آخر 10 مشاركات
مركز أخبار الثورة السورية متجدد 2           »          أخبار مصر متجدّد           »          تم الدعس الجزء الثاني           »          شبيحة مطلوبين للجيش الحر           »          مطوية (قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ)           »          معلومات طبية متنوعة - متجدد           »          سبيل المخلِصين           »          خماسيات رائعة           »          فــــوائــــد في صور (متجدد)           »          قـــبـــســـات مـــضـــيـــئـــة من كتاب مجاز القرآن لأبي عبيدة معمر بن المثنى


منتديات أهل السنة في العراق
العودة  

الحديث وعلومه علم و رواية الحديث, بيان الاحاديث الصحيحة والضعيفة



إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2015-03-30, 12:08 AM   المشاركة رقم: 41
المعلومات
الكاتب:
الفهداوي
اللقب:
رئيس الملتقيات الاسلامية
طلبات الافتاء
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Mar 2014
العضوية: 1262
المشاركات: 3,613 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 91
نقاط التقييم: 1986
الفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant future

الإتصالات
الحالة:
الفهداوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : الفهداوي المنتدى : الحديث وعلومه
افتراضي رد: سلسلة الأحاديث الصحيحة للامام الألباني رحمه الله ( متجدد)

وجزاك وبارك فيك












توقيع : الفهداوي

رد: سلسلة الأحاديث الصحيحة للامام الألباني رحمه الله ( متجدد)

عرض البوم صور الفهداوي   رد مع اقتباس
قديم 2015-04-03, 10:11 PM   المشاركة رقم: 42
المعلومات
الكاتب:
الفهداوي
اللقب:
رئيس الملتقيات الاسلامية
طلبات الافتاء
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Mar 2014
العضوية: 1262
المشاركات: 3,613 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 91
نقاط التقييم: 1986
الفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant future

الإتصالات
الحالة:
الفهداوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : الفهداوي المنتدى : الحديث وعلومه
افتراضي رد: سلسلة الأحاديث الصحيحة للامام الألباني رحمه الله ( متجدد)

الحديث رقم 139


" أجعلتني مع الله عدلاً ( وفي لفظ : نداً ?! ) , لا , بل ما شاء الله وحده " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 216 :
( عن # ابن عباس # ) :
أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " ( 787 ) وابن ماجه ( 2117 ) والطحاوي في " المشكل " ( 1 / 90 ) والبيهقي ( 3 / 217 ) وأحمد ( 1 / 214 , 224 , 283 , 347 ) والطبراني في " الكبير " ( 3 / 186 / 1 ) وأبو نعيم في " الحلية " ( 4 / 99 ) والخطيب في " التاريخ " ( 8 / 105 ) وابن عساكر ( 12 / 7 / 2 ) من طرق عن الأجلح عن يزيد ابن الأصم عن ابن عباس . إلا أن ابن عساكر قال : " الأعمش " بدل " الأجلح " .
قلت : والأجلح هذا هو ابن عبد الله أبو حجية الكندي وهو صدوق شيعي كما في " التقريب " وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين , فالإسناد حسن .
فقه الحديث :
قلت : وفي هذه الأحاديث أن قول الرجل لغيره : " ما شاء الله وشئت " يعتبر شركاً في نظر الشارع , وهو من شرك الألفاظ , لأنه يوهم أن مشيئة العبد في درجة مشيئة الرب سبحانه وتعالى , وسببه القرن بين المشيئتين , ومثل ذلك قول بعض العامة وأشباههم ممن يدعى العلم ما لي غير الله وأنت . وتوكلنا على الله وعليك . ومثله قول بعض المحاضرين " باسم الله والوطن " . أو " باسم الله والشعب " ونحو ذلك من الألفاظ الشركية , التي يجب الانتهاء عنها والتوبة منها . أدباً مع الله تبارك وتعالى .
ولقد غفل عن هذا الأدب الكريم كثير من العامة , وغير قليل من الخاصة الذين يبررون النطق بمثل هذه الشركيات كمناداتهم غير الله في الشدائد , والاستنجاد بالأموات من الصالحين , والحلف بهم من دون الله تعالى , والإقسام بهم على الله عز وجل , فإذا ما أنكر ذلك عليهم عالم بالكتاب والسنة , فإنهم بدل أن يكونوا معه عوناً على إنكار المنكر عادوا بالإنكار عليه , وقالوا : إن نية أولئك المنادين غير الله طيبة ! وإنما الأعمال بالنيات كما جاء في الحديث ! فيجهلون أو يتجاهلون - إرضاء للعامة - أن النية الطيبة إن وجدت عند المذكورين , فهي لا تجعل العمل السيئ صالحاً , وأن معنى الحديث المذكور إنما الأعمال الصالحة بالنيات الخالصة , لا أن الأعمال المخالفة للشريعة تنقلب إلى أعمال صالحة مشروعة بسبب اقتران النية الصالحة بها , ذلك ما لا يقوله إلا جاهل أو مغرض ! ألا ترى أن رجلاً لو صلى تجاه القبر لكان ذلك منكرا من العمل لمخالفته للأحاديث والآثار الواردة في النهي عن استقبال القبر بالصلاة , فهل يقول عاقل أن الذي يعود إلى الاستقبال بعد علمه بنهي الشرع عنه أن نيته طيبة وعمله مشروع ? كلا ثم كلا , فكذلك هؤلاء الذين يستغيثون بغير الله تعالى , وينسونه تعالى في حالة هم أحوج ما يكونون فيها إلى عونه ومدده , لا يعقل أن تكون نياتهم طيبة , فضلاً عن أن يكون عملهم صالحاً , وهم يصرون على هذا المنكر وهم يعلمون .













توقيع : الفهداوي

رد: سلسلة الأحاديث الصحيحة للامام الألباني رحمه الله ( متجدد)

عرض البوم صور الفهداوي   رد مع اقتباس
قديم 2015-04-14, 09:00 PM   المشاركة رقم: 43
المعلومات
الكاتب:
الفهداوي
اللقب:
رئيس الملتقيات الاسلامية
طلبات الافتاء
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Mar 2014
العضوية: 1262
المشاركات: 3,613 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 91
نقاط التقييم: 1986
الفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant future

الإتصالات
الحالة:
الفهداوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : الفهداوي المنتدى : الحديث وعلومه
افتراضي رد: سلسلة الأحاديث الصحيحة للامام الألباني رحمه الله ( متجدد)

الحديث رقم 140


" اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيما رزقته " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 218 :
أخرجه الطيالسي في " مسنده " ( 1987 ) : حدثنا شعبة عن قتادة قال , سمعت أنساً يقول : " قالت # أم سليم # : يا رسول الله ! ادع الله له , تعني أنساً , فقال ... ‎" فذكره .
قلت : وهذا سند صحيح على شرط الشيخين , و قد أخرجه البخاري ( 4 / 195 , 202 ) والترمذي ( 2 / 314 ) من طرق عن شعبة به .
وقال الترمذي : " حديث حسن صحيح " . ولم يقع عنده وكذا البخاري تصريح قتادة بسماعه من أنس ولذلك خرجته .
طريق أخرى .
قال أحمد ( 3 / 248 ) : حدثنا عفان حدثنا حماد أنبأنا ثابت عن أنس بن مالكرد: سلسلة الأحاديث الصحيحة للامام الألباني رحمه الله ( متجدد) : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى أم حرام , فأتيناه بتمر وسمن فقال : " ردوا هذا في وعائه , وهذا في سقائه فإني صائم " .



الحديث رقم 141

عن أنس بن مالكرد: سلسلة الأحاديث الصحيحة للامام الألباني رحمه الله ( متجدد) : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى أم حرام , فأتيناه بتمر وسمن فقال : " ردوا هذا في وعائه وهذا في سقائه فإني صائم " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 219 :
( عن # أنس بن مالكرد: سلسلة الأحاديث الصحيحة للامام الألباني رحمه الله ( متجدد) # ) :
قال : ثم قام فصلى بنا ركعتين تطوعاً , فأقام أم حرام وأم سليم خلفنا , وأقامني عن يمينه , - فيما يحسب ثابت - قال : فصلى بنا تطوعاً على بساط , فلما قضى صلاته , قالت أم سليم : إن لي خويصة : خويدمك أنس , ادع الله له , فما ترك يومئذ خيراً من خير الدنيا والآخرة إلا دعا لي به ثم قال : اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيه , قال أنس : فأخبرتني ابنتي أني قد رزقت من صلبي بضعاً وتسعين , وما أصبح في الأنصار رجل أكثر مني مالاً , ثم قال أنس : يا ثابت , ما أملك صفراء ولا بيضاء إلا خاتمي ! " .
قلت : وهذا سند صحيح على شرط مسلم , وقد أخرجه أبو داود ( 608 ) حدثنا موسى ابن إسماعيل حدثنا حماد به , دون قوله " فلما قضى صلاته .... " ثم أخرجه أحمد ( 3 / 193 - 194 ) ومسلم ( 2 / 128 ) وأبو عوانة ( 2 / 77 ) والطيالسي ( 2027 ) من طريق سليمان بن المغيرة عن ثابت به . دون قوله " فأخبرتني ابنتي ... " وزاد : " قال : فقال : قوموا فلأصل بكم في غير وقت صلاة " .
طريق ثالثة : قال أحمد ( 3 / 108 ) : حدثنا ابن أبي عدي عن حميد عن أنس به بتمامه , إلا أنه لم يذكر الإقامة عن يمينه وزاد . " ثم دعا لأم سليم ولأهلها " . وقال : قال : " وذكر أن ابنته الكبرى أمينة أخبرته أنه دفن من صلبه إلى مقدم الحجاج نيفاً على عشرين ومائة " .
قلت : وهذا إسناد ثلاثي صحيح على شرط الشيخين , وشرحه السفاريني في " نفثات صدر المكمد " ( 2 / 34 طبع المكتب الإسلامي ) . وقد أخرجه البخاري ( 1 / 494 ) من طريقين آخرين عن حميد به , صرح في أحدهما بسماع حميد من أنس .
من فوائد الحديث وفقهه :
في هذا الحديث فوائد جمة أذكر بعضها باختصار إلا ما لابد فيه من الإطالة للبيان :
1 - أن الدعاء بكثرة المالرد: سلسلة الأحاديث الصحيحة للامام الألباني رحمه الله ( متجدد) والولد مشروع . وقد ترجم البخاري للحديث " باب الدعاء بكثرة المالرد: سلسلة الأحاديث الصحيحة للامام الألباني رحمه الله ( متجدد) والولد مع البركة " .
2 - وأن المال والولد نعمة وخير إذا أطيع الله تبارك وتعالي فيهما .
3 - تحقق استجابة الله لدعاء نبيه صلى الله عليه وسلم في أنس , حتى صار أكثر الأنصار مالاً وولداً .
4 - أن للصائم المتطوع إذا زار قوماً , وقدموا له طعاما أن لا يفطر , ولكن يدعو لهم بخير , ومن أبواب البخاري في الحديث : " باب من زار قوماً ولم يفطر عندهم " .
5 - أن الرجل إذا أئتم بالرجل وقف عن يمين الإمام , والظاهر أنه يقف محاذياً له لا يتقدم عليه ولا يتأخر , لأنه لو كان وقع شيء من ذلك لنقله الراوي , لاسيما وأن الاقتداء به صلى الله عليه وسلم من أفراد الصحابة قد تكرر , فإن في الباب عن ابن عباس في الصحيحين وعن جابر في مسلم وقد خرجت حديثيهما في " إرواء الغليل " ( 533 ) , وقد ترجم البخاري لحديث ابن عباس بقوله : " باب يقوم عن يمين الإمام بحذائه سواء , إذا كانا اثنين " .
قال الحافظ في " الفتح " ( 2 / 160 ) : " قوله : سواء " أي لا يتقدم ولا يتأخر , وكأن المصنف أشار بذلك إلى ما وقع في بعض طرقه عن ابن عباس فلفظ : " فقمت إلى جنبه " وظاهرة المساواة . وروى عبد الرزاق عن ابن جريج قال : قلت لعطاء : الرجل يصلي مع الرجل أين يكون منه ? قال : إلى شقه الأيمن , قلت : أيحاذي به حتى يصف معه لا يفوت أحدهما الآخر ? قال : نعم قلت : أتحب أن يساويه حتى لا تكون بينهما فرجة ? قال : نعم .
وفي " الموطأ " عن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال : دخلت على عمر ابن الخطاب بالهاجرة فوجدته يسبح , فقمت وراءه , فقربني حتى جعلني حذاءه عن يمينه " .
قلت : وهذا الأثر في " الموطأ " ( 1 / 154 / 32 ) بإسناد صحيح عن عمر رضي الله عنه , فهو مع الأحاديث المذكورة حجة قوية على المساواة المذكورة , فالقول باستحباب أن يقف المأموم دون الإمام قليلاً , كما جاء في بعض المذاهب على تفصيل في ذلك لبعضها - مع أنه مما لا دليل عليه في السنة , فهو مخالف لظواهر هذه الأحاديث , وأثر عمر هذا , وقول عطاء المذكور , وهو الإمام التابعي الجليل ابن أبي رباح , وما كان من الأقوال كذلك فالأحرى بالمؤمن أن يدعها لأصحابها , معتقدا أنهم مأجورون عليها , لأنهم اجتهدوا قاصدين إلى الحق , وعليه هو أن يتبع ما ثبت في السنة , فإن خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم .

الحديث رقم 142

" على المؤمنين في صدقة الثمار - أو مال العقار - عشر ما سقت العين وما سقت السماء , وعلى ما يسقى بالغرب نصف العشر " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 222 :
أخرجه ابن أبي شيبة ( 4 / 22 ) والدارقطني ( 215 ) والبيهقي ( 4 / 130 ) من طريق ابن جريج : أخبرني نافع عن # ابن عمر # قال : " كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن إلى الحارث بن عبد كلال ومن معه من معافر وهمدان ... " فذكره .
قلت : وهذا سند صحيح على شرط الشيخين , وقد أخرجه البخاري وأصحاب السنن الأربعة وغيرهم من طريق سالم عن ابن عمر مرفوعاً نحوه .
وورد من حديث جماعة آخرين من الصحابة كجابر وأبي هريرة ومعاذ بن جبل , وعبد الله بن عمرو , وعمرو بن حزم , وقد أخرجت أحاديثهم في " إرواء الغليل " ( 790 ) .
( الغرب ) بسكون الراء الدلو العظيمة التي تتخذ من جلد ثور .
فقه الحديث :
وإنما أوردت هذه الرواية بصورة خاصة لقوله في صدرها : " على المؤمنين " ففيه فائدة هامة لا توجد في سائر الروايت .
قال البيهقي :
" وفيه كالدلالة على أنها لا تؤخذ من أهل الذمة " .
قلت : وكيف تؤخذ منهم وهم على شركهم وضلالهم , فالزكاة لا تزكيهم وإنما تزكي المؤمن المزكي من درن الشرك كما قال تعالى : ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها , وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم ) .
فهذه الآية تدل دلالة ظاهرة على أن الزكاة إنما تؤخذ من المؤمنين , لكن الحديث أصرح منها دلالة على ذلك ...
وإن من يدرس السيرة النبوية , وتاريخ الخلفاء الراشدين وغيرهم من خلفاء المسلمين وملوكهم يعلم يقيناً أنهم لم يكونوا يأخذون الزكاة من غير المسلمين من المواطنين , وإنما كانوا يأخذون منهم الجزية كما ينص عليها الكتاب والسنة .
فمن المؤسف أن ينحرف بعض المتفقهة عن سبيل المؤمنين باسم الإصلاح تارة . والعدالة الاجتماعية تارة , فينكروا ما ثبت في الكتاب والسنة وجرى عليه عملرد: سلسلة الأحاديث الصحيحة للامام الألباني رحمه الله ( متجدد) المسلمين بطرق من التأويل أشبه ما تكون بتأويلات الباطنيين من جهة , ومن جهة أخرى يثبتون , ما لم يكونوا يعرفون , بل ما جاء النص بنفيه . والأمثلة على ذلك كثيرة , وحسبنا الآن هذه المسألة التي دل عليها هذا الحديث وكذا الآية الكريمة , فقد قرأنا وسمعنا أن بعض الشيوخ اليوم يقولون : بجواز أن تأخذ الدولة الزكاة من أغنياء جميع المواطنين على اختلاف أديانهم مؤمنهم وكافرهم , ثم توزع على فقرائهم دون أي تفريق , ولقد سمعت منذ أسابيع معنى هذا من أحد كبار مشايخ الأزهر في ندوة تلفزيونية كان يتكلم فيها عن الضمان الاجتماعي في الإسلام , ومما ذكره أن الاتحاد القومي في القاهرة سيقوم بجمع الزكاة من جميع أغنياء المواطنين وتوزيعها على فقرائهم ! فقام أحد الحاضرين أمامه في الندوة وسأله عن المستند في جواز ذلك فقال : لما عقدنا جلسات الحلقات الاجتماعية اتخذنا في بعض جلساتها قراراً بجواز ذلك اعتماداً على مذهب من المذاهب الإسلامية وهو المذهب الشيعي . وأنا أظن أنه يعني المذهب الزيدي .
وهنا موضع العبرة , لقد أعرض هذا الشيخ ومن رافقه في تلك الجلسة عن دلالة الكتاب والسنة واتفاق السلف على أن الزكاة خاصة بالمؤمنين , واعتمد في خلافهم على المذهب الزيدي ! و هل يدري القارىء الكريم ما هو السبب في ذلك ? ليس هو إلا موافقة بعض الحكام على سياستهم الاجتماعية والاقتصادية , وليتها كانت على منهج إسلامي إذن لهان الأمر بعض الشيء في هذا الخطأ الجزئي ولكنه منهج غير إسلامي , بل هو قائم على تقليد بعض الأوربيين الذين لا دينرد: سلسلة الأحاديث الصحيحة للامام الألباني رحمه الله ( متجدد) لهم !
والإعراض عن الاستفادة من شريعة الله تعالى التي أنزلها على قلب محمد صلى الله عليه وسلم لتكون نوراً وهداية للناس في كل زمان ومكان , فإلى الله المشتكى من علماء السوء والرسوم الذين يؤيدون الحكام الجائرين بفتاويهم المنحرفة عن جادة الإسلام , وسبيل المسلمين , والله عز وجل يقول : ( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً ) .
هذا , وفي الحديث قاعدة فقهية معروفة وهي أن زكاة الزرع تختلف باختلاف المؤنة والكلفة عليه , فإن كان يسقى بماء السماء والعيون والأنهار فزكاته العشر , وإن كان يسقى بالدلاء والنواضح ( الاترتوازية ) ونحوها فزكاته نصف العشر .
ولا تجب هذه الزكاة في كل ما تنتجه الأرض ولو كان قليلاً , بل ذلك مقيد بنصاب معروف في السنة , وفي ذلك أحاديث معروفة .




الحديث رقم 143

" أشد الناس بلاء الأنبياء , ثم الأمثل فالأمثل , يبتلى الرجل على حسب ( وفي رواية : قدر ) دينه , فإن كان دينه صلباً اشتد بلاؤه وإن كان في دينه رقة ابتلي على حسب دينه , فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض ما عليه خطيئة " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 225 :
رواه الترمذي ( 2 / 64 ) وابن ماجه ( 4023 ) والدارمي ( 2 /320 ) والطحاوي ( 3 / 61 ) وابن حبان ( 699 ) والحاكم ( 1 / 40 , 41 ) وأحمد ( 1 / 172 , 174 , 180 , 185 ) والضياء في " المختارة " ( 1 / 349 ) من طريق عاصم بن بهدلة حدثني # مصعب بن سعد عن أبيه # قال : " قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أي الناس أشد بلاء ? قال : فقال : الأنبياء ثم ... ? " الحديث .
وقال الترمذي : " حديث حسن صحيح " .
قلت : وهذا سند جيد رجاله كلهم رجال الشيخين , غير أن عاصماً إنما أخرجا له مقروناً بغيره , ولم يتفرد به , فقد أخرجه ابن حبان ( 698 ) والمحاملي ( 3 / 92 / 2 ) والحاكم أيضاً من طريق العلاء بن المسيب عن أبيه عن سعد به , بالرواية الثانية .
والعلاء بن المسيب وأبوه ثقتان من رجال البخاري . فالحديث صحيح . والحمد لله وله شاهد بلفظ : " أشد الناس بلاء الأنبياء , ثم الصالحون , إن كان أحدهم ليبتلى بالفقر , حتى ما يجد أحدهم إلا العباءة التي يحويها , وإن كان أحدهم ليفرح بالبلاء كما يفرح أحدكم بالرخاء " .

الحديث رقم 144

" أشد الناس بلاء الأنبياء , ثم الصالحون , إن كان أحدهم ليبتلى بالفقر , حتى ما يجد أحدهم إلا العباءة التي يحويها , وإن كان أحدهم ليفرح بالبلاء كما يفرح أحدكم بالرخاء " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 226 :
أخرجه ابن ماجه ( 4024 ) وابن سعد ( 2 / 208 ) والحاكم ( 4 / 307 ) من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن # أبي سعيد الخدري # قال : " دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يوعك , فوضعت يدي عليه , فوجدت حره بين يدي فوق اللحاف , فقلت : يا رسول الله ! ما أشدها عليك ! قال : إنا كذلك , يضعف لنا البلاء , ويضعف لنا الأجر . قلت : يا رسول الله ! أي الناس أشد بلاء ? قال : الأنبياء , قلت : يا رسول الله ! ثم من قال : ثم الصالحون , إن كان ... " . الحديث .
وقال الحاكم : " صحيح على شرط مسلم " . ووافقه الذهبي , وهو كما قالا .
وله شاهد آخر مختصر وهو : " إن من أشد الناس بلاء الأنبياء , ثم الذين يلونهم , ثم الذين يلونهم , ثم الذين يلونهم " .















توقيع : الفهداوي

رد: سلسلة الأحاديث الصحيحة للامام الألباني رحمه الله ( متجدد)

عرض البوم صور الفهداوي   رد مع اقتباس
قديم 2015-04-14, 09:01 PM   المشاركة رقم: 44
المعلومات
الكاتب:
الفهداوي
اللقب:
رئيس الملتقيات الاسلامية
طلبات الافتاء
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Mar 2014
العضوية: 1262
المشاركات: 3,613 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 91
نقاط التقييم: 1986
الفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant future

الإتصالات
الحالة:
الفهداوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : الفهداوي المنتدى : الحديث وعلومه
افتراضي رد: سلسلة الأحاديث الصحيحة للامام الألباني رحمه الله ( متجدد)

الحديث رقم 145

" إن من أشد الناس بلاء الأنبياء , ثم الذين يلونهم , ثم الذين يلونهم , ثم الذين يلونهم " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 226 :
رواه أحمد ( 6 / 369 ) والمحاملي في " الأمالي " ( 3 / 44 / 2 ) عن أبي عبيدة بن حذيفة عن عمته # فاطمة # أنها قالت : " أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم , نعوده في نسائه , فإذا سقاء معلق نحوه يقطر ماؤه عليه من شدة ما يجد من حر الحمى , قلنا : يا رسول الله لو دعوت الله فشفاك . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ... " فذكره .
وإسناده حسن رجاله كلهم ثقات غير أبي عبيدة هذا فلم يوثقه غير ابن حبان ( 1 / 275 ) , لكن روى عنه جماعة من الثقات .
وفي هذه الأحاديث دلالة صريحة على أن المؤمن كلما كان أقوى إيماناً , ازداد ابتلاءً وامتحاناً , والعكس بالعكس , ففيها رد على ضعفاء العقول والأحلام الذين يظنون أن المؤمن إذا أصيب ببلاء كالحبس أو الطرد أو الإقالة من الوظيفةرد: سلسلة الأحاديث الصحيحة للامام الألباني رحمه الله ( متجدد) ونحوها أن ذلك دليل على أن المؤمن غير مرضي عند الله تعالى ! وهو ظن باطل , فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم و هو أفضل البشر , كان أشد الناس حتى الأنبياء بلاء , فالبلاء غالباً دليل خير , وليس نذير شر , كما يدل على ذلك أيضاً الحديث الآتي : " إن عظم الجزاء مع عظم البلاء , وإن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم , فمن رضي فله الرضا , ومن سخط فله السخط " .


<b>
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 146

" إن عظم الجزاء مع عظم البلاء , وإن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم , فمن رضي فله الرضا , ومن سخط فله السخط " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 227 :
أخرجه الترمذي ( 2 / 64 ) وابن ماجه ( 4031 ) وأبو بكر البزاز بن نجيح في " الثاني من حديثه " ( 227 / 2 ) عن سعد بن سنان عن # أنس # عن النبي صلى الله عليه وسلم .
وقال الترمذي : " حديث حسن غريب " .
قلت : وسنده حسن , رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير ابن سنان هذا وهو صدوق له أفراد كما في " التقريب " .
وهذا الحديث يدل على أمر زائد على ما سبق وهو أن البلاء إنما يكون خيراً , وأن صاحبه يكون محبوباً عند الله تعالى , إذا صبر على بلاء الله تعالى , ورضي بقضاء الله عز وجل . ويشهد لذلك الحديث الآتي : " عجبت لأمر المؤمن , إن أمره كله خير , إن أصابه ما يحب حمد الله وكان له خير وإن أصابه ما يكره فصبر كان له خير , وليس كل أحد أمره كله خير إلا المؤمن " .




الحديث رقم 147

" عجبت لأمر المؤمن , إن أمره كله خير , إن أصابه ما يحب حمد الله وكان له خير , وإن أصابه ما يكره فصبر كان له خير , وليس كل أحد أمره كله خير إلا المؤمن " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 228 :
أخرجه الدارمي ( 2 / 318 ) وأحمد ( 6 / 16 ) عن حماد بن سلمة حدثنا ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن # صهيب # قال : " بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد مع أصحابه إذ ضحك , فقال : ألا تسألوني مم أضحك ? قالوا : يا رسول الله ! ومم تضحك ? قال : " فذكره .
قلت : وهذا سند صحيح على شرط مسلم , وقد أخرج في " صحيحه " ( 8 / 227 ) من طريق سليمان بن المغيرة حدثنا ثابت به المرفوع فقط نحوه . وهو رواية لأحمد ( 4 / 332 , 333 , 6 / 15 ) .
وله شاهد من حديث سعد بن أبي وقاص مرفوعاً نحوه . أخرجه الطيالسي ( 211 ) بإسناد صحيح . وله شاهد آخر مختصر بلفظ : " عجبا للمؤمن لا يقضي الله له شيئاً إلا كان خيراً له " .



