آخر 10 مشاركات
ليس في الشَّرِيعَة ما يفهم منه قولين مختلفين           »          برنامج محاسبة محلات           »          أخبار فلسطين المحتلة متجدّد           »          يهودية من الحريديم ترتدي النقاب           »          مركز أخبار الثورة السورية متجدد 2           »          هل تعلم           »          أخبار مصر متجدّد           »          شبيحة مطلوبين للجيش الحر           »          تم الدعس الجزء الثاني           »          صلاة العصر فى بنى قريظة


منتديات أهل السنة في العراق
العودة  

الحديث وعلومه علم و رواية الحديث, بيان الاحاديث الصحيحة والضعيفة



إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2014-08-02, 12:32 AM   المشاركة رقم: 21
المعلومات
الكاتب:
الفهداوي
اللقب:
رئيس الملتقيات الاسلامية
طلبات الافتاء
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Mar 2014
العضوية: 1262
المشاركات: 3,613 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 90
نقاط التقييم: 1986
الفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant future

الإتصالات
الحالة:
الفهداوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : الفهداوي المنتدى : الحديث وعلومه
افتراضي رد: سلسلة الأحاديث الصحيحة للامام الألباني رحمه الله ( متجدد)

الحديث رقم 48

" إن الله عز وجل خلق آدم , ثم أخذ الخلق من ظهره وقال : هؤلاء إلى الجنة ولا أبالي وهؤلاء إلى النار ولا أبالي , فقال قائل : يا رسول الله فعلى ماذا نعمل ? قال : على مواقع القدر " .
قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 77 :
رواه أحمد ( 4 / 186 ) وابن سعد في " الطبقات " ( 1 / 30 , 7 / 417 ) , وابن حبان في " صحيحه " ( 1806 ) , والحاكم ( 1 / 31 ) والحافظ عبد الغني المقدسي في ( الثالث والتسعين من " تخريجه " 41 / 2 ) من طريق أحمد عن " عبد الرحمن بن قتادة السلمي " , وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعاً . وقال الحاكم : " صحيح " . ووافقه الذهبي , وهو كما قالا .

الحديث رقم 49

" خلق الله آدم حين خلقه فضرب كتفه اليمنى , فأخرج ذرية بيضاء كأنهم الذر , وضرب كتفه اليسرى , فأخرج ذرية سوداء كأنهم الحمم , فقال للذي في يمينه : إلى الجنة ولا أبالي وقال للذي في كتفه اليسرى : إلى النار ولا أبالي " .
قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 77 :
رواه أحمد وابنه في زوائد " المسند " ( 6 / 441 ) وابن عساكر في " تاريخ دمشق " ( ج 15 / 136 / 1 ) .
قلت : وإسناده صحيح .

الحديث رقم 50

" إن الله تبارك وتعالى قبض قبضة بيمينه فقال : هذه لهذه ولا أبالي وقبض قبضة أخرى , يعني : بيده الأخرى , فقال : هذه لهذه ولا أبالي " .
قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 78 :
رواه أحمد ( 55 / 68 ) عن " أبي نضرة " قال : " مرض رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم , فدخل عليه أصحابه يعودونه , فبكى , فقيل له : ما يبكيك يا عبد الله ! ألم يقل لك رسول الله صلى الله عليه وسلم : خذ من شاربك ثم أقره حتى تلقاني ? قال : بلى , ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( فذكره , وقال في آخره : ) فلا أدري في أي القبضتين أنا " . وإسناده صحيح .
وفي الباب عن أبي موسى وأبي سعيد وغيرهما فليراجعها من شاء في " مجمع الزوائد " ( 6 / 186 - 187 ) .
وحديث أبي موسى في " حديث لوين " ( 26 / 1 ) وفيه روح بن المسيب وهو صويلح كما قال ابن معين .
واعلم أن الباعث على تخريج هذا الحديث و ذكر طرقه أمران :
الأول : أن أحد أهل العلم وهو الشيخ محمد طاهر الفتني الهندي أورده في كتابه " تذكرة الموضوعات " ( ص 12 ) وقال فيه : " مضطرب الإسناد " ! ولا أدري ما وجه ذلك فالحديث صحيح من طرق كما رأيت , ولا اضطراب فيه , إلا أن يكون اشتبه عليه بحديث آخر مضطرب أو عنى طريقاً أخرى من طرقه , ثم لم يتتبع هذه الطرق الصحيحة له . والله أعلم .
والثاني : أن كثيرا من الناس يتوهمون أن هذه الأحاديث - ونحوها أحاديث كثيرة - تفيد أن الإنسان مجبور على أعماله الاختيارية , ما دام أنه حكم عليه منذ القديم وقبل أن يخلق بالجنة أو النار , وقد يتوهم آخرون أن الأمر فوضى أو حظ فمن وقع في القبضة اليمنى كان من أهل السعادة , ومن كان من القبضة الأخرى كان من أهل الشقاوة , فيجب أن يعلم هؤلاء جميعاً أن الله ( ليس كمثله شيء ) لا في ذاته ولا في صفاته , فإذا قبض قبضة فهي بعلمه وعدله وحكمته , فهو تعالى قبض باليمنى على من علم أنه سيطيعه حين يؤمر بطاعته , وقبض بالأخرى على من سبق في علمه تعالى أنه سيعصيه حين يؤمر بطاعته , ويستحيل على عدل الله تعالى أن يقبض باليمنى على من هو مستحق أن يكون من أهل القبضة الأخرى , والعكس بالعكس , كيف والله عز وجل يقول : ( أفنجعل المسلمين . كالمجرمين . ما لكم كيف تحكمون ) . ثم إن كلا من القبضتين ليس فيها إجبار لأصحابهما أن يكونوا من أهل الجنة أو من أهل النار , بل هو حكم من الله تبارك وتعالى عليهم بما سيصدر منهم من إيمان يستلزم الجنة , أو كفر يقتضي النار والعياذ بالله تعالى منها , وكل من الإيمان أو الكفر أمران اختياريان , لا يكره الله تبارك وتعالى أحداً من خلقه على واحد منهما ( فمن شاء فليؤمن , ومن شاء فليكفر ) , وهذا مشاهد معلوم بالضرورة , ولولا ذلك لكان الثواب والعقاب عبثاً , والله منزه عن ذلك .
ومن المؤسف حقاً أن نسمع من كثير من الناس حتى من بعض المشايخ التصريح بأن الإنسان مجبور لا إرادة له ! وبذلك يلزمون أنفسهم القول بأن الله يجوز له أن يظلم الناس ! مع تصريحه تعالى بأنه لا يظلمهم مثقال ذرة , وإعلانه بأنه قادر على الظلم ولكنه نزه نفسه عنه كما في الحديث القدسي المشهور : " يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي ... " وإذا جوبهوا بهذه الحقيقة , بادروا إلى الاحتجاج بقوله تعالى : ( لا يسأل عما يفعل ) , مصرين بذلك على أن الله تعالى قد يظلم ولكنه لا يسأل عن ذلك ! تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيراً , وفاتهم أن الآية حجة عليهم لأن المراد بها - كما حققه العلامة ابن القيم وغيره - أن الله تعالى لحكمته وعدله في حكمه ليس لأحد أن يسأله عما يفعل , لأن كل أحكامه تعالى عدل واضح فلا داعي للسؤال .
وللشيخ يوسف الدجوي رسالة مفيدة في تفسير هذه الآية لعله أخذ مادتها من ابن القيم فلتراجع .
هذه كلمة سريعة حول الأحاديث المتقدمة حاولنا فيها إزالة شبهة بعض الناس حولها فإن وفقت لذلك فبها ونعمت , وإلا فإني أحيل القارىء إلي المطولات في هذا البحث الخطير , مثل كتاب ابن القيم السابق , وكتب شيخه ابن تيمية الشاملة لمواضيع هامة هذه أحدها .

الحديث رقم 51

" أيما أهل بيت من العرب والعجم أراد الله بهم خيراً أدخل عليهم الإسلام , ثم تقع الفتن كأنها الظلل " .
قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 80 :
رواه أحمد ( 3 / 477 ) , والحاكم ( 1 / 34 ) , والبيهقي أيضاً في " الأسماء " ( ص 117 ) , وابن الأعرابي في " حديث سعدان بن نصر " ( 1 / 4 / 1 ) .
وقال الحاكم : " صحيح وليس له علة " . وأقره الذهبي وهو كما قالا .
وروى الحاكم ( 1 / 61 - 62 ) من طريق ابن شهاب قال : " خرج عمر بن الخطاب إلى الشام ومعنا أبو عبيدة بن الجراح , فأتوا على مخاضة وعمر على ناقة , فنزل عنها وخلع خفيه فوضعهما على عاتقه , وأخذ بزمام ناقته فخاض بها المخاضة , فقال أبو عبيدة : يا أمير المؤمنين , أأنت تفعل هذا ?! تخلع خفيك وتضعهما على عاتقك , وتأخذ بزمام ناقتك و تخوض بها المخاضة ?!‎ ما يسرني أن أهل البلد استشرفوك ! فقال عمر : أوه لو يقل ذا غيرك أبا عبيدة جعلته نكالاً لأمة محمد صلى الله عليه وسلم ! إنا كنا أذل قوم فأعزنا الله بالإسلام , فمهما نطلب العز بغير ما أعزنا الله به أذلنا الله " .
وقال الحاكم : " صحيح على شرط الشيخين " . ووافقه الذهبي , وهو كما قالا .
وفي رواية له : " يا أمير المؤمنين , تلقاك الجنود وبطارقة الشام وأنت على حالك هذه ? فقال عمر : إنا قوم أعزنا الله بالإسلام , فلن نبتغي العز بغيره " .
( الظلل ) : هي كل ما أظلك , واحدتها ظلة , أراد كأنها الجبال والسحب .

الحديث رقم 52

" إن الله عز وجل لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصاً وابتغي به وجهه " .
قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 81 :
وسببه كما رواه " أبو أمامة " رضي الله عنه قال : " جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أرأيت رجلاً غزا يلتمس الأجر والذكر ماله ? فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا شيء له , فأعادها ثلاث مرات , يقول له رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا شيء له . ثم قال .... " فذكره .
رواه النسائي في " الجهاد " ( 2 / 59 ) وإسناده حسن كما قال الحافظ العراقي في " تخريج الإحياء " ( 4 / 328 ) . والأحاديث بمعناه كثيرة تجدها في أول كتاب " الترغيب " للحافظ المنذري .
فهذا الحديث وغيره يدل على أن المؤمن لا يقبل منه عمله الصالح إذا لم يقصد به وجه الله عز وجل , وفي ذلك يقول تعالى : ( فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً , ولا يشرك بعبادة ربه أحداً ) . فإذا كان هذا شأن المؤمن فماذا يكون حال الكافر بربه إذا لم يخلص له في عمله ? الجواب في قول الله تبارك وتعالى : ( وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثوراً ) .
وعلى افتراض أن بعض الكفار يقصدون بعملهم الصالح وجه الله على كفرهم , فإن الله تعالى لا يضيع ذلك عليهم , بل يجازيهم عليها في الدنيا , وبذلك جاء النص الصحيح الصريح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو : " إن الله لا يظلم مؤمناً حسنته , يعطى بها ( وفي رواية : يثاب عليها الرزق في الدنيا ) ويجزى بها في الآخرة , وأما الكافر فيطعم بحسنات ما عمل بها لله في الدنيا , حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم يكن له حسنة يجزى بها " .

الحديث رقم 53

" إن الله لا يظلم مؤمناً حسنته يعطى بها ( وفي رواية : يثاب عليها الرزق في الدينا ) ويجزى بها في الآخرة وأما الكافر فيطعم بحسنات ما عمل بها لله في الدنيا حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم يكن له حسنة يجزى بها " .
قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 82 :
أخرجه مسلم ( 8 / 135 ) , وأحمد ( 3 / 125 ) , ولتمام في " الفوائد " ( 879 ) الشطر الأول .
تلك هي القاعدة في هذه المسألة : أن الكافر يجازى على عمله الصالح شرعاً في الدنيا , فلا تنفعه حسناته في الآخرة , ولا يخفف عنه العذاب بسببها فضلاً عن أن ينجو منه .
وقد يظن بعض الناس أن في السنة ما ينافي القاعدة المذكورة من مثل الحديث الآتى : عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر عنده عمه أبو طالب , فقال : " لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة فيجعل في ضحضاح من نار , يبلغ كعبيه , يغلي منه دماغه " .

الحديث رقم 54

عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر عنده عمه أبو طالب , فقال :
" لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة فيجعل في ضحضاح من نار يبلغ كعبيه يغلي منه دماغه " .
قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 83 :
رواه مسلم ( 1 / 135 ) , وأحمد ( 3 / 50 - 55 ) , وابن عساكر ( 19 / 51 / 1 ) وأبو يعلى في " مسنده " ( ق 86 / 2 ) .
وجوابنا على ذلك من وجهين أيضاً :
الأول : أننا لا نجد في الحديث ما يعارض القاعدة المشار إليها , إذ ليس فيه أن عمل أبي طالب هو السبب في تخفيف العذاب عنه , بل السبب شفاعته صلى الله عليه وسلم , فهي التي تنفعه . ويؤيد هذا , الحديث التالي :
عن العباس بن عبد المطلب أنه قال : يا رسول الله , هل نفعت أبا طالب بشيء , فإنه كان يحوطك ويغضب لك ? قال : " نعم , هو في ضحضاح من نار , ولولا أنا ( أي شفاعته ) لكان في الدرك الأسفل من النار " .

الحديث رقم 55

عن العباس بن عبد المطلب أنه قال : يا رسول الله , هل نفعت أبا طالب بشيء فإنه كان يحوطك ويغضب لك ? قال :
" نعم هو في ضحضاح من نار ولولا أنا ( أي شفاعته ) لكان في الدرك الأسفل من النار " .
قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 83 :
رواه مسلم ( 1 / 134 - 135 ) , وأحمد ( 1 / 206 , 207 , 210 ) . وأبو يعلى( 213 / 2 و 313 / 2 ) , وابن عساكر ( 19 / 51 / 1 ) واستقصى طرقه وألفاظه .
فهذا الحديث نص في أن السبب في التخفيف إنما هو النبي عليه الصلاة والسلام , أي شفاعته - كما في الحديث قبله - وليس هو عمل أبي طالب , فلا تعارض حينئذ بين الحديث وبين القاعدة السابقة , ويعود أمر الحديث أخيراً إلى أنه خصوصية للرسول صلى الله عليه وسلم , وكرامة أكرمه الله تبارك وتعالى بها حيث قبل شفاعته في عمه وقد مات على الشرك , مع أن القاعدة في المشركين أنهم كما قال عز وجل : ( فما تنفعهم شفاعة الشافعين ) , ولكن الله تبارك وتعالى يخص بتفضله من شاء , ومن أحق بذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم سيد الأنبياء ? عليهم جميعاً صلوات الله .
والجواب الثاني : أننا لو سلمنا جدلاً أن سبب تخفيف العذاب عن أبي طالب هو انتصاره للنبي صلى الله عليه وسلم مع كفره به , فذلك مستثنى من القاعدة ولا يجوز ضربها بهذا الحديث كما هو مقرر في علم أصول الفقه , ولكن الذي نعتمده في الجواب إنما هو الأول لوضوحه . والله أعلم .












توقيع : الفهداوي

رد: سلسلة الأحاديث الصحيحة للامام الألباني رحمه الله ( متجدد)

عرض البوم صور الفهداوي   رد مع اقتباس
قديم 2014-08-07, 01:26 AM   المشاركة رقم: 22
المعلومات
الكاتب:
الفهداوي
اللقب:
رئيس الملتقيات الاسلامية
طلبات الافتاء
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Mar 2014
العضوية: 1262
المشاركات: 3,613 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 90
نقاط التقييم: 1986
الفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant future

الإتصالات
الحالة:
الفهداوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : الفهداوي المنتدى : الحديث وعلومه
افتراضي رد: سلسلة الأحاديث الصحيحة للامام الألباني رحمه الله ( متجدد)


الحديث رقم 56
" كان يأكل القثاء بالرطب " .
قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 84 :
رواه البخاري ( 2 / 506 ) , ومسلم ( 6 / 122 ) , وأبو داود ( رقم 3835 ) والترمذي ( 1 / 339 ) , والدارمي ( 2 / 103 ) , وابن ماجه ( 3325 ) وأحمد ( 1 / 203 ) , وأبو الحسن أحمد بن محمد المعروف بابن الجندي في " الفوائد الحسان " ( ق 2 / 1 ) , من حديث " عبد الله بن جعفر " مرفوعاً ,
واللفظ لأبي داود , والترمذي , وقال الآخرون : " رأيت " , بدل : " كان " .
وقال الترمذي : " حديث حسن صحيح " .
وفي رواية لأحمد ( 1 / 204 ) بلفظ : " إن آخر ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في إحدى يديه رطبات , وفي الأخرى قثاء , وهو يأكل من هذه , وبعض من هذه " .
وفي إسناده نصر بن باب وهو واه . وعزاه الهيثمي في " مجمع الزوائد " ( 5 / 38 ) للطبراني في " الأوسط " في حديث طويل , وقال : " وفيه أصرم بن حوشب وهو متروك " .
وكذلك عزاه إليه فقط الحافظ في " الفتح " ( 9 / 496 ) وقال : " في سنده ضعف " .
وفاتهما أنه في " المسند " أيضاً كما ذكرنا , وفي عبارة الحافظ تهوين ضعف إسناده مع أنه شديد كما يشير إلى ذلك قول الهيثمي في رواية : " وهو متروك " .
ولذلك أقول : إن الحديث بهذه الزيادة ضعيف , ولا يتقوى أحد الإسنادين بالآخر لشدة ضعفهما , نعم له شاهد من حديث أنس بن مالك بلفظ : " كان يأخذ الرطب بيمينه والبطيخ بيساره , فيأكل الرطب بالبطيخ , وكان أحب الفاكهة إليه " .
ولكنه ضعيف أيضاً شديد الضعف , فقال الهيثمي : " رواه الطبراني في " الأوسط " , وفيه يوسف بن عطية الصفار , وهو متروك " .
ومن طريقه أخرجه الحاكم ( 4 / 121 ) , وذكر أنه تفرد به يوسف هذا .
قال الذهبي : " و هو واه " .
وقول الحافظ فيه : " وسنده ضعيف , فيه ما قلناه آنفا في قوله المتقدم في حديث ابن جعفر . وهو مع الضعف المذكور فقد ذكر " البطيخ " بدل القثاء . لكن لهذا أصل عن جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم أنس رضي الله عنه و يأتي بعد هذا .
وأخرج أبو داود ( 3903 ) وابن ماجه ( 3324 ) عن عائشة قالت : " كانت أمي تعالجني للسمنة , تريد أن تدخلني على رسول الله صلى الله عليه وسلم فما استقام لها ذلك حتى أكلت القثاء بالرطب , فسمنت كأحسن سمنة " .
وإسناده صحيح . وعزاه الحافظ لابن ماجه والنسائي , وكأنه يعني في " السنن الكبرى " . قال : " وعند أبي نعيم في " الطب " من وجه آخر عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أبويها بذلك " .
قلت : وينظر في إسناده .


الحديث رقم 57
كان يأكل البطيخ بالرطب فيقول :
" نكسر حر هذا ببرد هذا وبرد هذا بحر هذا " .
قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 86 :
رواه الحميدي في " مسنده " ( 42 / 1 ) , وأبو داود ( 3835 ) , والترمذي ( 1 / 338 ) وأبو بكر محمد بن عبد الله الأبهري في " الفوائد " ( ق 144 / 1 ) وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " ( 1 / 103 ) , وكذا أبو جعفر البحتري في " الفوائد " ( 4 / 77 / 2 ) , وأبو بكر بن أبي داود في " مسند عائشة " ( 54 / 2 ) من حديث " عائشة " رضي الله عنها .
وقال الترمذي :‎" حديث حسن غريب " .
قلت : وإسناد الحميدي صحيح على شرط الشيخين , وإسناد أبي داود حسن , والزيادة له , ‎وعزاه الحافظ ( 9 / 496 ) للنسائي بدونها وقال : " سنده صحيح " .
وله شاهد من حديث أنس مثل رواية النسائي أخرجه ابن الضريسي في " أحاديث مسلم بن إبراهيم الأزدي " ( 5 / 1 ) بسند رجاله ثقات . ورواه ابن ماجه ( 3326 ) من حديث سهل بن سعد , لكن إسناده واه جداً , فيه يعقوب بن الوليد كذبه أحمد وغيره . ففي حديث عائشة غنية .
قال ابن القيم في " زاد المعاد " ( 3 / 175 ) بعد أن ذكره بالزيادة : " وفي البطيخ عدة أحاديث , لا يصح منها شيء غير هذا الحديث الواحد , والمراد به الأخضر وهو بارد رطب , وفيه جلاء , وهو أسرع انحداراً عن المعدة من القثاء
والخيار , وهو سريع الاستحالة إلى أي خلط كان صادفه في المعدة , وإذا كان آكله محروراً انتفع به جداً , وإن كان مبروداً دفع ضرره بيسير من الزنجبيل ونحوه وينبغي أكله قبل الطعام , ويتبع به , وإلا غثى وقيأ .
وقال بعض الأطباء : إنه قبل الطعام يغسل البطن غسلاً , ويذهب الداء أصلاً " .
وهذا الذي عزاه لبعض الأطباء قد روي مرفوعاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنه لا يصح , وقد سبق الكلام عليه في " الأحاديث الضعيفة " ( رقم 144 ) , فليراجعه من شاء .
وقوله : " المراد به الأخضر " , هو الظاهر من الحديث . ولكن الحافظ رده في " الفتح " وذكر أن المراد به الأصفر , واحتج بالحديث الآتي , ويأتي الجواب عنه فيه . وهو : " كان يأكل الرطب مع الخربز يعني البطيخ " .












