منتديات اهل السنة في العراق

منتديات اهل السنة في العراق (http://www.sunnti.com/vb/index.php)
-   المنتدى الاسلامي العام (http://www.sunnti.com/vb/forumdisplay.php?f=17)
-   -   ( تحسين الظن بالله والخوف منه) (http://www.sunnti.com/vb/showthread.php?t=36537)

سراج منير سراج منير 2020-02-14 07:33 AM

( تحسين الظن بالله والخوف منه)
 
( تحسين الظن بالله والخوف منه)
بسم الله والحمد لله والصـلاة والسـلام على رســول الله ,
أخرج الشيخان، عن جابر، قال: سمعت رسول الله يقول قبل وفاته بثلاث: " لا يموتنّ أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله". : " فإن قوماً قد أرداهم(أوقعهم في مَهْلكة) سوء ظنهم بالله؛ فقال تبارك وتعالى لهم: " وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين"
و، عن أنس أن النبي دخل على شاب وهو في الموت، قال:"كيف تجدك"؟ قال: أرجو الله، وأخاف ذنوبي. قال رسول الله " لا يجتمعان في قلب عبد، في مثل هذا الموطن، إلا أعطاه ما يرجوه، وأمنه مما يخاف".
و عن الحسن، قال: بلغني عن رسول الله أنه قال: قال ربكم: لا أجمع على عبدي خوفين، ولا أجمع له أمنين، فمن خافني في الدنيا أمنته في الآخرة، ومن أمنني في الدنيا أخفته في الآخرة).
قال ابن عباس،: إذا رأيتم بالرجل الموت، فبشروه ليلقى ربه وهو حسن الظن بالله؛ وإذا كان حياً فخوفوه.
قال رسول الله : لا يموتَنَّ أحدُكم حتى يُحسن الظن بالله تعالى، فإن حسن الظن بالله تعالى ثمن الجنة.
قال إبراهيم النخعي،: كانوا يستحبون أن يلقنوا العبد محاسن عمله عند الموت، حتى يحسن ظنه بربه.
قال ، ابن مسعود، : والله الذي لا إله غيره، لا يحسن أحد الظن بالله إلا أعطاه الله ظنه. سمعت رسول الله يقول: " أنا عند ظن عبدي بي ، فليظنَّ بي ماشاء".
عن معاذ بن جبل، أن رسول الله قال: "إن شئتم أنبأتكم ما أول ما يقول الله تعالى للمؤمنين يوم القيامة، وما أول ما يقولون له. قلنا: نعم يارسول الله، قال: فإن الله يقول للمؤمنين: هل أحببتم لقائي؟ فيقولون: نعم ياربنا، فيقول: لِمَ؟ فيقولون رجونا عفوك ومغفرتك، فيقول: قد وجبت لكم مغفرتي".
عن أبي غالب صاحب أبي أمامة، قال كنت بالشام، فنزلت على رجل من قيس، من خيار الناس، وله ابن أخ مخالف له يأمره وينهاه ويضربه فلا يطيعه، فمرض الفتى، فبعث إلى عمه، فابى أن يأتيه، فأتيته أنا به، حتى أدخلته عليه، فأقبل عليه يشتمه ويقول: أي عدوّ الله، ألم تفعل كذا؟ قال: أرأيتَ – أي عمِّ- لو أن الله دفعني إلى والدتي، ما كانت صانعة بي؟ قال: كانت والله تدخلك الجنة، قال فوالله، لله أرحم بي من والدتي فَقُبِضَ الفتى، ودفنه عمه، فلما سوَى اللَّبِن( سقطت منه لبنة، فوثب عمه فتأخر، قلت: ما شأنك؟ قال: مُلىء قبره نوراً، وفسح له مدَّ البصر.
( نذير الموت)
قال القرطبي: ورد في الخبر، أن بعض الأنبياء، قال لملك الموت: أما لك رسول، تقدمه بين يديك، ليكون الناس على حذر منك؟ قال: نعم، لي والله رُسُلٌ كثيرة من الأعلال( والأمراض، والشيب والهرم، وتغيير السمع والبصر، فإذا لم يتذكر من نزل به ذلك، ولم يتب، ناديته إذا قبضته، ألم أقدم إليك رسولاً بعد رسول، ونذيراً بعد نذير؟ فأنا الرسول الذي ليس بعدي رسول، وأنا النذير الذي ليس بعدي نذير.
وفى البخاري، عن أبي هريرة، عن النبي قال " أعذر الله إلى امرىء أخّر أجله حتى بلغ ستين سنة
أعذر في الأمر: أي بالغ فيه، فلم يترك لصاحبه عذراً. والله أعلم.
( علامة خاتمة الخير)
أخرج الترمذي، والحاكم، عن أنس، أن النبي قال: " إذا أراد الله بعبد خيراً، استعمله. قيل: كيف يستعمله؟ قال: يوفقه بعمل صالح قبل الموت".
و: قال رسول الله : " إذا أحب الله عبداً عسَّله. قالوا: وما عسَّله؟ قال: يوفق له عملاً صالحاً بين يدي أجله حتى يرضى عنه جيرانه.
.
(فائدة): قال بعض العلماء: الأسباب المقتضية لسوء الخاتمة – والعياذ بالله – أربعة:
