عرض مشاركة واحدة
قديم 2013-05-15, 06:50 PM   المشاركة رقم: 12
المعلومات
الكاتب:
المعيصفي
اللقب:
:: عضو ذهبي ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Apr 2013
العضوية: 177
المشاركات: 121 [+]
معدل التقييم: 66
نقاط التقييم: 256
المعيصفي is a jewel in the roughالمعيصفي is a jewel in the roughالمعيصفي is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
المعيصفي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : المعيصفي المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين


أخي الحبيب :
يجب أن تكون لك في رسول الله أسوة حسنة في صيانة الإسلام وأهله .
فقد ترك صلى الله عليه وآله وسلم قتل المنافقين الذين علّمه الله سبحانه بأسمائهم خشية أن يقول الناس أن محمدا يقتل أصحابه .

فعن عمر و جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قالا (( كنا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في غزاة فكسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار فقال الأنصاري يا للأنصار وقال المهاجري يا للمهاجرين فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما بال دعوى الجاهلية قالوا يا رسول الله كسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار .
فقال دعوها فإنها منتنة . فسمعها عبد الله بن أبي فقال قد فعلوها والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل .
قال عمر دعني أضرب عنق هذا المنافق . فقال : دعه لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه ))
[ متفق عليه ]

قال النووي في شرحه على صحيح مسلم ج16/ص138:
"قوله صلى الله عليه وآله وسلم (( دعه لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه )) :فيه ما كان عليه صلى الله عليه وآله وسلم من الحلم وفيه ترك بعض الأمور المختارة والصبر على بعض المفاسد خوفا من أن تترتب علي ذلك مفسدة أعظم منه وكان صلى الله عليه وآله وسلم يتألف الناس ويصبر على جفاء الأعراب والمنافقين وغيرهم لتقوى شوكة المسلمين وتتم دعوة الإسلام ) " انتهى.

قلت : علما ً أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان حينها رئيسا ً لدولة الإسلام يملك القوة والقدرة على تنفيذ الحدود . ولقد كان هؤلاء المنافقون يتآمرون على النبي والمسلمين ، ويؤذون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أقوالهم . ولكن ترك قتلهم للحفاظ على مصلحة الإسلام والحفاظ على الدعوة لهذا الدين ولكي يدخل فيه ما شاء الله من الناس رغبة ً في مكارم أخلاقه وما يدعو إليه من العدل وإيتاء كل ذي حق حقه وغيرها من الأخلاق .
فإذا كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يترك قتل المنافقين لأن ظاهرهم الإسلام خوفا ً من أن يقول الناس أن محمدا ً يقتل أصحابه فكيف بك أخي الحبيب تقتل المسلمين ولا تبالي بهم ولا بالمفاسد العظيمة من وراء ذلك .
فإننا نسمع جميعا ً ما يقوله الناس عن هذه الأفعال .
فمنهم من يقول أن من يقوم بذلك ليس من الإسلام لأن المسلم كما قال صلى الله عليه وآله وسلم (( المسلم من سلم الناس من لسانه ويده ، ))
[الجماعة إلا ابن ماجة ]
وفي لفظ النسائي (( المسلم من سلم الناس من لسانه ويده ، والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم ))
ومنهم من يقول إذا كان هؤلاء المجاهدون يريدون أن يقيموا دولة الإسلام حقا ً فكيف سنأمن حينها على أنفسنا منهم حينما تقام لهم تلك الدولة . ونحن الآن لا نأمن على أنفسنا منهم فهم يستحلون دماءنا وأموالنا من غير دليل من الكتاب والسنة . بل يحرف بعضهم أقوال العلماء وينقل منها بعضها ويخفي منها ما يشاء لينصر فكرته .
فالذي يريد أن يحكم بالكتاب والسنة فلابد أن يكون طريقه للوصول إلى ذلك هو تحكيم أدلة الكتاب والسنة .
وليس قولا لعالم يعارض أدلة الكتاب والسنة أو تأويلا فاسد أو شبهات أو تبريرات لا تسمن ولا تغني عنهم من الله شيئا ً .
ومنهم من يفقد أخا ً له أو أبا ً مسلما ً مؤمنا ً آمنا ً , من جراء إحدى العمليات التي يصنفونها أنها من التترس . فيؤدي ذلك إلى أن يتعاون مع الأعداء وذلك بالوشاية بمن يعرف أنه من المجاهدين انتقاما منه لما فقده بسبب فعل بعض المقاتلين .
بل واعتقادا ً منه وإيمانا ً أنه يجب القضاء على جميع المجاهدين لأنهم يشكلون خطرا ً على أرواح المسلمين الآمنين .
وغير ذلك من المفاسد الكثيرة والتي كما بينت أن رسول الله كان يدفعها أشد الدفع حفاظا ً على الإسلام ودعوته .

