آخر 10 مشاركات
سلسلة لطائف قرآنية           »          هل ثبتت أحاديث في المهدي وما هي - الشيخ مقبل بن هادي الوادعي           »          مـــلامـــــح الخـيـانـــــة           »          من أجمل ابيات الغزل           »          الناس كثير والتّقيّ منهم قليل           »          تواضع العلماء           »          عدد الأحاديث إذا جُمعت من الكتب كلها - الشيخ مقبل بن هادي الوادعي           »          ركاكة استعمال (بالتّالي) في الكلام           »          الواجب تجاه النعم           »          معركة حارم


منتديات أهل السنة في العراق

المنتدى الاسلامي العام على منهج اهل السنة والجماعة, عقيدة التوحيد , السيرة النبوية, السلف الصالح, اقوال العلماء



إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2015-03-23, 02:10 PM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي من ردود الشيخ دمشقية على الاحباش في البدعة

البدعـة في الـدين

الزيادة في الدين قبيحة لأنها تعديل أو استدراك على الله ورسوله ïپ¥ . وانتقاض لصريح قوله تعالى { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا } [ المائدة 3] ، فالدين قد كمل والنعمة تمت ، فصارت الزيادة في دين الله كالنقص منه .
فإذا كان الله أكمل الدين وأتم النعمة ( أكملت ) و ( أتممت ) فما هذا الرأي الذي أحدثه أهله من بعده ؟
وليست كل زيادة على الخير تكون خيراً ، فما حكم الزيادة على الوضوء ، كأن يتعمد المتوضئ جعل غسل الأعضاء خمساً هل هذا خير أم شر ؟ قال النبي ïپ¥ " هكذا الوضوء فمن زاد على هذا فقد أساء وظلم وتعدى" (رواه أبو داود بسند صحيح) .
ولقد قال نبيل الشريف الحبشي " إذا رفعت من الركوع فقل (ربنا لك الحمد) ولا تقل (ربنا ولك الحمد والشكر) لأن لفظ (والشكر) لم يرد في السنة هذه الزيادة " ( ) . وهذا ما نقوله لكم .
ولقد زعم الأحباش أن شيخهم كان شديداً على أهل البدع ، وكان الأحرى بهم أن يقولوا " كان شديداً على المنكرين على البدع " لأنه في مؤلفاته وأشرطته يحتج في جواز الابتداع بتنقيط المصاحف وعمل الموالد وزيادة صيغة الصلاة على النبي ïپ¥ ويحارب من يدعو للاقتصار على اتباع السنة والكف عن ابتداع أي شيء في الدين ولو استحسنه الناس وقد لاحظت أن هذا مدار خطبه ومحاضراته كلها حتى ولو خاطب النصارى فانه لا يتحدث عن شيء آخر سوى مبررات البدع والزيادات في الدين.
ونسأل : هل هذه البدعة من أمور الدين؟ إن كانت كذلك فهو دليل على أن القوم يرون أن الدين لم يكمل! وهذا ضرب للآية ورد لها ، وإن لم يكن من الدين فأي فائدة في الاشتغال بما ليس من الدين؟
فاحفظ هذه القاعدة " العبادات مبناها على الاتباع لا على الهوى والابتداع "
قال رسول الله ïپ¥ " ما تركت شيئا مما أمركم الله به إلا وقد أمرتكم به ، ولا شيئاً مما نهاكم عنه إلا وقد نهيتكم عنه " ( ) .
- وقال " إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقاً عليه أن يدلّ أمته على ما يعلـمه خيراً لهم ، وينذرهم ما يعلمه شراً لهم " ( ) .
- وقال " من أحدث في أمرنا ( ) ما ليس منه فهو رد " ( )
وفي رواية "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد " ( ) أي مردود على صاحبه ليس ذلك فحسب، بل يعاقب عليه. بل ويصرفه الله عن التوبة كما يصرف المنافقين عن الجهاد ويثبطهم .
وكان أحمد يقول " الداعية إلى البدعة لا توبة له ، فأما من ليس بداعية فتوبته مقبولة " ( ) .
فإن أهل البدع أضر على الأمة من أهل الذنوب ، وما ينفثونه من شبهات البدع التي يغرون بها العوام أضر عليهم من إغرائهم بالمعاصي . فإن المعصية مخالفة للشريعة بينما البدعة إضافة في الشريعة وتعديل فيها . وإذا اشتغلت القلوب بالبدع : أعرضت عن السنن . ولذا قال سفيان الثوري " البدعة أحب إلى إبليس من المعصية : المعصية يثاب منها والبدعة لا يثاب منها " ( ) وقال الحافظ ابن رجب " فلهذا تغلظت عقوبة المبتدع على عقوبة العاصي ، لأن المبتدع مفتر على الله مخالف لأمر رسول الله لأجل هواه " ( ) .
قال الشاطبي في تعريف البدعة بأنها " عبارة عن طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية يقصد في السلوك عليها المبالغة في التعبد " ( ) .

