آخر 10 مشاركات
عدد الأحاديث إذا جُمعت من الكتب كلها - الشيخ مقبل بن هادي الوادعي           »          سلسلة لطائف قرآنية           »          وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ....تصميم           »          اختصارات لوحة المفاتيح على تويتر           »          قارونُ قبلَكَ           »          الجامد والمتصرف           »          طلاق أمامة           »          تواضع العلماء           »          الالية الجديدة للامتحان الشامل لطلبة الدكتوراه           »          إذا استغنى الناس بالدنيا فاستغن أنت بالله


منتديات أهل السنة في العراق

الاسرة والطفل كل ما يتعلق بشؤون الاسرة , الحياة الزوجية , والعناية بالاطفال , و التعليم



إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2014-12-18, 10:55 PM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
الفهداوي
اللقب:
رئيس الملتقيات الاسلامية
طلبات الافتاء
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Mar 2014
العضوية: 1262
المشاركات: 3,617 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 101
نقاط التقييم: 1986
الفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant future

الإتصالات
الحالة:
الفهداوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : الاسرة والطفل
Thumbs up الطلاق مخاطر ومشاكل وحلول


إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
{يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون}.
{يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا}.
{يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا * يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما}.
أما بعد؛
[أوصيكم ونفسي بتقوى الله، فإنه خيرَ ما أوصى المسلمُ المسلمَ أن يحضه على الآخرة، وأن يأمره بتقوى الله، واحذروا ما حذركم الله نفسه، فإن تقوى الله لمن عمل به على وجلٍ ومخافةٍ من ربه، عون صدق على ما تبغون من أمر الآخرة].
ألا واحذروا ألسنتكم، وحافظوا على ألفاظكم، فإنه {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ}. (ق: 18)، وما أكثر الألفاظ التي يجب أن نتوقف عندها في هذه الآونة، وهي أكثر من أن يحصيها كتاب، أو أيحصرها عدد، لكن نذكر منها للتنبيه والتنويه على غيرها، التلفظ بالطلاق.
فاعلموا عباد الله! أن الطلاقَ لا يُلجأ إليه إلا بعد استنفاد كلِّ الحلول والطرق لتفاديه، فالطلاق ليس للعب والعبث، ولا للهزل والجدل، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «ثَلَاثٌ لَا يَجُوزُ اللَّعِبُ فِيهِنَّ، الطَّلَاقُ، وَالنِّكَاحُ، وَالْعِتْقُ». المعجم الكبير للطبراني (18/ 304، رقم 780)، صحيح الجامع (3047)، وحسنه في الإرواء (1826)
و"ثَلَاثٌ جَدُّهُنَّ جَدٌّ، وَهَزْلُهُنَّ جَدٌّ: النِّكَاحُ، وَالطَّلَاقُ، وَالرَّجْعَةُ". سنن أبي داود (2194) والترمذي (1184)، وابن ماجة (2039) صحيح الجامع (3027)، وحسنه في المشكاة (3284)، والإرواء (1826، 2061)
و«مَنْ لَعِبَ بطلاقٍ أو عِتاقٍ فهو كما قال». حسنه في صحيح الجامع الصغير (6530) عن أبي الدرداء. وانظر الإرواء (1826). [(فهو كما قال) أي فيقع الطلاق والعتق فإن هزلهما جد كما مر]. فيض القدير (6/ 285)
والطلاق شَرَعَه الله سبحانه للزوج الذي لا يستطيع أن يكمِّل حياته الزوجية، فلا لأتفه الأسباب، أو من أجل تنفيذ الكلام، أو العناد والإلزام، فلا بد على الصبر على الزوجات، والاعتذار عما يبدُر منهن من أخطاء وعثرات، وهكذا هي المرأة، «إِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ لَنْ تَسْتَقِيمَ لَكَ عَلَى طَرِيقَةٍ، فَإِنِ اسْتَمْتَعْتَ بِهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا وَبِهَا عِوَجٌ، وَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا، كَسَرْتَهَا، وَكَسْرُهَا طَلَاقُهَا». صحيح مسلم (1468) عن أبي هريرة
"إِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعٍ، وَإِنَّكَ إِنْ تُرِدْ إِقَامَةَ الضِّلْعِ تَكْسِرْهَا، فَدَارِهَا تَعِشْ بِهَا". مسند أحمد ط الرسالة (33/ 283، رقم 20093) انظر صحيح الجامع (1944) ورمز له (حم حب ك) عن سمرة. الترغيب (3/ 72).
فلا بد من المداراة، والتحمُّل لما تبذله في البيت من أعمال، وحفظ لمال زوجها وعياله.
