آخر 10 مشاركات
عدد الأحاديث إذا جُمعت من الكتب كلها - الشيخ مقبل بن هادي الوادعي           »          سلسلة لطائف قرآنية           »          وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ....تصميم           »          اختصارات لوحة المفاتيح على تويتر           »          قارونُ قبلَكَ           »          الجامد والمتصرف           »          طلاق أمامة           »          تواضع العلماء           »          الالية الجديدة للامتحان الشامل لطلبة الدكتوراه           »          إذا استغنى الناس بالدنيا فاستغن أنت بالله


منتديات أهل السنة في العراق

منتدى الحوارات العقائدية الحوارات والمناقشات بين اهل السنة و الفرق المخالفة , شبهات , ردود , روايات تاريخية



إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2014-12-08, 05:52 PM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
احمد سعد
اللقب:
:: أسد أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Jul 2014
العضوية: 1930
المشاركات: 518 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 49
نقاط التقييم: 250
احمد سعد is a jewel in the roughاحمد سعد is a jewel in the roughاحمد سعد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
احمد سعد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : منتدى الحوارات العقائدية
Ss70013 نصب البوارج لحرب الخوارج

نصب البوارج لحرب الخوارجمن معين كلام شيخ الإسلام ابن تيميّة رحمه الله جمع: عمر بن محمد البومرداسي الجزائري1/تعريف الخوارج:الخوارج فرقةٌ خـرجت لقتال علي ابن ابي طالب رضي الله عنه؛بسبب التحكيم ؛ومذهبهم التبرؤ من عثمان وعلي والخروج على الإمام إذا خالف السّنّة ؛وتكفير صاحب الكبيرة ،وتخليده في النّار وفرقهم كثير ة منها الإباضية والأزارقة والشمراخيّة والسريّة والعزريّة والعجرديّة والشكيّة والفضليّة والبهيسيّة والعطوية والفديكية ،والجعدية والشيبية والحرورية والخمرية والشراة،والصليدية .[معجم ألفاظ العقيدة/169/حرف الخاء].2/عقيدتهم :أ)يُكفرون الفاسق الملّّيّ:قال شيخ الإسلام رحمة الله في مجموع فتاويه [3/182]:{فلما انتهيت الى ذكر المعتزلة سأل الأمير عن معنى المعتزلة فقلت كان الناس فى قديم الزمان قد اختلفوا فى الفاسق الملى وهو أول إختلاف حدث فى الملة هل هو كافر أو مؤمن فقالت الخوارج إنه كافر وقالت الجماعة[يعني أهل السنة]إنه مؤمن وقالت طائفة نقول هو فاسق لا مؤمن ولا كافر ننزله منزلة بين المنزلتين وخلدوه فى النار وإعتزلوا حلقة الحسن البصرى وأصحابه}ب) خروجهم على المسلمين بالسيف واستحلال دمائهم:قال شيخ الإسلام مقارنا بين بدعة الروافض وبدعة الخوارج :[مجموع الفتاوي:[3/356]:{ ولا ريب أنهم[أي الرافضة] شر من الخوارج لكن الخوارج كان لهم في مبدىء الإسلام سيف على أهل الجماعة وموالاتهم الكفار أعظم من سيوف الخوارج فإن القرامطة والإسماعيلية ونحوهم من أهل المحاربة لأهل الجماعة وهم منتسبون إليهم وأما الخوارج فهم معروفون بالصدق[1] والروافض معروفون بالكذب والخوارج مرقوا من الإسلام وهؤلاء نابذوا الإسلام}.شبهة وجوابهـا:يقول الخوارج :إنكم تطعنون في نياتنا وجهادنا وتسكتون عن الحكام الظلمة ..فجواب ذلك أن نبيّنا عليه الصلاة والسلام ؛ أمرنا بقتال الخوارج وأمرنا بعدم الخروج على الحكام الظلمة بل امرنا بالصبر لما يترتب على ذلك من مفاسد كإراقة الدماء وترعيب الآمنين وإعانة أعدائنا من اليهود والنصارى والمتربصين بنا على بلداننا وأهالينا [2] قال شيخ الإسلام رحمه الله مجيبا وداحضا تلكم الشبهة :[مجموع الفتاوى :7/284-285]:{وأهل السنة فى الإسلام كأهل الإسلام فى الملل وذلك ان كل أمة غير المسلمين فهم ضالون وانما يضلهم علماؤهم فعلماؤهم شرارهم والمسلمون على هدى وانما يتبين الهدى بعلمائهم فعلماؤهم خيارهم وكذلك أهل السنة أئمتهم خيار الأمة وأئمة أهل البدع أضر على الأمة من أهل الذنوب ولهذا أمر النبى صلى الله عليه وسلم بقتل الخوارج ونهى عن قتال الولاة الظلمة وأولئك[يعني الخوارج] لهم نهمة فى العلم والعبادة فصار يعرض لهم من الوساوس التى تضلهم وهم يظنونها هدى فيطيعونها ما لا يعرض لغيرهم ومن سلم من ذلك منهم كان من أئمة المتقين مصابيح الهدى وينابيع العلم كما قال إبن مسعود لأصحابه كونوا ينابيع العلم مصابيح الحكمة سرج الليل جدد القلوب احلاس البيوت خلقان الثياب تعرفون فى أهل السماء وتخفون على أهل الأرض }ت) سماهم واوصافهم وبداية نحلتهم وحكمهم :قال شيخ الإسلام رحمه الله [مجموع الفتاوي:7/481إلى504]:{أول خلاف ظهر فى الإسلام فى مسائل أصول الدين فنقول لما قتل أمير المؤمنين عثمان بن عفان وسار على بن ابي طالب إلى