منتديات أهل السنة في العراق

المنتدى الاسلامي العام على منهج اهل السنة والجماعة, عقيدة التوحيد , السيرة النبوية, السلف الصالح, اقوال العلماء



 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
قديم 2018-10-14, 11:32 AM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
دكتور كامل محمد
اللقب:
:: عضو برونزي ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Oct 2016
العضوية: 3558
العمر: 63
المشاركات: 73 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 35
نقاط التقييم: 50
دكتور كامل محمد will become famous soon enough

الإتصالات
الحالة:
دكتور كامل محمد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي العموم والخصوص فى بيان الرسول عليه السلام



سلسلة
منهاج الوصول
إلى استخراج أحكام الشريعة من القرآن ومن صحيح سنن الرسول عليه السلام
العموم والخصوص فى بيان الرسول عليه السلام
{وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ}
تأليف
دكتور كامل محمد محمد عامر
الطبعة الأولى
1436 ه ــــــ 2018 م
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذى قال فى كتابه: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ} [النحل: 89]
وقال تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } [النحل: 44]
وقال تعالى: {وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } [النحل: 64]، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله الله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وكفى بالله شهيداً، وصلى وسلّم وبارك عليه وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين .
أما بعد
يقول الله جلَّ وعلا: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}[الحجر: 9]، فالذكر محفوظ بحفظ الله سبحانه وتعالى، وقد دُوِّنَت السنة والحمد لله، وتركنا رسولنا عليه السلام على البيضاء ليلها كنهارها(1)؛ فلا شك أن فى كل مسألة أو قضية بيانٌ واضح من الرسول عليه السلام.
إن قضية العموم والخصوص من القضايا الهامة للباحث فى كيفية استخراج الأحكام من القرآن، ومن صحيح سنة الرسول عليها السلام؛ فما هو بيان الرسول عليه السلام فى كيفية العمل بالنص العام أو النص الخاص؟
هذا ما أردتُه من تلك الورقات، والله من القصد وهو سبحانه وتعالى الهادى لسواء السبيل.
هذا وقد قسمت البحث إلى مقدمة وثلاثة أبواب
المقدمة: تحدثتُ فيها عن بعض التعريفات والقواعد والحقائق الخاصة بالعموم والخصوص بصورة عامة مبسطة .
الباب الأول: بحث لغوي ذكرتُ فيه مفهوم العام ومصطلحات علماء الأصول بصورة مبسطة ومختصرة
الباب الثانى: بحث لغوي ذكرتُ فيه مفهوم الخاص ومصطلحات علماء الأصول بصورة مبسطة ومختصرة
الباب الثالث: العموم والخصوص فى بيان الرسول عليه السلام
مقدمـــــــــــــــة
الفرق بين اللفظ والمعنى
قد نشاهدشيئاً ما أو حدثاً ما، فتنقل أعضاء الحس، من العين، والأذن وغيرهما صفات هذا الشيئ من الواقع الملموس أو المُشَاهَد إلى مراكز الذاكرة فى المخ بصورة ما؛ ونحن عندما نريد نقل ما استقر فى مراكز الذاكرة إلى إنسان آخر، فنحن بحاجة إلى نظام نتفق عليه، نعبر به عمّا استقر فى عقلنا أو قل فى مادة المخ.
هذا النظام الذى يتفق عليه المجتمع هو ما يعرف باللغة؛ قد تكون تلك اللغة إشارات باليد، وقد تكون أصوات ملفوظة، وقد تكوان خطوط معينة متفق عليها.
إن تلك الصورة الذهنية التى استقرت فى المخ لذلك الشيئ أو ذاك الحدث هو المعنى الذى أردت نقله إلى الغير؛ وذلك الصوت الذى اتفقنا عليه لنقل ذلك المعنى إلى الغير هو اللفظ أو الإسم ، وهو مع غيره من الألفاظ يكون النظام اللغوى الذى تتفق عليه الجماعات؛ فقد يكون المعنى واحداً وتختلف الألفاظ الحاملة لذلك المعنى من مجتمع لآخر ومن قبيلة لأخرى.
فكأن اللفظ هو الحامل للمعنى أو هو قالبٌ للمعانى، والمفروض أنه فى أى لغة يكون لكل معنى لفظٌ معين خاصّ به حتى يتم التعارف بين أفراد المجتمع.
الفرق بين فهم النص حسب قواعد اللغة، وفهم النص حسب قواعد الشرىعة
إن الْفَهْمَ للإسلوب العربى له نظران:
أَحَدُهُمَا: الفهم الْعَرَبِيِّ البحت، والذى يفهمه جمهور العرب، وَالثَّانِي: الفهم الشَّرْعِيِّ للنص بِحَسَبِ قَوَاعِدِ الشَّرِيعَةِ وبيان الرسول عليه السلام.
فقول الله سبحانه وتعالى:{وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا } [آل عمران: 97] فكلمة "الناس" فى الفهم العربى البحت تعنى جميع الناس، الصغير والكبير، العاقل وغير العاقل؛ هكذا يفهمها الإنسان العربى؛ ولكن حسب قواعد الشريعة، وبيان الرسول عليه السلام؛ تعنى خصوص المكلفين؛ فأَلْفَاظِ الْعُمُومِ فى نصوص القرآن والسنة إِنَّمَا تَعُمُّ بِحَسَب الوضع الشَّرعِى لها.
الفرق بين اللفظ المشترك واللفظ العام واللفظ الخاص
اللفظ المشترك: هو لفظ واحد وضع لمعان متعددة؛ كلفظ العين وضع في اللغة لعين الإنسان، ولعين الماء النابع، وللجاسوس(2)، ولعلّ أسباب وجود الألفاظ المشتركة في اللغة العربية اختلاف القبائل في استعمال الألفاظ للدلالة على المعانى، فبعض القبائل مثلاً تطلق اليد على الذراع كله، وأخرى تطلق اليد على الساعد والكف، وأخرى تطلقها على الكف خاصة، فعلماء اللغة يقررون أن اليد في اللغة العربية لفظ مشترك بين المعاني الثلاثة (3)
وفى القرآن يقول تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ} [البقرة: 228] فلفظ القرء مشترك بين الطهر والحيض(4).
اللفظ العام: هو لفظوضع لمعنى واحد، وهذا المعنى الواحد يتحقق في أفراد كثيرين غير محصورين فهو بحسب وضعه اللغوي لا يدل على عدد محصور من هذه الأفراد، وإنما يدل على شمول جميع هذه الأفراد؛ كلفظ المسلمين يدل على معنى يتحقق في أفراد، غير محصورين ويشملهم جميعاً.
اللفظ الخاص: لفظ وضع لمعنى واحد يتحقق في فرد واحد أو أفراد محصورين كلفظ محمد أو الطالب، أو الطلاب العشرة، أو مائة أو ألف.
العموم والخصوص أمرٌ نسبيّ
فقد ينقسم العام إلى عام لا أعم منه، وإلى عام هو بالنسبة لما تحته أعم، وبالنسبة لما فوقه أخص.
قال الله عز وجل: { هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا}[البقرة: 29]
فبهذا النص أباح الله لنا جميع ما فى الأرض، من نساء ومأكولات ومشروبات وأحداث. فهذا أعمّ نصٌ فى القرآن؛ فعموم ما فى الأرض حلالٌ لنا.
