آخر 10 مشاركات
مـــلامـــــح الخـيـانـــــة           »          من أجمل ابيات الغزل           »          الناس كثير والتّقيّ منهم قليل           »          تواضع العلماء           »          عدد الأحاديث إذا جُمعت من الكتب كلها - الشيخ مقبل بن هادي الوادعي           »          ركاكة استعمال (بالتّالي) في الكلام           »          الواجب تجاه النعم           »          معركة حارم           »          سلسلة لطائف قرآنية           »          وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ....تصميم


منتديات أهل السنة في العراق

آل البيت والصحابة محبة وقرابة فضائل , سيرة , مصاهرة , قرابة, ال البيت و الصحابة



إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2014-05-27, 07:10 PM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
نبيل
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Jan 2014
العضوية: 1055
المشاركات: 1,501 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 68
نقاط التقييم: 495
نبيل is a glorious beacon of lightنبيل is a glorious beacon of lightنبيل is a glorious beacon of lightنبيل is a glorious beacon of lightنبيل is a glorious beacon of light

الإتصالات
الحالة:
نبيل غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : آل البيت والصحابة محبة وقرابة
افتراضي سلسلة قصص رواها الصحابة /د. عثمان قدري مكانسي

سلسلة قصص رواها الصحابة رضوان الله عليهم

قصة كعب بن مالك رضي الله عنه

الدكتور عثمان قدري مكانسي



تخلف كعب بن مالك (1) رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك من السنة التاسعة للهجرة من شهر رجب فقال:

لم أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها قط إلا في غزوة تبوك.. تخلفت عنها وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين أن يتجهزوا جميعاً للخروج معه.
غير أني تخلفت كذلك في غزوة بدر أول قتال بين المسلمين والكافرين، ولم يعاتب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحداً ممن تخلف عنها، فقد كان يريد عير قريش القادمة من بلاد الشام، فخرج ومن كان معه من أصحابه، لا يريدون قتالاً، لكن الله تعالى قدره لأمر يريده سبحانه، فجمع بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد، ونصرهم عليهم، فكان ذلك وسام فخر لمن حضرها، فكان يقال له: البدري، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرر في كل مناسبة مادحاً البدريين قائلاً:
(( كأن الله اطلع عليهم فقال لهم: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم )).

ولقد شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلمليلة العقبة حيث تواثقنا على الإسلام، فكنت من أوائل الأنصار الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة، في المنشط والمكره، والعسر واليسر، وعلى أثرة علينا .. وأن نكون دعاة إليه سبحانه. وانطلقت الدعوة الوليدة إلى المدينة على أيدينا، فكنا لا نعدل بهذه البيعة مشهداً آخر، وما أحِبُّ أن لي بها مشهد بدر، وإن كانت بدرٌ أذكَرَ في الناس منها.

أما قصة تخلفي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، فقد كانت درساً بليغاً لي ولغيري ممن عقلها. فقد كنت إذ ذاك غنياً موسراً، صحيح البنية قادراً على تجهيز نفسي لهذه الغزوة التي ندبنا إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم دون عَنَتٍ أو تكلف، بل أستطيع تجهيز عدد ممن عذرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولفقرهم، أو ضعف ذوات أيديهم.

ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد غزوة إلا ورّى بغيرها، وأوهم أنه يريد سواها، والحرب خدعة، فكان المشركون يُؤخذون على حين غَرّة، ويخافون أن يدهمهم المسلمون كل لحظة فكانوا – دائماً – على خوف ووجل، وزرع الله في قلوبهم الرعبَ والفزع فما يقرّ لهم قرار، وهكذا يجب أن يكون المسلمون مع أعدائهم .. إلا في هذه الغزوة فقد أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين بوجهته التي يريد، لأسباب عدة منها:

1 ـ أن المسافة بين المدينة وتبوك طويلة جداً.

2 ـ وأن الطريق مفاوز وصحارى، يجب الاستعداد لها أتم الاستعداد.

3 ـ وأن العدو قوي عدَّةً وعدداً، فهم الروم أكبر دولة، وأشرس عدو.

4 ـ وأنه صلى الله عليه وسلم يريد تجنيد أوفى عدد من المسلمين، فأرسل إلى القبائل كلها يأمرهم أن يشتركوا في هذه الغزوة.

5 ـ وأنه صلى الله عليه وسلم يريد أن يثأر للمسلمين في غزوة مؤتة من عدوهم الذي فاق عدده المسلمين عشرات المرات.

6 ـ وأنه مصمم على إثبات وجود هذه الدولة الناشئة في جزيرة العرب، وعلى الروم أن يفكروا ألف مرَّة قبل أن يهاجموها.

وأجاب المسلمون نبيَّهم، فوفدوا إلى مدينته صلى الله عليه وسلم، فكانت تعُج بهم، بعضهم حمل معه جهازه، ومنهم مَن سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجهِّزَه، ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين إلى البذل والعطاء، فالأمر يحتاج إلى ذلك، وبذل المسلمون، فهذا الصديق رضي الله عنه يضع بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم كلَّ ماله، وهذا عمر رضي الله عنه يقدم نصف ما يملك، وهذا ذو النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه يجهِّز الحملة كلها، فقدّم ألف بعير محمّل بالزاد حتى دعا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم له بالخير، وبشره بالجنة فقال: (( ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم )).

ولم يبخل الصادقون منهم بما يستطيعون، وهل يمتنع المسلمون عن اكتساب فرص الفوز برضا ربهم جلَّ شأنه ونبيهم الكريم؟! إنها نفحات مَنْ تعرّض إليها أفلح ونجا.
ولم يكن هناك ديوان يجمع المسلمين، يحصيهم ويتابعهم، فالدولة ما تزال فتيّة، وكل جندي إذ ذاك متكفل بنفسه، فمن عنَّ على باله التأخر أو التخلف وعدم المشاركة في الغزو، فقد يضيع في زحمة هذا الزخم المتدفِّق على المدينة، ولن يعرف بغيابه أحد إلا إذا نزل فيه وحي يفضحه، ويكشف لرسول الله صلى الله عليه وسلم وللمسلمين أمره.

كان الصيف حاراً، والسفر ذا مشقة، ونفسي تميل للبقاء، فقد أينع الثمر وطابَ، وشدّتني ظلال الأشجار وبردُها إلى الأرض، فأنا أتأرجح بين الامتثال إلى دعوة الجهاد تحت راية الرسول المجاهد، وبين التثاقل إلى الدعة وخفض العيش، ورخاء الحياة، والبون شاسع بين هذه وتلك، فكنت أخرج أحاول تجهيز نفسي فأعود متثاقلاً لم أقض شيئاً، وأقول في نفسي: أنا قادر على ذلك إذا أردت، ولم أزل على هذه الحال من التردد والتباطؤ حتى استمر الناس بالجد، وانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه، ولم أقض من جهازي شيئاً.. الرغبة في صحبة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وصحبه الأبرار تشدني فأغدو لأجهز نفسي وأعد راحلتي وزادي، فأعود وقد اجتمع عليَّ شيطاني وحبُّ الأرض والمال والنساء والأولاد، فأراني اثاقلت إليها والتصقت بها حتى أسرعَ ركب الجهاد وتسابق، فخَلَتِ المدينة منهم، ثم ابتعدوا عنها وتفارطوا.

ما أشد وحشة المدينة مذ فارقها ضوءها، وما أشدَّ كآبتي فيها حيث خلا منها الحبيب والأنيس .. يا ويحي! أهذه المدينة التي أهواها؟ أراها باهتة!! أهذه المرابع التي ملأت قلبي فأحببتها وجاهدت عنها في أحد والخندق؟ غاب عنها النور، ابتعدت عنها مصابيح الهداية، غادرها المسلمون بقيادة هاديهم إلى مهمة عظيمة، يا ويحي!! ما لي أنظر في أرجائها فلا أرى فيها إلا المنافقين يرتعون ويمرحون.. أأنا منهم؟! رحماك يارب .. هؤلاء بعض الضعفاء من المسلمين جالسين، تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لضعفهم.. ولست منهم، فأنا صحيح الجسم معافى.. ما الذي أخّرني عن حبيبي وقرّة عيني.. رحماك يارب، وهؤلاء بعض المسلمين الفقراء جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه أن يحملهم معه للجهاد فيعتذر حين لا يجد ما يحملهم عليه، فيتولّون باكين، وأعينهم تفيض من الدمع أن لم يجدوا ما يبلغون عليه تبوك.. وأنا غني ميسور.. رحماك يارب!! أي معصية حلت بي وأيُّ فتنة لزمتني؟!

أدور في أنحاء المدينة كاللديغ لا يقرُّ لي قرار، ثم أعود إلى بيتي وبستاني وزرعي وظلي وأهلي!! بئس ما صنعتُ .. رحماك يارب .. رحماك يارب ..

ولم يذكرني رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ تبوك، فقال وهو جالس في القوم: (( ما فعل كعب بن مالك؟)) واخجلتاه منك يا سيدي يا رسول الله! واخجلتي منك يا سيد المجاهدين وبطل المحاربين، قد خاب ظنك بكعب هذا.. ليت كعبا لم تلده أمه ..

تسأل عني يا رسول الله، فيجيبك رجل من بني سلمة يغمز من قناتي، وأنا أستحق ذلك بل أستحق أكثر من ذلك فيقول: يا رسول الله حبسه برداه، والنظرُ في عطفيه، منعه الإعجاب بماله والقعود بين أهل بيته في ظل ظليل وماء بارد .. حبسه تخلفٌ عن ركب الهداة الصالحين وإيثارُه الراحة على التعب، والرخاء على الشدة .. رحماك يارب رحماك يارب .. ويحسُّ معاذ بن جبل وهو أخي وصاحبي، يحسُّ بي وهو بعيد عني مئات الأميال، فيعلم أنني جواد أصيل كبا به حظُّه وخانه تفكيره وتدبيره، فيدفع عني هذه التهمة التي أستحقها، ويخفف من وَجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيتوجه إلى ذلك الرجل مؤنباً: بئس ما قلتَ، فالمسلم يلتمس لأخيه سبعين عذراً، فهلا قلت خيراً يا رجل .. ويلتفت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول راغباً في الدفاع المهدّئ الحاني: والله يا رسول الله ما علمنا منه إلا خيراً.

رحمك الله يا أخي معاذ، وأجزل لك المثوبة، هكذا تكون الأخوُّة.. جزاك الله خيراً، جزاك الله خيراً.

ويسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا ينبس ببنت شفة، فلعله قصد من سؤاله أنه على علم بمن تبعه، ومن تخلّف عنه، وأن الفرق كبير بين من استجاب ولبى، ومن تخلّف وتكاسل.. نعم إن الفرق كبير والبَوْن واسع، وينظر رسول الله صلى الله عليه وسلم أمامه، فيرى في قلب الصحراء المترامية الأطراف مِنْ بين السراب المتلألئ خيولا تتحرك باتجاه المسلمين، سرعان ما يظهر رجل يخب السير نحوهم، يلبس البياض.. ويبتسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لقد عرفه، إنه الصحابي الجليل أبو خيثمة الذي لم يستطع أن يقدّم لجيش المسلمين سوى صاع تمر، فلمزه المنافقون وضحكوا منه، وقالوا: إن الله غني عن صاع هذا، ونسي هؤلاء الطاعنون العابثون أن الأعمال بالنيات، وأنّ دِرْهماً سبق ألف درهم.. لم يستطع الرجل أن يلحق بالمسلمين أوّل مسيرهم، فلحق بهم، بَعْدُ مسرعاً وسرَّ به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعبَّر عن سروره حين قال: (( كن أبا خيثمة )) فكان أبا خيثمة، وتمنى كعب لو فعل مثل ما فعل أبو خيثمة، ولكن سبق السيف العذل، وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظر جيش الروم ليعلمه كيف يكون الجهاد والقتال، وكيف يكون الصبر على المبدأ والدفاع عنه، لكنَّ الروم الذين عجبوا لصمود ثلاثة آلاف مسلم في غزوة مؤتة أمام مئة ألف منهم، هابوا وهم مئتا ألف أن يثبتوا أمام ثلاثين ألف مسلم، قائدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم - بطل الأبطال – ورأس المجاهدين فانسحبوا إلى الشمال مضحين بما كان لهم من مهابة وجبروت، راضين من الغنيمة بالإياب، لقد نصر الله نبيه بالرعب مسيرة شهر، فكيف وهو وجيشه على تخوم بلاد الشام؟!

قال كعب: فلما بلغني أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قد توجّه قافلاً من تبوك، اشتد حزني، سوف أقف أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسألني سبب تخلفي عنه، فماذا أقول له؟
أأكْذِبه متعللاً بما ليس من الحقيقة بمكان؟
وهل يليق بمن بايع رسول الله أن يكذب؟
حاشا وكلا، بمَ أخرج من سخَطه غداً؟
وأستعين على ذلك بكل ذي رأي .. وأنّى للباطل أن يكون ردءاً؟
إنه سرعان ما يزول حين يسطع ضياء الحقِّ، ويضمحل حين يبزغ فجر الصدق، أنا لست خائفا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو رحيم ودود، يقبل العذر ولو كان صاحبه كاذباً، لكنني أخاف أن لا يرى في كعباً الذي كان يعرفه، فأسقط في ميزانه، وقد خاب وخسر من زلّت مكانته عند الصادق الأمين.. فلما قيل: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أظلَّ قادماً زاح عني الباطل حتى عرفت أني لم أنجُ منه بشيء أبداً، فعزمت على الصدق معه، وإذا كان الكذب – ينجي – أحياناً فالصدق أنجى .. يا ربّ، هب لي لسان الصدق، ورضِّ عني نبيك وحبيبك..

وأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم قادماً، وكان إذا قدم بدأ بالمسجد، فركع فيه ركعتين سنة المجيء من السفر، ثم جلس للناس، فلما فعل ذلك جاءه المخلَّفون يعتذرون إليه ويحلفون كعادتهم كاذبين، ليرضى عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانوا بضعة وثمانين رجلاً، فقبل منهم علانيتهم واستغفر لهم، ووكل سرائرهم إلى الله تعالى، فليس من عمل الداعية أن يبحث وينّقب عما في نفوس الناس .. وجئت أمشي إليه صلى الله عليه وسلم وقلبي يخفق ونَفَسي يتردد.. كيف يفعل حين تقع عيناه عليَّ.. لا بد أن آتيه، إنه قَدَري وأحْبِب به من قَدَرٍ سام عليَّ سامق صلى الله عليه وسلم، فلما سلمت عليه، تبسَّم تبسم المغضب، تبُّسم الذي يعرف معادن الرجال، فيسألهم ليحفظم لهم ماء وجوههم، ثم قال: تعال.. بأبي أنت وأمي يا رسول الله، هكذا كنت أٌقول في نفسي.. فقال لي: (( ما خلّفك؟ ألم تكن قد ابتعت ظهرك واشتريت راحلتك؟))

قلت – خافضاً رأسي غاضاً بصري متجهاً إليه بكلّي: يا رسول الله؛ إني والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أنّي سأخرج من سخطه بعذر، وسيرضى عني، لقد وهبني الله لسانا فصيحاً وبديهة حاضرة وجدلاً صائباً، ولكني والله، لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديثَ كذبٍ ترضى به عنّي ليوشكن الله يسخطك علي، وإن حدثتك حديث صدق يجعلك تغضب عليَّ فيه إني لأرجو حسن العاقبة بتوبة الله تعالى عليَّ إذ كنت صادقاً .. ولن أقول سوى الصدق يا رسول الله، والله ما كان لي من عذر، والله ما كنت قطُّ أقوى، ولا أيسر منّي حين تخلفت عَنك.

إن الإنسان العادي ليعرف من محدثه نبرة الصدق، وتهويم الكذب، فكيف برسول الله صلى الله وعليه وسلم الذي بلغ العلا بكماله، وكرمت جميع خصاله .. لقد قال صلى الله عليه وسلم : (( أمّا هذا فقد صدق، فقم حتى يقضي الله فيك )) وقمتُ، وسار رجال من بني سلمة قومي فاتّبعوني، فقالوا لي: والله ما علمناك أذنبت ذنباً قبل هذا، لقد عجَزْت أن تعتذر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بما اعتذر إليه المخلفون، فقد كان كافيك ذنبَكَ استغفارُ رسول الله صلى الله عليه وسلم لك،.. إنهم لم يريدوني أن أكذب.. إنما أرادوا أن أختصر الطريق إلى السلامة كما فعل الآخرون حين أبدوا الأعذار، فقبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأوا أني حملت نفسي ما لا لزوم له، فألحوا عليّ يؤنبونني على ذلك، ويكثرونه، حتى أردت أن أرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأكذّب نفسي وأدعي ما ادعاه المتخلفون الآخرون.

لكن الله ثبتني إذ قلت لهم: هل قال غيري مثل ما قلتُ، فأجابهم رسول الله بما أجابني؟ قالوا: نعم، رجلان، قالا مثل ما قلت، وقيل لهما مثل ما قيل لك، قلت: من هما؟ قالوا: مُرارة بن الربيع العَمْريُّ، وهلال بن أمية الواقفيُّ.. قلت: إنَّ لي بهما أسوة حسنة، فهما رجلان صالحان قد شهدا بدراً، ولن أكون إلا ثالثهما.. ومضيت حين ذكروهما لي.

إن الذهب يشتد لمعانه حين تلمسه النار فتُذهبُ عنه خبثه ويزداد تألقاً وحسناً وهكذا كنّا – أيها الثلاثة – فقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكلمنا أحد، فاجتَنبَنا الناس، وتغيّروا لنا، كأنهم لا يعرفوننا، حتى تنكّرتْ لي في نفسي الأرض، فما هي بالأرض التي أعرف، فلبثنا على ذلك خمسين ليلةً، فأما صاحباي فاستكانا، وقعدا في بيتيهما يبكيان، ويصليان، ويستغفران، ويسألان الله التوبة، وانقطعا عن الناس إذ كانا عجوزين هدّتهما المقاطعة، وأما أنا فكنت أشبَّ القوم، وأجلدَهم، فكنت أخرج فأشهد الصلاة مع المسلمين وأطوف في الأسواق، ولا يكلمني أحد – إن المجتمع المسلم المتماسك يلتزم بأوامر القيادة وتعليماتها، ولا يدع للمخطئ مجالاً ينفذ منه، كي لا يتمادى في خطئه – وآتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأسلم عليه، وهو في مجلسه بعد الصلاة، فأقول في نفسي: هل حرّك شفتيه برد السلام أم لا؟ ثم أصلي قريبا منه، وأسارقه النظر، فإذا أقبلت علي صلاتي نظر إليّ، وإذا التفتُّ نحوه أعرض عنّي.

فالقائد قدوة، يلتزم بما يصدره من أوامر، فيكون لها من قوّة الأداء وحسن الالتزام عند العامة الأثر الإيجابي الطيب.. وأنا أعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما نهى عن كلامنا إلا ليقضي الله تعالى فينا.. فيارب هيئ لنا من أمرنا رشداً..

حتى إذا طال ذلك عليَّ من جفوة المسلمين فاض ما في النفس من حزن وكرب، وانطلقت إلى ابن عمي أبي قتادة وهو من أحب الناس إليّ فعلوت سور بستانه، وسلمت عليه، فوالله ما ردَّ السلامَ، فقلت له: يا أبا قتادة أنشُدُك بالله! هل تعلمني أحبُّ الله ورسوله صلى الله عليه وسلم؟ فسكت .. وكيف يجيب، وقد امتنع عن ردّ السلام آنفاً التزاماً بأوامر رسول الله وإيمانا به؟.. فعدتُ فنشادته، فسكت .. فعدت فناشدته، فلما رأى ما بي من الحزن والألم نظر إليَّ مشفقاً فقال: الله ورسوله أعلم .. ففاضت عيناي، وتوليت حتى تسوَّرت الجدار، فبينا أنا أمشي في أسواق المدينة إذا نبطيُّ (فلاح) من نبط أهل الشام ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة يقول: من يدلُّ على كعب بن مالك؟ فطفق الناس يشيرون إليَّ، حتى جاءني فدفع إليَّ كتاباً من ملك غسان، وكنت كاتباً، فقرأت فإذا فيه: أما بعدُ، فإنّه قد بلغنا أن صاحبك قد جفاك، ولم يجعلك الله بدار هوانٍ ولا مضْيَعَةٍ، فالحق بنا نواسِك.

لا إله إلا الله وحده لا شريك له، آمنت بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد نبياً.

