آخر 10 مشاركات
معركة حارم           »          سلسلة لطائف قرآنية           »          الواجب تجاه النعم           »          عدد الأحاديث إذا جُمعت من الكتب كلها - الشيخ مقبل بن هادي الوادعي           »          وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ....تصميم           »          اختصارات لوحة المفاتيح على تويتر           »          قارونُ قبلَكَ           »          الجامد والمتصرف           »          طلاق أمامة           »          تواضع العلماء


منتديات أهل السنة في العراق

المنتدى الاسلامي العام على منهج اهل السنة والجماعة, عقيدة التوحيد , السيرة النبوية, السلف الصالح, اقوال العلماء



إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2015-03-14, 08:36 PM   المشاركة رقم: 11
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: المفهوم الصحيح للتوسل على ضوء السنة

وكذا ما يُذْكَر من القبور بجبل لبنان في البقاع أنه قبر نوح عليه الصلاة والسلام لا أصل له ، وإنما حدث في أثناء المائة السابعة ! وكذلك القبر المشهور الذي يُنْسَب لأُبَيّ بن كعب رضي الله عنه بالجانب الشرقي من دمشق ، مع اتّفاق العلماء على أنه لم يَدخلها ، فضلا عن دفنه فيها ! وإنما مات في المدينة . وكذلك المشهد المنسوب لعبد الله بن سلام رضي الله عنه في قرية " سقبا " من الغوطة لا أصل له هنا ، وإنما مَدْفَنه بالمدينة كما ذكره العلماء المعتبرون ، منهم النووي . وكذلك المكان المنسوب لابن عمر من الجبل الذي بالمعلاة مقبرة مكة لا يصح أصلا ، وإن اتّفَقُوا على أنه تُوفّي بمكة . والمكان المنسوب لعقبة بن عامر رضي الله عنه من قرافة مصر ، بل منام رآه بعضهم بعد أزمنة متطاولة ! والمكان المنسوب لأبي هريرة رضي الله عنه بعسقلان ، إنما هو قبر حيدرة بن خيشنة على ما جَزَم به بعض الحفاظ الشاميين ، ولكن جزم ابن حبان وتبعه الحافظ ابن حجر بالأول . وكذلك المكان المشهور بالمشهد الحسيني من القاهرة فليس الحسين مَدفوناً فيه بالاتفاق ، وإنما فيه رأسه كما ذكر بعض المصريين . قال الحافظ ابن حجر : ونفاه بعضهم ، ومنهم ابن تيمية فإنه بالغ في إنكار ذلك وأطال ، كما نقله عنه السخاوي .
وقال الإمام محمد بن الجزري : لا يصح تعيين قبر نبي غير نبينا عليه الصلاة والسلام ، نعم قبر إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام في تلك القرية لا بخصوص تلك البقعة . انتهى . اهـ . نَقَله العجلوني في كشف الخفاء .

فالعقائد بل والأحكام لا تُؤخَذ من كُتُب التواريخ ابتداءً ، وإنما يُستأنس بما فيها .
وأصحاب تلك الْكُتُب لهم مناهِج وطُرُق في الرواية ، فيَروون في تلك الكُتُب ما لا يَروونه في كُتبهم الأخرى .
فابن جرير الطبري – مثلاً – لم يُعوّل على رواية " أبي مِخنف " في التفسير ، بل ولم يَلتفت إليها في كُتُبه في العقيدة ، ككتاب " صَرِيح السُّنة " .
ولكنه روى عنه في التاريخ ، في كتاب " تاريخ الأمم والملوك " ، لأن له مَنْهَجاً في التفسير وفي العقيدة غير منهجه في التاريخ .
فمن أراد الاستدلال من كُتُب أهل العلم فلا بُدّ أن يكون عالما بمناهج أهل العلم ، وإلا زَلّ فَضَلّ وأضَلّ ، وربما نَسَب إلى العالِم ما لم يَقُلْه ، وما لم يَقُل بِه .

ثم لو صَحّتْ نِسبة ذلك القول إلى الصحابي ، فليس فيه ما يُستَنَد إليه !
فقول : " يا محمداه " ليس فيه نداء استغاثة ، ولا توسّل به صلى الله عليه وسلم ، بل غاية ما فيه أن يكون كما في التشهّد " السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين " ، فهو من باب استحضار الْمُخَاطَب ، لا من باب دعائه .
ويَدلّ على هذا قوله عليه الصلاة والسلام لأصحابه : إن الله هو السلام ، فإذا صلى أحدكم فلْيَقُل : التحيات لله والصلوات والطيبات ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ؛ فإنكم إذا قلتموها أصابت كل عبد لله صالح في السماء والأرض . رواه البخاري ومسلم .
أي أصابه ذلك السلام ، ولم يَقُل : إنكم تَدعون كل عبد صالح ، ولا أنه يسمعكم كل عبد صالح
وهذا كما يُسلّم على الأحياء يُسلّم على الأموات .
ولا يُنكَر أن يأتي آتٍ ويُسلِّم على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى صاحبيه ، بل على عامة أموات المسلمين ، فالسلام مشروع من الأحياء للأحياء ، ومن الأحياء للأموات ، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام : لا تَقُل عليك السلام ، فإن عليك السلام تحية الموتى . رواه الإمام أحمد وأبو داود .
فقول : " يا محمداه " من باب استحضار الْمُخاطَب ، وليس من باب الدعاء في شيء ، كما يقول القائل : وا مُعتَصِماه ، وهو لا يَدعو " المعتَصِم " ولا يُريد منه نُصرَة ! وكما يقول القائل : أين أنت يا صلاح الدّين ؟ فهو لا يَدعو " صلاح الدّين " ويَعلم عِلم يَقين أن صلاح الدين لا يَرجِع إلى الدنيا ، ولا يَملك لِنفسه ولا لغيره ضَرًّا ولا نفعاً ولا موتا ولا حياة ولا نشوراً .
وإنما هو يستحضر شَخص ذلك الْمُخاطَب ، وهذا أسلوب معروف عند أهل العربية .

12 – الاستدلال بحديث ربيعة بن كعب رضي الله عنه ، حيث قال :
[روى مسلم في صحيحه أن ربيعة بن كعب الأسلمي الذي خدم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له رسول الله من باب حُبّ المكافأة:"سلني"، فطلب من رسول الله أن يكون رفيقه في الجنة، فقال له: أسألك مرافقتك في الجنة، فلم يُنكر عليه رسول الله بل قال له من باب التواضع:" أو غير ذلك" ، فقال الصحابي : هو ذاك ، فقال له : " فأعني على نفسك بكثرة السجود " ]

وهذا حق ّلا مِرية فيه ، ولكن لا بُد لكل استدلال من أمرين :
الأول : صِحّة الدليل .
والثاني : صِحّة الاستدلال .

فالدليل صحيح لا إشكال فيه ، ولا غُبار عليه ، وإنما الاستدلال هنا لا يُسلّم لِمن استَدَلّ به .
فسؤال النبي صلى الله عليه وسلم في حياته أمراً مُمكِناً لا يُنكَر ، فهل أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم ضَمَانة إلى الجنة ؟
وهل قال له النبي صلى الله عليه وسلم : أدْخَلْتُك الجنة ؟
الجواب : لا ، فلا صُكوك غفران في الإسلام ، وإنما هذا في النصرانية وفي دِين الرافضة !
وإنما أحَالَه عليه الصلاة والسلام على عَمَلٍ يُدخِله الجنة ، وهو " كثرة السجود " .
ولذلك بوّب عليه الإمام النووي في شرح مسلم بـ " باب فضل السجود والحث عليه " .
ومع ذلك فالنبي صلى الله عليه وسلم مُؤيّد بالوحي ، فإذا أخبر أن شخصا بِعينه في الجنة ، فإنما يكون ذلك بما أوحاه الله إليه .
ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم قد قال لأقرب الناس إليه : يا أم الزبير بن العوام عمة رسول الله ، يا فاطمة بنت محمد اشتريا أنفسكما من الله لا أملك لكما من الله شيئا ، سَلاني من مالي ما شئتما . رواه البخاري ومسلم .
وفي رواية لمسلم : لما أنزلت هذه الآية : (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ) دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا ، فاجْتَمَعُوا ، فَعَمّ وخَصّ ، فقال : يا بني كعب بن لؤي أنقذوا أنفسكم من النار ، يا بني مرة بن كعب أنقذوا أنفسكم من النار ، يا بني عبد شمس أنقذوا أنفسكم من النار ، يا بني عبد مناف أنقذوا أنفسكم من النار ، يا بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار ، يا بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار ، يا فاطمة أنقذي نفسك من النار ، فإني لا أملك لكم من الله شيئا ، غير أن لكم رَحِمًا سَأبُلّها ببلالها .
قال الإمام النووي : ومعنى الحديث سَأصِلُها ، شُبِّهَتْ قطيعة الرحم بالحرارة ووصلها بإطفاء الحرارة ببرودة ، ومِنه : " بُلّوا أرحامكم " أي صِلُوها . اهـ .
وفي حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم : ولكن لهم رَحِم أبُلّها ببلالها . يعني أصِلُها بِصِلَتِها . رواه البخاري .
فهذا إعلان منه صلى الله عليه وسلم لأقرب الناس إليه - فضلا عن غيرهم - أنه لا يَملِك لهم شيئاً ، إلا ما يكون من صِلَة الرّحِم ، وما كان يستطيع أن يُعطيهم من مالِه ، فقال لعمّته وابنتِه : " سَلاني من مالي ما شئتما " رواه البخاري ومسلم .
وقال لِقَرَابته : " فإني لا أملك لكم من الله شيئا ، غير أن لكم رَحِمًا سَأبُلّها ببلالها " .












