منتديات أهل السنة في العراق

المنتدى العام خاص بالمواضيع التي ليس لها قسم محدد في الملتقيات الاخرى



إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2020-07-10, 05:48 PM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
علي فرحان جاسم
اللقب:
:: فآرس أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Jun 2018
العضوية: 4140
المشاركات: 343 [+]
معدل التقييم: 30
نقاط التقييم: 50
علي فرحان جاسم will become famous soon enough

الإتصالات
الحالة:
علي فرحان جاسم غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : المنتدى العام
افتراضي حقائق تفصيلية في مذبحة حلبجة

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
حقائق تفصيلية في مذبحة حلبجة\مَن الذي وقّعَ قرار الذبح ومَن المُنفذ ومن الضحية؟ بقلم: رافد العزاوي
تاريخ النشر : 2013-03-22
حقائق تفصيلية في مذبحة حلبجة
مَن الذي وقّعَ قرار الذبح ومَن المُنفذ ومن الضحية؟

بقلم: رافد العزاوي
في البداية أتوجه الى كل الأخوة القُراء كشف حقائق تفصيلية في مذبحة حلبجة، في يوم (22/8/2011)، نشرتُ مقالتي (العراق والشهر الثامن!) تناولتُ فيها أحداث مجزرة حلبجة؛ ونتيجة لهذا المقال، فقد تدفقت الى بريدي الألكتروني عدة رسائل تُثني وتشجع على إحقاق الحق وإظهار الحقيقة كما هي مُجردة خالية من أي تزويق أو بدون أهداف مُبطّنة؛
لكن أهم ما وردَني من رسائل هي رسالتين:-
الأولى سأنشرها اليوم في هذا المقال الذي يُكمّل ويغطي قصة (مجزرة حلبجة)، وفيها سردٌ تأريخي، شيق، مثير، مليء بالعز والفخر والشجاعة والمروءة وكل الخصال العربية الاصيلة، علما إنها رسالة مُفصّلة ودقيقة.
أما الرسالة الثانية فسأنشرها بعد هذا المقال وبعد عيد الفطر السعيد، وهي تتناول أحداث ما بعدَ المجزرة وكيفَ تعامل معها الجانب العراقي.
إخواني القُرّاء المحترمين، اليكم الرسالة الاولى والتي كتبها لي أحد قادة الجيش العراقي الأبطال وقد وقعَّ الرسالة بأسم (الفريق عبد الله المؤمن) علماً بأن هذا ليس أسمهُ الحقيقي بل هو كُنية لهُ، وهو يستحقّها بكل حرفٍ فيها، أقرأوها بعناية وبعمق ومن ثم سأقوم بالتعليق على الرسالة وما فيها من معلومات:-

بسم الله الرحمن الرحيم
حقائق تاريخية
1. في عام 1982 بعد معارك شرق البصرة، صدرَ قرار من مجلس قيادة الثورة بإعفاء الاكراد من أداء الخدمة العسكرية بالجيش العراقي، وتمَّ تسريح مَن كان بالخدمة فعلاً بالوقت الذي كانت وحدات الجيش تُعاني مِن نقص شديد من الجنود من موجودها الفعلي بسبب الضغط المُستمر للحرب.
2. صدرَ قرار اخر أيضاً من مجلس قيادة الثورة بتشكيل افواج الدفاع الوطني من الاكراد وفق الضوابط التالية:
•ان تُشَكّل هذهِ الافواج من قبل شيوخ العشائر الكردية (اغوات) كُلٌّ ضمن منطقته الجغرافية.
• ان لايكون الزي العسكري لباساً لهم وإنما يلبسون ملابسهم التقليدية!
• ان يكون رؤساء العشائر الكردية هُم آمرو هذهِ الافواج.
• ان يُنسّب ضابط اداري من الجيش العراقي مع كل فوج.
• تتكفل الدولة بتجهيز هذهِ الافواج بالاسلحة ودفع رواتب مُنتسبيها.
•ان تُعهَد الى هذهِ الافواج مُهمة الدفاع عن المناطق التي يتواجدون فيها في كافة المدن الكردية.
• تُشكّل قيادتين عسكريتيين الاولى في الفيلق الاول والثانية في الفيلق الخامس، ويجري ربط افواج الدفاع الوطني بها من الناحية الادارية والحركات العسكرية وسُمّيت هذه القيادات (جحفل الدفاع الوطني الاول) و(جحفل الدفاع الوطني الخامس).
3. كانت مُهمة الفيلق الاول الدفاع عن الحدود العراقية مع ايران من منطقة دربندخان جنوباً الى منطقة دوكان داخل شمالا ( قاطع السليمانية ) + (قاطع قلعة دزة).
4. كانت مُهمة الفيلق الخامس الدفاع عن الحدود العراقية مع ايران من منطقة (قلعة دزة) خارج الى منطقة (سيده كان) - المثلث العراقي الايراني التركي داخل، بالاضافة الى الحدود العراقية التركية.
العمليات العسكرية في المنطقة الشمالية خلال الحرب العراقية الايرانية:-
1. تمكّن العدو الايراني في قاطع الفيلق الخامس من احتلال عوارض تعبوية اشهرها (جبل كردمند)، ودارت معارك كر وفر تكبد الطرفين فيها خسائر كبيرة، بمساعدة البيشمركة من الحزب الديمقراطي الكردستاني (جماعة مسعود) حيثُ كان الحزب المذكور يُقدّم الدعم للجيش المجوسي عبارة عن معلومات عن حجم ونوعية واماكن تواجد قطعات الجيش العراقي وفي بعض الاحيان يشاركون الجيش المجوسي في هجماته على الجيش العراقي، أي خيانة من الدرجة الأولى.
[ويحضرني إسم أحد الشُهداء المشهورين في ذلك الوقت والذي أُستشهدَ على قمة جبل كردمند وهو (المقدم قوات خاصة صدام لازم اللامي) والذي تم تكريمهُ في ذلك الوقت من الرئيس صدام حسين رحمه الله برتبة فريق وبوسام الرافدين من الدرجة الأولى ومن النوع العسكري].
2. كانت طبيعة المنطقة الجغرافية وبُعد القصبات عن خط الحدود وبسالة وحدات الجيش العراقي في الدفاع عن ارضها حالت دون احتلال العدو المجوسي هدف استراتيجي في هذا القاطع.
3. تمكّن العدو المجوسي في قاطع الفيلق الاول قاطع السليمانية من احتلال عوارض تعبوية ومدن صغيرة لقربها من خط الحدود العراقية الايرانية مثل (بنجوين- باسنه-موت) بمساعدة ودعم من البيشمركة من حزب الاتحاد الوطني الكردستاني (جماعة جلال طلي باني)، الا ان هذهِ المُدن كانت ارضاً حراماً بالاضافة الى ان سُكان هذهِ المدن تم إخلائهم الى مناطق خلفية.
4. اغلب هذه المعارك دارت ما بين اواخر سنة 82 وكل سنة 1983، عندما كانت المعارك في قواطع الوسط والجنوب ساخنة.
5. وفي شهر شباط 1986 إحتلَ العدو المجوسي مدينة الفاو ثغر البصرة الشمّاء.
6. بعد معارك شرق البصرة في كانون ثاني 1987 في قاطع الفرقة 11 والتي سُمّيت بمعركة نهر جاسم (الحصاد الاكبر)، صدرَ توجيه من الرئيس صدام حسين رحمه الله مضمونهُ إن كل فرقة تُخرج لواء مشاة من قاطعها الدفاعي لغرض التدريب استعداداً لتحرير مدينة الفاو وبقية الاراضي العراقية التي احتلها الجيش المجوسي في قاطع الفيلق الثالث شرق البصرة، وبعد سنة كاملة من التدريب المتواصل ليلاً ونهاراً، اصبحت القطعات على اتم استعداد بإنتظار ساعة الصفر لتنفيذ الواجب المقدس لتحرير الاراضي العراقية المحتلة من دنس الجيش المجوسي.

