آخر 10 مشاركات
مـــلامـــــح الخـيـانـــــة           »          من أجمل ابيات الغزل           »          الناس كثير والتّقيّ منهم قليل           »          تواضع العلماء           »          عدد الأحاديث إذا جُمعت من الكتب كلها - الشيخ مقبل بن هادي الوادعي           »          ركاكة استعمال (بالتّالي) في الكلام           »          الواجب تجاه النعم           »          معركة حارم           »          سلسلة لطائف قرآنية           »          وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ....تصميم


منتديات أهل السنة في العراق
العودة  

المنتدى الاسلامي العام على منهج اهل السنة والجماعة, عقيدة التوحيد , السيرة النبوية, السلف الصالح, اقوال العلماء



إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2015-02-19, 08:34 PM   المشاركة رقم: 11
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: شرح أسماء الله الحسنى والثناء على الله ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة



حديث نبوي شريف




عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ:
كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا فِي الْحَلْقَةِ وَرَجُلٌ قَائِمٌ يُصَلِّي فَلَمَّا رَكَعَ وَسَجَدَ فَتَشَهَّدَ ثُمَّ قَالَ فِي دُعَائِهِ :
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْمَنَّانُ يَا بَدِيعَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ إِنِّي أَسْأَلُكَ،
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَتَدْرُونَ بِمَا دَعَا اللَّهَ؟"
قَالَ: فَقَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ،
قَالَ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ دَعَا اللَّهَ بِاسْمِهِ الْأَعْظَمِ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى ".

أخرجه ابن أبى شيبة (6/47 ، رقم 29361) ، وأحمد (1/230 ، رقم 13824) ، وأبو داود (2/79 ، رقم 1495) ، والترمذى (5/550 ، رقم 3544) ، وقال : غريب . والنسائى (3/52 ، رقم 1300) ، وابن ماجه (2/1268 ، رقم 3858) ، وابن حبان (3/175 ، رقم 893) ، والحاكم (1/683 ، رقم 1856) وقال : صحيح على شرط مسلم . والضياء (5/257 ، رقم 1885) قال الألباني: حسن صحيح (الروض النضير ، 133) .

قال الإمام الألباني في كتابه "التوسل أنواعه وأحكامه":
اضطرب الناس في مسألة التوسل، وحكمها في الدين اضطراباً كبيراً، وقد اعتاد جمهور المسلمين منذ قرون طويلة أن يقولوا في دعائهم مثلاً: "اللهم بحق نبيك أو بجاهه أو بقدره عندك عافني واعف عني" و"اللهم بجاه الأولياء والصالحين، ومثل فلان وفلان" .. الخ . ثم وضَّح في الفصل الثالث : "التوسل المشروع وأنواعه" بأن التوسل ثلاثة أنواع لا رابع لهما وما دون ذلك شرك بالله تعالى والعياذ بالله:

1- التوسل إلى الله تعالى باسم من أسمائه الحسنى، أو صفة من صفاته العليا (كما جاء في الحديث أعلاه).

2ـ التوسل إلى الله تعالى بعمل صالح قام به الداعي: كأن يقول المسلم: اللهم بإيماني بك، ومحبتي لك، واتباعي لرسولك اغفر لي.

3 - التوسل إلى الله تعالى بدعاء الرجل الصالح: كأن يقول المسلم في ضيق شديد، أو تحل به مصيبة كبيرة، ويعلم من نفسه التفريط في جنب الله تبارك وتعالى، فيجب أن يأخذ بسبب قوي إلى الله، فيذهب إلى رجل يعتقد فيه الصلاح والتقوى، أو الفضل والعلم بالكتاب والسنة، فيطلب منه أن يدعوا له ربه، ليفرج عنه كربه، ويزيل عنه همه.

منقول
</b></i>

الشيخ عبد الرحمن السحيم
كيف يكون تمجيد الله والثناء عليه قبل الدعاء

--------------------------------------------------------------------------------
السؤال: لا أعرف ما تقصدون في تمجيد الله والثناء عليه قبل الدعاء ؟

الجواب :
الحمد لله

المقصود بتمجيد الله والثناء عليه قبل الدعاء : هو البداءة بحمد الله تعالى وشكره ، وذكر بعض أسمائه الحسنى وصفاته العلى ، والاعتراف بين يديه سبحانه وتعالى بالذل والفقر إليه، لتكون هذه الكلمات تمهيدا لسؤاله عز وجل ، فهو سبحانه يحب من عبده التذلل إليه ، والاعتراف بعظيم نعمه وجليل فضله ، فإذا قدم العبد صدق التذلل ، ثم أتبعه بصدق الدعاء والمسألة ، كان ذلك أدعى لإجابة الدعاء .

عن فضالة بن عبيد رضي الله عنه قال :

( سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يَدْعُو فِي صَلَاتِهِ لَمْ يُمَجِّدْ اللَّهَ تَعَالَى ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَجِلَ هَذَا . ثُمَّ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ : إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِتَمْجِيدِ رَبِّهِ جَلَّ وَعَزَّ ، وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ ، ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ يَدْعُو بَعْدُ بِمَا شَاءَ )

رواه أبو داود (1481) ، والترمذي (3477) وقال : حسن صحيح .

ومن أمثلة تمجيد الله والثناء عليه قبل الدعاء ما رواه ابن عباس رضي الله عنهما قال :

( كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ يَتَهَجَّدُ قَالَ :

اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ الْحَقُّ ، وَوَعْدُكَ حَقٌّ ، وَقَوْلُكَ حَقٌّ ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ ، وَالنَّارُ حَقٌّ ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ ، وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ ، وَمُحَمَّدٌ حَقٌّ ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ ، وَبِكَ آمَنْتُ ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ ، وَبِكَ خَاصَمْتُ ، وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ :

فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ ، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ - أَوْ لَا إِلَهَ غَيْرُكَ - )

رواه البخاري (1120) ومسلم (769) .

فتأمل كيف قدم النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يبدأ بالدعاء جملا كثيرة ، كلها حمد لله ، وثناء عليه ، وتمجيد له ، واعتراف بالفقر إليه ، وإقرار بألوهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته ، ثم بعد ذلك كله بدأ بالدعاء ، وقد كان جملة واحدة فقط ، وهي : فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت .

يقول الحافظ ابن حجر رحمه الله :

" فيه استحبابُ تقديم الثناء على المسألة عند كلِّ مطلوب ، اقتداءً به صلى الله عليه وسلم " انتهى.

" فتح الباري " (3/5)

ويقول الدكتور عبد الرزاق البدر :

" إنَّ من ضوابط الدعاء المهمة وآدابه العظيمة أن يقدِّم المسلم بين يدي دعائه الثناءَ على ربِّه بما هو أهلُه من نعوت الجلال ، وصفات العظمة والكمال ، وذكر جوده وفضله وكرَمه وعظيم إنعامه ، وذلك أنَّه أبلغُ ما يكون في حال السائل والطالب ثناؤُه على ربِّه ، وحمدُه له ، وتمجيدُه ، وذكرُ نعمه وآلائه ، وجعل ذلك كلِّه بين يدي مسألته وسيلةً للقبول ومفتاحاً للإجابة.

ومَن يتأمّل الأدعيةَ الواردة في الكتاب والسنة يجد كثيراً منها مبدوءاً بالثناء على الله وعدِّ نِعمه وآلائه ، والاعتراف بفضله وجوده وعطائه ، ومن الأمثلة على ذلك الدعاءُ العظيم الذي اشتملت عليه سورة الفاتحة التي هي أعظم سور القرآن الكريم وأجلُّها ( اهدنا الصراط المستقيم )

فهذا الدعاءُ العظيم مبدوءٌ بالثناء على الله وحمده وتمجيده ، مما هو سببٌ لقبوله ، ومفتاحٌ لإجابته .

قال ابن القيم رحمه الله : ولما كان سؤال الله الهدايةَ إلى الصراط المستقيم أجلَّ المطالب ، ونيلُه أشرفَ المواهب ، علّم الله عبادَه كيفيةَ سؤاله ، وأمرهم أن يقدِّموا بين يديه حمدَه والثناء عليه وتمجيدَه ، ثمَّ ذكر عبوديتهم وتوحيدهم ، فهاتان وسيلتان إلى مطلوبهم ، توسلٌ إليه بأسمائه وصفاته ، وتوسلٌ إليه بعبوديته ، وهاتان الوسيلتان لا يكاد يُردُّ معهما الدعاء ... إلى أن قال رحمه الله :

وقد جَمعت الفاتحة الوسيلتين ، وهما التوسلُ بالحمد والثناء عليه وتمجيده ، والتوسلُ إليه بعبوديته وتوحيده ، ثمَّ جاء سؤال أهم المطالب وأنجح الرغائب ، وهو الهداية بعد الوسيلتين ، فالداعي به حقيقٌ بالإجابة .

ومن الأمثلة على ذلك دعاء يوسف عليه السلام : ( رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ المُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيث فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ) ، ودعاء أيوب عليه السلام ، قال تعالى : ( وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ، فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلعَابِدِينَ ) ، ودعاءُ أولي الألباب الذين يذكرون الله قياما وقعوداً وعلى جنوبهم ، ويتفكرون في خلق السموات والأرض ( رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ) ، ودعاءُ الملائكة : ( رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهْمْ عَذَابَ الجَحِيمِ ) ، والأمثلة على ذلك كثيرةٌ جداًّ ، يطول عدُّها ، فينبغي على المسلم أن يحافظ على هذا الأدب الرفيع عند سؤاله له سبحانه بأن يُثْنِيَ عليه ويَحمده ويمجّده ، ويعترف بفضله وإنعامه ، ثمَّ يسأله بعد ذلك ما يشاء من خَيْرَي الدنيا والآخرة " انتهى.

" فقه الأدعية والأذكار " (2/203-207)



والله أعلم .



الإسلام سؤال وجواب
</b></i>

السؤال
كيف أثني على الله ؟

الجواب
الثناء على الله عَزّ وَجَلّ مِن آداب الدعاء ، فمَن أراد أن يسأل الله شيئا ، فليُقدِّم بين يدي مسألته ثناء على الله ، وتَمْجيدا ، ومَدْحَا ، فإن الله عَزّ وَجَلّ يُحبّ الْمَدْح .

قال عليه الصلاة والسلام : لاَ شَخْصَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْمِدْحَة مِنَ اللَّهِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَعَدَ اللَّهُ الْجَنَّةَ . رواه البخاري ومسلم .

وفي رواية : ولا أحَد أحبّ إليه الْمِدْحَة من الله ، فلذلك مَدَح نفسه .



ولذا يُشْرَع مُدْح الله عزّ وَجَلّ والثناء عليه قبل الدعاء وقبل سؤال الحاجات .

قال ابن مسعود رضي الله عنه : كُنْتُ أُصَلّي والنبيّ صلى الله عليه وسلم وأبُو بكرٍ وعُمَرُ معه ، فلما جَلَسْتُ بَدَأْتُ بالثناءِ على الله ، ثم الصّلاةِ على النبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، ثم دَعوْتُ لنَفْسِي ، فقال النبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم : سَلْ تُعْطَهْ . سَلْ تُعْطَهْ . رواه الترمذي ، وقال : حسنٌ صحيح . وأخرجه بنحوه : الإمام أحمد وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والنسائي في الكبرى . وصححه الألباني والأرنؤوط .

وعن فَضَالَة بن عُبَيْدٍ صَاحِب رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم قال : سَمِعَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم رَجُلاً يَدْعُو في صَلاَتِهِ لَمْ يُمَجّدِ الله وَلَمْ يُصَلّ عَلَى النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : عَجِلَ هَذَا . ثُمّ دَعَاهُ فَقَالَ - لَهُ أوْ لِغَيْرِهِ - : إذا صَلّى أَحْدُكُمْ فَلْيبْدَأْ بِتَمْجِيدِ رَبّهِ وَالثّنَاءِ عَلَيْهِ ، ثُمّ يُصَلّي عَلَى النّبيّ صلى الله عليه وسلم ، ثُمّ يَدْعُو بَعْدُ بِمَا شاء . رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن خزيمة والحاكم ، وصححه على شرط مسلم ، ورواه ابن حبان . وصححه الألباني والأرنؤوط .



ومِن الثناء على الله عَزّ وَجَلّ ذِكْر عادته تبارك وتعالى مع عِباده ، وكَرَمِه وجُوده ، وعظيم فضله وامتنانه عليهم ، ولذلك لِمّا دعا زكريا عليه الصلاة والسلام قال : (رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا) .

ومِن ذلك : ذِكْر عادة الله تعالى مَع مَن دَعاه مُخلِصا ، وأنه لا يَردّ الدّاعي صِفرا خائب اليدين .

قال عليه الصلاة والسلام : إِنّ رَبّكُمْ تَبَارَكَ وتعَالى حَيِيّ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَيْهِ أَنْ يَرُدّهُما صِفْرا خائبتين . رواه أبو داود والترمذي وحسّنه ، وابن ماجه وابن حبان ، وقال الحافظ ابن حجر في الفتح : سنده جيد . اهـ . وهو حديث حسن .

ورواه الإمام أحمد موقوفا على سلمان رضي الله عنه . ومثله لا يُقال مِن قَبِيل الرأي .





وروى ابن أبي الدنيا مِن طريق زافر بن سليمان عن يحيى بن سليم ، بَلَغَه أن ملك الموت استأذن ربه أن يُسَلِّم على يعقوب عليه السلام ، فأذن له ، فأتاه فسلم عليه ، فقال له : بالذي خلقك، قبضت روح يوسف؟ قال : لا ، قال : أفلا أعلمك كلمات لا تسأل الله شيئا إلا أعطاك ؟ قال : بلى ، قال : قُل : يا ذا المعروف الذي لا ينقطع أبدا ولا يحصيه غيره . قال : فَمَا طَلَع الفجر حتى أُتِي بِقَميص يوسف عليه السلام .



وأن يُدْعَى الله عَزّ وَجَلّ بإثبات الحمد له والْمِـنَّة ، وأنه تبارك وتعالى ذو الجلال والإكرام .

فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دعا أوْ قام مِن الليل ليُصلّي أثنى على الله عزّ وَجَلّ بما هو أهله .

ففي الصحيحين من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ يَتَهَجَّدُ قَالَ : اللهم لك الحمد أنت قيّم السماوات والأرض ومن فيهن .

ولك الحمد لك ملك السماوات والأرض ومَن فيهن .

ولك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومَن فيهن .

ولك الحمد أنت رب السماوات والأرض .

ولك الحمد أنت الحق ووعدك الحق ولقاؤك حق وقولك حق والجنة حق والنار حق والنَّبِيُّون حق ومحمد صلى الله عليه وسلم حق والساعة حق .

اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكَمْت ، فاغفر لي ما قدمت وما أخّرت ، وما أسررت وما أعلنت ، أنت الْمُقَدِّم وأنت الْمُؤخِّر ، لا إله إلا أنت أو لا إله غيرك .



وروى ابن أبي شيبة من طريق عاصم بن ضمرة عن علي رضي الله عنه أنه كان يقول :

اللهم تَمّ نُورك فَهَدَيت فَلَكَ الْحَمْد ، وعَظُم حِلمك فَعَفَوْت فَلَكَ الْحَمْد ، وَبَسَطْتَ يَدك فأعطيت فَلَكَ الْحَمْد ، ربنا وَجهك أكْرم الوُجوه ، وجَاهك خير الجاه ، وعطيتك أفضل العطية وأهنأها ، تُطاع ربنا فتَشْكُر ، وتُعْصَى ربنا فَتَغْفِر ، تُجيب المضطر ، وتَكْشِف الضُّرّ ، وتَشْفِي السَّقِيم ، وتُنَجّي مِن الكَرْب ، وتقبل التوبة ، وتغفر الذنب لمن شئت ، لا يَجزي آلاءك أحد ، ولا يُحْصِي نعماءك قول قائل .



ودَعَا رَجُل فقال : اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع السماوات والأرض يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم . قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : لقد دعا الله باسمه العظيم الذي إذا دُعي به أجاب ، وإذا سُئل به أعْطَى . رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه ، وصححه الألباني والأرنؤوط .



وروى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : رَأَيْتُ وَهْبًا إِذَا قَامَ فِي الْوِتْرِ . قَالَ : " الْحَمْدُ لِلَّهِ الْحَمْدُ الدَّائِمُ السَّرْمَدُ حَمْدًا لا يُحْصِيهِ الْعَدَدُ ، وَلا يَقْطَعُهُ الأَبَدُ ، وَكَمَا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تُحْمَدَ ، وَكَمَا أَنْتَ لَهُ أَهْلٌ ، وَكَمَا هُوَ لَكَ عَلَيْنَا حَقٌّ " . رواه البيهقي في " شُعب الإيمان " .



وكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ إِذَا ابْتَدَأَ حَدِيثَهُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ اللهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ بِمَا خَلَقْتَنَا وَرَزَقْتَنَا وَهَدَيْتَنَا وَعَلَّمْتَنَا وَأَنْقَذْتَنَا وَفَرّجَتْ عَنَّا ، لَكَ الْحَمْدُ بِالإِسْلامِ وَالْقُرْآنِ، وَلَكَ الْحَمْدُ بِالأَهْلِ وَالْمَالِ وَالْمُعَافَاةِ ، كَبَتَّ عَدُوَّنَا ، وَبَسَطْتَ رِزْقَنَا ، وَأَظْهَرْتَ أَمنَنَا ، وَجَمَعْتَ فُرْقَتَنَا ، وَأَحْسَنْتَ مُعَافَاتِنَا ، وَمِنْ كُلِّ وَاللهِ مَا سَأَلْنَاكَ رَبَّنَا أَعْطَيْتَنَا ، فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى ذَلِكَ حَمْدًا كَثِيرًا ، لَكَ الْحَمْدُ بِكُلِّ نِعْمَةٍ أَنْعَمْتَ بِهَا عَلَيْنَا فِي قَدِيمٍ أَوْ حَدِيثٍ ، أَوْ سِرٍّ أَوْ عَلانِيَةٍ ، أَوْ خَاصَّةً أَوْ عَامَّةً ، أَوْ حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ أَوْ شَاهِدٍ أَوْ غَائِبٍ ، لَكَ الْحَمْدُ حَتَّى تَرْضَى ، وَلَكَ الْحَمْدُ إِذَا رَضِيتَ " . رواه البيهقي في " شُعب الإيمان " .



ومِن الثناء على الله تبارك وتعالى أن يُوحَّد الله عَزّ وَجَلّ ، ويُثنَى عليه بأنه لا إله إلاّ هو .

فقد دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمَسْجِدَ ، فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَدْ قَضَى صَلاَتَهُ ، وَهُوَ يَتَشَهَّدُ وَهُوَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ الأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ أَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ . فَقَالَ : قَدْ غُفِرَ لَهُ قَدْ غُفِرَ لَهُ . ثَلاَثًا . رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي ، وصححه الألباني والأرنؤوط .



وصح أن رجلا دَعا بهذا الدعاء : اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الواحد الأحد الصمد . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقد سَألتَ الله باسْمِه الأعظم الذي إذا دُعي به أجاب ، وإذا سُئل به أعْطى . رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه . وصححه الألباني والأرنؤوط .



ودُعاء الكَرْب الذي دعا به يونس عليه الصلاة والسلام متضمِّن لإفراده تعالى بالتوحيد ، والإقرار الذَّنْب .

قال عليه الصلاة والسلام : دَعْوَةُ ذِي النّونِ - إذْ دَعَا وَهُوَ في بَطْنِ الحُوتِ - : لا إلَهَ إلاّ أنْتَ سُبْحَانَكَ إنّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ ، فَإِنّهُ لَمْ يَدْعُ بها رَجُلٌ مُسْلِمٌ في شَيْءٍ قَطّ إلاّ اسْتَجَابَ الله لَهُ . رواه الإمام أحمد والترمذي ، وصححه الألباني .