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
قديم 2015-03-14, 08:36 PM   المشاركة رقم: 12
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: المفهوم الصحيح للتوسل على ضوء السنة

13 – الاستدلال بما جاء عن موسى عليه الصلاة والسلام ، حيث قال :
[وكذلك سيدنا موسى عليه السلام سألته عجوز من بني إسرائيل أن تكون معه في الجنة ، ولم يُنكر عليها ذلك ، فأوحى الله إليه أن أعطها حكمها أي طلبها.. رواه ابن حبان والحاكم والهيثمي وصححوه .. ولفظ الحديث أنه قال: "دلوني على قبر يوسف ، قالت : حتى تعطيني حكمي ، قال: ما حكمك ؟، قالت : أن أكون معك في الجنة ، فَكَرِه أن يعطيها ذلك ، فأوحى الله إليه أن أعطها حكمها ". فماذا يقولون بعد هذا ؟؟]

أولاً : قال ابن كثير عن هذا الحديث : وهذا حديث غريب جدا ، والأقرب أنه موقوف . اهـ .

ثانياً : لم يُصحِّحه الإمام الهيثمي ، كما يُوهِمه قوله أعلاه ، بالإضافة إلى خطأ منهجي يَدلّ على ضعف علم من استدلّ به ! وهو قوله : " رواه ابن حبان والحاكم والهيثمي " فالهيثمي لا يُقال في حقِّه : رواه الهيثمي ؛ لأنه لا يَروي الحديث بإسناده ، بل يُورِده مُختَصَراً .
ومع ذلك فلم يُصحِّح الهيثمي الحديث ، بل قال فيه : ورجال أبي يعلى رجال الصحيح . اهـ .
وهذا لا يُعتَبَر تصحيحاً عند الْمُحدِّثِين ، فالْحُكم على الرِّجال ليس حُكما على الإسناد ، والْحُكم على الإسناد لا يَعني تصحيح الحديث ، فقد يكون متن الحديث مُنْكَراً ، وقد يكون مُعللاً ، وقد يكون شاذًّ ، كما هو معلوم عند أهل هذا الفنّ .
ومع ذلك فالهيثمي مُتَعّقّب في كثير من أحكامه ، ومنها هذا ، فهذا الحديث على شرط مسلم وحده ، فإن " يونس " لم يُخرِّج له البخاري في صحيحه . كما بيّنه الألباني في " سلسلة الأحاديث الصحيحة " .

ثالثاً : إحقاقاً للحقّ – وحتى لا يُقال تغافل عمّن صحّح الحديث - فالحديث صحّحه الشيخ الألباني في " سلسلة الأحاديث الصحيحة " .

رابعاً : فِقه الحديث :
1 - ليس فيه ما يَدلّ على دعاء الأموات ، فإن تلك المرأة سألت موسى عليه الصلاة والسلام أن تكون معه في الجنة ، فأمره الله أن يُعطيها سؤلها ، وهو أن تكون معه في الجنة ، وموسى عليه الصلاة والسلام مُؤيّد بالوحي ، فلا يُقاس غير الأنبياء على الأنبياء ، وهي لم تَطلب ذلك من يوسف عليه الصلاة والسلام وهو في قَبره مع معرفتها بِقَبْرِه ، بل طلبت ذلك من نبيّ حيّ يُوحى إليه ، وقد أوحى الله إليه أن يُعطي تلك المرأة ما سألتْ .
هذا من ناحية .
2 - ومن ناحية أخرى فإن النبي صلى الله عليه وسلم ساق تلك القصة شحذاً للهِمم ، ويُؤيِّد هذا ما جاء في أول الحديث .
قال أبي موسى رضي الله عنه : أتى النبيُّ صلى الله عليه وسلم أعرابياً فأكرمه ، فقال له : ائتنا . فأتاه ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : سَلْ حاجتك . قال : ناقة نركبها ، وأعْنُز يحلبها أهلي . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أعجزتم أن تكونوا مثل عجوز بني إسرائيل ؟ قالوا : يا رسول الله ، وما عجوز بني إسرائيل ؟ قال : إن موسى عليه السلام لما سار ببني إسرائيل من مصر ضَلُّوا الطريق ، فقال : ما هذا ؟ فقال علماؤهم : إن يوسف عليه السلام لما حضره الموت أخذ علينا مَوثِقاً من الله أن لا نَخرج من مصر حتى ننقل عظامه معنا . قال : فمن يعلم موضع قبره ؟ قال : عجوز من بني إسرائيل ، فَبَعَثَ إليها ، فأتته ، فقال : دُليني على قبر يوسف . قالت : حتى تعطيني حُكمي . قال : وما حكمك ؟ قالت : أكون معك في الجنة . فَكَرِه أن يُعْطِيها ذلك ، فأوحى الله إليه أن أعطها حكمها ، فانطلقت بهم إلى بحيرة موضع مستنقع ماء ، فقالت : أنضبوا هذا الماء فأنْضَبوه ، فقالت : احتفروا ، فاحتفروا ، فاسْتَخْرَجُوا عظام يوسف ، فلما أقَلّوها إلى الأرض وإذا الطريق مثل ضوء النهار .
فكأن النبي صلى الله عليه وسلم كَرِه سؤال الأعرابي واقتصاره على متاع دنيوي زائل ، فأراد تعليق هِمم الناس بالنعيم المقيم ، فَضَرَب مثالا بتلك العجوز التي لم تسأل موسى عليه الصلاة والسلام شيئا من متاع الدنيا ، وإنما سألته أن تَكون معه في الجنة .
3 - ثم إن في هذه القصة ما يَرُدّ على من يَدعو الأموات ، أو يتوسّل بالأنبياء ، فإن تلك العجوز ، بل بني إسرائيل لم يتوسّلوا بنبي الله يوسف عليه الصلاة والسلام ، ولا تبرّكوا به ، ولا ذُكِر أن تلك العجوز كانت تأتي مكانه – وهي تَعْلَمه – لتسأل حوائجها !
فَدَلّ هذا على منع التوسّل بالأموات ، ولو كان ذلك جائزاً لكان موسى عليه الصلاة والسلام قد دَلّ الناس عليه ، خاصة مع كثرة أنبياء بني إسرائيل ، وإخراجهم لِجَدَث يوسف عليه الصلاة والسلام .

14 – الاستدلال بِفعل عائشة في وضع قطعة من قميصه عليه الصلاة والسلام معها في قبرها ، حيث قال حيث قال صاحب الشُّبْهَة : [روى الإمام مرتضى الزبيدي في شرح الاحياء ( 10/ 333 ) عن الشعبي قال حضرت عائشة رضي الله عنها فقالت : إني قد أحدثت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثا ولا أدري ما حالي عنده فلا تدفنوني معه ، فاني أكره أن أجاور رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أدري ما حالي عنده ثم دعت بخرقة من قميص رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : ضعوا هذه على صدري وادفنوها معي لعلي أنجو بها من عذاب القبر]

ولا يُنكَر التبرّك به عليه الصلاة والسلام في حياته ، والتبرّك بآثاره بعد وفاته ، وهذا ثابت عن غير واحد من الصحابة .
أما في حال حياته صلى الله عليه وسلم فالأحاديث والآثار الواردة في ذلك كثيرة جداً ، منها التبرّك بِشَعْرِه صلى الله عليه وسلم وآثاره ، من فَضْلَة وضوء ، ومِن فَضْلَة سؤر ، ومن تبرّك بريقه صلى الله عليه وسلم في تحنيك المواليد ، إلى غير ذلك ، مما هو معلوم مُتّفق عليه بين الجميع
وأما تبرّك الصحابة بآثاره بعد موته صلى الله عليه وسلم ، أو طَلَب البركة في آثاره صلى الله عليه وسلم لتكون مع أحدهم في قبره ، فكثير أيضا ، ومن ذلك :
ما رواه البخاري من حديث سهل بن سعد قال : جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم بِبُرْدَة ، فقالت : يا رسول الله أكسوك هذه ، فأَخَذَها النبي صلى الله عليه وسلم مُحْتاجًا إليها فلبسها ، فرآها عليه رجل من الصحابة ، فقال : يا رسول الله ما أحسن هذه فاكْسُنِيها ، فقال : نعم ، فلما قام النبي صلى الله عليه وسلم لامَـهُ أصحابه ، قالوا : ما أحسنت حين رأيت النبي صلى الله عليه وسلم أخذها مُحتاجًا إليها ثم سألته إياها ، وقد عَرَفْتَ أنه لا يُسْأل شيئا فيمنعه ، فقال : رَجَوتُ بَركَتها حين لبسها النبي صلى الله عليه وسلم لَعَلِّي أُكَفَّن فيها .