توقيع : الفهداوي

رد: سلسلة الأحاديث الصحيحة للامام الألباني رحمه الله ( متجدد)

عرض البوم صور الفهداوي   رد مع اقتباس
قديم 2014-08-13, 02:10 PM   المشاركة رقم: 23
المعلومات
الكاتب:
الفهداوي
اللقب:
رئيس الملتقيات الاسلامية
طلبات الافتاء
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Mar 2014
العضوية: 1262
المشاركات: 3,613 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 90
نقاط التقييم: 1986
الفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant future

الإتصالات
الحالة:
الفهداوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : الفهداوي المنتدى : الحديث وعلومه
افتراضي رد: سلسلة الأحاديث الصحيحة للامام الألباني رحمه الله ( متجدد)



الحديث رقم 58
" كان يأكل الرطب مع الخربز . يعني البطيخ " .
قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 87 :
رواه أحمد ( 3 / 142 , 143 ) وأبو بكر الشافعي في " الفوائد " ( 105 / 2 ) والضياء في " المختارة " ( 86 / 2 ) عن جرير بن حازم عن حميد عن " أنس " مرفوعاً .
ثم رواه الضياء من طريق أحمد حدثنا وهب بن جرير حدثني أبي به نحوه ثم قال : " وروي عن مهنا صاحب أحمد بن حنبل عنه أنه قال : ليس هو صحيحاً , ليس يعرف من حديث حميد ولا من غير حديث حميد , ولا يعرف إلا من قبل عبد الله بن جعفر .
قلت : - والله أعلم - رواية أحمد له في " المسند " يوهن هذا القول أو ( يؤيد ) رجوعه عنه بروايته له وتركه في كتابه وحديث عبد الله بن جعفر في " الصحيحين " . قال : " رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يأكل القثاء بالرطب " .
قلت : وإسناده صحيح , ولا علة قادحة فيه , وجرير بن حازم وإن كان اختلط فإنه لم يحدث في اختلاطه كما قال الحافظ في " التقريب " , ولذلك صحح إسناده في " الفتح " ( 9 / 496 ) بعد أن عزاه للنسائي . يعني في الكبرى . ثم قال : " و( الخربز ) وهو بكسر الخاء المعجمة وسكون الراء وكسر الموحدة بعدها زاي نوع من البطيخ الأصفر , وقد تكبر القثاء فتصفر من شدة الحر فتصير كالخربز كما شاهدته كذلك بالحجاز , وفي هذا تعقب على من زعم أن المراد بالبطيخ في الحديث الأخضر واعتل بأن في الأصفر حرارة كما في الرطب , وقد ورد التعليل بأن أحدهما يطفئ حرارة الآخر .
والجواب عن ذلك بأن في الأصفر بالنسبة للرطب برودة , وإن كان فيه لحلاوته طرف حرارة . والله أعلم " .
أقول : وفي هذا التعقب نظر عندي , ذلك لأن الحديثين مختلفا المخرج , فالأول من حديث عائشة , وهذا من حديث أنس فلا يلزم تفسير أحدهما بالآخر , لاحتمال التعدد والمغايرة " لاسيما وفي الأول تلك الزيادة " نكسر حر هذا ببرد هذا ... " ولا يظهر هذا المعنى تمام الظهور بالنسبة إلى الخربز , ما دام أنه يشابه الرطب في الحرارة . والله أعلم .
من فوائد الحديث
قال الخطيب في " الفقيه والمتفقه " ( 79 / 1 - 2 ) بعد أن ساق إسناده إلى عبد الله بن جعفر : " في هذا الحديث من الفوائد أن قوماً ممن سلك طريق الصلاح والتزهد قالوا : لا يحل الأكل تلذذاً , ولا على سبيل التشهي والإعجاب , ولا يأكل إلا ما لابد منه لإقامة الرمق , فلما جاء هذا الحديث سقط قول هذه الطائفة , وصلح أن يأكل الأكل تشهياً وتفكهاً وتلذذاً . وقالت طائفة من هؤلاء : إنه ليس لأحد أن يجمع بين شيئين من الطعام , ولا بين أدمين على خوان . فهذا الحديث أيضاً يرد على صاحب هذا القول ويبيح أن يجمع الإنسان بين لونين وبين أدمين فأكثر " .
قلت : ولا يعدم هؤلاء بعض أحاديث يستدلون بها لقولهم , ولكنها أحاديث واهية , وقد ذكرت طائفة منها في " سلسلة الأحاديث الضعيفة " , فانظر( رقم 241 , 257 ) .


الحديث رقم 59
" يا علي أصب من هذا فهو أنفع لك " .
قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 89 :
رواه أبو داود ( 3856 ) والترمذي ( 2 / 2 , 3 ) وابن ماجه ( 2442 ) وأحمد ( 6 / 364 ) والخطيب في " الفقيه والمتفقه " ( 225 / 2 ) من طريق فليح ابن سليمان عن أيوب بن عبد الرحمن بن صعصعة الأنصاري عن يعقوب بن أبي يعقوب عن " أم المنذر بنت قيس الأنصارية " قالت : " دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه علي رضي الله عنه , وعلي ناقه ولنا دوالي معلقة , فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل منها , وقام علي ليأكل , فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعلي : مه إنك ناقه , حتى كف علي رضي الله عنه , قالت : وصنعت شعيراً وسلقاً , فجئت به , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره " .
و قال الترمذي : " حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث فليح " .
قلت : وهو مختلف فيه وقد ضعفه جماعة , ومشاه بعضهم واحتج به الشيخان في " صحيحيهما " , والراجح عندنا أنه صدوق في نفسه وأنه يخطىء أحياناً فمثله حسن الحديث إن شاء الله تعالى إذا لم يتبين خطؤه . وقد أخرج حديثه هذا الحاكم في " المستدرك " ( 4 / 407 ) وقال : " صحيح الإسناد " . ووافقه الذهبي . وإنما هو حسن فقط كما قال الترمذي . والله أعلم .
قال ابن القيم رحمه الله في " زاد المعاد " ( 3 / 97 ) بعد أن ساق الحديث : " واعلم أن في منع النبي صلى الله عليه وسلم لعلي من الأكل من الدوالي وهو ناقه أحسن التدبير , فإن الدوالي أقناء من الرطب تعلق في البيت للأكل بمنزلة عناقيد العنب , والفاكهة تضر بالناقه من المرض لسرعة استحالتها وضعف الطبيعة عن دفعها , فإنها بعد لم تتمكن قوتها , وهي مشغولة بدفع آثار العلة وإزالتها من البدن , وفي الرطب خاصة نوع ثقل على المعدة , فتشتغل بمعالجته وإصلاحه عما هي بصدده من إزالة بقية المرض وآثاره , فإما أن تقف تلك البقية , وإما أن تتزايد . فلما وضع بين يديه السلق والشعير أمره أن يصيب منه , فإنه من أنفع الأغذية للناقه , ولاسيما إذا طبخ بأصول السلق , فهذا من أوفق الغذاء لمن في معدته ضعف , ولا يتولد عنه من الأخلاط ما يخاف منه " .


الحديث رقم 60
" نهى عن الوحدة : أن يبيت الرجل وحده , أو يسافر وحده " .
قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 90 :
رواه أحمد ( 2 / 91 ) عن عاصم بن محمد عن أبيه عن " ابن عمر " مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد صحيح , وهو على شرط البخاري , رجاله كلهم من رجال الشيخين , غير أبي عبيدة الحداد واسمه عبد الواحد بن واصل فمن رجال البخاري وحده وهو ثقة . وعاصم بن محمد هو ابن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العمري و قد روى عن العبادلة الأربعة ومنهم جده عبد الله بن عمر . والحديث أورده في " المجمع " ( 8 / 104 ) وقال : " رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح " .
وقد رواه جماعة عن عاصم بلفظ آخر , وهو :
" لو يعلم الناس في الوحدة ما أعلم ما سار راكب بليل وحده ( أبداً ) " .


الحديث رقم 61
" لو يعلم الناس في الوحدة ما أعلم ما سار راكب بليل وحده ( أبداً ) " .
قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 91 :
رواه البخاري ( 2 / 247 ) والترمذي ( 1 / 314 ) والدارمي ( 2 / 289 ) وابن ماجه ( 3768 ) وابن حبان في " صحيحه " ( 1970 - موارد ) والحاكم ( 2 / 101 ) وأحمد ( 2 / 23 و 24 , 86 , 120 ) والبيهقي ( 5 / 257 ) وابن عساكر ( 18 / 89 / 2 ) من طرق عن عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن " ابن عمر " مرفوعاً .
وقال الحاكم : " صحيح الإسناد " . ووافقه الذهبي .
وقال الترمذي : " حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من حديث عاصم " .
قلت : قد تابعه أخوه عمر بن محمد فقال أحمد ( 2 / 111 - 112 ) : حدثنا مؤمل حدثنا عمر بن محمد به , وحدثنا مؤمل مرة أخرى ولم يقل : " عن ابن عمر " .
وللحديث شاهد من حديث جابر بزيادة : " ولا نام رجل في بيت وحده " .
قال الهيثمي في " المجمع " ( 8 / 104 ) : " رواه الطبراني في الأوسط " وفيه محمد بن القاسم الأسدي وثقه ابن معين , وضعفه أحمد وغيره , وبقية رجاله ثقات " .
قلت : الأسدي هذا قال الحافظ في " التقريب " : " كذبوه " فلا يستشهد به .
وهذه الزيادة وردت في بعض طرق حديث ابن عمر وهو قبل هذا الحديث , فعليه
الاعتماد فيها .


الحديث رقم 62
" الراكب شيطان والراكبان شيطانان والثلاثة ركب " .
قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 92 :
مالك ( 2 / 978 / 35 ) , وعنه أبو داود ( 2607 ) , وكذا الترمذي ( 1 / 314 ) والحاكم ( 2 / 102 ) , والبيهقي ( 5 / 267 ) , وأحمد ( 2 / 186 , 214 ) من طريق " عمرو بن شعيب , عن أبيه , عن جده " مرفوعاً .
وسببه كما في " المستدرك " والبيهقي : " أن رجلاً قدم من سفر , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من صحبت ? فقال : ما صحبت أحداً , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " فذكره .
وقال الحاكم : " صحيح الإسناد " . ووافقه الذهبي .
وقال الترمذي : " حديث حسن " .
قلت : وإسناده حسن , للخلاف في عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده . والمتقرر فيه أنه حسن كما فصلت القول فيه في " صحيح أبي داود " ( رقم 124 ) .
وفي هذه الأحاديث تحريم سفر المسلم وحده وكذا لو كان معه آخر , لظاهر النهي في الحديث الذي قبل هذا , ولقوله فيه : " شيطان " أي عاص , كقوله تعالى ( شياطين الإنس والجن ) فإن معناه : عصاتهم كما قال المنذري .
وقال الطبري : " هذا زجر أدب وإرشاد لما يخاف على الواحد من الوحشة , وليس بحرام , فالسائر وحده بفلاة , والبائت في بيت وحده لا يأمن من الاستيحاش , لاسيما إن كان ذا فكرة رديئة أو قلب ضعيف . والحق أن الناس يتفاوتون في ذلك , فوقع الزجر لحسم المادة فيكره الانفراد سداً للباب , والكراهة في الاثنين أخف منها في الواحد " . ذكره المناوي في " الفيض " .
قلت : ولعل الحديث أراد السفر في الصحارى والفلوات التي قلما يرى المسافر فيها أحداً من الناس , فلا يدخل فيها السفر اليوم في الطرق المعبدة الكثيرة المواصلات . والله أعلم .
ثم إن فيه رداً صريحاً على خروج بعض الصوفية إلى الفلاة وحده للسياحة وتهذيب النفس , زعموا ! وكثيراً ما تعرضوا في أثناء ذلك للموت عطشاً وجوعاً , أو لتكفف أيدي الناس , كما ذكروا ذلك في الحكايات عنهم . وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه و آله وسلم .


الحديث رقم 63
" تبايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل والنفقة في العسر واليسر وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأن تقولوا في الله لا تخافون في الله لومة لائم وعلى أن تنصروني فتمنعوني إذا قدمت عليكم مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم ولكم الجنة " .
قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 93 :
رواه أحمد ( 3 / 322 , 323 - 339 ) من طرق عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن أبي الزبير محمد بن مسلم أنه حدثه عن " جابر " قال : " مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة عشر سنين , يتبع الناس في منازلهم بعكاظ ومجنة , وفي المواسم بمنى يقول : من يؤويني ? من ينصرني حتى أبلغ رسالة ربي وله الجنة ? حتى إن الرجل ليخرج من اليمن أو من مصر - كذا قال - فيأتيه قومه فيقولون : احذر غلام قريش لا يفتنك , ويمشي بين رحالهم وهم يشيرون إليه بالأصابع , حتى بعثنا الله إليه من يثرب فآويناه وصدقناه , فيخرج الرجل منا فيؤمن به , ويقرئه القرآن , فينقلب إلى أهله فيسلمون بإسلامه , حتى لم يبق دار من دور الأنصار إلا وفيها رهط من المسلمين يظهرون الإسلام , ثم ائتمروا جميعاً فقلنا : حتى متى نترك رسول الله صلى الله عليه وسلم يطرد في جبال مكة ويخاف ? فرحل إليه منا سبعون رجلاً حتى قدموا عليه في الموسم , فواعدناه شعب العقبة فاجتمعنا عليه من رجل ورجلين حتى توافينا , فقلنا : يا رسول الله نبايعك ? قال : ( فذكر الحديث ) , قال : فقمنا إليه فبايعناه , وأخذ بيده ابن زرارة وهو من أصغرهم - فقال : رويداً يا أهل يثرب , فإنا لم نضرب أكباد الإبل إلا ونحن نعلم أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن إخراجه اليوم مفارقة العرب كافة , وقتل خياركم , وأن تعضكم السيوف , فإما أنتم قوم تصبرون على ذلك وأجركم على الله , وإما أنتم قوم تخافون من أنفسكم جبينة فبينوا ذلك , فهو عذر لكم عند الله . قالوا : أمط عنا يا سعد ! فو الله لا ندع هذه البيعة أبداً ولا نسلبها أبداً . قال : فقمنا إليه فبايعناه , فأخذ علينا وشرط : ويعطينا على ذلك الجنة " .
قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم , وقد صرح أبو الزبير بالتحديث في بعض الطرق عنه , وقال الحافظ ابن كثير في تاريخه " البداية والنهاية " ( 3 / 159 - 160 ) : " رواه أحمد والبيهقي , وهذا إسناد جيد على شرط مسلم , ولم يخرجوه " .
ثم رأيته في " المستدرك " ( 2 / 624 - 625 ) من الوجه المذكور , و قال : " صحيح الإسناد , جامع لبيعة العقبة " . ووافقه الذهبي . ثم روى قطعة يسيرة وأقره الذهبي . من آخره من طريق أخرى عن جابر به . وقال : " صحيح على شرط مسلم " .


الحديث رقم 64
" من قال : سبحان الله العظيم وبحمده غرست له نخلة في الجنة " .
قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 95 :
رواه ابن أبي شيبة في " المصنف " ( 12 / 125 / 2 ) والترمذي ( 2 / 258 / 259 ) وابن حبان , والحاكم ( 1 / 501 - 502 ) من طريق أبي الزبير عن " جابر " مرفوعاً .
وقال الترمذي : " حديث حسن صحيح " .
وقال الحاكم : " صحيح على شرط مسلم " . ووافقه الذهبي .
لكن وقع في النسخة المطبوعة من " التلخيص " أنه قال : على شرط ( خ ) . وهو تحريف , فإن أبا الزبير إنما احتج به مسلم فقط . ولكنه مدلس وقد عنعنه فإن كان سمعه من جابر فالحديث صحيح .
ثم وجدت ما يشهد له . وهو ما أخرجه ابن أبي شيبة ( 12 / 127 / 1 ) , عن عمرو ابن شعيب عن عبد الله بن عمرو قال : " من قال : سبحان الله العظيم وبحمده , غرس له بها نخلة في الجنة " .
ورجاله ثقات , إلا أنه منقطع بين عمرو وجده ابن عمرو , وهو وإن كان موقوفاً فله حكم المرفوع إذ أنه لا يقال بمجرد الرأي .
وله شاهد مرفوع من حديث معاذ بن سهل بلفظ : " من قال : سبحان الله العظيم نبت له غرس في الجنة " .
رواه أحمد ( 3 / 440 ) , وإسناده ضعيف , لكن يستشهد به لأنه ليس شديد الضعف .


الحديث رقم 65
" لأن يزني الرجل بعشر نسوة أيسر عليه من أن يزني بامرأة جاره , ولأن يسرق الرجل من عشر أبيات أيسر عليه من يسرق من جاره " .
قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 96 :
رواه أحمد ( 6 / 8 ) , والبخاري في " الأدب المفرد " ( رقم 103 ) , والطبراني في " الكبير " ( مجموع 6 / 80 / 2 ) عن محمد بن سعد الأنصاري قال : سمعت أبا ظبية الكلاعي يقول : سمعت " المقداد بن الأسود " قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه : " ما تقولون في الزنا ? قالوا : حرمه الله ورسوله , فهو حرام إلى يوم القيامة قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " فذكر الشطر الأول من الحديث ثم سألهم عن السرقة , فأجابوا بنحو ما أجابوا عن الزنا , ثم ذكر صلى الله عليه وسلم الشطر الثاني منه .
قلت : وهذا إسناد جيد , ورجاله كلهم ثقات , وقول الحافظ في الكلاعي هذا " مقبول " , يعني عند المتابعة فقط , ليس بمقبول , فقد وثقه ابن معين .
وقال الدارقطني : " ليس به بأس " . وذكره ابن حبان في " الثقات " ( 1 / 270 ) فهو حجة .
وقال المنذري ( 3 / 195 ) , والهيثمي ( 8 / 168 ) : " رواه أحمد والطبراني في " الكبير " و " الأوسط ورجاله ثقات " .


الحديث رقم 66
" إذا أدرك أحدكم ( أول ) سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته وإذا أدرك ( أول ) سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته " .
قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 97 :
أخرجه البخاري في " صحيحه " ( 1 / 148 ) : حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا شيبان عن يحيى عن أبي سلمة عن " أبي هريرة " مرفوعاً به , دون الزيادتين , وهما عند النسائي والبيهقي وغيرهما , فقال النسائي ( 1 / 90 ) : أخبرنا عمرو بن منصور قال حدثنا الفضل بن دكين به .
وهذا سند صحيح , فإن عمراً هذا ثقة ثبت كما في " التقريب " وباقي الرجال معروفون , والفضل بن دكين هو أبو نعيم شيخ البخاري فيه وقد توبع هو والراوي عنه على الزيادتين .
أما عمرو فتابعه محمد بن الحسين بن أبي الحنين عند البيهقي ( 1 / 368 ) وقال : " رواه البخاري في " الصحيح " عن أبي نعيم الفضل بن دكين " . ويعني أصل الحديث كما هي عادته , وإلا فالزيادتان ليستا عند البخاري كما عرفت وأما أبو نعيم فتابعه حسين بن محمد أبو أحمد المروذي : حدثنا شيبان به .
أخرجه السراج في "‎مسنده " ( ق 95 / 1 ) . وحسين هذا هو ابن بهرام التميمي , وهو ثقة محتج به في " الصحيحين " .
وللحديث عن أبي هريرة ستة طرق وقد خرجتها في كتابي : " إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل " الذي أنا في صدد تأليفه , يسر الله إتمامه ثم طبعه . انظر ( رقم 250 منه ) .
وإنما آثرت الكلام على هذه الطريق لورود الزيادتين المذكورتين فيها , فإنهما تحددان بدقة المعنى المراد من لفظ " الركعة " الوارد في طرق الحديث وهو إدراك الركوع و السجدة الأولى معاً , فمن لم يدرك السجدة لم يدرك الركعة , ومن لم يدرك الركعة لم يدرك الصلاة .
من فوائد الحديث :
ومن ذلك يتبين أن الحديث يعطينا فوائد هامة :
الأولى :
إبطال قول بعض المذاهب أن من طلعت عليه الشمس وهو في الركعة الثانية من صلاة الفجر بطلت صلاته ! وكذلك قالوا فيمن غربت عليه الشمس وهو في آخر ركعة من صلاة العصر ! وهذا مذهب ظاهر البطلان لمعارضته لنص الحديث كما صرح بذلك الإمام النووي وغيره . ولا يجوز معارضة الحديث بأحاديث النهي عن الصلاة في وقت الشروق والغروب لأنها عامة وهذا خاص , والخاص يقضي على العام كما هو مقرر في علم الأصول .
وإن من عجائب التعصب للمذهب ضد الحديث أن يستدل البعض به لمذهبه في مسألة , ويخالفه في هذه المسألة التي نتكلم فيها ! وأن يستشكله آخر من أجلها ! فإلى الله المشتكى مما جره التعصب على أهله من المخالفات للسنة الصحيحة !
قال الزيلعي في " نصب الراية " ( 1 / 229 ) بعد أن ساق حديث أبي هريرة هذا وغيره مما في معناه : " وهذه الأحاديث أيضاً مشكلة عند مذهبنا في القول ببطلان صلاة الصبح إذا طلعت عليها الشمس , والمصنف استدل به على أن آخر وقت العصر ما لم تغرب الشمس " . !
فيا أيها المتعصبون ! هل المشكلة مخالفة الحديث الصحيح لمذهبكم , أم العكس هو الصواب ! .
الفائدة الثانية :
الرد على من يقول : إن الإدراك يحصل بمجرد إدراك أي جزء من أجزاء الصلاة ولو بتكبيرة الإحرام وهذا خلاف ظاهر للحديث , وقد حكاه في " منار السبيل " قولاً للشافعي , وإنما هو وجه في مذهبه كما في " المجموع " للنووي ( 3 / 63 ) وهو مذهب الحنابلة مع أنهم نقلوا عن الإمام أحمد أنه قال : لا تدرك الصلاة إلا بركعة . فهو أسعد الناس بالحديث . والله أعلم .
قال عبد الله بن أحمد في مسائله ( ص 46 ) : " سألت أبي عن رجل يصلي الغداة , فلما صلى ركعة قام في الثانية طلعت الشمس قال : يتم الصلاة , هي جائزة . قلت لأبي : فمن زعم أن ذلك لا يجزئه ? فقال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : من أدرك من صلاة الغداة ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك " .
ثم رأيت ابن نجيح البزاز روى في " حديثه " ( ق 111 / 1 ) بسند صحيح عن سعيد ابن المسيب أنه قال : " إذا رفع رأسه من آخر سجدة فقد تمت صلاته " . ولعله يعني آخر سجدة من الركعة الأولى , فيكون قولاً آخر في المسألة . والله أعلم .
الفائدة الثالثة :
واعلم أن الحديث إنما هو في المتعمد تأخير الصلاة إلى هذا الوقت الضيق , فهو على هذا آثم بالتأخير , وإن أدرك الصلاة , لقوله صلى الله عليه وسلم " تلك صلاة المنافق , يجلس يرقب الشمس , حتى إذا كانت بين قرني الشيطان , قام فنقرها أربعاً , لا يذكر الله فيها إلا قليلاً " . رواه مسلم ( 2 / 110 ) وغيره من حديث أنس رضي الله عنه . وأما غير المتعمد , وليس هو إلا النائم والساهي , فله حكم آخر , وهو أنه يصليها متى تذكرها ولو عند طلوع الشمس وغروبها , لقوله صلى الله عليه وسلم " من نسي صلاة ( أو نام عنها ) فليصلها إذا ذكرها , لا كفارة لها إلا ذلك , فإن الله تعالى يقول : ( أقم الصلاة لذكري ) " .
أخرجه مسلم أيضاً ( 2 / 142 ) عنه , وكذا البخاري .
فإذن هنا أمران : الادراك والإثم :
والأول : هو الذي سيق الحديث لبيانه , فلا يتوهمن أحد من سكوته عن الأمر الآخر أنه لا إثم عليه بالتأخير كلا , بل هو آثم على كل حال , أدرك الصلاة , أو لم يدرك , غاية ما فيه أنه اعتبره مدركاً للصلاة بإدراك الركعة , وغير مدرك لها إذا لم يدركها , ففي الصورة الأولى صلاته صحيحة مع الإثم , وفي الصورة الأخرى صلاته غير صحيحة مع الإثم أيضاً , بل هو به أولى وأحرى , كما لا يخفى على أولي النهى .
الفائدة الرابعة :
ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم : " فليتم صلاته " , أي لأنه أدركها في وقتها , وصلاها صحيحة , وبذلك برئت ذمته . وأنه إذا لم يدرك الركعة فلا يتمها . لأنها ليست صحيحة , بسبب خروج وقتها , فليست مبرئة للذمة .
ولا يخفى أن مثله وأولى منه من لم يدرك من صلاته شيئاً قبل خروج الوقت , أنه لا صلاة له , ولا هي مبرئة لذمته . أي أنه إذا كان الذي لم يدرك الركعة لا يؤمر بإتمام الصلاة , فالذي لم يدركها إطلاقاً أولى أن لا يؤمر بها , وليس ذلك إلا من باب الزجر والردع له عن إضاعة الصلاة , فلم يجعل الشارع الحكيم لمثله كفارة كي لا يعود إلى إضاعتها مرة أخرى , متعللاً بأنه يمكنه أن يقضيها بعد وقتها , كلا , فلا قضاء للمتعمد كما أفاده هذا الحديث الشريف وحديث أنس السابق : " لا كفارة لها إلا ذلك " .
ومن ذلك يتبين لكل من أوتي شيئاً من العلم والفقه في الدين أن قول بعض المتأخرين " وإذا كان النائم والناسى للصلاة - وهما معذوران - يقضيانها بعد خروج وقتها , كان المتعمد لتركها أولى " , أنه قياس خاطئ بل لعله من أفسد قياس على وجه الأرض , لأنه من باب قياس النقيض على نقيضه , وهو فاسد بداهة , إذ كيف يصح قياس غير المعذور على المعذور والمتعمد على الساهي .
ومن لم يجعل الله له كفارة , على من جعل الله له كفارة !‎! وما سبب ذلك إلا من الغفلة عن المعنى المراد من هذا الحديث الشريف , وقد وفقنا الله تعالى لبيانه , والحمد لله تعالى على توفيقه .
وللعلامة ابن القيم رحمه الله تعالى بحث هام مفصل في هذه المسألة , أظن أنه لم يسبق إلى مثله في الإفادة والتحقيق , وأرى من تمام هذا البحث أن أنقل منه فصلين أحدهما في إبطال هذا القياس . والآخر في الرد على من استدل بهذا الحديث على نقيض ما بينا .
قال رحمه الله تعالى بعد أن ذكر القول المتقدم : " فجوابه من وجوه : أحدها المعارضة بما هو أصح منه أو مثله , وهو أن يقال :
لا يلزم من صحة القضاء بعد الوقت من المعذور - المطيع لله ورسوله الذي لم يكن منه تفريط في فعل ما أمر به وقبوله منه - صحته وقبوله من متعد لحدود الله , مضيع لأمره , تارك لحقه عمداً وعدواناً . فقياس هذا على هذا في صحة العبادة , وقبولها منه , وبراءة الذمة بها من أفسد القياس " .
الوجه الثاني : أن المعذور بنوم أو نسيان لم يصل الصلاة في غير وقتها , بل في نفس وقتها الذي وقته الله له , فإن الوقت في حق هذا حين يستيقظ ويذكر , كما قال صلى الله عليه وسلم : " من نسي صلاة فوقتها إذا ذكرها " رواه البيهقي
والدارقطني .
فالوقت وقتان : وقت اختيار , ووقت عذر , فوقت المعذور بنوم أو سهو , هو وقت ذكره واستيقاظه , فهذا لم يصل الصلاة إلا في وقتها , فكيف يقاس عليه من صلاها في غير وقتها عمداً وعدواناً ?‎!‎
الثالث : أن الشريعة قد فرقت في مواردها ومصادرها بين العامد والناسي , وبين المعذور وغيره , وهذا مما لا خفاء به . فإلحاق أحد النوعين بالآخر غير جائز .
الرابع : أنا لم نسقطها عن العامد المفرط ونأمر بها المعذور , حتى يكون ما ذكرتم حجة علينا , بل ألزمنا بها المفرط المتعدي على وجه لا سبيل له إلى استدراكها تغليظاً عليه , وجوزنا للمعذور غير المفرط .
( فصل ) :
وأما استدلالكم بقوله صلى الله عليه وسلم : " من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك " فما أصحه من حديث . وما أراه على مقتضى قولكم ! فإنكم تقولون : هو مدرك للعصر , ولو لم يدرك من وقتها شيئاً البتة . بمعنى أنه مدرك لفعلها صحيحة منه , مبرئة لذمته , فلو كانت تصح بعد خروج وقتها وتقبل منه , لم يتعلق إدراكها بركعة , ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد أن من أدرك ركعة من العصر صحت صلاته بلا إثم بل هو آثم بتعمد ذلك اتفاقاً .
فإنه أمر أن يوقع جميعها في وقتها , فعلم أن هذا الادراك لا يرفع الإثم , بل هو مدرك آثم , فلو كانت تصح بعد الغروب , لم يكن فرق بين أن يدرك ركعة من الوقت , أو لا يدرك منها شيئاً .
فإن قلتم : إذا أخرها إلى بعد الغروب كان أعظم إثماً .
قيل لكم : النبي صلى الله عليه وسلم لم يفرق بين إدراك الركعة وعدمها في كثرة الإثم وخفته , وإنما فرق بينهما في الإدراك وعدمه . ولا ريب أن المفوت لمجموعها في الوقت أعظم من المفوت لأكثرها , والمفوت لأكثرها فيه , أعظم من المفوت لركعة منها .
فنحن نسألكم و نقول : ما هذا الإدراك الحاصل بركعة ? أهذا إدراك يرفع الإثم ? فهذا لا يقوله أحد ! أو إدراك يقتضي الصحة , فلا فرق فيه بين أن يفوتها بالكلية أو يفوتها إلا ركعة منها " .












