آخر 10 مشاركات
العصمة كيف اتت           »          الصوم المطلوب           »          المهدي الغائب نسخة يهودية في دين بدعي           »          عقيدة التناسخ والحلول عند الشيعة ، بين الإيمان والكتمان           »          وظيفة المهدي           »          علي يرى روح الرسول           »          مركز اخبار الثورة السورية متجدّد           »          أخبار مصر ....متجدّد           »          أخبار فلسطين المحتلة متجدّد           »          هل تعلم


منتديات أهل السنة في العراق
العودة  

الحديث وعلومه علم و رواية الحديث, بيان الاحاديث الصحيحة والضعيفة



إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2015-06-03, 08:02 PM   المشاركة رقم: 51
المعلومات
الكاتب:
الفهداوي
اللقب:
رئيس الملتقيات الاسلامية
طلبات الافتاء
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Mar 2014
العضوية: 1262
المشاركات: 3,616 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 95
نقاط التقييم: 1986
الفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant future

الإتصالات
الحالة:
الفهداوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : الفهداوي المنتدى : الحديث وعلومه
افتراضي رد: سلسلة الأحاديث الصحيحة للامام الألباني رحمه الله ( متجدد)


الحديث رقم 168

" لا يمنعن رجلاً هيبة الناس أن يقول بحق إذا علمه ( أو شهده أو سمعه ) " .
قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 271 :
أخرجه الترمذي ( 2 / 30 ) وابن ماجه ( 4007 ) والحاكم ( 4 / 506 ) والطيالسي ( 2156 ) وأحمد ( 3 / 19 , 50 , 61 ) وأبو يعلى ( ق 72 / 1 ) والقضاعي في " مسند الشهاب " ( ق 79 / 2 ) من طريق علي بن زيد ابن جدعان القرشي عن أبي نضرة عن # أبي سعيد الخدري # مرفوعاً به .
وقال الترمذي : " حديث حسن صحيح " .
وقال الحاكم : " علي بن زيد لم يحتج به الشيخان " .
قال الذهبي : " قلت : هو صالح الحديث " .
وأقول : الصواب فيه أن العلماء اختلفوا , والأرجح أنه ضعيف , وبه جزم الحافظ في " التقريب " , ولكنه ضعف بسبب سوء الحفظ , لا لتهمه في نفسه , فمثله يحسن حديثه أو يصحح إذا توبع . وهذا الحديث لم يتفرد به عن أبي نضرة , بل قد تابعه عليه جماعة :
الأول : أبو سلمة أنه سمع أبا نضرة به .
أخرجه أحمد ( 3 / 44 ) وابن عساكر ( 7 / 91 / 2 ) وسمى أبا سلمة سعيد بن زيد ولم أعرفه , والظاهر أن هذه التسمية وهم من بعض رواته , فإني لم أجد فيمن يكنى بأبي سلمة أحداً بهذا الاسم ولا في " الكنى " للدولابي , فالأقرب أنه عباد بن منصور الناجي البصري القاضي فإنه من هذه الطبقة , ومن الرواة عنه شعبة بن الحجاج , وهو الذي روى عنه هذا الحديث , فإذا صح هذا فالسند حسن بما قبله , فإن عبادا هذا فيه ضعف من قبل حفظه أيضاً .
الثاني : المستمر بن الريان الإيادي حدثنا أبو نضرة به .
أخرجه الطيالسي ( 2158 ) وأحمد ( 3 / 46 - 47 ) , وأبو يعلى في " مسنده " ( 78 / 2 , 83 / 1 ) .
والمستمر هذا ثقة من رجال مسلم , وكذلك سائر الرواة , فهو سند صحيح على شرط مسلم .
الثالث : التيمي حدثنا أبو نضرة به إلا أنه قال :
" إذا رآه أو شهده أو سمعه . فقال أبو سعيد : وددت أني لم أكن سمعته , وقال أبو نضرة : وددت أني لم أكن سمعته " .
أخرجه أحمد ( 3 / 53 ) : حدثنا يحيى عن التيمي به .
قلت : وهذا سند صحيح أيضاً على شرط مسلم , والتيمي اسمه سليمان بن طرخان وهو ثقة احتج به الشيخان .
الرابع : قتادة : سمعت أبا نضرة به . وزاد :
" فقال أبو سعيد الخدري : فما زال بنا البلاء حتى قصرنا , وإنا لنبلغ في الشر " .
أخرجه الطيالسي ( 2151 ) حدثنا شعبة عن قتادة به , وأحمد ( 3 / 92 ) والبيهقي ( 10 / 90 ) من طريقين آخرين عن شعبة وفي رواية عنده ( 3 / 84 ) : حدثنا يزيد بن هارون أنبأنا شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن رجل عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً به , قال شعبة : فحدثت هذا الحديث قتادة فقال : ما هذا ?
عمرو بن مرة عن أبي البختري عن رجل عن أبي سعيد ! حدثني أبو نضرة به إلا أنه قال : " إذا شهده أو علمه . قال أبو سعيد : فحملني على ذلك أني ركبت إلى معاوية فملأت أذنيه , ثم رجعت . قال شعبة : حدثني هذا الحديث أربعة نفر عن أبي نضرة : قتادة وأبو سلمة ( و ) الجريري ورجل آخر " .
قلت : وهذا سند صحيح أيضاً .
وللحديث طريق أخرى يرويه المعلى بن زياد القردوسي عن الحسن عن أبي سعيد به بلفظ : " إذا رآه أو شهد , فإنه لا يقرب من أجل , ولا يباعد من رزق , أو يقول بحق , أو يذكر بعظيم " .
أخرجه أحمد ( 3 / 50 , 87 ) وأبو يعلى ( 88 / 1 - 2 ) وصرح الحسن بالتحديث عنده , فهو صحيح الإسناد .
ثم رواه أحمد ( 3 / 71 ) من طريق على بن زيد عن الحسن عنه به . دون الزيادة .
ورجال هذه الطريق ثقات لولا أن الحسن مدلس وقد عنعنه , ومع ذلك فلا بأس بها في الشواهد .
والحديث أورده السيوطي في " الجامع الكبير " من رواية أحمد وعبد بن حميد وأبي يعلى والطبراني في الكبير وابن حبان والبيهقي عن أبي سعيد , وابن النجار عن بن عباس , وأورده ( 1 / 293 / 1 ) عن أبي يعلى عن أبي سعيد بالزيادة : " فإنه لا يقرب من أجل , ولا يبعد من رزق " .
ففاته أنها في مسند أحمد كما ذكرنا , كما فاته كون الحديث في الترمذي وابن ماجه والمستدرك !
وفي الحديث : النهي المؤكد عن كتمان الحق خوفاً من الناس , أو طمعاً في المعاش .
فكل من كتمه مخافة إيذائهم إياه بنوع من أنواع الإيذاء كالضرب والشتم , وقطع الرزق , أو مخافة عدم احترامهم إياه , ونحو ذلك , فهو داخل في النهي ومخالف للنبي صلى الله عليه وسلم , وإذا كان هذا حال من يكتم الحق وهو يعلمه فكيف يكون حال من لا يكتفى بذلك بل يشهد بالباطل على المسلمين الأبرياء ويتهمهم في دينهم وعقيدتهم مسايرة منه للرعاع , أو مخافة أن يتهموه هو أيضاً بالباطل إذا لم يسايرهم على ضلالهم واتهامهم ?‎! فاللهم ثبتنا على الحق , وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضنا إليك غير مفتونين .


الحديث رقم 169


" كل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 275 :
أخرجه أبو داود ( 4841 ) وابن حبان ( 1994 ) والبيهقي ( 3 / 209 ) وأحمد ( 2 / 302 , 343 ) والحربي في " غريب الحديث " ( 5 / 82 / 1 ) من طرق عن عبد الواحد بن زياد حدثنا عاصم بن كليب عن أبيه عن # أبي هريرة # مرفوعاً .
ثم روى البيهقي عن أبي الفضل أحمد بن سلمة : سمعت مسلم بن الحجاج يقول : لم يرو هذا الحديث عن عاصم بن كليب إلا عبد الواحد ابن زياد , فقلت له : حدثنا أبو هشام الرفاعي حدثنا ابن فضيل عن عاصم به . فقال مسلم : " إنما تكلم يحيى بن معين في أبي هشام بهذا الذي رواه عن ابن فضيل " .
قال البيهقي :
" عبد الواحد بن زياد من الثقات الذين يقبل منهم ما تفردوا به " .
قلت : وهو ثقة , في حديثه عن الأعمش وحده مقال , وقد احتج به الشيخان , فليس هذا من روايته عن الأعمش فهو حجة , وبقية رجال الإسناد ثقات , فالسند صحيح .
على أن متابعة أبي هشام الرفاعي - واسمه محمد بن يزيد بن محمد الكوفي - لا بأس بها . فإن أبا هشام , وإن ضعفه بعض الأئمة فليس من أجل تهمة فيه , وقد أخرجه عنه الترمذي ( 1 / 206 ) وقال : " حديث حسن صحيح غريب " . ( فائدة ) :
قال المناوي في " فيض القدير " :
" وأراد بالتشهد هنا الشهادتين , من إطلاق الجزء على الكل , كما في التحيات . قال القاضي : أصل التشهد الإتيان بكلمة الشهادة , وسمي التشهد تشهداً لتضمنه إياهما , ثم اتسع فيه , فاستعمل في الثناء على الله تعالى والحمد له " .
قلت : وأنا أظن أن المراد بالتشهد في هذا الحديث إنما هو خطبة الحاجة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمها أصحابه : " إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره , ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا , من يهده الله فلا مضل له , ومن يضلل فلا هادي له , وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له , وأشهد أن محمدا عبده ورسوله " .
ودليلي على ذلك حديث جابر بلفظ : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم فيخطب فيحمد الله ويثني عليه بما هو أهله و يقول : من يهده الله فلا مضل له , ومن يضلل فلا هادي له , إن خير الحديث كتاب الله .... " الحديث .
وفي رواية عنه بلفظ :
" كان يقول في خطبته بعد التشهد : إن أحسن الحديث كتاب الله ..‎" الحديث رواه أحمد وغيره .
فقد أشار في هذا اللفظ إلى أن ما في اللفظ الأول قبيل " إن خير الحديث ... " هو التشهد , وهو وإن لم يذكر فيه صراحة فقد أشار إليه بقوله فيه : " فيحمد الله ويثني عليه " وقد تبين في أحاديث أخرى في خطبة الحاجة أن الثناء عليه تعالى كان يتضمن الشهادتين , ولذلك قلنا : إن التشهد في هذا الحديث إشارة إلى التشهد المذكور في خطبة الحاجة , فهو يتفق مع اللفظ الثاني في حديث جابر في الإشارة إلى ذلك . وقد تكلمت عليه في " خطبة الحاجة " ( ص 32 طبع المكتب الإسلامي ) , فليراجعه من شاء .
وقوله : " كاليد الجذماء " أي المقطوعة , والجذم سرعة القطع , يعني أن كل خطبة لم يؤت فيها بالحمد والثناء على الله فهي كاليد المقطوعة التي لا فائدة بها " مناوي .
قلت : ولعل هذا هو السبب أو على الأقل من أسباب عدم حصول الفائدة من كثير من الدروس والمحاضرات التي تلقى على الطلاب أنها لا تفتتح بالتشهد المذكور , مع حرص النبي صلى الله عليه وسلم البالغ على تعليمه أصحابه إياه , كما شرحته في الرسالة المشار إليها . فلعل هذا الحديث يذكر الخطباء بتدارك ما فاتهم من إهمالهم لهذه السنة التي طالما نبهنا عليها في مقدمة هذه السلسلة وغيرها .
( تنبيه ) :
عزى السيوطي في " الجامع الصغير " الحديث إلى أبي داود فقط وزاد عليه في " الكبير " العسكري والحلية والبيهقي في السنن , ففاته الترمذي وأحمد والحربي ! ولم أره في فهرست " الحلية " للغماري والله أعلم .


