آخر 10 مشاركات
تنبيه على بعض الأخطاء في حضور الجنائز           »          ضوابط التقديم للدراسات العليا ٢٠١٩/٢٠٢٠           »          والكلمة الطيبة صدقة           »          معنى لا إله إلا الله وشروطها واركانها           »          تاريخ مملكة حِمْيَر           »          تعلم النحو زيادة في العقل           »          اذا اردت أن تنال الحكمة فتعلّم من الجاهل           »          قبس من تفسير الحسن البصري رحمه الله           »          الا ادلك علي علاج لا مثل له           »          رسالة الاعتذار الي الاخ عبد الله بن محمد الكردي


منتديات أهل السنة في العراق

آل البيت والصحابة محبة وقرابة فضائل , سيرة , مصاهرة , قرابة, ال البيت و الصحابة



إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2018-06-30, 10:34 AM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
سراج منير سراج منير
اللقب:
:: فآرس أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: May 2018
العضوية: 4116
المشاركات: 293 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 10
نقاط التقييم: 50
سراج منير سراج منير will become famous soon enough

الإتصالات
الحالة:
سراج منير سراج منير غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : آل البيت والصحابة محبة وقرابة
Berigh10 قوم لوط عليه السلام،


قوم لوط عليه السلام،


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين والة وصحبة وبعد


1-وما حل بهم من النقمة الغميمة وذلك أن لوطا بن هاران بن تارح وهو آزر ولوط ابن أخي إبراهيم الخليل فإبراهيم وهاران وناحور اخوة وكان لوط قد نزح عن محلة عمه الخليل عليهما السلام بأمره له وأذنه فنزل بمدينة سدوم من أرض غور زغر وكأن أم تلك المحلة ولها أرض ومعتملات وقرى مضافة إليها ولها أهل من أفجر الناس وأكفرهم واسوأهم طوية وأرداهم سريرة وسيرة يقطعون السبيل ويأتون في ناديهم المنكر ولا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون



2- ابتدعوا فاحشة لم يسبقهم إليها أحد من بني آدم وهي إتيان الذكران من العالمين وترك من خلق الله من النسوان لعباده الصالحين فدعاهم لوط إلى عبادة الله تعالى وحده لا شريك له ونهاهم عن تعاطي هذه المحرمات والفواحش المنكرات والافاعيل المستقبحات فتمادوا على ضلالهم وطغيانهم واستمروا على فجورهم وكفرانهم فأحل الله بهم من البأس الذي لا يرد ما لم يكن في خلدهم وحسبانهم وجعلهم مثلة في العالمين وعبرة يتعظ بها الالباء من العالمين ولهذا ذكر الله تعالى قصتهم في غير ما موضع من كتابه المبين فقال تعالى في سورة الاعراف (ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها أحد من العالمين.أئنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون.وما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون.فأنجيناه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين، وأمطرنا عليهم مطرا فانظر كيف كان عاقبة المجرمين) [ الاعراف: 80 - 84 ].



3- والمقصود الآن ايراد ما كان من أمرهم وما أحل الله بهم مجموعا من الآيات والآثار وبالله المستعان وذلك أن لوطا عليه السلام لما دعاهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له ونهاهم عن تعاطي ما ذكر الله عنهم من الفواحش فلم يستجيبوا له ولم يؤمنوا به حتى ولا رجل واحد منهم ولم يتركوا ما عنه نهوا بل استمروا على حالهم ولم يرتدعو عن غيهم وضلالهم وهموا بإخراج رسولهم من بين ظهرانيهم [ واستضعفوه وكثروا منه ]

وما كان حاصل جوابهم عن خطابهم إذ كانوا لا يعقلون إلا أن قالوا (أخرجوا آل لوط من قريتكم انهم أناس يتطهرون) فجعلوا غاية المدح ذما يقتضي الاخراج وما حملهم على مقالتهم هذه إلا العناد واللجاج.فطهره الله وأهله إلا امرأته وأخرجهم منها أحسن اخراج وتركهم في محلتهم خالدين لكن بعدما صيرها عليهم بحرة منتنة ذات أمواج لكنها عليهم في الحقيقة نار تأجج وحر يتوهج وماؤها ملح أجاج.