توقيع : الفهداوي

رد: سلسلة الأحاديث الصحيحة للامام الألباني رحمه الله ( متجدد)

عرض البوم صور الفهداوي   رد مع اقتباس
قديم 2014-08-13, 02:11 PM   المشاركة رقم: 24
المعلومات
الكاتب:
الفهداوي
اللقب:
رئيس الملتقيات الاسلامية
طلبات الافتاء
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Mar 2014
العضوية: 1262
المشاركات: 3,613 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 90
نقاط التقييم: 1986
الفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant future

الإتصالات
الحالة:
الفهداوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : الفهداوي المنتدى : الحديث وعلومه
افتراضي رد: سلسلة الأحاديث الصحيحة للامام الألباني رحمه الله ( متجدد)


الحديث رقم 58

" كان يأكل الرطب مع الخربز . يعني البطيخ " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 87 :
رواه أحمد ( 3 / 142 , 143 ) وأبو بكر الشافعي في " الفوائد " ( 105 / 2 ) والضياء في " المختارة " ( 86 / 2 ) عن جرير بن حازم عن حميد عن " أنس " مرفوعاً .
ثم رواه الضياء من طريق أحمد حدثنا وهب بن جرير حدثني أبي به نحوه ثم قال : " وروي عن مهنا صاحب أحمد بن حنبل عنه أنه قال : ليس هو صحيحاً , ليس يعرف من حديث حميد ولا من غير حديث حميد , ولا يعرف إلا من قبل عبد الله بن جعفر .
قلت : - والله أعلم - رواية أحمد له في " المسند " يوهن هذا القول أو ( يؤيد ) رجوعه عنه بروايته له وتركه في كتابه وحديث عبد الله بن جعفر في " الصحيحين " . قال : " رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يأكل القثاء بالرطب " .
قلت : وإسناده صحيح , ولا علة قادحة فيه , وجرير بن حازم وإن كان اختلط فإنه لم يحدث في اختلاطه كما قال الحافظ في " التقريب " , ولذلك صحح إسناده في " الفتح " ( 9 / 496 ) بعد أن عزاه للنسائي . يعني في الكبرى . ثم قال : " و( الخربز ) وهو بكسر الخاء المعجمة وسكون الراء وكسر الموحدة بعدها زاي نوع من البطيخ الأصفر , وقد تكبر القثاء فتصفر من شدة الحر فتصير كالخربز كما شاهدته كذلك بالحجاز , وفي هذا تعقب على من زعم أن المراد بالبطيخ في الحديث الأخضر واعتل بأن في الأصفر حرارة كما في الرطب , وقد ورد التعليل بأن أحدهما يطفئ حرارة الآخر .
والجواب عن ذلك بأن في الأصفر بالنسبة للرطب برودة , وإن كان فيه لحلاوته طرف حرارة . والله أعلم " .
أقول : وفي هذا التعقب نظر عندي , ذلك لأن الحديثين مختلفا المخرج , فالأول من حديث عائشة , وهذا من حديث أنس فلا يلزم تفسير أحدهما بالآخر , لاحتمال التعدد والمغايرة " لاسيما وفي الأول تلك الزيادة " نكسر حر هذا ببرد هذا ... " ولا يظهر هذا المعنى تمام الظهور بالنسبة إلى الخربز , ما دام أنه يشابه الرطب في الحرارة . والله أعلم .
من فوائد الحديث
قال الخطيب في " الفقيه والمتفقه " ( 79 / 1 - 2 ) بعد أن ساق إسناده إلى عبد الله بن جعفر : " في هذا الحديث من الفوائد أن قوماً ممن سلك طريق الصلاح والتزهد قالوا : لا يحل الأكل تلذذاً , ولا على سبيل التشهي والإعجاب , ولا يأكل إلا ما لابد منه لإقامة الرمق , فلما جاء هذا الحديث سقط قول هذه الطائفة , وصلح أن يأكل الأكل تشهياً وتفكهاً وتلذذاً . وقالت طائفة من هؤلاء : إنه ليس لأحد أن يجمع بين شيئين من الطعام , ولا بين أدمين على خوان . فهذا الحديث أيضاً يرد على صاحب هذا القول ويبيح أن يجمع الإنسان بين لونين وبين أدمين فأكثر " .
قلت : ولا يعدم هؤلاء بعض أحاديث يستدلون بها لقولهم , ولكنها أحاديث واهية , وقد ذكرت طائفة منها في " سلسلة الأحاديث الضعيفة " , فانظر( رقم 241 , 257 ) .




الحديث رقم 59

" يا علي أصب من هذا فهو أنفع لك " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 89 :
رواه أبو داود ( 3856 ) والترمذي ( 2 / 2 , 3 ) وابن ماجه ( 2442 ) وأحمد ( 6 / 364 ) والخطيب في " الفقيه والمتفقه " ( 225 / 2 ) من طريق فليح ابن سليمان عن أيوب بن عبد الرحمن بن صعصعة الأنصاري عن يعقوب بن أبي يعقوب عن " أم المنذر بنت قيس الأنصارية " قالت : " دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه علي رضي الله عنه , وعلي ناقه ولنا دوالي معلقة , فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل منها , وقام علي ليأكل , فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعلي : مه إنك ناقه , حتى كف علي رضي الله عنه , قالت : وصنعت شعيراً وسلقاً , فجئت به , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره " .
و قال الترمذي : " حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث فليح " .
قلت : وهو مختلف فيه وقد ضعفه جماعة , ومشاه بعضهم واحتج به الشيخان في " صحيحيهما " , والراجح عندنا أنه صدوق في نفسه وأنه يخطىء أحياناً فمثله حسن الحديث إن شاء الله تعالى إذا لم يتبين خطؤه . وقد أخرج حديثه هذا الحاكم في " المستدرك " ( 4 / 407 ) وقال : " صحيح الإسناد " . ووافقه الذهبي . وإنما هو حسن فقط كما قال الترمذي . والله أعلم .
قال ابن القيم رحمه الله في " زاد المعاد " ( 3 / 97 ) بعد أن ساق الحديث : " واعلم أن في منع النبي صلى الله عليه وسلم لعلي من الأكل من الدوالي وهو ناقه أحسن التدبير , فإن الدوالي أقناء من الرطب تعلق في البيت للأكل بمنزلة عناقيد العنب , والفاكهة تضر بالناقه من المرض لسرعة استحالتها وضعف الطبيعة عن دفعها , فإنها بعد لم تتمكن قوتها , وهي مشغولة بدفع آثار العلة وإزالتها من البدن , وفي الرطب خاصة نوع ثقل على المعدة , فتشتغل بمعالجته وإصلاحه عما هي بصدده من إزالة بقية المرض وآثاره , فإما أن تقف تلك البقية , وإما أن تتزايد . فلما وضع بين يديه السلق والشعير أمره أن يصيب منه , فإنه من أنفع الأغذية للناقه , ولاسيما إذا طبخ بأصول السلق , فهذا من أوفق الغذاء لمن في معدته ضعف , ولا يتولد عنه من الأخلاط ما يخاف منه " .


الحديث رقم 60

" نهى عن الوحدة : أن يبيت الرجل وحده , أو يسافر وحده " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 90 :
رواه أحمد ( 2 / 91 ) عن عاصم بن محمد عن أبيه عن " ابن عمر " مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد صحيح , وهو على شرط البخاري , رجاله كلهم من رجال الشيخين , غير أبي عبيدة الحداد واسمه عبد الواحد بن واصل فمن رجال البخاري وحده وهو ثقة . وعاصم بن محمد هو ابن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العمري و قد روى عن العبادلة الأربعة ومنهم جده عبد الله بن عمر . والحديث أورده في " المجمع " ( 8 / 104 ) وقال : " رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح " .
وقد رواه جماعة عن عاصم بلفظ آخر , وهو :
" لو يعلم الناس في الوحدة ما أعلم ما سار راكب بليل وحده ( أبداً ) " .

الحديث رقم 61

" لو يعلم الناس في الوحدة ما أعلم ما سار راكب بليل وحده ( أبداً ) " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 91 :
رواه البخاري ( 2 / 247 ) والترمذي ( 1 / 314 ) والدارمي ( 2 / 289 ) وابن ماجه ( 3768 ) وابن حبان في " صحيحه " ( 1970 - موارد ) والحاكم ( 2 / 101 ) وأحمد ( 2 / 23 و 24 , 86 , 120 ) والبيهقي ( 5 / 257 ) وابن عساكر ( 18 / 89 / 2 ) من طرق عن عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن " ابن عمر " مرفوعاً .
وقال الحاكم : " صحيح الإسناد " . ووافقه الذهبي .
وقال الترمذي : " حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من حديث عاصم " .
قلت : قد تابعه أخوه عمر بن محمد فقال أحمد ( 2 / 111 - 112 ) : حدثنا مؤمل حدثنا عمر بن محمد به , وحدثنا مؤمل مرة أخرى ولم يقل : " عن ابن عمر " .
وللحديث شاهد من حديث جابر بزيادة : " ولا نام رجل في بيت وحده " .
قال الهيثمي في " المجمع " ( 8 / 104 ) : " رواه الطبراني في الأوسط " وفيه محمد بن القاسم الأسدي وثقه ابن معين , وضعفه أحمد وغيره , وبقية رجاله ثقات " .
قلت : الأسدي هذا قال الحافظ في " التقريب " : " كذبوه " فلا يستشهد به .
وهذه الزيادة وردت في بعض طرق حديث ابن عمر وهو قبل هذا الحديث , فعليه
الاعتماد فيها .


الحديث رقم 62

" الراكب شيطان والراكبان شيطانان والثلاثة ركب " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 92 :
مالك ( 2 / 978 / 35 ) , وعنه أبو داود ( 2607 ) , وكذا الترمذي ( 1 / 314 ) والحاكم ( 2 / 102 ) , والبيهقي ( 5 / 267 ) , وأحمد ( 2 / 186 , 214 ) من طريق " عمرو بن شعيب , عن أبيه , عن جده " مرفوعاً .
وسببه كما في " المستدرك " والبيهقي : " أن رجلاً قدم من سفر , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من صحبت ? فقال : ما صحبت أحداً , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " فذكره .
وقال الحاكم : " صحيح الإسناد " . ووافقه الذهبي .
وقال الترمذي : " حديث حسن " .
قلت : وإسناده حسن , للخلاف في عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده . والمتقرر فيه أنه حسن كما فصلت القول فيه في " صحيح أبي داود " ( رقم 124 ) .
وفي هذه الأحاديث تحريم سفر المسلم وحده وكذا لو كان معه آخر , لظاهر النهي في الحديث الذي قبل هذا , ولقوله فيه : " شيطان " أي عاص , كقوله تعالى ( شياطين الإنس والجن ) فإن معناه : عصاتهم كما قال المنذري .
وقال الطبري : " هذا زجر أدب وإرشاد لما يخاف على الواحد من الوحشة , وليس بحرام , فالسائر وحده بفلاة , والبائت في بيت وحده لا يأمن من الاستيحاش , لاسيما إن كان ذا فكرة رديئة أو قلب ضعيف . والحق أن الناس يتفاوتون في ذلك , فوقع الزجر لحسم المادة فيكره الانفراد سداً للباب , والكراهة في الاثنين أخف منها في الواحد " . ذكره المناوي في " الفيض " .
قلت : ولعل الحديث أراد السفر في الصحارى والفلوات التي قلما يرى المسافر فيها أحداً من الناس , فلا يدخل فيها السفر اليوم في الطرق المعبدة الكثيرة المواصلات . والله أعلم .
ثم إن فيه رداً صريحاً على خروج بعض الصوفية إلى الفلاة وحده للسياحة وتهذيب النفس , زعموا ! وكثيراً ما تعرضوا في أثناء ذلك للموت عطشاً وجوعاً , أو لتكفف أيدي الناس , كما ذكروا ذلك في الحكايات عنهم . وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه و آله وسلم .



الحديث رقم 63

" تبايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل والنفقة في العسر واليسر وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأن تقولوا في الله لا تخافون في الله لومة لائم وعلى أن تنصروني فتمنعوني إذا قدمت عليكم مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم ولكم الجنة " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 93 :
رواه أحمد ( 3 / 322 , 323 - 339 ) من طرق عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن أبي الزبير محمد بن مسلم أنه حدثه عن " جابر " قال : " مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة عشر سنين , يتبع الناس في منازلهم بعكاظ ومجنة , وفي المواسم بمنى يقول : من يؤويني ? من ينصرني حتى أبلغ رسالة ربي وله الجنة ? حتى إن الرجل ليخرج من اليمن أو من مصر - كذا قال - فيأتيه قومه فيقولون : احذر غلام قريش لا يفتنك , ويمشي بين رحالهم وهم يشيرون إليه بالأصابع , حتى بعثنا الله إليه من يثرب فآويناه وصدقناه , فيخرج الرجل منا فيؤمن به , ويقرئه القرآن , فينقلب إلى أهله فيسلمون بإسلامه , حتى لم يبق دار من دور الأنصار إلا وفيها رهط من المسلمين يظهرون الإسلام , ثم ائتمروا جميعاً فقلنا : حتى متى نترك رسول الله صلى الله عليه وسلم يطرد في جبال مكة ويخاف ? فرحل إليه منا سبعون رجلاً حتى قدموا عليه في الموسم , فواعدناه شعب العقبة فاجتمعنا عليه من رجل ورجلين حتى توافينا , فقلنا : يا رسول الله نبايعك ? قال : ( فذكر الحديث ) , قال : فقمنا إليه فبايعناه , وأخذ بيده ابن زرارة وهو من أصغرهم - فقال : رويداً يا أهل يثرب , فإنا لم نضرب أكباد الإبل إلا ونحن نعلم أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن إخراجه اليوم مفارقة العرب كافة , وقتل خياركم , وأن تعضكم السيوف , فإما أنتم قوم تصبرون على ذلك وأجركم على الله , وإما أنتم قوم تخافون من أنفسكم جبينة فبينوا ذلك , فهو عذر لكم عند الله . قالوا : أمط عنا يا سعد ! فو الله لا ندع هذه البيعة أبداً ولا نسلبها أبداً . قال : فقمنا إليه فبايعناه , فأخذ علينا وشرط : ويعطينا على ذلك الجنة " .
قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم , وقد صرح أبو الزبير بالتحديث في بعض الطرق عنه , وقال الحافظ ابن كثير في تاريخه " البداية والنهاية " ( 3 / 159 - 160 ) : " رواه أحمد والبيهقي , وهذا إسناد جيد على شرط مسلم , ولم يخرجوه " .
ثم رأيته في " المستدرك " ( 2 / 624 - 625 ) من الوجه المذكور , و قال : " صحيح الإسناد , جامع لبيعة العقبة " . ووافقه الذهبي . ثم روى قطعة يسيرة وأقره الذهبي . من آخره من طريق أخرى عن جابر به . وقال : " صحيح على شرط مسلم " .
الحديث رقم 64

" من قال : سبحان الله العظيم وبحمده غرست له نخلة في الجنة " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 95 :
رواه ابن أبي شيبة في " المصنف " ( 12 / 125 / 2 ) والترمذي ( 2 / 258 / 259 ) وابن حبان , والحاكم ( 1 / 501 - 502 ) من طريق أبي الزبير عن " جابر " مرفوعاً .
وقال الترمذي : " حديث حسن صحيح " .
وقال الحاكم : " صحيح على شرط مسلم " . ووافقه الذهبي .
لكن وقع في النسخة المطبوعة من " التلخيص " أنه قال : على شرط ( خ ) . وهو تحريف , فإن أبا الزبير إنما احتج به مسلم فقط . ولكنه مدلس وقد عنعنه فإن كان سمعه من جابر فالحديث صحيح .
ثم وجدت ما يشهد له . وهو ما أخرجه ابن أبي شيبة ( 12 / 127 / 1 ) , عن عمرو ابن شعيب عن عبد الله بن عمرو قال : " من قال : سبحان الله العظيم وبحمده , غرس له بها نخلة في الجنة " .
ورجاله ثقات , إلا أنه منقطع بين عمرو وجده ابن عمرو , وهو وإن كان موقوفاً فله حكم المرفوع إذ أنه لا يقال بمجرد الرأي .
وله شاهد مرفوع من حديث معاذ بن سهل بلفظ : " من قال : سبحان الله العظيم نبت له غرس في الجنة " .
رواه أحمد ( 3 / 440 ) , وإسناده ضعيف , لكن يستشهد به لأنه ليس شديد الضعف .





الحديث رقم 65

" لأن يزني الرجل بعشر نسوة أيسر عليه من أن يزني بامرأة جاره , ولأن يسرق الرجل من عشر أبيات أيسر عليه من يسرق من جاره " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 96 :
رواه أحمد ( 6 / 8 ) , والبخاري في " الأدب المفرد " ( رقم 103 ) , والطبراني في " الكبير " ( مجموع 6 / 80 / 2 ) عن محمد بن سعد الأنصاري قال : سمعت أبا ظبية الكلاعي يقول : سمعت " المقداد بن الأسود " قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه : " ما تقولون في الزنا ? قالوا : حرمه الله ورسوله , فهو حرام إلى يوم القيامة قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " فذكر الشطر الأول من الحديث ثم سألهم عن السرقة , فأجابوا بنحو ما أجابوا عن الزنا , ثم ذكر صلى الله عليه وسلم الشطر الثاني منه .
قلت : وهذا إسناد جيد , ورجاله كلهم ثقات , وقول الحافظ في الكلاعي هذا " مقبول " , يعني عند المتابعة فقط , ليس بمقبول , فقد وثقه ابن معين .
وقال الدارقطني : " ليس به بأس " . وذكره ابن حبان في " الثقات " ( 1 / 270 ) فهو حجة .
وقال المنذري ( 3 / 195 ) , والهيثمي ( 8 / 168 ) : " رواه أحمد والطبراني في " الكبير " و " الأوسط ورجاله ثقات " .


