عرض مشاركة واحدة
قديم 2013-08-31, 09:00 AM   المشاركة رقم: 13
المعلومات
الكاتب:
الحياة أمل
اللقب:
مديرة عـآمة
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Dec 2012
العضوية: 4
المشاركات: 29,292 [+]
الجنس :  اُنثى
معدل التقييم: 200
نقاط التقييم: 2725
الحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond repute

الإتصالات
الحالة:
الحياة أمل غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ابو العبدين البصري المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: فتح الكريم الحميد بشرح كتاب التوحيد




(7)
باب
ما جاء في الرقى والتمائم

وفي الصحيح عن أبي بشير الأنصاري رضي الله عنه "أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره فأرسل رسولا أن لا يبقين في رقبة بعير قلادة من وتر أو قلادة إلا قُطِعَتْ"([1]).
وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" إن الرقى والتمائم والتولة شرك". رواه أحمد وأبو داود ([2]).


التمائم:شيء يعلق على الأولاد يتقون به العين لكن إذا كان المعلّق من القرآن فقد رخص فيه بعض السلف وبعضهم لم يرخص فيه ، وجعله من المنهي عنه منهم ابن مسعود رضي الله عنه.

والرقى:هي التي تسمى العزائم وخص منها الدليل ما خلا من الشرك فقد رخص فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم من العين والحُمَة.

و التولة:شيء يصنعونه يزعمون أنه يحبب المرأة إلى زوجها والرجل إلى امرأته.

وعن عبد الله بن عكيم رضي الله عنه مرفوعا:"إن من تعلق شيئا وكل إليه". رواه أحمد والترمذي([3]).
وروى أحمد عن رويفع رضي الله عنه قال:قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم :" يا رويفع لعل الحياة تطول بك، فأخبر الناس أن من عقد لحيته أو تقلد وترا،أو استنجى برجيع دابة أو عظم فإن محمدا بريء منه " ([4]).


وعن سعيد بن جبير قال:" من قطع تميمة من إنسان كان كَعِدْل رقبة " ([5]). رواه وكيع
وله عن إبراهيم قال:" كانوا يكرهون التمائم كلها من القرآن ومن غير القرآن " ([6]).


الشرح:
لم يذكر المؤلف أن هذا الباب من الشرك لأن الحكم فيه يختلف عن حكم لبس الحلقة والخيط، ولهذا جزم المؤلف في الباب الأول أنها من الشرك بدون استثناء، أما هذا الباب، فلم يذكر أنها شرك، لأن من الرقى ما ليس بشرك، ولهذا قال: (باب ما جاء في الرقى والتمائم )([7]).
ولم يقل:باب من الشرك الرقى والتمائم وذلك لأن الرقى منها ما هو جائز مشروع ومنها ما هو شرك ممنوع والتمائم منها ما هو متفق عليه أنه شرك ومنها ما قد اختلف الصحابة فيه هل هو من الشرك أو لا ؟
لهذا عبر - رحمه الله - بقوله: ( باب ما جاء في الرقى والتمائم ) وهذا من أدب التصنيف العالي([8]).


هذا الباب مكمِّلٌ للباب الذي قبله لأنه ذكر أنواعاً أخرى مكمِّلة لما ذُكر في الباب الذي قبله، ولكن الباب الذي قبله صرّح الشيخ في ترجمته بأن لبس الحلْقة والخيط من الشرك، وأما هنا فلم يصرّح بل قال: (ما جاء في الرُّقى والتمائم)، وهذا من دقّة فقهه ومعرفته _رحمه الله_، فإنه إذا كان الحُكم واضحاً منصوصاً عليه في الحديث ذكره في الترجمة، وإذا كان الحكم فيه تفصيل أو فيه احتمال؛ فإنه لا يجزم في الترجمة، وإنما يورد الأدلة في الباب ويُؤخذ منها الحكم مفصّلاً.

فهذا من دقّة فقهه _رحمه الله_ وشدّة تورّعه عن إطلاق الأحكام، مما يُرَبِّي في طلبة العلم هذه الخَصْلَة الطيّبة وهي أنهم يتورّعون في إطلاق الأحكام ويتثبتون فيها، لأن الأمر خطير جدًّا ([9]).

قوله: ( الرقى ) جمع رقية، وهي القراءة، فيقال:رقى عليه - بالألف - من القراءة، ورقي عليه - بالياء - من الصعود.

وهي معروفة وقد كانت العرب تستعملها
وحقيقتها:
أنها أدعية وألفاظ تقال أو تتلى ثم ينفث فيها ومنها ما له أثر عضوي في البدن ومنها ما له أثر في الأرواح ،ومنها ما هو جائز مشروع ومنها ما هو شرك ممنوع .
وثبت أنه عليه الصلاة والسلام رقى نفسه([10]). ورقى غيره بل ثبت أنه رُقِيَ أيضا رقاه جبريل([11]). ورقته عائشة([12]).
فهذا الباب ( باب ما جاء في الرقى والتمائم ) معقود لبيان حكم الرقى وقد رخّص الشارع في الرقى ما لم تكن شركا وهي الرقى التي خلت من الشرك. وقد سأل بعض الصحابة النبي عليه الصلاة والسلام عن حكم الرقى فقال:" اعرضوا علي رقاكم ، لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك" ([13]).