إقامة الحجة من كلام الأشعرى

فيا من زعمت أنك تقتفي أثر الأشعري اسمع كلام الأشعري :
" ولا نبتدع في دين الله بدعة لم يأذن الله بها " ( ) . وأوصى الأحباش بما يلي " قال العلماء : اتبع ولا تبتدع حتى في القول " ( ) .. وبناء على قولكم (اتبع ولا تبتدع) نسألكم : هل أذن الله بالموالد ؟ هل أذن بالصلاة على نبيه بعد الأذان؟ فإذا لم يأذن فأنت مخالف لمنهج من تزعم أنك تنتسب إلى مذهبه. وبما أن الأحباش لم يجدوا دليلا على ذلك لجئوا إلى القول بأن " الجهر بالصلاة على النبي عقب الأذان توارد عليه المسلمون منذ قرون فاعتبره العلماء بدعة مستحبة " ( ) . فالتوارد على العمل صار مبررا لتشريع ما لم يأذن به الله فهذا اعتراف منهم بأن الزيادة لم يعرفها رسول الله ولا صحابته ثم إن النبي ïپ¥ قال " إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي " مما يؤكد أن الصلاة لغير المؤذن وإلا فما معنى قوله " فقولوا مثلما يقول ثم صلوا علي " لو كانت الصيغة مما يقوله المؤذن لما كان حاجة للنبي أن يقول ثم صلوا علي ولوجب عليهم أن يقولوا مثلما يقول . . .
ثم لجأ الحبشي إلى اعتساف النصوص على عادته فقال : الصلاة على النبي ïپ¥ بعد الآذان مستحبة بدليل قوله تعالى { وَافْعَلُوا الْخَيْرَ } ( ) .
فَنِعْمَ الدليل ولكن : بئس الاستدلال .
• فقد قال تعالى (وَافْعَلُوا الْخَيْرَ) ولم يقل (وافعلوا البدع) وكيف تدخل البدع في مسمى الخير وقد وصفها رسول الله ïپ¥ بأنها ضلالة ؟ ولست أعتقد أنكم ترضون عمن يأتي بثلاث سجدات في الركعة الواحدة محتجاً بأن هذا من فعل الخير وأن الله أمرنا أن نفعل الخير.
وأنتم لستم أسرع ولا أحرص على فعل الخير من أصحاب رسول الله ïپ¥ ولم يفهموا من هذه الآية ما تفهمونه ولو كان خيراً لسبقونا إليه فلا هم ولا التابعون فعلوا هذه الموالد التي تجعلونها من فعل الخير . فإما أن تكونوا أهدى منهم أو أنكم شاققتم الرسول واتبعتم غير سبيل المؤمنين وقد قال أحد أئمة الأشاعرة :
وكل شر في ابتداع من خلف ( ) وكل خير في اتباع من سلف

فاتباع السنة هو فعل الخير والابتداع فعل الشر ، فقراءة الفاتحة أثناء الركوع ليست من أفعال الخير . والأذان للعيدين أو لصلاة الاستسقاء أو لصلاة الجنازة بدعة مع أن الأذان في أصله مشروع .
ولا بد لفعل الخير أن يكون مقيداً بموافقة السنة وإلا صار شرا في صورة خير ، وحقا أريد به باطل .
• أن هذا عين ما يستدل به الشيعة على زيادتهم في الأذان (حي على خير العمل) ويحتجون على المنكر عليهم بقول النبي ïپ¥ " واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة " ثم يقولون : فلهذا زدناها في الأذان ؟ والزيادة لا حدود لها. فقد زعم سليم علوان ( ) أن صلاح الدين الأيوبي أمر المؤذنين أن ينادوا قبل الابتداء بالأذان (الله موجود بلا مكان ) فتأمل ‍‍‍‍‍‍‍‍‌‍‍‍‍‌‍‍‍‍‍‍‍!
قد يبرر المبتدع بدعة من بدع الصلوات أو غيرها بأنه يعمل عملا خيراً يتقرب به إلى الله فكيف يكون شراً وهو صلاة أو ذكر؟ والجواب أن هذا تشريع لما لم يشرعه الله فهو شر يعاقب عليه وإن كان في صورة موافقة للشرع .
ولقد رأى سعيد بن المسيب رجلاً يصلي بعد الفجر أكثر من ركعتين يكثر فيهما الركوع والسجود ، فنهاه ، فقال الرجل : يا أبا محمد يعذبني الله على الصلاة ؟ فقال لا ولكن يعذبك على خلاف السنة " ( ) .
وإنما تمكن أهل البدع من التلبيس على العامة لأن كل بدعة تشتمل على حق وباطل . فمحبة النبي ïپ¥ حق ، والاحتفال بمولده باطل لم يأمر به ولم يفعله صحابته .
وبهذا يتضح لك ما عليه الأحباش من التلبيس والظلم فقد جاء في مجلتهم تحت عنوان (احذروا الوهابية) " إن الوهابيين يكرهون حتى كلمة ( لا إله إلا الله ) يحاربونها : هم ضد كلمة ( وحدوا الله ) ( ).
لأن " الوهابية " يمنعون العامة من عادة تعارفوا عليها وهي أن يقولوا (وحدوا الله) أثناء مواكبة الجنازة .
فهذا المنع ليس كراهية لتوحيد الله كما أن مالكا كره أن يجتمع قوم لقراءة القرآن وقال " هذا مكروه ومنكر لا يعجبنا ، لم يكن هذا من عمل الناس " وكما اعتبر أبو شامة رفع الناس أيديهم عند دعاء خطيب الجمعة بدعة قديمة ، وأن قراءة القرآن بالألحان على الجنائز من البدع ( ) .
وعن نافع أن رجلاً عطس إلى جنب ابن عمر رضي الله عنهما فقال : الحمد لله والسلام على رسوله فقال ابن عمر : " وأنا أقول : الحمد لله والسلام على رسول الله ، وليس هكذا علمنا رسول الله ïپ¥ ، أن نقول : الحمد لله على كل حال " ( ) .
- وقال ïپ¥ " قد تركتكم على ( المحجة ) ، البيضاء ليلها كنهارها لا ليزيغ عنها بعدي إلا هالك ، ومن يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا ، فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فان كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة " ( ) . و(كل) عند أهل العربية من ألفاظ العموم .
وهذا الحديث لم يفرِّق بين بدعة وأخرى والنكرة اذا أضيفت أفادت العموم ، والعموم لا يخص إلا بالاستثناء : وأين الاستثناء هنا ؟
هذا ما فهمه الصحابة ولذلك قال ابن عمر رضي الله عنهما " كل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة " ( ) .
- ونتساءل لماذا غفل الصحابة و التابعون عن استحسان هذه البدعة التي رآها الفاطميون المتأخرون ونشروها رغماً عن أنوف المسلمين ، وكيف يحرص أفراخ الفاطميين على تكريم رسول الله ïپ¥ بعمل الموالد له بما لم يخطر ببال السلف ‍!
فإما أن يكونوا أهدى من أصحاب النبي ïپ¥ سبيلاً وهم تركوا خصلة من خصال الخير إلا بادروا إليها .
وإما أنهم ضالون متبعون غير سبيلهم .