العراق وحصل بين الأمة من الفتنة والفرقة يوم الجمل ثم يوم صفين ما هو مشهور خرجت الخوارج المارقون على الطائفتين جميعا وكان النبى قد أخبر بهم وذكر حكمهم قال الإمام احمد صح الحديث فى الخوارج من عشرة أوجه وهذه العشرة أخرجها مسلم فى صحيحه موافقة لاحمد وروى البخاري منها عدة أوجه وروى أحاديثهم أهل السنن والمسانيد من وجوه آخر ومن أصح حديثهم حديث علي بن ابي طالب وابي سعيد الخدري ففي الصحيحين عن علي بن ابي طالب أنه قال إذا حدثتكم عن رسول الله حديثا فوالله لأن أخر من السماء إلى الأرض أحب إلي من أن أكذب عليه وإن حدثتكم فيما بيني وبينكم فإن الحرب خدعة واني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول {سيخرج قوم فى آخر الزمان احداث الاسنان سفهاء الاحلام يقولون من خير قول البرية لا يجاوز إيمانهم حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية فأينما لقيمتوهم فاقتلوهم فإن في قتلهم اجرا عند الله لمن قتلهم يوم القيامة } وفي الصحيحين عن ابي سعيد قال بعث علي بن ابي طالب إلى النبى من اليمن بذهيبة فى ادم مقروض لم تحصل من ترابها فقال فقسمها بين أربعة نفر فقال رجل من اصحابه كنا أحق بهذا من هؤلاء قال فبلغ ذلك النبى فقال {الا تأمنوني وانا امين من في السماء يأتيني خبر السماء صباحا ومساءا} قال فقام رجل غائر العينين مشرف الوجنتين ناشز الجبهة كث اللحية محلوق الرأس مشمر الازار فقال يا رسول الله اتق الله فقال ويلك أولست أحق أهل الأرض أن يتقي الله قال ثم ولى الرجل فقال خالد بن الوليد يا رسول الله الا اضرب عنقه فقال{ لا لعله أن يكون يصلي }قال خالد وكم من مصل يقول بلسانه ما ليس فى قلبه فقال رسول الله {اني لم أومر أن انقب عن قلوب الناس ولا اشق بطونهم }قال ثم نظر إليه وهو مقف فقال {انه يخرج من ضئضىء هذا قوم يتلون كتاب الله رطبا لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية} قال أظنه قال{ لئن ادركتهم لأقتلنهم قتل عاد }اللفظ لمسلم ؛ولمسلم في بعض الطرق عن ابي سعيد أن النبى ذكر{ قوما يكونون فى أمته يخرجون فى فرقة من الناس سيماهم التحليق ثم قال شر الخلق أو من شر الخلق يقتلهم ادنى الطائفتين إلى الحق} قال ابو سعيد أنتم قتلتموهم يا اهل العراق وفى لفظ له{ تقتلهم اقرب الطائفتين إلى الحق }وهذا الحديث مع ما ثبت فى الصحيح عن ابي بكرة أن النبى قال للحسن بن علي{ ان ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين طائفتين عظيمتين من المؤمنين }فبين أن كلا الطائفتين كانت مؤمنة وأن اصطلاح الطائفتين كما فعله الحسن كان أحب إلى الله سبحانه ورسوله من اقتتالهما وأن إقتتالهما وإن لم يكن مأمورا به فعلى بن ابي طالب وأصحابه أقرب إلى الحق من معاوية وأصحابه وأن قتال الخوارج مما أمر به صلى الله عليه وسلم ولذلك اتفق على قتالهم الصحابة والأئمة وهؤلاء الخوارج لهم اسماء يقال لهم الحرورية لأنهم خرجوا بمكان يقال له حروراء ويقال لهم أهل النهروان لأن عليا قاتلهم هناك ومن أصنافهم الاباضية أتباع عبدالله بن اباض و الأزارقة اتباع نافع بن الأزرق و النجدات أصحاب نجدة الحروري وهم أول من كفر أهل القبلة بالذنوب بل بما يرونه هم من الذنوب واستحلوا دماء أهل القبلة بذلك فكانوا كما نعتهم النبى يقتلون اهل الاسلام ويدعون اهل الاوثان وكفروا علي بن ابي طالب وعثمان بن عفان ومن والاهما وقتلوا علي بن ابي طالب مستحلين لقتله قتله عبدالرحمن بن ملجم المرادي منهم وكان هو وغيره من الخوارج مجتهدين فى العبادة لكن كانوا جهالا فارقوا السنة والجماعة فقال هؤلاء ما الناس إلا مؤمن أو كافر والمؤمن من فعل جميع الواجبات وترك جميع المحرمات فمن لم يكن كذلك فهو كافر مخلد فى النار ثم جعلوا كل من خالف قولهم كذلك فقالوا أن عثمان وعليا ونحوهما حكموا بغير ما أنزل الله وظلموا فصاروا كفارا ومذهب هؤلاء باطل بدلائل كثيرة من الكتاب والسنة فإن الله سبحانه أمر بقطع يد السارق دون قتله ولو كان كافرا مرتدا لوجب قتله لأن النبى قال {من بدل دينه فاقتلوه} وقال{ لا يحل دم إمرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث كفر بعد إسلام وزنا بعد احصان أو قتل نفس يقتل بها} وأمر سبحانه أن يجلد الزاني والزانية مائة جلدة ولو كانا كافرين لأمر بقتلهما وأمر سبحانه بأن يجلد قاذف المحصنة ثمانين جلدة ولو كان كافرا لأمر بقتله وكان النبى صلى الله عليه وسلم يجلد شارب الخمر ولم يقتله بل قد ثبت عنه فى صحيح البخارى وغيره أن رجلا كان يشرب الخمر وكان إسمه عبدالله حمارا وكان يضحك النبى وكان كلما أتي به اليه جلده فأتي به إليه مرة فلعنه رجل فقال النبى {لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله }فنهي عن لعنه بعينه وشهد له بحب الله ورسوله مع أنه قد