آخر 10 مشاركات
قصيدة رائعة في حسن الظن بالله لابن وهيب الحميري           »          تواضع العلماء           »          أنا تَئِق ، وصاحبي مَئِق ، فكيف نتفق ؟           »          المزاوجة في الألفاظ           »          اللمسة البيانية في ذكر قوم لوط في القرآن الكريم بـ (آل لوط) و (اخوان لوط)           »          علاج الزكام في المنزل           »          تقصير أمد المعارك بل وهزيمة العدو باستخدام حرب الإمدادات           »          إعلام منكرى السنة أن القرآن والإعجاز العلمى بل والعقل والفطرة أثبتوا السنة           »          قسيس أسلم يدك دين الشيعة ويظهر شيء عجيب فى ضيافة صاهر دين الشيعة فراج الصهيبى           »          نسف العقيدة الشيعية كلها من كتاب الله وسنة نبيه وكتب الشيعة واعترافات أكابر علماء الش


منتديات أهل السنة في العراق

المنتدى الاسلامي العام على منهج اهل السنة والجماعة, عقيدة التوحيد , السيرة النبوية, السلف الصالح, اقوال العلماء



إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2015-02-20, 05:11 PM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي زيارة القبور بين المشروع والممنوع


بسم الله الرحمن الرحيم

زيارة القبور بين المشروع والممنوع

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فإن زيارة القبور: تنقسم إلى قسمين: زيارة مشروعة، وأخرى ممنوعة.
- أولاً: الزيارة المشروعة:
لقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم في أول الأمر عن زيارة القبور؛ لأن الناس حديثو عهد بكفر؛ ولأن الوثنية كان منشؤها القبور، إذ نصبت الأصنام والأوثان تعظيماً لبعض أصحاب القبور، فعكفوا على تلك التماثيل وتعهدوها بالزيارة، ومع مرور الزمن وطول الأمد عبدوها من دون الله، فلما تأصل الإيمان بالله في نفوسهم، وتمكنت العقيدة من قلوبهم، وأخلصوا العبادة له جل وعلا، وأفردوه بالوحدانية، أذن صلى الله عليه وسلم في زيارتها، حيث قال: {كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها}.

فشرعت هذه الزيارة لأمرين:
1- تذكر الآخرة، والاعتبار والاتعاظ، لقوله صلى الله عليه وسلم: {إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنها تذكر الآخرة}.
ويستوي في هذا الأمر-أعني التذكر والاتعاظ- قبر المسلم والكافر، حيث هما سيان في ذلك لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: ((استأذنت ربي أن أستغفر لأمي، فلم يأذن لي، واستأذنته أن أزور قبرها قأذن لي)).
وفي رواية عنه أيضاً قال: ((زار النبي صلى الله عليه وسلم قبر أمه فبكي وأبكى من حوله، فقال: استأذنت ربي أن أستغفر لها فلم يأذن لي، واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي، فزوروا القبور فإنها تذكر بالموت)).

2- الدعاء للميت والإحسان إليه. فعن عائشة رضي الله عنها قالت: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول: السلام عليكم دار قومٍ مؤمنين، وأتاكم ما توعدون غداً مؤجلون، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد))..
وعن بريدة رضي الله عنه قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر، السلام عليكم أهل الديار، من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله للاحقون، أسأل الله لنا ولكم العافية)).
فهذه الزيارة الشرعية للقبور، تذكر الموت والآخرة والدعاء للميت. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: فقد أذن النبي صلى الله عليه وسلم في زيارتها بعد النهي، وعلل ذلك بأنها تذكر الموت والدار الآخرة وأذن إذناً عاماً في زيارة قبر المسلم والكافر؛ والسبب الذي ورد عليه هذا اللفظ يوجب دخول الكافر، والعلة وهي تذكر الموت والآخرة موجود في ذلك كله. وقد كان صلى الله عليه وسلم يأتي قبور أهل البقيع والشهداء للدعاء لهم والاستغفار، فهذا المعنى يختص بالمسلمين دون الكافرين، فهذه الزيارة وهي زيارة القبور لتذكر الآخرة، أو لتحيتهم والدعاء لهم، هو الذي جاءت به السنة.
وهذه الزيارة الشرعية التي سنها النبي صلى الله عليه وسلم لابد لها من شرطين: الأول: أن تكون الزيارة بدون شد رحل. لما جاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا، والمسجد الحرام، والمسجد الأقصى)).
وجه الدلالة: أن هذا النهي يعم السفر إلى المساجد والمشاهد، وكل مكان يقصد السفر إلى عينه للتقرب، فإذا كان السفر إلى بيت من بيوت الله غير الثلاثة لا يجوز، مع أن قصده لأهل مصره يجب تارة، ويستحب أخرى.
وقد جاء في قصد المساجد من الفضل ما لا يحصى، فالسفر إذاً إلى مجرد القبور أولى بالمنع.
الثاني: التزام أدب الزيارة. لما جاء عنه صلى الله عليه وسلم في الأمر بزيارة القبور: ((فمن أراد أن يزور فليزر، ولا تقولوا هجراً)).
والهجر: بالضم هو الكلام الفاحش والباطل، ومن أعظمه الطواف حولها أو دعاء أصحابها والتقرب إليهم.
قال النووي: وكان النهي أولاً لقرب عهدهم من الجاهلية، فربما كانوا يتكلمون بكلام الجاهلية الباطل، فلما استقرت قواعد الإسلام وتمهدت أحكامه، واشتهرت معالمه أبيح لهم الزيارة، واحتاط صلى الله عليه وسلم بقوله: ((ولا تقولوا هجراً)).

- ثانياً: الزيارة الممنوعة:
وهي التي لم تتوفر فيها الشروط السابقة، أو اختل شرط منها. قال الصنعاني عقب أحاديث الزيارة: الكل دال على مشروعية زيارة القبور، والحكمة فيها، أنها للاعتبار، فإذا خلت من هذه لم تكن مرادة شرعاً.
قلت: وذلك مثل اتخاذها أعياداً، أو الطواف بها، أو طلب الدعاء من أصحابها، أو الصلاة عندها والعكوف عليها.
وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لعنة الله على اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)).
وقوله صلى الله عليه وسلم: ((قاتل الله اليهود، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)). فقد نهى صلى الله عليه وسلم عن اتخاذ القبور مساجد في آخر حياته، ثم إنه لعن وهو في السياق من فعل ذلك أهل الكتاب، ليحذر أمته أن يفعلوا ذلك..
وقد بدل أهل البدع والشرك قولاً غير الذي قيل لهم: بدلوا الدعاء للميت بدعائه نفسه، والشفاعة له بالاستشفاع به، وقصدوا بالزيارة التي شرعها رسوله صلى الله عليه وسلم إحساناً إلى الميت وإحساناً إلى الزائر، وتذكيراً بالآخرة: سؤال الميت، والإقسام به على الله، وتخصيص تلك البقعة بالدعاء الذي هو لب العبادة، وحضور القلب عندها، وخشوعه أعظم منه في المساجد، ومن المحال أن يكون دعاء الموتى أو الدعاء بهم، أو الدعاء عندهم مشروعاً وعملاً صالحاً ويصرف عنه القرون الثلاثة المفضلة بنص رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم يرزقه الخلوف الذين يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون.
وبهذا تبين الفرق بين الزيارة المشروعة والممنوعة.
وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه.
</b></i>




المصدر : منتديات اهل السنة في العراق - من : المنتدى الاسلامي العام











توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
قديم 2015-02-20, 05:14 PM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: زيارة القبور بين المشروع والممنوع


السؤال
هل زيارة القبور وقراءة القرآن عليها حلال أم حرام ؟ الرجاء الإفادة وجزاكم الله عنا كل خير.
الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أما عن زيارة القبور فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عنها " قد كنت نهيتكم عن زيارة القبور فقد أذن لمحمد في زيارة قبر أمه فزوروها فإنها تذكر بالآخرة " [رواه الترمذي وصححه ، والنسائي وابن ماجه والإمام أحمد] . وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : " زار النبي صلى الله عليه وسلم قبر أمه فبكى وأبكى من حوله ، فقال : استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يؤذن لي ، واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي ، فزوروا القبور فإنها تذكر بالموت " [رواه مسلم]. فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالزيارة في هذين الحديثين حمله أكثر أهل العلم على الندب، وحمله ابن حزم على الوجوب ، فالحاصل أن أقل درجاته الندب . وأما قراءة القرآن على القبر على النحو المعهود في بعض البلاد من استئجار قارئ ليقرأ القرآن ، فلا يجوز ذلك، لأن هذا بدعة ، وأما القراءة للميت وهبة ثوابها له فذهب الجمهور إلى جوازها وبه قال الحنفية والحنابلة ، وذهب المالكية إلى الكراهية . ولو فعلت وأهديت ثوابها إلى الميت فلا حرج إن شاء الله ، ولو جعلت له الدعاء مكانها لكان ذلك أقرب إلى السنة وأبعد عن البدعة.
والعلم عند الله سبحانه وتعالى .

السؤال: ما حكم زيارة القبور ؟
الجواب :
الحمد لله
زيارة القبور سنة أمر بها النبي صلى الله عليه وسلم وفعلها ، فعن عبد الله بن بريدة عن أبيه رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا) رواه مسلم ، وفي لفظ عند الترمذي (1054) : (فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْآخِرَةَ) .
قال ابن عبد البر رحمه الله : " في هذا الحديث من الفقه : إباحة الخروج إلى المقابر وزيارة القبور وهذا أمر مجتمع عليه للرجال ، ومختلف فيه للنساء وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ولا تقولوا هجرا فإنها تذكر الآخرة)" انتهى من "التمهيد" (20/239) .

وعن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج إلى البقيع فيقول : ( السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ، وَأَتَاكُمْ مَا تُوعَدُونَ ، غَدًا مُؤَجَّلُونَ ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَهْلِ بَقِيعِ الْغَرْقَدِ) رواه مسلم (974) .
وقال النووي رحمه الله : " اتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على أنه يستحب للرجال زيارة القبور , وهو قول العلماء كافة ; نقل العبدري فيه إجماع المسلمين , ودليله مع الإجماع الأحاديث الصحيحة المشهورة , وكانت زيارتها منهيا عنها أولاً ثم نسخ.." انتهى من "شرح المهذب" (5/284).
وجاء في كلام "اللجنة الدائمة" (9/103) : "من السنة زيارة الرجال للقبور؛ لفعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، وأمره به، ولعمل الخلفاء الراشدين وسائر الصحابة رضي الله عنهم، وأئمة المسلمين دون مخالف، فكان إجماعاً، ولقوله صلى الله عليه وسلم: ( كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها ) ... الحديث " انتهى.
وقال الصنعاني رحمه الله : " وهو أمر ندب اتفاقاً ، ويتأكد في حق الوالدين لآثار في ذلك " انتهى من "سبل السلام" (2/114) .
وأما سبب مشروعية زيارة القبور ، فقد قال الشيخ عبد الله الغنيمان: " شرعت زيارة القبور لشيئين:
أحدهما: أن يتذكر الإنسان مآله؛ لأنه سيصير مثلما صار هذا المقبور، ويكون مرجعه إلى القبر، ولابد أن يكون مقبوراً مثل هذا، فيتوب ويجتهد في العمل، ويتذكر الآخرة، ويتذكر ما أمامه.
الأمر الثاني: أن يحسن إلى الميت بالدعاء له، فإنه في أمس الحاجة إلى دعوة تلحقه من أخ له صادق، أما أن تنعكس القضية، ويصبح الإنسان يزور القبر ليسأل صاحبه، فهذا عكس ما أراد الرسول صلى الله عليه وسلم تماماً " انتهى من شرح " فتح المجيد " .

ومحل استحباب زيارة القبور ، إذا كان قبر الميت في البلد ، أما إذا كان بعيداً عن البلد بحيث إذا خرج له يسمى سفراً ، لم تشرع زيارته بل تحرم
منقول
</b></i>












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
قديم 2015-02-20, 05:17 PM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: زيارة القبور بين المشروع والممنوع


حكم السفر لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم

--------------------------------------------------------------------------------
السؤال : ما حكم السفر لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وغيره من قبور الأولياء والصالحين وغيرهم ؟.

الجواب :

الحمد لله
لا يجوز السفر بقصد زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم أو قبر غيره من الناس في أصح قولي العلماء ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى ) متفق عليه .

والمشروع لمن أراد زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وهو بعيد عن المدينة أن يقصد بالسفر زيارة المسجد النبوي فتدخل زيارة القبر الشريف وقبري أبي بكر وعمر والشهداء وأهل البقيع تبعاً لذلك .