البدع كلها مذمومة

فقوله " كل بدعة ضلالة " دليل على الذم المطلق للبدعة في الدين . قال الشاطبي " إن كل بدعة وإن قلت : تشريع زائد ، أو تغيير للأصل الصحيح . . . ثم إن المبتدع قد نزل نفسه منزلة المضاهي لأن الشارع وضع الشرائع وألزم الخلق الجري على سننها ، وصار هو المتفرد بذلك... وهذا الذي ابتدع في دين الله قد صير نفسه نظيراً مضاهياً للشارع ، حيث شرع مع الشارع " ( ) .
• أن إحداث بدعة يؤدي إلى إهمال سنة ففي الخبر "ما أحدث قوم بدعة إلا رفع مثلها من السنة ، فتمسك بسنة خير من إحداث بدعة " قال الحافظ في الفتح " أخرجه أحمد في المسند بسند جيد " ( ) .
قال حسان بن عطية " ما ابتدع قوم بدعة في دينهم إلا نزع الله من سنتهم مثلها، ثم لا يعيدها إليهم إلى يوم القيامة " ( ) . بل يسلبه الله الورع قال الأوزاعي " ما ابتدع رجل بدعة إلا سلب الورع " ( ) .
• أن تحسين البدع وتقسيمها إلى بدعة هدى حسنة وبدعة ضلالة سيئة إنما هو فتح باب من الإفساد على عامة المسلمين ، إن بإمكاننا أن نفهمهم أن البدعة تنقسم إلى قسمين وأنها ليست دائماً ضلالة : غير أننا لن نستطيع بعد ذلك أن نقدم لهم ضابطاً أو قانوناً يميزون به بين بدعة الهدى وبدعة الضلالة ولا أن نعطيهم جدولا شاملا ومفصلا بكل نوع من أنواع القسمين ، فنفتح لهم باباً من الشر ثم نتركهم للشيطان يخلو بهم ويزين لهم أصناف البدع بعد أن فتحنا لهم باب الهوى على مصراعيه .
وماذا يضر العوام في دينهم أن يفهموا أن كل ما لم ترد به الشريعة يعتبر بدعة حتى يأتي في مشروعيته نص من كتاب الله أو سنة رسوله الصحيحة ؟ هل هذا ضلالة يجب على المشاغبين المتعالمين تحذير الناس منها ؟
• أنه لا يسوغ تحسين شيء من البدع أو تقسيمها إلى حسنة وسيئة بعد أن جعلها الرسول ïپ¥ سيئة ، ولم يرد ذكر البدعة في الشرع إلا على مورد الذم ولو شاء لقسم البدعة إلى بدعة هدى وبدعة ضلالة كتقسيمه للسنة إلى سنة حسنة وسنة سيئة ( ) .
وكيف يفهم عاقل بعد قوله ïپ¥ " كل بدعة ضلالة " أن منها ما هو " بدعة هدى " ؟ بل منها ما هو بدعة واجبة كما قال ابن عابدين " قد تكون البدعة واجبة " ( ) .

