منتديات أهل السنة في العراق

المنتدى الاسلامي العام على منهج اهل السنة والجماعة, عقيدة التوحيد , السيرة النبوية, السلف الصالح, اقوال العلماء



إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2020-01-05, 09:36 AM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
صقر بن عبيد
اللقب:
:: عضو برونزي ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Mar 2017
العضوية: 3720
العمر: 37
المشاركات: 65 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 41
نقاط التقييم: 50
صقر بن عبيد will become famous soon enough

الإتصالات
الحالة:
صقر بن عبيد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي من مساوئ التمذهب بالأدلة التاريخية

بسم الله الرحمن الرحيم

فهل لدى الجهال الذين يدعون الناس إلى التمذهب حجة على صحة التمذهب!
إن المتأمل في التاريخ المديد للفتن يجد أنه لم يتغير شيء كثير عما نراه اليوم، وكأن الزمن يعيد نفسه، ولكن مع اختلاف المسميات، فالتضليل والتكفير والحروب واستباحة الدماء والأعراض والأموال مازالت قائمة بيننا، ودروس التاريخ تبين لنا أن الخلاف بين الفرق والمذاهب ليس خلافًا يحض عليه الدين بقدر ما يشجعه حب الزعامة والرئاسة، وحب الغلبة على الآخرين، والتعصب لمذهب أو رأي كسمة شخصية، ليستخدم الدين أداة في يد تلك الميول والنزعات المرضية
فقد شهد التاريخ الإسلامي صراعًا داميًا وحروبًا حامية الوطيس، بين الفرق والمذاهب الفقهية والعقائدية كذلك، على أساسين مختلفين؛ فقهي وعقدي.
كان أولها ما حدث سنة 393 هجرية بين الشافعية والحنفية ببغداد، وكان سببها أن شيخ الشافعية أبا حامد الإسفراييني (ت406ه) الذي استطاع أن يُؤثر في الخليفة العباسي القادر بالله، ويُقنعه بتحويل القضاء من الحنفية إلى الشافعية، فلما فعل ذلك احتج الحنفية ودخلوا في مصادمات مع الشافعية.
والفتنة الثانية حدثت بمدينة مرو ببلاد خُراسان بين الشافعية والحنفية، عندما غيّر الفقيه منصور بن محمد السمعاني المروزي (ت 489ه) مذهبه، فانتقل من المذهب الحنفي الذي اعتنقه طوال ثلاثين سنة إلى الشافعي، وأعلن ذلك بدار الإمارة بمدينة مرو، بحضور أئمة الحنفية والشافعية، فاضطرب البلد لذلك، واضطربت البلد بين الشافعية والحنفية، ودخلوا في قتال شديد، وعمّت الفتنة المنطقة كلها، ما اضطر السمعاني للخروج من مدينة مرو.
وكانت ثالثة الفتن بين الحنابلة والشافعية ببغداد سنة 573 هجرية، وذلك أنه عندما تُوفي خطيب جامع المنصور محمد بن عبد الله الشافعي سنة 537 هجرية، ومنع الحنابلة من دفنه بمقبرة الإمام أحمد بن حنبل؛ لأنه شافعي وليس حنبليًّا، فحدثت فتنة بين اتباع المذهبين تدخل على إثرها الخليفة العباسي المقتفي وأوقفها، وأفشل محاولة الحنابلة منع دفن المتوفى بمقبرتهم، وأمر بدفنه فيها، فتمّ ذلك.
الفتنة الرابعة الكبرى حدثت بأصفهان ـ ببلاد فارس ـ بين فقهاء أصحاب المذاهب سنة 560 هجرية، وتقدمها عبد اللطيف الخُجنّدي الشافعي، ضد مخالفيه من المذاهب الأخرى، واستمر القتال بين الفريقين لمدة 8 أيام، قُتل منهم خلق كثير، وأُحرقت وخُرّبت منازل كثيرة.
أما الفتنة الخامسة فكانت بأصفهان أيضًا، بين الشافعية والحنفية في سنة 582 هجرية، وقع فيها كثير من القتل والنهب والدمار.
وكانت سادس الفتن بين المذاهب الفقهية، ما وقع بين الشافعية والحنفية بمدينة مرو أيضًا، زمن الوزير الخوارزمي مسعود بن علي المُتوفى سنة 596 هجرية، فالوزير كان متعصبًا للشافعية، فبنى لهم جامعًا بمرو مشرفًا على جامع للحنفية، فغضب الحنفية وأحرقوا الجامع الجديد، واندلعت فتنة عنيفة مدمرة بين الطائفتين، حتى ذكر الرحالة ياقوت الحموي (ت 626ه) أن مدينة أصفهان في زمانه عمها الخراب؛ بسبب كثرة الفتن والتعصب بين الشافعية والحنفية، فكانت الحروب بينهما متصلة.
نفس الأمر حكاه ياقوت عن مدينة الري ببلاد فارس، فذكر أن هذه المدينة كان أكثرها خرابًا في زمانه؛ بسبب التعصب للمذاهب، فكانت الحروب بين الشافعية والحنفية قائمة، انتهت بانتصار الشافعية، ولم يبق من الحنفية إلَّا من يُخفي مذهبه. ولم تتوقف الفتن والصراعات بين أبناء المذاهب الفقهية.
كما شهدت البلاد الإسلامية العديد من الصراعات على أساس عقائدي، فقد حملت لنا كتب التاريخ صراعات بين الأشاعرة والحنابلة أوأهل الحديث من جهة أخرى.