الحديث رقم 148

" عجباً للمؤمن لا يقضي الله له شيئاً إلا كان خيراً له " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 228 :
رواه عبد الله بن أحمد في مسند أبيه ( 5 / 24 ) وأبو الفضلرد: سلسلة الأحاديث الصحيحة للامام الألباني رحمه الله ( متجدد) التميمي في " نسخة أبي مسهر ... " ( 61 / 1 ) وأبو يعلى ( 200 / 2 ) عن # أنس بنمالكرد: سلسلة الأحاديث الصحيحة للامام الألباني رحمه الله ( متجدد) # قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ... فذكره .
قلت : سنده صحيح رجاله كلهم ثقات غير ثعلبة هذا وقد ذكره ابن حبان في " الثقات " ( 1 / 8 ) وكناه أبا بحر مولى أنس بن مالك وقال ابن أبي حاتم ( 1 / 1 / 464 ) عن أبيه " صالح الحديث " .
وله طريق أخرى عند أبي يعلى ( 205 / 2 ) والضياء في " المختارة " ( 1 / 518 ) .




الحديث رقم 149

" ليس المؤمن الذي يشبع وجاره جائع إلى جنبه " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 229 :
رواه البخاري في " الأدب المفرد " ( 112 ) والطبراني في " الكبير " ( 3 / 175 / 1 ) والحاكم ( 4 / 167 ) وكذا ابن أبي شيبة في " كتاب الإيمان " ( 189 / 2 ) والخطيب في " تاريخ بغداد " ( 10 / 392 ) وابن عساكر ( 9 / 136 / 2 ) والضياء في " المختارة " ( 62 / 292 / 1 ) عن عبد الملك بن أبي بشير عن عبد الله بن مساور قال : سمعت # ابن عباس # ذكر ابن الزبير فبخله , ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ... فذكره .
قلت : ورجاله ثقات غير ابن المساور فهو مجهول كما قال الذهبي في " الميزان " ولم يرو عنه غير عبد الملك هذا كما قال ابن المديني , وأما ابن حبان فذكره في " الثقات " ( 1 / 110 ) , وكأنه هو عمدة المنذري في " الترغيب " ( 3 / 237 ) ثم الهيثمي في " المجمع " ( 8 / 167 ) في قولهما : " رواه الطبراني وأبو يعلى ورجاله ثقات " .
وقال الحاكم " صحيح الإسناد " ووافقه الذهبي .
كذا قالا ! نعم هو صحيح بما له من الشواهد , فقد روي من حديث أنس وابن عباس وعائشة .
أما حديث أنس , فيرويه محمد بن سعيد الأثرم : حدثنا همام حدثنا ثابت عنه مرفوعاً بلفظ : " ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع بجنبه وهو يعلم به " . أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " ( 1 / 66 / 1 ) , وقال الذهبي في كتابه " حقوق الجار " ( ق 17 / 1 ) : " الأثرم ضعفه أبو زرعة , وهذا حديث منكر " .
قلت : وضعفه أبو حاتم أيضاً , لكن قال الهيثمي : " رواه الطبراني والبزار , وإسناد البزار حسن " .
وكذا في " الترغيب " ( 3 / 236 ) إلا أنه قال : " وإسناده حسن " فهذا يحتمل أن الضمير يعود إلى الحديث , ويحتمل أنه يعود إلى البزار , ولعله مراد المنذري بدليل عبارة الهيثمي فإنها صريحة في ذلك .
قلت : فهذا يشعر أنه لم يتفرد به الأثرم هذا .
والله أعلم .
وأما حديث ابن عباس , فيرويه حكيم بن جبير عنه مرفوعاً به .
أخرجه ابن عدي ( ق 89 / 1 ) . وحكيم بن جبير ضعيف كما في " التقريب " . وأما حديث عائشة , فعزاه المنذري ( 3 / 237 ) للحاكم نحو حديث ابن " عباس " ولم أره في مستدرك الحاكم الآن بعد مراجعته في مظانه .
قلت : وفي الحديث دليل واضح على أنه يحرم على الجار الغني أن يدع جيرانه جائعين , فيجب عليه أن يقدم إليهم ما يدفعون به الجوع , وكذلك ما يكتسون به إن كانوا عراة , ونحو ذلك من الضروريات .
ففي الحديث إشارة إلى أن في المالرد: سلسلة الأحاديث الصحيحة للامام الألباني رحمه الله ( متجدد) حقاً سوى الزكاة , فلا يظنن الأغنياء أنهم قد برئت ذمتهم بإخراجهم زكاة أموالهم سنوياً , بل عليهم حقوق أخرى لظروف وحالات طارئة , من الواجب عليهم القيام بها , وإلا دخلوا في وعيد قوله تعالى : ( والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم يوم يحمى عليها في نار جهنم , فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم , هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون ) .






















توقيع : الفهداوي

رد: سلسلة الأحاديث الصحيحة للامام الألباني رحمه الله ( متجدد)

عرض البوم صور الفهداوي   رد مع اقتباس
قديم 2015-05-03, 12:24 AM   المشاركة رقم: 45
المعلومات
الكاتب:
الفهداوي
اللقب:
رئيس الملتقيات الاسلامية
طلبات الافتاء
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Mar 2014
العضوية: 1262
المشاركات: 3,613 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 91
نقاط التقييم: 1986
الفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant future

الإتصالات
الحالة:
الفهداوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : الفهداوي المنتدى : الحديث وعلومه
افتراضي رد: سلسلة الأحاديث الصحيحة للامام الألباني رحمه الله ( متجدد)

سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول
للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى
" إن الله أذن لي أن أحدث عن ديك قد مرقت رجلاه الأرض , وعنقه منثن تحت العرش وهو يقول : سبحانك ما أعظمك ربنا , فيرد عليه : ما يعلم ذلك من حلف بي كاذباً " .

قلت : وهو ثقة من رجال الشيخين وكذا سائر الرواة ثقات أيضاً من رجال البخاري غير ابن الأخرم وهو من الفقهاء الحفاظ المتقنين كما في " لسان الميزان " فالحديث صحيح الإسناد . وقال الهيثمي في " المجمع " ( 4 / 180 - 181 ) : " رواه الطبراني في " الأوسط " ورجاله رجال الصحيح " .
وفي هذا الاطلاق نظر لا يخفى , لاسيما وقد قال في مكان آخر ( 8 / 134 ) : " رواه الطبراني في " الأوسط " ورجاله رجال الصحيح إلا أن شيخ الطبراني محمد بن العباس عن الفضل بن سهيل الأعرج لم أعرفه " .
قلت : وقد عرفناه والحمد لله , وأنه ثقة متقن , فصح الحديث , والموفق الله تعالى . على أنه لم يتفرد به , فقد أخرجه أبو يعلى ( 309 / 1 ) من طريق أخرى عن معاوية بن إسحاق به نحوه بلفظ :
" والعرش على منكبيه وهو يقول : سبحانك أين كنت , وأين تكون " .
ثم إن في قول الطبراني : " تفرد به إسحاق " نظراً , فقد تابعه عبيد الله بن موسى أنبأ إسرائيل به . أخرجه الحاكم ( 4 / 297 ) وقال : " صحيح الإسناد " . ووافقه الذهبي . ووقع في " المستدرك " " عبد الله " مكبراً وهو خطأ مطبعي . والحديث قال المنذري ( 3 / 47 ) : " رواه الطبراني بإسناد صحيح , والحاكم وقال : صحيح الإسناد " .
الحديث رقم 150قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 231 :رواه الطبراني في " الأوسط " ( 1 / 156 / 1 ) : حدثنا محمد بن العباس بن الأخرم حدثنا الفضل بن سهل الأعرج حدثنا إسحاق بن منصور حدثنا إسرائيل عن معاوية بن إسحاق عن سعيد بن أبي سعيد عن # أبي هريرة # ‎مرفوعاً . وقال : " لم يروه عن معاوية إلا إسرائيل تفرد به إسحاق " .












توقيع : الفهداوي

رد: سلسلة الأحاديث الصحيحة للامام الألباني رحمه الله ( متجدد)

عرض البوم صور الفهداوي   رد مع اقتباس
قديم 2015-05-14, 10:45 PM   المشاركة رقم: 46
المعلومات
الكاتب:
الفهداوي
اللقب:
رئيس الملتقيات الاسلامية
طلبات الافتاء
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Mar 2014
العضوية: 1262
المشاركات: 3,613 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 91
نقاط التقييم: 1986
الفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant future

الإتصالات
الحالة:
الفهداوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : الفهداوي المنتدى : الحديث وعلومه
افتراضي رد: سلسلة الأحاديث الصحيحة للامام الألباني رحمه الله ( متجدد)


الحديث رقم 151

" أذن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله تعالى من حملة العرش , ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة سنة " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 232 :
رواه أبو داود ( 4727 ) والطبراني في " الأوسط " كما في " المنتقى منه " للذهبي ( 6 / 2 ) وفي " حديثه عن النسائي " ( 317 / 2 ) وابن شاهين في " الفوائد " ( 113 / 2 ) وابن عساكر في المجلس ( 139 ) من " الأمالي " ( 50 / 1 ) وفي " التاريخ " ( 12 / 232 / 1 ) عن إبراهيم ابن طهمان عن موسى ابن عقبة عن محمد بن المنكدر عن # جابر # مرفوعاً .
وهو في " مشيخة ابن طهمان " ( 238 / 2 ) .
وقال الطبراني : " لم يروه عن موسى بن عقبة إلا إبراهيم بن طهمان " .
قلت : وهو ثقة كما في " التقريب " ولهذا قال الذهبي في " العلو " ( ص 58 طبعة الأنصار ) : " إسناده صحيح " . ثم ساق له شاهداً من حديث محمد بن إسحاق عن الفضل بن عيسى عن يزيد الرقاشي عن أنس مرفوعاً . وقال : " إسناده واه " .
وقال الهيثمي في الطريق الأولى ( 1 / 80 ) : " رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح " .
وقد تابعه صدقة بن عبد الله القرشي بلفظ : " إن لله ملائكة وهم الأكروبيون , من شحمة أذن أحدهم إلى ترقوته مسيرة سبعمائة عام للطائر السريع في انحطاطه " .
وقد سقت إسناده وتكلمت عليه في " الأحاديث الضعيفة " ( 927 ) .
وله شاهد من حديث جابر وابن عباس مرفوعاً به نحوه .
أخرجه أبو نعيم في " الحلية " ( 3 / 158 ) , وفيه من لم أعرفه .


الحديث رقم 153

" إذا استهل المولود ورث " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 234 :
رواه أبو داود ( 2920 ) عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن # أبي هريرة # مرفوعاً .
وعن أبي داود رواه البيهقي ( 6 / 257 ) وذكر أن ابن خزيمة أخرجه من هذا الوجه .
قلت : ورجاله ثقات , إلا أن ابن إسحاق مدلس , وقد عنعنه .
ولكن له شاهد من حديث جابر مرفوعاً .
رواه ابن ماجه ( 2750 ) عن الربيع بن بدر حدثنا أبو الزبير عنه .
قلت : والربيع بن بدر متروك , لكن تابعه المغيرة بن مسلم وسفيان عن أبي الزبير به .
أخرجه الحاكم ( 4 / 348 , 349 ) وقال : " صحيح على شرط الشيخين " . ووافقه الذهبي .
قلت : بل على شرط مسلم فقط , على أن أبا الزبير مدلس وقد عنعن .
وله شاهد من حديث ابن عباس مرفوعاً .
أخرجه ابن عدي ( ق 193 / 1 ) من طريق شريك عن أبي إسحاق عن عطاء عنه .
قلت : وهذا سند لا بأس به في الشواهد , فإن شريكاً هو ابن عبد الله القاضي ثقة إلا أنه سيء الحفظ , ومثله أبو إسحاق وهو السبيعي فإنه كان اختلط .
( فائدة )
في حديث جابر والمسور المتقدم تفسير استهلال الصبي بقوله : " أن يصيح أو يعطس أو يبكي " . وهو حديث صحيح كما تقدم , فلا يغتر بقول الصنعاني في " سبل السلام " ( 3 / 133 ) :
" والاستهلال روي في تفسيره حديث مرفوع ضعيف : " الاستهلال العطاس " . أخرجه البزار " .
فإن الذي أخرجه البزار . إنما هو من حديث ابن عمر باللفظ الذي ذكره الصنعاني , وفيه محمد بن عبد الرحمن بن البيلمان وهو ضعيف .

كما في " المجمع " , فهذا غير حديث جابر والمسور فتنبه .