وأنه سبحانه وتعالى لا يهتِك السِّتْر ، ولا يُؤاخِذ بالجريرة

كَانَ عَلِيُّ بِنُ الحُسَيْن بِمِنى ، فَظَهَرَ مِنْ دُعَائِهِ أَنْ قَالَ : " كَمْ مِنْ نِعْمَةٍ أَنْعَمْتَهَا عَلَيَّ قَلَّ لَكَ عِنْدَهَا شُكْرِي ، وَكَمْ مِنْ بَلِيَّةٍ ابْتَلَيْتَنِي بِهَا قَلَّ لَكَ عِنْدَهَا صَبْرِي ، فَيَا مَنْ قَلَّ شُكْرِي عِنْدَ نِعَمِهِ فَلَمْ يَحْرِمْنِي ، وَيَا مَنْ قَلَّ صَبْرِي عِنْدَ بَلائِهِ فَلَمْ يَخْذُلْنِي ، وَيَا مَنْ رَآنِي عَلَى الْمَعَاصِي وَالذَّنُوبِ الْعِظَامِ فَلَمْ يَهْتِكْ سِتْرِي ، وَيَا ذَا الْمَعْرُوفِ الَّذِي لا يَنْقَضِي ، وَيَا ذَا النِّعَمِ الَّتِي لا تَحُولُ وَلا تَزُولُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا " . رواه البيهقي في " شُعب الإيمان " .



وقال يُوسُفُ بِنُ الْحُسَيْن : سَمِعْتُ ذَا النُّونِ يَقُولُ فِي مُنَاجَاتِهِ : كَمْ مِنْ لَيْلَةٍ بَارَزْتُكَ يَا سَيِّدِي بِمَا اسْتَوْجَبْتُ مِنْكَ الْحَرَمَانَ ، وَأَسْرَفْتُ بِقَبِيحِ فِعَالِي مِنْكَ عَلَى الْخُذْلانِ ، فَسَتَرْتَ عُيُوبِي عَنِ الإِخْوَانِ ، وَتَرَكْتَنِي مَسْتُورًا بَيْنَ الْجِيرَانِ ، لَمْ تَكْأَفُنِي بِجَرِيرَتِي ، وَلَمْ تُهَتِّكْني بِسُوءِ سَرِيرَتِي ، فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى صِيَانَةِ جَوَارِحِي ، وَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى تَرْكِ إِظْهَارِ فَضَائِحِي ، فَأَنَا أَقُولُ كَمَا قَالَ الشَّيْخُ الصَّالِحُ : لا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ . رواه البيهقي في " شُعب الإيمان " .



قَالَ عَنْبَسَةُ بْنُ الأَزْهَرِ : كَانَ مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ قَاضِي أَهْلِ الْكُوفَةِ قَرِيبَ الْجِوَارِ مِنِّي ، فَرُبَّمَا سَمِعْتُهُ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ يَقُولُ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ : أَنَا الصَّغِيرُ الَّذِي رَبَّيْتَهُ فَلَكَ الْحَمْدُ ، وَأَنَا الضَّعِيفُ الَّذِي قَوَّيْتَهُ فَلَكَ الْحَمْدُ ، وَأَنَا الْفَقِيرُ الَّذِي أَغْنَيْتَهُ فَلَكَ الْحَمْدُ ، وَأَنَا الصُّعْلُوكُ الَّذِي مَوَّلْتَهُ فَلَكَ الْحَمْدُ ، وَأَنَا الأَعْزَبُ الَّذِي زَوَّجْتَهُ فَلَكَ الْحَمْدُ ، وَأَنَا السَّاغِبُ الَّذِي أَشْبَعْتَهُ فَلَكَ الْحَمْدُ ، وَأَنَا الْعَارِي الَّذِي كَسَوْتَهُ فَلَكَ الْحَمْدُ ، وَأَنَا الْمُسَافِرُ الَّذِي صَاحَبْتَهُ فَلَكَ الْحَمْدُ ، وَأَنَا الْغَائِبُ الَّذِي أَويْتَهُ فَلَكَ الْحَمْدُ ، وَأَنَا الرَّاجِلُ الَّذِي حَمَلْتَهُ فَلَكَ الْحَمْدُ ، وَأَنَا الْمَرِيضُ الَّذِي شَفَيْتَهُ فَلَكَ الْحَمْدُ ، وَأَنَا الدَّاعِي الَّذِي أَجَبْتَهُ فَلَكَ الْحَمْدُ ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ رَبَّنَا حَمْدًا كَثِيرًا عَلَى كُلِّ حَمْدٍ . رواه البيهقي في " شُعب الإيمان " .



ومِن الثناء على الله عَزّ وَجَلّ : ذِكْر تفرّده بالْخَلْق والأمْر .

روى مسلم من طريق سهيل قال : كان أبو صالح يأمُرُنَا إذا أراد أحدنا أن يَنام أن يَضطجع على شِقِّه الأيمن ، ثم يقول : اللهم رب السماوات ورب الأرض ورب العرش العظيم ، ربنا ورب كل شيء فالق الحب والنوى ، ومْنْزِل التوراة والإنجيل والفرقان ، أعوذ بك مِن شَرّ كل شيء أنت آخذ بِنَاصِيَتِه ، اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء ، وأنت الآخر فليس بعدك شيء ، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء ، وأنت الباطن فليس دونك شيء ، اقْضِ عَنّا الدَّيْن وأغْنِنَا من الفقر . وكان يَروى ذلك عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم .



وأنه تبارك وتعالى بيده مقاليد الأمور ، وخزائن السماوات والأرض ، وأنه أكْرَم الأكرَمِين ، وأجوَد الأجودِين ، وأن يَمينه سحّاء الليل والنهار لا تغيضها نَفَقة ، وأن خزائنه ملأى لا تنفَد .



عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ : ألا أعلمك دعاء تدعو به لو كان عليك مثل جبل أُحُدٍ دَيْنًا لأدَّاه الله عنك ؟ قُل يا معاذ : اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء ، وتَنْزِع الملك ممن تشاء ، وتُعِزّ مَن تشاء ، وتُذِلّ من تشاء ، بيدك الخير إنك على كل شيء قدير . رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما ، تُعطيهما من تشاء ، وتمنع منهما من تشاء ، ارحمني رحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك .

قال المنذري : رواه الطبراني في الصغير بإسناد جيد

وقال الألباني : حَسَن .



ويُثْنَى على الله عَزّ وَجَلّ بأنه خالِق السماوات والأرض ، وأنه الحيّ القيوم ، الذي لا تأخذه سِنة ولا نَوم .

وأنه تبارك وتعالى الذي خَلَق العَرْش العظيم ، وهو ربّ العرش العظيم

ولهذه المعاني وغيرها كانت آية الكرسي أعظم آية ، لتضمّنها هذه المعاني .





وكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عِنْدَ الْكَرْبِ : لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ ، لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ، لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الأَرْضِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ . رواه البخاري ومسلم .





ودَعَا رَجُل فقال : اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع السماوات والأرض يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم . قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : لقد دعا الله باسمه العظيم الذي إذا دُعي به أجاب ، وإذا سُئل به أعْطَى . (سبق تخريجه)



وأنه جلّ جلاله لا يُعجِزه شيء في الأرض ولا في السماء .

فيقول الداعي مثلا :

يا مَن لا يُعجِزه شيء في الأرض ولا في السماء ..

يا من إذا أراد شيئا قال له كُن فيكون ..




أبلغ الثناء على الله بالدعاء



محمد بن سرّار اليامي


الحمد لله رب العالمين، أعطى اللسان، وعَلَّم البيان، وخلق الإنسان، فبأي ألآء ربكما تكذبان..
لك الحمد يا من هو للحمد أهل، أهل الثناء والمجد، أحقُّ ما قال العبد وكلنا لك عبد.
لك الحمد.. من ضعيف يطلبُ نصرتَك..
لك الحمد.. من فقير يطلبُ غناك..
لك الحمد.. من ذليلٍ يطلبُ عزك..
لك الحمد.. ما دعوناك إلا حسنَ ظنٍ بك.. وما رجوناك إلا ثقةً فيك، وما خفناك إلا تصديقاً بوعدك ووعيدك.. فلك الحمد..

حمدتك ربي كلما لاح كوكبُ *** وما ناح قمري على الغصن يندبُ
وشكر جزيلاً والثناء مردودٌ *** لك الحمد ما امتدت إليك المطالبُ

والصلاة والسلام على علم الأعلام، وإمام كل إمام، محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فهذه دمعات، وآهات، ونداءات، وتضرعات، وحاجاتٌ، إنها تضرعات المؤمن، ونداءات الصادق، وآهات المؤمل، ودمعات الوجل الخائف، وحاجات العبد الفقير..
هذه أيها المبارك: جملةٌ من جوامع الدعاء، جمعتها لنفسي المقصرة، ولكل مسلم ومسلمة، راجياً من الله النفع والتوفيق للسداد، والإخلاص في القول والعمل، كما أسأل الله جل وعز أن يبارك فيها، وأن يجعلها ذخراً لي عنده يوم أردُ عليه، إن الله ولي ذلك والقادر عليه، وإلى المقصود..



--------------------------------------------------------------------------------


1 ـ " الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين إياك نعبد وإياك نستعين أهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين" [الفاتحة].
2 ـ " ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار" [البقرة: 20].
3 ـ " ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصراً كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا مالا طاقة لنا به وأعف عنا وأغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين". [البقرة: 286].
4 ـ " ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب" [آل عمران: 9].
5 ـ " ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد" [آل عمران: 9].
6 ـ " رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ " [آل عمران: 16].
7 ـ " رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء" [آل عمران: 38].
8 ـ " ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين" [آل عمران: 53].
9 ـ " ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين" [آل عمران: 147].
10 ـ " ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فأمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنـا يـوم القيامـة إنـك لا تخلف الميعاد" [آل عمران: 191 ـ 194].
11 ـ " ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين" [المائدة: 83].
12 ـ " ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين" [الأعراف: 23].
13 ـ " ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين" الأعراف: 47].
14 ـ " ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين" [الأعراف: 89].
15 ـ " ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين" الأعراف: 126].
16 ـ " ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين ونجنا برحمتك من القوم الكافرين" الأعراف: 85 ـ 86].
17 ـ " ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب" [إبراهيم: 41].
18 ـ " ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا" [الكهف: 10].
19 ـ " ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين" [المؤمنون: 109].
20 ـ " ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما" [الفرقان: 65].
21 ـ " ربنا هب لنا من أزواجنا وذريتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما" [الفرقان: 74].
22 ـ " ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلماً فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذريتهم إنك أنت العزيز الحكيم" [غافر: 7 ـ 8].
23 ـ " ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم" [الحشر: 10].
24 ـ " ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا واغفر لنا ربنا إنك أنت العزيز الحكيم" [الممتحنة: 4 ـ 5].
25 ـ " ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء قدير" [التحريم: 8].
26 ـ " رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبنى أن نعبد الأصنام" [إبراهيم: 35].
27 ـ " رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء" [إبراهيم: 40].
28 ـ " قال رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي" [طه: 25 ـ 28].
29 ـ " رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين" [الأنبياء: 89].
30 ـ " رب أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين" [المؤمنون: 29].
31 ـ " رب فلا تجعلني في القوم الظالمين" [المؤمنون: 94].
32 ـ " رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين واجعل لي لسان صدق في الآخرين" [الشعراء: 83 ـ 84].
33 ـ " رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحاً ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادتك الصالحين" [النمل: 19].
34 ـ " رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي" [القصص: 16].
35 ـ " رب إني لما أنزلت إلى من خير فقير" [القصص: 24].
36 ـ " رب نجني من القوم الظالمين" [القصص: 21].
37 ـ " رب انصرني على القوم المفسدين" [العنكبوت: 30].
38 ـ " رب هب لي من الصالحين" [الصافات: 100].
39 ـ " رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ" [الأحقاف: 15].
40 ـ " رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمناً وللمؤمنين والمؤمنات ولا ترد الظالمين إلا تبارا" [نوح: 28].
41 ـ قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي وترزق من تشاء بغير حساب" [آل عمران: 26 ـ 27].
42 ـ " وقل رب زدني علماً" [طه: 14].
43 ـ " وقل رب أعوذ بك من همزات الشيطان وأعوذ بك رب أن يحضرون" [المؤمنون: 97 ـ 98].
44 ـ " وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين" [المؤمنون: 118].
45 ـ " قل اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة وأنت تحكم بين عبادك في ما كانوا فيه يختلفون" [الزمر: 46].
46 ـ " قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد" [الإخلاص: 1 ـ 4].
47 ـ " قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق ومن شر غاسق إذا وقب ومن شر النفاثات في العقد ومن شر حاسد إذا حسد" [الإخلاص: 1 ـ 5].
48 ـ " قل أعوذ برب الناس ملك الناس إله الناس من شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس" [الناس: 1 ـ 6].
49 ـ «لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض ورب العرش الكريم» [متفق عليه].
50 ـ «لا إله إلا الله وحده، أعز جنده، ونصر عبده، وغلب الأحزاب وحده، فلا شيء بعده» [متفق عليه].
51 ـ «اللهم لك الحمد أنت نور السموات والأرض، ولك الحمد أنت قيِّم السموات والأرض، ولك الحمد أنت رب السموات والأرض ومن فيهن، أنت الحق، ووعدك الحق، وقولك الحق، ولقاؤك الحق، والجنة حق، والنار حق، والنبيون حق، والساعة حق، اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، أنت إلهي لا إله إلا أنت» [متفق عليه].
52 ـ «اللهم ربنا لك الحمد، ملء السموات والأرض، وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد» [رواه مسلم].
53 ـ «اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد» [رواه مسلم].
54 ـ «اللهم أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك» [رواه مسلم].
55 ـ «اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم» [رواه مسلم].
56 ـ «اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك، ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعاً، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت» [رواه مسلم].
57 ـ «اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك عليّ، وأبوء بذنبي فاغفر لي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت» [رواه البخاري].
58 ـ «اللهم اهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف سيئها إلا أنت» [رواه مسلم].
59 ـ «اللهم ارزقني شهادة في سبيلك، واجعل موتي في بلد رسولك» [رواه البخاري من قول عمر].
60 ـ «اللهم اجعلني يوم القيامة فوق كثير من خلقك من الناس، وأدخلني يوم القيامة مدخلاً كريماً» [رواه البخاري ومسلم].
61 ـ «اللهم أحيني ما كانت الحياة خيراً لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي» [رواه البخاري ومسلم].
62 ـ «اللهم اغفر لي وارحمني وعافني واعف عني» [رواه مسلم].
63 ـ «اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يُستجاب لها» [رواه مسلم].
64 ـ «اللهم رب السموات ورب الأرض ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، فالق الحب والنوى، ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان، أعوذ بك من شرِّ كل شيء أنت آخذ بناصيته، اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عنا الدَّين وأغننا من الفقر» [رواه مسلم].
65 ـ «اللهم إني أسألك الهدى والتقى، والعفاف والغنى» [رواه مسلم].
66 ـ «اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافتيك، وفجاءة نقمتك، وجميع سخطك» [رواه مسلم].
67 ـ «اللهم إني أعوذ بك من شر ما عملت ومن شر ما لم أعمل» [رواه مسلم].
68 ـ «اللهم اغفر لي ذنبي كله، دقَّه وجله، وأوله وآخره، وعلانيته وسره» [رواه مسلم].
69 ـ «اللهم اغفر لي وارحمني، واهدني، وعافني، وارزقني» [رواه مسلم].
70 ـ «اللهم آت نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها» [رواه مسلم].
71 ـ «اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، واجعل الموت راحة لي من كل شر» [رواه مسلم].
72 ـ «اللهم اهدني وسددني» [رواه مسلم].
73 ـ «اللهم اجعل في قلبي نوراً، وفي بصري نوراً، وفي سمعي نوراً، وعن يميني نوراً وعن يساري نوراً، وفوقي نوراً، وتحتي نوراً، وأمامي نوراً، وخلفي نوراً، واجعل لي نوراً» [متفق عليه].
74 ـ «اللهم علِّمني الكتاب والحكمة، وفقهني في الدين» [رواه البخاري].
75 ـ «اللهم ثبتني واجعلني هادياً مهدياً» [متفق عليه].
76 ـ «اللهم ارزقني مالاً وولداً وبارك لي (فيما أعطيتني) [متفق عليه].
77 ـ «اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، أنت المقدم وأنت المؤخر، وأنت على كل شيء قدير» [متفق عليه].
78 ـ «اللهم اغفر لي هزلي وجدي، وخطئي وعمدي، وكل ذلك عندي» [متفق عليه].
79 ـ «اللهم اغسل قلبي بماء الثلج والبرد، ونقِّ قلبي من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس، وباعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب» [رواه البخاري].
80 ـ «اللهم إني أعوذ بك من شر فتنة المسيح الدجال» [متفق عليه].
81 ـ «اللهم إني أعوذ بك من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء» [متفق عليه].
82 ـ «اللهم إني أعوذ بك من فتنة النار وعذاب النار، وفتنة القبر وعذاب القبر، وشر فتنة الغنى، وشر فتنة الفقر» [متفق عليه].
83 ـ «اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل، والجبن والبخل، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات» [متفق عليه].
84 ـ «اللهم إني أعوذ بك من الكسل والهرم، والمأثم والمغرم» [متفق عليه].
85 ـ «اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم» [متفق عليه].
86 ـ «اللهم مصرف القلوب، صرف قلبي على طاعتك» [رواه مسلم].
87 ـ «اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على (إبراهيم وعلى) آل إبراهيم إنك حميد مجيد. وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على (إبراهيم وعلى) آل إبراهيم (في العالمين) إنك حميد مجيد» [رواه البخاري ومسلم].
88 ـ «اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار» [متفق عليه].
تمت «أبلغ الثناء» على المولى جل وعز، جمعت فيها ما تيسر من جوامع الدعاء علّ الله جل وعز أن يستجيب الدعاء، وأن يُبلّغ المُنى، غفر الله الزلل وسد الخلل وستر العيب.. إنه وليُّ ذلك والقادر عليه.


صيد الفوائد
</b></i>
</b></i>












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
قديم 2015-02-19, 08:35 PM   المشاركة رقم: 12
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: شرح أسماء الله الحسنى والثناء على الله ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة


السؤال
كيف أثني على الله _جل وعلا_ قبل الدعاء؟
الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فالثناء على الله تعالى يكون بذكر أسمائه الحسنى وصفاته العلى، وأفعاله العظمى، وذكر آلائه ونعمه على عباده.
ومما جاء في الثناء قبل الدعاء قول النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم ربنا لك الحمد أنت قيم السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت رب السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن، أنت الحق وقولك الحق ووعدك الحق ولقاؤك الحق. متفق عليه
ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: اللهم رب السماوات ورب الأرض ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، فالق الحب والنوى ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان، أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته، اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء اقض عنا الدين وأغننا من الفقر. رواه مسلم وهو من الأذكار التي تقال عند النوم.
ولو قال الداعي: اللهم لك الحمد أنك الله الرحمن الرحيم، أو لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك ، أو لك الحمد بالإيمان والإسلام والقرآن.. ونحو ذلك، فقد أثنى على الله تعالى.
والله أعلم.


