منتديات أهل السنة في العراق

الحديث وعلومه علم و رواية الحديث, بيان الاحاديث الصحيحة والضعيفة



إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2020-03-18, 06:40 AM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
سراج منير سراج منير
اللقب:
:: فآرس أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: May 2018
العضوية: 4116
المشاركات: 370 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 27
نقاط التقييم: 50
سراج منير سراج منير will become famous soon enough

الإتصالات
الحالة:
سراج منير سراج منير غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : الحديث وعلومه
Berigh10 الحشر



الحشر

بسم الله والحمد لله والصـلاة والسـلام على رســول الله ,


و في حشر الناس بعد ما يبعثون من قبورهم إلى الموقف الذي بيّن لهم من الأرض، فيقومون ما شاء اللّه تعالى، فإذا جاء الوقت الذي يريد اللّه محاسبتهم فيه، أمر بالكتب التي كتبتها الكرام الكاتبون بذكر أعمال الناس فأوتوها، منهم من يؤتى كتابه بيمينه فأولئك هم السعداء، ومنهم من يؤتى كتابه بشماله أو وراء ظهره وهؤلاء هم الأشقياء، قال اللّه تعالى في المطففين: أَ لا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ.
وأخبر أن الناس يكونون يوم القيامة واقفين على أقدامهم وأبان أنه لا حال لهم يومئذ سوى القيام.




وإذا أحيا اللّه تبارك وتعالى الناس كلهم قاموا عجلين ينظرون ما يراد بهم لقوله تعالى: ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ، وقد أخبر اللّه عزّ وجل عن الكفّار أنهم يقولون: يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا وأنهم يقولون:هذا يَوْمُ الدِّينِ فتقول لهم الملائكة: هذا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ.


ثم يؤمر بحشر الناس إلى موقف العرض والحساب وهو الساهرة فقال اللّه عزّ وجل: فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ.


وأما صفة الحشر :
فقد قال اللّه عزّ وجل: يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً وَ نَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً.



وأما قول اللّه عزّ وجل في صفة الكفّار يوم القيامة: خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ وقوله: خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ، فإن المراد بذلك واللّه أعلم حال مضيّهم إلى الموقف. وقوله: مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ إنما هو إذا طال القيام عليهم في الموقف. فيصيرون من الحيرة كأنهم لا قلوب لهم، ويرفعون رءوسهم فينظرون النظر الطويل الدائم، ولا يرتدّ إليهم طرفهم كأنهم قد نسوا الغمض أو جهلوه، والناس في القيامة لهم أحوال ومواقف، واختلفت الأخبار عنهم لاختلاف مواقفهم وأحوالهم.



والأخبار تدلّ على أن العطش يعمّ الناس في ذلك اليوم، إلا أن المجرمين لا يسكن عطشهم، ولكنه يزداد حتى يوردوا النار فيشربون شرب الهيم نعوذ باللّه من عذاب النار.



وأما المتّقون ومن شاء اللّه من المخلّطين المؤمنين فإنهم يسقون من حوض نبيّنا صلّى اللّه عليه وسلّم.



ويشبه أن يكون عطش المتقين لكي إذا سقوا من حوض المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم وجدوا لذة ذلك الماء، إذ الرّيّان لا يستلذ الماء كما يستلذه العطشان.

[91]- عن مجاهد في قوله: فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ ، يعني صيحة واحدة، وقوله: فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ ، قال: المكان المستوي



[92]- ، عن ابن عباس في قوله: يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ ، يقول: النفخة الأولى تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ «، يقول: النفخة الثانية قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ «3»، يقول: خائفة : الْحافِرَةِ ، يقول: الحياة
[94]- : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «تحشرون هاهنا- وأومأ بيده إلى الشام- مشاة وركبانا وعلى وجوهكم، وتعرضون على اللّه وعلى أفواهكم الفدام « ، »، وإن أول من يعرب عن أحدكم فخذه، وتلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وَ ما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَ لا أَبْصارُكُمْ وَ لا جُلُودُكُمْ