شروط جواز الرقية:
الأول:أن تكون بالقرآن أو بأسماء الله أو بصفاته.
الثاني:أن تكون بالكلام العربي أي:بلسان عربي، معلوم المعنى تكون مفهومة معلومة، فإن كانت من جنس الطلاسم والشعوذة، فإنها لا تجوز وأن لا تكون مما يخالف الشرع، كما إذا كانت متضمنة دعاء غير الله أو استغاثة بالجن وما أشبه ذلك، فإنها محرمة بل شرك.
الثالث:أن لا يعتقد أنها تنفع بنفسها بل بتقدير الله - عز وجل - أي لا يعتقد أنها تنفع بذاتها دون الله، فإن اعتقد أنها تنفع بذاتها من دون الله، فهو محرم، بل شرك، بل يعتقد أنها سبب لا تنفع إلا بإذن الله([14]).

قال بعض العلماء: يدخل في الشرط الأول أيضا أن تكون بما ثبت في السنة وعلى هذا: فيكون الشرط الأول:أن تكون من القرآن أو السنة أو بأسماء الله وبصفاته فلا تكون الرقى جائزة إلا باجتماع هذه الشروط الثلاثة.


فإذا تخلف الشرط الأول أو الثاني:ففي جواز الرقية خلاف بين أهل العلم والشرط الثالث:متفق عليه بينهم
وأما اشتراط كونها بأسماء الله وصفاته أو بالكتاب والسنة أو أن تكون بلسان عربي مفهوم فإن هذا مختلف فيه كما تقدم.
وقال بعضهم:يسوغ أن تكون الرقية بما يعلم معناه ويصح المعنى بلغة أخرى ولا يشترط أن تكون بالعربية ولا يشترط أن تكون من القرآن أو السنة, وهذه مسائل فيها خلاف وبحث,وأما من جهة تأثير غير القرآن على المرقي وما سبق من الخلاف:ففيه مسائل نرجئ تفصيل الكلام فيها إلى موضع آخر إن شاء الله.

فالمقصود:أن الرقى الجائزة بالإجماع هي ما اجتمعت فيها الشروط الثلاثة
وأما الرقى الشركية المحرمة فهي:التي فيها استعاذة أو استغاثة بغير الله أو كان فيها شيء من أسماء الشياطين أو اعتقد المرقي فيها أنها تؤثر بنفسها وهي التي قال عليه الصلاة والسلام فيها:" إن الرقى والتمائم والتولة شرك" ([15]). كما سيأتي بيانه.


قوله: ( التمائم ) جمع تميمة وسميت تميمة لأنهم يرون أنه يتم بها دفع العين وقد ذكر تفسيرها مختصرا من قبل وهي تجمع أنواعا كثيرة فالتمائم تجمع كل ما يعلّق أو يتخذ مما يراد منه تتميم أمر الخير للعبد أو دفع الضرر عنه ويعتقد فيه أنه سبب ولم يجعل الله - جل وعلا - ذلك الشيء سببا لا شرعا ، ولا قدرا.

فالتميمة:شيء يتخذ من جلد أو ورق ويكون فيه أذكار وأدعية وتعوذات تعلّق على الصدر أو في العضد وقد تتخذ التميمة من خرزات وحبال ونحو ذلك يعلق على الصدر وقد تكون التميمة باتخاذ شيء يجعل على باب البيت أو في السيارة، أو أي مكان ما.

فالحاصل:أن التمائم يجمعها أنها:شيء يراد منه تتميم أمر الخير وتتيم أمر دفع الضر وذلك الشيء لم يؤذن به لا شرعا ولا قدرا.
فالتميمة - إذًا - ليست خاصة بصورة معينة بل تشمل أمورا كثيرة وتعم أصنافا عديدة مثل ما نراه على كثير من أهل زماننا من تعليقهم أشياء على صدورهم:مثل جلود صغيرة يجعلونها على رقابهم أو تكون على العضد أو يربطونها على بطونهم لرفع الأمراض الباطنية:كالإسهال والقيء ونحوهما.


ومنهم من يجعل في سيارته رأس دب أو أرنب أو غيرها من الأشكال كحدوة الفرس أو يعلق خرزات ومسابح خشبية ونحو ذلك على المرايا الأمامية للسيارة.

ومنهم:من يلبس سلسلة فيها شكل عين صغيرة وبعضهم قد يعلّق على مدخل الباب رأس ذئب أو غزال أو يضع على مطرق الباب حدوة فرس اعتقادا من أصحابها أنها تدفع العين أو تجلب لهم النفع.
فكل هذه أنواع وأصناف,وصور للتمائم أحدثها الناس على اختلاف الأزمان, لكن من الناس من يقول إنما أعلق هذه الأشياء للزينة ولا أستحضر هذه المعاني المحظورة فهذا يقوله طائفة قليلة من الناس.