4-وما كان هذا جوابهم إلا لما نهاهم عن [ ارتكاب ] الطامة العظمى والفاحشة الكبرى التي لم يسبقهم إليها أحد من أهل الدنيا ولهذا صاروا مثلة فيها وعبرة لمن عليها وكانوا مع ذلك يقطعون الطريق ويخونون الرقيق ويأتون في ناديهم وهو مجتمعهم ومحل حديثهم وسمرهم المنكر من الاقوال والافعال على اختلاف أصنافه حتى قيل إنهم كانوا يتضارطون في مجالسهم ولا يستحيون من مجالسهم وربما وقع منهم الفعلة العظيمة في المحافل ولا يستنكفون ولا يرعوون لوعظ واعظ ولا نصيحة من عاقل وكانوا في ذلك وغيره كالانعام بل أضل سبيلا ولم يقلعوا عما كانوا عليه في الحاضر ولا ندموا على ما سلف من الماضي ولا راموا في المستقبل تحويلا فأخذهم الله أخذا وبيلا


5-وقالوا له فيما قالوا (ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين) فطلبوا منه وقوع ما حذرهم عنه من العذاب الاليم وحلول البأس العظيم فعند ذلك دعا عليهم نبيهم الكريم فسأل من رب العالمين وإله المرسلين أن ينصره على القوم المفسدين فغار الله لغيرته وغضب لغضبته واستجاب لدعوته وأجابه إلى طلبته وبعث رسله الكرام وملائكته العظام فمروا على الخليل ابراهيم وبشروه بالغلام العليم وأخبروه بما جاؤوا له من الامر الجسيم والخطب العميم (قال فما خطبكم أيها المرسلون.قالوا انا ارسلنا إلى قوم مجرمين.
لنرسل عليهم حجارة من طين.مسومة عند ربك للمسرفين)


وقال (ولما جائت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا إنا مهلكوا أهل هذه القرية إن أهلها كانوا ظالمين.قال إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله الا امرأته كانت من الغابرين) وقال الله تعالى (فلما ذهب عن ابراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط) [وذلك إنه كان يرجو أن ينيبوا ويسلموا ويقلعوا ويرجعوا.ولهذا قال تعالى (إن ابراهيم لحليم أواه منيب.يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك وإنهم آتيهم عذاب غير مردود) أي أعرض عن هذا وتكلم في غيره فإنه قد حتم أمرهم ووجب عذابهم وتدميرهم وهلاكهم، إنه قد جاء أمر ربك أي قد أمر به، من لا يرد أمره، ولا يرد بأسه، ولا معقب لحكمه، وإنهم آتيهم عذاب غير مردود.


6-وذكر سعيد بن جبير أن إبراهيم عليه السلام جعل يقول: * (أتهلكون قرية فيها ثلاثمائة مؤمن قالوا لا قال فمائتا مؤمن قالوا لا قال فأربعون مؤمنا قالوا لا قال فأربعة عشر مؤمنا قالوا لا) قال ابن اسحق إلى أن قال (أفرأيتم إن كان فيها مؤمن واحد قالوا لا قالوا إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها)


-قال الله تعالى (وقال ولما جاءت رسلنا لوطا سيئ بهم وضاق بهم ذرعا وقال هذا يوم عصيب)

قال المفسرون لما فصلت الملائكة من عند إبراهيم وهم جبريل وميكائيل وإسرافيل أقبلوا حتى أتوا أرض سدوم في صور شبان حسان
اختبارا من الله تعالى لقوم لوط وإقامة للحجة عليهم فاستضافوا لوطا عليه السلام وذلك عند غروب الشمس فخشي إن لم يضفهم يضيفهم غيره وحسبهم بشرا من الناس وسيئ بهم وضاق بهم ذرعا وقال هذا يوم عصيب.


7-قال ابن عباس ومجاهد هذا يوم عصيب شديد بلاؤه وذلك لما يعلم من مدافعته الليلة عنهم كما كان يصنع بهم في غيرهم وكانوا قد اشترطوا عليه أن لا يضيف أحدا ولكن رأى من لا يمكن المحيد عنه *

وذكر قتادة أنهم وردوا عليه وهو في أرض له يعمل فيها فتضيفوا فاستحيى منهم وانطلق أمامهم وجعل يعرض لهم في الكلام لعلهم ينصرفون عن هذه القرية وينزلوا في غيرها فقال لهم: فيما قال [ والله ] يا هؤلاء ما أعلم على وجه الارض أهل بلد أخبث من هؤلاء ثم مشى قليلا ثم أعاد ذلك عليهم حيت كرره أربع مرات قال وكانوا قد أمروا أن لا يهلكوهم حتى يشهد عليهم نبيهم بذلك.