الحديث رقم 66

" إذا أدرك أحدكم ( أول ) سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته وإذا أدرك ( أول ) سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 97 :
أخرجه البخاري في " صحيحه " ( 1 / 148 ) : حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا شيبان عن يحيى عن أبي سلمة عن " أبي هريرة " مرفوعاً به , دون الزيادتين , وهما عند النسائي والبيهقي وغيرهما , فقال النسائي ( 1 / 90 ) : أخبرنا عمرو بن منصور قال حدثنا الفضل بن دكين به .
وهذا سند صحيح , فإن عمراً هذا ثقة ثبت كما في " التقريب " وباقي الرجال معروفون , والفضل بن دكين هو أبو نعيم شيخ البخاري فيه وقد توبع هو والراوي عنه على الزيادتين .
أما عمرو فتابعه محمد بن الحسين بن أبي الحنين عند البيهقي ( 1 / 368 ) وقال : " رواه البخاري في " الصحيح " عن أبي نعيم الفضل بن دكين " . ويعني أصل الحديث كما هي عادته , وإلا فالزيادتان ليستا عند البخاري كما عرفت وأما أبو نعيم فتابعه حسين بن محمد أبو أحمد المروذي : حدثنا شيبان به .
أخرجه السراج في "‎مسنده " ( ق 95 / 1 ) . وحسين هذا هو ابن بهرام التميمي , وهو ثقة محتج به في " الصحيحين " .
وللحديث عن أبي هريرة ستة طرق وقد خرجتها في كتابي : " إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل " الذي أنا في صدد تأليفه , يسر الله إتمامه ثم طبعه . انظر ( رقم 250 منه ) .
وإنما آثرت الكلام على هذه الطريق لورود الزيادتين المذكورتين فيها , فإنهما تحددان بدقة المعنى المراد من لفظ " الركعة " الوارد في طرق الحديث وهو إدراك الركوع و السجدة الأولى معاً , فمن لم يدرك السجدة لم يدرك الركعة , ومن لم يدرك الركعة لم يدرك الصلاة .
من فوائد الحديث :
ومن ذلك يتبين أن الحديث يعطينا فوائد هامة :
الأولى :
إبطال قول بعض المذاهب أن من طلعت عليه الشمس وهو في الركعة الثانية من صلاة الفجر بطلت صلاته ! وكذلك قالوا فيمن غربت عليه الشمس وهو في آخر ركعة من صلاة العصر ! وهذا مذهب ظاهر البطلان لمعارضته لنص الحديث كما صرح بذلك الإمام النووي وغيره . ولا يجوز معارضة الحديث بأحاديث النهي عن الصلاة في وقت الشروق والغروب لأنها عامة وهذا خاص , والخاص يقضي على العام كما هو مقرر في علم الأصول .
وإن من عجائب التعصب للمذهب ضد الحديث أن يستدل البعض به لمذهبه في مسألة , ويخالفه في هذه المسألة التي نتكلم فيها ! وأن يستشكله آخر من أجلها ! فإلى الله المشتكى مما جره التعصب على أهله من المخالفات للسنة الصحيحة !
قال الزيلعي في " نصب الراية " ( 1 / 229 ) بعد أن ساق حديث أبي هريرة هذا وغيره مما في معناه : " وهذه الأحاديث أيضاً مشكلة عند مذهبنا في القول ببطلان صلاة الصبح إذا طلعت عليها الشمس , والمصنف استدل به على أن آخر وقت العصر ما لم تغرب الشمس " . !
فيا أيها المتعصبون ! هل المشكلة مخالفة الحديث الصحيح لمذهبكم , أم العكس هو الصواب ! .
الفائدة الثانية :
الرد على من يقول : إن الإدراك يحصل بمجرد إدراك أي جزء من أجزاء الصلاة ولو بتكبيرة الإحرام وهذا خلاف ظاهر للحديث , وقد حكاه في " منار السبيل " قولاً للشافعي , وإنما هو وجه في مذهبه كما في " المجموع " للنووي ( 3 / 63 ) وهو مذهب الحنابلة مع أنهم نقلوا عن الإمام أحمد أنه قال : لا تدرك الصلاة إلا بركعة . فهو أسعد الناس بالحديث . والله أعلم .
قال عبد الله بن أحمد في مسائله ( ص 46 ) : " سألت أبي عن رجل يصلي الغداة , فلما صلى ركعة قام في الثانية طلعت الشمس قال : يتم الصلاة , هي جائزة . قلت لأبي : فمن زعم أن ذلك لا يجزئه ? فقال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : من أدرك من صلاة الغداة ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك " .
ثم رأيت ابن نجيح البزاز روى في " حديثه " ( ق 111 / 1 ) بسند صحيح عن سعيد ابن المسيب أنه قال : " إذا رفع رأسه من آخر سجدة فقد تمت صلاته " . ولعله يعني آخر سجدة من الركعة الأولى , فيكون قولاً آخر في المسألة . والله أعلم .
الفائدة الثالثة :
واعلم أن الحديث إنما هو في المتعمد تأخير الصلاة إلى هذا الوقت الضيق , فهو على هذا آثم بالتأخير , وإن أدرك الصلاة , لقوله صلى الله عليه وسلم " تلك صلاة المنافق , يجلس يرقب الشمس , حتى إذا كانت بين قرني الشيطان , قام فنقرها أربعاً , لا يذكر الله فيها إلا قليلاً " . رواه مسلم ( 2 / 110 ) وغيره من حديث أنس رضي الله عنه . وأما غير المتعمد , وليس هو إلا النائم والساهي , فله حكم آخر , وهو أنه يصليها متى تذكرها ولو عند طلوع الشمس وغروبها , لقوله صلى الله عليه وسلم " من نسي صلاة ( أو نام عنها ) فليصلها إذا ذكرها , لا كفارة لها إلا ذلك , فإن الله تعالى يقول : ( أقم الصلاة لذكري ) " .
أخرجه مسلم أيضاً ( 2 / 142 ) عنه , وكذا البخاري .
فإذن هنا أمران : الادراك والإثم :
والأول : هو الذي سيق الحديث لبيانه , فلا يتوهمن أحد من سكوته عن الأمر الآخر أنه لا إثم عليه بالتأخير كلا , بل هو آثم على كل حال , أدرك الصلاة , أو لم يدرك , غاية ما فيه أنه اعتبره مدركاً للصلاة بإدراك الركعة , وغير مدرك لها إذا لم يدركها , ففي الصورة الأولى صلاته صحيحة مع الإثم , وفي الصورة الأخرى صلاته غير صحيحة مع الإثم أيضاً , بل هو به أولى وأحرى , كما لا يخفى على أولي النهى .
الفائدة الرابعة :
ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم : " فليتم صلاته " , أي لأنه أدركها في وقتها , وصلاها صحيحة , وبذلك برئت ذمته . وأنه إذا لم يدرك الركعة فلا يتمها . لأنها ليست صحيحة , بسبب خروج وقتها , فليست مبرئة للذمة .
ولا يخفى أن مثله وأولى منه من لم يدرك من صلاته شيئاً قبل خروج الوقت , أنه لا صلاة له , ولا هي مبرئة لذمته . أي أنه إذا كان الذي لم يدرك الركعة لا يؤمر بإتمام الصلاة , فالذي لم يدركها إطلاقاً أولى أن لا يؤمر بها , وليس ذلك إلا من باب الزجر والردع له عن إضاعة الصلاة , فلم يجعل الشارع الحكيم لمثله كفارة كي لا يعود إلى إضاعتها مرة أخرى , متعللاً بأنه يمكنه أن يقضيها بعد وقتها , كلا , فلا قضاء للمتعمد كما أفاده هذا الحديث الشريف وحديث أنس السابق : " لا كفارة لها إلا ذلك " .
ومن ذلك يتبين لكل من أوتي شيئاً من العلم والفقه في الدين أن قول بعض المتأخرين " وإذا كان النائم والناسى للصلاة - وهما معذوران - يقضيانها بعد خروج وقتها , كان المتعمد لتركها أولى " , أنه قياس خاطئ بل لعله من أفسد قياس على وجه الأرض , لأنه من باب قياس النقيض على نقيضه , وهو فاسد بداهة , إذ كيف يصح قياس غير المعذور على المعذور والمتعمد على الساهي .
ومن لم يجعل الله له كفارة , على من جعل الله له كفارة !‎! وما سبب ذلك إلا من الغفلة عن المعنى المراد من هذا الحديث الشريف , وقد وفقنا الله تعالى لبيانه , والحمد لله تعالى على توفيقه .
وللعلامة ابن القيم رحمه الله تعالى بحث هام مفصل في هذه المسألة , أظن أنه لم يسبق إلى مثله في الإفادة والتحقيق , وأرى من تمام هذا البحث أن أنقل منه فصلين أحدهما في إبطال هذا القياس . والآخر في الرد على من استدل بهذا الحديث على نقيض ما بينا .
قال رحمه الله تعالى بعد أن ذكر القول المتقدم : " فجوابه من وجوه : أحدها المعارضة بما هو أصح منه أو مثله , وهو أن يقال :
لا يلزم من صحة القضاء بعد الوقت من المعذور - المطيع لله ورسوله الذي لم يكن منه تفريط في فعل ما أمر به وقبوله منه - صحته وقبوله من متعد لحدود الله , مضيع لأمره , تارك لحقه عمداً وعدواناً . فقياس هذا على هذا في صحة العبادة , وقبولها منه , وبراءة الذمة بها من أفسد القياس " .
الوجه الثاني : أن المعذور بنوم أو نسيان لم يصل الصلاة في غير وقتها , بل في نفس وقتها الذي وقته الله له , فإن الوقت في حق هذا حين يستيقظ ويذكر , كما قال صلى الله عليه وسلم : " من نسي صلاة فوقتها إذا ذكرها " رواه البيهقي
والدارقطني .
فالوقت وقتان : وقت اختيار , ووقت عذر , فوقت المعذور بنوم أو سهو , هو وقت ذكره واستيقاظه , فهذا لم يصل الصلاة إلا في وقتها , فكيف يقاس عليه من صلاها في غير وقتها عمداً وعدواناً ?‎!‎
الثالث : أن الشريعة قد فرقت في مواردها ومصادرها بين العامد والناسي , وبين المعذور وغيره , وهذا مما لا خفاء به . فإلحاق أحد النوعين بالآخر غير جائز .
الرابع : أنا لم نسقطها عن العامد المفرط ونأمر بها المعذور , حتى يكون ما ذكرتم حجة علينا , بل ألزمنا بها المفرط المتعدي على وجه لا سبيل له إلى استدراكها تغليظاً عليه , وجوزنا للمعذور غير المفرط .
( فصل ) :
وأما استدلالكم بقوله صلى الله عليه وسلم : " من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك " فما أصحه من حديث . وما أراه على مقتضى قولكم ! فإنكم تقولون : هو مدرك للعصر , ولو لم يدرك من وقتها شيئاً البتة . بمعنى أنه مدرك لفعلها صحيحة منه , مبرئة لذمته , فلو كانت تصح بعد خروج وقتها وتقبل منه , لم يتعلق إدراكها بركعة , ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد أن من أدرك ركعة من العصر صحت صلاته بلا إثم بل هو آثم بتعمد ذلك اتفاقاً .
فإنه أمر أن يوقع جميعها في وقتها , فعلم أن هذا الادراك لا يرفع الإثم , بل هو مدرك آثم , فلو كانت تصح بعد الغروب , لم يكن فرق بين أن يدرك ركعة من الوقت , أو لا يدرك منها شيئاً .
فإن قلتم : إذا أخرها إلى بعد الغروب كان أعظم إثماً .
قيل لكم : النبي صلى الله عليه وسلم لم يفرق بين إدراك الركعة وعدمها في كثرة الإثم وخفته , وإنما فرق بينهما في الإدراك وعدمه . ولا ريب أن المفوت لمجموعها في الوقت أعظم من المفوت لأكثرها , والمفوت لأكثرها فيه , أعظم من المفوت لركعة منها .
فنحن نسألكم و نقول : ما هذا الإدراك الحاصل بركعة ? أهذا إدراك يرفع الإثم ? فهذا لا يقوله أحد ! أو إدراك يقتضي الصحة , فلا فرق فيه بين أن يفوتها بالكلية أو يفوتها إلا ركعة منها " .

















توقيع : الفهداوي

رد: سلسلة الأحاديث الصحيحة للامام الألباني رحمه الله ( متجدد)

عرض البوم صور الفهداوي   رد مع اقتباس
قديم 2014-12-19, 08:17 PM   المشاركة رقم: 25
المعلومات
الكاتب:
الفهداوي
اللقب:
رئيس الملتقيات الاسلامية
طلبات الافتاء
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Mar 2014
العضوية: 1262
المشاركات: 3,613 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 90
نقاط التقييم: 1986
الفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant future

الإتصالات
الحالة:
الفهداوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : الفهداوي المنتدى : الحديث وعلومه
افتراضي رد: سلسلة الأحاديث الصحيحة للامام الألباني رحمه الله ( متجدد)

الحديث رقم 67

" قوموا إلى سيدكم فأنزلوه , فقال عمر : سيدنا الله عز وجل , قال : أنزلوه , فأنزلوه " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 103 :
أخرجه الإمام أحمد ( 6 / 141 - 142 ) عن محمد بن عمرو عن أبيه عن علقمة ابن وقاص , قال : أخبرتني "‏عائشة "‏قالت : " خرجت يوم الخندق أقفو آثار الناس , قالت : فسمعت وئيد الأرض ورائي , يعني حس الأرض , قالت : فالتفت , فإذا أنا بسعد بن معاذ ومعه ابن أخيه الحارث بن أوس يحمل مجنه , قالت : فجلست إلى الأرض , فمر سعد وعليه درع من حديد قد خرجت منها أطرافه , فأنا أتخوف على أطراف سعد , قالت : فمر وهو يرتجز ويقول : ليت قليلاً يدرك الهيجا جمل ما أحسن الموت إذا حان الأجل قالت : فقمت فاقتحمت حديقة , فإذا فيها نفر من المسلمين , وإذا فيهم عمر ابن الخطاب , وفيهم رجل عليه سبغة له , يعني : مغفراً , فقال عمر : ما جاء بك ? لعمري والله إنك لجريئة ! وما يؤمنك أن يكون بلاء أو يكون تحوز ? قالت : فمازال يلومني حتى تمنيت أن الأرض انشقت لي ساعتئذ فدخلت فيها ! قالت : فرفع الرجل السبغة عن وجهه فإذا طلحة بن عبيد الله , فقال : يا عمر إنك قد أكثرت منذ اليوم , وأين التحوز أو الفرار إلا إلى الله عز وجل ? قالت : ويرمي سعداً رجل من المشركين من قريش يقال له : ابن العرقة بسهم له , فقال له : خذها وأنا ابن العرقة , فأصاب أكحله فقطعه , فدعا الله عز وجل سعد فقال : اللهم لا تمتني حتى تقر عيني من قريظة , قالت : وكانوا حلفاء مواليه في الجاهلية , قالت : فرقى كلمه , ( أي جرحه ) وبعث الله عز وجل الريح على المشركين , فكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قوياً عزيزاً , فلحق أبو سفيان ومن معه بتهامة , ولحق عيينة بن بدر ومن معه بنجد , ورجعت بنو قريظة فتحصنوا في صياصيهم , ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة , فوضع السلاح وأمر بقبة من أدم فضربت على سعد في المسجد , قالت : فجاء جبريل عليه السلام وإن على ثناياه لنقع الغبار فقال : أو قد وضعت السلاح ? والله ما وضعت الملائكة بعد السلاح , اخرج إلى بني قريظة فقاتلهم . قالت : فلبس رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته وأذن في الناس بالرحيل أن يخرجوا . فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فمر على بني غنم , وهم جيران المسجد حوله , فقال : من مر بكم ? قالوا : مر بنا دحية الكلبي , وكان دحية الكلبي تشبه لحيته وسنه ووجهه جبريل عليه السلام , فقالت : فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فحاصرهم خمساً وعشرين ليلة , فلما اشتد حصرهم , واشتد البلاء قيل لهم : انزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم , فاستشاروا أبا لبابة بن عبد المنذر فأشار إليهم أنه الذبح , قالوا : ننزل على حكم سعد بن معاذ , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : انزلوا على حكم سعد بن معاذ , فنزلوا , وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سعد بن معاذ , فأتي به على حمار عليه أكاف من ليف , وقد حمل عليه , وحف به قومه فقالوا : يا أبا عمرو حلفاؤك ومواليك وأهل النكاية ومن قد علمت , فلم يرجع إليهم شيئاً ولا يلتفت إليهم , حتى إذا دنا من دورهم التفت إلى قومه فقال : قد آن أن لا أبالي في الله لومة لائم , قال : قال أبو سعيد : فلما طلع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قوموا إلى سيدكم ... الحديث , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : احكم فيهم , قال سعد : فإني أحكم أن تقتل مقاتلهم , وتسبى ذراريهم , وتقسم أموالهم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقد حكمت بحكم الله عز وجل وحكم رسوله , قالت : ثم دعا سعد , قال : اللهم إن كنت أبقيت على نبيك صلى الله عليه وسلم من حرب قريش شيئاً فأبقني لها , وإن كنت قطعت الحرب بينه وبينهم فاقبضني إليك , قالت : فانفجر كلمه , وكان قد برئ حتى ما يرى منه إلا مثل الخرص ورجع إلى قبته التي ضرب عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم , قالت عائشة : فحضره رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر , قالت : فوالذي نفس محمد بيده إني لأعرف بكاء عمر من بكاء أبي بكر وأنا في حجرتى , وكانوا كما قال الله عز وجل : ( رحماء بينهم ) قال علقمة : قلت : أي أمه فكيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع ? قالت : كانت عينه لا تدمع على أحد و لكنه كان إذا وجد فإنما هو آخذ بلحيته " .
قلت : وهذا إسناد حسن . وقال الهيثمي في " مجمع الزوائد " ( 6 / 128 ) : " رواه أحمد وفيه محمد بن عمرو بن علقمة وهو حسن الحديث , وبقية رجاله ثقات " .
وقال الحافظ في " الفتح " ( 11 / 43 ) : " وسنده حسن " .
قلت : وأخرجه البخاري ( 4 / 175 ) , وأبو داود ( 5215 ) , وأحمد ( 2 / 22 , 71 ) , وأبو يعلى في " مسنده " ( ق 77 / 2 ) , من حديث أبي سعيد الخدري : " أن أهل قريظة نزلوا على حكم سعد , فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إليه , فجاء , فقال : قوموا إلى سيدكم , أو قال : خيركم , فقعد عند النبي صلى الله عليه وسلم , فقال : هؤلاء نزلوا على حكمك , قال : فإني أحكم أن تقتل مقاتلهم , وتسبى ذراريهم , فقال : لقد حكمت بما حكم به الملك " .
فائدتان
1ـ اشتهر رواية هذا الحديث بلفظ : " لسيدكم " , والرواية في الحديثين كما رأيت : " إلى سيدكم " , ولا أعلم للفظ الأول أصلاً , وقد نتج منه خطأ فقهي وهو الاستدلال به على استحباب القيام للقادم كما فعل ابن بطال وغيره , قال الحافظ محمد بن ناصر أبو الفضل في " التنبيه على الألفاظ التي وقع في نقلها وضبطها تصحيف وخطأ في تفسيرها ومعانيها و تحريف في كتاب الغريبين عن أبي عبيد الهروي " ( ق 17 / 2 ) : ومن ذلك ما ذكره في هذا الباب من ذكر السيد , وقال كقوله لسعد حين قال : " قوموا لسيدكم " . أراد أفضلكم رجلاً .
قلت : والمعروف أنه قال : " قوموا إلى سيدكم " . قاله صلى الله عليه وسلم لجماعة من الأنصار لما جاء سعد بن معاذ محمولاً على حمار وهو جريح ... أي أنزلوه وحملوه , لا قوموا له , من القيام له فإنه أراد بالسيد : الرئيس والمتقدم عليهم , وإن كان غيره أفضل منه " .
2 - اشتهر الاستدلال بهذا الحديث على مشروعية القيام للداخل , وأنت إذا تأملت في سياق القصة يتبين لك أنه استدلال ساقط من وجوه كثيرة أقواها قوله صلى الله عليه وسلم " فأنزلوه " فهو نص قاطع على أن الأمر بالقيام إلى سعد إنما كان لإنزاله من أجل كونه مريضاً , ولذلك قال الحافظ : " وهذه الزيادة تخدش في الاستدلال بقصة سعد على مشروعية القيام المتنازع فيه . وقد احتج به النووي في ( كتاب القيام ) ... " .