الحديث رقم 154

" لا يرد القضاء إلا الدعاء , ولا يزيد في العمر إلا البر " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 236 :
أخرجه الترمذي ( 2 / 20 ) والطحاوي في " المشكل " ( 4 / 169 ) وابن حيويه في " حديثه " ( 3 / 4 / 2 ) وعبد الغني المقدسي في " الدعاء " ( 142 - 143 ) كلهم من طريق أبي مودود عن سليمان التميمي عن أبي عثمان النهدي عن # سلمان # به .
وقال الترمذي : " حديث حسن غريب من حديث سلمان , وأبو مودود اثنان : أحدهما يقال له : فضة , وهو الذي روى هذا الحديث , بصري , والآخر عبد العزيز بن أبي سليمان بصري أيضاً وكانا في مصر واحد " .
قلت : وهو ضعيف كما قال ابن أبي حاتم عن أبيه ( 3 / 2 / 93 ) , فلعل تحسين الترمذي لحديثه باعتبار أن له شاهداً من حديث ثوبان مرفوعاً بزيادة : " وإن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه " .
رواه ابن ماجه ( 4022 ) وأحمد ( 5 / 277 , 280 , 282 ) وابن أبي شيبة في " المصنف " ( 12 / 157 / 2 ) ومحمد بن يوسف الفريابي في " ما أسند سفيان " ( 1 / 43 / 2 ) والطحاوي في " المشكل " ( 4 / 169 ) والطبراني في " المعجم الكبير " ( 1 / 147 / 2 ) وأبو محمد العدل المخلدي في " الفوائد " ( 2 / 223 / 2 , 246 / 2 , 268 / 2 ) والروياني في " مسنده " ( 25 / 133 / 1 ) والحاكم ( 1 / 493 ) وأبو نعيم في أخبار أصبهان " ( 2 / 60 ) والبغوي في " شرح السنة " ( 4 / 81 / 2 ) والقضاعي ( 71 / 1 ) وعبد الغني المقدسي في " الدعاء " ( 142 - 143 ) من طرق عن سفيان الثوري عن عبد الله بن عيسى عن ابن أبي الجعد عن ثوبان مرفوعاً به .
كذا قال بعض المخرجين : " ابن أبي الجعد " لم يسمه , وسماه بعضهم سالم بن أبي الجعد , وبعضهم : عبد الله بن أبي الجعد . فإن كان الأول فهو منقطع لأن سالماً لم يسمع من ثوبان , وإن كان الآخر , فهو مجهول كما قال ابن القطان وإن وثقه ابن حبان , وقد أشار إلى ذلك الذهبي في " الميزان " فقال : " وعبد الله هذا وإن كان قد وثق , ففيه جهالة " .
ثم أخرجه الروياني ( 162 / 1 ) من طريق عمر بن شبيب حدثنا عبد الله بن عيسى عن حفص وعبيد الله بن أخي سالم عن سالم عن ثوبان به . وزاد : " إن في التوراة لمكتوب : يا ابن آدم اتق ربك , وبر والديك , وصل رحمك أمدد لك في عمرك , وأيسر لك يسرك , وأصرف عنك عسرك " .
قلت : فهذا قد يرجح أن الحديث من رواية سالم بن أبي الجعد لكن عمر بن شبيب ضعيف كما قال الحافظ في " التقريب " .
وأما حفص وعبيد الله بن أخي سالم فلم أعرفهما .
فإن ثبت هذا الترجيح فهو منقطع , وإلا فمتصل , لكن فيه جهالة كما سبق , فقول الحاكم عقبه : " صحيح الإسناد " . مردود وإن وافقه الذهبي , لجهالة المذكور , وقد صرح بها الذهبي كما تقدم , وهذا من تناقضه الكثير !
وللحديث طريق أخرى عن ثوبان . يرويه أبو علي الدارسي : حدثنا طلحة بن زيد عن ثور عن راشد بن سعد عن ثوبان .
أخرجه ابن عدي ( ق 34 / 1 ) وقال : " أبو علي الدارسي بشر بن عبيد منكر الحديث , بين الضعف جداً " .
قلت : وكذبه الأزدي , وساق له في " الميزان " أحاديث وقال : " وهذه أحاديث غير صحيحه , فالله المستعان " .
ثم ساق له آخر وقال فيه : " وهذا موضوع " .
والخلاصة : أن الحديث حسن كما قال الترمذي بالشاهد من حديث ثوبان , دون الزيادة فيه , فإني لم أجد لها شاهداً , بل روي ما يعارضها بلفظ : " إن الرزق لا تنقصه المعصية , ولا تزيده الحسنة .. "
قلت : ولكنه موضوع كما حققته في " الأحاديث الضعيفة " ( رقم 179 ) فلا يصلح لمعارضة الزيادة المشار إليها .
قوله ( القضاء ) , أراد به هنا الأمر المقدر لولا دعاؤه .
وقوله ( ولا يزيد في العمر ) , يعني العمر الذي كان يقصر لولا بره .





الحديث رقم 155

" أسلم الناس وآمن عمرو بن العاص " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 238 :
رواه الروياني في مسنده ( 9 / 50 / 1 - 2 ) من طريق ابن أبي مريم وعبد الله بن وهب أنبأنا ابن لهيعة عن مشرح بن هاعان عن # عقبة # مرفوعاً .
ورواه أحمد ( 4 / 155 ) حدثنا أبو عبد الرحمن حدثنا ابن لهيعة حدثني مشرح بن هاعان قال , سمعت عقبة بن عامر يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : فذكره .
ورواه الترمذي ( 2 / 316 ) حدثنا قتيبة حدثنا ابن لهيعة به . وقال : " حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة عن مشرح بن هاعان , وليس إسناده بالقوي " .
قلت : مشرح بن هاعان وثقه ابن معين وغيره , وضعفه بعضهم , وهو حسن الحديث عندي , وابن لهيعة وإن كان ضعيفا لسوء حفظه فإن رواية العبادلة عنه يصحح حديثه كما جاء في ترجمته , وهذا من رواية اثنين منهم , وهما : أبو عبد الرحمن واسمه عبد الله بن يزيد المقري , وعبد الله بن وهب .
وفي الحديث منقبة عظيمة لعمرو بن العاص رضي الله عنه , إذ شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بأنه مؤمن , فإن هذا يستلزم الشهادة له بالجنة , لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح المشهور : " لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة " متفق عليه . وقال تعالى ( وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار ) .
وعلى هذا فلا يجوز الطعن في عمرو رضي الله عنه - كما يفعل بعض الكتاب المعاصرين , وغيرهم من المخالفين - بسبب ما وقع له من الخلاف بل القتال مع علي رضي الله عنه . لأن ذلك لا ينافي الإيمان , فإنه لا يستلزم العصمة كما لا يخفى , لاسيما إذا قيل : إن ذلك وقع منه بنوع من الاجتهاد , وليس اتباعاً للهوى .
وفي الحديث أيضاً إشارة إلى أن مسمى الإسلام غير الإيمان , وقد اختلف العلماء في ذلك اختلافاً كثيراً , والحق ما ذهب إليه جمهور السلف من التفريق بينهما لدلالة الكتاب والسنة على ذلك فقال تعالى : ( قالت الأعراب آمنا , قل : لم تؤمنوا , ولكن قولوا أسلمنا , ولما يدخل الإيمان في قلوبكم ) وحديث جبريل في التفريق بين الإسلام والإيمان معروف مشهور , قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في كتاب " الإيمان " ( ص 305 طبع المكتب الإسلامي ) . " والرد إلى الله ورسوله في مسألة الإسلام والإيمان يوجب أن كلا من الاسمين وإن كان مسماه واجباً , ولا يستحق أحد الجنة إلا بأن يكون مؤمناً مسلماً , فالحق في ذلك ما بينه النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل , فجعل الدين وأهله ثلاث طبقات : أولها الإسلام , وأوسطها الإيمان , وأعلاها الإحسان , ومن وصل إلى العليا , فقد وصل إلى التي تليها , فالمحسن مؤمن , والمؤمن مسلم وأما المسلم فلا يجب أن يكون مؤمناً " .
ومن شاء بسط الكلام على هذه المسألة مع التحقيق الدقيق فليرجع إلى الكتاب المذكور , فإنه خير ما ألف في هذا الموضوع .
ويشهد للحديث ما يأتي : " ابنا العاص مؤمنان : هشام وعمرو " .



الحديث رقم 156

" ابنا العاص مؤمنان : هشام وعمرو " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 240 :
أخرجه عفان بن مسلم في " حديثه " ( ق 238 / 2 ) حدثنا حماد بن سلمة حدثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن # أبي هريرة # رفعه .
وأخرجه أحمد ( 2 / 354 ) وابن سعد ( 4 / 191 ) من طريق عفان به , وكذلك أخرجه الحاكم ( 3 / 452 ) . ثم أخرجه أحمد ( 2 / 304 , 327 , 353 ) وابن سعد وأبو علي الصواف في " حديثه ( 3 / 2 / 2 ) وابن عساكر ( 13 / 52 / 1 ) من طرق أخرى عن حماد به .
قلت : وهذا سند حسن , وسكت عليه الحاكم والذهبي , ومن عادتهما أن يصححا هذا الإسناد على شرط مسلم .
وله شاهد , خرجه ابن عساكر من طريق ابن سعد حدثنا عمر بن حكام بن أبي الوضاح حدثنا شعبة عن عمرو بن دينار عن أبي بكر بن محمد ابن عمرو بن حزم عن عمر مرفوعاً .
قلت : ورجاله ثقات غير ابن حكام هذا فلم أعرفه . ثم استدركت فقلت : هو عمرو بالواو سقط من قلمي أو من ناسخ ابن عساكر , وعمرو ابن حكام معروف بالرواية عن شعبة وهو ضعيف , إلا أنه مع ضعفه يكتب حديثه كما قال ابن عدي , فهو صالح للاستشهاد به .





الحديث رقم 157

" والذي نفسي بيده لا يسمع بي رجل من هذه الأمة , ولا يهودي ولا نصراني ثم لم يؤمن بي إلا كان من أهل النار" .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 241 :
رواه ابن منده في " التوحيد " ( 44 / 1 ) من طريق عبد الرزاق عن معمر عن همام بن منبه قال : هذا ما حدثنا # أبو هريرة # فذكره مرفوعاً .
ثم رواه من طريق أبي يونس عن أبي هريرة به .
قلت : وهذان إسنادان صحيحان , الأول على شرط الشيخين , والآخر على شرط مسلم .
وقد أخرجه في صحيحه ( 1 / 93 ) نحوه .
والحديث صريح في أن من سمع بالنبي صلى الله عليه وسلم وما أرسل به , بلغه ذلك على الوجه الذي أنزله الله عليه , ثم لم يؤمن به صلى الله عليه وسلم أن مصيره إلى النار , لا فرق في ذلك بين يهودي أو نصراني أو مجوسي أو لا ديني .
واعتقادي أن كثيراً من الكفار لو أتيح لهم الاطلاع على الأصول والعقائد والعبادات التي جاء بها الإسلام , لسارعوا إلى الدخول فيه أفواجاً , كما وقع ذلك في أول الأمر , فليت أن بعض الدول الإسلامية ترسل إلى بلاد الغرب من يدعو إلى الإسلام , ممن هو على علم به على حقيقته وعلى معرفة بما ألصق به من الخرافات والبدع والافتراءات , ليحسن عرضه على المدعوين إليه , وذلك يستدعي أن يكون على علم بالكتاب والسنة الصحيحة , ومعرفة ببعض اللغات الأجنبية الرائجة , وهذا شيء عزيز يكاد يكون مفقوداً , فالقضية تتطلب استعدادات هامة , فلعلهم يفعلون .




























توقيع : الفهداوي

رد: سلسلة الأحاديث الصحيحة للامام الألباني رحمه الله ( متجدد)

عرض البوم صور الفهداوي   رد مع اقتباس
قديم 2015-05-22, 11:16 PM   المشاركة رقم: 47
المعلومات
الكاتب:
الفهداوي
اللقب:
رئيس الملتقيات الاسلامية
طلبات الافتاء
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Mar 2014
العضوية: 1262
المشاركات: 3,613 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 91
نقاط التقييم: 1986
الفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant future

الإتصالات
الحالة:
الفهداوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : الفهداوي المنتدى : الحديث وعلومه
افتراضي رد: سلسلة الأحاديث الصحيحة للامام الألباني رحمه الله ( متجدد)

سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 158

" لولا أن لا تدافنوا لدعوت الله عز وجل أن يسمعكم من عذاب القبر ما أسمعني " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 242 :
قال الإمام أحمد ( 3 / 201 ) : حدثنا يزيد أنبأنا حميد عن # أنس # " أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بنخل لبني النجار , فسمع صوتاً فقال : ما هذا ? قالوا : قبر رجل دفن في الجاهلية , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " فذكره .
قلت : وهذا سند ثلاثي صحيح على شرط الشيخين وقد أخرجه أحمد أيضاً ( 3 / 103 ) عن ابن أبي عدي , و( 3 / 114 ) عن يحيى ابن سعيد , وابن حبان ( 786 ) عن إسماعيل , ثلاثتهم عن حميد به .
وهاذان إسنادان صحيحان ثلاثيان أيضاً , وزاد ابن أبي عدي بعد قولهم : " في الجاهلية " : " فأعجبه ذلك " وهي عند النسائي ( 1 / 290 ) من طريق عبد الله - وهو ابن المبارك - عن حميد بلفظ : " فسر بذلك " .
وصرح يحيى بن سعيد بتحديث حميد به عن أنس .
وقد تابعه ثابت , عند أحمد أيضاً ( 3 / 153 , 175 , 284 ) من طريق حماد قال : أنبأنا ثابت وحميد عن أنس به و زاد : " وهو على بغلة شهباء , فإذا هو بقبر يعذب ( وفي رواية : فسمع أصوات قوم يعذبون في قبورهم ) فحاصت البغلة , فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لولا ....‎" الحديث .
وإسناده صحيح على شرط مسلم .
وتابعه قاسم بن مرثد الرحال فقال أحمد ( 3 / 111 ) : حدثنا سفيان قال : سمع قاسم الرحال أنساً يقول : " دخل النبي صلى الله عليه وسلم خرباً لبني النجار , وكان يقضي فيها حاجة , فخرج إلينا مذعوراً أو فزعاً وقال : لولا ... " الحديث وفيه الزيادتان .
وهذا سند ثلاثي أيضاً صحيح , فسفيان هو ابن عيينة من رجال الستة , وقاسم وثقه ابن معين وغيره .
وتابعه أيضاً قتادة عن أنس المرفوع منه فقط دون القصة أخرجه مسلم ( 8 / 161 ) وأحمد ( 3 / 176 و 273 ) .
وله شاهد من حديث جابر قال : " دخل النبي صلى الله عليه وسلم يوماً نخلاً لبني النجار , فسمع أصوات رجال من بني النجار ماتوا في الجاهلية يعذبون في قبورهم , فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فزعاً , فأمر أصحابه أن تعوذوا من عذاب القبر " .
أخرجه أحمد ( 3 / 295 - 296 ) بسند صحيح متصل على شرط مسلم .
وله شاهد آخر من حديث زيد بن ثابت مرفوعاً وهو : " إن هذه الأمة تبتلى في قبورها , فلولا أن تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع منه .
قال زيد : ثم أقبل علينا بوجهه فقال : تعوذوا بالله من عذاب النار , قالوا : نعوذ بالله من عذاب النار , فقال : تعوذوا بالله من عذاب القبر , قالوا : نعوذ بالله من عذاب القبر , قال : تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن , قالوا : نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن , قال : تعوذوا بالله من فتنة الدجال , قالوا : نعوذ بالله من فتنة الدجال " .


الحديث رقم 159

" إن هذه الأمة تبتلى في قبورها , فلولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع منه . قال زيد : ثم أقبل علينا بوجهه فقال : تعوذوا بالله من عذاب النار , قالوا : نعوذ بالله من عذاب النار , فقال : تعوذوا بالله من عذاب القبر , قالوا : نعوذ بالله من عذاب القبر , قال : تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن , قالوا : نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن , قال : تعوذوا بالله من فتنة الدجال , قالوا : نعوذ بالله من فتنة الدجال " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 244 :
أخرجه مسلم ( 8 / 160 - 161 ) من طريق ابن علية قال : وأخبرنا سعيد الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري عن زيد بن ثابت قال أبو سعيد : ولم أشهده من النبي صلى الله عليه وسلم ولكن حدثنيه # زيد بن ثابت # قال : " بينما النبي صلى الله عليه وسلم في حائط لبني النجار على بغلة له , ونحن معه إذ حادت به , فكادت تلقيه , وإذا أقبر ستة أو خمسة أو أربعة - شك الجريري - فقال : من يعرف أصحاب هذه الأقبر ? فقال رجل : أنا قال : فمتى مات هؤلاء ? قال : ماتوا في الإشراك فقال ... " فذكره .
وأخرجه أحمد ( 5 / 190 ) : حدثنا يزيد بن هارون أنبأنا أبو مسعود الجريري به إلا أنه قال : " تعوذوا من فتنة المحيا والممات " , بدل " تعوذوا من الفتن ما ظهر منها وما بطن " .
وأخرجه ابن حبان ( 785 ) بنحو رواية مسلم , لكن لم يذكر فيه زيد بن ثابت . غريب الحديث
( تدافنوا ) أصله تتدافنوا فحذف إحدى التاءين . أي : لولا خشية أن يفضي سماعكم إلى ترك أن يدفن بعضكم بعضاً .
( شهباء ) : بيضاء .
( حاصت ) أي حامت كما في رواية لأحمد أي اضطربت .
( خربا ) بكسر الخاء وفتح الراء جمع خربة , كنقمة ونقم .
( تبتلى ) أي تمتحن . والمراد امتحان الملكين للميت بقولهما : " من ربك ? " : " من نبيك " .
من فوائد الحديث
وفي هذه الأحاديث فوائد كثيرة أذكر بعضها أو أهمها :
1 - إثبات عذاب القبر , والأحاديث في ذلك متواترة , فلا مجال للشك فيه بزعم أنها آحاد ! ولو سلمنا أنها آحاد فيجب الأخذ بها لأن القرآن يشهد لها , قال تعالى : ( وحاق بآل فرعون سوء العذاب . النار يعرضون عليها غدواً وعشياً . ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ) .
ولو سلمنا أنه لا يوجد في القرآن ما يشهد لها , فهي وحدها كافية لإثبات هذه العقيدة , والزعم بأن العقيدة لا تثبت بما صح من أحاديث الآحاد زعم باطل دخيل في الإسلام , لم يقل به أحد من الأئمة الأعلام كالأربعة وغيرهم , بل هو مما جاء به بعض علماء الكلام , بدون برهان من الله ولا سلطان , وقد كتبنا فصلاً خاصاً في هذا الموضوع الخطير في كتاب لنا , أرجو أن أوفق لتبييضه ونشره على الناس .
2 - أن النبي صلى الله عليه وسلم يسمع ما لا يسمع الناس , وهذا من خصوصياته عليه الصلاة والسلام , كما أنه كان يرى جبريل ويكلمه والناس لا يرونه ولا يسمعون كلامه , فقد ثبت في البخاري وغيره أنه صلى الله عليه وسلم قال يوماً لعائشة رضي الله عنها : هذا جبريل يقرئك السلام , فقالت : وعليه السلام يا رسول الله , ترى ما لا نرى . ولكن خصوصياته عليه الصلاة والسلام إنما تثبت بالنص الصحيح , فلا تثبت بالنص الضعيف ولا بالقياس والأهواء , والناس في هذه المسألة على طرفي نقيض , فمنهم من ينكر كثيراً من خصوصياته الثابتة بالأسانيد الصحيحة , إما لأنها غير متواترة بزعمه , وإما لأنها غير معقولة لديه ! ومنهم من يثبت له عليه الصلاة والسلام ما لم يثبت مثل قولهم : إنه أول المخلوقات , وإنه لا ظل له في الأرض وإنه إذا سار في الرمل لا تؤثر قدمه فيه , بينما إذا داس على الصخر علم عليه , وغير ذلك من الأباطيل .
والقول الوسط في ذلك أن يقال : إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بشر بنص القرآن والسنة وإجماع الأمة , فلا يجوز أن يعطى له من الصفات والخصوصيات إلا ما صح به النص في الكتاب والسنة , فإذا ثبت ذلك وجب التسليم له , ولم يجز رده بفلسفة خاصة علمية أو عقلية , زعموا , ومن المؤسف , أنه قد انتشر في العصر الحاضر انتشاراً مخيفاً رد الأحاديث الصحيحة لأدنى شبهة ترد من بعض الناس , حتى ليكاد يقوم في النفس أنهم يعاملون أحاديثه عليه الصلاة والسلام معاملة أحاديث غيره من البشر الذين ليسوا معصومين , فهم يأخذون منها ما شاؤوا , ويدعون ما شاؤوا , ومن أولئك طائفة ينتمون إلى العلم , وبعضهم يتولى مناصب شرعية كبيرة ! فإنا لله وإنا إليه راجعون , ونسأله تعالى أن يحفظنا من شر الفريقين المبطلين والغالين .
3 - إن سؤال الملكين في القبر حق ثابت , فيجب اعتقاده أيضاً , والأحاديث فيه أيضاً متواترة .
4 - إن فتنة الدجال فتنة عظيمة ولذلك أمر بالاستعاذة من شرها في هذا الحديث وفي أحاديث أخرى , حتى أمر بذلك في الصلاة قبل السلام كما ثبت في البخاري وغيره . وأحاديث الدجال كثيرة جداً , بل هي متواترة عند أهل العلم بالسنة .
ولذلك جاء في كتب العقائد وجوب الإيمان بخروجه في آخر الزمان , كما جاء فيها وجوب الإيمان بعذاب القبر وسؤال الملكين .
5 - إن أهل الجاهلية الذين ماتوا قبل بعثته عليه الصلاة والسلام معذبون بشركهم وكفرهم , وذلك يدل على أنهم ليسوا من أهل الفترة الذين لم تبلغهم دعوة نبي , خلافاً لما يظنه بعض المتأخرين . إذ لو كانوا كذلك لم يستحقوا العذاب لقوله تعالى : ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) . وقد قال النووي في شرح حديث مسلم : " أن رجلاً قال يا رسول الله أين أبي ? قال : في النار ...‎" الحديث .
قال النووي ( 1 / 114 طبع الهند ) : " فيه أن من مات على الكفر فهو في النار , ولا تنفعه قرابة المقربين , وفيه أن من مات على الفترة على ما كانت عليه العرب من عبادة الأوثان فهو من أهل النار , وليس هذا مؤاخذة قبل بلوغ الدعوة , فإن هؤلاء كانت قد بلغتهم دعوة إبراهيم وغيره من الأنبياء صلوات الله تعالى وسلامه عليهم " .



















توقيع : الفهداوي

رد: سلسلة الأحاديث الصحيحة للامام الألباني رحمه الله ( متجدد)

عرض البوم صور الفهداوي   رد مع اقتباس
قديم 2015-05-22, 11:24 PM   المشاركة رقم: 48
المعلومات
الكاتب:
ياس
اللقب:
المشرف العام
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Nov 2014
العضوية: 2315
المشاركات: 3,781 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 95
نقاط التقييم: 3177
ياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond repute

الإتصالات
الحالة:
ياس غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : الفهداوي المنتدى : الحديث وعلومه
افتراضي رد: سلسلة الأحاديث الصحيحة للامام الألباني رحمه الله ( متجدد)

بارك الله بهذا المجهود
شكر الله لكم اخينا وشيخنا ابو احمد لهذا المجهود












توقيع : ياس

عرض البوم صور ياس   رد مع اقتباس
قديم 2015-05-23, 02:37 PM   المشاركة رقم: 49
المعلومات
الكاتب:
الحياة أمل
اللقب:
مديرة عـآمة
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Dec 2012
العضوية: 4
المشاركات: 28,313 [+]
الجنس :  اُنثى
معدل التقييم: 200
نقاط التقييم: 2632
الحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond repute

الإتصالات
الحالة:
الحياة أمل غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : الفهداوي المنتدى : الحديث وعلومه
افتراضي رد: سلسلة الأحاديث الصحيحة للامام الألباني رحمه الله ( متجدد)



أحسن الله إليكم
وأثآبكم ...~












عرض البوم صور الحياة أمل   رد مع اقتباس
قديم 2015-05-31, 12:31 PM   المشاركة رقم: 50
المعلومات
الكاتب:
الفهداوي
اللقب:
رئيس الملتقيات الاسلامية
طلبات الافتاء
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Mar 2014
العضوية: 1262
المشاركات: 3,613 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 91
نقاط التقييم: 1986
الفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant future

الإتصالات
الحالة:
الفهداوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : الفهداوي المنتدى : الحديث وعلومه
افتراضي رد: سلسلة الأحاديث الصحيحة للامام الألباني رحمه الله ( متجدد)