الشبكة الاسلامية

تعظيم الله في قلوب العباد
(joma628) 14/4/1435هـ)



الدكتور عصام بن هاشم الجفري


بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله الواحد الأحد،الفرد الصمد،الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد،أحمده جل شأنه وأشكره على عظيم نعمه الكثيرة بلا عدد،وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا ند يرجى منه العون والمدد،وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمداً عبد الله ورسوله خير من عظم ربه وصلى وسجد، اصطفاه ربه بالرسالة فبلغها واجتهد،صلى الله على هذا النبي العظيم وعلى آله وصحبه وسلم تسليما ًكثيراً .أمابعد:فاعلموا رحمني الله وإياكم أن خير ما كسبتم من دنياكم تقوى الله،بها يسكن الجَنان،وتُسكن الجِنان يقول ربنا في محكم التنزيل { تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّ } (مريم:63).
يَامَنْ إلَيْهِ جَمِيعُ الخَلْقِ يبتهلوا ..وكُلُّ حَيّ على رُحْمَاهُ يَتَّكِلُ ..يامنْ نَأَى فرأى ما في القلوب وما..تحت الثَّرى و حِجابُ الليلِ مُنْسَدِلُ...أنت الملاذ إذا ما أزمتٌ شَمِلتْ..وأنت ملجأُ من ضاقت به الحيلُ...أنت المنادى في كلِّ حادثةٍ...أنت الإله وأنت الذُّخْرُ والأملُ..أنت الغياثُ لِمَنْ سُدَّتْ مذاهِبُهُ..أنت الدليلُ لمن ضاقت به السُّبُلُ..إنَّا قصدناكَ والآمالُ واقعةٌ..عليكً والكُلُّ مَلْهوفٌ ومُبْتَهِلُ..فإن غفرتَ فَعَنْ طَوْلٍ وعن كرمٍ ..وإن سَطَوْتَ فَأَنتَ الحَاكِمُ الْعَدِلُ.ياعباد الله إن خير ما تربى عليه النفس والزوجة والأولاد والمجتمعات،إن خير ما يضمن للأمة أجيالاً ومجتمعات قوية هو أن نعظم الله في القلوب،فو الله ما ضعفت الأمة وما هانت وما لانت إلا يوم أن ضعف في قلوبهم تعظيم الله جل جلاله،هذا الأمر شرعه الله للطفل منذ ولادته فسن لوليه أن يأذن في أذنه اليمنى ويقيم في أذنه اليسرى فيكون أول كلام يسمعه ويلامس أذنه هو كلمة التوحيد كلمة التعظيم لله لا إله إلا الله،وكم من الأمهات اليوم يلدن في مستشفيات الطاقم الطبي فيها من غير المسلمين،أو من الجاهلات بأمور الدين فيمكث الطفل لا يسمع تلك الكلمات المعظمة لقدر الله في قلبه،ثم أُمرنا أن نأمر أولادنا بالصلاة من سن سبع سنين ولمدة ثلاث سنوات في كل يوم خمس مرات،وتأملوا الفرق بين من يأمر أولاده بالصلاة بعبارات باهتة باردة لا روح فيها ولا تربية وكأنه يؤدي عمل مفروض عليه فيقول لابنه يابني قم للصلاة،وبين آخر فقه المعنى التربوي وراء ذلك واستخدم ذلك الأمر لتعظيم الله في قلوب الأولاد،فعندما يسمع الآذان يقول بابني هذا ربنا وخالقنا ينادينا هي لنجيب نداء الله العظيم،ونحوها من العبارات.أيها المعظمون لربهم هذا نبيكم وقدوتكم يضرب لكم مثلاً للعناية بتعظيم الله في قلوب الفتيان فتعالوا وتأملوا معي عظم هذا المثل:عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه قَالَ: كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمًا فَقَالَرد: شرح أسماء الله الحسنى والثناء على الله ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة(يَا غُلَامُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ رُفِعَتْ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتْ الصُّحُفُ))(الترمذي،،ح(3440)[حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ])، هل تأملتم معي أحبتي كلمات الحبيب صلى الله عليه وسلم وكيف ملأت قلب حبر الأمة من عظمة الله،تأملوا معي إذا نشأت الأجيال وهي تعتقد اعتقاداً جازماً بأن لا يستطيع أحد نفعها إلا بإذن الله ولا يستطيع أحد أن يصيبها بمكروه إلا بإذن الله لكم أن تتخيلوا قوة تلك الأجيال. فلكل من يسعى لإعادة مجد هذه الأمة نقول له إن الطريق يبدأ من هنا من تعظيم الله في قلوب الأجيال ليكونوا شجعان متوكلين على الله كسلف هذه الأمة،ويذكر لنا ربنا في كتابه مثالاً لتربية الآباء أولادهم على تعظيم الله في وصية لقمان لابنه حيث يقول سبحانه : { يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ } (لقمان:16).وهاهو يعقوب عليه السلام مع أن المعلومات المتوفرة لديه أن ابنه يوسف مات وانتهى ولا أمل في عودته،يربي أولاده على أنه أمام عظمة الله لا شيء مستحيل فخلَّد الله وصيته لأبنائه في كتابه لتعتبر بها أجيال هذه الأمة حيث قال: { يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ } (يوسف:87).ياعباد الله تأملوا كل من حولكم يعيش معظماً لربه فإين نحن منهم إن ربي وربكم يخبر عن ذلك بقوله: { أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ } (الحج:18).

الخطبة الثانية :
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهدي الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له،وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمداً عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً .أمابعد:فاتقوا الله عباد الله واعلموا رحمني الله وإياكم أن تعظيم الله في قلوبنا وقلوب من حولنا تتعدد بفضل الله طرقه وسبله،وعلى رأسها التفكر في خلق الله بدأ من أنفسنا وما حولنا فإن ربي وربكم يخبر عن ذلك السبيل بقوله: { إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ()الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ } (آل عمران:190-191). ومن سبل تعظيم الله في القلوب العلم الشرعي،وأشرفها العلم بالله بأسمائه وصفاته جل في علاه فإن العلم يورث تعظيماً لله تكون من ثماره الخشية من جلاله؛إن ربي وربكم يخبرنا عن ذلك بقوله جل في علاه: { ...إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ } (فاطر:28).ومن تلك السبل معرفة قدرة الله علينا وشدة حاجتنا لجلاله وضعفنا وافتقارنا إلى فضله وهو الغني عنا إن ربي وربكم يخبرنا عن ذلك بقوله: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ()إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ()وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ } (فاطر:15-17).ومن السبل لتعظيم الله في القلوب اليقين بأنه لا يستطيع أحد أن ينفعنا أو ينفع أحد من البشر كنفع الله لهم ،وإن منع الله عنهم خيره لا يستطيع أحد من البشر أن يعوضهم إياه إن ربي وربكم يقول: { قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ()قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ()وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } (القصص:71-73).ويقول: { قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآَيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ()قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ } (الأنعام:46-47).


لحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قراءتنا في هذا الكتاب تفيدنا استحضار عظمة الخالق سبحانه وتعالى وينتج من ذلك الاعتراف بربوبية الله والاعتراف بألوهيته وتعظيمه سبحانه وتعالى، وكذلك الإيمان بأسمائه وصفاته، وهكذا استحضار عظمته، دائما يكون المؤمن في كل حالاته متواضعا خاضعا مستكينا لربه سبحانه وتعالى، يصد بقلبه عن سوى الله تعالى، إذا عرف أنه مخلوق وأن كل ما في هذا الوجود الذي يشاهده من هذه الموجودات التي على وجه البسيطة، وهذه الأفلاك وهذه المخلوقات أنها كلها مخلوقة، وأن الذي خلقها هو الله وحده هو خالق كل شيء كما وردت الأدلة التي تبين عظمة الله تعالى.
قال الله تعالى: وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يعني: إذا كان في يوم القيامة فإن الأرض تكون في قبضته مع سعتها ومع كثرة أرجائها وامتدادها ومعها أيضا الأرضون الأخرى فإن الأرضين سبع كما في قوله تعالى: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ نحن على هذه الأرض الواحدة لا نعلم أن هناك غيرها ولا نعلم أين هي ولكن الله تعالى هو العالم والسماوات السبع مطويات بيمينه يوم القيامة فيدل على حقارتها وصغرها بالنسبة إلى عظمة الخالق.
وكما ورد في الأحاديث التي مرت بنا وتكررت من أن الله يقبض السماوات والأرض ثم يهزهن ثم يقول: أنا الملك أين ملوك الأرض أين الجبارون أين المتكبرون ويقول الله تعالى: رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ يوم هم بارزون يعني إذا برزوا يوم القيامة وجمع أولهم وآخرهم في صعيد واحد يقول الله تعالى: لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لا يجيبه أحد فيجيب نفسه لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ أي كل ملك قد تخلى عن ملكه والملك وحده لله في ذلك اليوم مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ يوم لا أحد يملك شيئا يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ . ورد عن ابن عباس ذكر في تفسير قوله تعالى: وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ يقول: ما السماوات السبع والأرضون السبع في قبضة الله تعالى إلا كحبة خردل في يد أحدكم؛ كمثل حبة خردل في يد عبد، حب الخردل؛ الخردل هو شجر كبير في شجر العضاة وحبه أصغر من حب الدقل كما هو معروف، فهذه الحبة ماذا تصنع أو ماذا تشغل من كف الإنسان؟ لو قبض مثلا خمسمائة حبة، لو قبض عليها ولم يكن لها وقع في كفه فكيف بحبة واحدة كمثل حبة خردل في يد عبد؟! وكذلك أيضا عظمة هذه المخلوقات التي نشاهدها صغيرة وحقيرة قال الله تعالى: وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ هكذا أخبر وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أي اتسع الكرسي للسماوات والأرض حتى جاء في أثر: إن السماوات السبع والأرضين السبع في الكرسي كدراهم سبعة ألقيت في ترس. الترس: هو المجن يعني الذي يلبس في الحرب على الرأس ماذا تشغل سبعة دراهم؟! الدرهم: قطعة من العملة صغيرة أصغر من الظفر أو قريبا منه ماذا تشغل سبعة دراهم من هذا الترس، قد يتسع مثلا لألف أو لألفين من الدراهم ولا تملؤه.
ورد أيضا أن الكرسي كالمقدمة بين يدي العرش أو كالمرقاة بين يديه أنه شيء صغير بالنسبة إلى العرش، ورد أيضا أن الكرسي في العرش كحلقة ملقاة بأرض فلاة؛ أي بفلاة من الأرض، الحلقة: قطعة حديد متلاقية الطرفين ماذا تشغل من صحراء أرض واسعة مترامية الأطراف تلقى فيها حلقة من حديد، فماذا تشغل؟ لا تشغل شيئا فهكذا نسبة الكرسي إلى العرش، وهكذا نسبة السماوات السبع والأرضين السبع إلى الكرسي، معلوم أيضا أنها كلها من خلق الله تعالى ومن إيجاده وأنه تعالى لم يحده حد أو يصفه واصف أو يحيط به أحد، ولذلك قال تعالى: وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا أي لا يحيطون علما بذاته وبكيفيته، ويقول الله تعالى: وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ لا يعلمون شيئا إلا ما أخبرهم به وما أطلعهم عليه.
فإن هذا كله دال على صفة العظمة أو ثبوت العظمة لله تعالى وحده، ورد في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفعه يرفع إليه عمل الليل قبل النهار وعمل النهار قبل الليل حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه

اللهم لا يبلغ مدحك قول قائل
ولا يجــــــــزي بآلائك أحــــد
لك الحمد لا نحصي ثناء عليك
أنت كما أثنيــــــت على نفسك
وجهــــــــــــــك أكرم الوجوه ( 3 مرات فأكثـــر )
واسمــــــــــك أعظم الاسماء ( 3 مرات فأكثــــر )
وعطيتــــــــك أحسن العطايا ( 3 مرات فأكثر )
أنت الــــــرب وسواك العبد
أنت الخالق وسواك مخلوق
أنت الرازق وسواك مرزوق
أنت الغنـــــــــي سواك فقير
أنت القـــادر وسواك عاجز .
لا معبود بحق سواك
ولاااااااا إله الا أنت
وعبيدك سوانا كثير ..
أسألك أن تصلي على محمد وعلى آل محمد وأن تبارك على محمد وعلى آل محمد كما صليت وباركت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم انك حميد مجيد

منقول
</B></I>
</B></I>
</B></I>
</B></I>












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
قديم 2015-02-19, 08:36 PM   المشاركة رقم: 13
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: شرح أسماء الله الحسنى والثناء على الله ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة


الله هو خالقي مبدع السموات والأرض هو الغفور الرحيم هو الملك القدوس العزيز الجبار سبحانك ربي ارحمنا برحمتك
سبحانك ربي ما أكرمك سبحانك ربي ما أعدلك سبحانك ربي ما أرحمك سبحانك ربي يا من تغفر وتصفح وتتجاوز عن عبيدك سبحان الله وبحمده عدد ما كان وعدد ما يكون وعدد الحركات والسكون لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين


آمين ، ولك بمثل ما دعوت .

الله عزّ وَجَلّ هو أهل الثناء والْمَجْد .
وهو أحقّ مَن مُدْح .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لاَ شَخْصَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْمِدْحَة مِنَ اللَّهِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَعَدَ اللَّهُ الْجَنَّةَ . رواه البخاري ومسلم .
وفي رواية : ولا أحَد أحبّ إليه الْمِدْحَة من الله ، فلذلك مَدَح نفسه .

ولذا يُشْرَع مُدْح الله عزّ وَجَلّ والثناء عليه قبل الدعاء وقبل سؤال الحاجات .
فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دعا أو قام مِن الليل ليُصلّي أثنى على الله عزّ وَجَلّ بما هو أهله .
ومن ذلك :
اللهم لك الحمد أنت قيّم السماوات والأرض ومن فيهن .
ولك الحمد لك ملك السماوات والأرض ومن فيهن .
ولك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن .
ولك الحمد أنت رب السماوات والأرض .
ولك الحمد أنت الحق ووعدك الحق ولقاؤك حق وقولك حق والجنة حق والنار حق والـنَّبِيُّون حق ومحمد صلى الله عليه وسلم حق والساعة حق .
اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت ، فاغفر لي ما قدمت وما أخّرت ، وما أسررت وما أعلنت ، أنت المقدم وأنت المؤخِّر ، لا إله إلا أنت أو لا إله غيرك . رواه البخاري ومسلم .

وكذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يُثني على الله عزّ وَجَلّ في خُطبه .
ففي حديث أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ عَشِيَّةً بَعْدَ الصَّلَاةِ فَتَشَهَّدَ وَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ . رواه البخاري .

وفي حديث عبدِ الله بن مسعود رضي الله عنه قال : كُنْتُ أُصَلّي والنبيّ صلى الله عليه وسلم وأبُو بكرٍ وعُمَرُ معه ، فلما جَلَسْتُ بَدَأْتُ بالثناءِ على الله ، ثم الصّلاةِ على النبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، ثم دَعوْتُ لنَفْسِي ، فقال النبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم : سَلْ تُعْطَهْ . سَلْ تُعْطَهْ . رواه الترمذي ، وقال : حسنٌ صحيح . وأخرجه بنحوه : الإمام أحمد وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والنسائي في الكبرى . وهو حديث حسن .
وعن فَضَالَةَ بن عُبَيْدٍ صَاحِب رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم قال : سَمِعَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم رَجُلاً يَدْعُو في صَلاَتِهِ لَمْ يُمَجّدِ الله وَلَمْ يُصَلّ عَلَى النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : عَجِلَ هَذَا . ثُمّ دَعَاهُ فَقَالَ - لَهُ أوْ لِغَيْرِهِ - : إذا صَلّى أَحْدُكُمْ فَلْيبْدَأْ بِتَمْجِيدِ رَبّهِ وَالثّنَاءِ عَلَيْهِ ، ثُمّ يُصَلّي عَلَى النّبيّ صلى الله عليه وسلم ، ثُمّ يَدْعُو بَعْدُ بِمَا شاء . رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن خزيمة والحاكم ، وصححه على شرط مسلم ، ورواه ابن حبان .

فقد روى ابن أبي شيبة من طريق عاصم بن ضمرة عن علي رضي الله عنه أنه كان يقول :
اللهم تَمّ نُورك فَهَدَيت فَلَكَ الْحَمْد ، وعَظُم حِلمك فَعفوت فَلَكَ الْحَمْد ، وَبَسَطْتَ يَدك فأعطيت فَلَكَ الْحَمْد ، ربنا وَجهك أكرم الوجوه ، وجَاهك خير الجاه ، وعطيتك أفضل العطية وأهنأها ، تُطاع ربنا فتَشْكُر ، وتُعْصَى ربنا فَتَغْفِر ، تُجيب المضطر ، وتَكْشِف الضُّرّ ، وتَشْفِي السَّقِيم ، وتُنَجّي مِن الكَرْب ، وتقبل التوبة ، وتغفر الذنب لمن شئت ، لا يَجزي آلاءك أحد ، ولا يحصي نعماءك قول قائل .

وروى عبد الرزاق عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال : إذا أراد أحدكم أن يسأل فليبدأ بالمِدْحة والثناء على الله بما هو أهله ، ثم لِيُصَلّ على النبي صلى الله عليه و سلم ، ثم لِيُصَلّ بعد فإنه أجْدَر أن ينجح .

منتدى مشكاة

خطبة في عظمة الله ذي الجلال والاكرام


الخطبة الأولى:-
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
عظمة الله
00:00:29

الحمد لله أحق من ذكر، وأحق من شكر، وأحق من حمد، وأحق من عبد، أقرب شهيد، وأدنى حفيظ، حال دون النفوس، وأخذ بالنواصي، عنت الوجوه له سبحانه، وهو السميع البصير، له الأسماء الحسنى، والصفات العلى، والأفعال العظيمة، وأفعاله دالة على حكمته، إنه أمر عظيم، وفهم دقيق، يحتاجه الكبير والصغير، والعالم وغير العالم؛ أن ينظر المسلم في أفعال ربه عز وجل، وأن يتأمل فيها، وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سورة الأنعام:13يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ سورة الأنعام:14، وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ سورة الأنعام:59،وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً سورة الأنعام:61، ينجيكم من الكرب، وإن شاء أرسل بالعذاب، يسمع الأصوات على اختلاف اللغات، وتنوع الحاجات، وتعدد الأشخاص، فلا يشغله شيء عن شيء، فيعلم ما يقولون، فيجيب هذا، ويؤخر هذا، (يا عبادي لو أن أولكم، وآخركم، وأنسكم، وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل إلى البحر) [ رواه مسلم (2577) ]، كان أبو إدريس الخولاني رحمه الله إذا حدث بهذا الحديث جثا على ركبتيه، وقال الإمام أحمد: هو أشرف حديث لأهل الشام.
أفعال الله وحكمته في ذلك من أجل المسائل الإلهية
00:02:51

عباد الله:
مسألة غايات أفعال الله، ونهاية حكمته؛ مسألة عظيمة، ولعلها كما قال شيخ الإسلام: أجل المسائل الإلهية، فهو سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء، فأفعاله:
أولاً: خير كلها، (والخير كله في يديك، والشر ليس إليك) [ رواه مسلم (771) ]، فأفعاله فضل، وعدل، وحكمة، ورحمة.
وثانياً: أنها مبنية على الحكمة، ومنزهة عن العبث،وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَسورة الدخان:38وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًاسورة ص:27، أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًاسورة المؤمنون:115، ولذلك فإن تحريمه تعالى لما حرم لأجل ما في تلك المحرمات من المفاسد،وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاًسورة الإسراء:32، وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ سورة الأحزاب:53، ثم ذكر العلة: ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ، وأمر بما أمر به وقاية للإنسان من فتنة الشهوة، فقال:يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَسورة البقرة:185،وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيمًا سورة النساء:27، فلا يفعل شيئاً سبحانه إلا لمصلحة وحكمة، فأفعاله صادرة عن حكمته،وأفعاله دائرة بين الفضل والعدل، فالحسنة بعشر أمثالها فضل، والسيئة بمثلها عدل، سبحانه وتعالى،وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِسورة فصلت:46.
وهو سبحانه يفعل ما يشاء، ولا بد أن يكون في فعله حكمة؛ وإن خفيت علينا، فلو قال قائل: لماذا خلق الله الفقر؟ ولماذا خلق الله الأوجاع والآلام؟، ولماذا خلق الله الذباب والبعوض؟
فنقول: لحكمة يعلمها سبحانه، فمن ذلك أنه يذل به الجبابرة، ويذكرنا بالآلام والأوجاع الموجودة في هذه الدنيا بالفرق بينها وبين الدار الآخرة في جنات النعيم، فإذا انشغل الناس عن الآخرة ذكرهم بشيء مما يمسهم من فقر، أو مرض، أو تعب ونصب.
ولو قلت: هذا الطفل يمرض، فلله في مرض هذا الطفل حكم نوقن بذلك ونؤمن بها، وهو يذكر عباده الرحمة، ويحرك في قلوبهم العطف، وهذا البكاء للطفل إذا ولد يوسع مجاري النفس، ويصلب العروق، ويقوي الأعصاب، وهكذا في قبض الصغار، وترك بعض الكبار حتى يصيبهم الهرم.
وتتذكر نعمة الصحة إذا رأيت المريض والمبتلى، وصاحب العاهة، ولتعلم أن الله يخلق ما يشاء، ويفعل ما يشاء، ويذكر الأصحاء نعمة الصحة بهؤلاء المرضى، ويذكر الأغنياء نعمة المال بهذا الفقر الذي يرونه، ويكفر السيئات بالمصائب، وهي حكمة بالغة، وتكون العقوبات على أعدائه بالمصائب؛ فيريهم بأسه، وشدته سبحانه وتعالى، فأفعاله تبع لحكمته.
خلقنا ليبلونا، أرسل رسوله رحمة للعالمين، وإذا سلط الخراب، والدمار، والقتل، والحروب؛ فليرجعوا إليه،وَلَقَدْ أَرْسَلنَآ إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ سورة الأنعام:42،وقال تعالى:فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْسورة الأنعام:43.
ولو قال قائل: ما فائدة هذه الحروب، وهذه المصائب، وهذه النوازل، وهذه الشدائد؟
فنقول: لعلهم يرجعون، لعلهم يتوبون، لعلهم يذكرون، لعلهم من غفلتهم يستيقظون.
عباد الله:
وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَسورة المؤمنون:76.
قواعد في أفعاله عز وجل
00:08:22