« الفدام يعني إنهم منعوا الكلام حتى تتكلم أفخاذهم فشبّه ذلك بالفدام الذي يجعل على الإبريق. : وفدامهم أن يؤخذ على ألسنتهم »»


[95]- ، عن ابن عباس قال: من شك أن المحشر بالشام فليقرأ هذه الآية: هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ «»، قال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يومئذ: «اخرجوا»، قالوا: إلى أين؟ قال: «إلى أرض المحشر»
[96]- ، قرأ وهب بن منبّه : فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ وهو يومئذ ببيت المقدس، فقال: هاهنا الساهرة. يعني بيت المقدس


[97]- :احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَ أَزْواجَهُمْ « قال: نظراءهم وأمثالهم الذين هم مثلهم، يجيء أصحاب الربا مع أصحاب الربا، وأصحاب الزنا مع أصحاب الزنا، وأصحاب الخمر مع أصحاب الخمر، أزواج في الجنة، وأزواج في النار
[99]- : وَ إِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ « : هما الرجلان يعملان العمل يدخلان به الجنة والنار، الفاجر مع الفاجر والصالح مع الصالح


[100]- قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: «يبعث الناس حفاة عراة غرلا « هو الذي لم يختن » قد ألجمهم العرق فبلغ شحوم الآذان»، فقلت: يا رسول اللّه وا سوأتاه ينظر بعضنا إلى بعض؟ قال: «يشغل الناس عن ذلك لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ «
[101]- عن عائشة رضي اللّه عنها أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: «يبعث الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا»، فقالت عائشة:يا رسول اللّه فكيف بالعورات؟ فقال: «لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ»
[103]- ، عن أبي سعيد الخدري، أنه لما حضره الموت دعا بثياب جديدة فلبسها. ثم قال: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول: «إن المسلم يبعث في ثيابه التي يموت فيها» «2».



يجمع بين حديث عائشة رضى الله عنها والحديث الذى قبلة بأن بعضهم يحشر عاريا وبعضهم كاسيا، أو يحشرون كلهم عراة ثم يكسى الأنبياء ، فأول من يكسى إبراهيم عليه الصلاة والسلام، أو يخرجون من قبورهم بالثياب التي ماتوا فيها، ثم تتناثر عنهم عند ابتداء الحشر، فيحشرون عراة، ثم يكون أول من يكسى إبراهيم.
ويؤكد ذلك حديث جابر « رفعه: «يبعث كلّ عبد على ما مات عليه».



[105]- ، عن علي رضي اللّه عنه في هذه الآية يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً «»، قال: أما واللّه ما يحشر الوفد على أرجلهم، ولا يساقون سوقا، ولكنهم يؤتون بنوق من نوق الجنة لم ير الخلائق مثلها، عليها رحال الذهب، وأزمّتها الزبرجد، فيركبون عليها حتى يضربوا أبواب الجنة» «


[106]- و عن ابن عباس في قوله: يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً قال:ركبانا، وفي قوله: وَ نَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً قال: عطاشا
[107]- ، قال النبي صلى اللّه عليه وسلم: «يحشر الناس على ثلاث طرائق: راغبين وراهبين، واثنان على بعير ثلاثة على بعير أربعة على بعير عشرة على بعير، وتحشر بقيتهم النار، تقيل «2» معهم حيث قالوا وتبيت معهم حيث باتوا وتصبح معهم حيث أصبحوا وتمسي معهم حيث أمسوا» « البخاري ».
قول النبي صلى اللّه عليه وسلم: «يحشر الناس على ثلاث طرائق» أشار إلى الأبرار والمخلّطين والكفّار.
فالأبرار: الراغبون إلى اللّه جلّ ثناؤه فيما أعدّ لهم من ثواب.
والراهبون: الذين هم بين الخوف والرجاء.
فأما الأبرار فإنهم يؤتون بالنجائب كما روي في حديث عليّ، وأما المخلّطون فهم الذين أريدوا في هذا الحديث أنهم يحملون على الأربعة، والأشبه أنها لا تكون من نجائب الجنة، وإن من هؤلاء من لا يغفر له ذنوبه حتى يعاقب بها بعض العقوبة، ومن أكرم بشيء من نعيم الجنة لم يهن بعده بالنار.
: وروى أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: «يحشر الناس يوم القيامة على ثلاث أصناف: ركبانا ومشاة وعلى وجوههم». فقال رجل:يا رسول اللّه، ويمشون على وجوههم؟ قال: «الذي أمشاهم على أقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم».
وهذا الأصحّ، فكأن بعض المخلّطين من المؤمنين يكون راكبا كما جاء في الحديث الأول، وبعضهم يكون ماشيا كما جاء في الحديث، أو يركب في بعض الطريق ويمشي في بعض.
وقوله: «راهبين». إشارة إلى المخلّطين الذين هم بين الخوف والرجاء.
والذين تحشرهم النار هم الكفّار.
ويحتمل أن يكون ذلك وقت حشرهم إلى الجنة بعد الفراغ.



