آخر 10 مشاركات
معركة حارم           »          سلسلة لطائف قرآنية           »          الواجب تجاه النعم           »          عدد الأحاديث إذا جُمعت من الكتب كلها - الشيخ مقبل بن هادي الوادعي           »          وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ....تصميم           »          اختصارات لوحة المفاتيح على تويتر           »          قارونُ قبلَكَ           »          الجامد والمتصرف           »          طلاق أمامة           »          تواضع العلماء


منتديات أهل السنة في العراق

المنتدى الاسلامي العام على منهج اهل السنة والجماعة, عقيدة التوحيد , السيرة النبوية, السلف الصالح, اقوال العلماء



إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2015-02-21, 03:45 PM   المشاركة رقم: 91
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: مؤلفات ومقالات مهمة في عقيدة أهل السنة الجماعة الحقة

الأسس التي تقوم عليها عقيدة أهل السنة والجماعة


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فقد انتشر في عالَمنا المعاصر الكثيرُ من فِرَق الزيغ والضلال، التي تحاول بشتى الوسائل صرفَ المسلمين عن دِينهم الذي ارتضاه اللهُ لنفسه، واختاره لعباده، وعن عقيدتهم السَّمحة، التي جاءت في القرآن الكريم والسُّنة النبوية المطهرة، وإلى جانب ذلك فإن العالَم الإسلاميَّ يعاني من الجهل المطبِق بحقيقة هذا الدِّين، فانتشرت في كثيرٍ من ربوعه الخرافاتُ والأوهام.

فلم تعُدْ للإسلام صورته المشرقة بين من ينتسبون إليه، وأعظم شيءٍ ابتُلي به المسلمون هو الجهل بالعقيدة الصحيحة - عقيدة أهل السُّنة والجماعة - العقيدة التي كان عليها الرسولُ صلى الله عليه وسلم وأصحابه والقرون الثلاثة المفضلة؛ ولذلك سنحاول في هذه الكلمات أن نوجزَ ما جاءنا عن عقيدة أهل السُّنة والجماعة في نقاطٍ؛ حتى يكون المسلمُ على بيّنة من أمر نفسه في مجال العقيدة، ومَن أراد مزيد بيان فليراجع العقيدةَ الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وكذلك مؤلَّفات الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله تعالى، ونبدأ فنقول:
إن عقيدة أهل السُّنة والجماعة تقوم على الأسس التالية:
1- الإسلام هو دِين الفطرة التي فطَر الله الناس عليها؛ فإنه دِينُ جميع الأنبياء والمرسلين من لدُنْ آدم حتى محمدٍ صلى الله على الجميع وسلم، وهو الدِّين الذي ارتضاه الله لعباده، فلا يقبَل دينًا غيره؛ ﴿ وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ ﴾ [آل عمران: 85]، ﴿ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ﴾ [آل عمران: 19]، وأركان الإسلام خمسة، كما جاء ذلك في الحديث الصحيح: ((شهادة أن لا إلهَ إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلاً)).

2- الإيمان بالله وبأسمائه الحسنى وصفاتِه العليا، وبكل ما جاء في كتاب الله وصحَّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك الإيمانُ بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخِرِ والقَدَر.

3- أسماء الله التي سمَّى بها نفسَه كلُّها حُسنى، لائقةٌ به سبحانه وتعالى، وكذلك صفاته التي وصَف بها نفسه، أو وصفه بها رسولُه محمد صلى الله عليه وسلم، ومن تلك الصفاتِ التي جاءت في القرآن الكريم والسُّنة النبوية: الكلام، والسمع والبصر، والوجه واليدان والعينان، والإرادة، والاستواء على العرش، والنزول كلَّ ليلة إلى سماء الدنيا، والمجيء يوم القيامة للفصل بين الخلائق، والمحبَّة والرِّضا والغضب، وغير ذلك من الصفات التي تليق باللهِ سبحانه من غير تشبيهٍ أو تكييف أو تعطيل؛ فالله: ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾ [الشورى: 11].

4- والإيمان عند أهل السُّنة والجماعة: قولٌ وعمل واعتقاد؛ فهو قول باللسان، وعمل بالأركان، واعتقاد بالجَنان، وهو يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية؛ قال تعالى: ﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ﴾ [التوبة: 124].

5- القرآنُ كلامُ الله، المنزَّلُ على رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، بواسطة أمين الوحي جبريل عليه السلام، والقرآن ليس مخلوقًا كما تقول بعض فِرَق الضلال؛ بل تكلَّم الله به حقيقةً لا مجازًا.

6- أهل السُّنة يؤمنون بكل ما جاء عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وسلم في الأمور الآتية: عذاب القبر، وسؤال منكَر ونكير، والبعث بعد الموت والحساب، والميزان، وتطايُر الكتب، والصراط، والجنة والنار، والحوض، والشفاعة؛ وهي لا تحصُلُ إلا بشرطين: الأول: أن يأذَنَ اللهُ للشافع، والثاني: رضا اللهِ عن المشفوع فيه.

7- رؤية الله في الآخرة ثابتةٌ بالكتاب والسُّنة، ولا تكون إلا لأهل الإيمان والتوحيد.

8- أهل السُّنة يحبُّون أصحابَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويوالونهم؛ فهم أفضل هذه الأمَّة بعد رسوله، اختارهم الله لصُحبة نبيِّه صلى الله عليه وسلم ونُصرة دِينه، وأفضلُ الصحابة أبو بكرٍ الصِّديقُ رضي الله عنه، ثم عمر الفاروق، ثم عثمان، ثم علي رضي الله عنهم جميعًا؛ فقد أمرنا الرسولُ صلى الله عليه وسلم أن نقتديَ بسنَّتهم؛ فهم الخلفاءُ الراشدون بعد رسولنا صلى الله عليه وسلم، وأفضلُ الصحابة بعد الخلفاء الأربعة بقيةُ المبشَّرين بالجنة، ثم أهل بدرٍ، وأهل بيعةِ الرِّضوان، ثم بقية المهاجرين والأنصار من السابقين الأولين.

9- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبٌ من واجبات شريعةِ الإسلام، وهو فرض كفايةٍ إذا قام به البعضُ سقَط عن الآخرين، والله جعَل خيريَّة هذه الأمة في كونِها تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؛ ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ﴾ [آل عمران: 110].

10- أهل السُّنة يحبُّون أولياءَ الله، ويوالونهم في حياتهم، ويَدْعون لهم بعد موتهم، ولا يسألونهم قضاءَ الحاجات، وتفريج الكربات؛ فالولي يُدعى له، ولا يُدعى من دون الله، ولا مع الله؛ لأنه بعد موته لا يملِكُ نفعَ نفسِه، فضلاً عن نفعِ غيره.

11- أهل السُّنة يصدِّقون بكرامات الأولياء التي يُجريها الله على أيديهم عند صلاح عقيدتهم واستقامتِهم وتقواهم، وذلك بخلاف ما يظهرُ على أيدي الكهَّان والمشعوذين من السَّحرةِ والدجَّالين، فليس ذلك مِن الكرامات في شيءٍ، بل هو من خرافاتِ الدجَّالين، وشطَحات الشياطينِ.

هذه بعضُ النِّقاط توضِّح ما كان عليه السلفُ الصالح في أمرِ العقيدة، فإذا أراد المسلِمون أن تعُودَ إليهم عزتُهم وكرامتُهم، فعليهم أن يأخذوا مما أخَذ منه السلفُ الصالح، فلن يُصلِح آخرَ هذه الأمَّةِ إلا ما أصلَح أوَّلَها؛ فالمسلِمون في هذا الزمان في أمسِّ الحاجةِ إلى عقيدةٍ صحيحة نقية من الشِّرك والخرافات، وإلى شريعة مستمدَّة من القرآن الكريم والسُّنة المطهرة حتى يعودَ إليهم مجدُهم الضائع.


رابط الموضوع: http://www.alukah.net/sharia/0/78127/#ixzz3SNoZkPIU












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
قديم 2015-02-21, 03:47 PM   المشاركة رقم: 92
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: مؤلفات ومقالات مهمة في عقيدة أهل السنة الجماعة الحقة