التهاون بالصلاة، وشرب الخمر، وعقوق الوالدين، وأذى المسلمين.
( من دنا أجله وكيفية الموت وشدته)
قال الله تعالى : (وَجَاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بالحقَّوقال تعالى : (وَلَو تَرَى إذ الظَّالمونَ في غَمَراتِ الموتِ) الآية. وقال: (فلولا إذا بَلَغتِ الحُلْقُومَ) وقال: (كلا إذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ).
أخرج البخاري، عن عائشة – رضي الله عنها – أن رسول الله كانت بين يديه ركوة ، أو علبة، فيها ماء، فجعل يدخل يديه في الماء، فيمسح بهما وجهه، ويقول: " لا إله إلا الله" ، إن للموت سكرات".
وأخرج الترمذي، عن عائشة – رضي الله عنها – قالت: ما أغبط أحداً بهون موت، بعد الذي رأيت من شدة موت رسول الله . الهَوْن بفتح الهاء الرفق.
وأخرج البخاري عنها، قالت: لا أكره شدة الموت لأحد أبداً بعد النبي .
قال رسول الله : "إن نَفسَ المؤمن تخرج رشحاً، وإن نفس الكافر تسيل كما تسيل نفس الحمار. وإن المؤمن ليعمل الخطيئة، فيشدَّدُ بها عليه عند الموت، ليكفّر بها عنه، وإن الكافر ليعمل الحسنة، فيسهّل عليه عند الموت، ليجزي بها".
وقال وهيب بن الورد، يقول الله تعالى: إني لا أخرج أحداً من الدنيا، وأنا أريد أن أرحمه، حتى أوفيه بكل خطيئة كان عملها، سقماً في جسده، ومصيبة في أهله، وضيقاً في معاشه، وإقتاراً في رزقه، حتى أبلغ منه مثاقيل الذر، فإن بقي عليه شيء، شددت عليه الموت، حتى يفضي إليَّ، كيوم ولدته أمه. وعزتي، لا أخرج عبداً من الدنيا، وأنا أريد أن أعذبه، حتى أوفيه بكل حسنة عملها، صحة في جسده، وسعة في رزقه، ورغداً في عيشه، وأمناً في سِربه حتى أبلغ منه مثاقيل الذر، فإن بقي له شيء، هوّنت عليه الموت، حتى يفضي إليّ، وليس له حسنة يتقي بها النار.
قال زيد بن أسلم،: إذا بقي على المؤمن من ذنوبه شيء لم يبلغه بعمله، شدد عليه من الموت، ليبلغ بسكرات الموت وشدائده درجته من الجنة، وإن الكافر، إذا كان قد عمل معروفاً في الدنيا، هُوِّن عليه الموت، ليستكمل ثواب معروفه في الدنيا، ثم ليصير إلى النار.
وأخرج ابن ماجه، عن عائشة – رضي الله عنها – قالت: قال رسول الله "إن المؤمن ليؤجر في كل شيء، حتى في الكظ( ، عند الموت." الكظ: الهم الشديد الذي يملأ الجوف
وأخرج الترمذي وحسنه، ، عن بريدة، أن النبي قال: "المؤمن يموت بعرق الجبين".
و عن سلمان الفارسي، قال: سمعت رسول الله يقول: " ارقبوا الميت عند موته ثلاثاً، إن رشحت جبينه،وذرفت ، عيناه، وانتشرت منخراه، فهي رحمة من الله قد نزلت به، وإن غطَّ غطيط البَكْر المخنوق، وخمد( لونه، وأزبد( شدقاه()، فهو عذاب من الله قد حل به".
الانتشار: الانتفاخ، وذرفت : سالت، والغطّ: ترديد الصوت حيث لا يجد مساغاً، والبَكر من الإِبل: بمنزلة الفتى، من الناس.
وأخرج سعيد بن منصور في سننه، والمروزي في الجنائز، عن ابن مسعود، قال: إن المؤمن يبقى عليه خطايا من خطاياه، يجازى بها عند الموت، فيعرق لذلك جبينه.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان، عن علقمة بن قيس، أنه حضر ابنَ عم له وقد حضرته الوفاة، فمسح جبينه، فإذا هو يرشح، فقال: الله أكبر! حدثني ابن مسعود عن النبي ، قال: " موت المؤمن برشح الجبين، وما من مؤمن إلا له ذنوب يكافأ بها في الدنيا، ويبقى عليه بقيةُ يُشَدَّدُ بها عليه عند الموت".
(قال) عبد الله( ): ولا أحب موتاً كموت الحمار.
وأخرج ابن أبي شيبة، والبيهقي، عن علقمة، أنه حضر ابن أخ له لما حُضر( ، فجعل يعرق جبينه، فضحك؛ فقيل له: ما يضحكك؟ قال: سمعت ابن مسعود يقول: إن نفس المؤمن تخرج رشحاً، وإن نفس الكافر أو الفاجر تخرج من شدقه، كماتخرج نفس الحمار. وإن المؤمن، ليكون قد عمل السيئة، فيُشَدَّدُ عليه عند الموت، ليكفّر بها. وإن الكافر أو الفاجر، ليكون قد عمل الحسنة، فيهوَّن عليه عند الموت، ليكفّر بها.