قال تعالى: {قُلْ لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ }
وهذا النص أخص من النص السابق، فهو يحرم نكاح جميع النساء الموجودة فى الأرض ؛ فكأن كل ما فى الأرضِ حلال إلا نكاح جميع النساء؛ ولكن هذا النص يعتبر عامّ بالنسبة للنص التالى.
يقول تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5)إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ }[المؤمنون: 5، 6]
فالزواج وملك اليمين، مستثنى من تحريم النكاح. فهذا النصُّ أخصُّ من النصِّ السابق، وهو أعمُّ من النصوص الأخري التى تحرم مثلاً الجمع بين الاختين، وبين المرأة وعمتها.
الباب الأول
العامُّ في اللغة: اسم فاعل من (عَمَّ) بمعنى: شمل(5)
مفهوم العــمـــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــــوم
يقول تعالى:{وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ}[البقرة 228]فلفظ"الْمُطَلَّقَاتُ"لفظ عام يشمل جميع المطلقات سواء قبل الدخول أو بعده؛ وسواء طلاق رجعى أو غير رجعى.
ويقول تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ} فلفظ (المؤمنون) يشمل كل مؤمن.
ويقول تعالى {إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا} فلفظ الذنوب يشمل كل ذنب.
وكذلك قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} فالإسم الموصول "الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى" يشمل كل آكل لمال اليتيم بدون حق.
وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} ف"الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ" اسم موصول يشمل كل متوفى سواء كان قبل الدخول أو بعده.
فكل لفظ يشمل ويستغرق كل ما يندرج تحته بلا حصر فى عدد معين يُطْلَق عليه لفظ (العام) فكأن العام فى اصطلاح العلماء هو اللفظ الذي يدل بحسب وضعه اللغوي على شموله واستغراقه لجميع الأفراد، التي تندرج تحت معناه، من غير حصر في عدد معين أو كمية معينة منها.
صيغ العمومالتي تفيد العموم بوضع اللغة:
1 - الجمع المعرف ب"ال" المفيدة للاستغراق أو الجمع المعرف بالإضافة
كقوله تعالى: {والمحصنات من النساء} [النساء: 24]، فالمحصنات تشمل جميع المحصنات بدون استثناء، وكذلك قوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ}، وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا}. والجمع المعرف بالإضافة مثل قوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ} فلفظ (أولادكم) في هذه الآية الكريمة جمع مضاف إلى معرفة فيكون شاملاً لجميع الأولاد.
2- المفرد المُعَرَّف ب"ال" الاستغراقية أو الإضافة:
كقوله تعالى: {وَالْعَصْرِ إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} وقوله تعالى: {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ}
فلفظ الإنسان في الآية الأولى مفرد معرف (بأل) المفيدة للاستغراق، فيدل على استغراقه لكل فرد من أفراد الإنسان، وكذلك لفظ (نعمة الله) في الآية الثانية: مفرد معرف بالإضافة، فيفيد عموم نعم الله سبحانه وتعالى.
3 - الأسماء الموصولة:
كقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} فإن لفظ {الّذِينَ يَأْكُلُونَ...} اسم موصول يشمل كل آكل لمال اليتيم بدون حق.
4 - أسماء الشرط:
مثل قوله تعالى: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} فإن لفظ (مَنْ) في الآية الكريمة شرطية؛ تفيد أن كل مَنْ شَهِدَ شَهْر رَمَضَانَ من المسلمين وَجَب عليه الصيام. ومثل قوله تعالى:{وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ}[النساء: 92] وقوله تعالى:{وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطلاق: 3] ، وقوله تعالى: {وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللهُ} [البقرة: 197]
5 - أسماء الاستفهام وأدواته:
كقوله تعالى: {مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضًا حَسَنًا} ، وقوله تعالى: {هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ} ، فإن لفظ (مَنْ) في الآية الأولى اسم استفهام يفيد أن كل من يقرض الله قرضاً حسناً يضاعفه له، ويفيد الاستفهام في الآية الثانية، عدم وجود خالق بحق غير الله سبحانه وتعالى.
6 - النكرة في سياق النفي أو النهي:
مثال النفي قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "لا وصيةَ لوارث" فإن (وصية) في هذا الحديث نكرة واقعة في سياق النفي، فتدل على العموم. وقوله عليه السلام »لا هجرة بعد الفتح« وقوله تعالى: {وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلا بِمَا شَاءَ}
ومثال النَّهي: قوله تعالى: {لاَ يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ } ، فإن قوله تعالى: {لاَ يَسْخَرْ} واقع في موقع نكرة في سياق النهي فيشمل جميع أنواع السخرية.
7 لفظ "كل" ولفظ "جميع"
فإنهما يدلان على العموم فيما يضافان إليه مثل قوله تعالى: {كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ} ، وقوله تعالى: {خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ}.
ومثال: جميع قولك: (جميعُ طلبة الجامعة مصريون)
فلكل لفظ من هذه الألفاظ موضوع في اللغة للدلالة على شموله لجميع أفراده.
أنواع العــــــــــــــــام فى اصطلاح الأُصوليين
عام يراد به العموم
وهو العام الذي لايوجد أى احتمال لتخصيصه.
كالعــام في قوله تعالى:{وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا}[هود: 6] ؛ فالله سبحانه وتعالى يرزق جميع الدواب بدون استثناء.
عام يراد به الخصوص
وهو العام الذي يوجد معه دليل ينفي بقاءه على عمومه
مثل قوله تعالى: {وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ}[آل عمران: 97]، فالناس في هذا النص عام، ومُرادٌ به خصوص المكلفين.
وهذان النوعان من النصوص لا إشكال فيهما، ولا فى العمل بالمراد منهما.
عام مخصوص وهو باقى النصوص التي وردت فيها صيغ العموم مطلقه، فلا يوجد دليل ينفي احتمال تخصيصه، ولا بقائه على عمومه؛ وهو يمثل أكثر النصوص التي وردت فيها صيغ العموم.
والحكم فى هذا القسم العمل بالعموم حتى يأتِيَنا دليل على تخصيصه.
فعندما نزل قوله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} [الأنعام: 82] حملها الصحابة على عمومها حتى قالوا: أينا لم يظلم نفسه، حتى بين لهم النبي صلى الله عليه وسلم أن الظلم هنا ليس على عمومه وإنما المراد به الشرك(6).