جنود عراقيون في معسكر تدريبي استعداداً لتحرير الفاو

7. في اواخر شهر شباط سنة 1988، صدرت الاوامر بحركة عدد من الألوية من قاطع البصرة الى قاطع الفيلق الاول في السليمانية، وقد أصابَ اغلب الضباط الآمرين وبمختلف المستويات، نوع من التذمر لكون قطعاتنا اكملت تدريبها لتنفيذ مهماتها في قاطع الفيلق الثالث في البصرة، فلماذا يتم إرسال تلك الألوية الى القاطع الشمالي؟!
8. هنا يجب أن أذكّر القراء إن هذه الألوية كانت موجودة في المنطقة الجنوبية والتي المناخ فيها نوعا ما معتدل ولطيف، وفجأة وبدون أي سابق إنذار تحرّكت هذه القطعات الى المنطقة الشمالية ونحو جبال باردة جداً بسبب ارتفاعها وكما يعرفها كل العراقيين.
9. على أية حال، توجّهت الألوية الى المنطقة الشمالية، وبدأت العمليات العسكرية بتاريخ 27 شباط 1988 للسيطرة على العوارض الطبيعية ذات الطبيعة المُعقّدة ومَسكها لتأمين الدفاع عن مدينة السليمانية، وهذه العوارض عبارة عن جبال (امتداد لسلسلة جبل ازمر باتجاه بيرة مكرون – عوارض حوض مالومة وعوارض حوض جوقماغ – وهي العوارض التي تؤدي الى بحيرة دوكان).

صورة فضائية لموقع بحيرة دوكان

10.ليلة 13/14 اذار 1988 بدأ العدو المجوسي بهجوم بمحورين:
المحور الاول: باتجاه عارضة كوران الحدودية قاطع حلبجة، واستطاعَ العدو المجوسي من احتلالها بسبب الدعم الذي قدمتهُ (بيشمركة جلال طالباني)، ولكون القطعات المدافعة عنها قطعات مُشاة ضعيفة نسبياً.
المحور الثاني: باتجاه قطعات الجيش العراقي المُدافعة في حوض موت (عارضة كوجر)، واستطاع العدو احتلال موطئ قدم بموضع احد الافواج المدافعة عن هذه العارضة المُعقدة طبيعيا بقِسمها الاعلى، اي قمة كوجر.
11. ليلة 16/17 اذار، صدرت الاوامر للقطعات المذكورة في النقطة (9) اعلاه بالتقدم ليلا (!!!!) لانجاز مهماتها خلافاً للسياقات العسكرية المعروفة في المناطق الجبلية [حيثُ تؤكد هذه السياقات على عدم تحرك الجيش ليلا في أي حال من الاحوال]، اضافة الى أن تقارير الاستخبارات العسكرية تؤكد زرع الطرق والنياسم بالالغام، وكانت الظروف الجوية سيئة للغاية وبالتالي فأن قوات الجيش كانت بلا إسناد جوي من القوة الجوية أو حتى مِن طيران الجيش؛ مما اصابَ القطعات انهاك شديد لانها في حالة تقدم مستمر من تاريخ 27 شباط الى ظهر يوم 17 اذار، أي 20 يوما متواصلة بدون راحة وبظرف جوي سيء! وبوجود أخطار كبيرة لايُمكن تصوّرها!! حيثُ تم تطهير هذه العوارض من مفارز البيشمركة التابعين الى (سليل الخيانة جلال طالباني)، والتي كانت تعتبر قواعد امينة للجيش المجوسي عند قيامه بالهجوم على الاراضي العراقية.

مفرزة من عصابات البيشمركة

12. صباح يوم 17 اذار، كانت المفاجئة الكبرى لكل القادة وآمري الألوية!! حيثُ أيقن كل آمري الألوية ان القيادة العليا كانت على حق عندما كانت تطلب استمرار العمليات العسكرية ليل نهار بسبب ما وجدناه في منطقة حوض (مالومة وجوقماغ)، حيثُ وجدنا [اكداس هائلة من العتاد والسلاح والذخيرة الثقيلة بمختلف الانواع مع اكداس من الارزاق (طعام وما الى ذلك) مع معدات هندسية ثقيلة] !!! وتبيّنَ لنا إن هذهِ الأكداس تعود لجيش العدو المجوسي وقد نقلها لهم بيشمركة جلال طالباني! وخزّنتها في هذه الأماكن من اجل هدف خطير جداً هذا الهدف هو إحتلال مدينة السُليمانية!! لقد أكّدت تقارير الاستخبارات العسكرية نية العدو المجوسي القيام بهجوم في قاطع الفيلق الاول تمهيدا لاحتلال مدينة السليمانية.
13. أدَّت عملية تقدّم الجيش العراقي وتطهير تلك المناطق الوعرة الى إفشال نوايا العدو المجوسي باحتلال هدف ستراتيجي كبير ومهم جداً ويعتبر أهم من مدينة الفاو.
ماذا كانت نوايا العدو المشترك المجوسي وبيشمركة جلال طالباني بالتحديد؟
•هذهِ المنطقة الخلفية القريبة من مدينة السليمانية كانت خالية من القطعات العسكرية الضخمة، كما أن وعورتها تُؤمّن طُرق مَخفية للعدو محروسة ومؤمنة من قبل بيشمركة جلال طالباني، وهذا يعني وصول قوات الجيش المجوسي الى السليمانية باقل الخسائر و بوقت قياسي لايستغرق اكثر من 12 ساعة.
•هذهِ المنطقة الخلفية تقطع خط مواصلات كافة قطعات الجيش العراقي التي كانت تُدافع عن قصبة جوارتة وحوض موت وعارضة كوجر، وبمعنى آخر لو تقدمت القوات المجوسية في هذه المنطقة ستعني كارثة تحل على الجيش العراقي بحيث تؤدي الى سقوط اكثرمن 15 الف جندي بالأسر بالاضافة الى احتلال السليمانية التي تعتبر مدينة مهمة.
• نتيجة لفشل العدو المجوسي بالتقدم نحو السليمانية، فقد لجأ يوم 16 اذار1988 الى ضرب مدينة حلبجة بالأسلحة الكيمياوية لاحراج القيادة العراقية وتشويه صورتها امام الرأي العام الدولي بالتعاون مع (العميل الخائن جلال طالباني) و (العميل الخائن كوسرت رسول).