وروى البخاري من طريق ثمامة عن أنس أن أم سليم كانت تبسط للنبي صلى الله عليه وسلم نِطْعًا فيقيل عندها على ذلك النطع . قال : فإذا نام النبي صلى الله عليه وسلم أخَذَتْ مِن عَرَقِه وشَعْرِه فجمعته في قارورة ، ثم جمعته في سُكّ . قال : فلما حضر أنس بن مالك الوفاة أوصى إليّ أن يُجِعَل في حَنوطه من ذلك السُّك . قال : فَجُعِل في حَنوطه . ورواه مسلم مُختَصراً .

قال ابن حجر في فتح الباري : قوله : " أخَذَتْ مِن عَرَقِه وشَعْرِه فجعلته في قارورة " في رواية مسلم : " في قوارير " ولم يَذكر الشعر ، وفي ذكر الشعر غرابة في هذه القصة ، وقد حمله بعضهم على ما ينتثر من شَعْرِه عند التَّرَجّل ، ثم رأيت في رواية محمد بن سعد ما يزيل اللبس ، فإنه أخرج بسند صحيح عن ثابت عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم لما حَلَق شَعْرَه بِمِنى أخذ أبو طلحة شعره فأتى به أم سليم ، فجعلته في سُكّها . قالت أم سليم : وكان يجيء فَيَقِيل عندي على نَطع ، فَجَعَلْتُ أسْلُت العرق .. الحديث . فيُسْتَفاد من هذه الرواية أنها لما أخذت العرق وقت قيلولته أضافته إلى الشعر الذي عندها ، لا أنها أخذت من شَعْرِه لما نام . ويستفاد منها أيضا أن القصة المذكورة كانت بعد حجة الوداع ، لأنه صلى الله عليه وسلم إنما حَلَق رأسه بِمِنى فيها . اهـ .

هذا على سبيل المثال لا الْحَصْر ، والآثار كثيرة في الباب .
ولا يُمكن التبرّك بما يُنسَب إليه صلى الله عليه وسلم من أثر من شَعر أو غيره في زماننا هذا ، لِعدَم اليقين بأن هذه من شَعره ، أو تلك من ثوبه وقميصِه صلى الله عليه وسلم .












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
قديم 2015-03-14, 08:37 PM   المشاركة رقم: 13
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: المفهوم الصحيح للتوسل على ضوء السنة

ولأن من وجد شيئا من آثاره عليه الصلاة والسلام لا يُؤثِر بها غيرَه ، ولذا قال ابن عباس رضي الله عنهما للنبي صلى الله عليه وسلم : ما كنت لأوثِر بنصيبي منك أحداً يا رسول الله . رواه البخاري ومسلم .
هذا من جهة .
ومِن جِهة أخرى من يستطيع أن يَجزم في الأزمنة المتأخِّرة أن ما وُجِد ونُسِب إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه من آثاره عليه الصلاة والسلام فِعلاً ؟
ونُدرة آثاره عليه الصلاة والسلام كانت في القرون الفاضلة ، ويَدلّ عليه ما رواه البخاري عن ابن سيرين قال : قلت لَعَبِيدة : عندنا من شعر النبي صلى الله عليه وسلم أصبناه من قِبَلِ أنس ، أو مِن قِبَلِ أهل أنس . فقال : لأن تكون عندي شَعْرَة منه أحبّ إليّ من الدنيا وما فيها .
وهذا في زمن التابعين ، وهم أقرب الناس إلى الصحابة .

وفي زمان الخليفة المهدي جاءه رجل وفي يده نعل ملفوف في منديل ، فقال :
يا أمير المؤمنين ، هذه نعل رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أهديتها لك !
فقال : هاتها .
فدفعها الرجل إليه ، فقبّـل باطنها وظاهرها ، ووضعها على عينيه ، وأمَرَ للرجل بعشرة آلاف درهم ، فلما أخذها وانصرف ، قال المهدي لجلسائه :أترون أني لم أعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يَرها فضلا علن أن يكون لبسها ؟! ولو كذّبناه لقال للناس : أتيت أمير المؤمنين بنعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فردّها عليّ ، وكان من يُصدّقه أكثر ممن يدفع خبره ، إذ كان من شأن العامة ميلها إلى أشكالها ! والنصرة للضعيف على القوي وإن كان ظالما ! فاشترينا لسانه وقبلنا هديته وصدّقناه !ورأينا الذي فعلناه أنجح وأرجح .

فيُقال لمن زَعم أن ذلك الثر من آثاره صلى الله عليه وسلم : أثبِتْ العرش ثم انقُش !
أثبت أولاً أن ذلك الأثر من آثاره صلى الله عليه وسلم ونحن نوافقك على التبرّك به .

15 – قال في الشُّبْهَة : [روى الحافظ الخطيب البغدادي في تاريخه بإسناده إلى علي بن ميمون قال : سمعت الشافعي يقول: إني لأتبرك بأبي حنيفة وأجيء إلى قبره في كل يوم ، يعني زائرا ، فإذا عرضت لي حاجة صليت ركعتين وجئت إلى قبره وسألت الله تعالى الحاجة عنده ، فما تبعد عني حتى تقضى . اهـ . تاريخ بغداد -(1/123) ]

أولاً : يُقال مثل ما قيل عن كتاب " البداية والنهاية " ، فكُتُب التواريخ لأصحابها مناهج في إيراد الروايات ، ولا يتم الاستدلال إلا بمعرفة مناهج أصحابها .

ثانياً : في إسناد هذه القصة من لا يُعرَف ، فالذي يظهر عدم ثبوت ذلك عن الإمام الشافعي .

ثالثاً : غاية ما في هذه القصة أنها فِعل عالم ، وأفعال العَالِم وأقواله تُعْرَض على الكتاب والسُّنَّة ، وتُوزَن بهما .
وكلام العالِم يُسَتَدَلّ له ، ولا يُستَدَلّ به .
وكلام العالِم يُحَتَجّ له ، ولا يُحتَجّ به .
وإلا لزِم ادِّعاء العصمة للعالم والإمام ، كما تفعل الرافضة !

ثم إن الصحابة والتابِعين أفضل ممن جاء بعدهم ، ولم يأتِ أحد منهم إلى قبر أفضل الْخَلْق صلى الله عليه وسلم يَتَبرّك به ، أو يسأل الله الحاجة عنده ، أو يَدعو عند قبره صلى الله عليه وسلم ، ولم يثبت عن أهل القرون الفاضلة من ذلك شيء .

16 – الاستدلال بِفعل الإمام مالك رحمه الله .
حيث قال صاحب الشُّبْهَة : [ قال الإمامِ مالكٍ للخليفةِ المنصورِ لما حَجَّ فزارَ قبرَ النّبيّ صلى الله عليه وسلم وسألَ مالكًا قائلاً: "يا أبا عبدِ الله أستقبلُ القِبلَةَ وأدعو أم أستقبلُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : وَلِمَ تَصرِفُ وجهَكَ عنه وهو وَسيلَتُكَ ووسيلةُ أبيكَ آدم عليه السلام إلى الله تعالى؟ بل استقبِلهُ واستشفع بهِ فيشفّعهُ الله" ذكرهُ القاضي عياضٌ في كتابِ الشّفا]

أولاً : هذه الرواية لم تثبت ولم تَصِحّ عن الإمام مالك رحمه الله ، فإن الذي رواها هو محمد بن حُميد ، وهو ضعيف .
ولو صَحّت القصّة لم تَكن تَخفى على علماء المالكية ، خاصة وأن منهم مُفسِّرين ، كابن عطية والقرطبي وابن جُزيّ وغيرهم ، ومع ذلك لم يُشيروا إلى هذه الحكاية في تفاسيرهم .

ثانياً : يُقال في هذا ما قيل في سابقِه ، من أن فِعل العَالِم وقوله يُحتَجّ له ، ولا يُحتَجّ به ، هذا لو صحّت القِصّة .
وقد اشتهر عن الإمام مالك رحمه الله أنه كان يقول : كل أحد يُؤخذ من قَولِه ويُرَدّ عليه إلا صاحب هذا القبر صلى الله عليه وسلم .
وجاء هذا المعنى عن ابن عباس رضي الله عنهما ، وعن مُجاهد رحمه الله ، كما تقدّم .

ثالثاً : الإمام مالك رحمه الله من اشد الناس في ردّ البِدَع وذمّها ، وكان يَنهى ويَزجُر عن إحداث أمر لم يَكن عليه عَمَل السَّلَف ، فقد أمر بِسَجن أحد العلماء – ولم يَعرِفه – لما ألْقَى ثوبه بين يديه حال الصلاة !

رابعاً : هذا يُخالِف ما اشتُهر عن الإمام مالك رحمه الله مِن نَهيِه عن استقبال القبور عند الدعاء ، ففي المبسوط : قال مالك : لا أرى أن يقف عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكن لِيُسَلِّم ويمضي .
ونص أحمد أنه يستقبل القبلة ويجعل الحجرة عن يساره لئلا يستدبره ، وذلك بعد تحيته والسلام عليه ؛ فظاهر هذا أنه يقف للدعاء بعد السلام . وذكر أصحاب مالك أنه يدعو مستقبلا القبلة يوليه ظهره ، وبالجملة فقد اتفق الأئمة على أنه إذا دَعَـا لا يَستقبل القبر . نَقَله الشيخ سليمان بن عبد الله في شرح كتاب التوحيد .