الأصول التي قامت عليها عقيدة أهل السنة والجماعة

6 أكتوبر, 2013 5,833 مشاهدة

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن اهتدى بهداه وسار على نهجه، وتمسَّك بسنته إلى يوم الدين، أما بعد:
فقد كان الناسُ قبل بعثة النبي – صلى الله عليه وسلم – في جاهلية جهلاء، وضلالة عمياء، قد اندثرت آثار الرسالات السابقة، فاستحكم أمر الجاهلية، وصاروا متفرقين متشتتين متناحرين، لا رابطة تجمعهم، ولا عقيدة ينضوون تحتها، وليس عندهم كتاب من الله يستنيرون به، ويستضيؤون بضوئه؛ لأن الكتب السابقة حرفت وغيرت وانقرض أكثرها، فبقيت البشرية في ظلام دامس من جميع النواحي.
ولكن الله – سبحانه وتعالى – برحمته تكفّل أنه يرسل الرسل لهداية الناس في ما اختلفوا فيه ،ولا يتركهم في ضلالتهم وجهالتهم، بل إنه – سبحانه وتعالى – اقتضت رحمته بعباده أنه يرسل الرسل عندما تشتد الحاجة إليهم، وقد اشتدت الحاجة قبل بعثة النبي – صلى الله عليه وسلم – إلى رسول يبين لهم ويهديهم الصراط المستقيم، ويضيء لهم المنهج الذي يسيرون عليه، فبعث الله محمدا – صلى الله عليه وسلم – في هذه الفترة، {قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [المائدة: 19]، فقام – صلى الله عليه وسلم – ممتثلا أمر الله في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنْذِرْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (5) وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (6) وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ} [المدثر: 1 – 7].
فقام – صلى الله عليه وسلم – وحيدًا في العالم يدعو إلى الله – سبحانه وتعالى – ، ولم يتبعه إلا أفرادٌ من الناس قليلون على خوفٍ من الكفار، وصاروا يسلمون الواحد بعد الواحد، والعرب والعجم كلهم ضد هذه الدعوة المباركة.
ثم إنه – صلى الله عليه وسلم – واصل الدعوة، فاجتمع حوله من اجتمع من المسلمين السابقين على خفية من أعدائهم، ثم إنهم تزايدوا وتزايدوا حتى كثروا، ولكن لا يزال الخناق مضيَّقًا عليهم في مكة، وقابلوا من الكفار الأذى الكثيرن والضغط الشديد، يريدونهم أن يرجعوا عن اتباع هذا الرسول – صلى الله عليه وسلم – وما يزيدهم ذلك إلا قوة وثباتا، ثم أذن الله – سبحانه وتعالى – لرسوله – صلى الله عليه وسلم – والمسلمين بالهجرة، وهي الانتقال من بلد الكفر إلى بلد يُظهرون فيه دينَهم، فهاجروا إلى الحبشة عند ملك يقال له النجاشي، من النصارى، لا يُظلم عنده أحدٌ، فصاروا هناك في منجى من أذى الكفار، وحاول الكفار استردادهم فلم يفلحوا، ثم إن الله منَّ هذا الملك النجاشي فأسلم، فدخل في دين الله – عز وجل – ثم بلغ المسلمين أن ضغط الكفار قد خفَّ، أو أنهم قد تراجعوا عن معارضتهم، فعادوا إلى مكة، فوجدوا الأمر أشدَّ مما كان، ثم عادوا إلى الحبشة وهي الهجرة الثانية إلى الحبشة.
ثم أذن الله لرسوله – صلى الله عليه وسلم – بالهجرة إلى المدينة بعدما جاء ناس من أهلها في الحج وعرض عليهم النبي – صلى الله عليه وسلم – دعوته، فدخلت في قلوبهم، وأسمعهم القرآنَ، وقالوا: إن هذا لهو النبي الذي تهددكم به اليهود؛ لأن المدينة كان فيها طوائف من اليهود يهددون الأنصار، والأوس والخزرج لم يُسمّوا بالأنصار إلا بعد الهجرة، وكان اليهود يهددونهم بأنه سيبعث نبي فنجاهدكم معه، {وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ} [البقرة: 89]، أي اليهود، فقال الأنصار: فلا يسبقكم إليه يهودُ، فآمنوا به وبايعوه.
ثم في السنة التالية قدم وفدٌ أكثرُ من الوفدِ الأولِ، وهي البيعة الثانية، وتمت الاتفاقية بينهم وبين الرسول – صلى الله عليه وسلم – على أن يهاجر إليهم، وأن يحموه مما يحمون منه أنفسهم وأولادهم، فأذن النبي – صلى الله عليه وسلم – لأصحابه بالهجرة إلى المدينة، ثم لحق بهم، وتكونت دار الهجرة، وتكون المهاجرون والأنصار هناك، فقوى الله أمر رسوله – صلى الله عليه وسلم -.
وكانت أول وقعة حصلت في بدر هزمَ اللهُ بها المشكرين، وقتل رؤوسَ الكفر، وانتصر المسلمون في بدر الكبرى، وهذا يصوره قوله تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ} [الفتح: 29].
هذه نشأة الإسلام شيئًا فشيئًا حتى قوي، وأذن اللهُ لرسوله بالجهاد في سبيل الله – عز وجل -، وتآخى المسلمون على اختلاف ألوانهم ولغاتهم، وصاروا إخوانًا متحابِّين بدل أن كانوا متعادين متقاطعين، اجتمع الأوس والخزرج الذين كانوا في الجاهلية على حروب بينهم طاحنة، اجتمعوا وصاروا إخوة، وبينما هم كذلك حاول اليهودُ تفريقهم، فلما مر يهودي وصحابة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – من الأوس والخزرج مجتمعين في مكان متحابين متآخين، ساءه ذلك فجاء وجلس إليهم، وذكَّرهم بما كان بينهم في الجاهلية من الحروب والثارات والأشعار المهيجة، فحينئذ ثارت ثائرةُ الحيين وتواعدوا القتال تأثرا بهذا اليهودي، فجاءهم رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وأصلح بينهم، وأنزل الله تعالى قوله {وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [آل عمران: 103]، فعند ذلك قاموا يتعانقون، ويسلم بعضهم على بعض، وأبطل الله مكيدة هذا اليهودي.
ثم حاولوا مرة ثانية، فقالوا كما ذكر الله عنهم: {وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [آل عمران: 72]، فحاولوا أن يُسلموا ثم يرتدوا في اليوم الواحد، حتى إذا رآهم الناس اقتدوا بهم، وخرجوا من الدين، وارتدوا عن دين محمد – صلى الله عليه وسلم -؛ لأنهم أهل كتاب، فيقولون: ما تركوا هذا الدين إلا لأنهم أهل كتاب ويعرفون أن هذا الدين لا يصلح، ولكن الله – عز وجل – أبطل هذه الحيلة أيضًا.
ثم إنهم حاولوا المرة الثالثة فدسوا على المسلمين رجلا يهوديًّا تظاهر بالإسلام من أهل اليمن، يقال له: (ابن السوداء) من يهود اليمن، هو عبد الله بن سبأ، فجاء الخبيث مظهرًا للإسلام في خلافة عثمان – رضي الله عنه -، وصار يهيج الناس عليه، ويحرضهم عليه، فاتبعه من اتبعه من قاصري النظر وضعيفي العقول، فحصلت الفتنة بقتل عثمان – رضي الله عنه -، وظن اليهود أنهم بهذا قضوا على الإسلام، ولكن – ورغم ما حصل من فتنة وقتل بين المسلمين – لا زال – سبحانه وتعالى – يحفظ دينه من كيدهم.
والحاصل أن اليهود ما يزالون {وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا} [البقرة: 217]، {وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ} [الممتحنة: 2]، {وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا} [البقرة: 135]، {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} [البقرة: 120]، فهم لا يزالون على هذا الحقد لهذا الدين، {يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} [التوبة: 32].
والله جل وعلا قال لنا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ} [آل عمران: 100]، وقال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ} [آل عمران: 149]، فحذّرنا من طاعة الكفار والمنافقين، وطاعة اليهود والنصارى، مما يدل على أن كيدَهم سيستمر ضد الإسلام، فنكون على حذر، ولا منجاةَ لنا إلا بما أرشد إليه النبي – صلى الله عليه وسلم – عند ظهور الفرق والفتن في حديث العرباض بن سارية – رضي الله عنه – قال: وعظنا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – موعظة بليغة، وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون، فقلنا: يا رسول الله! كأنها موعظة مودع، فأوصنا، قال: «أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وإن تأمَّر عليكم عبد حبشي، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة»(1)، فأخبر – صلى الله عليه وسلم – عن حدوث الاختلاف من بعده، وأمر عند ذلك بثلاثة أمور:
أولا: تقوى الله سبحانه وتعالى:
بفعل أوامره، وترك نواهيه، والتمسك بدينه وبحبله، {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام: 153].
ثانيا: السمع والطاعة السمع والطاعة لولي أمر المسلمين:
واجتماع الكلمة، وعدم التفرق والاختلاف؛ لأن ولي أمر المسلمين يكون ترسًا يتترس به المسلمون ضد ما يضرهم، فإمام المسلمين تجتمع عليه الكلمة، وهو الذي يقيم الحدود، وهو الذي ينصف المظلوم من الظالم، ويرد الحقوق إلى مستحقيها، وهو الذي يقيم الجهاد في سبيل الله، وهو الذي يرجع المسلمون إليه عند الاختلاف، فولي أمر المسلمين له مكانة عظيمة في الإسلام، وله آثار عظيمة، ولا يصلح المسلمون بدون إمام ولو للحظة واحدة، ولهذا لما توفي النبي – صلى الله عليه وسلم – لم يشتغلوا بجنازته – عليه الصلاة والسلام – حتى نصبوا إمامًا يخلفه، وهو أبو بكر الصديق – رضي الله عنه – مما يدل على أن وجود الإمام ضرورة؛ لأنه هو الذي يقود الجماعة، والله أمرنا بالجماعة، ولا جماعة إلا بإمامة، ولا إمامة إلا بسمع وطاعة، فلذلك أوصى النبي – صلى الله عليه وسلم – بقوله: «والسمع والطاعة» يعني لولي الأمر «وإن تأمر عليكم عبد». والله جل وعلا قال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء: 59].
ثالثا: التمسك بالسنة:
فقال – صلى الله عليه وسلم -: «فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي»، فعند الفتن لا منجاة إلا باتباع الكتاب والسنة.
هذا ما أوصى به النبي – صلى الله عليه وسلم – في هذا الحديث وفي غيره، فهذه الضوابط التي أوصى بها النبي – صلى الله عليه وسلم – عند حدوث الفتن، وبها النجاة من الفتن، فلا بد من إمام، ولا بد من منهج، والمنهج هو سنةُ الرسول – صلى الله عليه وسلم ، وسنة خلفائه الراشدين، امتثل المسلمون هذه الوصايا فقامت دولتهم في عهد رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، وفي عهد الخلفاء الراشدين.