رجل العصابات العميل جلال طالباني
رجل العصابات العميل كوسرت رسول

ختاماً إن معركة استغرقت عشرون يوماً اشتركَ فيها اكثر من 20 الف جندي ذهبَ ضحيتها المئات من جنودنا البواسل اسكنهم الله في عليين جناته، كانت دفاعا عن مدينة السليمانية الحبيبة ضد غزو الفرس المجوس واعوانهم الذين اثبتوا بعد 2003 ولاءهم لاسيادهم وتنكروا لجهود الجيش العراقي الباسل في الدفاع عن مدينتهم السليمانية.
الاخ رافد
هذه خلفية الاحداث اُقدّمها شهادة للتاريخ دفاعا عن الجيش العراقي الباسل الذي تجاوزت خدمتي فيهِ اكثر من45 سنة، وان سجلات هذه الاحدث قد حُرقت سنة 91 ، نتيجة لإحداث صفحة الغدر والخيانة وبصورة مُتعمّدة، ولم يبق من زملائنا الا القليل الذين ربما لايُجيدون التعامل مع الكومبيوتر والانترنت من أجل يتواصلوا ويكشفوا لأبناء الشعب العراقي وللعالم هذه الحقائق.
اتمنى من يطّلع على هذه المقالة ان يُضيف مايعرفهُ الى هذه الصفحة الناصعة من تاريخ الجيش العراق الباسل التي كانت سبباً غير مباشر بغزو العراق .
الامر متروك لكم بالتصرف
الفريق
عبد الله المؤمن
25 اب 2011
الى هنا إنتهت رسالة السيد الفريق حفظه الله من كل سوء، والان جاء دوري!!
سأبدأ أولا بالامتيازات التي كان الأكراد يحظون بها في زمن النظام الوطني السابق:
1. فيما يتعلق بقرار مجلس قيادة الثورة بإعفاء الأكراد من أداء الخدمة العسكرية في صفوف الجيش العراقي، كل العراقيين يتذكرون هذا الشيء تماماً، وأنا شخصياً أعتبرهُ نوعا من (الدلال) من قيادة العراق الى أكراد العراق، والا فمِنَ المفروض أن كل المواطنين مُتساوون في الحقوق والواجبات! وقد تناقشتُ مع أحد إخواني الضباط من الذين كان لهم إرتباط من نوع ما مع هذه الافواج وقد أدلى الرجل بدلوه في هذا الموضوع فقال مايلي: [وددت أن أوضّح إن القيادة قد وقعت بخطأ تاريخى في قرار إعفاء الاكراد من خدمة العلم عام 1982، وهو السبب الاول الذي جعلهم يبتعدون عن الوطنية ويتبعون ويدافعون عن القومية الكردية فقط، والتي أدت بدورها الى المُطالبة بوطن مستقل عن العراق]، وقد يكون هناك حق مع هذا الرأي، لان العراق متعدد القوميات، فهل يجوز أن يُدافع العرب عن المناطق الكردية والاكراد لا يُدافعون عن المناطق العربية؟ واذا كان صدرَ قرار بإعفاء الأكراد من الخدمة العسكرية الا يجب إصدار قرار بإعفاء التركمان والأرمن من أداء نفس الخدمة؟ على إعتبار أنهم من قوميات مختلفة عن القومية العربية؟
2. لو تلاحظون موضوع تشكيل أفواج الدفاع الوطني، وكيفَ أن القيادة طلبت من منتسبي هذه الأفواج أن لا يرتدوا الزي العسكري للجيش العراقي وإنما يلبسون ملابسهم الكردية التقليدية!! في حين إن الدولة السورية قامت بمنح الاكراد السوريين الجنسية السورية قبل شهرين أو ثلاثة فقط من تاريخ هذا اليوم! ونتيجة للمظاهرات، بمعنى آخر منحتهم (رشوة) حتى لا يتظاهروا! كما أنني أذكّر أنه لم يُسمح للاكراد بأن يتحدثوا بلغتهم لا في سوريا أو تركيا أو ايران! ولم يكن لهم في أي دولة حكم ذاتي! ومن حقنا أن نُذكّر بهذا الأمر كل ناكر جميل!!
3. إننا كلنا نعرف إن اغلب الأكراد لم يكونوا مُنخرطين في هذهِ الافواج وإنما كان من يُريد أن يلتحق بالفوج يذهب ويلتحق، ومَن كانَ لا يريد أن يذهب فهو يستطيع أن (يُنسّق) مع آمر فوجه (الكردي) ويذهب الى بيتهِ ليعمل بالتجارة وما الى ذلك، أي إنهم كانوا منتعشين إقتصادياً بخلاف إخوانهم العرب!!
4. وفي ما يتعلق بالنقطة أعلاه، فإني، أيضاً، قد سألت الضابط الذي كان لهُ إرتباط من نوع ما مع هذه الافواج فقال ما يلي: [أما تشكيل أفواج الدفاع الوطني الكردية فكانت الطامة الكبرى .... فالافواج المشكلة من قبل شيوخ أو أغوات العشائر الكردية عبارة عن أسماء يقدمها (الاغا) إلى قائد الحدود لإصدار أمر التعيين وصرف الرواتب وبدل الارزاق وتسليم الاغا الاسلحة و الاثاث والكهربائيات ومواد التحكيم لفتح مقرات له ولعشيرته، وكان كل (لص) عفواً كل (أغا) يقدم أسماء ما بين 4000 و5000 متطوع ويستلم هو رواتبهم من أقرب مصرف حكومي لقريته !! ثم يرسل قوائم الرواتب إلى قسم التدقيق في قيادة الحدود بعد توقيعها بالأبهام من قبل المتطوعين .... المُضحك المبكي في القوائم يكمُن في بصمة الابهام المُتشابهة لكل مائة او اكثر من التواقيع! والأتعس منها كان القادة في الحدود او الداخلية او الرئاسة يعلمون أن تعداد نفوس القرية الفلانية الكردية هو أقل من الف شخص من الرجال والنساء والاطفال في حين قوائم متطوعيهم تفوق الــ5000 مقاتل! مع الأسف كنا نعلم ونؤكد لقادتنا بأن هؤلاء الاغوات (يلعبون على الحبلين) وعلاقتهم بالمتمردين قوية ولم تكن هنالك مواقف قتالية فيما بينهم بالرغم من وجود بعض منهم يعيشون وينطلقون من قرى الاغوات لزرع الالغام ونصب الكمائن للمفارز العسكرية للجيش العراقي! وقد ثبت توقعنا أعلاه في صفحة الغدر والخيانة عام 1991 عندما قُتل جميع القادة والضباط في جحفل الدفاع الوطني الاول والثاني من قبل الاغوات وأتباعهم وإعلان إنتمائهم للبرزاني واستلامهم المناصب العليا في حكومة كردستان الاولى ولحد الآن]، ولعمري فقد صدقَ الرجل! وأنني أطلب من السادة الضباط من الذين كانوا على قرب من هذا الموضوع بأن يدلو كل منهم بدلوهِ لكي نقول الحقيقة التي تم السكوت عنها 15 سنة ولا أدري لماذا ولمصلحة مَن؟!