والمرأة قد يعتريها نفورٌ من زوجها، لا لسببٍ مقنع، ولا لعذرٍ مشروع، وتطالبُ بالمفارقة، للبحث عن ثري من الأثرياء، أو غنيٍّ من الأغنياء، أو تتعلقَ برجل آخر ذي جاه أو سلطان، فاسمع ما قال فيها نبي الله صلى الله عليه وسلم: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاقًا فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ، فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ». سنن أبي داود (2226)، وصححه في صحيح الجامع (2706) ورمز له (حم د هـ ت حب ك) عن ثوبان. والإرواء (2035)
أما إن كان هناك عذرٌ شرعيٌّ، أو سببٌ مقبول، مثل قبح الوجه، ودمامةِ الخِلقة، وسوءِ العشرة من الزوج، فلم يجبرها دينها على البقاء معه والحال هذه، فيجوز لها الصبر عليه، أو أن تخلعَ نفسها من زوجها، وتتخلَّى له عن كلِّ ما أعطاها إياه، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ =وهي جَمِيْلَةُ بنت عبد الله بن أبي ابن سلول= أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: (يَا رَسُولَ اللَّهِ! ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ، مَا أَعْتِبُ عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ وَلاَ دِينٍ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الكُفْرَ فِي الإِسْلاَمِ)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟» قَالَتْ: (نَعَمْ!) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اقْبَلِ الحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً». صحيح البخاري (5273)، [وَقِيْلَ: وَلَدَتْ مُحَمَّداً بَعْدُ، فَجَعَلَتْهُ فِي لَفِيْفٍ وَأَرْسَلَتْ بِهِ إِلَى ثَابِتٍ، فَأَتَى بِهِ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَنَّكَهُ، وَسَمَّاهُ مُحَمَّداً، فَاتَّخَذَ لَهُ مُرْضِعاً]. سير أعلام النبلاء ط الحديث (3/ 191)
وهذه امرأة أخرى تختلع من ثابت بن قيس، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، قَالَ: كَانَتْ حَبِيبَةُ ابْنَةُ سَهْلٍ تَحْتَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ الْأَنْصَارِيِّ فَكَرِهَتْهُ، وَكَانَ رَجُلًا دَمِيمًا، =أي ليس جميلا=، فَجَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: (يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي لَا أَرَاهُ فَلَوْلَا مَخَافَةُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ لَبَزَقْتُ فِي وَجْهِهِ)، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ الَّتِي أَصْدَقَكِ؟" قَالَتْ: (نَعَمْ!) فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَرَدَّتْ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، قَالَ: فَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ خُلْعٍ كَانَ فِي الْإِسْلَامِ. مسند أحمد (26/ 18، رقم: 16095)
وكذلك امرأة ثالثة وهي مَرْيَمُ الْمَغَالِيَّة تختلع منه أيضا، عَنْ رُبَيِّعَ بِنْتِ مُعَوِّذٍ، قَالَ: قُلْتُ لَهَا: حَدِّثِينِي حَدِيثَكِ، قَالَتْ: اخْتَلَعْتُ مِنْ زَوْجِي ثُمَّ جِئْتُ عُثْمَانَ، فَسَأَلْتُهُ مَاذَا عَلَيَّ مِنَ الْعِدَّةِ؟ فَقَالَ: (لَا عِدَّةَ عَلَيْكِ؛ إِلَّا أَنْ تَكُونِي حَدِيثَةَ عَهْدٍ بِهِ، فَتَمْكُثِي حَتَّى تَحِيضِي حَيْضَةً). قَالَ =عثمان=: (وَأَنَا مُتَّبِعٌ فِي ذَلِكَ قَضَاءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرْيَمَ الْمَغَالِيَّةِ، كَانَتْ تَحْتَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ فَاخْتَلَعَتْ مِنْهُ). سنن النسائي (3498)، سنن ابن ماجه (2058)
وفي حال ما يكون هناك مشاكلُ زوجية، وخصوماتٌ أُسَريَّة، يغضب الرجل ويفقد صوابه، ويهرف بما لا يعرف، ويلفظ بالطلاق والعتاق، فإن عاد إليه هدوؤه، ورجع إليه صوابه، ندم على ما فرَّط، وتأسف على ما تلفظ، فهذا عافاه الله من تبعات الطلاق، ورفع عنه حكم العتاق، فإنه «لَا طَلَاقَ، وَلَا عَتَاقَ فِي إِغْلَاقٍ». سنن ابن ماجه (2046)، حسنه صحيح الجامع (7525)ورمز له (حم د هـ ك) عن عائشة. وانظر الإرواء (2047). أي لا طلاق في حال غضب أغلق على صاحبه حتى لا يدري ما يقول، أو أُكره وأجبر على الطلاق.