وإن نواهما جاز ؛ لأنه يجوز تبعاً ما لا يجوز استقلالاً ، أما نية القبر بالزيارة فقط فلا تجوز مع شد الرحال ، أما إذا كان قريباً لا يحتاج إلى شد رحال ولا يسمى ذهابه إلى القبر سفراً ، فلا حرج في ذلك ، لأن زيارة قبره صلى الله عليه وسلم وقبر صاحبيه من دون شد رحال سنة وقربة , وهكذا زيارة قبور الشهداء وأهل البقيع ، وهكذا زيارة قبور المسلمين في كل مكان سنة وقربة ، لكن بدون شد الرحال ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة ) أخرجه مسلم في صحيحه .

وكان صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا : ( السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ، نسأل الله لنا ولكم العافية ) أخرجه مسلم أيضاً في صحيحه .

كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله . م/8ص / 336.

حكم السفر لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم
السؤال:
ما الدليل على تحريم السفر لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم؟ مع أنَّ حديث (لا تشد الرحال ..) عام يشمل السفر لطلب العلم والتجارة وغير ذلك، وهل قال أحدٌ من العلماء بتحريمه قبل ابن تيمية؟ وهل قلَّده أحدٌ من المتأخرين غير علماء نجد؟


الجواب:
الحمد لله
أولاً لابد من التفريق بين زيارة القبور والسفر إليها، وكذا زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم والسفر إليه وهو ما يُعبر عنه بشد الرحال، فزيارة القبور قربة إلى الله عزَّ وجل ومأمور بها لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة) أخرجه مسلم في صحيحه، وقبره صلى الله عليه وسلم وإن لم يثبت في فضل زيارته على وجه الخصوص حديثٌ صحيح ولا حسن بل كل ما ورد فيه ضعيفٌ جداً، أو موضوعٌ لا أصل له، إلا أنه يدخل دخولاً أولياً في الأحاديث العامة التي وردت في فضل زيارة القبور.


إذا علمت ذلك فاعلم أن كثيراً من العلماء المتأخرين أجاز واستحب السفر لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بل بعضهم أوجبه، لكن المتقدمين منهم وعلى رأسهم الصحابة والتابعون لم يُنقل عن أحدٍ منهم أنه فعله أو أباحه، وأصل الخلاف بين العلماء المتأخرين هو فهمهم لحديث: ((لا تُشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد)) رواه البخاري ومسلم، وفي رواية عند مسلم ((لا تشدوا))، فالمجيزون قالوا: معنى الحديث لا تُشد الرحال إلى مسجد إلا هذه الثلاثة، وعليه يجوز الذهاب إلى أي بقعة كقبر ولي أو نبي قربة إلى الله تعالى وشبَّهوا ذلك بالسفر من أجل طلب العلم أو أي أمرٍ من أمور الدنيا أوالآخرة، والمانعون قالوا: معنى الحديث لا تُشد الرحال إلى أي بقعة تقرباً إلى الله عز وجل إلا هذه المساجد الثلاثة، وحجتهم أنه إذا كانت المساجد وهي أفضل بقاع الأرض وهي بيوت الله وأحبها إلى الله لا يجوز السفر إليها فغيرها من الأماكن من باب أولى، أما بقية أنواع السفر سواء لطلب علم أو غير ذلك فهو ليس سفراً لذات المكان بل لتحصيل غرضٍ ما. ولا شك أن من تأمل القولين بعدلٍ وإنصاف ظهر له قوة حجة المانعين وصواب فهمهم للحديث، وإلا فعلى فهم المجيزين يكون السفر إلى مسجد قباء لا يجوز لأنه ليس من المساجد الثلاثة ولكن لو قدَّرنا أن هناك قبراً لأحد الصالحين بجوار مسجد قباء فإنه يجوز السفر إليه وهذا فهم لا يستقيم، ومما يؤيد ذلك فهم ابن عمر رضي الله عنهما فعن قزعة قال: سألت ابن عمر رضي الله عنه آتي الطور؟ فقال: (دع الطور ولا تأتها وقال: لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد) رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح. وبعضهم قصر الجواز على قبره الشريف صلى الله عليه وآله وسلم وليس معهم دليل.


أما سؤالك هل حرَّم ذلك أحد من العلماء قبل ابن تيمية؟
فالجواب: نعم، فشيخ الإسلام ابن تيمية توفي سنة 728هـ، وقد حرَّم السفر لزيارة القبور:
من المالكية: الإمام مالك (ت:179هـ ) والقاضي عياض (ت:544هـ)
ومن الشافعية: أبو محمد الجويني (438هـ)، وابن الأثير صاحب جامع الأصول (ت:606هـ)
ومن الحنابلة: ابن بطة العكبري (ت:387هـ) وابن عقيل (ت:513هـ) وغيرهم.
قال ابن تيمية في (مجموع الفتاوى) ( 1/304) : (وسئل مالك عن رجل نذر أن يأتي قبر النبي، فقال مالك: إن كان أراد القبر فلا يأته وان أراد المسجد فليأته ثم ذكر الحديث: ((لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد)) ذكره القاضي إسماعيل في مبسوطه) اهـ
وقال المناوي في شرحه للجامع الصغير (6/140): (... ما نقل عن مالك من منع شد الرحل لمجرد زيارة القبر من غير إرادة إتيان المسجد للصلاة فيه)
وقال ابن بطة في (الإبانة الصغرى) ( ص 92) : (ومن البدع البناء على القبور وتجصيصها وشد الرحل إلى زيارتها ) اهـ
وقال النووي في شرحه لصحيح مسلم (9/106): ( واختلف العلماء في شد الرحال وإعمال المطي إلى غير المساجد الثلاثة كالذهاب إلى قبور الصالحين وإلى المواضع الفاضلة ونحو ذلك فقال الشيخ أبو محمد الجويني من أصحابنا هو حرام وهو الذي أشار القاضي عياض إلى اختياره) اهـ


وقال الحافظ ابن حجر في (الفتح) (3/65) عند شرحه لحديث: ((لا تشد الرحال)): (قال الشيخ أبو محمد الجويني يحرم شد الرحال إلى غيرها عملاً بظاهر هذا الحديث وأشار القاضي حسين إلى اختياره وبه قال عياض وطائفة) اهـ
وقال ابن قدامة في (المغني) ( 2/100): (فإن سافر لزيارة القبور والمشاهد، فقال ابن عقيل: لا يباح له الترخص لأنه منهي عن السفر إليها قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد)) متفق عليه) اهـ
وقال ابن الأثير في (جامع الأصول) (9/283) في شرح حديث ((لا تشد الرحال)) : ( هذا مثل قوله (لا تعمل المطي) وكنى به عن السير والنفر، والمراد: لا يقصد موضع من المواضع بنية العبادة والتقرب إلى الله تعالى إلا إلى هذه الأماكن الثلاثة تعظيماً لشأنها وتشريفاً) أ.هـ
وقال علامة حضرموت ومفتيها السيد عبدالرحمن بن عبيدالله السقاف (ت:1300هـ) كما في كتابه (إدام القوت) (ص584): (نص إمام الحرمين – ومثله القاضي حسين – على تحريم السفر لزيارة القبور، واختاره القاضي عياض بن موسى بن عياش في (إكماله) وهو من أفضل متأخري المالكية. وقام وقعد في ذلك الشيخ الإمام ابن تيمية، وخَطَّأهُ قومٌ وصَوَّبَهُ آخرون، ومهما يكن من الأمر فَلْيَسَعَهُ ما وسع الجويني والقاضيين حسين وعياضاً، ولكنهم أفردوه باللوم! والقولُ واحدٌ. وقال مالك بن أنس: من نَذر المشي إلى مسجد من المساجد ليصلي فيه كرهتُ ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد). وقال ابن سريج – من كبار أصحاب الشافعي – إن الزيارة قربة تلزم بالنذر. والخطب يسير لم يُوَسِّعْهُ إلا الحسد والتعصب، وإلا فالتثريب في موضع الاختلاف ممنوع))
أما النووي وابن حجر وابن قدامة وغيرهم فقد قالوا بالجواز وقد تقدم أن كثيراً من المتأخرين قالوا بذلك لكن المقصود هنا هو الإجابة على سؤالك: هل قال بالتحريم أحدٌ قبل ابن تيمية؟ وقد علمتَ الجواب.


أمَّا سؤالك: هل قلَّده أحدٌ من غير علماء نجد؟


فأظن بعد ما علمتَ أنه ليس أول من قال بتحريم السفر لزيارة القبور ظهر لك أن المسألة ليس فيها تقليدٌ لابن تيمية بل فيها اتباعٌ لدليلٍ بفهم عدد من العلماء قبل ابن تيمية، ولكن لشهرته ومكانته وكذلك لتشنيع خصومه عليه وادعائهم أنه أول من قال بذلك اشتُهرت هذه المسألة عنه.
ومع ذلك فالجواب: نعم
هناك من قال بقوله من غير علماء نجد وهم كُثُر، منهم:
علامة اليمن محمد بن إسماعيل الصنعاني (ت:1182هـ) قال في (سبل السلام) (3/ 394): (والحديث دليلٌ على فضيلة المساجد هذه ودلَّ بمفهوم الحصر أنه يحرم شد الرحال لقصد غير الثلاثة كزيارة الصالحين أحياءً وأمواتاً لقصد التقرب ولقصد المواضع الفاضلة لقصد التبرك بها والصلاة فيها) اهـ
وعلامة الهند السيد صديق حسن خان الحسيني (ت:1307هـ) قال في شرحه لصحيح مسلم (5/113): (وأما السفر لغير زيارة القبور كما تقدم نظائره، فقد ثبت بأدلة صحيحة ووقع في عصره صلى الله عليه وآله وسلم وقرره النبي عليه السلام فلا سبيل إلى المنع منه والنهي عنه، بخلاف السفر إلى زيارة القبور فإنه لم يقع في زمنه، ولم يقر أحداً من أصحابه، ولم يشر في حديث واحد إلى فعله واختياره، ولم يشرِّعه لأحدٍ من أمته لا قـــولاً ولا فعــلاً، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يزور أهل البقيع وغيرهم من غير سفر ورحلة إلى قبورهم، فسنته التي لا غبار عليها ولا شنار فيها: هي زيارة القبور من دون اختيار سفر لها، لتذكر الآخرة) أ.هـ


وعلامة العراق السيد نعمان بن محمود الآلوسي مفتي الحنفية ببغداد (ت:1317هـ) قال في (جلاء العينين) (ص518) بعد أن انتصر لرأي ابن تيمية: (ونهاية الكلام في هذا المقام: أن شيخ الإسلام لم ينفرد بهذا القول الذى شُنِّع به عليه، بل ذهب إليه غيره من الأئمة الأعلام).



فهؤلاء ليس فيهم نجديٌّ واحد.
إذا علمت ذلك، فاعلم أنني أعرضت عن أدلة يستشهد بها الطرفان لكن لا تُسلَّم لهما، وأُسُّ الخلاف هو ما ذكرته لك.
فمن أدلة المجيزين أحاديث فضل زيارة قبر نبينا صلى الله عليه وآله وسلم وكلها ضعيفة لا يصح منها شيء ولو صحت فهي خارج محل النزاع، ومنها ما يروونه من (أن بلالاً رضي الله عنه رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو في الشام في منامه وهو يقول له: ما هذه الجفوة يا بلال؟! أما آن لك أن تزورني يا بلال؟!، فانتبه حزيناً خائفا فركب راحلته وقصد المدينة) قال الحافظ ابن حجر: (هذه قصة بينة الوضع)، وغيرها.
ومن أدلة المانعين التي أعرضت عنها أثر أبي بصرة الغفاري وإنكاره على أبي هريرة رضي الله عنهما ذهابه إلى الطور وقد تتبعت روايات هذا الأثر فوجدته ليس في محل النزاع، فذهاب أبي هريرة رضي الله عنه إنما كان لمسجد هناك ثم إنه وافق أبا بصرة بعد ذلك.




