آخر 10 مشاركات
إنما العلم بالتعلم، وإنما الحلم بالتحلم           »          ماهي الكتب التي ألفت في فضائل آل بيت النبوة - الشيخ مقبل بن هادي الوادعي           »          اطمع أن يدخلني ربي مع القوم الصالحين           »          المرجئة أربع طوائف - الشيخ صالح الفوزان           »          اخوكم أبو فجر           »          شرح حديث .. ( إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها )           »          سلسلة لطائف قرآنية           »          هل تجب الوصية في حالة الفقر ؟           »          نسف العقيدة الشيعية كلها من كتاب الله وسنة نبيه وكتب الشيعة واعترافات أكابر علماء الش           »          مساعدة الزوجة في مهنتها من السنة


منتديات أهل السنة في العراق



إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2015-05-06, 12:30 AM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
ياس
اللقب:
المشرف العام
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Nov 2014
العضوية: 2315
المشاركات: 3,984 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 110
نقاط التقييم: 3177
ياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond repute

الإتصالات
الحالة:
ياس غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : رد الشبهات عن الخلفاء الراشدين
Berigh10 الصديق والسيدة فاطمة وميراث النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

نقلاً من كتاب:
اسمى المطالب في سيرة أمير المؤمنين علي بن ابي طالب
الدكتور:علي محمد محمد الصلابي
صفحة:159-165
الطبعة الاولى دار ابن كثير 2004



خامسًا: الصديق والسيدة فاطمة وميراث النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:

قالت عائشة رضي الله عنها: إن فاطمة والعباس - رضي الله عنهما- أتيا أبا بكر- رضي الله عنه- يلتمسان ميراثهما من رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهما يطلبان أرضه من فدك، وسهمه من خيبر، فقال لهما أبو بكر: إني سمعت رسول الله يقول: «لا نورث، ما تركنا صدقة، إنما يأكل آل محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من هذا المال» (3) وفي رواية قال أبو بكر رضي الله عنه .... لست تاركًا شيئًا كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يعمل به إلا عملت به، فإني أخشى إن تركت شيئًا من أمره أن أزيغ (4). وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: إن أزواج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، حين توفى الرسول الله، أردن أن يبعثن عثمان بن عفان رضي الله عنه إلى أبى بكر، ليسألنه ميراثهن من النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقالت عائشة رضي الله عنها لهن: أليس قد قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا نورث، ما تركناه صدقة» (5) وعن أبى هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا يقتسم ورثتى دينارًا، ما تركت بعد نفقة نسائى ومؤنة عاملي فهو صدقة» (6).
وهذا ما فعله أبو بكر الصديق رضي الله عنه مع فاطمة رضي الله عنها امتثالاً لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، لذلك قال الصديق: «لست تاركًا شيئًا كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يعمل به إلا عملت به» (7) وقال: «والله لا أدع أمرًا رأيت رسول الله يصنعه إلا صنعته» (8).
_______________________
(1) مسند أحمد (1/ 8) إسناده ضعيف قاله أحمد شاكر، وقال ابن حجر في الفتح (1/ 631) إسناده صحيح لكنه موقوف.
(2) المختصر من كتاب الموافقة: ص (44).
(3) البخاري رقم 6726.
(4) مسلم رقم 1759.
(5) البخاري رقم 6730، مسلم رقم 1758.
(6) البخاري رقم 6729.
(7) مسلم 1758.
(8) البخاري رقم 672