5. من الملاحظ على تسلسل سير العمليات العسكرية هو إنها حصلت قبل تحرير مدينة الفاو بوابة النصر العظيم في 17/4/1988، وهذا يُدلل على أن محفل الشر المجوسي في طهران كان يريد الاستمرار بعملية إحتلال المدن العراقية، المدينة تلو الاخرى، لكي يأخذ المكاسب الواحدة تلو الاخرى ويستمر في مشروعه في تصدير ثورة الفساد والفسق والفجور الى المنطقة العربية، أو لكي يضغط على وضع العراق التفاوضي فيما لو أضطروا الى الإستجابة لإيقاف الحرب.
أنني أعرف تماماً إن هذا الموضوع حساس للإخوة الأكراد كثيراً، وهناك كثير منهم تصوّروا إنني بهذه المقالات أُدافع عن النظام الوطني السابق [وهو شرف لي]، فأقول لهم: كلا إنني لا أدافع عن نظام كان أول مَن اعطى للاكراد حقوقهم وإحترامهم ودللهم بصورة سيئة [مثلما يُبالغ أب بتدليل أبن الصغير الى حد الإفساد]، دلال أدى الى رفع عصا التمرد بوجه الدولة التي حمتهم.
ولكنني سأسأل أخوتي الأكراد: هل أنتم بداخل أعماقكم مقتنعين بتورط الجيش العراقي بهذه المذبحة الخسيسة التي ذهبَ ضحيتها النساء والأطفال والشيوخ بدون أي ذنب أرتكبوهُ؟
أنني اليوم، وبعد الرسالة المؤلمة من سيادة الفريق (عبد الله المؤمن)، تأكدتُ من موضوع كان يُعتبر بالنسبة لي غريب جداً: وهو إصرار العميل (جلال طلي باني) رئيس جمهورية العراق (الديمقراطي التعددي المُفدرل!) على عدم التوقيع على أي قرار إعدام عِندَ تسلمهِ لمنصب (رئيس الجمهورية)، والان أصبحتُ أدركُ السر!
لأنه قبل أن يتسلم هذا المنصب، الذي وضعهُ فيهِ أسيادهِ من أمريكان وفرس مجوس، كان قد وقعَّ، في عام 1988 على قرار بإعدام خمسة الاف إنسان من نفس جلدتهِ، مدنيين أكراد أغلبهم من النساء والاطفال وخلال فترة زمنية لا تتجاوز الساعتين! لذا فقد اكتفى بإعدام هؤلاء الخمسة الاف بجرة قلم واحدة! فمنَ من الطُغاة على مر التاريخ إستطاع أن يعدم كل هذا العدد وفي أقل من ساعتين؟!
نعم فجلال طلي باني مجرم حرب، وكل من ساندهُ أكثر منهُ إجراماً، فهؤلاء الأكراد المدنيين الخمسة الاف كل ذنبهم إنهم كانوا ضحية لأحلام شخص مجنون سلطة ومال ونفوذ.
والان يجب أن نسأل: من الضحية لهذهِ المجزرة الدنيئة؟
إنهما ضحيتين: الاولى هم الخمسة الاف بريء الذين ذهبوا ضحية لأحلام جلال طلي باني
والضحية الثانية هو الجيش العراقي، فتحت شعار (إحقاق الحق) تتم مُحاكمة الضباط القادة في الجيش العراقي الباسل في محاكمة أقل ما توصف إنها مهزلة قذرة واطئة الغرض منها محاكمة أشرف جيش عربي في كل التاريخ، يُحاكم هذا الجيش بسبب مواقفه الشريفة على مدى 90 عام؛ وهي رسالة تحذير الى كل قادة وضباط الجيوش العربية في أن دورهم سيحل اذا ما فكروا بالإقدام على نفس ما عمل الجيش العراقي الباسل.
فهذه المحاكمات لم تكن من أجل إحقاق الحق ونصر المظلوم بل كانت لسببين لا أكثر:
الاول: تنفيذ أمر الكاهن الأكبر للمحفل المجوسي في طهران الشر خامنئي، والذي أصدر قراره بقتل كل الضباط العراقيين الذين إشتركوا بالحرب العراقية الإيرانية وعلى دفعات.
والثاني: الإنتقام من الجيش العراقي وتشويه سمعته إرضاءً للصهيونية كيانها الذي ذاق من الجيش العراقي الأمرَّين على مدى عقود.
أنني أعرف أن هذا المقال سيثير ردة فعل قوية فهو يفضح العملاء من أتباع الحزبين المُتسلطين على رقاب الاكراد وعلى رقاب الشعب العراقي، ولكن الحقيقة دائما مُــرّة، ومن الافضل مواجهتها، وأنني أدعو كل الأخوان ممن لديهم أسرار ومعلومات عن كل الأمور التي حدثت في زمن النظام الوطني السابق الى أن يكتبوا ويسجلوا ما موجود في ذاكرتهم، ولو على الورق، فهذه المعلومات ليست ملكاً لهم، بل هي ملكاً للشعب العراقي ويجب أن يطلع عليها لكي يفهم ماذا حصل ولماذا وكيف؟!
وأنني هنا أؤكد على شيء مهم جداً:
لا أستطيع أن أقول إن النظام الوطني السابق لم يرتكب أخطاء، لأننا بشر ولسنا ملائكة، ومن طبيعة البشر إرتكاب الأخطاء،
ولكنني بكل تأكيد أتذكر إن النظام الوطني السابق لم يُفرط يوما بحق من حقوق العراق،
النظام الوطني السابق أعادَ الكهرباء الى العراق بعد 3 أشهر فقط من تدمير المحطات الكهربائية وبدون أن يصرف ملياراً واحداً من الدولارات
النظام الوطني السابق لم يحوي فاسدين مثلما يحوي اليوم النظام المتهرئ الجديد
في زمن النظام الوطني السابق لم نكن نسمع للمخدرات وإنتشارها صوت ولا نشم رائحة
في زمن النظام الوطني السابق لم تكن الدعارة وبيع النساء تحدث مثلما يحدث اليوم وبشهادة منظمات دولية
ولا أستطيع أن أعدد أكثر لأنني سأحتاج الى مجلدات لكتابة ما يحدث اليوم في العراق من عجائب!
يقول الإمام علي كرّم الله وجهه ((لا تستوحشوا طريق الحق لقلة سالكيه)).
*
موقف أكاديمي من مذبحة حلبجة