البدعة وردت شرعاً على مورد الذم

ولم يرد ذكر البدعة على لسان نبينا ïپ¥ إلا على مورد الذم :
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله " البدعة في عرف الشرع مذمومة بخلاف اللغة فان كل شيء أحدث على غير مثال يسمى بدعة سواء كان محمودا أو مذموما " ( ) وأن المعنى الشرعي للبدعة يختص بما هو مذموم فقط ( ) . ومثله قال السبكي كما حكاه عنه الزبيدي ( ) .
وقرينة الحال تؤكد أن تداول لفظ مبتدع يستعمل للنقد والطعن هذا هو الأصل فلا يوصف رجل بأنه مبتدع إلا والمقصود منه ذمه وتجريحه ، وإذا وصف جماعة بأنهم أهل البدع وفرق البدع فإنه يتبادر إلى الذهن الذم ، ولم نعهد رجلاً يوصف بالمبتدع ثم يقول : أي البدعة تريدون هل تقصدون السيئة أم الحسنة ، بل يتبادر إليه السيئة لعلمه بأنها لفظ يستكمل للذم لا للمدح .
ولهذا إذا ترجم الأحباش لشيخهم قالوا " كان شديداً على أهل البدع " فهذا يدل على أنهم إذا أطلقوا لفظ البدعة يريدون به البدعة المذمومة .
• أن من المشايخ من إذا ارتقى المنبر بدأ خطبته بالمقدمة المعروفة " وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار". فإذا نزل عن المنبر قال للمنكرين على البدعة " ليست كل بدعة ضلالة وإنما البدعة تنقسم إلى بدعة حسنة وبدعة ضلالة " فتارة يستدل بشمول ( كل ) وتارة يستنكره .
وقد فهم السلف الصالح من كلامه ïپ¥ ذم البدعة مطلقا فقد :
- قال عبد الله بن عمر " كل بدعة ضلالة وان رآها الناس حسنة " ( ) .
- وقال عبد الله بن مسعود " اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم " ( ) .
- وقال حذيفة " كل عبادة لم يتعبدها رسول الله فلا تعبدوها " ( )
. وقال " أنا نقتدي ولا نبتدي ، ونتبع ولا نبتدع ، ولن نضل ما تمسكنا بالأثر" ( ) .
وقد أثنى الأحباش على هذا القول فقالوا " قال العلماء : اتبع ولا تبتدع حتى في القول " ( ) . لكنهم- وشيخهم- يحاربون من يقول لهم ( لا تبتدعوا) ويقولون له فوراً : كفاك تنطعاً ، البدعة تنقسم إلى بدعة هدى وبدعة ضلالة .
- وقال ابن الماجشون "سمعت مالكا يقول " من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمدا ïپ¥ خان الرسالة ، لأن الله يقول { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا } فما لم يكن يومئذ ديناً لا يكون اليوم ديناً ، ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها " ( ) .
• أن الحبشي يحتج بقوله تعالى { تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا } على أن لفظ ( كل) لا يفيد الشمول بدليل قوله تعالى بعد ذلك { فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ } ونحن نوافقه على ذلك ، لكن الله بين في نفس السياق وفي نفس الآية قرينة تدل على التخصيص ، فأين المخصص لـ " كل بدعة ضلالة " .
• أليس الإتباع أولى من الابتداع ؟ أليس اجتماع على السنة خيراً من الافتراق والتنازع على البدعة ؟!
نعم لقد صار الاتباع بين المسلمين غريباً ، وصار الابتداع مألوفاً غير منفور منه ، ألا صدق رسول الله حين قال " بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء " ( ) .
ولقد علم أهل البدع أن معهم بضاعة بدعية كعلم الكلام والتصوف وبدعاً غيرها كثيرة ، فإذا وافقونا على أن كل بدعة ضلالة ألزمناهم بوجوب التخلي عن بضاعتهم ، فلذلك لم يسقموا لقول النبي ïپ¥ " كل بدعة ضلالة " حرصاً على بضاعتهم من الكساد ، وإن لم يكن علم الكلام وفلسفة التصوف

الاحتجاج بقول عمر " نِعمَت البدعة "

فإن قيل : قال عمر " نعمت البدعة هذه " قلنا :
• أولاً : لا يجوز معارضة قول الله ورسوله بقول عمر ولا غير عمر ، فإن النتيجة التي ينتهي إليها المبتدعة هي ضرب كلام النبي المعصوم ïپ¥ " كل بدعة ضلالة " بقول عمر- غير المعصوم- وينتج عنه ترجيح قول عمر على كلام النبي ïپ¥ فهل يرضى عمر أن نرد كلام النبي ïپ¥ ونفضل كلامه عليه ؟!
• ثانياً : أن هذا ما تحسبونه تعارضاً . وإلا فحاشا أن يُعرف عن عمر أن يأذن لنفسه بالابتداع في الدين ، إن مثل هذا لم يعهد عنه .
وما لنا نسمع (قال رسول الله) فنأبى ونقول (بل قال عمر) ؟! أليس من الواجب عند التنازع الرد إلى الله والرسول { فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ } [ النساء59 ] .
وقد اختبر الله الناس بعائشة رضي الله عنها حين خرجت على أمير المؤمنين علي رضي الله عنه ، وصرح عمار بن ياسر بهذا الاختبار فقال " والله إنها لزوجة نبيكم في الدنيا والآخرة ، ولكن الله ابتلاكم بها ليعلم : إياه تطيعون أم هي " ( ) .
والله يختبركم ليعلم أتميلون إلى قول المعصوم أم تميلون عنه إلى كلام غير المعصوم .
• أننا إذا اختلفنا في قول الصحابي نظرنا إلى فعله فإن فعله دليل قوله ، فهل كان دأب عمر تحسين البدع أم زجر فاعلها ؟ لماذا لم يبتدع المولد ويقول " نعمت البدعة هذه " بل يعتمد حدث الهجرة للتاريخ لا المولد لماذا لم يزد في الأذان شيئاً ثم يقول عنه " نعمت البدعة هذه " ؟
ولستم أنتم بأحرص منه على الخير حتى توفقوا إلى ما لم يوفقه الله إليه وهو السباق إلى الخير .
فلا يجوز النظر إلى مجرد قول عمر من غير الاطلاع على حال الصحابة: هل كانوا يستحسنون البدعة ، فإن من تمسك بما تشابه من كلام السلف لا يستطع أن يستدل بفعلهم على جواز المولد ، فهو محجوج بعمل السلف مهما تمسك بما تشابه من كلامهم ، فإنهم لم يفعلوا شيئاً من البدع التي فعلها من احتج بكلامهم ، فلماذا لم يحتفلوا بمولد نبيهم ولا بالنصف من شعبان ولا ألفوا في المدائح والأناشيد ، ولم يزيدوا في الأذان شيئاً . وقد كانوا مسابقين إلى الخير متنافسين فيه ، لا يتركون باباً من أبواب الخير إلا بادروا إليه ، فهل جهلوا هذا (الخير) وضلوا عنه واهتدى إليه هذا المخالف في عمله لعملهم ؟!