وقال السدي خرجت الملائكة من عند إبراهيم نحو قوم لوط فأتوها نصف النهار فلما بلغوا نهر سدوم لقوا ابنة لوط تستقي من الماء لاهلها وكانت له ابنتان اسم الكبرى ريثا والصغرى ذعرتا فقالوا لها يا جارية هل من منزل فقالت لهم مكانكم لا تدخلوا حتى آتيكم فرقت (خافت عليهم.) عليهم من قومها فأتت أباها فقالت يا أبتاه أدرك فتيان على باب المدينة ما رأيت وجوه قوم قط هي أحسن منهم لا يأخذهم قومك فيفضحوهم وقد كان قومه نهوه أن يضيف رجلا فجاء بهم فلم يعلم أحد إلا أهل البيت فخرجت امرأته فأخبرت قومها فقالت إن في بيت لوط رجالا ما رأيت مثل وجوههم قط فجاءه قومه يهرعون إليه.


وقوله (ومن قبل كانوا يعملون السيئات) أي هذا مع ما سلف لهم من الذنوب العظيمة الكبيرة الكثيرة

(قال يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم) يرشدهم إلى غشيان نسائهم وهن بناته شرعا لان النبي للامة بمنزلة الوالد كما ورد في الحديث وكما قال تعالى (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم)


8-وفي قول بعض الصحابة والسلف وهو أب لهم.وهذا كقوله (أتأتون الذكران من العالمين.وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون) وهذا هو الصواب.


والقول الاخر خطأ مأخوذ من أهل الكتاب وقد تصحف عليهم كما أخطأوا في قولهم إن الملائكة كانوا إثنين وانهم تعشوا عنده وقد خبط أهل الكتاب في هذه القصة تخبيطا عظيما وقوله (فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي أليس منكم رجل رشيد نهي لهم عن تعاطي ما لا يليق من الفاحشة وشهادة عليهم بأنه ليس فيهم رجل له مسكة ولا فيه خير بل الجميع سفهاء.فجرة أقوياء.كفرة أغبياء.


وكان هذا من جملة ما أراد الملائكة أن يسمعوا منه من قبل أن يسألوه عنه.فقال قومه عليهم لعنة الله الحميد المجيد.مجيبين لنبيهم فيما أمرهم به من الامر السديد (لقد علمت مالنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما تريد) يقولون عليهم لعائن الله لقد علمت يالوط إنه لا أرب لنا في نسائنا وانك لتعلم مرادنا وغرضنا [ من غير النساء ] واجهوا بهذا الكلام القبيح رسولهم الكريم ولم يخافوا سطوة العظيم.
ذي العذاب الاليم.ولهذا قال عليه السلام (لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد) ود أن لو كان له بهم قوة أو له منعة وعشيرة ينصرونه عليهم ليحل بهم ما يستحقونه من العذاب على هذا الخطاب.



9-وقد قال أبي هريرة مرفوعا: " نحن أحق بالشك من ابراهيم، ويرحم الله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد، ولو لبثت في السجن ما لبث يوسف لاجبت الداعي " (البخاري) وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " رحمة الله على لوط لقد كان يأوي إلى ركن شديد (يعني الله عزوجل - فما بعث الله بعده من نبي إلا في ثروة من قومه "



10-وقال تعالى (وجاء أهل المدينة يستبشرون قال ان هؤلاء ضيفي فلا تفضحون.واتقوا الله ولا تخزون.قالوا أو لم ننهك عن العالمين. قال هؤلاء بناتي ان كنتم فاعلين) فأمرهم بقربان نسائهم وحذرهم الاستمرار على طريقتهم وسيآتهم هذا وهم في ذلك لا ينتهون ولا يرعوون بل كلما لهم يبالغون في تحصيل هؤلاء الضيفان ويحرصون.ولم يعلموا ما حم به القدر مما هم إليه صائرون.وصبيحة ليلتهم إليه منقلبون ولهذا قال تعالى مقسما بحياة نبيه محمد صلوات الله وسلامه عليه (لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون) وقال تعالى (ولقد أنذرهم بطشتنا فتماروا بالنذر.ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم فذقوا عذابي ونذر ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر)


11-ذكر المفسرون وغيرهم أن نبي الله لوطا عليه السلام جعل يمانع قومه الدخول ويدافعهم والباب مغلق وهم يرومون فتحه وولوجه وهو يعظهم وينهاهم من وراء الباب وكل ما لهم في إلحاح وإنحاح فلما ضاق الامر وعسر الحال قال [ ما قال ] : لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد " لاحللت. بكم النكال * قالت الملائكة (يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك) وذكروا أن جبريل عليه السلام خرج عليهم فضرب وجوههم خفقة بطرف جناحه فطمست أعينهم حتى قيل إنها غارت بالكلية ولم يبق لها محل ولا عين ولا أثر فرجعوا يتجسسون مع الحيطان.