ثم حدثت الفتن التي أخبر عنها رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، وظهرت الفرق، فأول فرقة ظهرت فرقة الشيعة، الذين يطعنون في صحابة رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، وفي الخلفاء الراشدين، ويزعمون أنهم يتبعون أهل البيت، وأن الحق لأهل البيت بعد الرسول – صلى الله عليه وسلم -، وأن عليًّا هو الوصي بعد رسول الله، وأن خلافة أبي بكر وعمر وعثمان كلها ظلم واغتصاب للخلافة، كما يقولون هؤلاء الشيعة الذين بذرتهم الأولى ابن سبأ اليهودي كما سمعتم، ولا يزال كيدهم للإسلام والمسلمين.
ثم ظهرت فرقة القدرية، وإن الله جل وعلا جعل الإيمانَ بالقدر من أصول الإيمان، فالنبي – صلى الله عليه وسلم – لما سأله جبريل – عليه السلام – عن الإيمان؟ قال: «أن تؤمن بالله وملائكته وكتب ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره»(2)، والقدر هو ما يقدره الله – سبحانه وتعالى – على عباده، فالقدر بيد الله، ولا يجري شيء إلا بقضاء وقدر، قال تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} [القمر: 49]، وقال سبحانه: {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا} [الفرقان: 2]، فظهرت القدرية وهم على فريقين: غلاة ونفاة.
فالغلاة: هم الجبرية الذين يغلون في إثبات القدر، وينفون اختيار العبد، يقولون إن العبد مجبور على أفعاله، وليس له فيها اختيار، فهؤلاء يغلون في إثبات القدر، ويسلبون اختيار العبد وفعله.
والنفاة: فهم على النقيض، فإنهم ينفون القدر، ويثبتون اختيار العبد، ويقولون: إن العبد يخلق فعل نفسه، ولم يُقدّر الله عليه شيئا، بل العبد هو الذي يحدث أفعاله مستقلا عن قضاء الله وقدره، وعلى هذا المعتزلةُ ومن سار على نهجهم.
هذا الافتراق في القدر، أما أهل السنة والجماعة، فيؤمنون بالقضاء والقدر كما جاء في الكتاب والسنة، ولكنهم يؤمنون أيضًا بإثبات أفعال العبد، فيجمعون بين الأمرين، أن الله قدر، وأن العبد يفعل باختياره ومشيئته، وله قدرة على الترك وعلى الفعل.
وعلى المذهب الأول – الجبر – الجهميةُ، أتباع الجهم بن صفوان، وعلى الطرف الثاني المعتزلة، وإمامهم واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد وغيرهم، هؤلاء هم القدرية وهذه فرقتهم.
ومن الاختلاف ايضا ما كان من الجهمية – أتباع الجهم بن صفوان -، ولهم مذاهب قبيحة، ينفون أسماء الله وصفاته، وينفون اختيار العبد وفعله، ويزعمون أنه مجبر على فعله -كما سبق -، ويقولون بالإرجاء أيضًا – كما يأتي-، وعلى نقيضهم المعتزلة، هؤلاء هم القدرية بقسميها.
ثم ظهرت فرقة الخوارج، وهذا في أصحاب الكبائر من أمة محمد – صلى الله عليه وسلم -، فأصحاب الكبائر من الأمة هم الذين يؤمنون بالله ورسوله واليوم الآخر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة، لكن قد يحصل منهم ذنوب كبائر، لكنها دون الشرك، كالزنا والسرقة شرب الخمر وأكل الربا وغير ذلك، والكبائر على قسمين:
القسم الأول: الشرك: وهذا أكبر الكبائر، وهذا لا يغفره الله إلا بالتوبة، وأما بقية الكبائر فهي تحت مشيئة الله، {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48]، {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} [النساء: 48]، {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا} [النساء: 116]، فالشرك لا يغفره الله إلا بالتوبة، أما ما عداه فإنه تحت مشيئة الله، إن شاء الله عذَّب صاحبه، وإن شاء غفر له، ولكنه لا يخرج من الدين.
لكن الخوارج قالوا: صاحب الكبيرة يخرج من الدين، فكفَّروا المسلمين بالكبائر، وكفروا من خالفهم في هذا المذهب، واستخلوا دماء المسلمين على أنهم كفار عندهم، وهذا هو مذهب الخوارج.
ثم إن الخوارج – بناءً على أنهم يكفرون بالكبيرة – خرجوا على ولاة أمور المسلمين، فإذا حصل من الوالي معصية أو مخالفة فإنهم يكفرونه، وبالتالي يخرجون عليه ويقاتلونه، هذا مذهب الخوارج يجمع بين الأمرين: الخروج على ولي أمر المسلمين بحجة أنه فعل كبيرة دون الشرك، وبالتالي يخرجون عليه ويسفكون دماء المسلمين الذين يخالفونهم في هذا الاعتقاد الباطل، فكم قتلوا من المسلمين كما أخبر عنهم النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «يقتلون أهل الإيمان ويدعون أهل الأوثان»، فهذه صفة الخوارج والعياذ بالله، فرقة مارقة، «يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية»(3)، كما قال النبي – صلى الله عليه وسلم – فسادهم كبير؛ لأنهم يسفكون الدماء، ويحولون أن ينقضوا عصا الطاعة، ويفرقون الجماعة، وهذا من أعظم الاخطار التي تحصل للمسلمين بسبب هذا المذهب الخبيث وهذه الفرقة.
ولهذا حث النبي – صلى الله عليه وسلم – على قتالهم، وقال: «فإذا لقيتموهم فاقتلوهم فإن فى قتلهم أجرًا لمن قتلهم عند الله يوم القيامة»(4)، «ألا إن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد»(5)، مع أنهم يعبدون الله ويصلون الليل ويصومون النهار وتوسمت جباههم من كثرة السجود، لكن ليسوا على فقه ولا علم ولا منهج السلف؛ فلذلك لم تنفعهم عبادتهم وصلاتهم وصيامهم، قال – صلى الله عليه وسلم -: « يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية» (6).
هذه فرق ظهرت، وتجزرت في الإسلام، وقد انشقت عنها فرق أخرى وتنوعت حتى بلغت مبلغًا كبيرًا، ولهذا قال – صلى الله عليه وسلم -: «افْتَرَقَتِ الْيَهُودُ على إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، فَوَاحِدَةٌ فى الجنة وسبعون فى النار، وافترقت النصارى على ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، فَإِحْدَى وسبعون فى النار، وَوَاحِدَةٌ فى الجنة، وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَتَفْتَرِقَنَّ أُمَّتِى على ثَلاَثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، فَوَاحِدَةٌ فى الجنة وَثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ فِى النَّارِ» قيل يا رسول الله من هم قال: «الْجَمَاعَةُ»(7)، وفي رواية: «ما أنا عليه اليوم وأصحابى»(8).
مذهب أهل السنة والجماعة:
كما مر بنا فإن أمة المسلمين ستفترق إلى اثنتين وسبعين فرقة، كلها في النار إلا هذه الفرقة، ولذلك سميت بالفرقة الناجية، يعني الناجية من النار، فسموا «أهل السنة» لأنهم يتبعون سنة النبي – صلى الله عليه وسلم -، وسموا بالجماعة لأنهم يجتمعون على ولي أمر المسلمين، ويجتمعون مع جماعة المسلمين، ولا يخالفون في أمر يضر المسلمين؛ هؤلاء هم أهل السنة والجماعة، والتي سنعرف – فيما يلي – بأصول مذهبهم، تلك الأصول التي يمشون عليها، لعل الله أن يجعلنا منهم، وأن يجنبنا طريق الفرق الضالة.
الأصل الأول: الإيمان بالله عز وجل:
فيؤمنون بالله الإيمان الصحيح، إذ يؤمنون بتوحيد الربوبية، وبتوحيد الألوهية، وبتوحيد الأسماء والصفات؛ ويؤمنون بالرسل، ويؤمنون بالكتب، ويؤمنون بالبعث، ويؤمنون بالقدر، كما وصفهم النبي – صلى الله عليه وسلم – لما سأله جبريل: قال: أخبرني عن الإيمان؟ قال: «أن تؤمن بالله وملائكته وكتب ورسله وتؤمن باليوم الآخر والقدر خيره وشره»(9)، وهذه هي أصول مذهبهم.
وعندهم أن الإيمان قول وعمل واعتقاد، اعتقاد بالقلب، وقول باللسان، وعمل بالجوارح؛ ولا يكون الإيمان صحيحا إلا بمجموع هذه الأمور. يؤمنون بكل ما سبق على مقتضى ما جاء في الكتاب والسنة.
ثانيا: من أصولهم اتباع الكتاب والسنة:
لا يستدلون إلا بقال الله، قال رسوله، أو إجماع المسلمين، فلا يستدلون بقواعد المنطق وعلم الكلام وما عليه أهل الضلال، إنما دليلهم الكتاب والسنة، فهُم دائما وأبدًا مع الكتاب والسنة، وإلا كلٌّ يدعي أنه يتبع الكتاب والسنة، لكن الفهمَ الصحيح للكتاب والسنة.
ثالثا: أنهم يحبون صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم:
يحبونهم ولا يفرقون بينهم، فيحبون المهاجرين والأنصار، ويحبون أهل البيت، لا يفرقون بين أحد منهم، ويعرفون لأهل البيت حقَّ قرابتهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن لا يغلون فيهم كما تغلو الشيعة، ولا يقللون من غيرهم، لقوله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} [التوبة: 100]، أما الشيعة فإنهم يغلون في أهل البيت، ويجفون في حق الصحابة، ويكفرونهم ويصفونهم بالظلم والطغيان – والعياذ بالله -.
أما أهل السنة فإنهم يحبون صحابة رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، لأن الله أثنى عليهم ومدحهم، والرسول – صلى الله عليه وسلم – أوصى بهم وقال: «لا تسبوا أصحابى فوالذى نفسى بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه»(10)، وقال تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ} [الفتح: 29]، فلا يغتاظ من الصحابة إلا كافر.
والله أثنى علي جميع الصحابة فقال: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} [الفتح: 18].
فمن أصول أهل السنة والجماعة: احترام أصحاب الرسول – صلى الله عليه وسلم -، والثناء عليهم، والاقتداء بهم، {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ} [الحشر: 10]، هذا بعد قوله تعالى: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} [الحشر: 8]، هذا في المهاجرين، وقوله في الأنصار: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر: 9]، {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [الحشر: 10].