إنها الفتنة تُطلُّ عليَّ من أوسع أبوابها تدعوني إلى الكفر بعد الإيمان، وإلى الردّة بعد الثبات، إنني يا هذا لست في دار هوان ولا ذلّة، إنني في دار الهداية والرشاد، في كنف خير العباد، لئن جافاني لقد أخطأت، وما هي بجفوةٍ إن هي إلا عقوبة أستحقها، يطهرني الله بها ويمحو ذنبي، إنَّ هذا لمن البلاء، فتيممت بها التنّور فأحرقتها.. لن أضعف عن احتمال ما كتبه الله عليَّ، ولأصبرن حتى يكتب الله لي خير الدنيا والآخرة، حتى إذا مضت أربعون يوماً من الخمسين، وأبطأ الوحي إذا رسولٌ من رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيني فقال: إن رسول الله يأمرك أن تعتزل امرأتك، فقلت: أطلِّقها أم ماذا أفعل؟

قال: لا بل اعتزلها فلا تقربنَّها..
فقلت: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم نافذ.. سمعاً وطاعة وإيمانا واحتساباً، وأرسل إلي صاحبيَّ بمثل ذلك،
فقلت لامرأتي: الحقي بأهلك فكوني عندهم حتى يقضي الله هذا الأمر.

فجاءت امرأة هلال بن أمية، رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، إن هلال بن أمية شيخ ضائع ليس له خادم، فهل تكره أن أخدمه؟
قال: (( لا، ولكن لا يقربنّك )).

قالت: إنه والله ما به من حركة إلى شيء، ووالله ما زال يبكي مُذ كان من أمره ما كان إلى يومه هذا.
فقال لي بعض أهلي: لو استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في امرأتك، فقد أذن لامرأة هلال بن أمية أن تخدمه؟

فقلت: لا أستأذنه فيها وأنا رجل شاب – فلبثت بذلك عشر ليالٍ – فكمل لنا خمسون ليلةً من حين نُهيَ عن كلامنا.

اللهم مالك السماوات والأرض اجعل لنا فرجاً وهيّئْ لنا من أمرنا رشداً.

ثم صليت صلاة الفجر صباح خمسين ليلة على ظهر بيت من بيوتنا، فبينا أنا جالس على الحال التي ذكر الله منا – قد ضاقت عليَّ نفسي، وضاقت عليَّ الأرض بما رحبت – سمعت صوت صارخ صعِد على جبل سلْعٍ يقول بأعلى صوته: يا كعبُ بن مالك أبشر .. لم أتمالك نفسي إذا سمعتُ البشرى فخررت ساجداً لله أبكي وأحمده، أبكي وأستغفره، أبكي وأشكره، وعرفت أنه قد جاء الفرج من الله تعالى، فآذن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس بتوبة الله عزّ وجلّ علينا حين صلى الفجر، فذهب الناس يبشروننا..

أرأيت يا كعب عاقبة الصبر؟ إنها التوبة من الله تعالى، ينتظرها رسول الله لك ولصاحبيك، وينتظرها الناس لك ولصاحبيك، إنهم يحبونكم. أيها الثلاثة، هكذا المجتمع المسلم المتماسك، يلتزم أمر الله تعالى فيمتنع عن كلامكم، لا عن هجرٍ وقِلى، إنما عن امتثال وطاعة، وقلوب الجميع ترجو لكم التوبة والمغفرة.. ها قد جاءت، فسمعتَ صوت أحد إخوانك يبشرك، ولمّا يصل إليك.. انطلق جمع من المصلين يبشرون مُرارة بن الربيع وهلال بن أمية بما أنعم الله عليهما من التوبة، وامتطى أحدهم فرسه مسرعاً إليك، وسعى رجل من عشيرتك إليك مبتهجاً، فصعد الجبل فكان صوته أسرع من فرس ذاك، وفي كلٍّ فضلٌ وخيرٌ، ولم تتمالك نفسك أن نزعت ثوبك لصاحب الصوت، بل أعطيته ثوبك الثاني ولم تكن تملك غيرهما يومئذ، واستعرت ثوبين غيرهما وانطلقت إلى حَبِّ القلوب، وضياء الأفئدة، وصاحب الرسالة العظمى، انطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس يتلقونك فوجا فوجاً يهنئونك بالتوبة، ويقولون لك: ليهنِك توبة الله عليك، حتى وصلت إلى المسجد ودخلته إلى رسول الله، العزيز عليه ما أعنتك، الحريصِ عليك، الرحيم بك وبالمؤمنين، فإذا هو يبرق وجهه من السرور فيقول لك: (( أبشر بخير يوم عليك مذ ولدتك أمُّك ))،

أهناك أجمل من هذه البشرى؟ أهناك أعظم من هذه البشرى؟ لا ورب الكعبة. فلم تتمالك نفسك أن قلت: أمن عندك يا رسول الله أم من عند الله؟

قال: (( لا بل من عند الله عز وجل ))، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سُرَّ استنار وجهه حتى كأن وجهه قطعة قمر.. صلى الله عليه وحشرنا في زمرته وسقانا من حوضه وجعلنا إلى الجنة في ركابه.

قال كعب: فلما جلست بين يديه قلت: يا رسول الله، إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك ))،
وكأنه أحس أني في غمرة الفرح والسعادة قد أتخلى عما قد أضنُّ به إذا سكن فرحي وعادت إليَّ نفسي. فأمرني بالاحتفاظ ببعض مالي، فقلت: إني أمسك نصيبي الذي وهبتنيه في فتح خيبر، وقلت: يا رسول الله إن الله تعالى إنما أنجاني بالصدق، وإن من توبتي أن لا أحدِّث إلا صدقاً ما بقيت، فوالله ما علمت أحداً من المسلمين أنعم الله عليه في صدق الحديث منذ ذكرتُ ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن مما أنعم الله تعالى به عليَّ، والله ما تعمَّدتُ كذبة منذ قلتُ ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومي هذا، وإني لأرجو أن يحفظني الله تعالى فيما بقي منه، لقد أنزل الله تعالى فينا معشر الثلاثة قوله: { لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ ( حتى بلغ ) إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (117) وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا ( حتى بلغ ) اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ( 118)}(سورة التوبة).

قال كعب: والله ما أنعم الله عليَّ من نعمة قط بعد إذ هداني للإسلام أعظم في نفسي من صدقي رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن لا أكون كذبته، فأهلِك كما هلك الذين كذبوا، إنّ الله تعالى قال للذين كذبوا حين أَنْزَل الوحي شرَّ ما قال لأحد، فقال الله تعالى: { سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (95) يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (96)}(التوبة).

قال كعب: كنا خلّفنا أيها الثلاثة عن أمر أولئك الذين قبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حلفوا له، فبايعهم واستغفر لهم، وأرجأ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا حتى قضى الله تعالى فيه بذلك، قال الله تعالى: { وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا } وليس الذي ذكر مما خُلِّفنا تخلّفَنا عن الغزو، وإنما هو تخليفه إيانا، وإرجاؤه أمرنا عمن حلف له، واعتذر إليه، فقبل منه.

(1) أحد المسلمين من الأنصار، أحد الثلاثة الذين خلّفوا.

يتبع

عن كتاب قصص رواها الصحابة رضوان الله عليهم للدكتور عثمان قدري مكانسي




المصدر : منتديات اهل السنة في العراق - من : آل البيت والصحابة محبة وقرابة











عرض البوم صور نبيل   رد مع اقتباس
قديم 2014-05-27, 08:26 PM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
نبيل
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Jan 2014
العضوية: 1055
المشاركات: 1,501 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 68
نقاط التقييم: 495
نبيل is a glorious beacon of lightنبيل is a glorious beacon of lightنبيل is a glorious beacon of lightنبيل is a glorious beacon of lightنبيل is a glorious beacon of light

الإتصالات
الحالة:
نبيل غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نبيل المنتدى : آل البيت والصحابة محبة وقرابة
افتراضي رد: سلسلة قصص رواها الصحابة /د. عثمان قدري مكانسي

سلسلة قصص رواها الصحابة رضوان الله عليهم

(توكل على الله)

الدكتور عثمان قدري مكانسي


يروي جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عاقبة حسن التوكل على الله فيقول:

عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم من إحدى غزواته في نجد، وأصحابه معه، يسبحون الله ويهللون ويكبرون عند كل مرتفع من الأرض أو سهل، يحدثهم حديث المؤمنين الأوائل، ويحضهم على الجهاد، وربما تصمت ألسنتهم وتلهج قلوبهم بذكر الله تعالى، إلى أن اشتد الحرُّ وارتفعت الشمس في كبد السماء، وخفَّت سرعة الركب، وبدأ العرق يسبح في أجسادهم، فأمرهم الرسول صلى الله عليه وسلم أن يَقيلوا: فقال:
(( قيلوا، فإن الشياطين لا تقيل ))..

أدركتهم القالة في وادٍ أشجاره الشوكية كبيرة، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفرَّق الناس يستظلون بالشجر ويجهزون أماكن يستريحون فيها من هذا الهجير. نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرة عظيمة من هذه الأشجار الشوكية تسمى ((السَّمُرَة)) فعلق بها سيفه، وتخفف من بعض ثيابه، ودعا ثلاث مرات بصوت مسموع: (( أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق )).

وما إن وضع الناس أجسادهم على الأرض حتى راحوا في سبات عميق، فقد كان الطريق شاقاً، والمسافة طويلة، والعيرُ قليلاً يتعاور كل اثنين أو ثلاثة نفر جملاً أو حصاناً، حتى أخذ التعب منهم كلَّ مأخذ، وفجأة سمع الجميع صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعونا فابتدرناه مسرعين متأهبين، أيدينا على سيوفنا، نستطلع الخبر – لم يتخلف أحد منا – فليس من عادته صلى الله عليه وسلم أن يدعونا هكذا، في مثل هذا الوقت، ولم يكن ليدعونا وهو الذي أمرنا بالقيلولة لولا أنا هناك ما يستوجب الحضور.. سمعاً وطاعة يا رسول الله .. لبيك يا سيدي وسعديك.

فلما وصلنا، وجدنا عنده أعرابياً قد اعتمد على ركبتيه، ينظر إلى الأرض منكسراً، فلما اكتمل عقدنا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(( إن هذا اغتنم فرصة ابتعادكم عني، وخلوّي إلى نفسي، فانسلَّ من بينكم، لا يشعر به أحد، حتى وقف على رأسي وأنا نائم، واستلّ سيفه وهو يقول: من يمنعك مني؟ من يحميك من سطوتي؟ نظرت إليه فرأيت عينيه عيني شيطان تتقدا جمراً، يريد أن يهوي بسيفه على عاتقي، فقلت له ثلاثاً: الله، الله، الله، ومن كان مع الله كان الله معه، ومن اعتمد عليه سبحانه، كان عماده، ومن احتمى بقوة الله، حفظه ووقاه، أتدرون ما حل به؟
اختلج جسمه واصطكت ركبتاه، وسقط السيف من يده ثم هوى إلى الأرض .. حملت السيف وهو متهالك أمامي، وقلت له: أرأيت كيف حماني الله منك، ونصرني عليك، كن مع الله ترى الله معك
))
ثم قال له : أإذا عفوت عنك تُسلم؟
قال: لا ولكنْ لا أعين عليك أحداً ، فأطلقه.