فنقول:إن علق التمائم لدفع الضر واعتقد أنها سبب لذلك: فيكون قد أشرك الشرك الأصغر([16]).
وإن علقها للزينة فهو محرم لأجل مشابهته من يشرك الشرك الأصغر فدار الأمر إذًا على النهي عن التمائم كلها سواء اعتقد فيها أو لم يعتقد لأن حاله إن اعتقد أنها سبب : فهو شرك أصغر وإن لم يعتقد فيكون قد شابه أولئك المشركين وقد قال عليه الصلاة والسلام :"من تشبه بقوم فهو منهم " ([17]) ’ ([18]).


قوله (التواله) شيء:يصنعونه يزعمون أنه يحبب المرأة إلى زوجها والرجل إلى امرأته وهو نوع من السحر ويسمى عند العامة الصرف والعطف فهو نوع من السحر يصنع فيجلب شيئا ويدفع شيئا بحسب اعتقادهم وهي في الحقيقة نوع من أنواع التمائم لأنها تصنع ويكون الساحر هو الذي يرقي فيها الرقية الشركية، فيجعل المرأة تحب زوجها ،أو يجعل الرجل يحب زوجته ، وهذا نوع من أنواع السحر والسحر شرك بالله - جل وعلا - وكفر عام في كل أنواع التولة فهي شرك كلها([19]).

قوله: (وفي الصحيح عن أبي بشير الأنصاري رضي الله عنه " أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره فأرسل رسولا أن لا يبقين في رقبة بعير قلادة من وتر أو قلادة إلا قُطِعَتْ).

قوله: (أسفاره ) السفر :مفارقة محل الإقامة وسمي سفراً لأمرين :
الأول:حسي وهو أنه يسفر ويظهر عن بلده لخروجه من البنيان .
الثاني:معنوي وهي أن يسفر عن أخلاق الرجال، أي: يكشف عنها وكثير من الناس لا تعرف أخلاقهم وعاداتهم وطبائعهم إلا بالأسفار.

قوله ( قلادة من وتر أو قلادة ) شك من الراوي والأولى أرجح، لأن القلائد كانت تتخذ من الأوتار، ويعتقدون أن ذلك يدفع العين عن البعير، وهذا اعتقاد فاسد لأنه تعلق بما ليس بسبب، وقد سبق أن التعلق بما ليس بسبب شرعي أو حسي شرك لأنه بتعلقه أثبت للأشياء سبباً لم يثبته الله لا بشرعه ولا بقدره، ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن نقطع هذه القلائد.
أما إذا كانت هذه القلادة من غير وتر، وإنما تستعمل للقيادة كالزمام، فهذا لا بأس به لعدم الاعتقاد الفاسد، وكان الناس يعملون ذلك كثيراً من الصوف أو غيره .


قوله: "في رقبة بعير" ذكر البعير لأن هذا هو الذي كان منتشراً حينذاك، فهذا القيد بناء على الواقع عندهم، فيكون كالتمثيل، وليس بمخصص .

يستفاد من الحديث:

1_ أنه ينبغي لكبير القوم أن يكون مراعياً لأحوالهم، فيتفقدهم وينظر في أحوالهم.
2_ أنه يجب عليه رعايتهم بما تقتضيه الشريعة، فإذا فعلوا محرماً منعهم منه، وإن تهاونوا في واجب حثهم عليه .
3_ أنه لا يجوز أن تعلق في أعناق الإبل أشياء تجعل سبباً في جلب منفعة أو دفع مضرة، وهي ليس كذلك لا شرعاً ولا قدراً، لأنه شرك، ولا يلزم أن تكون القلادة في الرقبة، بل لو جعلت في اليد أو الرجل، فلها حكم الرقبة، لأن العلة هي هذه القلادة، وليس مكان وضعها، فالمكان لا يؤثر.
4_ أنه يجب على من يستطيع تغيير المنكر باليد أن يغيره بيده([20]) .

و الـ"وَتَر" -بفتح الواو- المراد به: وَتَر القوس والقوس آلة كانوا يرمون بها السهام وكانوا في الجاهلية إذا اخْلَقَّ الوَتَر أخذوه وعلّقوه على رقاب الدواب، وأبدلوه بوَتَر جديد يعتقدون أن هذا الوَتَر القديم الذي استعمل ورُمي به أنه يدفع العين عن الإبل.

وقوله: ( أو قلادة ) هذا شك من الراوي، هل الرسول صلى الله عليه وسلم قال: قلادة من وَتَر، أو قال: قلادة مطلقة سواء كانت من وَتَر أو من غيره؟ وهذا من دقتهم رضي الله عنهم في الرواية .

وعلى كل حال فيه دليل على منع هذا الشيء من أي نوع كان، سواء كان من وَتَر أو من غيره ما دام أن المقصود منه عقيدة فاسدة، حتى ولو كان من السُّيور، أو من الخيوط أو من الخرز، أو من غير ذلك، كل قلادة يُقصد بها هذا المقصد الشركي فهي ممنوعة.

أما القلائد التي لا يُقصد منها مقصد شركي، مثل قلاد الهَدْي الذي يُهدى للبيت العتيق فلا حرج فيها.