والله أعلم
علوي بن عبدالقادر السَّقَّاف
</b></i>












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
قديم 2015-02-20, 05:20 PM   المشاركة رقم: 4
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: زيارة القبور بين المشروع والممنوع


الحمد لله ربّ العالمين ، اللهم صلِّ وسلّم على سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين و على آله الطيبين ، أمّا بعد:

فإني أسوق إليك ، أخي المؤمن ، جملةَ أحكام نقلها علماؤنا عن أسلافهم من التابعين والصحابة الكرام ، مما عقلوه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسألة القبور وأحكامها ، راجياً من الله أن يوفقني في عرضها على وجهٍ يزيل الإلباس ، وأسأل الله تعالى أن ينفعني وإياك بها وأن يبصّرنا الحق.
أولاً ؛ القبر: المكان الذي يدفن فيه الميت ، وهو آخر منزلٍ ينزله الإنسان في هذه الحياة الدنيا فإذا صار إليه انقطعَ عن الأحياء خبرُه ، ودخل في عالم المغيّبات أمره.
وقد فتَنَ الشيطانُ الأممَ التي قبلنا وزَيَّن لها باطِلَه ، واتّخذ القبور وسيلة من وسائله لإضلالهم وصرفهم عن الحق الذي يأتيهم من عند الله. وببعثة خير البشر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم رَحِمَ الله الأمّة ، وكشف عنها الجهل والجاهلية ، فبين لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أحكام القبور وما يجوز فيها وما لا يجوز ، ثمّ نهاهم عن زيارة القبور ليقطع عنهم علائق الجاهلية وعقائد الشرك والضلال ووساوس الشيطان. فلمّا استقرّت عقيدتهم في آخر الأمر قال لهم: {نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها } رواه مسلم.
ثمّ قال لهم: {لعن الله اليهود والنّصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد} متفق عليه.
ثمّ أمر بتسويتها ، كما في مسلم ، ثم ّ نهى أن يجصّصَ القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه. رواه مسلم.
ثمّ قال لهم: {لا تجلسوا على القبور ولاتصلّوا إليها } رواه مسلم.
وقال: {لعن الله زوّارات القبور } رواه أحمد و الترمذي.
وهناك أحاديث كثيرة يبيّن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم شرع الله تعالى في مسألة الدفن وهيئة القبر وضوابط الزيارة.
ثانيًا ؛ زيارة القبور: تقدّم معنا أن الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم كان قد نهى عن زيارة القبور ثمّ رخّص في زيارتها و بيَّن الحكمة من ذلك في قوله: {فزورا القبور فإنها تذكّرُ الموتَ} رواه مسلم.
قال القاضي عياض في شرح الحديث:".. و علّة الإباحة أن تكون الزيارة للاعتبار لا للفخر ولا للمباهاة والنوح، كما قالرد: زيارة القبور بين المشروع والممنوع(فزوروها و لا تقولوا هُجراً)) كما في الموطأ وأحمد والنسائي.
وقال القاضي ابن العربي المالكي:"لا أعلم لزيارة القبور وجهاً إلا أنها تذكّر الآخرة".[انظر شرح مسلم للأُبِّي 3/396 كتاب الجنائز].
إذن فالحكمة من زيارة القبور هي الموعظة والاعتبار وليس التبرّك أو الافتخار. وقد وضّح ذلك القاضي عياض في شرح حديث النبي صلى الله عليه وسلم:{استأذنتُ ربي أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي}.رواه مسلم.
قال القاضي:"سبب زيارته صلى الله عليه وسلم قبرها أنه قصد قوَّةَ الموعظة بمشاهدته قبرها ومصرعها ، وشكر الله على ما منّ عليه به و حُرِمَتْهُ". انتهى [شرح مسلم للأبي 3/395]
ثالثًا ؛ أمّا آداب الزيارة فقد علّمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف نسلّم على أهل القبور وكيف نستغفر وندعو لهم ، في هذا الحديث عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول: {السلام عليكم دار قوم مؤمنين وأتاكم ما توعدون غداً ، مُؤَجَّلُون وإنّا إن شاء الله بكم لاحقون. اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد} رواه مسلم.
وكذلك عندما علَّمَ السيّدة عائشة ما تقول إذا زارت القبور فقال: ({قولي السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين يرحم الله المستقدمين منّا والمستأخرين ، وإنّا إن شاء الله بكم لاحقون. وفي رواية: أسأل الله لنا ولكم العافية}. رواه مسلم.
· هكذا علّمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأمّا الشيطان فيزيِّن لِمَنْ حَادَ عن السنّة وتنكّب الصراط المستقيم أن يقولوا إذا أتوا القبور: المدد يا سيدي فلان (الميت) المدد !! ويسألونه حوائجهم وما إلى ذلك. وإنّا لله وإنا إليه راجعون.
رابعًا ؛ إذن مَنْ تمسَّك بحديث ((زوروا القبور)) يلزمه العلّة من ذلك ألا وهي الموعظة والاعتبار لقوله: ((فإنها تذكر الموت)) وهذه الموعظة تحصل بزيارة أي قبر سواء كان قبر قريب أو بعيد ، فالغرض من الزّيارة هو الاعتبار بأن نهاية الإنسان إلى هذه الحفرة في التراب ، والتي إمّا أن يوسِّعَ اللهُ لصاحبها فيها إن كان مؤمنًا موحِّداً ، وإمّا أن تضغط عليه ويُضيَّق عليه فيها إن كان عاصيًا مشركًا. فلا مسوّغ عندها للرحيل إلى أماكن بعيدة وشدّ الرّحال لزيارة قبور نائية أو في بلاد بعيدة ، لأنّ الموعظة تحصل بالوقوف على أيّ قبر. نعم قد تكون الموعظة أقوى إذا زار المرء قبر والديه أو أحد أبنائه بدليل حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: زار النبي صلى الله عليه وسلم قبر أمّهِ فبكى و أبكى من حوله فقال: ((استأذنت ربي أن أستغفر لها فلم يُؤذن لي و استأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي ، فزوروا القبور فإنها تذكر الموت } رواه مسلم.
جاء في شرح الحديث عند عياض والنووي: وخصّ قبرها لمكانها منه بدليل قوله في آخر الحديث ((فزوروا القبور فإنها تذكر الموت)) وفي الحديث جواز زيارة المشركين في الحياة لأنها إذا جازت زيارته بعد الموت ففي الحياة أولى وفي الحديث النهي عن الاستغفار للكفّار. وقوله: فبكى وأبكى ، قال عياض:"بكاؤه صلى الله عليه وسلم على أن لم تدرك أيّامه و تؤمن به ". انتهى [ شرح مسلم ج3 كتاب الجنائز].
· أمّا قول القائل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يزور شهداء أُحُد ، أليس هذا من شدّ الرحال؟

· فالجواب: لا ! لأنّ جبل أُحد من جبال المدينة وقبور الشهداء فيه قريبة من المدينة ولا تحتاج إلى شدّ الرحال ولا يقال لمن ذهب من المدينة إلى أُحد إنه مسافر! ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب إليهم قبل وفاته ليودِّعهم وليستغفر لهم كما جاء في صحيح البخاري عن عقبة بن عامر قال: ((صلّى رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتلى أُحد بعد ثماني سنين كالمودّع للأحياء والأموات...)) الحديث. [رواه البخاري كتاب المغازي].
· وكذلك فإنّ زيارته صلى الله عليه وسلم لأهل البقيع كانت بأمر من الله ليستغفر لهم كما في حديث السيّدة عائشة الطويل وفيه: ((قال: فإنّ جبريل أتاني.. فقال: إنّ ربَّكَ يأمُرُك أنْ تأتيَ أهلَ البقيع فتستغفر لهم)). رواه مسلم.
إذن فرسول الله صلى الله عليه وسلم كان مأموراً بالخروج إليهم وذلك ليستغفر لهم ، لا ليتبرّك بهم ويسألهم ‍حوائجه‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍، وليس في خروجه سفر ولا شدّ للرحال ، ولم يَرِد في أي كتاب من كتب السنّة والسيرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شدّ رحله لزيارة أي قبر سواء قبر سيدنا إبراهيم أو موسى أو غيرهما من الأنبياء ، مع أنّه أُطلِعَ على أماكن قبورهم ، وكذلك لم يبلغنا أن أحداً من الصحابة الكرام كان يفعل ذلك ، كيف ورسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي قال: (( لا تشدّ الرحال إلاّ إلى ثلاثة مساجد )) !
وإليك كلام العلماء من المذاهب الأربعة بخصوص معنى هذا الحديث و ما يستنبط منه وكذلك فتاويهم في مسائل القبور والبناء عليها:
· جاء في كتاب "المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوى علماء إفريقية والأندلس والمغرب" للإمام أحمد بن يحي الونشريسي. وهو من أهم كتب الفتوى الجامعة في المذهب المالكي 11/152
قال: (ومن البدع البناء على القبور وتجصيصها و شدّ الرحال إلى زيارتها). انتهى
· و روى الإمام مالك ، رحمه الله ، في الموطأ قال: عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: (خرجتُ إلى الطور فلقيت كعبَ الأحبار فجلست معه ، فحدَّثني عن التوراة وحدَّثته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم............ قال أبو هريرة: فلقيت بصرة بن أبي بصرة الغفاري فقال: من أين أقبلت؟ فقلتُ: من الطور، فقال: لو أدركْتُك قبل أن تخرج إليه ما خرجتَ إليه ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولرد: زيارة القبور بين المشروع والممنوع( لا تُعْمَل المَطِيّ إلا إلى ثلاثة مساجد: إلى المسجد الحرام ، وإلى مسجدي هذا وإلى مسجد إيلياء ، أو بيت المقدس ))....................... الحديث
هذا الحديث صحيح باتفاق العلماء وقد رواه أيضًا الإمام أحمد في المسند والطحاوي وابن حبان وابن الأثير والضياء المقدسي وله طرق أخرى عند الحُميدي والنسائي وأبي نُعيم والبخاري في التاريخ الكبير وعبد الرزاق والبزار.

· قال السندي في شرح الحديث: قوله: (لا تُعمَل).. أي لا تركب المطي إلى مسجدٍ إلا إلى ثلاثة مساجد ، وأبو هريرة قصدَ الصلاةَ في الطور فصار سفره كالسفر إلى المسجد ، و إلا فالحديث لا يمنع السفر إلى البلاد و غيره. انتهى

· و جاء في كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود لأبي الطّيب العظيم آبادي 4/ 135 عند شرح حديث لا تشد الرحال:
.... قال الشيخ الأجل عبد العزيز الدهلوي في شرح حديث لا تشد الرحال تعليقاً على البخاري: المستثنى منه المحذوف في هذا الحديث ، إما جنسٌ قريب ، أو جنسٌ بعيد ، فعلى الأول تقديرُ الكلام لا تشد الرحال إلى المساجد إلا إلى ثلاثة مساجد ، و حينئذ ما سوى المساجد مسكوتٌ عنه ، وعلى الوجه الثاني لا تشد الرحال إلى موضع يُتقرَّب به إلا إلى ثلاثة مساجد ، فحينئذٍ شدُّ الرحال إلى غير المساجد الثلاثة المعظّمة منهيٌ عنه بظاهر سياق الحديث. و يٌؤيِّدُه ما روى أبو هريرة عن بصْرَة الغفاري حين رجع من الطور، وتمامه في الموطأ ، و هذا الوجه قويٌ من جهة مدلول حديث بصرة... انتهى.
وقال الشيخ ولي الله (في حجة الله البالغة): قوله صلى الله عليه وسلم: " لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد... " أقول: كان أهل الجاهلية يقصدون مواضع معظّمة بزعمهم يزورونها ويتبركون بها ، وفيه من التحريف والفساد ما لا يخفى ، فسدَّ النبيُ صلى الله عليه وسلم الفسادَ لئلا يلتحق غيرُ الشعائرِ بالشعائر ولئلا يصير ذريعة لعبادة غير الله. والحق عندي أن القبر و محل عبادة ولي من الأولياء و الطور كل ذلك سواء في النهي..انتهى

