عرض مشاركة واحدة
قديم 2016-05-24, 11:03 PM   المشاركة رقم: 19
المعلومات
الكاتب:
ياسمين الجزائر
اللقب:
:: رئيسة الملتقيات الادبية & الاسرة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Dec 2013
العضوية: 974
المشاركات: 3,040 [+]
الجنس :  اُنثى
معدل التقييم: 97
نقاط التقييم: 1088
ياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud of

الإتصالات
الحالة:
ياسمين الجزائر غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياس المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: كتاب الوجيز في اصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان - صيغة وورد

الفصل الثاني

الحاكم

61- قلنا في تعريف الحكم : إنه خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين طلباً أو تخييراً أو وضعاً.
وهذا التعريف يشير إلى أن مصدر الأحكام في الشريعة الإسلامية هو الله تعالى وحده.
وعلى هذا فالحاكم، أي الذي يصدر عنه الحكم، هو الله وحد ، فلا حكم إلا ما حكم به، ولا شرع إلا ما شرعه، وعلى هذا دل القرآن وأجمع المسلمون ، ففي القرآن قوله تعالى :
{ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ} [الأنعام:57 . يوسف:40 ، 67] { أَلاَ لَهُ الْحُكْمُ }[الأنعام:62 ]
وعلى هذا الأساس كان الحكم بغير ما أنزل الله كفراً، لأنه ليس لغير الله سلطة إصدار الأحكام ، قال تعالى: { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}، و ما وظيفة الرسل إلا تبليغ أحكام الله، وما وظيفة المجتهدين إلا التعرف على هذه الأحكام والكشف عنها بواسطة المناهج والقواعد التي وضعها علم الأصول.
62- و إذا كان الإجماع منعقداً على أن الحاكم هو الله، إلا أن العلماء اختلفوا في مسألة، و إن شئنا قلنا في مسألتين، ومهما :
الأولى: هل أحكام الله لا تُعرف إلا بواسطة رسله، أو يمكن للعقل أن يستقل بإدراكها، وعلى أي أساس يكون ذلك؟


- 69 -





الثانية - وإذا أمكن للعقل أن يدرك حكم الله دون وساطة الرسول، فهل يكون هذا الإدراك مناط التكليف وما يتبعه من ثواب وعقاب في الاجل ، ومدح وذم في العاجل؟
اختلف العلماء في هاتين المسألتين، ونحن نجمل أقوالهم فيما يلي، ثم نتبع ذلك ببيان الراجح منها(1).
63- القول الأول: وهو مذهب المعتزلة، و فريق من الجعفرية.
وخلاصته: إن في الأفعال حسناً ذاتياً، و قبحاً ذاتياً، وان العقل يستقل بإدراك حسن أو قبح معظم الأفعال بالنظر الى صفات الفعل وما يترتب عليه من نفع أو ضرر، أي مصلحة أو مفسدة.
وأن هذا الإدراك لا يتوقف على وساطة الرسل و تبليغهم، فحسن الفعل أو قبحه أمران عقليان ، لا شرعيان، أي لا يتوقف إدراك ذلك على الشرع، وان حكم الله يكون وفق ما أدركته أو تدركه عقولنا من حسن الافعال أو قبحها، فما رآه العقل حسناً فهو عند الله حسن، ومطلوب من الإنسان فعله، ومع الفعل المدح والثواب ومع المخالفة الذم والعقاب، وما رآه العقل قبيحاً فهو قبيح عند الله ومطلوب من الإنسان تركه، ومع الترك المدح والثواب، و مع الفعل الذم والعقاب.
فأحكام الشرع في نظر أصحاب هذا القول : لا تأتي إلا موافقة لما أدركه العقل من حسن الأفعال أو قبحها، فما أدرك العقل حسنه جاء الشرع بطلب فعله ولا يمكن أن يطلب تركه، وما أدرك العقل قبحه جاء الشرع بطلب تركه ولا يمكن أن يطلب فعله، وما لم يدرك العقل حسنه أو قبحه كما في بعض العبادات و كيفياتها فإن أمر الشارع أو نهيه فيها يكشفان عن حسن أو قبح هذا النوع من الأفعال .


_________________________________

(1) انظر في هذا البحث: ((مرقاة الوصول و حاشية الإزميري)) ج 1 ص 276 و ما بعدها. ((مسلم الثبوت و شرحه فواتح الرحموت)) ج 1 ص 25 و ما بعدها، ((المستصفى)) للغزالي ج 1 ص 55. ((ارشاد الفحول)) للشوكاني ص 6 و ما بعدها، ((التوضيح و شرحه التلويح)) ج 1 ص 172 و ما بعدها. و في أصول الجعفريه أنظر: كتاب ((القوانين)) لأبي القاسم الجيلاني، و كتاب ((الفصول في الأصول)) تأليف الشيخ محمد حسين بن محمد رحيم. و كتاب ((تقريرات التائيني)) ج 2 ص 34 و ما بعدها، و ((الأرائك)) تأليف الشيخ مهدي ص 130 و ما بعدها.