[109]- تلا أبا ذر الغفاري هذه الآية وَ نَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَ بُكْماً وَ صُمًّا «1»، يقول: حدّثني الصادق المصدوق صلى اللّه عليه وسلم: «إن الناس يحشرون يوم القيامة على ثلاثة أفواج: فوج طاعمين كاسين راكبين، وفوج يمشون ويسعون، وفوج تسحبهم الملائكة على وجوههم». قلنا: قد عرفنا هذين فما بال الذين يمشون ويسعون؟ قال: «يلقي اللّه الآفة على الظهر « بالظهر الإبل » حتى لا تبقى ذات ظهر حتى إن الرجل ليعطي الحديقة المعجبة بالشارف « الشارف: الناقة المسنّة » ذات القتب « القتب: للجمل كالإكاف لغيره »»


- وأما المشاة على وجوههم فهم الكفّار، ويحتمل أن يكون بعضهم أعتى من بعض، فهؤلاء يحشرون على وجوههم، والذين هم أتباع يمشون على أقدامهم، فإذا سيقوا من موقف الحساب إلى جهنم سحبوا على وجوههم قال اللّه عزّ وجل: يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ وقال: الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إِلى جَهَنَّمَ أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَ أَضَلُّ سَبِيلًا

ويكونون على تلك الحالة عميا وصمّا وبكما قال اللّه تعالى: وَ نَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَ بُكْماً وَ صُمًّا مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ

وقبل ذلك يكونوا كاملي الحواس والجوارح لقوله تعالى: يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ وقوله: يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْراً.



وسائر ما أخبر اللّه عزّ وجل عنهم وأقوالهم ونظرهم وسمعهم، فإذا دخلوا النار ردّت إليهم حواسّهم ليشاهدوا النار وما أعدّ لهم فيها من العذاب قال اللّه تعالى: كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا

وسائر ما أخبر اللّه عنهم من أقوالهم وسمعهم ونظرهم، فإذا نودوا بالخلود سلبوا أسماعهم قال اللّه عزّ وجل: لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَ هُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ وقد قيل: إنهم يسلبون أيضا الكلام لقوله تعالى: اخْسَؤُا فِيها وَ لا تُكَلِّمُونِ.


[111]- عن أبي هريرة، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: «يحشر الناس يوم القيامة على ثلاثة أثلاث: ثلث على الدوابّ، وثلث ينسلون على أقدامهم، وثلث على وجوههم»



[112]-: وَ جاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَ شَهِيدٌ «» قال: سائق يسوقها إلى أمر اللّه تعالى، وشاهد يشهد عليها بما عملت ف السائق الملك، والشهيد العمل « .
قوله: لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ « » : من كل أمة، أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا قال: يعني كفرا


[115]- قوله تعالى : وَ تَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً «يحشر الأول على الآخر حتى إذا تكاملت العدّة آثارهم جميعا، ثم بدأ بالأكابر فالأكابر جرما، ثم قرأ: فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ « ، إلى قوله: عِتِيًّا «
[116]- : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «كأني أراكم بالكوم جثى من دون جهنم» : وَ تَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً.