· جاء في كتاب (المسوّى في شرح الموطّا) للإمام ولي الله الدهلوي عند شرحه لهذا الحديث: مدلول هذا الحديث أن يكونَ شدُّ الرحل إلى غيرها ، لمعنى القربى وتخصيص المكان ، منهياً عنه. ولعلّ الحكمة فيه الصدّ عمّا كان أهل الجاهلية يفعلونه من اختراعِ مواضعَ يعظِّمونها برأيهم.انتهى
· قال الإمام ابن حجر العسقلاني في كتابه (فتح الباري) عند شرحه لهذا الحديث: واختُلِفَ في شدّ الرحال إلى غيرها كالذهاب إلى زيارة الصالحين أحياءً وأمواتاً وإلى المواضع الفاضلة لقصد التبرّك بها والصلاة فيها فقال الشيخ أبو محمد الجويني: يحرم شدّ الرحال إلى غيرها (أي المساجد الثلاثة ) عملاً بظاهر هذا الحديث ، وأشار القاضي حسين إلى اختياره ، وبه قال عياض وطائفة ، ويدل عليه ما رواه أصحاب السنن من إنكار بصرة الغفاري على أبي هريرة خروجه إلى الطور وقال له: لو أدركتك قبل أن تخرج ما خرجت واستَدَلَّ بهذا الحديث فدلّ على أنّه يرى حمل الحديث على عمومه ، ووافقه أبو هريرة.انتهى
· ثمّ قال ابن حجر في الموضع نفسه روى أحمد من طريق شِهْر بن حوشب قال: سمعت أبا سعيد وذُكرَتْ عنده الصلاةُ في الطّور فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا ينبغي للمصلّي أن يشدّ رحله إلى مسجد تبتغى فيه الصلاة غير المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي)) وشِهرٌ حسن الحديث. انتهى
·إذن فشدّ الرحال لموضعٍ معيّن ؛ جبلٍ أو قبرٍ أو نخلةٍ ؛ بقصد التبرّك به أو التقرّب إلى الله بالوقوف في ذلك الموضع لا يجوز ، لأنّ إعطاء القدسية للأماكن والأزمان لا يكون إلا بأمرٍ من الله تعالى ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: ((لا تشدّ الرّحال إلا إلى ثلاثة مساجد...)) وليس لأحدٍ من البشر أن يمنحَ القُدسية لأي موضع ومَنْ يفعل ذلك فهو ينازعُ الله في دينه ، والعياذ بالله ، ولا يسعنا إلا أن نتبرّأ من فعله ونبيّنَ خطأه. ثمّ إن الحديث في الحقيقة لا يستثني شيئاً من شيء بل يحصرُ ويقصُرُ شدّ الرِّحال على تلك المساجد الثلاثة فقط ، كقوله تعالى : ((وما محمد إلا رسول)) فهل في الآية مستثنىً ومستثنىً منه؟ طبعاً لا ، فالآية تقول: محمدٌ رسول ، ثمّ أكّد المعنى باستخدام أسلوب الحصر أو القصر فصار وما محمد إلا رسول. وكذلك الأمر في الحديث فالأصل فيه: تشدّ الرحال إلى ثلاثة مساجد فقط. فلمّا أُريدَ تأكيدُ هذا المعنى صار: لا تشدّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ‍، إذن ليس هناك مستثنىً ومستثنىً منه. ومع ذلك فإنّ الذين يقولون إن في الحديث تركيب استثناء يقولون هو استثناءٌ مفرَّغ أو منقطع ولا بدّ فيه من تقدير مستثنىً منه ولكن من جنسٍ بعيد وليس من جنسٍ قريب فيكون معنى الحديث: لا تشدّ الرحال إلى أي موضعٍ للتقرب فيه إلى الله أو مظنّة البركة فيه إلا إلى ثلاثة مساجد..
· فإذا كان شدّ الرحال للصلاة في مسجد غير المساجد الثلاثة لا يجوز فكيف بشدّ الرحال لمسجد بُنِيَ على قبر ، أو حُفِرَ فيه قبر ؟!
· وقد عنوَنَ الإمام النووي في شرحه لصحيح مسلم فقال:

بابُ النَّهي عن بناء المساجد على القبور ، واتخاذ الصور فيها ، والنهي عن اتخاذ القبور مساجد. ثمّ ذكر هذه الأحاديث: عن عائشة أنّ أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا لرسول الله صلى الله عليه وسلم كنيسةً رأينها بالحبشة، فيها تصاوير، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلمرد: زيارة القبور بين المشروع والممنوع(إنّ أولئك إذا كان فيهم الرّجل الصالح فمات بَنَوْا على قبره مسجداً ، و صوّروا فيه تلك الصور ، أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة)).
وعن جندب قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس ، وهو يقول: ((.... ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد إني أنهاكم عن ذلك)). رواه مسلم

قال في الشرح: النهي عن اتخاذ قبره صلى الله عليه وسلم أو قبر غيره مسجداً هو خوف المبالغة في التعظيم فيؤدي الحال إلى الكفر كما اتفق في الأمم الخالية. و قوله (أنهاكم عن ذلك) أكّد النهي عن ذلك ، خوفَ أن يتغالى في تعظيم قبره صلى الله عليه وسلم حتى يخرج من حدّ المبرّة إلى حد المنكر فيعبدَ من دون الله.انتهى [شرح مسلم كتاب المساجد].
وجاء أيضاً في شرح صحيح مسلم عند باب الأمر بتسوية القبور:

وأفتى ابن رشد: بوجوب هدم ما يبنى في مقابر المسلمين من السقائف والقبب والروضات. وقال ابن عبد الحكم: لا تنفذ الوصية بالبناء على القبر. وقال القاضي ابن العربي: تكره الصلاة في القبور ، وتحرم الصلاة إليها وهو كفر من فاعله. انتهى[الأُبّي]
· جاء في كتاب المجموع للنووي 2/194
: (يُكره أن يتخذ على القبر مسجد للأحاديث المشهورة في ذلك ، و أمّا حفر القبر في المسجد فحرامٌ شديد التحريم.)
· وجاء في كتاب "الزواجر عن اقتراف الكبائر" للهيتمي الشافعي 1/148-149
الكبيرة الثالثة و4و5و6و7و8، والتسعون: اتخاذ القبور مساجد وإيقاد السُّرُج عليها واتخاذها أوثاناً والطواف بها واستلامها والصلاة إليها. و بعد أن ساق العديد من الأحاديث التي تحذِّر من ذلك ، قال: ومن ثَمَّ قال أصحابنا:" تحرم الصلاة إلى قبور الأنبياء والأولياء تبركاً وإعظاماً" فاشترطوا شيئين: أن يكون قبرَ معظّم وأن يقصد بالصلاة إليه ، ومثلها الصلاة عليه ، التبرك والإعظام ، وكون هذا الفعل كبيرة ظاهرٌ من الأحاديث المذكورة لما علمتَ..... ثم قال: نعم قال بعض الحنابلة قصدُ الرجل الصلاة عند القبور متبركاً بها عين المحادّة لله ولرسوله وإبداع دين ٍلم يأذن به الله للنهي عنها ثم إجماعاً، فإن أعظم المحرمات وأسباب الشرك الصلاة عندها واتخاذها مساجد أو بناؤها عليها.
والقول بالكراهة (يعني قول الإمام النووي السابق) محمولٌ على غير ذلك إذ لا يُظن بالعلماء تجويزُ فعلٍ تواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم لَعْنُ فاعله !!، و تجب المبادرة لهدمها وهدمِ القباب التي على القبور إذ هي أضرُّ من مسجد ضرار لأنها أُسست على معصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه نهى عن ذلك ، و أمر صلى الله عليه وسلم بهدم القبور المشرفة ، و تجب إزالة كل قنديل أو سراج على قبر ولا يصح وقفه ونذره. انتهى

· و جاء في كتاب "عون المعبود شرح سنن أبي داود 6/129
عند شرح حديث أبي هيّاج الأسدي قال بعثني عليّ قال لي: (أبعثُك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أن لا أدعَ قبراً مشرفاً إلا سويته ، و لا تمثالاً إلا طمسته). قال الإمام الشوكاني:
..... و الحديث فيه دلالة على أن السنّة أن القبر لا يرفع رفعاً كثيراً ، من غير فرق بين من كان فاضلاً ومن كان غير فاضل ، والظاهر أن رفع القبور زيادةً على القدر المأذون فيه محرّم ، وقد صرح بذلك أصحاب أحمد وجماعة من أصحاب الشافعي و مالك. و القول بأنه غير محظور لوقوعه من السلف والخلف بلا نكير لا يصح ، وهو من اتخاذ القبور مساجد ، وقد لعنَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم فاعلَ ذلك ، وكم قد سَرَى عن تشييد أبنية القبور وتحسينها من مفاسد يبكي لها الإسلام ، منها: اعتقادُ الجهلة لها كاعتقاد الكفار للأصنام وعَظُمَ ذلك ؛ فظنوا أنها قادرة على جلب النفع ودفع الضرر ، فجعلوها مقصداً لطلب قضاءِ الحوائج وملجأ لنجاح المطالب ، وسألوا منها ما يسأله العباد من ربهم ، و شدّوا إليها الرحال، وتمسَّحوا بها واستغاثوا ، وبالجملة أنهم لم يَدَعُو شيئاً مما كانت الجاهلية تفعله بالأصنام إلا فعلوه، فإنا لله وإنا إليه راجعون. ومع هذا المنكر الشنيع والكفر الفظيع لا نجد من يغضب لله و يغار حميَّة للدِّين الحنيف ، لا عالماً و لا متعلماً ، ولا أميراً ولا وزيراً ولا ملكاً ، وقد توارد إلينا من الأخبار ما لا شك معه أن كثيراً من هؤلاء القبوريين أو أكثرهم إذا توجَّهَتْ عليه يمينٌ من جهة خصمه حَلَفَ بالله فاجراً ، فإذا قيل له بعد ذلك احلف بشيخك ومعتقدك الولي الفلاني تلعثم وتلكأ وأبى واعترف بالحق ، و هذا من بين الأدلة الدّالة على أن شِرْكهم قد بلغ فوق شرك من قال: إن الله ثاني اثنين ، أو ثالث ثلاثة، فيا علماء الدين ، ويا ملوك المسلمين ، أيُّ رُزْءٍ للإسلام أشد من الكفر ؟ و أيُّ بلاءٍ لهذا الدِّين أضرُّ عليه من عبادة غير الله؟ وأيُّ مصيبةٍ يُصاب بها المسلمون تعدِلُ هذه المصيبة ؟ و أي منكر يجب إنكاره إن لم يكن إنكار هذا الشرك البيِّن واجباً ؟.... انتهى
قال الشارح بعد هذا النقل:وكلامه هذا حسن جداً لا مزيَّة على حُسنه جزاه الله خيراً.
وقال الحافظ ابن القيم في زاد المعاد: قدوم وفود العرب: "وهذا حال المَشاهدِ المبنيَّة على القبور التي تُعبد من دون الله و يشرَكُ بأربابها مع الله ، لا يحلُّ إبقاؤها في الإسلام ويجب هدمها ، ولا يصح وقفها ولا الوقف عليها ، للإمام أن يقطعَها وأَوْقَافَها لجُندِ الإسلام ويستعينَ بها على مصالح المسلمين ، وكذلك ما فيها من الآلات والمتاع والنذور التي تساق إليها، يضاهى بها الهدايا التي تساق إلى البيت (يعني الكعبة) ، للإمام أخذُها وصرفها في مصالح المسلمين ، كما أخذَ النبُي صلى الله عليه وسلم أموال بيوت هذه الطواغيت وصرَفها في مصالح الإسلام ، وكان يُفْعَلُ عندها ما يُفعل عند هذه المشاهد سواء من النذور لها والتبرك بها وتقبيلها واستلامها ، هذا كان شركُ القوم بها ولم يكونوا يعتقدون أنها خَلقت السماوات والأرض ، بل كان شركهم بها كشرك أهل الشرك من أرباب المشاهد بعينه ….انتهى
قال المنذري و الحديث أخرجه مسلم والترمذي والنسائي.
· و بعد: فإني أعتقد أن هذا القدرَ من كلام العلماء الأئمة كافٍ لمن يريد معرفة القول المعتمد في مسألة زيارة القبور لدى جمهور علماء المسلمين.
· مسألة: قد يقصدُ أحدُ الناس قبرَ حبيبٍ له أو صديق حميم ، لا للموعظة وتذكر الموت وإنّما بدافع الشوق والحنين والمودّة التي دامت بينهم سنين وهو لا يدّعي أنه يتقرّب إلى الله بهذه الزيارة ، أو أن قبر هذا الميت مباركٌ أو غير ذلك فما الحكم في هذه الحالة ؟.
-إنه من الواضح أننا لا نستطيع أن نسمي هذا الفعل سُنّةً (وفي حديث زيارة النبي لقبر أمّه ما يفهم منه إباحة ذلك) ، وكذلك لا نستطيع أن نحكم عليه بأنه بدعة منكرة ، والأمر يبدو أنه على أصل الإباحة ، وقد يرى البعض منع ذلك سدّاً للذريعة. والمهم في مسألة القبور هو قصدها أو شدّ الرحال إليها بغرض التبرك بها والتعظيم لها والاعتقاد بأن ذلك هو من القُرَب وصالح الأعمال ، وقد بيّن لنا العلماء أنّ ذلك لا يجوز وهو من البدع المنكرة في الدين ، والأمر المسنون هو زيارتها بقصد الموعظة و الاعتبار.
· و هنا تبرز مسألة هامّة وهي زيارةُ قبرِ سيدنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم.
فإنه لا يستطيع أحدٌ أن ينكر أن زائريه إنما حَمَلَهم على زيارته الشوقُ إلى لقائه ، وأنَّ واحدهم يتمنّى لو أنه أدركه فرآه وفاز بصحبته وكان في خدمته ، يغذّي روحه بالنظر إلى وجهه المنير عليه أفضل الصلاة والتسليم ، ولكن رسول الله انتقل إلى الرفيق الأعلى فلم يعد بالإمكان إلا الوقوف على قبره والسلام عليه ، والشعور بالعرفان لما قدّمه لنا عليه الصلاة والسلام من نصح وإرشاد ، ولصبره ومعاناته حتى أنقذنا من الشرك وهدانا للتوحيد، فالحمد لله على هذا النبي الكريم. ثم ّ يسكب العبرات حزناً على المصاب الأليم بوفاته عليه الصلاة والسلام ، وانقطاع الوحي من السماء ، وصدق سيدنا أنس رضي الله عنه عندما قال: ((لمّا كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أضاءَ منها كلُّّ شيء ، فلمّا كان اليوم الذي مات فيه ؛ أظلمَ منها كل شيء ، ولمّا نفضنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الأيدي ، و إنّا لفي دفنه حتى أنكرنا قلوبنا ))[1]. رواه الترمذي
ثم يرتعش البدن في هذا الموقف المهيب ، عندما يتذكر المرء جهاد النبي صلى الله عليه وسلم وجوعه وآلامه وشدة العيش في سبيل هذا الدين وهداية الأمّة والعالمين ، وما آلت إليه أحوالنا من ترفٍ ونعيم وركون إلى الدنيا ، فيكدّه العرق خجلاً من رسول الله... و الحديث عن المشاعر التي تختلج نفس الزائر يطول.....
ولا شك أن هذه الزيارة مشروعة ولها أثرها العظيم في نفس الزائر ، ولم يمنع أحدٌ من علماء المسلمين هذه الزيارة أو هوّن من شأنها ، ولكنّهم كانوا في الوقت نفسه يضعون نصب أعينهم وصيّة رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قال: ((لا تجعلوا قبري عيداً)) رواه أبو داود ؛ وعندما قال: ((اللهم لا تجعل قبري وثناً يعبد)) رواه مالك وأحمد.