لعن شارب الخمر عموما وهذا من أجود ما يحتج به على أن الأمر بقتل الشارب فى الثالثة و الرابعة منسوخ لأن هذا أتي به ثلاث مرات وقد أعيى الأئمة الكبار جواب هذا الحديث ولكن نسخ الوجوب لا يمنع الجواز فيجوز أن يقال يجوز قتله إذا رأى الإمام المصلحة فى ذلك فان ما بين الأربعين إلى الثمانين ليس حدا مقدرا فى أصح قولي العلماء كما هو مذهب الشافعي وأحمد فى إحدي الروايتين بل الزيادة على الأربعين إلى الثمانين ترجع إلى إجتهاد الإمام فيفعلها عند المصلحة كغيرها من أنواع التعزير وكذلك صفة الضرب فانه يجوز جلد الشارب بالجريد والنعال وأطراف الثياب بخلاف الزاني والقاذف فيجوز أن يقال قتله فى الرابعة من هذا الباب و أيضا فإن الله سبحانه قال {وإن طائفتان من المؤمنين إقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم} فقد وصفهم بالإيمان والأخوة وأمرنا بالاصلاح بينهم فلما شاع فى الأمة أمر الخوارج تكلمت الصحابة فيهم ورووا عن النبى صلى الله عليه وسلم الأحاديث فيهم وبينوا ما في القرآن من الرد عليهم وظهرت بدعتهم فى العامة فجاءت بعدهم المعتزلة الذين اعتزلوا الجماعة بعد موت الحسن البصري وهم عمرو بن عبيد وواصل بن عطاء الغزال وأتباعهما فقالوا أهل الكبائر مخلدون فى النار كما قالت الخوارج ولا نسميهم لا مؤمنين ولا كفارا بل فساق ننزلهم منزلة بين منزلتين وأنكروا شفاعة النبى لأهل الكبائر من أمته وأن يخرج من النار بعد أن يدخلها قالوا ما الناس إلا رجلان سعيد لا يعذب أو شقى لا ينعم والشقى نوعان كافر وفاسق ولم يوافقوا الخوارج على تسميتهم كفارا وهؤلاء يرد عليهم بمثل ما ردوا به على الخواج فيقال لهم كما أنهم قسموا الناس إلى مؤمن لا ذنب له وكافر لا حسنة له قسمتم الناس إلى مؤمن لا ذنب له وإلى كافر وفاسق لا حسنة له فلو كانت حسنات هذا كلها محبطة وهو مخلد فى النار لاستحق المعاداة المحضة بالقتل والاسترقاق كما يستحقها المرتد فان هذا قد أظهر دينه بخلاف المنافق وقد قال تعالى فى كتابه {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} فجعل ما دون ذلك الشرك معلقا بمشيئته ولا يجوز أن يحمل هذا على التائب فإن التائب لا فرق فى حقه بين لشرك وغيره كما قال سبحانه فى الآية الأخرى{ قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا} فهنا عمم وأطلق لأن المراد به التائب وهناك خص وعلق وقال تعالى {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات باذن الله ذلك هو الفضل الكبير جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير وقالوا الحمد لله الذى اذهب عنا الحزن ان ربنا لغفور شكور الذى احلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب } فقد قسم سبحانه الأمة التى أورثها الكتاب واصطفاها ثلاثة أصناف ظالم لنفسه ومقتصد وسابق بالخيرات وهؤلاء الثلاثة ينطبقون على الطبقات الثلاث المذكورة فى حديث جبريل الاسلام و الايمان و الاحسان كما سنذكره ان شاء الله ومعلوم أن الظالم لنفسه ان أريد به من اجتنب الكبائر والتائب من جميع الذنوب فذلك مقتصد أو سابق فانه ليس أحد من بنى آدم يخلو عن ذنب لكن من تاب كان مقتصدا أو سابقا كذلك من اجتنب الكبائر كفرت عنه السيئات كما قال تعالى إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم فلابد أن يكون هناك ظالم لنفسه موعود بالجنة ولو بعد عذاب يطهر من الخطايا فان النبى ذكر أن ما يصيب المؤمن فى الدنيا من المصائب مما يجزى به ويكفر عنه خطاياه كما فى الصحيحين:عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال {ما يصيب المؤمن من وصب ولا نصب ولا هم ولا حزن ولا غم ولا أذى حتى الشوكة يشاكها الا كفر الله بها من خطاياه} وفى المسند وغيره أنه لما نزلت هذه الآية من يعمل سوءا يجز به قال أبو بكر يا رسول الله جاءت قاصمة الظهر وأينا لم يعمل سوءا فقال {يا أبا بكر ألست تنصب ألست تحزن ألست تصيبك اللأواء فذلك مما تجزون به } و أيضا فقد تواترت الأحاديث عن النبى فى أنه يخرج أقوام من النار بعد ما دخلوها وأن النبى يشفع فى أقوام دخلوا النار وهذه الأحاديث حجة على الطائفتين الوعيدية الذين يقولون من دخلها من أهل التوحيد لم يخرج منها وعلى المرجئة الواقفة الذين يقولون لا ندرى هل يدخل من أهل التوحيد النار أحد أم لا كما يقول ذلك طوائف من الشيعة والأشعرية كالقاضى أبى بكر وغيره وأما ما يذكر عن غلاة المرجئة أنهم قالوا لن يدخل النار من أهل التوحيد أحد فلا نعرف قائلا مشهورا من المنسوبين الى العلم يذكر عنه هذا القول و أيضا فان النبى قد شهد لشارب الخمر المجلود مرات بأنه يحب الله ورسوله ونهى عن لعنته ومعلوم أن من أحب الله ورسوله أحبه الله ورسوله بقدر ذلك وأيضا فان الذين قذفوا عائشة أم المؤمنين كان فيهم مسطح بن