أولها فتنة ابن القشيري ببغداد سنة 469 هجرية، وذلك حينما قدم المتكلم أبو نصر بن عبد الكريم القشيري الأشعري (ت514ه) إلى بغداد واستقر بالمدرسة النظامية، وعقد بها مجلسًا للوعظ والتدريس، فتكلم عن مذهب الأشعري ومدحه، وحطّ على الحنابلة ونسبهم إلى اعتقاد التجسيم في صفات الله تعالى.
فلما سمع به شيخ الحنابلة الشريف أبو جعفر (ت 470ه) أنكر عليه فعلته، ودخل الطرفان في مصادمات عنيفة، قُتل فيها نحو عشرين شخصًا من الجانبين، وجُرح آخرون، ثم توقفت الفتنة لما مالت الكفة لصالح الحنابلة.
وفي نفس العام وقعت الفتنة الثانية ببغداد، حينما أقدم فقيه أشعري على تكفير الحنابلة، فتصدوا له ورموه بالحجارة، فهرب ولجأ إلى أحد أسواق بغداد واستغاث بأهله، فأغاثوه واندلع قتال بين الطرفين، وعم النهب واشتد القتال، ولم تتوقف المواجهات إلَّا بتدخل الجند، وقُتل فيها نحو عشرين شخصا من الطرفين، ثم نُقل المقتولون إلى دار الخلافة، فرآهم القضاة والشهود، وكتبوا محضرا ضمّنوه ما جرى، وسجله المؤرخين.
واشتعلت الفتنة الثالثة ببغداد سنة 476 هجرية حينما هاجم المتكلم أبي بكر المغربي الأشعري، الحنابلة وذمهم واستخف بهم فاعترضه جماعة حنبلية من آل الفراء، ووقع قتال عنيف.
وحينما أعلن الواعظ الغزنوي ببغداد سنة 495 هجرية، عن مذهبه الأشعري بجامع المنصور اشتعل الصراع داخل المسجد، ورجمه الحنابلة بالحجارة لتكون الفتنة الرابعة.
وحينما كفر ابن تومرت بالمغرب الإسلامي، دولة المرابطين السلفية واظهر المذهب الأشعري (ت 524هـ)، واتهمهم بالتشبيه والتجسيم، واستباح دماءهم وأموالهم، ودخل في حروب طاحنة مع المرابطين، وأدخل المغرب الإسلامي في فتنة دامية، وفرض الأشعرية على الرعية، وعندما تُوفي واصل أتباعه دعوته، وارتكبوا مجازر رهيبة في حق المرابطين عندما دخلوا مدينة مراكش سنة 541ه، ويُروى أنهم قتلوا منهم سبعين ألف شخص.
الفتنة السادسة هي الفتنة التي تقدمها أبا الفتوح الإسفراييني الأشعري (ت538هـ).
وكان لمصر نصيبها من هذه الفتن التي وقعت بين أهل السنة، بفتنة الخبوشاني بمصر، وقصتها أنه لما فتح يوسف بن أيوب الذي يلقبه أهل البدع بالسلطان صلاح الدين الأيوبي (ت 589هـ) مصر سنة 567هجرية، أراد شيخه الخبوشاني الشافعي الأشعري الذي يلقبه أهل البدع بنجم الدين (ت587ه) نبش قبر المقرئ أبي عبد الله بن الكيزاني الشافعي (ت 562هـ) المدفون بقرب ضريح الإمام الشافعي بمدينة مصر، وقال عن ابن الكيزاني: هذا رجل حشوي لا يكون بجانب الشافعي. وفي رواية أخرى إنه قال عنه: لا يكون زنديق بجانب صديق، ثم نبش قبره وأخذ رفاته ودفنها في موضع آخر، فثار عليه الحنابلة وأهل الحديث وتألبوا عليه، وجرت بين الطرفين معارك انتهت بانتصاره عليهم لأن الدولة كانت للأشاعرة كون آل شادي كانوا أشعرية صوفية.
ولما فتح الملك عبدالعزيز بن سعود مكة المكرمة وخلصها من براثن القوميين العرب والصوفية والأشعرية وجد أن أئمة الحرم المكي - وكلهم صوفية أشاعرة ماتريدية - قد تقاسموا جوانب الكعبة المشرفة كل أهل مذهب فقهي لهم جانب ولهم إمام يؤمهم على مذهبهم فالحنبلي لا يصلي إلا خلف إمام حنبلي والشافعي لا يصلي إلا خلف إمام شافعي والمالكي لا يصلي إلا خلف إمام مالكي والحنفي لا يصلي إلا خلف إمام حنفي وهذا ما ذكره الشيخ الخجندي المعصومي المتوفى سنة 1381هـ في ترجمته فجمعهم الملك عبدالعزيز خلف إمام واحد من أهل السنة والجماعة فانظروا كيف أن التمذهب فرق هؤلاء وجعلهم أحزاب كل حزب بما لديهم فرحون متباغضون متباعدون حتى بلغ بهم الأمر أنه لا يصلي بعضهم خلف بعض!




المصدر : منتديات اهل السنة في العراق - من : المنتدى الاسلامي العام











عرض البوم صور صقر بن عبيد   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

من مساوئ التمذهب بالأدلة التاريخية


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع
مساوئ الخروج على الحكام
ذكرى مرور 826 سنة على معركة حطين التاريخية / أنيس الأبيض
العلامة الألباني يجيب على سؤال مهم في العقيدة و يبين الحق فيه بالأدلة الصحيحة الصريحة
حكم ذكر مساوئ الإنسان بعد وفاته | الشيخ سليمان الماجد


الساعة الآن 12:04 PM.


Powered by vBulletin® Version by Tar3Q
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd
RSS RSS 2.0 XML MAP HTML