رياض الصالحين: باب اليقين والتوكل /الحديث /53/

يتبع












عرض البوم صور نبيل   رد مع اقتباس
قديم 2014-05-28, 12:51 PM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
نبيل
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Jan 2014
العضوية: 1055
المشاركات: 1,501 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 68
نقاط التقييم: 495
نبيل is a glorious beacon of lightنبيل is a glorious beacon of lightنبيل is a glorious beacon of lightنبيل is a glorious beacon of lightنبيل is a glorious beacon of light

الإتصالات
الحالة:
نبيل غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نبيل المنتدى : آل البيت والصحابة محبة وقرابة
افتراضي رد: سلسلة قصص رواها الصحابة /د. عثمان قدري مكانسي

سلسلة قصص رواها الصحابة رضوان الله عليهم

(أم سُلَيْمٍ رضي الله عنها)

الدكتور عثمان قدري مكانسي


أنس بن مالك رضي الله عنه كان في العاشرة من عمره حين جاءت به أمه (أم سُليمٍ) إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تقول: يا رسول الله! هذا أنس يَخْدُمُك، فبقي رضي الله عنه في خدمة الرسول الكريم حتى التحق بالرفيق الأعلى. وكان زواج أمه من أبي طلحة من أكثر الزيجات بركة، فحين مات زوجها مالك على غير ملة الإسلام، وهجر المدينة حين قدم إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلقي حتفه في بلاد الشام متنصّراً. جاءها أبو طلحة وكان على الجاهلية، فخطبها، فاشترطت عليه أن يكون إسلامه مهراً لها ففعل وحَسُن إسلامه وصار من كرام أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم .

يقول أنس رضي الله عنه: مات ابنٌ لأبي طلحة من أم سليم – وكان أبو طلحة غائباً – فقالت لأهلها: إن جاء أبو طلحة فلا تحدّثوه بابنه حتى أكون أنا أحدثه، فلما جاء سألها: كيف ولدك يا أم سليم وكان مريضاً، قالت: سكن ولله الحمد، فظنَ أن الحمى بارحته وأن صحته تحسًّنت فحمد الله على ذلك، وطابت نفسه .. فجاءته بما غسل به أطرافه وبدَّل ثيابه وارتاح قليلاً، فقدَّمت له عَشاء تناوله راغباً وشكر الله على نعمائه .. ثم حسَّنت نفسها وتزينت ليرغب فيها. وتجمّلت كأفضل ما تتجمل المرأة لزوجها. فوقع بها، فلما أن رأته قد شبع، وأصاب منها، قالت له: يا أبا طلحة، أرأيتَ لو أن قوماً أعاروا غيرهم شيئاً يخصُّهم، فمكث عند هؤلاء مدّة، ثم طلبه أصحابه، ألهم أن يمنعوهم إياه؟ قال: لا، قالت: فاطلب ثواب مصيبتك في ابنك من الله تعالى، فقد استردّه .. فظهر الغضب على وجه أبي طلحة ثم قال: كيف فعلت هذا كلّه؟ لم تفصحي عن موت ابني، إنما موّهتِ فلم أفهم، ثم جئتني بطعام فأكلته مطمئناً، ثم تزينتِ لي، فوقعتُ عليك، فلما صرت جنباً أخبرتني بموت ابني؟ حسبي الله ونعم الوكيل، والله لأشكوّنكِ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .

فانطلق حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخبره بما كان، فهوَّن رسول الله على أبي طلحة ما فعلا، ودعا لهما قائلاً: (( بارَكَ الله لكما في ليلتكما )).

ودعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم موصول بعرش الرحمن لا يخطئه، فحملت أم سليم من ليلتها، وعاد أبو طلحة إلى بيته وزوجته راضياً برضا رسول الله صلى الله عليه وسلم، سعيداً بدعائه، يرجو البركة واليُمن، فتلقّته زوجته أحسن لقاء، وعاد الأنس يرفرف على بيتها والسعادة تملأ أركانه.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، والمسلمون ومنهم أبو طلحة وأم سليم معه، فوصل المدينة ليلاً، فلم يدخلها، لماذا؟ إن سيد البشر خيرُ الناس لطفاً وذوقاً، فهو يقيم خارج المدينة حتى يبزغ الفجر، فيصلي، ويذكر الله ثم يدخله نهاراً، فهو عليه الصلاة والسلام يعلم أن الليل ستار كل العيوب، يهدأ الناس فيه، فإن امتلأت الطرقات بالعائدين ضجّ المكان بالحركة واللغط، وهذا يفزع النائمين، ويخيف الآمنين، فقد يظنون العدوّ دهمهم على حين غرّة، فيهبون مذعورين، كما أن النساء يعزفن عن الزينة حين يكون أزواجهنّ على سفر، ولا يرغبن أن يفجؤوهن على غير ما يرغبن أن يَرَوهن عليه، ومن عادة رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يصل المدينة أن يكون مستعداً لصلاة ركعتي سنة العودة من السفر، وأن يلقى أصحابه فيسلم عليهم، ويستطلع أخبار المسلمين، وهذا لا يكون إلا نهاراً .. إنها رحمة الرسول الكريم بالمسلمين، وحكمته الرائعة تتجلّى في التصرفات المناسبة لكل موقف، وتشريعٌ عظيم ينبغي للمسلمين أن يتأسوا به إن أرادوا النجاح والفلاح في الدنيا والآخرة.

حين أذن بلال لصلاة الفجر قام رسول الله صلى الله عليه وسلمللصلاة وقام معه المسلمون، فلما أدّوا المكتوبة، وتجهزوا لدخول المدينة المنورة، جاء أمَّ سليم المخاضُ فبقي أبو طلحة معها على مضض منه – إذ لم يكن أولادها أو بعض أهلها معها – يخدمها، وانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه إلى المسجد، فحزن أبو طلحة أنه لا يدخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فرفع يديه إلى السماء .. يا رب إنك لتعلم أنّه ليعجبني أن أخرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلمإذا خرج، وأدخل معه إذا دخل، وقد حبسني – كما ترى – مخاضُ زوجتي.

فما أنهى دعاءه حتى قالت زوجته أم سليم: يا أبا طلحة سكن ما أجده، فما عدت أشعر بألم الولادة، فانطلق بنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانطلقا حتى وصلت دارها ضربها المخاض، فولدت غلاماً، فنادت أنساً، فقالت له: يا أنس، لا يرضعه أحد حتى تغدوَ به على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أصبح احتملتُه فانطلقتُ به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذه بيديه الشريفتين ثم تناول تمرة فمضغها عليه الصلاة والسلام، ثم حنّكه، فتلمظ الوليد، فقال عليه الصلاة والسلام: (( انظروا حبّ الأنصار التمر )) رضي الله عنكِ أم سُليم.

يروي أصحاب الحديث أنه ولد لهذا الغلام تسعة أبناء حفظ جميعهم القرآن الكريم.

رياض الصالحين: باب الصبر، رواه مسلم ـ الحديث/32/

يتبع












عرض البوم صور نبيل   رد مع اقتباس
قديم 2014-05-29, 01:53 AM   المشاركة رقم: 4
المعلومات
الكاتب:
الحياة أمل
اللقب:
مديرة عـآمة
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Dec 2012
العضوية: 4
المشاركات: 28,899 [+]
الجنس :  اُنثى
معدل التقييم: 200
نقاط التقييم: 2633
الحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond repute

الإتصالات
الحالة:
الحياة أمل غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نبيل المنتدى : آل البيت والصحابة محبة وقرابة
افتراضي رد: سلسلة قصص رواها الصحابة /د. عثمان قدري مكانسي



رضي الله عنهم وأرضآهم
بوركتم على الطرح ...~












عرض البوم صور الحياة أمل   رد مع اقتباس
قديم 2014-05-29, 08:57 PM   المشاركة رقم: 5
المعلومات
الكاتب:
نبيل
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Jan 2014
العضوية: 1055
المشاركات: 1,501 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 68
نقاط التقييم: 495
نبيل is a glorious beacon of lightنبيل is a glorious beacon of lightنبيل is a glorious beacon of lightنبيل is a glorious beacon of lightنبيل is a glorious beacon of light

الإتصالات
الحالة:
نبيل غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نبيل المنتدى : آل البيت والصحابة محبة وقرابة
افتراضي سلسلة قصص رواها الصحابة /د. عثمان قدري مكانسي

سلسلة قصص رواها الصحابة رضوان الله عليهم

(كن نبيهاً ذكياً)

الدكتور عثمان قدري مكانسي

روى عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال:

كان النبي صلى الله عليه وسلم يشحذ هممنا كما يشحذ المسَنُّ السكين، ويرفع من معنوياتنا ويشجعنا على التفكير واغتنام الفرص.

فبينا نحن جلوس عنده وهو عليه الصلاة والسلام يربينا ويأخذ بأيدينا إلى الطريق القويم قال: عُرضت عليَّ الأمم – من لدن آدم عليه السلام إلى يوم القيامة – وكأنها تمشي أمام منصة سيد الأنبياء ذي القدر العلي، والعزم الجليّ ..
كل نبي يمشي، ووراءه من اتبعه، فقد تجد نبياً يمشي وحده، إذ جحده قومه، وكذّبوه، فلم يؤمن به أحد، فأخرجوه من بينهم، وقد يقتلونه، ويظنّون أنهم تخلصوا منه، فتحل عليهم نقمة الله وعذابه فيُستأصلون، أو يُرمَون بداهية تجعل حياتهم جحيماً، فمنهم من أرسل عليه حاصبٌ، ومنهم من أغرق، ومنهم من أرسلت عليهم ريحٌ صرصرٌ عاتية جعلتهم كجذوع النخل المبتورة.. جزاء على كفرهم وقتلهم أنبياءهم الكرام.

وقد تجد نبياً لم يؤمن معه سوى الرجلِ أو الرجلين.

ورسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم أن أمته كثيرة، فحين مرّت أمّةٌ كثيرة العدد ملأت مكان العرض واتسع محيطها ظنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها أمة المسلمين، فشعر بالسعادة، فقيل له: هذا موسى وقومه، فظنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن اليهود أكثر من المسلمين.. وتأثَّر، ولم يطل تأثره عليه الصلاة والسلام بذلك، فقد قال له الملك: انظر إلى الأفق، فينظر عليه الصلاة والسلام، فإذا سواد عظيم ملأ الخافقين، جموع المسلمين الممتدة أمام منصة سيد الأنبياء تتوارد، وأمامها رجال كالشموس تلألؤاً..
مَنْ هؤلاء الوضيئون؟!
قال له مرافقه: هؤلاء سبعون ألفاً من أمتك يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب..
الله... اللهَ، ما أعظم أن يكون الرجل من بين هؤلاء الرجال العظام.

