آخر 10 مشاركات
مـــلامـــــح الخـيـانـــــة           »          من أجمل ابيات الغزل           »          الناس كثير والتّقيّ منهم قليل           »          تواضع العلماء           »          عدد الأحاديث إذا جُمعت من الكتب كلها - الشيخ مقبل بن هادي الوادعي           »          ركاكة استعمال (بالتّالي) في الكلام           »          الواجب تجاه النعم           »          معركة حارم           »          سلسلة لطائف قرآنية           »          وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ....تصميم


منتديات أهل السنة في العراق
العودة  

المنتدى الاسلامي العام على منهج اهل السنة والجماعة, عقيدة التوحيد , السيرة النبوية, السلف الصالح, اقوال العلماء



إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2015-03-19, 07:02 PM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي التحذير من فرقة الاحباش والكشف عن ضلالاتهم والدفاع عن حديث الجارية ردا عليهم

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله واله وصحبه

الفصل السادس
الأحباش

المبحث الأول
التسمية والنشأة



تعتبر فرقة الأحباش فرقة معاصرة تنسب إلى مؤسسها الشيخ عبد الله بن محمد الهرري المعروف بالحبشي نسبة إلى الحبشة، وأما الهرري فهي نسبة إلى هَرَر، وهي مدينة تقع في أفريقيا، يحدها من الشرق الصومال، ومن الغرب الحبشـة، ومـن الجنوب كينيـا، ومـن الشمال الشرقي جمهورية جيبوتي، وعندمـا احتُلّت الصومـال قُسمت إلى خمسة أجزاء، فكان إقليم الصومال الغربي " هرر " من نصيب الحبشـة وذلك سنـة 1304هـ، سنة 1887م؛ ولذلك أُطلق عليهم - أيضاً - اسم " الهررية " .

ولد الحبشي في مدينـة هرر سنـة 1339هـ ، سنة 1920م في بيت محب للعلم فحفظ القرآن وهو ابن سبع سنين، كما تلقى علوم اللغـة والفقـه على يـد والده وبعض أقربائـه، واتجـه إلـى الطرق الصوفيـة فأخـذ الإجازة بالطريقـة الرفاعيـة مـن الشيـخ عبـد الرحمن السبسبي الحموي، والشيخ طاهـر الكيالي، والإجازة بالطريقـة القادريـة مـن الشيخ أحمد العربيني والشيخ الطيب الدمشقي([1]) .

لقد اتصف عبد الله الهرري، بأنه رجل شديد الخصومة لمخالفيه حتى ممن سبقه من علماء السلف الصالح، وهذا يتضح من مهاجمته لشيخ الإسلام ابن تيمية والشيخ محمد بن عبد الوهاب، حيث أخذ يبث الفتنة بين أتباع علماء السلف ومخالفيهم مـن الصوفيـة وغيرهـم، حتـى أصبـح يُلقـب بشيخ الفتنة، يقول عبد الرحمن دمشقية: " إنه أتى من بلد يبغضه أهلها حتى صاروا يلقبونه " بشيخ الفتنـة " حسب شهادة بعض أقارب الحبشي؛ وذلك لمساهمتـه في فتنـة (كُلُب) في بلاد هرار بإيعاز من أهل أديس أبابا، حيث تعاون مع أعداء المسلمين وبالتحديد حاكم (أندارجي) صهر (هيلا سيلاسي) ضد الجمعيـات الإسلامية وتسبب في إغلاق مدارس الجمعيـة الوطنيـة الإسلاميـة لتحفيظ القرآن بمدينـة هـرر سنـة 1367هـ سنة 1940م، وصدر الحكم على مدير المدرسة (إبراهيم حسن) بالسجن ثلاثاً وعشرين سنـة مع النفي، وبالفعل تم نفيه إلى مقاطعة (جوري) طريداً سجيناً وحيداً حتى قضى نحبـه بعد سنوات قليلـة . ثـم انتهـى الأمر بتسليم الدعـاة والمشايخ إلى هيلا سيلاسي وإذلالهم، ومنهم من فر إلى مصر والسعوديـة واستقـر بهـا .

وسبب هذا التعاون بين الحبشي وبين السلطة ضد القائمين على مدارس تحفيظ القرآن اتهامـه لهم أنهم ينتمون إلى العقيدة الوهابية، ولا يزال التاريخ يذكر له فتنـة (كُلُب) التي كـان مـن نتائجهـا إغلاق مدارس تحفيظ القرآن، ونفي الدعـاة والمشايخ وسجنهم، وبسببها أطلق الناس هناك على الحبشي صفة (الفتّان) أو ( شيخ الفتنة) "([2]) .

ترك الحبشي مسقط رأسه متوجهاً إلى لبنان سنة 1370هـ، سنة 1950م، فاستُقبل وهُيأ له الإقامة على كفالة دار الفتوى في بيروت ليتنقل بين مساجدها مقيماً الحلقات العلمية والمحاضرات وذلك بإذن خطي([3]) .

ولكن الحبشي على عادته في بث الأحقاد ونشر الفتن استغل بساطة الناس في لبنان وحبهم للدين فأخذ يملأ قلوبهم غيظاً على خصومه من المشايخ والعلماء ويُزَوّر كلامهم، مسلطاً لسانه عليهم فكفّر الشيخ الألباني وابن باز، ورمى ابن تيمية بالكفـر والردة والزندقـة، وأمر بإحراق كتبـه، ووصف الإمـام الذهبي بأنه خبـيث والشيخ سيد سابق بأنـه مجوسي، كما لعـن سيد قطب، وأثنى هـو وأتباعه على عبد الناصر لأنه شنقـه، وفي المقابل نجده وأتباعه يوالون غير المسلمين ويساعدونهم في ضرب المسلمين، والدعاة إلى الله، وعند سؤالهم عن ذلك يقولون: هذا ذكاء وليس موالاة للكفار([4]) .

لقد نجح الحبشي في تخريج مجموعات كبيرة من المتعصبين الذين لا يرون مسلماً إلا من أعلن الإذعان والخضوع لعقيدة شيخهم، مما دفعهم إلى إيذاء الدعاة بالضرب والحكم على مخالفيهم بالكفر، والاعتداء على المساجد، وهذا أدى إلى تنفير العامة من الإسلام، حيث يقول عبد الله الشامي: " وما أكثر ما سمعته من كثير من عوام الناس؛ وذلك قولهم: " إذا كان هكذا هو الدين فإني لا أريده " وقول الأكثر التزاماً: " لقد أصبحت المساجد موضع الجدل والخصام والعداوة، لذا فإني سأكتفي على الصلوات في بيتي ولن أقرب من هذه المساجد ثانية … وليس هذا غريباً فالأحباش يثيرون الخصومات والجدل في المساجد، ويفسقون ويكفرون الكثيرين من الأئمة فيها، وينادون فيها بفسوق العالم الفلاني وكفر العالم الفلاني … وهكذا حتى لا يكاد يسلم من ألسنتهم " قاذفات التكفير " عالم واحد، وقلما ينجو منها بعضهم إلاّ من كان موافقاً لهواهم أو مهادناً "([5]) .

كما أنهم وجهوا سهامهم إلى الحركات الإسلامية فأطلقوا عليها لقب الأصولية وهو أحد شعارات اليهود والنصارى ضد الإسلام والمسلمين، حيث يقول النائب البرلماني في لبنان عن الأحباش عدنان الطرابلسي: " نحن في جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية نخالف حزب الإخوان الهدّام، فلسنا أصوليين بالمعنى السلبي، إننا لسنا مع الأصولية السلبـية، هذه الأصولية المزعومة المراد منها الكرسي والزعامـة والتخريب، لا لهذه الأصولية التي تكفر حكام العرب المسلمين

لمجرد أنهم حكموا بالقانون من غير أن يعتقدوا أن القانون خير من القرآن "([6]) .

بل إن مرشحهم الآخر " طه ناجي " كان يتنقل بين مدن شمال لبنان النصرانية، إهدن وبشرى وزغرتا، وكان يعد النصارى بالقضاء على الأصولية الإسلامية ويحثهم على إعطائه أصواتهم ومنحه ثقتهم . ويؤكد هذا ما قاله عدنان الطرابلسي، بأن الأحباش قد أعطوا أصواتهم للمسيحيين أثناء انتخابات لبنان، كما أن المسيحيين بادلوهم هذه المودة فأعطوا (16000) صوتاً من أصواتهم لطه ناجي مرشح الأحباش في الشمال لكنه فشل في الانتخابات([7]) .

إن الأحباش في دورهم هذا يشبهون الخوارج، حيث يكفرون علماء الإسلام ويحاربون المسلمين ويتسامحون مع النصارى والصليبيين، بل ويتبادلون معهم أصوات الانتخابات !!! .

وللحبشي العديد من الكتب ومنها :

1- المقالات السنية في كشف ضلالات ابن تيمية : وفي هذا الكتاب يحكم بكفر الإمام ابن تيمية وزيفه وخبث عقيدته، وقد تعمد الكذب عليه والافتراء بأقوال لم يقلها الإمام ابن تيمية .

2- التعقيب الحثيث : رد فيه على الشيخ الألباني رحمه الله وكفره لمجرد فتواه ببدعة التسبيح بالمسبحة .

3- النهج السوي في الرد على سيد قطب وتابعه فيصل مولوي : يحكـم فيه بكفـر سيـد قطب؛ لقوله بأن من احتكم إلى غير شريعة الله بأنه كافر، كما يحكم بكفر المولوي لفتواه بالنهي عن الاختلاط بالنساء وعن السفر إلى بلاد المشركين من غير ضرورة وعن النظر إلى المرأة الأجنبية .

4- الدليل القويم على الصراط المستقيم .

5- بغية الطالب في معرفة العلم الديني الواجب .

6- إظهار العقيدة السنية شرح الطحاوية([8]) .

لقد نشط الحبشي وكثر المتخرجون على عقيدته وفكره، فبرز منهم أناس جدليون على نسق أهل الكلام الأوائل أمثال العلاف والقاضي عبد الجبار من المعتزلة، وقد كان تركيزهم على علماء أهل السنة وخاصة الإمام ابن تيمية حيث كتب أتباع الحبشي عدة كتب ترد على الإمام ابن تيمية ومنها الرسائل السبكية في الرد على ابن تيمية، وكتاب التوفيق الرباني في الرد على ابن تيمية الحراني، وهذه الكتب مليئة بالكذب والتلفيق على الإمام ابن تيمية رحمه الله .

انطلق أتباع الحبشي وهم يطرقون بيوت الناس، ويلحون عليهم تعلم العقيدة الحبشية، ويوزعون عليهم كتب شيخهم بالمجان، وليس ذلك على صعيد لبنان فحسب، بل على صعيد العالم حيث انتشر أتباعهم في العالم وأثاروا القلاقل في أوروبا وأمريكا واستراليا والسويد والدنمارك، وذلك بإثارة مسألة تحديد القبلة معلنين أن الناس في أمريكا وكندا يتجهون إلى غير جهة القبلة، فصدر كتاب في أمريكا يرد عليهم واسمه الأحباش وجهة القبلة .

وقد ورد في الكتاب أنه تم طرد أتباع الحبشي من مونتريال ومن ولاية أوكلاهوما وفلوريدا عندما حاولوا تغيير اتجاه القبلة من الجهة الشمالية الشرقية إلى الجهة الجنوبية الشرقية معتمدين حجة واهية، وهي أن الأرض مسطحة غير كروية، ولما وجدوا أن حجتهم واهية اتجهوا إلى حجة أخرى، وهي أن الشرق قبلة للذين في الغرب، وأن الغرب قبلة للذين في جهة الشرق، ثم يقرر الكاتب بأن الطريقة التي عالج بها الأحباش قضية اتجاه القبلة اتسمت بإثارة الفتنة، وعدم التسامح واختلاق الفوضى في المساجد الأمر الذي جعلهم عرضة للطرد في أي مكان حلوا فيه، مع أن مؤلف الكتاب أكد أن رجلين من أئمة الأحباش نزلوا في كندا

تحت كفالة الكنيسة المتحدة([9]) .

ولو ثبت هذا فإنه يثير التساؤل حول تحديد الجهات التي تقف وراء هذه الطائفـة وتدعمها لتستعملها أداة في التشويش على المسلمين وإحداث فوضى العقيدة بينهم .

لقد أصدر الشيخ عبد العزيز بن باز فتوى في الحبشي بعد أن اطلع على أحواله وفرقته برقم 2392/1 بتاريخ 30/10/1406هـ جاء فيها ما يلي: " إن طائفة الأحباش طائفة ضالة، ورئيسهم المدعو عبد الله الحبشي معروف بانحرافه وضلاله، فالواجب مقاطعتهم، وإنكار عقيدتهم الباطلة، وتحذير الناس منهم، ومن الاستماع لهم أو قبول ما يقولون "([10]) .




المصدر : منتديات اهل السنة في العراق - من : المنتدى الاسلامي العام











توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
قديم 2015-03-19, 07:04 PM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: التحذير من فرقة الاحباش والكشف عن ضلالاتهم والدفاع عن حديث الجارية ردا عليهم

المبحث الثاني

عقيدة الأحباش



تعتبر عقيدة الأحبـاش خليطاً مـن الأفكـار والمعتقدات السابقة حيث أخذوا بعضها مـن الأشاعـرة والبعض الآخـر مـن الخوارج والمرجئـة وأفكـار الفرق الباطنيـة، وأحيانـاً نجد الحبشي متناقضـاً ومتردداً وغير ثابت على رأي واحد .