فعمدة أهل البدع في الاحتجاج أمران :
أولهما : قول عمر وفعله في صلاة التراويح وهو أمر مسنون من قبل الله ورسوله ïپ¥ .
ثانياً : حديث (من سن سنة حسنة) والحديث متعلق بالصدقة المسنونة من قبل الله ورسوله ïپ¥ . وإنما كان فعل الرجل للصدقة تذكيراً وتشجيعاً على الصدقة . وسيأتي تفصيل الحديث ، لا ابتداعاً للصدقة وهل كان من أدب الصحابة ابتداع شيء بحضرة نبيهم ïپ¥ ؟

السبكي يعترف
2) لو فرضنا أن التراويح أحدثت في عهد عمر فإنها لا تسمى بدعة وإنما سنة لقول النبي ïپ¥ " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي " فوصف فعلهم بأنه سنة ، وقد أقر السبكي بهذه الحقيقة المهمة فقال " ولم نعلم أحداً من العلماء المتقدمين ولا المتأخرين أطلق على شيء مما فعل الخلفاء الراشدون بدعة مطلقاً " ( ) .
• ولهذا لا يجوز أن يقال إن عمر ابتدع صلاة التراويح بل هي سنة لقول النبي ïپ¥ " إن الله فرض صيام رمضان ، وسننت لكم قيامه " ( ) وثبت اجتماع الصحابة وراء النبي على صلاة التراويح ( ) .
ولذا قال شيخ الحنفية ملا علي قاري إن قول عمر " نعمت البدعة " إنما هو باعتبار إحيائها أو سبب الاجتماع عليها بعدما كان الناس ينفردون بها ، مع أنه ïپ¥ قال " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين " ( ) .

قاعدة حنفية عظيمة
ولا ننسى أن من القواعد التي قررها السادة الحنفية أنه إذا تردد الأمر بين كونه سنة وبين كونه بدعة فتركه محتم وأن ما تردد بين بدعة وواجب اصطلاحي فانه يترك كالسنة .
قالوا : لأن ترك البدعة لازم وأداء السنة غير لازم .
والمتابعة كما تكون في الفعل تكون في الترك . وكما أننا نتقرب إلى الله بفعل ما فعله النبي ïپ¥ فإننا نتقرب إليه أيضاً بترك ما تركه ïپ¥ .
فإنه ïپ¥ لما أمر بالأذان في الجمعة دون العيدين كان ترك الأذان في العيدين سنة .
ولو كان في الأذان مصلحة أو منفعة دينية في العيدين لفعله النبي ïپ¥ فإذا لم يفعله ولم يحثنا على فعله علم أنه ليس فيه خير في أمر ديننا بل هو بدعة .
قال العلامة اللكنوي " والأمر إذا دار بين الكراهة والإباحة ينبغي الإفتاء بالمنع لأن دفع مضرة أولى من جلب منفعة " ( ) .
وبهذا الأصل يتحتم ترك هذه البدع المروجة .
قال تعالى { وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ } فتوحد المسلمين واجب . وهذه البدع لا يمكن لمبتدعيها أن يجعلوها واجبة ، وإنما جل ما يقولونه " هي مستحبة " ثم يخالفهم عليها مسلمون آخرون وينتهي الأمر إلى تفرق الأمة . ولا شك أن وحدة كلمة المسلمين من أوجب الواجبات ولا يجوز التفريط بهذا الأصل الواجب لمجرد أمر مستحب .
وإذا جاءنا من العلم ما نجتمع عليه ، فلِمَ نخوض في شيء يؤدي إلى فرقتنا؟!
4) ما المانع أن يكون في كلام عمر مدح لما كان أحدثه النبي ïپ¥ لأمته على غير مثال سابق ، لا سيما وأن جمع الناس على صلاة التراويح لم يكن مما ابتدعه عمر ، وإنما فعله رسول الله ïپ¥ من قبل في حياته حين اجتمع الناس وراءه على صلاة التراويح . فيكون المعنى نعم ما أنشأه لنا رسول الله ïپ¥ مما هو وحي من عند الله : وإن الله يُحْدِث من أمره ما يشاء ؟!
5) أن الاستدلال بقول عمر دليل على عجزهم عن إيجاد أي نص من الكتاب والسنة يؤيد مذهبهم في تحليل البدعة وتحسينها بعد تحريم النبي ïپ¥ وتقبيحه لها. وقد نص الحافظ ابن رجب على أن كلام عمر متعلق بالبدعة اللغوية لا الشرعية " ومراده رضي الله عنه أن هذا الفعل لم يكن على هذا الوجه قبل هذا الوقت ولكن له أصل في الشريعة يُرجَع إليه " ( ) .
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله " البدعة في عرف الشرع مذمومة بخلاف اللغة فان كل شيء أحدث على غير مثال يسمى بدعة سواء كان محموداً أو مذموماً " ( ) . وأن المعنى الشرعي للبدعة يختص بما هو مذموم فقط ( ) . ومثله قال السبكي كما حكاه عنه الزبيدي ( ) .