الكوم المكان العالي الذي تكون عليه أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم


[117]- قال تعالى : إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ « : تشخص فيه فلا ترتدّ إليهم، مُهْطِعِينَ يعني مديمي النظر إلى الدّاعي عامدين إليه، مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ رافعي رءوسهم لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَ أَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ « : متخرقة لا تعي شيئا انتزعت قلوبهم حتى صارت في حناجرهم، لا تخرج من أفواههم ولا ترجع إلى أماكنها «
[120]- قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم:«يوم يقوم الناس لرب العالمين حتى يغيب أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه». يقول: «تدني الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم قدر ميل».
قال سليم بن عامر، فو اللّه ما أدري ما عنى بالميل، أ مسافة الأرض أم الميل الذي يكتحل به العين.
قال: «فيكون الناس على قدر اعمالهم في العرق، فمنهم من يكون إلى كعبيه، ومنهم من يكون إلى ركبتيه، ومنهم من يكون إلى حقويه، ومنهم من يلجمه إلجاما». قال: وأومأ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى فيه. مسلم



[122]- وقال: النبي صلى اللّه عليه وسلم : «من كانت له إبل لا يعطي حقها في نجدها ورسلها- يعني في عسرها ويسرها- فإنها تأتي يوم القيامة كأغذّ « أي أسرع وأنشط » ما كانت وأكثره، وأسمنه وأسرّه، حتى يبطح لها بقاع قرقر « هو المكان المستوي »، فتطأه بأخفافها فإذا جاوزته أخراها أعيدت عليه أولاها فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ، حتى يقضى بين الناس فيرى سبيله، وإن كانت له بقر لا يعطي حقها في نجدها ورسلها فإنها تأتي يوم القيامة كأغذّ ما كانت وأكبره وأسمنه وأسرّه، ثم يبطح لها بقاع قرقر فتطؤه كل ذات ظلف بظلفها، وتنطحه كل ذات قرن بقرنها إذا جاوزته أخراها أعيدت عليه أولاها فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ حتى يقضى بين الناس فيرى سبيله، وإذا كانت له غنم لا يعطي حقها في نجدها ورسلها فإنها تأتي يوم القيامة كأغذّ ما كانت وأسمنه وأسرّه، حتى يبطح لها بقاع قرقر، فتطأه كلّ ذات ظلف بظلفها فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ حتى يقضى بين الناس فيرى سبيله» «5».


وهذا لا يحتمل إلا قدر ذلك اليوم بخمسين ألف سنة مما تعدّون واللّه أعلم، ثم لا يكون ذلك كذلك إلا على الذي لا يغفر له، فأما من غفر ذنبه من المؤمنين.
[124]- ، عن أبي هريرة قال: يوم القيامة على المؤمنين كقدر ما بين الظهر إلى العصر
[125]- : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «يوم القيامة على المؤمنين كقدر ما بين الظهر إلى العصر» «
[126]- ، عن أبي سعيد الخدري


قال: سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ما طول هذا اليوم؟ فقال: «و الذي نفسي بيده إنه ليخفّف على المؤمن حتى يكون أهون عليه من الصلاة المكتوبة يصليها في الدنيا».
[127]- قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ قال: هذا في الدنيا، يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ، وفي قوله: فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ فهذا يوم القيامة جعله اللّه على الكافرين مقدار خمسين ألف سنة « قال: لو قدّرتموه لكان خمسين ألف سنة من أيامكم، : يعني يوم القيامة «
[129]- ، قال عكرمة فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ قال: الدنيا من أولها إلى آخرها خمسون ألف سنة، لا يدري أحدكم مضى ولا كم بقي، إلا اللّه عزّ وجل «
: والملك يقطع هذه المسافة في بعض يوم
: ويمكن أن يقال: إن الملائكة كانت تستطيع قبل يوم القيامة أن تنزل إلى الأرض من أعلى مقام لهم في السموات وفوقها، ثم تعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة، فأما يوم القيامة فلا تستطيع ذلك، إما لأن السموات إذا طويت لم يكن لهم يومئذ مصعد يقرون فيه، وإما لما يشاهدون من عظمة اللّه وشدّة عظمة ذلك اليوم على أهل العناد من عباده، فيفتر قواهم فيحتاجون إلى العروج إلى مدة أطول مما كانوا يحتاجون إليه من قبله، فقدّر اللّه ذلك بخمسين ألف سنة على معنى أن غيرهم لو قطعها لم يقطعها إلا في خمسين ألف سنة، وهكذا كما جاءت به الأخبار من أن العرش على كواهل أربعة من الملائكة، ثم أخبر اللّه عزّ وجل أنهم يكونون يوم القيامة ثمانية. ويشبه أن يكون ذلك لما يفتر قواهم يومئذ إلى ما ذكرنا فيؤيدون بغيرهم، واللّه أعلم بجميع ذلك نسأل اللّه خير ذلك اليوم ونعوذ به من شرّ ذلك اليوم.