بعض الرجال هداهم الله، يقع في الذنوبِ العظيمة، والآثامِ الجسيمة، يتصيُّد النساء، ويتزوج من شاء، رغبة فيما عندها من مال، أو ما تتحلى به من جمال، فلما صارت عنده، لم تمكث إلا قليلا، حتى طلقها وأخذ مهرها، وطردها من بيتها، وجعلها رهينة أحزانها، قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ أَعْظَمَ الذُّنُوبِ عِنْدَ اللَّهِ رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً، فَلَمَّا قَضَى حَاجَتَهُ مِنْهَا، طَلَّقَهَا، وَذَهَبَ بِمَهْرِهَا، وَرَجُلٌ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا، فَذَهَبَ بِأُجْرَتِهِ، وَآخَرُ يَقْتُلُ دَابَّةً عَبَثًا». المستدرك على الصحيحين للحاكم (2/ 198، رقم 2743) وقال: [هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ]. ووافقه الذهبي، حسنه في صحيح الجامع (702) ورمز له (ك هق) عن ابن عمر، الصحيحة (999).
ومن النساء من يجب على الرجل مفارقتُها وطلاقُها، إن لم يصبر على بذاءتها، وسوء سيرتها وسريرتها، وإلاّ؛ كان ممن قال فيهم النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ثَلَاثَةٌ يَدْعُونَ اللَّهَ فَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ: رَجُلٌ كَانَتْ تَحْتَهُ امْرَأَةٌ سَيِّئَةَ الْخُلُقِ فَلَمْ يُطَلِّقْهَا، وَرَجُلٌ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ مَالٌ فَلَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ آتَى سَفِيهًا مَالَهُ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ}. (النساء: 5)، أخرجه الحاكم في المستدرك على الصحيحين (2/ 331، رقم 3181)، وقال: [هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخْرِجَاهُ] ووافقه الذهبي، وصححه صحيح الجامع (3075)، وانظر الصحيحة (1805).
والطلاق المسنون المشروع هو أن يطلقَها في طهر لم يجامعها فيه، أو أثناء حملها الواضحُ المستبين، عن سَالِمٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَذَكَرَ عُمَرُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَتَغَيَّظَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: «لِيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ يُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ فَتَطْهُرَ، فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا، فَتِلْكَ العِدَّةُ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ». صحيح البخاري (4908)، هذه هي العدَّة التي أمر الله أن يطلَّق لها النساء، وما سوى ذلك فطلاقُ بدعةٍ، على غير هدًى ولا سنة، وهو أن يطلقها أثناء حيضها، أو في طهر جامعها فيه.
قال ابن تيمية: [الطَّلَاقُ مِنْهُ طَلَاقُ سُنَّةٍ أَبَاحَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَطَلَاقُ بِدْعَةٍ حَرَّمَهُ اللَّهُ. فَطَلَاقُ السُّنَّةِ أَنْ يُطَلِّقَهَا طَلْقَةً وَاحِدَةً إذَا طَهُرَتْ مِنْ الْحَيْضِ قَبْلَ أَنْ يُجَامِعَهَا، أَوْ يُطَلِّقَهَا حَامِلًا قَدْ تَبَيَّنَ حَمْلُهَا.
فَإِنْ طَلَّقَهَا وَهِيَ حَائِضٌ، أَوْ وَطِئَهَا وَطَلَّقَهَا بَعْدَ الْوَطْءِ قَبْلَ أَنْ يَتَبَيَّنَ حَمْلُهَا، فَهَذَا طَلَاقٌ مُحَرَّمٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ. وَتَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ: هَلْ يَلْزَمُ؟ أَوْ لَا يَلْزَمُ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ. وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ]. الفتاوى الكبرى لابن تيمية (3/ 225)
وقال ابن القيم: [وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى وُقُوعِ الطَّلَاقِ الَّذِي أَذِنَ اللَّهُ فِيهِ، وَأَبَاحَهُ إِذَا كَانَ مِنْ مُكَلَّفٍ مُخْتَارٍ، عَالِمٍ بِمَدْلُولِ اللَّفْظِ، قَاصِدٍ لَهُ]. زاد المعاد في هدي خير العباد (5/ 201)
والمطلقة جاز لها الخروج لحاجتها؛ من جدادِ نخلها، أو حصادِ زرعها، أو أداءِ وظيفتها، أو مراجعةِ عيادة ونحو ذلك، بشرط ألاَّ تغيبَ عليها الشمس خارج بيتها، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: طُلِّقَتْ خَالَتِي ثَلَاثًا، فَخَرَجَتْ تَجُدُّ نَخْلًا لَهَا، فَلَقِيَهَا رَجُلٌ، فَنَهَاهَا، فَأَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ لَهَا: «اخْرُجِي فَجُدِّي نَخْلَكِ، لَعَلَّكِ أَنْ تَصَدَّقِي مِنْهُ أَوْ تَفْعَلِي خَيْرًا». سنن أبي داود (2297)، وصححه في الصحيحة (723)، [فجُدِّي: أي اقطعي؛ من الجداد بالفتح والكسر: صرام النخل وهو قطع ثمرتها].
والوالدان هما السبب في كثير من المشاكل الزوجية، فإمَّا والداها أو أحدهما أو أخواتها، يملئون رأسها على زوجها وأهله، ويحثونها على عناده وعصيانه.