أعزائي القـُراء سلام من الله عليكم، يوجد ملحق مع مقالي هذا وهو فلم تم تصويره في عام 2003 و قبل الأحتلال الأمريكي للعراق، محتويات الفلم هي لضابط ومختص في الـ CIA وهو يـُلقي مُحاضرة لمجموعة من الناس، يتحدث فيها عن الجهة المسؤولة عن أستخدام الأسلحة الكيميائية ضد الأكراد في مدينة حلبجة شمال العراق.

أرجو من حضراتكم النقر على الرابط لكي تشاهدوا الفلم ثم تقرؤون المقالة مع جزيل الشكر:


الذي لاحظته في هذا الفلم عدة أمور وهي كما يلي:
• كان الرجل المحاضر كبير بالسن حيث الشعر الابيض يكسو رأسه ولحيته، وعادة ما تكون هذه دلالة على الخبرة المـُستفيضة في مجال عمله.
• عندما كان يـُلقي مُحاضرتهُ، أحسست ان جميع الحاضرين في القاعة هم من نفس صنفهُ بمعنى انهم أيضا (ضباط في الـ CIA) او هم من الضباط المتخصصين في دوائر أخرى شبيهة بدائرته المرتبط بها، بمعنى انهم ايضا ذوي خبرة.
• اننا نعرف تماما صرامة ودقة هذه الدوائر الأمريكية الهامة والأستراتيجية، وهي لا يمكن ان تقوم بتوظيف شخص على مستوى متوسط من المهنية والعلمية بل هي لا ترضى الا بمستوى الجيد فما فوق.
• هذا الخبير كان يتحدث بطريقة {علمية، منطقية، منهجية}، بمعنى انه خبير في المجال الذي هو مـُتخصص فيه.
• اكد هذا الخبير على ((حقيقة علمية منطقية)) وهي:
أن الجيش العراقي لم يستخدم الأسلحة الكيميائية ضد الأكراد في حلبجة، وأن إيران هي كانت الدولة الوحيدة بالمنطقة التي تمتلك ذلك النوع من السلاح الكيميائي الذي قـُتل به الخمسة الاف كردي، وان هناك خبراء من عدة جهات أمريكية ذهبوا الى المنطقة وأخذوا عينات من تلك الاماكن ولم يجدوا في العينات التي تم أخذها من هناك اي آثار للسلاح الكيماوي الذي كان يمتلكه العراق في ذلك الوقت، وبالتالي فأن إيران هي من أستخدم هذا السلاح ضد النساء والأطفال و الشيوخ.
• أن هذا الخبير كان يتحدث اللغة الأنكليزية ((باللكنة الأمريكية الصرفة)) وبالتالي فأن هذا الخبير لم يكن من اهل تكريت او سامراء او من الموصل أو الأنبار، وهو ليس عربي ولا سني حتى يـُجامل العرب على حساب الأكراد او يـُجامل السنة على حساب الشيعة.
• لم يكن هذا الخبير من البعثيين أو من الصداميين أو من التكفيريين! (ولكنني اراهنكم انه لو شاهد علي الدباغ هذا الفلم لقال فورا عن هذا الخبير بأنه (صدامي بعثي) ومن أزلام النظام السابق يعمل ضد الاغلبية المسحوقة بالطاحونة!!!)
• انني لا أعتقد ان رجال المخابرات العراقية ((أيام النظام الوطني السابق)) قد أستطاعوا إختراق الـ CIA من خلال هذا الخبير الأمريكي المـُحنك، وبالتالي طلبوا من هذا الخبير الأمريكي ان يقوم بتلفيق هذه الحقائق التي تحدث عنها! اما اذا كانت المخابرات العراقية قد أخترقت فعلا الـ CIA وأستطاعت تجنيد مثل هذا الخبير الهام لصالح العمل للعراق فهذا يعني انها كانت اقوى من الـ CIA نفسها وهذا طبعا يُحسب لها لا عليها.
• لا أعتقد ان المخابرات العراقية قد قامت بمنح هذا الخبير الأمريكي بعض ((براميل النفط)) وطلبت منه ان يقوم بتلفيق هذه الحقائق التي نطق بها!
• لقد كان هذا الخبير يتحدث بامور علمية منهجية منطقية ليس فيها لا مُجاملات ولا إفتراءات، لانه كما ذكرت سابقا كان يتحدث في عام 2003 قبل الاحتلال الامريكي بأيام وهذا يعني ان إدارة جورج بوش الابن كانت قد أنتهت من دق طبول الحرب وبدأ شحذ السلاح، بمعنى ان كلامه ((لا راح يودي ولا يجيب)).
أنني هنا احاول ان اكون مثل هذا الخبير الأمريكي، أتناقش بعلمية ومنطقية بدون مجاملات
لن أطرح هنا تساؤلات مُشككة بأي أحد،
لن أناقش فيما اذا كان صدام حسين دكتاتور او أنسان وطني جدا،
لن اناقش هنا المظالم التي تعرض لها أبناء الشعب العراقي،
أنني هنا ادافع عن سمعة الجيش العراقي الباسل، سمعة ضباط وجنود هذا الجيش العظيم الذي تأسس قبل تأسيس الدولة العراقية نفسها،
أنني هنا ادافع عن سمعة جيش حرَسَ البوابة الشرقية للوطن العربي من سنة 1979 الى 2003، [لماذا من سنة 1979 لانها سنة مجيء الريح الصفوية التي سيطرت على إيران]،
أنني هنا ادافع عن سمعة وشرف وبطولة سلطان هاشم، أياد فتيح الراوي، ضياء حسين التكريتي، صابر الدوري...الخ والاف غيرهم نصرهم الله وفك أسرهم و رحم الله من أستشهد منهم،
تـُرى هل هناك عراقي شريف واحد فقط وليس أكثر سيخرج لكي يدافع عن سمعة هذا الجيش العظيم بعد ان يكون قد رأى وسمع هذا الخبير الأمريكي؟
هل يوجد من سيستحي على كرامته وشرفه لكي يخرج ويدافع (ولو بكلمة) عن إبعاد تهمة الابادة الجماعية عن الجيش العراقي الباسل؟
أتمنى من يقرأ مقالتي أن يُفكر، أنني هنا لا أدافع عن (النظام الوطني السابق) بل عن تاريخ يمتد من 1921 الى 2003، أثنين وثمانين سنة من النضال والشرف والصمود والكرامة،
أؤكد انني ادافع عن هذا الجيش الى سنة 2003 لانه بعد هذا التاريخ لم يعد هناك جيش عراقي وانما مليشيات أو ضباع تذبح وتقتل
وضباط لم يتخرجوا من الدراسة الأبتدائية متخصصين بالتعذيب والقتل
أتمنى ان يكون هناك رجل رشيد فيُجيبني واتمنى ان نكون بمستوى المسؤولية التي فقدناها في 9/4/2003.
*
شلال الحقائق يتدفق!!
ماذا حدثَ بعد مجزرة حلبجة؟

يقول الله العلي القدير في مُحكم كتابهِ الكريم:
بسم الله الرحمن الرحيم
((بل نقذفُ بالحقَّ على الباطل فيدمغهُ فإذا هو زاهق))
صدق الله العظيم
منذُ مقالتي (موقف أكاديمي من مذبحة حلبجة) المنشورة في 16/6/2011، والمتعلقة بالدفاع عن السادة الضباط القادة بالجيش العراقي الباسل في قضية حلبجة المُفبركة، وصلني الكثير من الرسائل التي تتبرع بكشف عدة حقائق للشعب العراقي المجاهد عن أمور كانت ولازالت خافية عن الكثير منا.
وقبل العيد المبارك، كنتُ قد وعدتُ القُرّاء الأعزاء بأنني سأنشر معلومات مهمة ودقيقة تتعلق بمموضوع حلبجة، وهذه المعلومات هي لمرحلة ما بعد الأحداث وكيفية تعامل القيادة السياسية مع الموضوع.
وقد إتسمت مقالاتي اللاحقة بكونها منقولة عن شهود عيان كلهم كانوا من ضباط الجيش العراقي الباسل من اللذين تُلاحقهم أيادي الغدر (الحكومية) وبأوامر من الكاهن الأسفل للثورة المجوسية في إيران، خامنئي، ولهذا فقد أَضطررتُ الى إخفاء أسمائهم حفاظاً على حياتهم الغالية والثمينة جداً [على الأقل بالنسبة لي أنا]، ونحنُ لا يُمكن أن نلوم هؤلاء السادة الضباط لأن لكل شخص في هذه الدنيا ظروف تختلف عن الآخر، لكن الموضوع سيكون اليوم مختلفاً، فالمصدر الذي استقيتُ منهُ المعلومات طلبَ مني أن يتم الاعلان عن اسمهِ وبكل صراحة، وهذه هي المعلومات التي كتبها هو بنفسهِ:
الاسم: موفق جاسم العاني
مكان العمل: وزارة الخارجية العراقية (الشرعية)
الدرجة الوظيفية: سـفير
الموقع الوظيفي: مدير قسم العلاقات مع كل من الولايات المتحدة وكندا واليابان واستراليا ونيوزيلاندا، ضمن الدائرة السياسية الأولى، في عام 1988 أي بنفس سنة المذبحة.
السفير موفق جاسم العاني، كانَ المسؤول الأول عن العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية في الوقت الذي حصلت فيهِ مجزرة حلبجة، وكان مسؤولاً مباشراً عن مُتابعة الموضوع، وحسبَ الرسالة التي تفضّلَ مشكوراً بارسالها لي طالباً نشرها من خلالي كوني بدأت الموضوع من الناحية العسكرية ويجب أن يُختم من الناحية السياسية، سأترككم أخواني القُراء مع المعلومات الواردة في رسالة السفير موفق جاسم العاني ومن ثم سوف أعلِّق على الموضوع.