فصل
4 : شبهة أن جهاد الدفع يجوز فيه ما لا يجوز في الطلب :
وهذه شبهة قد يستدل البعض بها على تسويغ قتل المسلمين بغير حق وأيضا ً يستدلون بكلام شيخ الإسلام ابن تيمية الآتي ويبدو أن شيخ الإسلام رحمه الله سيتزيد من الحسنات بسبب ما يُفترى عليه هذه الأيام والله أعلم .
قال شيخ الإسلام :
وأما قتال الدفع فهو أشد أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدين فواجب إجماعا فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه فلا يشترط له شرط بل يدفع بحسب الإمكان وقد نص على ذلك العلماء أصحابنا وغيرهم فيجب التفريق بين دفع الصائل الظالم الكافر وبين طلبه في بلاده والجهاد
[ الفتاوى الكبرى ج4/ص608 ]

فكلام ابن تيمية ( وإن كان هو ليس دليلا ً شرعيا ً وليس بحجة ) فقد كان حول ما يشترط توفره لجهاد الطلب مثل الزاد والراحلة والقدرة أو غيرها من الشروط وبين ما يشترط لجهاد الدفع فقال رحمه الله تعالى : بأن جهاد الدفع لا يشترط له شروطا ً بل يدفع العدو بحسب الإمكان أي من كان قادرا ً على دفع العدو بمقاتلته باليد فيجب عليه ذلك ومن عجز عن دفع العدو بالقتال وكان يملك المال وجب عليه أن يبذل ماله في سبيل الله ومن عجز عن المقاتلة وبذل المال وجب عليه دفع العدو باللسان مثل إبداء الرأي والمشورة العسكرية وكذلك الدعوة لنشر العقيدة الصحيحة بين الناس وتعليمهم شرائع الإسلام ومنها سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في كيفية مقاتلة أعداء الله .
ولا يوجد في كلام ابن تيمية إشارة إلى أن هنالك فرق بين جهاد الدفع والطلب من ناحية إزالة حرمة دم المسلم في جهاد الدفع , إلا لمن يريد أن يجد لنفسه العذر لفعل ذلك لأنه لم ولن يجد دليلا ً من الكتاب والسنة يبيح له ذلك فاضطر إلى البحث في المتشابه من أقوال العلماء ليستدل به
وليستنبط منه أحكاما ً مناطها الخيالات والظنون التي قد توفر له تبريرات نفسية ذاتية لا تغني عنه يوم القيامة من الله شيئا ً قال تعالى { وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً } [الفرقان : 27]

قال ابن كثير :
وقوله تعالى { وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ } يخبر تعالى عن ندم الظالم الذي فارق طريق الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وما جاء به من عند الله من الحق المبين الذي لا مرية فيه وسلك طريقا أخرى غير سبيل الرسول فإذا كان يوم القيامة ندم حيث لا ينفعه الندم وعض على يديه حسرة وأسفا ً .
فهذه الآية عامة في كل ظالم .
فكل ظالم يندم يوم القيامة غاية الندم ويعض على يديه قائلا { يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا } يعني من صرفه عن الهدى وعدل به إلى طريق الضلال من دعاة الضلالة { لقد أضلني عن الذكر } وهو القرآن { بعد إذ جاءني } أي بعد بلوغه إلي قال الله تعالى { وكان الشيطان للإنسان خذولا } أي يخذله عن الحق ويصرفه عنه ويستعمله في الباطل ويدعوه إليه .
[ تفسير ابن كثير ج3/ص318 ]