اثاثة وكان من أهل بدر وقد أنزل الله فيه لما حلف أبو بكر أن لا يصله {ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولى القربى والمساكين والمهاجرين فى سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم }وان قيل ان مسطحا وأمثاله تابوا لكن الله لم يشرط فى الأمر بالعفو عنهم والصفح والاحسان اليهم التوبة وكذلك حاطب بن أبى بلتعة كاتب المشركين باخبار النبى فلما أراد عمر قتله قال النبى أنه قد شهد بدرا {وما يدريك ان الله قد أطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم }وكذلك ثبت عنه فى الصحيح أنه قال {لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة }وهذه النصوص تقتضى أن السيئات مغفورة بتلك الحسنات ولم يشترط مع ذلك توبة والا فلا اختصاص لأولئك بهذا والحديث يقتضى المغفرة بذلك العمل واذا قيل ان هذا لأن أحدا من أولئك لم يكن له الا صغائر لم يكن ذلك من خصائصه أيضا وان هذا يستلزم تجويز الكبيرة من هؤلاء المغفور لهم و أيضا قد دلت نصوص الكتاب والسنة على أن عقوبة الذنوب تزول عن العبد بنحو عشرة أسباب :أحدها: التوبة وهذا متفق عليه بين المسلمين قال تعالى:{قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم }وقال تعالى:{ ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات وان الله هو التواب الرحيم }وقال تعالى{ وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات} وأمثال ذلك السبب الثاني: الإستغفار كما فى الصحيحين عن النبى أنه قال {إذا أذنب عبد ذنبا فقال أي رب أذنبت ذنبا فاغفر لي فقال علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به قد غفرت لعبدي ثم أذنب ذنبا آخر فقال أي رب أذنبت ذنبا آخر فاغفره لي فقال ربه علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به قد غفرت لعبدي فليفعل ما شاء قال ذلك فى الثالثة أو الرابعة} وفي صحيح مسلم عنه أنه قال{ لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون ثم يستغفرون فيغفر لهم } وقد يقال على هذا الوجه الإستغفار هو مع التوبة كما جاء فى حديث {ما أصر من إستغفر وإن عاد فى اليوم مائة مرة} وقد يقال بل الإستغفار بدون التوبة ممكن واقع وبسط هذا له موضع آخر فإن هذا الإستغفار إذا كان مع التوبة مما يحكم به عام فى كل تائب وان لم يكن مع التوبة فيكون فى حق بعض المستغفرين الذين قد يحصل لهم عند الإستغفار من الخشية والإنابة ما يمحو الذنوب كما في حديث البطاقة بأن قول لا إله إلا الله ثقلت بتلك السيئات لما قالها بنوع من الصدق والإخلاص الذي يمحو السيئات وكما غفر للبغي بسقي الكلب لما حصل فى قلبها إذ ذاك من الإيمان وأمثال ذلك كثير .السبب الثالث :الحسنات الماحية كما قال تعالى أقم الصلاة طرفى النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات وقال صلى الله عليه وسلم{ الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا إجتنبت الكبائر} وقال {من صام رمضان إيمانا وإحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه} وقال{ من قام ليلة القدر إيمانا وإحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه} وقال {من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه} وقال {فتنة الرجل فى أهله وماله وولده تكفرها الصلاة والصيام والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقال من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار حتى فرجه بفرجه} وهذه الأحاديث وأمثالها فى الصحاح وقال {الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار والحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب }.وسؤالهم على هذا الوجه أن يقولوا الحسنات انما تكفر الصغائر فقط فأما الكبائر فلا تغفر الا بالتوبة كما قد جاء فى بعض الأحاديث ما اجتنبت الكبائر فيجاب عن هذا بوجوه؛أحدها أن هذا الشرط جاء فى الفرائض كالصلوا الخمس والجمعة وصيام رمضان وذلك ان الله تعالى يقول{ ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم} فالفرائض مع ترك الكبائر مقتضية لتكفير السيئات واما الأعمال الزائدة من التطوعات فلابد أن يكون لها ثواب آخر فان الله سبحانه يقول {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} الثانى أنه قد جاء التصريح فى كثير من الأحاديث بان المغفرة قد تكون مع الكبائر كما فى قوله {غفر له وان كان فر من الزحف }وفى السنن أتينا رسول الله فى صاحب لنا قد أوجب فقال{ اعتقوا عنه يعتق الله بكل عضو منه عضوا منه من النار} وفى الصحيحين فى حديث أبى ذر وان زنا وان سرق .