الحديث رقم 170

" إذا قلت للناس أنصتوا وهم يتكلمون , فقد ألغيت على نفسك " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 278 :
رواه الإمام أحمد ( 2 / 318 ) : حدثنا عبد الرزاق بن همام حدثنا معمر عن همام عن # أبي هريرة # قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم .. قلت : فذكر أحاديث كثيرة هذا أحدها .
وهذا سند صحيح على شرط الشيخين .
وقد أخرجاه في الصحيحين من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ : " إذا قلت لصحابك أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت " .
وكذلك أخرجه مسلم وغيره من طرق أخرى عن أبي هريرة كما بينته في " إرواء الغليل " ( رقم 612 ) .
والظاهر أن هذا حديث آخر يرويه همام - وهو ابن منبه أخو وهب - عن أبي هريرة , غير الذي رواه سعيد ومن أشرنا إليه عن أبي هريرة . والله أعلم .
والحديث مما فات السيوطي في " الجامع الكبير " , فخذه فائدة عزيزة قد لا تجدها في مكان آخر . والله الموفق .
( ألغيت ) أي قلت اللغو وما لا يحسن من الكلام , قال الراغب الأصبهاني في " المفردات " : " اللغو من الكلام ما لا يعتد به , وهو الذي يورد لا عن روية فكر , فيجري مجرى اللغا , وهو صوت العصافير , ونحوها من الطيور , قال أبو عبيدة : لغو ولغا , نحو عيب وعاب . وأنشدهم : عن اللغا ورفث الكلم , يقال : لغيت تلغى , نحو لقيت تلقى , وقد يسمى كل كلام قبيح لغواً " .
قلت : وفي الحديث التحذير من الإخلال بأدب رفيع من آداب الحديث والمجالسة , وهو أن لا يقطع على الناس كلامهم , بل ينصت هو حتى ينتهي كلامهم , وإن كان كبير القوم , ثم يتكلم هو بدوره إن شاء , فذلك أدعى إلى حصول الفائدة من الكلام المتبادل بين الطرفين , لاسيما إذا كان في بحث علمي شرعي , وقد أخل - مع الأسف - بهذا الأدب أكثر المتباحثين , فإليه نلفت أنظارهم , أدبنا الله تعالى جميعاً بأدب نبيه صلى الله عليه وسلم .



الحديث رقم 171

" كان صلى الله عليه وسلم يخرج يوم الفطر فيكبر حتى يأتى المصلى , وحتى يقضي الصلاة , فإذا قضى الصلاة قطع التكبير " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 279 :

أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " ( 2 / 1 / 2 ) : حدثنا يزيد بن هارون عن ابن أبي ذئب عن # الزهري # : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان .. " الحديث .
ومن هذا الوجه أخرجه المحاملي في كتاب صلاة العيدين ( 2 / 142 / 2 ) .
قلت : وهذا إسناد صحيح لولا أنه مرسل لكن له شاهد موصول يتقوى به , أخرجه البيهقي ( 3 / 279 ) من طريق عبد الله بن عمر عن نافع عن عبد الله بن عمر : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج في العيدين مع الفضل بن عباس وعبد الله والعباس , وعلي , وجعفر , والحسن , والحسين , وأسامة بن زيد وزيد بن حارثة , وأيمن بن أم أيمن رضي الله عنهم , رافعاً صوته بالتهليل والتكبير , فيأخذ طريق الحذائين حتى يأتي المصلى , وإذا فرغ رجع على الحذائين حتى يأتي منزله " .
قلت : ورجاله كلهم ثقات رجال مسلم , غير أن عبد الله بن عمر وهو العمري المكبر , قال الذهبي : " صدوق في حفظه شيء " .
قلت : فمثله مما يصلح للاستشهاد به , لأن ضعفه لم يأت من تهمة في نفسه , بل من حفظه , فضعفه يسير , فهو شاهد قوي لمرسل الزهري , وبذلك يصير الحديث صحيحا كما تقتضيه قواعد هذا العلم الشريف .
وللحديث طريق أخرى عن ابن عمر , روي من طريق الزهري أخبرني سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر أخبره به . مثل المرسل .
غير أن إسناده إلى الزهري واه جدا كما بينته في " إرواء الغليل " ( 643 ) فمثله لا يستشهد به , فلذلك أعرضت عن إيراده هنا .
وقد صح من طريق نافع عن ابن عمر موقوفاً مثله . ولا منافاة بينه وبين المرفوع لاختلاف المخرج , كما هو ظاهر , فالحديث صحيح عندي مرفوعاً وموقوفاً .
ولفظ الموقوف : " كان يجهر بالتكبير يوم الفطر إذا غدا إلى المصلى حتى يخرج الإمام , فيكبر بتكبيره " .
أخرجه الفريابي في " كتاب أحكام العيدين " ( ق 129 / 1 ) بسند صحيح , ورواه الدارقطني ( 180 ) وغيره بزيادة : " ويوم الأضحى " . وسنده جيد .
وفي الحديث دليل على مشروعية ما جرى عليه عمل المسلمين من التكبير جهراً في الطريق إلى المصلى , وإن كان كثير منهم بدأوا يتساهلون بهذه السنة حتى كادت أن تصبح في خبر كان , وذلك لضعف الوازع الديني منهم , وخجلهم من الصدع بالسنة والجهر بها , ومن المؤسف أن فيهم من يتولى إرشاد الناس وتعليمهم , فكأن الإرشاد عندهم محصور بتعليم الناس ما يعلمون ! , وأما ما هم بأمس الحاجة إلى معرفته , فذلك مما لا يلتفتون إليه , بل يعتبرون البحث فيه والتذكير به قولاً وعملاً من الأمور التافهة التي لا يحسن العناية بها عملاً وتعليماً , فإنا لله وإنا إليه راجعون .
ومما يحسن التذكير به بهذه المناسبة ، أن الجهر بالتكبير هنا لا يشرع فيه الاجتماع عليه بصوت واحد كما يفعله البعض وكذلك كل ذكر يشرع فيه رفع الصوت أو لا يشرع , فلا يشرع فيه الاجتماع المذكور , ومثله الأذان من الجماعة المعروف في دمشق بـ " أذان الجوق " , وكثيراً ما يكون هذا الاجتماع سبباً لقطع الكلمة أو الجملة في مكان لا يجوز الوقف عنده , مثل " لا إله " في تهليل فرض الصبح والمغرب , كما سمعنا ذلك مراراً .
فنكن في حذر من ذلك و لنذكر دائما قوله صلى الله عليه وسلم : " وخير الهدي هدي محمد " .
الحديث رقم 172

" يقول الله لأهون أهل النار عذاباً يوم القيامة : يا ابن آدم ! كيف وجدت مضجعك ? فيقول : شر مضجع , فيقال له : لو كانت لك الدنيا وما فيها أكنت مفتدياً بها ? فيقول : نعم , فيقول : كذبت قد أردت منك أهون من هذا , وأنت في صلب " وفي رواية : ظهر آدم أن لا تشرك بي شيئاً ولا أدخلك النار , فأبيت إلا الشرك , فيؤمر به إلى النار " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 282 :
رواه البخاري ( 2 / 333 و 4 / 239 , 242 ) ومسلم ( 8 / 134 , 135 ) وأحمد ( 3 / 127 , 129 ) وكذا أبو عوانة وابن حبان في صحيحيهما كما في " الجامع الكبير " ( 3 / 95 / 1 ) من طريق أبي عمران الجوني - والسياق له عند مسلم وقتادة , كلاهما عن # أنس # عن النبي صلى الله عليه وسلم .
وله طريق ثالث : عن ثابت عن أنس به نحوه .
عزاه الحافظ في " الفتح " ( 6 / 349 ) لمسلم والنسائي , ولم أره عند مسلم , وأما النسائي , فالظاهر أنه يعني " السنن الكبرى " له والله أعلم .
قوله : ( فيقول : كذبت ) قال النووي : " معناه لو رددناك إلى الدنيا لما افتديت لأنك سئلت أيسر من ذلك , فأبيت فيكون من معنى قوله تعالى : ( ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه , وإنهم لكاذبون ) , وبهذا يجتمع معنى هذا الحديث مع قوله تعالى : ( لو أن لهم ما في الأرض جميعاً ومثله معه لافتدوا به ) .


الحديث رقم 173

" لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا إلا قالت زوجته من الحور العين : لا تؤذيه قاتلك الله , فإنما هو عندك دخيل , يوشك أن يفارقك إلينا " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة1 / 284 :
أخرجه الترمذي ( 2 / 208 بشرح التحفة ) وابن ماجه ( 6 / 641 ) وأحمد ( 5 / 242 ) وأبو عبد الله القطان في " حديثه عن الحسن بن عرفة " ( ق 145 / 1 ) والهيثم بن كليب في " مسنده " ( 167 / 1 ) وأبو العباس الأصم في " مجلسين من الأمالي " ( ق 3 / 1 ) وأبو نعيم في " صفة الجنة " ( 14 / 2 ) من طرق عن إسماعيل بن عياش عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن كثير بن مرة الحضرمي عن # معاذ بن جبل # عن النبي صلى الله عليه وسلم به .
وقال الترمذي : " حديث غريب , لا نعرفه إلا من هذا الوجه , ورواية إسماعيل بن عياش عن الشاميين أصلح , وله عن أهل الحجاز والعراق مناكير " .
قلت : وقد وثقه أحمد وابن معين والبخاري وغيرهم في روايته عن الشاميين وهذه منها , فإن بحير بن سعد شامي ثقة وكذلك سائر الرواة فالسند صحيح , ولا أدري لماذا اقتصر الترمذي على استغرابه , ولم يحسنه على الأقل .
ثم رأيت المنذري في " الترغيب " ( 3 / 78 ) نقل عن الترمذي أنه قال فيه : " حديث حسن " .
قلت : وكذا في نسخة بولاق من " الترمذي " ( 1 / 220 ) , وهذا أقل ما يمكن أن يقال فيه .
( دخيل ) أي ضيف ونزيل . يعني هو كالضيف عليك , وأنت لست بأهل له حقيقة , وإنما نحن أهله , فيفارقك قريباً , ويلحق بنا .
( يوشك ) أي يقرب , ويسرع , ويكاد .
في الحديث - كما ترى - إنذار للزوجات المؤذيات .

الحديث رقم 174

" لا بأس بالغنى لمن اتقى , والصحة لمن اتقى خير من الغنى , وطيب النفس من النعيم " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 285 :
أخرجه ابن ماجه ( 2141 ) والحاكم ( 2 / 3 ) وأحمد ( 5 / 272 و 381 ) من طريق عبد الله بن سليمان بن أبي سلمة أنه سمع # معاذ بن عبد الله بن خبيب عن أبيه عن عمه # قال : " كنا في مجلس , فجاء النبي صلى الله عليه وسلم وعلى رأسه أثر ماء , فقال له بعضنا : نراك اليوم طيب النفس , فقال : أجل , والحمد لله , ثم أفاض القوم في ذكر الغنى , فقال : " فذكره .
وقال الحاكم : " صحيح الإسناد , والصحابى الذي لم يسم هو يسار بن عبد الله الجهني " . ووافقه الذهبي .
قلت : وهو كما قالا , فإن رجاله ثقات كلهم , وقال البوصيري في الزوائد " : " إسناده صحيح , ورجاله ثقات "

الحديث رقم 175

" لا يشربن أحد منكم قائماً " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 286 :
رواه مسلم ( 6 / 110 - 111 ) عن عمر بن حمزة أخبرني أبو غطفان المري أنه سمع # أبا هريرة # يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره . وزاد : " فمن نسي فليستقىء " .
قلت : وعمر هذا وإن احتج به مسلم فقد ضعفه أحمد وابن معين والنسائي وغيرهم ولذلك قال الحافظ في " التقريب " : " ضعيف " , فالحديث بهذه الزيادة ضعيف .
لكن صح بلفظ آخر , ولذلك أوردته هنا بدونها , فقد رواه أبو زياد الطحان قال : سمعت أبا هريرة يقول , عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه رأى رجلاً يشرب قائماً فقال له : قه , قال , لمه ? قال , أيسرك أن يشرب معك الهر ? قال : لا , قال : فإنه قد شرب معك من هو شر منه ! الشيطان !!
أخرجه أحمد ( 7990 ) والدارمي ( 2 / 121 ) والطحاوي في " مشكل الآثار " ( 3 / 19 ) عن شعبة عن أبي زياد به .
وهذا سند صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي زياد هذا , قال ابن معين ثقة .
وقال أبو حاتم : " شيخ صالح الحديث " . كما في " الجرح والتعديل " ( 4 / 2 / 373 ) , فقول الذهبي فيه " لا يعرف " , مما لا يعرج عليه , بعد توثيق هذين الإمامين له .
وقد ورد الحديث بلفظ آخر وهو :
" لو يعلم الذي يشرب وهو قائم ما في بطنه لاستقاء "

الحديث رقم 176

" لو يعلم الذي يشرب وهو قائم ما في بطنه لاستقاء " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 287 :
أخرجه أحمد ( 7795 و 7796 ) عن الزهري عن رجل , وعن الأعمش عن أبي صالح كلاهما عن # أبي هريرة # قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ورواه الطحاوي في " مشكل الآثار " ( 3 / 18 ) عن الأعمش به وزاد : " فبلغ علي بن أبي طالب , فقام فشرب قائماً " .
قلت : والإسناد الثاني صحيح رجاله الشيخين , وفي السند الأول الرجل الذي لم يسم , فإن كان غير الأعمش , فهو تقوية للحديث , وإن كان هو , فلا يعله , كما هو ظاهر . وفي " مجمع الزوائد " ( 5 / 79 ) : " رواه أحمد بإسنادين , والبزار , وأحد إسنادي أحمد رجاله رجال الصحيح " .
وفي الحديث تلميح لطيف إلى النهي عن الشرب قائماً , وقد جاء التصريح بذلك من حديث أنس رضي الله عنه وهو :
" نهى " وفي لفظ : زجر " عن الشرب قائماً " .