أولاً : الإيمان :

يرى الحبشي أن الإيمان هو مجرد اعتقاد في القلب، وأنه لا يُشترط لصحة إسلام المسلم النطق بل يكفي الاعتقاد([11]) وأما الداخـل فـي الإسـلام فيشترط لـه النطق بالشهادتين ولو مرة في العمر حيث يقول: " ويكفي لصحة الإسلام النطق بالشهادتين مـرة فـي العمـر "([12]) ويؤكد هـذا بعد ذلك بقوله: " وأعلـم أن النطق بالشهادتين بعد البلوغ فرض علـى كـل مكلف مرة واحدة في عمره بنيـة الفرض "([13]) .

ثم قال الحبشي مبيناً أن الاعتقاد في الإيمـان لا يستلزم العمل بقوله: " فمن لا يؤدي شيئـاً مـن فرائض الله، ولا يجتنب شيئاً مـن المحرمات، ولكنـه قال ولو مرة فـي العمر: لا إله إلا الله فهذا مسلـم مؤمـن، ويقال له - أيضاً - مؤمن مذنب، وأن استحضار بقيـة الإسـلام كالصلاة والصيـام ليس بشرط في تحقيق الإيمان "([14]) .

لقد تجاهل الحبشي عقيدة أهل السنة التي تقوم على أن " الإيمان قول وعمل يزيد وينقص "([15]) وقد أكد الإمام الشافعي هذه الحقيقة بقوله: " الإيمان قول وعمل يزيد وينقص، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية "([16]) .

اتبع الحبشي فـي الإيمـان قـول المرجئـة الذين قالوا " هو اعتقاد ونطق فقط "([17])، وقد رد عليهم الإمام الشافعي والإمام أحمد بأن الأعمال تدخل في الإيمان مستدلين بقوله تعالى: ]وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ[([18]) قال الإمام الشافعي: " ليس عليهم أحج من هذه الآية "([19]) .

وقـال الإمـام البخـاري: " لقيـت أكثـر مـن ألـف رجـل من العلمـاء بالأمصـار فمـا رأيت أحـداً منهـم يختلف فـي أن الإيمان قول وعمـل، ويزيـد وينقص "([20]) .

وهكذا تتضح مخالفة الحبشي وأتباعه لموقف سلف الأمة واتباعهم كل من خالف منهج السلف كالمرجئة والكرامية .

ثانياً : صفات الله تعالى :

اتبع الحبشي في إثبات الصفات منهج الأشاعرة، حيث ذكر في كتابه الصراط المستقيم أن الواجب معرفة ثلاث عشرة صفة فقال: " إن الواجب العيني المفروض على كل مكلف " أي البالغ العاقل " أن يعرف من صفات الله ثلاث عشرة صفة، الوجود، والقدم، والمخالفة للحوادث، والوحدانية، والقيام بنفسه، والبقاء، والقدرة، والإرادة، والحياة، والعلم، والكلام والسمع، والبصر، وأنه يستحيل على الله ما ينافي هذه الصفات .

ولما كانت هذه الصفات ذِكرُها كثيراً في النصوص الشرعية قال العلماء يجب معرفتها وجوباً عينياً، وقال بعضهم بوجوب معرفة عشرين صفة، فزادوا سبع صفات معنوية، قالوا وكونه تعالى قادراً ومريداً وحياً وعالماً ومتكلماً وسميعاً وبصيراً، والطريقة الأولى هي الراجحة "([21]) .

إن اتباع الحبشي لمذهب الأشاعرة في الصفات وتمديد هذه الصفات بثلاث عشرة صفة منهج مخالف لمذهب السلف، الذي يقوم على إثبات ما أثبت الله لنفسه وما أثبته له رسولهr من غير تشبيه ولا تكييف ولا تحريف ولا تعطيل، حيث يقول الإمـام أحمد بن حنبـل: " لا يوصف الله إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله r لا يتجاوز القرآن والحديث "([22]) .

وقال الإمام الشافعي: " آمنت بالله وبما جاء عن الله على مراد الله، وآمنت برسول الله، وبما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله r " ([23]) .

وقال الإمام ابن تيمية مبيناً منهج السلف: " وجماع القول في إثبات الصفات هو القول بما كان عليه سلف الأمة وأئمتها وهو أن يوصف الله بما وصف به نفسه، وبما وصفه به رسوله، ويصان ذلك عن التحريف والتمثيل والتكييف والتعطيل، فإن الله ليس كمثله شيء، لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله، فمن نفى صفاته كان معطلاً، ومن مثل صفاته بصفات مخلوقاته كان ممثلاً، والواجب إثبات الصفات ونفي مماثلتها لصفات المخلوقات، إثباتاً بلا تشبيه وتنزيها بلا تعطيل "([24]) .

ومع اتباع الأحباش للأشاعرة في إثبات الصفات إلا أنهم شذوا في إثباتها كما وردت في القرآن الكريم أو السنـة النبويـة، وهذا يوضحه موقفهم من صفة القدرة والكلام .

1- القدرة :

يعقتد الأحباش بأن الله تعالى ليس على كل شيء قدير؛ وذلك لأنهم ساروا على نهج المتكلمين والفلاسفة، ولكن عندما يجدون النص الواضح المخالف لمعتقدهم يتجهون إلى التأويل المخالف للحق وذلك يمثلـه قوله تعالى: ]إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ[([25]) نجدهم يقولون بأن هذه الآية " لا تعني أن الله على كل شيء قدير لأن (كل) لا تفيد التعميم هنا، فيصير قادراً على نفسه، وإنما المعنى أن الله قادر على أكثر الأشياء وليس على كل شيء قدير لأن الله غير قادر على الظلم؛ لأن الظلم ممتنع على الله "([26]) .

ويقـول الحبشـي فـي كتابـه إظهـار العقيدة: " الكل كما يراد به التعميم يراد بـه أيضاً الأكثـر مجـازاً، أي إذا كان هنـاك دليـل شرعي أوعقلي قطعي، وإلا فيبقى علـى عمومـه، فيقـال: كـل العلمـاء أتقيـاء، مع أن بعضهم غيـر تقـي، فمـن هنـا يُعلَم أنـه لا يقال إن الله متصف بالقدرة علـى الظلـم والسَّفـه والكذب، لأن ذلك محال، والمحال لا يدخل تحت القدرة، لأن المحـال ما يمتنع وقوعـه وحصولـه عقلاً، والمقدور والممكن ما يمكن وقوعه عقلاً "([27]) .

إن اعتقاد الأحباش هذا يتعارض مع نص القرآن الكريم الواضح الدال على قدرة الله تعالى المطلقة على كل شيء دون الدخول في متاهات الفلاسفة الضالة، كما أنه يتعارض مع قوله تعالى في الحديث القدسي: " يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا "([28]) .

فتحريم الله تعالى الظلـم على نفسـه دليـل قدرتـه عليـه، ولـو كان غيـر قادر عليـه لما كان هناك معنى للتحريم، ويوضح هذا الإمام ابن تيمية بقوله: " إن الظلم الذي حرمـه الله على نفسـه مثـل أن يترك حسنات المحسن فلا يجزيـه بهـا، ويعاقب البرىء كما لم يفعـل مـن السيئـات، ويعاقب هذا بذنب غيره، أو يحكم بين الناس بغير القسط، ونحو ذلك من الأفعال التي ينزه عنها الرب لقسطه وعدله وهو قادر عليها، وإنما استحق الحمد والثناء؛ لأنه ترك هذا الظلم وهو قادر عليه "([29]) .

وقـال شـارح الطحاويـة معقبـاً علـى الحديـث: " فهذا دل على ... أنـه حرمـه علـى نفسـه، كمـا أخبـر أنه كتب على نفسـه الرحمـة، وهـذا يبطل احتجاجهم، بأن الظلم لا يكون إلا من مأمور منهي، والله ليس كذلك . فيقال لهـم: هـو سبحانـه كتب على نفسـه الرحمـة، وحـرم علـى نفسه الظلم، وإنمـا كتـب على نفسـه وحـرم علـى نفسـه ما هو قادر عليـه، لا مـا هـو ممتنـع عليـه "([30]) .

2- كلام الله :

لقد أعلـن الحبشي أن القرآن الكريـم فـي الحقيقـة كـلام جبريـل وليس كلام الله تعالى، وذلك حين اعتبر أن لفظ القرآن المنزل عبارة عن كلام الله حيث قـال: " اللفظ المنزل الذي هو عبارة عن الكلام الذاتي "([31]) ثم استدل على ذلك بقوله: " ويدل على هذا قوله تعالى: ]إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ[([32]) حيث أضافه إلى جبريل …. وقد ورد إسناد القراءة إلى الله تعالى مراداً به قراءة جبريل؛ لأنها بأمر الله تعالى، قال الله تعالى: ]فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ[([33]) ولا معنى لذلك إلاّ أن جبريل يقرؤه على النبي بأمر الله تعالى له بذلك "([34]) .

كما صرح الحبشي في كتابه الدليل القويم بأن " القرآن بمعنى اللفظ المنزل هوغير كلام الله "([35]) وهذا تصريح واضح منه بأن القرآن ليس كلام الله .

إن الأحباش وافقوا في قولهم هذا قول من قال: ]إِنْ هَذَا إِلاَّ قَوْلُ الْبَشَرِ[([36]) حيث توعده الله بسقر عقاباً على قوله فقال تعالى: ]سَأُصْلِيهِ سَقَرَ[([37]) .

وقد وضح الإمام الطحاوي عقيدة السلف في كلام الله تعالى بقوله: " وإن القرآن كلام الله، منـه بدا بلا كيفية قولاً، وأنزله على رسوله وحيا ً، وصدقه المؤمنون على ذلك حقـاً، وأيقنوا أنـه كلام الله تعالى بالحقيقة، ليس بمخلوق ككلام البريـة، فمن سمعه فزعم أنه كلام البشـر فقـد كفـر، وقـد ذمه الله وعابـه وأوعده بسقر "([38]) .

وينكر الحبشي أن يكون كلام الله بحرف ولا صوت ولا لغة فيقول : " ليس هو بحرف ولا صوت ولا لغة عربية ولا غيرها والحاصل أنه إن قصد بكلام الله اللفظ المنزل الذي بعضه بلغة العرب، وبعضه بالعبرانية، وبعضه بالسريانية فهو حـادث مخلوق لله، … وكلٌ يطلق عليه كلام الله، أي أن صفة الكلام القائمة بذات

الله يقال لها كلام الله، واللفظ المنزل الذي هو عبارة عنه يقال له كلام الله "([39]) .

وهـذا الكلام واضح البطـلان؛ لأن الكـلام صفـة لله تعالـى يجب إثباتها لله تعالى دون تشبيه أو تكييف أو تعطيل أو تحريف " لأنه تعالى لم يزل متكلمـاً إذا شاء ومتى شاء وكيف شاء، وهو يتكلم به بصوت يسمع، وأن نوع الكلام قديـم ، وإن لم يكـن الصـوت المعين قديماً، وهذا المأثور عن أئمة الحديث والسنة "([40]) .

3- الاستواء :

يتضح تناقض الحبشي في موقفه من صفة الاستواء وعدم ثباته على رأي واحد فمرة يعتبر، أن المقصود بالاستواء القهر فيقول: " فتحمل لفظة الاستواء على القهر، لأن القهر صفة كمال لله تعالى، هو وصف نفسه به قال تعالى: ]خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ[([41])([42]) .

وثانية يرى أنه استوى استواءً يليق به فيقول: " استوى استواءً يعلمه هو مع تنزيهه عن استواء المخلوقين كالجلوس والاستقرار "([43]) .

وثالثـة يُـأول الاستـواء بالاستيـلاء فيقول: " ويصح تأويل الاستواء بالاستيلاء "([44]) موافقاً في ذلك قول المعتزلة حيث قال الامام الأشعري: " وقالت المعتزلة: ]الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى[([45]) يعني استولى "([46]) .

ورابعة يقول: " والاستواء قد يراد به أيضاً العلو، والعلو على وجهين: علو مكـان وعلو معنى أي علو قدر، والذي يليق بالله هو علو القدر لا علو المكان، لأنه لا شأن في علو المكان إنما الشأن في علو القدر "([47]) .

هذا هو موقف الحبشي وأتباعه من صفة الاستواء موقف متردد غير ثابت على قول واحـد، ولكن الموقف الحق في ذلك هو موقف علماء السلف حيث فسروا الاستواء بمعنى العلو، قال مجاهد وغيره من علماء السلف ]اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ[([48]) " علا على العرش "([49]) وهـذا يتفق مع اللغة حيث قال الحافظ ابن عبد البر: " والاستواء معلوم في اللغة مفهوم، وهو العلو والارتفاع على شيء، وقولهم في تأويل الاستواء (استولى) فلا معنى له؛ لأنه غير ظاهر في اللغة "([50]) .

ولذلك كان جواب الإمام مالك واضحاً عندما سُئل كيف استـوى على العرش ؟ فأطرق برأسه حتى علاه الرحضاء ثم قال: " الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وما أراك إلاّ مبتدعاً، ثم أمر به فأخرج "([51]) .

ثالثاً : التكفير :

لقدغالى الأحباش في التكفير متبعين منهج الخوارج في تكفير كل من خالفهم دون مراعاة ضوابط التكفير، ولا وجود مسامحة في التعامل مع المخالفين بل يلاحظ فيهم الفظاظة والقسوة؛ ولذلك برعوا في التفتيش والتنقيب في بطون كتب العلماء لاستخراج ما يرخص لهم تكفيرهم، وشن الحملات عليهم حتى لا يكاد يسلم أحد من حملاتهم، فهذا الإمام الذهبي قال عنه الحبشي: " وإذا قيل عن الذهبي خبيث فهـو فـي محلـه "([52]) كمـا سلـط لسانـه على الإمـام ابن تيمية وشارح العقيـدة الطحاويـة ابـن أبـي العـز الحنفي فقال: " وقد شرح هـذه العقيدة شارح زائـغ دعـا فيهـا إلـى الضلالـة والكفـر … موافقة لابن تيمية، وكأنـه ظِلُّ ابـن تيميـة لا يخالفـه فـي شيء مـن ضلالاته التي مقتته الأمة من أجلها "([53]) وأما الشيخ الألباني فلا يتوقع له الحبشي أن يموت على الإسلام فقال عنه: " هذا إن مات مسلماً "([54]) .