وقد تركت فاطمة رضي الله عنه منازعته بعد احتجاجه بالحديث وبيانه لها، وفيه دليل على قبولها الحق وإذعانها لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال ابن قتيبة (1): وأما منازعة فاطمة أبا بكر رضي الله عنها في ميراث النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فليس بمنكر، لأنها لم تعلم ما قاله رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وظنت أنها ترثه كما يرث الأولاد آباءهم، فلمان أخبرها بقوله كفت (2) , وقد غلا الرافضة في قصة ميراث النبي غلوًا مفرطًا مجانبين الحق والصواب، معرضين متجاهلين ما ورد من نصوص صحيحة في أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لا يورث، وجعلوا ذلك من أصول الخلاف بين الصحابة وآل البيت- رضي الله عنهم أجمعين - وامتدادًا لأمر الخلافة، فاتهموا الصحابة- رضوان الله عليهم- بإيقاع الظلم والجور على آل البيت، ولا سيما أبو بكر الصديق وعمر الفاروق - رضي الله عنهما - الذين غصبا الخلافة من آل البيت كما في زعمهم، وأضافوا إلى ذلك غصب أموال آل البيت، وغصب ما فرض الله لهم من حقوق مالية، ويعتبر الرافضة قضية فدك، ومنع فاطمة من إرثها من أهم القضايا، التي تواطأ عليها الصحابة بعد غصب الصديق رضي الله عنه للخلافة منهم على حد تعبيرهم، وذلك حتى لا يميل الناس إلى آل البيت بسبب هذا المال فيجتمعوا عليه ويخلعوه من الخلافة (3).
والمتتبع لكتب الرافضة في هذه المسألة يجد أنها تنصب على إنكار حديث رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة» (4) واستقطاب الأدلة لمحاولة إبطاله، فمن ذلك:
1 - زعمهم أن هذا الحديث وضعه أبو بكر الصديق- رضي الله عنه-:وفي ذلك يقول الحلى: إن فاطمة لم تقبل بحديث اخترعه أبو بكر من قوله: ما تركناه صدقة. وقال أيضًا: والتجأ في ذلك إلى رواية انفرد بها (5). وقال المجلسى بعد أن نص على أن أبا بكر وعمر أخذا فدكًا: ولأجل ذلك وضعوا تلك الرواية الخبيثة
_____________________________________
(1) شذرات الذهب (2/ 169).

(2) تأويل مختلف الحديث: ص19/ 1.
(3) العقيدة في أهل البيت بين الإفراط والتفريط: ص (435).
(4) مسلم 1758.
(5) منهاج الكرامة المطبوع مع منهاج السنة (4/ 193) نقلاً عن العقيدة في أهل البيت.




المصدر : منتديات اهل السنة في العراق - من : رد الشبهات عن الخلفاء الراشدين











توقيع : ياس


التعديل الأخير تم بواسطة ياس ; 2017-02-18 الساعة 03:56 PM
عرض البوم صور ياس   رد مع اقتباس
قديم 2015-05-17, 02:50 PM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
ياس
اللقب:
المشرف العام
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Nov 2014
العضوية: 2315
المشاركات: 3,984 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 110
نقاط التقييم: 3177
ياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond repute

الإتصالات
الحالة:
ياس غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياس المنتدى : رد الشبهات عن الخلفاء الراشدين
افتراضي رد: سلسلة_ مِنْ فَمِكَ أَدِينُكَ(اعترافات كمال الحيدري)