الحديث رقم 160

" لا , ولكن تصافحوا . يعني لا ينحني لصديقه ولا يلتزمه , ولا يقبله حين يلقاه " .
قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 248 :
رواه الترمذي ( 2 / 121 ) وابن ماجه ( 3702 ) والبيهقي ( 7 / 100 ) وأحمد ( 3 / 198 ) من طرق عن حنظلة بن عبد الله السدوسي قال : حدثنا # أنس بن مالك # قال : " قال رجل : يا رسول الله أحدنا يلقى صديقه أينحني له ? قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا , قال : فيلتزمه ويقبله ? قال : لا , قال : فيصافحه ? قال : نعم إن شاء " .
والسياق لأحمد وكذا الترمذي , لكن ليس عنده : " إن شاء " ولفظ ابن ماجه نحوه وفيه : " لا , ولكن تصافحوا " .
والحديث رواه أيضاً محمد بن يوسف الفريابي في " ما أسند الثوري " ( 1 / 46 / 2 ) وأبو بكر الشافعي في " الفوائد " ( 97 / 1 ) وفي " الرباعيات " ( 1 / 93 / 2 ) والباغندي في " حديث شيبان وغيره " ( 191 / 1 ) وأبو محمد المخلدي في " الفوائد " ( 236 / 2 ) والضياء المقدسي في " المصافحة " ( 32 / 2 ) وفي " المنتقى من مسموعاته بمرو " ( 28 / 2 ) كلهم عن حنظلة به .
وقال الترمذي : " حديث حسن " .
قلت : وهو كما قال أو أعلا , فإن رجاله كلهم ثقات غير حنظلة هذا فإنهم ضعفوه , ولكنهم لم يتهموه , بل ذكر يحيى القطان وغيره أنه اختلط , فمثله يستشهد به , ويقوى حديثه عند المتابعة , وقد وجدت له متابعين ثلاثة :
الأول : شعيب بن الحبحاب .
أخرجه الضياء في " المنتقى " ( 87 / 2 ) من طريق أبي بلال الأشعري حدثنا قيس بن الربيع عن هشام بن حسان عن شعيب به إلا أنه ذكر السجود بدل الالتزام .
وهذا إسناد حسن في المتابعات فإن قيس بن الربيع صدوق , ولكنه كان تغير لما كبر , وأبو بلال الأشعري اسمه مرداس ضعفه الدارقطني وذكره ابن حبان في الثقات ومن فوقهما ثقتان من رجال الشيخين .
وهذه المتابعة أخرجها أيضاً أبو الحسن المزكي كما أفاده ابن المحب في تعليقه على " كتاب المصافحة " ومن خطه نقلت .
الثاني : كثير بن عبد الله قال : سمعت أنس بن مالك به دون ذكر الانحناء والالتزام .
أخرجه ابن شاهين في " رباعياته " ( 172 / 2 ) : حدثنا محمد بن زهير قال : حدثنا مخلد بن محمد قال : حدثنا كثير بن عبد الله .
وكثير هذا ضعيف كما قال الدارقطني , وقال الذهبي : " وما أرى رواياته بالمنكرة جداً , و قد روى له ابن عدي عشرة أحاديث ثم قال : " وفي بعض روايته ما ليس بمحفوظ " .
قلت : فمثله يستشهد به أيضاً إن شاء الله تعالى , لكن من دونه لم أجد من ترجمهما .
الثالث : المهلب بن أبي صفرة عن أنس مرفوعاً بلفظ : ( لا ينحني الرجل للرجل , ولا يقبل الرجل الرجل , قالوا : يصافح الرجل الرجل ? قال : نعم ) .
رواه الضياء في " المنتقى " ( 23 / 1 ) من طريق عبد العزيز بن أبان حدثنا إبراهيم بن طهمان عن المهلب به .
قلت : المهلب من ثقات الأمراء كما في " التقريب " , لكن السند إليه واه , فإن عبد العزيز بن أبان هذا متروك وكذبه ابن معين وغيره كما قال الحافظ , فلا يستشهد بهذه المتابعة . ولكن ما قبلها من المتابعات يكفي في تقوية الحديث , وكأنه لذلك أقر الحافظ في " التلخيص " ( 367 ) تحسين الترمذي إياه .
ومنه تعلم أن قول البيهقي : " تفرد به حنظلة " فليس بصواب والله أعلم .
إذا عرفت ذلك ففيه رد على بعض المعاصرين من المشتغلين بالحديث , فقد ألف جزءاً صغيراً أسماه " إعلام النبيل بجواز التقبيل " حشد فيه كل ما وقف عليه من أحاديث التقبيل ما صح منها وما لم يصح , ثم أورد هذا الحديث وضعفه بحنظلة ولعله لم يقف على هذه المتابعات التي تشهد له , ثم تأوله بحمله على ما إذا كان الباعث على التقبيل مصلحة دنيوية كغنى أو جاه أو رياسة مثلاً ! وهذا تأويل باطل , لأن الصحابة الذين سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن التقبيل , لا يعنون به قطعاً التقبيل المزعوم , بل تقبيل تحية كما سألوه عن الانحناء والالتزام والمصافحة فكل ذلك إنما عنوا به التحية فلم يسمح لهم من ذلك بشيء إلا المصافحة , فهل هي المصافحة لمصلحة دنيوية ?‎!‎اللهم لا .
فالحق أن الحديث نص صريح في عدم مشروعية التقبيل عند اللقاء , ‎ولا يدخل في ذلك تقبيل الأولاد والزوجات , كما هو ظاهر , وأما الأحاديث التي فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل بعض الصحابة في وقائع مختلفة , مثل تقبيله واعتناقه لزيد بن حارثة عند قدومه المدينة , وتقبيله واعتناقه لأبي الهيثم ابن التيهان وغيرهما , فالجواب عنها من وجوه :
الأول : أنها أحاديث معلولة لا تقوم بها حجة . ولعلنا نتفرغ للكلام عليها , وبيان عللها إن شاء الله تعالى .
الثاني : أنه لو صح شيء منها , لم يجز أن يعارض بها هذا الحديث الصحيح , لأنها فعل من النبي صلى الله عليه وسلم يحتمل الخصوصية , أو غيرها من الاحتمالات التي توهن الاحتجاج بها على خلاف هذا الحديث , لأنه حديث قولي وخطاب عام موجه إلى الأمة فهو حجة عليها , لما تقرر في علم الأصول أن القول مقدم على الفعل عند التعارض , والحاظر مقدم على المبيح , وهذا الحديث قول وحاظر , فهو المقدم على الأحاديث المذكورة لو صحت .
وكذلك نقول بالنسبة للالتزام والمعانقة , أنها لا تشرع لنهي الحديث عنها , لكن قال أنس رضي الله عنه : " كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا تلاقوا تصافحوا , وإذا قدموا من سفر تعانقوا " .
رواه الطبراني في الأوسط , ورجاله رجال الصحيح كما قال المنذري ( 3 / 270 ) والهيثمي ( 8 / 36 ) وروى البيهقي ( 7 / 100 ) بسند صحيح عن الشعبي قال : " كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم إذا التقوا صافحوا , فإذا قدموا من سفر عانق بعضهم بعضا " .
وروى البخاري في " الأدب المفرد " ( 970 ) وأحمد ( 3 / 495 ) عن جابر بن عبد الله قال : " بلغني حديث عن رجل سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشتريت بعيرا , ثم شددت عليه رحلي , فسرت إليه شهراً حتى قدمت عليه الشام فإذا عبد الله بن أنيس , فقلت للبواب : قل له : جابر على الباب , فقال : ابن عبد الله ? قلت : نعم , فخرج يطأ ثوبه فاعتنقني واعتنقته " الحديث , وإسناده حسن كما قال الحافظ ( 1 / 195 ) وعلقه البخاري .
فيمكن أن يقال : إن المعانقة في السفر مستثنى من النهي لفعل الصحابة ذلك , وعليه يحمل بعض الأحاديث المتقدمة إن صحت . والله أعلم .
وأما تقبيل اليد , ففي الباب أحاديث وآثار كثيرة , يدل مجموعها على ثبوت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم , فنرى جواز تقبيل يد العالم إذا توفرت الشروط الآتية :
1 - أن لا يتخذ عادة بحيث يتطبع العالم على مد يده إلى تلامذته , ويتطبع هؤلاء على التبرك بذلك , فإن النبي صلى الله عليه وسلم وإن قبلت يده فإنما كان ذلك على الندرة , وما كان كذلك فلا يجوز أن يجعل سنة مستمرة , كما هو معلوم من القواعد الفقهية .
2 - أن لا يدعو ذلك إلى تكبر العالم على غيره , ورؤيته لنفسه , كما هو الواقع مع بعض المشايخ اليوم .
3 - أن لا يؤدي ذلك إلى تعطيل سنة معلومة , كسنة المصافحة , فإنها مشروعة بفعله صلى الله عليه وسلم وقوله , وهي سبب تساقط ذنوب المتصافحين كما روي في غير ما حديث واحد , فلا يجوز إلغاؤها من أجل أمر , أحسن أحواله أنه جائز .


الحديث رقم 161
" إذهب فوار أباك ( الرسول صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب ) قال ( لا أواريه ) , ( إنه مات مشركاً ) , ( فقال : اذهب فواره ) ثم لا تحدثن حتى تأتيني , فذهبت فواريته , وجئته ( وعلي أثر التراب والغبار ) فأمرني فاغتسلت , ودعا لي ( بدعوات ما يسرني أن لي بهن ما على الأرض من شيء ) " .
قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 253 :
أبو داود ( 3124 ) والنسائي ( 1 / 282 - 283 ) وابن سعد في " الطبقات " ( 1 / 123 ) وابن أبي شيبة في " المصنف " ( 4 / 95 و 142 - طبع الهند ) وابن الجارود في " المنتقى " ( ص 269 ) والطيالسي ( 120 ) والبيهقي ( 3 / 398 ) وأحمد ( 1 / 97 و 131 ) وأبو محمد الخلدي في جزء من " فوائده " ( ق 47 / 1 ) من طرق عن أبي إسحاق عن ناجية بن كعب عن علي قال : " قلت للنبي صلى الله عليه وسلم : إن عمك الشيخ الضال قد مات " فمن يواريه ? " قال : " فذكره .
قلت : وهذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير ناجية ابن كعب وهو ثقة كما في " التقريب " , وقد قواه الرافعي وتبعه الحافظ في " التلخيص "‎كما بينته في " إرواء الغليل " ( 707 ) .
وله في مسند أحمد ( 1 / 103 ) و " زوائد ابنه عليه " ( 1 / 129 - 130 ) طريق أخرى عن الحسن بن يزيد الأصم قال : سمعت السدي إسماعيل يذكره عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي به , و زاد في آخره : " قال : وكان علي رضي الله عنه إذا غسل الميت اغتسل " .
قلت : وهذا سند حسن , رجاله رجال مسلم غير الحسن هذا وهو صدوق يهم كما في " التقريب " .
من فوائد الحديث
1 - أنه يشرع للمسلم أن يتولى دفن قريبه المشرك وأن ذلك لا ينافي بغضه إياه لشركه , ألا ترى أن علياً رضي الله عنه امتنع أول الأمر من مواراة أبيه معللاً ذلك بقوله : " إنه مات مشركاً " ظناً منه أن دفنه مع هذه الحالة قد يدخله في التولي الممنوع في مثل قوله تعالى : " لا تتولوا قوماً غضب الله عليهم " فلما أعاد صلى الله عليه وسلم الأمر بمواراته بادر لامتثاله , وترك ما بدا له أول الأمر . وكذلك تكون الطاعة : أن يترك المرء رأيه لأمر نبيه صلى الله عليه وسلم ويبدو لي أن دفن الولد لأبيه المشرك أو أمه هو آخر ما يملكه الولد من حسن صحبة الوالد المشرك في الدنيا , وأما بعد الدفن فليس له أن يدعو له أو يستغفر له لصريح قوله تعالى ( ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى ) , وإذا كان الأمر كذلك , فما حال من يدعو بالرحمة والمغفرة على صفحات الجرائد والمجلات لبعض الكفار في إعلانات الوفيات من أجل دريهمات معدودات ! فليتق الله من كان يهمه أمر آخرته .
2 - أنه لا يشرع له غسل الكافر ولا تكفينه ولا الصلاة عليه ولو كان قريبه لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر بذلك علياً , ولو كان ذلك جائزاً لبينه صلى الله عليه وسلم , لما تقرر أن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز . وهذا مذهب الحنابلة وغيرهم .
3 - أنه لا يشرع لأقارب المشرك أن يتبعوا جنازته لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك مع عمه وقد كان أبر الناس به وأشفقهم عليه حتى إنه دعى الله له حتى جعل عذابه أخف عذاب في النار , كما سبق بيانه في الحديث ( رقم 53 ) , وفي ذلك كله عبرة لمن يغترون بأنسابهم , ولا يعملون لآخرتهم عند ربهم , وصدق الله العظيم إذ يقول : ( فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون ) .


الحديث رقم 162
" لا يا بنت الصديق , ولكنهم الذين يصومون ويصلون ويتصدقون وهم يخافون أن لا يقبل منهم أولئك الذين يسارعون في الخيرات " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 255
أخرجه الترمذي ( 2 / 201 ) وابن جرير ( 18 / 26 ) والحاكم ( 2 / 393 - 394 ) والبغوي في تفسيره ( 6 / 25 ) وأحمد ( 6 / 159 و 205 ) من طريق مالك بن مغول عن عبد الرحمن بن سعيد بن وهب الهمداني عن # عائشة # زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : " سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم " عن هذه الآية ( والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة ) . قالت عائشة : هم الذين يشربون الخمر ويسرفون ? قال " فذكره .
وقال الترمذي : " وقد روي هذا الحديث عن عبد الرحمن بن سعيد عن أبي حازم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا " .
قلت : وإسناد حديث عائشة رجاله كلهم ثقات , ولذلك قال الحاكم : " صحيح الإسناد " ووافقه الذهبي .
قلت : وفيه علة , وهي الانقطاع بين عبد الرحمن وعائشة فإنه لم يدركها كما في " التهذيب " , لكن يقويه حديث أبي هريرة الذي أشار إليه الترمذي فإنه موصول وقد وصله ابن جرير : حدثنا ابن حميد قال : حدثنا الحكم بن بشير قال : حدثنا عمر بن قيس عن عبد الرحمن بن سعيد بن وهب الهمداني عن أبي حازم عن أبي هريرة قال : قالت عائشة : الحديث نحوه .
وهذا سند رجاله ثقات غير ابن حميد , وهو محمد بن حميد بن حيان الرازي وهو ضعيف مع حفظه , لكن لعله توبع , فقد أخرج الحديث ابن أبي الدنيا وابن الأنباري في المصاحف وابن مردويه كما في " الدر المنثور " ( 5 / 11 ) وابن أبي الدنيا من طبقة شيوخ ابن جرير , فاستبعد أن يكون رواه عن شيخه هذا . والله أعلم .
قلت : والسر في خوف المؤمنين أن لا تقبل منهم عبادتهم , ليس هو خشيتهم أن لا يوفيهم الله أجورهم , فإن هذا خلاف وعد الله إياهم في مثل قوله تعالى ( فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات , فيوفيهم أجورهم ) , بل إنه ليزيدهم عليها كما قال ( ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله ) , والله تعالى ( لا يخلف وعده ) كما قال في كتابه , وإنما السر أن القبول متعلق بالقيام بالعبادة كما أمر الله عز وجل , وهم لا يستطيعون الجزم بأنهم قاموا بها على مراد الله , بل يظنون أنهم قصروا في ذلك , ولهذا فهم يخافون أن لا تقبل منهم . فليتأمل المؤمن هذا عسى أن يزداد حرصاً على إحسان العبادة والإتيان بها كما أمر الله , وذلك بالإخلاص فيها له , واتباع نبيه صلى الله عليه وسلم في هديه فيها . وذلك معنى قوله تعالى ( فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً , ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ) .