حلبجة والمُجرم المُغيَّب
شهادة السفير موفق جاسم العاني
أعجبني مقال الاستاذ طالب العسل الموسوم (هل حلبجة جرح نازف ام ورقة لعب رابحة ؟) وكذلك مقالا الكاتب رافد العزاوي (شهادات وملاحظات مهمة بشأن حلبجة وتحرير أربيل!) ومن ثم (حقائق تفصيلية في مذبحة حلبجة)، بشأن حادثة حلبجة التي راحَ ضحيتُها أُناس أبرياء ليسَ لهُم ذنب سوى إنهم تواجدوا في ساحة معركة لم يختاروها.
وتصديقاً لما جاءَ بالمقالات التي بناها الكاتبان بشكل يَنّمُ عن البحث العلمي وبمصداقية موثّقة، أودُّ ان أقول بأنني كنتُ شاهداً (ليسَ على الحَدث وانما على ما تلى الحَدث) من تحقيقات بإعتباري كنتُ مُديراً لـقسم العلاقات مع كل من الولايات المتحدة الأمريكية وكندا واليابان واستراليا ونيوزيلاندا في وزارة الخارجية انذاك؛ ففي اواخر شهر أبريل/ نيسان 1988، تسلّمتُ مُذكّرة مِن سفيرة الولايات المتحدة الأمريكية في بغداد السيدة (أبريل غلاسبي) تُفيد إنَّ وفداً مِن مُساعدي أعضاء في الكونغرس الأمريكي ومجموعة من الخُبراء يَودّونَ زيارة العراق لإجراء مُباحثات حولَ إدعاءات ايران والاحزاب الكردية العراقية عن إستعمال العراق للاسلحة الكيمياوية ضدَّ اهالي مدينة حلبجة العراقية، أثناء معارك دارت بين القوات العراقية والقوات الايرانية على اطراف المدينة.
وحصلت الموافقة على مَجيء الوفد الأمريكي مِن قِبل رئاسة الجمهورية، وقد كانت الموافقة مَبنّية على أساس ((براءة العراق من هذا العمل الإجرامي)) بعدما بدأت اصوات تعلوا هنا وهناك، وخاصةً من بعض منظمات حقوق الانسان وبعض الصُحف (المدفوع لها) لإثارة القضية دولياً، وكان رأي القيادة السياسية [أن تأتي جهة دولية مُحايدة للتحقيق بالامر لتضع الامور في نصابها]؛
وقد حضرَ الوفد الأمريكي في حوالي النصف الثاني من شهر مايو/ آيار 1988، حيثُ قمتُ بإعداد برنامج واسع للزيارة يتضمّن:
• إجراء مُقابلات مع المسؤولين العراقيين في الجانبين السياسي والعسكري.
• زيارة ميدانية للوفد الى مدينة حلبجة للاطلاع على المدينة (موقعياً).
الجدير بالذكر إن الوفد الأمريكي ضمَّ اكثر من 40 عضواً (!!) من بينهم خُبراء من وزارة الدفاع الأمريكية ووكالة المخابرات المركزية الأمريكية الـ (CIA) وبعض المُختصين في شؤون الاسلحة الكيمياوية.
وقد يسأل سائل: [كيف يُسمح لعناصر من الـ CIA أن يكونوا ضمن الوفد؟ ]فأُجيبُ على هذا السؤال: [بأن هذهِ العناصر جاءت تحت غطاء مُساعدين لأعضاء الكونغرس الأمريكي] وليسَ بصفتهم الحقيقية كخُبراء من الـCIA، ولكن الاخوة الذين رافقونا من مُنتسبي جهاز المخابرات العراقي، وضعوا الوفد تحت المُراقبة اثناء الزيارة، كما ارسلوا مُنتسبين آخرين يتحدثون اللغتين الكردية والانكليزية الى المدينة قبلَ يوم من الزيارة، ويلبسون الزي الكردي ليقوموا بالترجمة لمقابلات اعضاء الوفد مع اهالي المدينة، وهؤلاء المُنتسبين الأبطال استنتجوا من خلال طبيعة الاسئلة الموجّهة لأهالي المدينة مَن مِن أعضاء الوفد الأمريكي كان يعمل في الـــــCIA ومَن مِنهم مِن الخُبراء العلميين في الاسلحة الكيمياوية.
وفعلاً، ذهبنا بحافلة سياحية وبصحبتنا ضابط كبير من مديرية الاستخبارات العسكرية العامة، وهناك بدأ الخبراء بجمع المعلومات واخذ العينات من التُربة، الماء، الاشجار، الهواء، ملابس بعض الاهالي، ومسحات من جُدران بيوت المدينة، كما تمَ الاستفسار من بعض الناجين عن الكثير مِن الامور والاعراض التي ظهرت على اهل المدينة اثناء الحادث وما تلى الحادث، ثم عادَ الوفد الى الولايات المتحدة.
وقد تابعنا مع سفارتنا في واشنطن نتائج الزيارة والتقارير التي قد يُقدّمها الوفد الى الجهات الامريكية المعنية، وكذلكَ الكونغرس الأمريكي، وبعد اكثر من شهرين من الزيارة، أي بعد ظهور نتائج تحليلات المختبرات العلمية المتخصّصة، تقدّمَ الوفد بتقريرهِ الى الكونغرس والذي أكّدَ فيهِ:
[إنَّ التحليلات المُختبرية أظهرت ان السلاح الكيمياوي المستعمل في معركة حلبجة هو((هيدروجين السيانيد)) والذي تمتلكهُ الترسانة العسكرية الايرانية، وان المعلومات المتوفرة لدى دوائر الاستخبارات الامريكية تؤكّد إنَّ العراق لم يشتر هذا النوع من السلاح ولم يستطع أن يُنتج هذا النوع من السلاح].
وهذا التقرير موجود في ارشيف الكونغرس الأمريكي الى يومنا هذا.
وقد جرى تحقيق ثانٍ بالموضوع أجرتهُ لجنة من الكلية العسكرية الامريكية، بتكليف من وزارة الدفاع الامريكية لوضع دراسة إستراتيجية موضوعها (كيفَ سيُقاتل العراقيون الولايات المتحدة)، وقد ترأس تلك اللجنة البروفسور ستيفن بيليتر Stephen Pelletiere
وهو نفس الشخص الذي كان يُلقي محاضرة في الفيلم المشار اليه في مقالة الأخ رافد العزاوي؛ حيث قدّمت هذهِ اللجنة تقريراً مؤلفاً مِن 93 صفحة، يؤكد إن الجيش العراقي لم يكن يملك غاز ((هيدروجين السيانيد)) الذي ضُربت به حلبجة.
وقد كتبَ رئيس اللجنة البروفيسور Stephen Pelletiere مقالاً في جريدة نيويورك تايمز بتاريخ 31/1/2003 تحت عنوان (جريمة حرب أم عمل حربي)، ونص المقال موجود في موقع الجريدة على شبكة الانترنت على الرابط التالي:
www.nytimes.com/2003/01/31/opinion/31pell.html