ونهض رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فدخل منزله.. فخاض الناس في صفات هؤلاء النفر الذين يتجاوز الله عنهم ويكتبهم في عليين، لا يحاسبون..

قال بعضهم: فلعلهم الذين صحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكانوا أوّل مَنْ أسلم، شاركوه السرّاء والضرّاء، وعلى أكتافهم قامت دولة الإسلام؟

وقال بعضهم: فلعلّهم الذين ولدوا في الإسلام، فلم يشركوا بالله شيئاً، ورضعوا لبان التوحيد، وشربوا الإيمان وكانوا جنود الرحمن؟

وكثر الحديث في هؤلاء وتعدد التعليل وذهبت الظنون فيهم كلَّ مذهب.

وخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فرآهم على حالهم التي تركهم عليها، وسمعهم يتداولون الحديث، ويتعاورون التحليل، ويقلبون الأمور، فسألهم قائلاً:

(( ما الذي تخوضون فيه؟)) فأخبروه، فوضح لهم حينئذ صفاتهم ،فهم:

أولاً: لا يطلبون الرُّقية، ولا يرقون أحدا (والرقية: تعويذة تكتب فيلبسها من يطلبها، ليست من الإسلام في شيء إلا أن تكون مما علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كأن يقول: باسم الله أرقيك، والله يشفيك).

ثانيا: لا يتطيرون، ولا يتشاءمون، فالتشاؤم ليس من الإسلام، لأن المسلم حين يكون إيمانه قويا، يعلم أنَّ ما أصابه لم يكن ليخطئه، ويعتقد أن الله لا يصيبه إلا بما كتبه له، والمتشائم متردد، خوَّاف، يضيّع الفرص، ويكون أثره في مجتمعه سلبياً.

ثالثاً: إيمانه القوي بالله، وصلته المتينة به – سبحانه – تجعله يُسلِمُ الأمور إليه، ويتوكل عليه، فلا يخشى في الله أحداً، ومن كانت هذه صفاته أفاد أمته وأرضى ربّه، وكان على نور منه جلّ شأنه.

يا الله! ما أروع أن يكون أحدنا من هؤلاء، وكان عكّاشة بن مِحصَن بين الحاضرين، فلمعت في ذهنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب النابهين ذوي البديهة السريعة الذين يغتنمون الفرص ويقتنصونها، ولعله يفوز بدعاء منه – صلى الله عليه وسلم – فقال: يا رسول الله: ادع الله أن يجعلني منهم؟
قال عليه الصلاة والسلام: (( أنت منهم ))، كافأه على نباهته وسرعة بديهته.

ويسأله آخر أن يكون منهم، فماذا كان جواب المعلم الأول؟!!
نبهه الرسول المعلم أنه ضيّع على نفسه المبادرة حين تأخّر عن عكاشة، وكان عليه أن يسبقه، فالنجاح حليف المتنبهين اليقظين، الذين لا يفوّتون الفرص..

وهكذا نجح رسول الله صلى الله عليه وسلم في إثارة الحوافز، والدفع إلى التنافس .

رياض الصالحين: باب اليقين والتوكل ـ الحديث /49/

يتبع












عرض البوم صور نبيل   رد مع اقتباس
قديم 2014-05-30, 09:07 PM   المشاركة رقم: 6
المعلومات
الكاتب:
نبيل
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Jan 2014
العضوية: 1055
المشاركات: 1,501 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 68
نقاط التقييم: 495
نبيل is a glorious beacon of lightنبيل is a glorious beacon of lightنبيل is a glorious beacon of lightنبيل is a glorious beacon of lightنبيل is a glorious beacon of light

الإتصالات
الحالة:
نبيل غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نبيل المنتدى : آل البيت والصحابة محبة وقرابة
افتراضي رد: سلسلة قصص رواها الصحابة /د. عثمان قدري مكانسي

سلسلة قصص رواها الصحابة رضوان الله عليهم

(روعة الجندية)

الدكتور عثمان قدري مكانسي



ماذا يعني قولنا:

* إن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا قرابة تسع وعشرين غزوة؟

* وإنه كان يفجأ أعداءه في عقر دارهم؟

* وإنه صلى الله عليه وسلم كان في مقدمة الجيش دائماً، فقد كان علي بن أبي طالب – وهو البطل الشجاع الذي تهاب لقاءه الأقران – يقول: كنا إذا حمي الوطيس، واحمرت الحدَقُ، نتقّي برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فما يكون أحد أقرب إلى العدو منه؟

* وإنه كان يرسل السرية إثر السرية، والكتيبة وراء الكتيبة فلا يقرّ للعدو قرار؟

* وإنه كان يعاور أصحابه القيادة فيتدربون عملياً على القيادة والجندية والاستمرارية في الجاهزية القتالية؟

* وإنه قال: (( نصرت بالرعب مسيرة شهر ))

إن سكت الأعداء والسائرون في فلكهم عن الإجابة قلنا: نحن أتباعه عليه الصلاة والسلام، ولا يصل التابع إلى ما وصل عليه المتبوع إلا إذا سلك دربه واقتدى به.
وإن قالوا: هذا هو الإرهاب بعينه قلنا: صلى الله على رسول الجهاد، صلاة تليق بسيّد المجاهدين، وبارك عليه، فهو أسوتنا وقدوتنا، ولا يضيرنا نعيق ناعق، ولا نهيق ناهق وقد أثبت التاريخ أن الأمة المجاهدة تصل إلى هدفها وترقى سنام المجد، وتسمو إلى ذروته، وأن الأمة الذليلة تُداس بالأقدام، وتتداعى عليها الأمم كما تداعى الأكلةُ إلى قصعتها.

فماذا نختار – معشر المسلمين – لأنفسنا؟ الذلَّ والصغارَ أم العز والفخار؟

وحيكون يكون أعداء الأمس هم أعداء الحاضر – اليهود والنصارى – أفلا نسير فيهم سيرة آبائنا وأجدادنا؟ فنكون على خطاهم، فنسعد؟
ففي غزوة خيبر حين هاجم رسول الله صلى الله عليه وسلم حصون اليهود، وافتتحها واحداً وراء الآخر، كان يُزْكي روح القتال والجندية في أرواح أصحابه، فقد قال إذ ذاك: (( لأعطين هذه الراية رجلاً يحب الله ورسوله ويفتح الله على يديه ))، فالصفة الرائعة التي أطلقها رسول الله صلى الله عليه وسلم على القائد المرتقب في الغد، رجلٌ – والرجال ذوو العزمات مفاتيح المغاليق – والصفة الثانية أنه يحب الله ورسوله، فالله سبحانه ورسوله صلى الله عليه وسلم يحبانه – إذاً – فالحب متبادل، والحبل موصول بواهب النصر، فلا بد أن يفتح الله عليه، ويمدّه بتأييده..

قال عمر رضي الله عنه: ما أحببت الإمارة إلا يومئذ، وحق له أن يتطلع إلى الإمارة، فإنها وسام يعلق على صدر القائد، لا يزال على صدره، آيةً على حب الله ورسوله إلى أن يلقى الله.
وفي الصباح، وبعد صلاة الفجر، نظر الرسول الكريم إلى جيشه، والجميع تضطرب قلوبهم، رغبة أن يكون كلُّ واحد منهم ذلك القائد.
ويبحث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل منهم فلا يراه .. (( أين علي بن أبي طالب ))؟
قالوا: يا رسول الله، إنه في خيمته أرمدَ لا يكاد يبصر،
قال: (( ائتوني به ))،
فجاءوا به، فبصق على عينيه، ثم مسحهما بيده الشريفة، فبرِئتا في اللحظة والتوِّ، وزال عنهما الرمد وعادتا سليمتين، أقوى ما تكونان.
وعرف الناس مقام علي رضي الله عنه، فهو ابن عم النبي الكريم، وصهره على أعزِّ بناته – فاطمة – الذي رباه في بيته، وخلقّه بأخلاقه، وأخوه في هجرته.
أعطاه الراية وقال له:
(( 1 ـ امش.
2 ـ ولا تلتفت حتى يفتح الله عليك )).

فالانطلاق نحو العدو، بثقة وثبات، دون تلكؤ، ولا تردد، والإصرار على استمرار القتال، والاعتماد على الله سبحانه وتعالى بعد الجاهزية القتالية سبيل النصر، وعدة الفوز.

يا لروعة الجندية، .. لقد سار عليٌّ امتثالاً لأمر قائده بضع خطوات، ثم وقف.. ولم يلتفت!
ألم يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يلتفت؟!
هذه أول علائم الجندية الواعية، فصرخ كي يسمعه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أمام هذا الحشد المندهش من الصحابة الكرام.. إن من الأدب أن لا يرفع أحدٌ صوته أمام النبي الكريم، بل عليهم أن يغضوا من أصواتهم، ومن الأدب أن لا يكلم أحدنا الآخر إلا وجهاً لوجه، لكن من الأدب أن يكون الجندي مطيعاً ملتزماً الأوامر، واعياً لما يطلب إليه.. وهكذا كان علي رضي الله عنه.. صرخ مستفسرا ً عن الأمر المناط به: يا رسول الله؛ على ماذا أقاتل الناس؟

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( قاتلهم .. حتى:
1 ـ يشهدوا أن لا إله إلا الله.
2 ـ وأن محمداً رسول الله )).

هذا هو الدين الحق، إن الدين عند الله الإسلام، وهذا لا يكون إلا باقتران اسم محمد صلى الله عليه وسلم باسم الله سبحانه وتعالى اقتران نبوّةٍ ورسالةٍ برب خالق عظيم.
(( فإن فعلوا ذلك فقد منعوا:
1 ـ دماءهم.
2 ـ وأموالهم إلا بحقها )).

وما حقها؟ إنه التزام بالأركان الخمسة، فلا إسلام إلاّ بالشهادتين وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت للمستطيع.

ومن الناس الظاهر، والله يتولى السرائر.
ولم تكُن سوى جولة أو جولتين.. وكان النصر حليف المسلمين.

