عرض مشاركة واحدة
قديم 2016-05-14, 12:12 AM   المشاركة رقم: 15
المعلومات
الكاتب:
ياسمين الجزائر
اللقب:
:: رئيسة الملتقيات الادبية & الاسرة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Dec 2013
العضوية: 974
المشاركات: 3,053 [+]
الجنس :  اُنثى
معدل التقييم: 99
نقاط التقييم: 1088
ياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud of

الإتصالات
الحالة:
ياسمين الجزائر غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياس المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: كتاب الوجيز في اصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان - صيغة وورد


الهلاك، ومنه أيضاً: إتلاف مال الغير عند الإكراه عليه إكراهاً يؤدي الى تَلَف النفس أو عضو منها.

ثانياً: إباحة ترك الواجب، مثل : الفطر في رمضان للمسافر والمريض دفعاً للمشقة، ومنه أيضاً : ترك الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر إذا كان الحاكم طاغية ظالماً يقتل من يأمره و ينهاه.
ثالثاً- تصحيح بعض العقود التي يحتاجها الناس، وإن لم تجر على القواعد العامة، مثل: بيع المسلم، فقد أباحه الشارع الحكيم بع أنه بيع معدوم، وبيع المعدوم باطل ، ولكن أجازه الشارع استثناءً من القواعد العامة في البيوع، تخفيفاً وتيسيراً على المكلفين. ومنها أيضاً: عقد الاستصناع، أباحه الشارع مع أنه بيع معدوم لحاجة الناس إليه، وفي منعهم منه حرج وضيق .
45- حكم الرخصة :
الأصل في الرخصة، الإباحة، فهي تنقل الحكم الأصلي من اللزوم إلى التخيير بين الفعل والترك، لأن مبنى الرخصة ملاحظة عذر المكلف، ورفع المشقة عنه، ولا يتأتى تحصيل هذا المقصود إلا بإباحة فعل المحظور وترك المأمور به، ومثل هذا : الفطر في رمضان للمسافر والمريض، فلكل منها الإفطار عملاً بالرخصة، والصيام عملاً بالعزيمة إذا لم يضرهما الصوم، وهذه هي رخصة الترفيه على اصطلاح الحنفية : لأن الحكم الأصلي باقٍ لم ينعدم، ولكن رخص للمكلف تركه ترفيهاً و تخفيفاً عنه .
وقد يكون الأخذ بالعزيمة أولى مع إباحة الأخذ بالرخصة، ومن هذا النوع : إباحة إجراء لفظ الكفر على اللسان، مع اطمئنان القلب، عند الإكراه عليه بالقتل أو تلف العضو، ولكن الأولى : الأخذ بالعزيمة، لما في ذلك من إظهار الاعتزاز بالدين، والصلابة بالحق، وإغاظة الكافرين، وإضعاف نفوسهم، وتقوية معنويات المؤمنين ، يدل على ذلك : أن بعض أعوان مسيلمة الكذاب أخذوا رجلين مسلمين، وذهبوا بهما اليه، فسأل أحدهما : ما تقول في محمد؟ قال : هو رسول الله ، قال : فما
- 52 -



تقول في؟ قال: أنت أيضأ، فتركه ولم يمسه بسوء، ثم سأل الآخر عن محمد فقال هو رسول الله، قال فما تقول في ؟ قال أنا أصم لا أسمع، فأعاد عليه ثلاثاً، فأعاد جوابه، فقتله. فلما بلغ ذلك النبي قال: أما الأول: فقد أخذ برخصة الله ، وأما الثاني: فقد صدع بالحق فهنيئاً له.