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في العقيدة الواسطية: « وَمِنْ أُصُولِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ سَلاَمَةُ قُلُوبِهِمْ وَأَلْسِنَتِهِمْ لأَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم»(11).
ثالثا: طاعة ولي أمر المسلمين وعدم الخروج عليه:
وعدم نشر نقائصه، وما عنده من الخلل على الناس في المنتديات، أو في المجالس، أو في الخطابة، أو في الأشرطة، بل إننا نحترم ولاة أمور المسلمين وإن كان عندهم أخطاء؛ فإنهم ولاة أمور المسلمين، وقد أوصى النبي – صلى الله عليه وسلم – بطاعتهم، ونهى عن مخالفتهم والخروج عن عليهم، ونهى عن سبهم وتنقصهم؛ لكن هذا لا يمنع المناصحةَ لهم إذا حصل خللٌ، قال – صلى الله عليه وسلم – : « إن الله يرضى لكم ثلاثا فيرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأن تعتصموا بالله جميعا وأن لا تتفرقوا وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم »(12).
ومن النصيحة لهم بيان الخطأ الذي يقع أو يحصل ليستدركوه، ويكون هذا سرًّا بين الناصح والمنصوح لا فضيحة، وإنما هو سر توصل النصيحة لهم، وهذا من حقهم عليك.
ومن النصيحة لولاة الأمور القيام بالأعمال التي ينيطونها بك، بأن تقوم بالعمل الذي ولاك عليه ولي الأمر ولا تخن فيه ولا تتساهل.
ومن النصيحة لهم الدعاء لهم بالصلاح والاستقامة، قال الفضيل بن عياض -رحمه الله-: «لو أعلم أن لي دعوة مستجابة لجعلتها لسلطان»، لأن صلاح السلطان صلاحٌ للإسلام والمسلمين، وسن الألسنة والأقلام عليهم والتهييج ضدهم هذه طريقة الخوارج، أما أهل السنة فإنهم يحترمون ولاة أمورهم، ويناصحونهم ويدعون لهم، ويتعاونون معهم على البر والتقوى.
رابعًا: القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
والاعتماد في ذلك على ما توجبه الشريعة، قال – صلى الله عليه وسلم -: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان»(13). ولا يكون الإنكار بالاعتساف والشدة والغلظة والقسوة؛ بل يكون بالطرق الشرعية التي يزول بها المنكر أو يخف، أما الأسلوب القاسي والمنفر فهذه طريقة المعتزلة، فمن أصولهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لكن معناه الخروج على ولاة الأمور، فيعتبرون الخروج على ولي الأمر من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذا ضلال والعياذ بالله، لأن الخروج على ولي أمر المسلمين من المنكر، ومن سمات الإنكار لديهم التشدد في القول أو في الفعل، والواجب على المسلم أنه يتلطف مع العاصي وينهاه، ويبين له الحكم الشرعي، ويُسر له سرًّا، ولا يفضحه عند الناس، هذا هو الطريقة قال الله جل وعلا {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } [النحل: 125].
ولا بد أن يكون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على طريقة الرسول – صلى الله عليه وسلم -، فلا يشتد الإنسان في ذلك، ولا يتساهل فيه، وإنما يتبع الطريق الوسط الذي به يزول المنكر أو يخف، وتبرأ به الذمة، وأن يكون على ما جاء به الشرع المطهر، وما أمر الله به، وأمر به رسوله – صلى الله عليه وسلم -.
خامسا: ألا يشاركوا ولي الأمر في مهامه إلا أن يكون مناصحة:
فالأعمال التي يختص بها الإمام ينيطونها به، مثل الجهاد، فالجهاد واجب على المسلمين عند الاستطاعة، وبه يحفظ الدين، وتصان كرامة المسلمين، لكن الجهاد من صلاحيات ولي أمر المسلمين، وهو الذي ينظر فيه، ويأمر به، ويعد العدة له، ويتولاه بنفسه أو يوكل من يقود الجيش أو السرية، كل هذا من صلاحيات ولي الأمر، أما أن يلأخذ كل واحد سلاحَا، ويذهب يفجر ويضرب، ويقول: هذا من الجهاد، لا، هذا كذب على الإسلام، ليس هذا من الجهاد ما لم يأمر أو ياذن به ولي الأمر.
ولهذا يذكر العلماء في كتب العقيدة أن من أصول أهل السنة والجماعة في العقيدة الجهاد مع الإمام سواء كان برا أو فاجرا، فيتبعون فيه ولي أمر المسلمين، يجاهدون معه، ويدافعون معه عن المسلمين وعن الإسلام، ويد الله على الجماعة، أما الفوضى فهذه لا يقرها الإسلام.
سادسا: النصيحة للمسلمين:
قال – صلى الله عليه وسلم -: «الدين النصيحة» قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: «لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم»(14)، فالنصيحة مطلوبة، والغش محرم، سواء كان غشا في المعاملة أو في الرأي إذا استشارك، أو بإفشاء سره؛ فهذا خلاف النصيحة.
وقال – صلى الله عليه وسلم -: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه»(15)، قال – عليه الصلاة والسلام -: «من غشنا فليس منا»(16)، وقال -عليه الصلاة والسلام-: «من حمل علينا السلاح فليس منا»(17)، إلى غير ذلك من الأمور.
فالمسلم يكون مع المسلمين، يؤلمه ما يؤلمهم، ويسره ما يسرهم، «مثل المسلمين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى»(18)، «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا»(19)، والله -جل وعلا- قال: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [المائدة: 2].
أسئلة:
فضيلة الشيخ: هل بيان ضلال أهل البدع وأهل الحزبيات ورد باطلهم بالأدلة من إثارة الفتنة؟ وهل السكوت عن باطلهم هو من جمع الكلمة؟
الجواب: هذا يرجع إلى أهل العلم، هم الذين يتولون بيان الأخطاء والرد على المخطئين، وهذا أضمن وأبعد عن الفتنة، فيتولى العلماء الموثوقون بيان الحق والرد على الخطأ، ولا بد من بيان الحق ورد الباطل، ولكن هذا يكون بالطرق العلمية التي لا يقوم بها إلا أهل العلم والبصيرة.
يقول السائل: هناك دعوة قائمة في بعض وسائل الإعلام تدعو إلى تجديد الخطاب الديني فما رأيكم في ذلك وما توجيهكم وما مرادهم وجزاكم الله خيرا؟
الجواب: الخطاب الديني هو الخطاب الذي جاء في الكتاب والسنة من تسمية الناس بأسمائهم، الكافر يسمى كافرًا، والمنافق يسمى منافقًا، والفاسق يسمى فاسقًا، والمؤمن يسمى مؤمنًا، فلا بد من هذا؛ أما أن نغير هذه الأسماء ونقول لا تقولوا كافر، قولوا: غير مسلم، فهذا من تحريف الكلم عن مواضعه، من استرضاء الكفار والمداهنة في دين الله عز وجل. فإن كان هذا هو المراد فهذا لا يجوز وهذا خطر عظيم وتحريف.
أما إذا كان القصد بالخطاب الأسلوب الذي يلقيه الواعظ أو الداعية، فهذا يختلف باختلاف الناس، فيخاطبهم بحسب ما يؤثر عليهم وينفعهم، فأسلوب الداعية وكلامه يختلف، فخطاب الملوك غير خطاب أفراد الناس، وخطاب العلماء غير خطاب الجهال، فيخطاب كلٌّ بما يليق به، فإذا كان هذا هو المراد مما يقوم به الداعية من الدعوة أو الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر وأن ينزل كل شيء منزلته، فهذا لا بد منه، ولا بد من تهذيبه وضوابطه.
فضيلة الشيخ: ما حكم تهنئة الكفار بمناسبة العام الجديد الميلادي أو الهجري وذلك إظهارًا لسماحة الإسلام؟
لا يجوز تهنئة الكفار بأعيادهم، لأن أعيادهم هي الزور، قال تعالى: {وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ} [الفرقان: 72]، جاء في التفسير أن المراد بالزور أعياد الكفار، لأنها أعياد كفرية، لا يقرها الإسلام، فهذا المولد لا يقره الإسلام، والعيد الذي يحتفون فيه بالمسيح ويقولون إنه ابن الله أو ثالث ثلاثة أو هو الله لا يقره الإسلام، لذا لا يجوز تهنئتهم بشيء منه.
فضيلة الشيخ: متى نحكم على الشخص بأنه خرج من أهل السنة والجماعة؟
نحكم عليه بأقواله وأفعاله، مما يظهر لنا، فنحن لا نشق عن القلوب، من أظهر الخير قبلناه، فإذا ظهر منه ما يقتضي خروجه عن مذهب أهل السنة والجماعة من قول أو فعل حكمنا عليه بذلك، إلا إذا كان مكرها أو له عذر، فلا نحكم عليه لوجود العذر.
فضيلة الشيخ: هل من أصول أهل السنة التقارب مع الفرق والمذاهب المختلفة بحجة التيسير والتقارب وجلب المصالح أرجو التبيين وخاصة أن بعض المعاصرين من الدعاة يدعون ويعملون بذلك؟
الجواب: التقارب لا يجوز إلا على الحق، وعلى مذهب أهل السنة والجماعة، أما من خالف فإنه لا تقارب معه إلا في الأمور الدنيوية كالبيع والشراء والاستئجار وما أشبه ذلك، أما أن نتقارب معه وهو مخالف لنا في العقيدة فلا، ولو كان الخلاف في الأمور الفرعية التي هي محل الاجتهاد والنظر فلا بأس، أما إذا كان الاختلاف في العقيدة فلا تقارب بيننا وبينهم، لكن لا يمنع هذا أن نتعامل معهم فيما أباح الله سبحانه وتعالى.
يقول السائل: هنالك من ينتسب إلى الدعوة والدعاة ويصف في شريط له الصحابي الأقرعَ بن حابس بأنه مخبول أو مهبول فما الواجب تجاه ذلك؟
هذا ضلال والعياذ بالله، لا يجوز أن ينتقص أحدا من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن لهم فضل الصحبة، والأقرع بن حابس رضي الله عنه عنده فضل الصحبة، فهو صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذه المزية ليست لأحد بعد الصحابة؛ فلا نتنقص صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا جملة ولا تفصيلا، بل نحترمهم ونوقرهم، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «لا تسبوا أصحابي»(20).
يقول السائل: هل يكفر الخوارج أم ماذا وجزاكم الله خيرا؟
الجواب: ما لك مصلحة في تكفير الخوارج، أو المهم أنك تجتنب مذهب الخوارج وحذر منهم واعرف مذهبهم أما الحكم عليهم بالكفر أو عدم الكفر فهذا ليس لك فيه مصلحة.
يقول السائل: من الدعاة من يقول أن منهج السلف الصالح هو تفريق بين الناس، حيث أن دعاته يقسمون الناس لأقسام شتى، ويتكلمون في أهل الدعوة والصلاح فما قول فضيلتكم؟
الجواب: هذا من دعاة الضلال، وليس من الدعاة إلى الله سبحانه وتعالى، فالذي يتكلم على علماء الأمة وسلف الأمة والصحابة والتابعين ويقول إنهم يفرقون بين الناس هذا من الكذب والافتراء على سلف هذه الأمة.