وكذلك تعرض لسيد قطب حتى قال عنه " لم يسبق له أن جثى بين يدي العلماء للتعلم ولا قرأ عليهم، ولا شم رائحة العلم، وهو من كبار الخوارج الكفرة، وكـان أول أمـره صحفيـاً ماركسيـاً "([55]) وأثنـى الحبشـي وأتباعـه على جمال عبد الناصر؛ لأنه شنقه([56]).

كما تعرض للشيخ سيد سابق واصفاً إياه بأنه " مجوسي وإن ادعى أنه من أمة محمد "([57]) .

كما أن ألفاظه تجاه مخالفيه كانت تعتمد على السب والشتم حيث كان يصف مشايخ وعلماء الجزيرة العربية بأنهم " بهائم نجد " ومشايخ اللفائف، كما كفر الشيخ عبد العزيز بن باز، حتى أدى ذلك بأحد أتباعه أن يقول: " أهدي سلامي إلى مسلمي لبنان طالباً منهم الاجتماع صفاً واحداً على طحن الوهابية "([58]) .

ومن المعلوم أن هذا يتعارض مع أخلاق الإسلام لقول الرسولr : " ليس المؤمن بالطعان ولا باللعان ولا الفاحش ولا البذيء "([59]) .

وكفر الأحباش كل من يقول بأن الله في السماء ويظهر هذا من قولهم: " من قال لا إله إلاّ الله وهو يعتقد أن الله في السماء، فإن هذه الشهادة لا تنفعه، وهو كافر لأن الشهادة تنفع مع الاعتقاد الصحيح، أما مـن تلفظ بها بلسانه وعقيدته فاسدة فإنها لا تنفعه "([60]) .

وهذا يدل على جهل الأحباش بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية؛ لأن الذي يصف الله تعالى بأنه في السماء هو الله نفسه بدليل قوله: ]أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ[([61]) .

كما أن الرسولr شهد للجارية بالإيمان؛ لقولها إن الله في السماء، أخرج مسلم في صحيحه من حديث معاوية بن الحكم السلمي أن النبيr قال لجارية أراد معاوية بن الحكم أن يعتقها : أين الله ؟ فقالت : في السماء، فقال: من أنا ؟ قالت أنت رسول الله " قال : اعتقها فإنها مؤمنة "([62]) .

فلماذا ينكر الأحباش بل يكفرون من قال إن الله في السماء ؟!!!

لقد خصص الحبشي قسماً من كتابه " الصراط المستقيم " لموضوع التكفير، وأعتني بهذا الأمر وشرحه، وتوسع فيه حتى فتح على تلاميذه أبواب التكفير على أوسعها، لدرجة أنه غالى في التفصيل، حتى أتى بألفاظ كثيرة مستقبحة مع أنه لا يخفى كفرها على الجهال فضلاً عن العلماء، وقد كان كافية أن ينهى الناس عن التلفظ بسبّ الله عز وجل دون الحاجة إلى ذكر أنواع السب بالتفصيل الذي ينافي الأدب مع الله تعالى بألفاظ يستحي الإنسان من ذكرها ناهيك عن كتابتها في كتاب([63]) .

ومـن المعلـوم أنـه لا يجـوز لأحـد إخراج أحداً من دين الله تعالى إلاّ ببينـة ودليـل يعـذر بهمـا يـوم القيامة عنـد الله تعالى، لأن المسلم قد يخرج من الدين بإخراجه منه من ليس كذلك لقول الرسولr : " من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما "([64]) وفي رواية أخرى: " أيما امرىء قال لأخيه كافر فقد باء بها أحدهما إن كان كما قال، وإلا رجعت عليه "([65]) .

وقـد بين شـارح الفقـه الأكبـر، بـأن أهـل البدع يكفرون بعضهم بعضاً فقال: " فمن عيوب أهل البدعة أنه يكفر بعضهم بعضـاً، ومـن ممـادح أهل السنة والجماعة أنهم يخطّئون ولا يكفّرون "([66]) ولذلك لا بد من الالتزام بضوابط التكفير ومن ذلك :

1- أن كل عمل من أعمال الكفر لا نكفر صاحبه به إلا إن كان وراءه كفر اعتقادي، وإلا فهو كفر عملي لا يوجب خروج صاحبه من الملة بمجرده، وعلى هذا جرى اتفاق السلف، ولذلك قال الإمام الطحاوي : " ولا نكفر أحداً من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله "([67]) .

2- أنـه لا يكفـي أن يقـول الرجـل كفـراً حتـى نسارع إلى تكفيره، فقد يكـون جاهـلاً أو مخطئـاً أو متـأولاً، فـلا يقـال لـه لأول وهلة (كَفَرت) وإنمـا يقـال أخطـأت إلا أن يكون قد تلفظ بما يُعرف كُفره بديهة كمـن يسب الله تعالى أو النبيr .

3- أنه لا يُحكم بالكفر الاعتقادي إلاّ بتحقق شروط التكفير وانتفاء الموانع، بمعنى أن لا يقوم بالشخص مانع من تكفيره، كبعض أنواع الجهل والتأويل والإكراه، فقد يجتمع في الأمر الواحد عدة موانع تمنع من الحكم الصحيح، ومثال ذلك استحلال الصحابي البدري قدامة بن مظعون للخمر هو وأصحابه، متأولين قول الله تبارك وتعالى: ]لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ[([68]) فظن أنـه لا جنـاح عليـه أن يشـرب الخمـر إذا مـا اتقى وآمـن وعمـل الصالحـات .

ومعلوم أن تحريم الخمر ثابت في القرآن، وأن من استحله بعد تحريمه كفر، وكان قدامة يعلم هذا التحريم في القرآن، ومع ذلك لم يحكم الصحابة بكفره وأصحابه لوجود مانع التأويل، فإنه لما بلغ عمرt خبر قدامة وأصحابه اتفق هو وعلي وسائر الصحابة أنهم إذا اعترفوا بالتحريم جُلِدُوا، لأن الحد حق لله، وإن أصروا على استحلالها قُتِلوا (يعني الكفر) وقال عمرt لقدامة: أخطأت، أما أنك لو اتقيت وآمنت وعملت الصالحات لم تشرب الخمر، ثم أقيم عليه وعلـى مـن معـه الحـد . ثم إن عمرt بلغه بعد ذلك أن قدامـة أيس مـن التوبـة قكتب إليه عمر يقول: " أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هـو ]غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ[([69]) ما أدري أي ذنبيك أعظم؟ استحلالك المحرم أولاً ؟ أم يأسك من رحمة الله ثانياً "([70]) .

لقد كان على الحبشي أن يعلم أتباعه ضوابط التكفير وخطورته قبل أن يعلمهم أنواع الكفريات المخرجة من الدين لإطلاقها على المسلمين وعلمائهم مما أدى إلى فتـح بـاب التكفيـر على مصراعيه متبعين منهج الخوارج وجماعة التكفير والهجرة .












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
قديم 2015-03-19, 07:06 PM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: التحذير من فرقة الاحباش والكشف عن ضلالاتهم والدفاع عن حديث الجارية ردا عليهم

رابعاً : التوسل :

التوسل هـو التقـرب إلى الله بطاعته وعبادتـه، واتبـاع أنبيائه ورسلـه، وبكـل عمـل يحبـه الله ويرضـاه . قـال ابن عباس رضي الله عنهمـا: " الوسيلة هي القربة " وقال قتادة في قوله: " وابتغوا إليه الوسيلة " تقربوا إلى الله بطاعته والعمل بما يرضيه " وهكذا فإن كل ما أمر به الشرع من الواجبات والمستحبـات، فهو توسل شرعي ووسيلة شرعيـة([71]) . قال الله تعالى: ]يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ[([72]) وقال أيضاً: ]قُلْ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلاَ تَحْوِيلاً أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمْ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا [([73]) .

يتضخ مما سبق أن آية المائدة يحض الله تعالى فيها عباده على أن يبتغوا إليه الوسيلة، أي التقرب إليه بالإيمان والتقوى والجهاد في سبيله، ولهم الفلاح والفوز بالجنة وذلك أقصى غايات الفلاح والنجاح .

وأما في آيتي الإسراء فإن الله تعالى، يبين أن عمل المشركين بالتزلف إلى الله تعالى بأشخاص المخلوقين، لا يفيدهم شيئاً؛ لأنهم لا يملكون كشف الضر عنهم، ولا تحويله، فدعاؤهم بالذوات أو التوسل بهم لا يقدم ولا يؤخر، ولا يوصلهم إلى مبتغاهم؛ لأنهم أخطأوا الطريق إلى الله تعالى . ولذلك يقول شارح الطحاوية : " فإن الداعي تارة يقول بحق نبيك أو بحق فلان، يقسم على الله بأحد مخلوقاته، فهذا محذور من وجهين: أحدهما : أنه أقسم بغير الله، ولا يجوز الحلف بغير الله لقول الرسولr : " من حلف بغير الله فقد أشرك "([74]) .

والثاني : اعتقاده أن لأحد على الله حقاً، وليس لأحد على الله حقٌ إلا ما أحقـه على نفسه، كقوله تعالى: ]وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ[([75]) وقول الرسول r لمعاذ " يا معاذ أتدري ما حق الله على عباده ؟ قلت الله ورسوله أعلم، قال: حقه عليهم أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً، أتدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك ؟ قلت الله ورسوله أعلم، قال: حقهم عليه أن لا يعذبهم "([76])([77]) . منقول


وينقسم التوسل إلى قسمين :

1- توسل مشروع : وهو كل توسل ندبنا الله تعالى إليه في كتابه وحثنا عليه، ووضحه لنا رسولهr ، أي ما كان موافقاً لما شرع الله من التقرب إليه بالطاعات والأعمال الصالحة التي يحبها ويرضاها، ولا يحب ويرضى إلا الذي أمر به . وهذا التوسل ثلاثة أنواع :

أ - توسـل المؤمن إلى الله تعالى بذاته العليـة وبأسمائـه الحسنى وبصفاتـه العليا .

ب – توسل المؤمن إلى الله تعالى بأعماله الصالحة.

ج – توسل المؤمن إلى الله تعالى بدعاء أخيه المؤمن له .

2- توسل ممنوع : وهو المخالف لشرع الله وهو ثلاثة أنواع :

أ – التوسل إلى الله تعالى بذات وشخص المتوسل به . كأن يقول المتوسل: اللهم إني أتوسل إليك بفلان – ولا يعني إلاّ ذاته وشخصه – أن تقضي حاجتي .

ب- التوسل إلى الله تعالى بجاه فلان أو حقه أو حرمته أو بركته كأن يقول المتوسل: اللهم إني أتوسل إليك بجاه فلان عندك أو بحقه عليك أو بحرمته أو بركته أن تقضي حاجتي .

ج- الإقسام على الله بالمتوسل به كأن يقول: اللهم أقسم عليك بفلان أن تقضي لي حاجتي .

وقـد أجـاز المستحلون للتوسـل الممنوع كـل هذه الأوجه الثلاثة والحقيقة أنها جميعاً باطلة، وفاسدة، ومخالفة لأصول الديـن ونصوصه([78]) . ونظراً لانتماء الحبشي للصوفية واعتقاده بأفكارها ومعتقداتها فقـد أجـاز كل توسـل ممنوع وهـذا يتضح مـن أقوالـه، ففي كتابـه إظهـار العقيدة: " إن أدلة التوسل بالنبي وغيره وردت بها الآثار التي تبين أن التوسل به في حياته وبعد مماته جائز "([79]) .

وأمـا فـي كتابـه بغية الطالب فيتحدث عن زيارة قبر الرسولr فيقول: " والزيارة تكون بعد صلاة ركعتي تحية المسجد … ثم يتوسل بالمصطفى في نفسه ويتشفع به إلى ربه "([80]) .

وفي كتابه الصراط المستقيم تحت عنوان " إثبات أن التوسل بالأنبياء والأولياء جائز، وأنه ليس شركاً " : " اعلم أنه لا دليل حقيقي يدل على عدم جواز التوسل بالأنبياء والأولياء في حال الغيبة أو بعد وفاتهـم بدعوى أن ذلك عبادة لغير الله؛ لأنه ليس عبادة لغير الله مجرد النداء لحي أو ميت ولا مجرد التعظيم ولا مجرد الاستغاثة بغير الله، ولا مجرد قصد قبر ولي للتبرك ولا مجرد طلب ما لم تجربه العادة بين الناس، ولا مجرد صيغة الاستغاثة بغير الله تعالى، أي ليس ذلك شركاً "([81]) .

إن موقف الحبشي من التوسل أدى به إلى الإعلان عن جواز الاستغاثة بالأموات بل زعم أنهم يخرجون من قبورهم لكشف كرب الداعي حيث سئل الحبشي عمن يستغيث بالأموات ويدعوهم قائلاً: يا سيدي بدوي أغثني يا دسوقي المدد قال " يجوز ذلك، فإنه يجوز أن يقول أغثني يا بدوي ساعدني يا بدوي " ثم قيل له: إن الأرواح تكـون فـي برزخ فكيف يستغاث بهم وهم بعيدون ؟ أجاب: " الله تعالى يكرمهم بأن يُسمعهم كلاماً بعيداً وهم في قبورهم فيدعون لهذا الإنسان وينقذوه أحياناً، يخرجون من قبورهم فيقضون حوائج المستغيثين بهم ثم يعودون إلى قبورهم "([82]) .