ويحرصون على تنفيذ وصيّته صلى الله عليه وسلم في منع الناس من الغلو في قبره الشريف ، وقد صنّفوا في ذلك كتباً ورسائل في آداب زيارة قبره صلى الله عليه وسلم ، وتحذير الناس من بدع هذه الزيارة. فمن ذلك ما ذكره الإمام النووي رحمه الله في كتابه ( الإيضاح في مناسك الحج ) ص501 قال:
".. لا يجوز أن يُطاف بقبر النبي صلى الله عليه وسلم ، ويكره إلصاق البطن والظهر بجدار القبر قاله الحَليمي وغيره ، ويكره مَسْحُه باليد وتقبيله بل الأدب أن يبعد منه كما يبعد منه لو حضر في حياته صلى الله عليه وسلم هذا هو الصواب وهو الذي قاله العلماء وأطبقوا عليه وينبغي أن لا يغترّ بكثير من العوام في مخالفتهم ذلك ، فإن الاقتداء والعمل إنما يكون بأقوال العلماء ولا يُلتفت إلى محدثات العوام وجهالاتهم ولقد أحسن السيد الجليل أبو علي الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى في قوله ما معناهرد: زيارة القبور بين المشروع والممنوع اتّبعْ طُرُق الهدى ولا يضرُّك قلّة السالكين ، وإيّاك و طُرُق الضلالة ولا تغترّ بكثرة الهالكين. ومَنْ خطر بباله أنّ المسحَ باليد ونحوَه أبلغ في البركة فهو من جهالته وغفلته لأن البركة إنما هي فيما وافق الشرع و أقوال العلماء وكيف يُبتغى الفضل في مخالفة الصواب ؟ انتهى كلام النووي
وقال ابن حجر الهيتمي في حاشيته على كلام النووي: .. و مِنْ ثَمَّ قال في الإحياء مسّ المَشاهد و تقبيلها عبادة النصارى واليهود وقال الزعفراني ذلك من البدع التي تنكر شرعاً، وروى أنسٌ أنه رأى رجلاً وضع يده على القبر الشريف فنهاه وقال:ما كنا نعرف هذا ، أي الدنو منه إلى هذا الحد.وعُلم مما تقرر كراهة مسِّ مَشاهد الأولياء و تقبيلها....ويكره أيضاً الانخفاض للقبر الشريف وأقبح منه تقبيل الأرض له ، لكن قال غيره هذا في الانحناء بمجرّد الرأس و الرقبة أمّا بالركوع فهو حرام وأمّا تقبيل الأرض له فهو أشبه شيء بالسجود بل هو هو فلا ينبغي التوقف في تحريمه ".انتهى
-وقال المناوي في (فيض القدير) عند شرحه لحديث : {لا تجعلوا قبري عيداً ، وصلّوا عليَّ ، فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم } : وقيل: العيد ما يعاد إليه ، أي لا تجعلوا قبري عيداً تعودون إليه متى أردتم أن تصلّوا عليَّ، فظاهره منهي عن المعاودة والمراد المنع عمّا يوجبه ، وهو ظنّهم بأن دعاء الغائب لا يصل إليه ويؤيده قوله ((وصلّوا عليّ فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم)) أي لا تتكلّفوا المعاودة إليّ فقد استغنيتم بالصلاة عليّ ، ثم قال المناوي: ويؤخذ منه أن اجتماع العامة في بعض أضرحة الأولياء في يومٍ أو شهر مخصوص من السَّنة ، ويقولون: هذا يوم مولد الشيخ ، ويأكلون ويشربون وربّما يرقصون فيه ، منهيٌ عنه شرعاً ، وعلى ولي الشرع ردعهم عن ذلك وإنكاره عليهم وإبطاله..انتهى

_ثم إن العلماء إنما يذكرون زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم ضمن كتاب الحج والعمرة عند كلامهم على زيارة المدينة النبوية وما ينبغي للزّائر أن يصنع فيها ، ولا يفصلون بين زيارة المسجد النبوي وزيارة القبر الشريف. قال النووي في كتابه الإيضاح: المسألة الثانية _ يُستحب للزائر أن ينويَ مع زيارته صلى الله عليه وسلم التقرّب إلى الله تعالى بالمسافرة إلى مسجده صلى الله عليه وسلم والصلاة فيه.انتهى منقول
</B></I>












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
قديم 2015-02-20, 05:23 PM   المشاركة رقم: 5
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: زيارة القبور بين المشروع والممنوع


قال الإمام العظيم آبادي في شرح سنن أبي داود في كتاب المناسك:
"واعلم أن زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم أشرف من أكثر الطاعات ، و أفضل من كثير من المندوبات ، لكن ينبغي لمن يسافر أن ينويَ زيارة المسجد النبوي ، ثم يزورُ قبرَ النبي و يصلي ويسلّم عليه ".انتهى

مسألة: أثار بعض الناس شبهةً يزعم من خلالها أن الرسول الكريم أمرَ الصحابةَ بشدّ الرحال لزيارة قبره الشريف. وهذه الشبهة هي هذا الحديث: روى الإمام أحمد في مسنده عن معاذ بن جبل قال: لمّا بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن خَرَجَ معه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصيه ، ومعاذ راكب ورسول الله يمشي تحت راحلته ، فلمّا فَرَغَ ، قال: ((يا معاذ ، إنك عسى أن لا تلقاني بعد عامي هذا ، و لعلّك أن تمرَّ بمسجدي هذا و قبري )) فبكى معاذ جشعاً لفراق رسول الله صلى الله عليه و سلم ، ثم التفت فأقبل بوجهه نحو المدينة فقال: ((إن أولى الناس بي المتّقون ، من كانوا وحيث كانوا)).
هذا الحديث صحيح ، ومعناه واضح ، ولكنّ الذي أثارَ الشبهة كي ينصُر رأيه العجيب الداعي لتعظيم القبور وشدّ الرحال إليها، يقول للناس: إنّ لعلَّ في قول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ: ((ولعلك أن تمر بمسجدي هذا وقبري)) تفيدُ الترجّي لأنها دخلت على أنْ ، ولا تفيد التوقع وهذه قاعدة عربية معروفة ، هكذا يزعم !! ثم يقول: إذاً فرسول الله يأمر معاذاً أن يزوره !! لأن لعلَّ هنا للترجي لا للتوقع!!
و في الرد على هذا الزعم أقول:
1. مِنْ أين أتى هذا الشخص بهذه القاعدة العربية؟ ليته يدلنا على مرجعه الفريد في القواعد العربية!.
2. كيف يسمح لنفسه أن يفسر كلام رسول الله من عند نفسه تفسيراً لم يخطر ببال أحدٍ من الأئمة ؟!.
3. و لبيان بُعْد فَهْم هذا الشخص عن مراد النبي صلى الله عليه وسلم إليكم بيان معنى الترجي في اللغة العربية

· ذكر ابن هشام في كتابه "مغني اللبيب" الحرف (لعلَّ) فقال: ولها معانٍ: أحدها التوقع ، وهو: ترجِّي المحبوب والإشفاق من المكروه ، نحو (لعلَّ الحبيب واصل ، ولعلَّ الرقيبَ حاصل) وتختص بالممكن...
الثاني: التعليل....
الثالث: الاستفهام... ا.هـ
· وجاء في معجم ألفاظ القرآن الكريم: لعلك: وتفيد الترجي: ((فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك)) [هود: 12] انتهى. انتبه لمعنى الآية لترى معنى الترجي.
· و جاء في معجم اللسان: قال الجوهري: لعلَّ كلمة شكٍّ ، وأصلها عَلَّ ، واللام في أولها زائدة. وقد تكرر في الحديث ذكر لعلَّ وهي كلمة رجاء و طمع وشك.
· وجاء في المعجم الوسيط: لعلَّ: و لها معان أشهرها:
1. الترجي: وهو ترقُّب شيء لا وثوق بحصوله ، ويدخل فيه الطمعُ ، وهو ترقب شيء محبوب ، نحو: لعلّ الجوّ معتدل غداً ، ولعلَّ الحبيب قادم. والإشفاقُ ، وهو ترقب شيء مكروه ، نحو لعلَّ الجواد يكبو، ولعلَّ المريض يقضي. والفرق بين الترجي والتمني أن التمني هو محبة حصول الشيء ، سواء أكنت تتوقع حصوله أم لا ،وأنه يكون في الممكن نحو: ليت المسافر قادم ، والمُحال نحو: ليت الشباب يعود ؛ بخلاف الترجي فيهما.

والترجي في (لعلَّ) هو المعنى الذي اتفق عليه جميع النحاة.
2. وقد تجيء للتعليل...
3. وقد تجيء للاستفهام...
وهي تدخل على الجملة الاسمية ، فتنصب المبتدأ و ترفع خبره. و يقترن خبرها الفعلي بأنْ كثيراً.. انتهى
إذن فالترجي هو التوقع ! ومعنى الحديث: يا معاذ ، تَرَقَّب ألاّ تلقاني بعد عامي هذا ، وترقّبْ أن تمرّ بمسجدي هذا وقبري.
وفي العبارتين: الترقُب هو لشيء مكروه (ألا وهو موته صلى الله عليه وسلم) فهو يفيد الإشفاق ولذلك بكى معاذ رضي الله عنه لأنه فهم هذا المعنى. ثم إن الحديث ليس فيه شدٌّ للرحال ، وإنما هو وصف لما سيكون عند عودة معاذ للمدينة.
وبهذا يتبيّن سقوط تلك الشبهة ، والحمد لله ربّ العالمين.
- و أمّا ما يثيره بعض الناس من دعوى أن قبره صلى الله عليه وسلم قد أُدخل في مسجده في القرون الأولى المشهودِ لها بالخير ، من غير نكير وأنّ في ذلك دلالة على أن حديث ((لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) ليس على الوجه الذي فهمه علماؤنا ، ومن ثمَّ فلا داعي للإنكار على بناء المساجد على القبور وتعظيم القبور، وفتحوا الباب على مصراعيه فأجازوا كل ما نُهينا عنه وأعادوا الناس إلى الجاهلية الأولى ، وتأوّلوا الأحاديث على نحو باطل وحرّفوا التاريخ وصاغوه على الوجه الذي يخدم أغراضهم ، فإن هذه الدعوى غير صحيحة‍‍‍‍‍‍ من عدّة وجوه:
أولها _ أنه في زمن القرون الأولى المشهود لها بالخير قد حصلت مخالفات كثيرة لا يقرّها الشرع واضطرّ العلماء للسكوت عنها ظاهراً ، درءاً للفتنة ، وتجنباً لطغيان السلطان ، كما حصل من تأخير صلاة الجماعة في المساجد إلى آخر وقتها (وذلك في عهد الأمويين) ، فهل يسوغ لقائلٍ أن يقول إن هذا الفعل حسنٌ وقد سكت عنه علماء ذلك العصر ففي ذلك دليلٌ على جوازه و استحبابه؟!!
ثانيها _ القول بأن العلماء في ذلك الحين لم ينكروا ذلك غير صحيح وسيأتيك بيان ذلك:
روى الإمام البخاري في صحيحه في كتاب الجنائز الحديث 1389: عن عائشة رضي الله عنها: ((إنْ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليَتَعذّرُ في مرضه: أين أنا اليوم؟ ، أين أنا غداً؟ استبطاءً ليوم عائشة ، فلما كان يومي قبضه الله بين سحري ونحري ، ودُفِن في بيتي)).
· إذن فقبره عليه الصلاة والسلام في بيت عائشة رضي الله عنها حيث كانت تبيت وأمضت فيه حياتها حتى ماتت رضي الله عنها. فكيف يسوغ للبعض أن يروي أخباراً عن بعض الصحابة أو التابعين من جلوسهم عند القبر أو استنادهم على حجر عند القبر أو ارتمائهم على القبر أو ذهابهم إلى القبر في أي وقت شاءوا؟!