أو والدا الزوج أو أخواتُه وإخوانُه يريدون أن يستعبدوا زوجته، ويعتبروها جاريةً عندهم، فمنذ أسابيع مضت؛ ترامى إلى أسماعكم قصةُ مقتلِ زوجة رجلٍ على يدِ أمِّه وأخواتِه وأخيه، طفقوا بها ضربا حتى الموت، والسبب ربما غسيل الأواني والصُّحون.
وتوبوا إلى الله واستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
***الخطبة الثانية***
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين، وبعد؛
الوالد يطاع إن أمر بتطليق الزوجة، ولكن ليكن هذا الوالد كعمر بن الخطاب، فقد كَانَتْ تَحْتَ ابْنِ عُمَرَ امْرَأَتُهُ، وَكَانَ يُعْجَبُ بِهَا، وَكَانَ عُمَرُ يَكْرَهُهَا، فَقَالَ لَهُ: طَلِّقْهَا، فَأَبَى، فَذَكَرَهَا عُمَرُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَطِعْ أَبَاكَ وَطَلِّقْهَا». المستدرك على الصحيحين للحاكم (2/ 215، رقم 2798)، وحسنه في الصحيحة (919)
وهذا آخَرُ أمُّه تأمره أن يتزوج، ثم تأمر أن يفارق، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: كَانَ فِينَا رَجُلٌ لَمْ تَزَلْ بِهِ أُمُّهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ حَتَّى تَزَوَّجَ، ثُمَّ أَمَرَتْهُ أَنْ يُفَارِقَهَا، فَرَحَلَ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ بِالشَّامِ، فَقَالَ: (إِنَّ أُمِّي لَمْ تَزَلْ بِي حَتَّى تَزَوَّجْتُ، ثُمَّ أَمَرَتْنِي أَنْ أُفَارِقَ). قَالَ: مَا أَنَا بِالَّذِي آمُرُكَ أَنْ تُفَارِقَ، وَمَا أَنَا بِالَّذِي آمُرُكَ أَنْ تُمْسِكَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "الْوَالِدُ أَوْسَطُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ". فَأَضِعْ ذَلِكَ الْبَابَ، أَوْ احْفَظْهُ قَالَ: فَرَجَعَ وَقَدْ فَارَقَهَا. مسند أحمد ط الرسالة (45/ 504، رقم 27511)، صححه في الصحيحة (914). هذا إن كان لسبب وجيه مشروع فيجب فيه طاعة الوالدين. أما لأسباب تافهة، وأغراضٍ شخصية، فلا يجوز التفريق بين زوجين متحابين متآلفين.
فإن طلقها فعليه أن يعطيها شيئا من المال غير مهرها تطييبا لنفسها، ومن باب {ولا تنسوا الفضل بينكم}، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: لَمَّا طَلَّقَ حَفْصُ بْنُ الْمُغِيرَةِ امْرَأَتَهُ فَاطِمَةَ فَأَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لِزَوْجِهَا: "مَتِّعْهَا" قَالَ: (لَا أَجِدُ مَا أُمَتِّعُهَا)، قَالَ: "فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنَ الْمَتَاعِ" قَالَ: "مَتِّعْهَا وَلَوْ نِصْفِ صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ". وَقِصَّتُهَا الْمَشْهُورَةُ فِي الْعِدَّةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا, وَاللهُ أَعْلَمُ. السنن الكبرى للبيهقي (7/ 420، رقم 14493)، وحسنه في الصحيحة (2281)
والنفقة للتي له عليها الرجعة، قال الشَّعْبِيُّ: حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ، قَالَتْ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: أَنَا بِنْتُ آلِ خَالِدٍ، وَإِنَّ زَوْجِي فُلَانًا أَرْسَلَ إِلَيَّ بِطَلَاقِي، وَإِنِّي سَأَلْتُ أَهْلَهُ النَّفَقَةَ وَالسُّكْنَى فَأَبَوْا عَلَيَّ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ قَدْ أَرْسَلَ إِلَيْهَا بِثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ، قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى لِلْمَرْأَةِ إِذَا كَانَ لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ». سنن النسائي (3403)، وصححه في الصحيحة (1711). فالمبتوتة أي المطلقة طلاقا بائنا لا نفقة لها ولا سكنى، كما أنه لا عدة عليها ولا رجعة.
اللهم إنا نسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحبَّ المساكين، اللهم أحيينا مسلمين، وتوفنا مؤمنين، وألحقنا بالصالحين، اللهم اجعلنا ممن نصر الدين، يا أرحم الراحمين، اللهم إنا نسألك الأمن في البلاد، والنجاة يوم المعاد يا رب العباد، اللهم إنا نسألك أن تجعل بلادنا في أمن وعافية يا رب العالمين، من أراد بلدنا هذا بسوء وبلاد المسلمين فأشغله بنفسه، واجعل كيده في نحره، اللهم إنا نسألك أن تجعل خاتمتنا حسنة، وأن تحسن عاقبتنا في الدنيا والآخرة.
سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين، {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ}. (العنكبوت: 45)
وكتب وألف بين العبارات والجمل: أبو المنذر فؤاد بن يوسف أبو سعيد
من مسجد الزعفران – المغازي – الوسطى - غزة
28 رجب 1434 هلالية،
وفق: 7/ 6/ 2013 شمسية.