قال علقمة للأسود: احضرني فلقنّي لا إله إلا الله، فإن عرق جبيني فبشرني.
قال بعض العلماء: إنما يعرق جبينه، حياءً من ربه، لما اقترف من مخالفته؛ لأن ما سفل منه قد مات، وإنما بقيت قوى الحياة وحركاتها فيما علا، والحياء في العينين والكافر في عمى عن هذا كله، والموحد المعذب في شغل عن هذا بالعذاب الذي قد حل به.
وأخرج الإمام أحمد في الزهد، وابن أبي الدنيا، عن جابر بن عبدالله، عن النبي قال: "تحدثوا عن بني إسرائيل، فإنه كان فيهم أعاجيب". ثم أنشأ يحدثنا. قال: خرجت طائفة منهم، فأتوا مقبرة من مقابرهم، فقالوا: لو صلينا ركعتين،ودعونا الله تعالى، يخرج لنا بعض الأموات يخبرنا عن الموت، ففعلوا، فبينما هم كذلك، إذ طلع رجل أسود اللون، بين عينيه أثر السجود، فقال: يا هؤلاء! ما أردتم إليَّ؟ لقد متّ منذ مائة سنة، فما سكنت عني حرارة الموت حتى الآن، فادعوا الله أن يعيدني كما كنت.
وأخرج أحمد في الزهد، عن عمر بن حبيبن أن رجلين من بني إسرائيل، عَبَدا الله حتى سئما العبادة، فقالوا: لو خرجنا إلى القبور، فجاورناها، لعلنا أن نراجع فجاورا القبور، فعبدا الله، فنشر لهما ميّت، فقال لهما: لقد متّ منذ ثمانين سنة، وإني لأجد ألم الموت بعدُ.
و، عن أنس مرفوعاً" لَمعالجةُ ملك الموت أشد من ألف ضربة بالسيف".
وأخرج ابن أبي الدنيا، عن علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – قال: والذي نفسي بيده لألفُ ضربة بالسيف أهون من موت على فراش.
و، عن الحسن، قال: قيل لموسى عليه السلام: كيف وجدت الموت؟ قال: كسَفُّود(الحيديدة التي يشوي بها) داخل جوفي، له شُعَبٌ كثيرة، تعلق كل شعبة منه بعرق من عروقي، ثم انتُزع من جوفي نزعاً شديداً. فقيل له: لقد هوّنا عليك!
: قيل لموسى: كيف وجدت طعم الموت؟ قال: كسَفُّود أُدخل في جزة( صوف فامتُلِخَ(انتُزع.). قال: يا موسى لقد هوّنا عليك.
وروي أن موسى لما صار روحه إلى الله تعالى: قال له ربه: ياموسى، كيف وجدت ألم الموت؟ قال: وجدت نفسي، كالعصفور الحي حين يُقلى على الملقى، لا يموت فيستريح، ولا ينجو فيطير.
وروي عنه قال: وجدت نفسي كشاة تُسلح بيد القصاب. وأخرج عن أنس، عن النبي r : أن الملائكة تكتنف( ) العبد وتحبسه، لولا ذلك لكان يعدو في الصحاري والبراري، من شدة سكرات الموت. : اكتنفوا: أحاطوا
، عن الفضيل بن عياض، أنه قيل له: ما بال الميت تنزع نفسه، وهو ساكت، وابن آدم يضطرب من القرصة، قال: إن الملائكة توثقه.
عن شهر بن حوشب، قال: سئل رسول الله r عن الموت وشدته، فقال: " إن أهون الموت بمنزلة حسكة كانت في صوف، فهل تخرج الحسكة من الصوف إلا ومعها صوف؟".
و: لما احتُضِرَ عمرو بن العاص، قال له ابنه: يا أبتاه، إنك كنت تقول: ليتني ألقى رجلاً عاقلاً عند نزول الموت، حتى يصف لي ما يجده، وأنت ذلك الرجل، فصف لي الموت. قال: يابنيّ، والله لكأن جنبي في تخت، وكأني أتنفس من سمِّ( ) إبرة، وكأن غصن شوك يُجَرّ به من قدمي إلى هامتي( .
عن عوانة بن الحكم، قال: كان عمرو بن العاص يقول: عجباً لمن نزل به الموت وعقله معه، كيف لا يصفه؟ فلما نزل به، قال له ابنه عبدالله: يا أبتِ، إنك كنت تقول، عجباً لمن نزل به الموت وعقله معه، كيف لا يصفه؟ فصِفْ لنا الموتَ. قال: يابني، الموت أَجَلٌّ من أن يوصف، ولكن سأصف لك منه شيئاً، أجدنى كأن على عنقي جبال رَضْوى(جبل بالمدينة المنورة)، وأجدني كأن في جوفي شوك السلام( )، وأجدني كأن نفسي تخرج من ثقب إبرة.
أن عمر- رضي الله عنه – قال لكعب: أخبرني عن الموت، قال: يا أمير المؤمنينن هو مثل شجرة كثيرة الشوك في جوف ابن آدم، فليس منه عرق ولا مفصل إلا فيه شوكة، ورجل شديد الذراعين فهو يعالجها وينزعها، ولفظ ابن أبي شيبة: كغصن كثير الشوك، أدخل في جوف رجل، فأخذت كل شوكة بعرق، ثم جذبه رجل شديد الجذب، فأخذ ما أخذ، وأبقى ما أبقى.