الحديث رقم 68

" لقد نزلت علي الليلة آيات ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها : ( إن في خلق السموات والأرض ) الآية " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 106 :
رواه أبو الشيخ ابن حبان في " أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم " ( 200 - 201 ) وابن حبان في " صحيحه " ( 523 - الموارد ) عن يحيى بن زكريا بن إبراهيم بن سويد النخعي أنبأنا عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء قال : " دخلت أنا وعبيد بن عمير على " عائشة " رضي الله عنها , فقال عبد الله ابن عمير : حدثينا بأعجب شيء رأيتيه من رسول الله صلى الله عليه وسلم . فبكت , وقالت : " قام ليلة من الليالي فقال : يا عائشة ذريني أتعبد لربي , قالت : قلت : والله إني لأحب قربك , وأحب ما يسرك , قالت : فقام فتطهر , ثم قام يصلي , فلم يزل يبكي حتى بل حجره , ثم بكى . فلم يزل يبكي حتى بل الأرض , وجاء بلال يؤذن بالصلاة , فلما رآه يبكي قال : يا رسول الله تبكي وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ? قال : أفلا أكون عبداً شكوراً ? لقد نزل " الحديث .
قلت : وهذا إسناد جيد , رجاله كلهم ثقات غير يحيى بن زكريا قال ابن أبي حاتم ( 4 / 2 / 145 ) . " سألت أبي عنه ? قال : ليس به بأس , هو صالح الحديث " ? والحديث عزاه المنذري في " الترغيب " ( 2 / 220 ) لابن حبان في " صحيحه " .
وله طريق أخرى عن عطاء .
أخرجها أبو الشيخ أيضاً ( 190 - 191 ) ورجالها ثقات أيضاً , غير أبي جناب الكلبي واسمه يحيى بن أبي حية , قال الحافظ في " التقريب " : " ضعفوه لكثرة تدليسه " .
قلت : وقد صرح هنا بالتحديث فانتفت شبهة تدليسه .
فقه الحديث :
فيه فضل النبي صلى الله عليه وسلم , وكثرة خشيته , وخوفه من ربه , وإكثاره من عبادته , مع أنه تعالى قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر , فهو المنتهى في الكمال البشري . ولا جرم في ذلك فهو سيد البشر صلى الله عليه وسلم .
لكن ليس فيه ما يدل على أنه صلى الله عليه وسلم قام الليل كله , لأنه لم يقع فيه بيان أن النبي صلى الله عليه وسلم , ابتدأ القيام من بعد العشاء أو قريباً من ذلك , بل إن قوله : " قام ليلة من الليالي فقال ... " الظاهر أن معناه " قام من نومه ....‎" " أي نام أوله ثم قام , فهو على هذا بمعنى حديثها الآخر " كان ينام أول الليل , ويحي آخره ... " . أخرجه مسلم ( 2 / 167 ) .
وإذا تبين هذا فلا يصح حينئذ الاستدلال بالحديث على مشروعية إحياء الليل كله , كما فعل الشيخ عبد الحي اللكنوي في " إقامة الحجة على أن الإكثار من التعبد ليس بدعة " , قال ( ص 13 ) : فدل ذلك على أن نفي عائشة قيام الليل كله محمول على غالب أوقاته صلى الله عليه وسلم " .
قلت : يشير بـ " نفي عائشة " إلى حديثها الآخر : " ولم يقم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة يتمها إلى الصباح , ولم يقرأ القرآن في ليلة قط " .
أخرجه مسلم ( 2 / 169 - 170 ) وأبو داود ( 1342 ) واللفظ له .
قلت : فهذا نص في النفي المذكور لا يقبل التأويل , وحمله على غالب الأوقات إنما يستقيم لو كان حديث الباب صريح الدلالة على أنه صلى الله عليه وسلم قام تلك الليله بتمامها , أما وهو ليس كذلك كما بينا , فالحمل المذكور مردود , ويبقى النفي المذكور سالماً من التقييد . وبالتالي تبقى دلالته على عدم مشروعية قيام الليل كله قائمة , خلافا لما ذهب إليه الشيخ عبد الحي في كتابه المذكور . وفيه كثير من المؤاخذات التي لا مجال لذكرها الآن .
وإنما أقول : إن طابعه تساهل في سرد الروايات المؤيدة لوجهة نظره , من أحاديث مرفوعة , وآثار موقوفة , وحسبك مثالاً على هذا أنه ذهب إلى تحسين حديث " أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم " تقليداً منه لبعض المتأخرين . دون أن ينظر في دعواهم , هل هي تطابق الحقيقة , وتوافق القواعد العلمية ? مع ما في التحسين المذكور من المخالفة لنصوص الأئمة المتقدمين كما بينته في " الأحاديث الضعيفة " ( 52 ) فراجعه لتزداد بصيرة بما ذكرنا .

الحديث رقم 69

" مثل القائم على حدود الله والواقع ( وفي رواية : والراتع ) فيها والمدهن فيها كمثل قوم استهموا على سفينة في البحر فأصاب بعضهم أعلاها وأصاب بعضهم أسفلها ( وأوعرها ) فكان الذي ( وفي رواية : الذين ) في أسفلها إذا استقوا من الماء فمروا على من فوقهم فتأذوا به ( وفي رواية : فكان الذين في أسفلها يصعدون فيستقون الماء فيصبون على الذين في أعلاه فقال الذين في أعلاها : لا ندعكم تصعدون فتؤذوننا ) , فقالوا : لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقاً فاستقينا منه ولم نؤذ من فوقنا ( وفي رواية : ولم نمر على أصحابنا فنؤذيهم ) فأخذ فأساً فجعل ينقر أسفل السفينة , فأتوه فقالوا : مالك ? قال : تأذيتم بي ولابد لي من الماء . فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاً وإن أخذوا على أيديهم نجوا وأنجوا جميعاً " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 109 :
رواه البخاري ( 2 / 111 , 164 ) والترمذي ( 2 / 26 ) والبيهقي ( 10 / 288 ) وأحمد ( 4 / 268 , 270 , 273 ) من طريق زكريا بن أبي زائدة والأعمش عن الشعبي عن " النعمان بن بشير " عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : فذكره .
وقال الترمذي : " حديث حسن صحيح " .
وقد تابعهما مجالد بن سعيد عند أحمد ( 4 / 273 ) وهو ضعيف و في سياقه زيادة " ... مثل ثلاثة ركبوا في سفينة فصار لأحدهم أسفلها وأوعرها ... " .
وتابعهما غيره فقال ابن المبارك في " الزاهد " ( ق 219 / 2 ) : أنا الأجلح عن الشعبي به و لفظه : " إن قوما ركبوا سفينة فاقتسموها , فأصاب كل رجل منهم مكاناً , فأخذ رجل منهم الفأس فنقر مكانه , قالوا : ما تصنع ? فقال مكاني أصنع به ما شئت ! فإن أخذوا على يديه نجوا ونجا , و إن تركوه غرق وغرقوا , فخذوا على أيدي سفهائكم قبل أن تهلكوا " .
وأخرجه ابن المبارك في " حديثه " أيضا ( ج 2 / 107 / 2 ) ومن طريقه ابن أبي الدنيا في " الأمر بالمعروف " ( ق 27 / 2 ) . لكن الأجلح هذا - و هو ابن عبد الله أبو حجية الكندي - فيه ضعف , لاسيما عن الشعبي , قال العقيلي : " روى عن الشعبي أحاديث مضطربة لا يتابع عليها " .
قلت : وهذا اللفظ هو الذي شاع في هذا الزمان عند بعض الكتاب والمؤلفين فأحببت أن أنبه على ضعفه , وأن أرشد إلى أن اللفظ الأول هو الصحيح المعتمد , وقد ضممت إليه ما وقفت عليه من الزيادات الصحيحة . والله الموفق .


الحديث رقم 70

" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدلع لسانه للحسن بن علي فيرى الصبي حمرة لسانه فيبهش إليه " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 110 :
رواه أبو الشيخ ابن حبان في " كتاب أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وآدابه " ( ص 90 ) من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن " أبي هريرة " به .
قلت : وهذا إسناد حسن .
( قوله ) فيبهش . أي يسرع .
في " النهاية " : " يقال للإنسان إذا نظر إلى الشيء فأعجبه واشتهاه وأسرع إليه : قد بهش إليه " .

الحديث رقم 71

" كان إذا قرب إليه الطعام يقول : بسم الله , فإذا فرغ قال : اللهم أطعمت وأسقيت وأقنيت وهديت وأحييت , فلله الحمد على ما أعطيت " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 111 :
رواه أحمد ( 4 / 62 , 5 / 375 ) وأبو الشيخ في " أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم ( ص 238 ) عن بكر بن عمرو عن عبد الله بن هبيرة السبائي عن " عبد الرحمن ابن جبير أنه حدثه رجل خدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمان سنين " أنه كان يسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرب " الحديث . قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال مسلم .
( أقنيت ) أي ملكت المال وغيره .
وفي هذا الحديث أن التسمية في أول الطعام بلفظ " بسم الله " لا زيادة فيها , وكل الأحاديث الصحيحة التي وردت في الباب كهذا الحديث ليس فيها الزيادة , ولا أعلمها وردت في حديث , فهي بدعة عند الفقهاء بمعنى البدعة , وأما المقلدون فجوابهم معروف : " شو فيها ?‎!‎" .
فنقول : فيها كل شيء وهو الاستدراك على الشارع الحكيم الذي ما ترك شيئاً يقربنا إلى الله إلا أمرنا به وشرعه لنا , فلو كان ذلك مشروعاً ليس فيه شيء لفعله ولو مرة واحدة , وهل هذه الزيادة إلا كزيادة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من العاطس بعد الحمد .
وقد أنكرها عبد الله بن عمر رضي الله عنه كما في " مستدرك الحاكم " , وجزم السيوطي في " الحاوي للفتاوي " ( 1 / 338 ) بأنها بدعة مذمومة , فهل يستطيع المقلدون الإجابة عن السبب الذي حمل السيوطي على الجزم بذلك !! قد يبادر بعض المغفلين منهم فيتهمه - كما هي عادتهم - بأنه وهابي ! مع أن وفاته كانت قبل وفاة محمد بن عبد الوهاب بنحو ثلاثمائة سنة ! ! ويذكرني هذا بقصة طريفة في بعض المدارس في دمشق , فقد كان أحد الأساتذة المشهورين من النصارى يتكلم عن حركة محمد بن عبد الوهاب في الجزيرة العربية , ومحاربتها للشرك والبدع والخرافات ويظهر أنه أطرى في ذلك فقال بعض تلامذته : يظهر أن الأستاذ وهابي !‎!
وقد يسارع آخرون إلى تخطئة السيوطي , ولكن أين الدليل ?‎ !‎والدليل معه وهو قوله صلى الله عليه وسلم : " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " . متفق عليه .
وفي الباب غيره مما سنجمعه في كتابنا الخاص بالبدعة , نسأل الله تعالى أن ييسر لنا إتمامه بمنه وفضله .

الحديث رقم 72

" أحب للناس ما تحب لنفسك " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 112 :
رواه البخاري في " التاريخ الكبير " ( 2 / 4 / 317 / 3155 ) وعبد بن حميد في " المنتخب من المسند " ( 53 / 2 ) وابن سعد ( 7 / 428 ) والقطيعي في " الجزء المعروف بالألف دينار " ( 29 / 2 )‏عن سيار عن " خالد بن عبد الله القسري عن أبيه " : " أن النبي صلى الله عليه وسلم , قال لجده يزيد بن أسيد .... " فذكره .
ورواه عن روح بن عطاء بن أبي ميمونة , قال , حدثنا سيار به إلا أنه قال : حدثني أبي عن جدي قال : " قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : أتحب الجنة ? وقال فأحب .. " الحديث .
رواه بن عساكر ( 5 / 242 ) عن القطيعي من الوجه الثاني والحاكم ( 4 / 168 ) وقال : " صحيح الإسناد " , ووافقه الذهبي .
قلت : وخالد بن عبد الله القسري هو الدمشقي الأمير قال الذهبي في " الميزان " " صدوق , لكنه ناصبي بغيض ظلوم , قال بن معين : رجل سوء يقع في علي رضى الله عنه " . وذكره ابن حبان في " الثقات " ( 2 / 72 ) . وأبوه عبد الله بن يزيد أورده ابن أبي حاتم ( 2 / 2 / 197 ) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً . وذكره ابن حبان في " الثقات " ( 1 / 123 ) .
والحديث قال الهيثمي في " مجمع الزوائد " ( 8 / 186 ) ! " رواه عبد الله والطبراني في " الكبير " و " الأوسط " بنحوه ورجاله ثقات " .
وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة بلفظ : " وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مؤمناً " . الحديث .
أخرجه الترمذي ( 2 / 50 ) وأحمد ( 2 / 310 ) .
وقال الترمذي : " حديث غريب , والحسن لم يسمع من أبي هريرة " .
قلت : وراويه عن الحسن - وهو البصري - أبو طارق وهو مجهول كما في " التقريب "
ومما يشهد له أيضاً : " لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ( من الخير ) " .



الحديث رقم 73

" لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ( من الخير ) " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 113 :
أخرجه البخاري ( 1 / 11 ) , ومسلم ( 1 / 49 ) , وأبو عوانة في " صحيحه " ( 1 / 33 ) , والنسائي ( 2 / 271 , 274 ) , والترمذي ( 2 / 84 ) , والدارمي ( 2 / 307 ) , وابن ماجه ( رقم 66 ) , والطيالسي ( رقم 2004 ) , وأحمد ( 3 / 177 , 207 , 275 , 278 ) من حديث " أنس بن مالك " مرفوعاً .
وقال الترمذي : " حديث صحيح " .
والزيادة لأبي عوانة والنسائي وأحمد في رواية لهم وإسنادها صحيح .
وللحديث شاهد من حديث علي مرفوعاً بلفظ : " للمسلم على المسلم ست .... ويحب له ما يحب لنفسه , وينصح له بالغيب " .
أخرجه الدارمي ( 2 / 275 - 276 ) , وابن ماجه ( 1433 ) , وأحمد ( 1 / 89 ) بسند ضعيف .
واعلم أن هذه الزيادة " من الخير " زيادة هامة تحدد المعنى المراد من الحديث بدقة , إذ أن كلمة ( الخير ) كلمة جامعة تعم الطاعات والمباحات الدنيوية والأخروية وتخرج المنهيات , لأن اسم الخير لا يتناولها , كما هو واضح . فمن كمال خلق المسلم أن يحب لأخيه المسلم من الخير مثلما يحب لنفسه . وكذلك أن يبغض لأخيه ما يبغض لنفسه من الشر , وهذا وإن لم يذكره في الحديث , فهو من مضمونه , لأن حب الشيء مستلزم لبغض نقيضه , فترك التنصيص عليه اكتفاء كما قال الكرماني ونقله الحافظ في " فتح الباري " ( 1 / 54 ) وأقره .

الحديث رقم 74

" ما جلس قوم مجلساً لم يذكروا الله فيه ولم يصلوا على نبيهم إلا كان عليهم ترة فإن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 114 :
أخرجه الترمذي ( 2 / 242 ) , والحاكم ( 1 / 496 ) , وإسماعيل القاضي في " فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ( رقم 54 طبع المكتب الإسلامي ) , وابن السني في " عمل اليوم والليلة " ( رقم 443 ) , وأحمد ( 2 / 446 , 453 , 481 , 484 , 495 ) وأبو نعيم في " الحلية " ( 8 / 130 ) عن سفيان الثوري عن صالح مولى التوأمة عن " أبي هريرة " مرفوعاً .
وقال الترمذي : " حديث حسن صحيح , وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة مرفوعاً " .
ثم رواه من طريق أبي إسحاق عن الأغر أبي مسلم عن أبي هريرة وأبي سعيد معاً مرفوعاً قال : " مثله " , ولم يسق لفظه .
كذا قال : " مثله " , وعندي وقفة في كون حديث الأغر مثله , فقد أخرجه مسلم ( 8 / 72 ) وابن ماجه ( 2 / 418 ) بلفظ : " ما جلس قوم مجلساً يذكرون الله فيه , إلا حفتهم الملائكة , وتغشتهم الرحمة , ونزلت عليهم السكينة , وذكرهم الله فيمن عنده " .

الحديث رقم 75

" ما جلس قوم مجلساً يذكرون الله فيه إلا حفتهم الملائكة وتغشتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 115 :
والسياق لابن ماجه , ورواه الترمذي قبل حديث الباب بحديثين وقال : " حسن صحيح " . , وقوله : " مثله " . فالله أعلم .
فإني في شك من ثبوت ذلك عن الترمذي وإن كان ورد ذلك في بعض نسخ كتابه .
فقد أورد السيوطي في " الجامع الصغير " هذا الحديث من رواية الترمذي , وابن ماجه عن " أبي هريرة وأبي سعيد " معاً .
وفي عزوه لابن ماجه نظر أيضاً , فإني لم أجد عنده إلا اللفظ الثاني الذي رواه مسلم . والعلم عند الله تعالى .
ولم يقع في نسخة " السنن " التي عليها شرح " تحفة الأحوذي " سوق هذا الإسناد الثاني عقب حديث الباب .
ولهذا اللفظ عنده طريق أخرى عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ : " .... وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله , ويتدارسونه بينهم , إلا نزلت عليهم السكينة ... ‎" والباقي مثله .
وصالح مولى التوأمة الذي في اللفظ الأول ضعيف لاختلاطه , ولكنه لم يتفرد به بل تابعه جماعة منهم : أبو صالح السمان ذكوان بلفظ :
" ما قعد قوم مقعداً لم يذكروا فيه الله عز وجل , ويصلوا على النبي صلى الله عليه وسلم , إلا كان عليهم حسرة يوم القيامة , وإن دخلوا الجنة للثواب " .

الحديث رقم 76

" ما قعد قوم مقعداً لم يذكروا فيه الله عز وجل ويصلوا على النبي صلى الله عليه وسلم إلا كان عليهم حسرة يوم القيامة وإن دخلوا الجنة للثواب " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 116 :
رواه أحمد ( 2 / 463 ) , وابن حبان في " صحيحه " ( 2322 - موارد ) , والحاكم ( 1 / 492 ) , والخطيب في " الفقيه والمتفقه " ( 237 / 1 ) , من طريق الأعمش عن أبي صالح عن " أبي هريرة " مرفوعاً .
وإسناده صحيح . وقال الهيثمي ( 10 / 79 ) : " رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح " .
وأخرجه ابن الجوزي في " منهاج القاصدين " ( 1 / 72 / 2 ) لكن وقع عنده عن أبي سعيد الخدري , بدل " أبي هريرة " , فلعله وهم من بعض رواته .
قلت : ورواه سهيل بن أبي صالح عن أبيه بلفظ : " ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله فيه , إلا قاموا على مثل جيفة حمار وكان عليهم حسرة يوم القيامة " .


















توقيع : الفهداوي

رد: سلسلة الأحاديث الصحيحة للامام الألباني رحمه الله ( متجدد)

عرض البوم صور الفهداوي   رد مع اقتباس
قديم 2015-01-25, 02:42 PM   المشاركة رقم: 26
المعلومات
الكاتب:
الفهداوي
اللقب:
رئيس الملتقيات الاسلامية
طلبات الافتاء
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Mar 2014
العضوية: 1262
المشاركات: 3,613 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 90
نقاط التقييم: 1986
الفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant future

الإتصالات
الحالة:
الفهداوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : الفهداوي المنتدى : الحديث وعلومه
افتراضي رد: سلسلة الأحاديث الصحيحة للامام الألباني رحمه الله ( متجدد)

سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى


الحديث رقم 77

" ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله فيه إلا قاموا على مثل جيفة حمار وكان عليهم حسرة يوم القيامة " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1/116:
( عن " سهيل بن أبي صالح عن أبيه " ) : رواه أبو داود ( 4855 ) , والطحاوي ( 2 / 367 ) , وأبو الشيخ في " طبقات الأصبهانيين " ( 229 ) , وابن بشران في " الأمالي " ( 30 / 6 / 1 عام 3927 ) , وابن السني ( 439 ) , والحاكم ( 1 / 492 ) , وأبو نعيم ( 7 / 207 ) وأحمد ( 2 / 389 , 515 , 527 ) .
وقال الحاكم : " صحيح على شرط مسلم " . ووافقه الذهبي , وهو كما قالا .
ومنهم سعيد بن أبي سعيد المقبري و لفظه : " من قعد مقعداً لم يذكر الله فيه , كانت عليه من الله ترة , ومن اضطجع مضجعاً لا يذكر الله فيه , كانت عليه من الله ترة " .

الحديث رقم 78

" من قعد مقعداً لم يذكر الله فيه كانت عليه من الله ترة ومن اضطجع مضجعاً لا يذكر الله فيه كانت عليه من الله ترة " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 117 :
رواه أبو داود ( 4856 , 5059 ) . والحميدي في " مسنده " ( 1158 ) الشطر الأول وابن السني ( 743 ) الشطر الثاني فقط من طريق محمد بن عجلان عنه .
قلت : وهذا إسناد حسن .
وعزاه المنذري في " الترغيب " ( 2 / 235 ) لأبي داود بهذا اللفظ وبزيادة : " وما مشى أحد ممشى لم يذكر الله فيه , إلا كان عليه من الله ترة " , ثم قال : " ورواه أحمد وابن أبي الدنيا والنسائي وابن حبان في " صحيحه " كلهم بنحو أبي داود " .
ولي عليه ملاحظتان :
الأولى : أن الزيادة المذكورة ليست عند أبي داود في الموضعين المشار إليهما من كتابه وإنما هي عند ابن حبان ( 2321 ) : وعنده بدل قضية الاضطجاع : " وما أوى أحد إلى فراشه ولم يذكر الله فيه إلا كان عليه ترة " .
( ترة ) أي نقصاً , والهاء فيه عوض من الواو المحذوفة .
الثانية : أن أحمد لم يروه من هذا الطريق باللفظ المذكور , وإنما رواه من طريق أخرى باللفظ الآتي : ومنهم أبو إسحاق مولى الحارث ولفظه :
" ما جلس قوم مجلساً فلم يذكروا الله فيه , إلا كان عليهم ترة , وما من رجل مشى طريقاً فلم يذكر الله عز وجل , إلا كان عليه ترة , وما من رجل أوى إلى فراشه فلم يذكر الله , إلا كان عليه ترة " .
الحديث رقم 79

" ما جلس قوم مجلساً فلم يذكروا الله فيه إلا كان عليهم ترة وما من رجل مشى طريقاً فلم يذكر الله عز وجل إلا كان عليه ترة وما من رجل أوى إلى فراشه فلم يذكر الله إلا كان عليه ترة " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 118 :
رواه أحمد ( 2 / 432 ) , وابن السني ( 375 ) , والحاكم ( 1 / 550 ) عن سعيد بن أبي سعيد عن " أبي إسحاق " به .
وقال أحمد : " عن إسحاق " وقال الحاكم : " عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث " وقال : " صحيح على شرط البخاري " . وقال الذهبي : " على شرط مسلم " .
قلت : وفي كل ذلك نظر , فإن إسحاق هذا إن كان ابن عبد الله بن الحارث كما وقع لدى الحاكم فليس من رجال البخاري ولا مسلم ولكنه ثقة روى عنه جماعة . وإن كان أبا إسحاق مولى الحارث فلا يعرف كما قال الذهبي , وإن كان إسحاق غير منسوب فلم أعرفه .
وفي " المجمع " ( 10 / 80 ) : " رواه أحمد وأبو إسحاق مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل لم يوثقه أحد , ولم يجرحه أحد وبقية رجال أحد إسنادي أحمد رجال الصحيح " .
وله شاهد من حديث ابن عمرو بلفظ :
" ما من قوم جلسوا مجلساً لم يذكروا الله فيه , إلا رأوه حسرة يوم القيامة " .

