آخر 10 مشاركات
حِفْظِ الله تعالى لدين الإسلام وتحريف النصرانية / أ.د علي بن محمد الغامدي           »          كيف يمكن التوفيق بين الحديثين: (خالد سيف الله المسلول) وبين (اللهم إني أبرأ إليك مما           »          سلسلة لطائف قرآنية           »          هل ثبتت أحاديث في المهدي وما هي - الشيخ مقبل بن هادي الوادعي           »          مـــلامـــــح الخـيـانـــــة           »          من أجمل ابيات الغزل           »          الناس كثير والتّقيّ منهم قليل           »          تواضع العلماء           »          عدد الأحاديث إذا جُمعت من الكتب كلها - الشيخ مقبل بن هادي الوادعي           »          ركاكة استعمال (بالتّالي) في الكلام


منتديات أهل السنة في العراق
العودة  

المنتدى الاسلامي العام على منهج اهل السنة والجماعة, عقيدة التوحيد , السيرة النبوية, السلف الصالح, اقوال العلماء



إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2015-02-19, 08:43 PM   المشاركة رقم: 21
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: شرح أسماء الله الحسنى والثناء على الله ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة


&قال الله تعالى: {وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (195)}
[البقرة: 195].
&وقال الله تعالى: {بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (66)}

[الزمر: 66].
&وقال الله تعالى: {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (22)} [النور: 22].


الله عزَّ وجلَّ له الأسماء الحسنى، والصفات العلا،
وله الكمال المطلق في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله،
أنزل القرآن تبياناً لكل شيء،

فله الملك كله، وله الحمد كله، وله العزة كلها، وهو الغفور الرحيم،
يُطاع فيشكر، ويُعصى فيغفر، ويتوب على من استغفر، ويرحم إذا استرحم.

ولا يصلح لولاية الرحمن من لم يتأدب بآداب القرآن،
لم يتعبد بصفات الرحمن حسب الإمكان.


فالله سبحانه محسن أمر بالإحسان،
رحمان أمر بالرحمة، عفو أمر بالعفو،
غفور أمر بالمغفرة، جبار أمر بالجبر،
حليم أمر بالحلم، عليم أمر بالعلم،
شكور أمر بالشكر، سلام أمر بالسلام ..
وهكذا في باقي الأسماء والصفات.



فمن تعبد بصفاته صلح لولايته ورضوانه، وفاز بدار كرامته.
فبالأبصار نرى آياته ومخلوقاته، وآلاءه ونعمه.
وبالبصائر تشاهد القلوب ذاته وأسماءه وصفاته وإحسانه،

فتعامله بما يليق بجلاله وجماله وإحسانه،
ثم تأمر الجوارح بأن تعامله بما يليق بعظمته وكماله وعبوديته.

فالقلوب بحضرته تعظمه ..
والجوارح على أبواب القلوب توقره وتطيعه وتعبده ..
والله يعلم ويسمع ويرى

فلا يصلح أحد منهم لموالاته إلا أن يتعبد بآدابه، ويتصف بصفاته،
تذللاً بعبادته،ومحبةً لطاعته، وتجملاً بصفاته.


وأفضل العباد في ذلك أكرمهم عليه، وأقربهم إليه، وأحبهم إليه.

��وصفات الله عزَّ وجلَّ نوعان:����
صفات ذاتية كالحياة والعلم ونحوهما.
وصفات فعلية كالخلق والرزق ونحوهما.


والصفات الذاتية نوعان:��
=============
أحدهما: ما لا يمكن التعبد به، وهما الحياة والقدرة،

إذ لا يمكن اكتسابهما،
لكن يجب حفظهما، وحفظ سائر منافع البدن وأعضائه،
لنستعمل ذلك في طاعة الله ورضوانه.
وثمرة معرفتهما: التوكل على الله سبحانه، والالتجاء إليه،
وإجلاله ومهابته، ورجاء إنعامه، وخوف انتقامه.


الثاني: ما يمكن التعبد به من سائر صفات الذات،
فنتعبد بها على حسب الإمكان وهي:����

1 - العلم:
فالله بكل شيء عليم.
والتعبد به: بأن تعرف ذات الله وأسماءه وصفاته، وأحكامه وأيامه،

وحلاله وحرامه، ومايقربك إليه، وما يجعلك محبوباً لديه.
وثمرة العلم بذلك: الخوف من مولاك،

وحياؤك منه في أقوالك وأفعالك وسائر أحوالك،فإنه بكل شيء عليم.


2 - الإرادة:
فالله مريد لكل شيء.
والتعبد بها: يكون بأن نتعبد بكل إرادة حثنا الشرع عليها،

وندب إليها كإرادة الطاعات كلها، والعبادات بأسرها،
وإخلاص العمل، وإرادة التقرب به، خوفاً من عقاب الله،
أو رجاء لثوابه، أو حياء منه، أو محبة له، أو مهابة له.
وثمرة معرفة ذلك: الخوف والوجل الموجبان لاجتناب الزلل، وإصلاح العمل.



3 - السمع:
فالله سميع عليم لا يخفى عليه شيء.

والتعبد به:
يكون بأن نسمع كل ما فرض الله علينا سماعه أو ندب إليه

كسماع كتابه وسنة رسوله، والعمل بموجبه.
وثمرة معرفة سمع الله: خوفك وحياؤك ومهابتك أن يسمع منك ما زجرك عنه من الأقوال،
واجتناب كل قول لا يجلب نفعاً، ولا يدفع ضراً.



4 - البصر:
فالله بصير لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء.
والتعبد به: يكون بالنظر في ملكوت السموات والأرض، والنظر للآيات الكونية،
وعجائب المخلوقات نظر تدبر وتفكر، والنظر للآيات القرآنية والشرعية،
وما فيها من الأحكام والعبر والسنن، والعمل بموجب ذلك.
وثمرةمعرفة بصره:خوفك منه،وحياؤك ومهابتك أن يراك حيث نهاك،

أو يفقدك حيث أمرك.


5 - الكلام:
فالله سبحانه يتكلم بما شاء اذا ارد الله ان يتكلم بالوحي سمع اهل السماء صوت الجبار يتكلم بالوحي بكلام لا يشبه شيئا من مخلوقاته ليس كمثله شيء وهو السميع البصير جل وعلا سبحانه جل في علاه فيخرون لربهم سجدا فيرفع جبريل عليه السلام رأسه فيكلمه الله بما اراد فينزل عليه السلام فتسأله اهل السموات ماذا قال ربكم فيقول الحق وهو العلي الكبير قال كذا كذا
والتعبد به: يكون بذكره وشكره، وتلاوة كتابه، وتعليم دينه وشرعه،
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدعوة إليه.


وثمرة معرفة كلام الله:
معرفة ذاته وأسمائه وصفاته، ومعرفة أمره ونهيه، وما يحبه وما يكرهه.


��موسوعة فقه القلوب بتصرف ��




</b></i>












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
قديم 2015-02-19, 08:43 PM   المشاركة رقم: 22
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: شرح أسماء الله الحسنى والثناء على الله ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة


وكلام الله قديم ومنه القرآن العظيم وهو كلام الله على الحقيقة غير مخلوق ولا محدث


قصيدة في تعظيم الله

بِكَ أَستَجِيــــــــــــــــــــــــرُ وَمَـــــــنْ يُجِـيــرُ سواكــــــــــا
فَــــأَجــِــــــرْ ضعيفـــــاً يحتمي بِحِمَاكَـــــــــــــــــــــــــــــا


إِنـــــــــــــــــي ضَعيفٌ أستَعِيـــــــــــــــــــــــنُ على قـُـوَى
ذنبــــي ومعصيتـــــــــي ببعضِ قُواكَـــــــــــــــــــــــــــــــا


أذنبتُ يــــــاربــــــــــــــــــي وآذتنـــــــي ذنـــــــــــــــــوبٌ
مالهـــــــــــــــــا مــــــــــــن غـــــــــــــــــــافِــــــــرٍ إلَّاكَــا


دُنْيَـــــــــــــــــــــايَ غَــرَّتْنِـــــــــي وعَفْـــوُكَ غَـــرََنــــــــي
مَـــــــا حِيلَتِــــــــي فِـــــي هَــــــــــــــــــــــــــــذِه أو ذَاكَ
َ

لَـــو أَن قََلبِــــــــــــــــــــــــــي شَكَّ لــــم يَـــكُ مؤمِنـــــــاً
بِكَرِيــــــــــــمِ عَفْــــوِكَ مَا غـَـــــــــــــــــــــوى وعَصَاكَــــــا


يَــــــــــــــــا مُـــدْرِكَ الأبْصَــــــارِ والأبْصَـــــــــــــــــــــــارُ لا
تَـــــــــــــدري لــــــــهَ ولِكُنْهِـهِ إِدْرَاكَـــــــــــــــــــــــــــــــــا


يَــــــــــــــــا مُنْبِتَ الأزهــــــــارِ عـــــــــــاطـرةَ الشَــــــــذا
هَــــــــــذا الشَــــذا الفــــــــــــــــــــــواح نـفح شذاكـــــــا



يَــــــــــــا مُرْسِلَ الأَطْيَــــــــــارِ تَصْدَحُ فــــِـــي الـرُبَــــــــــا
صَدَحَاتُهَــــــــــا تَسْبِيحَـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـةٌ لِعُلَاكَ


يـَـــــــــــــــــا مَجْرِيَ الأَنهـَـــــــــــــارِ : مَـا جَرَيَـانُهَــــــــــــا
إِلا انْفِعَـــــالَـةُ قَطْـــــــــــــــــــــــــــــرةٍ لِنَدَاكـَـــــــــــــــــــا


رَبَّـــــــــــــــــــاهُ هَـــــا أنـــــا ذا خَلَصْتُ مِــــــــــــنَ الهَوَى
واسْتَقْبَـلَ القَلبُ الخَلِــــــــــــــــــــــــىُ هَوَاكـَــــــــــــــــــا


وَتَــــــرَكْتُ أُنْسِــــــــــــي بِــــالحَيــــــــــــــــــاةِ وَلَهْوَهَـــــا
وَلَقِيتُ كُـــل الأنـس فـــــــــي نجواكــــــــــــــــــــــــــــــــا


وَنَسَيتُ حُبِّــــــــــــــــي واعْتَزَلْتُ أَحِبَّتِـــــــــــــــــــــــــــي
وَنَسَيتُ نَفْسِـــــــــــــــــــي خَوْفَ أَنْ أَنْسَاكـَـــــــــــــــــــا


ذُقْتُ الهَــوا مـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرًّ ولم أذق الهـوى
يا رب حُلواً قبــــــــــــل أن أهواكــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا


إنْ كُنْتُ يَا رَبـــــــــــــــــــــي أَسِيـَر غَشَــــــــــــــــــــــاوَةٍ
رَانَت عَلــى قَلبـــــــــــي فـَضَلَّ سَنَاكـَـــــــــــــــــــــــــــــا


واليومَ يَــــارَبَّي مَسَحتُ غَشَـــــــــــــــــــــــــــــــــــــاوَتِي
وبَدَأْْتُ بالقلبِ البصيــــــــــرِ أراكـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا



يــــا غــــافـــر الذنـب العظيـم وقـــــــــــــــــــــــــــــــــابـلاً
للتـوبِ قلـبٌ تَــــــــائِـبــــــــاً نَـــــــــــــــــــــــــاجَـــــاكَـــــا


أَتـَــــرُدُّه وَتَـــــرد صَــــــــــــــــــــــــــــــــــادِقَُ تَوْبَتـِــــــــي
حـَــــــــــــــــاشَاكَ تَـــرْفـُض تَائِبَـــــــــاً حـَــــــــــــــــاشَاكَ


يَــارب جئتـُــك نَادماً أَبْكِـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي عَلَـى
مَـا قَـــدَّمته يـداي لا أتبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا كـى


أخشــــى مـــن العـــرضِ الرَهِيبِ عَليـكَ يَــــــــــــــــــــــــا
ربــــي وأخشــــى منـك إذ ألقــاكـــــــــــــــــــــــــــــــــــــا


يَـــــاربِ عـُـــدْتُ إلـــــى رحـابـك تائبـــــــــــــــــــــــــــــــــاً
مُسْتَسْلِمـــــــــــــــاً مُسْتَمْسِكَـاً بِعُـرَاكـــــــــــــــــــــــــــا


مالـــي ومــــــــــــا للأغنيـــــــــــــاءِ وأنـت يـــــــــــــــــــــا
ربـي الغنــــــــــــــــــيُ ولا يُحَـــــــــــــــــــــــــــدُ غِنـَاكـــا


مالــــي ومـــــــــــــــــــــا للأقويـــــــــــــــــــاء وأنـت يـــــا
ربي عظيـم الشـأن مـا أقواكــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا


مالــــــــي وأَبْـــوابِ الملوك وأنت مـــــــــــــــــــــــــــــــــن
خلق الملوك وقسم الأملاكـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــا


إنـــــــــي أويتُ لكُلِ مأوىً فـي الحيـــــــــــــــــــــــــــــــاةِ
فَمَـا رأيـتُ أعـزَّ مـن مأواكـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــا


وَتَلَمَّسَتْ نَفْسِي السبيـــــلُ إلـــــــــــــــــــــــــــــى النجاةِ
فلم تَجِدْ مَنْجَـىً سـوى منجاكـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا


وبحثتُ عـــن ســــرِ السعــــــــــــادة جــــــــــــــــــــــاهـداً
فوجــــــدتُ هـــذا السِــــــــرَّ فـــــــي تقواكـــــــــــــــــــــــا


فَلْيرضى عنــــي النــــــــــــــــــــــــــــــــــاس أو فليسخطوا
أنا لم أعد أسعـى لغيـرِ رضاكـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا


أدعـوكَ يــــــــــــــــــــــــــــــــــاربـي لتغفـِر حــــــــــــــوبتى
وتعينـنـي وتمـدنـي بهـداكــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــا


فـاقبـــــــل دعائـــــــــــــــــــــــــــــــــي واستجب لِرجَاوتـي
ما خاب يوماً من دعـا ورجاكـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــا


يـــــــــــــــــــاربُ هـــذا العصـــــرُ ألحــــد عندمــــــــــــــــــا
سخّـرت ياربـي لـه دنيـاكــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــا


عَلَّـمْتَـــــــــــــــــهُ مِـــــــــنْ عِلْمِكَ النــــــوويِّ مـــــــــــــــا
عَلَّـمتـه فَـــــــــــــــــإذا به عاداكـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا


مــــــا كـــــــاد يطلـقُ للعـلا صـــــــــــــــــــــــــــــــــاروخَــه
حتـى أشـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاح بوجهـه وَقَلَاكَــــــا


واغْتـَـــــــــــــــــــــــــــرَّ حتـــــى ظـن أن الكون فـــــــــــي
يُمْنَــــــــى بَنِــــــــــي الانسان لا يُمناكـــــــــــــــــــــــــــــا


أَوَمَـــا دَرَى الِإنســــــــــــــان أن جميــــــع مــــــــــــــــــــــا
وصلت إليه يـــــــــــــداه مـن نعماكـــــــــــــــــــــــــــــــــــا؟


أو مـــــــــــــــــا درى الانســــــــــــــــــــــــــان أنك لو أردت
لظلت الذرات في مَخْبَاكــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــا


لو شئت يـــــــــــــــــــــــــاربي هـوى صـــــــــــــــــــاروخه
أو لو أردتَ لما أستطاع حِراكـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـا


يأيهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ا الإِنْسَـــــــــانُ مَهْلاً واتئد
واشكــــــــــر لِـــرَبِّك فَضْل ما أولاكـــــــــــــــــــــــــــــــــــــا


واسجد لمولاك القديــــــــــــــــــــرُ فإنهــــــــــــــــــــــــــــــا
مستحدثــــــــــــــــــــــــاتُ العلمِ مِن مولاكــــــــــــــــــــــــا


كلُ العَجَــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــائ ِبِ صنعةُ العقــلِ الذي
هُو صَنْعَةُ الله الذي سواكــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــا


والعقل ليس بمدركٍ شيئـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاً اذا
مالله لم يكتب له الإدراكـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــا


لله فـى الأفــــــــــــــــــــــــــــــــــاق آيـــــــــــــــــــات لعل
أقلها هو ما إليه هداكــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــا


ولَعَل ما فــــــــــــــــــــــــي النفسِ من آيــــــــــــــــــــــاتِه
عَجَبٌ عُجَـــــــــــــابٌ لو تَـــــــــرَى عينـاكـــــــــــــــــــــــــــا


والكونُ مشحــــــــونٌ بــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــأسرارٍ إذا
حــــــــــــــــــــــــــــاولت تفسيراً لها أعياكــــــــــــــــــــــــا


قُل للطبيبِ تَخَطَّفته يـــــــــــــــــــــــــــدُ الـــــــــــــــــــردى
يـا شـــــــافـي الأمـــــــراض مــــــــــــــــــــــــــــن أرداكـا ؟


قل للمريضِ نجا وعُوفي بعدمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا
عجزتْ فنون الطب ، من عافاكــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا ؟


قـُـــــــــــــــــــــــل للصحيحِ يموتُ لا مـن علــــــــــــــــــــةٍ
مَنْ بِالمَنَايَا يـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا صحيـحُ دَهَاكــــــا ؟


قُل للبصيرِ وكَـــــــــــــــــــــــــــــانَ يَحْـذَرُ حُفْـــــــــــــــــرَةً
فَهَوى بِهَــــــــــــــــــــــا مَنْ ذا الذي أَهْواكــــــــــــــــــــــــا؟



بَلْ سَائـِلِ الأَعْمَـــــــــى خَطَا بَيْــــــــنَ الزَّحـــــــــــــــــــــام
بِلا اصطدامٍ : مـــــن يقــود خطاكـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا؟


قــل للجنيــــــــــــــــنِ يعيـشُ معــــــــــــــــــــــــــــزولاً بـلا
راع ٍ ومرعى ما الذي يرعاكـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـا ؟


قل للوليـــــــــد بكـــــــــــــــــــى وأجهـش بالبكـــــــــــــــــا
عند الـولادة ماالـذي أبكـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ اكـا ؟


وإذا تـــــــــــــــــــــــرى الثعبــــــــــــــــــــــانَ ينفـثُ سُمـه
فاسأله مـــــن ذا بــــالسمومِ حشـــــــــــــــــــــــــــــــاكـا؟