عن شداد بن أوس الصاحبي – رضي الله عنه – قال: الموت أفظع هول في الدنيا والآخرة على المؤمنين، والموت أشد من نشر بالمناشير، وقرض بالمقاريض، وغلي في القدور، ولو أن الميت نَشَر( فأخبر أهل الدنيا بألم الموت، ما انتفعوا بعيش، ولا لذّوا بنوم. ، قال: الموت أشد من ضربٍ بالسيف، ونشرٍ بالمناشير، وغليٍ في القدور، ولو أن ألم عرق من عروق الميت، قسم على أهل الأرض لأوسعهم ألماً! ثم هو أول شدة يلقاها الكافر، وآخر شدة يلقاها المؤمن.
عن النبي r قال: احضروا موتاكم( ، ولقنوهم لا إله إلا الله، وبشروهم بالجنة، فإن الحليم من الرجال والنساء يتحير عند ذلك المصرع، وإن الشيطان أقرب ما يكون من ابن آدم عند ذلك المصرع. والذي نفسي بيده، لمعاينةُ ملك الموت، أشد من ألف ضربة بالسيف. والذي نفسي بيده، لا تخرج نفس عبد من الدنيا، حتى يتألم كل عرق منه على حياله.
، عن النبي r قال: "معالجة ملك الموت أشد من ألف ضربة بالسيف، وما من مؤمن يموت، إلا وكل عرق منه يألم على حده، وأقرب ما يكون عدو الله منه تلك الساعة".
، عن عبيد بن عمير، أن النبي r عاد مريضاً، فقال: " ما منه عرق إلا وهو يألم منه، إذ قد أتاه آتٍ من ربه، فبشره أن ليس بعده عذاب. ودخل النبي r على رجل من أصحابه، وهو مريض، قال: " والذي نفسي بيده، لا يجتمعان لأحد عند هذه الحالة إلا أعطاه الله مارجا، وأمّنه مما يخاف".
قال ابن عباس،: آخر شدة يلقاها المؤمن الموت.
عن عمر بن عبد العزيز، قال: ما أحب أن يهوّن على سكرات الموت، لأنه آخر ما يؤخر به المسلم.
عن أنس، قال: لم يلق ابن آدم شدة قطُّ، منذ خلقه الله، أشد عليه من الموت.
وأخرج سعيد بن منصور، عن محمد بن كعب، قال: إن أشد ما يلقى من أمر الآخرة الموت.
عن أنس، عن النبي r قال: "إن العبد ليعالج كُرَبَ( الموت، وسكرات الموت، وإن مفاصله ليسلم بعضها على بعض، تقول: السلام عليك، تفارقني وأفارقك إلى يوم القيامة".
عن الحسن، قال: أشد ما يكون من الموت على العبد، إذا بلغت الروح التراقي، فعند ذلك، يضطرب، ويعلو أنفه. قلت: قد اختُصَّ الشهيد بأن لا يجد من ألم الموت ما يجده غيره.
وأخرج الطبراني، عن أبي قتادة، أن رسول الله r قال: " الشهيد لا يجد ألم القتل، إلا كما يجد أحدكم ألم مسَ القرصة".
(تنبيه) قال القرطبي: لتشديد الموت على الأنبياء فائدتان:
إحداهما، تكميل فضائلهم، ورفع درجاتهم، وليس ذلك نقصاً ولا عذاباً، بل هو كما جاء، أن أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل. والثانية، أن تعرف الخلقُ مقدارَ ألم الموت، وأنه باطن، وقد يطلع الإنسان على بعض الموتى، فلا يرى عليه حركة ولا قلقاً، ويرى سهولة خروج روحه، فيظن سهولة أمر الموت، ولا يعرف ما الميت فيه، فلما ذكر الأنبياء الصادقون في خبرهم شدة ألمه، مع كرامتهم على الله تعالى، قطع الخلق بشدة الموت الذي يقاسيه الميت مطلقاً، لأخبار الصادقين عنه، ما خلا الشهيدَ، قتيلَ الكفار( ، على ما ثبت في الحديث. انتهى.
(فائدة) ذكر جماعة من العلماء، أن السواك يسهل خروج الروح، واستدلوا بحديث عائشة – رضي الله عنها – في الصحيح، في قصة سواك رسول الله عند موته.
(
عن وهب بن منبه، قال: خلق الله الموت كبشاً أملح مستتراً ، وبهذه الآثار، عُرف أن الموت جسم خلق في صورة كبش، لا عُرْض( . واتضح بما ورد في حديث الصحيحين: " يجاء بالموت يوم القيامة في صورة كبش أملح فيوقف بين الجنة والنار، ثم يقال: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، وكلُّ قدر رآه، هذا الموت؛ فيذبح". : "كما تذبح الشاة".
(فائدة) عن عبد الله بن عبيد بن عمير، قال: سألت عائشة – رضي الله عنها- عن موت الفجأة؟ أيكره؟ قالت: لأي شيء يكره؟ سألت رسول الله r عن ذلك، فقال: "راحة للمؤمن، وأخذ أسف للفاجر
( ما يقول الإنسان في مرض الموت، وما يُقرأ عنده، وما يقال إذا احتُضِرَ،
وتلقينه، وما يقال إذا مات وغمضت( عيناه )