قوله: ( إلاّ قُطِعت ) هذا فيه إزالة المنكر ولاسيّما إذا كان هذا المنكر في العقيدة، فإن إزالته متأكِّدة . وفيه : أن الحاكم أو الإمام يرسل نوّاباً عنه في إزالة المنكر، وليس من شرط ذلك أن يباشره بنفسه.

الشاهد من الحديث:
تحريم عقد القلائد على الدواب أو على الآدميين بقصد أن ذلك يدفع العين لأنه لا يدفع الضرر ولا يدفعه إلاَّ الله سبحانه وتعالى وليست القلائد هي التي تدفع الضرر أو تجلب النفع وليست سبباً في ذلك وإنما هذا بيد الله سبحانه وتعالى:{ وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}.
وقال:{مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }.
قال جل علا :{قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ} ([21]).


قوله: ( من تعلق شيئا وكل إليه ) شيئا - هنا - نكرة في سياق الشرط فتعم جميع الأشياء فكل من علّق شيئا وُكِلَ إليه فمن أخرج صورة من صور التعليق عن هذا العموم كانت الحجة عليه لأن هذا الدليل عام ويفيد أن من تعلق أي شيء من الأشياء فإنه يُوكل إليه والعبد إنما يكون عزه ويكون فلاحه ونجاحه وحسن قصده وحسن عمله في تعلقه بالله وحده فيتعلق بالله وحده في أعماله وفي أقواله وفي مستقبله وفي دفع المضار عنه
فيكون أنس قلبه بالله وسروره بالله وتعلقه بالله وتفويض أمره إلى الله وتوكله على الله جل وعلا فمن كان كذلك وتوكل على الله وطرد الخلق من قلبه: فإنه لو كادته السماوات والأرض لجعل الله - جل وعلا - له من بينها مخرجا لأنه توكل وفوض أمره على العظيم - جل جلاله وتقدست أسماؤه -
فقال هنا:" من تعلّق شيئا وُكِلَ إليه". فإذا تعلق العبد تميمة وكل إليها فما ظنك بمن وكل إلى خرقه أو إلى خرز أو إلى حدوة حصان أو إلى شكل حيوان ونحو ذلك لا شك أن خسارته أعظم الخسارة.


ووجه الاستدلال هنا في قوله: ( من تعلق شيئا )
أنه ذكر نتيجة التعلق وهو أنه يوكل إلى ذلك الشيء الذي تعلقه فمن تعلق شيئا وكل إليه وإذا وكل إليه فمعنى ذلك أنه خسر في ذلك الخسران المبين, والشيخ - رحمه الله - لم يصدِّر الباب بحكم ، فيكون الاستدلال على حكمها مستفاد من هذه الأحاديث.



قوله: ( التمائم شيء يعلّق على الأولاد يتقون به العين ) شيء: هنا شاملة لأي شيء يعلّق دون صفة معينة وخص بعض العلماء التمائم بما كان متخذا من الخرز وبعضهم خصة بما كان مصنوعا من الجلد ونحوه ،وهذا ليس بجيد بل التمائم اسم يعم كل ما يعلق لدفع العين واتقاء الضرر أو لجلب خير نفسي([22]). لقوله:شيئاً نكرة في سياق الشرط فتعم جميع الأشياء فمن تعلق بالله - سبحانه وتعالى - وجعل رغبته ورجاءه فيه وخوفه منه، فإن الله تعالى يقول:{ ومن يتوكل على الله فهو حسبه}[الطلاق:3]. أي:كافيه،
ولهذا كان من دعاء الرسل وأتباعهم عند المصائب والشدائد:"حسبنا الله ونعم الوكيل". قالها إبراهيم حين ألقي في النار، وقالها محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم حين قيل لهم:{ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ } [آل عمران:173].


وقوله: ( وكل إليه ) أي:أسند إليه وفوض ([23]).
فقوله:"من تعلّق شيئاً وُكِل إليه" قاعدة عامة تعمّ كل شيء يعلّق الإنسان قلبه به من دون الله عزّ وجلّ؟ من بشر أو حجر أو شجر أو قبر أو حلْقة أو خيط أو تمِيمَة، أو غير ذلك، أو جن، أو إنس. ففي هذا وجوب التوكّل على الله، والنهي عن الاعتماد على غير الله في جلب خير أو دفع ضُر، والقرآن يقرّر هذا في آيات كثيرة([24]).


خلاف السلف في التمائم التي تكون من القرآن أوليس فيها شرك:
قال المؤلف_رحمه الله تعالى_ (لكن إذا كان المعلّق من القرآن فرخص فيه بعض السلف).
اعلم:أن العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم اختلفوا في جواز تعليق التمائم التي من القرآن وأسماء الله وصفاته
فقالت طائفة:يجوز ذلك، وهو قول عبد الله بن عمرو بن العاص، وهو ظاهر ما روي عن عائشة. وبه قال أبو جعفر الباقر وأحمد في رواية وحملوا الحديث على التمائم التي فيها شرك.