هل يدل الشرع على البدعة الحسنة

وما ورد من كلام العز بن عبد السلام والقرافي بأن البدعة الحسنة ما دل عليها دليل من الشرع فإنه قول غير مسلم به وأنه لم ينعقد إجماع الأمة على تقسيمهما هذا ، بل قد رده علماء آخرون .
فقد قال إمام المالكية الشاطبي :
" إن هذا التقسيم أمر مخترع لا يدل عليه دليل شرعي بل هو في نفسه متدافع لأن من حقيقة البدعة أن لا يدل عليها دليل شرعي لا من نصوص الشرع ولا من قواعده ، إذ لو كان هنالك ما يدل من الشرع على وجوب أو ندب أو إباحة لما كان ثم بدعة ولكان العمل داخلاً في عموم الأعمال المأمور بها أو المخبر فيها ، فالجمع بين عدّ تلك الأشياء بدعاً وبين كون الأدلة تدل على وجوبها أو ندبها أو إباحتها جمع بين متنافيين ". ثم انتهى الشاطبي إلى أن تقسيم القرافي للبدعة يتعارض مع قوله في نفس الموضع بأن الخير كله في الاتباع وأن الشر كله في الابتداع ( ) .
وإذا اختلفوا رددنا ما تنازعوا فيه إلى الله والرسول . فالسنة في مسألة البدعة أن نعتبرها ضلالة . وأما البدعة فكائنة في تقسيمها حيث لم يقسمها المعصوم ïپ¥ .

شبهة تقسيم البدعة إلى نوعين

ويحتجون بقول مأثور عن الشافعي أن البدعة على ضربين :
أحدهما : ما أحدث مما يخالف كتاباً أو سنة أو أثراً أو إجماعاً فهذه البدعة الضلالة .
والثانية ما أحدث من الخير ، لا خلاف فيه لواحدٍ من هذا ، فهذه بدعة غير مذمومة " ( )
والجواب عن ذلك
ا) أنه لا ينبغي القول بأن الشافعي يرى استحسان البدع وهو القائل " من استحسن فقد شرَّع " ( ) رد بذلك على من جعلوا الاستحسان أصلا في الشرع .
وهو القائل " إنما الاستحسان تلذذ ، ولو جاز الاستحسان في الدين لجاز ذلك لأهل العقول من غير أهل الإيمان ، ولجاز أن يشرع في الدين في كل باب ، وأن يُخرج الإنسان لنفسه شرعاً جديداً " ( ) .
2) فهذا الحافظ ابن حجر (وهو من أعرف الناس بالشافعي) يصرح بأن " البدعة في عرف الشرع مذمومة بخلاف اللغة فان كل شيء أحدث على غير مثال يسمى بدعة سواء كان محموداً أو مذموماً " ( ) قال " فيشمل لغةً ما يُحمَد ويُذمُّ ، ويختص في عُرف أهل الشرع بما يذم " ( ) . وهو قول ابن حجر الهيتمي أيضاً نفسه ( ) .
3) هب أن كلام الشافعي يصرح بتقسيم البدعة إلى حسنة وسيئة فهل يجوز ضرب قول النبي " كل بدعة ضلالة " بقول غيره وتقديم قوله عليه ؟
4) أن مذهب الشافعي ينص على أنه " إذا رأيتم قولي يخالف قول رسول الله ïپ¥ فاضربوا بقولي عرض الحائط " فقد أخذنا بمذهب الشافعي في إيثار قول النبي على قول الشافعي ، وإلا فما لنا نضرب بقول النبي ïپ¥ عرض الحائط ونميل إلى الشافعي دونه ، هل يرضى الشافعي نفسه ذلك منا ؟
- صحيح أن البدعة تنقسم من حيث اللغة إلى نوعين بدعة حسنة ، وبدعة سيئة ، غير أن هذا التقسيم لا يجوز من حيث الشرع ، ألا ترى أن الصلاة في اللغة معناها الدعاء ، والإيمان في اللغة معناه مجرد التصديق . غير أن معناهما في الشرع يختلف تماماً ، فالصلاة عبارة عن أقوال وأفعال مخصوصة تبتدأ بالتكبير وتختتم بالتسليم . وأما الإيمان فهو قول وعمل واعتقاد ، وليس مجرد اعتقاد فقط .
- والمبتدعون والمخترعون في الدنيا كثيرون ، منهم من تكون بدعته حسنة كاختراع السيارات والطائرات . مع العلم أن السيارة مقيسة على الدابة ، ولذلك يصح ذكر دعاء ركوب الدابة عند ركوب السيارة لأنها دابة اليوم حلت محل دابة الأمس .
ومنهم من تكون بدعته شراً كاختراع القنابل واستحداث وسائل الرذيلة . وأما مشاركة الناس لله ورسوله ïپ¥ في التشريع فإنه شر كله . وقد قال حسان بن عطية " ما ابتدع قوم بدعة في دينهم إلا نزع الله من سنتهم مثلها ، ثم لا يعيدها إليهم إلى يوم القيامة " ( ) . وقال ابن مسعود " ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم " ( ) .
- وإحداث بدعة يؤدي إلى إهمال سنة ، والله لا يقبل من العمل إلا ما كان مشروعاً فأحدثوا لأنفسكم من العمل المبتدع ما شئتم فلن يتقبل الله منكم ، لأن الله لا يُعبَدُ إلا بما شرع .