لقد رد عليهم عبد الرحمن دمشقية مبيناً بطلان معتقدهم، فردوا عليه بالقول: " جهل عبد الرحمن دمشقية أن الولي الصالح قد يخرج من قبره بعد موته كرامـة لـه … ما المانع شرعاً أوعقلاً على أن يخرج الأولياء من قبورهم … وإن كرامات الأولياء لا تنقطع بموتهم "([83]) .

وهكذا يتبين لنا مدى انحراف الأحباش عن المنهج الصحيح الذي وضحه القرآن الكريم والسنة النبوية .




المبحث الثالث
موقفهم من الصحابة والعلماء



للأحباش مواقف من صحابة رسول الله ومن علماء السلف مخالفة للنصوص القرآنية والأحاديث النبوية .

أولاً : موقفهم من الصحابة :

لقد كان للأحباش مواقف واضحة من صحابة رسول الله r وهي الطعن فيهم مخالفين وصية رسول الله r ، مركزين في ذلك على عائشة ومعاوية رضي الله عنهما حيث يقول الحبشي: " كل من قاتل علياً فهم بغاة ولو كان مَنْ هم من خيار الصحابة "([84]) مع العلم أن ممن قاتل علياً t عنه عائشة رضي الله عنها حيث يشكل ذلك طعناً فيها لكونها قامت بقتال الجيش الذي أرسله قتالاً شديداً، ويلزم منه سب من خرجوا معها من الصحابة كطلحة والزبير وعمرو بن العاص وغيرهم ممن قاتل مع عائشة في موقعة الجمل أو مع معاوية، ويؤكد هذا قول الحبشي في كتابه بغية الطالب: " وليس مِنْ سبّ الصحابة، القول إن مقاتلي عليّ منهم بغاة "([85]) .

كما أنه لم يسلم منهم خالد بن الوليد الذي سماه الرسول r سيف الله المسلول حيث يرى الحبشي أن الحديث " لا تسبوا أصحابي " خاص بطائفة من الصحابة فقط وليس كلهم، وقد أخرج خالد بن الوليد ومعاوية بن أبي سفيان رضـي الله عنهمـا بقولـه " وهـؤلاء لا يدخل فيهـم خالـد بـن الوليـد الذي سمـاه النبي r " سيف الله " ولا معاويـة بـن أبـي سفيان "([86]) معتبـراً أنـه لـم يثبـت شـيء فـي فضائل معاوية بقوله: " من قال بأن القتلى والقاتلين كلاهما في الجنة فهـو مخطـىء، ولا دليل على ذلك، إذ أن معاوية كان زعيم الفئة الباغية "([87]) .

كما زعـم الحبشـي عـدم أفضليـة الصحابـة علـى من بعـدهم بقولـه: " وأما ما زعم بعض الناس بأن كل فرد من أفراد الصحابة أفضل ممن جاء بعدهـم علـى الإطلاق فهو منابذ للقرآن والحديث؛ لأن كثيراً من التابعين ومن جاء بعدهم أرقى عند الله من بعض أفراد الصحابة "([88]) .

وقد حاول الحبشي الرد على الأحاديث التي تنهى عن سب الصحابةy ، فقول الرسول r : " لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه "([89]) .

بين الحبشي أن النهي خاص ببعض الصحابة بقوله: " هذا الحديث لا يريد به الرسول كل من لقيه مؤمناً به، إنما يعني به السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار كالعشرة المبشرين بالجنة وغيرهم من طبقتهم في الفضل، لا يلحق بهم من ليس من طبقتهم كخالد بن الوليد فإنه ليس من السابقين الأولين؛ لأن إسلامه كان بعد الحديبية "([90]) . ثم يعقب الحبشي بالقول " فمن يظن أن هذا الحديث عام في جميع أفراد الصحابة فهو جهل منه بالحقيقة التي أرادها رسول الله، وإنما ينطبق على معاوية فإنه كان يأمر سعداً بسب عليt "([91]) .

وأما قول الرسول r : " الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضاً من بعدي، فمن أحبهم فبحبي أحبهم ومن أبغضهم ببغضي أبغضهم"([92]) .

يعقب الحبشي على هذا الحديث بقوله: " فهذا إنما هو من حيث الإجمال ليس من حيث التفصيل، فإن بغض جميع الصحابة كفر؛ لأنه معاندة لثناء الله تعالى عليهم، ولا يُعْطى هذا الحديث أن لا يذكر أي فرد منهم إلا بخير "([93]) .

لقد جعل الحبشي الألفاظ العامة التي أطلقها الرسول فيما يتعلق بالصحابة خاصة بفئة منهم دون دليل وهذا القول ظاهر البطلان .

إن من أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة محبة أصحاب رسول الله r وعدم سب أحد منهـم وحفظ وصيته r فيهم حيث قال: " لا تسبوا أحداً من أصحابي "([94]) وقول الرسول r : " خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم ثم الذيـن يلونهـم " قال عمران: " فلا أدري أذكر بعد قرنـه قرنين أو ثلاثـة "([95])، ولذلك قال ابن عباس رضي الله عنهما: " لا تسبوا أصحاب محمدr ، فلمقام أحدهم ساعة، يعني مع النبيr خير من عمل أحدكم أربعين سنة "([96]) وقال أيضا: " إياك وشتم أحد من أصحاب محمدr فيكبك الله في النار على وجهك "([97]) .

وقيل لعائشة رضي الله عنها: إن أناساً يتناولون أصحاب رسول الله r حتى أبا بكر وعمر !! فقالـت : " وما تعجبون من هذا ! انقطع عنهم العمل، فأحب الله أن لا يقطع عنهم الأجر "([98]) .

وقد أجمل الإمام الطحاوي عقيدة السلف فيهم بقوله: " ونحب أصحاب رسول الله r ولا نفرط في حب أحد منهم ، ولا نتبرأ من أحد منهم، ونبغض من يبغضهم وبغير الخير يذكرهم، ولا نذكرهم إلا بخير، وحبهم دين وإيمان وإحسان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان "([99]) .

ولذلك حاول علماء السلف تبرير القتال الذي وقع بينهم بالاجتهاد حيث يقول الإمام الغزالي: " واعتاد أهل السنة تزكية جميع الصحابة والثناء عليهم، كما أثنى الله تعالى ورسولهr ، وما جرى بين معاوية وعلي رضي الله عنهما كان مبنياً على الاجتهاد "([100]) .

وكان الإمام الشافعي إذا سئل عما جرى بين الصحابة يردد قول عمر بن عبد العزيز: " تلك فتنة قد طهر الله منها أيدينا أفلا نطهر منها ألسنتنا "([101]) .

وأما بالنسبـة لتركيـز الأحباش على معاويةt فلعلهم يريدون أن ينتصروا للروافض والشيعـة، أو إحيـاء الفتنـة وإيقاظهـا بعد أن ماتت وخمدت متناسين فضائل معاويـةt ، حيث كان كاتباً للوحي وهذا يقتضي ملازمتـه لرسول اللهr ، وقد ثبت فـي صحيح مسلم، أن النبي r استجاب لطلب أبـي سفيـان بـن حـربt في أن يكون ابنه معاوية كاتباً للوحي "([102]) ولو كانت هذه الفضيلة وحدها لمعاويةt لكفت، إذ كيف يكون كاتب الوحي، فاسقاً أو من أهل النار .

كما أن من فضائله أن النبيr قد دعاله فقال: " اللهم علمه الكتاب والحساب وقه العذاب "([103]) وفي رواية أخرى " اللهم اهده بالهدى، وجنبه الردى واغفر له في الآخرة والأولى "([104]) .

وأمـا عائشـة أم المؤمنين رضي الله عنها وخالد بن الوليد سيف الله المسلول فمعلوم مكانتهما عند المسلمين ولذلك قال الإمام أحمد بن حنبل : " ومن السنة ذكر محاسن أصحاب رسول الله r كلهم أجمعين، والكف عن الذى جـرى بينهم، فمن سب أصحاب رسول الله r أو واحداً منهم فهو مبتدع رافضي، ولا يجوز لأحد أن يذكر شيئاً من مساوئهم ولا يطعن على أحد منهم "([105]) .

إن الخوض في فتن الماضي ليس من المعلوم من الدين بالضرورة، بل هو من المعلوم فساده بالضرورة، وليس لأحد أن يزعم مدافعته عن السنة، وهو يسب ويفسق بعض من أسهموا بنقل السنة وكتاب الله تعالى إلينا، فكيف يشتم ويفسق من كان كاتباً لوحي رسول الله r أو زوجة لرسول الله r كأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ؟ لن يفعل ذلك إلا من كان رافضياً مريض القلب، مخالفاً لكتاب الله تعالى وسنة رسولهr .

ثانياً : موقفهم من العلماء :

إن من يفسق صحابياً ويجرؤ على النيل منه، ليس عليه ببعيد أن يفسق أو يكفر من هو دونه، وهو المنهج الذي اختاره الأحباش للنيل من علماء السلف الصالح . وأول طعن وجهه الأحباش، كان للأئمة الأربعة وكل من عاب علم الكلام واتهامهم بأنهم لا عقل لهم؛ لكونهم عابوا علم الكلام حيث يذكر الحبشي بيتاً من الشعر في كتابه إظهار العقيدة السنية فيقـول:

عَابَ الكلامَ أُناسٌ لا عُقُولَ لَهُمْ وما عَلَيه إذا عابوه من ضَرَرِ([106])

ووصف الأحباش من ذم علم الكلام بأنهم " جهلة غوغائيون لا عبرة بهم لأنهم يذمون علم الكلام "([107]) .

وقد ذم الأئمة الأربعة علم الكلام، حيث قال الإمام أبو حنيفة: " لعن الله عمراً بن عبيد فإنه فتح للناس الطريق إلى الكلام فيما لا يعنيهم من الكلام "([108]) .

وقال الإمام مالك " أرأيت إن جاءه من هو أجدل منه، أيدع دينه كل يوم لدين جديد "([109]) .

وقال الإمام الشافعي: " لأن يبتلى العبد بكل ما نهى الله عنه عدا الشرك خير له من أن ينظر في علم الكلام "([110]) .

وقـال الإمـام أحمـد بـن حنبل: " لا يفلح صاحب كلام أبداً . علماء الكلام زنادقة "([111]) .

ووجه الحبشي الذم لكل من ذم علم الكلام بقوله: " فيا طلاب الحق لا يُهَولَنَّكم قدح المشبهة المجسمة في هذا العلم، إنه علم الكلام "([112]) . .

ثم اتهـم الإمام الشافعي وأبا حنيفة والطحاوي، بأنهم من علماء الكلام فقال: " ومن أشهر ما ألف في هـذا العلـم هـذه العقيـدة المشهورة بالعقيدة الطحاوية التي مؤلفها من السلف … وكان الشافعي أتقن هذا العلم، علم الكلام الذي لأهـل السنة قبـل أن يتقـن علم الفقه … وأن أبا حنيفة ألف في علم الكلام خمس رسائل "([113]) .

فكيف يتفق قول الحبشي هذا مع قول علماء السلف في ذم علم الكلام بكل صراحة ووضوح .

وأما الإمام ابن تيمية فلم يسلم من اتهامات وافتراءات الحبشي وأتباعه بل إن الحبشي كتب كتاباً سماه المقالات السنية في كشف ضلالات ابن تيمية اتهمه فيها باتهامات شتى، لم يُحِلْ فيها إلى كتاب من كتب ابن تيمية ومن هذه المزاعم أن الإمام ابن تيمية يشبه الله بخلقه بقوله: " إن ابن تيمية أحيا التشبيه "([114]) . ومن المعلوم أن طريقة غلاة التنزيه التأويل وإثبات الصفات من غير تأويل لها، يقتضي التشبيه عندهم، فهل صرح ابن تيمية بالتشبيه أم قال ما يقتضي ذلك عند الحبشي؟!

إن من العجب أن ينسب الحبشي إلى ابن تيمية هذا القول في الوقت الذي حكم بالكفر على من يقول بمثله، حيث قال في مجموع الفتاوى: " فمن قال علم الله كعلمي، أو قدرته كقدرتي، أو كلامه مثل كلامي أو إرادته ومحبته ورضاه وغضبـه مثل إرادتي ومحبتي ورضائي وغضبي، أو استواءه على العرش كاستوائي، أو نزولـه كنزولي، أو إتيانه كإتياني ونحو ذلك فهذا قد شبه الله ومثله بخلقه تعالى الله عما يقولون، وهو ضال خبيث مبطل، بل كافر "([115]) . كما زعم الحبشي أن ابـن تيميـة نقض إجمـاع المسلمين فقال إن نار جهنم تفنى([116]) .

إن هذا القول افتراء، وكـذب على ابن تيميـة حيـث يقول في الفتاوى : " وقد اتفق سلف الأمـة وأئمتها وسائر أهل السنـة والجماعة على أن من المخلوقـات مالا يعدم ولا يفنى بالكلية كالجنة والنار والعرش . ولم يقل بفناء جميع المخلوقات إلا طائفة من أهل الكلام المبتدعين كالجهم بن صفوان ومن وافقه من المعتزلة . وهذا قول باطل يخالف كتاب الله وسنة رسولهr واجماع سلف الأمة وأئمتها "([117]).

وزعم أيضاً أن ابن تيمية يقول: بأن العالم أزلي غير مخلوق لله كما حذر من شرح بن أبي العز الحنفي للعقيدة الطحاوية بقوله: " فيجب الحذر من شرحٍ له، شرحه بعض الحنفية الذين هم ممن قبل أربعة قرون شحنه مؤلفـه بآراء ابن تيمية كقوله بأزلية العالم "([118]) . وقال أيضاً : " وقد شرح هذه العقيدة شارح زائغ دعا فيها إلى الضلال والكفر كاعتقاد أزلية العالم بنوعه موافقه لابن تيمية "([119]) .