الحديث رقم 177

" نهى " وفي لفظ : زجر " عن الشرب قائماً " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 288 :
رواه مسلم ( 6 / 110 ) وأبو داود ( رقم 3717 ) والترمذي ( 3 / 111 ) والدارمي ( 2 / 120 - 121 ) وابن ماجه ( 2 / 338 ) والطحاوي في " شرح المعاني " ( 2 / 357 ) و" المشكل " ( 3 / 18 ) والطيالسي ( 2 / 332 ) وأحمد ( 3 / 118 , 131 , 147 , 199 , 214 , 250 , 277 , 291 ) وأبو يعلى ( 156 / 2 , 158 / 2 , 159 / 2 ) و" الضياء " في " المختارة " ( 205 / 2 ) من طريق قتادة عن # أنس # مرفوعاً , وزاد الأخيران : " والأكل قائماً " .
وفي إسنادهما مطر الوراق , ضعيف , وقد خولف , ففي رواية مسلم وغيره : " قال قتادة : فقلنا : فالأكل ? فقال : ذاك أشر وأخبث " .
قلت : فروايتهما مدرجة . ولقتادة فيه إسنادان آخران :
فرواه عن أبي عيسى الأسواري عن أبي سعيد الخدري , باللفظ الثاني .
أخرجه مسلم والطحاوي .
ثم رواه عن أبي مسلم الجذمي عن الجارود بن العلاء رضي الله عنه .
أخرجه الطحاوي والترمذي وقال : " حديث حسن غريب " . وله شاهد من حديث أبي هريرة مثله .
أخرجه أحمد ( 2 / 327 ) والطحاوي وسنده صحيح .
وله شاهد آخر من حديث جابر نحوه . أخرجه أبو عروبة الحراني في " حديث الجزريين " ( 51 / 1 ) بسند صحيح .
وظاهر النهي في هذه الأحاديث يفيد تحريم الشرب قائماً بلا عذر , وقد جاءت أحاديث كثيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب قائماً , فاختلف العلماء في التوفيق بينها , والجمهور على أن النهي للتنزيه , والأمر بالاستقاء للاستحباب .
وخالفهم ابن حزم فذهب إلى التحريم , ولعل هذا هو الأقرب للصواب , فإن القول بالتنزيه لا يساعد عليه لفظ " زجر " , ولا الأمر بالاستقاء , لأنه أعني الاستقاء فيه مشقة شديدة على الإنسان , وما أعلم أن في الشريعة مثل هذا التكليف كجزاء لمن تساهل بأمر مستحب ! وكذلك قوله " قد شرب معك الشيطان " فيه تنفير شديد عن الشرب قائماً , وما إخال ذلك يقال في ترك مستحب .
وأحاديث الشرب قائماً يمكن أن تحمل على العذر كضيق المكان , أو كون القربة معلقة وفي بعض الأحاديث الإشارة إلى ذلك . والله أعلم .



















توقيع : الفهداوي

رد: سلسلة الأحاديث الصحيحة للامام الألباني رحمه الله ( متجدد)

عرض البوم صور الفهداوي   رد مع اقتباس
قديم 2015-06-19, 04:35 AM   المشاركة رقم: 52
المعلومات
الكاتب:
الفهداوي
اللقب:
رئيس الملتقيات الاسلامية
طلبات الافتاء
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Mar 2014
العضوية: 1262
المشاركات: 3,616 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 95
نقاط التقييم: 1986
الفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant future

الإتصالات
الحالة:
الفهداوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : الفهداوي المنتدى : الحديث وعلومه
افتراضي رد: سلسلة الأحاديث الصحيحة للامام الألباني رحمه الله ( متجدد)

الحديث رقم 178

" ارقيه , وعلميها حفصة , كما علمتيها الكتاب , وفي رواية الكتابة " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 289 :
أخرجه الحاكم ( 4 / 56 - 57 ) من طريق إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان حدثنا إسماعيل بن محمد بن سعد أن أبا بكر بن سليمان بن أبي حثمة القرشي حدثه أن رجلاً من الأنصار خرجت به نملة , فدل أن # الشفاء بنت عبد الله # ترقي من النملة , فجاءها فسألها أن ترقيه , فقالت : والله ما رقيت منذ أسلمت , فذهب الأنصاري إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بالذي قالت الشفاء , فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الشفاء , فقال اعرضي علي , فعرضتها عليه فقال : فذكر الحديث وقال : " صحيح على شرط الشيخين " ووافقه الذهبي .
قلت : وقد تابع إبراهيم بن سعد عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز , ولكنه خالفه في السند والمتن .
أما السند فقال : عن صالح بن كيسان عن أبي بكر بن عبد الرحمن ابن سليمان بن أبي حثمة عن الشفاء بنت عبد الله فأسقط منه إسماعيل بن محمد بن سعد .
وأما المتن فرواه بلفظ : " دخل علينا النبي صلى الله عليه وسلم وأنا عند حفصة , فقال لي : ألا تعلمين هذه رقية النملة , كما علمتها الكتابة ? " .
فلم يذكر فيه عرضها الرقية عليه صلى الله عليه وسلم وأمره إياها بالرقية , وستعلم أهمية ذلك في فهم الحديث على الوجه الصحيح قريباً إن شاء الله تعالى .
أخرجه أحمد ( 6 / 372 ) وأبو داود ( 2 / 154 ) والطحاوي في " شرح معاني الآثار " ( 2 / 388 ) والنسائي أيضاً كما في " الفتاوي الحديثية " للسخاوي ( 81 / 2 ) و" نيل الأوطار " للشوكاني ( 8 / 176 ) .
والرواية الأولى أصح لوجهين :
الأول : أن إبراهيم بن سعد أحفظ من مخالفه عبد العزيز بن عمر .
فإنهما وإن كان الشيخان قد احتجا بهما كليهما , فإن الأول قال فيه الحافظ في " التقريب " : " ثقة حجة : تكلم فيه بلا قادح " . وأما الآخر , فقال فيه : " صدوق يخطىء " , ولهذا أورده الذهبي في " الميزان " وفي " الضعفاء " , ولم يورد الأول .
الثاني : أن إبراهيم معه زيادة في السند والمتن , وزيادة الثقة مقبولة كما هو معروف .
وقد تابعه في الجملة محمد بن المنكدر عن أبي بكر بن سليمان به مختصراً لكنه خالفه في إسناده فقال : " عن حفصة أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها , وعندها امرأة يقال لها شفاء ترقي من النملة , فقال النبي صلى الله عليه وسلم : علميها حفصة " . فجعل الحديث من مسند حفصة لا الشفاء .
أخرجه أحمد ( 6 / 286 ) والطحاوي والحاكم ( 4 / 414 ) وأبو نعيم في " الطب " ( 2 / 28 / 2 ) عن سفيان عن ابن المنكدر .
وقال الحاكم : " صحيح الإسناد " . ووافقه الذهبي .
قلت : وهو كما قالا أيضاً , والخلاف المذكور لا يضر إن شاء الله تعالى , لأن من الممكن أن تكون حفصة حدثت به كما حدثت به الشفاء , فإن القصة وقعت بحضورهما ثم رواه أبو بكر بن سليمان تارة عن هذه , وتارة عن هذه , لكن ذكر السخاوي أنه اختلف على سفيان في وصله , وإرساله .
قلت : وهذا لا يضر أيضاً , فقد رواه عنه موصولاً كما أوردناه جماعة من الثقات عند الحاكم , وغيرهم عند غيره فلا عبرة بمخالفة من خالفهم .
وتابعه أيضاً كريب بن سليمان الكندي قال : " أخذ بيدي علي بن الحسين بن علي رضي الله عنهم حتى انطلق بي إلى رجل من قريش أحد بني زهرة يقال له : ابن أبي حثمة , وهو يصلي قريباً منه , حتى فرغ ابن أبي حثمة من صلاته , ثم أقبل علينا بوجهه , فقال له علي بن الحسين : الحديث الذي ذكرت عن أمك في شأن الرقية ? فقال : نعم : حدثتني أمي أنها كانت ترقي برقية في الجاهلية فلما أن جاء الإسلام قالت : لا أرقي حتى أستأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال النبي " أرقي ما لم يكن شرك بالله عز وجل " .
أخرجه ابن حبان ( 1414 ) والحاكم ( 4 / 57 ) من طريق الجراح بن الضحاك الكندي عن كريب به . وعلقه ابن منده من هذا الوجه .
وكريب هذا أورده ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ( 3 / 2 / 169 ) لكنه سمى أباه سليماً , ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً .
ثم رواه الحاكم وابن منده في " المعرفة " ( 2 / 332 / 1 ) من طريق عثمان ابن عمر بن عثمان بن سليمان بن أبي حثمة القرشي العدوي حدثني أبي عن جدي عثمان بن سليمان عن أبيه عن أمه الشفاء بنت عبد الله أنها كانت ترقي برقى الجاهلية , وأنها لما هاجرت إلى النبي صلى الله عليه وسلم قدمت عليه فقالت : يا رسول الله إني كنت أرقي برقى في الجاهلية , فقد رأيت أن أعرضها عليك , فقال : اعرضيها فعرضتها عليه , وكانت منها رقية النملة , فقال ارقي بها وعلميها حفصة : بسم الله , صلوب , حين يعود من أفواهها , ولا تضر أحداً , اللهم اكشف البأس , رب الناس , قال : ترقي بها على عود كركم سبع مرات , وتضعه مكاناً نظيفاً , ثم تدلكه على حجر , وتطليه على النملة .
سكت عليه الحاكم . وقال الذهبي : " سئل ابن معين عن عثمان فلم يعرفه " . يعني عثمان بن عمر , وقال ابن عدي : " مجهول " .
قلت : وهذه الطريق مع ضعفها وكذا التي قبلها , فلا بأس بهما في المتابعات .
غريب الحديث
( نملة ) هي هنا قروح تخرج في الجنب .
( رقية النملة ) قال الشوكاني في تفسيرها : " هي كلام كانت نساء العرب تستعمله , يعلم كل من سمعه أنه كلام لا يضر ولا ينفع , ورقية النملة التي كانت تعرف بينهن أن يقال للعروس تحتفل وتختضب , وتكتحل , وكل شيء يفتعل , غير أن لا تعصي الرجل " .
كذا قال , ولا أدري ما مستنده في ذلك , ولاسيما وقد بني عليه قوله الآتي تعليقاً على قوله صلى الله عليه وسلم : " ألا تعلمين هذه ... " : " فأراد صلى الله عليه وسلم بهذا المقال تأنيب حفصة والتأديب لها تعريضاً , لأنه ألقى إليها سراً فأفشته على ما شهد به التنزيل في قوله تعالى ( وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثاً ) الآية " .
وليت شعري ما علاقة الحديث بالتأنيب لإفشاء السر, وهو يقول : " كما علمتها الكتاب , فهل يصح تشبيه تعليم رقية لا فائدة منها بتعليم الكتابة ? ! وأيضاً فالحديث صريح في أمره صلى الله عليه وسلم للشفاء بترقية الرجل الأنصاري من النملة وأمره إياها بأن تعلمها لحفصة , فهل يعقل بأن يأمر صلى الله عليه وسلم بهذه الترقية لو كان باللفظ الذي ذكره الشوكاني بدون أي سند وهو بلا شك كما قال كلام لا يضر ولا ينفع , فالنبي صلى الله عليه وسلم أسمى من أن يأمر بمثل هذه الترقية , ولئن كان لفظ رواية أبي داود يحتمل تأويل الحديث على التأنيب المزعوم , فإن لفظ الحاكم هذا الذي صدرنا به هذا البحث لا يحتمله إطلاقا , بل هو دليل صريح على بطلان ذلك التأويل بطلاناً بينا كما هو ظاهر لا يخفى , وكأنه لذلك صدر ابن الأثير في " النهاية " تفسير الشوكاني المذكور لـ ( رقية النملة ) وعنه نقله الشوكاني , صدره بقوله " قيل " مشيراً بذلك إلى ضعف ذلك التفسير وما بناه عليه من تأويل قوله " ألا تعلمين ...‎" !
( كركم ) هو الزعفران , وقيل العصفر , وقيل شجر كالورس , وهو فارسي معرب .
( صلوب ) كذا ولم أعرف له معنى , ولعله - إن سلم من التحريف - لفظ عبري . والله أعلم .
من فوائد الحديث
وفي الحديث فوائد كثيرة أهمها اثنتان :
الأولى : مشروعية ترقية المرء لغيره بما لا شرك فيه من الرقى , بخلاف طلب الرقية من غيره فهو مكروه لحديث " سبقك بها عكاشة " وهو معروف مشهور . والأخرى : مشروعية تعليم المرأة الكتابة . ومن أبواب البخاري في " الأدب المفرد " ( رقم 1118 ) : " باب الكتابة إلى النساء وجوابهن " .
ثم روى بسنده الصحيح عن موسى بن عبد الله قال : " حدثتنا عائشة بنت طلحة قالت : قلت لعائشة - وأنا في حجرها , وكان الناس يأتونها من كل مصر , فكان الشيوخ ينتابوني لمكاني منها , وكان الشباب يتأخوني فيهدون إلي , ويكتبون إلي من الأمصار , فأقول لعائشة - يا خالة هذا كتاب فلان وهديته . فتقول لي عائشة أي بنية ! فأجيبيه وأثيبيه , فإن لم يكن عندك ثواب أعطيتك , قالت : فتعطيني " .
قلت : وموسى هذا هو ابن عبد الله بن إسحاق به طلحة القرشي , روى عن جماعة من التابعين , وعنه ثقتان , ذكره ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ( 4 / 1 / 150 ) ومن قبله البخاري في " التاريخ الكبير " ( 4 / 287 ) ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً , وقد ذكره ابن حبان في " الثقات " , وقال الحافظ في " التقريب " : " مقبول " . يعني عند المتابعة , وإلا فهو لين الحديث .
وقال المجد ابن تيمية في " منتقى الأخبار " عقب الحديث : " وهو دليل على جواز تعلم النساء الكتابة " .
وتبعه على ذلك الشيخ عبد الرحمن بن محمود البعلبكي الحنبلي في " المطلع " ( ق 107 / 1 ) , ثم الشوكاني في " شرحه " ( 8 / 177 ) وقال : " وأما حديث " لا تعلموهن الكتابة , ولا تسكنوهن الغرف , وعلموهن سورة النور " , فالنهي عن تعليم الكتابة في هذا الحديث محمول على من يخشى من تعليمها الفساد " .
قلت : وهذا الكلام مردود من وجهين :
الأول : أن الجمع الذي ذكره يشعر أن حديث النهي صحيح , وإلا لما تكلف التوفيق بينه وبين هذا الحديث الصحيح . وليس كذلك , فإن حديث النهي موضوع كما قال الذهبي . وطرقه كلها واهية جداً , وبيان ذلك في " سلسلة الأحاديث الضعيفة " رقم ( 2017 ) , فإذا كان كذلك فلا حاجة للجمع المذكور , ونحو صنيع الشوكاني هذا قول السخاوي في هذا الحديث الصحيح " أنه أصح من حديث النهي " ! فإنه يوهم أن حديث النهي صحيح أيضاً .
والآخر : لو كان المراد من حديث النهي من يخشى عليها الفساد من التعليم لم يكن هناك فائدة من تخصيص النساء بالنهي , لأن الخشية لا تختص بهن , فكم من رجل كانت الكتابة عليه ضرراً في دينه وخلقه , أفينهى أيضاً الرجال أن يعلموا الكتابة ? !
بل وعن تعلم القراءة أيضاً لأنها مثل الكتابة من حيث الخشية !
والحق أن الكتابة والقراءة , نعمة من نعم الله تبارك وتعالى على البشر كما يشير إلى ذلك قوله عز وجل ( اقرأ باسم ربك الذي خلق . خلق الإنسان من علق . اقرأ وربك الأكرم . الذي علم بالقلم ) , وهي كسائر النعم التي امتن الله بها عليهم وأراد منهم استعمالها في طاعته , فإذا وجد فيهم من يستعملها في غير مرضاته , فليس ذلك بالذي يخرجها عن كونها نعمة من نعمه , كنعمة البصر والسمع والكلام وغيرها , فكذلك الكتابة والقراءة , فلا ينبغي للآباء أن يحرموا بناتهم من تعلمها شريطة العناية بتربيتهن على الأخلاق الإسلامية , كما هو الواجب عليهم بالنسبة لأولادهم الذكور أيضاً , فلا فرق في هذا بين الذكور والإناث .
والأصل في ذلك أن كل ما يجب للذكور وجب للإناث , وما يجوز لهم جاز لهن ولا فرق , كما يشير إلى ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : " إنما النساء شقائق الرجال " , رواه الدارمي وغيره , فلا يجوز التفريق إلا بنص يدل عليه , وهو مفقود فيما نحن فيه , بل النص على خلافه , وعلى وفق الأصل , وهو هذا الحديث الصحيح , فتشبث به ولا ترض به بديلاً , ولا تصغ إلى من قال :
ما للنساء وللكتابة والعمالة والخطابة
هذا لنا ولهن منا أن يبتن على جنابة !
فإن فيه هضماً لحق النساء وتحقيراً لهن , وهن كما عرفت شقائق الرجال .
نسأل الله تعالى أن يرزقنا الإنصاف والاعتدال في الأمور كلها .