الحديث رقم 163
" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال , أو ثلاثة فراسخ ( شك شعبة ) قصر الصلاة . ( وفي رواية ) : صلى ركعتين " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 257 :
أخرجه الإمام أحمد ( 3 / 129 ) والبيهقي 3 / 146 والسياق له عن محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن يحيي بن يزيد الهنائي قال : " سألت أنس بن مالك عن قصر الصلاة , وكنت أخرج إلى الكوفة فأصلي ركعتين حتى أرجع ? فقال # أنس # ...‎" فذكره .
قلت : وهذا سند جيد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير الهنائي فمن رجال مسلم وحده , وقد روى عنه جماعة من الثقات , وقال ابن أبي حاتم ( 4 / 2 / 198 ) عن أبيه : " هو شيخ " وذكره ابن حبان في " الثقات " ( 1 / 257 ) وسمى جده مرة , وقال : " ومن قال : يزيد بن يحيى أو ابن أبي يحيى فقد وهم " .
والحديث أخرجه مسلم ( 2 / 145 ) وأبو داود ( 1201 ) وابن أبي شيبة ( 2 / 108 / 1 / 2 ) وعنه أبو يعلى في " مسنده " ( ق 99 / 2 ) من طرق عن محمد بن جعفر به دون قول الهنائي : " وكنت أخرج إلى الكوفة ... حتى أرجع " . وهي زيادة صحيحة ومن أجلها أوردت الحديث . وكذلك أخرجه أبو عوانة ( 2 / 346 ) من طريق أبي داود ( وهو الطيالسي ) قال : حدثنا شعبة به . ولم يروه الطيالسي في " مسنده " .
( الفرسخ ) ثلاثة أميال , والميل من الأرض منتهى مد البصر لأن البصر يميل عنه على وجه الأرض حتى يفنى إدراكه , وبذلك جزم الجوهري , وقيل : حده أن ينظر إلى الشخص في أرض مسطحة فلا يدري أهو رجل أو امرأة , وهو ذاهب أو آت , كما في " الفتح " ( 2 / 467 ) وهو في تقدير بعض علماء العصر الحاضر يساوي 1680 متراً .
فقه الحديث :
يدل هذا الحديث على أن المسافر إذا سافر مسافة ثلاثة فراسخ ( والفرسخ نحو ثمان كيلو مترات ) جاز له القصر , وقد قال الخطابي في " معالم السنن " ( 2 / 49 ) : " إن ثبت الحديث كانت الثلاثة الفراسخ حداً فيما يقصر إليه الصلاة , إلا أني لا أعرف أحداً من الفقهاء يقول به " .
وفي هذا الكلام نظر من وجوه :
الأول : أن الحديث ثابت كما تقدم , وحسبك أن مسلماً أخرجه ولم يضعفه غيره .
الثاني : أنه لا يضر الحديث ولا يمنع العمل به عدم العلم بمن قال به من الفقهاء , لأن عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود .
الثالث : أنه قد قال به راويه أنس بن مالك رضي الله عنه وأفتى به يحيى بن يزيد الهنائي راويه عنه كما تقدم , بل ثبت عن بعض الصحابة القصر في أقل من هذه المسافة , فروى ابن أبي شيبة ( 2 / 108 / 1 ) عن محمد بن زيد بن خليدة عن ابن عمر قال : " تقصر الصلاة في مسيرة ثلاثة أميال " .
وإسناده صحيح كما بينته في " إرواء الغليل " ( رقم 561 ) .
ثم روى من طريق أخرى عنه أنه قال : " إني لأسافر الساعة من النهار وأقصر " .
وإسناده صحيح , وصححه الحافظ في " الفتح " ( 2 / 467 ) .
ثم روى عنه ( 2 / 111 / 1 ) عنه : " أنه كان يقيم بمكة , فإذا خرج إلى منى قصر " .
وإسناده صحيح أيضاً . و يؤيده أن أهل مكة لما خرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى منى في حجة الوداع قصروا أيضاً كما هو معروف ومشهور في كتب الحديث والسيرة وبين مكة ومنى فرسخ كما في " معجم البلدان " .
وقال جبلة بن سحيم سمعت ابن عمر يقول : " لو خرجت ميلاً قصرت الصلاة " . ذكره الحافظ وصححه .
ولا ينافي هذا ما في الموطأ وغيره بأسانيد صحيحة عن ابن عمر أنه كان يقصر في مسافة أكثر مما تقدم , لأن ذلك فعل منه , لا ينفي القصر في أقل منها لو سافر إليها , فهذه النصوص التي ذكرناها صريحة في جواز القصر في أقل منها , فلا يجوز ردها , مع دلالة الحديث على الأقل منها . وقد قال الحافظ في " الفتح " ( 2 / 467 - 468 ) : " وهو أصح حديث ورد في بيان ذلك وأصرحه , وقد حمله من خالفه على أن المراد به المسافة التي يبتدأ منها القصر , لا غاية السفر ! ولا يخفى بعد هذا الحمل , مع أن البيهقي ذكره في روايته من هذا الوجه أن يحيى بن يزيد قال : سألت أنساً عن قصر الصلاة , وكنت أخرج إلى الكوفة يعني من البصرة أصلى ركعتين ركعتين حتى أرجع فقال أنس : فذكر الحديث , فظهر أنه سأله عن جواز القصر في السفر لا عن الموضع الذي يبتدئ القصر منه , ثم إن الصحيح في ذلك أنه لا يتقيد بمسافة بل بمجاوزة البلد الذي يخرج منها . ورده القرطبي بأنه مشكوك فيه فلا يحتج به .
فإن كان المراد به أنه لا يحتج به في التحديد بثلاثة أميال فمسلم , لكن لا يمتنع أن يحتج به في التحديد بثلاثة فراسخ , فإن الثلاثة أميال مندرجة فيها فيؤخذ بالأكثر احتياطاً . وقد روى ابن أبي شيبة عن حاتم بن إسماعيل عن عبد الرحمن بن حرملة قال : قلت لسعيد ابن المسيب : أأقصر الصلاة وأفطر في بريد من المدينة ? قال : نعم . والله أعلم " .
قلت : وإسناد هذا الأثر عند بن أبي شيبة ( 2 / 15 / 1 ) صحيح .
وروي عن اللجلاج قال : " كنا نسافر مع عمر رضي الله عنه ثلاثة أميال فنتجوز في الصلاة ونفطر " .
وإسناده محتمل للتحسين رجاله كلهم ثقات غير أبي الورد بن ثمامة روى عنه ثلاثة وقال ابن سعد : " كان معروفاً قليل الحديث " .
وقد دلت هذه الآثار على جواز القصر في أقل من المسافة التي دل عليها الحديث , وذلك من فقه الصحابة رضي الله عنهم , فإن السفر مطلق في الكتاب والسنة , لم يقيد بمسافة محدودة كقوله تعالى ( وإذا ضربتم في الأرض فلا جناح عليكم أن تقصروا من الصلاة ) الآية .
وحينئذ فلا تعارض بين الحديث وهذه الآثار , لأنه لم ينف جواز القصر في أقل من المسافة المذكورة فيه , ولذلك قال العلامة ابن القيم في " زاد المعاد في هدي خير العباد " ( 1 / 189 ) : " ولم يحد صلى الله عليه وسلم لأمته مسافة محدودة للقصر والفطر , بل أطلق لهم ذلك في مطلق السفر والضرب في الأرض , كما أطلق لهم التيمم في كل سفر , وأما ما يروى عنه من التحديد باليوم أو اليومين أو الثلاثة , فلم يصح عنه منها شيء البتة , والله أعلم " .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية :
" كل اسم ليس له حد في اللغة ولا في الشرع فالمرجع فيه إلى العرف فما كان سفراً في عرف الناس , فهو السفر الذي علق به الشارع الحكم " .
وقد اختلف العلماء في المسافة التي تقصر فيها الصلاة اختلافاً كثيراً جداً , على نحو عشرين قولاً , وما ذكرناه عن ابن تيمية وابن القيم أقربها إلى الصواب , وأليق بيسر الإسلام , فإن تكليف الناس بالقصر في سفر محدود بيوم أو بثلاثة أيام وغيرها من التحديدات , يستلزم تكليفهم بمعرفة مسافات الطرق التي قد يطرقونها , وهذا مما لا يستطيع أكثر الناس , لاسيما إذا كانت مما لم تطرق من قبل !
وفي الحديث فائدة أخرى , وهي أن القصر مبدؤه من بعد الخروج من البلدة وهو مذهب الجمهور من العلماء , كما في " نيل الأوطار " ( 3 / 83 ) , قال : " وذهب بعض الكوفيين إلى أنه إذا أراد السفر يصلي ركعتين ولو كان في منزله . ومنهم من قال : إذا ركب قصر إن شاء . ورجح ابن المنذر الأول بأنهم اتفقوا على أنه يقصر إذا فارق البيوت , واختلفوا فيما قبل ذلك , فعليه الإتمام على أصل ما كان عليه حتى يثبت أن له القصر . قال : ولا أعلم النبي صلى الله عليه وسلم قصر في سفر من أسفاره إلا بعد خروجه من المدينة " .
قلت : والأحاديث في هذا المعني كثيرة , وقد خرجت طائفة منها في " الإرواء " من حديث أنس وأبي هريرة وابن عباس وغيرهم فانظر رقم ( 562 ) .