والقبر كما ذكرت موجودٌ في حجرة عائشة في القسم المسقوف منها لأن بيته عليه الصلاة والسلام كان بعضه مسقوفاً وبعضه مكشوفاً وكانت الشمس تنزل فيه كما ثبت في الصحيحين ولم تزل الحجرة كذلك حتى زاد الوليد بن عبد الملك في المسجد... [ ذكر ذلك ابن كثير]
· وكان قبره عليه الصلاة والسلام مسطحاً على الأرض هذا هو الصحيح وما روي عن سفيان التمَّار أنه رأى قبر النبي عليه الصلاة والسلام مسنّماً فقد علق عليه القسطلاني قائلاً:"وقول سفيان التمّار لا حجة فيه كما قال البيهقي: لاحتمال أن قبره صلى الله عليه وسلم وقبرَي صاحبيه لم تكن في الأزمنة الماضية مسنّمة".انتهى
أقول وسفيان بن دينار التمّار من كبار التابعين لكنه لم يُعرف له رواية عن صحابي فيحتمل أن يكون رأى القبر بعدما هدموا الحجرة و ضموها إلى المسجد.
وروى أبو داوود بإسناد صحيح أن القاسم بن محمد بن أبي بكر قال: دخلتُ على عائشة فقلتُ: يا أُمّه اكشفي لي عن قبر النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه فكشفت لي عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا لاطئة، مبطوحة ببطحاء العَرَصة الحمراء.
يستفادُ من هذا الحديث عدّة أمور:
أولهاـ أن القبور الثلاثة كانت مستوية على الأرض وأنّ عائشة رضي الله عنها كانت تغطيها بغطاء كحصير أو غيره.
ثانيهاـ أن الداخل على السيدة عائشة هو ابن أخيها ومع ذلك استأذن منها أن تكشف له عن القبور.
ثالثها ـ وهو تأكيد لما ذكرتُه آنفا أنه لا يمكن أن نصدق ما يقال من أن فلانا كان يجلس عند قبر النبي أو يرتمي عليه أو يستند إلى حجر عليه و يراه الناس أيضا!! والقبر كما علمنا في بيت عائشة و مستور بغطاء!
واستمرّ حال القبر كذلك إلى أن دخلت سنة ثمان وثمانين للهجرة فقد ذكر ابن جرير الطبري في تاريخه ما يلي:

وفيها أمر الوليد بن عبد الملك بهدم مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهدم بيوت أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإدخالها في المسجد ؛ فذكر محمد بن عمر أن محمد ابن جعفر بن وردان البنّاء قال: رأيت الرسولَ الذي بعثه الوليد بن عبد الملك قَدِم في شهر ربيع الأول سنة ثمان وثمانين ، قدم معتجراً[2] ، فقال الناس: ما قدم به الرسول؟ فدخلَ على عمر بن عبد العزيز بكتاب الوليد يأمُره بإدخال حُجَرِ أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد رسول الله ، وأن يشتري ما في مؤخره ونواحيه حتى يكون مئتي ذراع في مئتي ذراع ، ويقول له: قدِّم القبلة إن قدرت ، وأنت تقدر لمكان أخوالك فإنهم لا يخالفونك ، فمن أبى منهم فمُرْ أهل المصْر فليقوّموا له قيمة عدلٍ ، ثم اهدم عليهم ، وادفع إليهم الأثمان ، فإن لك في ذلك سلف صدقٍ عمر وعثمان. فأقرأهم كتاب الوليد وهم عنده فأجابَ القومُ إلى الثمن فأعطاهم إياه ، وأخذ في هدم بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، وبناء المسجد فلم يمكث إلا يسيراً حتى قَدِم الفَعَلَةُ بعث بهم الوليد. قال محمد بن عمر: وحدثني موسى بن يعقوب عن عمه قال رأيت عمر بن عبد العزيز يهدم المسجد ومعه وجوه الناس القاسم وسالمٌ وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وخارجة بن زيد و عبد الله بن عبد الله بن عمر يُرونه أعلاماً في المسجد و يقدّرونه ، فأسسوا أساسه.انتهى
وذكر الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية في قصة توسعة المسجد:" فجمع عمر بن عبد العزيز وجوه الناس والفقهاء العشرة وأهل المدينة وقرأ عليهم كتاب أمير المؤمنين الوليد فشق عليهم ذلك وقالوا: هذه حجر قصيرة السقوف ، وسقوفها من جريد النخل وحيطانها من اللبن ، وعلى أبوابها المسوح ، وتَرْكُها على حالها أولى لينظر إليها الحجاج والزوار والمسافرون ، وإلى بيوت النبي صلى الله عليه وسلم فينتفعوا بذلك و يعتبروا به ويكون ذلك أدعى لهم إلى الزهد في الدنيا فلا يعمرون فيها إلى بقدر الحاجة وهو ما يَسْتُر ويُكِنّ ، ويعرفون أن هذا البنيان العالي إنما هو من أفعال الفراعنة والأكاسرة وكل طويل الأمل راغبٍ في الدنيا وفي الخلود فيها. فعند ذلك كتب عمر بن عبد العزيز إلى الوليد بما أجمع عليه الفقهاء العشرة المتقدم ذكرهم ، فأرسل إليه يأمره بالخراب وبناء المسجد على ما ذُكر ، وأن يُعلي سقوفه!!
فلم يجد عمر بداً من هدمها ، ولما شرعوا في الهدم صاح الأشرافُ ووجوه الناس من بني هاشم وغيرهم ، وتباكوا مثل يوم مات النبي صلى الله عليه وسلم ، و أجاب من له ملك متاخم للمسجد فاشترى منه وشرع في بنائه وشمّر عن إزاره و اجتهد في ذلك ، وأرسل الوليد إليه فعولاً كثيرة ، فأدخل فيه الحجرة النبوية ـ حجرة عائشة ـ فدخلَ القبرُ في المسجد ، وكانت حدُّه من الشرق وسائر حجر أمهات المؤمنين كما أمر الوليد ، و روينا أنهم لما حفروا الحائط الشرقي من حجرة عائشة بدت لهم قدم فخشوا أن تكون قدم النبي صلى الله عليه وسلم حتى تحققوا أنها قدم عمر رضي الله عنه ، ويحكى أن سعيد بن المسيب أنكر إدخال حجرة عائشة في المسجد كأنه خشي أن يتخذ القبر مسجداً والله أعلم.انتهى
· مما سبق يُعلم أن إدخال القبر إلى المسجد النبوي كان بعد وفاته عليه الصلاة والسلام بثمانٍ وسبعين سنة وبأمر من الوليد بن عبد الملك ، رغم معارضة فقهاء المدينة العشرة لهدم بيوت أزواج النبي وما جاورها ورغم إنكار شيخ التابعين سعيد بن المسيب من إدخال حجرة عائشة التي فيها القبر في المسجد.

وبذلك يُعلم أن قول من قال إن إدخال القبر إلى المسجد كان بإقرار ورضًا من علماء المسلمين إذ ذاك غير صحيح وإنما كان ذلك بغير رضاهم وخلاف ما أرادوا.
· و روى الإمام البخاري في صحيحه في كتاب الجنائز:"عن هشام بن عروة عن أبيه قال: لما سقط عليهم الحائط في زمان الوليد بن عبد الملك أخذوا في بنائه ، فبدت لهم قدمٌ ، ففزعوا و ظنوا أنها قدم النبي صلى الله عليه وسلم فما وجدوا أحداً يعلم ذلك حتى قال لهم عروة: لا والله ما هي قدم النبي صلى الله عليه وسلم ما هي إلا قدم عمر رضي الله عنه".
قال القسطلاني في شرح الحديث:.... الحائط أي حائط حجرة عائشة رضي الله عنها في زمان إمرة الوليد بن عبد الملك بن مروان حين أمر عمر بن عبد العزيز برفع القبر الشريف ، حتى لا يصلي إليه أحد ، إذ كان الناس يصلّون إليه.. أخذوا في بنائه فبدت أي ظهرت قدم بساقٍ وركبة ، كما رواه أبو بكر الآجرّي.. في القبر لاخارجه........إلخ.
· يُستفاد من هذا الحديث أن القبور الثلاثة لم تكن معلَّمة ولا يعرفها أهل المدينة والذي يعرفونه فقط أن القبور الثلاثة موجودة ضمن الحجرة بدليل أنهم حفروا فوق أحد القبور ولو كانوا يعلمون أنه قبر لما حفروا فوقه ثم لمّا انكشفت لهم الساق والقدم لم يعرفوا قدمُ مَنْ هذه ، وهذا أيضاً يدل على أن القبور كانت غير معلَّمة ولا مميزة.

· ويُستفاد من كلام الشارح القسطلاني أن الناس في ذاك الزمان صاروا يصلّون إلى القبر وأن العلماء قد ساءهم ذلك وأفتوا بوجوب رفع الجدار بين القبر والمسجد ويؤيده ما ذكره الأُبّي المالكي في شرحه لصحيح مسلم فقد نقل عن القاضي عياض عند شرحه الحديث عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي لم يقم منه: ((لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) قالت فلولا ذاك أُبرز قبره ، غير أنه خُشيَ أن يُتّخذَ مسجداً. قال القاضي عياض "... و احتيج إلى الزيادة في المسجد وامتدت الزيادة حتى أدخلت فيه بيوت أزواجه صلى الله عليه وسلم ومن جملتها حُجرة عائشة التي دُفن فيها صلى الله عليه وسلم ، أُدِيرَ على القبر المشرف حائطٌ مرتفع كي لا يظهر القبرُ في المسجد فيصلّي إليه العوام فيقعوا في اتخاذ قبرهِ مسجداً ، ثم بنوا جدارين من ركني القبر الشماليين وحَرَفوهما حتى التقيا على زاوية مثلثة من جهة الشمال حتى لا يُمَكَّن من استقبال القبر في الصلاة ولذا قالت لولا ذلك لبرز قبره.انتهى [2/424]
· من كل ما سبق يُعلم أن علماء المسلمين المحبّين للنبي صلى الله عليه وسلم والغيورين على سنته والحريصين على إنفاذ وصيته صلى الله عليه وسلم منذ عهد التابعين كانوا متنبّهين لخطورة اتخاذ العوام للقبر مسجداً فلمّا اعترضوا وأنكروا على الوليد بن عبد الملك ضمَّهُ لحجرة عائشة إلى المسجد ولم يستجب لهم عمدوا إلى اتخاذ الاحتياطات المناسبة وسَعَوا لمعالجة هذه النازلة بالسُبل التي كانت متاحة لديهم ، فلماذا تُنسى هذه الحقائق وتُحرّف ، ثم يُعترض على بعض علماء المسلمين في هذا الزمان إذا نبهوا الناس على ذلك؟!

· وقد ذكر القاضي عياض في كتابه الشفا في حكم زيارة قبره صلى الله عليه وسلم:
"وكَرِهَ مالكٌ أن يُقال زرنا قبر النبي صلى الله عليه وسلم" ، قال القاضي وكراهة مالك له لإضافته[3] لقبر النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنه لو قال زرت النبي صلى الله عليه وسلم لم يكرهه لقوله صلى الله عليه وسلم ((اللهم لا تجعل قبري وثناً يُعبد بعدي اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) فحمى إضافة اللفظ إلى القبر والتشبه بفعل أولئك ، قطعاً للذريعة وحسماً للباب. والله أعلم.
· وقال مالك ، كما في المبسوط: لا أرى أن يقف عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم يدعو ، ولكن يسلّم ويمضي.