صغار البدع ترويض على كبارها
- والشيطان يزين للناس صغار البدع ويروضهم عليها ، فإذا وجدت عندهم قبولاً واستساغتها النفوس استدرجهم بخطواته الخبيئة إلى بدعة أكبر منها قال تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ } [النورا2] . ولذا قال الحافظ ابن حجر " إن الذي يُحدِث البدعة قد يتهاون بها لخفة أمرها في أول الأمر ولا يشعر بما يترتب عليها من المفسدة " ( )
- أن الذي شرع الغاية وهي الذكر وأنواع العبادة لم ينس تشريع الوسيلة إلى ذلك بما علمنا نبينا من الواجبات والسنن والمستحبات من الأذكار والصلوات ، ونحن سنموت قبل أن نتممها كلها على وجهها الأكمل .
أن أفضل من عبد الله هو محمد ïپ¥ ولا يصل غيره مهما اجتهد في العبادة إلى تطبيق كل ما فعله من فرائض وسنن العبادة ، ومن غير المعقول أن تضيق بنا سنة نبينا ïپ¥ حتى نخرج عنها إلى البدعة ، وكأننا نقول : قد فعلنا كل ما فعله النبي ïپ¥ والآن نريد الزيادة على ما فعله .
ومن غير المعقول أن ندعي أننا قد أتممنا الواجبات والسنن : ونحن ننتظر زيادات وبدع جديدة لم تتطرق إليها السنة لنعبد الله ونتقرب إليه بها ؟
إننا سنموت قبل أن نتمم كل السنن التي سنها لنا رسول الله ïپ¥ وإن لم يكن كذلك فما وجه الابتداع وما عذر المبتدعين ؟
هل نحن أشد عبادة وأكثر حرصاً ومسابقة إلى الخير منهم ؟ لقد كانوا أكثر عبادة وأكثر عملاً ومع ذلك كانوا يشعرون بالتقصير عن تطبيق كل ما نص عليه الكتاب والسنة .

ماذا بعد تحسين البدعة

بعد تحسين البدع طرقٌ صوفية ( ) وزوايا وتكايا وحضرات وأذكار مبتدعة ما أنزل الله بها من سلطان كحزب البرِّ وحزب البحر وحزب الجو وحزب السيف القاطع وحزب النجم الساطع ، ولا تنس التواشيح الدينية وآلات التسبيح الموسيقية والرقص والتمايل الديني على طريقة " أهل الحق " !
- أنه لما تساهل الناس في هذا الأمر انتشرت الفوضى والعبث في الدين وبدأت مظاهر البدع وآثارها تبدو على المآذن وفي صلوات الناس ومساجدهم ولم تعد تعرف لها حداً تقف عنده ، وتبدل كثير مما كان عليه النبي ïپ¥ وأصحابه ، وهو أمر لا يرضاه الله ولا رسوله .
- أن ما أصابنا اليوم من التخلف وتسلط أعداء الله على هذه الأمة إنما هو من عند أنفسنا وبما كسبت أيدينا ، وما لم نبادر إلى الكف عن الزيادة في الدين والتقليد والجمود والتعصب المقيت وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإن حال هذه الأمة ماض إلى الأسوأ .




موقف إمام السنة من البدعة :
لقد بين الإمام أحمد أصول اتباع السنة بقوله " أصول السنة عندنا التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله ïپ¥ والاقتداء بهم وترك البدع. وكل بدعة فهي ضلالة . وترك المـراء والجـدل والخصومات في الدين " ( ) .
- وهكذا يبقى الاتباع مقياس المحبة ودليلها . فإنه لا يمكن الجمع بين محبة سنة النبي ïپ¥ وبين الزيادة على سنته بل وعلى كتاب ربه سبحانه وتعالى ، لأن الاتباع هو مقياس الحب .

سن خبيب ركعتين عندَ القتل

وأما احتجاجه بقصة خبيب حيث طلب من قريش أن يأذنوا له أن يصلي ركعتين قبل أن يقتلوه فلا تخدعنك استنباطات الحبشي الباطلة ، فإن الصلاة خير موضوع وهي خير ما يفعله من يعلم أنه يموت بعد لحظات . وإنما أراد خبيباً أن يفارق الدنيا على خير حال ، ولم يفهم السلف من فعل خبيب ما يفهمه الحبشي وإلا لأحدثوا بدعة الموالد وبدع التصوف ، بل كانوا أشد أهل الإسلام على أهل البدع . فهل تجيزون لقائل أن يقول : كان الصحابة يبتدعون في دين الله ؟ إن كنتم قلتموها فأنتم زنادقة .
أن فعل الصحابة كان موقوفاً على إقرار النبي ïپ¥ له ، وكان فعل خبيب قبل نزول آية كمال الدين وتمام النعمة وأما بعدها مما ابتدعه الخلف فمن أين لهم أن يعلموا إن كان النبي ïپ¥ يقره أو ينهى عنه ؟ أبالكشف الصوفي ؟
ولئن أقر النبي ïپ¥ فعل خبيب وبلال في الصلاة بعد كل وضوء فانه لم يقر البراء بن عازب على خطئه في الدعاء " آمنت بكتابك الذي أنزلت وبنبيك الذي أرسلت " قال البراء " فجعلت استذكرهن : وبرسولك الذي أرسلت . فقال ïپ¥ : لا ، وبنبيك الذي أرسلت " ( ).
ولم يقر النبي ïپ¥ عثمان بن مظعون على التبتل وسماه رهبنة ، ولم يقر الصحابة على اتخاذ ذات الأنواط .
فمن أين تضمنون إقرار النبي ïپ¥ لبدعكم وقد مات ؟ وقد بلغكم قبل موته أن البدعة في الدين مردودة ؟ هل الأمر في حاجة إلى الابتداع أم أنه التشغيب الذي جعلكم الشيطان أداته ؟ ألا يكفيكم ما شرعه الله من أبواب الخير والطاعات حتى تحتاجوا إلى زيادة بدعية , والعبادات المبتدعة مردودة في الدين !!
- أترضون أن يقال عنكم أنكم أهل بدعة لأنكم تجيزون بالدفاع عن البدعة أم أنكم تكرهون أن توصفوا بذلك ؟ فعليكم أيضاً أن تكرهوا أن يقال : إن من السنة جواز البدعة .