الثالث: أن قوله لأهل بدر ونحوهم {اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم} ان حمل على الصغائر أو على المغفرة مع التوبة لم يكن فرق بينهم وبين غيرهم فكما لا يجوز حمل الحديث على الكفر لما قد علم أن الكفر لا يغفر الا بالتوبة لا يجوز حمله على مجرد الصغائر المكفرة باجتناب الكبائر .الرابع: أنه قد جاء فى غير حديث أن{ أول ما يحاسب عليه العبد من،عمله يوم القيامة الصلاة فان أكملها والا قيل أنظروا هل له من تطوع فان كان له تطوع أكملت به الفريضة ثم يصنع بسائر أعماله كذلك} ومعلوم أن ذلك النقص المكمل لا يكون لترك مستحب فان ترك المستحب لا يحتاج الى جبران ولأنه حينئذ لا فرق بين ذلك المستحب المتروك والمفعول فعلم أنه يكمل نقص الفرائض من التطوعات وهذا لا ينافى من أن الله لا يقبل النافلة حتى تؤدى الفريضة مع أن هذا لو كان معارضا للأول لوجب تقديم الأول لأنه أثبت وأشهر وهذا غريب رفعه وانما المعروف أنه فى وصية أبى بكر لعمر وقد ذكره أحمد فى رسالته فى الصلاة وذلك لأن قبول النافلة يراد به الثواب عليها ومعلوم أنه لا يثاب على النافلة حتى تؤدى الفريضة فانه اذا فعل النافلة مع نقص الفريضة كانت جبرا لها واكمالا لها فلم يكن فيها ثواب نافلة ولهذا قال بعض السلف النافلة لا تكون الا لرسول الله لأن الله قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وغيره يحتاج الى المغفرة وتأول على هذا قوله ومن الليل فتهجد به نافلة لك وليس اذا فعل نافلة وضيع فريضة تقوم النافلة مقام الفريضة مطلقا بل قد يكون عقوبته على ترك الفريضة أعظم من ثواب النافلة فان قيل العبد اذا نام عن صلاة أو نسيها كان عليه أن يصليها اذا ذكرها بالنص والاجماع فلو كان لها بدل من التطوعات لم يجب القضاء قيل هذا خطأ فان قيل هذا يقال فى جميع مسقطات العقاب فيقال اذا كان العبد مكنه رفع العقوبة بالتوبة لم ينه عن الفعل ومعلوم أن العبد عليه أن يفعل المأمور ويترك المحظور لأن الاخلال بذلك سبب للذم والعقاب وان جاز مع اخلاله أن يرتفع العقاب بهذه الأسباب كما عليه أن يحتمى من السموم القاتلة وان كان مع تناوله لها يمكن رفع ضررها بأسباب من الأدوية والله عليم حكيم رحيم أمرهم بما يصلحهم ونهاهم عما يفسدهم ثم اذا وقعوا فى أسباب الهلاك لم يؤيسهم من رحمته بل جعل لهم أسبابا يتوصلون بها الى رفع الضرر عنهم ولهذا قيل ان الفقيه كل الفقيه الذى لا يؤيس الناس من رحمة الله ولا يجرئهم على معاصى الله ولهذا يؤمر العبد بالتوبة كلما أذنب قال بعضهم لشيخه إنى أذنب قال تب قال ثم أعود قال تب قال ثم أعود قال تب قال الى متى قال الى أن تحزن الشيطان وفى المسند عن على عن النبى أنه قال{ ان الله يحب العبد المفتن التواب } وأيضا{ فان من نام عن صلاة أو نسيها فصلاته اذا استيقظ أو ذكرها كفارة لها} تبرأ بها الذمة من المطالبة ويرتفع عنه الذم والعقاب ويستوجب بذلك المدح والثواب وأما ما يفعله من التطوعات فلا نعلم القدر الذى يقوم ثوابه مقام ذلك ولو علم فقد لا يمكن فعله مع سائر الواجبات ثم اذا قدر أنه أمر بما يقوم مقام ذلك صار واجبا فلا يكون تطوعا والتطوعات شرعت لمزيد التقرب الى الله كما قال تعالى فى الحديث الصحيح ما تقرب الى عبدى بمثل اداء ما افترضت عليه ولا يزال عبدى يتقرب الى بالنوافل حتى أحبه فاذا لم يكن العبد قد أدى الفرائض كما أمر لم يحصل له مقصود النوافل ولا يظلمه الله فان الله لا يظلم مثقال ذرة بل يقيمها مقام نظيرها من الفرائض كمن عليه ديون لأناس يريد أن يتطوع لهم بأشياء فان وفاهم وتطوع لهم كان عادلا محسنا وان وفاهم ولم يتطوع كان عادلا وان أعطاهم ما يقوم مقام دينهم وجعل ذلك تطوعا كان غالطا فى جعله بل يكون من الواجب الذى يستحقونه ومن العجب أن المعتزلة يفتخرون بأنهم أهل التوحيد و العدل وهم فى توحيدهم نفوا الصفات نفيا يستلزم التعطيل والإشراك وأما العدل الذي وصف الله به نفسه فهو أن لا يظلم مثقال ذرة وأنه من يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره وهم يجعلون جميع حسنات العبد وإيمانه حابطا بذنب واحد من الكبائر وهذا من الظلم الذي نزه الله نفسه عنه فكان وصف الرب سبحانه بالعدل الذي وصف به نفسه أولى من جعل العدل هو التكذيب بقدر الله.