واسأله كيف تعيش يا ثعبـــــِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــان أو
تحيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا وهذا السـمُ يمــــلأ فاكـا؟


واســــــــــــــــــــــــــــأل بُطُونَ النحــــــــلِ كيف تقاطــــرت
شهداً وقل للشهد مـن حلاكــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا؟


بل ســـــــــــــــــــــــــــــــــــــــائل اللبن المصفى كان بين
دم وفرث مـا الـذي صفاكــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــا؟


وإذا رأيت الحي يخـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرجُ من حنايـا
ميـتٍ فاسألـه مـن أحيـاكــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــا؟


قُـل للهواءِ تَحُسـهُ الأيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدي ويخفـى
عــــن عيونِ النــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاسِ مـن أخفاكـــــا؟


قل للنبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــات يَجُف بعد تعهدٍ
ورعايـــــــــــــــــــــــــة : مـن بالجفـــاف رماكــــــــــــــا ؟


وإذا رأيت النبت في الصحـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــراء يربو
وحده فاسأله : من أرباكـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــا؟


وإذا رأيت البدر يسـري نــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاشـراً
أنوارُه فاسألـه مـن أسراكـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــا؟


وأسأل شعاع الشمس يدنو وَهْـــــــــــــــــــــــــــــيَ أبعد
كلّ شيء مالذي أدناكـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــا ؟


قل للمريــــر من الثمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــار من الذي
بالمر من دون الثمار غذاكـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا ؟


وإذا رأيت النخــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل مشقوق النـوى
فاسأله من يا نخل شق نواكــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا؟


وإذا رأيت النــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا رَ شَـبّ لَهِيبهـا
فاسأل لهيب النار مـن أوراكـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا؟


وإذا تـــــــرى الجبـــــــــــــــــــــــــــــــــــل الأشم مناطحـاً
قمم السحاب فسله من أرساكــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا


وإذا تـــــــرى الجبـــــــــــــــــــــــــــــــــــل الأشم مناطحـاً
قمم السحاب فسله من أرساكــــــــــــــــــــــــــــــــــــا؟


وإذا تــــــــرى صخــــــــــراً تفجـــــــــــــــــــــــــــــر بالميـاه
فسله من بالماء شـق صفاكــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا؟


وإذا رأيت النهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر بالعـذبِ الـزُلالِ
جرى فسله مـن الـذي أجراكـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا؟


وإذا رأيت البحـــــــــر بالملـــح الأجـــــــــــــــــــــــــــــــــاج
طغــــى فسلـه مــــــــــــــن الـذي أطغــــاكــــــــــــــــــــا؟


وإذا رأيت الليـل يغشـى داجيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاً
فاسأله من يـــــــــــــــــــــــــــــــا ليل حـاك دجاكــــــــــا؟


وإذا رأيت الصبحَ يسفــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر ضاحيـا
فاسأله من يـــــــــــــــــــــــــــــــــــــا صبح صاغ ضُحاكا؟

هـــذي العجـــــــــــــائبُ طالمــــــــــــــــــــا أخـذت بهـا
عينـاك وانفتحـت بهـا أذنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاكـ ا


يا أيها الإنســـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــان مهـلاً مالـذي
بالله جـل جـلالـه أغـراكــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــا؟



منقول
سبحان الله العظيم وبحمده ليس بجسم فيمس ولا جوهر فيحس ولا عرض فينقضي سبحان الله وتعالى عما يشركون وربك يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون وهو الله لا اله الا هو له الحمد في الاولى والاخرة وله الحكم وإليه ترجعون
</b></i>
</b></i>












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
قديم 2015-02-19, 08:45 PM   المشاركة رقم: 23
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: شرح أسماء الله الحسنى والثناء على الله ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة


واقع المسلمين وتعظيم الله تعالى
ويلحظ الناظر في حال المسلمين أن ثـمــــة مخالفات تنافي تعظيم الله (تعالـى) وشـعـــائـــره كالاستهزاء، و الاستخفاف، و الازدراء، و الانتقاص لدين الله (تعالى) وشعائره.
وتظهر هذه المخالفات عبر وسائل الإعلام المختلـفــــة، ومن خلال منابر ثقافية ومؤسسات علمية مشبوهة وغيرها.
ويمكن أن نشير في خاتمة هذه المقالة إلى أهم أسباب وقوع تلك المخالفات المنافية للتعظيم، ومنها:
  • الجهل بدين الله (تعالى)،
  • وقلة العلم الشرعي،
  • وضـعــف التفـقـــه في هذا الأصل الكبير،
  • ومنها: غلبة نزعة الإرجاء في هذا الزمان، فمرجئة هــذا الزمان الذين يقررون أن الإيمان تصديق فقط، ويهملون الـعـبــادات والأعمال ، كـانــــوا سبباً رئيساً في ظهور وجود هذه المخالفات... فيمـكــن أن يكون الرجل ـ عندهم ـ مؤمناً ما دام مصدقاً، وإن استخف بالله (تعالى)، أو استهزأ برسوله أو دينه!! ومن أسباب هذه الظاهرة: وجود علم الكلام قديماً، الذي لا يزال أثره باقياً إلى هذا العصر، فأهل الكلام يخوضون في الله (تعالى) وصفاته، مما أورثهم سوء أدب مع الله.
وأخيراً: فإن من أسباب ذلك: كثرة الترخص والمداهنات والتنازلات من علماء السوء الذين أُشربوا حب الدنيا والرياسة، فجعلوا الدين ألعوبة يأخذون منه ويدعون.
ورحم الله ابن القيّم حـيــث يقول:” كل من آثر الدنيا من أهل العلم واستحبها، فلا بد أن يقول على الله غير الحق في فتواه وحكمه؛ لأن أحكام الرب (سبحانه) كثيراً ما تأتي على خلاف أغراض الناس...“.منقول

مظاهر تعظيم الله عز وجل
تاريخ الموضوع : 5/11/2013 الموافق الثلاثاء 2 محرم 1435 هـ | عدد الزيارات : 972

إنَّ الحمدَ لله، نحمدُه ونستعينُه، ونستغفرُه، ونتوبُ إليه، ونعوذُ به من شرورِ أنفسِنا؛ ومن سيِّئاتِ أعمالِنا، من يهدِه اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومن يضلل فلا هاديَ له، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسولُه صلَّى اللهُ عليه، وعلى آلهِ وصحبِهِ، وسلَّمَ تسليمًا كثيرًا إلى يومِ الدين، أمَّا بعد:
فيا أيُّها الناسَ، اتَّقوا اللهَ تعالى حَقَّ التقوى، عباد الله، إن تعظيم الله أعظم العبادات القلبية التي يجب تحقيقها، والقيام بها، وتربية النفوس على ذلك، إذ شريعة الله مبنيةٌ على تعظيم الله، فتوحيد الله الذي هو أساس الملة والدين هو من تعظيم الله، فالله أجلَّ وأعظم من أن يعبد معه غيره، والشرك منافياً للتوحيد يقول صلى الله عليه وسلم: "قال الله: أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ مَنْ عَمِلَ عَمَلاً أَشْرَكَ مَعِى فِيهِ غَيْرِى تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ" وقال نوح عليه السلام لقومه لما وقعوا في الشرك بالله: (مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً) أي مالكم لا تعظمون الله، مالكم لا تقدرون الله حق قدره؛ لأن من عبد غيره فليس بمعظم له ولا بمقدر له حق قدره، وأخبر تعالى أن عظيم المخلوقات السماوات والأرض والجبال أنه قال: (وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً*لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً*تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً*أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَداً* وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً).
أيها المسلم، إن لتعظيم الله مظاهره ومعالم فمن أعظمها، فمن مظاهر تعظيم الله أن تؤمن بأسماء الله وصفاته، تؤمن بصفات الله الذي وصف بها نفسه ووصف بها نبيه صلى الله عليه وسلم، وتسمي الله بما سماء به نفسه أو سمائه به رسوله صلى الله عليه وسلم، إيماناً بلا تعطيل وتنزيها بلا تشبيه (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ*هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ*هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)، فمن أسمائه المجيد والكبير والعظيم والجبار، وهو جلَّ وعلا موصفٌ بالكبرياء والعظمة والعزة والجلال، فهو اكبر من كل شيء، وأعظم من كل شيء، وأجل من كل شيء تعالى وتقدس علواً كبيرا، ومن مظاهر تعظيم الله أن تؤمن بالأثر المترتب على إيمانك بأسماء الله وصفاته، فأنت تعلم أن الله سميعٌ بصير أثر ذلك العلم أن تعلم أن الله يسمع كلامك ويرى مكانك ويعلم سرك وعلانيتك (إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ) (وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ)، فيدعو كذلك إلى تعظيمه وطاعته وامتثال أمره واجتناب نهيه، ومن مظاهر تعظيمك لربك كمال محبتك له، وتعلق قلبك به، وشوقك إلا لقائه، ومن مظاهر تعظيم ربك خشيته والخوف منه من عقوبته وغضبه وانتقامه (إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ)، وتؤمن به حق الإيمان مع الطمع في رحمة الله وفضله (اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)، ومن تعظيمك لربك أن تكون متعلق القلب به تدعوه وترجوه وتضطر إليه دائما في رخاءك وشددتك، وقوتك وضعفك؛ لأنه يقضي الحاجات ويفرج الكربات ويغيث الهفات (وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)، وقال جلَّ وعلا: (مَا يَفْتَحْ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)، ومن أثر تعظيمك لله الإكثار من ذكره والثناء عليه يقول الله جلَّ وعلا: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) فلا أحد أحق من الله من ذلك مدح نفسه وأثناء على نفسه، مدح نفسه بخلق السماوات والأرض: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ)، أثنى على نفسه بأنه هو الذي أنزل الكتاب العظيم: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا)، أثنى على نفسه بأنه جلَّ وعلا أنه لم يتخذ وليِّ من الذل: (وَقُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنْ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً)، أثنى على نفسه إذا قضاء بعدله بين خلقه قال جلَّ وعلا: (وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)، ومن مظاهر تعظيمك لربك أن تعمل بما أوجب عليك من عبادات التي شرعها لك من واجب ومستحب إخلاصاً لله جلَّ وعلا، بأن تصلي وتزكي وتصوم وتحج وتبر الوالدين وتصل الرحم وتلزم الأخلاق الفاضلة طاعةً لله وقربى تتقرب بها إلى الله، قال بعض السلف: وقد سئل عن قوله: (اتقوا الله) ما حقيقة التقوى؟ قال: حقيقة التقوى أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو بذلك ثواب الله، وأن تترك معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله، ومن أثار تعظيمك لربك معرفتك بقدر نعمه عليك، فأنت تعلم عظيم نعم الله عليك فتتفكر في نفسك: (وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ)، تذكر نعم الله عليك خلقك بأحسن تقويم، صورك فأحسن صورك، أمدك بالسمع والبصر والفؤاد، سخر لك الأبوين، سخر لك ما في السماوات وما نعم منه، نعمه عليك تترا، لا تستطيع أن تحصيها: (وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنْ اللَّهِ) (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا) (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ)، ومن مظاهر تعظيمك لربك أن تتفكر في عظيم مخلوقاته، وكبيرها وجلالها لتعلم عظمة من خلقها (لَخَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ)، هذه السماوات السبع تفكر في عظيم خلقها وسعتها وكبرها وارتفاعها ودقة صنعتها (الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعْ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ*ثُمَّ ارْجِعْ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ) (أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ)، أنظر إلى الأرض التي جعلها الله ذللها الله لنا (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ) جعل الأرض مهادا، وأرساها بالجبال أن لا تميد بنا، ثم أنظر إلى الدواب في السموات والأرض: (وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ)، فالسماوات على عظمتها يقول صلى الله عليه وسلم: "ما فيها موضع أربع أصابع إلا وفيها ملك قائم لله راكع أو ساجد يدخل البيت المعمور كل يوم سبعون ألفا لا يعودون إليه آخر ما عليهم إلى يوم القيامة"، ثم تفكر في الأرض وما فيها من الدواب على اختلافها أجناسها وأنواعها النافع منها والمؤذي منها، لينتفع الناس من النافع ويعلم قدر ضعف أنفسهم أمام قوة تلك المخلوقات ليعلموا بها عظمة من خالقها، هذا الليل والنهار يتعقبان من دقيق (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلا تَسْمَعُونَ* قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ النَّهَارَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلا تُبْصِرُونَ)، الشمس والقمر منذ خلقهم الله (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) ثم قال: (لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) كلها عظات وعبر ودلالة على عظم خالق هذا الكون، ليكون في القلب تعظيم لله وإجلال لله، وإخلاص العبادة لله، وتعلق القلوب لله، في كل أحوالنا، في صحتنا ومرضنا، في قوتنا وضعفنا "تَعَرَّفْ إِلَى اللَّهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ" كلما تعرف المؤمن هذه المخلوقات العظيمة عرف قدر خالقها وعظمة خالقها واستدل على كمال عظمته، وكمال كبرياءه وجلاله؛ وأنه مستحق أن يعبد ويخضع له ويذل له ويطاع فلا يعصى، نسأل الله أن يجعلنا وإياكم من المعتبرين: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ*الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)، إن من تعظيم الله تعظيم شرعه ودينه، بأن تعظم كتاب الله وتعظم سنة محمد صلى الله عليه وسلم تعظمهما التعظيم اللائق بهما؛ بأن تقبل نصوص القرآن وتقبل نصوص السنة بالسمع والطاعة والاستجابة المطلقة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ)، لابد للمسلم أن يعظم شرع الله فإن تعظيمك لأوامر لله بالامتثال، وتعظيمك لنواهي الله بالاجتناب، دليل على تعظيمك بما أمرك ودليل على تعظيمك لما نهاك عن ذلك، ولتعظيم شرع الله معالم فأول ذلك: الاستسلام التام لشرع الله وألا يقع في نفسك حرج من ذلك ولا اختيار لك بل السمع والطاعة واجبان عليك قال جلَّ وعلا: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً)، ومن مظاهر تعظيم شرع الله ألا يكون في نفسك حرج عند تطبيق أحكام الشريعة بل تقبل وينشرح صدرك بذلك قال الله جلَّ وعلا: (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً) أي: ينقادوا ويرضوا بذلك، ومن مظاهر تعظيم الله أن لا يتطول بالبحث عن الحكم، فالحكم إن وجد إن علمتها فالحمد لله، وإلا فأنت على يقين بأن شرع الله مبنيٌ على كمال حكمة الرب وكمال علمه وكمال رحمته وعدله، فقد تستدرج أحيانا وقد تخفى عنك أحيان لكن عليك بالسمع والطاعة والاستجابة التامة، ومن مظاهر تعظيمك لشرع لله أن تمسك لسانك عن الخوض فيما لا تعلمه ولا تتكلم في الشرع إلا بعلم ويقين (وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمْ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ) (قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَاماً وَحَلالاً قُلْ أَاللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ) (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) فقول على الله بلا علم دليل الجهل وضعف الإيمان وقلة البصيرة، فالمسلم المعظم لله لا يتكلم بشرع الله إلا بعلم يعلمه، وأما من الذي لا علم عنده فيمسك عما لا يعنيه فذلك أفضل له من أن يخوض بجهل ويقول باطلا ويفتي بخلاف الحق فيرتكب الإثم والعدوان، بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقولٌ قولي هذا واستغفرٌ الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه إنَّه هو الغفورٌ الرحيم.