وقالت طائفة:لا يجوز ذلك. وبه قال ابن مسعود وابن عباس . وهو ظاهر قول حذيفة وعقبة بن عامر وابن عكيم، وبه قال جماعة من التابعين منهم : أصحاب ابن مسعود وأحمد في رواية اختاره كثير من أصحابه، وجزم بها المتأخرون، واحتجوا بهذا الحديث وما في معناه.
قلت: هذا هو الصحيح لوجوه ثلاثة تظهر للمتأمل:

الأول:عموم النهي ولا مخصص للعموم .
والثاني:سد الذريعة فإنه يفضي إلى تعليق ما ليس كذلك .
الثالث:أنه إذا علق فلا بد أن يمتهنه المعلق بحمله معه في حال قضاء الحاجة والاستنجاء ونحو ذلك ([25]).

إذا كان المعلّق من القرآن بمعنى أنه جعل في منزله مصحفا ليدفع العين أو علّق على صدره شيئا كسورة الإخلاص أو آية الكرسي ليدفع العين أو ليدفع الضرر عنه فهذا من حيث التعليق يسمى تميمة فهل هذه التميمة جائزة أو غير جائزة ؟

قال الشيخ - رحمه الله -:إن التمائم إذا كانت من القرآن فقد اختلف فيها السلف فجوزها ورخّص فيها بعض السلف ويعني ببعض السلف:بعض كبار الصحابة ومال إلى هذا القول بعض أهل العلم الكبار وبعضهم لم يرخّص فيها كابن مسعود رضي الله عنه وكأصحاب ابن مسعود الكبار منهم:إبراهيم النخعي وعلقمة وعبيدة والربيع بن خثيم والأسود وأصحاب ابن مسعود جميعا.

فالحاصل:أن السلف اختلفوا في ذلك ومن المعلوم أن القاعدة:أن السلف إذا اختلفوا في مسألة وجب الرجوع فيها إلى الدليل والدليل قد دل على أن كل أنواع التمائم منهي عنها كما جاء في قوله عليه الصلاة والسلام:"من تعلّق شيئا وُكِلَ إليه".

وقوله: (إن الرقى والتمائم والتولة شرك ). فمن تعلّق القرآن أو شيئا منه كان داخلا في النهي لكن إذا كان المعلَّق من القرآن فلا يكون مشركا لأنه علق شيئا من صفات الله - جل وعلا - وهو كلام الله -جل وعلا- فلا يكون قد أشرك مخلوقا
لأن الشرك معناه:
أن تشرك مخلوقا مع الله- جل وعلا -والقرآن ليس بمخلوق بل هو كلام الله الباري - جل وعلا - منه بدأ وإليه يعود فإذا أخرجت التميمة المتخذة من القرآن عن كونها شركا من عموم قوله:" إن التمائم شرك " فلأجل كون القرآن كلام الله ليس بمخلوق.


لكن هل هي منهي عنها أو غير منهي عنها ؟؟
الجواب:أن قوله عليه الصلاة والسلام:"من تعلق شيئا وكل إليه". ونهيه عن التمائم بأنواعها دليل على أن تخصيص القرآن بالإذن من بين التمائم ومن بين ما يعلق:يحتاج إلى دليل خاص لأن إبقاء العموم على عمومه هو إبقاء لدلالة ما أراد الشارع الدلالة عليه بالألفاظ اللغوية والتخصيص نوع من أنواع التشريع فلا بد فيه من دليل واضح لهذا صارت الحجة مع من يجعل التمائم التي من القرآن مما لا يُرخّص فيه كابن مسعود وكغيره من الصحابة رضوان الله عليهم وكذلك هو قول عامة أهل العلم وهو رواية عن الإمام أحمد اختارها المحققون من أصحابه وعليها المذهب عند المتأخرين.

بقي أن نقول إن تجويز اتخاذ التمائم من القرآن يترتب عليه مفاسد منها:
1- أنه يفضي إلى الاشتباه فقد نرى من عليه التميمة فيشتبه علينا الأمر هل هذه تميمة شركية أو من القرآن ؟ وإذا ورد هذا الاحتمال فإن المنكر على الشركيات يضعف عن الإنكار لأنه سيقول:يحتمل أن تكون من القرآن فإجازة تعليق التمائم من القرآن فيه إبقاء للتمائم الشركية لأن التمائم تكون مخفية غالبا وإما في جلد أو في نوع من القماش ونحو ذلك فإذا رأينا من علق تميمة:وقلنا يحتمل أن تكون من القرآن أو غيره فإذا استفصلت منه وقلت له:هل هذه تميمة شركية أو من القرآن؟ فمعلوم أن صاحب المنكر سيجيب بأنها من القرآن حتى ينجو من الإنكار لأنه يريد أن يسلم له تعليقها
فمن المفاسد العظيمة أن في: إقرار التمائم من القرآن إبقاء للتمائم الشركية وفي النهي عنها سد لذريعة الإشراك بالتمائم الشركية ولو لم يكن إلا هذا لكان كافيا.

2 - أن الجهلة من الناس إذا علقوا التمائم من القرآن تعلقت قلوبهم بها فلا تكون عندهم مجرد أسباب بل يعتقدون أن فيها خاصية بنفسها بجلب النفع أو دفع الضر ولا شك أن هذا فتحا لباب الاعتقادات الفاسدة على الناس يجب وصده ومن المعلوم أن الشريعة جاءت بسد الذرائع.
3 - ومن المفاسد المتحققة أيضا أنه إذا علق شيئا من القرآن ، فإنه يعرضه للامتهان فقد ينام عليه أو يدخل به مواضع قذرة أو يكون معه في حالات لا يليق أن يكون معه فيها شيء من القرآن فهذا مما ينبغي اجتنابه وتركه.