الخامس: إن الله لم يجعل شيئا يحبط جميع الحسنات إلا الكفر كما أنه لم يجعل شيئا يحبط جميع السيئات إلا التوبة و المعتزلة مع الخوارج يجعلون الكبائر محبطة لجميع الحسنات حتى الإيمان قال الله تعالي ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم فى الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون فعلق الحبوط بالموت على الكفر وقد ثبت أن هذا ليس بكافر والمعلق بشرط يعدم عنه عدمه وقال تعالى :ومن يكفر بالايمان فقد حبط عمله وقال تعالى لما ذكر الأنبياء ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون وقال لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين مطابق لقوله تعالى إن الله لا يغفر أن يشرك به فإن الإشراك إذا لم يغفر وأنه موجب للخلود فى النار لزم من ذلك حبوط حسنات صاحبه ولما ذكر سائر الذنوب غير الكفر لم يعلق بها حبوط جميع الأعمال وقوله ذلك بأنهم إتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم لأن ذلك كفر وقوله تعالى لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبى ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض ان تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون لأن ذلك قد يتضمن فيقتضي الحبوط وصاحبه لا يدري كراهية أن يحبط أو خشية أن يحبط فنهاهم عن ذلك لأنه يفضي إلى الكفر المقتضى للحبوط ولا ريب أن المعصية قد تكون سببا للكفر كما قال بعض السلف المعاصى بريد الكفر فينهى عنها خشية أن تفضي إلى الكفر المحبط كما قال تعالى فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة وهي الكفر أو يصيبهم عذاب أليم وإبليس خالف أمر الله فصار كافرا وغيره أصابه عذاب أليم وقد إحتجت الخوارج والمعتزلة بقوله تعالى إنما يتقبل الله من المتقين قالوا فصاحب الكبيرة ليس من المتقين فلا يتقبل الله منه عملا فلا يكون له حسنة وأعظم الحسنات الإيمان فلا يكون معه إيمان فيستحق الخلود فى النار وقد أجابتهم المرجئة بأن المراد بالمتقين من يتقى الكفر فقالوا لهم إسم المتقين فى القرآن يتناول المستحقين للثواب كقوله تعالى إن المتقين فى جنات ونهر فى مقعد صدق عند مليك مقتدر وأيضا فابنا آدم حين قربا قربانا لم يكن المقرب المردود قربانه حينئذ كافرا وإنما كفر بعد ذلك إذ لو كان كافرا لم يتقرب وأيضا فما زال السلف يخافون من هذه الآية ولو أريد بها من يتقى الكفر لم يخافوا وأيضا فإطلاق لفظ المتقين والمراد به من ليس بكافر لا أصل له فى خطاب الشارع فلا يجوز حمله عليه والجواب الصحيح أن المراد من إتقى الله فى ذلك العمل كما قال الفضيل بن عياض فى قوله تعالى ليبلوكم أيكم أحسن عملا قال أخلصه وأصوبه قيل يا أبا علي ما أخلصه وأصوبه قال إن العمل إذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل وإذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل حتى يكون خالصا صوابا والخالص أن يكون لله والصواب أن يكون على السنة فمن عمل لغير الله كأهل الرياء لم يقبل منه ذلك كما في الحديث الصحيح يقول الله عز وجل أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك معي فيه غيرى فأنا بريء منه وهو كله للذي أشركه وقال فى الحديث الصحيح لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول وقال لا يقبل الله صلاةحائض إلا بخمار وقال فى الحديث الصحيح من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد أي فهو مردود غير مقبول فمن إتقى الكفر وعمل عملا ليس عليه أمر النبى صلى الله عليه وسلم لم يقبل منه وإن صلي بغير وضوء لم يقبل منه لأنه ليس متقيا فى ذلك العمل وإن كان متقيا للشرك وقد قال تعالى والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون وفى حديث عائشة عن النبى أنها قالت يا رسول الله أهو الرجل يزني ويسرق ويشرب الخمر ويخاف أن يعذب قال لا يا إبنة الصديق ولكنه الرجل يصلى ويصوم ويتصدق ويخاف أن لا يقبل منه وخوف من خاف من السلف أن لا يتقبل منه لخوفه أن لا يكون أتي بالعمل على وجهه المأمور وهذا أظهر الوجوه فى إستثناء من إستثنى منهم فى الإيمان وفى أعمال الإيمان كقول أحدهم أنا مؤمن إن شاء الله وصليت إن شاء الله لخوف أن لا يكون آتى بالواجب على الوجه المأمور به لا على جهة الشك فيما بقلبه من التصديق لا يجوز أن يراد بالآية إن الله لا يقبل العمل إلا ممن يتقى الذنوب كلها لأن الكافر والفاسق حين يريد أن يتوب ليس متقيا فإن كان قبول العمل مشروطا بكون الفاعل حين فعله لا ذنب له إمتنع قبول التوبة بخلاف ما إذا إشترط التقوى فى العمل فإن التائب حين يتوب يأتي بالتوبة الواجبة وهو حين شروعه فى التوبة منتقل من الشر إلى الخيرم يخلص من الذنب بل هو متق فى حال تخلصه منه و أيضا فلو أتى الإنسان بأعمال البر وهو مصر على كبيرة ثم تاب لوجب أن تسقط سيئاته بالتوبة وتقبل منه تلك الحسنات وهو حين أتى بها كان فاسقا و أيضا فالكافر إذا أسلم وعليه للناس مظالم من قتل وغصب وقذف وكذلك الذمى إذا أسلم قبل إسلامه مع بقاء مظالم العباد عليه فلو كان العمل لا يقبل إلا ممن لا كبيرة عليه لم يصح إسلام الذمي حتى يتوب من الفواحش والمظالم بل يكون مع إسلامه مخلدا وقد كان الناس مسلمين على عهد رسول الله ولهم ذنوب معروفة وعليهم تبعات فيقبل إسلامهم ويتوبون إلى الله سبحانه من التبعات كما ثبت فى الصحيح أن المغيرة بن شعبة لما أسلم وكان قد رافق قوما فى الجاهلية فغدر بهم وأخذ أموالهم وجاء فأسلم فلما