المفتراة: نحن معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة (1) ويقول الخميني في ذلك: نقول إن الحديث المنسوب إلى النبي لا صحة له، وأنه قيل من أجل استئصال ذرية النبي (2).
ويجاب على ذلك: بأن هذا القول كذب محض وافتراء واضح، إذ هذه الرواية لم ينفرد بها أبو بكر رضي الله عنه بل إن قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا نورث ما تركناه فهو صدقة»، رواه عنه أبو بكر وعثمان وعلى وطلحة، والزبير وسعد وعبد الرحمن بن عوف والعباس بن عبد المطلب وأزواج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأبو هريرة وحذيفة بن اليمان رضي الله عنهم أجمعين (3) وفي ذلك يقول ابن تيمية: والرواية عن هؤلاء ثابتة في الصحاح والمسانيد، ومشهورة يعلمها أهل العلم بالحديث، فقول القائل: إن أبا بكر انفرد بالرواية يدل على فرط جهله أو تعمده الكذب (4).
وقال ابن كثير بعد ذكره لمن روى الحديث: «وأن هذا الزعم من الرافضة باطل، ولو تفرد بروايته الصديق- رضي الله عنه - لوجب على جميع أهل الأرض قبول روايته والانقياد له في ذلك» (5) , وقد قال الدكتور سليمان بن رجاء السحيمي صاحب الكتاب القيم «العقيدة في أهل البيت بين الإفراط والتفريط»: ويؤيد هذا ما جاء من كتب الرافضة عن الإمام جعفر الصادق الإمام الخامس المعصوم عندهم فيما رواه الكليني والصفار والمفيد أنه قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من سلك طريقًا يطلب منه علمًا سلك الله به طريقًا إلى الجنة، والعلماء أمناء، والأتقياء حصون، والأوصياء سادة، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم ليلة البدر، وأن العلماء ورثة الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، ولكن ورثوا العلم، فمن أخذ منه أخذ بحظ وافر (6) وفي رواية: «إن العلماء ورثة الأنبياء، وذلك ان الأنبياء لم يورثوا درهمًا ولا دينارًا، وإنما أورثوا

___________________________
(1) حق اليقين: ص (191) نقلاً عن العقيدة في أهل البيت: ص (443).
(2) كشف الأسرار للخميني: ص (132 - 133) نقلاً عن العقيدة في أهل البيت.
(3) العقيدة في أهل البيت: ص (444).
(4) منهاج السنة (4/ 199).
(5) البداية والنهاية (5/ 250).
(6) الكافي للكليني (1/ 32 - 34).




أحاديث من أحاديثهم» (1). وما أرث منك يا رسول الله؟ قال: «ما أورث النبيون».
2 - زعمهم أن هذا الحديث مخالف لقوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ} [النساء:11] وقالوا: ولم يجعل الله ذلك خاصًا بالأمة دونه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ (2).
والحقيقة أن الخطاب شامل للمقصودين بالخطاب، وليس فيه ما يوجب كون النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من المخاطبين بها (3) , فهو - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لا يقاس بأحد من البشر، فهو أولى بالمؤمنين من أنفسهم، ولأن الله حرم عليه صدقة الفرض والتطوع، وخُص بأشياء لم يُخص بها أحد غيره - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ومما خصه الله به، هو وإخوانه من الأنبياء عليهم السلام كونهم لا يورثون، وذلك صيانة من الله لهم لئلا يكون ذلك شبهة لمن يقدح في نبوتهم بأنهم طلبوا الدنيا وخلفوها لورثتهم، أما بقية البشر فلا نبوة لهم يقدح فيها بمثل ذلك، كما صان الله تعالى نبينا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن الخط والشعر صيانة لنبوته عن الشبة وإن كان غيره لم يحتج إلى هذه الصيانة (4).
وقال ابن كثير في رده على استدلال الرافضة بالآية: إن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قد خُص من بين الأنبياء بأحكام لا يشاركونه فيها .. فلو قدر أن غيره من الأنبياء يورثون، وليس الأمر كذلك، لكان ما رواه الصحابة، وعلى رأسهم أبو بكر، مبينًا لتخصصه بهذا الحكم دون من سواه (5). وبهذا يتبين بطلان استدلالهم بمخالفة الحديث.
3 - زعمهم أن منع الإرث والاستدلال بهذا الحديث مخالف لقوله تعالى: {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ} [النمل:16]، ومخالف لما حكاه الله عن نبيه زكريا عليه السلام:

_____________________
(1) المصدر السابق (1/ 32 - 34)، وبصائر الدرجات للصفار: ص (10، 11) والاختصاص للمفيد: ص (4) وانظر: علم اليقين للكاشاني (2/ 747، 748) نقلاً عن العقيدة لأهل البيت: ص (444).
(2) منهاج الكرامة المطبوع مع منهاج السنة 4/ 194.
(3) منهاج السنة (4/ 494، 195) العقيدة في أهل البيت: ص (445).
(4) منهاج السنة: ص (194، 195)، العقيدة في أهل البيت: ص (445).
(5) البداية والنهاية (5/ 254)، العقيدة في أهل البيت: ص (446).