خامساً : وهو يُخالِف نَهْيَه صلى الله عليه وسلم عن اتِّخاذ قبره عيداً ومسجداً .
روى ابن أبي شيبة من طريق علي بن عمر عن أبيه عن علي بن حسين أنه رأى رجلا يجيء إلى فُرْجَة كانت عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيدخل فيها فيدعو ، فَدَعَاه ، فقال : ألا أُحَدِّثُك بحديث سمعته من أبي عن جدي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : لا تتخذوا قبري عيدا ، ولا بيوتكم قبورا ، وصَلُّوا عَليّ فإن صلاتكم تبلغني حيث ما كنتم .

فهذا ما فهمه أئمة آل البيت رضي الله عنهم مع قُربِهم منه عليه الصلاة والسلام .
فهل يَزعُم زاعِم أن أئمة آل البيت كانوا لا يُحبّون رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
سبحانك هذا بهتان عظيم .

قال ابن القيم رحمه الله : وهذا أفضل التابعين من أهل بيته علي بن الحسين رضي الله عنهما نَهَى ذلك الرجل أن يَتَحَرّى الدعاء عند قبره ، واستدل بالحديث وهو الذي رواه وسَمِعَه من أبيه الحسين عن جده علي رضي الله عنه - وهو أعلم بمعناه من هؤلاء الضُّلاّل - وكذلك ابن عمه الحسن بن الحسن - شيخ أهل بيته - كَرِهّ أن يَقْصد الرجل القبر إذا لم يكن يريد المسجد ، ورأى أن ذلك من اتخاذه عيدا .
قال شيخنا [ يعني ابن تيمية ] : فانظر هذه السنة كيف مَخْرَجها من أهل المدينة ، وأهل البيت الذين لهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم قُرْب النسب وقُرْب الدار ؛ لأنهم إلى ذلك أحوج من غيرهم ، فكانوا له أضبط . اهـ .












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
قديم 2015-03-14, 08:37 PM   المشاركة رقم: 14
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: المفهوم الصحيح للتوسل على ضوء السنة

17 – الاستدلال بالحديث الموضوع المكذوب بِدعوى محبته صلى الله عليه وسلم ! حيث يقول صاحب الشُّبْهَة :
[في الحديثِ الذي رواه السيوطي وغيره أن آدمَ عليه السلامُ لما أكلَ من الشجرةِ قالَ: "يا رب أسألُكَ بحقِّ محمدٍ إلا ما غفرتَ لي". قال: "وكيف عرفتَ محمداً ولم أخلقْهُ". قالَ : "رفعتُ رأسي إلى قوائِمِ العرشِ فوجَدْتُ مكتوباً : لا إله إلا اللهُ محمدٌ رسولُ اللهِ فعَرَفتُ أَنَّكَ لم تُضِفْ إلى اسمِك إلا أحبَّ الخلقِ إليكَ". بهذا الحديثِ يُسْتَدَلُّ على التوسلِ ومشروعِيَّتِهِ]

أولاً : الحديث موضوع مكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما بيّنه الشيخ الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة .
وقد صَحَّح الحاكم هذا الحديث فتعقّبه الإمام الذهبي ، بقوله :
قال : صحيح . قُلتُ : بل موضوع ، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم المذكور في إسناده واهٍ .
قال الحاكم : وهو أول حديث ذكرته له في هذا الكتاب . قلتُ [ أي الذهبي ] : وفيه عبد الله بن مسلم الفهري ، ولا أدري من هو . اهـ .
وفي تخريج وتحقيق " مختصر استدراك الحافظ الذهبي على مستدرك أبي عبد الله الحاكم " لابن الملقِّن ما نصّه :
الْحُكم على الحديث :
قلتُ : مما تقدّم يتبيّن أن عبد الرحمن بن زيد ضعيف ، وأما عبد الله بن مسلم ، فالظاهر أنه ابن رشيد مُتّهم بِوضع الحديث ، فعليه يكون الحديث بهذا الإسناد موضوعاً ... ورواية الحاكم لهذا الحديث مما أُنْكِر عليه ، فإنه نفسه قد قال في كتاب " الْمَدْخَل " : عبد الرحمن بن زيد بن أسلم رُوى عن أبيه أحاديث موضوعة لا يَخْفَى على من تأمّلها من أهل الصَّنْعَة أن الْحَمْل فيها عليه . اهـ .

وقد ضعّفه غير واحد من أهل العلم .
ففي تاريخ مدينة دمشق لحافظ ابن عساكر : قال البيهقي : تَفَرَّد به عبد الرحمن بن زيد بن أسلم من هذا الوجه ، وهو ضعيف . والله أعلم . اهـ .
وقال الهيثمي : رواه الطبراني في الأوسط والصغير ، وفيه من لم أعرفهم . اهـ .

فانظر إلى من يدّعي محبة النبي صلى الله عليه وسلم كيف يُشارِك في الكذب عليه ، وذلك بِنَشْر الحديث الموضوع المكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ونشر الحديث الموضوع ذَنْب وخطيئة تجب التوبة منها .
قال الإمام الذهبي في ترجمة " أبي نُعيم " : وما أبو نعيم بِمُتَّهَم بل هو صدوق عالم بهذا الفن . ما أعلم له ذنبا - والله يعفو عنه - أعظم من روايته للأحاديث الموضوعة في تواليفه ، ثم يَسْكُت عن توهيتها . اهـ .
فَقَبّح الله من يستدلّ بالحديث الموضوع على بِدعة مُحدَثَة ، يَزعم بها نُصرة النبي صلى الله عليه وسلم ومحبته !
فبَطَل قوله : [بهذا الحديثِ يُسْتَدَلُّ على التوسلِ ومشروعِيَّتِهِ] بل لا يجوز نشر هذا الحديث ولا ذِكره إلا على سبيل التحذير ، فكيف يُسَتَدلّ به ؟؟!

وسبق الجواب عن سؤال :
ما صحة حديث : أن آدم عليه السلام قد توسل برسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
http://www.almeshkat.net/index.php?pg=fatawa&ref=832

18 – الاستدلال بِحديث الأعمى ، حيث يقول صاحب الشُّبْهَة : [روى الطبراني في المعجم الكبير والصغير أن الرسول علم رجل أعمى أن يتوسل به علمه أن يقول: "اللهم إني أسألك وأتوجه بنبيك محمد نبي الرحمة .. يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي لتقضي لي". قال الطبراني والحديث صحيح]

الحديث صحيح ، والاستدلال به بهذه الطريقة غير صحيح .
لا يصح في التوسّل به صلى الله عليه وسلم إلا حديث الأعمى .
وحديث الأعمى رواه الترمذي وابن ماجه النسائي في الكبرى عن عثمان بن حنيف أن رجلا ضرير البصر أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ادعُ الله أن يعافيني . قال : إن شئتَ دعوت ، وإن شئتَ صبرت فهو خير لك . قال : فادْعُه . قال : فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه ويدعو بهذا الدعاء : اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة ، إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى لي ، اللهم فَشَفِّعْه فِيَّ .
وفي رواية :
فقال : يا رسول الله ادع الله أن يكشف لي عن بصري . قال : أو أدَعُك ؟ قال : يا رسول إنه شقّ علي ذهاب بصري . قال : فانطلق فتوضأ ثم صل ركعتين ثم قل : اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيي محمد نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى ربك أن يكشف لي عن بصري شفعه فيّ وشفعني في نفسي ، فَرَجَع وقد كَشَفَ له عن بصره .
وهذا ليس فيه دليل ولا مستمسك لمن يتوسّل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم
بل فيه شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الرجل ، فقد سأل الله عز وجل أن يُشفّع النبي صلى الله عليه وسلم فيه ، وذلك في حال حياته دون مماته .
والذي دلّ على هذا أن من الصحابة من عَمِي وأُصِيب في بصره ، ولم يأتِ إلى قبره صلى الله عليه وسلم بعد وفاته عليه الصلاة والسلام فيدعو بهذا الدعاء .
فابن عباس رضي الله عنهما من علماء هذه الأمة ، وهو ابن عمّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد أُصيب ببصره وعَمِي في آخر عمره ، ولم يأتِ إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم يستشفع به ، ولم يصحّ عن واحد من أصحابه أنه فَعَل ذلك بعد وفاته صلى الله عليه وسلم .