المصدر : منتديات اهل السنة في العراق - من : الاسرة والطفل











توقيع : الفهداوي

الطلاق مخاطر ومشاكل وحلول

عرض البوم صور الفهداوي   رد مع اقتباس
قديم 2014-12-19, 10:53 AM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
الحياة أمل
اللقب:
مديرة عـآمة
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Dec 2012
العضوية: 4
المشاركات: 28,899 [+]
الجنس :  اُنثى
معدل التقييم: 200
نقاط التقييم: 2633
الحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond repute

الإتصالات
الحالة:
الحياة أمل متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : الفهداوي المنتدى : الاسرة والطفل
افتراضي رد: الطلاق مخاطر ومشاكل وحلول



بآرك الرحمن فيكم على الطرح النآفع
وفقكم الله لكل خير ...~












عرض البوم صور الحياة أمل   رد مع اقتباس
قديم 2014-12-19, 11:12 PM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
الفهداوي
اللقب:
رئيس الملتقيات الاسلامية
طلبات الافتاء
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Mar 2014
العضوية: 1262
المشاركات: 3,617 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 101
نقاط التقييم: 1986
الفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant future

الإتصالات
الحالة:
الفهداوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : الفهداوي المنتدى : الاسرة والطفل
افتراضي رد: الطلاق مخاطر ومشاكل وحلول

شكر الله لكم طيب مروركم












توقيع : الفهداوي

الطلاق مخاطر ومشاكل وحلول

عرض البوم صور الفهداوي   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الطلاق مخاطر ومشاكل وحلول


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع
حكم الطلاق فى الحيض .. هل يقع؟؟
الطلاق ليس فشلاً !
عقاقير قصور الانتباه وفرط الحركة قد يزيد فرص ومشاكل القلب بين الأطفال
الأطفال والحلوى ( مضار وحلول )
برنامج إصلاح الريجستري ومشاكل الكمبيوترRegistry First Aid Platinum 9.1.0


الساعة الآن 12:15 AM.


Powered by vBulletin® Version by Tar3Q
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd
RSS RSS 2.0 XML MAP HTML