الحديث رقم 80

" ما من قوم جلسوا مجلساً لم يذكروا الله فيه إلا رأوه حسرة يوم القيامة " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 118 :
(‏عن " ابن عمرو " ) :
أخرجه أحمد ( 2 / 124 ) بإسناد حسن .
وقال الهيثمي : " رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح " .
شاهد ثان : أخرجه الطيالسي ( 1756 ) عن جابر بسند على شرط مسلم .
وله شاهد آخر عن عبد الله بن مغفل مثله .
أخرجه ابن الضريسي في " أحاديث مسلم بن إبراهيم الفراهيدي " ( 8 / 1 - 2 ) بسند لا بأس به في المتابعات والشواهد , رواه الطبراني في " الكبير " و " الأوسط " ورجالهما رجال الصحيح والبيهقي كما في " الترغيب " ( 2 / 236 ) .
فقه الحديث :
لقد دل هذا الحديث الشريف وما في معناه على وجوب ذكر الله سبحانه وكذا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في كل مجلس , ودلالة الحديث على ذلك من وجوه :
أولا - قوله : " فإن شاء عذبهم , وإن شاء غفر لهم " فإن هذا لا يقال إلا فيما كان فعله واجباً وتركه معصية .
ثانيا - قوله : " وإن دخلوا الجنة للثواب " .
فإنه ظاهر في كون تارك الذكر والصلاة عليه صلى الله عليه وسلم , يستحق دخول النار , وإن كان مصيره إلى الجنة ثواباً على إيمانه .
ثالثا : قوله : " وإلا قاموا على مثل جيفة حمار " .
فإن هذا التشبيه يقتضي تقبيح عملهم كل التقبيح , وما يكون ذلك - إن شاء الله تعالى - إلا فيما هو حرام ظاهر التحريم . والله أعلم .
فعلى كل مسلم أن يتنبه لذلك , ولا يغفل عن ذكر الله عز وجل , والصلاة على
نبيه صلى الله عليه وسلم , في كل مجلس يقعده , وإلا كان عليه ترة وحسرة يوم القيامة .
قال المناوي في " فيض القدير " : " فيتأكد ذكر الله , والصلاة على رسوله عند إرادة القيام من المجلس , وتحصل السنة في الذكر والصلاة بأي لفظ كان , لكن الأكمل في الذكر " سبحانك اللهم وبحمدك , أشهد أن لا إله إلا أنت , أستغفرك وأتوب إليك , وفي الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ما في آخر التشهد " .
قلت : والذكر المشار إليه هو المعروف بكفارة المجلس , وقد جاء فيه عدة أحاديث أذكر واحداً منها هو أتمها : وهو كفارة المجلس : " من قال : سبحان الله وبحمده , سبحانك اللهم وبحمدك , أشهد أن لا إله إلا أنت , أستغفرك وأتوب إليك , فقالها في مجلس ذكر , كانت كالطابع يطبع عليه , ومن قالها في مجلس لغو كانت كفارة له " .

الحديث رقم 81

" من قال : سبحان الله وبحمده سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك , فقالها في مجلس ذكر كانت كالطابع يطبع عليه ومن قالها في مجلس لغو كانت كفارة له " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 120 :
أخرجه الطبراني ( 1 / 79 / 2 ) والحاكم ( 1 / 537 ) من طريق " نافع بن جبير ابن مطعم عن أبيه " مرفوعاً .
وقال : " صحيح على شرط مسلم " . ووافقه الذهبي وهو كما قالا .
وعزاه المنذري ( 2 / 236 ) للنسائي والطبراني , قال : " ورجالهما رجال الصحيح " .
وقال الهيثمي ( 10 / 142 و 423 ) : " رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح " .
قلت : وفي رواية للطبراني زيادة : " يقولها ثلاث مرات " وقد سكت عليها الهيثمي , وليس بجيد , فإن في سندها خالد بن يزيد العمري وقد كذبه أبو حاتم ويحيى , وقال ابن حبان : " يروي الموضوعات عن الأثبات " .
فهذه الزيادة واهية لا يلتفت إليها .
الحديث رقم 82

" لا أشبع الله بطنه . يعني معاوية " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 121 :
رواه أبو داود الطيالسي في " مسنده " ( 2746 ) : حدثنا هشام وأبو عوانة عن أبي حمزة القصاب عن " ابن عباس " : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى معاوية ليكتب له : فقال : إنه يأكل ثم بعث إليه , فقال : إنه يأكل , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال مسلم , وفي أبي حمزة القصاب واسمه عمران بن أبي عطاء كلام من بعضهم لا يضره , فقد وثقه جماعة من الأئمة منهم أحمد وابن معين وغيرهما , ومن ضعفه لم يبين السبب , فهو جرح مبهم غير مقبول , وكأنه لذلك احتج به مسلم , وأخرج له هذا الحديث في " صحيحه " ( 8 / 27 ) من طريق شعبة عن أبي حمزة القصاب به .
وأخرجه أحمد ( 1 / 240 , 291 , 335 , 338 ) عن شعبة وأبي عوانة عنه به , دون قوله : " لا أشبع الله بطنه " وكأنه من اختصار أحمد أو بعض شيوخه , وزاد في رواية : " وكان كاتبه " وسندها صحيح .
وقد يستغل بعض الفرق هذا الحديث ليتخذوا منه مطعناً في معاوية رضي الله عنه , وليس فيه ما يساعدهم على ذلك , كيف وفيه أنه كان كاتب النبي صلى الله عليه وسلم ? ! ولذلك قال الحافظ ابن عساكر ( 16 / 349 / 2 ) " إنه أصح ما ورد في فضل معاوية " فالظاهر أن هذا الدعاء منه صلى الله عليه وسلم غير مقصود , بل هو ما جرت به عادة العرب في وصل كلامها بلا نية كقوله صلى الله عليه وسلم في بعض نسائه " عقرى حلقى " و " تربت يمينك " . ويمكن أن يكون ذلك منه صلى الله عليه وسلم بباعث البشرية التي أفصح عنها هو نفسه عليه السلام في أحاديث كثيرة متواترة .
منها حديث عائشة رضي الله عنها قالت : " دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلان , فكلماه بشيء لا أدري ما هو فأغضباه , فلعنهما وسبهما , فلما خرجا قلت : يا رسول الله من أصاب من الخير شيئاً ما أصابه هذان ? قال : وما ذاك ? قالت : قلت : لعنتهما وسببتهما , قال : " أو ما علمت ما شارطت عليه ربي ? قلت : اللهم إنما أنا بشر , فأي المسلمين لعنته أو سببته فاجعله له زكاةً وأجراً " .
الحديث رقم 83

" أو ما علمت ما شارطت عليه ربي ? قلت : اللهم إنما أنا بشر فأي المسلمين لعنته أو سببته فاجعله له زكاةً وأجراً " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 122 :
رواه مسلم مع الحديث الذي قبله في باب واحد هو " باب من لعنه النبي صلى الله عليه وسلم أو سبه أو دعا عليه وليس هو أهلاً لذلك كان له زكاةً وأجراً ورحمةً " .
ثم ساق فيه من حديث " أنس بن مالك " قال : " كانت عند أم سليم يتيمة وهي أم أنس , فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم اليتيمة , فقال : آنت هي ? لقد كبرت لا كبر سنك فرجعت اليتيمة إلى أم سليم تبكي فقالت أم سليم : ما لك يا بنية ? فقالت الجارية : دعا علي نبي الله صلى الله عليه وسلم أن لا يكبر سني أبداً , أو قالت : قرني , فخرجت أم سليم مستعجله تلوث خمارها حتى لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما لك يا أم سليم ? فقالت يا نبي الله , أدعوت على يتيمتي ? قال : وما ذاك يا أم سليم ? قالت : زعمت أنك دعوت أن لا يكبر سنها , ولا يكبر قرنها قال : فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم , ثم قال : " يا أم سليم ! أما تعلمين أن شرطي على ربي ? أني اشترطت على ربي فقلت : إنما أنا بشر أرضى كما يرضى البشر , وأغضب كما يغضب البشر , فأيما أحد دعوت عليه من أمتي بدعوة ليس لها بأهل , أن يجعلها له طهوراً وزكاةً وقربةً يقربه بها منه يوم القيامة " .

الحديث رقم 84

" يا أم سليم ! أما تعلمين أن شرطي على ربي ? أني اشترطت على ربي فقلت : إنما أنا بشر أرضى كما يرضى البشر وأغضب كما يغضب البشر فأيما أحد دعوت عليه من أمتي بدعوة ليس لها بأهل أن يجعلها له طهوراً وزكاةً وقربةً يقربه بها منه يوم القيامة " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 123 :
( عن " أم سليم " ) : ثم أتبع الإمام مسلم هذا الحديث بحديث معاوية وبه ختم الباب , إشارة منه رحمه الله إلى أنها من باب واحد , وفي معنى واحد , فكما لا يضر اليتيمة دعاؤه صلى الله عليه وسلم عليه بل هو لها زكاة وقربة , فكذلك دعاؤه صلى الله عليه وسلم على معاوية .
وقد قال الإمام النووي في " شرحه على مسلم " ( 2 / 325 طبع الهند ) : " وأما دعاؤه صلى الله عليه وسلم على معاوية ففيه جوابان :
أحدهما : أنه جرى على اللسان بلا قصد .
والثانى : أنه عقوبة له لتأخره , وقد فهم مسلم رحمه الله من هذا الحديث أن معاوية لم يكن مستحقاً الدعاء عليه , فلهذا أدخله في هذا الباب , وجعله غيره من مناقب معاوية لأنه في الحقيقة يصير دعاء له " .
وقد أشار الذهبي إلى هذا المعنى الثاني فقال في " سير أعلام النبلاء " ( 9 / 171 / 2 ) : " قلت : لعل أن , يقال : هذه منقبة لمعاوية لقوله صلى الله عليه وسلم : اللهم من لعنته أو سببته فاجعل ذلك له زكاة ورحمة " .
واعلم أن قوله صلى الله عليه وسلم في هذه الأحاديث : " إنما أنا بشر أرضى كما يرضى البشر ..‎" إنما هو تفصيل لقول الله تبارك وتعالى : ( قل إنما أنا بشر مثلكم , يوحى إلي ....‎) الآية .
وقد يبادر بعض ذوي الأهواء أو العواطف الهوجاء , إلى إنكار مثل هذا الحديث بزعم تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم وتنزيهه عن النطق به ! ولا مجال إلى مثل هذا الإنكار فإن الحديث صحيح , بل هو عندنا متواتر , فقد رواه مسلم من حديث عائشة وأم سلمة كما ذكرنا , ومن حديث أبي هريرة وجابر رضي الله عنهما , وورد من حديث سلمان وأنس وسمرة وأبي الطفيل وأبي سعيد وغيرهم . انظر " كنز العمال " ( 2 / 124 ) .
وتعظيم النبي صلى الله عليه وسلم تعظيماً مشروعاً , إنما يكون بالإيمان بكل ما جاء عنه صلى الله عليه وسلم صحيحاً ثابتاً , وبذلك يجتمع الإيمان به صلى الله عليه وسلم عبداً ورسولاً , دون إفراط ولا تفريط , فهو صلى الله عليه وسلم بشر , بشهادة الكتاب والسنة , ولكنه سيد البشر وأفضلهم إطلاقاً بنص الأحاديث الصحيحة . وكما يدل عليه تاريخ حياته صلى الله عليه وسلم وسيرته , وما حباه الله تعالى به من الأخلاق الكريمة , والخصال الحميدة , التي لم تكتمل في بشر اكتمالها فيه صلى الله عليه وسلم , وصدق الله العظيم , إذ خاطبه بقوله الكريم : ( وإنك لعلى خلق عظيم ) .


الحديث رقم 85

" ارحلوا لصاحبيكم واعملوا لصاحبيكم ! ادنوا فكلا " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 124 :
رواه أبو بكر ابن أبي شيبة في " المصنف " ( ج 2 / 149 / 2 ) , والفريابي في " الصيام " ( 4 / 64 / 1 ) عنه وعن أخيه عثمان بن أبي شيبة , قالا : حدثنا عمر بن سعد أبو داود عن سفيان عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن "‎أبي هريرة " قال : " أتي النبي صلى الله عليه وسلم بطعام وهو بـ ( مر الظهران ) , فقال لأبي بكر وعمر : ادنوا فكلا , فقالا : إنا صائمان , فقال : ارحلوا لصاحبيكم " الحديث .
وكذا أخرجه النسائي ( 1 / 315 ) وابن دحيم في " الأمالي " ( 2 / 1 ) من طرق أخرى عن عمر بن سعد به .
ثم أخرجه النسائي من طريق محمد بن شعيب : أخبرني الأوزاعي به مرسلاً لم يذكر أبا هريرة , وكذلك أخرجه من طريق علي - وهو ابن المبارك - عن يحيى به .
ولعل الموصول أرجح , لأن الذي وصله وهو سفيان عن الأوزاعي ثقة , وزيادة الثقة مقبولة ما لم تكن منافية لمن هو أوثق منه .
قلت : وإسناده صحيح على شرط مسلم , ورواه ابن خزيمة في " صحيحه " وقال : " فيه دليل على أن للصائم في السفر الفطر بعد مضي بعض النهار " . كما في " فتح الباري " ( 4 / 158 ) . وأخرجه الحاكم ( 1 / 433 ) و قال : " صحيح على شرط الشيخين " . ووافقه الذهبي ! وإنما هو على شرط مسلم وحده , فإن عمر بن سعد لم يخرج له البخاري شيئاً .
والغرض من قوله صلى الله عليه و آله وسلم : " ارحلوا لصاحبيكم ...‎" الإنكار وبيان أن الأفضل أن يفطرا ولا يحوجا الناس إلى خدمتهما , ويبين ذلك ما روى الفريابي ( 67 / 1 ) عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : " لا تصم فى السفر فإنهم إذا أكلوا طعاماً قالوا : ارفعوا للصائم ! وإذا عملوا عملاً قالوا : اكفلوا للصائم ! فيذهبوا بأجرك " . ورجاله ثقات .
قلت : ففي الحديث توجيه كريم , إلى خلق قويم , وهو الاعتماد على النفس , وترك التواكل على الغير , أو حملهم على خدمته , ولو لسبب مشروع كالصيام , أفليس في الحديث إذن رد واضح على أولئك الذين يستغلون عملهم , فيحملون الناس على التسارع في خدمتهم , حتى في حمل نعالهم ?‎! ولئن قال بعضهم : لقد كان الصحابة رضي الله عنهم يخدمون رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن خدمة , حتى كان فيهم من يحمل نعليه صلى الله عليه وسلم وهو عبد الله بن مسعود .
فجوابنا نعم , ولكن هل احتجاجهم بهذا لأنفسهم إلا تزكية منهم لها , واعتراف بأنهم ينظرون إليها على أنهم ورثته صلى الله عليه وسلم في العلم حتى يصح لهم هذا القياس ?‎! وايم الله لو كان لديهم نص على أنهم الورثة لم يجز لهم هذا القياس , فهؤلاء أصحابه صلى الله عليه وسلم المشهود لهم بالخيرية , وخاصة منهم العشرة المبشرين بالجنة , فقد كانوا خدام أنفسهم , ولم يكن واحد منهم يخدم من غيره , عشر معشار ما يخدم أولئك المعنيين من تلامذتهم ومريديهم ! فكيف وهم لا نص عندهم بذلك , ولذلك فإني أقول : إن هذا القياس فاسد الاعتبار من أصله , هدانا الله تعالى جميعاً سبيل التواضع والرشاد .


الحديث رقم 86

" من أنظر معسراً فله بكل يوم صدقة قبل أن يحل الدين , فإذا حل الدين فأنظره فله بكل يوم مثليه صدقة " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 126 :
رواه أحمد ( 5 / 360 ) عن " سليمان بن بريدة عن أبيه " قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من أنظر معسراً فله بكل يوم مثله صدقة , قال : ثم سمعته يقول : من أنظر معسراً فله بكل يوم مثله صدقة , قلت : سمعتك يا رسول الله تقول : من أنظر معسراً فله بكل يوم مثله صدقة , ثم سمعتك تقول : من أنظر معسراً فله بكل يوم مثليه صدقة , قال : له بكل يوم صدقة قبل أن يحل الدين فإذا حل الدين فأنظره فله بكل يوم مثليه صدقة " .
قلت : وإسناده صحيح رجاله ثقات محتج بهم في " صحيح مسلم " .
ثم رأيته في " المستدرك " ( 2 / 29 ) وقال : " صحيح على شرط الشيخين " ووافقه الذهبي فأخطأ لأن سليمان هذا لم يخرج له البخاري , وإنما الذي أخرج له الشيخان هو أخوه عبد الله بن بريدة .












توقيع : الفهداوي

رد: سلسلة الأحاديث الصحيحة للامام الألباني رحمه الله ( متجدد)

عرض البوم صور الفهداوي   رد مع اقتباس
قديم 2015-02-11, 12:30 PM   المشاركة رقم: 27
المعلومات
الكاتب:
الفهداوي
اللقب:
رئيس الملتقيات الاسلامية
طلبات الافتاء
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Mar 2014
العضوية: 1262
المشاركات: 3,613 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 90
نقاط التقييم: 1986
الفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant future

الإتصالات
الحالة:
الفهداوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : الفهداوي المنتدى : الحديث وعلومه
افتراضي رد: سلسلة الأحاديث الصحيحة للامام الألباني رحمه الله ( متجدد)

الحديث رقم 87

" يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب حتى لا يدرى ما صيام ولا صلاة ولا نسك ولا صدقة وليسرى على كتاب الله عز وجل في ليلة فلا يبقى في الأرض منه آية وتبقى طوائف من الناس : الشيخ الكبير والعجوز , يقولون : أدركنا آباءنا على هذه الكلمة : " لا إله إلا الله " فنحن نقولها " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1/127:
أخرجه ابن ماجه ( 4049 ) والحاكم ( 4 / 473 ) من طريق أبي معاوية عن أبي مالك الأشجعي عن ربعي بن حراش عن " حذيفة بن اليمان " مرفوعاً به , وزاد : " قال صلة بن زفر لحذيفة : ما تغني عنهم لا إله إلا الله و هم لا يدرون ما صلاة ولا صيام ولا نسك ولا صدقة ? فأعرض عنه حذيفة , ثم ردها عليه ثلاثاً , كل ذلك يعرض عنه حذيفة , ثم أقبل عليه في الثالثة فقال : يا صلة ! تنجيهم من النار . ثلاثاً " .
وقال الحاكم : " صحيح على شرط مسلم " . ووافقه الذهبي .
قلت : وهو كما قالا .
وقال البوصيري في " الزوائد " ( ق 247 / 1 ) : " إسناده صحيح , رجاله ثقات " .
( يدرس ) من درس الرسم دروساً : إذا عفا وهلك .
( وشي الثوب ) نقشه .
من فوائد الحديث :
وفي هذا الحديث نبأ خطير , وهو أنه سوف يأتي يوم على الإسلام يمحى أثره , وعلى القرآن فيرفع فلا يبقى منه ولا آية واحدة , وذلك لا يكون قطعاً إلا بعد أن يسيطر الإسلام على الكرة الأرضية جميعها , وتكون كلمته فيها هي العليا .
كما هو نص قول الله تبارك و تعالى ( هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ) , وكما شرح رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك في أحاديث كثيرة سبق ذكر بعضها في المقال الأول من هذه المقالات ( الأحاديث الصحيحة ) .
وما رفع القرآن الكريم في آخر الزمان إلا تمهيداً لإقامة الساعة على شرار الخلق الذين لا يعرفون شيئاً من الإسلام البتة , حتى ولا توحيده !
وفي الحديث إشارة إلى عظمة القرآن , وأن وجوده بين المسلمين هو السبب لبقاء دينهم ورسوخ بنيانه وما ذلك إلا بتدارسه وتدبره وتفهمه ولذلك تعهد الله تبارك وتعالى بحفظه , إلى أن يأذن الله برفعه . فما أبعد ضلال بعض المقلدة الذين يذهبون إلى أن الدين محفوظ بالمذاهب الأربعة , وأنه لا ضير على المسلمين من ضياع قرآنهم لو فرض وقوع ذلك !‎! هذا ما كان صرح لي به أحد كبار المفتين من الأعاجم وهو يتكلم العربية الفصحى بطلاقة وذلك لما جرى الحديث بيني وبينه حول الاجتهاد والتقليد .
قال - ما يردده كثير من الناس - : إن الاجتهاد أغلق بابه منذ القرن الرابع ! فقلت له : وماذا نفعل بهذه الحوادث الكثيرة التي تتطلب معرفة حكم الله فيها اليوم ? قال : إن هذه الحوادث مهما كثرت فستجد الجواب عنها في كتب علمائنا إما عن عينها أو مثلها .
قلت : فقد اعترفت ببقاء باب الاجتهاد مفتوحاً ولا بد !
قال : وكيف ذلك ?
قلت : لأنك اعترفت أن الجواب قد يكون عن مثلها , لا عن عينها وإذ الأمر كذلك , فلابد من النظر في كون الحادثه في هذا العصر , هي مثل التي أجابوا عنها , وحين ذلك فلا مناص من استعمال النظر والقياس وهو الدليل الرابع من أدلة الشرع , وهذا معناه الاجتهاد بعينه لمن هو له أهل ! فكيف تقولون بسد بابه ?‎ !‎
ويذكرني هذا بحديث آخر جرى بيني وبين أحد المفتين شمال سورية , سألته : هل تصح الصلاة في الطائرة ?
قال : نعم .
قلت : هل تقول ذلك تقليداً أم اجتهاداً ?
قال : ماذا تعني ?
قلت : لا يخفى أن من أصولكم في الإفتاء , أنه لا يجوز الإفتاء باجتهاد , بل اعتماداً على نص من إمام , فهل هناك نص بصحة الصلاة في الطائرة ?
قال : لا .
قلت : فكيف إذن خالفتم أصلكم هذا فأفتيتم دون نص ?
قال : قياساً .
قلت : ما هو المقيس عليه ?
قال : الصلاة في السفينة .
قلت : هذا حسن , ولكنك خالفت بذلك أصلاً وفرعاً , أما الأصل فما سبق ذكره , وأما الفرع فقد ذكر الرافعي في شرحه أن المصلي لو صلى في أرجوحة غير معلقة بالسقف ولا مدعمة بالأرض فصلاته باطلة .
قال : لا علم لي بهذا .
قلت : فراجع الرافعي إذن لتعلم أن ( فوق كل ذي علم عليم ) , فلو أنك تعترف أنك من أهل القياس والاجتهاد وأنه يجوز لك ذلك ولو في حدود المذهب فقط , لكانت النتيجة أن الصلاة في الطائرة باطلة لأنها هي التي يتحقق فيها ما ذكره الرافعي من الفرضية الخيالية يومئذ . أما نحن فنرى أن الصلاة في الطائرة صحيحة لا شك في ذلك , ولئن كان السبب في صحة الصلاة في السفينة أنها مدعمة بالماء بينها وبين الأرض , فالطائرة أيضاً مدعمة بالهواء بينها وبين الأرض . وهذا هو الذي بدا لكم في أول الأمر حين بحثتم استقلالاً , ولكنكم لما علمتم بذلك الفرع المذهبي صدكم عن القول بما أداكم إليه بحثكم !‎?
أعود إلى إتمام الحديث مع المفتي الأعجمي , قلت له : وإذا كان الأمر كما تقولون : إن المسلمين ليسوا بحاجة إلى مجتهدين لأن المفتي يجد الجواب عن عين المسألة أو مثلها , فهل يترتب ضرر ما لو فرض ذهاب القرآن ?
قال : هذا لا يقع .
قلت : إنما أقول : لو فرض .
قال : لا يترتب أي ضرر لو فرض وقوع ذلك !
قلت : فما قيمة امتنان الله عز وجل إذن على عباده بحفظ القرآن حين قال : ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) , إذا كان هذا الحفظ غير ضروري بعد الأئمة ?‎!
والحقيقة أن هذا الجواب الذي حصلنا عليه من المفتي بطريق المحاورة , هو جواب كل مقلد على وجه الأرض , وإنما الفرق أن بعضهم لا يجرؤ على التصريح به , وإن كان قلبه قد انطوى عليه . نعوذ بالله من الخذلان .
فتأمل أيها القارىء اللبيب مبلغ ضرر ما نشكو منه , لقد جعلوا القرآن في حكم المرفوع , وهو لا يزال بين ظهرانينا والحمد لله , فكيف يكون حالهم حين يسرى عليه في ليلة , فلا يبقى في الأرض منه آية ?‎! فاللهم هداك .
حكم تارك الصلاة :
هذا وفي الحديث فائدة فقهية هامة , وهي أن شهادة أن لا إله إلا الله تنجي قائلها من الخلود في النار يوم القيامة ولو كان لا يقوم بشيء من أركان الإسلام الخمسة الأخرى كالصلاة وغيرها , ومن المعلوم أن العلماء اختلفوا في حكم تارك الصلاة خاصة , مع إيمانه بمشروعيتها , فالجمهور على أنه لا يكفر بذلك , بل يفسق وذهب أحمد إلى أنه يكفر وأنه يقتل ردة , لاحداً , وقد صح عن الصحابة أنهم كانوا لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر غير الصلاة . رواه الترمذي والحاكم , وأنا أرى أن الصواب رأي الجمهور , وأن ما ورد عن الصحابة ليس نصاً على أنهم كانوا يريدون بـ ( الكفر ) هنا الكفر الذي يخلد صاحبه في النار ولا يحتمل أن يغفره الله له , كيف ذلك وهذا حذيفة بن اليمان - وهو من كبار أولئك الصحابة - يرد على صلة بن زفر وهو يكاد يفهم الأمر على نحو فهم أحمد له , فيقول : ما تغني عنهم لا إله إلا الله , وهم لا يدرون ما صلاة ...." فيجيبه حذيفة بعد إعراضه عنه : " يا صلة تنجيهم من النار . ثلاثاً " .
فهذا نص من حذيفة رضي الله عنه على أن تارك الصلاة , ومثلها بقية الأركان ليس بكافر , بل هو مسلم ناج من الخلود في النار يوم القيامة . فاحفظ هذا فإنه قد لا تجده في غير هذا المكان .
وفي الحديث المرفوع ما يشهد له , ولعلنا نذكره فيما بعد إن شاء الله تعالى .
ثم وقفت على " الفتاوى الحديثية " ( 84 / 2 ) للحافظ السخاوي , فرأيته يقول بعد أن ساق بعض الأحاديث الواردة في تكفير تارك الصلاة وهي مشهورة معروفة : " ولكن كل هذا إنما يحمل على ظاهره في حق تاركها جاحداً لوجودها مع كونه ممن نشأ بين المسلمين , لأنه يكون حينئذ كافراً مرتداً بإجماع المسلمين , فإن رجع إلى الإسلام قبل منه , وإلا قتل . وأما من تركها بلا عذر , بل تكاسلاً مع اعتقاد وجوبها , فالصحيح المنصوص الذي قطع به الجمهور أنه لا يكفر , وأنه - على الصحيح أيضاً - بعد إخراج الصلاة الواحدة عن وقتها الضروري , كأن يترك الظهر مثلاً حتى تغرب الشمس أو المغرب حتى يطلع الفجر - يستتاب كما يستتاب المرتد , ثم يقتل إن لم يتب , ويغسل ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين , مع إجراء سائر أحكام المسلمين عليه . ويؤول إطلاق الكفر عليه لكونه شارك الكافر في بعض أحكامه . وهو وجوب العمل , جمعا بين هذه النصوص وبين ما صح أيضاً عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : خمس صلوات كتبهن الله - فذكر الحديث . وفيه : " إن شاء عذبه , وإن شاء غفر له " وقال أيضاً : " من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة " إلى غير ذلك . ولهذا لم يزل المسلمون يرثون تارك الصلاة ويورثونه ولو كان كافراً لم يغفر له , ولم يرث ولم يورث " .
وقد ذكر نحو هذا الشيخ سليمان بن الشيخ عبد الله في " حاشيته على المقنع " , ( 1 / 95 - 96 ) وختم البحث بقوله : " ولأن ذلك إجماع المسلمين , فإننا لا نعلم في عصر من الأعصار أحداً من تاركي الصلاة , ترك تغسيله والصلاة عليه , ولا منع ميراث موروثه مع كثرة تاركي الصلاة , ولو كفر لثبتت هذه الأحكام . وأما الأحاديث المتقدمة , فهي على وجه التغليظ والتشبيه بالكفار لا على الحقيقة , كقوله عليه الصلاة والسلام : " سباب المسلم فسوق , وقتاله كفر " , وقوله " من حلف بغير الله فقد أشرك " وغير ذلك . قال الموفق : وهذا أصوب القولين " .
أقول : نقلت هذا النص من " الحاشية " المذكورة , ليعلم بعض متعصبة الحنابلة , أن الذي ذهبت إليه , ليس رأياً لنا تفردنا به دون أهل العلم , بل هو مذهب جمهورهم , والمحققين من علماء الحنابلة أنفسهم , كالموفق هذا , وهو ابن قدامة المقدسي , وغيره , ففي ذلك حجة كافية على أولئك المتعصبة , تحملهم إن شاء الله تعالى , على ترك غلوائهم , والاعتدال في حكمهم .
بيد أن هنا دقيقة , قل من رأيته تنبه لها , أو نبه عليها , فوجب الكشف عنها وبيانها .
فأقول : إن التارك للصلاة كسلاً إنما يصح الحكم بإسلامه , ما دام لا يوجد هناك ما يكشف عن مكنون قلبه , أو يدل عليه , ومات على ذلك , قبل أن يستتاب كما هو الواقع في هذا الزمان , أما لو خير بين القتل والتوبة بالرجوع إلى المحافظة على الصلاة , فاختار القتل عليها , فقتل , فهو في هذه الحالة يموت كافراً , ولا يدفن في مقابر المسلمين , ولا تجري عليه أحكامهم , خلافا لما سبق عن السخاوي لأنه لا يعقل - لو كان غير جاحد لها في قلبه - أن يختار القتل عليها , هذا أمر مستحيل , معروف بالضرورة من طبيعة الإنسان , لا يحتاج إثباته إلى برهان .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في " مجموعة الفتاوى " ( 2 / 48 ) : " و متى امتنع الرجل من الصلاة حتى يقتل , لم يكن في الباطن مقراً بوجوبها ولا ملتزماً بفعلها , وهذا كافر باتفاق المسلمين , كما استفاضت الآثار عن الصحابة بكفر هذا , ودلت عليه النصوص الصحيحة .... فمن كان مصراً على تركها حتى يموت , لا يسجد لله سجدة قط , فهذا لا يكون قط مسلماً مقراً بوجوبها , فإن اعتقاد الوجوب واعتقاد أن تاركها يستحق القتل , هذا داع تام إلى فعلها , والداعي مع القدرة يوجب وجود المقدور , فإذا كان قادراً ولم يفعل قط , علم أن الداعي في حقه لم يوجد " .