قال ابن عبد البر في ترجمة ابن عباس هو القائل ما روي عنه من وجوه :
إن يأخذ الله من عينيّ نورهما *** ففي لساني وقلبي منهما نور

فبَطَل بذلك قول السُّبكي الآتي بعد ذلك .
19 – قول السُّبْكي ، حيث أوْرَدَ صاحب الشُّبْهَة عن السبكي قوله :
[ويحسن التوسل والاستعانة والتشفع بالنبي إلى ربه ، ولم ينكر ذلك أحد من السلف حتى جاء ابن تيمية فأنكر ذلك وعدل عن الصراط المستقيم وابتدع ما لم يفعله عالم قبله وصار بين أهل الإسلام مُثلة ]
أقول :
بل لا يُعرَف ذلك عن السَّلَف ، أي الاستشفاع به صلى الله عليه وسلم ، ولا التوسّل بشخصه عليه الصلاة والسلام ، ولا بِجاهه صلى الله عليه وسلم .
فالصحابة رضي الله عنهم منهم من أصابه المرض ، ومنهم من عَمِي ، بل وقع بينهم الْخِلاف ، ومنهم من شكَا غربته وكُربته ،ولكنه لم يشكُها إلا إلى الله ، امتثالاً لقوله عليه الصلاة والسلام : إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله . رواه الإمام أحمد والترمذي .

فالْمُحَدَّث الْمُلْهَم عمر رضي الله عنه شكا حاله عند الكبر ، وإنما شكاه إلى الله لا إلى أحد مِن خلْقِه .
روى الإمام مالك في الموطأ وعبد الرزاق في المصنّف والحاكم في المستدرك من طريق سعيد بن المسيب قال : لما صَدَر عمر بن الخطاب عن مِنى في آخر حجّة حجها أناخ بالبطحاء ثم كوّم كومة ببطحاء ثم طَرَح عليها صنفة ردائه ثم استلقى ومَدّ يديه إلى السماء فقال : اللهم كبر سني ، وضَعُفَتْ قوتي ، وانتشرت رعيتي ، فاقبضني إليك غير مُضَيّع ولا مُفَرِّط .

واشتهر عن عليّ رضي الله عنه قوله : أشكو إلى الله عجري وبُجَري .قال الأصمعي : يعني همومي وأحزاني .

وهذا هو دِين الأنبياء ، فإبراهيم عليه الصلاة والسلام حينما أُلْقِي في النار لم يَزِد على قول : حسبنا الله ونعم الوكيل .
قال ابن عباس : (حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) قالها إبراهيم عليه السلام حين ألقى في النار ، وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قالوا : (إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) . رواه البخاري .
ويعقوب عليه الصلاة والسلام إنما شَكا حُزنه وبثّ شكواه إلى مولاه ، فقال : (إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ) .
وهذا هو دِين النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، فإن الله تبارك وتعالى قال : (وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آَتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ) .
فَنَسَب الإيتاء والإعطاء إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، أما الكفاية – وهي الْحَسْب – فنسبها إلى الله وحده (وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ) .
ومثله ما جاء في أجوبة أسئلة الناس ، فإن الله وَكَل الجواب فيها إلى رسوله صلى الله عليه وسلم
(يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ ... ) الآية .
( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ ... ) الآية .
(يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ ... ) الآية .
(وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ ... ) الآية .
(وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ ... ) الآية .
(يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ ... ) الآية .
وهكذا في سائر أسئلة الناس يأتي الجواب من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم آمراً إياه أن يقول للناس كذا وكذا .
فـ (قُلْ) خِطاب للنبي صلى الله عليه وسلم أن يقول وأن يُبلِّغ الجواب .
إلا في مسألة واحدة ، وهي الدعاء ، فإن الله تبارك وتعالى قال : (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) فلم يأتِ بـ(قُلْ) لئلا يَتوهّم مُتوهِّم أن النبي صلى الله عليه وسلم واسطة بين الْخَلْق والْحَقّ سبحانه وتعالى في الدعاء ، وإنما أتى بصيغة التوكيد (فَإِنِّي) ثم أخبر عن نفسه أنه قريب مُجيب ، فما على الداعي إلا أن يَدعو الله (فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ) .
ولأن الدعاء عبادة محضة لا يَصلُح فيها واسطة بين العبد وبين ربِّه جل جلاله ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : الدعاء هو العبادة . رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه .
فشيخ الإسلام ابن تيمية لم يأتِ بِبِدْعٍ من القول ، ولم يَعدِل عن الصراط المستقيم ، بل مشى على ما كان عليه سَلف هذه الأمة من الصحابة والتابعين .
فلا يَصِحّ عن واحد من الصحابة أنه أتى قبر النبي صلى الله عليه وسلم يَدعوه أو يتوسّل به أو يطلب منه قضاء الحوائج ، بل لما أرادوا الاستسقاء طلبوا من العباس عمّ النبي صلى الله عليه وسلم أن يَدعو لهم ، ولم يَعدِلوا عن الإتيان إليه صلى الله عليه وسلم في قبره إلا لِما تقرّر عندهم أنه لا يجوز دعاء الأموات ولا التوسّل بهم ، وقد تقدم هذا المعنى .
وعداء السُّبكي لابن تيمية يَعرفه أهل العلم ! وذلك لاختلاف المشارِب بينهما !

20 – قوله : [ثبت أن خبيبَ بن عدى الصحابي حين قُدّم للقتل نادى : يا محمّد . رواه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني]
وأين إثبات ذلك ؟
وقد تقدّم قول الإمام الذهبي في ترجمة " أبي نُعيم " : وما أبو نعيم بِمُتَّهَم بل هو صدوق عالم بهذا الفن . ما أعلم له ذنبا - والله يعفو عنه - أعظم من روايته للأحاديث الموضوعة في تواليفه ، ثم يَسْكُت عن توهيتها . اهـ .












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
قديم 2015-03-14, 08:37 PM   المشاركة رقم: 15
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: المفهوم الصحيح للتوسل على ضوء السنة

وفي إسناد هذه القصة عند أبي نُعيم في الْحِلية " الهيثم بن عدي " نَقَل ابن عدي في الكامل عن يحيى بن معين قال : الهيثم بن عدي كوفي ليس بثقة ، كان يكذب .
ونَقَل عن البخاري قوله فيه : سكتوا عنه .
ونَقَل عن النسائي قوله : الهيثم بن عدي متروك الحديث .
فمثل هذا تكون روايته موضوعة مكذوبة .

فكيف يُقال : [ ثَبَت .. ] ؟؟ هذا إيهام للقراء ، وعدم أمانة في النقل .

فهذا يُوجِب ردّ قوله ، واطِّراح ما يقوله ، وعدم الركون إلى ما ينقله .

21 – الاستدلال بقول خالد بن الوليد رضي الله عنه ، حيث يقول صاحب الشُّبْهَة : [خالد بن الوليد رضي الله عنه كان شعار كتيبته يوم اليمامة "يا محمداه" فخالد نادى بذلك ونادى بندائه الجيش فهل يكون هذا إلا إقرارًا من هذا الجيش الكريم على تصويب ما أمر به خالد رضي الله عنه وقد كان في الجيش من الحفاظ والعلماء والبدريين وعِليَة الصحابة رواه ابن الأثير في الكامل]

أقول :
أولاً : هذا منقول من كُتُب التواريخ ، وقد سبق التنبيه على مناهج كُتُب التواريخ أكثر من مرّة
وقد رواه ابن جرير الطبري في تاريخه بإسناده من طريق شيخه محمد بن حُميد ، وهو ضعيف ، فالرواية على هذا ضعيفة ، يُستأنس بها في التواريخ ، ولا يُعتَمد عليها في العقائد .

ثانياً : لو صحّ هذا فإنه – كما تقدّم – من باب استحضار المخَاطَب فحسب .

ثالثاً : لو صحّ هذا فلا يُمكن الاستدلال به على التوسّل ، لأن خالداً رضي الله عنه لم يَقُل : يا محمد انصرني . ولم يَقُل : يا محمد أغثني ! بل غاية ما فيه أن جعلوا شعارهم " يا محمداه" ، وهو كقول : وا إسلاماه ، ونحوها ، كما تقدّم .

22 – قوله : [وتوسل عمر بن الخطاب بالعباس رضي الله عنه لما استسقى الناس وغير ذلك مما هو مشهور فلا حاجة إلى الإطالة بذكره والتوسل الذي في حديث الأعمى قد استعمله الصحابة السلف بعد وفاته صلى الله عليه وسلم وفيه لفظ "يا محمَّد"، وذلك نداء عند المتوسل]

أقول : الدعاوى أسهل ما يكون !
وقد تقدّم الجواب عن فِعل عمر رضي الله عنه مع العباس رضي الله عنه ، وليس فيه توسّل بِميّت ، ولم يتوسّل عمر رضي الله عنه بالعباس بشخصه فحسب ، بل بِدعائه ، فَطَلب من العباس رضي الله عنه أن يَدعو لهم ، وهذه حُجة عليهم لا لهم .
فلو توسّل عمر بالعباس لقال : اللهم إنا نتوسّل إليك بالعباس فاسقنا ، ولم يأمره بالدعاء .
وقد ثبت أن عمر رضي الله عنه قال للعباس : قم يا عباس فادعُ . وقد تقدّم .
وحديث الأعمى تقدّم أيضا .
ولم يستعمله الصحابة كما زعم صاحب الشُّبْهَة ، بل لا يُعرف هذا عن الصحابة رضي الله عنهم
فأين هي الأسانيد الصحيحة والثابتة عن الصحابة رضي الله عنهم في أنهم استعملوا حديث الأعمى ، وأنهم توسّلوا بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته ، أو طلبوا منه قضاء الحاجات ، أو تفريج الكُرُبات ؟
لا يثبت عن واحد من الصحابة من ذلك حرف واحد في ذلك ، ولو وَجدوا حرفا واحدا عن صحابي واحد لرفعوا الأعلام ، ونادَوا في الأنام على ذلك !