الحديث رقم 164
" كان صلى الله عليه وسلم في غزو تبوك إذا ارتحل قبل زيغ الشمس أخر الظهر إلى أن يجمعها إلى العصر فيصليهما جميعاً , وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس عجل العصر إلى الظهر , وصلى الظهر والعصر جميعاً , ثم سار وكان إذا ارتحل قبل المغرب أخر المغرب حتى يصليها مع العشاء , وإذا ارتحل بعد المغرب عجل العشاء فصلاها مع المغرب " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 263 :
أخرجه أبو داود ( 1220 ) والترمذي ( 2 / 438 ) والدارقطني ( 151 ) والبيهقي ( 3 / 163 ) وأحمد ( 5 / 241 - 242 ) كلهم من طريق قتيبة بن سعيد حدثنا الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل عامر بن واثلة عن # معاذ بن جبل # مرفوعاً . وقال أبو داود : " لم يرو هذا الحديث إلا قتيبة وحده " .
قلت : وهو ثقة ثبت فلا يضر تفرده لو صح , ولذلك قال الترمذي : " حديث حسن غريب تفرد به قتيبة , لا نعرف أحداً رواه عن الليث غيره " .
وقال في مكان آخر : " حديث حسن صحيح " .
قلت : وهذا هو الصواب . فإن رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين وقد صححه ابن القيم وغيره , وأعله الحاكم وغيره بما لا يقدح كما بينته في " إرواء الغليل " ( 571 ) , وذكرت هناك متابعاً لقتيبة وشواهد لحديثه يقطع الواقف عليها بصحته .
ورواه مالك ( 1 / 143 / 2 ) من طريق أخرى عن أبي الطفيل به بلفظ : " أنهم خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام تبوك , فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين الظهر والعصر , والمغرب والعشاء , قال : فأخر الصلاة يوماً , ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعاً , ثم دخل , ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعاً " .
ومن طريق مالك أخرجه مسلم ( 7 / 60 ) وأبو داود ( 1206 ) والنسائي ( 1 / 98 ) والدارمي ( 1 / 356 ) والطحاوي ( 1 / 95 ) والبيهقي ( 3 / 162 ) وأحمد ( 5 / 237 ) , وفي رواية لمسلم ( 2 / 152 ) وغيره من طريق أخرى : " فقلت : ما حمله على ذلك ? قال : أراد ألا يحرج أمته " .
فقه الحديث
فيه مسائل :
1 - جواز الجمع بين الصلاتين في السفر ولو في غير عرفة ومزدلفة , وهو مذهب جمهور العلماء . خلافاً للحنفية , وقد تأولوه بالجمع الصوري أي بتأخير الظهر إلى قرب وقت العصر , وكذا المغرب مع العشاء , وقد رد عليهم الجمهور من وجوه :
أولاً : أنه خلاف الظاهر من الجمع .
ثانياً : أن الغرض من مشروعيته التيسير ورفع الحرج كما صرحت بذلك رواية مسلم , ومراعاة الجمع الصوري فيه الحرج كما لا يخفى .
ثالثاً : أن في بعض أحاديث الجمع ما يبطل دعواهم كحديث أنس ابن مالك بلفظ : " أخر الظهر حتى يدخل أول وقت العصر ثم يجمع بينهما " . رواه مسلم ( 2 / 151 ) وغيره .
رابعاً : ويبطله أيضاً جمع التقديم الذي صرح به حديث معاذ هذا " وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس عجل العصر إلى الظهر " . والأحاديث بهذا المعنى كثيرة كما سبقت الإشارة إلى ذلك .
2 - وأن الجمع كما يجوز تأخيراً , يجوز تقديماً , وبه قال الإمام الشافعي في " الأم " ( 1 / 67 ) وكذا أحمد وإسحاق كما قال الترمذي ( 2 / 441 ) .
3 - وأنه يجوز الجمع في حال نزوله كما يجوز إذا جد به السير , قال الإمام الشافعي في " الأم " بعد أن روى الحديث من طريق مالك : " وهذا وهو نازل غير سائر , لأن قوله " دخل " ثم خرج " لا يكون إلا وهو نازل فللمسافر أن يجمع نازلاً وسائراً " .
قلت : فلا يلتفت بعد هذا النص إلى قول ابن القيم رحمه الله في " الزاد " ( 1 / 189 ) : " ولم يكن من هديه صلى الله عليه وسلم الجمع راكباً في سفره كما يفعله كثير من الناس , ولا الجمع حال نزوله أيضاً " .
وقد اغتر بكلامه هذا بعض إخواننا السلفيين في بعض الأقطار , فلذلك وجب التنبيه عليه .
ومن الغريب أن يخفى مثل هذا النص على ابن القيم رحمه الله مع وروده في الموطأ وصحيح مسلم وغيرهما من الأصول التي ذكرنا , ولكن لعل الغرابة تزول إذا تذكرنا أنه ألف هذا الكتاب " الزاد " في حالة بعده عن الكتب وهو مسافر , وهذا هو السبب في وجود كثير من الأخطاء الأخرى فيه , وقد بينت ما ظهر لي منها في " التعليقات الجياد على زاد المعاد " .
ومما يحمل على الاستغراب أيضاً أن شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله صرح في بعض كتبه بخلاف ما قال ابن القيم رحمه الله , فكيف خفي عليه ذلك وهو أعرف الناس به وبأقواله ? قال شيخ الإسلام في " مجموعة الرسائل والمسائل " ( 2 / 26 - 27 ) بعد أن ساق الحديث : " الجمع على ثلاث درجات , أما إذا كان سائراً في وقت الأولى , فإنما ينزل في وقت الثانية , فهذا هو الجمع الذي ثبت في الصحيحين من حديث أنس وابن عمر , وهو نظير جمع مزدلفة , وأما إذا كان وقت الثانية سائراً أو راكباً فجمع في وقت الأولى , فهذا نظير الجمع بعرفة وقد روي ذلك في السنن ( يعني حديث معاذ هذا ) وأما إذا كان نازلاً في وقتهما جميعاً نزولاً مستمراً , فهذا ما علمت روي ما يستدل به عليه إلا حديث معاذ هذا , فإن ظاهره أنه كان نازلاً في خيمته في السفر , وأنه أخر الظهر ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعاً ثم دخل إلى بيته , ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعاً , فإن الدخول والخروج إنما يكون في المنزل , وأما السائر فلا يقال : دخل وخرج , بل نزل وركب .
وتبوك هي آخر غزوات النبي صلى الله عليه وسلم , ولم يسافر بعدها إلا حجة الوداع , وما نقل أنه جمع فيها إلا بعرفة ومزدلفة . وأما بمنى فلم ينقل أحد أنه جمع هناك , بل نقلوا أنه كان يقصر الصلاة هناك , وهذا دليل على أنه كان يجمع أحياناً في السفر , وأحياناً لا يجمع , وهو الأغلب على أسفاره أنه لم يكن يجمع بينهما . وهذا يبين أن الجمع ليس من سنة السفر كالقصر , بل يفعل للحاجة سواء أكان في السفر أو في الحضر , فإنه قد جمع أيضاً في الحضر لئلا يحرج أمته .
فالمسافر إذا احتاج إلى الجمع جمع , سواء أكان ذلك لسيره وقت الثانية أو الأولى وشق النزول عليه , أو كان مع نزوله لحاجة أخرى مثل أن يحتاج إلى النوم والاستراحة وقت الظهر ووقت العشاء , فينزل وقت الظهر وهو تعبان سهران جائع يحتاج إلى راحة وأكل ونوم , فيؤخر الظهر إلى وقت العصر ثم يحتاج أن يقدم العشاء مع المغرب وينام بعد ذلك ليستيقظ نصف الليل لسفره , فهذا ونحوه يباح له الجمع . وأما النازل أياماً في قرية أو مصر وهو في ذلك المصر , فهذا وإن كان يقصر لأنه مسافر فلا يجمع , كما أنه لا يصلي على الراحلة ولا يصلي بالتيمم ولا يأكل الميتة . فهذه الأمور أبيحت للحاجة , ولا حاجة به إلى ذلك بخلاف القصر فإنه سنة صلاة السفر " .



الحديث رقم 165
" الوزن وزن أهل مكة , ‎والمكيال مكيال أهل المدينة " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 267 :
رواه ابن الأعرابي في " معجمه " ( 167 / 2 ) وأبو داود ( 2340 ) والنسائي ( 7 / 281 المطبعة المصرية ) وابن حبان ( 1105 ) والطبراني ( 3 / 202 / 1 ) والطحاوي في " مشكل الآثار " ( 2 / 99 ) وأبو نعيم في " الحلية " ( 4 / 20 ) والبيهقي ( 6 / 31 ) من طريقين عن سفيان عن حنظلة عن طاووس عن # ابن عمر # مرفوعاً .
قلت : وهذا سند صحيح كما قال ابن الملقن في " الخلاصة " ( 64 - 65 ) وصححه ابن حبان والدارقطني والنووي وابن دقيق العيد والعلائي كما في " فيض القدير " ورواه بعضهم عن سفيان به فقال " عن ابن عباس " بدل " ابن عمر " وهو خطأ كما بينته في تخريج أحاديث بيوع الموسوعة الفقهية , ثم في " الإرواء " ( 1331 ) .
قال الإمام أبو جعفر الطحاوي رحمه الله :
" تأملنا هذا الحديث , فوجدنا مكة لم يكن بها ثمرة ولا زرع حينئذ , وكذلك كانت قبل ذلك الزمان , ألا ترى إلى قول إبراهيم عليه السلام : ( ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع ) , وإنما كانت بلد متجر , يوافي الحاج إليها بتجارات فيبيعونها هناك , وكانت المدينة بخلاف ذلك , لأنها دار النخل , ومن ثمارها حياتهم , وكانت الصدقات تدخلها فيكون الواجب فيها من صدقة تؤخذ كيلاً , فجعل النبي صلى الله عليه وسلم الأمصار كلها لهذين المصريين أتباعاً , وكان الناس يحتاجون إلى الوزن في أثمان ما يبتاعون , وفيما سواها مما يتصرفون فيه من العروض ومن أداء الزكوات وما سوى ذلك مما يستعملونه , فيما يسلمونه فيه من غيره من الأشياء التي يكيلونها , وكانت السنة قد منعت من إسلام موزون في موزون ومن إسلام مكيل في مكيل , وأجازت إسلام المكيل في موزون , والموزون في مكيل ومنعت من بيع الموزون بالموزون , إلا مثلاً بمثل , ومن بيع المكيل بالمكيل إلا مثلاً بمثل , وكان الوزن في ذلك أصله ما كان عليه بمكة , والمكيال مكيال أهل المدينة , لا يتغير عن ذلك , وإن غيره الناس عما كان عليه إلى ما سواه من ضده فيرحبون بذلك إلى معرفة الأشياء المكيلات التي لها حكم المكيال إلى ما كان عليه أهل المكاييل فيها يومئذ , وفي الأشياء الموزونات إلى ما كان عليه أهل الميزان يومئذ , وأن أحكامها لا تتغير عن ذلك ولا تنقلب عنها إلى أضدادها " .
قلت : ومن ذلك يتبين لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم هو أول من وضع أصل توحيد الموازين والمكاييل , ووجه المسلمين إلى الرجوع في ذلك إلى أهل هذين البلدين المفضلين : مكة المكرمة والمدينة المنورة . فليتأمل العاقل هذا ولينظر حال المسلمين اليوم واختلافهم في مكاييلهم وموازينهم , على أنواع شتى بسبب هجرهم لهذا التوجيه النبوي الكريم . ولما شعر بعض المسؤولين في بعض الدول العربية المسلمة بسوء هذا الاختلاف اقترح البعض عليهم توحيد ذلك وغيره كالمقاييس , بالرجوع إلى عرف الكفار فيها ! فوا أسفاه , لقد كنا سادة وقادة لغيرنا بعلمنا وتمسكنا بشريعتنا , وإذا بنا اليوم أتباع ومقلدون ! ولمن ! لمن كانوا في الأمس القريب يقلدوننا , ويأخذون العلوم عنا ! ولكن لابد لهذا الليل من أن ينجلي , ولابد للشمس أن تشرق مرة أخرى , وها قد لاحت تباشير الصبح , وأخذت الدول الإسلامية تعتمد على نفسها في كل شؤون حياتها , بعد أن كانت فيها عالة على غيرها , ولعلها تسير في ذلك على هدي كتاب ربها وسنة نبيها .
ولله في خلقه شؤون .


الحديث رقم 166
" هي لك على أن تحسن صحبتها " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 269 :
رواه الطبراني ( 1 / 176 / 1 ) : حدثنا أحمد بن عمرو البزار أنبأنا زيد ابن أخزم أنبأنا عبد الله بن داود عن موسى بن قيس عن حجر بن قيس - وكان قد أدرك الجاهلية - قال : : خطب # علي # رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة رضي الله عنها فقال : فذكره .
قلت : وهذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات وعبد الله بن داود هو أبو عبد الرحمن الخريبي , والبزار هو الحافظ صاحب المسند المعروف به .

الحديث رقم 167
" والذي نفسي بيده لا يضع الله رحمته إلا على رحيم , قالوا : كلنا يرحم , قال : ليس برحمة أحدكم صاحبه , يرحم الناس كافة " .
قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 270 :
رواه الحافظ العراقي في " المجلس 86 من الأمالي " ( 77 / 2 ) من طريق محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن سنان بن سعد عن # أنس بن مالك # مرفوعاً وقال : " هذا حديث حسن غريب , وسنان بن سعد قيل فيه : سعد بن سنان وقيل سعيد بن سنان .
وثقه ابن معين وابن حبان وقال : حدث عنه المصريون وهم يختلفون فيه , وأرجو أن يكون الصحيح سنان بن سعد .
قال : وقد اعتبرت حديثه فرأيت ما روي عن سنان بن سعد يشبه أحاديث الثقات , وما روي عن سعد بن سنان وسعيد بن سنان فيه المناكير , كأنهما اثنان , ولم يكتب أحد حديثه لاضطرابهم في اسمه . وقال النسائي منكر الحديث . قلت : ولم ينفرد به سنان بل تابعه عليه أخشن السدوسي عن أنس رويناه في " كتاب الأدب " للبيهقي بلفظ : " لا يدخل الجنة منكم إلا رحيم , قالوا : يا رسول الله كلنا رحيم , قال : ليس رحمة أحدكم نفسه وأهل بيته حتى يرحم الناس " . وأخشن هذا ذكره ابن حبان في الثقات , وقد أورد الرافعي في أماليه من حديث ثوبان مرفوعاً : " إن أرفعكم درجة في الجنة أشدكم رحمة للعامة , فلم أستحسن إيراده في الإملاء لأن فيه خمسة رجال على الولاء , ما بين ضعيف وكذاب ومجهول , فإنه من رواية خالد بن الهياج بن بسطام عن أبيه عن الحسن بن دينار عن الخصيب بن جحدر عن النضر وهو ابن شفي عن أبي أسماء عن ثوبان .
والحسن بن دينار والخصيب متهمان بالكذب , فذكرت بدله حديث أنس المتقدم " .
قلت : وقد وجدت له شاهداً مرسلاً جيداً أخرجه ابن المبارك في " الزهد " ( 203 / 1 ) أنبأنا إسماعيل بن إبراهيم حدثنا يونس عن الحسن مرفوعاً به .


































توقيع : الفهداوي

رد: سلسلة الأحاديث الصحيحة للامام الألباني رحمه الله ( متجدد)

عرض البوم صور الفهداوي   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

سلسلة الأحاديث الصحيحة للامام الألباني رحمه الله ( متجدد)


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع
سلسلة الأحاديث الصحيحة للشيخين البخاري ومسلم ( متجدد)
سلسلة شرح الادعية الصحيحة من السنة النبوية [ متجدد ]
مناظرة للامام الالباني رحمه الله في اثبات العلو لله سبحانه
سلسلة الاحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السّيء في الأمة للامام الألباني ( متجدد )
ترقبوا قريبا : سلسلة الأحاديث والآثار الصحيحة والضعيفة والموضوعة الواردة في العراق


الساعة الآن 05:56 AM.


Powered by vBulletin® Version by Tar3Q
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd
RSS RSS 2.0 XML MAP HTML