منتديات اهل السنة في العراق

منتديات اهل السنة في العراق (http://www.sunnti.com/vb/index.php)
-   الحديث وعلومه (http://www.sunnti.com/vb/forumdisplay.php?f=54)
-   -   وزن الأعمال (http://www.sunnti.com/vb/showthread.php?t=36598)

سراج منير سراج منير 2020-03-18 06:41 AM

وزن الأعمال
 


وزن الأعمال

بسم الله والحمد لله والصـلاة والسـلام على رســول الله ,


- وإذا انقضى الحساب كان بعده، وزن الأعمال، لأن الوزن للجزاء، فينبغي أن يكون بعد المحاسبة، فإن المحاسبة لتقرير الأعمال، والوزن لإظهار مقاديرها ليكون الجزاء بحسبها.
قال اللّه عزّ وجل: ((وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً،)) وقال: ((وَ الْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَ مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ،،)) وقال:(( فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَ لا يَتَساءَلُونَ، ،)) إلى قوله:
وَ هُمْ فِيها كالِحُونَ،،)) ،)) وقال
(( فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ،)) ،)) إلى آخر السورة.


- : في الآية التي كتبناها دلالة على أن أعمال الكفّار توزن لأنه قال في آية أخرى: (( بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ،)) والظلم بآيات اللّه الاستهزاء بها وترك الإذعان لها. وقال في آية: ((، فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ ،)) إلى أن قال: (( أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ ،)) ، وقال في آية أخرى: فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ وَ ما أَدْراكَ ما هِيَهْ نارٌ حامِيَةٌ. ،))

وهذا الوعيد بالإطلاق لا يكون إلا للكفّار، فإذا جمع بينه بين قوله:وَ إِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها

ثبت أن الكفار يسألون عن كل ما خالفوا به الحق من أصل الدين وفروعه، إذ لو لم يسألوا عمّا وافقوا فيه أصل تدينهم من ضروب تعاطيهم ولم يحاسبوا بها لم يعتدّ بها في الوزن أيضا، وإذا كانت موزونة في وقت الوزن دلّ ذلك على أنهم محاسبون بها في موقف الحساب واللّه أعلم.


وهذا على قول من قال في الكفّار انهم مخاطبون بالشرائع وهو الصحيح لأن اللّه عزّ وجل يقول: ((، وَ وَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ،))


فتوعدهم على منع الزكاة وأخبر عن المجرمين أنهم يقال لهم: ((، ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَ لَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَ كُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ وَ كُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ ،))

فبان بهذا أن المشركين مخاطبون بالإيمان وبالبعث وبإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وأنهم مسئولون عنها مخاطبون بها مجزون على ما أخلّوا به منها واللّه أعلم.


واختلفوا في كيفية الوزن،


1-فذهب ذاهبون إلى أن الكافر قد تكون منه صلة الأرحام، ومواساة الناس، ورحمة الضعيف، وإغاثة اللهفان، والدفع عن المظلوم، وعتق المملوك ونحوها مما لو كانت من المسلم لكانت برّا وطاعة، فمن كان له أمثال هذه الخيرات من الكفّار فإنها تجمع وتوضع في ميزانه لأن اللّه تعالى قال: فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً.
فتأخذ من ميزانه شيئا غير أن الكفر إذا قابلها رجح بها، وقد حرّم اللّه الجنة على الكفّار، فجزاء خيراته أن يخفّف عنه العذاب فيعذّب عذابا دون عذاب، كأنه لم يصنع شيئا من الخيرات.



2-وذهب ذاهبون إلى أن خيرات الكافر لا توزن ليجزى بها بتخفيف العذاب عنه إنما توزن قطعا لحجته، حتى إذا قابلها الكفر رجح بها وأحبطها، أو لا توزن أصلا ولكن يوضع كفره أو كفره وسائر سيئاته في إحدى كفّتيه، ثم يقال له: هل لك من طاعة نضعها في الكفّة الأخرى؟ فلا يجدها،

فيتثاقل الميزان فترتفع الكفّة الفارغة وتبقى الكفّة المشغولة فذلك خفّة ميزانه، فأما خيراته فإنها لا تحسب بشيء منها مع الكفر.
قال اللّه عزّ وجل: ((وَ قَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً.))