قال: كانت الأنصار يقرؤون عند الميت سورة البقرة.
عن قتادة في قوله تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللهُ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرجاً قال:
مخرجاً من شبهات الدنيا، ومن الكرب عند الموت، ومن مواقف يوم القيامة.
وأخرج مسلم، عن أبي سعيد، أن النبي r قال: " لقنوا موتاكم لا إله إلا الله): "من كان آخر كلامه لا إله إلا الله، دخل الجنة).


وأخرج الطبراني، والبيهقي في شعب الإيمان، وفي دلائل النبوة، عن عبد الله بن أبي أوفى، قال جاء رجل إلى النبي r فقال: يا رسول الله، إن ههنا غلاماً قد احتُضِرَ، فيقال له: قل لا إله إلا الله، فلا يستطيع أن يقولها: فقال: "أليس كان يقولها في حياته"، قالوا: بلى. قال: "فما منعه منها عند موته؟ فنهض النبي ونهضنا معه حتى أتى الغلامَ، فقال: " يا غلام، قل لا إله إلا الله". قال لا أستطيع أن أقولها. قال: "ولِمَ؟" قال: لعقوق والدتي. قال: "احيةٌ هي؟" . قال: نعم. قال: " ارسلوا إليها." فجاءته فقال لها رسول الله : "ابنك هو؟". قالت: نعم؟، قال: "أرأيت لو أن ناراً أُجّجت، فقيل لك: إن لم تشفعي فيه دفناه في هذه النار". فقالت: إذا كنت أشفع له. قال: "فأشهدي الله، وأشهدينا، بأنك قد رضيت عنه". فقالت: قد رضيت عن ابني فقال: " يا غلام، قل: لا إله إلا الله" فقال: لا إله إلا الله. فقال رسول الله r: "الحمد لله الذي أنقذه بي من النار".
عن عبد الرحمن المحاربي، قال: حضرتْ رجلاً الوفاةُ، فقيل له: قل: لا إله إلا الله، فقال: لا أقدر، كنت أصحب قوماً يأمرونني لشتم أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.
وأخرج أبو يعلى، والحاكم، بسند صحيح، عن طلحة وعمر، قالا: سمعنا رسول الله r يقول: "إني لأعلم كلمة، لا يقولها رجل يحضره الموت، إلا وجد روحه لها راحة حين تخرج من جسده، وكانت له نوراً يوم القيامة وفي لفظ: إلا نفّس الله عنه، واشرق له لونه، ورأى ما يسره، لا إله إلا الله" .
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب المحتضرين، والطبراني، والبيهقي في شعب الإيمان، عن أبي هريرة، أن رسول الله r يقول: حضر ملكُ الموت عليه السلام رجلاً يموت، فشق أعضاءه، فلم يجد عمل خيراً، ثم شق قلبه، فلم يجد فيه خيراً، ففكَ لَحْييه( ، فوجد طرف لسانه لاصقاً بحنكه، يقول: لا إله إلا الله، فغفر له بكلمة الإخلاص".
وأخرج أبو نعيم، ، قال: إذا حضر العبدَ الوفاةُ، قال الملك صاحب الشمال لصاحب اليمين، خفِّف(أي تعجل في قبض الروح.). فيقول صاحب اليمين: لا أخفف، لعله يقول لا إله إلا الله فأكتبها.