فتحصل - بالدليل وبالتعليل -:أن تعليق التمائم بكل أنواعها : لا يجوز فما كان منها من القرآن فنقول يحرم على الصحيح ولا يجوز ويجب إنكاره وما كان منها من غير القرآن فهذا نقول فيه:إنه من الشرك بالله ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم "إن الرقى والتمائم والتولة شرك". والتخصيص نوع من العلم فيجب أن يكون فيه دليل خاص([26]).

أقسام التعلق بغير الله:
الأول:ما ينافي التوحيد من أصله، وهو أن يتعلق بشيء لا يمكن أن يمكن أن يكون له تأثير ويعتمد عليه اعتماداً معرضاً عن الله، مثل تعلق عباد القبور بمن فيها عند حلول المصائب، ولهذا إذا مستهم الضراء الشديدة يقولون: يا فلان! أنقذنا، فهذا لا شك أنه شرك أكبر مخرج من الملة.
الثاني:ما ينافي كمال التوحيد وهو أن يعتمد على سبب شرعي صحيح مع الغفلة عن المسبب وهو الله - عز وجل - ، وعدم صرف قلبه إليه، فهذا نوع من الشرك، ولا نقول شرك أكبر لأن هذا السبب جعله الله سبباً.
الثالث:أن يتعلق بالسبب تعلقاً مجرداً لكونه سبباً فقط مع اعتماده الأصلي على الله، فيعتقد أن هذا السبب من الله، وأن الله لو شاء لأبطل أثره، ولو شاء لأبقاه، وأنه لا أثر للسبب إلا بمشيئة الله - عز وجل ـ فهذا لا ينافي التوحيد لا كمالاً ولا أصلاً، وعلى هذا لا إثم فيه.

ومع وجود الأسباب الشرعية الصحيحة ينبغي للإنسان أن لا يعلق نفسه بالسبب، بل يعلقها بالله, فالموظف الذي يتعلق قلبه بمرتبه تعلقاً كاملاً، مع الغفلة عن المسبب، وهو قد وقع في نوع من الشرك، أما إذا اعتقد ان المرتب سبب، والمسبب هو الله - سبحانه وتعالى - وجعل الاعتماد على الله، وهو يشعر أن المرتب سبب، فهذا لا ينافي التوكل([27]).


قوله: ( من عقد لحيته ) اللحية عند العرب كانت لا تقص ولا تحلق، كما أن ذلك هو السنة، لكنهم كانوا يعقدون لحاهم لأسباب:
أولا:الافتخار والعظمة، فتجد أحدهم يعقد أطرافها أو يعقدها من الوسط عقدة واحدة ليعلم أنه رجل عظيم، وأنه سيد في قومه.
الثاني:الخوف من العين، لأنها إذا كانت حسنة وجميلة ثم عقدت أصبحت قبيحة، فمن عقدها لذلك، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم بريء منه.
الثالث:أن المراد بعقد اللحية ما يفعله أهل الترف من تجعيد لحاهم وتحسينها وكدّها، حتى تتجعّد يقصدون بها الجمال، فهذا يكون من الترف نعم لا بأس أن اللحية تصلح وأنها تُنظّف وأنها تُكرم لكن لا يصل هذا إلى حد الإسراف.
الرابع:عقد اللحية عادة عند الفُرس، أنهم كانوا عند الحروب يعقدون لحاهم تكبّراً وتجبّراً ونحن قد نهينا عن التشبّه بالكفّار.
الخامس:المراد به عقد اللحية في الصلاة، لأن هذا من العبث في الصلاة، والحركة في الصلاة، وهذا مكروه في الصلاة، لأنه يدل على عدم الخشوع([28]).

قوله: ( عن سعيد بن جبير قال:من قطع تميمة من إنسان كان كعدل رقبة ) أي: كان كمن أعتق رقبة من الرِّق،
والمناسبة أن اعتاق العبد فيه اعتاق من الرِّق، وقطع التَمِيمَة فيه إعتاق من الشرك، لأن الشرك رِقّ للشيطان بدل الرِّق للرحمن، ورحم الله الإمام ابن القيم حيث يقول:

هربوا من الرِّق الذي خلقوا له ... فبُلُوا برق النفس والشيطان.
يعني:هم أرقاء لله، عبيد لله، لكن لما أشركوا به صاروا عبيداً للشيطان وعبيداً للنفس والهوى، فالإنسان خلق لعبادة الله، فإذا تركها صار عبداً للشيطان فهو عبد ولابد.
فالذي يزيل هذه الظاهرة الشركية عن مسلم يكون كمن أعتقه من الرِّق في الأجر والثواب.