الباب الثانى
الخاص ودلالته
تعريفه: في اللغة
خصَّه بالشيء: أي أفرَده به دون غيره(7)
في الاصطلاح:
هو لفظ وضع للدلالة على عدد محدد من الأفراد ولا يدل على استغراق جميع الأفراد، أو هو اللفظ الموضوع لمعنى واحد على الانفراد أو لعدد محصور؛ كقوله تعالى: {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ}[المائدة: 89]، فعشرة مساكين عدد محدد لا يحتمل نقصاً ولا زيادة.
حكم الخاص
اللفظ الخاص موضوع لمعنى مخصوص ومحدد، وعليه تكون دلالته قطعية،فإذا ورد في النص لفظ خاص ثبت الحكم له قطعاً؛ فالحكم المستفاد من قوله تعالى: {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ}[المائدة: 89]، هو وجوب إطعام عشرة مساكين، ولا تحتمل العشرة نقصاً ولا زيادة.

دليل التخصيص
قد يكون غير مستقل لفظاً عن نص العام فيكون متصلاً به كالجزء منه؛ وقد يكون مستقلاً ومنفصلاً عنه.
من الأدلة المتصلة:
الاستثناء كقوله تعالى في آية المداينة، بعد أن أمر سبحانه وتعالى بكتابة الدين المؤجل: {إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوهَا}[البقرة: 282] فقوله تعالى: { إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً } خصص عموم الأمر فى قوله تعالى:{ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ}(8)
والشرط كقوله تعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ}[النساء: 101] فهذا الشرط فى هذا السياق {إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ} خصص عموم القصر فى الصلاة فى السفر(9)
والوصفكقوله تعالى:{ مِّن نِّسَآئِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ}[النساء: 23] فالوصف {اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ} خصص عموم الربائب فى قوله تعالى: {وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ}(10)
والغايةكقوله تعالى:{وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ}[المائدة: 6] خصصت عموم الأيدى فى قوله تعالى:{ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ}(11)
من الأدلة المنفصلة
النص كقوله تعالى في المطلقات قبل الدخول {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا}[الأحزاب: 49] الذي خصص عموم قوله سبحانه: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ}[البقرة 228]
وكقوله عليه السلام:" يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ" وهذا خصص عمومقوله تعالى:{وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ } [النساء: 24](12)
العرفكتخصيص الطعام في حديث نهي رسول الله عن بيع الطعام بجنسه متفاضلاً بالطعام الذي كان متعارفاً إطلاق لفظ الطعام عليه وقت التشريع(13).
امثلة للتخصيص
قال الله عز وجل: { هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا}[البقرة: 29] فأباح هذا النص النساء والمآكل وكل ما في الأرض.
وقال تعالى: {قُلْ لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ } فحرم النكاح مطلقاً.
قال تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5)إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ }[المؤمنون: 5، 6] فالزواج وملك اليمين مستثنى من تحريم النكاح مطلقاً.
وهذا الاستثناء (الأزواج ومَلَكَتْ اليمين ْ) قد خصَّصته نصوص أخرى كالتى مثلا تحرم الجمع بين الاختين(14)
قال تعالى{وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ } [الأنعام: 119] فقوله تعالى: {إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ } خَصَّصَ عموم المحرمات التى فصلها ربى جلَّ وعلا.
وخصص عموم المضْطَّرين قوله تعالى: :{ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ}[البقرة 173] فخرج بالإستثناء والوصف الباغى من عموم المضطرين.
وقوله عليه السلام:" هو الطهور ماؤه الحل ميتته"(15) خصص عموم قوله تعالى {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ }[المائدة: 3]
الباب الثالث
العموم والخصوص
فى بيان الرسول عليه السلام
الرسول عليه السلام يبين لنا:
ـــــ وجوب حمل اللفظ على عمومه.
ـــــ الفرق بين الحكم العام والحكم الخاص.
ـــــ وجوب الالتزام بعموم النص ولا نتقيد بخصوص السبب.
ـــــ وجوب الالتزام بظاهر النص فلا يعمم الخاص ولا يخصص العام إلا بدليل.
ـــــ الخطاب الموجه لرسول الله عليه السلام، عام لجميع الأمة؛ إلا إذا دل دليل على التخصيص.
ـــــ أن خطابه عليه السلام لفرد واحد، هو خطاب عام لجميع الأمة؛ إلا إذا بين عليه السلام أن هذا الحكم خاص بهذا الفرد.
ـــــ وجوب العمل بجميع النصوص وذلك باستثناء الخاص من العام.
الرسولُ عليه السلام يبين لنا
وجوب حمل اللفظ على عمومه، ويُقِّرُ الصحابةَ
على هذا
إن الأصل فى اللغة حمل اللفظ على عمومه، مالم يأتى بيانٌ واضحٌ من الرسول عليه السلام، أو قرينةٌ بينةٌ تُخَصِّصُ هذا العموم؛ بل إن آيات ربى سبحانة اعتبرت العربى الذى يُخَصِّصُ العام بدون دليل مسحورٌ ومخدوعٌ؛ أنظر لقوله تعالى: {قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (84) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (85) قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (86) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (87) قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (88) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ (89) } [المؤمنون: 84 - 89](16)
إن أدوات الإستفهام من ألفاظ العموم، ويعرف العرب هذا جيداً؛ فيقرون بعموم وظاهر الآيات، ففى كل استفهام يُقِرُّون بالعموم: لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا؟
مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ؟
مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ؟
وهم فى كل استفهام يقولون: لله،ثم مع هذا الإقرار يُخَصِّصُون هذا العموم بدون دليل، ؛ فكان قائلهم يقول وهو يطوف: لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ إِلَّا شَرِيكًا هُوَ لَكَ تَمْلِكُهُ وَمَا مَلَكَ(17)؛ فاعتبرهم القرآن مسحورين ومخدوعين {قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ}.
وعندما نزل قوله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} [الأنعام: 82] حملها الصحابة على عمومها حتى قالوا: أينا لم يظلم نفسه، وأقرهم الرسول على هذا الفهم، ولكنه عليه السلام بين لهم أن الظلم هنا ليس على عمومه، وإنما المراد به الشرك(6).
الرسول عليه السلام يبين لنا الفرق بين الحكم العام والحكم الخاص بطريقة لا تترك مجالاً للإختلاف فالبيان واضح فى كل نازلة.
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} ويقول عليه السلام "إِنَّمَا أَقُولُ مَا أُقَوَّلُ" (18)
إن كان الحكم يخص الرسول عليه السلام فقط، بين لنا ذلك بياناً واضحاً؛ فلما كان الوصال يخص رسول الله عليه السلام قال: » إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ إِنِّي أَظَلُّ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِ«(19)
ومثل قوله لعائشة رضى الله عنها عندما قالت له: أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ فَقَالَ يَا عَائِشَةُ إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي"(20)
بل إن النبي صلى الله عليه وسلم غضب من بعض أصحابه لمَّا خصصوا أحكاماً عامّة، وظنوها خاصّة بالرسول عليه السلام؛ فعندما قَالَ رجُلُ : "يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّكَ لَسْتَ مِثْلَنَا ! قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ ، فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم"(21) ولما خصص الصحابة عموم الفطر فى السفر، وظنوا أن هذا خاص بالرسول عليه السلام، قال صلى الله عليه وسلم » أولئك العصاة«(22)
وإن كان يخص فرداً واحداً من الصحابة بينه لنا بطريقة لا تدع مجالاً للإختلاف كقوله لأبي بردة في الأضحية بعناق جذعة: «تُجْزِيكَ وَلا تُجْزِي جَذَعَةٌ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ»(23)
وإذا كان الحكم عاماً لجميع المسلمين بَيَّنَهُ عليه السلام بصيغ العموم التى لا يختلف عليها أى مسلم.
فروى انه صلى الله عليه وسلم قال عن رجل " بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ ولَمَّا جَلَسَ تَطَلَّقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَجْهِهِ وَانْبَسَطَ إِلَيْهِ " فسألت عائشة رضى الله عنها عن ذلك فأجاب عليه السلام بصيغة العموم " إِنَّ شَرَّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ تَرَكَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ شَرِّهِ" (24).
وعندما سُئل عليه السلام عن ماء البحر، أجاب بصيغة العموم » هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ« (15)
وعندما سئل عليه السلام عن البتع أجاب الرسول عليه السلام بصيغة العموم، فقال "كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ"(*15)
الرسول عليه السلام يبين لنا
وجوب الالتزام بعموم النص ولا نتقيد بخصوص السبب الذى نزل الحكم من أجله
فإذا ورد النَصُّ الشرعي بصيغة العموم ؛ وجب العمل بعمومه، ولا يعتبر خصوصيات السؤال أو الواقعة التي ورد النص بناء عليها