الحديث رقم 179

" لا طاعة لأحد في معصية الله تبارك وتعالى " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 297 :
رواه أحمد ( 5 / 66 ) عن عبد الله بن الصامت قال : " أراد زياد أن يبعث عمران بن حصين على خراسان , فأبى عليهم , فقال له أصحابه : أتركت خراسان أن تكون عليها ? قال : فقال إني والله ما يسرني أن أصلى بحرها وتصلون ببردها وإني أخاف إذا كنت في نحور العدو أن يأتيني كتاب من زياد , فإن أنا مضيت هلكت , وإن رجعت ضربت عنقي , قال : فأراد الحكم بن عمرو الغفاري عليها , قال : فانقاد لأمره , قال : فقال عمران : ألا أحد يدعو لي الحكم ? قال : فانطلق الرسول , قال : فأقبل الحكم إليه , قال : فدخل عليه , قال : فقال عمران للحكم : أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( فذكره ) قال : نعم قال عمران : لله الحمد أو الله أكبر " .
قلت : وإسناده صحيح على شرط مسلم , وقواه الحافظ في " الفتح " ( 13 / 109 ) وروى الطبراني في " الكبير " ( 1 / 154 / 2 ) المرفوع منه فقط بهذا اللفظ .
وله طريق أخرى عند الطيالسي ( 856 ) وأحمد ( 4 / 432 , 5 / 66 ) والطبراني ( 155 / 1 ) من طرق عن محمد قال : " جاء رجل إلى عمران بن حصين ونحن عنده , فقال : استعمل الحكم بن عمرو الغفاري على خراسان , فتمناه عمران حتى قال له رجل من القوم ألا ندعو لك ? فقال له : لا ثم قام عمران , فلقيه بين الناس فقال عمران : إنك قد وليت أمراً من أمر المسلمين عظيماً , ثم أمره ونهاه ووعظه , ثم قال : هل تذكر يوم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا طاعة لمخلوق في معصية الله تبارك وتعالى " ? قال الحكم : نعم , قال عمران : الله أكبر " .
وفي رواية لأحمد عن محمد : " أنبئت أن عمران بن حصين قال للحكم الغفاري - وكلاهما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : هل تعلم يوم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا طاعة في معصية الله تبارك وتعالى ? قال : نعم , قال : الله أكبر , الله أكبر " .
ورجاله ثقات رجال الشيخين لكنه منقطع بين محمد وهو ابن سيرين وبين عمران كما هو صريح الرواية الثانية .
ثم أخرجه أحمد والطبراني والحاكم ( 3 / 443 ) من طريقين عن الحسن : " أن زيادا استعمل الحكم الغفاري على جيش فأتاه عمران بن حصين فلقيه بين الناس فقال : أتدري لم جئتك ? فقال له " لم ? قال : هل تذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم للرجل الذي قال أميره قع في النار ! " فقام الرجل ليقع فيها " فأدرك فاحتبس , فأخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال : لو وقع فيها لدخلا النار جميعاً , لا طاعة في معصية الله تبارك وتعالى ? قال : قال : إنما أردت أن أذكرك هذا الحديث " .
وقال الحاكم : " صحيح الإسناد " . ووافقه الذهبي .
قلت : وهو كما قالا إن كان الحسن - وهو البصري - سمعه من عمران فقد كان مدلساً وقال الهيثمي في " المجمع " ( 5 / 226 ) بعد أن ساقه من طريق عبد الله بن الصامت , وطريق الحسن هذه : " رواه أحمد بألفاظ , والطبراني باختصار , وفي بعض طرقه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق , ورجال أحمد رجال الصحيح " .
وللمرفوع منه طريق أخرى مختصراً بلفظ : " لا طاعة في معصية الله تبارك وتعالى " .












توقيع : الفهداوي

رد: سلسلة الأحاديث الصحيحة للامام الألباني رحمه الله ( متجدد)

عرض البوم صور الفهداوي   رد مع اقتباس
قديم 2015-06-25, 10:51 PM   المشاركة رقم: 53
المعلومات
الكاتب:
الفهداوي
اللقب:
رئيس الملتقيات الاسلامية
طلبات الافتاء
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Mar 2014
العضوية: 1262
المشاركات: 3,616 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 95
نقاط التقييم: 1986
الفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant future

الإتصالات
الحالة:
الفهداوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : الفهداوي المنتدى : الحديث وعلومه
افتراضي رد: سلسلة الأحاديث الصحيحة للامام الألباني رحمه الله ( متجدد)

الحديث رقم 180

" لا طاعة في معصية الله تبارك وتعالى " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 300 :
أخرجه أحمد ( 4 / 426 , 427 , 436 ) وكذا الطيالسي ( 850 ) عن قتادة قال : سمعت أبا مراية العجيلي قال سمعت # عمران بن حصين # يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : فذكره .
قلت : ورجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي مراية هذا ذكره ابن حبان في " الثقات " .
وأورده الهيثمي ( 5 / 226 ) بهذا اللفظ من حديث عمران والحكم ابن عمرو معاً وقال : " رواه البزار والطبراني في " الكبير " و" الأوسط " ورجال البزار رجال الصحيح " .
وأورده السيوطي في " الجامع الكبير " ( 3 / 13 / 1 ) بلفظ الطبراني من رواية أحمد وابن جرير وابن خزيمة والطبراني في الكبير وابن قانع عن عمران بن حصين والحكم بن عمرو الغفاري معاً وأبي نعيم في " معجمه " والخطيب عن أنس , والشيرازي في " الألقاب " عن جابر , والطبراني في " الكبير " عن النواس بن سمعان .
قلت : وفي هذا التخريج ما لا يخفى من التساهل , فقد علمت أن اللفظ ليس عند أحمد والحاكم , وإنما هو عند الطبراني فقط كما أفاده الهيثمي , ولا أدري هل هو عند سائر من عزاه إليهم بهذا اللفظ أم بنحوه .
وأكثر من ذلك تسامحاً ما فعله في الجامع الصغير , فقد أورده فيه باللفظ المذكور من رواية أحمد والحاكم فقط ! وهذا خطأ واضح , وكأن منشأه أنه لما وجد الحديث في " الجامع الكبير " بهذا اللفظ معزواً للجماعة الذين سبق ذكرهم نسي أنه كان تسامح في عزوه إليهم جميعاً وأن اللفظ إنما هو لأحدهم وهو الطبراني , فلما اختصر التخريج في " الجامع الصغير " اقتصر فيه على أحمد والحاكم في العزو فنتج من ذلك هذا الخطأ . والعصمة لله وحده .
وللحديث شاهد من حديث علي و فيه تفصيل قصة الأمير الذي أمر جنده بدخول النار , وهو : " لا طاعة " لبشر " في معصية الله , إنما الطاعة في المعروف " .