· وقال مالك في المبسوط: وليس يَلزَمُ من دَخَل المسجدَ وخرج منه من أهل المدينة الوقوفُ بالقبر ، وإنما ذلك للغرباء.
فقيل له: فإن ناساً من أهل المدينة لا يقدمون من سفر و لا يريدونه ، يفعلون ذلك في اليوم مرةً أو أكثر ، وربّما وقفوا في الجمعة أو في الأيام المرة و المرتين أو أكثر عند القبر فيسلِّمون و يَدْعون ساعة !!!
فقال:لم يبلغني هذا عن أحدٍ من أهل الفقه ببلدنا، و تَرْكُه واسع ولا يُصلِحُ آخرَ هذه الأمة إلا ما أَصْلَحَ أوّلها، ولم يبلغني عن أول هذه الأمّة و صدرها أنهم كانوا يفعلون ذلك ويكره إلا لمن جاء من سفر أو أراده.انتهى
_ فهذه فتاوى علمائنا الأكابر من المذاهب المعتمدة وكلهم مجمعون على الحُكم نفسه ويستندون على أدلة صحيحة و واضحة ولا مخالف لهم من وزنهم.
· وأسوق لك الآن مواقفَ لأئمةٍ من أهل بيت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، تُصدّق كل ما ذُكر من فتاوى العلماء. والغرضُ من ذِكر مواقفهم أنهم من أشدّ الناس حبّاً لجدهم صلى الله عليه وسلم.
· روى البخاري في "تاريخه"(2/186) ، والضياء المقدسي في (المختارة) وأبو يعلى والقاضي إسماعيل عن الإمام علي زين العابدين بن الحسين أنه رأى رجلاً يجيء إلى فُرجةٍ كانت عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، فيدخل فيها فيدعو ، فنهاه وقال: ألا أحدّثكم حديثاً سمعته من أبي عن جدي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تتخذوا قبري عيداً ، ولا بيوتكم قبوراً ، فإن تسليمكم يبلغني أينما كنتم)).
· وقال سعيد بن منصور في سننه: حدثنا عبد العزيز بن محمد قال أخبرني سهل بن سهيل قال: رآني الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عند القبر فناداني وهو في بيت فاطمة يتعشّى ، فقال: هلمّ على العشاء ، فقلت لا أريده ، فقال ما لي رأيتك عند القبر؟ فقلت: سلّمت على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إذا دخلتَ المسجد فسلّم ، ثمّ قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تتخذوا قبري عيداً ، ولا تتخذوا بيوتكم مقابر، وصلّوا عليّ فإن صلاتكم تبلغني حيث ما كنتم ، لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) ، ما أنتم ومَنْ بالأندلس إلا سواء.انتهى
· وذكر القصة أيضاً الذهبي في سير أعلام النبلاء في ترجمة الإمام الجليل الحسن المثنّى بن الحسن السبط بن عليّ.

هذه أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم مع شروح لأكابر علماء المسلمين ومن أصح الكتب مع بيانٍ لما رأيته يُفهم منها ، والله الموفق للصواب ، وما كان من خطأً فمني ومن الشيطان ، والحمد لله في البدء وفي الختام‍‍

[1] ـ ورواه الدارمي بإسنادٍ صحيح عن أنس قال: ((شهدته يوم دخل المدينة فما رأيتُ يوماً قط كان أحسن ولا أضوأ من يوم دخل علينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وشهدته يوم موته فما رأيتُ يوماً كان أقبح ولا أظلم من يوم مات فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم)).

[2]ـ الاعتجار: لفُّ العمامة على الرأس دون امرارها تحت الذقن. وقيل تدويرها حول الرأس مع ترك فتحة في الرأس. وكلتا الهيأتين خلاف السنّة.

[3]ـ الإضافة هي النسبة. يريد لنسبته الزيارة إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم منقول
</b></i>












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
قديم 2015-02-20, 05:24 PM   المشاركة رقم: 6
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: زيارة القبور بين المشروع والممنوع


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبعد

تأتي أهمية الشواهد النفسية على الشرك من أن قضية التوحيد والعبادة في الأساس قضية قلبية نفسية،فالإيمان هو الاطمئنان .وهو ما وقرَ في القلب وصدَّقه العمل ،والعبادة هي غاية الحب.. مع مطلق الطاعة ،ومن هنا تأتي أهمية تفسير الشرك.. باعتباره التناقضً النفسي المطلق مع التوحيد والعبادة ، فتأتي المناقشة القرآنية النفسية للشرك لتكشف الحالة النفسية للمشرك بقدر التركيز على فعل الشرك نفسه.


ومن ذلك قول الله عز وجل ( وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ) [الزمر:45]
فظهر الشرك هنا بصفة نفسية واضحة ...الاشمئزاز إذا ذكر الله وحده والاستبشار إذا ذكر الذين من دونه ، وكذلك الإيثار النفسي عند المشرك لمن يعبده من دون الله- على الله سبحانه وتعالى ، وذلك في قوله تعالى: ( وَجَعَلُواْ لِلّهِ مِمِّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُواْ هَـذَا لِلّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَـذَا لِشُرَكَآئِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَآئِهِمْ فَلاَ يَصِلُ إِلَى اللّهِ وَمَا كَانَ لِلّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَآئِهِمْ سَاء مَا يَحْكُمُونَ ) [الأنعام: 136].


ففي قول الله: (فَمَا كَانَ لِشُرَكَآئِهِمْ فَلاَ يَصِلُ إِلَى اللّهِ وَمَا كَانَ لِلّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَآئِهِمْ ) قال ابن عبّاس وقتادة: كانوا إذا جمعوا الزرع فهبت الرّيح فحملت من الّذي لله إلى الّذي لشركائهم أقَرّوه، وقالوا: إنّ الله غنيّ عنه. وإذا حملت من الّذي لشركائهم إلى الّذي للَّهِ ردّوه. وإذا هلك ما لأصنامهم بقحط أخذوا بدله ممّا لله، ولا يفعلون ذلك فيما لله، وكانوا إذا أصابتهم سَنَةٌ استعانوا بما جعلوه لله فأنفقوه على أنفسهم وأقرّوا ما جعلوه لشركائهم للشركاء، وإذا هلك الّذي جعلوه للأصنام وكثر الّذي جعلوه لله قالوا: ليس لآلهتنا بدّ من نفقة، وأخذوا الّذي جعلوه لله فأنفقوه عليها، وإذا أجدب الّذي لله وكثر الّذي لآلهتهم قالوا: لو شاء الله أزكى الّذي له، فلا يردّون على ما جعلوه لله شيئًا ممّا لآلهتهم، فقوله: ( فَلاَ يَصِلُ إِلَى اللّهِ ) مبالغة في صونه من أن يعطى لما لله؛ لأنَّه إذا كان لا يصل فهو لا يُتْرك إذا وَصل بالأوْلى.


كما تذكر سورة الأنعام قوله تعالى: (وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى لاَ جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ الْنَّارَ وَأَنَّهُمْ مُّفْرَطُونَ ) ، فإذا كان الشرك هو نسبة الأبناء لله.. فإن البعد النفسي للوثنية كما يصنعها إبليس. هو أن يكون هؤلاء الأبناء الذين ينسبهم المشركون إلى الله من «البنات»، وهو ما يكرهونه هم لأنفسهم!!


وهو ما دل عليه قول الله سبحانه: ( وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ ) [النحل: 57] وقوله سبحانه: ( فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ ) [الصافات: 149] وقوله سبحانه: ( أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ ) [الطور: 39] فكانَ ذلك الجعل ينطوي على خصلتين من دين الشّرك، وهما: نسبة البنوّة إلى الله، ونسبة البنات مع الإيماء إلى كراهتهم لهن.


و أخطر الحقائق الناشئة عن التفسير النفسي للشرك.. حقيقة " الوحدة الموضوعية" له من عهد نوح حتى آخر الزمان ،لأن عودة الوثنية بنفس خطوات النشأة الأولى ستكون بمحورية الفعل الشيطاني حول المشاعر القلبية والنفسية في الإنسان بصورة مباشرة ، سواء من حيث إحداث الشرك في القلب أصلًا، أو من حيث إحداث الآثار النفسية المترتبة على ذلك بالفعل والسلوك ،لتصبح تلك الآثار.. هي الشواهد النفسية على الشرك التي تمثل أساسًا علميًّا في تفسير النصوص الشرعية المتعلقة بكل الأعمال الشركية.


والوحدة الموضوعية للشرك بأساسها النفسي من البداية حتى النهاية.. حقيقة في غاية الخطورة ،دل عليها بصورة مباشرة قول رسول الله : «إن شر الناس: الذين تقوم عليهم الساعة، والذين يتخذون القبور مساجد» رواه البزار.


ووفقًا لمنهجية الحديث النبوي يجب القول بالعلاقة بين الأمرين.. «الذين تقوم عليهم الساعة.. والذين يتخذون القبور مساجد» ،ولتوضيح معنى المنهجية نذكر مثلًا بحديث آخر، وهو قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «عصابتان من أمتي أحرزهما الله من النار: عصابة تغزو الهند.. وعصابة تقاتل مع المسيح في آخر الزمان» رواه أحمد.


ووفقًا لمنهجية الحديث النبوي -أيضًا- يجب القول بالعلاقة بين العصابتين؛ لورودهما في حديث واحد.. وفي سياق واحد ، فنجد أن العصابة التي تغزو الهند ذُكرت باعتبار أن الهند قد شهدت البداية التاريخية للفلسفة الوثنية والتثليث، والتي نقلها عنهم أرسطو وأفلاطون، والتي نقلها عن أرسطو وأفلاطون فلاسفة النصارى، حتى انتهى أمر النصارى إلى الانحراف التام.. والذي سينزل عيسى -عليه الصلاة والسلام- ليصححه «فيكسر الصليب ويقتل الخنزير» متفق عليه.

ولذلك تشترك في الجزاء.. العصابة التي تغزو الهند (البداية التاريخية للتثليث) مع العصابة التي تحقق (النهاية التاريخية لهذا التثليث) بالقتال مع عيسى ابن مريم في آخر الزمان ، فالذين تقوم عليهم الساعة هم آخر الشر ومنتهاه.. وأن الذين يتخذون القبور مساجد هم أول الشر ومبتداه.

ومن هنا يجب الانتباه إلى خطر الارتباط بين بداية شرك القبور ونهايته.. الذي يدل عليه الحديث، باعتباره الظاهرة الجامعة لكل أفعال الشيطان، حيث نرى الآن في واقع القبوريين نفس الخطوات والشواهد..


ومن هنا كان قول الله عز وجل (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَداً) [الجـن:18]هو الأساس في معالجة رسول - صلى الله عليه وسلم - لتلك القضية بدقة نفسية تامة بلغت حد النهي عن أن يتخذ الإنسان لنفسه مكانًا ثابتًا في المسجد ؛ حتى لا يكون هناك مكان في المسجد يقال فيه: هذا مكان فلان ويعرف به.ومنه نهى رسول الله عن إيطان الإبل عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى فِي الصَّلَاةِ عَنْ ثَلَاثٍ نَقْرِ الْغُرَابِ وَافْتِرَاشِ السَّبُعِ وَأَنْ يُوطِنَ الرَّجُلُ الْمَقَامَ الْوَاحِدَ كَإِيطَانِ الْبَعِيرِ(مسند أحمد وسنن البيهقي) ،ومن دقة المعالجة النفسية لهذا الأمر.. ندرك مدى مصيبة اتخاذ القبور مساجد؛ حيث تجتمع فيه شواهد الشرك منها :
-ارتباط بناء المسجد من أساسه بصاحب المقام، حتى أصبح المسجد لا يعرف إلا بالولي المزعوم. فلا يقال عن المسجد إلا مسجد فلان.
- ومنها شدَّ الرحال إلى هذه المساجد بعينها.. وهو الأمر الذي نهى عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومسجد الأقصى» رواه مسلم.
- ومن الشواهد النفسية الخطيرة «حالة المقام نفسه»، والتي يتفنن الناس في صنعها من أغلى المعادن ومن الذهب والفضة. وهي نفس فكرة "السامري" التي صنع بها العجل لبني إسرائيل من الذهب .. فينعكس تعظيم بني إسرائيل للذهب ليكون تعظيمًا للعجل(1)
- ومنها التوجه نحو القبر في العبادة.. وذلك بصلاة الناس خلف المقام وفي اتجاه القبلة، بحيث تكون الصلاة في اتجاه المقام والقبلة في وقت واحد والتزاحم على الصلاة في هذا الموضع بالذات من بين مساحة المسجد.
- ومن الشواهد النفسية الخطيرة «حالة الرهبة والخشوع التي تكون أمام المقام» ،والخوف الذي يكون أشد من الخوف من الله.. عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «بعث بنو سعد بن بكر ضمام بن ثعلبة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقدم علينا .. ثم دخل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -... قال: فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأنك عبده ورسوله .. ثم انصرف راجعًا إلى بعيره .. فأطلق عقاله حتى قدم على قومه، فاجتمعوا إليه فكان أول ما تكلم به وهو يسب اللات والعزى، فقالوا: مه يا ضمام، اتَّق البرص والجذام والجنون! فقال: ويلكم! إنهما والله لا يضران ولا ينفعان». رواه الشيخان.،ومن هذا الخوف تجد الجرأة على القسم بالله والإمتناع عن القسم بالولي خوفا من عاقبة الحنث في القسم بالولي المزعوم .


- ومن الشواهد النفسية على شرك القبور هو «التحاب والتواد في الولي المزعوم بين المجتمعين على المقامات» في الموالد، حتى يبلغ الأمر إسقاط الفرق بين الرجال والنساء كما قال الله سبحانه وتعالى فيهم: ( وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِين ) [العنكبوت:25] ، ولعلنا ننتبه إلى عقوبة التواد في الأوثان.. وهي أن يكفر ويلعن المتوادون بعضهم بعضًا.