ومن القواعد في أفعاله عز وجل:
- أنهلَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَسورة الأنبياء:23،كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ سورة الرحمن:29، يغني فقيراً،ويجبر كسيراً، يعطي قوماً ويمنع آخرين، يميت ويحيي، يرفع ويخفض،لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ سورة الرعد:41، من الذي يسأله؟ من ذا الذي يحاسبه؟ فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَسورة الحجر:92- 93،وهو يحاسبهم سبحانه على أفعالهم،ويؤاخذهم بذنوبهم.
ومهما بلغ الجبار في جبروته،فإن له عند الله أجلاً، فيبتليه بما يشاء سبحانه، وربما أذلته بعوضة.
- أن أفعاله عز وجل متعلق بمشيئته، يؤتي الملك من يشاء، وينزع الملك ممن يشاء، ويعز من يشاء، ويذل من يشاء،يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُالبقرة:105،يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُالبقرة:212،وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُالبقرة:213،يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُالبقرة:269،فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُالبقرة:284، يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ البقرة:212،وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ التوبة:15، اللهم تب علينا أجمعين،نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُيوسف:56، اللهم اجعلنا في رحمتك يا أرحم الراحمين، وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ القصص:68،يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَالشورى:49، أرأيتم قدرته؟ أعرفتم عظمته؟.
- أن أفعاله عز وجل منزهة عن مماثلة أفعال المخلوقين، فالمخلوق جاهل ظالم (ظلوم جهول) كما وصفه الله، لا يعلم الغيب، ولا يعرف المستقبل، فيعمل أمراً لشيء فإذا به يفاجأ من الناحية الأخرى، قال بعضهم في عُمان: كنا نتحسب من الماء من جهة البحر، فإذا به يأتي سيولاً من الجبل من خلفنا.
عباد الله:
الله عز وجل يبتلي من يشاء بما يشاء، وهو الذي يفعل ما يشاء، ومن الذي يشابه أفعال الله بفعله؟ ينزل الغيث، قالوا: فعلنا وفعلنا في إنزال المطر، وإذا تأملت بعين البصيرة، وجدت أن تدخل أكثر البشر في الطبيعة يفسدها، لدرجة أنهم يتراجعون عن كثير مما يسمونه منجزات علمية؛ لأنهم يرون أثر فسادهم في الطبيعة التي خلقها الله، ويستسلمون لموازين الطبيعة التي خلقها عز وجل، ونقول لمن يزعم إنزال المطر: أأنتم أتيتم برياح فسقتم سحاباً فراكمتموه في السماء كيف تشاءون بحساباتكم، ثم أنزلتم منهم المطر بالقدر الذي تريدون؟ كلا والله، خابوا وخسئوا، فإن الله تعالى هو الذي ينزل الغيث.
عباد الله:
مهما فعل البشر من شيء فإنما هو بتمكين الله، فلولا تمكين الله لهم ما قدروا على أن يفعلوا،وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَسورة الصافات:96.
الرضا بأفعال الله لا بمفعولاته
0042

ومن مسائل الأفعال: أننا في أمور المعاصي إذا حدثت، نعلم أنها تحدث بقضاء الله وقدره، فلا يخرج عن قدر الله شيء، فإن الرضا في هذه الحالة بأفعال الله لا بمفعولاته، بمعنى: أنك ترضى بما قدر، ولكن لا ترضى بالفاحشة، ولا ترضى بالزنا، ولا ترضى بالحرام الذي يحصل منك أو من غيرك، ولذلك ننهى عن المنكر، وننصح، ونبين، ونحذر، ونعترض على صاحب المنكر.

إن أفعال الله جميعاً مبنية على قدر سابق منه عز وجل، وهذا من أركان الإيمان؛ أن تؤمن بالقدر خيره وشره.



- إن أفعال الله جميعاً مبنية على قدر سابق منه عز وجل، وهذا من أركان الإيمان؛ أن تؤمن بالقدر خيره وشره، فكل ما يفعله الله فقد أرده سلفاً، وكتبه، وقدره عز وجل.
ومن أسمائه تؤخذ الصفات، ومن صفاته تعرف الأفعال، ولكن لا يشتق من الفعل اسماً إلا إذا سمى به نفسه، ولذلك نقول في السميع: له صفة السمع، وهو يسمع، وهذا من أفعاله، وأما بالنسبة لأفعاله فهو سبحانه يأتي ويجيء، ويستوي، ويمسك، ويبطش، ويمكر، ولكن لا تؤخذ من هذه الأفعال أسماء فلا نقول: الآتي، والآخذ، والباطش.. ونحو ذلك؛ لأننا لا نسمي الله إلا بما سمى به نفسه،وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًاسورة طـه:110.
عباد الله:
إن الله عز وجل قدر كل شيء،(عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له)[ رواه مسلم (2999) ].
- أن أفعاله سبحانه وتعالى حسنة عظيمة، وهو القائم على كل نفس بما كسبت، يحاسبهم كيف يشاء، وكثير من الناس لا يتفكر، ولا يدرك في كثير من الأحيان أفعال الله العظيمة مثل: أنه القائم على كل نفس بما كسبت، ويمسك السموات أن تقع على الأرض، فمن نعمته عز وجل أنه يمسكها وإلا لوقعت علينا،وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُسورة البقرة:255 لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، بينما البشر لا بد لهم من نوم، فلو وقف إنسان بقارورتين زجاجيتين؛ فإلى كم يصمد؟ سيصيبه النعاس، ثم يشرع في النوم؛ فتقع الزجاجات، وتتكسر،وَيُمْسِكُ السَّمَاء أَن تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِسورة الحـج:65،لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌسورة البقرة:255، وَيُمْسِكُ السَّمَاء أَن تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ سورة الحـج:65.
حكمة الله في أعدائه
0029


عباد الله:
أفعاله عز وجل في أعدائه مشهودة معلومة، فهو يستدرجهم، ويملي لهم، ويمكر بهم، ويخادعهم، ويستهزئ بهم،إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْمًاسورة آل عمران:178،سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَسورة القلم:44،أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ * نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لَّا يَشْعُرُونَسورة المؤمنون:55-56، وَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الدُّنْيَا سورة التوبة:85، وكثيراً ما كان المال وبالاً على صاحبه، وعذاباً من الهموم والغموم، وكم من الناس أصابتهم السكتات، والجلطات؛ بسبب مال فقدوه، ولو كان ربما فقيراً لما أصابه الذي أصابه.
عباد الله:

إن المؤمن لا يأمن مكر الله، بل يبقى حذراً خائفاً أن يمسه شيء من ربه بعقوبة على ذنب.


إن المؤمن لا يأمن مكر الله، بل يبقى حذراً خائفاً أن يمسه شيء من ربه بعقوبة على ذنب.

اللهم إنا نسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضنا إليك غير مفتونين.
الخطبة الثانية:
الحمد لله أشهد أن لا إله إلا هو وحده لا شريك له لم يتخذ صاحبة ولا ولداً، وأشهد أن محمداً رسول الله، عبده وأمينه، وصفيه من خلقه وحبيبه، أشهد أنه رسول الله حقاً، والداعي إلى سبيله صدقاً، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ونبيك محمد، وعلى آله، وذريته الطيبين، وأزواجه، وخلفائه الميامين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
التفكر في أفعاله سبحانه في خلقه
0050

عباد الله:
هذا ربكم خلق كل شيء:هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِسورة لقمان:11، ذو الفضل العظيم، الواسع العليم، والعزيز الحكيم، ابتلى إبراهيم بكلمات، وسمع نداء يونس في الظلمات، واستجاب لزكريا فوهبه على الكبر يحيى هادياً مهدياً،وَحَنَانًا مِّن لَّدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّاسورة مريم:13، أزال الكرب عن أيوب، و ألان لداود الحديد، وسخر الريح لسليمان، وفلق البحر لموسى، ورُفع إليه عيسى، وشق القمر لمحمد صلى الله عليه وسلم، نجّى هوداً وأهلك قومه، ونجّى صالحاً من الظالمين فأصبحوا في ديارهم جاثمين، وجعل النار برداً وسلاماً على إبراهيم، وفدى إسماعيل بذبح عظيم، وجعل عيسى وأمه آية للعالمين، ونجّى لوطاً وأرسل على قومه حجارة من سجيل منضود، ونجّى شعيباً برحمته، وأهلك أهل مدين بعدله:أَلاَ بُعْدًا لِّمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُسورة هود:95، أغرق فرعون وقومه، ونجاه ببدنه ليكون لمن خلفه آية، وخسف بقارون وبداره الأرض،وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُسورة القصص:82،سبحانه وتعالى،أضحك وأبكى، وأمات وأحيا، وأسعد وأشقى، وأوجد وأبلى، رفع وخفض، وأعز وأذل، وأعطى ومنع، ورفع ووضع، هدى نوحاً وأضل ابنه، واختار إبراهيم وأبعد أباه، وأنقذ لوطاً وأهلك امرأته، ولعن فرعون وهدى زوجته، واصطفى محمداً صلى الله عليه وسلم ومقت عمه:تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّسورة المسد:1، فعم عاداه،وعم دافع عنه ولكن لم يتبع منهجه ولم يدخل دينه،وعم تأخر إسلامه،وعم أسد الله وأسد رسوله سيد الشهداء، من الذي كتب لهذا هذا؟ إنه سبحانه الذي يفعل ما يشاء.
واستخرج من أنصار دعوته أبناء لألد خصومه: خالد بن الوليد بن من؟ ابن الوليد بن المغيرة الصنديد الكذاب المشرك، وعكرمة ابن من؟ ابن أبي جهل،يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّسورة الروم:19،يخرج قادة الإسلام من ظهور أئمة الكفر، يهدي من يشاء سبحانه وتعالى.
يرغم أنوف الطغاة،ويخفض رءوس الظلمة،ويمزق شمل الجبابرة، أهلك النمرود،وهزم أبرهة بطير أبابيل، وعذب امرأة في هرة،وغفر لبغي سقت كلباً، سبحانه،فهذه حبستها لا أطعمتها ولا سقتها،منعت عنها فضل الله،وفضل ما لم تعمل يداها،وتلك سقته من العطش،وقام بقلبها من رحمة كل ذات كبد رطبة ما جعله يغفر لها سبحانه.
انظر بعين التفكر إلى اختياره لآدم حظي بسجود ملائكته، وإلى نوح نجاه من الغرق بسفينته، وإلى إبراهيم كساه حلة خُلته، وإلى إسماعيل أعان الخليل على بناء كعبته، وافتداه بذبح عظيم من ضجعته، وإلى لوط نجاه من أهله وعشيرته، وإلى شعيب فأعطاه الفصاحة في خطبته، وإلى يوسف فأراه البرهان في همته:وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِسورة يوسف:24، وإلى موسى فكلمه، وإلى داود فألان الحديد له على حدته، وإلى سليمان فسخر له الريح يتنقل بها في مملكته، وإلى أيوب فيا طوبى لركضته، وإلى يونس فسمع نداءه في ظلمته، وإلى زكريا فقرن سؤله ببشارته، وإلى عيسى فكم أقام ميتاً من حفرته، وإلى محمد صلى الله عليه وسلم فخصه ليلة المعراج بالقرب من حضرته، والوصول إلى سدرته، سبحانه وتعالى يجلي المقادير كيف يشاء، يسبح الرعد بحمده، والملائكة من خيفته، من تقرب إليه شبراً تقرب إليه ذراعاً، ومن تقرب إليه ذراعاً تقرب إليه باعاً، ومن أتاه يمشي أتاه هرولة.[ كما في حديث رواه البخاري (7405) ومسلم (2675) ]
سبحانه وتعالى إذا ناديته سمعك، وإذا سألته أعطاك، فأين أنت منه؟ وماذا عملت في عبادته؟ وماذا قدمت لطاعته؟
انظر يا عبد الله أين مكانك من ربك؟ اللهم إنا نسألك أن تجعلنا من أهل طاعتك، ولا تذلنا بمعصيتك يا أرحم الراحمين، هو الله الواحد، الأحد، الفرد، الصمد، الذي لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد، رفع السماء بغير عمد ترونها، وبالكواكب زينها، والجبال نصبها، والأرض سطحها، وذللها وقال:فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَاسورة الملك:15.
وانظر يا عبد الله في عجائب أفعال الله، يردي الطبيب، ويشفي المريض، ويرزق الجنين في الظلمات، وانظر في الثعبان من أحياه والسم يملؤ فاه، والشهد من حلّاه، واللبن من بين فرث ودم من صفاه، والهواء تحسه الأيدي ولا تراه من أخفاه، والبدر من أتمه وأسراه، والنخل من شق نواه، والجبل من أرساه، والصخر من فجر منه المياه، والنهر من أجراه، والبحر من أطغاه، والصبح من أسفره، وصاغ ضحاه، والليل من حاك دجاه.
جعل النوم وفاة، واليقظة منه بعثة وحياة، وجعله لنا آية، يرينا النشور،كَذَلِكَ يُحْيِي اللّهُ الْمَوْتَىسورة البقرة:73، هذه الموتة الصغرى؛ تذكرنا بالموتة الكبرى.
علموا أبناءكم وبناتكم أفعال الله، ذكروهم بعظمة الله.
الإجازة وكيفية استغلالها
0004

أيها الإخوة:
هذه الإجازة فماذا ستملؤن بها فراغ أولادكم؟ إن العلم من أعظم ما تملأ به الأوقات، والعلم بالله، وأسمائه وصفاته، وأفعاله؛ رأس العلوم، وأشرف العلوم أن يتعلم العبد أفعال المولى سبحانه، وأن يتفكر فيما يجري الله به المقادير، أن تنظر في الواقع فتعلم ماذا يفعل ربك مما تراه مما أراك، ومما أسمعك، تتلمس الحكم فتقول: سبحان الله، وتثني على ربك في كل حال، وهذه العبودية قليل من الناس الذين يأتونها ويحسون بها، والتعبد بالتفكر في أفعال الله، وتلمس الحكم؛ يزيد الإيمان، والعلم بالله من أعظم ما نحتاج إليه، بل هو أعظم ما نحتاج إليه.
وكذلك نعلم أولادنا سيرة محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، حبيب الله، الرحمة، والسراج المنير، نحفظهم الأذكار التي علمنا إياها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقراءة الكتب النافعة، وزيارة الصالحين، وصلة الأرحام، وزيارة المقابر، وعيادة المرضى، والدعوة إلى الله، والسفر للطاعة، والعمرة، والدروس العائلية، والرياضات المباحة، والدورات النافعة، كن مع أولادك، اجعل لهم من وقتك نصيباً لأجل أن تربيهم؛ لأنها أمانة في عنقك ستسأل عنها يوم القيامة.
اللهم إنا نسألك أن تجعلنا من أهل التقوى يا رب العالمين، هيئ لنا من أمرنا رشداً، اللهم إنا نسألك أن تجعل شغلنا في طاعتك، اللهم إنا نسألك أن تغفر لنا أجمعين، وأن ترحمنا برحمتك يا أرحم الراحمين.
اللهم تب علينا، لا تدع لنا ذنباً إلا غفرته، ولا هماً إلا فرجته، ولا كرباً إلا نفسته، ولا عسيراً إلا يسرته، ارحم موتانا، واشف مرضانا، واستر عيوبنا، وارحم ضعفنا، واغفر لنا إسرافنا في أمرنا.
اللهم انصرنا على من بغى علينا، وآتنا سؤلنا، وعلمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً إنك أنت العليم الحكيم.
اللهم اجعلنا في بلادنا آمنين مطمئنين، وسائر بلاد المسلمين، اللهم من أراد بلادنا، وبلاد المسلمين بسوء فامكر به، وكف يده، وأشغله بنفسه، وابطش به.
اللهم إنا نسألك أن تجعلنا ممن قاموا من مجلسهم مغفوراً لهم يا رب العالمين.
سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.
منقول
</b></i>
</b></i>












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
قديم 2015-02-19, 08:36 PM   المشاركة رقم: 14
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: شرح أسماء الله الحسنى والثناء على الله ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة


تعظيم الله عزّ وجل

من عظم الله سبحانه وقدره حق قدره تحقق فلاحه ونجاحه وسعادته في دنياه وأخراه ، بل إنَّ تعظيمه سبحانه أساس الفلاح، وكيف يفلح ويسعد قلب لا يعظم ربه وخالقه وسيده ومولاه، ومن عظم الله عرف أحقية الله عز وجل بالذل والخضوع والخشوع والانكسار، وعظّم شرعه ، وعظّم دينه ، وعرف مكانة رسله. وهذا التعظيم لله سبحانه يعد أساسا متينا يقوم عليه دين الإسلام. بل إن روح العبادة في الإسلام هو التعظيم، وقد ثبت في الحديث الصحيح عن نبينا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سيد ولد آدم إمام الأولين والآخرين وقدوة الخلائق أجمعين وأتقى الناس لرب العالمين - أنه صلوات الله وسلامه عليه كان يقول في ركوعه وسجوده بأبي هو وأمي صلوات الله وسلامه عليه رد: شرح أسماء الله الحسنى والثناء على الله ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة( سُبْحَانَ ذِى الْجَبَرُوتِ وَالْمَلَكُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ)) ، وكان يقول عليه الصلاة والسلام رد: شرح أسماء الله الحسنى والثناء على الله ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة(فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ عَزَّ وَجَلَّ)) ، وكان عليه الصلاة والسلام يقول في ركوعه رد: شرح أسماء الله الحسنى والثناء على الله ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة(سُبْحَانَ رَبِّىَ الْعَظِيمِ)) ، ويقول في سجوده رد: شرح أسماء الله الحسنى والثناء على الله ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة(سُبْحَانَ رَبِّىَ الأَعْلَى)) ، ويقول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ ثَقِيلَتَانِ فِى الْمِيزَانِ حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ)) .