الخاتمة

أخي الحبيب يجب أن تعلم أن الجهاد بكافة أنواعه هو عبادة من العبادات والعبادات توقيفية أي يجب على كل مسلم أن يتوقف ولا يخطو أي خطوة حتى يعلم دليلها فإن لم يكن ثم دليل فلا يجوز له أن يخطوها . وكما قال صلى الله عليه وآله وسلم عن الصلاة (( صلوا كما رأيتموني أصلي ))
[ متفق عليه ]
" قال أبو حاتم رضي الله عنه : قوله صلى الله عليه وآله وسلم ( صلوا كما رأيتموني أصلي ) لفظة أمر تشتمل على كل شيء كان يستعمله صلى الله عليه وآله وسلم في صلاته ، فما كان من تلك الأشياء خصه الإجماع أو الخبر بالنفل ، فهو لا حرج على تاركه في صلاته ، وما لم يخصه الإجماع أو الخبر بالنفل فهو أمر حتم على المخاطبين كافة ، لا يجوز تركه بحال "
[ صحيح ابن حبان / كتاب الصلاة باب الأذان ]
وقال صلى الله عليه وآله وسلم عن الحج ((لتأخذوا مناسككم ، فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه ))
[ متفق عليه ]
وفي رواية (( خذوا عني مناسككم ))
[ البيهقي والطبراني صححه الألباني ]
وكذلك الجهاد فهو ذروة سنام الإسلام فيجب أن نأخذه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأن نجاهد كما كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يجاهد .
فمن أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقتاله أو قتله قاتلناه وقتلناه ومن نهانا عن قتاله أو قتله تركناه طاعة ً لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكذلك طريقة القتال أو القتل فما أمرنا بها رسول الله فعلناها وما نهانا عنها تركناها .
واعلم أن كل عبادة لا تقبل ولا يثاب عليها صاحبها إلا إذا توفر فيها شرطان :
أولهما .
هو إخلاص النية لله تعالى فلا يبتغي بفعلها إلا وجه الله .
وثانيها .
أن تكون وفق ما شرع الله في كتابه أو في سنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم .
واعلم أيضا ً أن الصحابة الذين هم أفضل الخلق وأقربهم إلى الله تعالى بعد الرسل والأنبياء قد وصلوا إلى ما وصلوا إليه من المكانة والمنزلة العظيمة باتباعهم للكتاب والسنة .
ولم يكن في زمانهم أقوال للمذاهب أو لعالم من العلماء أو لأمير جيش تقدم على ما قال الله وقال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم .
وقد أوردت لك فيما سبق كيف عصى ابن عمر رضي الله عنه
أميره خالد بن الوليد رضي الله عنه
عندما خالف فعل خالد أوامر رسول الله .
وأما طاعة أمير جماعة معينة في كل ما يقول ويفعل بشبهة أنه من الذين يقاتلون العدو وهو رافع للواء الجهاد فمثل هذا لا يمكن أن تكون أفعاله أو جهاده مخالف للكتاب والسنة فلابد أن يكون عنده دليل على كل ما يفعله وما يختاره من طرق القتال .
ولأنه لا يمكن أن يفعل فعلا ً يؤدي بنفسه أو بمن يتبعه أن يكونوا من أصحاب الجحيم أو من المخالفين لسنة إمام المتقين . وغير ذلك , والذي هو من باب إحسان الظن بمن يُعتقد أنه ممن اصطفاهم الله تعالى لقيادة المجاهدين في هذا الزمان .

إن إحسان الظن هذا والذي يؤدي إلى تقليد هذا الأمير تقليدا أعمى من غير السؤال عن دليل أقواله وأفعاله لهو أكبر دليل على ضلال من يقوم به وهو من جنس ضلال الأقوام التي ذكرها الله عز وجل في كتابه العزيز ليحذرنا من طريقتهم في تحصيل العلم ألا وهي إحسان الظن بالأباء والأمراء وتقليدهم في كل ما كانوا يفعلونه ظنا ً منهم أنهم ما فعلوا ذلك إلا عن علم وأنه الحق الذي لا يجوز التخلي عنه .
قال تعالى مبينا ذم تقليد الآباء { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ } [المائدة : 104]
قال ابن كثير :
أي إذا دعوا إلى دين الله وشرعه وما أوجبه وترك ما حرمه قالوا يكفينا ما وجدنا عليه الآباء والأجداد من الطرائق والمسالك .
[ تفسير ابن كثير ج2/ص109 ]

وقال سبحانه مبينا ً ذم تقليد الأمراء { وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا } [الأحزاب : 67]
قال ابن كثير :
قال طاوّس : سادتنا يعني الأشراف وكبراءنا يعني العلماء [رواه بن أبي حاتم ]
أي اتبعنا السادة وهم الأمراء والكبراء من المشيخة وخالفنا الرسل واعتقدنا أن عندهم شيئا وأنهم على شيء فإذا هم ليسوا على شيء .
[ تفسير ابن كثير ج3/ص520 ]

فحسبك أخي الحبيب كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم تصل بالالتزام بهما إلى رضى الله سبحانه وتعالى وقبول عباداتك ومنها الجهاد في سبيل الله .
وأما إذا قدّمت قول أميرك على قول الله وقول رسوله صلى الله عليه وآله وسلم فيتحقق فيك قوله تعالى
{ وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ } [النساء : 14]



والله أعلم

هذا ما استطعت كتابته فالحمد لله رب العالمين

20 رمضان 1431
30 / 8 / 2010












عرض البوم صور المعيصفي   رد مع اقتباس