الحديث رقم 181


" لا طاعة " لبشر " في معصية الله , إنما الطاعة في المعروف " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 301 :
أخرجه البخاري ( 13 / 203 - فتح ) ومسلم ( 6 / 15 ) وأبو داود ( 2625 ) والنسائي ( 2 / 187 ) والطيالسي ( 109 ) وأحمد ( 1 / 94 ) عن # علي # " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث جيشاً , وأمر عليهم رجلاً فأوقد ناراً , وقال : ادخلوها , فأراد ناس أن يدخلوها , وقال الآخرون : إنا قد فررنا منها , فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال للذين أرادوا أن يدخلوها : لو دخلتموها لم تزالوا فيها إلى يوم القيامة , وقال للآخرين قولاً حسناً , وقال " فذكره . والزيادة للطيالسي والسياق لمسلم .
وفي رواية عنه قال : " بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية واستعمل عليهم رجلاً من الأنصار وأمرهم أن يسمعوا له ويطيعوا , فأغضبوه إلى شيء , فقال : اجمعوا لي حطباً فجمعوا له , ثم قال . أوقدوا ناراً , فأوقدوا , ثم قال : ألم يأمركم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تسمعوا لي وتطيعوا ? قالوا : بلى , قال : فادخلوها ! قال : فنظر بعضهم إلى بعض فقالوا ( وفي رواية : فقال لهم شاب ) إنما فررنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من النار ( فلا تعجلوا حتى تلقوا النبي صلى الله عليه وسلم , فإن أمركم أن تدخلوها فادخلوها ) فكانوا كذلك , وسكن غضبه وطفئت النار , فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : لو دخلوها ما خرجوا منها , إنما الطاعة في المعروف " . أخرجه البخاري ( 8 / 47 , 13 / 109 ) ومسلم ( 6 / 16 ) وأحمد ( 1 / 82 , 134 ) والرواية الأخرى مع الزيادة هي له في رواية .
وفي الحديث فوائد كثيرة أهمها أنه لا يجوز إطاعة أحد في معصية الله تبارك وتعالى , سواء في ذلك الأمراء والعلماء والمشايخ . ومنه يعلم ضلال طوائف من الناس :
الأولى : بعض المتصوفة الذين يطيعون شيوخهم ولو أمرهم بمعصية ظاهرة بحجة أنها في الحقيقة ليست بمعصية , وأن الشيخ يرى ما لا يرى المريد , وأعرف شيخاً من هؤلاء نصب نفسه مرشداً قص على أتباعه في بعض دروسه في المسجد قصة خلاصتها أن أحد مشايخ الصوفية أمر ليلة أحد مريديه بأن يذهب إلى أبيه فيقتله على فراشه بجانب زوجته , فلما قتله , عاد إلى شيخه مسروراً لتنفيذ أمر الشيخ ! فنظر إليه الشيخ وقال : أتظن أنك قتلت أباك حقيقة ? إنما هو صاحب أمك ! وأما أبوك فهو غائب ! ثم بنى على هذه القصة حكماً شرعياً بزعمه فقال لهم : إن الشيخ إذا أمر مريده بحكم مخالف للشرع في الظاهر أن على المريد أن يطيعه في ذلك , قال : ألا ترون إلى هذا الشيخ أنه في الظاهر أمر الولد بقتل والده , ولكنه في الحقيقة إنما أمره بقتل الزاني بوالدة الولد , وهو يستحق القتل شرعاً ! ولا يخفى بطلان هذه القصة شرعاً من وجوه كثيرة .
أولاً : أن تنفيذ الحد ليس من حق الشيخ مهما كان شأنه , وإنما هو من الأمير أو الوالي .
ثانياً : أنه لو كان له ذلك فلماذا نفذ الحد بالرجل دون المرأة وهما في ذلك سواء ? .
ثالثاً : إن الزاني المحصن حكمه شرعاً القتل رجماً , وليس القتل بغير الرجم .
ومن ذلك يتبين أن ذلك الشيخ قد خالف الشرع من وجوه , وكذلك شأن ذلك المرشد الذي بنى على القصة ما بنى من وجوب إطاعة الشيخ ولو خالف الشرع ظاهراً , حتى لقد قال لهم : إذا رأيتم الشيخ على عنقه الصليب فلا يجوز لكم أن تنكروا عليه !
ومع وضوح بطلان مثل هذا الكلام , ومخالفته للشرع والعقل معاً نجد في الناس من ينطلي عليه كلامه وفيهم بعض الشباب المثقف .
ولقد جرت بيني وبين أحدهم مناقشة حول تلك القصة وكان قد سمعها من ذلك المرشد وما بنى عليها من حكم , ولكن لم تجد المناقشة معه شيئاً وظل مؤمناً بالقصة لأنها من باب الكرامات في زعمه , قال : وأنتم تنكرون الكرامة ولما قلت له : لو أمرك شيخك بقتل والدك فهل تفعل ? فقال : إنني لم أصل بعد إلى هذه المنزلة ! ! فتباً لإرشاد يؤدي إلى تعطيل العقول والاستسلام للمضلين إلى هذه المنزلة , فهل من عتب بعد ذلك على من يصف دين هؤلاء بأنه أفيون الشعب ?
الطائفة الثانية : وهم المقلدة الذين يؤثرون اتباع كلام المذهب على كلام النبي صلى الله عليه وسلم , مع وضوح ما يؤخذ منه , فإذا قيل لأحدهم مثلاً : لا تصل سنة الفجر بعد أن أقيمت الصلاة لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك صراحة لم يطع وقال المذهب : يجيز ذلك , وإذا قيل له : إن نكاح التحليل باطل لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن فاعله , أجابك بقوله : لا بل هو جائز في المذهب الفلاني ! وهكذا إلى مئات المسائل , ولهذا ذهب كثير من المحققين إلى أن أمثال هؤلاء المقلدين ينطبق عليهم قول الله تبارك وتعالى في النصارى ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله ) كما بين ذلك الفخر الرازي في " تفسيره " .
الطائفة الثالثة : وهم الذين يطيعون ولاة الأمور فيما يشرعونه للناس من نظم وقرارات مخالفة للشرع كالشيوعية وما شابهها وشرهم من يحاول أن يظهر أن ذلك موافق للشرع غير مخالف له . وهذه مصيبة شملت كثيراً ممن يدعي العلم والإصلاح في هذا الزمان , حتى اغتر بذلك كثير من العوام , فصح فيهم وفي متبوعيهم الآية السابقة " اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله " نسأل الله الحماية والسلامة .


















توقيع : الفهداوي

رد: سلسلة الأحاديث الصحيحة للامام الألباني رحمه الله ( متجدد)

عرض البوم صور الفهداوي   رد مع اقتباس
قديم 2015-08-03, 11:28 PM   المشاركة رقم: 54
المعلومات
الكاتب:
الفهداوي
اللقب:
رئيس الملتقيات الاسلامية
طلبات الافتاء
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Mar 2014
العضوية: 1262
المشاركات: 3,616 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 95
نقاط التقييم: 1986
الفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant future

الإتصالات
الحالة:
الفهداوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : الفهداوي المنتدى : الحديث وعلومه
افتراضي رد: سلسلة الأحاديث الصحيحة للامام الألباني رحمه الله ( متجدد)

الحديث رقم 182

" إذا زار أحدكم أخاه فجلس عنده , فلا يقومن حتى يستأذنه " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 304 :
رواه أبو الشيخ في " تاريخ أصبهان " ( 113 ) : حدثنا إسحق بن محمد ابن حكيم قال : حدثنا يحيى بن واقد قال : حدثنا ابن أبي غنية قال : حدثنا أبي قال : حدثنا جبلة بن سحيم عن # ابن عمر # قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : فذكره .
قلت : وهذا سند صحيح , رجاله كلهم ثقات معرفون .
أما جبلة بن سحيم فهو ثقة أخرج له البخاري في " الأدب المفرد " .
وابن أبي غنية فهو يحيى بن عبد الملك بن حميد بن أبي غنية , فهو ثقة من رجال الشيخين , وكذا أبوه عبد الملك .
وأما يحيى بن واقد , فترجمه أبو الشيخ فقال : " كان رأساً في النحو والعربية , كثير الحديث . وقال إبراهيم بن أرومة : يحيى من الثقات , وذكر أن مولده سنة خمس وستين , خلافة المهدي . ومن حسان حديثه .. " .
قلت : ثم ساق له ثلاثة أحاديث هذا أولها .
وأما إسحاق بن محمد بن حكيم , فهو إسحاق بن محمد بن إبراهيم بن حكيم قال أبو الشيخ ( 267 ) : " شيخ صدوق من أهل الأدب والمعرفة بالحديث , عنده كتب أبي عبيدة وعبد الرزاق .. كثير الحديث . وكان صدوقاً ثقة , لا يحدث إلا من كتابه . توفي سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة " .
قلت : ومن العجائب أن هذا الحديث مما فات السيوطي في " الجامع الكبير " فلم يورده فيه , بينما هو ذكره في " الجامع الصغير " من رواية الديلمي عن ابن عمر , فكأنه استدركه فيه , ولكنه فاته هذا المصدر العالي وهو " تاريخ أصبهان " كما فات ذلك شارحه المناوي أيضاً وقال معللاً سند الديلمي : " وفيه من لا يعرف " .
قلت : فإما أن يكون إسناد الديلمي غير إسناد أبي الشيخ , وأما أن يكون هو هذا ولكن خفي عليه بعض رواته لأنهم لم يترجموا في غير هذا " التاريخ " , وهو الذي أرجحه . والله أعلم .
وبالجملة فهذا الحديث من الفوائد العزيزة التي لا تراها في كتاب بهذا الإسناد والتحقيق . فلله الحمد , وهو ولي التوفيق .
وفي الحديث تنبيه على أدب رفيع وهو أن الزائر لا ينبغي أن يقوم إلا بعد أن يستأذن المزور , وقد أخل بهذا التوجيه النبوي الكريم كثير من الناس في بعض البلاد العربية , فتجدهم يخرجون من المجلس دون استئذان , وليس هذا فقط , بل وبدون سلام أيضاً ! وهذه مخالفة أخرى لأدب إسلامي آخر , أفاده الحديث الآتى : " إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلم , فإذا أراد أن يقوم فيسلم , فليست الأولى بأحق من الآخرة " .