جاء عروة بن مسعود عام الحديبية والمغيرة قائم على رأس النبى صلى الله عليه وسلم بالسيف دفعه المغيرة بالسيف فقال من هذا فقالوا ابن أختك المغيرة فقال يا غدر ألست أسعي فى غدرتك فقال النبي صلي الله عليه وسلم أما الاسلام فأقبله وأما المال فلست منه فى شيء وقد قال تعالى ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين وقالوا لنوح أنؤمن لك واتبعك الأرذلون قال وما علمي بما كانوا يعملون ان حسابهم إلا على ربي لو تشعرون ولا نعرف من المسلمين جاءه ذمي يسلم فقال له لا يصح إسلامك حتى لا يكون عليك ذنب وكذلك سائر أعمال البر من الصلاة والزكاة والسبب الرابع الدافع للعقاب دعاء المؤمنين للمؤمن مثل صلاتهم على جنازته فعن عائشة وأنس بن مالك عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال ما من ميت يصلى عليه أمة من المسلمين يبلغون مائة كلهم يشفعون إلا شفعوا فيه وعن إبن عباس قال سمعت رسول الله يقول ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلا لا يشركون بالله شيئا إلا شفعهم الله فيه رواهما مسلم وهذا دعاء له بعد الموت فلا يجوز أن تحمل المغفرة على المؤمن التقي الذي إجتنب الكبائر وكفرت عنه الصغائر وحده فإن ذلك مغفور له عند المتنازعين فعلم أن هذا الدعاء من أسباب المغفرة للميت السبب الخامس ما يعمل للميت من أعمال البر كالصدقة ونحوها فإن هذا ينتفع به بنصوص السنة الصحيحة الصريحة وإتفاق الأئمة وكذلك العتق والحج بل قد ثبت عنه فى الصحيحين أنه قال من مات وعليه صيام صام عنه وليه وثبت مثل ذلك فى الصحيح من صوم النذر من وجوه أخري ولا يجوز أن يعارض هذا بقوله وان ليس للإنسان إلا ما سعى لوجهين أحدهما أنه قد ثبت بالنصوص المتواترة وإجماع سلف الأمة أن المؤمن ينتفع بما ليس من سعيه كدعاء الملائكة وإستغفارهم له كما فى قوله تعالى الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا الآية ودعاء النبيين والمؤمنين وإستغفارهم كما فى قوله تعالى وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم وقوله سبحانه ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول وقوله عز وجل واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات وكدعاء المصلين للميت ولمن زاروا قبره من المؤمنين الثاني أن الآية ليست فى ظاهرها إلا أنه ليس له إلا سعيه وهذا حق فإنه لا يملك ولا يستحق إلا سعي نفسه وأما سعي غيره فلا يملكه ولا يستحقه لكن هذا لا يمنع أن ينفعه الله ويرحمه به كما أنه دائما يرحم عباده بأسباب خارجة عن مقدورهم وهو سبحانه بحكمته ورحمته يرحم العباد بأسباب يفعلها العباد ليثبت أولئك على تلك الأسباب فيرحم الجميع كما فى الحديث الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال ما من رجل يدعو لأخيه بدعوة إلا وكل الله به ملكا كلما دعا لأخيه قال الملك الموكل به آمين ولك بمثل وكما ثبت عنه فى الصحيح أنه قال من صلى على جنازة فله قيراط ومن تبعها حتى تدفن فله قيراطان أصغرهما مثل أحد فهو قد يرحم المصلي على الميت بدعائه له ويرحم الميت أيضا بدعاء هذا الحي له السبب السادس شفاعة النبى وغيره فى أهل الذنوب يوم القيامة كما قد تواترت عنه أحاديث الشفاعة مثل قوله فى الحديث الصحيح شفاعتى لأهل الكبائر من أمتى وقوله صلي الله عليه وسلم خيرت بين أن يدخل نصف أمتى الجنة وبين الشفاعة فإخترت الشفاعة لأنها أعم وأكثر أترونها للمتقين لا ولكنها للمذنبين المتلوثين الخطائين السبب السابع المصائب التى يكفر الله بها الخطايا فى الدنيا كما فى الصحيحين عنه أنه قال ما يصيب المؤمن من وصب ولا نصب ولا هم ولا حزن ولا غم ولا أذي حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه السبب الثامن ما يحصل فى القبر من الفتنة والضغطة والروعة فإن هذا مما يكفر به الخطايا، السبب التاسع أهوال يوم القيامة وكربها وشدائدها السبب العاشر رحمة الله وعفوه ومغفرته بلا سبب من العباد فإذا ثبت أن الذم والعقاب قد يدفع عن أهل الذنوب بهذه الأسباب العشرة كان دعواهم أن عقوبات أهل الكبائر لا تندفع إلا بالتوبة مخالف لذلك فصل فهذان القولان قول الخوارج الذين يكفرون بمطلق الذنوب ويخلدون فى النار وقول من يخلدهم فى النار ويجزم بأن الله لا يغفر لهم إلا بالتوبة ويقول ليس معهم من الإيمان شيء لم يذهب إليهما أحد من أئمة الدين أهل الفقه والحديث بل هما من الأقوال المشهورة عن أهل البدع وكذلك قول من وقف فى أهل الكبائر من غلاة المرجئة وقال لا أعلم أن أحدا منهم يدخل النار هو أيضا من الأقوال المبتدعة بل السلف والأئمة متقون على ما تواترت به النصوص من أنه لابد أن يدخل النار قوم من أهل القبلة ثم يخرجون منها وأما من جزم بأنه لا يدخل النار أحد من أهل القبلة فهذا لا نعرفه قولا لأحد