رياض الصالحين: باب المبادرة إلى الخيرات ـ الحديث /65/
باب الدلالة على الخير: الحديث /119/

يتبع












عرض البوم صور نبيل   رد مع اقتباس
قديم 2014-06-03, 01:52 AM   المشاركة رقم: 7
المعلومات
الكاتب:
نبيل
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Jan 2014
العضوية: 1055
المشاركات: 1,501 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 68
نقاط التقييم: 495
نبيل is a glorious beacon of lightنبيل is a glorious beacon of lightنبيل is a glorious beacon of lightنبيل is a glorious beacon of lightنبيل is a glorious beacon of light

الإتصالات
الحالة:
نبيل غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نبيل المنتدى : آل البيت والصحابة محبة وقرابة
افتراضي رد: سلسلة قصص رواها الصحابة /د. عثمان قدري مكانسي

سلسلة قصص رواها الصحابة رضوان الله عليهم

(انت أخي في الله)

الدكتور عثمان قدري مكانسي


كانت المعركة بين المسلمين والكافرين لا تهدأ، فهؤلاء يدعون إلى الله سبحانه وتعالى، وأولئك يرفضون هذه الدعوة الكريمة، لأنها تمس مصالحهم، وتعيد ما اغتصبوه إلى أهل الحق.
ففي مكة، قبل الهجرة كانت كل قبيلة تعذب من آمن من أبنائها ومواليها، وتنكل بهم وتحرض القبائل الأخرى على إيذاء المسلمين من أبنائها، أما رؤوس الشرك فقد كانوا شياطين الإنس، تؤزهم على المسلمين أزاً، .. أمثال ذلك: أبو جهل، وشيبة وعتبة ابنا ربيعة، وعقبة بن أبي معيط، والأخنس بن شريق .. فقُتِل من هؤلاء من قتل في بدر ومات من مات بغيظهم، لم ينالوا خيراً، وكانت النار مأواهم.

وحين هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ومعه المسلمون بدأ الصدام المسلح بين الفريقين، المسلمين وأعداء الله، ولما كان النصر في كفة المسلمين وضعفت تجارة المشركين، لم يجدوا بداً من مهادنة المسلمين والصلح معهم، وهذا ما كان في صلح الحديبية.
فقد صارت رئاسة قريش إلى أبي سفيان بن حرب الذي أسلم بعد فتح مكة، وكان تاجراً مرموقاً يحمل أموال قريش في قوافل تجارية إلى بلاد الشام، وقد يمر وهو ذاهب إليها أو عائد منها على مدينة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم .
رآه مرة في المدينة سلمان الفارسي، وصهيب الرومي، وبلال الحبشي في نفر.
وما أدراك ما سلمان؟ إنه الرجل الذي كان يعيش في ترف وأبهة ورغد، وأبوه صاحب نار المجوس، تجبى إليه الأموال ويغدق الملوك عليه الهبات والعطايا، ولو كان سلمان من أهل الدنيا لنال منها أكثر ما ينال فتى من عز وسؤدد!! ولكه عاف الدنيا ومفاتنها، وساح في بلاد الله يبحث عن الحقيقة، وعن الدين القويم، فتنقل في الشام ثم الحجاز حتى وصل إلى يثرب قبل هجرة المصطفى r إليها، خرج من بلاده (فارس) سيداً، ووصل إلى الحجاز عبداً مملوكاً، فقد غشه من حمله إليها وأسرَه وباعه كما يباع العبيد، ولكنه رضي بذلك لأنه علم أنه وصل إلى منبع النور، وكهف الهداية، ولقي فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورفع الله سلمان بالإسلام حتى قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( سلمان منا آل البيت )).

وصهيب! وما أدراك ما صهيب؟ كان أحد الموالي في مكة يصنع الرماح والسهام، حداداً ماهراً، ونبالاً دقيق الرمي.. جمع من مهنته هذه مالاً وفيراً.. آمن بالدعوة في بدايتها، وحين أذن الله عزّ وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم وللمسلمين بالهجرة أخبأ ماله في مكان بعيد عن العيون، وترك داره وهو يعلم أن المشركين سيغتصبونها، تركها وانطلق نحو المدينة .. وحين علم به المشركون تبعوه، فلما أحس بهم ارتفع على نشز من الأرض وسدد إليهم سهمه قائلاً: تعلمون يا معشر قريش دقة تصويبي، فلا أخطئ أحدأً، ولن تصلوا إليّ حتى تنفدَ سهامي وأقتل منكم بعددها.. كانوا يعلمون ذلك،
فقالوا: ما لنا في نفسك من أرب، لكن جئتنا فقيرا معدوماً فاغتنيت، فأعطنا ما اكتسبته منا ندعك.. وهذا ليس من حقهم، وإنهم عادون ظالمون، لقد نال هذا المال بكد يمينه، وعرق جبينه، فعلام يتقوَّلون؟ وبم يحتجون؟ لكن الظلم ظلمات يوم القيامة .. فليأخذوا المال ما دام صاحبه ينجو منهم .. دلهم على مخبئه، فتركوه.. وانطلقوا إلى المال..
قال أحدهم: أصدقتموه؟!
فقال ثانٍ: نصدّقُه، إن أصحاب محمد لا يكذبون.
ووصل صهيب إلى المدينة، فاستقبله رسول الله صلى الله عليه وسلم مبتسماً يقول: (( ربح البيع أبا يحيى، ربح البيع )).

وبلال!! ما أدراك ما بلال؟ كان عبداً لأمية بن خلف مقرباً منه، يعتمد عليه في تجارته، فبلال ذكي ألمعي، حين حوى قلبه نور الإيمان، وصدّق الرسول الكريم غضب منه مولاه، وأمره بالعودة إلى عبادة الحجر الذي لا يضر ولا ينفع، وأنى لمن تنَشٌّق عبير الإيمان أن يعود إلى عفن الضلال، وكريهة الكفر؟! أبى، فنكل به على الرمضاء، وأذاقه مُرَّ العذاب، وبلال ثابت صامد، يقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله، أحد أحد، فرد صمد، فلما مرَّ به الصديق رضي الله عنه اشتراه بماله وأعتقه،
فكان الفاروق عمر يقول إذا رأى بلالاً: سيدنا أعتق سيدنا،
وصار مؤذنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم يصدق بالحق ويعلن التوحيد.

رأى هؤلاء المؤمنون أبا سفيان في المدينة فقالوا: ما أخذتْ سيوفُ الله من عدو الله مأخذها، كانوا يودون في المعارك السابقة أن يكونوا قد قتلوه، وتخلصوا من عقبة كأداء في طريق المسلمين.
سمعهم الصدِّيق رضي الله عنه يقولون ذلك، فقال لهم – وهو المرهف، ذو الشعور السامي والذوق الرفيع - : أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدهم؟! ولعل الصدِّيق أحس أن أبا سفيان سمع مقالتهم تلك، وهو في مدينتهم، وفي صلحهم، ورأى أن مثل هذا الكلام لا يقال إلا في ساحة الحرب، أما في السلام فلا ..
وأتى الصدِّيق رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بما كان، وقال له: يا رسول الله لعلهم إذا سمعوا مني ما قلته في حق أبي سفيان من لوم وعتاب قد أغضبهم، وأساء إليهم، فما كان من المعلم العظيم إلا أن نبه الصدِّيق على جلال قدره ومكانته عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (( لعلك أغضبتَهم لئن كنتَ أغضبتَهم لقد أغضبتَ ربَّك )).. فما ينبغي أن يوبخ المسلم أخاه انتصاراً للمشركين .. وهؤلاء النفر عباد الله وخلاصة المؤمنين وأول من نصر الدعوة وجاهد في سبيلها.
فانطلق الصديق إليهم مسرعاً وهم ما يزالون في مكانهم الذي تركهم فيه فقال: يا إخوتاه – والمسلم أخو المسلم – أغضبتكم؟
قالوا له بلسان المحب: لا! أيها الصديق، ما أغضبتنا، يغفر الله لك!!

لقد رباهم الإسلام على الصفح والمغفرة والحب في الله، ورباهم على الأخوة في الله، نسأل الله أن يحشرنا معهم في زمرة عباده الصالحين.

رياض الصالحين: باب ملاحظة اليتيم
الحديث /188/

يتبع












عرض البوم صور نبيل   رد مع اقتباس
قديم 2014-06-03, 07:31 PM   المشاركة رقم: 8
المعلومات
الكاتب:
نبيل
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Jan 2014
العضوية: 1055
المشاركات: 1,501 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 68
نقاط التقييم: 495
نبيل is a glorious beacon of lightنبيل is a glorious beacon of lightنبيل is a glorious beacon of lightنبيل is a glorious beacon of lightنبيل is a glorious beacon of light

الإتصالات
الحالة:
نبيل غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نبيل المنتدى : آل البيت والصحابة محبة وقرابة
افتراضي سلسلة قصص رواها الصحابة /د. عثمان قدري مكانسي

سلسلة قصص رواها الصحابة رضوان الله عليهم

(أويس القرني)

الدكتور عثمان قدري مكانسي


يا أمير المؤمنين، هذا مدد من المسلمين قادم إلى المدينة من اليمن يريدون القتال في سبيل الله، وقد جهَّزوا أنفسهم للسفر إلى العراق، ليكونوا في الجند الذين استعدوا لفتح إيران وما وراء النهرين، وهم ينتظرون الإذن منك للسفر.

قال الفاروق عمر: دعهم ينتظرون قليلاً كي أودعهم، ثم إني أريد أن أسألهم عن أويس بن عامر.
يا أمير المؤمنين، إنني لفي عجب مما تصنع، أفكلما جاء مدد من اليمن سألتهم عن أويس بن عامر هذا! فما شأنه يرحمك الله.
سترى ذلك – إن شاء الله – حين أراه وأكلمه وأعرف خبره.