الحديث رقم 183

" إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلم , فإذا أراد أن يقوم فيسلم , فليست الأولى بأحق من الآخرة " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 306 :
رواه البخاري في " الأدب المفرد " ( 1007 و 1008 ) وأبو داود ( 5208 ) والترمذي ( 2 / 118 ) والطحاوي في " المشكل " ( 2 / 139 ) وأحمد ( 2 / 230 , 287 , 429 ) والحميدي ( 1162 ) وأبو يعلى في " مسنده " ( ق 306 / 1 ) والفاكهي في " حديثه عن أبي يحيى بن أبي ميسرة " ( 1 / 5 / 2 ) عن ابن عجلان عن سعيد المقبري عن # أبي هريرة # مرفوعاً به وقال الترمذي : " حديث حسن " .
قلت : وإسناده جيد , رجاله كلهم ثقات , وفي ابن عجلان واسمه محمد , كلام يسير لا يضر في الاحتجاج بحديثه , لاسيما وقد تابعه يعقوب ابن زيد التيمي عن المقبري به . والتيمي هذا ثقة : فصح الحديث , والحمد لله . وله شواهد تقويه كما يأتي .
والحديث عزاه السيوطي في " الجامع الصغير " و" الكبير " ( 1 / 45 / 1 ) لابن حبان و الحاكم في " المستدرك " أيضاً , ثم عزاه في مكان آخر من " الكبير " ( 1 / 21 / 1 ) لابن السني في " عمل اليوم و الليلة " والطبراني في " الكبير " ولم أره في " المستدرك " بعد أن راجعته فيه في " البر " و" الصلة " و" الأدب " . والله أعلم .
ومن شواهد الحديث ما أخرجه أحمد ( 3 / 438 ) من طريق ابن لهيعة حدثنا زبان عن سهل بن معاذ عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " حق على من قام على مجلس أن يسلم عليهم , وحق على من قام من مجلس أن يسلم . فقام رجل ورسول الله صلى الله عليه وسلم يتكلم , ولم يسلم , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أسرع ما نسي ? !
قلت : وهذا سند ضعيف , ولكن لا بأس به في الشواهد . ويقويه أن البخاري أخرجه في " الأدب المفرد " ( 1009 ) من طريق أخرى عن بسطام قال : سمعت معاوية بن قرة قال : قال لي أبي : " يا بني إن كنت في مجلس ترجو خيره فعجلت بك حاجة فقل : سلام عليكم , فإنك تشركهم فيما أصابوا في ذلك المجلس , وما من قوم يجلسون مجلساً فيتفرقون عنه لم يذكروا الله , إلا كأنما تفرقوا عن جيفة حمار " .
وإسناده صحيح , رجاله كلهم ثقات , وهو وإن كان موقوفاً , فهو في حكم المرفوع لأنه لا يقال من قبل الرأي , لاسيما وغالبه قد صح مرفوعاً , فطرفه الأول ورد في حديث أبي هريرة هذا , والآخر ورد من حديثه أيضاً , وقد سبق برقم ( 77 ) وانظر ما قبله وما بعده .
والسلام عند القيام من المجلس أدب متروك في بعض البلاد , وأحق من يقوم بإحيائه هم أهل العلم وطلابه , فينبغي لهم إذا دخلوا على الطلاب في غرفة الدرس مثلاً أن يسلموا , وكذلك إذا خرجوا , فليست الأولى بأحق من الأخرى , وذلك من إفشاء السلام المأمور به في الحديث الآتى : " إن السلام اسم من أسماء الله تعالى وضعه في الأرض , فأفشوا السلام بينكم " .

الحديث رقم 184

" إن السلام اسم من أسماء الله تعالى وضعه في الأرض , فأفشوا السلام بينكم " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 308 :
رواه البخاري في " الأدب المفرد " ( 989 ) حدثنا شهاب قال : حدثنا حماد بن سلمة عن حميد عن # أنس # قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح , رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة فمن رجال مسلم وحده .
وله شاهد من حديث عبد الله بن مسعود مرفوعاً به .
أخرجه أبو الشيخ في " الطبقات " ( 147 , 295 ) من طريق عبد الله بن عمر قال : حدثنا يحيى بن سعيد عن الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الله به . وقال : " تفرد به عبد الله بن عمر " .
قلت : وهو عبد الله بن عمر بن يزيد الزهري قال أبو الشيخ : " يكنى أبا محمد , ولي القضاء بالكرخ , وخرج إليها , مات سنة اثنتين وخمسين ومائتين , وكان راوية عن يحيى , وعبد الرحمن وروح وحماد بن مسعدة ومحمد بن بكر وأبو قتيبة وغيرهم , وله مصنفات كثيرة , وقد حدث بغير حديث يتفرد به " .
ثم ساق له أحاديث هذا أولها .
وقد أورده ابن أبي حاتم ( 2 / 2 / 111 ) ولم يذكر فيه جرحاً .
قلت : فالرجل يستشهد به إن لم يحتج به , فإنه ليس فيما ساق له أبو الشيخ من الأحاديث ما ينكر عليه , والله أعلم .
والحديث أورده المنذري في " الترغيب " ( 3 / 267 - 268 ) بزيادة : " فإن الرجل المسلم إذا مر بقوم فسلم عليهم فردوا عليه كان له عليهم فضل درجة بتذكيره إياهم السلام , فإن لم يردوا عليه رد عليه من هو خير منهم " .
وقال : " رواه البزار والطبراني وأحد إسنادي البزار جيد قوي " .
وفي الباب عن أبي هريرة مثل حديث أنس .
أخرجه العقيلي كما في " الجامع الكبير " ( 1 / 159 / 1 ) .
وبالجملة فالحديث صحيح لا شك فيه , والأحاديث في الأمر بإفشاء السلام كثيرة صحيحة , بعضها في الصحيح , وقد اخترت منها هذا الحديث للكلام عليه , لأنه ليس في " الصحيح " مع أن إسناده صحيح , وله تلك الشواهد فأحببت أن أبين ذلك .
إذا عرفت هذا فينبغي أن تعلم أن إفشاء السلام المأمور به دائرته واسعة جداً , ضيقها بعض الناس جهلا بالسنة , أو تهاملاً في العمل بها . فمن ذلك السلام على المصلي , فإن كثيراً من الناس يظنون أنه غير مشروع , بل صرح النووي في الأذكار بكراهته , مع أنه صرح في " شرح مسلم " : " أنه يستحب رد السلام بالإشارة " وهو السنة . فقد جاءت أحاديث كثيرة في سلام الصحابة على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فأقرهم على ذلك , ورد عليهم السلام , فأنا أذكر هنا حديثاً واحداً منها وهو حديث ابن عمر قال : " خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قباء يصل فيه . فجاءته الأنصار فسلموا عليه وهو يصلي , قال : فقلت لبلال : كيف رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرد عليهم حين كانوا يسلمون عليه وهو يصلي ? قال : يقول هكذا , وبسط كفه وبسط جعفر بن عون كفه , وجعل بطنه أسفل , وجعل ظهره إلى فوق " .
















توقيع : الفهداوي

رد: سلسلة الأحاديث الصحيحة للامام الألباني رحمه الله ( متجدد)

عرض البوم صور الفهداوي   رد مع اقتباس
قديم 2015-08-08, 09:48 PM   المشاركة رقم: 55
المعلومات
الكاتب:
الفهداوي
اللقب:
رئيس الملتقيات الاسلامية
طلبات الافتاء
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Mar 2014
العضوية: 1262
المشاركات: 3,616 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 95
نقاط التقييم: 1986
الفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant future

الإتصالات
الحالة:
الفهداوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : الفهداوي المنتدى : الحديث وعلومه
افتراضي رد: سلسلة الأحاديث الصحيحة للامام الألباني رحمه الله ( متجدد)



الحديث رقم 185

" خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قباء يصلي فيه . فجاءته الأنصار فسلموا عليه وهو يصلي , قال : فقلت لبلال : كيف رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرد عليهم حين كانوا يسلمون عليه وهو يصلي ? قال : يقول هكذا , وبسط كفه وبسط جعفر بن عون كفه , وجعل بطنه أسفل , وجعل ظهره إلى فوق " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 310 :
أخرجه أبو داود ( 927 ) بسند جيد و بقية أصحاب السنن .
وقال الترمذي ( 2 / 204 ) : " حديث حسن صحيح " .
وله طريق أخرى في المسند ( 2 / 30 ) وغيره عن ابن عمر .
وسنده صحيح على شرط الشيخين .
وقد ذهب إلى الحديث الإمامان أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه فقال المروزي في " المسائل " ( ص 22 ) : " قلت ( يعني لأحمد ) : يسلم على القوم وهم في الصلاة ? قال : نعم , فذكر قصة بلال حين سأله ابن عمر , كيف كان يرد ? قال : كان يشير , قال إسحاق : كما قال " : واختار هذا بعض محققي المالكية فقال القاضي أبو بكر بن العربي في " العارضة " ( 2 / 162 ) : " قد تكون الإشارة في الصلاة لرد السلام لأمر ينزل بالصلاة , وقد تكون في الحاجة تعرض للمصلي . فإن كانت لرد السلام ففيها الآثار الصحيحة كفعل النبي صلى الله عليه وسلم في قباء وغيره . وقد كنت في مجلس الطرطوشي , وتذاكرنا المسألة , وقلنا الحديث واحتججنا به , وعامي في آخر الحلقة , فقام وقال : ولعله كان يرد عليهم نهياً لئلا يشغلوه ! فعجبنا من فقهه ! ثم رأيت بعد ذلك أن فهم الراوي أنه كان لرد السلام قطعي في الباب , على حسب ما بيناه في أصول الفقه " .
ومن العجيب أن النووي بعد أن صرح في الأذكار بكراهة السلام على المصلي قال ما نصه : " والمستحب أن يرد عليه في الصلاة بالإشارة , ولا يتلفظ بشيء " .
أقول : ووجه التعجب أن استحباب الرد فيه أن يستلزم استحباب السلام عليه والعكس بالعكس , لأن دليل الأمرين واحد , وهو هذا الحديث وما في معناه , فإذا كان يدل على استحباب الرد , فهو في الوقت نفسه يدل على استحباب الإلقاء , فلو كان هذا مكروهاً لبينه رسول الله صلى الله عليه وسلم و لو بعدم الإشارة بالرد , لما تقرر أن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز . وهذا بين ظاهر والحمد لله .
ومن ذلك أيضاً السلام على المؤذن و قارىء القرآن , فإنه مشروع , والحجة ما تقدم فإنه إذا ما ثبت استحباب السلام على المصلي , فالسلام على المؤذن والقارىء أولى وأحرى . وأذكر أنني كنت قرأت في المسند حديثاً فيه سلام النبي صلى الله عليه وسلم على جماعة يتلون القرآن , وكنت أود أن أذكره بهذه المناسبة وأتكلم على إسناده , ولكنه لم يتيسر لي الآن .
وهل يردان السلام باللفظ أم بالإشارة ? الظاهر الأول , قال النووي : " وأما المؤذن فلا يكره له رد الجواب بلفظه المعتاد لأن ذلك يسير , لا يبطل الأذان ولا يخل به " .
ومن ذلك تكرار السلام بعد حصول المفارقة ولو بعد مدة يسيرة , لقوله صلى الله عليه وسلم : " إذا لقي أحدكم أخاه فليسلم عليه , فإن حالت بينهما شجرة أو جدار أو حجر ثم لقيه فليسلم عليه أيضاً " .

الحديث رقم 186

" إذا لقي أحدكم أخاه فليسلم عليه , فإن حالت بينهما شجرة أو جدار أو حجر ثم لقيه فليسلم عليه أيضاً " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 312 :
رواه أبو داود ( 5200 ) من طريق ابن وهب قال . أخبرني معاوية ابن صالح عن أبي موسى عن أبي مريم عن # أبي هريرة # قال : إذا لقي ... قال معاوية : وحدثني عبد الوهاب بن بخت عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله سواء .
قلت : وإسناد المرفوع صحيح رجاله كلهم ثقات , وأما إسناد الموقوف ففيه أبو موسى هذا وهو مجهول . وقد أسقطه بعضهم من السند , فرواه عبد الله بن صالح قال : حدثني معاوية عن أبي مريم عن أبي هريرة به موقوفاً .
أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " ( 1010 ) . وعبد الله ابن صالح فيه ضعف فلا يحتج به , وخصوصاً عند مخالفته , لكن قد أخرجه أبو يعلى ( 297 / 1 ) عنه هكذا , وعنه عن معاوية ابن صالح عن عبد الوهاب بن بخت مثل رواية ابن وهب المرفوعة , فهذا أصح .
وقد ثبت أن الصحابة كانوا يفعلون بمقتضى هذا الحديث الصحيح .
فروى البخاري في " الأدب " ( 1011 ) عن الضحاك بن نبراس أبي الحسن عن ثابت عن أنس بن مالك . " إن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يكونون , فتستقبلهم الشجرة , فتنطلق طائفة منهم عن يمينها وطائفة عن شمالها , فإذا التقوا سلم بعضهم على بعض " .
قلت : والضحاك هذا لين الحديث , لكن عزاه المنذري ( 3 / 268 ) والهيثمي ( 8 / 34 ) للطبراني في الأوسط وقالا : " وإسناده حسن " .
فلا أدري أهو من طريق أخرى , أم من هذه الطريق ? ثم إنه بلفظ : " كنا إذا كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم , فتفرق بيننا شجرة , فإذا التقينا يسلم بعضنا على بعض " . ثم رأيته في " عمل اليوم والليلة " لابن السني رقم ( 241 ) من طريق أخرى عن حماد بن سلمة حدثنا ثابت وحميد عن أنس به .
وهذا سند صحيح .
ويشهد له حديث المسيء صلاته المشهور عن أبي هريرة . " إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل المسجد , فدخل رجل فصلى , ثم جاء فسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم , فرد رسول الله صلى الله عليه وسلم السلام , قال : ارجع فصل فإنك لم تصل , فرجع الرجل فصلى كما كان صلى , ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسلم عليه . ( فعل ذلك ثلاث مرات ) " .
أخرجه الشيخان وغيرهما . وبه استدل صديق حسن خان في " نزل الأبرار " ( ص 350 - 351 ) على أنه : " إذا سلم عليه إنسان ثم لقيه على قرب يسن له أن يسلم عليه ثانياً وثالثاً " .
وفيه دليل أيضاً على مشروعية السلام على من في المسجد , وقد دل على ذلك حديث سلام الأنصار على النبي صلى الله عليه وسلم في مسجد قباء كما تقدم ومع هذا كله نجد بعض المتعصبين لا يعبؤون بهذه السنة , فيدخل أحدهم المسجد ولا يسلم على من فيه , زاعمين أنه مكروه . فلعل فيما كتبناه ذكرى لهم ولغيرهم , والذكرى تنفع المؤمنين .