منقول













توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
قديم 2015-02-21, 03:48 PM   المشاركة رقم: 93
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: مؤلفات ومقالات مهمة في عقيدة أهل السنة الجماعة الحقة

عقيدة أهل السنة والجماعة


الحمد لله الذي وعد المؤمنين جنات تجرى من تحتها الأنهار، وتوعد الكافرين والمنافقين بسوء المنقلب والنار، وأشهد أن لا إله إلا الله الواحد القهار، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله المصطفى المختار، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه البررة الأطهار.

أما بعد:
فيا عباد الله، أوصيكم ونفسي بتقوى الله وامتثال أوامره واجتناب نواهيه والتمسك بكتاب الله والعمل بما فيه، ومتابعة المصطفى فإنها عنوان محبة الله وغفران الذنب حاضره وماضيه. قال تعالى: ﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ﴾ [آل عمران: 31]، والإعراض عن كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - سبب لكل بلاء في الدنيا والآخرة قال تعالى: ﴿ قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ﴾ [طه: 123، 124]، وهدى الله القرآن فمن تدبره وأْتَمر بأوامره واجتنب نواهيه فقد تكفل الله له أن لا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة، فهو الصراط المستقيم الذي من أخذ به أوصله إلى الجنة، وقد أمر الله عباده باتباع صراطه المستقيم بقوله تعالى: ﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ﴾ [الأنعام: 153] أي وتبعدكم عن صراط الله، وفي الحديث: خط رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطًا، وخط خطًا في الوسط مربعًا خارجًا منه وخط خططًا صغارًا إلى هذا الذي في الوسط ومن جانبه الذي في الوسط، وقال: هذا أجل محيط به، أو قد أحاط به، وهذا الذي هو خارج أمله، وهذه الخطط الصغار الأعراض فإن أخطأه هذا نهشه هذا وإن أخطأه هذا نهشه هذا[1].

وصدق الصادق الصدوق - صلى الله عليه وسلم - فقد تفتحت هذه السبل الشيطانية وقام دعاتها يدعون الناس إليها، هذه النصرانية والشيوعية والملاحدة والزنادقة وأهل البدع كل منهم يدعو إلى سبيله وطريقه، ويزعم أنه الحق فقد أنكر الملاحدة والزنادقة والشيوعية وجود إله في السماء قادر قاهر وأنكر المعطلة بعض صفات الله، ورغب نوع من الناس عن سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعطل قوم الأعمال معتقدين أنها لا تنفع وأن ما قدر على العبد من خير أو شر فإنه آتيه لا محالة سواء عمل أو لم يعمل، وهذا حق ولكن الله تعالى يقول: ﴿ وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ﴾ [التوبة: 105]، وقال - صلى الله عليه وسلم -: (اعملوا فكل ميسر لما خلق له فأهل السعادة يوفقون لعمل أهل السعادة وأما أهل الشقاوة فيسيرون لعمل أهل الشقاوة)[2]. والتارك للعمل عاص لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - وقد توعد من عصاه وعصى رسوله بالنار والعذاب المهين قال تعالى: ﴿ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ [النساء: 13].

عباد الله:
أخبر - صلى الله عليه وسلم - أن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة وأنها في النار إلا واحدة، ولما سئل عن هذه الفرقة قال: من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابه، وهذه هي الفرقة الناجية وهم أهل السنة والجماعة التي مر بكم صفتهم في الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره والإيمان بكل ما جاء في كتاب الله وفي سنة رسوله، فلسان حالهم الإيمان بالله وبما جاء به عبد الله عن الله على مراد الله والإيمان برسول الله وبما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فتمسكوا - رحمكم الله – بكتاب ربكم وبسنة نبيكم - صلى الله عليه وسلم - واحذروا تعطيل شيء مما جاء به أو الابتداع في دين الله ما ليس منه، وأحذركم ونفسي من شياطين الإنس الذين يصدون عن سبيل الله بدعاياتهم المضللة من أهل الكفر والإلحاد وأهل البدع والخرافات الذين يصدون عن سبيل الله وينادون بالخروج على تعاليم الإسلام السمحة ويصفونه بالقصور والنقص وأنه لم يعد صالحًا للعصر، تعالى الله عن قولهم علوًا كبيرًا فهو يقول - سبحانه -: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ﴾ [المائدة: 3] وهم يصفونه بالنقض وعدم الصلاحية!. نسأل الله لنا ولهم الهداية ونسأله الثبات على الحق إنه الهادي إلى الصراط المستقيم.

أيها المسلمون:
اتقوا الله – تعالى - وأطيعوه تفلحوا وتسعدوا في الدنيا والآخرة، واعلموا - رحمكم الله - أن من أوجب الواجبات معرفة العبد ربه ودينه ونبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - فهذه أصول الإسلام التي قررها رسول الله في حديث جبريل - عليه السلام -، فالواجب علينا - معشر المسلمين - معرفتها لأنها عقيدة الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة فيجب علينا معرفتها وتعليمها أولادنا ونساءنا وذوينا ولمجتمعاتنا الإسلامية ونفهمها ونتقبلها ونؤمن بها كإيمان السلف الصالح، وكما تقبلها السلف عنهم بالرضى والقبول، وصدق الله العظيم في وصف حالهم وإخلاصهم ودعائهم لله بقولهم: ﴿ رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ ﴾ [آل عمران: 53] أي مع الشاهدين بواحدانيته، فعقيدة المسلم الصحيحة هي الإيمان بالله وإخلاص العبادة له تعالى بما شرع، قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ ﴾ [النحل: 36] وقال تعالى: ﴿ وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ﴾ [النساء: 36]، وفي الصحيحين عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال: كنت رديف النبي - صلى الله عليه وسلم - على حمار فقال لي: يا معاذ أتدري ما حق الله على العباد وما حق العباد على الله؟ قلت: الله ورسوله أعلم، فقال: حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا وحق العباد على الله أن لا يعذبهم[3]، فهو - سبحانه - الحق ووعده حق وكتابه حق ورسوله حق والجنة والنار حق. وفي الصحيحين عن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه والجنة حق والنار حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور أدخله الله الجنة على ما كان من العمل[4]. أي من العمل الصالح.

ونؤمن بأن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة لا يضامون في رؤيته، كما يُرى القمر ليلة البدر أي ليلة النصف من الشهر. هذه عقيدتنا آمنا بالله ربًا ومدبرًا ومصرفًا لأمور الخلق وحده لا شريك له بنعمه الظاهرة والباطنة وأنه حي لا يموت وأنه يحيي ويميت بيده مقاليد الأمور وهو على كل شيء قدير، ونرضى بالإسلام دينًا وبمحمد نبيًا ورسولًا، ونؤمن بملائكة الرحمة وأنهم عباد مكرمون لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمنون، ونؤمن برسل الله وكتبه السابقة إيمانا مجملًا كما ورد في قوله تعالى وفي سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، قال - تعالى- ﴿ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾ [آل عمران: 179] وقال تعالى: ﴿ آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ ﴾ [البقرة: 285] ونؤمن بالبعث بعد الموت وأنه حق لا ريب فيه لقوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتَى ﴾ [الحج: 6] والتي بعدها: ﴿ وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ ﴾ [الحج: 7] وقال تعالى: ﴿ زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا ﴾ [التغابن: 7]، ونؤمن بالقدر خيره وشره حلوه ومره وأنه يقع بقضاء الله وتقديره قال تعالى: ﴿ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: 49] فكل ما تجري به الأقدار المقدرة في علم الله من أحوال الناس من المنافع والمضار والمكاره أو المسار والحوادث والأحداث والصحة والمرض والخصب والجدب والخير والشر والسعادة والشقاوة والحياة والموت وغير ذلك كلها تجري بقضاء الله وتقديره وإرادته، ونؤمن بأسماء الله الحسنى وصفاته العليا كما وصف نفسه في كتابه وكما وصفه به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال تعالى: ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾ [الشورى: 11] فلا سمي ولا كفؤ ولا ند له، ولا يقاس بخلقه - تعالى - ويتقدس عن الشبيه والنظير وهو أعلم بنفسه وبغيره، وأصدق قيلًا، وأحسن حديثًا، وهو تعالى ذو الكمال المطلق من جميع الوجوه.