توقيع : الفهداوي

رد: سلسلة الأحاديث الصحيحة للامام الألباني رحمه الله ( متجدد)

عرض البوم صور الفهداوي   رد مع اقتباس
قديم 2015-02-11, 05:32 PM   المشاركة رقم: 28
المعلومات
الكاتب:
ياس
اللقب:
المشرف العام
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Nov 2014
العضوية: 2315
المشاركات: 3,781 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 95
نقاط التقييم: 3177
ياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond repute

الإتصالات
الحالة:
ياس غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : الفهداوي المنتدى : الحديث وعلومه
افتراضي رد: سلسلة الأحاديث الصحيحة للامام الألباني رحمه الله ( متجدد)












توقيع : ياس

عرض البوم صور ياس   رد مع اقتباس
قديم 2015-02-17, 09:35 AM   المشاركة رقم: 29
المعلومات
الكاتب:
الفهداوي
اللقب:
رئيس الملتقيات الاسلامية
طلبات الافتاء
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Mar 2014
العضوية: 1262
المشاركات: 3,613 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 90
نقاط التقييم: 1986
الفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant future

الإتصالات
الحالة:
الفهداوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : الفهداوي المنتدى : الحديث وعلومه
افتراضي رد: سلسلة الأحاديث الصحيحة للامام الألباني رحمه الله ( متجدد)

جزاكم الله خيرا












توقيع : الفهداوي

رد: سلسلة الأحاديث الصحيحة للامام الألباني رحمه الله ( متجدد)

عرض البوم صور الفهداوي   رد مع اقتباس
قديم 2015-03-13, 09:05 AM   المشاركة رقم: 30
المعلومات
الكاتب:
الفهداوي
اللقب:
رئيس الملتقيات الاسلامية
طلبات الافتاء
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Mar 2014
العضوية: 1262
المشاركات: 3,613 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 90
نقاط التقييم: 1986
الفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant future

الإتصالات
الحالة:
الفهداوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : الفهداوي المنتدى : الحديث وعلومه
افتراضي رد: سلسلة الأحاديث الصحيحة للامام الألباني رحمه الله ( متجدد)

الحديث رقم 88

" ما اجتمع هذه الخصال في رجل في يوم إلا دخل الجنة " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 133 :
رواه مسلم في " صحيحه " ( 7 / 100 ) والبخاري في " الأدب المفرد " ( رقم 515 ) وابن عساكر في " تاريخه " ( ج 9 / 288 / 1 ) من طريق مروان بن معاوية قال : حدثنا يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن " أبي هريرة " قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من أصبح منكم اليوم صائماً ? قال أبو بكر : أنا , قال : من عاد منكم اليوم مريضاً ? قال أبو بكر أنا , قال : من شهد منكم اليوم جنازة ? قال أبو بكر : أنا , قال : من أطعم اليوم مسكيناً ? قال أبو بكر : أنا , قال مروان : بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : فذكره .
والسياق للبخارى . وليس عند مسلم وابن عساكر " قال مروان : بلغني " بل هذا البلاغ عندهما متصل بأصل الحديث من طريقين عن مروان . وهو الأصح إن شاء الله تعالى .
والحديث عزاه المنذري في " الترغيب " ( 4 / 162 ) لابن خزيمة فقط في " صحيحه " ! وله طريق أخرى عند ابن عساكر عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة نحوه .
ولبعضه شاهد من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر بلفظ : " هل منكم أحد أطعم اليوم مسكيناً ? فقال أبو بكر رضي الله عنه : دخلت المسجد فإذا أنا بسائل يسأل , فوجدت كسرة خبز في يد عبد الرحمن , فأخذتها منه , فدفعتها إليه " أخرجه أبو داود وغيره وإسناده ضعيف كما بينته في الأحاديث " الضعيفة " ( 1400 ) .
وفيه فضيلة أبي بكر الصديق رضي الله عنه والبشارة له بالجنة , والأحاديث في ذلك كثيرة طيبة .
وفيه فضيلة الجمع بين هذه الخصال في يوم واحد , وأن اجتماعها في شخص بشير له بالجنة , جعلنا الله من أهلها .



الحديث رقم 89

" إن أول ما يكفئ - يعني الإسلام - كما يكفأ الإناء - يعني الخمر - , فقيل : كيف يا رسول الله , وقد بين الله فيها ما بين ? قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يسمونها بغير اسمها " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 134 :
رواه الدارمي ( 2 / 114 ) : حدثنا زيد بن يحيى حدثنا محمد بن راشد عن أبي وهب الكلاعي عن القاسم بن محمد عن " عائشة " قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : فذكره .
قلت : وهذا سند حسن , القاسم بن محمد هو ابن أبي بكر الصديق - ثقة أحد الفقهاء في المدينة , احتج به الجماعة .
وأبو وهب الكلاعي اسمه عبيد الله بن عبيد وثقه دحيم .
وقال ابن معين : لا بأس به .
ومحمد بن راشد هو المكحولي الخزاعي الدمشقي , وثقه جماعة من كبار الأئمة كأحمد وابن معين وغيرهما , وضعفه آخرون .
وتوسط فيه أبو حاتم فقال : " كان صدوقا حسن الحديث " .
قلت : وهذا هو الراجح لدينا , وقال الحافظ في " التقريب " : " صدوق يهم " . وزيد بن يحيى , هو إما زيد بن يحيى بن عبيد الخزاعي أبو عبد الله الدمشقي , وإما زيد بن أبي الزرقاء يزيد الموصلي أبو محمد نزيل الرملة , ولم يترجح لدي الآن أيهما المراد هنا , فكلاهما روى عن محمد بن راشد , ولكن أيهما كان فهو ثقة .
وقد وجدت للحديث طريقا أخرى , أخرجه أبو يعلى في " مسنده " ( 225 / 1 ) وابن عدي ( ق 264 / 2 ) عن الفرات بن سلمان عن القاسم به , ولفظه : " أول ما يكفأ الإسلام كما يكفأ الإناء في شراب يقال له : الطلاء " .
ثم رواه ابن عدي عن الفرات قال : حدثنا أصحاب لنا عن القاسم به . و قال : " الفرات هذا لم أر المتقدمين صرحوا بضعفه , وأرجو أنه لا بأس به , لأني لم أر في رواياته حديثا منكراً " .
قلت : وقال ابن أبي حاتم ( 3 / 2 / 80 ) : " سألت أبي عنه ? فقال : لا بأس به , محله الصدق , صالح الحديث " .
وقال أحمد : " ثقة " . كما في " الميزان " و " اللسان " .
قلت : فالإسناد صحيح , ولا يضره جهالة أصحاب الفرات , لأنهم جمع ينجبر به جهالتهم , ولعل منهم أبا وهب الكلاعي فإنه قد رواه عن القاسم كما في الطريق الأولى , فالحديث صحيح . وقول الذهبي في ترجمة الفرات : " حديث منكر " منكر من القول , ولعله لم يقف على الطريق الأولى , بل هذا هو الظاهر . والله أعلم .
والحديث مما فات السيوطي فلم يورده في " الجامع الكبير " , لا في باباً " إن " ولا في " أول " وإنما أورد فيه ما قد يصلح أن يكون شاهداً لهذا فقال ( 1 / 274 / 2 ) : " أول ما يكفأ أمتي عن الإسلام كما يكفأ الإناء , في الخمر . ابن عساكر عن ابن عمرو " .
ثم رأيته في " تاريخه " ( 18 / 76 / 1 ) عن زيد بن يحيى بن عبيد حدثني ابن ثابت ابن ثوبان عن إسماعيل بن عبد الله قال : سمعت ابن محيريز يقول : سمعت عبد الله بن عمرو يقول فذكره وزاد في آخره " قال : وقلت ( لعله . وقطب ) رسول الله صلى الله عليه وسلم " . وهذا إسناد لا بأس به في الشواهد .
وللحديث طريق أخرى بلفظ آخر عن عائشة , يأتي في الذي بعده .
( الطلاء ) قال في " النهاية " : " بالكسر والمد : الشراب المطبوخ من عصير العنب , وهو الرب " .
ثم ذكر الحديث ثم قال : " هذا نحو الحديث الآخر : سيشرب ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها . يريد : أنهم يشربون النبيذ المسكر , المطبوخ , ويسمونه طلاء , تحرجاً من أن يسموه خمراً " .
وللحديث شاهد صحيح بلفظ : " ليستحلن طائفة من أمتي الخمر باسم يسمونها إياه , ( وفي رواية ) : يسمونها بغير اسمها " .



الحديث رقم 90

" ليستحلن طائفة من أمتي الخمر باسم يسمونها إياه , ( وفي رواية ) : يسمونها بغير اسمها " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 136 :
أخرجه ابن ماجه ( 3385 ) وأحمد ( 5 / 318 ) وابن أبي الدنيا في " ذم المسكر " ( ق 4 / 2 ) عن سعيد بن أوس الكاتب عن بلال بن يحيى العبسي عن أبي بكر ابن حفص عن ابن محيريز عن ثابت بن السمط عن " عبادة بن الصامت " قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره .
قلت : وهذا إسناد جيد , رجاله كلهم ثقات , وابن محيريز اسمه عبد الله . وهو ثقة من رجال الشيخين .
وأبو بكر بن حفص , هو عبد الله بن حفص بن عمر بن سعد بن أبي وقاص وهو ثقة محتج به في " الصحيحين " أيضاً .
وبلال بن يحيى العبسي , قال ابن معين : " ليس به بأس " . ووثقه ابن حبان . وقد تابعه شعبة , لكنه أسقط من الإسناد " ثابت بن السمط " وقال : " عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم " بالرواية الثانية .
أخرجه النسائي ( 2 / 330 ) , وأحمد ( 4 / 237 ) , وإسناده صحيح , وهو أصح من الأول .
وروي عن أبي بكر بن حفص على وجه آخر , من طريق محمد بن عبد الوهاب أبي شهاب عن أبي إسحاق الشيباني عن أبي بكر بن حفص عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره .
أخرجه الخطيب في " تاريخ بغداد " ( 6 / 205 ) .
قلت : ورجاله ثقات غير أبي شهاب هذا فلم أعرفه .
وللحديث شاهد يرويه سعيد بن أبي هلال عن محمد بن عبد الله بن مسلم أن أبا مسلم الخولاني حج , فدخل على عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فجعلت تسأله عن الشام وعن بردها , فجعل يخبرها , فقالت : كيف تصبرون على بردها ? فقال : يا أم المؤمنين إنهم يشربون شراباً لهم , يقال له : الطلاء , فقالت : صدق الله وبلغ حبي , سمعت حبي رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن ناساً من أمتي يشربون الخمر , يسمونها بغير اسمها " .
أخرجه الحاكم ( 2 / 147 ) و البيهقي ( 7 / 294 - 295 ) .
وقال الحاكم : " صحيح على شرط الشيخين " .
وتعقبه الذهبي بقوله : " قلت : كذا قال : " محمد " , فمحمد مجهول , وإن كان ابن أخي الزهري فالسند منقطع " .
قلت : وسعيد بن أبي هلال كان اختلط , وقد تقدم الحديث عن عائشة بلفظ آخر قبل هذا الحديث .
وله شاهد ثان , من حديث أبي أمامة الباهلي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تذهب الليالي والأيام , حتى تشرب طائفة من أمتي الخمر , يسمونها بغير اسمها " .
أخرجه ابن ماجه ( 3384 ) , وأبو نعيم في " الحلية " ( 6 / 97 ) عن عبد السلام بن عبد القدوس , حدثنا ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عنه .
وقال أبو نعيم : " كذا حدثناه عن أبي أمامة , وروي عن ثور عن خالد عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مثله " .
قلت : ورجاله ثقات غير عبد السلام هذا وهو ضعيف كما في " التقريب " .
وله شاهد ثالث يرويه أبو عامر الخزاز عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن أمتي يشربون الخمر في آخر الزمان , يسمونها بغير اسمها " .
أخرجه الطبراني في " الكبير " ( 3 / 114 / 3 ) . وأبو عامر اسمه صالح بن رستم المزني , وهو صدوق كثير الخطأ كما في " التقريب " , فمثله يستشهد به . والله أعلم .
وله شاهد رابع يرويه حاتم بن حريث عن مالك بن أبي مريم قال : دخل علينا عبد الرحمن بن غنم فتذاكرنا الطلاء , فقال : حدثني أبو مالك الأشعري أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " ليشربن ناس من أمتي الخمر , يسمونها بغير اسمها " .
أخرجه أبو داود ( 3688 ) , والبخاري في " التاريخ الكبير " ( 1 / 1 / 305 و4 / 1 / 222 ) , وابن ماجه ( 4020 ) , وابن حبان ( 1384 ) , والبيهقي ( 8 / 295 و 10 / 231 ) , وأحمد ( 5 / 342 ) والطبراني في " المعجم الكبير " ( 1 / 167 / 2 ) , وابن عساكر ( 16 / 115 / 2 ) , كلهم عن معاوية بن صالح عن حاتم به .
قلت : ورجاله ثقات غير مالك بن أبي مريم , قال الذهبي : " لا يعرف " . ووثقه ابن حبان على قاعدته !
هذا هو علة هذا الإسناد , وأما المنذري فأعله في " مختصره " ( 5 / 271 ) بقوله : " في إسناده حاتم بن حريث الطائي الحمصي , سئل عنه أبو حاتم الرازي , فقال : شيخ . وقال ابن معين : لا أعرفه " .
قلت : قد عرفه غيره , فقال عثمان بن سعيد الدارمي : " ثقة " . وذكره ابن حبان في " الثقات " , وقال ابن عدي : " لعزة حديثه لم يعرفه ابن معين , وأرجو أنه لا بأس به " .
قلت : فإعلاله بشيخه مالك بن أبي مريم - كما فعلنا - أولى , لأنه لم يوثقه غير ابن حبان كما ذكرنا .
هذا وفي الحديث زيادة عن ابن ماجه والبيهقي وابن عساكر بلفظ : " يعزف على رؤوسهم بالمعازف والمغنيات , يخسف الله بهم الأرض , ويجعل منهم القردة والخنازير " .
والحديث صحيح بكامله , أما أصله فقد تقدمت له شواهد .
وأما الزيادة فقد جاءت من طريق أخرى عن عبد الرحمن بن غنم نحوه , ولفظه يأتي بعده , وقال البيهقي عقبه : " ولهذا شواهد من حديث علي , وعمران بن حصين , وعبد الله بن بسر , وسهل بن سعد , وأنس بن مالك , وعائشة , رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم " .



الحديث رقم 91

" ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف , ولينزلن أقوام إلى جنب علم , يروح عليهم بسارحة لهم , يأتيهم لحاجة , فيقولون : ارجع إلينا غدا , فيبيتهم الله , ويضع العلم , ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 139 :
رواه البخاري في " صحيحه " تعليقاً فقال ( 4 / 30 ) : " باب ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه . وقال هشام بن عمار : حدثنا صدقة بن خالد حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر حدثنا عطية بن قيس الكلابي حدثني عبد الرحمن بن غنم الأشعري قال : حدثني أبو عامر أو أبو مالك الأشعري - والله ما كذبني - سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول ... " فذكره .
وقد وصله الطبراني ( 1 / 167 / 1 ) والبيهقي ( 10 / 221 ) وابن عساكر ( 19 / 79 / 2 ) وغيرهم من طرق عن هشام بن عمار به .
وله طريق أخرى عن عبد الرحمن بن يزيد , فقال أبو داود ( 4039 ) : حدثنا عبد الوهاب بن نجدة حدثنا بشر بن بكر عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر به . ورواه ابن عساكر من طريق أخرى عن بشر به .
قلت : وهذا إسناد صحيح ومتابعة قوية لهشام بن عمار وصدقة بن خالد , ولم يقف على ذلك ابن حزم في " المحلى " , ولا في رسالته في إباحة الملاهي , فأعل إسناد البخاري بالانقطاع بينه وبين هشام , وبغير ذلك من العلل الواهية , التي بينها العلماء من بعده وردوا عليه تضعيفه للحديث من أجلها , مثل المحقق ابن القيم في " تهذيب السنن " ( 5 / 270 - 272 ) والحافظ ابن حجر في " الفتح " وغيرهما , وقد فصلت القول في ذلك في جزء عندي في الرد على رسالة ابن حزم المشار إليها , يسر الله تبيضه ونشره .
وابن حزم رحمه الله مع علمه وفضله وعقله , فهو ليس طويل الباع في الاطلاع على الأحاديث وطرقها ورواتها . ومن الأدلة على ذلك تضعيفه لهذا الحديث .
وقوله في الإمام الترمذي صاحب السنن : " مجهول " وذلك مما حمل العلامة محمد بن عبد الهادي - تلميذ ابن تيمية - على أن يقول في ترجمته في " مختصر طبقات علماء الحديث " ( ص 401 ) : " وهو كثير الوهم في الكلام على تصحيح الحديث و تضعيفه , وعلى أحوال الرواة " .
قلت : فينبغي أن لا يؤخذ كلامه على الأحاديث إلا بعد التثبيت من صحته وعدم شذوذه , شأنه في ذلك شأنه في الفقه الذي يتفرد به , وعلم الكلام الذي يخالف السلف فيه , فقد قال ابن عبد الهادي بعد أن وصفه " بقوة الذكاء وكثرة الاطلاع " : " ولكن تبين لي منه أنه جهمي جلد , لا يثبت معاني أسماء الله الحسنى إلا القليل , كالخالق , والحق , وسائر الأسماء عنده لا يدل على معنى أصلاً , كالرحيم والعليم والقدير , ونحوها , بل العلم عنده هو القدرة , والقدرة هي العلم , وهما عين الذات , ولا يدل العلم على شيء زائد على الذات المجردة أصلاً وهذا عين السفسطة والمكابرة . وقد كان ابن حزم قد اشتغل في المنطق والفلسفة , وأمعن في ذلك , فتقرر في ذهنه لهذا السبب معاني باطلة " .
غريب الحديث :
( الحر ) الفرج , والمراد : الزنا .
( المعازف ) جمع معزفة وهي آلات الملاهي كما في " الفتح " .
( علم ) هو الجبل العالي .
( يروح عليهم ) بحذف الفاعل وهو الراعي بقرينة المقام , إذ السارحة لابد لها
من حافظ .
( بسارحة ) هي الماشية التي تسرح بالغداة إلى رعيها , وتروح أي ترجع بالعشي إلى مألفها .
( يأتيهم لحاجة ) بيانه في رواية الإسماعيلي في " مستخرجه على الصحيح " : " يأتيهم طالب حاجة " .
( فيبيتهم الله ) أي يهلكهم ليلاً .
( ويضع العلم ) أي يوقعه عليهم .
فقه الأحاديث :
يستفاد من الأحاديث المتقدمة فوائد هامة نذكر بعضها :
أولا : تحريم الخمر , وهذا أمر مجمع عليه بين المسلمين والحمد لله , غير أن طائفة منهم - وفيهم بعض المتبوعين - خصوا التحريم بما كان من عصير العنب خاصة ! وأما ما سوى ذلك من المشروبات المسكرة , مثل ( السكر ) وهو نقيع التمر إذا غلى بغير طبخ , و( الجعة ) وهو نبيذ الشعير , و( السكركة ) وهو خمر الحبشة من الذرة , فذلك كله حلال عندهم إلا المقدار الذي يسكر منه , وأما القليل منه فحلال ! بخلاف خمر العنب فقليله ككثيره في التحريم .
وهذا التفريق مع مصادمته للنصوص القاطعة في تحريم كل مسكر , كقول عمر رضي الله عنه : " نزل تحريم الخمر يوم نزل وهي من خمسة أشياء من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير . والخمر ما خامر العقل " وكقوله صلى الله عليه وسلم : " كل مسكر خمر , وكل خمر حرام " وقوله : " ما أسكر كثيره فقليله حرام " .
أقول : هذا التفريق مع مصادمته لهذه النصوص وغيرها , فهو مخالف للقياس الصحيح والنظر الرجيح , إن أي فرق بين تحريم القليل الذي لا يسكر من خمر العنب المسكر كثيره , وبين تحليل القليل الذي لا يسكر من خمر الذرة المسكر ? ! وهل حرم القليل إلا لأنه ذريعة إلى الكثير المسكر , فكيف يحلل هذا ويحرم ذاك والعلة واحدة ?‎! تالله إن هذا من الغرائب التي لا تكاد تصدق نسبتها إلى أحد من أهل العلم لولا صحة ذلك عنهم , وأعجب منه الذي تبنى القول به هو من المشهورين بأنه من أهل القياس والرأي !‎!‎ قال ابن القيم في " تهذيب السنن " ( 5 / 263 ) بعد أن ساق بعض النصوص المذكورة : " فهذه النصوص الصحيحة الصريحة في دخول هذه الأشربة المتخذة من غير العنب في اسم الخمر في اللغة التي نزل بها القرآن وخوطب بها الصحابة مغنية عن التكلف في إثبات تسميتها خمراً بالقياس , مع كثرة النزاع فيه . فإذ قد ثبت تسميتها خمراً نصاً فتناول لفظ النصوص لها كتناوله لشراب العنب سواء تناولاً واحداً . فهذه طريقة منصوصة سهلة تريح من كلمة القياس في الاسم , والقياس في الحكم .ثم إن محض القياس الجلي يقتضي التسوية بينها , لأن تحريم قليل شراب العنب مجمع عليه , وإن لم يسكر , وهذا لأن النفوس لا تقتصر على الحد الذي لا يسكر منه , وقليله يدعو إلى كثيره . وهذا المعنى بعينه في سائر الأشربة المسكرة , فالتفريق بينها في ذلك تفريق بين المتماثلات وهو باطل , فلو لم يكن في المسألة إلا القياس لكان كافياً في التحريم , فكيف وفيها ما ذكرناه من النصوص التي لا مطعن في سندها , ولا اشتباه في معناها , بل هي صحيحة . وبالله التوفيق " .
وأيضاً فإن إباحة القليل الذي لا يسكر من الكثير الذي يسكر غير عملي , لأنه لا يمكن معرفته إذ أن ذلك يختلف باختلاف نسبة كمية المادة المسكرة ( الكحول ) في الشراب , فرب شراب قليل , كمية الكحول فيه كثيرة وهو يسكر , ورب شراب أكثر منه كمية , الكحول فيه أقل لا يسكر وكما أن ذلك يختلف باختلاف بنية الشاربين وصحتهم , كما هو ظاهر بين , وحكمة الشريعة تنافي القول بإباحة مثل هذا الشراب وهي التي تقول : " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك " , " ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه " .
واعلم أن ورود مثل هذه الأقوال المخالفة للسنة والقياس الصحيح معاً في بعض المذاهب مما يوجب على المسلم البصير في دينه , الرحيم بنفسه أن لا يسلم قيادة عقله و تفكيره وعقيدته لغير معصوم , مهما كان شأنه في العلم والتقوى والصلاح بل عليه أن يأخذ من حيث أخذوا من الكتاب والسنة إن كان أهلاً لذلك , وإلا سأل المتأهلين لذلك , والله تعالى يقول : ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) .
وبالإضافة إلى ذلك فإنا نعتقد أن من قال بهذا القول من العلماء المشار إليهم فهو مأجور على خطئه , للحديث المعروف , لأنهم قصدوا الحق فأخطؤوه , وأما من وقف من أتباعهم على هذه الاحاديث التي ذكرنا , ثم أصر على تقليدهم على خطأهم , وأعرض عن اتباع الأحاديث المذكورة فهو - ولا شك - على ضلال مبين , وهو داخل في وعيد هذه الأحاديث التي خرجناها ولا يفيده شيئاً تسميته لما يشرب بغير اسمه مثل الطلاء , والنبيذ , أو ( الويسكى ) أو ( الكونياك ) و غير ذلك من الأسماء التي أشار إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الأحاديث الكريمة .
وصدق الله العظيم إذ يقول : ( إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآبائكم ما أنزل
الله بها من سلطان ) .
ثانيا : تحريم آلات العزف والطرب , ودلالة الحديث على ذلك من وجوه :
أ - قوله : " يستحلون " فإنه صريح بأن المذكورات ومنها المعازف هي في الشرع محرمة , فيستحلها أولئك القوم .
ب - قرن ( المعازف ) مع المقطوع حرمته : الزنا والخمر , ولو لم تكن محرمة ما قرنها معها إن شاء الله تعالى .
وقد جاءت أحاديث كثيرة بعضها صحيح في تحريم أنواع من آلات العزف التي كانت معروفة يومئذ , كالطبل والقنين وهو العود وغيرها , ولم يأت ما يخالف ذلك أو يخصه , اللهم إلا الدف في النكاح والعيد , فإنه مباح على تفصيل مذكور في الفقه , وقد ذكرته في ردي على ابن حزم . ولذلك اتفقت المذاهب الأربعة على تحريم آلات الطرب كلها , واستثنى بعضهم - بالإضافة إلى ما ذكرنا - الطبل في الحرب , وألحق به بعض المعاصرين الموسيقى العسكرية , ولا وجه لذلك ألبتة لأمور :
الأول : أنه تخصيص لأحاديث التحريم , بدون مخصص , سوى مجرد الرأي والاستحسان , وهو باطل .
الثاني : أن المفروض في المسلمين في حالة الحرب أن يقبلوا بقلوبهم على ربهم , وأن يطلبوا منه نصرهم على عدوهم , فذلك أدعى لطمأنينة نفوسهم , وأربط لقلوبهم فاستعمال الموسيقى مما يفسد ذلك عليهم , ويصرفهم عن ذكر ربهم , قال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا , واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون ) .
الثالث : أن استعمالها من عادة الكفار ( الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر , ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله , ولا يدينون دين الحق ) فلا يجوز لنا أن نتشبه بهم , لاسيما فيما حرمه الله تبارك وتعالى علينا تحريماً عاماً كالموسيقى .
ولا تغتر أيها القارئ الكريم بما قد تسمع عن بعض المشهورين اليوم من المتفقهة من القول بإباحة آلات الطرب والموسيقى , فإنهم - والله - عن تقليد يفتون , ولهوى الناس اليوم ينصرون , ومن يقلدون ? إنما يقلدون ابن حزم الذي أخطأ فأباح آلات الطرب والملاهي , لأن حديث أبي مالك الأشعري لم يصح عنده , وقد عرفت أنه صحيح قطعاً , وأن ابن حزم أتي من قصر باعه في علم الحديث كما سبق بيانه , وليت شعري ما الذي حملهم على تقليده هنا دون الأئمة الأربعة , مع أنهم أفقه منه وأعلم وأكثر عدداً وأقوى حجة ? ! لو كان الحامل لهم على ذلك إنما هو التحقيق العلمي فليس لأحد عليهم من سبيل , ومعنى التحقيق العلمي كما لا يخفى أن يتتبعوا الاحاديث كلها الواردة في هذا الباب ويدرسوا طرقها ورجالها , ثم يحكموا عليها بما تستحق من صحة أو ضعف , ثم إذا صح عندهم شيء منها درسوها من ناحية دلالتها وفقهها وعامها وخاصها , وذلك كله حسبما تقتضيه قواعد علم أصول الحديث وأصول الفقه , لو فعلوا ذلك لم يستطع أحد انتقادهم ولكانوا مأجورين , ولكنهم - والله - لا يصنعون شيئاً من ذلك , ولكنهم إذا عرضت لهم مسألة نظروا في أقوال العلماء فيها , ثم أخذوا ما هو الأيسر أو الأقرب إلى تحقيق المصلحة زعموا . دون أن ينظروا موافقة ذلك للدليل من الكتاب والسنة , وكم شرعوا للناس - بهذه الطريقة - أمورا باسم الشريعة الإسلامية , يبرأ الإسلام منها . فإلى الله المشتكى .
فاحرص أيها المسلم على أن تعرف إسلامك من كتاب ربك , وسنة نبيك , ولا تقل : قال فلان , فإن الحق لا يعرف بالرجال , بل اعرف الحق تعرف الرجال , ورحمة الله على من قال :
العلم قال الله قال رسوله قال الصحابة ليس بالتمويه
ما العلم نصبك للخلاف سفاهة بين الرسول وبين رأي فقيه
كلا ولا جحد الصفات ونفيها حذرا من التمثيل والتشبيه
ثالثا : أن الله عز وجل قد يعاقب بعض الفساق عقوبة دنيوية مادية , فيمسخهم
فيقلب صورهم , وبالتالي عقولهم إلى بهيمة .. قال الحافظ في " الفتح " ( 10 / 49 ) في صدد كلامه على المسخ المذكور في الحديث : " قال ابن العربي : يحتمل الحقيقة كما وقع للأمم السالفة , ويحتمل أن يكون كناية عن تبدل أخلاقهم . قلت : والأول أليق بالسياق " .
أقول : ولا مانع من الجمع بين القولين كما ذكرنا بل هو المتبادر من الحديثين .
والله أعلم .
وقد ذهب بعض المفسرين في العصر الحاضر إلى أن مسخ بعض اليهود قردة وخنازير لم يكن مسخاً حقيقياً بدنياً , وإنما كان مسخاً خلقياً ! وهذا خلاف ظاهر الآيات والأحاديث الواردة فيهم , فلا تلتفت إلى قولهم فإنهم لا حجة لهم فيه إلا الاستبعاد العقلي , المشعر بضعف الإيمان بالغيب . نسأل الله السلامة .
رابعا : ثم قال الحافظ :
" وفي هذا الحديث وعيد شديد على من يتحيل في تحليل ما يحرم بتغيير اسمه , وأن الحكم يدور مع العلة , والعلة في تحريم الخمر الإسكار , فمهما وجد الإسكار , وجد التحريم , ولو لم يستمر الاسم , قال ابن العربي : هو أصل في أن الأحكام إنما تتعلق بمعاني الأسماء لا بألقابها , ردا على من حمله على اللفظ " !

الحديث رقم 92

" ما أنا بأقدر على أن أدع لكم ذلك على أن تشعلوا لي منها شعلة . يعني الشمس " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 147 :
رواه أبو جعفر البختري في " حديث أبي الفضل أحمد بن ملاعب " ( 47 / 1 - 2 ) وابن عساكر ( 11 / 363 / 1 , 19 / 44 / 201 ) من طريق أبي يعلى وغيره كلاهما عن يونس بن بكير أنبأنا طلحة بن يحيى عن موسى بن طلحة حدثني " عقيل بن أبي طالب " قال : " جاءت قريش إلى أبي طالب فقالوا : أرأيت أحمد ? يؤذينا في نادينا , وفي مسجدنا , فانهه عن أذانا , فقال : يا عقيل , ائتني بمحمد , فذهبت فأتيته به , فقال : يا ابن أخي إن بني عمك زعموا أنك تؤذيهم في ناديهم , وفي مسجدهم , فانته عن ذلك , قال : فلحظ رسول الله صلى الله عليه وسلم ببصره ( وفي رواية : فحلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ببصره ) إلى السماء فقال : فذكره .
قال : فقال أبو طالب : ما كذب ابن أخي . فارجعوا " .
قلت : وهذا إسناد حسن رجاله كلهم رجال مسلم وفي يونس به بكير وطلحة ابن يحيى كلام لا يضر .
وأما حديث : " يا عم والله لو وضعوا الشمس في يميني , والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره أو أهلك فيه ما تركته " .
فليس له إسناد ثابت ولذلك أوردته في " الأحاديث الضعيفة " ( 913 ) .

الحديث رقم 93

" تكون إبل للشياطين وبيوت للشياطين , فأما إبل الشياطين , فقد رأيتها يخرج أحدكم بجنيبات معه قد أسمنها فلا يعلو بعيراً منها ويمر بأخيه قد انقطع به فلا يحمله . وأما بيوت الشياطين فلم أرها " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 148 :
رواه أبو داود في " الجهاد " رقم ( 2568 ) من طريق ابن أبي فديك : حدثني عبد الله بن أبي يحيى عن سعيد بن أبي هند قال : قال " أبو هريرة " .. فذكره مرفوعاً به وزاد .
" وكان سعيد يقول : " لا أراها إلا هذه الأقفاص التي تستر الناس بالديباج " .
قلت : وهذا إسناد حسن رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين , غير عبد الله ابن أبي يحيى وهو عبد الله بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي الملقب بـ " سحبل " وهو ثقة , وابن أبي فديك هو محمد بن إسماعيل , وفيه كلام يسير .
والظاهر أنه عليه الصلاة و السلام عني بـ " بيوت الشياطين " هذه السيارات الفخمة التي يركبها بعض الناس مفاخرة ومباهاة , وإذا مروا ببعض المحتاجين إلى الركوب لم يركبوهم , ويرون أن إركابهم يتنافى مع كبريائهم وغطرستهم ?
فالحديث من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم .

الحديث رقم 94

" من حلف بالأمانة فليس منا " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 149 :
رواه أبو داود ( 3253 ) : حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير حدثنا الوليد بن ثعلبة الطائي عن " ابن بريدة عن أبيه " قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح , رجاله كلهم ثقات . وابن بريدة اثنان : عبد الله وسليمان , والأول أوثق وقد احتج به الشيخان . وزهير هو ابن معاوية أبو خيثمة الكوفي وهو ثقة احتج به الشيخان أيضاً .
ومثله أحمد بن يونس واسم أبيه عبد الله بن يونس .
والوليد بن ثعلبة وثقه ابن معين وابن حبان , وقد أخرج حديثه هذا في " صحيحه " ( 1318 ) .
قال الخطابي في " معالم السنن " ( 4 / 358 ) تعليقاً على الحديث : " هذا يشبه أن تكون الكراهة فيها من أجل أنه إنما أمر أن يحلف بالله وصفاته , وليست الأمانة من صفاته , وإنما هي أمر من أمره , وفرض من فروضه , فنهوا عنه لما في ذلك من التسوية بينها وبين أسماء الله عز وجل وصفاته " .

الحديث رقم 95

" انظر إليها , فإن في أعين الأنصار شيئاً . يعني الصغر " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 149 :
أخرجه مسلم في " صحيحه " ( 4 / 142 ) وسعيد بن منصور في " سننه " ( 523 ) وكذا النسائي ( 2 / 73 ) والطحاوي في " شرح المعاني " ( 2 / 8 ) والدارقطني ( 396 ) والبيهقي ( 7 / 84 ) عن أبي حازم عن " أبي هريرة " :" أن رجلاً أراد أن يتزوج امرأة من نساء الأنصار , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " .
قلت : فذكره . والسياق للطحاوي , ولفظ مسلم والبيهقي : " كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم , فأتاه رجل , فأخبره أنه تزوج امرأة من الأنصار , فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنظرت إليها ? قال : لا , قال : فانظر ...‎" الحديث .
وقد جاء تعليل هذا الأمر في حديث صحيح وهو : " انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما " .




الحديث رقم 96

" انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 150 :
أخرجه سعيد بن منصور في " سننه " ( 515 - 518 ) وكذا النسائي ( 2 / 73 ) والترمذي ( 1 / 202 ) والدارمي ( 2 / 134 ) وابن ماجه ( 1866 ) والطحاوي ( 2 / 8 ) وابن الجارود في " المنتقى " ( ص 313 ) والدارقطني ( ص 395 ) والبيهقي ( 7 / 84 ) وأحمد ( 4 / 144 - 245 / 246 ) وابن عساكر ( 17 / 44 / 2 ) عن بكر بن عبد الله المزني عن " المغيرة بن شعبة " . أنه خطب امرأة فقال النبي صلى الله عليه وسلم : فذكره .
وزاد أحمد والبيهقي . " فأتيتها وعندها أبواها وهي في خدرها , قال : فقلت : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني أن أنظر إليها , قال : فسكتا , قال : فرفعت الجارية جانب الخدر فقالت : أحرج عليك إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرك أن تنظر , لما نظرت , وإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يأمرك أن تنظر , فلا تنظر . قال : فنظرت إليها , ثم تزوجتها , فما وقعت عندي امرأة بمنزلتها , ولقد تزوجت سبعين , أو بضعاً وسبعين امرأة " . وقال الترمذي : " حديث حسن " .
قلت : ورجاله كلهم ثقات إلا أن يحيى بن معين قال : " لم يسمع بكر من المغيرة " .
قلت : لكن قال الحافظ في " التلخيص ( ص 291 ) بعد أن عزاه إلى ابن حبان وبعض من ذكرنا : " وذكره الدارقطني في " العلل " وذكر الخلاف فيه , وأثبت سماع بكر بن عبد الله المزني من المغيرة " .
قلت : ولعله لذلك قال البوصيري في " الزوائد " ( ص 118 ) : إسناد صحيح رجاله ثقات .
قلت : وعلى فرض أنه لم يسمع منه , فلعل الواسطة بينهما أنس بن مالك رضي الله عنه , فقد سمع منه بكر المزني وأكثر عنه , وهو قد رواه عن المغيرة رضي الله عنهما .
أخرجه عبد الرزاق في " الأمالي " ( 2 / 46 / 1 - 2 ) وابن ماجه ( 1865 ) وأبو يعلى في " مسنده " ( ق 170 / 1 ) وابن حبان ( 1236 ) وابن الجارود والدارقطني و الحاكم ( 2 / 165 ) والضياء في " المختارة " ( ق 88 / 2 ) والبيهقي كلهم من طريق عبد الرزاق أنبأنا معمر عن ثابت عن أنس قال : " أراد المغيرة أن يتزوج , فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال ... " فذكره وزاد قال : ففعل ذلك , فتزوجها , فذكر من موافقتها " .
وقال الحاكم : " صحيح على شرط الشيخين " . ووافقه الذهبي , وقال البوصيري في " الزوائد " ( 118 / 1 ) . " هذا إسناد صحيح ورجاله ثقات ورواه ابن حبان في " صحيحه " وعبد بن حميد في " مسنده " عن عبد الرزاق به " .
قلت : لكن أعله الدارقطني بقوله : " الصواب عن ثابت عن بكر المزني " .
ثم ساق من طريق ابن مخلد الجرجاني أنبأنا عبد الرزاق أنبأنا معمر عن ثابت عن بكر المزني أن المغيرة بن شعبة قال : " أتيت النبي صلى الله عليه وسلم نحوه " .
قلت : وكذا رواه ابن ماجه : حدثنا الحسن بن أبي الربيع أنبأنا عبد الرزاق به . ولكن الرواة الذين رووه عن عبد الرزاق بإسناده عن ثابت عن أنس , أكثر فهو أرجح , إلا أن يكون الخطأ من عبد الرزاق أو شيخه معمر , والله أعلم .
( يؤدم ) أي تدوم المودة .
قلت : ويجوز النظر إليها ولو لم تعلم أو تشعر به , لقوله صلى الله عليه وسلم : " إذا خطب أحدكم امرأة فلا جناح عليه أن ينظر إليها إذا كان إنما ينظر إليها لخطبته , وإن كانت لا تعلم " .
















توقيع : الفهداوي

رد: سلسلة الأحاديث الصحيحة للامام الألباني رحمه الله ( متجدد)

عرض البوم صور الفهداوي   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

سلسلة الأحاديث الصحيحة للامام الألباني رحمه الله ( متجدد)


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع
سلسلة الأحاديث الصحيحة للشيخين البخاري ومسلم ( متجدد)
سلسلة شرح الادعية الصحيحة من السنة النبوية [ متجدد ]
مناظرة للامام الالباني رحمه الله في اثبات العلو لله سبحانه
سلسلة الاحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السّيء في الأمة للامام الألباني ( متجدد )
ترقبوا قريبا : سلسلة الأحاديث والآثار الصحيحة والضعيفة والموضوعة الواردة في العراق


الساعة الآن 05:09 PM.


Powered by vBulletin® Version by Tar3Q
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd
RSS RSS 2.0 XML MAP HTML