الحديث رقم 187

" تعلم كتاب اليهود , فإني لا آمنهم على كتابنا " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 314 :
رواه أبو داود ( 3645 ) والترمذي ( 2 / 119 ) والحاكم ( 1 / 75 ) وصححه وأحمد ( 5 / 186 ) والفاكهي في " حديثه " ( 1 / 14 / 2 ) واللفظ له , كلهم عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن # خارجه بن زيد عن أبيه # قال : " لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة , أتي بي إليه , فقرأت عليه , فقال لي .. " فذكره , قال : فما مر بي خمس عشرة حتى تعلمته , فكنت أكتب للنبي صلى الله عليه وسلم , وأقرأ كتبهم إليه " .
وقال الترمذي : " حديث حسن صحيح " .
قلت : وإسناده حسن , وإنما صححه الترمذي لأن له طريقا أخرى , وقد قال الترمذي عقب ذلك : " وقد روي من غير هذا الوجه عن زيد بن ثابت , رواه الأعمش , عن ثابت بن عبيد الأنصاري عن زيد بن ثابت قال : ( أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أتعلم السريانية ) " .
قلت : وصله أحمد ( 5 / 182 ) والحاكم ( 3 / 422 ) عن جرير عن الأعمش به بلفظ : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أتحسن السريانية ? فقلت : لا , قال : فتعلمها فإنه يأتينا كتب , فتعلمها في سبعة عشر يوماً " .
زاد الحاكم : " قال الأعمش : كانت تأتيه كتب لا يشتهي أن يطلع عليها إلا من يثق به " .
وقال : " صحيح إن كان ثابت بن عبيد سمعه من زيد بن ثابت " .
قلت : لا أدري الذي حمل الحاكم على التردد في سماع ثابت إياه من زيد وهو مولاه ولم يتهم بتدليس ! قال ابن حبان في " الثقات " ( 1 / 6 ) : " ثابت بن عبيد الأنصاري , كوفي يروي عن عمر وزيد بن ثابت , روى عن ابن سيرين والأعمش , وهو مولى زيد بن ثابت " : وقد قيل إن ثابت بن عبيد الأنصاري هو غير ثابت بن عبيد مولى زيد , فرق بينهما أبو حاتم في " الجرح والتعديل " ( 1 / 1 / 454 ) , وعزى الحافظ في " التهذيب " هذا التفريق إلى ابن حبان أيضاً وهو وهم , بل ما نقلته عن ابن حبان آنفا يدل عن عدم التفريق وهو الذي اعتمده الحافظ في " التقريب " وسواء كان هذا أو ذاك فكلاهما ثقة , فالسند صحيح .
والحديث علقه البخاري في صحيحه فقال : " وقال خارجة بن زيد ابن ثابت عن زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يتعلم كتاب اليهود " .
قال الحافظ ابن حجر في شرحه ( 13 / 161 ) : " وقد وصله مطولاً في ( كتاب التاريخ ) " .
ثم ذكر ابن حجر الطريق الأخرى التي علقها الترمذي ثم قال : " وهذا الطريق وقعت لي بعلو في " فوائد هلال الحفار " .
وأخرجه أحمد وإسحاق في " مسنديهما " , وأبو بكر بن أبي داود في " كتاب المصاحف " وأبو يعلى , وعنده : إني أكتب إلى قوم فأخاف أن يزيدوا علي وينقصوا فتعلم السريانية . فذكره .
وله طريق أخرى أخرجها ابن سعد . وفي كل ذلك رد على من زعم أن عبد الرحمن بن أبي الزناد تفرد به . نعم لم يروه عن أبيه عن خارجة إلا عبد الرحمن . فهو تفرد نسبي . وقصة ثابت يمكن أن تتحد مع قصة خارجة , فإن من لازم تعلم كتابة اليهود تعلم لسانهم , ولسانهم السريانية , لكن المعروف أن لسانهم العبرانية , فيحتمل أن زيدا تعلم اللسانين لاحتياجه إلى ذلك " .‎
قلت : وهذا الحديث في معنى الحديث المتداول على الألسنة : " من تعلم لسان قوم أمن من مكرهم " لكن لا أعلم له أصلاً بهذا اللفظ , ولا ذكره أحد ممن ألف في الأحاديث المشتهرة على الألسنة , فكأنه إنما اشتهر في الأزمنة المتأخرة .















توقيع : الفهداوي

رد: سلسلة الأحاديث الصحيحة للامام الألباني رحمه الله ( متجدد)

عرض البوم صور الفهداوي   رد مع اقتباس
قديم 2015-08-10, 01:21 AM   المشاركة رقم: 56
المعلومات
الكاتب:
الحياة أمل
اللقب:
مديرة عـآمة
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Dec 2012
العضوية: 4
المشاركات: 28,543 [+]
الجنس :  اُنثى
معدل التقييم: 200
نقاط التقييم: 2632
الحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond repute

الإتصالات
الحالة:
الحياة أمل متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : الفهداوي المنتدى : الحديث وعلومه
افتراضي رد: سلسلة الأحاديث الصحيحة للامام الألباني رحمه الله ( متجدد)



صلى الله عليه وسلم
بآرك الرحمن في جهودكم شيخنآ ...~












عرض البوم صور الحياة أمل   رد مع اقتباس
قديم 2015-08-29, 03:54 PM   المشاركة رقم: 57
المعلومات
الكاتب:
الفهداوي
اللقب:
رئيس الملتقيات الاسلامية
طلبات الافتاء
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Mar 2014
العضوية: 1262
المشاركات: 3,616 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 95
نقاط التقييم: 1986
الفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant future

الإتصالات
الحالة:
الفهداوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : الفهداوي المنتدى : الحديث وعلومه
افتراضي رد: سلسلة الأحاديث الصحيحة للامام الألباني رحمه الله ( متجدد)

وفي جهودكم بارك الله شكرا لمروركم الكريم












توقيع : الفهداوي

رد: سلسلة الأحاديث الصحيحة للامام الألباني رحمه الله ( متجدد)

عرض البوم صور الفهداوي   رد مع اقتباس
قديم 2015-09-13, 12:58 PM   المشاركة رقم: 58
المعلومات
الكاتب:
الفهداوي
اللقب:
رئيس الملتقيات الاسلامية
طلبات الافتاء
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Mar 2014
العضوية: 1262
المشاركات: 3,616 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 95
نقاط التقييم: 1986
الفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant future

الإتصالات
الحالة:
الفهداوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : الفهداوي المنتدى : الحديث وعلومه
افتراضي رد: سلسلة الأحاديث الصحيحة للامام الألباني رحمه الله ( متجدد)

الحديث رقم 188
" انقضي شعرك واغتسلي . أي في الحيض " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 317 :
رواه ابن أبي شيبة في " المصنف " ( 1 / 26 / 1 ) : أنبأنا وكيع عن هشام عن أبيه عن # عائشة # أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها في الحيض : فذكره .
وأخرجه ابن ماجه ( 641 ) من طريق ابن أبي شيبة وعلي بن محمد قالا : حدثنا وكيع به .
قلت : وهذا سند صحيح على شرط الشيخين . وهو عندهما في أثناء حديث عائشة في قصة حيضها في حجة الوداع وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها : " انقضي رأسك وامتشطي وأمسكي عن عمرتك .. الحديث وليس فيه " واغتسلي " وهي زيادة صحيحة بهذا السند الصحيح , وسياق الشيخين , يقتضيها ضمناً , وإن لم يصرح بها لفظاً . ولعل هذا هو وجه استدراك السندي على البوصيري قوله في " الزوائد " : " وهذا إسناد رجاله ثقات " فقال السندي " قلت : ليس الحديث من الزوائد , بل هو في الصحيحين وغيرهما " .
وأقول : ولكل وجهة , فالسندي راعى المعنى الذي يقتضيه السياق كما أشرت إليه .
والبوصيري راعى اللفظ , ولا شك أنه بهذه الزيادة " واغتسلي " إنما هو من الزوائد على الشيخين , ولذلك أورده البوصيري , وتكلم في إسناده ووثقه . وكان عليه أن يصرح بصحته كما فعل المجد ابن تيمية في " المنتقى " والله الموفق .
ولا تعارض بين الحديث و بين ما رواه أبو الزبير عن عبيد بن عمير قال : " بلغ عائشة أن عبد الله بن عمرو يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن , فقالت : يا عجباً لابن عمرو هذا , يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن ! أفلا يأمرهن أن يحلقن رؤوسهن ?‎! لقد كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد , ولا أزيد على أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات " . أخرجه مسلم ( 1 / 179 ) وابن أبي شيبة ( 1 / 24 / 1 - 2 ) والبيهقي ( 1 / 181 ) وأحمد ( 6 / 43 ) .
أقول : لا تعارض بينه وبين هذا لأمرين :
الأول : أنه أصح من هذا . فإن هذا وإن أخرجه مسلم فإن أبا الزبير مدلس وقد عنعنه .
الثاني : أنه وارد في الحيض , وهذا في الجنابة , كما هو ظاهر , فيجمع بينهما بذلك , فيقال يجب النقض في الحيض دون الجنابة . وبهذا قال الإمام أحمد وغيره من السلف .
وهذا الجمع أولى , فقد جاء ما يشهد لهذا الحديث , عن أم سلمة قالت : " قلت : يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي , فأنقضه لغسل الجنابة ? قال : " لا إنما يكفيك إن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك فتطهرين " .


سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 189

" لا إنما يكفيك إن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك فتطهرين " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 319 :
رواه مسلم ( رقم 178 ) وأصحاب السنن الأربعة وأبو علي الحسين ابن محمد اللحياني في " حديثه " ( ق 123 / 1 ) وابن أبي شيبة والبيهقي ( 1 / 181 ) وأحمد ( 6 / 289 و 314 - 315 ) من طريق سفيان الثوري وابن عيينة واللفظ له وروح بن القاسم وأيوب ( وهو السختياني ) عن أيوب بن موسى عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة عن # أم سلمة # قالت : فذكره
وقد رواه عن الثوري ثقتان يزيد بن هارون , وعبد الرزاق بن همام , ‎وقد اختلفا عليه , فالأول رواه كرواية ابن عيينة , والآخر قال في حديثه , " أفأنقضه للحيضة والجنابة " ? .
فزاد فيه ( والجنابة ) , فأرى أنها زيادة شاذة لتفرد عبد الرزاق بها عن سفيان الثوري دون يزيد بن هارون , ورواية هذا أرجح لموافقتها للفظ ابن عيينة وروح بن القاسم والسختياني . والله أعلم .
وقد أفاض ابن القيم في " التهذيب " في بيان شذوذ هذه الزيادة فمن أراد التحقق من ذلك فليرجع إليه ( 1 / 167 ) .