قال عبد الله بن عمر لصاحب أبيه: تلَبَّث يسيراً حتى ينقضي عجبك، فأمير المؤمنين لا يفعل أمراً إلا إذا كان مهماً، أو له فيه الخير والبركة.
قال الرجل لعبد الله: أوتعرف أنت يا عبد الله، لمَ يسأل أمير المؤمنين عن هذا الرجل كلما جاء مدد من اليمن.
قال عبد الله: لا، ولم أسأل والدي عن الأمر، فهو إن أراد أن يذكره لي ذكره دون أن أسأله إياه، ولعلنا ندرك السبب إن رأى بغيَته وحدَّثه..
وانطلق الثلاثة إلى معسكر المسلمين من أهل اليمن خارج المدينة، وسلَّم أمير المؤمنين على جمع المجاهدين، وذكّرهم بالجهاد، وحضّهم عليه وبيّنَ أنه ذروة سنام الإسلام، وبه يعلو شأنه، ثم نادى: أفيكم أويس بن عامر؟
قال أحدهم: - وكان شاباً – لبيك يا أمير المؤمنين.
قال عمر: أأنت هو؟
قال: نعم يا أمير المؤمنين، أنا من هتفت باسمه.
قال عمر: أانت من قبيلة مراد؟
قال: أجل، من قبيلة مراد.
قال عمر: أمن بطن قَرَن؟
قال: من بطن قَرَن يا أمير المؤمنين.
قال عمر: أكان بك بَرَصٌ فبرأتَ منه إلا موضع درهم؟
قال: قد كان بي برص فشفاني الله منه إلا موضع درهم لم يزل في جسمي يذكّرني بفضل الله عليّ ومنّته، إذ أذهب عني الأذى وعافاني وجمَّلني في أعين الناس ،فله الحمد والشكر على نعمائه يا أمير المؤمنين.
قال عمر: ألك والدة لا تزال حيّة ترزق وأنت بها بارٌّ؟
قال: نعم، أسأل الله أن يطيل عمرها ويحسِّن عملها، ويكتب لي ثواب البر بها، فتحت قدميها جنتي.
قال عمر: أنت يا أويس على خير عميم وفضل عظيم.
قال: بشَّرك الله بالخير – يا أمير المؤمنين – فمن دلّك عليَّ وعرَّفك بي فسألتَ عني، واجتهدتَ أن تراني؟
قال عمر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
(( يأتي عليكم أويس بن عامر، مع أمداد أهل اليمن، من مرادٍ، ثم من قَرَن، كان به برص، فبرأ منه إلا موضع درهم، له والدة، هو بها برُّ، لو أقسم على الله لأبرَّه، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل )).
سمع الجمع هذا الحديث، فضج المكان بالتهليل والتكبير، والصلاة على سيدهم وحبيبهم محمد عليه الصلاة والسلام.

يا الله، ما أروع حبَّ النبي الكريم أمّتَه! وما أسعدهم بانتمائهم إليه! إنهم يشعرون بوجوده، وهو في جوار ربه، ويعيشون معه بأرواحهم وقلوبهم، ويرون في كل آنٍ ولحظةٍ عظيم فضله، وجلال قربه.
قال أويس: والله إني لأحب الله ورسوله، وأتمنى لقاءَهما.
قال عمر: صدقتَ يا أويس، وما حدَّثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا إلا لعلمه بذاك وأنك من أهل الله وخاصته، وقد مدحك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (( إن خير التابعين رجلٌ يقال له: أويس، وله والدة، وكان به بياض، فمُروه فليستغفر لكم )).
قال أويس: وكيف أستغفر لك يا أمير المؤمنين، وأنت أفضل مني، وصاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومن أوائل العشرة المبشرين بالجنة. أنت الصاحب، وأنا التابع، فما استغفاري لك يرحمك الله؟!
قال عمر: رحمك الله يا أويس، فمن يدّعي أنه خير من إخوانه؟! ومن يزعم أن المستغفر، أو الداعي، أفضل من المستغفَر له أو المدعوِّ له؟
إنني استأذنت رسول الله في العمرة، فأذن لي وقال: (( لا تنسنا يا أخيَّ من دعائك )) فقال كلمة ما يسرُّني أن لي بها الدنيا.
قال أويس – وقد اغرورقت عيناه بالدموع لهذا الفضل العظيم الذي حباه إياه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحيٌ يوحى -: وما فائدة دعائي يا أمير المؤمنين؟!
قال عمر: هذا إرشاد لنا – يا أويس – إلى الازدياد من الخير واغتنام دعاء مَنْ تُرجى إجابته، وأنت مستجاب الدعوة، فلا تحرمنا دعاءك يا أخي.
رفع أويس يديه إلى السماء، وتوجّه بوجهه وقلبه إلى مالك الملك وملك الملوك، وسكب العبرات أمامه وتذلل أمام عتباته، ونادى بلسان الحال والمقام ربّه، واستغفر لعمر وللمسلمين..
يا رب، يا عظيماً بنفسه، يا كريماً بعطائه، يا رحيماً بخلقه، إليك نشكو ضعفنا، وقلّة حيلتنا، وهواننا على الناس، أنت رب المستضعفين، وأنت ربنا لذنا بجنابك، ولجأنا إلى رحابك، فلا ترّدنا خائبين، يا رب العالمين..
إذا كان أمير المؤمنين عمر الفاروق خليفة المسلمين الذي أذلّ الروم، ومرّغ رؤوس الفرس، ونشر الإسلام شرقا وغربا يحتاج إلى الاستغفار ويسأل الصالحين أن يستغفروا له!، فماذا يقول معشر الغثاء الذين هانوا وذلوا أمام أعدائهم، وأضاعوا كرامتهم وقبلوا الدنيَّة في حياتهم؟ رحماك يارب، هيِّء لنا من أمرنا رشدا ..
قال له عمر: أين تريد؟
قال أويس: أريد الكوفة
قال عمر: ألا أكتب لك إلى عاملها فيكرم وفادتك، ويكفيك مؤونتك؟
قال أويس: لأن أكون في عامة الناس أحبُّ إلي من أن أكون سريَّاً يشار إليه بالبنان. وانطلق أويس مع اليمانيين إلى الكوفة حامياً للثغور، مجاهداً في سبيل الله، يحيا حياة المساكين ويرضى من الدنيا لفانية بما يسُدُّ الرمق، فهو يريد أن يخرج منها خفيفاً، لا له ولا عليه.
ومرت سنوات على هذا اللقاء، وجاء موسم الحج، فوفد أهل الكوفة على عمر رضي الله عنه، وفيه رجل كان غنياً موسراً، يرى من أويس عزلة عن الناس، ورضىً بالكفاف من الحياة – ينشغل بنفسه عن تفاهات الحياة – فكان هذا الرجل يسخر من أويس ويبخسه حقّه.
فقال عمر: هل هنا أحد من القرنيين؟
قال الرجل: أجل يا أمير المؤمنين، أنا منهم.
فسأل عمر عن أويس، فكان ردُّ الرجل ردَّ مَنْ يجهل مكانة الصالحين ولا يأبه إلا للوجهاء من الناس أصحابِ المال الوافر، والغنى الظاهر، فأعاده عمر إلى صوابه وردَّدَ على مسامعه وصفَ الرسول الكريم صلوات الله عليه لأويس، وأمره إن عاد إلى الكوفة أن يلتمس استغفار أويس له..
وعاد الرجل إلى الكوفة والتمس أويساً فلقيه، واعتذر إليه عما بدر منه وقال له: استغفر لي يا أخي.
قال أويس: أنت أحدث عهداً بسفر صالحٍ، فقد رجعت من الحج وعُدتَ مغفورا لك دون ذنوب كيوم ولدتك أمك، فأنت أحق أن تستغفر لي.
فأبى الرجل أن يفارق أويساً إلا أن يستغفر له.
قال أويس حين رأى تحوّلا في نظرةِ الرجل إليه: ألقيت عمر أمير المؤمنين فأخبرك بما قاله النبي صلى الله عليه وسلم ؟
قال الرجل: نعم..
فاستغفر أويس له، ودعا له خيراً.
وفطن الناس إلى مكانة أويس، وقد جهد أن لا يفطَنوا إلى ذلك، فخرج عنهم كي لا ينشغل بهم عن خالقه سبحانه.

روى عبد الله بن مسلم قال:
غزونا أذربيجان زمن عمر بن الخطاب، ومعنا أويس القرني، فلما رجعنا مرض علينا، فحملناه، فلم يستمسك، فمات، فنزلنا، فإذا قبر محفور، وماء مسكوب، وكفنٌ وحنوط، فغسلناه، وكفنّاه وصلينا عليه، ودفناه، فقال بعضنا لبعض: لو رجعنا، فعلَّمنا قبره، فإذا لا قبر ولا أثر.

رياض الصالحين: باب زيارة أهل الخير ومجالستهم وصحبتهم ومحبتهم وطلب زيارتهم، والدعاء منهم، وزيارة المواضع الفاضلة

يتبع












عرض البوم صور نبيل   رد مع اقتباس
قديم 2014-06-04, 09:48 PM   المشاركة رقم: 9
المعلومات
الكاتب:
نبيل
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Jan 2014
العضوية: 1055
المشاركات: 1,501 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 68
نقاط التقييم: 495
نبيل is a glorious beacon of lightنبيل is a glorious beacon of lightنبيل is a glorious beacon of lightنبيل is a glorious beacon of lightنبيل is a glorious beacon of light

الإتصالات
الحالة:
نبيل غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نبيل المنتدى : آل البيت والصحابة محبة وقرابة
افتراضي سلسلة قصص رواها الصحابة /د. عثمان قدري مكانسي

سلسلة قصص رواها الصحابة رضوان الله عليهم

(الصاحب الناصح)

بقلم: الدكتور عثمان قدري مكانسي



قال سلمان الفارسي رضي الله عنه: لأزورَنَّ أخي وصاحبي أبا الدرداء ((عويمراً الأنصاري))، فلقد تأخرت عنه أياماً وأسابيع، لا أدري ما يفعل الآن، وقد آخى النبي صلى الله عليه وسلم بيني وبينه، فما ينبغي لي أن أقطع أخي أو أغيب عنه كثيراً ..

ثم قال: ما أجمل الأخوَّة في الله وأطيبَ اللقاء في حبه، إنها المحبة التي لا شبهة فيها ولا مراء، حب لا تشوبه شائبة ولا يعكر صفوه مصالح الدنيا ومراميها الدنيئة.

أنا ذاهب إليه أرجو رضا الله وبره.. ألم يذهب رجل إلى قرية فيها أخ له يزوره فيها، فأرسل الله تعالى على مدرجه ملكاً يسأله سبب سيره إليها: ((هل لك عليه من نعمة تربها؟)) فقال للملك: إنما أزوره حباً في الله، فقال له الملك داعياً: ((أحبك الله الذي أحببته لأجله)).

اللهم إن المسلمين جميعاً إخوتي وأحبتي، دربهم دربي، وطريقهم طريقي، فاكتب لنا السعادة جميعاً واكلأنا بعين رعايتك الحانية يا رب العالمين.

واستأذن للدخول إلى الدار فأجابته أم الدرداء: حللت أهلاً ونزلت سهلاً، إن أخاك أبا الدرداء في حاجة له وسيعود سريعاً، البيت بيتك يا سلمان، وقدّمت بين يديه الماء البارد وقليلاً من التمر.. ورحبت به أيما ترحيب.. قال لها وقد نظر إليها فرآها متبذلة، قد تركت ثياب الزينة، وعهده بالنساء يتجملن لأزواجهن ويتزيّن راغبات في أن تقع عيون بعولتهن على كل جميل فيهن.