12-ويتوعدون رسول الرحمن ويقولون إذا كان الغد كان لنا وله شأن قال الله تعالى (ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم فذوقوا عذابي ونذر ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر) فذلك أن الملائكة تقدمت إلى لوط عليهم السلام آمرين له بأن يسري هو وأهله من آخر الليل ولا يلتفت منكم أحد يعني عند سماع صوت العذاب إذا حل بقومه وأمروه أن يكون سيره في آخرهم كالساقة لهم *

وقوله (إلا امرأتك) على قراءة النصب يحتمل أن يكون مستثنى من قوله فأسر بأهلك كأنه يقول إلا امرأتك فلا تسر بها.
ويحتمل أن يكون من قوله ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك.أي فانها ستلتفت فيصيبها ما أصابهم.ويقوي هذا الاحتمال قراءة الرفع ولكن الاول أظهر في المعنى والله أعلم.قال السهيلي واسم امرأة لوط والهة واسم امرأة نوح والغة.


13-وقالوا له مبشرين بهلاك هؤلاء البغاة العتاة الملعونين النظراء والاشباه الذين جعلهم الله سلفا لكل خائن مريب (إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب) [ هود: 81 ] فلما خرج لوط عليه السلام بأهله وهم ابنتاه ولم يتبعه منهم رجل واحد ويقال إن إمرأته خرجت معه فالله أعلم.فلما خلصوا من بلادهم وطلعت الشمس فكان عند شروقها جاءهم من أمر الله ما لا يرد.ومن البأس الشديد ما لا يمكن أن يصد * وعند أهل الكتاب أن الملائكة أمروه أن يصعد إلى رأس الجبل الذي هناك فاستبعده وسأل منهم أن يذهب إلى قرية قريبة منهم فقالوا اذهب فإنا ننتظرك حتى تصير إليها وتستقر فيها ثم نحل بهم العذاب فذكروا أنه ذهب إلى قرية صغر التي يقول الناس غورزغر فلما أشرقت الشمس نزل بهم العذاب قال الله تعالى (فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل منضود مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد) [ هود: 82 - 83 ]


14- قالوا اقتلعهن جبريل بطرف جناحه من قرارهن وكن سبع مدن (خمس قرى، ذكر المسعودي المدائن الخمس وهي: سدوم، عمورا، وادموتا، وصاعورا، وصابورا.) بمن فيهن من الامم فقالوا إنهم كانوا أربعة آلاف ألف نسمة وما معهم من الحيوانات وما يتبع تلك المدن من الاراضي والاماكن والمعتملات فرفع الجميع حتى بلغ بهن عنان السماء حتى سمعت الملائكة أصوات ديكتهم ونباح كلابهم ثم قلبها عليهم فجعل عاليها سافلها

قال مجاهد فكان أول ما سقط منها شر فاتها (وأمطرة عليهم حجارة من سجيل) [ الحجر: 74 ] والسجيل فارسي معرب وهو الشديد الصلب القوي (منضود) أي يتبع بعضها بعضا في نزولها عليهم من السماء (مسومة) أي معلمة مكتوب على كل حجر اسم صاحبه الذي يهبط عليه فيدمغه كما قال (مسومة عند ربك للمسرفين) [ الذاريات: 34 ] وكما قال تعالى (وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين) [ الشعراء: 173 ] وقال تعالى (والمؤتفكة أهوى. فغشاها ما غشى) [ النجم: 53 - 54

يعني قلبها فأهوى بها منكسة عاليها سافلها وغشاها بمطر من حجارة من سجيل متتابعة مرقومة على كل حجر اسم صاحبه الذي سقط عليه من الحاضرين منهم في بلدهم والغائبين عنها من المسافرين والنازحين والشاذين منها *


15-ويقال إن امرأة لوط مكثت مع قومها ويقال إنها خرجت مع زوجها وبنتيها ولكنها لما سمعت الصيحة وسقوط البلدة والتفتت إلى قومها وخالفت أمر ربها قديما وحديثا وقالت واقوماه فسقط عليها حجر فدمغها وألحقها بقومها إذ كانت على دينهم وكانت عينا لهم على من يكون عند لوط من الضيفان كما قال تعالى (ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار مع الداخلين) [ التحريم: 10 ] أي خانتاهما في الدين فلم يتبعاهما فيه.
وليس المراد أنهما كانتا على فاحشة حاشا وكلا ولما.فإن الله لا يقدر على نبي آن تبغي امرأته كما قال ابن عباس وغيره من أئمة السلف والخلف ما بغت امرأة نبي قط * ومن قال خلاف هذا فقد اخطأ خطأ كبيرا.