فكُلُّ لَفْظٍ، حُكْمُهُ قَائِمٌ بِنَفْسِهِ، وهو على عمومه إلَّا أَنْ يأتى بيان يخرجه من هذا العموم؛ وَلَيْسَ فِي بيان الرسول عليه السلام ما يوجب تخصيص النص العام بالسبب الذى نزل الحكم من أجله؛ والرسول عليه السلام تركنا على البيضاء ليلها كنهارها(1)
إن معظم آيات القرآن نزلت على أسباب خاصة، والرسول عليه السلام أخذها على عمومها:
فآية الظهار نزلت فى أوس بْنِ الصَّامِتِ(25)، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عمم هذا الحكم، ولم يجعله خاصاً بأَوْس بْن الصَّامِت؛ فلما جاء رجلاً آخر قد ظاهر من امرأته، أمره عليه السلام بالكفارة (26)
وكذلك آيَة اللِّعَان كان سَبَب نُزُولهَا قِصَّة هِلَال بْن أُمَيَّة؛ ففى الحديث الذى رواه مُسْلِم فِي قِصَّة هِلَال قَالَ : وَكَانَ أَوَّل رَجُل لَاعَنَ فِي الْإِسْلَام(27) ثم كانت قصة عُوَيْمِر الْعَجْلَانِيّ فنفذ فيه الرسول عليه السلام حكم الملاعنة(28)؛ فرسولنا عليه السلام عَمَّمَ الحكم ولم يخصه بسبب نزول الآية، فذَلِكَ الحُكْم عَامّ لِجَمِيعِ النَّاس .
وفى قصة الرجل الذى لقى امْرَأَةً فِي الْبُسْتَانِ فَضَمَّها وقبَّلها؛ فأنزل الله جلا وَعَلَا: {أَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} وعندما قال عمر: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَهُ خَاصَّةً؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (بَلْ لِلنَّاسِ كافة)(29).
الرسول عليه السلام يبين لنا
وجوب الالتزام بظاهر النص فلا يعمم الخاص
ولا يخصص العام إلا بدليل
فالرسول عليه السلام لا يقر الصحابى الذى يعمم الخاص بدون دليل
فعندما حرم رسول الله عليه السلام لبس الحرير للرجال ‏"‏ إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لاَ خَلاَقَ لَهُ فِي الآخِرَةِ ‏"‏؛ وهذا حكم خاصّ بتحريم لبس الحرير للرجال، عمر رضى الله عنه عمم هذا الحكم واعتبر التحريم يَعُمُّ جميع صور الإنتفاع بالحرير، فعمر رضى الله عنه يعمم الحكم الخاص ؛ ورسولنا عليه السلام لا يقرّ عمر على هذا، ويخبره بأن الحكم خاصّ بتحريم اللبس فقط و للرجال فقط(30). وعندما أراد الصحابة الوصال فى الصوم نهاهم الرسول عليه السلام عن ذلك وأخبرهم أن هذا خاصٌّ به(30*)
والرسول عليه السلام لا يقر الصحابى الذى يخصص العام بدون دليل
فلما خصص الصحابة عموم الفطر فى السفر، وظنوا أن هذا خاص بالرسول عليه السلام، قال صلى الله عليه وسلم » أولئك العصاة«(31)
الرسول عليه السلام يبين لنا
أن الخطاب الموجه للرسول عليه السلام عام لجميع الأمة؛ ولا يكون خاصاًبالرسول عليه السلام؛ إلا ببيانمن القرآن، أو من الرسول عليه السلام
فعندما قال سبحانه وتعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ } [الطلاق: 1] وهذا خطاب للنبى عليه السلام، بين لنا الرسول عليه السلام أن ذلك عامّ للأمة، " فعندما طَلَّقَ عبد الله بن عمر امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ أمره رسول الله عليه السلام أن ْيُرَاجِعهَا ثُمَّ ِيُمْسِكهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ وقال عليه السلام "فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ"(32)
وقد تعلم الصحابة رضى الله عنهم ذلك فعندما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (1) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} [التحريم: 1، 2] فالآية خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم؛ وقد فهم منها ابن عباس أن حكمها عام لجميع الأمة فقال رضى الله عنه: ( فِي الْحَرَام يُكَفِّر ) أَيْ إِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَام لَا تَطْلُق وَعَلَيْهِ كَفَّارَة يَمِين(33)
وإذا كان الحكم خاصّ بالرسول عليه السلام ذُكِر هذا ببيان واضح؛ فَلَمَّا أَحَلَّ الله سبحانه وتعالى لنبيه عليه السلام أَنْ يَنْكِحَ الْمَوْهُوبَةَ بَيَّنَ أَنَّ ذَلِكَ خَالِصٌ لَهُ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ. يقول تعالى: {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ}
الرسول عليه السلام يبين لنا
أن خطابه عليه السلام لفرد واحد، هو خطاب عام لجميع الأمة؛ إلا إذا جاء بيان منه عليه السلام أن هذا الحكم خاص بهذا الفرد
هناك أحاديث وردت فى رجال بأعيانهم، ثم بين عليه السلام أن حكمها عام لجميع المسلمين إلى يوم القيامة؛ وفى قصة حلة عطارد دليلٌ على ذلك ؛ فالقضية كانت عن حُلَّةٍ سِيَرَاءَ والنهى كان عاماً " إِنَّمَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ" ويفهم عمر ذلك العموم، وأصبح ذلك نهى عام لجميع المسلمين؛ يؤكد ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بَعَثَ إِلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ بِحُلَّةٍ؛ فلبسها أسامة، فأنكر الرسول عليه السلام ماصنع أسامه، وقال عليه السلام: إِنِّي لَمْ أَبْعَثْ إِلَيْكَ لِتَلْبَسَهَا وَلَكِنِّي بَعَثْتُ بِهَا إِلَيْكَ لِتُشَقِّقَهَا خُمُرًا بَيْنَ نِسَائِكَ(30)
وعندما سأل عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عن القُبْلَة للصائم قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: سَلْ هَذِهِ لِأُمِّ سَلَمَةَ؛ فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ ذَلِكَ(34)فَلَمَّا أَجَابَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِفِعْلِهِ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ يُبَاحُ لِلْأُمَّةِ مَا أُبِيحَ لَهُ عليه السلام.
فإذا كان الحكم خاصّاً، بينه الرسول عليه السلام بياناً واضحاً؛ كقوله صلى الله عليه وسلم لأبي بردة في الأضحية بعناق جذعة: «تُجْزِيكَ وَلا تُجْزِي جَذَعَةٌ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ»(35) [مسلم :كتاب الأضاحى؛ بَاب وَقْتِهَا]، فبين عليه السلام أن هذا الحكم خاصَّاً بأبي بردة.
والصحابة رضوان الله عليهم كانوا يفهمون ذلك فعندما قال عليه السلام لمعاذ: "أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ لَا تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ تَقُولُ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ" فهم معاذ أن هذه الوصية ليست خاصة به فأوصى بها غيره(36)
الرسول عليه السلام يبين لنا وجوب العمل بجميع النصوص وذلك باستثناء الخاص من العام؛ وبصيغة أخرى وجوب تقديم الخاص على العـــام مطلقــاً (سواء كان العام متقدماً أو متأخراً) ، ولم يقر عليه السلام الصحابى عندما قدم العام على الخاص
قال تعالى: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: 4] و قال تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة: 234]فآية سورة البقرة تعم الحامل وغير الحمل وآية سورة الطلاق تخص الحامل فقط.
أبو السنابل يفتى الحامل التى تضع، بأن تنتظر أبعد الأجلين، من وضع الحمل أو انقضاء أربعة أشهر وعشراً؛ فينكر الرسول عليه السلام ذلك ويقرر عليه السلام القاعدة العامة بأن نأخذ بجميع النصوص فالحامل أجلها بوضع الحمل وغير الحامل عدتها أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا وبلغة علماء الأصول نستثنى الأخصّ من الأعمّ، فنستثنى آية سوره الطلاق{وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: 4] من آية سورة البقرة {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة: 234] (37)
قال تعالى: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: 238] وقال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ } [الأنفال: 24]
أبو سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى و أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أخذا بعموم عدم الكلام فى الصلاة لقوله تعالى: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ } ولم يقرّ هذا الرسول عليه السلام ويعلم أبا سعيد وأُبَيّ بْنِ كَعْبٍ العمل بجميع الآيات؛ فنمتنع عن الكلام فى الصلاة إمتثالاً لقوله تعالى: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ } ونستجيب للرسول عليه السلام إمتثالاً لقوله تعالى: { اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ } وبلغة علماء الأصول نستثنى الرد على الرسول صلى الله عليه وسلم من عموم الأمر بالسكوت فى الصلاة فآية سورة الأنفال خاصة آية سورة البقرة عامة (38)
وهكذا فعل الصحابة عليهم رضوان الله (39)
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـ
الأحاديث
(1) " عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو السُّلَمِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ يَقُولُ وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْعِظَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذِهِ لَمَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا قَالَ قَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَيْضَاءِ لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا لَا يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِي إِلَّا هَالِكٌ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا فَعَلَيْكُمْ بِمَا عَرَفْتُمْ مِنْ سُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَعَلَيْكُمْ بِالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا فَإِنَّمَا الْمُؤْمِنُ كَالْجَمَلِ الْأَنِفِ حَيْثُمَا قِيدَ انْقَادَ" [سنن ابن ماجه: كِتَاب الْمُقَدِّمَةِ؛ بَاب اتِّبَاعِ سُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ][ صحيح وضعيف سنن ابن ماجة ؛ تحقيق الألباني :صحيح]