23 – التلبيس المتكرر على الناس ، حيث يقول صاحب الشُّبْهَة : [الأحاديث الصحيحة أنه صلى الله عليه وسلم كان من دعائه :"اللهمّ إني أسألك بحقّ السائلين عليك" وهذا توسّل لا شكّ فيهِ وكان يُعلّم هذا الدّعاء أصحابَه ويأمرهم بالإتيانِ]
تقدّم بيان ضعف الحديث ، والجواب عنه لو صحّ ، مع أنه لم يصِحّ ، بل هو حديث ضعيف .

24 – تكرار التلبيس وتصحيح ما ليس بصحيح !
حيث يقول : [وصحّ عنه أنه صلى الله عليه وسلم لما ماتت فاطمة بنت أسد أمّ عليّ رضي الله عنها ألحدها صلى الله عليه وسلم في القبر بيده الشريفة وقال:" اللهمَّ اغفر لأمي فاطمة بنت أسد ووسّعْ عليها مدخلها بحقّ نبيّك والأنبياء الذين من قبلي إنك أرحم الراحمين]

فقوله : [ صَحّ عنه .. ] هذا تصحيح منه للحديث ، وهو حديث ضعيف .
قال الهيثمي في الْمَجْمَع : رواه الطبراني في الكبير والأوسط ، وفيه روح بن صلاح وثَقه ابن حبان والحاكم ، وفيه ضعف ، وبقية رجاله رجال الصحيح . اهـ .

والحديث قد ضعّفه ابن الجوزي في العلل المتناهية بقوله : تَفَرّد به " روح بن صلاح " وهو في عِداد المجهولين ، وقد ضَعَّفَه ابن عدي . اهـ .

فقوله : [ وصَحّ عنه .. ] مُخالِف للأمانة العلمية ، وتلبيس على القرّاء !

25 – قوله : [وقد ذَكَرَ الحافظُ الجزريُّ وهو شيخُ القرَّاءِ وكانَ من حفَّاظِ الحديثِ في كتابٍ له يُسمَّى الحصن الحصين وكذلكَ ذكرَ في مختصرهِ قال: "مِن مواضِعِ إجابةِ الدُّعاءِ قبورُ الصّالحينَ" ا.هـ، وهذا الحافظُ جاءَ بعد ابن تيمية بِنحوِ مائةِ سنةٍ، ولم يُنكِر عليه العلماءُ إلا أن يكونَ بعض الشَّاذّين الذين لَحِقوا نفاةَ التَّوسُّلِ من أتباعِ ابن تيمية]

سبق القول بأن كلام العالِم يُعرَ على الكتاب والسنة ، ويُوزَن بميزان الكتاب والسُّنَّة .
وأن كلام العالِم يُحتَجّ له ، ولا يُحتَجّ به .
وأن كلام العالِم يُسْتَدَلّ له ، ولا يُسْتَدَلّ به .

وهذا الاستدلال مثل الاستدلال بأفعال المشركين ! حيث كانوا يَدعون أصنامهم فربما استُجيب لهم استدراجاً ، وربما لبّس عليهم الشيطان فكلّمهم من خِلال تلك الأصنام فيزدادون غَيا إلى غيِّهم ، وضلالاً إلى ضلالهم .

وأما قوله : [ولم يُنكِر عليه العلماءُ إلا أن يكونَ بعض الشَّاذّين الذين لَحِقوا نفاةَ التَّوسُّلِ من أتباعِ ابن تيمية]
فابن تيمية رحمه الله لم يَنْكِر التوسّل جُملة وتفصيلا ! بل أنكَر التوسّل الممنوع ، وأما التوسّل المشروع فهو لا يُنكِره ، بل يُقرّه ويُثبته ويَدعو إليه .
ولو تأمّلت في أحوال أصحاب التوسّل البِدْعِيّ لرأيت أنهم لا يتوسّلون إلا التوسّل الممنوع ! فلا يَكادون يَعرفون التوسّل المشروع !
والتوسّل المشروع هو التوسّل إلى الله بأسمائه وصفاته وبمحبة نبيِّه صلى الله عليه وسلم وبالأعمال الصالحة .
وأما نفي التوسّل الممنوع والمنع منه ، فلم يَنفرد به ابن تيمية – كما يُوهمه قول القائل – ولم يَشُذّ به ، وإنما أراد هؤلاء تشويه صورة ذلك العالم الرباني الذي حارب البِدع وأهلها ! فوصَفُوه بالشذوذ لتنفير الناس منه ومن أقواله !

ونفي التوسّل الممنوع هو ما دلّ عليه الكتاب والسُّنَّة .
فَمِن الكتاب العزيز قول رب العزة سبحانه : (قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلاً (56) أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا) .
وقرأ ابن مسعود : { أولئك الذين تدعون ..}
وهذا في ذم ما كان عليه أهل الشرك من توسّل ممنوع !
قال ابن جُزيّ في تفسيره : المعنى أن أولئك الآلهة الذين تَدعون من دون الله يَبتغون القُرْبَة إلى الله ويرجونه ويخافونه ، فكيف تعبدونهم معه ؟ . اهـ .

ومن السُّنَّة قوله صلى الله عليه وسلم : إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله . رواه الإمام أحمد والترمذي .
ولم يَقُل عليه الصلاة والسلام فاسألوا الله بِجاهي ، أو تَوسّلوا بي . بل أمَر بسؤال الله مُباشَرة .

وخلاصة القول :


أنه لم يثبت خبر ولا أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه بل ولا عن أحد من التابعين في التوسّل الممنوع ، ولا في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ، أو الاستغاثة به عليه الصلاة والسلام بعد وفاته .
وما صحّ من خبر فليس فيه التوسّل به صلى الله عليه وسلم ولا بِجاهِه ، ولا الاستغاثة به عليه الصلاة والسلام ، ولا طلب قضاء الحوائج ، أو كشف الكروب ، أو شفاء المرضى .

واسأل الله أن يُرينا الحق حقا ويُوفّقنا لاتِّبَاعِه ، ويُرينا الباطل باطلا ويُوفّقنا لاجتنابِه .
والله تعالى أعلم .


كتبه / عبد الرحمن بن عبد الله السحيم – الرياض – الجمعة 25 / 1 / 1427 هـ .













توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
قديم 2015-03-16, 08:37 PM   المشاركة رقم: 16
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: المفهوم الصحيح للتوسل على ضوء السنة