حيثُ قال البروفيسور (Stephen Pelletiere):
]لقد كانَ مَدعاةً للدهشة، بعد عدم العثور على برامج أسلحة الدمار الشامل العراقية مِن قبل مُفتشي الامم المتحدة، إستغلال الرئيس بوش، في خطابهِ للامة، قضية أخلاقية لتبرير غزوهِ للعراق، بحجة إن الدكتاتور الذي يُحشّد أكثر الاسلحة خطورة في العالم، لم يتوان في استخدام الغاز ضد شعبهِ مُخلفاً آلاف القتلى من المدنيين! إن استخدام الرئيس بوش عبارة (استخدام الغاز ضد شعبه) وخاصة في حلبجة كسبب لقلب نظام حكم صدام حسين، غير مبرر وغير حقيقي، الحقيقة كما أعلمها علم اليقين، إن الاكراد تعرّضوا الى هجوم بالاسلحة الكيمياوية في يوم 16/3/1988 في حلبجة، ولا يمكن القول بشكل قاطع أن الاسلحة الكيمياوية العراقية هي التي قتلت الاكراد، وهذا ليس هو التحريف أو التشويه الوحيد في قصة حلبجة، حيثُ أنني مطلع وأعلم جيدا،(والكلام مازال للبروفيسورStephen Pelletiere) من خلال موقعي كمحلل سياسي للمخابرات المركزية الامريكية في شؤون العراق خلال الحرب العراقية الايرانية وكبروفيسور في الكلية الحربية العسكرية الامريكية للفترة (1998-2000). ومن خلال إطلاعي على كم هائل من المعلومات البالغة السرية المُصنّفة التي كانت تَرِد من واشنطن حــول (الخليج الفارسي)، بالاضافة الى ذلك، ترأسي للجنة عسكرية عام 1990 لبحث (كيفَ سيقاتل العراقيون الولايات المتحدة)، وشاركت في إعداد تقرير سري مُفصّل عن الموضوع ، يحتوي على تفاصيل كثيرة عن موضوع حلبجة، ومن خلال الكم الهائل من المعلومات المتوفرة لدي عن حلبجة يمكنني الافصاح عن أنه بعد المعركة مباشرة قامت الاستخبارات العسكرية الامريكية بالتحقيق في الموضوع وقدمت تقريراً سرياً للغاية ومحدود التداول على أساس (Need-to-Know Basis)، أكدت فيهِ على أن الغازات التي استخدمتها ايران هي التي قتلت الاكراد في حلبجة وليس الغازات العراقية. كما كشفت ، أن كِلا الطرفين استخدما السلاح الكيماوي في المعركة التي دارت في أطراف حلبجة، ولدى فحص وإجراء الكشوفات الطبية على الضحايا الاكراد وجدَ مُعدّوا تقرير الاستخبارات العسكرية الامريكية، أن الضحايا جميعا قتلوا بعوامل كيماوية تؤثر بالدم (Blood Agent) وهي من مشتقات غاز السيانيد Syanide Gas)). وكان معروفا لدى الخبراء ان هذا الغاز استخدمتهُ ايران مرات عدة خلال الحرب. وكان معروفاً أيضا للمُختصين أن العراق لم ينتج ولا يمتلك هذا النوع من الغاز ولم يستخدمه في السابق.[!
ويختم البروفيسور (Stephen Pelletiere) مقالهُ بالقول:
)(أنني لا أريد أن أُحسّن صورة صدام حسين، وعليهِ أن يُجيبَ على أسئلة كثيرة عن خروقاتهِ لحقوق الانسان، ولكن إتهامهُ بأنهُ قصفَ شعبهُ بالغازات السامة في حلبجة، كفعل من أفعال الابادة، غير حقيقي وباطل)).
انتهى حديث البروفيسور (Stephen Pelletiere)
والسؤال هنا:
....
لماذا يُتداول موضوع حلبجة اعلامياً وسياسياً، الى يومنا هذا، على أنهُ من فِعل الجيش العراقي الباسل دون ان يكشفَ عن حقيقة المُجرِم المُغيَّب عمداً؟
والاجابة هي: إن من سياسة الولايات المتحدة المنهجية هي استعمال مثل هذه الاحداث (كأوراق سياسية واعلامية ضاغطة) وحسبَ تطور او تدهور العلاقة السياسية مع هذا البلد اوذاك، وتَحضرني هنا قصة من هذا النوع من السياسة أودُّ ذكرها هنا كدليل على استعمال الادارات الامريكية اوراقاً سياسية تقلب فيها الحقائق من الاسود الى الابيض وبالعكس وتوجّه ماكينتها الاعلامية لتنفيذ هذا الهدف.
والحدث يعود الى عام 1984 عندما ألحَّ الرئيس الأمريكي رونالد ريغان، ولثلاث مرات عِبرَ موفديهِ الى العراق، بأن يُبادرالعراق لإعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين باعتبار إنَّ العراق هوَ الذي بادرَ بقطع العلاقات الدبلوماسية ابان حرب 1967، وبعد تردُّد في القيادة السياسية عن القيام بهذهِ الخطوة، كي لاتُحسب على العراق "ضعفاً" في ظروف الحرب مع ايران، تمَّ إتخاذ الخطوة بعد حوالي اربع سنوات على بدء الحرب؛ وبعد الاتفاق المبدئي، زارَ الاستاذ طارق عزيز (فك الله أسرهُ) واشنطن حيثُ كنتُ اعمل في شعبة رعاية المصالح العراقية هُناك، ودخلَ في مُباحثات مع وزير الخارجية انذاك، جورج شولتز، وتمَّ الاتفاق على إعلان إعادة العلاقات بينَ البلدين، وحُدّدِ التاريخ الزمني لرفع علمي البلدين على مَبنيي السفارتين العراقية في واشنطن والامريكية ببغداد بنفس التوقيت، الا إننا فوجئنا بالتأجيل بسبب إدراج العراق على لائحة الدول الراعية للارهاب في كُلٍّ مِن وزارة الخارجية والكونغرس، وخلال 24 ساعة صدرَ قرار بموجبهِ رُفِعَ اسم العراق من اللائحتين! لتتم إجراءات اعادة العلاقات بتأخير يوم واحد فقط بعد أن كان العراق على تلك اللائحة لمدة 17 سنة كاملة !! وهذا مِثال واضح عن كيفية استعمال هذهِ الاوراق سلباً او إيجاباً.
ويبقى ان نقول ان الحقيقة الناصعة ستظهر ولو بعد حين، و لنا أمل في ظهور رجال قد يستيقظ ضميرهم لكشفها او ننتظر إفراجات الارشيفين الامريكي والبريطاني خلال بضع سنين قادمة.
السفير
موفق جاسم العاني
................
إلى هنا انتهت شهادة السفير موفق جاسم العاني، باركَ الله بهِ وبجهدهِ لكشف الحقائق.
أيها الأخوة القراء الأفاضل حفظكم الله، أريدُ أن أوضح شيئاً هاماً جداً، أنني أحاول أن أظهرَ الحقائق الخافية والتي لم يتكلم عنها أحد منذُ 9/4/2003 والى حد اليوم، وأنا لي وجهة نظر في هذا الموضوع، لأنني أرى منذُ يوم 9/4/2003 والى اليوم، أرى إن النظام الجديد والحكومات المُتعاقبة (التي نصبها الإحتلالان الفارسي والأمريكي) وكل الذين اشتركوا في المؤامرة على العراق، أرى إن هدفهم الاول والأخير هو مسح الذاكرة والتاريخ المُشرف للعراق بمختلف حكوماته المُتعاقبة منذ 1920 والى يوم 9/4/2003 لأن ما بعد هذا التاريخ كان العار وياله من عار!