وظاهرة التواد في الشرك ظاهرة وثنية لها عقوبة ثابتة.. وهي أن يحل الكره والبغض بينهم بالكفر واللعن، وحتى القتل، وهو الأمر الذي كتبه الله على بني إسرائيل لما عبدوا العجل وتحابوا فيه فقال الله سبحانه: ( وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) [البقرة: 93]، ومعنى الآية: أنهم اجتمعوا على حب العجل وتحابوا فيه، ولذلك كانت توبتهم أن يقتل بعضهم بعضًا للقضاء على هذا الحب الوثني ( وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) [البقرة:54].


ومن التواد في عبادة القبور.. التبني العائلي للمقام.. حيث تجد أن كل عائلة لها مقامها ووليها المزعوم فتجد أن كل القبائل والعائلات تعمل جاهدة على إثبات الولاية لرجل منها؛ ليكون للقبيلة أو العائلة شأن بين الناس.. كما كان الوضع في الجاهلية الأولى. حيث كان لكل قبيلة صنمها الذي تعرف به ،وهي فعلٌ شيطاني يصبُّ به مشاعر العصبية في وعاء الشرك.. لينتمي المشرك إلى وثنه كما ينتمي إلى قبيلته أو عائلته.

- ومن الشواهد النفسية الدالة على الوثنية «إكبار السائبة» وهي الأنعام المنذورة للأولياء المزعومة.. بحيث لا يملك أحد القدرة على منعها حتى لو أفسد الحرث والزرع، تمامًا مثلما يحدث من الهندوس في الهند.


ولأجل أن السائبة خروج بالأنعام عن وضعها المحدد لها من عند الله.. كان جزاء أول من سيب السوائب هي خروج أمعاءه من بطنه عن وضعها المحدد لها، عن عروة أن عائشة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «رأيت جهنم يحطم بعضها بعضًا، ورأيت عمرًا يجر قصبه، وهو أول من سيب السوائب» متفق عليه .. فسيب الله أمعاءه كما سيب هو السوائب لأن السوائب من الأنعام التي تؤكل وتدخل الأمعاء بغير اسم الله ،ولأنه أخرج الأنعام عن حدها الذي تحدد لها فسيبها .. فأخرج الله أمعاءه عن حدها. حتى جعل يجرها في النار


والتعامل النفسي للشيطان لإحداث الآثار النفسية في قلوب المشركين.. يدخل فيه بصفة أساسية حساب الفطرة التي خلق الله الناس عليها وهي التوحيد ، ومن هنا يتسلل الشيطان بالشرك.. إلى الإنسان ، وليس أدل على خطر هذا التسلل من وصفه كدبيب النملة السوداء على الصخرة السوداء في الليلة الظلماء.. فأنى تراه؟! ،والمدخل الأساسي للتسلل إلى النفس هو الأمنيات الباطلة كما في الآية : (وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيّاً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُبِيناً) [النساء:119] ، حيث قال القرطبي في تفسيرها " وهذا لا ينحصر إلى واحد من الأمنية ، لأن كل واحد في نفسه إنما يمنيه بقدر رغبته وقرائن حاله" لجامع لأحكام القرآن - (5 / 389)
مما يدل على أن دخول الشيطان لكل إنسان يكون من خلال طبيعته وحالته النفسية الخاصة مما يكشف حقيقة تسلل الشيطان إلى النفس بالشرك ، وهو نفس تفسير الألوسي - (4 / 235) ، وأدعو كلا منهم إلى ما يميل طبعه إليه فأصده بذلك عن الطاعة
ولكن بصفة عامة .."ولأمنينهم أي بأنهم لا عذاب عليهم " تفسير ابن أبى زمنين - (1 / 141) وهو عندهم دخول الجنة رغم المعاصي وترك الطاعة كما قال البغوي(2 / 289) ، أمنيّنَهَّم إدراك الآخرة مع ركوب المعاصي.

- ثم يكون التسلل بالتوهم الخاطئ بأن ما يفعله المشرك ليس شركًا.. كما قال الله سبحانه: ( أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ ) [الزمر: 3] ، وكذلك يقذف الشيطان في قلب القبوري: أنه لا يعبد القبر.. ولكنه يتقرب به إلى الله.


- كما يكون التسلل.. بالتدرج في إحداث الشرك.. كما روى سفيان عن موسى عن محمد بن قيس: ( وَلاَ تَذَرُنَّ وَدًّا وَلاَ سُوَاعًا وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا ) قال: «كانوا قومًا صالحين بين آدم ونوح -عليهما السلام-، وكان لهم أتباع يقتدون بهم، فلما ماتوا، قال أصحابهم الذين كانوا يقتدون بهم: لو صوّرناهم كان أشوق لنا إلى العبادة إذا ذكرناهم، فصوّروهم، فلمّا ماتوا وجاء آخرون دبَّ إليهم إبليس فقال: إنّما كانوا يعبدونهم وبهم يسقون المطر.. فعبدوهم» ،ولعلنا نلاحظ أن المنفعة كانت هي المدخل الأساسي لإبليس في إقناع الناس بالشرك ، ومن هنا ارتبط شخص الوثن بالمنفعة.. وهي القاعدة التي بقيت مع كل الشخوص التي يختارها الشيطان ليعبدها المشركون ، فكانت كل الكرامات المزعومة لمن يسميهم الناس «أولياء» مرتبطة بهذا المبدأ ، فأصبح لكل ولي مزعوم كرامة مزعومة.. ارتبطت به من خلال هذا المبدأ..(2) ، ومن هنا تكون عودة الوثنية التي أخبر بها النبي .. بنفس صورتها الأولى ، من حيث الأساليب.. ومن حيث المبادئ.. بل وبنفس شخوص الأوثان التي عبدت في البداية.. عن عائشة قالت: سمعت رسول الله يقول: «لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى» متفق عليه ، وأن هذه العودة ستكون دقيقة ومتناهية الدقة.. عن ابن المسيب: أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس على ذي الخلصة، وذو الخلصة طاغية دوس التي كان يعبدون في الجاهلية» متفق عليه ، فتلاحظ في وصف الرسول صلى الله عليه وسلم "حتى تضطرب أليات نساء دوس على ذي الخلصة" الدقة المتناهية في عودة الوثنية الأولى وكما كانت ظاهرة التسلل الشيطاني إلى النفس باعتبار حساب الفطرة القائمة في كل نفس.. كان هناك أمرٌ آخر.. وهو التلازم بين الشياطين والأوثان، الذي يحدث به الآثار الدائمة المباشرة في قلوب المشركين..لإحداث المقاومة الدائمة للفطرة عند المشركين،فكان لكل صنم شيطان يحبب الناس فيه ويخوفهم منه ويجمعهم حوله.. ودليل هذا التلازم حديث قتل العزى؛ عن أبي الطفيل قال: «لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة بعث خالد بن الوليد إلى نخلة وكانت بها العزى، فأتاها خالد وكانت على ثلاث سمرات، فقطع السمرات وهدم البيت الذي كان عليها، ثم أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره فقال: ارجع فإنك لم تصنع شيئًا، فرجع خالد فلما أبصرت به السدنة وهم حجبتها أمعنوا في الجبل، وهم يقولون: يا عزى، فأتاها خالد فإذا هي امرأة عريانة ناشرة شعرها تحتفن التراب على رأسها، فعممها بالسيف حتى قتلها، ثم رجع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره، فقال: تلك العزى» رواه النسائي في السنن ، ليبلغ هذا التلازم مداه بالسحر وهو أخطر آثار القبورية


ومن الشواهد المتجانسة مع السحر كل المؤثرات النفسية المرتبطة بشرك القبور مثل الصور والتماثيل التي يصنعها النصارى كما جاء في حديث عائشة ، فعَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ : لَمَّا كَانَ مَرَضُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- تَذَاكَرَ بَعْضُ نِسَائِهِ كَنِيسَةً بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ - يُقَالَ لَهَا مَارِيَةُ - وَقَدْ كَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَأُمُّ حَبِيبَةَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَدْ أَتَتَا أَرْضَ الْحَبَشَةِ فَذَكَرْنَ مِنْ حُسْنِهَا وَتَصَاوِيرِهَا قَالَتْ فَقَالَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- :« إِنَّ أُولَئِكَ إِذَا كَانَ فِيهِمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا ثُمَّ صَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ أُولَئِكَ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِىُّ وَمُسْلِمٌ ، فلا تجد الفطرة منفذًا تتكشف به لصاحبها فيبقى على الشرك ..
وإذا تكشفت في لحظة إضطرار غلبت عليه طبيعته الفاسدة واجتمع عليه شياطين الإنس والجن وأحاطوه بسحرهم وفتنتهم وشهواتهم ومنافعهم والمودة التي بينهم في غير الله (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً) [الكهف:103ـ104]

والله يقول الحق وهو يهدي السبيل منقول
</b></i>












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
قديم 2015-02-20, 05:27 PM   المشاركة رقم: 7
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: زيارة القبور بين المشروع والممنوع


السؤال: تقول أيضاً في سؤالها الرابع هل يجوز الصلاة في مساجد وفيها قبور بعض الصالحين والأولياء، كما في الحضرة وعلي الهادي، والغيبة، أو في سيدنا الزبير، وهل يعتبر شرك بالله هذا أم لا؟


أولاً يجب أن نعرف أن بناء المساجد على القبور حرام، ولا يصح، يعني لا يجوز لأحد من ولاة الأمور وغير ولاة الأمور أن يبني المساجد على القبور، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، يحذر ما صنعوا، فإذا كانت اللعنة قد وجبت لمن بنى مسجداً على قبر نبي، فما بالك بمن بنى مسجداً على من هو دون النبي، بل على أمر قد يكون موهوماً لا محققاً، كما يقال في بعض المساجد التي بنيت على الحسين بن علي رضى الله عنه فإنها قد تكون في العراق وفي الشام وفي مصر، ولا أدرى كيف كان الحسين رضى الله عنه رجلاً واحداً ويدفن في ثلاثة مواضع، هذا شيء ليس بمعقول فالحسين بن علي رضى الله عنه الذي تقتضيه الحال أنه دفن في المكان الذي قتل فيه، وأن قبره سيكون مخفياً خوفاً عليه من الأعداء كما أخفى قبر علي بن أبي طالب رضى الله عنه حينما دفن في قصر الإمارة بالكوفة خوفاً من الخوارج، لهذا نرى أن هذه المساجد التي يقال إنها مبنية على قبور بعض الأولياء نرى أنه يجب التحقق هل هذا حقيقة أم لا؟ فإذا كان حقيقة فإن الواجب أن تهدم هذه المساجد وأن تبنى بعيداً عن القبور، وإذا لم تكن حقيقة وأنه ليس فيها قبر، فإنه يجب أن يبصر المسلمون، بأنه ليس فيها قبور وأنها خالية منها حتى يؤدوا الصلاة فيها على الوجه المطلوب، وأما اعتقاد بعض العامة أنهم إذا صلوا إلى جانب قبر ولي أو نبي أن ذلك يكون سبباً لقبول صلاتهم وكثرة ثوابهم فإن هذا وهم خاطئ، بل إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة إلى القبور فقال لا تصلوا إلى القبور، وكذلك قال الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام، فالقبور ليست مكان للصلاة ولا يجوز أن يصلى حول القبر أبداً إلا صلاة القبر على صاحب القبر، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى على القبر، على كل حال نقول هذه المساجد إن كانت مبنية على قبور حقيقة فإن الواجب هدمها وبناؤها في مكان ليس فيه قبر، وإن لم تكن مبنية على قبور حقيقية فإن الواجب أن يبصر المسلمون بذلك وأن يبين لهم أن هذا لا حقيقة له وأنه ليس فيه قبر فلان ولا فلان حتى يعبدوا الله تعالى في أماكن عبادته وهم مطمئنون، أما الصلاة في هذه المساجد فإن كان الإنسان يعتقد أنها وهم وأنه لا حقيقة لكون القبر فيها فالصلاة فيها صحيحة، وإن كان يعتقد أن فيها قبراً، فإن كان القبر في قبلته فقد صلى إلى القبر، والصلاة إلى القبر لا تصح للنهي عنه، وإن كان القبر خلفه أو يمينه أو شماله فهذا محل نظر.

فتاوى نور على الدرب (موقع الشيخ )

منقول
</b></i>












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

زيارة القبور بين المشروع والممنوع


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع
التبرك المشروع والممنوع
تعريف التوسل وبيان المشروع منه والممنوع
التوسل المشروع والممنوع
زيارة القبور بين المشروع والممنوع
الهجر المشروع والممنوع


الساعة الآن 03:46 AM.


Powered by vBulletin® Version by Tar3Q
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd
RSS RSS 2.0 XML MAP HTML