وسعيد بن جبير _رحمه الله_ اعتبر الشرك رقًّا من أزاله فكأنما أعتق هذا العبد من هذا الرِّق الذّليل المهين، وجعله حُرًّا من عبادة المخلوق، عبداً لله سبحانه وتعالى لا يعبد غيره، فعبادة الله جل وعلا هي الحرية الصحيحة، ليست الحرية أن الإنسان يشرك ويكفر ويعتقد ما شاء، كما يقولون: الناس أحرار في اعتقادهم لا بل الناس خلقوا لعبادة الله وعبادة الله ليست من باب الذل والمهانة، وإنما هو من الإكرام ومن الرِّفعة، وهذا شرف، والله جل وعلا أكرم نبيه بالعبودية له، فقال:{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} فعبودية الله شرف، أما عبودية غيره فهي ذلّ ومهانة([29]).

وقوله: ( يكرهون التمائم كلها من القرآن وغير القرآن ). أي:كان كبار التابعين من أصحاب ابن مسعود لا يفصِّلون في التّمائم، بل كانوا يكرهونها عموماً، كما سبق أن الراجح هو:تحريم تعليق التّمائم، ولو كانت من القرآن؛ من أجل الأمور الثلاثة التي ذكرناها هناك. فقوله:يكرهون أي يحرمون، لأن الكراهة عند السلف يريدون بها التحريم.

فكلام إبراهيم هذا يؤيّد ترجيح المنع مطلقاً ولأن هذا قول عبد الله بن مسعود وتلاميذه من أئمة التابعين، أن التّمائم لا تفصيل فيها، حتى ولو كانت من القرآن لا تُعلّق على الرِّقاب على شكل حُروز، أو على شكل رقاع، أو على شكل أكياس تعبّأ بالأوراق المكتوب فيها ويسمونها خطوطاً،أو عزائم، هذا لا يجوز وإن كان من القرآن، ولا تعلّق على السيارات أو الجدران لأن هذا وسيلة إلى الشرك، ولأنه لم يرد دليل على جوازه ولأنه تعريض للقرآن للامتهان والابتذال- كما سبق.
وفي هذا دليل على بعد السلف عما يخدش العقيدة ([30]).

مسألة: (1)
وإذا كان الإنسان يلبس أبناءه ملابس رثة وبالية خوفاً من العين، فهل هذا جائز؟
الظاهر أنه لا بأس به، لأنه لم يفعل شيئاً، وإنما ترك شيئاً، وهو التحسين والتجميل وقد ذكر ابن القيم في" زاد المعاد" أن عثمان رأى صبياً مليحاً، فقال دسموا نونته، والنونة: هي التي تخرج في الوجه عندما يضحك الصبي كالنقوة، ومعنى دسموا أي: سودوا.

مسألة (2)
وأما الخط:وهي أوراق من القرآن تجمع وتوضع في جلد ويخاط عليها، ويلبسها الطفل على يده أو رقبته، ففيها خلاف بين العلماء. وظاهر الحديث: أنها ممنوعة، ولا تجوز.

ومن ذلك أن بعضهم يكتب القرآن كله بحروف صغيرة في أوراق صغيرة، ويضعها في صندوق صغير، ويعلقها على الصبي، وهذا مع أنه محدث، فهو إهانة للقرآن الكريم، لأن هذا الصبي سوف يسيل عليه لعابه، وربما يتلوث بالنجاسة، ويدخل به الحمام والأماكن القذرة، وهذا كله إهانة للقرآن.

مسألة: (3)
والدبلة:خاتم يشترى عند الزواج يوضع في يد الزوج، وإذا ألقاه الزوج، قالت المرأة: إنه لا يحبها، فهم يعتقدون فيه النفع والضرر، ويقولون:إنه ما دام في يد الزوج، فإنه يعني أن العلاقة بينهما ثابتة، والعكس بالعكس، فإذا وجدت هذه النية، فإنه من الشرك الأصغر، وإن لم توجد هذه النية-وهي بعيدة ألا تصحبها ففيه تشبه بالنصارى، فإنها مأخوذة منهم.

وإن كانت من الذهب، فهي بالنسبة للرجل فيها محذور ثالث، وهو لبس الذهب، فهي إما من الشرك، أو مضاهاة النصارى، أو تحريم النوع إن كانت للرجال، فإن خلت من ذلك، فهي جائزة لأنها خاتم من الخواتم([31]) .

مسألة: (4)
تنبيه:ظهر في الأسواق في الآونة الأخيرة حلقة من النحاس يقولون: إنها تنفع من الروماتيزم، يزعمون الإنسان إذا وضعها على عضده وفيه روماتيزم نفعته من هذا الروماتيزم، ولا ندري هل هذا صحيح أم لا؟ لكن الأصل أنه ليس بصحيح، لأنه ليس عندنا دليل شرعي ولا حسي يدل على ذلك، وهي لا تؤثر على الجسم، فليس فيها مادة دهنية حتى نقول : إن الجسم يشرب هذه المادة وينتفع بها، فالأصل أنها ممنوعة حتى يثبت لنا بدليل صحيح صريح واضح أن لها اتصالاً مباشراً بهذا الروماتيزم حتى ينتفع بها ([32]).