[131]- عبد الرحمن بن ميسرة، عن أبي هانئ الخولاني، عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد اللّه بن عمرو قال تلا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الآية يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ « ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «كيف بكم إذا جمعكم اللّه كما يجمع النبل في الكنانة خمسين ألف سنة، لا ينظر اللّه إليكم»


[132]- عن أبي سعيد الخدري أنه أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال: أخبرني من يقوى على القيام يوم القيامة الذي قال اللّه:يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ فقال صلى اللّه عليه وسلم: «يخفّف على المؤمن حتى يكون كالصلاة المكتوبة».
[133]- قال قتادة في قوله: يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ: بلغنا أن كعبا كان يقول: يقومون مقدار ثلاثمائة عام «
[134]- عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «تمكثون ألف عام في الظلمة يوم القيامة لا تكلمون».
[135]-: قال الحسن: ما ظنك بيوم قاموا فيه على أقدامهم خمسين ألف سنة لم يأكلوا فيها أكلة، ولم يشربوا فيها شربة، حتى تقطعت أعناقهم عطشا واحترقت أجوافهم جوعا، ثم انصرف بهم بعد ذلك إلى النار فسقوا من عين آنية قد أنى حرّها واشتد نضجها؟
[136]- قال عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه: إذا حشر الناس قاموا أربعين عاما شاخصة أبصارهم إلى السماء لا يكلّمهم، والشمس على رءوسهم، حتى يلجم العرق كل برّ منهم وفاجر «2».
(2) قلت: ، قول اللّه تعالى في القرآن الكريم:لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وما مرّ من الأحاديث الصحاح من أن يوم القيامة يكون على الأتقياء كقدر-- الصلاة المكتوبة وما سيأتي أن الأتقياء يكونون كاسين طاعمين راكبين.
قال القرطبي:: أن الشمس لا يضرّ حرّها مؤمن ولا مؤمنة. العموم في المؤمنين وليس كذلك، وإنما المراد لا يضرّ حرّها مؤمنا كامل الإيمان، أو من استظلّ بظل عرش الرحمن.



[137]- قال عبد اللّه بن مسعود: الأرض يوم القيامة نار كلها، والجنة من ورائها يرى كواعبها وأكوابها، فيعرق الراجل حتى يسيل عرقه في الأرض قدر قامته، ثم يرتفع حتى يبلغ أنفه وما مسّه الحساب «و: إن الكافر ليلجم بعرقه يوم القيامة من طول ذلك اليوم، حتى يقول: يا رب أرحني ولو إلى النار «و:الشمس فوق رءوس الناس يوم القيامة، وأعمالهم تظلّهم

[140]- عن عبد اللّه بن عمرو أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: «يشتد كرب ذلك اليوم حتى يلجم الكافر العرق»، قيل له: فأين المؤمنون؟ قال: «على كراسي من ذهب، ويظلّ عليهم الغمام».
[141]- سمع عقبة ابن عامر يقول: رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول: «تدنو الشمس من الأرض يوم القيامة فيعرق الناس، فمن الناس من يبلغ عرقه عقبيه، ومنهم من يبلغ نصف ساقيه، ومنهم من يبلغ خاصرته، ومنهم من يبلغ منكبيه، ومنهم من يبلغ عنقه، ومنهم من يبلغ وسط فيه، ومنهم من يغطيه عرقه»