ونؤمن بالقرآن العظيم وأنه كلام الله تكلم به حقيقة وأنه منزل غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود، قال تعالى: ﴿ اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ ﴾ [الزمر: 23]، وقال تعالى: ﴿ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا ﴾ [النساء: 87] وقال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ ﴾ [الأنعام: 114].

ونؤمن بكل ما جاء في الكتاب والسنة من أحوال الناس بعد الموت وبنعيم القبر للمؤمنين وعذابه للمجرمين يوم يقوم الناس لرب العالين، ونؤمن بحوض النبي - صلى الله عليه وسلم - ترد عليه أمته من أهل السنة والجماعة ماؤه أشد بياضًا من اللبن وأحلى من العسل، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدًا، وأن الصراط منصوب على متن جهنم يمر عليه الناس على قدر أعماهم الصالحة.

ونؤمن بشفاعة محمد - صلى الله عليه وسلم - في الآخرة وهو أول شافع ومشفع بعد الإذن له لقوله تعالى: ﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ﴾ [البقرة: 255] وقوله تعالى: ﴿ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى ﴾ [الأنبياء: 28]. وهو - سبحانه - يرضى عن أهل التوحيد ويأذن بالشفاعة لهم، أما المشركون فليس لهم من شفاعته نصيب لقوله - تعالى -: ﴿ فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ ﴾ [المدثر: 48].

اللهم شفع فينا نبيك محمدًا - رجل - واختم لنا بخاتمة السعادة أجمعين، اللهم اجعلنا من حزبك المفلحين وأوليائك المقربين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، واجعلنا من الذين يستمعون القول فيبتبعون أحسنه، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ [الأحقاف: 13]...

والحمد لله رب العالمين.


رابط الموضوع: http://www.alukah.net/sharia/0/48663/#ixzz3SNpCT5Fy












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
قديم 2015-02-21, 03:49 PM   المشاركة رقم: 94
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: مؤلفات ومقالات مهمة في عقيدة أهل السنة الجماعة الحقة

من هم أهل السنة والجماعة؟[*]




إنَّ الحمدَ لله نحمدُه، ونستعينُه، ونستغفرُه، ونعوذ بالله من شرور أنفسِنا، ومن سيِّئات أعمالنا، من يهدِه الله، فلا مُضلَّ له، ومن يُضلِل فلا هادي له، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحْدَه لا شريك له، وأشهدُ أن محمدًا عبده ورسوله.

أمَّا بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد - صلَّى الله عليه وسلَّم - وشر الأمور محدثَاتُها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة، وكل ضلالة في النار.

لقد سار سلفنا الصَّالح من الصحابة والتابعين، ومَن سلك سبيلَهم، وخَطا خُطاهم على نَهج نبيهم - صلَّى الله عليه وسلَّم - وقد أمرنا الله - عزَّ وجلَّ - أنْ نتَّبع سبيلَ المؤمنين، وحَذَّر من اتِّباع السُّبل، فقال: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: 153].

فلا زالت رايةُ أهل السنة والجماعة خَفَّاقة يتناولها قرنٌ بعد قرنٍ، ينفون عنها تحريفَ الغالين، وانتحالَ المبطلين، وتأويل الجاهلين، حتى كَثُرَ الغثاء، فغابت على كثير من الناس معالِمُ أهل السنة، مع كثرة المحرفين والمنتحلين والجاهلين، فكان لزامًا أنْ نَعْرِفَ مَن هم أهلُ السنة والجماعة؟ وقبل الجواب لا بُدَّ أن نعلم أنَّ الإيمانَ ليس بالتمنِّي ولا بالتحلِّي، وكذلك دعوى الانتساب لأهل السنة والجماعة ليست بالتمني ولا بالتحلي؛ "فَكُلٌّ يَدَّعِي وَصْلاً بِلَيْلَى"، والحق لا يُعْرَف بالرِّجال، وإنَّما الرجال هم الذين يُعْرَفون بالحق، فاعْرِف الحقَّ تعرف أهله.


مصطلح أهل السنة والجماعة:

1- باعتبار مُفردَيه (السنة - الجماعة):
تعريف السنة:

السنة لغة:

مشتقة من سَنَّ يَسِنُّ، ويسُنُّ سَنًّا، فهو مسنون.
1- وسنَّ الأمر: بيَّنه؛ قال تعالى: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ﴾ [الأحزاب: 38].
قال ابن منظور: "أيْ: سنَّ الله ذلك بمعنى بيَّنه"[1].
فسُنَّة الله: أحكامه، وأمره، ونهيه، وسَنَّها الله للناس: بيَّنَها.

2- والسنة: السيرة والطريقة.
حَسَنة كانت أم قبيحة، ومنه قوله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((مَن سَنَّ سنة حسنة، فله أجرها وأجر من عمل بِهَا، ومن سن سنة سيئة...))؛ الحديث.
قال ابن منظور: "وقد تكرَّر في الحديث ذكرُ السنة، وما تَصَرَّف منها، والأصلُ فيها الطريقة والسيرة"[2].
ومن ذلك: سنة الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - أي: سِيرَته العملية التي هي ترجمة صادقة لكتاب الله العزيز، وهي الحكمة في قوله - تعالى -: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ [الأحزاب: 34].
يقول ابن فارس: "وسُنَّة رسول الله - عليه السَّلام -: سِيرته"[3].

3- العادة الثابتة:
كما قال تعالى: ﴿سُنَّةَمَنقَدْ أَرْسَلْنَاقَبْلَكَمِنرُّسُلِنَاوَلاَتَجِدُلِسُنَّتِنَاتَحْوِيلاً﴾ [الإسراء: 77]، فالسنة هنا تعني: العادة الثابتة التي حكم الله بها وقضاها[4].
ومن ذلك: السنن الربانية التي يُجريها الله على عباده، وهي سنن لا تتخلَّف ولا تتبدَّل، مثل: سنة الابتلاء والتمحيص للمؤمنين، وسُنَّة الاستبدال للناكثين على أعقابهم، وسنة الاستدراج للكافرين... وهكذا.


السنة اصطلاحًا:

تَختلف دلالاتُ اللفظ الاصطلاحية باعتبار استخدامِ أصحاب كلِّ فن له:
1- السنة في اللغة - كما بينَّا -: البيان، والسيرة، والطريقة، والعادة الثابتة.
2- والسنة في الفقه: المستحب والمندوب، والنافلة مقابل الفريضة، فقول الفقهاء: السواك سنة بالإجماع؛ أي: مستحب.
3- والسنة في أصول الفقه: دليلٌ من الأدلة الإجماليَّة.
يقول الأصوليون: الأدلة الإجمالية المتَّفق عليها: الكتاب، والسنة، والإجماع.
4- والسنة في علم الحديث هي: ما أضيف إلى النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - من قول أو فعل أو تقرير، أو صفة خُلُقِيَّة أو خَلْقِيَّة، وقيل: الحديث أعمُّ من السنة، يقول الشاطبي: "يطلق لفظ السنة على ما جاء منقولاً عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - على الخصوص، مما لم يُنَصَّ عليه في الكتاب العزيز".
5- السنة في كتب السنن والمبتدعات: تأتي في مُقابل البدعة؛ قال ابن مسعود: "القصد في السنة خير من الاجتهاد في البدعة"[5].
6- والسنَّة في كتب العقائد: تأتي بمعنى العقيدة، مثل: كتاب السنة للإمام أحمد، والسنة للبربهاري، والسنة للبغوي، والسنة للخلال.
قال ابن رجب: "وكثير من العلماء المتأخرين يَخصُّ السنة بما يتعلَّق بالاعتقاد؛ لأنَّها أصل الدين، والمخالف فيها على خطر عظيم"[6].












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
قديم 2015-02-21, 03:50 PM   المشاركة رقم: 95
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: مؤلفات ومقالات مهمة في عقيدة أهل السنة الجماعة الحقة

- وتأتي السنة بمعنًى أعمَّ من ذلك كله، ويراد بها الشريعة أو الدين؛ قال الحسن البصري وسفيان في تفسير قوله - تعالى -: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ [الجاثية: 18]، قالا: "على السنة"[7].
يقول ابن تيميَّة - رحمه الله -: "السنة هي الشَّريعة، وهي ما شَرَعَه الله ورسوله من الدِّين"[8].


تعريف الجماعة:

تعريف الجماعة:
لغةً أخذت من عِدَّة معانٍ:
من الاجتماع: وهو ضِدُّ التفرق، وضد الفُرقة.
يقال: تَجَمَّع القومُ، إذا اجتمعوا من هنا وهنا، وجمع المتفرق: ضم بعضه إلى بعض، وجمع إليه القلوب: ألفها.
ومن الجمع: وهو اسم لجماعة الناس، والجمع مصدر قولك: جمعت الشيء.
فالجماعة في اللغة إذا أريد بها جماعة الناس، فهم القوم المجتمعون على أمرٍ ما.
ومن الإجماع: وهو الاتِّفاق والإحكام، يقال: أجمع الأمر؛ أي: أحكمه، ويقال: أجمع أهل العلم؛ أي: اتَّفقوا.
والجماعة: العدد الكثير من الناس، وطائفة من الناس يَجمعها غرض واحد.
ومُمكن جمعها في عبارة جامعة، وهي: "اجتماع القلوب، أو القلوب والأبدان على شيء يعتقد أصحابُه أنه حَقٌّ، فإن كان موافقًا لأمر الشارع، فهي الجماعة عند الإطلاق الشرعي".