ومن أسماء ربنا وخالقنا ومولانا الحسنى " العظيم " ، وهو جل وعلا عظيم في أسمائه ، وعظيم في صفاته ، وعظيم في أفعاله ، وعظيم في كلامه ، وعظيم في وحيه وشرعه وتنزيله ، بل لا يستحقّ أحدٌ التّعظيم والتكبير والإجلال والتمجيد غيره، فيستحق على العباد أن يعظّموه بقلوبهم وألسنتهم وأعمالهم، وذلك ببذل الجهد في معرفته ومحبّته والذّل له والخوف منه، ومن تعظيمه سبحانه أن يطاع فلا يُعصى، ويُذكر فلا يُنسى، ويُشكر فلا يُكفر، ومن تعظيمه وإجلاله أن يخضع لأوامره وشرعه وحكمه، وأن لا يُعترض على شيء من شرعه.

وهو جل وعلا عظيم مستحق من عباده أن يعظموه جل وعلا حق تعظيمه ، وأن يقدروه جل وعلا حق قدره ، قال الله تعالى: { وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ } [الزمر:67]، وفي الصحيحين من حديث ابن مسعود رضي الله عنه قالرد: شرح أسماء الله الحسنى والثناء على الله ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة(جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: يا محمد إنا نجد أن الله يجعل السموات على إصبع ، والأرضين على إصبع ، والشجر على إصبع ، والماء والثرى على إصبع ، وسائر الخلائق على إصبع فيقول: أنا الملك فضحك النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتى بدت نواجذه تصديقاً لقول الحبر ثم قرأ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} )) .

وسبحان الله! أين ذهبتْ عقولُ هؤلاء المشركين حين صرفوا ذلّهم وخضوعهم وانكسارهم ورجاءهم وخوفهم ورغبهم ورهبهم وحبَّهم وطمعَهم إلى مخلوقات ضئيلة، وكائنات ذليلة، لا تملك لنفسها شيئاً من النّفع والضّر، فضلاً عن أن تملكه لغيرها، وتركوا الخضوع والذّل للربِّ العظيم والكبير المتعال، والخالق الجليل تعالى الله عمّا يصفون، وسبحان الله عمّا يشركون، وهو وحده المستحقّ للتعظيم والإجلال والتّألّه والخضوع والذّل، وهذا خالص حقّه، فمن أقبحِ الظُّلمِ أن يُعطى حقّه لغيره، أو يشرك بينه وبين غيره فيه، ومن اتّخذ الشركاء والأنداد له ما قدر اللهَ حقَّ قدره، ولا عظّمه حقَّ تعظيمه، سبحانه وتعالى الذي عنت له الوجوه، وخشعت له الأصوات، ووجلت القلوب من خشيته، وذلّت له الرِّقاب، تبارك الله ربّ العالمين.

وإن من أعظم ما يعين العبد على تحقيق عبودية التعظيم للرب : أن يتفكّر في مخلوقات الله العظيمة وآياته - جل شأنه - الجسيمة الدالة على عظمة مبدعها وكمال خالقها وموجدها ، يقول جل شأنه{ مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا } [نوح:13] : أي لا تعظمونه حق تعظيمه !! {مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا (13) وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا (14) أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا (15) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا (16) وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا (17) ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا } [نوح: 13-18] .

إنها آيات عظام وشواهد جسام على عظمة المبدع وكمال الخالق { إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ }[آل عمران:190]: أي براهين واضحات وشواهد بينات ودلائل ساطعات على عظمة المبدع وكماله جل شأنه، بادية لمن أبصرها وقد رقمت سطورها على صفحات المخلوقات يقرأها كل عاقل وغير كاتب نصبت شاهدة لله بالوحدانية والربوبية والعلم والحكمة والعظمة

تأمـل سطــور الكائنات فإنها ... من الملأ الأعلى إليك رسائـل

وقد خط فيها لو تأملت خطها ... ألا كل شيء ما خلا الله باطل.

إن تفكر المؤمن وتأمّله في آيات الله العظيمة ومخلوقاته الباهرة تهدي قلبه وتسوقه إلى تعظيم خالقه ، تفكر في هذه الأرض التي تمشي عليها والجبال المحيطة بك ، إن نظرة منك متجردة إلى هذه الأرض متفكراً فيها تجد أنها مخلوقات عظيمة ؛ عظمة تبهر القلوب، فإذا ما وسّعتَ النظر ونظرت فيما هو أعظم من ذلك وتأملت في السماء المحيطة بالأرض تتضاءل عندك هذه العظمة ؛ عظمة الأرض بالنسبة إلى عظمة السماء ، ثم إذا تأملت فيما هو أعظم وهو السماوات السبع المحيطة بهذه الأرض يزداد الأمر عظمة ، ثم إذا تأملت في ذلكم المخلوق العظيم الذي قال الله عنه في أعظم آية في كتاب الله - قال جل شأنه - :{ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ } [البقرة:255]:أي أحاط بها ؛ فتتضاءل عظمة السماوات وعظمة الأرض أمام عظمة هذا المخلوق ، ثم تتضاءل هذه العظمة إذا تأمل العبد في النسبة بين عظمة الكرسي وعظمة العرش المجيد أوسع المخلوقات وأعظمها .

فما بال الإنسان يتغافل ويتجاهل وينسى هذه الحقائق العظيمة والبراهين الساطعة !! ثم يكون غافلا عن تعظيم ربه وخالقه ومولاه ، فترى في الناس ملحداً زنديقاً، وترى في الناس مشركاً منَدِّداً، وترى في الناس كافراً بربه ليس موحِّدا ، وترى في الناس مستهزئاً بشرع الله مستخفاً بدين الله ، وترى في الناس متهكماً ساخراً برسل الله ، { وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ } [يوسف:103]، إلا القليل من عباد الله يوفقهم جل شأنه إلى تعظيم الخالق عز وجل ، فإذا عظّمت القلوب الله عظُم في النفس شرع الله ، وعظُمت حرمات الله ، وصلحت أحوال العباد { ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ }[الحج:32].

إن تعظيم الله جل شأنه فرع عن المعرفة بالله جل وعلا ؛ فكلما كان العبد أعظم معرفة بالله كان أشد لله تعظيما وأشد له إجلالا وأعظم له مخافة وتحقيقا لتقواه جل شأنه ، وإذا عظّم القلب ربه خضع له سبحانه وانقاد لحكمه وامتثل أمره وخضع له جل شأنه. وجميع صنوف الانحرافات وأنواع الأباطيل والضلالات في جميع الناس منشؤها من ضعف التعظيم لله أو انعدامه في القلوب.

وسيندم جميع هؤلاء يوم لقاء الله، فهو يوم عصيب لمن كان لا يؤمن بالله العظيم { وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ (25) وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ (26) يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ (27) مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ (28) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ (29) خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (30) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (31) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ }[الحاقة:25-32]، والسبب في ذلك { إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ } [الحاقة:33].

منقول
</B></I>












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
قديم 2015-02-19, 08:37 PM   المشاركة رقم: 15
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: شرح أسماء الله الحسنى والثناء على الله ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة


إن الله قد شرع لنا عبادات متنوعة من أجل أن نعبده ونشكره، وإن من أهم العبادات القلبية التي شرعها الله لنا تعظيمه جل وعلا، فتعظيم الله عبادة يجب تحقيقها والتركيز عليها خصوصا في هذا الزمن الذي ظهرت فيه بعض الأمور المنافية لتعظيم الله والمنافية لتعظيم شعائر دينه عز وجل.

والإيمان بالله تعالى مبني على التعظيم والإجلال له سبحانه وتعالى، حيث جاء في تعريف العبادة أنها تعظيم الله وامتثال أوامره، فتعظيم الله من العبادات التي خلقنا الله لتحقيقها.

والله جل وعلا عظيم قد جاوزت عظمته عز وجلَّ حدود العقول، ومن معاني عظمته تعالى أنه لا يستحق أحد من الخلق أن يعظَّم كما يعظَّم الله، قال الله تعالى: تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا [مريم:90] أي: تكاد السموات يتشققن من عظمة الله عز وجل.

أيها المسلمون، لقد ذم الله تعالى من لم يعظمه حق عظمته ولا عرفه حق معرفته ولا وصفه حق صفته، قال تعالى: مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا [نوح:13] أي: ما لكم لا تعظمون الله حق عظمته؟!

إن روح العبادة هو الإجلال والمحبة، فإذا تخلى أحدهما عن الآخر فسدت العبادة.

أيها الإخوة، إن تعظيم الله يعود على العبد بفوائد كثيرة منها:

1- أن المسلم الذي امتلأَ قلبه بعظمة الله لديه ثقة مطلقة بالله، فتجده هاديَ البالِ ساكنَ النفس مهما ضاقت به السبل.

2- أنّ استشعارَ عظمة الله تملأ القلب رضًا وصبرًا.

3- أنّ معرفتنا بعظمةِ الله تورث القلبَ الشعورَ بمعيّته سبحانه، وتمنحنا الطمأنينة في المحن والبَصيرة في الفتن.

4- أنّ استشعارَ عظمةِ الله ومعيّته تبعَث في النفس معنى الثبات والعزّة, وتقوّي العزائم حتى في أشدّ حالات الضّعف.

أيها الإخوة، لقد قص علينا ربنا جل وعلا في كتابه عن تعظيم الملائكة له جل وعلا فقال تعالى: وَلا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ [سبأ:23] أي: لعظمته وجلاله وكبريائه لا يجترئ أحد أن يشفع عنده تعالى في شيء إلا من بعد إذنه له في الشفاعة.

وإن من عظيم قدرة الله عز وجل أنه إذا تكلم سبحانه بالوحي فسمع أهل السموات كلامه أرعدوا من الهيبة, حتى يلحقهم مثل الغشي, فإذا زال الفزع عن قلوبهم سأل بعضهم بعضا: ماذا قال ربكم؟ قالت الملائكة: قال الحق, وهو العلي بذاته وقهره وعلو قدره الكبير على كل شيء.

وقد أورد البخاري في صحيحه عند تفسير هذه الآية الكريمة أن نبي الله قال: ((إذا قضى الله تعالى الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله كأنه سلسلة على صفوان، فإذا فزع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا للذي قال الحق وهو العلي الكبير)).

وأما حال رسولنا في تعظيمه لربه فحاله لا يوصف، فمن ذلك أنه لما قال له رجل: فإنا نستشفع بالله عليك، فقال النبي: ((سبحان الله سبحان الله!)) فما زال يسبّح حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه، ثم قال: ((ويحك، أتدري ما الله؟! إن شأن الله أعظم من ذلك، إنه لا يستشفع بالله على أحد من خلقه)).

ومن أروع الأمثلة التي دوّنها التاريخ عن سلفنا الصالح وتعظيمهم لله عزّ وجلّ ما وقع للإمام مالك رحمه الله تعالى لما سأله أحدهم عن قوله تعالى: الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى [طه:5] فقال: كيف استوى؟ فما كان موقف الإمام مالك إزاء هذا السؤال إلا أن غضب غضبا شديدا لم يغضب مثله قط، وعلاه العرق، وأطرق القوم إلى أن ذهب عن الإمام مالك ما يجد، فقال: "الكيف غير معلوم، والاستواء غير مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وإني لأخاف أن تكون ضالاً"، ثم أُمر به فأُخرج.

فتأمّل ـ رحمك الله ـ ما أصاب الإمام مالك رحمه الله من شدة الغضب وتصبّب العرق إجلالاً وتعظيمًا لله تعالى وإنكارًا لهذا السؤال عن كيفية استواء الربّ تعالى.

ومن الأمثلة في هذا الباب ما جرى للإمام أحمد رحمه الله تعالى لما مر مع ابنه عبد الله على رجل يحدث الناس بغير علم ويذكر حديث النزول فيقول: إذا كان ليلة النصف من شعبان ينزل الله عزّ وجلّ إلى سماء الدنيا بلا زوال ولا انتقال ولا تغير حال، وهذا كذب على الله، يقول عبد الله: فارتعد أبي، واصفر لونه، ولزم يدي، وأمسكته حتى سكن، ثم قال: "قف بنا على هذا الكذاب"، فلما حاذاه قال: "يا هذا، رسول الله أغيَر على ربّه عزّ وجلّ منك، قل كما قال رسول الله".

أيها المسلمون، يجب علينا أن نعظم الله حق التعظيم لأننا جميعا عبيده، فهو يستحق التعظيم جل وعلا، وإن مما يعيننا على تعظيم الله أمورا كثيرة منها:

1- التفكر في آياته المشاهدة التي نراها صباحا ومساء، فمنها خلق السماوات والأرض؛ فإن الناظر في السماء ليدهش من بديع صنعها وعظيم خلقها واتساعها وحسنها وكمالها وارتفاعها وقوتها، كل ذلك دليل على تمام عظمته تعالى، أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ السَّمَاءُ بَنَاهَا رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا [النازعات:27، 28]، وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْيدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ [الذاريات:47]، أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ [ق:6].

ومن نظر إلى الأرض كيف مهدها الله وسخرها لنا وجعل فيها جبالا رواسي شامخات مختلفة الألوان، وكيف جعل الله تعالى الأرض قرارا للخلق لا تضطرب بهم ولا تزلزل بهم إلا بإذن الله، من تأمل ذلك استشعر عظمة الله جل وعلا، وَفِي الأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ [الذاريات:20].

ومن آيات عظمته عز وجل ما بث الله تعالى في السموات والأرض من دابة، ففي السماء ملائكته، لا يحصيهم إلا الله تعالى، ما من موضع أربع أصابع إلا وفيه ملك قائم لله تعالى أو راكع أو ساجد، يطوف منهم كل يوم بالبيت المعمور في السماء السابعة سبعون ألف ملك، لا يعودون إليه إلى يوم القيامة.

وفي الأرض من أجناس الدواب وأنواعها ما لا يحصى أجناسه، فضلا عن أنواعه وأفراده، هذه الدواب مختلفة الأجناس والأشكال والأحوال فمنها النافع الذي به يعرف الناس عظم نعمة الله عليهم، ومنها الضار الذي يعرف الإنسان به قدر نفسه وضعفه أمام خلق الله، فكيف حاله مع خالقه عز وجل؟!

ومن آيات عظمته تعالى الليل والنهار، قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلا تَسْمَعُونَ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلا تُبْصِرُونَ وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمْ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [القصص:71-73].

ومن آيات عظمة الله تعالى الشمس والقمر، حيث يجريان في فلكهما منذ خلقهما الله تعالى حتى يأذن بخراب العالم، يجريان بسير منتظم، لا تغيير فيه ولا انحراف ولا فساد ولا اختلاف، وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ [يس:38-40].

ومن آياته تعالى الدالة على عظمته هذه الكواكب والنجوم العظيمة التي لا يحصيها كثرة ولا يعلمها عظمة إلا الله تعالى، تسير بأمر الله تعالى وتدبيره، زينة للسماء ورجوما للشياطين وعلامات يهتدى بها، فالكون كله من آيات عظمة الله، هو الذي خلقه، وهو المدبر له وحده، لا يدبر الكون أحد غير الله.

فيا عجبا كيف يعصى الإله أم كيف يَجحده الجاحد

وفِي كل شيء لـه آيـة تدل علـى أنه واحـد

أيها الإخوة، إذا علمنا عن عظم بعض مخلوقات الله استصغرنا أنفسنا، وعلمنا حقارتها وضعفها أمام عظم قدرة خالقها جل وعلا، وإن ما غاب عنا من مشاهد قدرة الله عز وجل أعظم وأعظم بكثير مما نشاهده، فمن أعظم المخلوقات كلها العرش، قال رسول الله في الحديث الصحيح الذي رواه أبو داود: ((أذن لي أن أحدث عن أحد حملة العرش، ما بين شحمة أذنه وعاتقه مسيرة سبعمائة عام تخفق الطير)) أي: يحتاج الطائر المسرع إلى سبعمائة عام كي يقطع هذه المسافة، وقال الرسول عليه الصلاة والسلام: ((ما السموات السبع في الكرسي إلا كحلقة ملقاة في فلاة من الأرض، وفضل العرش على الكرسي كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة)).

يا من يرى مد البعوض جناحها في ظلمة الليل البهيم الأليَل

ويرى نياط عروقها فِي نَحرها والمخ في تلك العظام النحَّل

اغفر لعبد تاب من فرطاتـه ما كان منه في الزّمان الأوّل

من الأمور المعينة على تعظيم الله:

2- تحقيق العبودية الكاملة لله تعالى؛ فالعبد كلما تقرب إلى ربه بأنواع العبادات وأصناف القرُبات عظُم في قلبه أمر الله؛ فتراه مسارعًا لفعل الطاعات مبتعدًا عن المعاصي والسيئات.

3– ومن الأمور كذلك التدبر الدقيق للقرآن الكريم، والنظر في الآيات التي تتحدث عن خلق الله وبديع صنعه، والآيات التي تتحدث عن عقوبته وشديد بطشه، وآيات الوعد والوعيد، فإن تدبر القرآن يؤثر في القلب ولا شك، ويجعله يستشعر عظمة الخالق والخوف منه، فمن قرأ كتاب الله وتأمل فيه يجد فيه صفات الرب سبحانه، ملك له الملك كله، والأمور كلها بيده، مستوي على عرشه، لا تخفى عليه خافية، عالم بما في نفوس عبيده، مطلع على أسرارهم وعلانيتهم، لا تتحرك ذرة إلا بإذنه، ولا تسقط ورقة إلا بعلمه.

4– مما يعيينا على تعظيم الله النظر في حال السابقين؛ فلقد عاش على هذه الأرض أقوام وشعوب أعطاهم الله بسطة في الجسم وقوة في البدن لم يعطها أمة من الأمم، ولكنها كفرت بالله وكذبت بالرسل، فأذاقها الله لباس الجوع والخوف ودمرهم تدميرًا.

5- ومن ذلك الدعاء، وهو أنفع الأدوية وأقوى الأسباب متى ما حضر القلب وصدقت النية؛ فإن الله لا يخيب من رجاه.

6– ومما يعين كذلك التعرف على الله من خلال صفاته جل وعلا، فإنه موصوف بكل صفة كمال، فله العلم المحيط والقدرة النافذة والكبرياء والعظمة، فعلى قدر معرفة العبد لربه يكون تعظيم الله عز وجل في قلب العبد، وأعرف الناس به أشدهم له تعظيمًا وإجلالاً.

7– وكذلك مما يوجب التعظيم التعرف على نعم الله وآلائه وشكرها، فإنك ـ أخي المسلم ـ إذا تفكرت في نعم الله عليك أن هداك للإسلام وأعطاك سمعا وبصرا وعقلا ومالا وصحة وعافية وغنى ومسكنا وأولادا وأمنا وأمانا وأن سلمك من الشرور والمحن فإنك إذا رجعت إلى نفسك وتأملت وتفكرت في تلك النعم فإنك ستعظم الله حق التعظيم وتجله جل وعلا.

أيها المسلمون، الله وحده يستحق منا التعظيم والإجلال، وإن من تعظيمه جل وعلا أن يتَّقى حق تقاته، فيطاع فلا يعصى، ويذكر فلا ينسى، ويشكر فلا يكفر.

فليتك تَحلو والْحياة مريـرة وليتك ترضى والأنام غضَاب

وليت الذي بينِي وبينك عامر وبيني وبين العالَميـن خرَاب

إذا صح منك الود يا غاية المنى فكل الذي فوق التراب تراب

للشيخ حمود بن عبد الله إبراهيم
موقع دليل انه الله

</b></i>












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
قديم 2015-02-19, 08:38 PM   المشاركة رقم: 16
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: شرح أسماء الله الحسنى والثناء على الله ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحدهة لا شريك له وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا


أما بعد

هذه سلسلة أخرى من مقالات شيخنا أبي عبد الله النائلي والتي ينشرها أسبوعيا في جريدة الشرق القطرية وموضوع هذه السلسلة تعظيم الله عز وجل
ونبدأ اليوم بالجزء الأول من هذه السلسلة



" المعرفة بابان واسعان :

باب التفكر والتأمل في آيات القرآن كلها،والفهم الخاص عن الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-.

و الباب الثاني: التفكر في آياته المشهودة ،وتأمل حكمته فيها وقدرته و لطفه و إحسانه و عدله وقيامه بالقسط على خلقه.

وجماع ذلك :الفقه في معاني أسمائه الحسنى و جلالها وكمالها و تفرُّده بذلك،وتعلُقها بالخلق و الأمر .