16-قال الله تعالى في قصة الافك: لما انزل براءة ام المؤمنين عائشة بنت الصديق زوج رسول اله صلى الله عليه وسلم حين قال لها أهل الافك ما قالوا فعاتب الله المؤمنين وأنب وزجر ووعظ وحذر وقال فيما قال (إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم) أي سبحانك أن تكون زوجة نبيك بهذه المثابة * وقوله ههنا (وما هي من الظالمين ببعيد) أي وما هذه العقوبة ببعيدة ممن أشبههم في فعلهم.


17-ولهذا ذهب من ذهب من العلماء إلى أن اللائط يرجم سواء كان محصنا أو لا نص عليه الشافعي وأحمد بن حنبل وطائفة كثيرة من الائمة واحتجوا أيضا بما رواه الامام أحمد وأهل السنن عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به "


وذهب أبو حنيفة إلى أن اللائط يلقى من شاهق جبل ويتبع بالحجارة كما فعل بقوم لوط لقوله تعالى: (وما هي من الظالمين ببعيد).
وجعل الله مكان تلك البلاد بحرة منتنة لا ينفع بمائها ولا بما حولها من الاراضي المتاخمة لفنائها لردائتها ودناءتها فصارت عبرة ومثلة وعظة وآية على قدرة الله تعالى وعظمته وعزته في انتقامه ممن خالف أمره وكذب رسله واتبع هواه وعصى مولاه.
ودليلا على رحمته بعباده المؤمنين في انجائه إياهم من المهلكات.وإخراجه إياهم من النور إلى الظلمات كما قال تعالى (ان في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين.وان ربك لهو العزيز الرحيم)


وقال تعالى (فأخذتهم الصيحة مشرقين.فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل.إن في ذلك لآيات للمتوسمين وإنها لبسبيل مقيم.ان في ذلك لآية للمؤمنين)

أي من نظر بعين الفراسة والتوسم فيهم، كيف غير الله تلك البلاد وأهلها ؟ وكيف جعلها بعدما كانت آهلة عامرة.
هالكة غامرة ؟ وقوله (وانها لبسبيل مقيم) أي لبطريق مهيع مسلوك إلى الآن كما قال (وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل أفلا تعقلون) وقال تعالى (ولقد تركناها آية بينة لقوم يعقلون) وقال تعالى (فأخرجنا من كان
فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب الاليم
) أي تركناها عبرة وعظة لمن خاف عذاب الآخرة وخشي الرحمن بالغيب وخاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فانزجر عن محارم الله وترك معاصيه وخاف أن يشابه قوم لوط (ومن تشبه بقوم فهو منهم) وإن لم يكن من كل وجه فمن بعض الوجوه


22-كما قال بعضهم: فان لم تكونوا قوم لوط بعينهم * فما قوم لوط منكم ببعيد

فالعاقل اللبيب الخائف من ربه الفاهم يمتثل ما أمره الله به عزوجل ويقبل ما أرشده إليه رسول الله من إتيان ما خلق له من الزوجات الحلال.والجواري من السراري ذوات الجمال.وإياه أن يتبع كل شيطان مريد.فيحق عليه الوعيد.ويدخل في قوله تعالى (وما هي من الظالمين ببعيد).


والحمد لله رب العالمين








المصدر : منتديات اهل السنة في العراق - من : آل البيت والصحابة محبة وقرابة











عرض البوم صور سراج منير سراج منير   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

قوم لوط عليه السلام،


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع
آدم عليه السلام
عليه السلام أم كرم الله وجهه
بلغوا عيسى عليه السلام منا السلام - أبو حاتم السالمي
إذا سمع المصلي ذكر النبي عليه السلام فهل يصلي عليه ؟ | الشيخ الشبيلي
حكم من دعى عليه النبي عليه السلام وهو لا يستحق ذلك ؟! معاوية رضي الله عنه مثلاً


الساعة الآن 03:17 AM.


Powered by vBulletin® Version by Tar3Q
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd
RSS RSS 2.0 XML MAP HTML