الخطبة الثانية
الحمدُ لله، حمدًا كثيرًا، طيِّبًا مباركًا فيه، كما يُحِبُّ ربُّنا ويَرضى، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أن محمَّدًا عبدُه ورسولُه، صلَّى اللهُ عليه، وعلى آله وصحبه وسلّمَ تسليمًا كثيرًا إلى يومِ الدينِ، أما بعدُ:
فيا أيُّها الناس، اتَّقوا اللهَ تعالى حقَّ التقوى، عباد الله، إن المتأمل في كثير من أحوال المسلمين يجد أن هناك أموراً تنافي تعظيم الرب، أموراً تنافي تعظيم الرب وتقديره،أن هناك أموراً تنافي تعظيم الرب جلَّ وعلا ولا تقدر الله حق قدره، هذه المظاهر السيئة مبنيةٌ غالباً على أمور بدعوى الانفتاح، دعوى الحرية الرأي دعوى الحوار المفتوح في الأمور، هذه الأشياء يراد بها الاستهزاء والاستخفاف والسخرية والتنقص لشرع الله؛ بل الطعن في الذات الإلهية ومقام نبينا صلى الله عليه وسلم، الاعتراض على شرع الله، والقدح في أوامر الله ونواهيه، وكأن أولئك ينصبون أنفسهم بأنهم مشرعون العباد (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ)، والمصيبة أن قضايا الأمة المصيرية في معتقدها وأخلاقها وسلوكها يطرحها البعض من خلال القنوات الفضائية أو الانترنت أو نحو ذلك يطرحونها على بساط البحث فيتكلم جاهلٌ ويتكلم سفيٌ ويتكلم منافقٌ، ويقول من يقول في شرع الله ودينه فيما أحل وفيما حرم، وفيما أمر وفيما نهى، ثم يأتي من يقول إن لكل إنسان حقاً أن يعترض على الله في تشريعه أو يعترض على رسوله بتشريعه أو يناقش الشرع فيقبل ما يوافق عقله ويرفض سواء ذلك، أهاذي الألفاظ ، أهاذي تصدر من قلب ذاق طعم الإيمان إن المؤمن حقاً سماع مطيع لله فيما أمره ونهوه عنه، كونه يعصي، كونه يرتكب المحرم لكن كونه يعترض على الله بما أحل وحرم ويقول هذه أمور انتهاء دورها ومحرمات مضى زمانها ونحن زمان التقدم والرقي المادي والصناعي، يجب أن نلغي بعض المحرمات ونبيح بعض المحرمات ونرفض التقيد بهذه الشريعة ونعترض عليها بأهوائنا وعقولنا كل ذلك منافي للإيمان الصحيح، اسمع الله يقول عن المنافقين هؤلاء المنافقين عن رسول الله وهم منافقو هذا العصر: (وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ*وَإِنْ يَكُنْ لَهُمْ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ*أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمْ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ)ثم قال: (إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ) لما أنزل الله على نبيه: (وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ) أشفق الصحابة من عموم هذه الآية، وأتوا رسول الله فجلسوا على الركب وقالوا يا رسول الله: كلفنا من الأعمال من نطيق الصلاة والصيام، وقد جاءت آية لا طاقة لنا بها، قال: "وما هي"، قالوا: قول الله: (وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ) قال: "أتريدون أن تقولوا سمعنا وعصينا، قولوا سمعنا وأطعنا ثم أنزل الله: (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) فلما قراءها القوم ودلت بهم ألسنتهم قال الله: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا) الآية، وقال صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لي عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا، مَا لَمْ يتكلموا بها أَوْ يعملوا ".
فلنتقي الله، معاشر المسلمين يا كتاب الإسلام ويا رجال الإعلام ويا رجال الثقافة والفكر لنتقي الله في أنفسنا، ولنجعل أنفسنا أنصاراً لشرع الله، دعاةً لدين الله، حماةً لهذه العقيدة ولهذه الأخلاق والفضائل، إياكم أن تزل اللسان بما يندم العبد عليه يوم القيامة "إن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت، يكتب الله بها سخطه إلى يوم يلقاه"، إياكم والاعتراض على شرع الله، وتنقص هذه الشريعة، آمنوا بها حق الإيمان؛ فإن العبد لا يقوي إيمانه حتى يرضى بالله ربا، ويرضى بالإسلام دينا، ويرضى بمحمد نبياً رسولا، سنسأل عن ذلك عندما نضع في ألحادنا ويتخلى عنا أهلونا وأموالنا، فيسأل كل من ما ربك؟ ما دينك؟ ما علمك بهذا الرجل؟، فلنتقي الله في إسلامنا، ولنتقي الله في شريعة رمزنا صلى الله عليه وسلم، ولنحذر من الألسنة البذيئة، والكلمة الوقحة، ولنتأدب في ألفاظنا، فكم ألفاظ يدلي بها بعض الناس؟ لو محصت الحق حقا وحملتها على ظهرها لرأيتها قد تحكم على قائلها بخروجها عن الإسلام؛ ولأنه اعترض على الله ولم يقبل شرع الله، الله جلَّ وعلا حينما ذكر شبه المعترضين ذكرها ذا من لها منتقص لها، لما قال القائل: (وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا) قال الله: (قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) ذكرها ذا من لها ولأهلها لا مادح لها ولا آمناً فيها، فإن الواجب علينا أن نسمع ونطيع لما قال ربنا ولما قال نبينا صلى الله عليه وسلم، وأن نخضع كل أمورنا لتوافق المنهج القويم الذي رضاه الله لنا (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِيناً)، فنسأل الله الثبات على الحق، والاستقامة على الهدى (رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ)، نسال الله الثبات على الحق، والاستقامة على الهدى، وأن يطهر قلوبنا من النفاق والضلال، وألسنتنا من الفحش والبذاءة إنه على كل شيء قدير.
واعلموا رحمكم اللهُ أنّ أحسنَ الحديثِ كتابُ الله، وخيرَ الهدي هديُ محمدٍ صلى اللهُ عليه وسلم، وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ، وعليكم بجماعةِ المسلمين، فإنّ يدَ اللهِ على الجماعةِ، ومن شذَّ شذَّ في النار.
وصَلُّوا رحمكم الله على عبد الله ورسوله محمد كما أمركم بذلكم ربكم قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) اللَّهُمَّ صلِّ وسلِّم وبارِك على عبدك ورسولك محمد، وارضَ اللَّهُمَّ عن خُلفائِه الراشدين، الأئمة المهدين الذين قضوا بالحق وبه قائمون، أبي بكر، وعمرَ، وعثمانَ، وعليٍّ، وعَن سائرِ أصحابِ نبيِّك أجمعين، وعن التَّابِعين، وتابِعيهم بإحسانٍ إلى يومِ الدين، وعنَّا معهم بعفوِك، وكرمِك، وجودِك وإحسانك يا أرحمَ الراحمين.
اللَّهمَّ أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمَّر أعداء الدين، واجعل هذا البلاد آمنا مطمئنا وسائر بلاد المسلمين يا رب العالمين، اللَّهمَّ أمنا في أوطاننا وأصلح أئمتنا وولاة أمرنا وأصلح ولاة أمور المسلمين عامة إنك علة كل شيء قدير، اللَّهمّ وفِّقْ إمامَنا إمامَ المسلمينَ عبدالله بنَ عبدِ العزيزِ لكلِّ خير سدده في أقواله وأعماله، ومنحه الصحة والعافية، اللَّهمَّ وفق ولي عهده نايف بن عبد العزيز لكل خير، سدده في أقواله وأعماله، وأعنه على مسئوليته إنك على كل شيء قدير، (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)، (رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ)، (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ).
عبادَ الله،(إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)، فاذكروا اللهَ العظيمَ الجليلَ يذكُرْكم، واشكُروه على عُمومِ نعمِه يزِدْكم، ولذِكْرُ اللهِ أكبرَ، واللهُ يعلمُ ما تصنعون.

سماحة المفتي عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ

</b></i>
</b></i>












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
قديم 2015-02-19, 08:46 PM   المشاركة رقم: 24
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: شرح أسماء الله الحسنى والثناء على الله ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة


تعظيم الله وتمجيده ودعاؤه بأسمائه وصفاته

قوله: فَادْعُوهُ بِهَا [الأعراف:180] الدعاء هو السؤال، والدعاء قد يكون بلسان المقال، مثل: اللهم اغفر لي يا غفور وهكذا، أو بلسان الحال وذلك بالتعبد له، ولهذا قال العلماء: إن الدعاء دعاء مسألة ودعاء عبادة، لأن حقيقة الأمر أن المتعبد يرجو بلسان حاله رحمة الله ويخاف عقابه والأمر بدعاء الله بها يتضمن الأمر بمعرفتها، لأن لا يمكن دعاء الله بها إلا بعد معرفتها وهذا خلافاً لما قاله بعض المداهنين في وقتنا الحاضر: إن البحث في الأسماء والصفات لا فائدة فيه ولا حاجة إليه أيريدون أن يعبدوا شيئاً لا أسماء له ولا صفات! أم يريدون أن يداهنوا هؤلاء المحرفين حتى لا يحصل جدل ولا مناظرة معهم، وهذا مبدأ خطير أن يقال للناس لا تبحثوا في الأسماء والصفات، مع أن الله أمرنا بدعائه بها، والأمر للوجوب، ويقتضي وجوب علمنا بأسماء الله، ومعلوم أيضاً أننا لا نعلمها أسماء مجردة عن المعاني، بل لابد أن لها معاني فلا بد أن نبحث فيها، لأن علمها ألفاظاً مجردة لا فائدة فيه، وإن قدر أن فيه فائدة بالتعبد باللفظ، فإنه لا يحصل به كمال الفائدة واعلم أن دعاء الله بأسمائه له معنيان: الأول: دعاء العبادة، وذلك بأن تتعبد لله بما تقتضيه تلك الأسماء، ويطلق على الدعاء عبادة، قال تعالى: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي [ غافر:60]، ولم يقل: عن دعائي، فدل على أن الدعاء عبادة فمثلاً الرحيم يدل على الرحمة، وحينئذ تتطلع إلى أسباب الرحمة وتفعلها والغفور يدل على المغفرة، وحينئذ تتعرض لمغفرة الله عز وجل بكثرة التوبة والاستغفار كذلك وما أشبه ذلك والقريب: يقتضي أن تتعرض إلى القرب منه بالصلاة وغيرها، وأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد والسميع: يقتضي أن تتعبد لله بمقتضي السمع، بحيث لا تسمع الله قولاً يغضبه ولا يرضاه منك والبصير: يقتضي أن تتعبد لله بمقتضي ذلك البصر بحيث لا يرى منك فعلاً يكرهه منك الثاني: دعاء المسألة، وهو أن تقدمها بين يدي سؤالك متوسلاً بها إلى الله تعالى مثلاً: يا حي، يا قيوم اغفر لي وارحمني، وقال صلى الله عليه وسلم: ((فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم)) رد: شرح أسماء الله الحسنى والثناء على الله ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة، والإنسان إذا دعا وعلل، فقد أثنى على ربه بهذا الاسم طالباً أن يكون سبباً للإجابة، والتوسل بصفة المدعو المحبوبة له سبب للإجابة، فالثناء على الله بأسمائه من أسباب الإجابة

رد: شرح أسماء الله الحسنى والثناء على الله ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمةمنقول

ماشاء الله لا ملجئ من الله الا اليه لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم الحمد لله رب العالمين


العلم بأسماء الله وصفاته دليل على كماله سبحانه وتعالى في تشريعه للأحكام

عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعا ((إن الله يقبض يوم القيامة الأرضين وتكون السماء بيمينه)) رد: شرح أسماء الله الحسنى والثناء على الله ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمةوأخرجه مسلم من حديث عبيد الله بن مقسم قلت: وهذه الأحاديث وما في معناها تدل على عظمة الله وعظيم قدرته وعظم مخلوقاته وقد تعرف سبحانه وتعالى إلى عباده بصفاته وعجائب مخلوقاته، وكلها تعرف وتدل على كماله، وأنه هو المعبود لا شريك له في ربوبيته وإلهيته وتدل على إثبات الصفات له على ما يليق بجلال الله وعظمته، إثباتاً بلا تمثيل، وتنزيهاً بلا تعطيل، وهذا هو الذي دلت عليه نصوص الكتاب والسنة وعليه سلف الأمة وأئمتها ومن تبعهم بإحسان، واقتفى أثرهم على الإسلام والإيمان وتأمل ما في هذه الأحاديث الصحيحة من تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم ربه بذكر صفات كماله على ما يليق بعظمته وجلاله وتصديقه اليهود فيما أخبروا به عن الله من الصفات التي تدل على عظمتهرد: شرح أسماء الله الحسنى والثناء على الله ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة
التعبد بمقتضى أسماء الله

التعبد لله بمقتضاها، ولذلك وجهان: الوجه الأول: أن تدعو الله بها، لقوله تعالى: وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا [الأعراف:180] بأن تجعلها وسيلة إلى مطلوبك، فتختار الاسم المناسب لمطلوبك، فعند سؤال المغفرة تقول: يا غفور ! وليس من المناسب أن تقول: يا شديد العقاب اغفر لي، بل هذا يشبه الاستهزاء، بل تقول: أجرني من عقابك
الوجه الثاني: أن تتعرض في عبادتك لما تقتضيه هذه الأسماء، فمقتضى الرحيم الرحمة، فاعمل الصالح الذي يكون جالباً لرحمة الله، ومقتضي الغفور المغفرة، إذاً افعل ما يكون سبباً في مغفرة ذنوبك، هذا هو معني إحصائها، فإذا كان كذلك، فهو جدير لأن يكون ثمناً لدخول الجنة، وهذا الثمن ليس على وجه المقابلة، ولكن على وجه السبب، لأن الأعمال الصالحة سبب لدخول الجنة وليست بدلاً، ولهذا ثبت في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله ((لن يدخل الجنة أحد بعمله، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمة)) رد: شرح أسماء الله الحسنى والثناء على الله ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمةرد: شرح أسماء الله الحسنى والثناء على الله ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة
منقول


فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم

لله رب العالمين، لا إله إلا الله إله الأولين والآخرين وقيوم السموات والأرضين ومالك يوم الدين، الذي لا فوز إلا في طاعته، ولا عز إلا في التذلل لعظمته، ولا غنى إلا في الافتقار إلى رحمته ولا حياة إلا في رضاه، ولا نعيم إلا في قربه، الذي إذا أطيع شكر، وإذا عُصي تاب وغفر، وإذا دُعي أجاب، وإذا عومل أثاب، وسبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته، وسبحان من سبحت له السموات وأملاكها، والنجوم وأفلاكها، والأرض وسكانها، والبحار وحيتانها، وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم، يعلم دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء.

وأحمده حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، يملأ أرجاء السموات والأرضين إلى يوم الدين، وأصلي وأسلم على من أرسله الله بشيرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، والحمد لله الذي لم يتخذ ولدًا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرًا، فالله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلاً.

الله أكبر، كلمة تجلجل في الأجواء وتصدح في الفضاء، ينادى بها لكل صلاة، وتستفتح بها كل صلاة، وتزلزل بها عروش الجبابرة والطغاة.

الله أكبر، كلمة لو عقلناها لتحركت منا المشاعر واهتز الوجدان.

الله أكبر، كلمة تشعرك بحقارة كل متعاظم أمام عظمة الرحمن.

الله أكبر، كلمة نصدح بها ونطلقها بكل عزة وكبرياء في وجه كل متخاذل مرجف يردد: (إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ) [آل عمران: 173]، فأي قوة ترهبنا، وأي دولة تخيفنا إذا نحن آمنا بأن الله أكبر، فالله أكبر وأجل وأقوى وأعظم من كل قوة مهما بلغت وتجبرت، فمن تكون أمريكا، ومن يكون أهل الصليب، ومن يكون دعاة التغريب!! من يكونون أمام من هو أكبر وأجل؟!

الله أكـبر رددها فـإن لـها *** وقع الصواعق في سمع الشياطيـن
والله أكبر ظـاهرٌ مـا فوقـه *** شيء وشأن الله أعـظم شـان
والله أكبر عرشه وسع السمـا *** والأرض والكرسي ذا الأركـان
وكذلك الكرسي قد وسع الطبا *** ـق السبع والأرضين بالبرهان
والرب فوق العرش والكرسي لا *** يخفـى عليه خواطـر الإنسان

ذلكم الله ربي، خرت الجبال من تجليه، وتفطرت من خشيته (فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا...) [الأعراف: 143]، (تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً) [مريم:9]. وشأن الله أعظم من ذلك، يمسك السماوات يوم القيامة على إصبع، والأرضين على إصبع، والجبال والشجر على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع، ثم يهزهن ويقول: أنا الملك أنا الملك: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ...) [الزمر:67]، إنه الله على العرش استوى، وما السموات السبع في الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة، وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة.

إنه الله -جل جلاله-، غني عن طاعتنا، له ملائكة يسبحون الليل والنهار لا يفترون، لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، لا يعلم عددهم إلا الله، فالبيت المعمور في السماء يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه إلى يوم القيامة، إنه الله الذي تصاغر كل شيء لعظمته وجبروته، فجبريل -عليه السلام- والذي له ستمائة جناح، وبجناح واحد سد الأفق، وبطرف جناح اقتلع قرى قوم لوط من جذورها وصعد بهم ثم خسف بهم وأتبعهم حجارة من سجيل، هذا الملك العظيم في خلقته رآه النبي -صلى الله عليه وسلم- بالملأ الأعلى كالحلس البالي من خشية الله تعالى، فمن تكون أيها الإنسان المتكبر المتعاظم المستنكف عن عبادة ربك وطاعته؟!

ذلكم الله ربي، كل ما في هذا الكون شاهد على عظمته وقدرته، فلماذا لا نخاف الله ونعظمه وهو القوي الذي تتصاغر أمام قوته كل قوة، ويتضاءل عند ذكر عظمته كل عظيم؟! لماذا لا نخاف الله ولا نعظمه والملائكة يخافونه من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون وهم من خشيته مشفقون، وخافه الأنبياء والمرسلون فكانوا يسارعون في الخيرات ويدعونه رغبًا ورهبًا وكانوا له خاشعين، وخافه سيد المرسلين -صلى الله عليه وسلم- وقال: "والله إني لأعلمكم بالله، وأشدكم له خشية، وخافه الصالحون من عباده، فكانوا إذا ذكر الله وجلت قلوبهم، وإذا تتلى عليهم آياته خروا سجدًا وبكيًا، (لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ) [النور: 37].

لماذا لا نعظم الله ولا نخشاه، لماذا نخشى المخلوق وننسى الخالق؟! لماذا نستخفي من الناس ولا نستخفي من الله وهو معنا إذ نبيت ما لا يرضى من القول وكان الله بكل شيء محيطًا!! لماذا لا نعظم الله وقد عظمه أسلافنا وقدروه حق قدره!!

عظموا الله بالاستجابة لدينه والانقياد لشريعته والتسليم لحكمه: (الَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِلّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ) [آل عمران172]، هؤلاء نفر من الصحابة كانوا يشربون الخمر ولا يطيقون عنها صبرًا، بيد أنه لما نزل القرآن: (إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [المائدة: 9]، نزل القرآن بذلك فتركوها وأقلعوا عنها قائلين: انتهينا انتهينا، وحتى كان أحدهم يمسك الكأس بيده قد شرب نصفها فيأتيه الحكم بتحريم الخمر فما يكملها، كانوا يعظمون الله بقبول حكمه وشعارهم: (إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [النور:51]، ودستورهم: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [النساء: 65].

زينب بنت جحش -رضي الله عنها- يخطبها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لزيد بن حارثة فتأبى وتقول: لست بناكحته، فيقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "بلى فانكحيه"، فتقول: يا رسول الله: أؤامر نفسي، فبينما هما يتحدثان إذ بالقرآن ينزل (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا) [الأحزاب: 36]، فتقول: قد رضيته لي يا رسول الله منكحًا؟! فيقول: "نعم"، فتقول زينب: إذًا لا أعصي رسول الله، قد أنكحته نفسي.

كانوا يعظمون الله بتعظيم نصوص الشريعة واحترامها والتقيد بها والرضا بمضمونها، ولو خالفت النفس والهوى.

روى ابن عمر -رضي الله عنهما- حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لا تمنعوا نساءكم المساجد إذا استأذنّكم إليها"، فقال بلال بن عبد الله: والله لنمنعهن، فأقبل عليه عبد الله بن عمر يسبه سبًّا لم يسب مثله قط وضربه على صدره وقال: أخبرك عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وتقول: والله لنمنعهن؟!

وهذا عبد الله بن مغفل -رضي الله عنه- يرى قريبًا له يخذف بالحصى فنهاه وقال: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى عن الخذف وقال: "إنها لا تصيد صيدًا ولا تنكأ عدوًا، ولكنها تكسر السن وتفقأ العين"، فعاد إلى فعلته فقال: "أحدثك أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى عن الخذف ثم تخذف!! والله لا أكلمك أبدًا".

كانوا يعظمون الله بتعظيم أمره ونهيه، فلا يعارضون أمره ونهيه بترخص يجفو بصاحبه عن كمال الامتثال، ولا بغلو يتجاوز بصاحبه حدود الأمر والنهي، ولا بحمل الأمر والنهي على علة توهن الانقياد وتضعف التسليم، كمن يتأول تحريم الخمر بعلة إيقاع العداوة والبغضاء، ومن يحمل الأمر بالحجاب على أمن الفتنة، وكم أوهنت هذه العلل من انقياد، وكم عطلت لله من أمر وأباحت من نهي وحرمت من مباح، وما أجمل ذلك الأثر: "يا بني إسرائيل: لا تقولوا: لم أمر ربنا، ولكن قولوا: بم أمر ربنا".