10ـ إن الكفار أعداء الله يفرحون بإقامة هذه البدع؛ لأنهم قرءوا كتبنا الإسلامية وعلموا أنه متى أحدث في الدين بدعة ماتت سنة من سنن المصطفى صلى الله عليه وسلم، "وأوضح أنموذج لذلك ما ذكره الجبرتي من أن نابليون أمر الشيخ البكري بإقامة الاحتفال بالمولد وأعطاه ثلاثمائة ريال فرنسي، وأمره بتعليق الزينات، بل وحضر الحفل بنفسه من أوله إلى آخره..." ويعلل الجبرتي اهتمام الفرنسيين بالاحتفال بالموالد عموماً بما "رآه الفرنسيون في هذه الموالد من الخروج عن الشرائع، واجتماع النساء، وإتباع الشهوات، والرقص، وفعل المحرمات" أ.ه. [حقوق النبي صلى الله عليه وسلم بين الإجلال والإخلال (155) المنتدى الإسلامي].
11ـ إننا لو نقبنا في بداية تاريخ هذه البدعة ومن هو أول من فعلها فسنجد أنهم الفاطميون العبيديون، وهم من الباطنيين، وقد حكموا مصر وكان بدء حكمهم في مصر في القرن الرابع الهجري، وقد ذكر تقي الدين أحمد بن علي المقريزي في كتابة "المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار" (1/490) أنه كان للفاطميين في طول السنة أعياد ومواسم، فذكرها وهي كثيرة جداً، ومنها مولد الرسول صلى الله عليه وسلم ومولد علي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم، ومولد الخليفة الحاضر، وقد قال ابن كثير في البداية والنهاية في حوادث سنة (567هـ) وهي السنة التي انتهت فيها دولتهم بموت آخرهم العاضد، قال: "ظهرت في دولتهم البدع والمنكرات، وكثر أهل الفساد، وقلّ عندهم الصالحون من العلماء والعباد..". [الرد على الرفاعي والبوطي، للعباد (82ـ83). وكتاب القول الفصل في حكم الاحتفال بمولد خير الرسل، (2/451ـ452)].
وقال العلامة الشيخ محمد بخيت المطيعي الحنفي مفتي الديار المصرية سابقاً في كتابة "أحسن الكلام فيما يتعلق بالسنة والبدعة من الأحكام" (44ـ45) : "مما حدث وكثر السؤال عنه الموالد فنقول: إن أول من أحدثها بالقاهرة الخلفاء الفاطميون، وأولهم المعز لدين الله توجه من المغرب إلى مصر في شوال سنة (361هـ)، فوصل إلى ثغر الإسكندرية في شعبان سنة (362هـ) ودخل القاهرة لسبع خلون من شهر رمضان فابتدعوا ستة موالد النبوي، ومولد أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب...". [القول الفصل، إسماعيل الأنصاري (2/457ـ458)].
وبعض أهل العلم ذكر أن أول من احتفل بذكرى مولده صلى الله عليه وسلم هو الملك المظفر "أبو سعيد كوكبوري" ملك إربل في آخر القرن السادس أو أول القرن السابع الهجري، وقد قال ابن كثير في البداية والنهاية (13/ 137) عن هذا الملك وهو أبو سعيد كوكبوري: "كان يعمل المولد الشريف في ربيع الأول ويحتفل به احتفالاً هائلاً.. [إلى أن قال:] قال السبط: حكى بعض من حضر سماط المظفر في بعض الموالد أنه كان يمد في ذلك السماط خمسة آلاف رأس مشوي، وعشرة آلاف دجاجة، ومائة آلف زبدية، وثلاثين ألف صحن حلوى.. [إلى أن قال:] ويعمل الصوفية سماعاً من الظهر إلى الفجر ويرقص بنفسه معهم" أ.ه [حقوق النبي صلى الله عليه وسلم بين الإجلال والإخلال (140)].
ويمكن الجمع بين قول من قال إن الاحتفال بالمولد النبوي أول من فعله الرافضة بنو عبيد القداح في القرن الرابع، وبين قول من قال أول من فعله هو ملك إربل في القرن السابع، أن يقال:
أن أول من فعله بنو عبيد القداح في مصر ثم سرت هذه البدعة إلى الشام والعراق في القرن السابع الهجري.
وقد قال ابن كثير في البداية والنهاية عن الدولة الفاطمية (11/346): "هم كفار، فساق، فجار ملحدون، زنادقة، معطلون الإسلام جاحدون ولمذهب المجوسية معتقدون" ا.هـ.
وقال ياقوت في معجمه (1/138) عن الملك المظفر صاحب إربل وقد كان من معاصريه: "طباع هذا الأمير متضادة، فإنه كثير الظلم، عسوف بالرعية، راغب في أخذ الأموال من غير وجهها" ا.هـ.
إذاًَ علمنا علم اليقين أيها القارئ الكريم والقارئة الكريمة أن هذه البدعة تسربت للمسلمين من الكفار العبيديين ومن ملك إربل الظالم المتعسف المبتدع، فهل يجوز لنا أن نأخذ ديننا من مثل هؤلاء المبتدعة؟
12ـ ومن الأمور التي تجعلنا نقول إن الاحتفال بذكرى المولد بدعة، أن إحياء بدعة المولد يفتح الباب للبدع الأخرى والاشتغال بها عن السنن، ولهذا تجد المبتدعة ينشطون في إحياء البدع ويتكاسلون عن السنن ويبغضونها ويعادون أهلها. [حقوق النبي صلى الله عليه وسلم بين الإجلال والإخلال (142)].
والبدعة أحب إلى إبليس من مائة معصية؛ لأنها تجر الإنسان إلى الشرك بالله وقد لا يعلم ذلك، ولأن صاحبها يعتقد أنه على صواب ويجادل عن جواز بدعته، أما صاحب المعصية يعلم أن المعصية غير جائزة وقد يتوب منها ويستغفر الله عز وجل.
13ـ يُلزَم أصحاب بدعة المولد النبوي أن يفعلوا ذكرى لوفاته صلى الله عليه وسلم وذكرى ليوم بعثته في نشر دين الإسلام وهلم جراً، ثم أن محمداً صلى الله عليه وسلم توفي في شهر ربيع الأول "فلأي سبب يفرحون ـ أي أصحاب البدعة ـ بميلاده، ولا يحزنون بموته لولا قسوة القلب"، وعلى هذا الإلزام يكون في كل يوم ذكرى مولد أو وفاة لكل نبي وصالح وضاع ديننا بالموالد والذكريات.


المبحث الثاني
ذكر أقوال لأهل العلم في إنكار هذه البدعة


1ـ قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه من حديث جابر رضي الله عنه: "وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة" وفي رواية النسائي "وكل ضلالة في النار".
2ـ قال شيخ الإسلام ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم (2/123): "وكذلك ما يحدثه بعض الناس، إما مضاهاة للنصارى في ميلاد عيسى عليه السلام، وإما محبة للنبي صلى الله عليه وسلم وتعظيماً.. من اتخاذ مولد النبي صلى الله عليه وسلم عيداً. مع اختلاف الناس في مولده فإن هذا لم يفعله السلف، مع قيام المقتضي له وعدم المانع منه لو كان خيراً، ولو كان هذا خيراً محضاً أو راجحاً لكان السلف رضي الله عنهم أحق به منا، فإنهم كانوا أشد محبة للرسول صلى الله عليه وسلم، وتعظيم له منا، وهم على الخير أحرص...".
وتأمل رعاك الله ما قاله "مع اختلاف الناس في مولده"؛ لأن بعض أهل العلم قال: ولد صلى الله عليه وسلم في يوم التاسع من ربيع الأول، وبعضهم قال ولد في يوم الثاني عشر. ولذا يلزم من يفعل هذه البدعة أن يحتفل كل يوم قيل إنه ولد فيه محمد صلى الله عليه وسلم حتى ينال ما يريده من موافقة اليوم الذي ولد فيه صلى الله عليه وسلم.
3ـ وقد ألف الفاكهاني رسالة "المورد في عمل المولد" وأنكر هذه البدعة وقال: "لا أعلم لهذا المولد أصلاً في كتاب ولا سنة، ولا ينقل عمله عن أحد من علماء الأمة، الذين هم القدوة في الدين، المتمسكون بآثار المتقدمين، بل هو بدعة، أحدثها البطالون، وشهوة نفس اغتنى بها الأكالون" إلى آخر ما قال رحمه الله (1/ 8ـ9) من كتاب "رسائل في حكم الاحتفال بالمولد النبوي"، تحت إشراف رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء.
4ـ وألف الشيخ إسماعيل الأنصاري رسالة ضخمة بما يقارب (600) صفحة وذكر أن الاحتفال بالمولد بدعة، وردّ على معظم الشبه التي يثيرها أدعياء هذه البدعة في رسالته "القول الفصل في حكم الاحتفال بمولد خير الرسل".
5ـ وممن أنكر هذه البدعة الإمام الشاطبي في كتابه "الاعتصام".
6ـ والشيخ محمد بشير السهسواني الهندي في كتابه "صيانة الإنسان".
7ـ والشيخ ابن باز، ومحمد ابن إبراهيم وجمع من العلماء المتقدمين والمتأخرين ـ رحمة الله عليهم أجمعين ـ.


المبحث الثالث
شبهــــات وردود


يستند بعض مقيمي مثل هذا المولد إلى شبهات يتعلقون بها ويجوزون بناءً عليها فعل بدعتهم، ولذا فلا بد من عرض شيء منها ، وسأذكر أهم الشبه التي يتعلق بها هؤلاء وأناقشها، خاصة أن بعض من ينتسب إلى العلم ويقيم مثل هذه الموالد يلبّس على العوام بهذه الشبه ـ فلا حول ولا قوة إلا بالله ـ.

كيف، لا أدري، لماذا؟ ربمـا *** أنني يومـاً عرفـــت السببـــا
عالِم يدعو بدعــوى جاهــل *** وليوث الحرب ترجو الأرنبا


الشبهة الأولى: أن إقامة مثل هذا المولد من قبيل البدعة الحسنة الجائزة في دين الإسلام.


ويجاب عن هذه الشبة بأن يقال: ليس في دين الإسلام بدعة تسمى بدعة حسنة، فإنه صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الذي مرّ بنا مراراً يقول: "وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة"، وزاد النسائي "وكل ضلالة في النار".
وقد ذكر الشاطبي في كتابه "الاعتصام" (1/28) أن "ابن الماجشون" قال: سمعت مالكاً يقول: "من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمداً خان الرسالة؛ لأن الله يقول {اليوم أكملت لكم دينكم} فما لم يكن يومئذ ديناً فلا يكون اليوم ديناً".
ثم إنه صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث المتفق عليه: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" وفي لفظ مسلم "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد".
فهل عمل بدعة الاحتفال بالمولد النبوي من دين الإسلام الذي ذكره الله أو رسوله صلى الله عليه وسلم لنا، وهل فعل هذه البدعة كان عليه أمر الرسول صلى الله عليه وسلم.
وذكر الإمام ابن بطة في كتاب "الإبانة" (1/339) عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قوله: "كل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة" وذكره محمد بن نصر المروزي في كتاب السنة بسند صحيح.
ورحمة الله على الإمام مالك الذي كان كثيراً ما ينشد:
وخير أمور الدين ما كان سنة *** وشر الأمور المحدثات البــدع

ذكره الشاطبي في كتابه "الاعتصام" (1/115).