ويبطل قول الحبشي أقوال الإمام ابن تيمية بحدوث العالم، ففي الفتاوي قال: " كل مخلوق فهو محدث مسبوق بعدم نفسه، وما ثم قديم أزلي إلا الله وحده " ([120]) .

وفي درء تعارض العقل والنقل قال: " كل ما سوى الله مخلوق حادث، كائن بعد أن لم يكن، وأن الله وحده هو القديم الأزلي، ليس معه شيء قديم نقدمه "([121]) .

وفي منهاج السنة النبوية: " القول بقدم العالم قول الدهريين وهو كفر ظاهر معلوم فساده بالعقل والشرع، إذ لو كان العالم قديماً، لوجب أن يكون مع الله قديم آخر، وهذا من أبطل الباطل وأن من قال بذلك فليس معه إلاّ الجهل "([122]) .

هذا بعض ما افتراه الأحباش من أكاذيب على الإمام ابن تيمية ولا غرابة في ذلك، لأن من طعن في الصحابةy لا يُستبعد أن يطعن في غيرهم.

وقد سبق بيان موقف الحبشي من بعض العلماء عند الحديث عن موضوع التكفير، حيث كَفَّر الشيخ الألباني والشيخ ابن باز، كما وصف الإمام الذهبي بأنه خبيث، والشيخ سيد سابق بأنه مجوسي، وأما الشهيد سيد قطب، فلم يسلم من لسانه حيث كفـره، وأثنى هو وأتباعه على عبد الناصر لأنه شنقه . إن سيداً رحمه الله قد أمضى معظم حياته في السجون حتى انتهى به الأمر إلى المشنقة، لأنه لم يرضَ أن تكون كلمة " لا إله إلا الله " كلمة لا مدلول لها ولا أثر لها بين من ينتسبون إليها، فآثر كلمة الحق وصبر على دفع ثمنها بالشنق بعد أن عاش حياته في السجن والتعذيب، ثم جاء الحبشي بعد ذلك ليوجه له اللعن والتكفير !!! وأما الدكتور يوسف القرضاوي المفكر الإسلامي فلم يسلم من ألسنة الأحباش وخاصة في برامج الفضائيات . إن الأحباش بقولهم هذا في حق العلماء مخالف مخالفة صريحة لمكانة العلماء في الإسلام حيث قال الرسول r : " وإن العالِمَ ليستغفر له من في السموات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً، إنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر "([123]) . فالواجب احترام العلماء لمكانتهم عند الله تعالى ثم عند مخلوقاته ولكن يأبى الأحباش إلا مخالفة توجيهـات الرسولr في قوله: " ليس المؤمن بالطعان ولا باللعان ولا الفاحش ولا البذيء "([124]) فالطعن واللعن والفحش من القول على ألسنتهم، وكذلك الجرأة في تكفير العلماء حيث نهىr عن ذلك بقوله: " أيما امرىء قـال لأخيـه يا كافـر فقـد بـاء بها أحدهما إن كان كما قال وإلاّ رجعت عليه "([125]) .












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
قديم 2015-03-19, 07:47 PM   المشاركة رقم: 4
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: التحذير من فرقة الاحباش والكشف عن ضلالاتهم والدفاع عن حديث الجارية ردا عليهم

المبحث الرابع
بعض فتاوى الأحباش



للأحباش فتاوى مخالفة للشرع مخالفة واضحة ومن ذلك :

1- أكل البصل والثوم يسقط صلاة الجمعة :

أفتى الحبشي لمن يريد التخلف عن صلاة الجمعة في المسجد أن يأكل الثوم أو البصل؛ لأن في أكلهما النهي عن الإتيان إلى المساجد، كما أنه لا يسمح لتلاميذه المقيمين في بلاد مخالفة له في الاعتقاد كالسعودية بحضور الجمعة والجماعات في مساجدهم؛ ويرخص لهم أكل الثوم والبصل قبيل صلاة الجمعة حتى يصيروا معذورين عند الله من حضور الجمعة؛ وإذا ألحَّ البعض عليهم بحضور الجمعة سألوه: هل يستشهد خطيب المسجد بابن تيمية ؟ فإن قال: لا ، ذهبـوا معـه، وإن قال: نعـم، أكلوا الثوم والبصل . فأصبح تلاميذ الحبشي يأكلـون الثـوم والبصـل لتحصـل لهـم الرخصة ويقوم بهم العذر لتضييع صلاة الجمعة([126]) .

إن هذا ليدل بوضوح على تحايل الأحباش على شرائع الله وأوامره وإصرارهم على ترك صلاة الجمعة، وهذا مخالف مخالفة واضحة لشرع الله تعالى حيث إن الأحاديث الواردة في حكـم من ترك الجمعة يخيف من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان ومن ذلك قول الرسولr : " من ترك ثلاث جمع تهاوناً طبع الله على قلبه "([127]) وقوله: " لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات، أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين "([128]) .

2- زكاة الأوراق النقدية :

يرى الحبشي أن العملة الورقية المستعملة في هذا العصر كالدينار والدولار وغيرهما، لا زكاة عليها؛ لأنها ليست داخلة في قوله تعالى: ]وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ[([129]) ووافق القول بعدم الزكاة عليها قائلاً: " وتجب في النقد أي الذهب والفضة المضروب من ذلك وغيره، وأما غير الذهب والفضـة من الأثمان فلا زكاة فيه … فهذه العملة المستعملة في هذا العصر لا تجب فيها الزكاة "([130]) .

وهذا القول يعني أن أصحاب الملايين من الدولارات أو الدنانير لا زكاة عليهم، وهذا مخالف للحق كما أن فتواه هذه تعتبر وسيلة للتهرب من دفع الزكاة .

3- جواز أخذ الربا :

أفتى الحبشي بجواز أخـذ الربـا مـن الكفـار . فقـد سئـل عن حكم أخذ الربا في لبنـان فقـال: " هذه دار حـرب عند الإمام محمد بن الحسن الشيباني – أحد أئمة الحنفيـة – عنـده يكفي لكون الدار دار حرب: إظهار أحكام الكفر على وجه الاشتهار " . قيل له أذن أخذ الربا جائز ؟ أجاب : يجوز في لبنان وغيره من كل بلد يظهر فيها أحكام الكفر على الاستهتار "([131]) .

وأما عن وضع المال في البنوك الربوية فيقول الحبشي: " والأحسن ألا تضع أموالك، فتوكل على الله وتضعه في البيت فإن كتب الله عليه الضياع فلا بد من ذلك، وإن حفظه الله يُحفظ، ولكن إن لم يكن عندك قوة على هذا التوكل فضعه في بنك ليس له مساهم مسلم، بل يكون كل المؤسسين كفاراً . ضعه هناك وخذ عليه فائدة . هذا إن أردت أن تستفيد فإن تحققت الاستفادة فإنه يجوز "([132]) .

لقد أجاز الحبشي الربا معرضاً عن قوله تعالى: ]الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ[([133]) .

4- فتواه في مخارج الحروف :

أفتى الحبشي بوجوب تشديد مخارج السين والصاد؛ لأنهما من الأحرف المستقبحة حتى قال الناس إذا أردت سماع تغريد البلابل والعصافيـر فعليك بالصلاة في مساجد الأحباش. واعتبر أن أولى الحروف عناية بإخراجها الصاد([134]) . كما أنه ركز على التشديدات في سورة الفاتحة واعتبر أن من ترك واحدة منها لم تصح صلاته فقال: " وكذلك تجب التشديدات الأربع عشرة فيها فمن ترك شيئاً منها لم تصح قراءته للفاتحة فلا تصح صلاته؛ فلو خفَّف مشدداً لم تصح صلاته إن لم يعد تلك الكلمة على الصواب "([135]) .

وقد شدد الحبشي على أتباعه في ألفاظ النية حتى صار تشديدها عندهم في الصلاة هو الشغل الشاغل وشق عليهم أداء تكبيرة الإحرام عند الدخول إلى الصلاة([136])، وهذا كله يرجع إلى التكلف ووسوسة الشيطان حتى " أتعب الموسوسون أنفسهم في ألفاظ النية التي أحدثوها، واشتغلوا بمخارج حروفها، ولم يصح عنهr شيء، إنما كان ينوي بقلبه فقط، وكذلك أصحابه، فاستحوذ الشيطان على طائفة، وأشغلهم بمخارج حروف النية ليصرف قلوبهم عن الحضور مع الله تعالى الذي هو روح الصلاة … ولو أدرك النبيr هؤلاء لمقتهم، ولو أدركهم عمر t لضربهم، ولو أدركهم أحد من الصحابة والتابعين لبدّعهم وكرههم "([137]) .

5- فتاوى حول المرأة :

- جواز خروج المرأة متعطرة :

يقول الحبشي: " إذا خرجت – المرأة – متعطرة أو متزينة ساترة ما يجب عليهـا سـتره من بدنهـا … فليس في ذلـك أكثر من الكراهة التنزيهية أي أنها لا تعصى "([138]) ويستدل الحبشي على قوله هذا بدليل قول الرسولr : " أيما امرأة خرجت مستعطرة فمرت بقوم ليجدوا ريحها فهي زانية وكل عين زانية " ثم عقب على الحديث بقوله " وشرح الحديث أن المرأة التي تقصد بخروجها متطيّبة استمالة الرجال إليها أي للفاحشة "([139]) .

وهذا القول مخالف لظاهر الحديث الذي أطلق الحكم فجـاء الحبشي ليقيده باستمالـة الرجال دون دليل وهذا باطل، ويؤكد بطلانه أن الرسولr نهى المرأة أن تتعطر وهي ذاهبة للمسجد فقال: " أيما امرأة تطيبت ثم خرجت إلى المسجد لم تقبل لها صلاة حتى تغتسل "([140]) فهل وهي ذاهبة للمسجد تستميل الرجال ؟!!!

- جواز خروج المرأة دون إذن زوجها :

أباح الحبشي خروج المرأة على طاعة زوجها إذا لم يأذن لها بالذهاب لطلب العلم . بل أجاز لها السفر ولو بغير إذنه لاستفتاء المشايخ في أي وقت بل قال تخرج بدون رضاه([141]) . وهذه دعوة إلى نشوز المرأة وتطاولها على زوجها وهذا مخالف لشرع الله تعالى وقوامة الرجل .

6- الدعوة إلى القومية :

من الملاحظ أن الأحباش يركزون في تصريحاتهم ومقابلاتهم على القومية العربية، والأمة العربية ولبنان العربي حيث يقول الحبشي نزار الحلبي: " وصل مرشحنا الدكتور عدنان طرابلسي بالرعاية والعناية الإلهية ليرفع في البرلمان مع الإخوة الوطنيين الطيبين هوية لبنان العربي "([142]) .

وقـال عدنـان الطرابلسي النائـب عـن الأحباش في البرلمان: " لا مانع من أن يكون هناك صلح مع إسرائيل، ولكن المطلوب أن يكون لنا كشعب عربي حقوق نطالب فيها ضمن الإجماع العربي، وأنا بدون تحفظ مع هذا الإجماع، وأنا مع الكتلة العربية كاملة، يهمنا المصلحة العربية العامة الشاملة "([143]) .

وقال حسام قرقيرا - نائب رئيس جمعية المشاريع وهي جمعية تابعة للأحباش – في مقابلة أجرتها معه جريدة السفير : " نحن مع الإجماع العربي، فإذا حصل إجماع عربي على إنهاء الحرب مع اليهود فنحن مع هذا الإجماع "([144]) .

وهذا أدى بالأحباش أن يكون لهم موقف من الجهاد حيث إن الحبشي عندما سئل عن الجهاد قال: " إننا اليوم ضعفاء ولا جهاد اليوم؛ لأن أسلحتنا لا تساوي عُشر عُشر ما عند أعدائنا وفي هذه الحال فليس فرضاً الجهاد ومن قال خلاف ذلك فقد خالف القرآن والحديث "([145]) . إن قول الحبشي هذا مخالف للكتاب والسنة حيث قـال الله تعالى : ]انفـِرُوا خِفافًا وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ[([146]) وقال: ]وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ …[([147]) وقال الرسولr : " من مات ولم يغزو ولم يحدث به نفسه، مات على شعبة من نفاق … "([148]) وقال: " ذروة سنام الإسلام الجهاد في سبيل الله "([149]) .

كما أن المسلمين يملكون من القدرات البشرية والمالية والأسلحة ما يفوق غيرهم لو اتحدوا ورجعوا إلى كتاب الله تعالى . وسنة رسوله ، وطرحوا بعيداً عنهم شعار القومية الذي أدى إلى تفريق الأمة الإسلامية وضعفها . ولسنـا ضد العروبة فنحن عرب، وكتاب ربنا نزل باللغة العربية ونبينا محمدr عربي غير أننا نرفض هذه الشعارت التي جاءت بديلاً عن شعار الإسلام بهدف تفتيت وحدة المسلمين . وزرع القوميات المتعددة التي حذر منها الرسول r واعتبر التعصب لها جاهلية . ثم نتساءل لماذا هذا الحرص الزائد في الدعوة إلى شعارات الصلح مع اليهود مع أنهم اغتصبوا فلسطين ودنسوا أرضها ومقدساتها، فكان الأولى بالحبشي وأتباعه أن يحضوا على جهاد اليهود؛ لإخراجهم من فلسطين لا أن يدعوا إلى صلحهم ومسالمتهم، وأن يدعوا إلى توحيد المسلمين، لا محاربة الحركات الإسلامية المخالفة لآرائهم .