وأخرج الطبراني في الأوسط، عن أبي بكرة، قال: دخل رسول الله r على أبي سلمة، وهو في الموت، فلما شَقَّ( ) بصرُه، مد رسول الله يده فأغمضه، فلما أغمضه صاح أهل البيت، فسكتهم رسول الله وقال: "إن النفس إذا خرجت يتبعها البصر، وإن الملائكة تحضر الميت، فيؤمّنون على ما يقول أهل البيت". ثم قال : "اللهم ارفع درجة أبي سلمة في المهديين، وأخلفه في عقبه في الغابرين، واغفر لنا وله يوم الدين".
وأخرج الحاكم، عن شداد بن أوس، قال: قال رسول الله : "إذا حضرتم الميت، فأغمضوا البصر، فإن البصر يتبع الروح، وقولوا خيراً، فإن الملائكة تؤمّن على دعاء أهل البيت".
عن مجاهد، قال: قال لي ابن عباس: لا تنامنَّ إلا على وضوء؛ فإن الأرواح تبعث على ما قضت عليه.

وأخرج المروزي، عن بكر بن عبد الله المزني، قال: إذا غمضت ميتاً، فقل: (بسم الله، وعلى ملة رسول الله).
( ماجاء في ملك الموت وأعوانه)
قال الله تعالى (قُلْ يَتَوفَّاكُمْ مَلَكُ الموتِ الذي وُكّلَ بِكم)( . وقال الله تعالى: (حتى إذا جَاء أَحَدَكُمُ الموتُ توفَّتْهُ رُسُلُنَا وهُمْ لا يُفَرِّطُونَ)( .
عن ابن عباس في قوله تعالى: " توفَّتْهُ رُسُلُنَا". قال: أعوان ملك الموت من الملائكة. ثم يقبضها ملك الموت منهم بعد.
عن وهب بن منبه، قال: إن الملائكة الذين يأتون الناس، هم الذين يتوفونهم ويكتبون لهم آجالهم، فإذا توفوا النفس، دفعوها إلى ملك الموت، وهو كالعاقب، يعني العشار، الذي يؤدي إليه من تحته.
وأخرج ابن أبي حاتم، عن أبي هريرة، قال: لما أراد الله أن يخلق آدم، بعث ملكاً من حملة العرش، يأتي بتراب من الأرض؛ فلما هوى ليأخذ، قالت الأرض: أسألك بالذي أرسلك أن لا تأخذ اليوم مني شيئاً يكون للنار منه نصيب غداً، فتركها. فتركها. فلما رجع إلى ربه قال: ما منعك أن تأتي بما أمرتك؟ قال: سألتني بك، فعظمت أن أَرُدَّ شيئاً سألني بك، فأرسل آخر، فقال مثل ذلك، حتى أرسلهم كلهم، فأرسل ملك الموت، فقالت له مثل ذلك، فقال: إن الذي أرسلني أحق بالطاعة منك، فأخذ من وجه الأرض كلها، من طيبها وخبيثها، فجاء به إلى ربه، فصب عليه من ماء الجنة، فصار حمأً مسنوناً، فخلق منه آدم. ، فسماه ملكَ الموت ووكله بالموت.