كانوا يعظمون الله بتوحيده والإخلاص له، فلم يجعلوا دونه سببًا، فلا يوصل إلى الله إلا الله، ولا يقرب إليه سواه، ولا يتوصل إلى رضاه إلا به، ولم يروا لأحد من الخلق حقًّا على الله، بل الحق لله على خلقه، وأما إثابة الخلق على أعمالهم، وتوبته على تائبهم، وإجابته لسائلهم، فتلك حقوق أحقها الله على نفسه بحكم وعده وإحسانه، وإذا رأيت الله -عزّ وجل- قد اختار لك أو لغيرك شيئًا إما بأمره ودينه وإما بقضائه وقدره فلا تنازع اختياره، بل ارض باختيار ما اختاره لك، فإن ذلك من تعظيمه سبحانه وتعالى.

كانوا يعظمون الله بتعظيم حرماته: (ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ) [الحج: 3]، (ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ) [الحج: 32].

كان علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- إذا حضرت الصلاة يتزلزل ويتلون وجهه، فقيل له: ما لك؟! فقال: "جاء والله وقت أمانة عرضها الله على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملتها". قال مجاهد -رحمه الله-: "كان إذا قام أحدهم يصلي يهاب الرحمن أن يشد بصره إلى شيء، أو أن يلتفت أو يقلب الحصى، أو يعبث بشيء، أو يحدث نفسه من شأن الدنيا إلا ناسيًا ما دام في صلاته".

وكان ابن الزبير إذا قام في الصلاة كأنه عود من الخشوع، وكان مسلمة بن بشار يصلي في المسجد فانهدم طائفة منه فقام الناس وهو في الصلاة لم يشعر، وكان سعيد التنوخي إذا صلى لم تنقطع الدموع من خدَّيه على لحيته.

كانوا يعظمون الله بتعظيم كتابه وذلك بالإيمان به وتصديقه واتباعه، وتوقيره وإجلاله وكثرة تلاوته.

قال القاضي عياض: "اعلم أن من استخف بالقرآن أو المصحف أو بشيء منه أو سبهما أو جحده أو حرفًا منه أو آية أو كذب به أو بشيء منه، فهو كافر عند أهل العلم بالإجماع".

وقال ابن حزم في رده على اعتراض النصارى بأن الروافض يزعمون تبديل القرآن: "وأما قولهم في دعوى الروافض تبديل القرآن، فإن الروافض ليسوا بمسلمين".

كانوا يعظمون الله بتعظيم رسوله -صلى الله عليه وسلم- من غير غلو ولا جفاء امتثالاً لأمر بهم: (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً) [الفتح:8]، وتعظيم الرسول بتقديم محبته على النفس والوالد والولد والناس أجمعين، سئل علي -رضي الله عنه-: كيف كان حبكم لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟! فقال: "كان والله أحب إلينا من أموالنا وأولادنا وآبائنا وأمهاتنا، ومن الماء البارد على الظمأ".

وبعد موقعة أحد حيث قتل من قتل من المسلمين، خرجت امرأة من الأنصار متحزمة، فاستُقبلت بنعي ابنها وأبيها وزوجها وأخيها، لا يدري بأيهم استقبلت أولاً، كلما مرت على أحدهم قالت: من هذا؟! قالوا: أبوك، أخوك، زوجك، ابنك، فقالت: ما فعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟! قالوا: هو أمامك بخير، فلما رأته أخذت بثوبه ثم قالت: "بأبي أنت وأمي يا رسول الله، لا أبالي إذ سلمت من عطب، كل مصيبة بعدك جلل"، أي يسيرة هينة. كانوا يعظمون رسول الله بالأدب معه والثناء عليه وكثرة الصلاة والسلام عليه والإكثار من ذكره والتشوق إلى رؤيته، والأدب في مسجده، وتوقير حديثه وسنته والذب عن عرضه والدفاع عنه، وفوق ذلك كله باتباعه وطاعته والاهتداء بهديه والتحاكم إلى سنته.

هكذا كان أسلافنا في تعظيمهم لله ولدينه وشعائره ورسوله وكتابه، فاستحقوا النصر والعزة، ومكن الله لهم في الأرض فأصبحوا ظاهرين.

هكذا كانوا فكيف كنا؟! أما والله لو رسخ تعظيم الله في قلوبنا لما كان من بيننا من يصدح نداء الحق في بيته فيرضى بأن يكون مع الخوالف، ويأبى إلا أن يبول الشيطان في أذنيه ويستنكف عن إجابة النداء، ومن سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر، فما عذر المتكاسلين القاعدين؟! والله لو عظمنا شعائر الله وحرماته لما وجد بيننا من يفري في أعراض المسلمين غيبة ونميمة وسخرية واستهزاءً وقذفًا، وقد قال خالقنا: (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) [ق: 18]، وقال رسولنا: "وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم؟!"، ولو عظمنا حرمات الله لما رأينا من يأكل أموال الناس بالباطل تحت غطاء الشركات والمساهمات والرشاوى والسرقات، ويتساهل في حقوق الناس وديونهم، ويتدثر بدثار المظهرية الجوفاء من دعاية وإعلانات وسيارات فارهة، فأين تعظيم حرمات الله وهو القائل: (وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم) [البقرة:188]، ورسوله هو القائل: "إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا"، والقائل: "يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين".

هل عظم اللهَ مَن تخلى عن نصرة إخوانه المجاهدين والمستضعفين وتغاضى عن مآسيهم وقصر في مناصرتهم وأكثر من التجريح فيهم واتهامهم في مقاصدهم؟! مجاراةً لإعلام أعداء الله في لمزهم ووصفهم بما ليس فيهم؟! فأين هؤلاء من وعد الله لأهل النصرة ووعيد رسوله لمن خذل مسلمًا؟! يوم أن خفت تعظيم الله في القلوب رأينا مظاهر من الموالاة لأعداء الله من تقليد ومحاكاة في الملابس والأشكال والعادات والأفكار، ورأينا من يفضّل الكفرة على المسلمين ويقدمهم في الوظائف والأعمال: (وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ) [البقرة:221]، وقد قال ربنا: (وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) [المائدة:51]، ورسوله هو القائل: "من تشبّه بقوم فهو منهم".
منقول


هل عظم اللهَ مَن تخلى عن نصرة إخوانه المجاهدين والمستضعفين وتغاضى عن مآسيهم وقصر في مناصرتهم وأكثر من التجريح فيهم واتهامهم في مقاصدهم؟! مجاراةً لإعلام أعداء الله في لمزهم ووصفهم بما ليس فيهم؟! فأين هؤلاء من وعد الله لأهل النصرة ووعيد رسوله لمن خذل مسلمًا؟! يوم أن خفت تعظيم الله في القلوب رأينا مظاهر من الموالاة لأعداء الله من تقليد ومحاكاة في الملابس والأشكال والعادات والأفكار، ورأينا من يفضّل الكفرة على المسلمين ويقدمهم في الوظائف والأعمال: (وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ) [البقرة:221]، وقد قال ربنا: (وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) [المائدة:51]، ورسوله هو القائل: "من تشبّه بقوم فهو منهم".

أين تعظيم الله وتعظيم حرماته يا حملة الجوالات الإباحية والتي تحمل صورًا من السخف وقلة الحياء، ومقاطع من السفالة والمجون تدعو إلى الفحشاء والمنكر فوا أسفاه على هذا الانحدار الأخلاقي الذي انتهى إليه بعض شبابنا وفتياتنا.

ويا حسرتاه على بنات من بلدي يخضن مستنقع الانحراف، ويدخلن نفق الجريمة المظلم دون إدراك للنهاية المأساوية.

ويا عجبا من فتاة مسلمة تجرؤ على بذل أغلى ما تملك رخيصًا بلا ثمن في سبيل شهوة عابرة، ويا خجلتاه من وجود آباء غافلين عما يجري في بيوتهم لا يستيقظون إلا إذا حلت النكسة ووقعت المأساة، فهل عظمتم الله القائل: (قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ) [التحريم:6]، وهل عظمتم رسوله القائل: "ما من راع يسترعيه الله رعية، يموت يوم يموت، وهو غاش لها، إلا حرم الله عليه رائحة الجنة"، ولكن لا عجب وشبابنا وفتياتنا يصارعون طوفانًا من الغرائز الملتهبة ونارًا من الشهوات توقدها القنوات الفضائية والمواقع العنكبوتية والبرامج الحوارية والجوالات الإباحية، وتذكيها الصداقات السيئة والعلاقات غير النزيهة.

ولا عجب وفئة من بناتنا ونسائنا يعانين من ظلم الآباء والأزواج، فمن فتاة عضلها وليها، وأخرى خانها زوجها بالمعاكسات، وثالثة حرمت الحنان العاطفي والاستقرار النفسي، فالآباء في سمر وسفر وسهر، والبيت حظه الزعيق والصراخ، وأهل البيت حظهم اللوم والعتاب والتقريع، فلا كلمة حانية ولا لمسة هادئة، ولا نظرة أبوية، فيبحث الأبناء والبنات عن الحنان المزيف عبر بوابة الهلاك، أين تعظيم الله وتعظيم شريعته وحكمه عند من يجرون وراء المباحات ويتهربون من العزائم والتكاليف ويترخصون بالرخص ويتتبعون الشذوذ من أقوال الفقهاء، ويتذرعون بالخلاف للتحلل من أحكام الدين، وهذا مما يورث العبد ضعفًا في إيمانه وتذبذبًا في يقينه، فإن الشيطان لا يرضى من العبد أن يقف عند حد فعل المباحات بل يحاول أن ينقله إلى مرحلة الوقوع في المتشابه ثم إلى الحرام، ومن ثم يظلم القلب ويصيبه الران والعياذ بالله، ذلك بأن عقوبة المعصية معصية بعدها، والانحراف الطفيف في أول الطريق ينتهي إلى الانحراف الكامل في نهاية الطريق. قال الشاطبي: "إن الترخص إذا أخذ به في موارده على الإطلاق كان ذريعة إلى انحلال عزائم المكلفين في التعبد على الإطلاق، فإذا أخذ بالعزيمة كان حريًا بالثبات في التعبد والأخذ بالحزم فيه، فإذا اعتاد الترخص صارت كل عزيمة في يده كالشاقة الحرجة".

إن المسلم مطالب بالتسليم التام والخضوع الكامل للنصوص الشرعية، وإن التسليم يعني خضوع القلب وانقياده لربه، فأي تعظيم عند من يحاول ليّ النصوص وتأويل الآثار ليبيح الغناء أو ليسوغ الربا، أو ليبرر المنكرات، أو ليبطل الصلوات في الجماعات، أو ليهون من شأن حجاب المرأة وعفتها؟! وأي تعظيم لله عند امرأة تتنصل من حجابها وتتضايق من حشمتها وتحاول الفرار من جنة الفضيلة إلى حمأة الضياع عبر عباءات متبرجة ونقاب فاتن وكلام خاضع ومشية متكسرة، وما علمت أن العباءة عبادة، وأن تعظيم الحجاب تعظيم لرب الأرباب!!

إن من يعظم الله ويقدره حق قدره لا يقبل التنازلات ولا المساومات على دينه، بل هو ثابت راسخ رابط الجأش أمام المحن والفتن، يعلم أن الصابر على دينه كالقابض على الجمر.

لا تثنيه عن دينه والتعبد لربه رخصة عالم، ولا يلج الحرام لزلة مفتٍ، ولا يأكل الحرام لشبهة مهما كانت، شعاره: الإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، وإن هذا الدين متين فخذوا ما آتيناكم بقوة، أين تعظيم الله وتوقيره ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- يُنال من عرضه ويقدح في سيرته بألسنة الصليبيين وأقلامهم فلا تتحرك مشاعر ولا تدمع عين ولا يحزن قلب، فماذا يعني أن تتهاوى المقاطعة لمجرد فتوى هزيلة وقرار انهزامي، فمتى يكون رسولنا أغلى وأعلى من أبقار الصليبيين ومنتجاتها!!

أين تعظيم الله في أمة يستهان فيها بورثة الأنبياء من العلماء العاملين، فيتعرضون للهمز واللمز والسخرية من قِبَل سخفاء الصحافة ضعفاء العقول والأقزام الذين يتطاولون على أكتاف سب العلماء ومحاولة إسقاطهم وتقليل شأنهم؛ لتبقى الأمة بلا مرجعية علمية، فينشأ متعالمون ودعاة مضلون يفتون بغير علم فيضلون ويُضلون.

قال الإمام أحمد بن الأذرعي: "الوقيعة في أهل العلم ولا سيما أكابرهم من كبائر الذنوب". أين تعظيم الله في أمة يسخر بدينها، ويستهزأ بمبادئها ويتهكم بصالحيها ومصلحيها عبر مسلسلات الطيش والفسوق، وما عجب أن يسخر المنافقون، فتلك سمتهم منذ فجر الإسلام: (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ) [التوبة:79]، (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) [التوبة:65]، لكن العجب ممن يحملون قلوبًا مؤمنة، وأنفسًا غيورة، ومع ذلك يشاهدون هذا الفسوق ويتندرون بمشاهدة هذا السخف، ومواقفهم لا تتجاوز الضحك والتندر، فأين تعظيم حرمات الله؟! وأين إجلال الله وأين تعظيم نهي الله القائل: (وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آَيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ) [الأنعام:68]، لو عظمت الأمة ربها وأجلت شريعته وحرماته، وخشيت وعيده لما وقفت ساكتة أمام سيل المنكرات الذي يؤذن بطوفان عذاب لا ينجو منه إلا المصلحون: (فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ) [الأعراف:165].

أين تعظيم الله وتعظيم حرماته، ورجال الهيئات والمحتسبون يتعرضون للأذى، ويعتدى عليهم، وتهان كرامتهم على أيدي سفلة من فئران الخراب وجرذان الفساد ممن يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا، عدوان بدني وآخر لساني، وكتبة كذبة يسخرون من الهيئات ورجالها، سخر الله منهم، ولو كنا أمة تعظم الله وتجل أولياءه وتحترم شعائره لارتفعت بكل عزة وشموخ راية الأمر بالمعروف وعز رجالها، وأصبح المجتمع يدًا تدافع وتنافح وتكافح وتذب عن أعراضهم، ولكن إلى الله نشكو غربة هذا الدين وتطاول المفسدين.

أما والله لو كنا أمة تعظم ربها وحرماته ودينه لما وجد فينا من يسمع الغناء، ولا من يأكل الربا، ولا من يطلق بصره في مشاهدة الفجور والخنا، ولو عظمنا حرمات الله لما جار حاكم، ولا ظلم زوج زوجته، ولا حاف معدِّد في تعامله مع زوجاته، ولا قطعت رحم، ولا عق والد.

فيا أيتها الأمة المرحومة: إن ربكم يناديكم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ اللّهِ) [المائدة:2]، ويخاطبكم: (فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ) [المائدة:44]، ويخبركم: (ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ) [الحج:32]، فمن منا يجيب النداء، ويعظم رب العزة والكبرياء، ومن منا يقدر الله حق قدره، ويجل شرعه وأمره ونهيه، من منا يسلم نفسه لله وهو محسن، ويحتكم إلى شريعة ربه في كل أمره ولا يجد في نفسه حرجًا ويسلم تسليمًا، من منا إذا دعته امرأة ذات منصب وجمال قال: إني أخاف الله رب العالمين، ومن منا إذا سولت له نفسه اتباع الشهوات ومخالفة رب الأرض والسموات وجل قلبه، واستشعر عظمة الله في قلبه وقال: إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم، وعلى قدر ما يكون في القلوب من تعظيم الله، يكون القرب من الله، وإن رحمة الله قريب من المحسنين. قال ابن منده في كتاب الإيمان: "والعباد يتفاضلون في الإيمان على قدر تعظيم الله في القلوب والإجلال له، والمراقبة لله في السر والعلانية".

وإن عدم تعظيم الله في القلوب مصيبة عظيمة، فلا بد من المحاسبة والمراقبة، فيا أخي المسلم ويا أختي المسلمة: إني أحذركم ونفسي مقامًا عنت فيه الوجوه، وخشعت فيه الأصوات، وذل فيه الجبارون، وتضعضع فيه المتكبرون، واستسلم فيه الأولون والآخرون بالذل والمسكنة لرب العالمين، فانظر بأي بدن وبأي قلب تقف بين يديه، وبأي منطق ستجيبه، أسأل الله أن نكون ممن يعظم ربه ويقدره حق قدره ويخشاه حق خشيته، وأن يمن علينا بتعظيم شريعته والانقياد لحكمه والتسليم لأمره، والله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلاً.


الخطبة الثانية:

الحمد لله العلي القدير، وهو السميع البصير، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إنه على كل شيء قدير، وهو مولانا فنعم المولى ونعم النصير، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، السراج المنير، والبشير النذير، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه إلى يوم المصير وسلم تسليمًا كثيرًا، والله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلاً.

يا أمة محمد يا خير أمة: اليوم يوم الجوائز، واليوم يرجع قوم من المصلى كيوم ولدتهم أمهاتهم، واليوم تقف الملائكة على أفواه السكك ينادون بصوت يسمعه كل من خلق الله إلا الإنس والجن يقولون: يا أمة محمد: اخرجوا إلى رب كريم يعطي الجزيل ويغفر الذنب العظيم، واليوم ينظر الله إليكم في مصلاكم قائلاً لملائكته: أشهدكم أني قد جعلت ثوابهم من صيامهم وقيامهم رضائي ومغفرتي، انصرفوا مغفورًا لكم، فلله الحمد رب السموات ورب الأرض رب العالمين.

ذلكم الجزاء العظيم إنما هو لقوم عرفوا قيمة شهرهم واستثمروا منحة ربهم، فأشغلوا أنفسهم بطاعة الله وذكره وعبادته، وحافظوا على عهدهم مع الله بالاستمرار على نهج التقوى، والمحافظة على العهد والميثاق امتثالاً لأمر: (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ) [الحجر:99].

إن من غيّر بعد رمضان حاله، ونقض مع الله عهده، ونقض غزله من بعد قوة، فإنما يبني ما هدم، ويضيع ما جمع، وإنما يضر نفسه ولا يضر الله شيئًا.