-------------------------------------------------------------------------------- منقول
موقع جامعة ام القرى












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
قديم 2015-03-19, 07:50 PM   المشاركة رقم: 5
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: التحذير من فرقة الاحباش والكشف عن ضلالاتهم والدفاع عن حديث الجارية ردا عليهم

الدفاع عن حديث الجارية واثبات العلو لله الواحد القهار والرد على فرقة الاحباش الضالة



إنّ الحمد لله تعالى، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذُ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يُضْلِل فلا هادي له، وأشهدُ أن لا إلـه إلاّ الله وحده لا شريكَ لـه، وأشهدُ أنّ محمداً عبده ورسوله. صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
أمّا بعد:

فهذه خلاصة يسيرة فيها الدفاع عن حديث الجارية أردنا فيها المنافحة عن عقيدة أهل السنة مثبتين ما ثبت بالدليل ، فنقول مستعينين بالله جل وعلا:

قال معاوية بن الحكم السلمي:
أتيت رسول الله صلى الله عليه و سلم بجارية، فقلت: يا رسول الله، عليّ رقبة أفأعتقها؟ فقال لها رسول الله: (( أين الله؟)) فقالت: في السماء، فقال: (( من أنا؟ ))، قالت: رسول الله، قال: (( اعتقها فإنّها مؤمنة )) أهـ.
رواه الإمام مالك في (( الموطأ )) (2/776 )، والإمام الشافعيّ في (( الرّسالة )) (ص/75 -واللفظ لـه- )، وابن أبي شيبة في (( الإيمان )) (ص/36 رقم: 84 )، والإمام أحمد في (( المسند )) (5/448 )، وأبو داود في (( السنن )) (1/260 الصحيح )، والدّارميّ في (( الرّد على الجهميّة )) (ص/39 )، وفي (( الرّد على المريسي )) (1/491 )، وعبد الله ابن الإمام أحمد في (( السنّة )) (1/306)، وابن خزيمة في (( التوحيد )) (1/279 )، واللالكائيّ في (( شرح أصول الاعتقاد )) (3/392 )، والبيهقيّ في(( الأسماء والصفات )) (ص/532 )، وفي(( السنن الكبرى )) (7/354 و10/98 )، ومسلمٌ في (( صحيحه )) (5/23 رقم: 1199 )، والذّهبي في (( العلو )) (ص/81 المختصر )، وغيرهم -رحم الله الجميع-.

من طرق؛ عن هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، عن معاوية بن الحكم به؛ ورواه من طريق الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن معاوية بن الحكم جماعة كما في (( المصنّف لعبد الرزاق )) (10/402 )، و (( مسند الإمام أحمد )) (3/443 و5/448 ) وغيرهم -رحم الله الجميع-.

وهذا الحديث، وهو المشهور بحديث الجارية، حديثٌ صحيحٌ باتفاق أهل النقل، صححه جمهرةٌ من أهل العلم؛ منهم الإمام مسلم حيث أخرجه في ((صحيحه )) (5/23 رقم: 1199 )، والحافظ ابن حجر في (( الفتح )) (13/359 )، والبيهقيُّ في (( الأسماء والصفات )) (ص/533 )، والذهبيّ في (( العلو ))(ص/81 مختصر )، والألبانيّ في مواضع منها (( الإيمان ))(ص/36) لابن أبي شيبة، حيث قال-رحمه الله-: (( إسناده صحيحٌ على شرط الشيخين )) ، وقال في (( مختصر العلو ))(ص/81): (( فإنّه مع صحّةِ إسناده، وتصحيح أئمة الحديث إيّاه دون خلافٍ بينهم أعلمه )) أهـ.

فلا نعلم في صحّة هذا الحديث خلافاً، ولم نرَ أحداً تعرّض لـه بتضعيف، بل إجماع أهل الحديث والسنّة منعقدٌ على صحته، ولم يخالف في ذلك إلاّ المتأخرون من شذاذ الجهميّة، كالكوثري والغماري والسقاف، وذلك موافقة منهم لأهوائهم، ولتسلم لهم عقيدة التعطيل، وإن كان ذلك على حساب النّص الشرعيّ، فلا حول ولا قوّة إلاّ بالله.

وهنا لفتة، وهي أن الذي حمل نفاة العلو للطعن في حديث الجارية هو اشمئزاز نفوسهم من السؤال بـ (أين ) ولازم هذا عندهم أن يكون الله جل وعلا في مكان، فيقال جواباً عن هذا:

أنّ النبي صلى الله عليه و سلم قد صرح بجواز السؤال بـ ( أين ) من غير لبس أو خفاء _كما ثبت في الحديث _ ، فالذي ينكر ذلك إنما ينكر على النبّي صلى الله عليه و سلم سؤاله للجارية ، خاصة بعدما علمت _ أخي القارئ _ إجماع أهل النقل على صحة الحديث ، وحسبك بمن نخّل كتب السنة تنخيلاً الإمام الألباني _ طيب الله ثراه_ حيث قال: ((… وتصحيح أئمة الحديث إياه دون خلاف بينهم أعلمه )) أهـ ،هذا أولاً.
أمّا ثانياً:أن منشأ الغلط عند هؤلاء النفاة هو بسبب خلطهم بين نوعي المكان الوجودي المخلوق، والعدمي، فلم يفهموا من معنى المكان إلاّ الأول، وصواب القسمة أن يقال: من أراد بالمكان الشيء الوجودي المخلوق الذي كان بعد أن لم يكن _وهو الذي يتبادر لأذهان جماهير الناس من معنى المكان _فهو مبطل قائل بالكفر، ولم يقل بذلك عالم من علماء السنّة فضلاً عن أن ينسب القول بذلك لشيخ الإسلام_كما ادّعاه من ضعف دينه وعقله وفهمه_ فالله تعالى لا تحوزه المخلوقات وهو أكبر وأعظم وقد وسع كرسيه السماوات والأرض؛ ففي (( الصحيحين )) عن النبيّ صلى الله عليه و سلم قوله: (( يقبض الله الأرض والسماوات بيمينه… الحديث ))، وأمّا من أراد بالمكان الشيء العدمي وهو ما فوق العالم وليس ثمّة مخلوق ولا جهات إلاّ العلو المطلق فلا شك أنّ هذا من أعظم الكمال اللائق به سبحانه والذي لا يجوز نفيه أو صرفه عن رب الأرض و السماوات جل وعلا.

والمسألة تحتاج إلى تفصيل وليس هنا موضعه.

وممّا يعجب منه اللّبيب، هو اختلاف مسالك هؤلاء النفاة في ردّ الحديث، ورفضه، فتارة ينفون أن يكون رواه الإمام مسلم، ويقولون: لعلّها زيدت فيما بعد، وتارةً بأنّه مضطرب، وتارةً أخرى بأنّه شاذ، وغير ذلك من الدعاوى والتي تدلُّ بكثرتها وتنوّعها على البعد كلَّ البعد عن جادّة الحقّ والصّواب، فلو أنّ كلمتهم اتفقت على مطعنٍ واحدٍ، لقلنا ننظر في قولهم؛ أمّا أن يكون الحال كذلك، بحيث لم يتركوا مطعناً أو مدخلاً إلاّ ذكروه وجاهدوا في إثباته، ممّا يدلّ -من حيث الجملة- على بطلان قولهم وفساده.

فقد روى اللالكائي (1/149) بسنده إلى مطرف بن الشخير، قال: (( لو كانت هذه الأهواء كلّها هوىً واحداً لقال القائل: الحقّ فيه، فلمّا تشعبت واختلفت عرف كلّ ذي عقلٍ أنّ الحقّ لا يتفرّق )) أهـ

وإليك أخي القارئ مجمل الاعتراضات على هذا الحديث والردّ عليها

نقول:
-1 زعم الكوثري أنّ الحديث مضطرب، فقال: إنّ حديث الرسول صلى الله عليه و سلم مع الجارية لم يكن إلاّ بالإشارة، فعبّر الرّاوي عمّا فهمه من إشارة الجارية باللّفظ المذكور، ثمّ اشتهر اللفظ بعد ذلك بين الصحابة، وصواب الحديث وأصله... فمدّ النبي صلى الله عليه و سلم يده إليها مستفهماً، من في السماء؟ قالت: الله، قال: من أنا؟ قالت: رسول الله…كذا قال،ولاحول ولاقوة إلابالله، وإلى الله وحده المشتكى؛ فإنّ الحديث الذي ادّعى فيه المعارضة لا يصحّ، وقد رواه الذهبيّ في (( العلو )) بالمعنى المذكور آنفاً، وكونه لا يصحّ، فذلك من وجهين:
*أولاً: من جهة إسناده، فهو من رواية سعيد بن زيد أبو الحسن البصري، وقد ضعفه الأئمة، كالقطان، والنسائي، قال الجوزجاني: (( سمعتهم يضعّفون أحاديثه، فليس بحجةٍ بحال )) ، وقال ابن حبان في(( المجروحين )) (( وكان ممّن يخطأ في الأخبار، ويهم في الآثار، حتى لا يُحتجّ به إذا انفرد )) ، وترجم له الحافظ في(( التقريب )) فقال: (( صدوق لـه أوهام ))؛ وأورده ابن عدي في(( الكامل ))(3/378)؛ فالإسنادُ ضعيفٌ.
*ثانياً: من جهة متنه، فما جاء من روايته من ذكر اليد والاستفهام، هو ممّا تفرّد به دون كلّ من روى هذا الحديث من الرواه الحفّاظ، فتفرّده بذلك ممّا يدلُّ على نكارة الحديث؛ فلفظ الإشارة ضعيف سنداً ومتناً، فلا يصحّ بحال اعتباره معارضاً للفظ (( أين الله؟ ))حتى يُقال بعد ذلك بالاضطراب، فتبين بذلك أنّ دعوى الاضطراب مضطربة

-2 أمّا دعوى أنّ الصحابي قد صاغ الحديث من عند نفسه، وعبّر عن إشارة الجارية بهذا اللفظ، فكلامٌ سخيفٌ ودعوى باطلة، وما أسهل الدعاوى أن تطلق، ولكنّها عند التحقيق لا تكون شيئاً، فأين الدليل على ذلك؟! أهو اللّفظ الضعيف الذي فيه سعيد بن زيد؟، أم هو الهوى ورفض الحق؟ -وعلى فرض التسليم بقوله من باب المناظرة- أليس هذا دليلاً واضحاً على أنّ الصحابة رضي الله عنهم قد تلقّوا الحديث بهذا اللّفظ بالقبول، من غير إنكارٍ ولا ردّ؟ ألم يكن الصحابة يفهمون عقيدة التنـزيه فيبادروا إلى رد الحديث ورفضه، وهذه اعتراضات ملزمة، إذ لا مفرّ منها لمن سلك هذا المسلك المنحرف.

-3 وأمّا ما ذهب إليه الغماري مِنْ أنّ الحديث شاذ، فالصواب أن يُقال: بل قول الغماري هو الشاذّ، فإنّ الشاذ في اصطلاح المحدّثين، هو مخالفة الثقة للأوثق منه، وأين هذا في الحديث؟! اللّهم إن كان يقصد العكس من كون رواية سعيد بن زيد -والتي فيها الإشارة- هي الشاذة، فعندئذٍ يُنظر في قوله ويُصوّب، ويُقال: بل هو منكر.

-4 وأمّا قول الكوثري أنّ في الحديث يحيى بن كثير، وهو مدلس وقد عنعن، فمردود، فإنّه وإن كان أكثر الطرق مدارها على يحيى بن كثير إلاّ أنّه ورد من غير طريقه كما في (( الموطأ ))(2/776)
قال الإمام مالك -رحمه الله-: عن هلال بن أسامة، عن عطاء بن يسار، عن عمر بن الحكم..وذكره، وعنه الإمام الشافعيّ في (( الرّسالة ))(ص75 فقرة242)
ثمّ إن يحيى بن كثير قد صرّح بالتحديث في روايته عن هلال كما عند الإمام أحمد في (( المسند ))(5/448-449)، فانتفت شبهة التدليس بهذين الوجهين، ولله الحمد.

وحديث معاوية بن الحكم الذي فيه قصة الجارية لا يُنافي ما رواه الإمام أحمد في (( مسنده ))(3/451)، ومالك في (( موطئه ))(2/777) من طريق الزهري، عن عبيد الله بن عتبة بن مسعود، عن رجلٌ من الأنصار، أنّه جاء بأمّةٍ سوداء، وقال: يا رسول الله، إنّ عليّ رقبة مؤمنة، فإن كنت ترى هذه مؤمنة، أُعتقها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ((أتشهدين أنّ لا إله إلاّ الله؟))، قالت: نعم، قال: (( أتشهدين أنّي رسول الله؟ ))، قالت: نعم، قال: (( أتؤمنين بالبعث بعد الموت؟ ))، قالت: نعم، قال: (( أعتقها )) ))أهـ.

فهذا الحديث صحيحٌ، وحديث معاوية بن الحكم أصح منه، ولا تنافي بين الحديثين، فضلاً عن أن يكون حديث الأنصاري مُعلاً لحديث معاوية بن الحكم، فكلاهما ثابتان من جهة النقل، وإعلال حديث معاوية بحديث الأنصاري خطأٌ محض، فإنّه لا تنافي بين الحديثين، فكلٌّ منهما في مناسبة مختلفة عن الأخرى، فهما متنان لقصتين مختلفتين .
ثمّ إنّ حديث معاوية أصح إسناداً من حديث الأنصاري، فإعلال حديث الأنصاري أولى من حديث معاوية- إن كان هناك عِلّة-.
وبالجملة؛ فحديث الجارية صحيح، والمعارض لـه من الأحاديث، إمّا ضعيف لا يثبت، أو ليس بينه وبين حديث الجارية مناسبة.

