عرض مشاركة واحدة
قديم 2014-12-20, 12:15 AM   المشاركة رقم: 43
المعلومات
الكاتب:
دوقلة الدمشقي
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Dec 2014
العضوية: 2381
المشاركات: 54,969 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 597
نقاط التقييم: 63
دوقلة الدمشقي will become famous soon enough

الإتصالات
الحالة:
دوقلة الدمشقي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : دوقلة الدمشقي المنتدى : أخبار الثورة السورية
افتراضي رد: مـــلامـــــح الخـيـانـــــة

سياسة تمكين العلويين:

في هذه الأثناء كان حافظ ما يزال يبني قاعدته العلوية الموالية المتينة بالاستعانة بمقربين له من الطائفة، كأخيه رفعت الأسد قائد سرايا الدفاع، وعلي حيدر قائد القوات الخاصة، وعلي دوبا رئيس المخابرات العسكرية، وعلي الصالح قائد الدفاع الجـوي، و كان هؤلاء هم اللجنة العسكرية المسؤولة عن تنقلات الضباط، وقد عُيّن بعض الضباط السنة كنوع من الديكور للتغطية على التوجه الطائفي للنظام، أمثال وزير الدفاع مصطفى طلاس السنّي، ورئيس الأركان يوسف شكور المسيحي، و اللواء ناجي جميل في قيادة سلاح الجو، عُيّن هؤلاء تحديداً لتبديد الانطباع أمام الغرب حول سيطرة العلويين، حتى رجال الدين العلويين تم تطويعهم و تسخيرهم بالكامل لخدمة صورته ورمزيته، و تم تأسيس العديد من أجهزة المخابرات والأمن التي استوعبت آلافاً من العلويين المعدمين، وأحدثت آلاف الوظائف لأبنائهم في أجهزة الدولة الأخرى، وبعد أن كان العلوي شخصية دونية في المجتمع أصبح يحظى باحترام ويخشاه الناس نظراً لسلطته التي ليس لها حدود، وقد أحدث ذلك بالفعل نقلة نوعية في حياة العلويين لم يكونوا ليحلموا بها، و ساهم بعض رجال الدين في الطائفة بتكريس الأسد كرمز ديني، ولم يلبث أن اتخذه بعض كرب حقيقي، مستعيناً ببعض الإشارات والخرافات الدينية التي تم تطويعها لخدمة هذه الفكرة.

كان مخطط النظام حديدياً محكماً للسيطرة الطائفية، فقد كان يأتي بالمتطوعين العلويين من القرى النائية والمعدمة، ويطوعهم في سلكي الجيش والمخابرات دون أن يتمتعوا بأدنى ثقافة، لذلك كان يتم الاكتفاء بشهادة الإعدادية وأحياناً الابتدائية لتطويعهم في أجهزة المخابرات، وكان هؤلاء المهاجرون الجدد يأتون إلى المدن بكل ما يحملوه في عقولهم من حقد طائفي وطبقي، وكانت طبيعة عملهم الأمنية والعسكرية وسلطتهم المطلقة تعطيهم فرصة لإطلاق نوازعهم وتفريغ أحقادهم، أضف إلى ذلك أن طبيعة المواجهات مع التنظيمات السنية وربط البعث لها بخلفيات صهيونية وأمريكية ساهم في إحكام السيطرة على عقول أفراد المخابرات والجيش، وأصبح تحريكهم لا يتطلّب سوى تغذية هذه الأفكار في عقولهم.

وللإبقاء على هذه المنظومة العقائدية وعزلها عن التأثر بالمجتمع السني المدني، تم بناء ضواحي ومجمعات سكنية محروسة ومحاطة بالأسوار ليسكن بها عناصر الأمن والجيش ضمن كانتونات طائفية منفصلة، وتم توزيع هذه المستوطنات بطريقة مدروسة لتحيط بالمدن الرئيسة وتحكم السيطرة عليها، ففي دمشق مثلاً بنيت ضواحي الضباط والعناصر العلويين عند مدخلي المدينة الجنوبي في المعضمية و المزة، وعلى طريق اتستراد درعا الدولي، وشمالاً في حرستا وبرزة وشرقاً في جرمانا وغرباً في دمّر، وتكرر الأمر في محافظات أخرى سيما حمص واللاذقية، في اللاذقية تحديداً تم تغيير ديموغرافية المدينة بالكامل، فقد استولى العلويون على كثير من المناطق الساحلية التي يسكنها السنة والمسيحيون.
بالتوازي مع تمكين العلويين، كان يجري تشتيت وتقزيم البيئة السنية من ثقلها الاقتصادي والاجتماعي، وكذلك عزل مثقفيها وتشتيتهم، كان ذلك يتم بكل الوسائل المتاحة، فمن لم يعتقل أو يقتل بحجة انتمائه للإخوان!!!!!!!!!، تم تضييق الخناق عليه واستفزازه لاجباره على الخضوع أو الهروب خارج البلاد، وقد تمادى رفعت الأسد قائد سرايا الدفاع كثيراً بذلك، ففي الخامس من تشرين الأول عام 1981 أطلق المظليين والمظليات وبحماية من سراياه بحملة لنزع الحجابات عن النسوة في شوارع دمشق، وتمت إهانة المقدسات الإسلامية بكل الوسائل، وكانت تصرفات السرايا وسواهم من قطع الجيش مغرقة في الطائفية والحقد ضد الغالبية السنية، وكان عناصر سرايا الدفاع يهتفون خلال حملاتهم "لبيك حافظ لبيك.... لبيك لا شريك لك لبيك" وكانوا يجبرون الناس على ترديد مثل هذه الشعارات في الجيش وأجهزة الدولة.

في الحقيقة لقد تعامل العلويين مع السنّة على أنهم جميعاً إخوان أو متعاطفين معهم، فمع الاعتقالات المنظمة التي كانت تخططها قيادات أجهزة المخابرات لتفريغ الطبقة المثقفة السنية بحجة انتمائها للأخوان، وأنه يجب تطويعهم وإقصاؤهم بأي وسيلة ممكنة، كانت هذه أداة فعالة استخدمها الأسد...........

على صعيد آخر كانت هناك إجراءات أخرى تتخذ على الأرض بدعوى (التخلّص من الرجعية الدينية)، فبينما كان يتم إقفال المساجد ومنع الصلاة في وحدات الجيش والأماكن العامة وإجبار الطلاب على الاختلاط ذكوراً وإناثاً في المدارس والسماح لدور السينما ببث أفلام تتضمن مشاهد جنسية، أسس جميل الأسد شقيق حافظ الآخر "جمعية المرتضى" وهي جمعية طائفية بكل ما تعني الكلمة، وتهدف كما أعلن جميل ذاته إلى تنصير أبناء السنة في الجزيرة وبادية حمص وحماة بدعوى أن فلاحي هذه المناطق كانوا نصيريين وأجبرتـهم السلطات العثمانية على اعتناق المذهب السني!!!!!!!!!!!!!.

لقد ضاق الخناق على الناس بشكل كامل، وأصبحت حياتهم كالجحيم، وكان الأسد يعد العدّة لكتابة السيناريو الأخير في تاريخ الحراك الشعبي السوري، وفي شباط 1982 اكتسح الجيش حماه بعد أن استدرج أفراداً الطليعة المقاتلة للتمترس فيها،
وارتكب إحدى أكبر المجازر بالقرن العشرين، وليبدأ بعدها فصل جديد في بناء جمهورية الخوف العلوية.


لنا عودة باذن الله













عرض البوم صور دوقلة الدمشقي   رد مع اقتباس