فيكون فقيها في أوامره ونواهيه، فقيها في قضائه و قدره، فقيها في أسمائه و صفاته فقيها في الحكم الديني الشرعي و الحكم الكوني القدري و(ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم)[الحديد:21]".الفوائد (ص170)

ولهذا يطيب لي أيها الكرام في هذا المقال أن نقف معكم مع اسم كريم جليل من أسماء الله عز وجل ، نفهم ونتدبر بعض معانيه ونستحضر بعض ثمرات الإيمان به ألا وهو اسم الباري سبحانه " العظيم ".

قد جاءت آيات القرآن بإثبات هذا الاسم الكريم ، والناظر فيها يجد أنها جاءت به تارة مفردا كقوله سبحانه ( فسبح باسم ربك العظيم ) [ الواقعة : 74] و قوله عز وجل( إنه كان لا يؤمن بالله العظيم ) [ الحاقة :33]

وتارة مقترنا ، كاقترانه باسم الله " العلي " كقوله تعالى ( و لا يئوده حفظهما و هو العلي العظيم ) [ البقرة :255] و قوله تبارك و تعالى ( له ما في السموات و ما في الأرض وهو العلي العظيم ) [ الشورى:4]

وعن بعض أسرار اقتران هذين الاسمين الكريمين يتحدث الإمام ابن القيم – رحمه الله- فيقول:" قد شرع الله سبحانه لعباده ذكر هذين الاسمين ( العلي ، العظيم ) في الركوع و السجود كما ثبت في الصحيح أنه لما نزلت ( فسبح باسم ربك العظيم ) [ الواقعة : 74] قال النبي صلى الله عليه وسلم :" اجعلوها في ركوعكم" . فلما نزلت

( سبح اسم ربك الأعلى ) [ الأعلى :1] قال:" اجعلوها في سجودكم" وهو سبحانه كثيرا ما يقرن في وصفه هذين الاسمين كقوله تعالى ( وهو العلي العظيم ) [ الشورى:4] وقوله( وهو العلي الكبير)[الحج :63، سبأ :23] وقوله ( عالم الغيب و الشهادة الكبير المتعال ) [ الرعد :9] يثبت بذلك علوه على المخلوقات و عظمته ، فالعلو : رفعته و العظمة : عظمة قدرة ذاتا ووصفا " . الصواعق المرسلة ( 4/1364)

و من الأسرار هذا الاقتران أيضا ما قاله -رحمه الله- :" إنه سبحانه قرن بين هذين الاسمين الدالين على علوه و عظمته في آخر آية الكرسي و في سورة الشورى و في سورة الرعد و في سورة سبأ في قوله رد: شرح أسماء الله الحسنى والثناء على الله ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير )[سبأ :23] ففي آية الكرسي ذكر الحياة- التي هي أصل جميع الصفات وذكر معها قيوميته المقتضية لذاته و بقاءه و انتفاء الآفات جميعا عنه من النوم و السَّنة و العجز و غيرها –، ثم ذكر كمال ملكه، ثم عقبه بذكر وحدانيته في ملكه ، و أنه لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه ثم ذكر سعة علمه و إحاطته ، ثم عقبه أنه لا سبيل للخلق إلى علم شيء من الأشياء إلا بعد مشيئته لهم أن يعلموه، ثم ذكر سعة كرسيه منبها على سعته سبحانه و عظمته و علوه ، و ذلك توطئة بين يدي ذكر علوه و عظمته ، ثم أخبر عن كمال اقتداره وحفظه للعالم العلوي و السفلي من غير اكتراث و لا مشقة و لا تعب ثم ختم الآية بهذين الاسمين الجليلين الدالين على علو ذاته وعظمته في نفسه". الصواعق المرسلة (4/1371)

وكذلك جاءت السنة بهذا الاسم الجليل، فمن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم : " كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله العظيم سبحان الله وبحمده ". رواه البخاري ( 6043) ومسلم (2694 ) من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه-

و عن عبد الله بن عمرو – رضي الله عنهما- : " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل المسجد قال أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم". رواه أبو داود ( 466) وصححه الألباني

وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يسبح بهذا الاسم في الركوع حيث قال:" فأما الركوع فعظموا فيه الرب...".رواه مسلم(479) من حديث ابن عباس-رضي الله عنهما-

وقد جاء أيضا هذا الاسم في السنة مقترنا باسمه سبحانه "الحليم "،كما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو عند الكرب فيقول:"لا إله إلا الله العظيم الحليم،لا إله إلا الله رب العرش العظيم،لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض ورب العرش الكريم".رواه البخاري(6345)ومسلم(2730)من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما-


ووجه الاقتران بين هذين الاسمين الكريمين واضح وذلك بأن الله -عز وجل- مع أنه العظيم الجبار المتكبر القاهر فوق عباده فإنه سبحانه الجليل الرحيم الرؤوف بعباده ، و الجمع بين هذين الاسمين الجليلين يدل على صفة كمال وجمال ، فلم تمنعه عظمته سبحانه و قدرته على خلقه أن يحلم عنهم ويصفح ولم يكن حلمه سبحانه عن ضعف وعجز ، بل عن عظمة و قدرة وقهر ". كتاب و لله الأسماء الحسنى لعبد العزيز الجليل ( ص244)
أما معنى هذا الاسم الكريم فقد تطرق إليه غير واحد من العلماء ،فمثلا الإمام ابن القيم -رحمه الله- ذكر اسم الجلالة العظيم في عدة مواضع من كتبه، فذكره في كتابه بدائع الفوائد(1/145) وقالرد: شرح أسماء الله الحسنى والثناء على الله ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمةالعظيم:هو من اتصف بصفات كثيرة من صفات الكمال).
وقال أيضا –رحمه الله- في نونيته :
وهو العظيم بكل معنى يُوجب الت ـعظيمَ لا يُحصيه من إنسَان الكافية الشافية (البيت 3222)
ويقول الشيخ ابن سعدي – رحمه الله- :" العظيم الجامع لجميع صفات العظمة و الكبرياء و المجد و البهاء الذي تحبه القلوب ، وتعظمه الأرواح ، ويعرف العارفون أن عظمة كل شيء و إن جلت في الصفة فإنها مضمحلة في جانب عظمة العلي العظيم ". الحق الواضح المبين (ص27)
فهو سبحانه عظيم في كل شيء ، في ذاته و في أسمائه وصفاته،قال الشيخ ابن سعدي - رحمه الله-: "لا يحصي أحد ثناء عليه ، بل هو كما أثنى على نفسه ، وفوق ما يثني عليه عباده". تفسير السعدي (ص259)
أيها الأحبة وبعد أن عرفنا أن نصوص الكتاب و السنة دلت على هذا الاسم الكريم و توقفنا عند بعض معانيه الجليلة، فقد نتساءل ما واجبنا اتجاه اسم الله العظيم ؟، هذا ما سنجيبكم عليه في تتمة المقالة بإذن الله ،سائلين الله لنا و لكم العون على مرضاته و الإخلاص و القبول .


وصلي اللهم و سلم على نبينا محمد و على آله وصحبه أجمعين
أبو عبد الله النايلي
</B></I>












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
قديم 2015-02-19, 08:39 PM   المشاركة رقم: 17
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: شرح أسماء الله الحسنى والثناء على الله ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة


الحمد لله العظيم ؛
تعاظم في ذاته عن الإحاطة والتكييف
وجل في صفاته عن النقائص والتشبيه،
وتعالى في ملكه ومجده فهو العلي العظيم ،
نحمده كما ينبغي له أن يحمد ، ونشكره فهو أحق أن يشكر ،
ونستغفره فهو الذي يستغفر..
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ؛
ذلت لعظمته جميع الموجودات ،
وتلاشت عظمة المخلوقات ،
فكل الكائنات مفتقرة إليه وهو غني عنها
ُخرِج الخبء في السموات والأرض ويعلم ما تخفون وما تعلنون ،
الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم)
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ؛
كان يقول عند الكرب:
(لا إله إلا الله العليم الحليم ، لا إله إلا الله رب العرش العظيم ،
لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض رب العرش الكريم،
صلى الله وسلم وبارك عليه
وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه إلى يوم الدين.

أما بعد:
فأوصيكم -أيها الناس-ونفسي بتقوى الله عز وجل فاتقوه حق التقوى ،
اتقوا من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه ،
واتقوا من رفع السموات بغير عمد ترونها ،
وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم ، وبث فيها من كل دابة ،
اتقوا من (يمسك السموات والأرض أن تزولا
ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا)
أيها الناس: من أسماء الله تعالى الحسنى :
اسم العظيم ،
ومن صفاته العلى :صفة العظمة ؛
فهو العظيم الذي خضع كل شيء لأمره ، ودان لحكمه ،
والكل تحت سلطانه وقهره ، وهو ذو العظمة الذي كل شيء دونه
فلا شيء أعظم منه :
(وسع كرسيه السموات والأرض ولا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم)
وكرسيه الذي وسع السموات والأرض ما السماوات السبع
فيه إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة ،
وعظمة العرش بالنسبة للكرسي كعظمة تلك الفلاة على تلك الحلقة ،
والله تعالى مستو على عرشه.
علم ملائكته المقربون عظمته فخافوه وأذعنوا وعظموه وسبحوا ،
ولم يستنكفوا عن عبادته ولم يستكبروا :
(ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون *
يسبحون الليل والنهار لا يفترون) .

وهم عليهم السلام ماضون في تنفيذ أمره ،
ومع ذلك فهم وجلون مشفقون (لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون *
يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون
إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون) .

إن عظماء الدنيا مهما علو وبلغوا
فإنّهم لا يعلمون إلا ما يشاهدون أو ينقل إليهم ؛
ولذلك احتاجوا إلى خدمة رعاياهم،
وما يخفى عليهم من أمور ممالكهم أكثر مما يظهر لهم
وقد يخدعهم بعض المقربين إليهم ،
ولا تخافهم رعيتهم في السر ولو أظهروا الخضوع لهم في العلن ،
والرب جل جلاله كلف الملائكة وهو غني عنهم ،
ولا يخفى عليه شيء من أحوال خلقه ولو لم ينقل إليه ؛
بل إن الملائكة يخبرونه الخبر وهو عز وجل أعلم منهم بما أخبروا ،
وهذا من عظمته جل في علاه.
والخلق يفرون من عظماء الخلق فيطلبونهم ولا يجدونهم ،
ويسخرون ما يملكون فيعجزون في طلبهم ،
وأما ذو العظمة فلا فرار للخلق منه إلا إليه ،
ولا معاذ منه إلا به:
(حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم
وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا)
قال الإمام أبو القاسم الأصبهاني رحمه الله تعالى:
العظمة صفة من صفات الله تعالى ، لا يقوم لها خلق ،
والله تعالى خلق بين الخلق عظمة يعظم بها بعضهم بعضا ،
فمن الناس من يعظم لمال ، ومنهم من يعظم لفضل ،
ومنهم من يعظم لعلم ،
ومنهم من يعظم لسلطان ، ومنهم من يعظم لجاه،
وكل واحد من الخلق إنما يعظم بمعنى دون معنى ،
والله عز وجل يعظم في الأحوال كلها ؛
فينبغي لمن عرف حق عظمة الله تعالى أن لا يتكلم بكلمة يكرهها الله عز وجل ،
ولا يرتكب معصية لا يرضاها الله عز وجل ؛
إذ هو القائم على كل نفس بما كسبت) .

علمت الرسل عليهم السلام عظمة العظيم ؛
فنصبوا في عبادته ودعوا أقوامهم إلى خشيته ،
وخوفوهم من نقمته ، فأولهم نوح عليه السلام قال لقومه :
(ما لكم لا ترجون لله وقارا * وقد خلقكم أطوارا)
أي :ما لكم لا ترون لله تعالى عظمة.
وخاتمهم وأفضلهم محمد صلى الله عليه وسلم
خاطبه ربه عز وجل فقال رد: شرح أسماء الله الحسنى والثناء على الله ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمةفسبح باسم ربك العظيم
فقال لأصحابه رضي الله عنهمرد: شرح أسماء الله الحسنى والثناء على الله ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة اجعلوها في ركوعكم )
وكان عليه الصلاة والسلام يكثر من تعظيم ربه عز وجل وتسبيحه
في ركوعه وسجوده ، وفي كل أحيانه ويقول :
(سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي)
وبين عليه الصلاة والسلام شيئا من عظمة ربه فيما خلق
فقال صلى الله عليه وسلم:
(أذن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله من حملة العرش إن ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام)
رواه أبو داود من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه
فإذا كانت صفحة عنق هذا الملك الكريم بهذا الحجم فما حجمه كاملا ،
وهو خلق واحد من خلق الله العلي العظيم ،
فكيف إذا بمخلوقاته الأخرى ،فسبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم.
وروى أبو هريرة رضي الله عنه فقال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(أذن لي أن أحدث عن ملك قد مرقت رجلاه الأرض السابعة ،
والعرش على منكبه وهو يقول: سبحانك أين كنت وأين تكون ) رواه أبو يعلى
وروى أبو الشيخ ومحمد بن نصر
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:
( إنّ لله ملائكة ترعد فرائصهم من خيفته ما منهم ملك يقطر دمعه
من عينه إلا وقعت ملكا قائما يصلي
وإنّ منهم ملائكة سجودا منذ خلق الله السموات والأرض
لم يرفعوا رؤسهم لا يرفعونها إلى يوم القيامة وإنّ منهم ركوعا لم يرفعوا
رؤوسهم منذ خلق الله السموات والأرض
فلا يرفعونها إلى يوم القيامة فإذا رفعوا رؤوسهم
ونظروا إلى وجه الله قالوا: سبحانك ما عبدناك كما ينبغي لك ).
وسئل بعض السلف عن عظمة الله تعالى فقال للسائل:
(ما تقول فيمن له عبد واحد يسمى جبريل له ست مئة جناح ،
لو نشر منها جناحين لستر الخافقين)
فسبحان الله وبحمده عدد كل شيء.
والمؤمنون بربهم ، المتفكرون في خلقه ؛ يدركون عظمته ،
فيقرون بربوبيته ، ويخضعون لألوهيته ، ويخلصون في عبادته ،
ولا يشركون معه غيره ، لا في محبة ولا رجاء ولا خوف ، يتأملون آياته ،
ويتفكرون في مخلوقاته ، فتخشع قلوبهم ، وتقشعر أجسادهم ،
وتفيض بالدمع أعينهم ؛ إجلالا لله تعالى وتعظيما وإخلاصا ،
وتلهج ألسنتهم بذكره عز وجل وتسبيحه وتكبيره وحمده قائلين :
(ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار)
لقد دلت دلائل الوجود على عظمة ربنا جل في علاه ،
وخضعت له المخلوقات ، وبهذا الخضوع انتظم العالم ،
وصلحت أحوال الخلق ،
فقنوت الكل له عز وجل دليل على عظمته :
(وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه بل له ما في السموات والأرض كل له قانتون *
بديع السموات والأرض وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون)
وفي الآية الأخرى:
(وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون )
ولما أشرك بعض عباده به ،
وادعوا له الولد ؛ فزعت الموجودات من هذا الإفك العظيم ،
وأوشك الكون أن يضطرب ويختلط ؛ تعظيما لله تعالى وفرقا منه أن يشرك به
بعض خلقه ، لولا أن الله تعالى قدر له أن يسكن وينتظم
(تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا *
أن دعوا للرحمن ولدا * وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا )
ومن عظمته عز وجل: أنه لا قيام للموجودات إلا به تبارك وتعالى :
(ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض
إذا أنتم تخرجون * وله من في السموات والأرض كل له قانتون)
وما يجري في القيامة من أهوال وأحوال ، وأوصاف الجنة والنار ،
كل ذلك من دلائل عظمة الكبير المتعال ،
ومن ذلك ما روى سلمان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
وضع الميزان يوم القيامة فلو وزن فيه السماوات والأرض لوسعت ،
فتقول الملائكة:
يا رب لمن يزن هذا ؟ فيقول الله تعالى: لمن شئت من خلقي ،
فتقول الملائكة: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك ،
ويوضع الصراط مثل حد الموسى فتقول الملائكة: من تجيز على هذا ؟
فيقول عز وجل: من شئت من خلقي،
فيقول الملائكة: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك)
رواه الحاكم وقال : صحيح على شرط مسلم .
فهو جل جلاله عظيم في ربوبيته ، عظيم في ألوهيته ،
عظيم في أسمائه وصفاته ، عظيم في ملكه وخلقه ،
عظيم في حكمته ورحمته ،
عظيم في افتقار خلقه إليه وغناه هو عنهم ،
عظيم في تدبيره شؤون خلقه ، عظيم في الفصل بين عباده ،
وكل عظمة في الوجود فهي دليل على عظمة خالقها ومدبرها ؛
جل في علاه ، وتعاظم في مجده.
ومن تأمل أعظم آية في القرآن وهي آية الكرسي علم
أنها قد جمعت أوجه العظمة للخالق سبحانه فاستحقت
أن تكون أعظم آية في كلامه عز وجل،
كما استحقت الفاتحة أن تكون أعظم سورة ؛
لأنها دلت المؤمنين على عظمة العلي العظيم ..
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ،
بسم الله الرحمن الرحيم (الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم *
مالك يوم الدين * إياك نعبد وإياك نستعين * إهدنا الصراط المستقيم *
صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين)
(الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم
له ما في السموات وما في والأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه
يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء
وسع كرسيه السموات والأرض ولا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم).
آمنا بالله العلي العظيم ، وعليه توكلنا ،
وإليه أنبنا وإليه المصير،سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم.