(1) " عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ نَذْكُرُ الْفَقْرَ وَنَتَخَوَّفُهُ فَقَالَ أَالْفَقْرَ تَخَافُونَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُصَبَّنَّ عَلَيْكُمْ الدُّنْيَا صَبًّا حَتَّى لَا يُزِيغَ قَلْبَ أَحَدِكُمْ إِزَاغَةً إِلَّا هِيهْ وَايْمُ اللَّهِ لَقَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى مِثْلِ الْبَيْضَاءِ لَيْلُهَا وَنَهَارُهَا سَوَاءٌ"
"قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ صَدَقَ وَاللَّهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرَكَنَا وَاللَّهِ عَلَى مِثْلِ الْبَيْضَاءِ لَيْلُهَا وَنَهَارُهَا سَوَاءٌ" [سنن ابن ماجه: كِتَاب الْمُقَدِّمَةِ؛ بَاب اتِّبَاعِ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ][صحيح وضعيف سنن ابن ماجة تحقيق الألباني: حسن]
(2) (الْعين) عُضْو الإبصار للْإنْسَان وَغَيره من الْحَيَوَان وينبوع المَاء يَنْبع من الأَرْض وَيجْرِي وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز {فيهمَا عينان تجريان} (ج) أعين وعيون وَأهل الْبَلَد وَأهل الدَّار والجاسوس وَرَئِيس الْجَيْش وطليعة الْجَيْش وكبير الْقَوْم وشريفهم وَذَات الشَّيْء وَنَفسه (المعجم الوسيط)
(3) القاموس المحيط: اليَدُ الكَفُّ، أو من أطْرافِ الأصابِعِ إلى الكَتِفِ
(3) المصباح المنير في غريب الشرح الكبير: الْيَدُ مُؤَنَّثَةٌ وَهِيَ مِنْ الْمَنْكِبِ إلَى أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ
(3)معجم لغة الفقهاء: اليد: بفتح الياء مؤنثة ... وحدها من الكتف إلى رؤوس الاصابع ...... إذا أطلقت، أريد بها الكف عند بعض الفقهاء، ومنه: قطع يد السارق، أي: كفه، ومسح اليدين في التيمم عندهم إلى الكفين. وعند بعضهم: من الاصابع إلى المرفقين. ومسح اليدين في التيمم عندهم إلى المرفقين.
(4) والقَرْءُ، ويُضَمُّ: الحَيْضُ، والطُّهْرُ، ضدُّ، والوقْتُ، والقَافيَةُ (القاموس المحيط)
(5) قال فى المعجم الوسيط (عَمَّ) الْقَوْم بِالْعَطِيَّةِ عُمُوماً شملهم.
(6) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:لَمَّا نَزَلَتْ:{ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ } شَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّنَا لَا يَظْلِمُ نَفْسَهُ قَالَ لَيْسَ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ الشِّرْكُ أَلَمْ تَسْمَعُوا مَا قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ { يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } [ البخاري:كِتَاب أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ؛ بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى { وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنْ اشْكُرْ لِلَّهِ إِلَى قَوْلِهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ }]
(7) فى لسان العرب [حرف الصاد المهملة فصل الخاء المعجمة]:(خصص ) خصّه بالشيء ..... واخْتصّه أَفْرَدَه به دون غيره
(8) قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُوَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [البقرة: 282]
(9)" عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا } فَقَدْ أَمِنَ النَّاسُ فَقَالَ عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ" [ مسلم: كِتَاب صَلَاةِ الْمُسَافِرِينَ وَقَصْرِهَا؛ بَاب صَلَاةِ الْمُسَافِرِينَ وَقَصْرِهَا] فَهَذِا الحديث يدلُّ عَلَى أَنَّ الْقَصْرَ لَيْسَ مَنْ شَرْطِهِ وُجُودُ الْخَوْفِ.
(10){حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ}[النساء: 23]
(11) {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} [المائدة: 6]
(12) "عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بِنْتِ حَمْزَةَ لَا تَحِلُّ لِي يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ هِيَ بِنْتُ أَخِي مِنْ الرَّضَاعَةِ"[ البخاري: كِتَاب الشَّهَادَاتِ؛ بَاب شَهَادَةِ الْإِمَاءِ وَالْعَبِيدِ] وهذا خصص عمومقوله تعالى:{وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ } [النساء: 24]
(12) " عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قِيلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَا تَتَزَوَّجُ ابْنَةَ حَمْزَةَ قَالَ إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنْ الرَّضَاعَةِ" [البخاري: كِتَاب النِّكَاحِ؛ بَاب {وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ}وَيَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ]
(13) مختار الصحاح ط ع م: الطَّعام ما يُؤْكَل وربما خُصَّ بالطعام البرُّ. وفي حديث أبي سعيد رضي الله عنه (كُنَّا نُخْرِج صَدَقَةَ الفِطْر على عَهْد رسول الله صلى الله عليه وسلم صَاعاً من طَعامٍ أو صَاعاً من شَعير)
(13) " عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ كُنَّا نُخْرِجُ صَدَقَةَ الْفِطْرِ إِذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ فَلَمْ نَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى قَدِمَ مُعَاوِيَةُ مِنْ الشَّامِ وَكَانَ فِيمَا عَلَّمَ النَّاسَ أَنَّهُ قَالَ مَا أَرَى مُدَّيْنِ مِنْ سَمْرَاءِ الشَّامِ إِلَّا تَعْدِلُ صَاعًا مِنْ هَذَا قَالَ فَأَخَذَ النَّاسُ بِذَلِكَ" [ سنن النسائي: كِتَاب الزَّكَاةِ؛ الزَّبِيبُ][ صحيح وضعيف سنن النسائي: تحقيق الألباني :صحيح] فظاهر من هذا الحديث أن لفظ الطعام ليس عاما كما نطلق عليه الآن، ولكنه قسيم للشعير والتمر، ويؤكد ذلك قول أبى سعيد عن معاوية " مَا أَرَى مُدَّيْنِ مِنْ سَمْرَاءِ الشَّامِ إِلَّا تَعْدِلُ صَاعًا مِنْ هَذَا"
(14) قال تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا } [النساء: 23]
(15) "عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ وَهُوَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ وَنَحْمِلُ مَعَنَا الْقَلِيلَ مِنْ الْمَاءِ فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطِشْنَا أَفَنَتَوَضَّأُ بِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ" [موطأ مالك: كِتَاب الطَّهَارَةِ؛ بَاب الطَّهُورِ لِلْوُضُوءِ]
(15*) ".... أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْبِتْعِ وَهُوَ نَبِيذُ الْعَسَلِ وَكَانَ أَهْلُ الْيَمَنِ يَشْرَبُونَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ" [ البخاري: كِتَاب الْأَشْرِبَةِ؛ بَاب الْخَمْرُ مِنْ الْعَسَلِ وَهُوَ الْبِتْعُ]
(16)القاموس المحيط: سَحَرَ: خَدَعَ
(17)" عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَقُولُونَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ قَالَ فَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيْلَكُمْ قَدْ قَدْ فَيَقُولُونَ إِلَّا شَرِيكًا هُوَ لَكَ تَمْلِكُهُ وَمَا مَلَكَ يَقُولُونَ هَذَا وَهُمْ يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ" [مسلم: كِتَاب الْحَجِّ؛ بَاب التَّلْبِيَةِ وَصِفَتِهَا وَوَقْتِهَا]
(18) "عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَةِ رَجُلٍ لَيْسَ بِنَبِيٍّ مِثْلُ الْحَيَّيْنِ أَوْ مِثْلُ أَحَدِ الْحَيَّيْنِ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا رَبِيعَةُ مِنْ مُضَرَ فَقَالَ إِنَّمَا أَقُولُ مَا أُقَوَّلُ" [مسند أحمد (45/ 113): بَاقِي مُسْنَدِ الْأَنْصَارِ؛ حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ ] [وقد روى الحديث بألفاظ مختلفة وقال الألبانى فى السلسلة الصحيحة - مختصرة (5/ 210):2178 - ( حسن ) وانظر حديث رقم: 5363 في صحيح الجامع ؛ وانظر تعليق الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 210 "]
(19)" عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ وَاصَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آخِرَ الشَّهْرِ وَوَاصَلَ أُنَاسٌ مِنْ النَّاسِ فَبَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَوْ مُدَّ بِيَ الشَّهْرُ لَوَاصَلْتُ وِصَالًا يَدَعُ الْمُتَعَمِّقُونَ تَعَمُّقَهُمْ إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ إِنِّي أَظَلُّ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِ" [البخاري: كِتَاب التَّمَنِّي؛ بَاب مَا يَجُوزُ مِنْ اللَّوْ وَقَوْلِهِ تَعَالَى { لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً }]
(20) "عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَمَضَانَ فَقَالَتْ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا قَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ فَقَالَ يَا عَائِشَةُ إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي" [البخاري: كِتَاب الْجُمُعَةِ؛ بَاب قِيَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاللَّيْلِ فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ]