- 70 -



وبنوا على ذلك : أن الإنسان مكلف قبل بعثة الرسل أو قبل بلوغ الدعوة إليه، إذ عليه أن يفعل ما أدرك العقل حسنه و أن يترك ما أدرك العقل قبحه، لأن هذا هو حكم الله، ومع التكليف المسؤولية والحساب وما يتبع ذلك من ثواب وعقاب .
64- القول الثاني: قول الأشعرية أتباع أبي الحسن علي بن إسماعيل الأشعري ومن وافقه من الفقهاء، وهو قول جهور الأصوليين
وخلاصته: أن العقل لا يستقل بإدراك حكم الله، بل لا بد من وساطة الرسول و تبليغه، فليس في الأفعال حسن ذاتي يوجب على الله أن يأمر به، كما ليس في الأفعال قبح ذاتي يوجب على الله أن ينهى عنه، فإرادة الله مطلقة لا يقيدها شيء، فالحسن ما جاء الشارع بطلب فعله، والقبيح ما جاء الشارع بطلب تركه، فليس للفعل قبل أمر الشارع ونهيه حسن ولا قبح، و الفعل وإنما يصير حسناً لأمر الشارع به لا لذات الفعل، و يصير قبيحاً لنهي الشارع عنه لا لذات الفعل ، فالأفعال تستمد حسنها وقبحها من أمر الشارع ونهيه لا من حسن أو قبح في ذواتها .
وبنوا على ذلك: أن لا حكم لله في أفعال العباد قبل بعثة الرسل، فما لم يأت رسول يبلغ‎ ‏ أحكام الله للعباد لا يثبت لأفعالهم حكم، فلا يجب عليهم شيء ولا يحرم عليهم فعل. و حيث لا حكم فلا تكليف، و حيث لا تكليف فلا حساب و لا مدح و لا ثواب و لا ذم و لا عقاب.
56- القول الثالث: و هو قول أبي منصور محمد بن محمد الماتريدي، و هو ما ذهب إليه محققوا الحنفية و بعض الأصوليين، و هو قول فريق من الجعفرية و غيرهم.
و خلاصة هذا القول: أن للأفعال حسناً و قبحاً، يستطيع العقل إدراكها في معظم الأفعال بناء على ما في الفعل من صفات، و ما يترتب عليه من مصالح و مفاسد، و لكن لا يلزم من كون الفعل حسناً حسب إدراك العقل أن يأمر به الشرع، و لا يلزم من كون الفعل قبيحاً أن ينهى عنه الشرع، لأن العقول مهما نضجت فهي قاصرة، و مهما اتسعت فهي ناقصة.
وعلى هذا فكل ما يمكن أن يقال: هو أن ما في الفعل من حسن يدركه العقل


- 71 -




يجعل الفعل صالحاً لأن يأمر به الشرع، وأن ما في الفعل من قبح يدركه العقل يجعل
الفعل صالحاً لأن ينهى عنه الشرع، ولا يقال: إن الحسن والقبح موجبان لحكم الله بالأمر والنهي .
وبنوا عل ذلك : أن حكم الله لا يدرك بدون وساطة رسول وتبليغه، ومن ثم: فلا حكم لله في أفعال العباد قبل بعثة الرسل أو قبل بلوغ الدعوة، وحيث لا حكم فلا تكليف، وحيث لا تكليف فلا ثواب ولا عقاب .
66- القول المختار:
والقول الثالث هو الراجح المؤيد بالكتاب وبالعقل، أما الكتاب ففيه آياتٌ كثيرة تدل على ان الله إنما يأمر بما هو حسن و ينهى عما هو قبيح، والحسن والقبح ثابتان للأفعال قبل الأمر والنهي ، ومنها قوله تعالى : {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النحل: 90 [ وقوله تعالى : }يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} ]الأعراف157[ فما أمر به الشارع من عدل وإحسان و معروف، وما نهاهم عنه من فحشاء ومنكر وبغي، وما أحل لهم من طيبات، وما حرم عليهم من خبائث، كل هذه الأوصاف الحسنة أو القبيحة: كانت ثابتة للأفعال قبل ورود حكم الشرع فيها، ما يدل على أن للأفعال حسناً و قبحاً ذاتيين .
و العقل يدرك حسن بعض الأفعال و قبح البعض الآخر بالضرورة: كحسن العدل و الصدق، و قبح الظلم و الكذب، و لكن حكم الله لا يعرف إلا عن طريق الرسول، فما لم يأت رسول يبلغ الناس حكم الله، فلا يثبت في أفعال الناس حكم بالإيجاب أو التحريم بدليل قوله تعالى: { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا }]الإسراء: 15 [ فلا عذاب قبل بعثة الرسول أو بلوغ الدعوة، و حيث لا عذاب فلا تكليف، و حيث لا تكليف فلا حكم لله في أفعال العباد على وجه طلب الفعل أو التخيير بينهما.
و ما أحسن كلمة الإمام الشوكاني، إذ يقول: ((و إنكار مجرد إدراك العقل لكون



- 72 -












توقيع : ياسمين الجزائر



عرض البوم صور ياسمين الجزائر   رد مع اقتباس