الخطبة الثانية
الحمد الله حمدا يليق بجلال ربنا وعظيم سلطانه ؛
أحمده حمدا كثيرا، وأشكره شكرا مزيدا ،
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ،
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ،
صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه إلى يوم الدين..
أما بعد:
فاتقوا الله تعالى وأطيعوه :
(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا *
يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم
ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما)
أيها المسلمون:
عظمة الخالق العظيم ، يقر بها كل مسلم ،
ولا يماري فيها إلا زنديق أو ملحد ،
وقدماء أهل الشرك في البشر كانوا يقرون بعظمته ،
ولكنهم لا يخلصون له الدين بل يشركون معه آلهة أخرى.
والإيمان بعظمة الله تعالى له ثمار يجنيها المؤمن بالله عز وجل ،
وله آثار تدل على أن العبد معظم لله تعالى.
ومن أعظم ثمار الإيمان بعظمة الكبير المتعال وتعظيمه عز وجل:
فرح القلب وسروره وطمأنينته ؛
لأنه صرف التعظيم لمن يستحق التعظيم ،
وتلك هي جنة الدنيا التي من دخلها دخل جنة الآخرة.
ومن عظم الله عز وجل وصفه بما يستحق من الأوصاف ،
وأقر بأفعاله ، ونسب النعم إليه دون سواه
(وما بكم من نعمة فمن الله )
ومن عظم الله تعالى ؛ خضع لهيبته ، ورضي بقسمته ،
ولم يرض بدونه عوضا ، ولم ينازع له اختيارا ، ولم يرد عليه حقا...
وتحمل في طاعته كل مقدور ، وبذل في مرضاته كل ميسور.
وكلما قوي تعظيم الله تعالى في قلب العبد استصغر العبد نفسه ،
واستقل عمله ؛ لأن الله عز وجل إذا تجلى لشيء خشع له.
إن من عظم الله تعالى عظم شريعته ،
وأجل أهلها وحملتها والعاملين بها ؛
إذ إن إجلالهم من إجلال الله تعالى وتعظيمه .
ومن عظم الله تعالى وقف عند حدوده ، وامتثل أوامره ،
واجتنب نواهيه ، وعظم شعائره:
(ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه)
(ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب).
ومن عظم الله تعالى قدم محبة الله تعالى ،
ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم ،
ومحبة ما يحبه الله ورسوله على محبة نفسه وشهواته وأهله
وولده وماله وكل محبوب ؛
لأن ما قام في قلبه من تعظيم الله تعالى
قضى على كل المحبوبات سواه عز وجل،
فإذا دعته نفسه الأمارة بالسوء لمعصية الله تعالى
من أجل محبوب يحبه ، وشيء يطلبه ،
ردعه تعظيمه لله تعالى عن ذلك.
ومن عظم الله تعالى أكثر من ذكره ؛
فإن البشر لا يزالون يمدحون من يعظمون ، فكيف يزعم زاعم أنه معظم لله تعالى وذكره لا يجري على لسانه إلا لمما.
ومن عظم الله تعالى توكل عليه ، واعتصم به ،
ولم يخف عظماء الخلق ؛ فما في قلبه من تعظيم الله عز وجل
أقوى وأمكن من المخلوقين مهما بلغت قوتهم وكثرتهم.
ومن عظم الله تعالى لم يقدم على كلامه أي كلام ،
بل هو مستديم النظر في كتابه العظيم ،
تلاوة وحفظا وتدبرا وعملا ، يتأمل بقراءته صفات العلي العظيم ،
ويستخرج حكمه من أحكامه ،
ورحمته وعدله في أفعاله ،
فلا يهجر كتاب ربه تبارك وتعالى ،
ولا يغمض له جفن في يومه وليلته حتى يقرأ ورده ،
ويرتل جزءه ، واضعا نصب عينيه
(يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله
واتقوا الله إن الله سميع عليم)
ومهما عمل الخلق من تعظيم لله تعالى ،
فإنهم عاجزون عن قدر الله تعالى حق قدره ،
وتعظيمه كما ينبغي له أن يعظم ؛ فحقه عز وجل أعظم ،
وقدره أكبر ، ولكن المؤمنين يسعون في ذلك جهدهم ،
ويبذلون وسعهم ؛
والعظيم لا يخيب سعيهم ، ولا يضيع عملهم ،
ويجزيهم على قليل سعيهم أعظم الجزاء ، وأجزل المثوبه ،
وهو الجواد الكريم :
(وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة
والسموات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون).
وصلوا وسلموا .....
المصدر موقع جامعة ام القرى

</B></I>












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
قديم 2015-02-19, 08:39 PM   المشاركة رقم: 18
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: شرح أسماء الله الحسنى والثناء على الله ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة


قال الله تعالى:
(مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً (13) وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً)
[سورة نوح]
فالإيمان بالله شيء، وتوقيره شيء آخر، حينما قال الله عز وجل:
(إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِاللهِ الْعَظِيم)
[سورة الحاقة]
فالتركيز والإضاءة والخط تحت كلمة:
(الْعَظِيم)
لأن معظم الكائنات من دون استثناء يؤمنون بالله، حتى إن إبليس قال:
(قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ)
(قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ)
[سورة ص]
لوازم تعظيم الله عز وجل طاعته:
فالإيمان بوجود الله قاسم مشترك بين معظم الخلق، ولا يعد هذا الإيمان إيمان منجياً، لكن الإيمان بالله العظيم حينما تعظمه، وتوقره، وتراه عظيماً، عندئذ تستقيم على أمره، ويبدو أن الطاعة مرتبطة بالتعظيم.
(مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً (13) وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً)
الشيء مألوف جداً، وكما قالوا: شدة القرب حجاب، أما أن ترى ابنك بين يديك يضحك، ويلعب، ويتكلم، ويبكي، ويأكل، ويتنفس، ودماغه فيه مئة وأربعون مليار خلية استنادية، وأربع عشرة خلية قشرية، ورئتان، ومعدة، وأمعاء، وعينان، وأذنان، ولسان، ومريء، وتنفس، وإفراز، وكليتان، لا أعتقد أن في الكون أعقد من الإنسان، إنه تعقيد إعجاز، لا تعقيد عجز، وأنت تعلم علم اليقين أن هذا الابن كان خلية من أربعمئة مليون خلية خرجت منك في اللقاء الزوجي، تشكل هذا الطفل الذي أمامك من حوين واحد من أربعمئة مليون حوين، يفكر ويسأل، ويعترض، ويناقش، ويفرح، ويحزن، ويرى، ويسمع، ويتكلم، وينطق…..
(مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً (13) وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً)
شاءت حكمة الله أن ترى خلقك من ابنك، تراه رأي العين، لكن كما قالوا: شدة القرب حجاب، هذا الكون من دون خرق لنواميسه، ومن دون تعطيل لأنظمته هو معجزة، وأية معجزة !
ومعنى
(مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً)
قال الإمام مجاهد:
ما لكم لا تبالون لله عظمة
وقال ابن عباس:
ما لكم لا تعلمون لله عظمة
وفي رواية:
ما لكم لا تعظمون الله حق تعظيم
وقال ابن زيــد:
ما لكم لا تخافون عظمة الله عز وجل
(مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً (13) وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً)
الوقار هو الطاعة،
أنت تطيع الله بقدر ما تعظمه، وتعصيه بقدر ما يقلّ تعظيمك له
فمن لوازم العبودية لله عز وجل طاعته، وتعظيمه كي تطيعه.
لوازم تعظيم الله عز وجل تعظيم نعمه:
يقول عليه الصلاة والسلام:
إن لله تعالى أقواماً يختصهم بالنعم لمنافع العباد، ويقرها فيهم ما بذلوها، فإذا منعوها نزعها منهم، فحولها إلى غيرهم
الآن هذه النعمة التي أكرمك الله بها ينبغي أن تراها من فضل الله عليك، فإذا رأيتها هكذا بذلتها، وإن رأيتها بجهدك كما قالها قارون:
(إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي)
[سورة القصص]
بخلت بها.
قد يقول لك التاجر: خبرات متراكمة، سهر، عمل دؤوب، حتى حصلت هذه الثروة، يوجد أذكى منه بمئات المرات، ولا يملك درهماً واحداً، فعطاء الله لا علاقة له بذلك، بل الذكاء، ولكن له علاقة بالاستقامة.
ولو كانت الأرزاق تجري مع الحجى***هلكن إذاً من جـهلـهن البهائم
فيا أيها الإخوة: من لوازم تعظيم الله عز وجل تعظيم نعمه، الزوجة نعمة، فمن كفر بها حرم منها، والزوج نعمة، فإذا كفرت الزوجة هذه النعمة حرمت هذه النعمة، وأن تكون معافى في جسمك هذه نعمة،
كان عليه الصلاة والسلام إذا استيقظ يقول:
الحمد لله الذي عافاني في بدني
أن تتمتع بسمعك، وبصرك، وحركتك، وذاكرتك، وقوتك، وتخدم نفسك بنفسك، هذه نعمة لا تعدلها نعمة.
قال عليه الصلاة والسلام:
إن لله تعالى أقواماً يختصهم بالنعم لمنافع العباد، ويقرها فيهم ما بذلوها، فإذا منعوها نزعها منهم، فحولها إلى غيرهم
من لوازم تعظيم الله عز وجل تعظيم ما حباك الله به، ومن نتائج تعظيم ما حباك الله به أن تبذله للناس، لا أن تستأثر به، وتنفرد به.
يَقُولُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا اسْتَعْمَلَهُ. قِيلَ: وَمَا اسْتَعْمَلَهُ؟ قَالَ: يُفْتَحُ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ بَيْنَ يَدَيْ مَوْتِهِ حَتَّى يَرْضَى عَنْهُ مَنْ حَوْلَهُ
[مسند الإمام أحمد]
دائماً وأبدا أقول:
إذا أردت أن تعرف مقامك فانظر فيما استعملك
إذا أحب الله عبداً استعمله في خير، وجعل حوائج الناس إليه، وفتح على يديه باب الأعمال الصالحة،
واستعمله، أي جعله أداة خير للناس، فكلما رأيت إنسانًا منّ الله عليه بعمل صالح، بدعوة، بتعليم، ببناء مشفى، أو ميتم، أو مسجد، أو بإدارة دعوة ناجحة لله عز وجل، أنا لا أجد كلمة أهنئه بها كهذه الكلمة، إذا أردت أن تعرف مقامك فانظر فيما استعملك.
وقال صلى الله عليه وسلم أيضاً:
إذا أراد الله بعبد خيراً استعمله، قيل: كيف يستعمله؟ قال: يوفقه لعمل صالح قبل الموت، ثم يقبضه عليه
سيدنا زيد الخيل كان من أجمل العرب فلما زار مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم رآه النبي قال له:
من الرجل؟
قال:
أنا زيد الخيل
قال:
بل زيد الخير
لكرم النبي وأخلاقه العلية دعاه إلى داره، قال له:
يا زيد ما وصف لي رجل فرأيته إلا رأيته دون ما وصف إلا أنت يا زيد، لله درك
أعطاه وسادة ليتكئ عليها، قال:
يا رسول الله لا أتكئ بحضرتك
ما هذا الأدب؟! – قال يا رسول الله:
أعطني ثلاثمئة فارس لأغزو بلدهم الروم
أعجب به النبي عليه الصلاة والسلام – قال:
لله درك يا زيد
واستأذن النبي، وغادر إلى بلده وفي الطريق توفاه الله
وهو من كبار الصحابة، وبين إسلامه وموته ثلاثة أيام فقط !
وقال صلى الله عليه وسلم أيضاً:
إذا أراد الله لعبد خيراً طهره قبل موته، قالوا: وما طهور العبد؟ قال: عمل صالح يلهمه إياه حتى يقبضه عليه
أناس صالحون كثر يموتون، وهم يصلون، يموت في ليلة القدر، وهو يقرأ القرآن، يموت في المسجد، وإنسان آخر يموت وهو يعالج الصحن، لأن محطة إباحية لا تأتي عنده، فصعد فوق السطح ليعدل اتجاه الصحن لعله يراها واضحة فمات، موت الإنسان يلخص حياته كلها، وإنسان ادعى النبوة في شرق آسيا، وادعى أنه نبي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجدوه ميتاً في المرحاض، فيبدو أن طريقة موت الإنسان تترجم حياته في الدنيا .
لذلك ورد في بعض الأحاديث الشريفة:
صنائع المعروف تقي مصارع السوء
مفاد كلامي:
أن المؤمن يعظم النعمة، لأنها من الله، يشكرها، ويبذلها،
المؤمن يعظم العمل الصالح، يقبل عليه لأنه قربة إلى الله، يعظم الله،
ويعظم نعمه وأوامره ويعظم الأعمال التي تقرب منه،
بعد أن سقى سيدنا موسى للفتاتين قال:
(فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ)
[سورة القصص]
لذلك العلماء استنتجوا:
أن الغنى الحقيقي غنى العمل الصالح، وأن الفقر الحقيقي فقر العمل الصالح
الله عز وجل هدى على يد إنسان مئات الأشخاص، هذا أكبر غني في الأرض، والذي يملك ألوف الملايين، ولم يقدم لله عملاً صالحاً واحداً هذا أفقر خلق الله.
لوازم تعظيم الله عز وجل التفكر في آياته:
فمن لوازم التعظيم كما يقول الله عز وجل:
(قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ)
[سورة سبأ]
التفكر في خلق السماوات والأرض.
قال تعالى:
(إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّار)
[سورة آل عمران]
المؤمن ما الذي يملأ قلبه؟
قرأت بحثاً عن النملة والنحلة والمجرات شيء لا يصدق، خلق الله يملأ ساحة نفسي، الإنسان الآخر يقول: هل رأيت سيارة (ب إم )؟ ماركات السيارات، والأجهزة، والشركات العملاقة، والعطور، والمصانع الكبيرة في العالم التي تقدم للجسد ما يحتاج، هذه تملأ ساحة نفسه، ما الذي تهتم له؟ يهمك صنع الله أم صنع البشر؟ لذلك الأنبياء والصديقون والعلماء الكبار ملأت نفوسهم عظمة الله عز وجل، بينما الأشخاص التافهون تملأ نفوسهم مصانع تقدم سلعًا وخدمات ومركبات، وما شابه ذلك.
لوازم تعظيم الله عز وجل الانتقال من الخلق إلى الخالق:
لكن لي تعليق، لو أنك ركبت طائرة عملاقة، وهي تقلّ أربعمائة راكب، وكل شيء ميسر لك في الجو، وتقطع المحيط الأطلسي، أو تطير ساعات طويلة بلا توقف، يمكن من تعظيم هذه الطائرة أن تنتقل لتعظيم الله عز وجل، كيف؟ هذا الإنسان أعطاه الله عقلاً، لولا هذا العقل لما اخترع هذه الطائرة، هل رأيت في مجتمع القرود من يصنع طائرة؟ الحيوانات هيَ هي، أما الإنسان فصنع طائرات، ونقل صورة عبر المسافات الشاسعة، وصارت الاتصالات سريعة جداً، هذا كله بفضل الجهاز الذي كرم الله به الإنسان.
قال تعالى:
(ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ)
[سورة الحج]
والحمد الله رب العالمين

لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي -
</b></i>












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
قديم 2015-02-19, 08:42 PM   المشاركة رقم: 19
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: شرح أسماء الله الحسنى والثناء على الله ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة


الكاتب: منصور صالح الجادعي تاريخ الإضافة: 30 جمادى الآخرة 1432هـ

تعظيم الله سبحانه وتعالى
أختي المسلمة:
إن تعظيم الله سبحانه تعالى وتعظيم ما يستلزم ذلك من شعائر الله تعالى وحدوده من أجلّ العبادات القلبية وأهم أعمال القلوب، التي يتعين تحقيقها والقيام بها، وتربية الناس عليها، وبالذات في هذا الزمان الذي ظهر فيه ما يخالف تعظيم الله تعالى: من الاستخفاف والاستهزاء بشعائر الله تعالى، والتسفيه والازدراء لدين الله تعالى وأهله، والتكاسل والتباطؤ عن تنفيذ أمر الله وشرعه.
والعظيم قد بين لنا عظمته ورأيناها في خلقه وشرعه، وقرأناها في كتابه وسنة نبيه، سبحانه وتعالى العظيم المتعال، خلق السموات بغير عمد، أرسى الجبال، أجرى السحاب في السماء والفلك في البحر، أنزل المطر، مهد الأرض، فلق الحب والنوى، صرَّف الرياح، خلق كل شيء فأحصاهم عددا، سبحانه وتعالى ما أعظم شأنه وما أجل سلطانه، لو تفكر الإنسان في مخلوقاته لعرف عظمته، ولو تأمل آياته لدلته على وحدانيته، سبحانك ربنا ما عبدناك حق عبادتك ولا قدرناك حق قدرك، يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ﴾ [مريم:90]، قال الضحاك والسدي: "﴿يَتَفَطَّرْنَ﴾ أي يتشققن من عظمة الله وجلاله فوقهن"(1).
فما أحوجنا إلى الأمور التي تقوي منزلة التعظيم لله سبحانه في قلوبنا وما أكثرها، فمنها:
1- المعرفة الحقيقية بالله سبحانه وتعالى وما له من عظمة، فمن كانت معرفته بالله سبحانه وتعالى كبيرة كان تعظيمه لله كثيرا، قال أحمد بن عاصم: "من كان بالله أعرف كان له أخوف"(2)، ويدل على هذا قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر:28]، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أما والله إني لأتقاكم لله وأخشاكم له»(3). وقال بعض السلف: "من عرف الله أحبه على قدر معرفته به وخافه ورجاه وتوكل عليه وأناب إليه ولهج بذكره واشتاق إلى لقائه واستحيا منه وأجلَّه وعظمه على قدر معرفته به"(4)، ويقول الإمام ابن القيم رحمه الله عليه وهو يبين منزلة التعظيم: "فصل ومن منازل إياك نعبد وإياك نستعين منزلة التعظيم، وهذه المنزلة تابعة للمعرفة؛ فعلى قدر المعرفة يكون تعظيم الرب تعالى في القلب، وأعرف الناس به: أشدهم له تعظيما وإجلالا، وقد ذم الله تعالى من لم يعظمه حق عظمته، ولا عرفه حق معرفته، ولا وصفه حق صفته، وأقوالهم تدور على هذا فقال تعالى: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ [نوح:13]، قال ابن عباس ومجاهد: لا ترجون لله عظمة، وقال سعيد بن جبير: ما لكم لا تعظمون الله حق عظمته، وقال الكلبي: لا تخافون لله عظمة، قال البغوي: والرجاء بمعنى المخوف، والوقار العظمة اسم من التوقير وهو التعظيم، وقال الحسن: لا تعرفون لله حقا ولا تشكرون له نعمة، وقال ابن كيسان: لا ترجون في عبادة الله أن يثيبكم على توقيركم إياه خيرا، وروح العبادة: هو الإجلال والمحبة فإذا تخلى أحدهما عن الآخر فسدت، فإذا اقترن بهذين الثناء على المحبوب المعظم فذلك حقيقة الحمد والله سبحانه أعلم"(5).
وقد وردت نصوص كثيرة تجعل الإنسان يستشعر عظمة ربه وخالقه العظيم، يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ [البقرة:255]، ومن تأمل في هذه الآية عرف قدر تلك العظمة.
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: «جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد إنا نجد أن الله يجعل السماوات على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلائق على إصبع، فيقول: أنا الملك، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه تصديقا لقول الحبر، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الزمر:67]»(6).
وانظر إلى هذا المخلوق العظيم الدال على عظمة خالقه سبحانه وتعالى، يقول الرسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله جل ذكره أذن لي أن أحدث عن ديك قد مرقت رجلاه الأرض وعنقه منثنٍ تحت العرش، وهو يقول: سبحانك ما أعظمك ربنا، فرد عليه ما يعلم ذلك من حلف بي كاذبا»(7).
ومن المعرفة الحقيقية معرفة ما سمى الله به نفسه من أسماء وما اتصف به من صفات ومن هذه الأسماء: العظيم، الكبير، الجبار، العزيز، المتكبر، المهيمن، القادر، القاهر، المعز، المذل، الحميد، المجيد، ذو الجلال والإكرام،... فتعظيم الله عز وجل لا يتحقق إلا بإثبات الأسماء والصفات التي أثبتها لنفسه أو أثبتها له النبي صلى الله عليه وسلم على الوجه اللائق به سبحانه، وكذا نفي ما نفاه عن نفسه أو نفاه عنه النبي صلى الله عليه وسلم من صفات النقص والذم.
يقول العلامة السعدي: "وهو الموصوف بصفات المجد، والكبرياء، والعظمة، والجلال، الذي هو أكبر من كل شيء، وأعظم من كل شيء، وأجل وأعلى، وله التعظيم والإجلال في قلوب أوليائه وأصفيائه، قد ملئت قلوبهم من تعظيمه وإجلاله، والخضوع له والتذلل لكبريائه"(8).
ويقول العلامة محمد الأمين الشنقيطي: "إن الإنسان إذا سمع وصفاً وصف به خالق السموات والأرض نفسه، أو وصفه به رسوله، فليملأ صدره من التعظيم، ويجزم بأن ذلك الوصف بالغ من غايات الكمال والجلال والشرف والعلو ما يقطع جميع علائق أوهام المشابهة بينه وبين صفات المخلوقين، فيكون القلب منزهاً معظماً له جلَّ وعلا، غير متنجّس بأقذار التشبيه..."(9).
2- ومن الأمور التي تزيد من تعظيم الله وإجلاله في القلوب: النظر بتفكر إلى هذا الكون الفسيح الذي يحتوي على عظيم قدرة الله، وبديع صنعه، وعجيب خلقه، وقد قص علينا القرآن كثيرا من هذه الآيات الدالة على عظمته ومنها:
قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ * فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ * وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنعام:95-99].
وقال تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ * وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ * تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ * وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ * وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ * رِزْقًا لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ﴾ [ق:6-11].
3- ومن الأمور التي تزيد من تعظيم الله وإجلاله في القلوب: قراءة كتاب الله بتفكر وتأمل والتعرف على حكم وأسرار هذا الوحي وكيف اشتمل على تلك الحقائق التي أبهرت العقول، وحيرت الفهوم، ولم تكتشف إلا في عصر التقدم العلمي، هذه الأمور تدل على عظمة هذا الكتاب الذي هو كلام العظيم سبحانه وتعالى.
ولما لتعظيم الله من أهمية فإن نبينا محمدا كان يربي أمته عليه، فعندما قال أعرابي لرسول الله صلى الله عليه وسلم: «فإنا نستشفع بالله عليك، قال النبي صلى الله عليه وسلم: سبحان الله، سبحان الله! فما زال يسبّح حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه، ثم قال: ويحك، أتدري ما الله؟ إن شأن الله أعظم من ذلك، إنه لا يستشفع بالله على أحد من خلقه»(10).
وقد عرف سلفنا الصالح عظمة الله سبحانه فظهر على جوارحهم وتصرفاتهم أثر ذلك التعظيم، فهذا ابن عباس رضي الله عنهما يقول لبعض أصحاب المراء والجدل: "أما علمتم أن لله عبادا أصمتهم خشيته من غير عي ولا بكم وإنهم لهم العلماء الفصحاء النبلاء الطلقاء، غير أنهم إذا تذاكروا عظمة الله عز وجل طاشت لذلك عقولهم، وانكسرت قلوبهم، وانقطعت ألسنتهم، حتى إذا استفاقوا من ذلك تسارعوا إلى الله بالأعمال الزاكية، فأين أنتم منهم؟"(11).
وهذا إمام دار الهجرة مالك بن أنس رحمه الله تعالى، لما سأله أحدهم عن قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه:5]، كيف استوى؟
يقول الرواي: "فما رأيته وجد(12) من شيء كوجده من مقالته، وعلاه الرحضاء(13)، وأطرق القوم، فجعلوا ينتظرون الأمر به فيه، ثم سُرِّي عن مالك، فقال: الكيف غير معلوم، والاستواء غير مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وإني لأخاف أن تكون ضالاًّ، ثم أُمر به فأُخرج"(14)، فانظر إلى تعظيم هذا الإمام لله سبحانه وتعالى وكيف تغير حاله وتبدل لونه عندما سئل ذلك السؤال، وما كان ذلك منه رحمه الله إلا لمعرفته بالعظيم سبحانه وتعالى.
والذي نريد أن نصل إليه بعد هذا: أننا يجب علينا أن نعظم ربنا سبحانه وتعالى بقلوبنا ويظهر أثر ذلك التعظيم على جوارحنا، فنسمع أوامره وننقاد لها، ونقول سمعنا وأطعنا، راضين مستسلمين، كما كان أسلافنا الصالحون من الصحابة والتابعين، عندما كان يتنزل الوحي بين أظهرهم، فيبادرون بالتسليم والامتثال.
نريد أن يظهر أثر ذلك التعظيم بأداء الفرائض والواجبات التي كتبها الله علينا، وترك المحرمات والمنكرات التي نهانا عنها، فلو استشعر الناس عظمة الله سبحانه وتعالى في كل حياتهم لما وجدت تلك المخالفات التي يقع فيها كثير منهم، من ارتكاب للمنكرات وإتباع للشهوات والإعراض عن أوامر رب الأرض والسماوات.
لو وجد تعظيم الله لما وجدنا من نساء المسلمين الكاسيات العاريات، والمتسكعات في الأسواق والطرقات، والمتبرجات والمتزينات في الأندية والأماكن العامة.
إن تعظيم الله وإجلاله في قلب المؤمن رادع عظيم للمرء أمام كل وساوس شيطانية ونزغات شهوانية تساور المرء حتى توقعه فيما حرم الله سبحانه وتعالى، فعن النواس بن سمعان الأنصاري، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ضرب الله مثلا صراطا مستقيما، وعلى جنبتي الصراط سوران، فيهما أبواب مفتحة، وعلى الأبواب ستور مرخاة، وعلى باب الصراط داع يقول: أيها الناس، ادخلوا الصراط جميعا، ولا تتعرجوا، وداع يدعو من فوق الصراط، فإذا أراد يفتح شيئاً من تلك الأبواب، قال: ويحك لا تفتحه، فإنك إن تفتحه تلجه، والصراط الإسلام، والسوران: حدود الله، والأبواب المفتحة: محارم الله، وذلك الداعي على رأس الصراط: كتاب الله، والداعي من فوق الصراط: واعظ الله في قلب كل مسلم»(15).
نسأل الله بمنه وكرمه أن يجعلنا من المعظمين له ولأمره وشرعه وحدوده، وجميع أحكامه، وكل ما عظمه سبحانه وتعالى، والحمد لله رب العالمين.
__________________________________
(1) تفسير القرطبي (16/ 4).
(2) مدارج السالكين (3/ 338).
(3) رواه مسلم (2/ 779) رقم (1108).
(4) مدارج السالكين (3/ 339).
(5) مدارج السالكين (2/495).
(6) رواه البخاري (4/1812) رقم (4533).
(7) المعجم الأوسط (7/220) رقم (7324) وصححه الألباني، انظر: صحيح الجامع الصغير رقم (1714).
(8) تفسير السعدي (ص 946).
(9) منهج ودراسات لآيات الأسماء والصفات: (ص36).
(10) رواه أبو داود (4/369) رقم (4728)، وضعفه الألباني.
(11) ذم الكلام وأهله - للهروي- (4/259).
(12) غضب.
(13) العرق.
(14) عقيدة السلف أصحاب الحديث - للصابوني - (ص 9).
(15) مسند أحمد ط الرسالة (29/181) رقم (17634)، وقال محققوه: "حديث صحيح".
</b></i>