(21) " عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى الْبَابِ وَأَنَا أَسْمَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُصْبِحُ جُنُبًا وَأَنَا أُرِيدُ الصِّيَامَ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أُصْبِحُ جُنُبًا وَأَنَا أُرِيدُ الصِّيَامَ فَأَغْتَسِلُ وَأَصُومُ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ لَسْتَ مِثْلَنَا قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَعْلَمَكُمْ بِمَا أَتَّقِي" [موطأ مالك: كِتَاب الصِّيَامِ؛ بَاب مَا جَاءَ فِي صِيَامِ الَّذِي يُصْبِحُ جُنُبًا فِي رَمَضَانَ]
(21)" عَنْ أَبِي يُونُسَ مَوْلَى عَائِشَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى الْبَابِ وَأَنَا أَسْمَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُصْبِحُ جُنُبًا وَأَنَا أُرِيدُ الصِّيَامَ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أُصْبِحُ جُنُبًا وَأَنَا أُرِيدُ الصِّيَامَ فَأَغْتَسِلُ وَأَصُومُ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ لَسْتَ مِثْلَنَا قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَعْلَمَكُمْ بِمَا أَتَّقِي" [موطأ مالك: كِتَاب الصِّيَامِ؛ بَاب مَا جَاءَ فِي صِيَامِ الَّذِي يُصْبِحُ جُنُبًا فِي رَمَضَانَ]
(21)" عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَجُلًا قَبَّلَ امْرَأَتَهُ وَهُوَ صَائِمٌ فِي رَمَضَانَ فَوَجَدَ مِنْ ذَلِكَ وَجْدًا شَدِيدًا فَأَرْسَلَ امْرَأَتَهُ تَسْأَلُ لَهُ عَنْ ذَلِكَ فَدَخَلَتْ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهَا فَأَخْبَرَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ فَرَجَعَتْ فَأَخْبَرَتْ زَوْجَهَا بِذَلِكَ فَزَادَهُ ذَلِكَ شَرًّا وَقَالَ لَسْنَا مِثْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهُ يُحِلُّ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا شَاءَ ثُمَّ رَجَعَتْ امْرَأَتُهُ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَوَجَدَتْ عِنْدَهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لِهَذِهِ الْمَرْأَةِ فَأَخْبَرَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَا أَخْبَرْتِيهَا أَنِّي أَفْعَلُ ذَلِكَ فَقَالَتْ قَدْ أَخْبَرْتُهَا فَذَهَبَتْ إِلَى زَوْجِهَا فَأَخْبَرَتْهُ فَزَادَهُ ذَلِكَ شَرًّا وَقَالَ لَسْنَا مِثْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهُ يُحِلُّ لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا شَاءَ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَتْقَاكُمْ لِلَّهِ وَأَعْلَمُكُمْ بِحُدُودِهِ" [موطأ مالك: كِتَاب الصِّيَامِ؛ بَاب مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ]
(21)" عَنْ أَبِي قَتَادَةَ: رَجُلٌ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ كَيْفَ تَصُومُ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ غَضَبَهُ قَالَ رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ وَغَضَبِ رَسُولِهِ فَجَعَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُرَدِّدُ هَذَا الْكَلَامَ حَتَّى سَكَنَ غَضَبُهُ فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ الدَّهْرَ كُلَّهُ قَالَ لَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ أَوْ قَالَ لَمْ يَصُمْ وَلَمْ يُفْطِرْ قَالَ كَيْفَ مَنْ يَصُومُ يَوْمَيْنِ وَيُفْطِرُ يَوْمًا قَالَ وَيُطِيقُ ذَلِكَ أَحَدٌ قَالَ كَيْفَ مَنْ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا قَالَ ذَاكَ صَوْمُ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ كَيْفَ مَنْ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمَيْنِ قَالَ وَدِدْتُ أَنِّي طُوِّقْتُ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثٌ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ فَهَذَا صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ" [مسلم: كِتَاب الصِّيَامِ؛ بَاب اسْتِحْبَابِ صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَصَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ وَالِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ]
(22)" عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ عَامَ الْفَتْحِ إِلَى مَكَّةَ فِي رَمَضَانَ فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ كُرَاعَ الْغَمِيمِ فَصَامَ النَّاسُ ثُمَّ دَعَا بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ فَرَفَعَهُ حَتَّى نَظَرَ النَّاسُ إِلَيْهِ ثُمَّ شَرِبَ فَقِيلَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ إِنَّ بَعْضَ النَّاسِ قَدْ صَامَ فَقَالَ أُولَئِكَ الْعُصَاةُ أُولَئِكَ الْعُصَاةُ" [مسلم: كِتَاب الصِّيَامِ؛ بَاب جَوَازِ الصَّوْمِ وَالْفِطْرِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لِلْمُسَافِرِ...]
(23)"عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ خَطَبَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ النَّحْرِ قَالَ إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ عَجَّلَهُ لِأَهْلِهِ لَيْسَ مِنْ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ فَقَامَ خَالِي أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أُصَلِّيَ وَعِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ قَالَ اجْعَلْهَا مَكَانَهَا أَوْ قَالَ اذْبَحْهَا وَلَنْ تَجْزِيَ جَذَعَةٌ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ" [البخاري: كِتَاب الْجُمُعَةِ؛ بَاب التَّبْكِيرِ إِلَى الْعِيدِ]
(24)" عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَجُلًا اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا رَآهُ قَالَ بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ وَبِئْسَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ فَلَمَّا جَلَسَ تَطَلَّقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَجْهِهِ وَانْبَسَطَ إِلَيْهِ فَلَمَّا انْطَلَقَ الرَّجُلُ قَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ حِينَ رَأَيْتَ الرَّجُلَ قُلْتَ لَهُ كَذَا وَكَذَا ثُمَّ تَطَلَّقْتَ فِي وَجْهِهِ وَانْبَسَطْتَ إِلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا عَائِشَةُ مَتَى عَهِدْتِنِي فَحَّاشًا إِنَّ شَرَّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ تَرَكَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ شَرِّهِ" [ البخاري: كِتَاب الْأَدَبِ؛ بَاب لَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا]
(25) " عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَنَّ جَمِيلَةَ كَانَتْ تَحْتَ أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ وَكَانَ رَجُلًا بِهِ لَمَمٌ فَكَانَ إِذَا اشْتَدَّ لَمَمُهُ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ" [سنن أبي داود: كِتَاب الطَّلَاقِ؛ بَاب فِي الظِّهَارِ][ صحيح وضعيف سنن أبي داود: تحقيق الألباني : صحيح]
فتح الباري لابن حجر: ..... الرَّاجِح أَنَّهَا خَوْلَة بِنْت ثَعْلَبَة ؛ وَأَنَّهُ أَوَّل ظِهَار كَانَ فِي الْإِسْلَام كَمَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَابْن مَرْدَوَيْهِ مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس قَالَ " كَانَ الظِّهَار فِي الْجَاهِلِيَّة يُحَرِّمُ النِّسَاء ، فَكَانَ أَوَّل مَنْ ظَاهَرَ فِي الْإِسْلَام أَوْسُ بْنُ الصَّامِت ، وَكَانَتْ اِمْرَأَته خَوْلَة "
(25) "عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ: تَبَارَكَ الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ كُلَّ شَيْءٍ إِنِّي لَأَسْمَعُ كَلَامَ خَوْلَةَ بِنْتِ ثَعْلَبَةَ وَيَخْفَى عَلَيَّ بَعْضُهُ وَهِيَ تَشْتَكِي زَوْجَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ تَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكَلَ شَبَابِي وَنَثَرْتُ لَهُ بَطْنِي حَتَّى إِذَا كَبِرَتْ سِنِّي وَانْقَطَعَ وَلَدِي ظَاهَرَ مِنِّي اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْكُو إِلَيْكَ فَمَا بَرِحَتْ حَتَّى نَزَلَ جِبْرَائِيلُ بِهَؤُلَاءِ الْآيَاتِ { قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ } [سنن ابن ماجه: كِتَاب الطَّلَاقِ ؛ بَاب الظِّهَارِ][ صحيح وضعيف سنن ابن ماجة: تحقيق الألباني: صحيح]
(26) " عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ رَجُلًا ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ ثُمَّ وَاقَعَهَا قَبْلَ أَنَّ يُكَفِّرَ فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ قَالَ رَأَيْتُ بَيَاضَ سَاقِهَا فِي الْقَمَرِ قَالَ فَاعْتَزِلْهَا حَتَّى تُكَفِّرَ عَنْكَ" [سنن أبي داود: كِتَاب الطَّلَاقِ؛ بَاب فِي الظِّهَارِ][ صحيح وضعيف سنن أبي داود: تحقيق الألباني : صحيح]