الشبهة الثانية: يستند بعضهم إلى ما ورد عن ابن مسعود رضي الله عنه أن قال: "ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن، وما رآه المسلمون قبيحاً فهو عند الله قبيح"، ثم يقولون وكثير من المسلمين يستحسن فعل الاحتفال بذكرى مولد محمد صلى الله عليه وسلم.
والجواب عن ذلك:
1ـ أن هذا الكلام المنسوب لابن مسعود رضي الله عنه إنما أراد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يرد كل من هب ودب من المسلمين والمنتسبين إلى الإسلام، وكلامه صريح في ذلك، وهذا لفظه عند الإمام أحمد رحمه الله تعالى: "إن الله نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمد صلى الله عليه وسلم خير قلوب العباد فاصطفاه لنفسه فابتعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد فجعلهم وزراء نبيه يقاتلون على دينه، فما رأى المسلمون حسناً فهو عند الله حسن، وما رأوا سيئاً فهو عند الله سيئ".
وهذا مثل ما رآه الصحابة حسن من العلم بالتاريخ والابتداء به بالهجرة، ومثل وضع ديوان العطاء زمن عمر بن الخطاب، ومثل جمع المصحف في عهد أبي بكر، وأما ما رأوه سيئاً مثل التحلق والاجتماع على عد التسبيح والتحميد والتكبير، وقد أنكر ذلك ابن مسعود وأبي موسى الأشعري، ومثل إنكار الصحابة لبدعة الخوارج، ومثل إنكار علي رضي الله عنه على الرافضة في غلوهم فيه وإنكار الصحابة معه. [الرد القوي على الرفاعي والمجهول وابن علوي لحمود التويجري (163ـ166)بتصرف].
2ـ أن يقال إن كثيراً من أهل الإسلام يستقبحون البدع ويعتبرونها ضلالة، ومن ضمنها بدعة المولد النبوي.
3ـ أن هذا الكلام الوارد عن ابن مسعود المراد به ما أجمع عليه المسلمون ورأوه حسناً لا ما رآه بعضهم واستحسنه وقد ذكر هذا الجواب أربعة من أئمة العلم، وهم ابن القيم والشاطبي وابن قدامة وابن حزم. [القول الفصل، الأنصاري (2/591)].
ومن أراد التفصيل فليرجع إلى كتبهم أو إلى المرجع السابق ذكره فقد ذكر الشيخ إسماعيل جميع أقوالهم.

الشبهة الثالثة: أن الاحتفال بالمولد يفعله الكثير من الناس بل يراه بعض المشايخ، ولو كان منكراً ما فعله هؤلاء.
والجواب عن هذه الشبهة:
1ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تجتمع أمتي على ضلالة"، رواه أهل السنن إلا النسائي وهو حسن لغيره. (سلسلة الأحاديث الصحيحة، رقم 1331).
2ـ ذكر العلامة محمد ابن إبراهيم ـ رحمه الله ـ عن الإمام الشاطبي في كتاب "الاعتصام" أنه قال نقلاً عن بعض مشايخه: "إن الاحتجاج على تحسين البدع بهذه الدعوى ليس بشيء في أمر تركته القرون الثلاثة المقتدى بهم"، ثم قال الإمام الشاطبي ـ رحمه الله ـ "ولما كانت البدع والمخالفات وتواطأ الناس عليها صار الجاهل يقول: "ولو كان هذا منكراً لما فعله الناس"، ثم قال ما ذكره ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم: "من اعتقد أن أكثر هذه العادات المخالفة للسنن مجمع عليها بناء على أن الأمة أقرتها ولم تنكرها فهو مخطئ في هذا الاعتقاد، فإنه لم يزل ولا يزال في كل وقت من ينهى عن عامة العادات المستحدثة المخالفة للسنة..". [رسائل في حكم الاحتفال بالمولد، رسالة الشيخ محمد ابن إبراهيم].
3ـ أن فعل الكثير من الناس لأي شيء لا يدل على أنه حق بل إن الله ذم الكثرة في القرآن فقال {وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله} [الأنعام: 116]، وقال {وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين} [يوسف: 103]، وقال {وإن كثيراً ليضلون بأهوائهم بغير علم} [الأنعام: 119]، وقال تعالى {وإن كثيراً من الخلفاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا أو قليل ما هم} [ص: 24].
4ـ ويرد على من قال إن بعض المشايخ يقول بجوازه بل يفعله، بأن رسول الهدى يقول: "وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار"، ووالله إن قول رسول الله أحب إلينا من قول أمة كلها، وقد قال أبو بكر بن أبي داود:

ودع عنك آراء الرجال وقولهم *** فقول رسول الله أزكى وأشرح

ويقال لمن استدل بقول شيوخه، أيهما أحب إليك قول رسول الهدى صلى الله عليه وسلم أم قول مشايخك؟ فإن قال بل قوله عليه الصلاة والسلام أحبُّ إليّ، فيقال له: إن الله عز وجل يقول {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم}، وقد ذكر ابن تيمية في كتاب العبودية قول الحسن البصري: "ادعى قوم محبة الله ورسوله فأنزل الله عليهم آية الممتحنة {قل إن كنتم تحبون الله..}، فامتحنهم الله بهذه الآية.
وقد قال الإمام الشافعي: "أجمع المسلمون على أن من استبانت له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له أن يدعها لقول أحد من الناس. [الرسالة (104)].
إن قال إن قول شيخي أحب إلي من قول رسول الهدى صلى الله عليه وسلم، فإني أبشره بآية عظيمة {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً}. [النساء: 115].
وقد قال ابن تيمية: "ومن نصب شخصاً كائناً من كان فوالى وعادى على موافقته في القول والفعل فهو من الذين فرقوا بدينهم وكانوا شيعاً". [الفتاوى (2/239ـ240)].

الشبهة الرابعة: دعوى بعضهم أن من لم يحتفل بمولده صلى الله عليه وسلم فإنه يكره الرسول صلى الله عليه وسلم ولا يحبه ولا يعظمه.
والجواب عن هذه الشبهة أن يقال:
1ـ بل إنكم أنتم يا من تدعون محبة الرسول صلى الله عليه وسلم لا تعظموه ولا توقروا شرعه، واتِّباع سنَّته، واجتناب ما نهى عنه من البدع المحدثة، فلم خصصتم هذا اليوم لقراءة الشمائل المحمدية هل لكم نص بذلك من كتاب أو سنَّة؟!
2ـ ويقال كذلك أنتم الذين تنقصتم محمداً صلى الله عليه وسلم، ورميتموه بالتقصير فقد قال صلى الله عليه وسلم: "ما بعث الله من نبي إلا كان حقاً عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم وينهاهم عن شر ما يعلمه لهم" (أخرجه مسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص (1844) في كتاب الإمارة).
وقد نهانا محمد صلى الله عليه وسلم وحذرنا عن البدع كلها، فقال: "وكل بدعة ضلالة".
قال ابن القيم في "إغاثة اللهفان" (1/102): "وكما أنك لا تجد مبتدعاً إلا وهو متنقص للرسول صلى الله عليه وسلم، وإن زعم أنه معظم له بتلك البدعة فإن يزعم أنها خير من السنة وأولى بالصواب، أو يزعم أنها هي السنة إن كان جاهلاً مقلداً، وإن كان مستبصراً في بدعته فهو مشاق لله ورسوله".
وإني أبشر السني بكلام عظيم لابن القيم قاله كذلك في إغاثة اللهفان (1/111) "وهذا المبتدع إنما ينقم على السني تجريده متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم وأنه لم يشبها بآراء الرجال ولا بشيء مما خالفها. فصبر الموحد المتبع للرسل على ما ينقمه عليه أهل الشرك والبدعة خير له وأنفع، وأسهل عليه من صده على ما ينقمه الله ورسوله عليه من موافقة أهل الشرك والبدعة.

إذا لم يكن بد من الصبــر، فاصطبر *** على الحق، ذاك الصبر تحمد عقباه

وأختم بما ذكره أبو داود في سننه عن حذيفة رضي الله عنه قال: " كل عبادة لا يتعبدها أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فلا تعبدوها، فإن الأول لم يترك للآخر مقال".
وقد أخرج عبد الرزاق في مصنفه (20750) واللفظ له، وأخرجه كذلك أبو داود (4611) من حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: "فيوشك قائل أن يقول: ما هم بمتبعي فيتبعوني وقد قرأت القرآن؟! ثم يقول: ما هم بمتبعي حتى أبتدع لهم غيره! فإياكم وما ابتدع، فإن ما ابتدع ضلالة..". هذا وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى أصحابه الكرام الميامين، وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين.
منقول












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

المفهوم الصحيح للتوسل على ضوء السنة


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع
ايها الصحيح : راق لي ام راقني ؟
الصحيح المسند من ( ليس مني ) و ( ليس منا )
علامات القلب الصحيح
التعامل الصحيح مع خوف الطفل
الإعراب الصحيح !!


الساعة الآن 09:49 PM.


Powered by vBulletin® Version by Tar3Q
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd
RSS RSS 2.0 XML MAP HTML