تعريف الجماعة اصطلاحًا:
تطلق على عدة معانٍ ذكرها أهل العلم:
1- تُطلق الجماعةُ على: الصَّحابة - رضوان الله عليهم - قال الشاطبي في معرض ذكره لأقوال الناس في مفهوم الجماعة: "الجماعة هي الصَّحابة على الخصوص، فإنَّهم الذين أقاموا عمادَ الدين، وأَرْسَوا أوتادَه، وهم الذين لا يَجتمعون على ضلالةٍ أصلاً"، فالنُّصوص الواردة في السنة عن الجماعة تنصرف إليهم أولاً؛ لسبقهم في الزمن والفضل.
2- وتُطلق الجماعة على: أهل العلم وأئمة الهدى المقتدى بهم في الدِّين ومن سلك سبيلهم:
لَمَّا سُئِلَ ابنُ المبارك عن الجماعة، قال: أبو بكر وعمر، فقيل له: قد مات أبو بكر وعمر، قال: ففلان وفلان، قال: "أبو حمزة السكري جماعة"، وأبو حمزة هو محمد بن ميمون المروزي.
قال البخاري: "باب: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: 143]، وما أمر النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - بلزوم الجماعة، وهم أهل العلم".
قال ابن حجر: " فعُرِفَ أنَّ المرادَ بالوصف المذكور أهل العلم الشرعي"[9].
قال الطبري: "وقال قوم: المرادُ بهم أهل العلم؛ لأنَّ الله جَعَلهم حُجة على الخلق، والناس تبع لهم في أمر الدين"[10].

3- وتطلق الجماعة على: الاجتماع على الحقِّ وعدم التفرُّق:
كما ورد في الحديث: ((والجماعة رحمة، والفُرقة عذاب))[11].
ومثله قوله - صلَّى الله عليه وسلَّم - : ((عليكم بالجماعة وإيَّاكم والفرقة، فإنَّ الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد، ومن أراد بحبحة الجنة، فعليه بالجماعة))[12].
وقال ابن مسعود: "إنَّ الذي تكرهون في الجماعة خَيْرٌ من الذي تُحبون في الفرقة"[13].

4- وتطلق الجماعة على: مجموع المسلمين وسوادهم الأعظم، الذين على السنة إذا اجتمعوا على إمامٍ، أو أَمْرٍ من أمور الدِّين، أو أمر من المصالح الدُّنيوية المباحة.
كما ورد في حديثِ حذيفة المشهور، وفيه: "... فما تأمُرني إنْ أدركني ذلك، قال: ((تلزم جماعة المسلمين وإمامهم))"، قال الطبري: "والصَّواب أنَّ المراد من الخبر لزوم الجماعة، الذين في طاعة مَن اجتمعوا على تأميره، فمن نَكَثَ بيعتَه خرج عن الجماعة"[14].
وفي حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -: عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((من رأى من أميره ما يكره، فليصبرْ عليه، فإنَّه مَن فارق الجماعةَ شِبْرًا فمات إلاَّ مات ميتة جاهلية))[15].

5- وتطلق الجماعة على: أهلِ الحلِّ والعَقد، وهم العُلماء والأمراء والقَادة والوُلاة والقُضاة والأعيان، أو بعضهم إذا اجتمعوا على أمر من مَصالح المسلمين، كتولية إمامٍ وبيعته أو عزله؛ قال ابن بَطَّال: "والمراد بالجماعة: أهلُ الحل والعقد من كل عصر"[16].

6- وتُطلق الجماعة على: الفريق من الناس اجتمعوا على شيء ما، وهي دون الجماعة الكُبرى مثل جماعة المسجد؛ ففي الحديث: ((مَن صلَّى العشاء في جماعة...))، وقوله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ...))؛ قال البخاري: "باب: اثنان فما فوقهما جماعة"، وذلك يعني في الصلاة.
وفي الحديث: ((كلوا جميعًا، ولا تفرَّقوا؛ فإنَّ البركةَ مع الجماعة)).
وَمَن حاول استقراءَ دلالاتِ اللفظِ في مَوارده المختلفة لا يَجده يَخرج عن هذه المعاني، ولكن قد يَجتمع أكثر من معنى في دلالة النصِّ الواحد.

7- تعريفُ أهل السنة باعتباره عَلَمًا مركبًا:
أهلُ السنة والجماعة: هم أصحابُ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - والتابعون لهم بإحسان، وكل من التزم بمنهجهم[17]، واقتدى بهم واتَّبع سبيلَهم من المؤمنين المتمسكين بآثارهم إلى يوم القيامة.

وهم أهل الحديث، وأهل الأثر والسَّلف الصالح، والفرقة الناجية، والطائفة المنصورة، الذين أخبر النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - عنهم: ((إنَّ بَنِي إسرائيل افترقوا على إحدى وسبعين فِرقة، وتفترق أمَّتي على ثلاث وسبعين فرقة، كُلُّها في النار إلا واحدة))، فقيل له: ما الواحدة؟ قال: ((ما أنا عليه اليومَ وأصحابي))[18].

وقد سُمُّوا: "أهل السنة"؛ لأنَّهم الآخذون بسنة رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - العالمون بها، العاملون بمقتضاها.

كما يقول الشافعي: "القول في السنة التي أنا عليها ورأيتُ عليها الذين رأيتهم، مثل سفيان، ومالك، وغيرهما: الإقرارُ بشهادة أن لا إله إلا الله، وأنَّ محمدًا رسولُ الله، وأن الله على عرشه في سمائه، يقرب من خلقه كيف شاء، وينزل إلى السماء الدُّنيا كيف شاء..."[19].

وسُمُّوا بالجماعة لأنَّهم اجتمعوا على الحق، وأخذوا به، واقْتَفَوا أَثَر جماعة المسلمين المستمسكين بالسنة من الصَّحابة والتابعين وأتباعهم، واجتمعوا على مَن وَلاَّه الله أمرَهم، ولم يشقُّوا عصا الطاعة، كما أمرهم رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم.

ولقوله - صلَّى الله عليه وسلَّم - في إحدى روايات الحديث السابق: ((هم الجماعة)).

فهم مَن اجتمعَ من أهلِ الإسلام "لم يتفرق عن السبيل إلى ملة أخرى"، على السنة والاتِّباع "لم يتفرق في السبيل لبدع وأهواء" بقلوبهم، أو بقلوبهم وأبدانهم ما أمكنهم ذلك.

تنبيه:
يستخدم ابنُ تيمية مُصطلح أهل السنة والجماعة بالمعنى الخاص؛ أي: أهل الاتِّباع لا الابتداع ممن سلم من الشُّبهات في الاعتقاد عند قوله: خلاف أهل السنة مع الأشاعرة كذا... وهو المشهور بين أهل العلم.

كما يستخدم مُصطلح أهل السنة والجماعة بالمعنى العام؛ أي: أهل الملة والدين عند قوله: الخلاف بين أهل السنة والرافضة كذا... فأهلُ السنة هنا مُصطلح عام لكل من كان على التوحيد، ويظهر ذلك بوضوح في كلامه في مِنْهَاج السنة لمن تدبَّره.


سلفية المصطلح:

يُعَدُّ مُصطلح أهلِ السنة والجماعة من المصطلحات السَّلفية، وليس من المصطلحاتِ الحادثة المبتدعة، التي ينتسب إليها بعضُ أصحاب الأهواء، أو يُطلقها أهلُ الباطل على أهل الحقِّ تنفيرًا من دعوتهم.

يقول ابنُ عباس - رضي الله عنهما - في تفسير قوله - تعالى -: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ [آل عمران: 106]، "فأمَّا الذين ابيضت وجوههم، فأهل السنة والجماعة، وأمَّا الذين اسودت وجوههم، فأهل البدع والضلالة"[20].

قال سعيد بن جبير في قوله - تعالى -: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ [طه: 82]: "لزوم السنة والجماعة"[21].

قال سفيان الثوري: "إذا بلغك عن رجل بالمشرق صاحب سنة، وآخر بالمغرب، فابعث إليهما بالسلام وادْعُ لهما، ما أقلَّ أهلَ السنة والجماعة!"[22].

قال ابن تيمية: "ومذهب أهل السنة مذهب قديم معروف قبل أن يَخلُق الله - تعالى - أبا حنيفة ومالكًا والشافعي وأحمد، فإنَّه مذهب الصحابة الذين تلقَّوْه عن نبيهم - صلَّى الله عليه وسلَّم"[23].

فأهلُ السنة والجماعة غير مَحصورين في مكان أو زمان، ولكنَّهم يكثرون في مكان، ويَقِلُّون في آخر، وقد يكثرون في زمان، ويقلون في زمان، ولكنَّهم لا ينقطعون حتى يأتي أمر الله.


مصطلحات مرادفة لأهل السنة والجماعة:

أهل الحديث:

يقول اللالكائي: "كل من اعتقد مذهبًا، فإلى صاحب مقالته التي أحدثها ينتسب، وإلى رأيه يستند، إلاَّ أصحاب الحديث، فإنَّ صاحب مقالتهم رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فهم إليه ينتسبون، وإلى علمه يستندون، وبه يستدلون، وإليه يفزعون، وبرأيه يقتدون، وبذلك يفتخرون، وعلى أعداء سنته بقُربِهم منه يصولون، فمن يُوازيهم في شرف الذِّكر، ويُباهيهم في ساحة الفخر وعُلُوِّ الاسم؟!

إذ اسمهم مأخوذٌ من معاني الكتاب والسنة، يشتمل عليهما؛ لتحققهم بهما، أو لاختصاصهم بأخذهما، فهم مُتردِّدون في انتسابِهم إلى الحديث بَيْنَ ما ذكر الله - سبحانه وتعالى - في كتابه؛ فقال تعالى ذكره: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ﴾ [الزمر: 23]، فهو القرآن، فهم حَمَلَةُ القرآن وأهله وقُرَّاؤه وحفظته.

وبَيْنَ أن ينتموا إلى حديث رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فهم نقلته وحملته، فلا شَكَّ أنَّهم يستحِقُّون هذا الاسم؛ لوجود المعنَيَيْنِ فيهم.