(27) "عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَأَنَا أُرَى أَنَّ عِنْدَهُ مِنْهُ عِلْمًا فَقَالَ إِنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ بِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ وَكَانَ أَخَا الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ لِأُمِّهِ وَكَانَ أَوَّلَ رَجُلٍ لَاعَنَ فِي الْإِسْلَامِ قَالَ فَلَاعَنَهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْصِرُوهَا فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَبْيَضَ سَبِطًا قَضِيءَ الْعَيْنَيْنِ فَهُوَ لِهِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ جَعْدًا حَمْشَ السَّاقَيْنِ فَهُوَ لِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ قَالَ فَأُنْبِئْتُ أَنَّهَا جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ جَعْدًا حَمْشَ السَّاقَيْنِ" [مسلم: كِتَاب اللِّعَانِ؛ بَاب]
(28) "عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُوَيْمِرًا الْعَجْلَانِيَّ جَاءَ إِلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ فَقَالَ لَهُ أَرَأَيْتَ يَا عَاصِمُ لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ فَسَلْ لِي عَنْ ذَلِكَ يَا عَاصِمُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَ عَاصِمٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسَائِلَ وَعَابَهَا حَتَّى كَبُرَ عَلَى عَاصِمٍ مَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا رَجَعَ عَاصِمٌ إِلَى أَهْلِهِ جَاءَهُ عُوَيْمِرٌ فَقَالَ يَا عَاصِمُ مَاذَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ عَاصِمٌ لِعُوَيْمِرٍ لَمْ تَأْتِنِي بِخَيْرٍ قَدْ كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسْأَلَةَ الَّتِي سَأَلْتُهُ عَنْهَا قَالَ عُوَيْمِرٌ وَاللَّهِ لَا أَنْتَهِي حَتَّى أَسْأَلَهُ عَنْهَا فَأَقْبَلَ عُوَيْمِرٌ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَطَ النَّاسِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَزَلَ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ فَاذْهَبْ فَأْتِ بِهَا قَالَ سَهْلٌ فَتَلَاعَنَا وَأَنَا مَعَ النَّاسِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا فَرَغَا قَالَ عُوَيْمِرٌ كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"[مسلم: كِتَاب اللِّعَانِ؛ بَاب]
(29) "عَنْ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَقِيتُ امْرَأَةً فِي الْبُسْتَانِ فَضَمَمْتُهَا إِلَيَّ وقبَّلتها وَبَاشَرْتُهَا وَفَعَلْتُ بِهَا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا أَنِّي لَمْ أُجامعها فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأنزل الله جلا وَعَلَا: {أَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} [هود: 114] قَالَ: فَدَعَاهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَرَأَهَا عَلَيْهِ فَقَالُ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَهُ خَاصَّةً؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (بَلْ لِلنَّاسِ كافة) [صحيح ابن حبان: كتاب الصلاة؛ باب فضل الصلوات الخمس] [التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان: تعليق الشيخ الألباني: صحيح]
(29)" عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ أَنَّهُ أَصَابَ مِنَ امْرَأَةٍ قُبْلَةً كَأَنَّهُ يَسْأَلُ عَنْ كَفَّارَتِهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا: {أَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} قَالَ: فَقَالَ الرَّجُلُ: أَلِي هَذِهِ؟ قَالَ: هِيَ لِمَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ أُمَّتِي" [صحيح ابن حبان: كتاب الصلاة؛ باب فضل الصلوات الخمس][ التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان: تعليق الشيخ الألباني: صحيح]
(30) "فعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: رَأَى عُمَرُ عُطَارِدًا التَّمِيمِيَّ يُقِيمُ بِالسُّوقِ حُلَّةً سِيَرَاءَ وَكَانَ رَجُلًا يَغْشَى الْمُلُوكَ وَيُصِيبُ مِنْهُمْ فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَأَيْتُ عُطَارِدًا يُقِيمُ فِي السُّوقِ حُلَّةً سِيَرَاءَ فَلَوْ اشْتَرَيْتَهَا فَلَبِسْتَهَا لِوُفُودِ الْعَرَبِ إِذَا قَدِمُوا عَلَيْكَ وَأَظُنُّهُ قَالَ وَلَبِسْتَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحُلَلٍ سِيَرَاءَ فَبَعَثَ إِلَى عُمَرَ بِحُلَّةٍ وَبَعَثَ إِلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ بِحُلَّةٍ وَأَعْطَى عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ حُلَّةً وَقَالَ شَقِّقْهَا خُمُرًا بَيْنَ نِسَائِكَ قَالَ فَجَاءَ عُمَرُ بِحُلَّتِهِ يَحْمِلُهَا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَعَثْتَ إِلَيَّ بِهَذِهِ وَقَدْ قُلْتَ بِالْأَمْسِ فِي حُلَّةِ عُطَارِدٍ مَا قُلْتَ فَقَالَ إِنِّي لَمْ أَبْعَثْ بِهَا إِلَيْكَ لِتَلْبَسَهَا وَلَكِنِّي بَعَثْتُ بِهَا إِلَيْكَ لِتُصِيبَ بِهَاوَأَمَّا أُسَامَةُ فَرَاحَ فِي حُلَّتِهِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَظَرًا عَرَفَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَنْكَرَ مَا صَنَعَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَنْظُرُ إِلَيَّ فَأَنْتَ بَعَثْتَ إِلَيَّ بِهَا فَقَالَ إِنِّي لَمْ أَبْعَثْ إِلَيْكَ لِتَلْبَسَهَا وَلَكِنِّي بَعَثْتُ بِهَا إِلَيْكَ لِتُشَقِّقَهَا خُمُرًا بَيْنَ نِسَائِكَ" [مسلم:كِتَاب اللِّبَاسِ وَالزِّينَةِ ؛َباب تَحْرِيمِ اسْتِعْمَالِ إِنَاءِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ]
(30) "عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، رَأَى حُلَّةَ سِيَرَاءَ عِنْدَ باب الْمَسْجِدِ:
فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوِ اشْتَرَيْتَ هَذِهِ فَلَبِسْتَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلِلْوَفْدِ إِذَا قَدِمُوا عَلَيْكَ ‏.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ‏"‏ إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لاَ خَلاَقَ لَهُ فِي الآخِرَةِ ‏"‏.
ثُمَّ جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْهَا حُلَلٌ، فَأَعْطَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضى الله عنه مِنْهَا حُلَّةً
فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَسَوْتَنِيهَا وَقَدْ قُلْتَ فِي حُلَّةِ عُطَارِدٍ مَا قُلْتَ.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏إِنِّي لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا‏"‏ فَكَسَاهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضى الله عنه أَخًا لَهُ بِمَكَّةَ مُشْرِكًا" [البخارى: كتاب الجمعة؛ باب يَلْبَسُ أَحْسَنَ مَا يَجِدُ].
الرسول عليه السلام:
أباح ملك الحلة من الحرير وبيعها وهبتها وكسوتها النساء.
وأمر عمر: أن يستثني من ذلك اللباس المذكور في حديث النهي فقط. وألا يتعدى ما أمر إلى غيره.
عمر رضي الله عنه أراد أن يحمل الحكم الوارد في النهي عن اللباس على سائر وجوه الانتفاع به، فأخبره رسول الله أن ذلك باطل.
(30*) ".... أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْوِصَالِ فِي الصَّوْمِ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَأَيُّكُمْ مِثْلِي إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِ فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا عَنْ الْوِصَالِ وَاصَلَ بِهِمْ يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا ثُمَّ رَأَوْا الْهِلَالَ فَقَالَ لَوْ تَأَخَّرَ لَزِدْتُكُمْ كَالتَّنْكِيلِ لَهُمْ حِينَ أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا" [البخاري: كِتَاب الصَّوْمِ؛ بَاب التَّنْكِيلِ لِمَنْ أَكْثَرَ الْوِصَالَ]
(31)" عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ عَامَ الْفَتْحِ إِلَى مَكَّةَ فِي رَمَضَانَ فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ كُرَاعَ الْغَمِيمِ فَصَامَ النَّاسُ ثُمَّ دَعَا بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ فَرَفَعَهُ حَتَّى نَظَرَ النَّاسُ إِلَيْهِ ثُمَّ شَرِبَ فَقِيلَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ إِنَّ بَعْضَ النَّاسِ قَدْ صَامَ فَقَالَ أُولَئِكَ الْعُصَاةُ أُولَئِكَ الْعُصَاةُ" [مسلم: كِتَاب الصِّيَامِ؛ بَاب جَوَازِ الصَّوْمِ وَالْفِطْرِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لِلْمُسَافِرِ...]
(32)"فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ" [البخاري: كِتَاب الطَّلَاقِ؛ بَاب قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ }]
(33)"فعَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ إِذَا حَرَّمَ امْرَأَتَهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَقَالَ { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ }" [البخاري: كِتَاب الطَّلَاقِ؛ بَاب { لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ }]