توقيع : ياس


التعديل الأخير تم بواسطة ياس ; 2017-02-18 الساعة 04:03 PM
عرض البوم صور ياس   رد مع اقتباس
قديم 2017-02-18, 04:11 PM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
ياس
اللقب:
المشرف العام
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Nov 2014
العضوية: 2315
المشاركات: 3,984 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 110
نقاط التقييم: 3177
ياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond repute

الإتصالات
الحالة:
ياس غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياس المنتدى : رد الشبهات عن الخلفاء الراشدين
افتراضي رد: الصديق والسيدة فاطمة وميراث النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

{وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ وَلِيًّا - يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا} [مريم: 5، 6].
حيث قالوا: إن الميراث يقتضي الأموال وما في معناه، وليس لأحد أن يقول إن المراد بالآية العلم دون المال (1).
ويجاب على ذلك بما يلي: إن الإرث اسم جنس يدخل تحته أنواع، فيستعمل في إرث العلم والنبوة والملك وغير ذلك من أنواع الانتقال. قال تعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا} [فاطر:32]، وقال تعالى: {أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ - الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [المؤمنون:10، 11] وغير ذلك من الآيات الواردة في هذا الشان، وإذا كان كذلك فقوله تعالى: {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ" وقوله: {يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ" إنما يدل على جنس الإرث، ولا يدل على إرث المال، وذلك أن داود عليه السلام كان له أولاد كثيرون غير سليمان فلا يختص سليمان بماله فدل على أن المراد بهذا الإرث إرث العلم والنبوة ونحو ذلك، لا إرث المال، والآية سيقت في بيان مدح سليمان وما خصه الله به من النعمة، وحصر الإرث في المال لا مدح فيه، إذ إن إرث المال من الأمور العادية المشتركة بين الناس، وكذلك قوله تعالى: {يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ" ليس المراد به إرث المال لأنه لا يرث آل يعقوب شيئًا من أموالهم، وإنما يرث ذلك منهم أولادهم وسائر ورثتهم لو ورثوا (2).
كما أن قوله: {وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي} [مريم:5] لا يدل على أن الإرث إرث مال، لأن زكريا لم يخف أن يأخذوا ماله من بعده إذا مات، فإن هذا ليس بمخوف، وزكريا عليه السلام لم يعرف له مال، بل كان تجارًا يأكل من كسب يده كما في صحيح مسلم (3)، ولم يكن ليدخر منها فوق قوته حتى يسأل الله ولدًا
_______________________
(1) منهاج الكرامة: ص (109) نقلاً عن العقيدة في أهل البيت وغيرها من الكتب كالطرائف لابن «آووس» (347).

(2) منهاج السنة (4/ 222 - 224).
(3) مسلم رقم 2379.