ولعلك أيها الأخ القارئ تتعجب إذا نظرتُ إليها وأنت تعلم أن من التقوى غض البصر وعدم النظر إلى النساء؟! هذا صحيح، فأنت تعلم أنني كنت من هؤلاء، أهلِ العفة والشرف، وسيزول عجبك حين تعلم أن الحجاب لم يكن قد فرض على نساء المسلمين إذ ذاك، وأن الآية الكريمة في سورة النور : { قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ ...} لم تكن نزلت بعد، وأنني وزوجَها متآخيان، ثم إن الإسلام هذَّب نفوسنا وصقل أرواحنا فلم نعد نهتم إلا بكل طهر وفضيلة، وعفة ومروءة، على هذا أنشأنا الإسلام وعليه ربانا.

قلت لها: لم – يا أخية – أراك معرضة عما تحبه النساء من زينة وتجمل واعتناء بالمظهر؟
ردت بحياء وخفر: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا.

وكان جوابها القصير الحيِيُّ أبلغ من مقالة مدبجة وقصيدة مطولة، فأبو الدرداء إذاً راغب عن الدنيا وملذاتها، منصرف إلى عبادة الله، يصوم النهار ويقوم الليل.. هذا من حقه، ولكن لا ينبغي له أن يظلم زوجته فيغمطها حقها ويحجب عنها حظها من حياتها..

وجاء أبو الدرداء، فاعتنق صاحبه سلمان وسلم عليه مرحباً به منبسطة أساريره سعيداً بلقائه، وسأله عن أحواله وطول غيابه، فلما اطمأن بهما المقام كانت أم الدرداء قد صنعت لهما الطعام، فقدمه زوجها لسلمان قائلاً: كل، فإني صائم..

قال ذلك معتقداً أن الأخوة تسمح أن لا يؤاكل ضيفه، وأن بإمكانه أن يظل صائما، وعرف سلمان رغبة أخيه في الصوم، لكنه كان قد أضمر أن يُعرِّفه حقوق زوجته عليه، وحقوق ضيفه عليه فقال: إذا نزل الصائم على أخيه فقدم له الطعام وجب عليه أن يفطر إكراماً لضائفه، فما تقول في مُضيف يمتنع عن طعام قدمه لضيفه؟ .. ما أنا بآكل حتى تأكل.. فأكل أبو الدرداء محتسباً ثوابه عند الله تعالى، فلما أديا مع المسلمين صلاة العشاء الآخرة وأويا إلى البيت، أوى سلمان إلى فراشه، وقام أبو الدرداء إلى قيامه.

فأمره سلمان أن ينام، وعزم عليه أن يأوي إلى أهله، ففعل أبو الدرداء ذلك ناوياً أن يشكوه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أيحق لسلمان بما له من حق الأخوة والقِرى أن يمنعه العبادة والصيام والقيام، فلما كان من آخر الليل أيقظ سلمان أخاه أبا الدرداء، فصليا جميعاً فلما أذِن الفجر بانبلاجٍ وانطلقا إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سلمان له ناصحاً ومذكراً :

((إن لربك عليك حقاً)) : ومن حقه أن تعبده، فتصوم وتقوم.

((وإن لنفسك عليك حقاً)) : ومن حقها أن تأكل، وتنام، وتستريح.

((ولأهلك عليك حقاً)) : ومن حقها أن تهتم بها فتلاعبها، وتداعبها.

((فأعط كل ذي حق حقه)) : وهكذا الإسلام دين الحق والصدق والعدل.

فلما انتهت الصلاة عرض أبو الدرداء ما فعله سلمان معه وما قاله، والرسول صلى الله عليه وسلم يصغي إليه ويتابع حديثه، ووجهه الوضاء يلمع، وفهمه الشريف يفتَرُّ بابتسامة تُنمي عن إعجابه بفقه سلمان، ومعرفته دينه، فهذه سنة المصطفى عليه الصلاة والسلام، فهو يفطر ويصوم، وينام ويقوم، ويتزوج النساء، فمن رغب عن سنته فليس منه.

إن الإسلام دين الواقعية، ودين الحياة الطبيعية، وإن المنبتّ لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى..

وينظر أبو الدرداء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسمع منه: (( عويمر: سلمان أفقه منك، لقد أوتي سلمان علماً )).

رياض الصالحين: باب الاقتصاد في الطاعة

الحديث /99/

يتبع












عرض البوم صور نبيل   رد مع اقتباس
قديم 2014-06-06, 01:57 PM   المشاركة رقم: 10
المعلومات
الكاتب:
نبيل
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Jan 2014
العضوية: 1055
المشاركات: 1,501 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 68
نقاط التقييم: 495
نبيل is a glorious beacon of lightنبيل is a glorious beacon of lightنبيل is a glorious beacon of lightنبيل is a glorious beacon of lightنبيل is a glorious beacon of light

الإتصالات
الحالة:
نبيل غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نبيل المنتدى : آل البيت والصحابة محبة وقرابة
افتراضي سلسلة قصص رواها الصحابة /د. عثمان قدري مكانسي

سلسلة قصص رواها الصحابة رضوان الله عليهم

(كيف تصنع ب"لا إله إلا الله" يوم القيامة؟)

الدكتور عثمان قدري مكانسي


قال المقداد بن الأسود رضي الله عنه للرسول صلى الله عليه وسلم :

يا رسول الله أرأيت إن لقيت رجلاً من الكفار، فاقتتلنا، فضرب إحدى يدي بالسيف، فقطعها، ثم لاذ مني بشجرة، فقال: أسلمت لله، أأقتله يا رسول الله بعد أن قالها؟

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لا تقتله)).

فتعجب المقداد فهماً لا استنكاراً، إذ لم يَعِ ماهية قتال المسلمين الكفار، وأن القتال لرفع راية الإسلام خفّاقةً عالية، تحكم الدنيا فتقيمُ العدل وتنصف الناس وتهديهم إلى صراط مستقيم، فليس القتال للأخذ بالثأر ولا لتقديم قوم على قوم بحدّ السيف، وقوة الساعد.

فقال للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، قطع إِحدى يديّ ثم نطق بالشهادة بعدما قطعها؟!

قال النبي : صلى الله عليه وسلم (( لا تقتله، فإن قتلتَه فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله، وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال )).

وجلس المقداد ساكناً لا ينبِس ببنت شفة، وكان عقله يضرب أخماساً بأسداس، يقلب الفكرة على وجوهها، فإن الرجل حين ينطق بشهادة الإسلام، صار معصوم الدم، لا يجوز إهداره، مسلماً يحرم قتله، وجاز لورثته أن يقاضوه فيطالبوا بدمه، بل إن المقداد يأثم إذا قتله بعد إسلامه، ولكنه قد ينطق بالشهادة خوفاً على نفسه فهو مؤمن ظاهراً، كافر باطناً، لكن الإسلام يأمرنا أن نأخذ بالظاهر، والله يتولى السرائر، ولعلك حين تكون بيد واحدة يسهل عليه قتلك، فهو أقدر عليك بيد واحدة منك بيدين، ومع ذلك أعلن إسلامه، فوجب عليك الكفّ عنه،يا سبحان الله، اللهم اجعل جهادي في سبيلك وحدك، وأبعد حظوظ النفس عن النوايا الخالصة، يارب ..

وحدث ما لم يكن في الحسبان، فقد كان أسامة بن زيد في سرية أرسلها الرسول الكريم إلى مكان يدعى "الحُرْقةَ" لقبيلة جهينة التي أعلنت عداوتها للإسلام ونبيه وجنده، فصبّح المسلمون القوم، وجرى قتال تشيب لهوله الولدان، كان أحد المشركين إذا قصد مسلماً قتله، وانطلق إلى مسلم آخر حتى أوجع في المسلمين، فتصدى له أسامة ورجل من الأنصار، فلما رأى أنه مقتول لا محالة شهد بكلمة التوحيد، فكفّ عنه الأنصاري، وطعنه أسامة بسيفه حتى قضى عليه.

وجاء البشير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بنصر المسلمين وخذلان الكافرين، وحدثه عن سير المعركة وقتلى المسلمين وبلاء المجاهدين، وذكر له قصة مقتل الرجل بيد أسامة بعد نطقه بالشهادة، فلما أقبلت السرية دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان ابن ستة عشر ربيعاً، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم مؤنباً:

(( أقال لا إله إلا الله وقتلته؟ ))

قال أسامة: يا رسول الله إنما قالها خوفاً من السلاح.

قال الرسول الكريم (( أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا؟!)).

قال أسامة: يا رسول الله أوجع في المسلمين وقتل فلاناً وفلاناً، وسمى له نفراً وإني حملت عليه، فلما رأى السيف قال: لا إله إلا الله.

قال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم (( فكيف تصنع ب"لا إله إلا اله" يوم القيامة؟ كيف تصنع بـ"لا إله إلا الله" إذا جاءت يوم القيامة؟!)).

قال أسامة: يا رسول الله! استغفر لي.

قال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم (( وكيف تصنع بـ"لا إله إلا الله" إذا جاءت يوم القيامة؟! )).

وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرر هذه الجملة، ولا يزيد عليها، استعظاماً لما فعله أسامة.

قال أسامة والموقف أمامه جليل، والخطأ الذي ارتكبه جسيم: تمنيت والله أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم، وخفت أن يكون قد حبط عملي.

لا إله إلا الله: ما وزنت بشيء إلا رجَحَته.

لا إله إلا الله: نور السماوات والأرض.

لا إله إلا الله: توحيد الذي فطر الكون وبرأه.

فويل للذين يحاربون "لا إله إلا الله، محمد رسول الله".

وويل للذين يقتلون رجلا أن يقول: ربي الله.

{ وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ( 8 ) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 9 )}(البروج).

رياض الصالحين

باب التحذير من إيذاء الصالحين والضعفة والمساكين

يتبع












عرض البوم صور نبيل   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
مكانسي, الصحابة, سلسلة, عثمان, قصص

سلسلة قصص رواها الصحابة /د. عثمان قدري مكانسي


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع
فرج إلهي عن حلب / د.عثمان قدري مكانسي
أمر بني قينقاع /د. عثمان قدري مكانسي
سلسلة أولو الألباب / الدكتور عثمان قدري مكانسي
سلسلة إنه ـ سبحانه ـ ينادينا/د.عثمان قدري مكانسي
{ وَأَعِدُّواْ } / د. عثمان قدري مكانسي


الساعة الآن 06:53 AM.


Powered by vBulletin® Version by Tar3Q
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd
RSS RSS 2.0 XML MAP HTML