قال: يدبر أمر الدنيا أربعة: جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت؛ فأما جبريل فصاحب الجنود والريح، وأما ميكائيل فصاحب القطر والنبات، وأما ملك الموت فهو موكل بقبض الأنفس، وأما إسرافيل فهو ينزل عليهم بالأمر. وفي لفظ: بما يؤمرون.

عن ابن عباس، في قوله: (فالمدبِّرات أمراً)( . قال: ملائكة تكون مع ملك الموت، يحضرون الموتى عند قبض أرواحهم، فمنهم من يعرج بالروح، ومنهم من يؤمِّن على الدعاء، ومنهم من يستغفر للميت، حتى يصلى عليه، ويدلى في حفرته.
عن عكرمة، في قوله تعالى: ( وقِيلَ مَنْ رَاق( ))( )، قال: أعوان ملك الموت، يقول بعضهم لبعض: من يرقى بروحه من أسفل قدمه إلى موضع خروج نفسه.
عن الحرث بن الخزرج، عن أبيه قال: سمعت رسول الله يقول: ونظر إلى ملك الموت عند رأس رجل من الأنصار، فقال: (يا ملك الموت، ارفق بصاحبي فإنه مؤمن)، فقال: ملك الموت : طِبْ نفساً( ) وقَرِّ عيناً( )، واعلم أني بكل مؤمن رفيق، واعلم يا محمد، إني لاقبض روح ابن آدم، فإذا صرخ صارخ، قمت في الدار ومعي روحه، فقلت: ما هذا الصارخ؟ والله ما ظلمناه، ولا سبقنا أجله، ولا استعجلنا قدره، وما لنا في قبضه من ذنب، فإن ترضوا لما صنع الله تؤجروا، وإن تسخطوا تأثموا وتؤزروا، وإن لنا عندكم عودة بعد عودة، فالحذرَ الحذرَ، وما من أهل بيت شعر ولا مدر، برّ ولا فاجر، سهل ولا جبل، إلا أنا أتصفحهم في كل يوم وليلة، حتى لأنَا أَعْرَفُ بصغيرهم وكبيرهم منهم بأنفسهم، والله لو أردت أن أقبض روح بعوضة، ما قدرت على ذلك، حتى يكون الله هو يأذن بقبضها.