توقيع : الفهداوي

رد: سلسلة الأحاديث الصحيحة للامام الألباني رحمه الله ( متجدد)

عرض البوم صور الفهداوي   رد مع اقتباس
قديم 2016-03-17, 10:01 AM   المشاركة رقم: 59
المعلومات
الكاتب:
الفهداوي
اللقب:
رئيس الملتقيات الاسلامية
طلبات الافتاء
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Mar 2014
العضوية: 1262
المشاركات: 3,616 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 95
نقاط التقييم: 1986
الفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant future

الإتصالات
الحالة:
الفهداوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : الفهداوي المنتدى : الحديث وعلومه
افتراضي رد: سلسلة الأحاديث الصحيحة للامام الألباني رحمه الله ( متجدد)

سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول
للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى
الحديث رقم 190

" لا خير فيها , هي من أهل النار . يعني امرأة تؤذي جيرانها بلسانها " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 320 :
رواه البخاري في " الأدب المفرد " ( رقم 119 ) وابن حبان ( 2054 ) والحاكم ( 4 / 166 ) وأحمد ( 2 / 440 ) وأبو بكر محمد ابن أحمد المعدل في " الأمالي " ( 6 / 1 - 2 ) من طريق الأعمش قال : حدثنا أبو يحيى مولى جعدة بن هبيرة قال سمعت أبا هريرة يقول : " قيل للنبي صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله إن فلانة تقوم الليل وتصوم النهار , وتفعل وتصدق , وتؤذي جيرانها بلسانها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا خير فيها , هي من أهل النار , قال : وفلانه تصلي المكتوبة وتصدق بأتوار ( من الأقط ) ولا تؤذي أحداً , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هي من أهل الجنة " .
قلت : وإسناده صحيح رجاله كلهم ثقات معروفون غير أبي يحيى هذا وقد بيض له الحافظ في " التهذيب " فلم يذكر توثيقه عن أحد , وبناء عليه قال في " التقريب " : مقبول . أي لين الحديث . وهذا منه عجيب , فقد روى ابن أبي حاتم ( 4 / 2 / 457 ) عن ابن معين أنه قال فيه " ثقة " . واعتمده الذهبي في " الميزان " فقال أيضاً : " ثقة " . و يقوي ذلك أن مسلماً أخرج له حديثاً واحداً , كما في " تهذيب الكمال " .
والحديث أخرجه البزار و ابن أبي شيبة كما في " الترغيب " ( 4 / 235 ) وصحح إسناده .
( أتوار ) جمع ( تور ) بالمثناة الفوقية إناء من صفر .





الحديث رقم 191
" كان يصوم في السفر ويفطر , ويصلي ركعتين لا يدعهما , يقول : لا يزيد عليهما . يعني الفريضة " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 321 :
أخرجه الطحاوي ( 1 / 333 ) وأحمد ( 1 / 402 و 407 ) من طريق حماد عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود مرفوعاً .
قلت : وهذا سند جيد , وهو على شرط مسلم وحماد هو ابن أبي سليمان الفقيه وفيه كلام لا يضر , والحديث صحيح قطعاً بشقيه , أما قصر الصلاة ففيه أحاديث كثيرة مشهورة عن جماعة من الصحابة فلا نطيل الكلام بذكرها . وأما الصوم في السفر , فقد بدرت من الصنعاني في " سبل السلام " كلمة نفى فيها أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم صام في السفر فرضاً فقال ( 2 / 34 ) : ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه لم يتم رباعية في سفر , ولا صام فيه فرضاً " !
ولهذا توجهت الهمة إلى ذكر بعض الأحاديث التي تدل على خطأ النفي المذكور , فأقول : ورد صومه صلى الله عليه وسلم في السفر عن جماعة من الصحابة منهم عبد الله بن مسعود . وعبد الله بن عباس وأنس بن مالك , وأبو الدرداء . 1 - أما حديث ابن مسعود , فهو هذا .
2 - وأما حديث ابن عباس , فقال أبو داود الطيالسي ( 1 / 190 ) : حدثنا سليمان ( وهو ابن معاذ الضبي ) عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً بالشطر الأول منه .
وهذا سند حسن رجاله رجال مسلم , وقد أخرجه في صحيحه ( 3 / 141 ) وكذا أحمد ( 1 / 232 ) من طريق طاووس عن ابن عباس قال : " لا تعب على من صام , ولا على من أفطر , فقد صام رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر وأفطر " .
وأخرجه البخاري ( 3 / 146 ) ومسلم وغيرهما من طريق عبيد الله بن عتبة عن ابن عباس : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى مكة في رمضان فصامه حتى بلغ الكديد أفطر , فأفطر الناس " .
( الكديد ) بفتح الكاف مكان معروف بين عسفان وقديد , وبين الكديد ومكة مرحلتان , وبينه وبين المدينة عدة أيام كما في " الفتح " ( 3 / 147 ) .
وفي رواية للبخاري ( 3 / 151 ) ومسلم ( 3 / 141 ) من طريق مجاهد عن طاووس عن ابن عباس قال : " خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة فصام حتى بلغ عسفان , ثم دعا بماء فرفعه إلى يده ليراه الناس فأفطر حتى قدم مكة وذلك في رمضان , فكان ابن عباس يقول : قد صام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأفطر , فمن شاء صام , ومن شاء أفطر " .
وأخرجه ابن جرير في تفسيره ( 3 / 468 / 2883 ) عن العوام بن حوشب قال : " قلت لمجاهد : الصوم في السفر ? قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم فيه ويفطر , قلت : فأيهما أحب إليك ? قال : إنما هي رخصة , وأن تصوم رمضان أحب إلي " .
وسنده مرسل صحيح .
3 - وأما حديث أنس , فرواه عنه زياد النميري : حدثني أنس ابن مالك قال : " وافق رسول الله صلى الله عليه وسلم رمضان في سفر فصامه , ووافقه رمضان في سفر فأفطره " .
رواه البيهقي ( 4 / 244 ) , وزياد هذا هو ابن عبد الله النميري البصري ضعيف , يكتب حديثه للشواهد .
4 - وأما حديث أبي الدرداء , فيرويه الوليد بن مسلم عن سعيد ابن عبد العزيز عن إسماعيل بن عبيد الله عن أم الدرداء عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : " خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان , في حر شديد , حتى إن كان أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر , وما فينا صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن رواحة " .
أخرجه مسلم ( 3 / 145 ) : حدثنا داود بن رشيد حدثنا الوليد بن مسلم به .
والوليد بن مسلم وإن كان ثقة فإنه يدلس تدليس التسوية , وقد عنعن الإسناد كله , لكن أخرجه أبو داود في " سننه " ( 1 / 378 ) : حدثنا مؤمل بن الفضل حدثنا الوليد حدثنا سعيد بن عبد العزيز ... فساقه مسلسلاً بالتحديث في جميع الرواة إلا في أم الدرداء فقال : عن أبي الدرداء به . إلا أنه قال : " في بعض غزواته " ولم يقل " في شهر رمضان " .
وهذا هو الصواب عندي أن حديث أبي الدرداء ليس فيه " في شهر رمضان " , وذلك لأمور :
الأول : أن سعيد بن عبد العزيز وإن كان ثقة , فقد كان اختلط قبول موته كما قال أبو مسهر , وقد اختلف عليه في قوله " في شهر رمضان " فأثبته عنه الوليد بن مسلم في رواية داود بن رشيد عنه , ولم يثبتها عنه في رواية مؤمل بن الفضل , وهو ثقة . وتترجح هذه الرواية عن الوليد بمتابعة بعض الثقات له عليه , منهم عمرو بن أبي سلمة عن سعيد بن عبد العزيز به بلفظ : " كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر ...‎" .
أخرجه الشافعي في " السنن " ( 1 / 269 ) .
ومنهم أبو المغيرة واسمه عبد القدوس بن الحجاج الحمصي .
أخرجه أحمد ( 5 / 194 ) عنه .
فهؤلاء ثلاثة من الثقات لم يذكروا ذلك الحرف " شهر رمضان " , فروايتهم مقدمة على رواية الوليد الأخرى كما هو ظاهر لا يخفى , ويؤيده الأمر التالي , وهو :
الثاني : أن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قد تابع سعيداً على رواية الحديث عن إسماعيل بن عبيد الله بتمامه , ولكنه خالفه في هذا الحرف فقال : " خرجنا مع رسول الله في بعض أسفارنا ... " أخرجه البخاري ( 3 / 147 ) , وعبد الرحمن هذا أثبت من سعيد , فروايته عند المخالفة أرجح , لاسيما إذا وافقه عليها سعيد نفسه في أكثر الروايات عنه كما تقدم .
الثالث : أن هشام بن سعد قد تابعه أيضاً ولكنه لم يذكر فيه الحرف المشار إليه .
أخرجه أحمد ( 6 / 444 ) عن حماد بن خالد قال : حدثنا هشام بن سعد عن عثمان بن حيان وإسماعيل بن عبيد الله عن أم الدرداء عن أبي الدرداء به .
وهشام بن سعد ثقة حسن الحديث , وقد احتج به مسلم كما يأتي .
الرابع : أن الحديث جاء من طريق أخرى عن أم الدرداء لم يرد فيه الحرف المذكور .
أخرجه مسلم ( 3 / 145 ) وابن ماجه ( 1 / 510 ) والبيهقي ( 4 / 245 ) وأحمد ( 5 / 194 ) من طرق عن هشام بن سعد عن عثمان بن حيان الدمشقي عن أم الدرداء به بلفظ : " لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره ..‎" .
وقرن أحمد في رواية له كما تقدم إسماعيل بن عبيد الله مع عثمان بن حيان , فقد روى هشام بن سعد الحديث من الطريقين عن أم الدرداء .
قلت : فهذه الوجوه الأربعة ترجح أن قوله في رواية مسلم " في شهر رمضان " شاذ لا يثبت في الحديث , وقد أوهم الحافظ عبد الغني المقدسي في " عمدة الأحكام " حيث أورد الحديث ( رقم 183 ) بلفظ مسلم بهذه الزيادة أنها من المتفق عليها بين الشيخين . لأنه لم يقل على الأقل " واللفظ لمسلم " كما هو الواجب في مثله , ولم أجد من نبه على شذوذ هذه الزيادة , حتى ولا الحافظ ابن حجر , بل إنه ذكرها من رواية مسلم ثم بنى عليه قوله : " وبهذه الزيادة يتم المراد من الاستدلال ( يعني على جواز إفطار المسافر في رمضان ) ويتوجه الرد بها على ابن حزم في زعمه أن حديث أبي الدرداء هذا لا حجة فيه , لاحتمال أن يكون ذلك الصوم تطوعاً " .
فأقول : إن الرد المذكور غير متجه بعد أن حققنا شذوذ رواية مسلم , شذوذاً لا يدع مجالاً للشك فيه , ولو أن الحافظ رحمه الله تيسر له تتبع طرق هذا الحديث وألفاظه لما قال ما ذكر .
وقد وهم في الحديث الصنعاني في " العدة " وهماً آخر فقال ( 3 / 368 ) : " وهذا الحديث في مسلم لأبي الدرداء وفي البخاري نسبة لأم الدرداء " .
والصواب أن الحديث عند البخاري كما هو عند مسلم من مسند أبي الدرداء , لكنهما أخرجاه من طريق أم الدرداء عنه .
هذا , وإنما يتجه الرد على ابن حزم بالأحاديث الأخرى التي سقناها عن جماعة من الصحابة , وكذلك يرد عليه بالحديث الآتي : " هي رخصة " يعني الفطر في السفر " من الله , فمن أخذ بها فحسن , ومن أحب أن يصوم , فلا جناح عليه " .














توقيع : الفهداوي

رد: سلسلة الأحاديث الصحيحة للامام الألباني رحمه الله ( متجدد)

عرض البوم صور الفهداوي   رد مع اقتباس
قديم 2016-09-07, 01:25 PM   المشاركة رقم: 60
المعلومات
الكاتب:
لمياء حمود
اللقب:
:: ضيف أهل السنة ::

البيانات
التسجيل: Sep 2016
العضوية: 3494
العمر: 1
المشاركات: 5 [+]
الجنس :  اُنثى
معدل التقييم: 0
نقاط التقييم: 50
لمياء حمود will become famous soon enough

الإتصالات
الحالة:
لمياء حمود غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : الفهداوي المنتدى : الحديث وعلومه
افتراضي رد: سلسلة الأحاديث الصحيحة للامام الألباني رحمه الله ( متجدد)

اريد سلسلة اخرى من الاحاديث












عرض البوم صور لمياء حمود   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

سلسلة الأحاديث الصحيحة للامام الألباني رحمه الله ( متجدد)


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع
سلسلة الأحاديث الصحيحة للشيخين البخاري ومسلم ( متجدد)
سلسلة شرح الادعية الصحيحة من السنة النبوية [ متجدد ]
مناظرة للامام الالباني رحمه الله في اثبات العلو لله سبحانه
سلسلة الاحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السّيء في الأمة للامام الألباني ( متجدد )
ترقبوا قريبا : سلسلة الأحاديث والآثار الصحيحة والضعيفة والموضوعة الواردة في العراق


الساعة الآن 11:17 PM.


Powered by vBulletin® Version by Tar3Q
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd
RSS RSS 2.0 XML MAP HTML