(33) "وعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ فِي الْحَرَامِ يُكَفَّرُ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ إِسْوَةٌ حَسَنَةٌ }" [ البخاري: كِتَاب تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ؛ بَاب { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ }][قال ابن حجر فى فتح الباري قَوْله : ( فِي الْحَرَام يُكَفِّر ) أَيْ إِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَام لَا تَطْلُق وَعَلَيْهِ كَفَّارَة يَمِين]
(34) "فعَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُقَبِّلُ الصَّائِمُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: سَلْ هَذِهِ لِأُمِّ سَلَمَةَ؛ فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ ذَلِكَ. فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَتْقَاكُمْ لِلَّهِ وَأَخْشَاكُمْ لَهُ" [ مسلم: كِتَاب الصِّيَامِ؛ بَاب بَيَانِ أَنَّ الْقُبْلَةَ فِي الصَّوْمِ لَيْسَتْ مُحَرَّمَةً] فَلَمَّا أَجَابَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِفِعْلِهِ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ يُبَاحُ لِلْأُمَّةِ مَا أُبِيحَ لَهُ عليه السلام.
(35) "عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ خَطَبَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ النَّحْرِ قَالَ إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ عَجَّلَهُ لِأَهْلِهِ لَيْسَ مِنْ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ فَقَامَ خَالِي أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أُصَلِّيَ وَعِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ قَالَ اجْعَلْهَا مَكَانَهَا أَوْ قَالَ اذْبَحْهَا وَلَنْ تَجْزِيَ جَذَعَةٌ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ" [البخاري: كِتَاب الْجُمُعَةِ؛ بَاب التَّبْكِيرِ إِلَى الْعِيدِ]
(36) ".... سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ مُسْلِمٍ يَقُولُ حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيُّ عَنْ الصُّنَابِحِيِّ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ بِيَدِهِ وَقَالَ يَا مُعَاذُ وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ فَقَالَ أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ لَا تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ تَقُولُ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ
وَأَوْصَى بِذَلِكَ مُعَاذٌ الصُّنَابِحِيَّ وَأَوْصَى بِهِ الصُّنَابِحِيُّ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ" [سنن أبي داود: كِتَاب الصَّلَاةِ؛ بَاب فِي الِاسْتِغْفَارِ][ صحيح وضعيف سنن أبي داود: تحقيق الألباني: صحيح]
(37)"........ أَنَّ سُبَيْعَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ سَعْدِ بْنِ خَوْلَةَ وَهُوَ فِي بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا فَتُوُفِّيَ عَنْهَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَهِيَ حَامِلٌ فَلَمْ تَنْشَبْ أَنْ وَضَعَتْ حَمْلَهَا بَعْدَ وَفَاتِهِ فَلَمَّا تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا تَجَمَّلَتْ لِلْخُطَّابِ فَدَخَلَ عَلَيْهَا أَبُو السَّنَابِلِ بْنُ بَعْكَكٍ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ فَقَالَ لَهَا مَا لِي أَرَاكِ مُتَجَمِّلَةً لَعَلَّكِ تَرْجِينَ النِّكَاحَ إِنَّكِ وَاللَّهِ مَا أَنْتِ بِنَاكِحٍ حَتَّى تَمُرَّ عَلَيْكِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ قَالَتْ سُبَيْعَةُ فَلَمَّا قَالَ لِي ذَلِكَ جَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي حِينَ أَمْسَيْتُ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَأَفْتَانِي بِأَنِّي قَدْ حَلَلْتُ حِينَ وَضَعْتُ حَمْلِي وَأَمَرَنِي بِالتَّزَوُّجِ إِنْ بَدَا لِي...." [مسلم: كِتَاب الطَّلَاقِ؛ بَاب انْقِضَاءِ عِدَّةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَغَيْرِهَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ]
(37)"وعن عبد الله بن مسعود أن سبيعة بنت الحارث وضعت حملها بعد وفاة زوجها بخمس عشرة ليلة، فدخل عليها أبو السنابل، فقال: كأنك تحدِّثين نفسك بالباءة؟ ما لك ذلك حتى ينقضي أبعد الأجلين، فانطلقت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم فأخبرته بما قال أبو السنابل، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"كذب أبو السنابل، إذا أتاك أحد ترضينه؛ فأتيني به، أو قال: فأنبئيني ".فأخبرها أن عدتها قد انقضت. [سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها؛ أخرجه أحمد أيضاً، وإسناده صحيح، قال الهيثمي (5/3) :"ورجاله رجال الصحيح "]
(38) فعَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ كُنْتُ أُصَلِّي فَمَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَعَانِي فَلَمْ آتِهِ حَتَّى صَلَّيْتُ ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَقَالَ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَأْتِيَ أَلَمْ يَقُلْ اللَّهُ:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الْأَنْفَالِ: 24]"[البخارى كِتَاب تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ]فَهَذَا مِنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إِشَارَةٌ إِلَى استثناء الأقل معانى من الأكثر معانى فلقد ذكر البخارى فى كتاب التفسير عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ:"كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلاَةِ يُكَلِّمُ أَحَدُنَا أَخَاهُ فِي حَاجَتِهِ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ:‏{‏حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ‏}‏[البقرة:238] فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ" ‏فكانت آية سورة الأنفال أقل معانى من آية سورة البقرة ‏
(38) "وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا أُبَيُّ وَهُوَ يُصَلِّي فَالْتَفَتَ أُبَيٌّ وَلَمْ يُجِبْهُ وَصَلَّى أُبَيٌّ فَخَفَّفَ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْكَ السَّلَامُ مَا مَنَعَكَ يَا أُبَيُّ أَنْ تُجِيبَنِي إِذْ دَعَوْتُكَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ فِي الصَّلَاةِ قَالَ أَفَلَمْ تَجِدْ فِيمَا أَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ أَنْ { اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} قَالَ بَلَى وَلَا أَعُودُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ......"[قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ؛ سنن الترمذي: كِتَاب فَضَائِلِ الْقُرْآنِ؛ بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ][صحيح وضعيف سنن الترمذي: تحقيق الألباني :صحيح]
(39) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ [ مسلم: كِتَاب الْجِهَادِ وَالسِّيَرِ؛ بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ] ويقول تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ ........ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} [النساء : 11]
(39)"عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلَام وَالْعَبَّاسَ أَتَيَا أَبَا بَكْرٍ يَلْتَمِسَانِ مِيرَاثَهُمَا أَرْضَهُ مِنْ فَدَكٍ وَسَهْمَهُ مِنْ خَيْبَرَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ «لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ» إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ فِي هَذَا الْمَالِ وَاللَّهِ لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي" [البخاري: كِتَاب الْمَغَازِي؛ بَاب حَدِيثِ بَنِي النَّضِيرِ]
(39)".... عَنْ صَالِحٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلَام ابْنَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَتْ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقْسِمَ لَهَا مِيرَاثَهَا مِمَّا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ ......." [البخاري: كِتَاب فَرْضِ الْخُمُسِ؛ بَاب]




المصدر : منتديات اهل السنة في العراق - من : المنتدى الاسلامي العام











توقيع : دكتور كامل محمد

يقول إلهنا رُدُّوا إِلَىّ إذا اختلفتم
وقائلُهم يقولُ:أنا أختارُ إن كثر المقــول
فأىُّ الفريقين أشـــــــــــــــــــــــ ـدُّ قرباً
من البيضـــــــــــــــــاءِ يترُكهـــا الرســـــــولُ
دكتور كامل محمد

عرض البوم صور دكتور كامل محمد   رد مع اقتباس
 

مواقع النشر (المفضلة)

العموم والخصوص فى بيان الرسول عليه السلام


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع
الفقه فى عصر الرسول عليه السلام
محبة الرسول عليه السلام الشرعية
فوائد من قول الرسول عليه السلام لعمه { قل لا إله إلا الله }
من ثناء الرسول عليه السلام على ربه يوم أحد
الرسول عليه السلام استعاذ بالله من الحزن


الساعة الآن 11:17 PM.


Powered by vBulletin® Version by Tar3Q
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd
RSS RSS 2.0 XML MAP HTML