[142]- قال أبي هريرة: يحشر الناس حفاة عراة غرلا قياما أربعين سنة شاخصة أبصارهم إلى السماء، قال فيلجمهم العرق من شدة الكرب «2»، ثم يقال: اكسوا « إبراهيم، فيعطى قبطيتين من قباطي الجنة «، قال: ثم ينادى لمحمد فيفجر له الحوض، وهو ما بين أيلة إلى مكة، قال: فيشرب ويغتسل وقد تقطعت أعناق الخلائق يومئذ من العطش، ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «فأكسى من حلل الجنة فأقوم عن- أو- على يمين الكرسي ليس أحد من الخلائق يقوم ذلك المقام يومئذ غيري، فيقال: سل تعط، واشفع تشفع».
فقام رجل فقال: أ ترجو لوالديك شيئا؟ فقال: «إني شافع لهما أعطيت أو منعت، ولا أرجو لهما شيئا


(فيلجمهم العرق من شدة الكرب) قلت:] أن الأتقياء لا يصيبهم الكرب ويكونون كاسين طاعمين راكبين لقول اللّه تعالى: لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ: كماإن الشمس لا يضرّ حرّها مؤمنا كامل الإيمان أو من- استظلّ بظل عرش الرحمن.
فعلى هذا يكون الحشر على ثلاثة أحوال:
1 - قسم طاعمون كاسون راكبون وهم الأتقياء.
2 - وقسم حفاة عراة وهم المسلمون من أهل الكبائر.
3 - وقسم يحشرون يجرّون على وجوههم وهم الكفّار.



(ثم يقال: اكسوا) قلت ليس المراد من قوله اكسوا أنه كان عاريا، بل هو أن النبي يخرج من قبره في ثيابه التي مات فيها، والحلّة التي يكساها حينئذ من حلل الجنّة خلعة الكرامة

(3) ، وقد تكلم العلماء في حكمة تقديم إبراهيم عليه السلام بالكسوة، فروي أنه لم يكن في الأوّلين والآخرين للّه عزّ وجل عبد أخوف من إبراهيم عليه السلام، فتعجّل له كسوته أمانا ليطمئنّ قلبه.
ويحتمل أن يكون لما جاء به الحديث من أنه أول من أمر بلبس السراويل إذا صلى مبالغة في الستر وحفظا لفرجه من أن يماسّ مصلّاه، ففعل ما أمر به فيجزى بذلك أن يكون أول من يستر يوم القيامة.
ويحتمل أن يكون الذين ألقوه في النار جرّدوه ونزعوا عنه ثيابه على أعين الناس كما يفعل بمن يراد قتله، وكان ما أصابه من ذلك في ذات اللّه عزّ وجل، فلما صبر واحتسب وتوكل على اللّه تعالى دفع اللّه عنه شرّ النار في الدنيا والآخرة وجزاه بذلك العرى أن جعله أول من يدفع عنه العرى يوم القيامة على رءوس الأشهاد وهذا أحسنها.
واللّه أعلم.
وإذا بدئ في الكسوة بإبراهيم وثنّى بمحمد صلى اللّه عليه وسلم أوتي محمد بحلّة لا يقوم لها البشر لينجبر بنفاسة الكسوة، فيكون كأنه كسي مع إبراهيم عليهما السلام.



[143]- عن أنس بن مالك، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: «يبعث الناس يوم القيامة والسماء تطش عليهم» «1».
تطش عليهم _ أحدهما: أن يكون ذلك من المطر،.والثاني: أن يكون ذلك من شدّة الحرّ واللّه أعلم.


و الحمد لله رب العالمين اللهم صلى وسلم وبارك على الرسول الامين اللهم اغفر ورحم والداى وزوجتى والمؤمنين





المصدر : منتديات اهل السنة في العراق - من : الحديث وعلومه











عرض البوم صور سراج منير سراج منير   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الحشر


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع
نداءات السورمن الحشر إلى التحريم
تلاوه الشيخ عبد الرحمن السديس لسوره الحشر
تلاوةٌ خاشعةٌ لخاتمة سورةِ الحشر ( محمد العزاوي )


الساعة الآن 07:06 AM.


Powered by vBulletin® Version by Tar3Q
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd
RSS RSS 2.0 XML MAP HTML