ورحم الله الإمام الألباني حيث قال: (( وهذا الحديث صحيحٌ بلا ريب، ولا يشكّ في ذلك إلاّ جاهلٌ أو مغرضٌ من ذوي الأهواء الذين كلّما جاءهم نصٌّ عن رسول الله صلى الله عليه و سلم يُخالف ما هم عليه من الضلال، حاولوا الخلاص منه بتأويله بل بتعطيله، فإن لم يمكنهم ذلك، حاولوا الطعن في ثبوته كهذا الحديث )) أهـ.

-5 ثم قول ابن حفيظ في كتابه " مواهب المنان بشرح أحاديث نور الإيمان " في الفوائد والملحقات ص (38) عند شرح الحديث الثامن عشر حديث عائشة ( هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات ) : ((من أقرب الأمثلة لهذا الحديث أن من في زماننا هذا من يترك الآيات المحكمات في القرآن والأحاديث المحكمة في السنة ويتبع المتشابه , ومن أصرح الأمثلة في ذلك حديث الجارية التي في رواية قال لها مرةً : من ربك ؟ قالت : الله , ومن نبيك ؟ قالت : محمد , قال أعتقها فأنها مؤمنة , وجاء في رواية ( أتشهدين أن لا أله إلا الله ) ، وجاء في رواية : ( أين الله) ؟ قالت : في السماء , وجاء في رواية أنها أعجمية فقال لها : (أين الله) , فأشارت إلى السماء , قال من أنا فأشارت إليه بالسماء تعني أنه رسول الله هذه , روايات أربع , ثلاث منهن محكمات لا إشكال فيها , وواحدة هي التي فيها الإشكال وهي رواية ( أين الله قالت في السماء ) فتجد أن كثيراً تميل قلوبهم و تتعلق بواطنهم بالرواية المتشابهة وهذا إظهار لما وعد به رسول الله صلى الله عليه وسلم , ولما أخبر وعلم من أعلام نبوته فإذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم )) ا.هـ

نقول : وهذا من كذب ابن حفيظ ، ولا غرو إذا كان ( إمام ضلالة ) بين يدي ( أتباع حماقة ! ) فغرهم بشكله وجبته وخرقته ، وذكره عدد الروايات الأربع !!!!! ، فظنوا أنه من أهل التحقيق !!! .
فيذكر الأحمق للحديث أربع روايات !! .
الأولى : رواية قال لها مرةً : من ربك ؟ قالت : الله , ومن نبيك ؟ قالت : محمد , قال أعتقها فأنها مؤمنة
الثانية : جاء في رواية أتشهدين أن لا أله إلا الله .
الثالثة : وجاء في رواية : أين الله ؟ قالت : في السماء .
الرابعة : , وجاء في رواية أنها أعجمية فقال لها : أين الله , فأشارت إلى السماء , قال من أنا فأشارت إليه بالسماء تعني أنه رسول الله .

فنقول هذا دجل وخطل ، فقد سبق و سقنا روايات الحديث و كلها متفقة على السؤال عن الله تعالى بـ ( الأين ) ، وإخبار الجارية له بـ : أن الله في السماء ، وشهادة النبي لها بالإيمان .
و أما الراويات التي ذكرها المريض ابن حفيظ ! فالأولى ، وهي قوله : ( من ربكِ .. ) ، فهذا من كذبه وتلبيسه فلم يرد هذا اللفظ في حديث الجارية مطلقاً ! ، وإنما جاء في حديث آخر رواه النسائي قال : أخبرنا موسى بن سعيد قال حدثنا هشام بن عبد الملك قال حدثنا حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن الشريد بن سويد الثقفي قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت إن أمي أوصت أن تعتق عنها رقبة وإن عندي جارية نوبية أفيجزئ عني أن أعتقها عنها قال ائتني بها فأتيته بها فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم من ربك قالت الله قال من أنا قالت أنت رسول الله قال فأعتقها فإنها مؤمنة .
وفي رواية الإمام أحمد : عن الشريد أن أمه أوصت أن يعتق عنها رقبة مؤمنة فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال عندي جارية سوداء أو نوبية فأعتقها فقال ائت بها فدعوتها فجاءت فقال لها من ربك قالت الله قال من أنا فقالت أنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أعتقها فإنها مؤمنة .
ومثله ما ذكره المريض ابن حفيظ في الرواية الثانية من قوله : (أتشهدين أن لا إله إلا الله ) ، وهي عند الإمام مالك في " الموطأ " عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن رجلا من الأنصار جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بجارية له سوداء فقال يا رسول الله إن علي رقبة مؤمنة فإن كنت تراها مؤمنة أعتقها فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أتشهدين أن لا إله إلا الله قالت نعم قال أتشهدين أن محمدا رسول الله قالت نعم قال أتوقنين بالبعث بعد الموت قالت نعم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتقها .

وهذه قصة مغايرة لقصة معاوية بن الحكم السابقة ، رواها الإمام أحمد في " المسند " والدارمي في " السنن " وسمى الصحابي وهو الشريد بن سويد ، إضافة إلى أن في القصة هنا ما يدل على المغايرة ، ففيها بيان السبب وهو أن عليه كفارة عتق رقبة ! ، أما في حديث معاوية ، فليس عليه كفارة ، وإنما أراد أن يعتقها مقابل ضربه لها .

وبقية الروايات التي ذكرها المريض ابن حفيظ ! معناهما واحد ! ، فالثالثة : هي المشهورة الواضحة ، والرابعة في ذكر الأعجمية – وإن كان سندها ضعيف – إلا أنها لا تخالف رواية الأئمة ، ففيها : (فقال لها أين الله فأشارت إلى السماء بأصبعها فقال لها فمن أنا فأشارت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإلى السماء يعني أنت رسول الله فقال أعتقها فإنها مؤمنة ) .
فسألها : أين الله ، فأشارت بأصبعها إلى السماء .
وسألها من أنا ؟ ، فأشارت بإشارتين الأولى إلى الرسول : لتحقيق معنا الرسالة ، والثانية : إلى السماء ، لتحقيق معنا : أنه مرسل من الله الذي في السماء – أي العلو والفوقية .

وكما تقدم الإشارة إليه أن هذه الرواية ضعيفة لضعف المسعودي في هذه الطريق بخاصة ، وللاختلاف عليه في إسناده ، وللمخالفة في متنه ! ، فالرواية الصحيحة في " الموطأ " و " صحيح مسلم " وغيرهما ، أنها : تكلمت ، ولم تشر بأصبعها ، وقالت : أنت رسول الله ، فتنفي صفة العجمة ! .

فمن الذي يتبع المتشابه بعد هذا ؟ .
أليس هو الذي يترك الروايات الواضحات التي رواها هؤلاء الأئمة ، ثم يلّفق على السامعين برواياتٍ لم ترد في الحديث أصلا ؟! .
ألا لعنة الله على الكاذبين .

6- ومما لا يفوتنا ذكره أيضاً والتنبيه عليه، هو ما ادّعاه الكوثري من أنّ سؤال النبيّ صلى الله عليه و سلم للجارية (( أين الله؟ )) هو سؤال عن المكانة لا المكان، وهذا هو موقف المعتزلة أيضاً من الحديث.

ويُجاب عن هذا بأنّه تأويلٌ فاسد بغير بيّنة أو دليل، وهو صرف للنّص عن ظاهره بمحض الهوى والتجنّي، فإنّ المكانة لا يُقال عنها أين؟ ولا يُجاب عنها بأنّها في السماء، إلاّ إذا دخلت عليها (( من ))، كقولك: أين الثرى من الثريا؟؛ أو أين أنت من فلان؟، فعندها يصحّ، أما والحال كما تعرف من لفظ الجارية، فإنّ حمله على معنى المكانة لا يصح لا عقلاً، ولا لغةً، ولا شرعاً، لما تظافر من الأدلة على ثبوت العلو الذّاتي لله جلَّ وعلا

لذلك قال شيخ الإسلام-رحمه الله- في (( الفتاوى (5/122): (وقد وصف الله تعالى نفسه في كتابه، وعلى لسان رسوله بالعلو والاستواء على العرش والفوقية في كتابه في آيات كثيرة حتى قال بعض اكابر أصحاب الشافعي: في القرآن آلف دليل أو أزيد على أن الله تعالى عالٍ على الخلق وانه فوق عباده ). أهـ

ورحم الله ابن القيم حين قال في (( النونية ))(1/249 هراس (ألفا تدل عليه بل ألفان الأولى وذوق حلاوة القرآن فوق السماء مباين الأكوان لناجع التعطيل والهذيان إلى أن ترجعوا للوحي بالإذعان تحكيم تسليم مع الرضوان يا قومنا والله إن لقولنا عقلا ونقلا مع صريح الفطرةكل يدل بأنه سبحانه أترون أنا تاركون ذا كله يا قوم ما أنتم على شيء وتحكموه في الجليل ودقه

والمقصود أن الكوثري بتأويله هذا يجعل فوقيّة الله على خلقه في كلّ النصوص الواردة في الكتاب والسنّة بمعنى أنّه أفضل منهم منـزلة وأعلى قدراً، ولا شكّ أنّ هذا المعنى لو صرّح به في حقّ الله جلّ وعلا، لكان قبيحاً، فإنّ ذلك إنّما يُقال في المتقاربين في المنـزلة، وأحدهما أفضل من الأخر، أمّا من كان الفرق بينهما كالفرق الذي بين العبد وربّه، فممّا يُنـزه كلام النبيّ صلى الله عليه و سلم عنه، وكلام الله جلّ وعلا -بطريق الأولى- أن يجعل علامة صدق إيمان العبد، أو أن يرتب مدحاً أو ثواباً على مجرّد معرفته أنّ الخالق أعلى مكانة وأجلَّ قدراً من المخلوق، فإنّ هذا الأمر بديهي لا يحتاج إلى تأمّل، ويستقل العقل بإثباته، وحتى سفلة الناس وسقطهم وكافرهم ومؤمنهم يُثبته، فهل يقول مؤمن بعد هذا أن نصوص الكتاب المصرّحة بلفظ العلو والفوقيّة والاستواء هي فقط لإثبات علو القدر والمكانة، سبحانك هذا بهتانٌ عظيم

إذا قيل أنّ السيف أمضى من العصى ألم تر أنّ السيف ينقص قدره

ومما يُستدلُّ به أيضاً على بطلان هذا القول وردّه، هو حديث النـزول، فإذا كان العلو، علو قدرٍ ومكانة، فهل يقول الكوثري أنّ نـزوله جلّ شأنه إلى السماء الدنيا في ثلث الليل الأخير هو نـزول قدر ومكانة أيضاً؟؟- تعالى الله عمّا يقول أدعياء التنـزيه علواً كبيراً-.

فهذه جملة من شبه النفاة حول الحديث، والرّد عليها باختصار

وإليك أخي القارئ شيئاً من كلام أهل العلم وأئمته على هذا الحديث حتى تطمئن نفسك


يقولُ الحافظ ابن عبد البرّ-رحمه الله-في (( التمهيد ))(22/80)
معاني هذا الحديث واضحة، يستغنى عن الكلام فيها، وأمّا قوله: (( أين الله؟ )) فعلى هذا أهل الحق لقوله تعالى: } أمنتم من في السماء { ولقوله: } إليه يصعد الكلم الطيّب { ولقوله "تعرج الملائكة والـروح إليه " ومثل هذا في القرآن كثير ))؛ وانظر (7/128) فإنّه مهم.

ويقول -رحمه الله- في (( الاستذكار ))(23/167)
وأمّا قوله في هذا الحديث للجارية (( أين الله؟ )) فعلى ذلك جماعة أهل السنّة، وهم أهل الحديث ورواته المتفقهون فيه وسائر نقلته، كلّهم يقول ما قال الله في كتابه.. . ومخالفونا ينسبونا في ذلك إلى التشبيه، والله المستعان، ومن قال بما نطق به القرآن، فلا عيب عليه عند ذوي الألباب.

ويقول الذهبي -رحمه الله- في ((مختصر العلو ))(ص/81)

ففي الخبر مسألتان: إحداهما: شرعية قول المسلم: أين الله؟. ثانيهما: قول المسؤول: في السماء، فمن أنكر هاتين المسألتين فإنّما يُنكر على المصطفى صلى الله عليه و سلم

ويقول الإمام الدارميّ -رحمه الله-في (( الردّ على الجهميّة ))(ص/175)
ونكفرهم أيضاً لأنهم لا يدرون أين الله، ولا يصفونه بـ (( أين؟ )) والله قد وصف نفسه بـ (( أين؟ )) فقال: "الرحمن على العرش استوى " ، "وهو القاهر فوق عباده " ، "إنّي متوفيك ورافعك إليّ " ، "يخافون ربّهم من فوقهم " ...فهذا كلّه وصف بـ (( أين؟ ))؛ ووصفه رسول الله صلى الله عليه و سلم بـ (( أين؟ )) فقال للأمة السوداء: (( أين الله؟ )) فقالت: في السماء، فقال: (( من أنا؟ )) قالت: رسول الله، قال: (( اعتقها فإنّها مؤمنة ))؛ والجهمية تكفر به، وهذا من واضح كفرهم، والقرآن كلّه ينطق بالردّ عليهم، وهم يعلمون ذلك، أو بعضهم، ولكنهم يكابرون ويغالطون الضعفاء، فقد علموا أنّه ليس من حجة أنقض لدعواهم من القرآن )). وانظر (ص/39)

ويقول شيخ الإسلام (4/62)
والجارية التي قال لها النبيّ صلى الله عليه و سلم ((أين الله؟ )) قالت: في السماء، قال: (( اعتقها فإنها مؤمنة ))، جارية أعجمية، أرأيت من فقهها وأخبرها بما ذكرته؟ وإنّما أخبرت عن الفطرة التي فطرها الله تعالى عليها، وأقرّها النبيّ r على ذلك وشهد لها بالإيمان، فليتأمّل العاقل ذلك يجده هادياً لـه على معرفة ربّه بالإقرار به كما ينبغي، لا ما أحدثه المتعمقون المتشدقون ممّن سوّل لهم الشيطان وأملى لهم . أهـ

ويقولُ الإمام أبو محمد عبد الغني المقدسي بعد ذكره لحديث معاوية بن الحكم:
ومن أجهل جهلاً وأسخف عقلاً وأضلّ سبيلاً ممن يقول أنّه لا يجوز أن يقال: (( أين الله؟ )) بعد تصريح صاحب الشريعة بقوله (( أين الله؟ )) ))أهـ.