يرث عنه ماله، قدل على أن المراد بالوراثة في هاتين الآيتين وراثة النبوة، والقيام مقامه (1).
يقول القرطبي في تفسيره للآية: وعليه فلم يسل من يرث ماله، لأن الأنبياء لا تورث، وهذ هو الصحيح من القولين في تأويل الآية، وأنه عليه الصلاة والسلام أراد وراثة العلم والنبوة لا وراثة المال لما ثبت عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «إنا معشر الأنبياء لا نورث، ما تركنا صدقة» (2) , وهذا الحديث يدخل في التفسير المسند لقوله تعالى: {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ" وعبارة عن قول زكريا {فَهَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ وَلِيًّا - يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا" وتخصيص للعموم في ذلك، وإن سليمان لم يرث من داود مالاً خلفه داود بعده. وإنما ورث منه الحكمة والعلم، وكذلك ورث يحيى من آل يعقوب، وهكذا قال أهل العلم بتأويل القرآن ما عدا الروافض (3).
ومما تجدر الإشارة إليه أن الرافضة خالفوا ما استدلوا به على وجوب الميراث، وذلك أنهم حصروا ميراثه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في فاطمة - رضي الله عنه - فزعموا أنه لم يرث النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلا هي، فأخرجوا أزواجه وعصبته مخالفين عموم الآيات التي استدلوا بها، فقد روى الصدوق بسنده عن أبى جعفر الباقر قوله: لا والله ما ورث رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - العباس ولا على، ولا ورثته إلا فاطمة عليها السلام، وما كان آخذ على عليه السلام السلاح وغيره إلا إنه قضى عنه دينه (4). وروى الكليني والصدوق والطوسى بأسانيدهم إلى الباقر أيضًا قوله: وورث على عليه السلام من رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - علمه، وورثت فاطمة عليها السلام تركته (5) , بل وأخرجوا فاطمة من ذلك، حيث زعموا أن النساء لا يرثن العقار، فقد بوب الكلين
_____________________________
(1) منهاج السنة (4/ 225)، البداية والنهاية (5/ 253)، العقيدة في أهل البيت: ص (448).

(2) مسلم رقم 1758.
(3) تفسير القرطبي (11/ 35 - 45).
(4) من لا يحضره الفقيه (4/ 190، 191)، العقيدة في أهل البيت: ص (451).
(5) الكافي للكليني (7/ 137)، العقيدة في أهل البيت: ص (451).




في كتابه الكافي بابًا بعنوان: إن النساء لا يرثن من العقار شيئًا، وساق تحته روايات منها: عن أبي جعفر الصادق إنه قال: النساء لا يرثن من الأرض ولا من العقار شيئًا (1).
روى الصدوق بسنده إلى ميسر قال: سألته - يقصد الصادق - عن النساء ما لهن في الميراث، فقال: أما الأرض والعقارات فلا ميراث فيه (2) , وبهذا يتبين عدم استحقاق فاطمة - رضي الله عنها - شيئًا من الميراث، بدون الاستدلال بحديث: نحن معاشر الأنبياء لا نورث (3) , فما دامت المرأة لا ترث العقار والأرض، فكيف كان لفاطمة أن تسأل فدك - على حسب قولهم- وهي عقار لا ريب فيه (4) , وهذا دليل كذبهم وتناقضهم فضلاً عن جهلهم (5).
وأما ما زعموه من كون الصديق - رضي الله عنه - سأل فاطمة أن تحضر شهودًا، فأحضرت عليًا وأم أيمن فلم يقبل شهادتهما، فهو من الكذب البين الواضح، قال حماد بن إسحاق: فأما ما يحكيه قوم أن فاطمة عليها السلام طلبت فدك، وذكرت أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أقطعها إياها، وشهد لها على عليه السلام فلم يقبل أبو بكر شهادته لأنه زوجها، فهذا أمر لا أصل له ولا تثبت به رواية أنها ادعت ذلك، وإنما هو أمر مفتعل لا ثبت فيه (6).

____________________________
(1) الكافي للكليني (7/ 137)، العقيدةن في أهل البيت: ص (451).
(2) الشيعة وأهل البيت: ص (89).
(3) مسلم 1768.
(4) الشيعة وأهل البيت: ص (98).
(5) العقيدة في أهل البيت: ص (452).
(6) منهاج السنة (4/ 236 - 238).















توقيع : ياس

عرض البوم صور ياس   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الصديق والسيدة فاطمة وميراث النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع
مطوية (قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ)
أزواج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
الأَدَبُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
هِجْرَةُ النَّفْسِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسِلَّم
حكمة زواج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعائشة رُغم فارق السنّ


الساعة الآن 10:01 PM.


Powered by vBulletin® Version by Tar3Q
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd
RSS RSS 2.0 XML MAP HTML