فيا مسلمًا زكاه رمضانه، خذ على نفسك العهد أن تبقى على عهد الحياة والحياء بعد شهر الصيام، فعسى أن يكون هذا العهد توبة من الله عليك وتوفيقًا وذخرًا لديك: (فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ) [الفتح:1].

إن عينًا تطهرت وزكت بقراءة كتاب الله والنظر فيه، عيب أن تتدنس بعد ذلك بالنظر إلى ما حرم الله من صور فاتنة، ومشاهد محرمة. وإن لسانًا ترطب بذكر الله وتلاوة كتابه وحمده وتسبيحه عارٌ أن يعود ليتلطخ بالغيبة والنميمة والبذاءة وساقط الكلام. وإن يدًا امتدت بالبذل والعطاء لَجدير أن تبقى على نهجها، وأن لا تكون مغلولة عن سبل الخير ومجالات البر. وإن بدنًا تردد على بيت الله وأصبح معلقًا بالمساجد لحرامٌ أن يستسلم لداعي الهوى وأن يرضى ببول الشيطان وينام عن الصلاة تكاسلاً وتهاونًا.

ومن عظّم الله في رمضان فليعلم بأن الله باقٍ وأن حرماته وشعائره دائمة، فليدم تعظيمك لخالقك وإجلالك لدينك ورعايتك لعبادتك ولا تكن من الغافلين.

وأخيرًا، أذكّر أختي المسلمة بما ذكرت به أخاها المسلم، وأنها مطالبة بتعظيم الله وإجلاله والانقياد لحكمه وشريعته والرضا بتدبيره وقضائه: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) [الأحزاب:36]، وأنقل لك أختي المسلمة هذا الموقف في صدق التسليم وتمام الانقياد والتعظيم: خطب الرسول -صلى الله عليه وسلم- امرأة من الأنصار لجليبيب -وكان رجلاً قصيرًا دميمًا- فقال أبوها: حتى أستأمر أمها، فقال -صلى الله عليه وسلم-: "نعم إذن"، فانطلق الرجل إلى امرأته فذكر ذلك لها فأبت أشد الإباء والجارية تسمع، فخرجت من خدرها وقالت: أتريدون أن تردوا على رسول الله أمره، إن كان رضيه لكم فأنكحوه، فكأنها جلت عن أبويها، فتزوجته فدعا لها النبي -صلى الله عليه وسلم- وقال: "اللهم اصبب عليها الخير صبًا، ولا تجعل عيشها كدًّا".

إنه موقف في الحب الصادق للرسول -صلى الله عليه وسلم- والتسليم لأمره والرضا به والتعظيم لله ولرسوله، نسوقه لفتيات الإسلام في زمن كثر فيه التمرد على الدين وشعائر الإسلام، وظهرت صور من التفلت والتهرب من مبادئ الدين مع مقابلتها بالتضايق وتلقيها بالحرج والملل والبحث عن الرخص والتذرع بالخلاف هربًا من التكاليف.

نسوقه لفتياتنا في زمن العباءة الفرنسية والنقاب الفاتن والبناطيل الضيقة والأزياء الفاضحة، نسوقه لبناتنا في زمن ظهرت فيه نساء كسرن طوق الحياء وأسلمن أنفسهن لدعاة الرذيلة وأدعياء المدنية، وأصبحن يلهثن وراء شهواتهن ويتبارين في إبداء زينتهن وإشعال نار الفتنة بهن، فاسمعي واعتبري واقرئي حتى لا تخدعي يا نصف المجتمع.

وإننا إذ نفخر بالمرأة ذات الحجاب فإننا نؤكد أننا لا نريد المرأة المتحجبة تقليدًا وعادة تشعر مع الحجاب بالضيق والحرج، وتتخلى عنه لأدنى شبهة أو شهوة، نريد المرأة المسلمة التي ترى في الحجاب عزًّا وشرفًا، وترى في الحياء سلوكًا وخلقًا، نريد المرأة التي تتحجب استسلامًا لله وتعظيمًا لأمره وخضوعًا لحكمه، تتمثل قول ربها: (إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا) [النور:51].

وختامًا: يا معشر المسلمين: تذكروا وأنتم تقضون عيدكم وأنتم تنعمون بالأمن والرخاء والصحة والهناء أن هناك من يقضيه مجاهدًا في الثغور، وآخر يقضيه وهو مقهور مأسور لأنه قال: ربي الله، وآخرين يقضونه على فراش المرض يعانون الآلام والأسقام، وآخرين غادروا الدور وسكنوا القبور، فكل هؤلاء بحاجة إلى من يشاركهم الهم، فيرفع أكف الضراعة إلى عالم النجوى وكاشف البلوى بأن ينصر المجاهد ويفك الأسير ويشفي المريض ويرحم الموتى، وتذكروا ما أبقى لكم ربكم من نعمة ومنحة، ولا تنسوا المستضعفين من المسلمين كحال أهل السنة في العراق وما يعانونه من جوع ومسغبة وتقتيل وتشريد بين مطرقة الصليبيين وسندان الرافضة، فاسألوا الله أن يفرج همهم وأن يكبت عدوهم وأن يمكن لهم في الأرض ويجعلهم أئمة ويجعلهم الوارثين.

اللهم إنا نسألك في هذا اليوم المبارك أن ترحم ضعفنا، وتقبل دعاءنا وتعتق رقابنا.
خطبة منقولة
</B></I>
</B></I>
</B></I>

</B></I>












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
قديم 2015-02-19, 08:47 PM   المشاركة رقم: 25
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: شرح أسماء الله الحسنى والثناء على الله ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة


تعظيم الله جل وعلا

الحمد لله... أما بعد:
فإن روح العبادة وأصلها، تعظيم الله جل وعلا، هو جلالها وجمالها وبهاؤها، وأكثر الناس معرفة بربهم أشدهم له تعظيماً.

أمر سبحانه بتعظيمه فقال تعالى: ﴿ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ﴾ [الواقعة: 74].

العظمة الكاملة المطلقة لله جل وعلا، من نازعه فيها ألبسه لباس الذل والعار في الدنيا وألقاه يوم القيامة في نار جهنم، ففي الحديث القدسي: الكبرياء ردائي والعظمة إزاري، من نازعني واحداً منهما ألقيته في النار).

عظيم سبحانه في ذاته، عظيم في أسمائه وصفاته، عظيم في ملكه وسلطانه، رفع السماوات بغير عمد وهو ممسكها وحافظها، قال تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا ﴾ [فاطر: 41] وقال سبحانه: ﴿ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ﴾ [البقرة: 255].

عظيم في خلقه وأمره، يقول سبحانه: ﴿ مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ ﴾ [لقمان: 28].

عظيم في علمه وكلماته، يقول تعالى: ﴿ قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا ﴾ [الكهف: 109] وقال سبحانه: ﴿ وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ ﴾ [لقمان: 27].

عظيم في دينه وشريعته، قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ﴾ [الحجر: 87].

بالتذكير بعظمة الله تكبيراً وإجلالاً، يرفع المؤذنون الأذان في كل يوم خمس مرات.

بالتعظيم لله تكبيراً وإجلالاً نستفتح صلواتنا، وبه في الصلاة تنقلاتنا، وعقبها أذكارنا.

بالتعظيم لله تكبيراً وإجلالاً نختم صيامنا ونستقبل أعيادنا.

تأمل أدعية النبي - صلى الله عليه وسلم - والأذكار، تجد التعظيم والإجلال والإكبار، ففي دعاء الكرب يعظم ربه داعيا فيقول: (لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا هو رب العرش العظيم).

وعظ نبي الله نوح قومه حين أشركوا مع الله غيره قائلا: ﴿ مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا ﴾ [نوح: 13] أي: مالكم لا تعظمون الله، مالكم لا تقدرونه حق قدره.

وصدق الله إذ قال: ﴿ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ [الزمر: 67].

تكاد الجمادات تتصدع مما نسب إليه المشركون تعظيما وإجلالا، يقول تعالى: ﴿ تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا * أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا ﴾ [مريم: 90، 91].

ذلت لعظمته وخضعت لجبروته الكائنات، يقول تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ ﴾ [الحج: 18].

علم الملائكة عظمته فخافوه وعظموه، يقول الله عنهم: ﴿ يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴾ [النحل: 50] وقال أيضا: ﴿ لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ * يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ ﴾ [الأنبياء: 27، 28].

خاطب عباده بعظمته في الحديث القدسي فقال: (يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم، ما زاد ذلك في ملكي شيئا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل واحد مسألته، ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر، يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها عليكم ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه) رواه مسلم.

عباد الله، من تعظيم الله جل وعلا: تقديم محبته على محبة ما سواه.
من تعظيم الله تعالى: كثرة ذكره وحمده وشكره واستغفاره.
من تعظيم الله تعالى: تعظيم شريعته، والوقوف عند حدوده.

ذلكم بعض القول في عظمة الله تعالى مما تتحمله العقول، وإلا فعظمته تعالى أجل من أن يحيط بها عقل أو إدراك، فعظموا ربكم وأطيعوه، تسعدوا وتفلحوا في الدنيا والآخرة.

أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاء
الخطبة الثانية
الحمد لله... أما بعد، فإن لتعظيم الله فوائد يجتنيها الفرد والمجتمع.
بتعظيم الله تعالى تحصل الخيرات، وتندفع الشرور والآفات.

بترسيخ هذه التربية في النفوس، تعالج كثير من المشاكل الأمنية والاجتماعية والاقتصادية... بأيسر السبل وأقل التكاليف والأعباء.

من الذي عظم الله تعالى فقدم عليه هواه؟ ومن الذي عظمه فاستهان بأمره، أو تهاون بنهيه؟
من عظم اللهَ تعالى، عظم اللهُ قدره في قلوب خلقه.

ومن هان عليه أمر الله فعصاه، أهانه الله ﴿ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ ﴾ [الحج: 18].

من عظم الله تعالى، عظُم بالله إيمانه فخافه من غير قنوط، وراقبه في السر والعلانية.

من عظم الله تعالى، أكثر ذكره وشكره ودعاءه واستغفاره، وسارع إلى طاعته ورضاه.

اللهم عظم في قلوبنا قدرك العظيم، وجنبنا أن نستهين بأمرك، أو نتهاون بنهيك فنكون من الصاغرين.

خطبة منقولة

</b></i>












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
قديم 2015-02-19, 09:10 PM   المشاركة رقم: 26
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: شرح أسماء الله الحسنى والثناء على الله ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة

  1. فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ
  2. وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ
  3. يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ





الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فلا شك أن من أبرز سمات المتقين تعظيم الله تعالى وتعظيم شعائر الله ، كما قال سبحانه وتعالى :ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ {الحج: 32 } وقال تعالى : ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ {الحج: 30 } وفي المقابل حرم الاستخفاف والاستهزاء بآيات الله تعالى ، وعد ذلك كفرا ، فقال سبحانه : قُلْ أَبِاللَّهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ {التوبة: 65 ـ 66 }
أما عن سبيل الوصول إلى تعظيم الله تعالى حق التعظيم فيجمعه قول النبي صلى الله عليه وسلم : استحيوا من الله تعالى حق الحياء ، من استحيا من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى، وليحفظ البطن وما حوى ، وليذكر الموت والبلى ، ومن أراد الآخرة ترك زينة الحياة الدنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء . رواه أحمد والترمذي.
فإن تعظيم الله حقا يكمن في تعظيم أمره ونهيه ، وتعظيم الأمر والنهي يقتضي حفظ الجوارح عما يخالفه ، فبقدر تعظيم الأمر والنهي يكون تعظيم الآمر والناهي سبحانه وتعالى وجل وعلا .
وكذا التفكر والتدبر فيما وهب الله من نعم لا تحصى بغير استحقاق لها أو بذل ما يكافئها من الثمن, بل بمحض فضل الله ورحمته ، ومما يفيد في هذا الباب كثيرا ما ألف أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان الأصبهاني ، وهو كتاب ( العظمة ) ففيه خير كثير في هذا الباب ، وكذا كتاب الشيخ عائض القرني بنفس عنوان الكتاب السابق .
والله أعلم .

الشبكة الاسلامية
  1. اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ
  2. لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ
  3. قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ
  4. وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ
  5. بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُن مِّنْ الشَّاكِرِينَ
  6. وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ
  7. وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ إِلاَّ مَن شَاء اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُم قِيَامٌ يَنظُرُونَ
  8. وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاء وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
  9. وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ
  10. وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ
  11. قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ
  12. وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ
  13. وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثْنَا الأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاء فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ
  14. وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ

الكاتب: أبو عبد الله محمد حاج عيسى الجزائري */ // -->
محاضرة ألقيت بمدينة سكيكدة يوم الخميس 9 محرم 1429 الموافق لـ17 جانفي 2008
إن الله تعالى خلقنا لنعبده ولنفرده بالعبادة ، قال تعالى رد: شرح أسماء الله الحسنى والثناء على الله ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)(الذريات:56) والعبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأعمال الظاهرة والباطنة