، عن الحسن، قال: ما من يوم إلا وملك الموت يتصفح في كل بيت ثلاث مرات، فمن وجده منهم قد استوفى رزقه وانقضى أجله، قبض روحه، فإذا قبض روحه أقبل أهله برنّة وبكاء، فيأخذ ملك الموت بعضادتي الباب( ) فيقول ما لي إليكم من ذنب، وإني لمأمور. والله ما أكلت له رزقاً، ولا أفنيت له عمراً، ولا انتقصت له أجلاً، إن لي فيكم لعودةً، ثم عودةً، حتى لا أبقي منكم أحداً. قال الحسن: فوالله لو يرون مقامه، ويسمعون كلامه، لذهبوا عن ميتهم، ولبكوا على أنفسهم.

وأخرج أحمد في الزهد، عن مجاهد، قال: جعلت الأرض لملك الموت مثل الطست، يتناول من حيث شاء، وجعل له أعوان يتوفون الأنفس، ثم يقبضها منهم.

عن ابن عباس، أنه سئل عن نفسين، اتفق موتهما في طرفة عين، واحد بالمشرق، وواحد بالمغرب، كيف قدرة ملك الموت عليهما؟ قال: ما قدرة ملك الموت على أهل المشارق والمغارب والظلمات والهوى والبحور، إلا كرجل بين يديه مائدة، يتناول أيها شاء.

وأخرج أحمد في الزهد ، قال: ما من أهل بيت، إلا يتصفحهم ملك الموت في كل يوم خمسَ مرات، هل منهم أحد أُمر بقبضه؟
وأخرج أحمد في الزهد، عن مجاهد، قال: ما على ظهر الأرض من بيت شعر ولا مدر، إلا وملك الموت يطوف به كل يوم مرتين.


و الحمد لله رب العالمين اللهم صلى وسلم وبارك على الرسول الامين اللهم اغفر ورحم والداى وزوجتى والمؤمنين

ماهر بغدادي 2020-02-25 01:15 PM

رد: ( تحسين الظن بالله والخوف منه)
 
ربي يغفر لك ويرحم والديك موضوع ممتاز فيه الفائدة الكبرى نسأل الله لنا ولكم حسن العاقبة

عبد الكريم 2020-02-26 04:05 PM

رد: ( تحسين الظن بالله والخوف منه)
 
بارك الله فيكم جميعا
فعلا موضوع ممتاز
يوجد من هذا المنتدي الكريم كثير من المواضيع الذي
يستحق أن يُكتب بماء الذهب
ولكن بسبب ظروفنا وقلّة الوقت حتي الان لم أطلع علي
بعض هذه المواضيع المفيدة
جزي الله كاتبها خيرا
أقصد بقولي لم أطلع يعني ما قرأت الموضوع كله من أوله الي اخره
لأن من لم يقرأ الموضوع تماما لا يستفيد من الموضوع تماما
بل هو قريب من استفادة شخص يقرأ المبتدأ ويترك الخبر
هل يستفيد طبعا لا
لأن المبتدأ إنما جُعِلَ ليُستفاد من الخبر

عزيزبهادر 2020-03-25 12:05 AM

الله غفور عظيم


الساعة الآن 10:26 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, vBulletin Solutions, Inc.
new notificatio by 9adq_ala7sas