والحمد لله الذي كمَّل لهذه الطائفة سهام الإسلام، وشَرَّفَهم بجوامع هذه الأقسام، ومَيَّزهم من جميع الأنام؛ حيثُ أعزهم الله بدينه، ورفعهم بكتابه، وأعلى ذكرَهم بسنته، وهداهم إلى طريقته وطريقة رسوله.

فهي الطائفةُ المنصورة، والفرقة الناجية، والعُصبة الهادية، والجماعة العادلة المتمسِّكة بالسنة، التي لا تريدُ برسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - بديلاً، ولا عن قولِه تبديلاً، ولا عن سُنته تحويلاً، ولا يُثنيهم عنها تَقلُّب الأعصار والزَّمان، ولا يَلويهم عن سِمَتِها تغيُّر الحَدَثَيْنِ، ولا يصرفهم عن سِمَتِها ابتداعُ مَن كاد الإسلامَ ليصد عن سبيل الله، ويبغيها عوجًا، ويصرف عن طرقها جدلاً ولجاجًا، ظنًّا منه كاذبًا وتخمينًا باطلاً أنَّه يُطفئ نورَ الله، والله مُتِمُّ نورِه ولو كره الكافرون"؛ اهـ.

قال الجيلاني: " أهلُ السنة لا اسمَ لهم إلا اسم واحد، وهو: أصحاب الحديث".

قال البخاري في قوله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((لا تزالُ طائفة من أمتي))؛ "يعني: أصحاب الحديث".

ومصطلح أهلِ الحديث مُرادف لمصطلح أهل السنة؛ لذلك كتب العلماءُ بعضَ كتب العقيدة بهذا الاسم مثل:
"اعتقاد أئمة الحديث"، لأبي بكر الإسماعيلي؛ أي: مُعتقد أهل السنة؛ يقول في أوله: "اعلموا - رحمنا الله وإياكم - أنَّ مذهب أهل الحديث أهل السنة والجماعة الإقرارُ بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، وقبول ما نطق به كتابُ الله - تعالى - وصَحَّت به الرِّوَاية عن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم".

وقال في آخره: "هذا أصل الدِّين، والمذهب اعتقادُ أئمةِ أهل الحديث الذين لم تَشِنْهُم بِدْعة، ولم تلبسهم فتنة، ولم يَخِفُّوا إلى مكروه في دين، فتمسكوا مُعتصمين بحبلِ الله جميعًا، ولا تَفَرَّقوا عنه، واعلموا أنَّ اللهَ - تعالى - أوجب مَحبته ومَغفرته لمتبعي رسولِه - صلَّى الله عليه وسلَّم - في كتابه، وجعلهم الفرقة الناجية والجماعة المتبعة، فقال - عزَّ وجلَّ - لمن ادَّعى أنه يُحب الله - عزَّ وجلَّ -: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ [آل عمران: 31]".

وكما سَمَّى أبو عثمان إسماعيل الصابوني رسالَتَه: "عقيدة السلف أصحاب الحديث".

وكتاب "شعار أصحاب الحديث"، لمحمد بن أحمد بن إسحاق الحاكم، قال فيه: "باب ذكر الدليل على أنَّ الإيمان يزيد وينقص".

فليس المصطلحُ مقصورًا على الذين يَعتنون بالحديث دراية، بل كلِّ مَن استقام على السنة من أصحاب الحديث أو الفقه أو التفسير أو الجهاد أو غيرهم.












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
قديم 2015-02-21, 03:51 PM   المشاركة رقم: 96
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: مؤلفات ومقالات مهمة في عقيدة أهل السنة الجماعة الحقة

يقول ابن تيمية - رحمه الله -: "ونَحن لا نعني بأهلِ الحديث المقتصرين على سماعه أو كتابته أو رِوايته، بل نعني بهم: كلَّ مَن كان أحق بِحِفظه ومَعرفته وفهمه ظاهرًا وباطنًا، وكذلك أهل القرآن، وأدنى خصلة من هؤلاء: مَحبة القرآن والحديث والبَحث عنهما وعن مَعانيهما، والعمل بما علموه من موجبها"[24].


مصطلح السلف:

السلف لغة:
يقول ابن فارس: "سلف: السين واللام والفاء أصل يدُلُّ على تقدُّم وسَبْق، من ذلك السلف الذين مَضَوا، والقوم السلاف: المتقدمون".

وذكرت في القرآن والسنة بهذا المعنى؛ ففي القرآن: ﴿فَلَهُ مَا سَلَفَ﴾ [البقرة: 275]؛ أي: سبق وتقدم، وقال سبحانه: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾ [الحاقة: 24]؛ أي: قدَّمْتم في الدنيا.

وفي السنة: قوله - صلَّى الله عليه وسلَّم - لحكيم بن حزام: ((أسلمت على ما سَلَفَ من خير))[25].

السَّلَفُ اصطلاحًا: هم الصَّحابة والتابعون لهم بإحسان وتابعوهم ممن تَمَسَّك بالسنة، ولم يُعرفْ ببدعة، فهو مصطلح يرادِف أهلَ السنة، ولا يَكفي في مُصطلح السلف البُعد الزَّمَنِي المشار إليه في معنى السلف لغةً، ولكن الاعتبار الأول هو مُوافقة سنة النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - فلما كان الصَّحابة هم أعظم قرن تَمَسُّكًا بالسنة علمًا وعملاً، ثم التابعون، ثم تابعوهم؛ كما في الحديث: ((خيركم قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم...))، كان للمعنى اللغوي اعتبار من هذا الوجه، فالصحابة خير سلف لنا.


الفرقة الناجية:

وهو مُصطلح مرادف لأهل السنة مبين لمآلها ومقصودها.
فمقصود أهل السنة والجماعة: النَّجاة من عذاب الله ومُسبِّباته.
ومآل أهل السنة والجماعة: هو النجاة يومَ القيامة من عذاب الله ووعيده.

يقول الجيلاني - رحمه الله -: "وأما الفرقة الناجية، فهي أهل السنة والجماعة"[26].

ويقول ابن تيمية في أول رسالة العقيدة الواسطية: "أمَّا بعد، فهذا اعتقاد الفرقة الناجية المنصورة إلى قيام الساعة أهل السنة والجماعة".


الطائفة المنصورة:

مصطلح الطائفة المنصورة هو مصطلح أخصُّ من أهل السنة أو مُرادف له.

فلو كانت النصرة بالسيف والسنان، كانت الطائفة المنصورة أخص، وفي الحديث: ((لا تزال طائفة من أُمَّتِي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خَذَلَهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك))، وفي رواية: ((يقاتلون على الحق))، وإن كان المقصودُ أنَّ الله ينصر مَن ينصرُه، وأنَّ الله وعد رُسُله والذين آمنوا بالنصر في الحياة الدنيا ويومَ يقومُ الأشهاد، ومعلوم أن كثيرًا من الرسل قتل أو مات وهو مُستضعف، وأهل السنة تَمُرُّ بهم السنون وهم في استضعاف تام، لكن اللهَ ناصرُهم، فهم طائفة منصورة، وهذا المعنى مُرادف لأهل السنة والجماعة.

الخارجون عن أهل السنة والجماعة:
لا يَخرج أحد عن أهل السنة والجماعة، بالمعنى الخاص "إلى فعل غير مُكفِّر"، أو بالمعنى العام "إلى فعل مُكفِّر" نقمةً عليهم، كما لا يَخرج من هذا الدين أحد سخطةً عليه؛ كما في حديث هرقل[27]، وإنَّما يَخرج لأحد سببين: "شبهة، شهوة".

1- يخرج من مفهوم الجماعة لشبهة:
مثل المبتدعة وأصحاب الأهواء والمحدثات في الدين، كالقَدَرِيَّة، والجهمية، والمعتزلة، والرافضة، والصوفية، والخوارج، وهم كل مَن خرج عن إمامِ المسلمين الشَّرعي خروجًا يُؤدي إلى الشذوذ والشِّقاق والفُرقة وإثارة الفتنة، ويلحق بهم أصحابُ المذاهب الهدَّامة مثل العَلْمَانية والليبرالية والقومية والحَدَاثة.

2- يخرج من مفهوم الجماعة لشهوة:
أهلُ الفسق والفجور المنظم، مثل: جماعة الليونز، والروتاري، وجماعات الشذوذ، وهم الذين لا يهتدون إلى السنة، ولا يكفُّون عن الغواية.

وليس لأحدٍ إخراج أحد من الناس عن أهل السنة، إلاَّ ببرهان كنور الشمس، كما لا يَجوز له إخراج أحد من الإسلام من باب أَوْلَى إلا بدليلٍ وبرهان.

فكم من مُتشدد في مسألة التحذير من التكفير - بحق وبغير حق - يُطلق العِنَان للسانِه في مسألة إخراج كلِّ مَن خالفه من أهل السنة والجماعة، أو من السلفيَّة، ورميه بالبدعة، بلا دليل ولا بُرهان، وقصر المصطلح عليه وعلى أتباعه! فلْيعلَم أنَّها شهادة ستكتب عليه، ويسأل عنها يوم القيامة، نسأل الله أنْ يَجعلنا من أهل السنة والجماعة اعتقادًا وقولاً وسلوكًا؛ إنَّه ولي ذلك والقادر عليه.


رابط الموضوع: http://www.alukah.net/sharia/0/21860/#ixzz3SNpv9y57












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

مؤلفات ومقالات مهمة في عقيدة أهل السنة الجماعة الحقة


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع
حكم لفظ المكان في عقيدة اهل السنة
عقيدة أهل السنة و الجماعة
تعريف أهل السنة و الجماعة
من صفات أهل السنة و الجماعة
رافضي صفوي يدعي أن الشيعة هم أهل السنة و الجماعة


الساعة الآن 01:26 PM.


Powered by vBulletin® Version by Tar3Q
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd
RSS RSS 2.0 XML MAP HTML