فالعبادة تشمل أعمالا ظاهرة كالصلاة والزكاة والصوم والحج ، وتشمل أعمالا باطنة أعمالا قلبية كالإخلاص والمحبة والتعظيم والخوف والرجاء والإنابة والتوكل، وهذه العبادات القلبية هي الأساس في هذا التوحيد وهي الأصل ، قال النبي صلى الله عليه وسلم :« إلا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح سائر الجسد ، وإذا فسدت فسد سائر الجسد، ولا معنى للإتيان بالعبادات الظاهرة إلا إذا صاحبتها الباطنة ومن أهم هذه العبادات عبادة التعظيم والإجلال، قال ابن القيم :« وروح العبادة هو الإجلال والمحبة، فإذا تخلى أحدهم عن الآخر فسدت ».
وجوب التعظيم لله تعالى
1-مما يدلنا على وجوبه أنه من التوحيد الذي دعا إليه الأنبياء، قال تعالى على لسان نوح رد: شرح أسماء الله الحسنى والثناء على الله ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً) ( (نوح:13-14) والوقار التعظيم .
2-وقال سبحانهرد: شرح أسماء الله الحسنى والثناء على الله ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) (الحج:74) ما عرفوا قدر الله وعظمته حين عبدوا معه غيره من هذه التي لا تقاوم الذباب لضعفها وعجزها، ولله هو القوي الذي بقدرته خلق كل شيء وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه، وهو العزيز الذي قهر كل شيء وغلبه فلا يمانع ولا يغالب لعظمته وسلطانه.
3-وقوله جل جلاله رد: شرح أسماء الله الحسنى والثناء على الله ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ) (لقمان:30) أي إنما يظهر لكم آياته لتستدلوا بها على أنه الحق أي الموجود حقا والمعبود بحق، وأن كل ما سواه باطل، فإنه الغني عما سواه وكل شيء فقير إليه لأن كل ما في السماوات والأرض الجميع خلقه وعبيده لا يقدر أحد منهم على تحريك ذرة إلا بإذنه.
4-وقال الله عز وجل رد: شرح أسماء الله الحسنى والثناء على الله ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ) (الواقعة:74) أي نزهه عن العيوب وعن النقائص وهذا أمر من الله تعالى واجب امتثاله اعتقادا وقولا وعملا .
5-ولأن العظمة من خصائصه نهانا عن التكبر وأمرنا بالتواضع، قال النبي صلى الله عليه وسلم : (الْعِزُّ إِزَارُهُ وَالْكِبْرِيَاءُ رِدَاؤُهُ، فَمَنْ يُنَازِعُنِي عَذَّبْتُهُ).
أدلة تحريم الشرك في التعظيم
- ومن أدلة وجوب إفراد الله تعالى بالتعظيم تحريم الإشراك به في الحلف سدا اذريعة الشرك في التعظيم ، لأن الناس إنما يحلفون بما هو معظم عندهم ، قال النبي صلى الله عليه وسلم :« أَلَا إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ » ، وفي رواية:« مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ ». ومنه فالحلف بغير الله تعالى يكون من باب الشرك الأصغر، إلا إذا اقترن بالتعظيم القلبي الذي لا ينبغي إلا لله تعالى؛ فيكون حينئذ من الشرك الأكبر، وعلى ذلك دلائل كمن يحلف بالله ولا يبالي أكان صادقا أم كاذبا ، فإن قيل له احلف بسيدي فلان وعلان تلكأ وتلعثم تعظيما وإكبارا للمحلوف به.
- وتحريم الاستعاذة بغير الله تعالى، بأن لا يطلب الحماية والعصمة إلا منه سبحانه، فهو العظيم القادر على كل شيء، قال صلى الله عليه وسلم :« مَنْ نَزَلَ مَنْزِلًا ثُمَّ قَالَ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذَلِك ». ومن استعاذ بغير الله فقد أشرك به في التعظيم، قال تعالىرد: شرح أسماء الله الحسنى والثناء على الله ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمةوَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْأِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً) (الجـن:6) كان من عادة العرب في الجاهلية إذا نزلوا واديا أو مكانا موحشا يعوذون بعظيم ذلك المكان من الجان أن يصيبهم بشيء يسوءهم، فلما رأت الجن أن الإنس يعوذون بهم من خوفهم منهم زادوهم رهقا أي خوفا وإرهابا وذعرا حتى بقوا أشد منهم مخافة وأكثر تعوذا بهم.
- وتحريم السجود والركوع إلا لله تعالى، قال تعالىرد: شرح أسماء الله الحسنى والثناء على الله ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُون ) ( (فصلت:37)، فمن سجد لغير الله سجود عبادة وتعظيم فقد أشرك شركا أكبر، بل ولا يجوز ذلك ولو كان انحناء يسيرا على سبيل التحية، فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم معاذا لما سجد له على سبيل التحية ، وقالرد: شرح أسماء الله الحسنى والثناء على الله ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة فَلَا تَفْعَلُوا، فَإِنِّي لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِغَيْرِ اللَّهِ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا).
أسباب تحصيل عبادة التعظيم
ومن طرق تحصيل عبادة التعظيم لله تعالى وتقويتها في القلوب:
1- معرفة أسماء وصفات الجلال التي يتصف بها الرب سبحانه، فالله هو العظيم المستحق لأوصاف العلو والرفعة والكمال، وهو الكبير الذي يصغر دونه كل جليل لكمال قدرته وعظم ذاته وشأنه، وهو المجيد الرفيع القدر الواسع في عظمته وكرمه، وهو القدوس المنزه عن كل عيب ونقص الموصوف بصفات الكمال ، والمتعالي علو المكان وعلو المكانة وعلو القهر، والعزيز الغالب الذي لا يغلب والمنيع الذي لا يتوصل إليه والقوي المتين، وهو الجبار الذي لا يجري في ملكه غير ما يريد، وهو العليم الذي لا يغيب عن علمه شيء مهما صغر ومهما دق.
2-ومنها تذكر مخلوقات الله العظيمة، فهي تدل على أن خالقها أعظم كالسماوات والعرش والكرسي، قال تعالىرد: شرح أسماء الله الحسنى والثناء على الله ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ) (البقرة:255)، قال ابن عباس: الكرسي موضع القدمين والعرش لا يقدر قدره أحد
وجاء يهودي إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ وَالْأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ وَالْجِبَالَ عَلَى إِصْبَعٍ وَالشَّجَرَ عَلَى إِصْبَعٍ وَالْخَلَائِقَ عَلَى إِصْبَعٍ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ( حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ ثُمَّ قَرَأَ رد: شرح أسماء الله الحسنى والثناء على الله ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِه) (الزمر67).
3 - ومن أسباب تعظيم الله جل وعلا النظر في المخلوقات المشهودة العظيمة في جرمها والصغيرة ، وتأمل دقة صنع الله تعالى، والتكامل الذي بين مخلوقاته وفي نظام الكون وتناسقه قال تعالى : (الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ) (الملك:3) وقال تعالى: ( وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ ) (الذريات:20-21).
4-ومنها النظر والتدقيق في حكم وأسرار التشريع، وما تضمنته المحرمات من مفاسد، وما تضمنته المباحات والمأمورات من مصالح عامة وخاصة.
لوازم حصول عبادة التعظيم
وإذا وجد تعظيم الخالق جل وعلا في النفوس ظهر ذلك في الأقوال والأعمال ومن لوازم ذلك :
1- تعظيم كلام الله تعالى تصديقا له وعملا به والإنصات له رد: شرح أسماء الله الحسنى والثناء على الله ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) (الأعراف:204)، ومن تعظيم الله تعالى وتعظيم كلامه تعظيم سنة النبي صلى الله عليه وسلم، فإن سنته وحي من الله تعالى، قال عز وجلرد: شرح أسماء الله الحسنى والثناء على الله ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى )(النجم:3-4).
2- ومنها الاستسلام لحكم الله الشرعي بالامتثال لأوامره والانتهاء عن نواهيه دون طعن فيها أو رفض لها وهذا من الكفر والردة عن الإسلام، فإنه من رفض حكما واحدا من أحكام الإسلام خرج عن الملة، وقال تعالى: (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) (المائدة
ومنها تعظيم شعائر الدين الظاهرة كالصلاة والزكاة والحج والصيام والعيدين والأضحية بالمحافظة عليها وإظهارها ومباهاة الأمم بها، قال تعالى رد: شرح أسماء الله الحسنى والثناء على الله ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) (الحج:32).
4-ومن تعظيم الله تعالى ودينه اجتناب تتبع الرخص والحيل والزلات، قال تعالى: ( وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ ) (الحج 30). قَالَ صلى الله وآله وسلم :« قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ الشُّحُومُ فَجَمَلُوهَا فَبَاعُوهَا ».
5- ومنها تعظيم من عظم الله تعالى من عباده كالأنبياء والمرسلين ، وأولهم نبينا ( قال تعالى رد: شرح أسماء الله الحسنى والثناء على الله ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً) (الفتح:9) وقال رد: شرح أسماء الله الحسنى والثناء على الله ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ) (الحجرات:2)، والصحابة والعلماء، والصالحين، من غير غلو ولا رفع لهم فوق مرتبهم، والتعظيم الكامل والخالص ليس إلا لله تعالى .
6-من تعظيم الله تعالى تنزيهه سبحانه عن مماثلة شيء من مخلوقاته الناقصة، مع إثبات صفات الكمال ونعوت الجلال التي وصف بها نفسه أو وصفه بها رسوله، فما عظّم الرب جل جلاله من مثله بشيء من خلقه أو كيَّف صفاته، ولا عرف قدره من عطَّله عما يستحقه من صفات دالة على علوه وعظمته، ولا من خاض في مسائل الجوهر والعرض، وكما قيل الممثل إنما يعبد صنما والمعطل إنما يعبد عدما، ومن سار على عقيدة الإثبات والتنزيه التي خلاصتها في قوله تعالى : (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) (الشورى11) فهو من المعظمين لله تعالى إن شاء الله.
7- ومن تعظيم الله تعالى ألا ننسب إليه الشر، قال النبي صلى الله عليه وسلم :« والشر ليس إليك» ، وقال تعالى : ( ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) (آل عمران:182)، فإذا أصبنا بمصيبة فالله تعالى هو خالقها وموجدها ولا شك، ولكن تعظيما لله وتنزيها له ننسبها إلى أنفسنا لأننا نحن المتسببون فيها.
8- ومن لوازم التعظيم أيضا الرضا بحكم الله الكوني والاستسلام للقضاء والقدر، وعدم السخط عند المصائب والتضجر من الابتلاءات، فإن من قدس الله ونزهه اتهم نفسه، ومن قل تعظيمه لله تعالى تجده دائما يحتج على الله تعالى، وربما نسبه إلى الظلم بلسان الحال أو القال.
9- وكذلك من لوازم التعظيم لشأنه ذكره وتمجيده والثناء عليه بأسمائه الحسنى وصفات الجمال والجلال التي اتصف بها، قال رد: شرح أسماء الله الحسنى والثناء على الله ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (الأعراف:180).
ناقض التعظيم
في الختام نأتي إلى ذكر ناقض من نواقض التعظيم لله تعالى ليس ينقصه بل يهدمه من أصله كما يهدم المحبة أيضا ، وهو سب الله تعالى وسب دينه والاستهزاء به بشعائر دينه ، وهذا الأمر من أعظم المنكرات الشائعة اليوم في بلادنا الجزائر، وقد استهان بها الناس فشاب عليها الكبير وشب عليها الصغير ، وأصبحت في ظن أقوام رمزا للرجولة، وهي والله لؤم وعدم مروءة ودلالة على الضعف وانعدام الفحولة، وقبل ذلك وبعده هي أصرح عبارات الكفر بالله والخروج عن ملة الإسلام، وأعظم أسباب الخلود في جهنم والحرمان من رحمة رب العالمين وشفاعة سيد المرسلين.
جهل الناس بمراتب المعاصي
وإن كثيرا من الناس مع علمهم بالتحريم يظنون أن هذا من العمل من جنس المعاصي التي يكفرها الاستغفار والأعمال الحسنة، وهو في الواقع ردة عن الإسلام .
والمعاصي قسمان :
القسم الأول : معاص تدخل في باب الكفر والشرك بالله تعالى من مات عليها، حكمه الخلود في جهنم سواء كان كافرا أصليا أو كان ممن ولد بين المسلمين، لا يورث ولا يغسل ولا يدفن في مقابر المسلمين، ومن هذه المعاصي السجود للقبور والأصنام والطواف بها ودعاء أصحابها ، وممارسة السحر وإهانة القرآن ورفض أحكامه والاستهزاء بالدين وشعائره ومنها أيضا سب الله ودينه ورسوله، وهذه المعاصي على من وقع فيها عالما بتحريمها أن يدخل في الإسلام مرة أخرى، لا ينفعه عند الله تعالى إلا ذلك.
القسم الثاني :
معاص لا تدخل في الكفر وإنما تدل على ضعف الإيمان ونقصه(ومنها الصغائر ومنها الكبائر ) من مات عليها دون توبة لم يخرج من الإسلام ، ويستحق العقوبة في الدنيا وفي القبر وفي أرض المحشر ويستحق دخول النار أيضا ، ومعنى قولنا يستحق أن الله تعالى إن شاء غفر له بفضله وإن شاء عذبه بعدله فهو من أهل الوعيد- وهذا حكم من لم يتب كما قلنا -، ثم إذا دخل النار فإنه يبقى فيها بحسب معاصيه ولا يخلد فيها، لأننا نعتقد أن الموحدين تنالهم شفاعة المؤمنين والملائكة والنبيين، ومنهم من يخرج برحمة أرحم الراحمين.
أصل الإيمان وكماله
وقد يقال لماذا تكون بعض المخالفات مخرجة من الإسلام والبعض الآخر غير مخرجة موجبة للعذاب الشديد دون خلود؟ فنقول إن للإيمان أصلا وكمالا ، فأما الأصل فهو الذي يفارق به المسلمون أهل الكفر والإلحاد، وهو الإيمان بالله وبرسوله وبدينه، الإيمان الذي يجتمع فيه الإقرار والمحبة والإخلاص والتعظيم والقبول والانقياد ، والأعمال والأقوال التي ذكرنا في القسم الأول من الكفر أكبر، لأنها تنافي أصل الإيمان القلبي وتنقض عقد لا إله إلا الله ، فالساب لا يحب تعالى ولا يعظمه -وإن زعم ذلك بلسانه-، والمهين للقرآن الرافض لأحكامه غير معظم لله وغير قابل لدينه -وإن زعم ذلك بلسانه-، والداعي للأصنام والقبور والمستغيث بها غير مخلص لله -وإن زعم ذلك بلسانه- وهكذا.
وأما المعاصي المدرجة في القسم الثاني، ومنها الزنا والسرقة والكذب وغيرها؛ فهي لا تنافي الإيمان القلبي، ولكنها تدل على ضعفه ونقصانه وهي تنقض كمال الإيمان الواجب ( هو فعل الواجبات وترك المحظورات) الذي يستحق صاحبه الجنة ابتداء، فمن وقع في هذا الجنس من المعاصي فلضعف محبته لله لا لانتفائها، ولنقص تعظيمه لا لخلو قلبه منه، فافترق الحكم لافتراق الحال.
أدلة كفر ساب الله ودينه
1- قول الله تعالى رد: شرح أسماء الله الحسنى والثناء على الله ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُون لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ) (التوبة:65-66) ، وهذا نص صريح في كفر المستهزئ بالله وآياته ورسوله كفرا أكبر والساب مثله بل أولى منه بالكفر، لأن السب متضمن لمعنى الانتقاص والاستخفاف الذي يدل له الاستهزاء والسخرية ، قال ابن تيمية في الصارم المسلول (3/976): » والفقه فيه ما تقدم من أن التصديق بالقلب يمنع إرادة التكلم وإرادة فعل فيه استهانة واستخفاف، كما أنه يوجب المحبة والتعظيم واقتضاؤه وجود هذا وعدم هذا أمر جرت به سنة الله في مخلوقاته… فالكلام والفعل المتضمن للاستخفاف والاستهانة مستلزم لعدم التصديق النافع، ولعدم الانقياد والاستسلام فلذلك كان كفرا « .
2- وقوله تعالى رد: شرح أسماء الله الحسنى والثناء على الله ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُهِيناً) (الأحزاب:57) قال الشيخ عبد الرحمن السعدي في تفسير هذه الآية:"هذا يشمل كل أذية قولية وفعليه من سب وشتم أو تنقص له أو لدينه أو ما يعود إليه بالأذى"، واللعن هو الطرد من رحمة الله وقد صرح أنهم ملعونون في الدنيا والآخرة فدل على كفرهم ، واستدل شيخ الإسلام ابن تيمية بهذه الآية على وجوب قتل من سب الله أو رسوله، فقال (2/87): »فإن المؤمن يقرب إليها بعض الأوقات ولا يكون مباح الدم، لأن حقن الدم رحمة عظيمة من الله « .
3-وقوله تعالى رد: شرح أسماء الله الحسنى والثناء على الله ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ )(الأنعام 108) وفي هذا دلالة على أن السب أعظم من مجرد الشرك ، قال ابن تيمية(3/1026):»ومن المعلوم أنهم كانوا مشركين مكذبين معادين لرسوله، ثم نهى المسلمون أن يفعلوا ما يكون ذريعة إلى سبهم الله، فعلم أن سب الله أعظم عنده من أن يشرك به ويكذب رسوله « .
4-وقوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ ) (الحجرات:2) وجهه التهديد لمن رفع صوته فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم وجهر له بالقول بحبوط الأعمال أي بطلانها وذهاب أجرها وهذه العقوبة ليست إلا لما يكون كفرا من الأقوال والأعمال، وذلك أن رفع الصوت هذا قد يكون مصحوبا باستخفاف وعدم احترام وتوقير فإن كان كذلك فهو كفر محبط للعمل ، وإذا كان هذا شأن من رفع صوته فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم فكيف يكون حال من سبه وأهانه مباشرة؟ وكيف يكون حال من سب الله تعالى وسب دينه ؟!
5- دليل الإجماع، وقد حكاه غير واحد من العلماء ففي الصارم المسلول (2/15-16) عن إسحاق بن راهويه قال:" أجمع المسلمون على أن من سب الله أو سب رسوله أو دفع شيئا مما أنزل الله عز وجل … أنه كافر بذلك وإن كان مقرا بكل ما أنزل الله"، وعن محمد بن سحنون أنه قال:" أجمع العلماء على أن شاتم النبي المتنقص له كافر، والوعيد جار عليه بعذاب الله له، وحكمه عند الأمة القتل، ومن شك في كفره وعذابه كفر". وقال ابن حزم في المحلى (11/411):" وأما سب الله تعالى فما على ظهر الأرض مسلم يخالف في أنه كفر مجرد"، وقال القاضي عياض في الشفاء (2/582):"لا خلاف أن ساب الله تعالى من المسلمين كافر حلال الدم".
هل الغضب عذر ينفي الكفر عن الساب؟
وليس الغضب أو سوء الأدب مما يعذر به الساب عند الله تعالى أو عند القاضي المسلم، مثله مثل المازح والمستهزئ، وقد شدد العلماء جدا في هذا الأمر لأنه أكبر من مجرد الكفر كما سبق، قال ابن تيمية (3/1017) :" من سب الله تعالى فإن كان مسلما وجب قتله بالإجماع لأنه بذلك كافر مرتد وأسوأ من الكافر، فإن الكافر يعظم الرب ويعتقد أن ما هو عليه من الدين ليس باستهزاء بالله ولا مسبة له"، وقال ابن قدامة في المغني:"من سب الله تعالى كفر سواء كان مازحا أو جادا"، بل نص بعضهم على إقامة حد القتل حتى على من زعم أنه أخطأ أي لم يقصد السب ففي المعيار للونشريسي (2/345) سئل ابن أبي زيد القيرواني عن رجل لعن الله فقال إنما أردت أن ألعن الشيطان فزل لساني فأجاب ابن أبي زيد:" يقتل بظاهر كفره ، ولا يقبل عذره وأما فيما بينه وبين الله فمعذور"، وكل ذلك تعظيما منهم لشأن هذا الجريمة، ومما يقال لمن يتذرع بالغصب لماذا لا تسب والديك عندما تغضب؟ لماذا لا تجد إلا اسم ربك وخالقك والمنعم عليك فتسبه أو تسب دينه؟ إن مسارعة العبد إلى سب الله ودينه عند الغضب دليل على ضيقه بدين الإسلام، وبغضه الشديد لربه سبحانه.
هل تقليد الآباء عذر ينفي الكفر عن الساب؟
وبعض الناس يقول إننا نشأنا على ذلك الأبناء يتعلمون السباب والشتم من الآباء ويقلدونهم في ذلك، وليس هذا بشيء فإن هذا القول كقول إننا نشأنا على عبادة الصليب ووجدنا آباءنا يعلقونه فعلقناه، وهذا كقول كفار العرب( إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ) (الزخرف:22) ، فهل نفعهم ذلك؟ وننبه أخيرا إلى أن إقامة الحدود، حد الردة أو ترك الصلاة أو غيرها، وإنما هو للحاكم المسلم، وليس لكل الناس إقامته ، والمطلوب من كل مسلم يحب الله ورسوله ويغار على دينه أن ينذر الناس ويحذرهم من هذه الظاهرة الخطيرة، ببيان حكمها عند الله تعالى ونقل أقوال العلماء الربانيين في ذلك ، بيانا للحكم وإقامة الحجة وقطعا العذر، والله هو الهادي إلى سبيل الرشاد وهو الحسيب الذي يحكم بين العباد وجامع الناس ليوم لا ريب فيه لا رب سواه آخر دعونا أن الحمد لله رب العالمين


منقول
</B></I></B></I>












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
قديم 2015-02-19, 09:12 PM   المشاركة رقم: 27
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: شرح أسماء الله الحسنى والثناء على الله ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة


الخطبة الأولى
أما بعد عباد الله:

فأوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل، فاتقوه تعالى حق التقوى، واحذروا أسباب سخطه فإن أجسادكم على النار لا تقوى.



معاشر المؤمنين:

من أسماء الله الحسنى: العظيم، ومن صفاته العلى: صفة العظمة؛ فهو العظيم الذي خضع كلُّ شيء لأمره، ودان لحكمه، والكلُّ تحت سلطانه وقهره، فلا شيء أعظمَ منه، ï´؟ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ï´¾ [البقرة: 255] وما السماوات السبعُ في الكرسيِّ إلا كَحَلْقَةٍ مُلقاةٍ بأرضٍ فلاة، وعظَمَةُ العرشِ بالنسبة للكرسي كعظمةِ تلك الفلاةِ على تلك الحَلْقَة، والله تعالى مُستوٍ على عرشه.



عَلِمَ ملائكتُه المقربون عظمتَه فخافوه وأذعنوا، وعظموه وسبحوا، ولم يستنكفوا عن عبادته ولم يستكبروا ï´؟ وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ * يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ ï´¾، ومع أنهم عليه السلام ماضون في تنفيذ أمره، إلا أنهم وجلون مشفقون ï´؟ لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ * يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ ï´¾.



عباد الله:

إن عظماءَ الدنيا مهما علو وبلغوا؛ فإنهم لا يعلمون إلا ما يشاهدون أو يُنقل إليهم؛ ولذلك احتاجوا إلى خدمةِ رعاياهم، وما يخفى عليهم من أمورِ ممالكهم أكثرُ مما يظهر لهم، وقد يخدعُهُم بعضُ المقربين إليهم، ولا تخافهم رعيتهم في السر ولو أظهروا الخضوع لهم في العلن.



والله جل جلاله كلف الملائكةَ وهو غنيٌّ عنهم، ولا يخفى عليه شيءٌ من أحوالِ خلقه ولو لم يُنقل إليه؛ بل إن الملائكةَ يخبرونه الخبرَ وهو عزَّ وجلَّ أعلمُ منهم بما أخبروا به، وهذا من عظمته جل في علاه.



والخلقُ يفُرُّون من عظماءِ الخلق فيطلبونهم وقد لا يجدونهم، وربما يعجَزُون.