3-- وأما المؤمنون الذين يحاسبون، فإن أعمالهم توزن وهم فريقان:



أحدهما المؤمنون المتّقون لكبائر الذنوب، فهؤلاء توضع حسناتهم في الكفة النّيرة، وصغائرهم- إن كانت لهم- في الكفّة الأخرى، فلا يجعل اللّه لتلك الصغائر وزنا، وتثقل الكفّة النّيرة وترتفع الكفّة الأخرى ارتفاع الفارغ الخالي، فيؤمر بهم إلى الجنة، ويثاب كل واحد منهم على قدر حسناته وطاعاته كما تلونا من الآيات التي ذكرناها في الموازين.



والآخر المؤمنون المخطئون، وهم الذين يوافون القيامة بالكبائر والفواحش، غير أنهم لم يشركوا باللّه شيئا، فحسناتهم توضع في الكفّة النّيرة، وآثامهم وسيئاتهم في الكفّة المظلمة، فيكون يومئذ لكبائرهم التي جاءوا بها ثقل ولحسناتهم ثقل، إلا أن الحسنات تكون بكل حال أثقل، لأن معها الإيمان وليس مع السيئات كفر، ويستحيل وجود الإيمان والكفر معا لشخص واحد، ولأن الحسنات لم يرد بها إلا وجه اللّه تعالى، والسيئات لم يقصد بها مخالفة اللّه وعناده، بل كان تعاطيها لداعية الهوى وعلى خوف من اللّه عزّ وجل وإشفاق من غضبه، فاستحال أن تواري السيئات- وإن كثرت- حسنات المؤمن، ولكنها عند الوزن لا تخلو من تثقيل يقع بها الميزان حتى يكون ثقلها كبعض ثقل الحسنات،

فيجري أمر هؤلاء على ما ورد به الكتاب جملة ودلّت سنّة المصطفى صلى اللّه عليه وسلم على تفصيلها

وهو قوله عزّ وجل)) إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً))، وقوله: ((وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ )) فيغفر لمن يشاء بفضله، ويشفّع فيمن شاء منهم بإذنه، ويعذب من شاء منهم بمقدار ذنبه ثم يخرجه من النار إلى الجنة برحمته كما ورد به خبر الصادق.
وقد دلّ الكتاب على وزن أعمال المخلطين من المؤمنين وهو قوله عزّ وجل:
((وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَ إِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍمِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَ كَفى بِنا حاسِبِينَ)) وإنما أراد- واللّه أعلم- أنه لا يترك له حسنة إلا توزن، وهذا بالمؤمن المخلّط أليق، لأنه لو تركت له حسنة لم توزن لزاد ذلك في ثقل سيئاته فأوجب ذلك زيادة في عذابه.


4- فأما أن الوزن كيف يكون ففيه وجهان:

أحدهما، أن صحف الحسنات توضع في الكفّة النّيرة وصحف السيئات في الكفّة المظلمة، لأن الأعمال لا تنسخ في صحيفة واحدة ولا كاتبها يكون واحدا، لكن الملك الذي يكون عن اليمين يكتب الحسنات، والملك الذي يكون عن الشمال يكتب السيئات، فيتفرد كل واحد منهما بما ينسخ، فإذا جاء وقت الوزن وضعت الصحف في الموازين فيثقّل اللّه عزّ وجل ما يحقّ تثقيله، ويخفّف مما يحقّ تخفيفه.


والوجه الثاني، يجوز أن يحدث اللّه تبارك وتعالى أجساما مقدّرة بعدد الحسنات والسيئات، ويميز إحداهما عن الأخرى بصفات تعرف بها، فتوزن كما توزن الأجسام بعضها ببعض في الدنيا- واللّه أعلم- ويعتبر في وزن الأعمال مواقعها من رضى اللّه عزّ وجل وسخطه.