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
قديم 2015-02-19, 08:42 PM   المشاركة رقم: 20
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: شرح أسماء الله الحسنى والثناء على الله ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة


إن تعظيم الله سبحانه تعالى وتعظيم ما يستلزم ذلك من شعائر الله تعالى وحدوده من أجلّ العبادات القلبية وأهم أعمال القلوب، التي يتعين تحقيقها والقيام بها، وتربية الناس عليها، وبالذات في هذا الزمان الذي ظهر فيه ما يخالف تعظيم الله تعالى: من الاستخفاف والاستهزاء بشعائر الله تعالى، والتسفيه والازدراء لدين الله تعالى وأهله، والتكاسل والتباطؤ عن تنفيذ أمر الله وشرعه.

والعظيم قد بين لنا عظمته ورأيناها في خلقه وشرعه، وقرأناها في كتابه وسنة نبيه، سبحانه وتعالى العظيم المتعال، خلق السموات بغير عمد، أرسى الجبال، أجرى السحاب في السماء والفلك في البحر، أنزل المطر، مهد الأرض، فلق الحب والنوى، صرَّف الرياح، خلق كل شيء فأحصاهم عددا، سبحانه وتعالى ما أعظم شأنه وما أجل سلطانه، لو تفكر الإنسان في مخلوقاته لعرف عظمته، ولو تأمل آياته لدلته على وحدانيته، سبحانك ربنا ما عبدناك حق عبادتك ولا قدرناك حق قدرك، يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ﴾ [مريم:90]، قال الضحاك والسدي: "﴿يَتَفَطَّرْنَ﴾ أي يتشققن من عظمة الله وجلاله فوقهن"(1).

فما أحوجنا إلى الأمور التي تقوي منزلة التعظيم لله سبحانه في قلوبنا وما أكثرها، فمنها:

1- المعرفة الحقيقية بالله سبحانه وتعالى وما له من عظمة، فمن كانت معرفته بالله سبحانه وتعالى كبيرة كان تعظيمه لله كثيرا، قال أحمد بن عاصم: "من كان بالله أعرف كان له أخوف"(2)، ويدل على هذا قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر:28]، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أما والله إني لأتقاكم لله وأخشاكم له»(3). وقال بعض السلف: "من عرف الله أحبه على قدر معرفته به وخافه ورجاه وتوكل عليه وأناب إليه ولهج بذكره واشتاق إلى لقائه واستحيا منه وأجلَّه وعظمه على قدر معرفته به"(4)، ويقول الإمام ابن القيم رحمه الله عليه وهو يبين منزلة التعظيم: "فصل ومن منازل إياك نعبد وإياك نستعين منزلة التعظيم، وهذه المنزلة تابعة للمعرفة؛ فعلى قدر المعرفة يكون تعظيم الرب تعالى في القلب، وأعرف الناس به: أشدهم له تعظيما وإجلالا، وقد ذم الله تعالى من لم يعظمه حق عظمته، ولا عرفه حق معرفته، ولا وصفه حق صفته، وأقوالهم تدور على هذا فقال تعالى: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ [نوح:13]، قال ابن عباس ومجاهد: لا ترجون لله عظمة، وقال سعيد بن جبير: ما لكم لا تعظمون الله حق عظمته، وقال الكلبي: لا تخافون لله عظمة، قال البغوي: والرجاء بمعنى المخوف، والوقار العظمة اسم من التوقير وهو التعظيم، وقال الحسن: لا تعرفون لله حقا ولا تشكرون له نعمة، وقال ابن كيسان: لا ترجون في عبادة الله أن يثيبكم على توقيركم إياه خيرا، وروح العبادة: هو الإجلال والمحبة فإذا تخلى أحدهما عن الآخر فسدت، فإذا اقترن بهذين الثناء على المحبوب المعظم فذلك حقيقة الحمد والله سبحانه أعلم"(5).

وقد وردت نصوص كثيرة تجعل الإنسان يستشعر عظمة ربه وخالقه العظيم، يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ [البقرة:255]، ومن تأمل في هذه الآية عرف قدر تلك العظمة.

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: «جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد إنا نجد أن الله يجعل السماوات على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلائق على إصبع، فيقول: أنا الملك، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه تصديقا لقول الحبر، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الزمر:67]»(6).

وانظر إلى هذا المخلوق العظيم الدال على عظمة خالقه سبحانه وتعالى، يقول الرسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله جل ذكره أذن لي أن أحدث عن ديك قد مرقت رجلاه الأرض وعنقه منثنٍ تحت العرش، وهو يقول: سبحانك ما أعظمك ربنا، فرد عليه ما يعلم ذلك من حلف بي كاذبا»(7).

ومن المعرفة الحقيقية معرفة ما سمى الله به نفسه من أسماء وما اتصف به من صفات ومن هذه الأسماء: العظيم، الكبير، الجبار، العزيز، المتكبر، المهيمن، القادر، القاهر، المعز، المذل، الحميد، المجيد، ذو الجلال والإكرام،... فتعظيم الله عز وجل لا يتحقق إلا بإثبات الأسماء والصفات التي أثبتها لنفسه أو أثبتها له النبي صلى الله عليه وسلم على الوجه اللائق به سبحانه، وكذا نفي ما نفاه عن نفسه أو نفاه عنه النبي صلى الله عليه وسلم من صفات النقص والذم.

يقول العلامة السعدي: "وهو الموصوف بصفات المجد، والكبرياء، والعظمة، والجلال، الذي هو أكبر من كل شيء، وأعظم من كل شيء، وأجل وأعلى، وله التعظيم والإجلال في قلوب أوليائه وأصفيائه، قد ملئت قلوبهم من تعظيمه وإجلاله، والخضوع له والتذلل لكبريائه"(8).

ويقول العلامة محمد الأمين الشنقيطي: "إن الإنسان إذا سمع وصفاً وصف به خالق السموات والأرض نفسه، أو وصفه به رسوله، فليملأ صدره من التعظيم، ويجزم بأن ذلك الوصف بالغ من غايات الكمال والجلال والشرف والعلو ما يقطع جميع علائق أوهام المشابهة بينه وبين صفات المخلوقين، فيكون القلب منزهاً معظماً له جلَّ وعلا، غير متنجّس بأقذار التشبيه..."(9).

2- ومن الأمور التي تزيد من تعظيم الله وإجلاله في القلوب: النظر بتفكر إلى هذا الكون الفسيح الذي يحتوي على عظيم قدرة الله، وبديع صنعه، وعجيب خلقه، وقد قص علينا القرآن كثيرا من هذه الآيات الدالة على عظمته ومنها:

قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ * فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ * وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنعام:95-99].

وقال تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ * وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ * تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ * وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ * وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ * رِزْقًا لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ﴾ [ق:6-11].

3- ومن الأمور التي تزيد من تعظيم الله وإجلاله في القلوب: قراءة كتاب الله بتفكر وتأمل والتعرف على حكم وأسرار هذا الوحي وكيف اشتمل على تلك الحقائق التي أبهرت العقول، وحيرت الفهوم، ولم تكتشف إلا في عصر التقدم العلمي، هذه الأمور تدل على عظمة هذا الكتاب الذي هو كلام العظيم سبحانه وتعالى.

ولما لتعظيم الله من أهمية فإن نبينا محمدا كان يربي أمته عليه، فعندما قال أعرابي لرسول الله صلى الله عليه وسلم: «فإنا نستشفع بالله عليك، قال النبي صلى الله عليه وسلم: سبحان الله، سبحان الله! فما زال يسبّح حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه، ثم قال: ويحك، أتدري ما الله؟ إن شأن الله أعظم من ذلك، إنه لا يستشفع بالله على أحد من خلقه»(10).

وقد عرف سلفنا الصالح عظمة الله سبحانه فظهر على جوارحهم وتصرفاتهم أثر ذلك التعظيم، فهذا ابن عباس رضي الله عنهما يقول لبعض أصحاب المراء والجدل: "أما علمتم أن لله عبادا أصمتهم خشيته من غير عي ولا بكم وإنهم لهم العلماء الفصحاء النبلاء الطلقاء، غير أنهم إذا تذاكروا عظمة الله عز وجل طاشت لذلك عقولهم، وانكسرت قلوبهم، وانقطعت ألسنتهم، حتى إذا استفاقوا من ذلك تسارعوا إلى الله بالأعمال الزاكية، فأين أنتم منهم؟"(11).

وهذا إمام دار الهجرة مالك بن أنس رحمه الله تعالى، لما سأله أحدهم عن قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه:5]، كيف استوى؟

يقول الرواي: "فما رأيته وجد(12) من شيء كوجده من مقالته، وعلاه الرحضاء(13)، وأطرق القوم، فجعلوا ينتظرون الأمر به فيه، ثم سُرِّي عن مالك، فقال: الكيف غير معلوم، والاستواء غير مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وإني لأخاف أن تكون ضالاًّ، ثم أُمر به فأُخرج"(14)، فانظر إلى تعظيم هذا الإمام لله سبحانه وتعالى وكيف تغير حاله وتبدل لونه عندما سئل ذلك السؤال، وما كان ذلك منه رحمه الله إلا لمعرفته بالعظيم سبحانه وتعالى.

والذي نريد أن نصل إليه بعد هذا: أننا يجب علينا أن نعظم ربنا سبحانه وتعالى بقلوبنا ويظهر أثر ذلك التعظيم على جوارحنا، فنسمع أوامره وننقاد لها، ونقول سمعنا وأطعنا، راضين مستسلمين، كما كان أسلافنا الصالحون من الصحابة والتابعين، عندما كان يتنزل الوحي بين أظهرهم، فيبادرون بالتسليم والامتثال.

نريد أن يظهر أثر ذلك التعظيم بأداء الفرائض والواجبات التي كتبها الله علينا، وترك المحرمات والمنكرات التي نهانا عنها، فلو استشعر الناس عظمة الله سبحانه وتعالى في كل حياتهم لما وجدت تلك المخالفات التي يقع فيها كثير منهم، من ارتكاب للمنكرات وإتباع للشهوات والإعراض عن أوامر رب الأرض والسماوات.

لو وجد تعظيم الله لما وجدنا من نساء المسلمين الكاسيات العاريات، والمتسكعات في الأسواق والطرقات، والمتبرجات والمتزينات في الأندية والأماكن العامة.

إن تعظيم الله وإجلاله في قلب المؤمن رادع عظيم للمرء أمام كل وساوس شيطانية ونزغات شهوانية تساور المرء حتى توقعه فيما حرم الله سبحانه وتعالى، فعن النواس بن سمعان الأنصاري، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ضرب الله مثلا صراطا مستقيما، وعلى جنبتي الصراط سوران، فيهما أبواب مفتحة، وعلى الأبواب ستور مرخاة، وعلى باب الصراط داع يقول: أيها الناس، ادخلوا الصراط جميعا، ولا تتعرجوا، وداع يدعو من فوق الصراط، فإذا أراد يفتح شيئاً من تلك الأبواب، قال: ويحك لا تفتحه، فإنك إن تفتحه تلجه، والصراط الإسلام، والسوران: حدود الله، والأبواب المفتحة: محارم الله، وذلك الداعي على رأس الصراط: كتاب الله، والداعي من فوق الصراط: واعظ الله في قلب كل مسلم»(15).

نسأل الله بمنه وكرمه أن يجعلنا من المعظمين له ولأمره وشرعه وحدوده، وجميع أحكامه، وكل ما عظمه سبحانه وتعالى، والحمد لله رب العالمين.

__________________________________

(1) تفسير القرطبي (16/ 4).

(2) مدارج السالكين (3/ 338).

(3) رواه مسلم (2/ 779) رقم (1108).

(4) مدارج السالكين (3/ 339).

(5) مدارج السالكين (2/495).

(6) رواه البخاري (4/1812) رقم (4533).

(7) المعجم الأوسط (7/220) رقم (7324) وصححه الألباني، انظر: صحيح الجامع الصغير رقم (1714).

(8) تفسير السعدي (ص 946).

(9) منهج ودراسات لآيات الأسماء والصفات: (ص36).

(10) رواه أبو داود (4/369) رقم (4728)، وضعفه الألباني.

(11) ذم الكلام وأهله - للهروي- (4/259).

(12) غضب.

(13) العرق.

(14) عقيدة السلف أصحاب الحديث - للصابوني - (ص 9).

(15) مسند أحمد ط الرسالة (29/181) رقم (17634)، وقال محققوه: "حديث صحيح".


منقول

















إن تعظيم الله جل وعلا وإجلاله تباركت أسماؤه وجل ثناؤه أمر تقضيه الفطر السليمة، وجاءت به الشرائع القويمة، وإن الله تبارك وتعالى لا رب غيره ولا إله سواه؛ ولذلك كلما ازداد الإنسان بالله علماً ازداد لله تعظيماً وإجلالاً، فلما كان الرسل هم أعظم الناس علماً بالله جل وعلا كان أولئك المرسلون هم أكثر الخلق وأشد العباد إعظاما وإجلالاً لله تبارك وتعالى؛ لأنهم يعلمون صفاته العلى وأسماؤه الحسنى، ويعلمون ما لله من سلطة وقوة وجبروت لا تكون لأحد غيره سبحانه وبحمده تبارك اسمه وجل ثناؤه، وهذا التعظيم ورد على هيئة أمور عدة:
فمن ذلك: قال الله جل وعلا: وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ [الزمر:67]، وجاء في حديث ابن مسعود : (أن حبراً من أحبار اليهود قدم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد! إننا نجد في كتبنا أو في علمنا أن الله جل وعلا يجعل السماوات على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع، ثم يقول: أنا الملك، فضحك صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه؛ تقريراً وتصديقاً لما قاله الحبر اليهودي، فأنزل الله جل وعلا قوله: وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّموَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ [الزمر:67]).
ولقد فقه أنبياء الله ورسله هذه المسألة فقهاً عظيماً فكانوا يدعون أقوامهم ومن أرسلوا إليهم يدعونهم إلى تعظيم الله جل وعلا وإجلاله، تارة بذكر الضد كما فعل نوح عليه الصلاة والسلام لما قال لقومه: مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا * وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا * أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا * وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا * وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأَرْضِ نَبَاتًا * ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا [نوح:13-18]، كل ذلك ليلفت انتباههم إلى تعظيم الله جل وعلا وإجلاله، وذكر ماله من عظمة وملكوت سبحانه تبارك وتعالى وبحمده منقول
</b></i>
</b></i>












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

شرح أسماء الله الحسنى والثناء على الله ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع
شرح أسماء الله الحسنى
أسماء الله الحسنى
( العظيم ) من أسماء الله الحسنى
شرح أسماء الله الحسنى للشيخ السعدي رحمه الله / بطاقات
[ هو ] ليس من أسماء الله الحسنى


الساعة الآن 12:35 PM.


Powered by vBulletin® Version by Tar3Q
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd
RSS RSS 2.0 XML MAP HTML