وبعده قول من يقول ما ثم عذاب أصلا وإنما هو تخويف لا حقيقة له وهذا من أقوال الملاحدة والكفار وربما إحتج بعضهم بقوله ذلك يخوف الله به عباده فيقال لهذا التخويف إنما يكون تخويفا إذا كان هناك مخوف يمكن وقوعه بالمخوف فإن لم يكن هناك ما يمكن وقوعه إمتنع التخويف لكن يكون حاصله إيهام الخائفين بما لا حقيقة له كما توهم الصبى الصغير ومعلوم أن مثل هذا لا يحصل به تخويف للعقلاء المميزين لأنهم إذا علموا أنه ليس هناك شيء مخوف زال الخوف وهذا شبيه بما تقول الملاحدة المتفلسفة والقرامطة ونحوهم من أن الرسل صلوات الله وسلامه عليهم خاطبوا الناس بإظهار أمور من الوعد والوعيد لا حقيقة لها في الباطن وإنما هي أمثال مضروبة لتفهم حال النفس بعد المفارقة وما أظهروه لهم من الوعد والوعيد وإن كان لا حقيقة له فإنما يعلق لمصلحتهم فى الدنيا إذ كان لا يمكن تقويمهم إلا بهذه الطريقة و هذا القول مع أنه معلوم الفساد بالضرورة من دين الرسل فلو كان الأمر كذلك لكان خواص الرسل الأذكياء يعلمون ذلك وإذا علموه زالت محافظتهم على الأمر والنهي كما يصيب خواص ملاحدة المتفلسفة والقرامطة من الإسماعيلية والنصيرية ونحوهم فإن البارع منهم فى العلم والمعرفة يزول عنه عندهم الأمر والنهي وتباح له المحظورات وتسقط عنه الواجبات فتظهر أضغانهم وتنكشف أسرارهم ويعرف عموم الناس حقيقة دينهم الباطن حتى سموهم باطنية لإبطانهم خلاف ما يظهرون فلو كان والعياذ بالله دين الرسل كذلك لكان خواصه قد عرفوه وأظهروا باطنه وكان عند أهل المعرفة والتحقيق من جنس دين الباطنية ومن المعلوم بالإضطرار أن الصحابة الذين كانوا أعلم الناس بباطن الرسول وظاهره وأخبر الناس بمقاصده ومراداته كانوا أعظم الأمة لزوما لطاعة أمره سرا وعلانية ومحافظة على ذلك إلى الموت وكل من كان منهم إليه وبه أخص وبباطنه أعلم كأبي بكر وعمر كانوا أعظمهم لزوما للطاعة سرا وعلانية ومحافظة على أداء الواجب وإجتناب المحرم باطنا وظاهرا وقد أشبه هؤلاء في بعض الأمور ملاحدة المتصوفة الذين يجعلون فعل المأمور وترك المحظور واجبا على السالك حتى يصير عارفا محققا فى زعمهم وحينئذ يسقط عنه التكليف ويتأولون على ذلك قوله تعالى واعبد ربك حتى يأتيك اليقين زاعمين أن اليقين هو ما يدعونه من المعرفة واليقين هنا الموت وما بعده كما قال تعالى عن أهل النار وكنا نخوض مع الخائضين وكنا نكذب بيوم الدين حتى أتانا اليقين فما تنفعهم شفاعة الشافعين قال الحسن البصري إن الله لم يجعل لعباده المؤمنين أجلا دون الموت وتلا هذه الآية ومنه قوله لما توفى عثمان بن مظعون أما عثمان بن مظعون فقد أتاه اليقين من ربه وهؤلاء قد يشهدون القدر أولا وهي الحقيقة الكونية ويظنون أن غاية العارف أن يشهد القدر ويفنى عن هذا الشهود وذلك المشهد لا تمييز فيه بين المأمور والمحظور ومحبوبات الله ومكروهاته وأوليائه وأعدائه وقد يقول أحدهم العارف شهد أولا الطاعة والمعصية ثم شهد طاعة بلا معصية يريد بذلك طاعة القدر كقول بعض شيوخهم أنا كافر برب يعصي وقيل له عن بعض الظالمين هذا ماله حرام فقال إن كان عصى الأمر فقد أطاع الإرادة ثم ينتقلون إلى المشهد الثالث لا طاعة ولا معصية وهو مشهد أهل الوحدة القائلين بوحدة الوجود وهذا غاية إلحاد المبتدعة جهمية الصوفية كما أن القرمطة آخر إلحاد الشيعة وكلا الإلحادين يتقاربان وفيها من الكفر ما ليس فى دين اليهود والنصارى ومشركي العرب والله أعلم }.ــــــ[1] فأين خوارج زماننا من أسلافهم فقد وصل الأمر بالدمويين يومنا الكذب والفحش والموبقات عياذا بالله تعالى.[2] وانظر أخي كيف استغلّت أمريكا أحداث 11من سبتمبر 2001م __________________إن شئتم أن يتجسّد العلم ،لا بُد من العقيدة فالتوحيد عليه مدار الحياة .{ أَصْلُهَا ثَابِتٌ } [لا إله إلاّ الله ثابتة في القلب ]والقلب محلّ العقيدة { وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء{24} تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا }معنى هذا الجانب العملي أي امتدّت عروق التوحيد في كل أماكن ونواحي القلب وتمكنت منه فلم تبق مكانا لمن يعيش معها من غير ذلك [أي ممّا يفسد القلب]




المصدر : منتديات اهل السنة في العراق - من : منتدى الحوارات العقائدية











عرض البوم صور احمد سعد   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

نصب البوارج لحرب الخوارج


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع
من أغرب قصص الخوارج
مناظرة جرت للامام ابي حنيفة مع الخوارج
الفرق بين الخوارج والليبرالية
من هم الخوارج ؟
من صفات الخوارج


الساعة الآن 01:48 AM.


Powered by vBulletin® Version by Tar3Q
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd
RSS RSS 2.0 XML MAP HTML