[177]- عن ابن عمر، عن عمر بن الخطاب قال: بينا نحن جلوس عند النبي صلى اللّه عليه وسلم في أناس إذ جاء رجل ليس عليه سحناء سفر، وليس من أهل البلد يتخطى، حتى ورك بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كما يجلس أحدنا في الصلاة ثم وضع يده على ركبتي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال: يا محمد ما الإسلام؟ قال: «الإسلام أن تشهد أن لا إله إلّا اللّه وأن محمدا رسول اللّه، وأن تقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتحج وتعتمر وتغتسل من الجنابة،وتتم الوضوء، وتصوم رمضان»، قال: فإن فعلت هذا فأنا مسلم؟ قال: «نعم»، قال: صدقت يا محمد، قال: ما الإيمان؟ قال: «الإيمان أن تؤمن باللّه وملائكته وكتبه ورسله، وتؤمن بالجنة والنار والميزان، وتؤمن بالبعث بعد الموت، وتؤمن بالقدر خيره وشرّه»، قال: فإذا فعلت هذا فأنا مؤمن؟ قال: «نعم»، قال:صدقت « مسلم ».



[178]- عن أنس بن مالك، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: «يؤتى بابن آدم يوم القيامة فيوقف بين كتفي الميزان ويوكل به ملك فإن ثقل ميزانه نادى الملك بصوت يسمع الخلائق: سعد فلان سعادة لا يشقى بعدها أبدا، وإن خفّت موازينه نادى الملك بصوت يسمع الخلائق: شقي فلان شقاوة لا يسعد بعدها أبدا» «


[179]- عن عبد اللّه بن مسعود قال: للناس عند الميزان تجادل وزحام «
[180]- ، قال أنس بن مالك: سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يشفع لي يوم القيامة فقال: «أنا فاعل إن شاء اللّه تعالى». قلت: فأين أطلبك؟ قال: «أول ما تطلبني على الصراط»، قلت: فإن لم ألقك على الصراط؟ قال: «فاطلبني عند الميزان»، قلت:فإن لم ألقك عند الميزان؟ قال: «فاطلبني عند الحوض فإني لا أخطئ هذه الثلاثة مواطن» «



[181]- وعن الحسن، أن عائشة بكت، فقال لها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «ما يبكيك يا عائشة»؟ قالت: ذكرت أهل النار فبكيت هل يذكرون أهليهم يوم القيامة؟ قال: «أما في ثلاثة مواضع فلا يذكر أحد أحدا:
حيث يوضع الميزان حتى يعلم أ يثقل ميزانه أم يخفّ، وحيث يقول: هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ حيث تطاير الصحف حتى يعلم أين يقع كتابه في يمينه أم في شماله أم من وراء ظهره، وحيث يوضع الصراط على الجسر».



[183]- : سمع عبد اللّه بن عمرو بن العاص قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «سيصاح يوم القيامة برجل من أمتي على رءوس الخلائق، ينشر عليه تسعة وتسعون سجلا، كل سجل مدّ البصر، ثم يقول:
أ تنكر من هذا شيئا؟ فيقول: لا يا رب، فيقول: أ لك عذر أو حسنة؟ فيهاب الرجل فيقول: لا يا رب، فيقول: بلى إن لك عندنا حسنات، وإنه لا ظلم عليك، فيخرج له بطاقة فيها: أشهد أن لا إله إلّا اللّه، وأن محمدا عبده ورسوله، فيقول: يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات، فيقول: إنك لا تظلم، قال:فتوضع السجلات في كفّة والبطاقة في كفّة، فطاشت السجلات وثقلت البطاقة
»
و الحمد لله رب العالمين اللهم صلى وسلم وبارك على الرسول الامين اللهم اغفر ورحم والداى وزوجتى والمؤمنين



الساعة الآن 05:47 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, vBulletin Solutions, Inc.
new notificatio by 9adq_ala7sas