فيه مسائل:
الأولى: تفسير الرقى والتمائم.
الثانية: تفسير التولة.
الثالثة: أن هذه الثلاث كلها من الشرك من غير استثناء.
الرابعة: أن الرقية بالكلام الحق من العين والحمة ليس من ذلك.
الخامسة: أن التميمة إذا كانت من القرآن فقد اختلف العلماء: هل هي من ذلك أوْ لا؟
السادسة: أن تعليق الأوتار على الدواب عن العين من ذلك.
السابعة: الوعيد الشديد على من تعلق وترا.
الثامنة: فضل ثواب من قطع تميمة من إنسان.
التاسعة: أن كلام إبراهيم لا يخالف ما تقدم من الاختلاف، لأن مراده أصحاب عبد الله بن مسعود.
______________
([1]) أخرجه البخاري (3005 ) كتاب الجهاد/ باب ما قيل في الجرس ونحوه في أعناق الإبل/ . ومسلم (2115) : كتاب اللباس/ باب كراهة قلادة الوتر في رقبة البعير .
([2]) أخرجه أحمد (1 / 381) وأبو داود (3883) وابن ماجه (3576) وابن حبان( 7 / 630 ) والحاكم ( 4 / 217 ، 418 ) وصححه الألباني في الصحيحة (رقم 331_ج1_ص648_) القسم الثاني . وفيه قصة هذا تمامها :" كان عبد الله إذا جاء من حاجة وانتهى إلى الباب تنحنح وبزق كراهية أن يهجم منا على شيء يكرهه وأنه جاء ذات يوم تنحنح وعندي عجوز ترقيني من الحمرة فأدخلتها تحت السرير فدخل فجلس إلى جنبي فرأى في عنقي خيطا قال ما هذا الخيط ؟ قلت خيط أرقي لي فيه قالت فأخذه فقطعه ثم قال : إن آل عبد الله لأغنياء عن الشرك سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" إن الرقى والتمائم والتولة شرك " قالت فقلت له : لم تقول هذا وقد كانت عيني تقذف فكنت أختلف إلى فلان اليهودي يرقيها وكان إذا رقاها سكنت ؟ قال إنما ذلك عمل الشيطان كان ينخسها بيده فإذا رقيتها كف عنها إنما كان يكفيك أن تقولي كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أذهب البأس رب الناس اشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما " إطراف المُسْنِد المعتَلِي بأطراف المسنَد الحنبلي أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (المتوفى : 852هـ) برقم (5801) .
([3]) أخرجه أحمد (4 / 310 و 311 ) والترمذي (2073) والحاكم ( 4/ 216 ) . ولفظ الترمذي : عن عبد الرحمن بن أبى ليلى قال : دخلت على عبد الله ابن عكيم أبى معبد الجهنى أعوده وبه حمرة فقلت ألا تعلق شيئا ؟ قال : الموت أقرب من ذلك ، قال النبي صلى الله عليه وسلم " من تعلق شيئا وكل إليه ". قال الترمذي:وحديث عبد الله بن عكيم إنما نعرفه من حديث ابن أبى ليلى. والحديث حسنه الألباني.
([4]) أخرجه أحمد (4 / 108 و109 ) .
([5]) أخرجه ابن أبي شيبة في « المصنف » (3524).
([6]) أخرجه ابن أبي شيبة في « المصنف » (3518).
([7]) القول المفيد (ج1_ص 178).
([8]) انظر التمهيد (ص110).
([9]) إعانة المستفيد (ج1_ص 145).
([10]) رواه البخاري (4439) ومسلم (2192/51) من حديث عائشة رضي الله عنها :" أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث".
([11]) كما عند مسلم (2186) .
([12]) كما عند البخاري (5735) ومسلم ( 2192) .
([13]) أخرجه مسلم (2200) من حديث عوف بن مالك الأشجعي t .
([14]) انظر القول المفيد على كتاب التوحيد: (ج1 _ ص187) والتمهيد ( ص 111) .
([15]) صحيح وتقدم تخريجه.
([16]) وإن اعتقد أنها تدفع بنفسها فقد أشرك شركا أكبر.
([17]) أخرجه أحمد في مسنده: (5114) وابن أبي شيبة في مصنفه: (19437) وحسن إسناده ابن حجر في الفتح (6_ 98).
([18]) انظر التمهيد: (ص112_114).
([19]) انظر التمهيد: (ص115).
([20]) القول المفيد (ج1_ص179) .
([21]) ينظر إعانة المستفيد: (ج1_ص 146_147).
([22]) التمهيد (ص116_118).
([23]) القول المفيد (ج1_ص 182 _183).
([24]) إعانة المستفيد (ج1_ص 148).
([25]) فتح المجيد (ص 148) .
([26]) التمهيد (ص 119_120) .
([27]) القول المفيد (ج1_ص183 _184) .
([28]) انظر القول المفيد (ج1_ ص188), وإعانة المستفيد (ج1_ 152)
([29]) إعانة المستفيد (ج1_ ص153) .
([30]) إعانة المستفيد (ج1_ص154) .
([31]) القول المفيد (ج1_ ص180_182 ) .
([32]) القول المفيد (ج1_ص 192) .


لحفظه بصيغه pdf
تفضل هنآ














عرض البوم صور الحياة أمل   رد مع اقتباس