ونأتي للتعليق على ما وردَ في الرسالة وكما يلي:-

1. حدثت مجزرة حلبجة في 16/3/1988، وبنهاية أبريل/ نيسان 1988 (أي بعد حوالي شهر واحد فقط!!)، أرسلت حكومة الولايات المتحدة الأمريكية تطلب وصول وفد حكومي أمريكي للتحقيق في شأن داخلي عراقي!! وفي النصف الثاني من الشهر الخامس، مايو/ أيار 1988 وصلَ الوفد الأمريكي الى العراق وبدأ في عمله!
2. ألا تلاحظ عزيزي القارىء الفترة الزمنية القصيرة جداً بين حصول المجزرة ووصول الوفد الأمريكي؟! هل سَمِعَ أحدنا عن أي تحرك أمريكي سريع (الى هذه الدرجة) في أي موضوع آخر في أي بقعة أخرى من بلدان العالم؟! هل تتذكرون المجازر التي إرتكبها الصرب في يوغسلافيا السابقة بحق مُسلمي البوسنة والهرسك وكم إستغرق الوقت لإنجاز إتفاق دايتون للسلام؟! إذن لماذا تم التعامل مع ما حصل بالعراق بهذه السرعة؟!
3. في رأيي الشخصي، إن هذا التحرك الأمريكي السريع يعكس مكانة القِوى الامريكية التي لم تكن تريد الخير للعراق والتي كانت تحاول إحراج العراق أمام العالم وأمام الإدارة الأمريكية بسبب ما تمَّ إتهامهُ بهِ! والا فإن هناك الافاً من الجرائم والحوادث الأخرى التي كانت ترتكبها الكثير من الانظمة والحكومات في مختلف بلدان العالم ولكننا لم نسمع إن (إنسانية) الولايات المتحدة كانت تهتم أو تُحقّق في تلك الحوادث، فلماذا (يُسأل) العراق بالذات؟! ولماذا حدث هذا الشيء بعد أن تمَّ تحرير مدينة الفاو من الاحتلال الايراني البغيض؟! أو بالأحرى: لماذا هذا التحقيق (بالذات) بعد أن لاحت في الافق بوادر الانتصار العراقي على إيران في 8/8/1988؟!
4. إننا نرى إن الفريق الأمريكي الذي تم إرسالهُ للتحقيق في مذبحة حلبجة كانَ فريقاً (علمياً مُحترفاً) على الرغم من إحتوائهِ ضباط أو منتسبين في وكالة المخابرات المركزية الـCIA ، لأنه أُرسِلَ لمهمة مُحددة وهي التحقيق في جريمة بشعة جداً ، ونرى إن فريق التحقيق الأمريكي أخذَ (مسحات) و(عينات) من تُربة المنطقة ومياهها ... الخ، ولا اريد أن اكرر كلام السيد السفير العاني الوارد في أعلاه، بمعنى أن هذا الفريق لم يتم إرساله للعراق لمجرد إرضاء طرف ما في الإدارة الأمريكية في ذلك الوقت، وبالتأكيد فإن هذا الفريق العلمي لم يأت لكي يحظى بإجازة إستجمام في ربوع شمالنا الحبيب، إذن فقد كانت الزيارة علمية، منطقية، منهجية، دقيقة جداً، وتم إخضاع تلك العينات للفحص الدقيق جداً في مختبرات علمية هي، من الناحية التكنولوجية، الأكثر تطوراً وموثوقية في العالم والمتخصصة بمثل هكذا تحقيقات، وبعد كل هذا لم تتوصل هذه التحقيقات الى نتيجة (تُثبت) الإتهامات التي تم توجيهها الى العراق والى جيشهِ الباسل.
5. بمعنى أنه (لــو) تم إكتشاف أدلة حقيقية ملموسة حولَ تورط العراق بهذه الجريمة لما كانت الإدارة الأمريكية ستسكت عن الموضوع، خصوصاً اذا عرفنا إن وراء تحريك هذا الموضوع (لجنة إيباك) وهي أقوى جماعات الضغط الصهيونية على أعضاء الكونغرس الأمريكي.
6. أننا نرى إن البروفيسور (Stephen Pelletiere) في مقالتهِ المنشورة منذُ مدة طويلة جداً، نطقَ بشهادة الحق والمنطق العلمي، فهو لم يكن (مُحابياً) للنظام الوطني الشرعي في العراق، ولم يرتبط بأي من شخصياته، بل أنه يوجه إنتقادات للنظام في مقالته، ولكنه في موضوع إستخدام الأسلحة الكيمياوية ضد الاكراد في حلبجة كان مُنصفاً ودقيقاً وعلمياً أكثر من الخونة الذين باعوا شرفهم للعدو الإيراني! ولو كان لدى أجهزة المخابرات الأمريكية أدنى شك بهذا الرجل العلمي لما تركوه يتحرك ويتحدث هكذا كيفما يشاء!
7. على ما يبدو، وكنتيجة لعدم ثبوت الأدلة على تورط الجيش العراقي بهذه المذبحة، فقد أهملت الحكومة الأمريكية الموضوع تماماً، ولهذا السبب فإن القيادة السياسية أيضاً لم تهتم للموضوع أكثر، وفي تقديري الشخصي كان هذا خطأ ينبغي أن ينتبه اليه مستشارو الرئيس صدام حسين رحمه الله، وقيادات وزارة الخارجية، ووزير العدل في ذلك الوقت، لأنه كان ينبغي، على أقل تقدير، تقديم نتيجة التحقيق الذي قام به الفريق العلمي الأمريكي الى مجلس الأمن الدولي والمحكمة الجنائية في لاهاي، حتى يُصار الى رفع دعوى قضائية ضد رموز النظام الإيراني لكي يتم توثيق هذه الحادثة كجريمة حرب ضد ذلك النظام وضد العميل الخائن مجرم الحرب (جلال طالباني)، وحتى بعد أن بدأ ((إجترار)) هذا الموضوع، كان يجب أن يتم الاهتمام به بصورة أكبر، وذلك بالقيام بحملات صحفية كبيرة جداً ومؤثرة في العالم الغربي لكي يتم إيقاف عملاء الأحزاب الكردية عند حدهم، خصوصا وأن جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد) بدأ في تلك السنوات بدعمهم بالمال والعلاقات العامة والصحافة الى أن تم تثبيت التهمة على النظام الوطني والجيش العراقي بتهيئة أدلة مزيفة وجدنا أنها استخدمت في محكمة العار بعد احتلال العراق في العام 2003!
8. إن الغريب حقاً في هذا الموضوع إن محللاً إستراتيجياً أمريكياً مثل البروفيسور (Stephen Pelletiere) كتب مقالة مهمة جداً في صحيفة أمريكية مهمة جداً في توقيت مهم جداً، لكن أحداً لم يهتم لهذه المقالة وللمعلومات الواردة فيها!
ولو سألنا أنفسنا ماهو القاسم المشترك بين الحكومات العراقية المُتعاقبة منذ 1920 والى 9/4/2003، فأننا سنجد ان ذلك القاسم المشترك هو الجيش العراقي الباسل!
لقد كتبتُ سلسلة المقالات المتعلقة بجريمة حلبجة لأنني أرى إصراراً غريباً وعجيباً على مسح مآثر الجيش العراقي الخالدة من ذاكرة الشعب العراقي ومحاولة إلصاق التهم الباطلة بهِ وبقيادته وبضباطه القادة الأبطال الأشاوس الذين كانوا مثالاً للشجاعة والبطولة والبسالة.
ومهما كتبتُ، ومهما وصفتُ أولئك الرجال الرجال فإنني لن أستطيع إيفاءهم حقهُم من الإشادة والتكريم؛ فإننا اليوم لا نعرف أين ذهبت المكتبة العسكرية، ولا نعرف أين ذهبت المُقتنيات العسكرية المختلفة والتي جاءت كهدايا أو التي غنمها الجيش العراقي بمختلف معاركه طوال السنين من 1920 الى 9/4/2003!
لقد كان الجيش العراقي منذ 1920 والى 9/4/2003 مؤسسة فوق الاحزاب وفوق الاتجاهات السياسية، قدرَ ما إستطاع قادة ذلك الجيش الأبطال أن يفعلوا، حيثُ انتسب الى الجيش العراقي الانسان العراقي، العربي والكردي والتركماني والسني والشيعي والمسيحي والصابئي واليزيدي ... وكل أطياف الشعب العراقي (وعذراً اذا لم أذكر أحداً) وبمختلف توجهاتهم.
أنني أوجّه شُكري الجزيل الى السفير موفق جاسم العاني على شهادته هذه التي أظهرت كيفَ تحقّقَ الأمريكان من موضوع الجريمة وكيف تعاملت معها القيادة السياسية في ذلك الوقت.
كما أنني أوجّه شُكري الجزيل الى كل من ساعدني على إنجاز هذا العمل من السادة الضباط قادة الجيش العراقي الأبطال الذين يُعانون الأمرَّين بسبب مُلاحقة اجهزة الإستخبارات الإيرانية لهم وبمساندة (العراقيين) من الأدلاء والخونة الذين إرتضوا لأنفسهم (ولعوائلهم وعشائرهم) الذلة والمهانة الدائمة الى أن تقوم الساعة.
كما أنني أعاهد كل شرفاء العراق بأنني سأبقى أنشر الحقائق كلما وفقني الله عزوجل للوصول الى إحداها.

تحية لكل ضباط الجيش العراقي البواسل
تحية لكل جنود ومنتسبي الجيش العراقي العظيم


رافد العزاوي




المصدر : منتديات اهل السنة في العراق - من : المنتدى العام











عرض البوم صور علي فرحان جاسم   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

حقائق تفصيلية في مذبحة حلبجة


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع
ذكرى مذبحة سربرنيتسا قبل 27 عام
مآسي المسلمين | مذبحة المسجدين في نيوزيلندا
مجزرة حلبجة الكردية .. الحقيقة كما هي
مذبحة تتلو مذبحة ! لـ عبدالرحمن العشماوي
في مثل هذا اليوم 16/3 عام 1988 قصفت ايران حلبجة بالاسلحة الكيماوية


الساعة الآن 05:38 PM.


Powered by vBulletin® Version by Tar3Q
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd
RSS RSS 2.0 XML MAP HTML