وأما القوي العظيم فلا فِرَارَ للخلقِ منه إلا إليه، ولا معاذَ منه إلا به: ï´؟ حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ï´¾.



قال الإمام أبو القاسم الأصبهاني رحمه الله:

العظمةُ صفةٌ من صفاتِ الله تعالى، لا يقوم لها خلق، والله تعالى خلق بين الخلق عظمةً يُعظِّم بها بعضُهم بعضا، فمن الناس من يُعظَّم لمال، ومنهم من يُعظَّم لفضل، ومنهم من يُعظَّم لعلم، ومنهم من يُعظَّم لسلطان، ومنهم من يُعظَّم لجاه، وكل واحد من الخلق إنما يُعظَّم بمعنىً دون معنى، والله عز وجل يُعظَّم في الأحوال كلِّها؛ فينبغي لمن عرف حقَّ عظمةِ الله تعالى أن لا يتكلمَ بكلمة يكرهها الله عز وجل، ولا يرتكبَ معصيةً لا يرضاها الله عز وجل؛ إذ هو القائمُ على كل نفسٍ بما كسبت. أهـ قوله.



عباد الله:

لقد عَلِمت الرسلُ عليه السلام عظمة العظيم؛ فنصبوا في عبادته ودعوا أقوامهم إلى خشيته، وخوَّفُوهم من نِقْمَتِه، فهاهو نوح عليه السلام يقول لقومه: ï´؟ مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا * وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا ï´¾ أي: ما لكم لا ترون لله تعالى عظمة.



ومحمد صلى الله عليه وسلم يخاطبه ربه عز وجل بقوله: ï´؟ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ï´¾ فيقول صلى الله عليه وسلم لأصحابه: ((اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ)) فَلَمَّا نَزَلَتْ ï´؟ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ï´¾ قَالَ (( اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ)).



وكان صلى الله عليه وسلم يكثر من تعظيم ربه عز وجل وتسبيحه في ركوعه وسجوده، وفي كل أحيانه، ومن ذلك قوله: ((سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي)).



وبيَّن عليه الصلاة والسلام شيئاً من عظمة ربه في خلقه، فقال صلى الله عليه وسلم رد: شرح أسماء الله الحسنى والثناء على الله ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة( أُذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ مِنْ مَلاَئِكَةِ اللَّهِ مِنْ حَمَلَةِ الْعَرْشِ، إِنَّ مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقِهِ مَسِيرَةُ سَبْعِمِائَةِ عَامٍ))رواه أبو داود من حديث جابر رضي الله عنه وصححه الألباني.



فإذا كانت صفحة عنق هذا الملَك الكريم بهذا الحجم فما حجمه كاملا، وهو واحد من خلق الله العظيم، فكيف بمخلوقاته الأخرى، فسبحان الله العظيم.



وقال صلى الله عليه وسلم : ((إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَلَائِكَةً تُرْعَدُ فَرَائِصُهُمْ مِنْ مَخَافَتِهِ، مَا مِنْهُمْ مَلَكٌ يَقْطُرُ مِنْ عَيْنَيْهِ دَمْعَةٌ، إِلَّا وَقَعَتْ مَلَكًا قَائِمًا يُسَبِّحُ، وملائكةً سجوداً منذ خلق الله السماواتِ والأرضَ لم يرفعوا رؤوسَهم ولا يرفعونها إلى يوم القيامة، وملائكةً ركوعاً لم يرفعوا رؤوسهم ولا يرفعونها إلى يوم القيامة، وصفوفا لم ينصرفوا عن مصافهم ولا ينصرفون إلى يوم القيامة، فإذا كان يومُ القيامة تجلىَّ لهم ربهم فنظروا إليه وقالوا: سبحانك ما عبدناك كما ينبغي لك)) كنز العمال.



أيها الأحباب:

سئل بعض السلف عن عظمة الله تعالى فقال للسائل: (ما تقول فيمن له عبد واحد يسمى جبريل له ستمائة جناح، لو نشر منها جناحين لستر الخافقين) فسبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه.



والمؤمنون بربهم، المتفكرون في خلقه؛ يدركون عظمتَه، فيُقِرُّون بربوبيته، ويخضعون لألوهيته، ويخلِصون في عبادته، ولا يشركون معه غيرَه، لا في محبةٍ ولا رجاءٍ ولا خوف، يتأملون آياتِه، ويتفكرون في مخلوقاتِه، فتخشعَ قلوبهم، وتقشعرَّ أجسادهم، وتفيضَ بالدمع أعينهم؛ إجلالا لله تعالى وتعظيما وإخلاصا وتلهج ألسنتهم بذكره عز وجل وتسبيحه وتكبيره وحمده قائلين: ï´؟ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ï´¾.



عباد الله:

لقد دلت الدلائل والآيات على عظمة الله جل في علاه، وخضعت له المخلوقات، وصلحت الأحوال، فقنت الكلُّ له عز وجل ï´؟ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ï´¾.



فهو جل جلاله عظيم في ربوبيته وفي ألوهيته وفي أسمائه وصفاته، عظيم في ملكه وخلقه، وفي حكمته ورحمته، عظيم في افتقار خلقه إليه وغناهُ عنهم، عظيم في تدبير شؤون خلقه، وكلُّ عظمةٍ في الوجود فهي دليلٌ على عظمةِ خالقها ومدبِّرها جل في علاه.



ومن تأمل آية الكرسي علم أنها قد جمعت أوجُهَ العظمةِ للخالق سبحانه فاستحقت أن تكون أعظم آية في كلامه عز وجل، كما استحقت الفاتحةُ أن تكون أعظم سورة؛ لأنها دلت المؤمنين على عظمةِ العلي العظيم.



أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ï´؟ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ï´¾.



بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم...



الخطبة الثانية
أما بعد:

فاتقوا الله تعالى وأطيعوه ï´؟ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ï´¾.



أيها المسلمون:

إن عظمة الخالق يُقر بها كلُّ مسلم، ولا يماري فيها إلا زنديقٌ أو ملحد، وأهلُ الشرك في القديم كانوا يُقرون بعظمةِ الله، ولكنهم يشركون معه آلهةً أخرى.



واعلموا عباد الله: أن للإيمان بعظمة الله تعالى ثمار، وله آثارٌ تدل تعظيمِ العبدِ لله جل وعلا.



فمن أعظم ثمار الإيمان بعظمة الله عز وجل: فرحُ القلبِ وسرورُه وطمأنينتُه؛ لأنه صرف التعظيم لمن يستحقُّه، وتلك هي جنة الدنيا التي من دخلها دخل جنة الآخرة.



ومن عظَّم الله عز وجل، وصفه بما يستحقُّ من الأوصاف، وأقرَّ بأفعاله، ونَسَبَ النِّعمَ إليه دون سواه، ï´؟ وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ï´¾.



ومن عظَّم الله تعالى؛ خضع لهيبته، ورضي بقسمته، ولم يرض بدونه عوضا، ولم ينازع له اختيارا، ولم يرد عليه حقا، وتحمل في طاعته كل مقدور، وبذل في مرضاته كل ميسور.



وكلما قويَ تعظيمُ اللهِ في قلبِ العبدِ استصغر العبدُ نفسَه، واستقلَّ عملَه.



ومن عظَّم اللهَ تعالى عظَّم شريعتَه، وأجَلَّ أهلَها وحملَتَها والعاملين بها؛ فإجلالهم من إجلال الله تعالى وتعظيمه.



ومن عظَّم الله تعالى وقف عند حدوده، وامتثَلَ أوامرَه واجتنب نواهيَه، وعظَّم شعائرَه، ï´؟ ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ ï´¾ وفي آية أخرى: ï´؟ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ï´¾.



ومن عظَّم الله تعالى قدَّم محبتَه، ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم ، ومحبةَ ما يحبه الله ورسولُه على محبةِ نفسِه وشهواتِه وأهلِه وولدِه ومالِه وكلِّ محبوب.



ومن عظَّم الله تعالى أكثَرَ من ذِكرِه، ومن عظَّم الله تعالى توكل عليه، واعتصم به، ولم يخف أحداً سواه؛ فما في قلبه من تعظِيمِ الله عز وجل أقوى وأمكنُ من المخلوقين مهما بلغت قوتهم وكثرتهم.



ومن عظَّم اللهَ تعالى لم يُقدِّم على كلامه أيَّ كلام، بل يديمُ النظرَ فيه، ويتلوه ويتدبرُه ويعملُ به، ويتأملُ فيه صفاتِ العلي العظيم، ولا يهجره.



عباد الله:

إننا مهما عملنا من تعظيمٍ لله تعالى، فلا نزال عاجزين عن قدر الله تعالى حق قدره وتعظيمه كما ينبغي له أن يُعظَّم؛ فحقه عز وجل أعظم، وقدره أكبر، والمؤمن يسعى في ذلك جُهدَه، ويبذل وُسعَه؛ والله لا يخيِّبُ سعيه وعملَه، ويجزيه على قليلِ سعيه أعظمَ الجزاء، وأجزلَ الثواب، إنه جواد كريم.



ثم صلوا وسلموا عباد الله على خير خلق الله، وأفضل أنبيائه ورسله؛ استجابة لأمر الله عز وجل حيث قال جل من قائل عليما: ï´؟ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ï´¾.

منقول
</B></I>












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
قديم 2015-02-19, 09:13 PM   المشاركة رقم: 28
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: شرح أسماء الله الحسنى والثناء على الله ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة


الخطبة الأولى:
إن الحمد لله..
أما بعد: يقول الله - جل وعلا - في محكم كتابه العزيز: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [(67) سورة الزمر].
عباد الله: إن هذه الآية الكريمة وما في معناها، تخبر الناس عن قضية بدهية، لكن الناس غفلوا عنها، ألا وهي عظمة الله - عز وجل -.
أيها المسلمون: إن الله عظيم، عظيم في ذاته، عظيم في أسمائه، عظيم في صفاته، عظيم في أفعاله. فأين الذي يجد عظمة الله في قلبه، تلك العظمة التي تردعه وتخيفه من مخالفة أمره - سبحانه وتعالى -، {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ}، ليست سماء واحدة، بل السماوات كلها، بأفلاكها ونجومها وكواكبها، وشمسها وقمرها، مطويات بيمينه - عز وجل -، وكلتا يدي ربي يمين. فما أعظمك ربي، العظيم الذي لا أعظم منك، القادر على كل شيء، المالك لكل شيء، وكل شيء تحت قهرك وقدرتك. عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: ((جاء حَبْر من الأحبار إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا محمد، إنّا نجد أن الله يجعل السموات على إصبع، والأرضين على أصبع، والشجر على إصبع، والماء على إصبع، والثرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع، فيقول: أنا الملك، فضحك النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى بدت نواجذه، تصديقاً لقول الحبر)) ثم قرأ قول الله تعالى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}، وفي رواية لمسلم: ((والجبال والشجر على إصبع ثم يهزهن فيقول: أنا الملك أنا الله)) وفي رواية للبخاري: ((يجعل السموات على إصبع والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع))[رواه البخاري ومسلم].
أيها المسلمون: أين نحن من هذه النصوص الصحيحة؟ أين نحن من عظمة الله - عز وجل -، حتى نبارزه بالمعاصي ليل نهار، والله - عز وجل - من عظمته يضع السموات كلها على إصبع، والأرضين كلها على إصبع.
عجيب أمر هذا الإنسان، يمشي على الأرض، وكأنه ملك الدنيا بما فيها، يتكلم وكأنه علم بالأول والآخر، فيه من الغطرسة والتكبر والتجبر أحياناً، وهو إن لم يكن عبداً صالحاً فهو أحقر من الحقير، ناهيك عن مخالفاته لشرع الله ولأوامر الله.
الرجل منا عندما يفعل بعض المحرمات، أو يترك بعض الواجبات، هل استشعر عظمة الله - عز وجل - كما ينبغي؟ هل كانت هذه النصوص وغيرها تدور في خلده وهو يخالف أو يترك؟ لا أظن ذلك.
إن عظمة الله - جل وعلا - لو تمكنت في قلب المسلم لانقلب إلى شخص آخر. فلا داعي للمخالفة ولا داعي للتجبر ولا داعي للتكبر. روى مسلم في صحيحه عن ابن عمر -رضي الله عنهما- مرفوعاً: ((يطوي الله السموات يوم القيامة ثم يأخذهن بيده اليمنى، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ثم يطوي الأرضين السبع، ثم يأخذهن بشماله ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟)).
أيها الأخوة في الله: ومما يزيد من عظمة الله في قلب المسلم: معرفة عظم بعض مخلوقات الله - جل وعلا -، فكلما عظم المخلوق، دل ذلك على عظمة خالقه. وعن ابن مسعود قال: "بين السماء الدنيا والتي تليها خمسمائة عام، وبين كل سماء وسماء خمسمائة عام، وبين السماء السابعة والكرسي خمسمائة عام، وبين الكرسي والماء خمسمائة عام والعرض فوق الماء، والله فوق العرض، لا يخفى عليه شيء من أعمالكم".

وعن العباس بن عبد المطلب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((هل تدرون كم بين السماء والأرض؟ قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: بينهما مسيرة خمسمائة سنة، ومن كل سماء إلى سماء مسيرة خمسمائة سنة، وكثف كل سماء مسيرة خمسمائة سنة، وبين السماء السابعة والعرض بحر بين أسفله وأعلاه كما بين السماء والأرض، والله تعالى فوق ذلك وليس يخفى عليه شيء من أعمال بني آدم)). وفي رواية، يقول العباس بن عبد المطلب: "كنت في البطحاء في عصابة فيهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فمرت بهم سحابة، فنظر إليها فقال: ((ما تسمون هذه؟ قالوا: السحاب، قال: والمزن؟ قالوا: والمزن، قال: والعنان؟ قالوا: والعنان، قال: هل تدرون ما بعد ما بين السماء والأرض؟ قالوا: لا ندري، قال: إن بعد ما بينهما إما واحدة، أو اثنتان أو ثلاث وسبعون سنة، ثم السماء التي فوقها كذلك حتى عد سبع سموات، ثم فوق السابعة بحر بين أسفله وأعلاه مثل ما بين سماء إلى سماء، ثم فوق ذلك ثمانية أوعال بين أظلافهم وركبهم مثل ما بين سماء إلى سماء، ثم على ظهورهم العرض بين أسفله وأعلاه، كما بين سماء إلى سماء، ثم الله تعالى فوق ذلك)). يقول - عليه الصلاة والسلام -: ((أُذن لي أن أحدث عن مَلَك من حملة العرش، رجلاه في الأرض السفلى وعلى قرنه العرش، وبين شحمة أذنيه وعاتقه خفقان الطير سبعمائة عام، يقول ذلك الملك: سبحانك حيثُ كنت)).
أيها المسلمون: كلما نظر المسلم في بعض مخلوقات الله - جل وعلا -، نظرة تأمل وتفكر، زاده ذلك عظمة لخالق هذه المخلوقات.
فانظر يا عبد الله إلى القمر مثلاً وعجائب آياته كيف يبديه الله كالخيط الدقيق ثم يتزايد نوره ويتكامل شيئاً فشيئاً كل ليلة حتى ينتهي إلى إبداره وكماله وتمامه، ثم يأخذ في النقصان حتى يعود إلى حالته الأولى ليظهر من ذلك مواقيت العباد في معاشهم وعبادتهم ومناسكهم، فتتميز به الأشهر والسنين؛ وإذا نظرت إلى الأرض، وكيف خلقت، رأيتها من أعظم آيات فاطرها وبديعها، خلقها سبحانه فراشاً ومهادا، وذللها لعباده، وجعل فيها أرزاقهم وأقواتهم ومعايشهم، وأرساها بالجبال، ودحاها فمدها وبسطها، وطحاها فوسعها من جوانبها، وجعلها كفاتاً للأحياء، وكفاتاً للأموات، {وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ} [(48) سورة الذاريات]، {اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا} [(64) سورة غافر]، {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا} [(22) سورة البقرة]، {إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآَيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ} [(3) سورة الجاثية].
ومن عظيم خلق الله، هذا الهواء اللطيف المحبوس بين السماء والأرض، يُدرك بحس اللمس عند هبوبه، يُدرك جسمه ولا يرى شخصه. إذا شاء - سبحانه وتعالى - حرّكه بحركة الرحمة فجعله رخاءً حيث أصاب، وبشرى بين يدي رحمته وتسمى ريح الرحمة المبشرات والنشر والذاريات والمرسلات، ,إن شاء - عز وجل -، حركه بحركة العذاب فجعله عقيماً وأودعه عذاباً أليما، وجعله نقمة على من يشاء من عباده فيجعله صرصراً ونحساً وعاتياً ومفسدا {هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ [(22) سورة يونس].
ومن عظيم خلق الله - عز وجل - البحار، تأملوا أيها الأخوة، إمساك الرب - تبارك وتعالى - له بقدرته ومشيئته، وحبسه الماء من أن يطفح على الأرض ويعلوها كلها، مع أن هذا من طبع الماء وقد حار علماء الأرض في سبب بروز هذا الجزء من الأرض مع اقتضاء طبيعة الماء العلو عليه ولن يجدوا هناك من سبب إلا الاعتراف بالعناية الأزلية والحكمة الإلهية التي اقتضت ذلك لعيش الحيوان الأرضي في الأرض وهذا حق ولكنه يوجب الاعتراف بقدرة الله وإرادته ومشيئته وعلمه وحكمته وصفات كماله ولا محيص عنه. وفي مسند الإمام أحمد - رحمه الله - عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((ما من يوم إلا والبحر يستأذن ربه أن يغرق بني آدم)) وهنا أحد الأقوال في قوله - عز وجل - {وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ} [(6) سورة الطور] أنه المحبوس قاله ابن عطية وغيره.
ثم تأمل عجائب البحر وما فيه من الحيوانات على اختلاف أجناسها وأشكالها ومقاديرها ومنافعها ومضارها وألوانها، حتى أن فيها حيواناً أمثال الجبال لا يقوم له شيء، وحتى أن فيه من الحيوانات ما يرى ظهورها فيظن أنها جزيرة فينزل الركاب عليها فتحس بالنار إذا أوقدت فتتحرك فيعُلم أنه حيوان، وما من صنف من أصناف حيوان البر إلا وفي البحر أمثاله حتى الفرس والبعير، وفيه أجناس لا يعهد لها نظير في البر أصلاً.
ثم انظر إلى عجائب السفن وسيرها في البحر تشقه بلا قائد يقودها ولا سائق يسوقها، وإنما قائدها وسائقها الرياح التي يسخرها الله لإجرائها، فإذا حُبس عنها ظلت راكدة قال الله تعالى: {وَمِنْ آَيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ * إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} [(32 - 33) سورة الشورى] فما أعظمها من آية وأبينها من دلالة لكن أين من يعيها ويعظم خالقها. {إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ * لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ} [(11 - 12) سورة الحاقة].
بارك الله لي ولكم...