وبعد؛ فهذه عقيدة أهل السنّة، وهذا كلام أئمتهم، فأيُّ عيب على من نطق بما في الكتاب والسنّة، مثبتاً ما أثبته الله لنفسه، وما أثبته له رسوله صلى الله عليه و سلم

والكلام في هذه المسائل يحتاج إلى تقعيد وتأصيل وإلى ذكر النظائر والأدلة و المقام لا يحتمل

والحمد لله رب العالمين.
ثم الله نسأل أن يتقبل هذا العمل فيكون لنا تقية من عذاب جهنم ،
وهو العلي العظيم ، آمين


منقول












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
قديم 2015-03-19, 09:14 PM   المشاركة رقم: 6
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: التحذير من فرقة الاحباش والكشف عن ضلالاتهم والدفاع عن حديث الجارية ردا عليهم

الرد على الاحباش في مسألة كلام الله عز وجل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاةى والسلام على رسول الله واله وصحبه

اثبات ان القرآن كلام الله حقيقة غير مخلوق
القرآن الكريم كلام الله تعالى : ألفاظه وحروفه ومعانيه ؛ منه بدأ ، وإليه يعود ، تكلم الله تعالى به ، وسمعه منه جبريل عليه السلام ، وأنزله على محمد صلى الله عليه وسلم . قال سبحانه : ( إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) الواقعة/77- 80 ، وقال : ( الم تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) السجدة/ 1، 2 ، وقال : ( تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ) الزمر/ 1.


وهو من جملة كلامه ، الذي هو صفة من صفاته ، فمن قال : مخلوق ، فهو كافر ، هذا ما يعتقده أهل السنة والجماعة ، خلافا لما عليه أهل الزيغ والانحراف .

قال الطحاوي رحمه الله في عقيدته المشهورة : " وأن القرآن كلام الله ، منه بدأ بلا كيفية قولا، وأنزله على رسوله وحيا ، وصدقه المؤمنون على ذلك حقا ، وأيقنوا أنه كلام الله تعالى بالحقيقة ، ليس بمخلوق ككلام البرية. فمن سمعه فزعم أنه كلام البشر فقد كفر، وقد ذمّه الله وعابه وأوعده بسقر، حيث قال تعالى: (سأصليه سقر) فلما أوعد الله بسقر لمن قال : (إن هذا إلا قول البشر) علمنا وأيقنا أنه قول خالق البشر، ولا يشبه قول البشر " انتهى.

وقال ابن قدامة رحمه الله : " ومن كلام الله سبحانه : القرآن العظيم ، وهو كتاب الله المبين ، وحبله المتين ، وصراطه المستقيم ، وتنزيل رب العالمين ، نزل به الروح الأمين ، على قلب سيد المرسلين ، بلسان عربي مبين ، منزّل غير مخلوق ، منه بدأ وإليه يعود ، وهو سور محكمات ، وآيات بينات ، وحروف وكلمات ، من قرأه فأعربه فله بكل حرف عشر حسنات ، له أول وآخر ، وأجزاء وأبعاض ، متلو بالألسنة ، محفوظ في الصدور ، مسموع بالآذان ، مكتوب في المصاحف ، فيه محكم ومتشابه ، وناسخ ومنسوخ ، وخاص وعام ، وأمر ونهي { لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ } فصلت/ 42، وقوله تعالى : { قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا } الإسراء/ 88 .
وهو هذا الكتاب العربي الذي قال فيه الذين كفروا : { لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ } سبأ /31 ، وقال بعضهم : { إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ } المدثر/ 25، فقال الله سبحانه : { سَأُصْلِيهِ سَقَرَ } المدثر/ 26 ... ولا خلاف بين المسلمين في أن من جحد من القرآن سورة أو آية أو كلمة أو حرفا متفقا عليه أنه كافر ، وفي هذا حجة قاطعة على أنه حروف " انتهى
"لمعة الاعتقاد" ص (28-22) .

ومعنى قول أهل السنة : " منه بدأ " : أن الله تعالى تكلم به ، فظهوره وابتداؤه من الله تعالى .

ومعنى قولهم : " وإليه يعود " : أنه يرفع من الصدور والمصاحف في آخر الزمان ، فلا يبقى في الصدور منه آية ولا في المصاحف كما جاء ذلك في عدة آثار .

وللحافظ ضياء الدين المقدسي ( ت: 643هـ ) رحمه الله رسالة حول هذه المسألة ، بعنوان : " اختصاص القرآن بالعود إلى الرحمن " .


اثبات ان كلام الله قديم والقرآن كلام الله القديم

نقلالهروي في الفاروق بسنده إلى حرب الكرماني: سألت إسحاق بن إبراهيم الحنظلي يعني ابنراهويه عن قوله تعالى :{مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ} قال: قديم من رب العزة محدث إلى الأرض

أبو القاسم اللالكائي في كتابه " شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة "
قال (2/224) : " سياق ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ، مما يدل على أن القرآن من صفات الله القديمة " .
ثم قال (2/227) : " ما روي من إجماع الصحابة على أن القرآن غير مخلوق " .
وممن أطلق ذلك أيضا : ابن قدامة ـ رحمه الله ـ في لمعة الاعتقاد . قال (15) :
" ومن صفات الله تعالى أنه متكلم بكلام قديم يسمعه منه من شاء من خلقه ، سمعه موسى عليه السلام منه من غير واسطة ، وسمعه جبريل عليه السلام ، ومن أذن له من ملائكته ورسله ، وأنه سبحانه يكلم المؤمنين في الآخرة ويكلمونه ، ويأذن لهم فيزورونه ، قال الله تعالى : { وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا } [ النساء : 164 ] ، وقال سبحانه : { يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي } [ الأعراف : 144 ] ، وقال سبحانه : { مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ } [ البقرة : 253 ] ، وقال سبحانه : { وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ } [ الشورى : 51 ] ، وقال سبحانه : { فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى }{ إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى } [ طه : 11 - 12 ] ، وقال سبحانه : { إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي } [ طه : 14 ] ، وغير جائز أن يقول هذا أحد غير الله


قال الإمام وكيع ابن الجراح: من قال أن القرآن مخلوق فقد زعم أن القرآن محدَثٌ، ومن زعم أن القرآن محدَثٌ فقد كفر. (شرح أصول اعتقاد أهل السنة، ج2/ص284)

وقال: من زعم أن القرآن مخلوق فقد زعم أن القرآن محدَثٌ، ومن زعم أن القرآن محدَثٌ فقد كفر بما أنزل على محمد
ﷺ يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه. (شرح اصول أهل السنة ج2/ص350)


قال الإمام الطبري: القرآن: الذي هو كلام الله ـ تعالى ذكره ـ الذي لم يزل صفةً قبل كون الخلق جميعًا، ولا يزال بعد فنائهم. (التبصير، ص 152)
قال الإمام اللالكائي مبينا عقيدة اهل السنة في القرآن الذي هو صفة الله: هو قرآنٌ واحد غير مخلوق وغير مجعول ومربوب، بل هو صفةٌ من صفات ذاته، لم يزل متكلِّما. ومن قال غير هذا فهو كافرٌ ضالٌّ مضلّ مبتدِعٌ مخالف لمذاهب أهل السنة والجماعة. (ج2/ص364)



والإمام اللالكائي يقول: سياق ما روي عن النبي ﷺ مما يدل على أن القرآن من صفات الله القديمة. (شرح أصول اعتقاد أهل السنة ج1/ص249)
والإمام الطبري يقول: القرآن: الذي هو كلام الله ـ تعالى ذكره ـ الذي لم يزل صفةً قبل كون الخلق جميعًا، ولا يزال بعد فنائهم. (التبصير، ص 152)
والإمام البيهقي يقول: القرآن كلام الله عز وجل وكلام الله صفة من صفات ذاته، ولا يجوز أن يكون من صفات ذاته مخلوقًا ولا مُحدَثًا ولا حادِثًا (اعتقاد أهل السنة والجماعة، ص 95، 96)


اثبات ان القرآن كلام الله على الحقيقة لا مجاز ولا عبارة ولا حكاية بل هو كلام الله القديم حقيقة غير مخلوق
قال الإمام أبو الحسن محمد بن عبد الملك الكرخي الشافعيفي كتابه الذي سماه الفصول في الأصول عن الأئمة الفحول : " سمعت الإمام أبا بكرعبيد الله بن أحمد يقول : سمعت الشيخ أبا حامد الإسفرائيني يقول : مذهبي ومذهبالشافعي وفقهاء الأمصار أن القرآن كلام الله غير مخلوق ، ومن قال مخلوق فهو كافر ،والقرآن حمله جبريل مسموعاً من الله تعالى، والنبيسمعه من جبريل ، والصحابة سمعوه من النبي، وهو الذي نتلوه نحن بألسنتنا ، فما بين الدفتينوما في صدورنا مسموعاً ومكتوباً ومحفوظاً ومنقوشاً كل حرف منه كالباء والتاء كلهكلام الله غير مخلوق ، ومن قال مخلوق فهو كافر عليه لعائن الله والملائكة والناسأجمعين " . نقله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في شرح الأصفهانية .
وقال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في النونية :
لكن أهل الحق قالواإنما = جبريل بلغه عن الرحمن
ألقاه مسموعا له من ربه = للصادق المصدوقبالبرهان

قال مقيده عفا الله عنه : وقد تطلبت لهذا الأصل دليلاً ، فوجدت أنأحسن ما يستدل به حديثان الأول مرفوع والثاني موقوف .
أما الأول : فقد قال إمامالأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة رحمه الله تعالى في كتاب التوحيد وإثبات صفات الربص348-349 : " بَاب صفة تكلم الله بالوحي وشدة خوف السموات منه وذكر صعق أهل السمواتوسجودهم لله عزوجل
حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ إِيَاسٍالْمِصْرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَاالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ،عَنِ ابْنِ أَبِي زَكَرِيَّا عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ عَنِ النَّوَّاسِ بْنِسَمْعَانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَرَادَ اللَّهُعَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُوحِيَ بِالأَمْرِ تَكَلَّمَ بِالْوَحْيِ أَخَذَتِالسَّمَاوَاتُ مِنْهُ رَجْفَةً أَوْ قَالَ رِعْدَةً شَدِيدَةً خَوْفًا مِنَ اللَّهِفَإِذَا سَمِعَ بِذَلِكَ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ صَعِقُوا وَخَرُّوا لِلَّهِ سُجَّدًافَيَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ جِبْرِيلُ فَيُكَلِّمُهُاللَّهُ مِنْ وَحْيِهِ بِمَا أَرَادَثُمَّ يَمُرُّ جِبْرِيلُ عَلَىالْمَلائِكَةِ كُلَّمَا مَرَّ بِسَمَاءِ سَمَاءٍ سَأَلَهُ مَلائِكَتُهَا مَاذَاقَالَ رَبُّنَا يَا جِبْرِيلُ فَيَقُولُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ قَالَالْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ قَالَ فَيَقُولُونَ كُلُّهُمْ مِثْلَ مَاقَالَ جِبْرِيلُ فَيَنْتَهِي جِبْرِيلُ بِالْوَحْيِ حَيْثُ أَمَرَهُ اللَّهُ ".
والحديث أخرجه الطبراني في الكبير كما في مجمع الزوائد (7/94-95) والبيهقي فيالأسماء والصفات برقم (435) .
والثاني : قال الإمام عبد الله ابن الإمام أحمد بنحنبل رحمهم الله في كتاب السنة رقم ( 536) : " حدثني أبي رحمه الله نا عبد الرحمنبن محمد المحاربي عن الأعمش عن مسلم [ بن صبيح وهو أبو الضحى ] عن مسروق عن عبدالله : إذا تكلم الله عز و جل بالوحي سمع صوتَه أهل السماء فيخرونسجداً، حتى إذا فزع عن قلوبهم ، - قال : سكن عن قلوبهم - نادى أهل السماءماذا قال ربكم ؟ قال صلى الله عليه و سلم : الحق قال كذا وكذا " .
قال أبو نصرالسجزي رحمه الله في رسالته لأهل زبيد بعد ذكره : " ما في رواته إلا إمام مقبول " .
والله أعلم












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

التحذير من فرقة الاحباش والكشف عن ضلالاتهم والدفاع عن حديث الجارية ردا عليهم


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع
الرد على عقائد فرقة الاحباش الضالة
فضح فرقة الاحباش المنحرفة وكشف عقائدهم
الدفاع عن حديث الجارية والرد على الاحباش المعطلة
الردود السنية على ابتداع فرقة الاحباش المخزية
التحذير من فرقة الاحباش الضالة وفضحهم وبيان ضلالهم وشذوذهم عن أهل السنة والجماعة


الساعة الآن 06:50 AM.


Powered by vBulletin® Version by Tar3Q
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd
RSS RSS 2.0 XML MAP HTML