وعمار بن ياسر نطق بكلمة الكفر ونال من الرسول ومدح آلهة المشركين تحت وطأة العذاب الشديد، ولما أخبر عمار النبي بما جرى، قال له : كيف وجدت قلبك؟ قال : مطمئناً، فقال عليه الصلاة والسلام ، فإن عادوا فعد.
فهذا الخبر يدل على إباحة التلفظ بالكفر عند الضرورة والإكراه، والخبر الأول يدل على أن الصبر والأخذ بالعزيمة أفضل وأولى.
ومنه أيضا: الأخذ بعزيمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولو أدى الى القتل وهذا هو الأولى، يدل عليه ما جاء عن النبي أنه قال: سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، ورجل قال كلمة حق لسلطان جائر، فقتله .
فأمر الحاكم الظالم ونهيه مع احتمال بطشه، أولى من السكوت عنه، لأن النبي جعله قريناً لحمزة بن عبدالمطلب في مرتبة الشهادة العالية.
ويلاحظ هنا: ان ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عند خوف الضرر رخصة، كما لو كان المأمور حاكماً ظالماً يقتل من يأمره و ينهاه، وأن الأخذ بالعزيمة أولى، كما قلنا، إلا ان هذا الحكم إنما هو بالجزء، لا بالكل ، بمعنى: أنه يخص الفرد لا الأمة كلها، فلا يجوز أن تهجر الأمة كلها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خوفاً من السلطان الجائر لأنه - أي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر- فرض على الكفاية، فيجب أن يتحقق في الأمة وإن كان فيه هلاك النفس . ألا يرى أن الجهاد فرض على الكفاية، ويجب أن تقوم به الأمة ولو أدى الى ذهاب المهج وتلف الأرواح؟ فالأمر بالمعروف في هذه الحالة ضرب من ضروب الجهاد، لا يجوز للأمة أن تتخلى عنه و لو أدى ذلك إلى قتل بعض الأفراد.
وقد يكون الأخذ بالرخصة واجباً: كما في تناول الميتة عند الضرورة، بحيث


- 53 -





إذا لم يأكلها المضطر مات جوعاً، فإذا لم يفعل كان آثماً لتسببه في قتل نفسه، لأن الله تعالى يقول: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ﴾ [النساء:29 [، ﴿ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ﴾ [البقرة : 195[
وتعليل ذلك: ان الميتة ونحوها من المحرمات كالخمر، إنما حرمت لما فيها من
افساد النفوس والعقول، ولكن إذا تعينت سبيلاً لحفظ النفس ودفع الهلاك عنها، كان تناولها واجباً، لأنه ليس من حق الانسان أن يتلف نفسه، أو يعرضها للتلف في غير الحالات المأذون فيها شرعاً، لأن نفس الإنسان ليست ملكه حقيقةً، وإنما هي ملك خالقها وهو الله جل جلاله وقد أودعها عند الإنسان، وليس من حق الوديع أن يتصرف في الوديعة بغير إذن مالكها، وهذا النوع من الرخصة: أي ما كان الأخذ بها واجباً، هوما سماه الحنفية برخصة الإسقاط، لأن الحكم الأصلي سقط في هذه الحالة، ولم يبق في المسألة إلا حكم واحد: هو الاخذ بالرخصة.


- 54-






المبحث الثالث

اقسام الحكم الوضعي

المطلب الأول

السبب




46- السبب في اللغة : ما يتوصل به الى مقصود ما .
وفي الاصطلاح: ما جعله الشرع معرفاً لحكم شرعي ، بحيث يوجد هذا الحكم عند ، وجوده و ينعدم عند عدمه(1).
وعلى هذا يمكن تعريف السبب في الاصطلاح: بأنه كل أمر جعل الشارع وجوده علامةً على وجود الحكم، وعدمه علامةً عل عدمه، كالزنا لوجوب الحد، والجنون لوجوب الحجر، والغصب لوجوب رد المغصوب إن كان قائماً ومثله، أو قيمته إن كان هالكاً. فإذا انتفى الزنا والجنون والغضب: انتفى وجوب الحد (العقوبة) والحجر والرد أو الضمان.
47- أقسام السبب :
السبب باعتباره فعلاً للمكلف، أو ليس فعلاً له، ينقسم إلى قسمين :
القسم الأول : سبب ليس فعلاً للمكلف ولا مقدوراً له، ومع هذا إذا وجد، وجد الحكم ، لأن الشارع ربط الحكم به وجوداً وعدماً ، فهو إمارة لوجود الحكم وعلامة لظهوره. كدلوك الشمس لوجوب الصلاة، وشهر رمضان لوجوب الصيام، والاضطرار لإباحة الميتة ، والجنون والصغر لوجوب الحجر.


_______________________________________

(1) المستصفي للغزالي ج 1 ص 93- 94 ، الآمدي ج 1 ص 11 و ما بعدها.


- 55 –
















توقيع : ياسمين الجزائر




التعديل الأخير تم بواسطة ياسمين الجزائر ; 2016-05-14 الساعة 12:18 AM
عرض البوم صور ياسمين الجزائر   رد مع اقتباس