الخطبة الثانية:

الحمد لله...
أما بعد: فإن الله جل جلاله، وتقدست أسمائه، عظيم في ذاته، عظيم في أفعاله، عظيم في أحكامه عظيم في أسمائه وصفاته. ومع الأسف الشديد، فإن حال الناس اليوم -نسأل الله العافية والسلامة- وإن كانوا يرددون هذه العبارات، لكنهم لا يعظمون الله - عز وجل -، التعظيم المطلوب، إلا من رحم الله وعدم تعظيم الله - عز وجل -، ينسحب على الأفراد، كما أنه ينسحب على المجتمعات، كما أنه ينسحب على الدول. فهذا الذي يفعل المحرمات، أو ذلك الذي يترك الواجبات، هل عظم الله؟ لا والله، ولو استشعر عظمة الله، ما تجرأ على ذلك.
ذلك الرجل الذي يأكل أموال الناس، أو يهضم حقوق العمال، أو الذي يعذب الخدم، أو الذي يتعرض لمحارم الناس وأعراضهم، كل هؤلاء وغيرهم لم يعرفوا عظمة الله، ولم يستشعروا عظمة الله.
ثم تلك المجتمعات التي، وعلى سبيل المثال المجتمعات التي أقرت الربا، وصار التعامل بالربا أصلاً من أصول أنظمتها، هل هذه المجتمعات عظمت الله - عز وجل -؟ كيف تكون معظمة لله - جل وعلا -، وآيات القرآن يقرع أسماعها ليل نهار، {فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [(279) سورة البقرة].
أو تلك المجتمعات التي تمد يدها لأعداء الله - عز وجل -، من اليهود والنصارى، هل تكون هذه المجتمعات معظمة لله؟ أين هذه المجتمعات من آيات الولاء والبراء، الولاء للمؤمنين الموحدين، والبراءة من الكافرين المشركين. لو كانت معظمة لله، ولو وقر في قلبها تعظيم الله، لالتجأت إليه، ولاذت به - سبحانه وتعالى -، وتوكلت عليه.
أو أولئك النفر الذين جلسوا مع اليهود على مائدة السلام، هل كانوا مستشعرين عظمة المولى - جل وعلا -؟ ما قدروا الله حق قدره وإلا فالجلوس معهم والتفاوض معهم، أمر حكم الله - عز وجل - فيه أوضح من الشمس في رابعة النهار.
ولا أريد أن أستطرد في الأمثلة، فهذه مجرد إشارات، والحر تكفيه الإشارة.
أيها المسلمون: أولئك الذين لم يعظموا الله - عز وجل -، أفراد ومجتمعات ودولاً، أما يخشون أن تحل بهم مصيبة، أما يخافون أن تنزل بهم كارثة هل أمنوا مكر الله - عز وجل -. فذلك الرجل الذي قد ضعف تعظيم الله في قلبه، حتى صار يخالف ما أمر الله به، إما بترك واجب أو فعل محرم، أو ذلك الذي يظلم الناس أما يخشى هذا الرجل وأمثاله الذين يفعلون مثل فعله، أن يغضب الله عليهم، فيبتليه الله بأمراض في بدنه يُنغص عليه عيشه، أو يصاب ببلية في أولاده أو في أهله. أو تلك المجتمعات التي مازالت ترتكب المنكرات العظام، والكبائر الجسام، أو التي تنقض أصولاً من الدين ثابتة، أو تلك المجتمعات التي تؤذي وتلاحق الصالحين في كل مكان، أو تخالف قواعد لا يجوز مخالفتها بأي حال من الأحوال، فهذه المجتمعات، التي استهانت بعظمة الله، واستخفت بقدرة الله، أما تخشى هذه المجتمعات، أو التي تفعل فعلها، أن ينزل الله عليهم الزلازل والكوارث، كما أنزل بغيرهم، أما تخشى هذه المجتمعات أن يبتليها الله - عز وجل -، بحروب طاحنة، بحروب مدمرة، تأكل الأخضر واليابس، وتصبح شعوبها تعيش في قلق وخوف وذعر، بعدما كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغداً من كل مكان.
أما تخشى هذه المجتمعات، أن يعاقبهم الله في الدنيا قبل الآخرة، فيسلط عليهم أعداءهم فيسلبوا خيراتهم، وينهبوا ثرواتهم، وتصبح أموالهم، تصب في جيوب غيرهم.
فاتقوا الله أيها المسلمون، اتقوا الله تعالى، اتقوا الله تعالى بتعظيمه وإجلاله، عظموا الله بامتثال أمره، وبالتزام شرعه، فإن تعظيم الله ليست عواطف، وليست كلمات فارغة، بل هي سلوك وواقع مشاهد.
اللهم إنا نسألك أن تلقي في قلوبنا عظمتك وأن ترزقنا امتثال شرعك، يا أرحم الراحمين.
اللهم آمنا في أوطاننا... اللهم إنا نسألك رحمة تهدي... منقول
</b></i>












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
قديم 2015-02-19, 09:22 PM   المشاركة رقم: 29
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: شرح أسماء الله الحسنى والثناء على الله ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة


قال أبو القاسم الأصبهاني رحمه الله :
مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى الْعَظِيمُ: الْعَظَمَةُ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ لَا يَقُومُ لَهَا خَلْقٌ، وَاللَّهُ تَعَالَى خَلَقَ بَيْنَ الْخَلْقِ عَظَمَةً ، يُعَظِّمُ بِهَا بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعَظَّمُ لِمَالٍ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعَظَّمُ لِفَضْلٍ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعَظَّمُ لِعِلْمٍ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعَظَّمُ لِسُلْطَانٍ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعَظَّمُ لِجَاهٍ ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْخَلْقِ إِنَّمَا يُعَظَّمُ لِمَعْنًى دُونَ مَعْنًى، وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يُعَظَّمُ فِي الأَحْوَالِ كُلِّهَا، فَيَنْبَغِي لِمَنْ عَرَفَ حَقَّ عَظَمَةِ اللَّهِ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ يَكْرَهُهَا اللَّهُ ، وَلا يَرْتَكِبُ مَعْصِيَةً لَا يَرْضَاهَا اللَّهُ ، إِذْ هُوَ الْقَائِمُ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ " انتهى من "الحجة في بيان المحجة" (1/ 141-142) .
وقال أبو منصور الأزهري رحمه الله :
" وعَظَمة الله لَا تكيف وَلَا تُحَدّ وَلَا تمثَّل بِشَيْء ، وَيجب على الْعباد أَن يعلمُوا أَنه عَظِيم كَمَا وصف نفسَه ، وَفَوق ذَلِك ؛ بِلَا كيفيَّة ، وَلَا تَحْدِيد " .
انتهى من "تهذيب اللغة" (2/ 182) .

وأما علو الرب تعالى :
فهو سبحانه مستو على عرشه ، وعرشه فوق سماواته ، فهو عال على خلقه علوا ذاتيا بنصوص الكتاب والسنة وإجماع الأمة ، كما بيناه في جواب السؤال رقم : (992) .
وقد بينا في جواب السؤال رقم : (124469) علو الله تعالى على عرشه وعلى جميع خلقه ، فهو سبحانه وتعالى فوق المخلوقات كلها، فوق السماء، وفوق الجنة، وفوق العرش، وأنه سبحانه وتعالى لا يحويه شيء من هذه المخلوقات، ولا يحتاج إلى شيء منها، بل هو خالقها والقيوم عليها .
فلله تعالى كل معاني العلو : علو الذات ، وعلو القهر ، وعلو القدر والشأن .
قال ابن القيم رحمه الله :
" مِنْ لَوَازِمِ اسْمِ الْعَلِيِّ: الْعُلُوَّ الْمُطْلَقَ بِكُلِّ اعْتِبَارٍ، فَلَهُ الْعُلُوُّ الْمُطْلَقُ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ: عُلُوُّ الْقَدْرِ، وَعُلُوُّ الْقَهْرِ، وَعُلُوُّ الذَّاتِ، فَمَنْ جَحَدَ عُلُوَّ الذَّاتِ فَقَدْ جَحَدَ لَوَازِمَ اسْمِهِ الْعَلِيِّ " انتهى من "مدارج السالكين" (1/ 55) .
وقال الشيخ حافظ الحكمي رحمه الله :
" كُلُّ مَعَانِي الْعُلُوِّ ثَابِتَةٌ لَهُ "عُلُوَّ قَهْرٍ" فَلَا مُغَالِبَ لَهُ وَلَا مُنَازِعَ, بَلْ كُلُّ شَيْءٍ تَحْتَ سُلْطَانِ قَهْرِهِ (قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ) سورة ص/ 65 . (لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ) الزُّمَرِ/ 4 .
وَقَدْ جَمَعَ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَ عُلُوِّ الذَّاتِ وَالْقَهْرِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ) الْأَنْعَامِ/ 18 ، أَيْ: وَهُوَ الَّذِي قَهَرَ كُلَّ شَيْءٍ ، وَخَضَعَ لِجَلَالِهِ كُلُّ شَيْءٍ ، وَذَلَّ لِعَظَمَتِهِ وَكِبْرِيَائِهِ كُلُّ شَيْءٍ ، وَعَلَا بِذَاتِهِ عَلَى عَرْشِهِ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ.
"وَعُلُوَّ الشَّأْنِ" : فَتَعَالَى عَنْ جَمِيعِ النَّقَائِصِ وَالْعُيُوبِ الْمُنَافِيَةِ لِإِلَهِيَّتِهِ وَرُبُوبِيَّتِهِ وَأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى وَصِفَاتِهِ الْعُلَى، تَعَالَى فِي أَحَدِيَّتِهِ عَنِ الشَّرِيكِ وَالظَّهِيرِ وَالْوَلِيِّ وَالنَّصِيرِ, وَتَعَالَى فِي عَظَمَتِهِ وَكِبْرِيَائِهِ وَجَبَرُوتِهِ عَنِ الشَّفِيعِ عِنْدَهُ بِدُونِ إِذْنِهِ وَالْمُجِيرِ، وَتَعَالَى فِي صَمَدِيَّتِهِ عَنِ الصَّاحِبَةِ وَالْوَلَدِ وَالْوَالِدِ وَالْكُفْؤِ وَالنَّظِيرِ، وَتَعَالَى فِي كَمَالِ حَيَاتِهِ وَقَيُّومِيَّتِهِ وَقُدْرَتِهِ عَنِ الْمَوْتِ وَالسِّنَةِ وَالنَّوْمِ وَالتَّعَبِ وَالْإِعْيَاءِ , وَتَعَالَى فِي كَمَالِ عِلْمِهِ عَنِ الْغَفْلَةِ وَالنِّسْيَانِ , وَعَنْ عُزُوبِ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ عَنْ عِلْمِهِ فِي الْأَرْضِ أَوْ فِي السَّمَاءِ, وَتَعَالَى فِي كَمَالِ حِكْمَتِهِ وَحَمْدِهِ عَنِ الْخَلْقِ عَبَثًا وَعَنْ تَرْكِ الْخَلْقِ سُدًى بِلَا أَمْرٍ وَلَا نَهْيٍ وَلَا بَعْثٍ وَلَا جَزَاءٍ , وَتَعَالَى فِي كَمَالِ عَدْلِهِ عن أَنْ يَظْلِمَ أَحَدًا مِثْقَالَ ذَرَّةٍ أَوْ أَنْ يَهْضِمَهُ شَيْئًا مِنْ حَسَنَاتِهِ , وَتَعَالَى فِي كَمَالِ غِنَاهُ عَنْ أَنْ يُطْعَمَ أَوْ يُرْزَقَ أَوْ أَنْ يَفْتَقِرَ إِلَى غَيْرِهِ فِي شَيْءٍ , وَتَعَالَى فِي صِفَاتِ كَمَالِهِ وَنُعُوتِ جَلَالِهِ عَنِ التَّعْطِيلِ وَالتَّمْثِيلِ " انتهى من "معارج القبول" (1/ 144) .

وانظر للفائدة جواب السؤال رقم : (183941) . منقول
</b></i>












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
قديم 2015-02-19, 09:26 PM   المشاركة رقم: 30
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: شرح أسماء الله الحسنى والثناء على الله ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة


اكثروا من قراءة قل هو الله أحد دائما على كل حال لأنها تعدل ثلث القرآن واجرها عظيم وأكثروا من النوافل والصلوات دائما واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون واكثروا من الصيام والصدقة والدعوة الى الله سبحانه وتعالى واكثروا من الاعمال الصالحة اقرءوا الترغيب والتلرهيب للمنذري وللمقدسي وغيرها من كتب الفضائل والزهد والرقائق والاخلاق الاداب واكثروا فضائل الاعمال جميعا عسى الله ان يدخلنا الجنة وينجينا من عذاب النار ومن عذاب القبر غفر لي ولكم ولجميع المسلمين ورحمنا جميعا واجارنا من النار وادخلنا الجنة اللهم آمين ولا تنسوني صالح دعائكم وادعوا الله لي واكثروا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ياأيها الذين ءامنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون
اكثروا قول سبحان الله عدد ما خلق في السماء، وسبحان الله عدد ما خلق في الأرض، وسبحان الله عدد ما بين ذلك، وسبحان الله عدد ما هو خالق، والله أكبر مثل ذلك، والحمد لله مثل ذلك، ولا حول ولا قوة إلا بالله مثل ذلك. وداوموا الاكثار على هذه الاذكار
عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
" إن الله اصطفى من الكلام أربعاَ : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر . فمن قال : سبحان الله كتب له عشرون حسنة ، وحطت عنه عشرون سيئة ، ومن قال : الله أكبر فمثل ذلك ، ومن قال : الحمد لله رب العالمين من قبل نفسه كتبت له ثلاثون حسنة ، وحطت عنه ثلاثون سيئة " رواه أحمد
عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" الطهور شطر الإيمان ، والحمد لله تملأ الميزان ، وسبحان الله والحمد لله تملآن ، أن تملأ ما بين السماء والأرض ، والصلاة نور ، والصدقة برهان ، والصبر ضياء ، والقرآن حجة لك أو عليك ، كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها "
عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : رآني النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أخرّك شفتي . فقال لي:" بأيّ شيء تحرك شفتيك يا أبا أمامة ؟" فقلت: أذكر الله يا رسول الله . فقال:" ألا أخبرك بأكثر وأفضل من ذكرك بالليل والنهار ؟ قلت: بلى يا رسول الله . قال :" سبحان الله عدد ما خلق ، سبحان الله ملء ما خلق ، سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء ، سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء ، سبحان الله عدد ما أحصى كتابه ، سبحان الله ملء ما أحصى كتابه ، سبحان الله ملء ما أحصى كتابه ،سبحان الله عدد كل شيء ، سبحان الله ملء كل شيء ، الحمد لله عدد ما خلق ، الحمد لله ملء ما خلق ، الحمد لله عدد ما في الأرض والسماء ، والحمد لله ملء ما في الأرض والسماء ، والحمد لله عدد ما أحصىكتابه ، والحمد لله ملء ما أحصى كتابه ، والحمد لله عدد كل شيء ، والحمد لله ملء كل شيء " رواه أحمد في مسنده
عن أبي موسى رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له :" قل لا حول ولا قوة إلا بالله ، فإنها كنز من كنوز الجنة "
عن جويرية رضي الله عنها ، أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من عندها بكرة حين صلى الصبح ، وهي في مسجدها ، ثم رجع بعد أن أضحى ، وهي جالسة فقال : ما زلت على الحال التي فارقتك عليه ؟ قالت : نعم . قال : صلى الله عليه وسلم : " لقد قلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات لو وزنت بما قلتِ هذا اليوم لوزنتهن :" سبحان الله وبحمده ، عدد خلقه ، ورضا نفسه ، وزنة عرشه ، ومداد كلماته " رواه مسلم
أم هاني رضي الله عنها قالت : مّر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كبرت وضعفت أو كما قالت. فمرني بعمل أعمله وأنا جالسة. قال :" سبحي الله مائة تسبيحة فإنها تعدل لك مائة رقبة تعتقينها من ولد إسماعيل ، واحمدي الله مائة تحميدة فإنها تعدل لك مائة فرس مسرجة ملجمة تحملين عليها في سبيل الله، وكبرى الله مائة تكبيرة فإنها تعدل لك مائة بدنة مقلّدة متقبلة ، وهللي الله مائة تهليلة .
قال أبو خلف : أحسبه قال : تملأ ما بين السماء والأرض ، ولا يرفع يومئذ لأحد عمل أفضل مما يرفع لك إلا أن يأتي بمثل ما أتيت . رواه أحمد و ابن ماجه
عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من قال :" سبحان الله العظيم وبحمده غرست له نخلة في الجنة "
عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقيت إبراهيم ليلة أسري بي فقال : يا محمد أقرئ أمتك مني السلام وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة عذبة الماء وأنها قيعان وأن غراسها سبحان الله والحمد الله ولا إله إلا الله والله أكبر . رواه الترمذي
عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك ، وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير ، عشر مرات ، كان كمن أعتق أربع أنفس من ولد إسماعيل " رواه مسلم
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: " مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً وَاحِدَةً، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرَ صَلَوَاتٍ، وَحُطَّتْ عَنْهُ عَشْرُ خَطِيئَاتٍ، وَرُفِعَتْ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ قال الله سبحانه جل ثناؤه وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ الآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلاَّ لأَجَلٍ مَّعْدُودٍ يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُواْ فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّمَّا يَعْبُدُ هَؤُلاء مَا يَعْبُدُونَ إِلاَّ كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُم مِّن قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنقُوصٍ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ وَإِنَّ كُلاًّ لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ صدق الله العلي العظيم سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين
</b></i>












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

شرح أسماء الله الحسنى والثناء على الله ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع
شرح أسماء الله الحسنى
أسماء الله الحسنى
( العظيم ) من أسماء الله الحسنى
شرح أسماء الله الحسنى للشيخ السعدي رحمه الله / بطاقات
[ هو ] ليس من أسماء الله الحسنى


الساعة الآن 03:07 PM.


Powered by vBulletin® Version by Tar3Q
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd
RSS RSS 2.0 XML MAP HTML