استدلاله بابتداع الطرق الصوفية

أما احتجاجه بابتداع الطرق الصوفية فما أقبحه من استدلال . فيعلم الله ما أفسد البلاد والعباد إلا هذه الطرق ، وكلمة التصوف واحدة ولكن ينضوي تحتها مئات الطرق المختلفة ، بينما طريق الله واحد { وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ } [الأنعام 153] .
الطرق التي يتحدث عنها هي السبل التي نهى الله عنها والتي تجمع بين التشيع والرهبنة وخرافات الملل القديمة .
ومن أراد الوقوف على حقيقة هذه الطرق فليرجع إلى كتابَيّ " الرفاعية " و "النقشبندية " ليرى انحرافهم واقترابهم من الشيعة وموالاتهم لأعداء الدين . فالطريقة التيجانية لها سجل حافل بالخيانة وموالاة الاستعمار الفرنسي ، والرفاعية كانوا بالأمس يوالون التتار ، وأحفادهم يكملون المسيرة فيتولون سائر الملل ويلوحون بعصاهم أمام من يعترض طريقهم " قرصنة باسم الدين " .

إعراض المسلمين سببه التدين المشوه
ويكفي أن المسلمين تحللوا من الدين بسبب ما رأوه من الخرافات باسم الدين ، حتى صار الدين دَروَشة و جنونا ورقصاً وهزاً وتواشيح دينية واستئجاراً للمطربين لعمل الموالد .
وهم لا يستطيعون الاعتراض على هذا الشذوذ وإلا واجهوا مجموعة من المتعصبين الذين يتقنون الجدل ويتهمونهم بالاعتراض على الله ومحاربة الأولياء ، فكان الإعراض والانحلال من الدين هو الطريقة الأمثل والأسلم بالنسبة لهم .

الاحتجاج بالزيادة في صيغة الأذان

ومن البدع التي يحتج بها الحبشي : الجهر بالصلاة على النبي ïپ¥ بعد الأذان والذي أُحدث في القرن الثامن ، ولم يكن معمولاً به من قبل " ( ) ويجاب عن ذلك بما يلي :
• إن كانت الصلاة على النبي ïپ¥ مطلوبة بعد الأذان استدلالاً منكم بحديث " فقولوا مثلما يقول المؤذن ثم صلوا علي " هل فهمه الصحابة على نحو ما تفهمونه ؟ لماذا لم يفهموا من الحديث الجهر بالأذان ؟ ثم كيف كان أذان بلال أيام النبي ïپ¥ ألا يسعنا ما وسول الله ïپ¥ وأصحابه ؟ قال ابن كثير " ومن لم تَسَعْه طريقة رسول الله ïپ¥ وطريقة المؤمنين السابقين فلا وسَع الله عليه " ( ).
• نص الحافظ ابن حجر على أن الصلاة على النبي ïپ¥ ليست من الأذان لا لغـة ولا شرعاً ( ) وذم ابن الجـوزي فعلها ( ) وذكر الشعراني ( ) أنها أحدثت أيام الفاطميين الروافض ( ) ، بل قد جزم السيوطي بأن الصلاة على النبي بعد العطاس بدعة مذمومة ( ). فهل تعتبرون السيوطي في نهيه عن الصلاة على النبي بعد العطاس وهابياً ؟ وهل نهى عنها لكراهيته للنبي ïپ¥ أم لكراهيته للابتداع في الدين !!
• لماذا استحسنتم الصلاة على النبي بعد الأذان ولا تفعلون ذلك بعد الإقامة ؟
• ولماذا تصلون عليه بعد الأذان ولا تصلون عليه عندما تقولون أثناء الأذان : أشهد أن محمداً ïپ¥ رسول الله ؟ أليست الصلاة عليه تكون بعد ذكر اسمه مباشرة ؟
وما المانع أن تقولوا أثناء الأذان : أشهد أن لا إله إلا الله (سبحانه وتعالى) هل تحرمون علينا أن نسبح الله وننزهه أثناء الأذان ؟
• وإليكم سؤالاً أستفتي به " سلطانكم " ( ) : ما حكم من يصر على زيادة صيغة الصلاة على النبي ïپ¥ وسط هذه الآية { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ [ ïپ¥ ] إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ } إذا أجاز ذلك فقد زاد على ما أوحاه الله ، وإن رفض ذلك - ولا مفرّ له من الرفض - حكمنا عليه بأنه صار وهابياً يكره الصلاة على النبي ïپ¥ فهذا تشويشكم ، مقابل تشويشكم ، فإننا نرفض زيادة صيغة الصلاة على النبي ïپ¥ بعد الأذان للمؤذن اقتصاراً منا على أن تبقى صيغة الأذان بنفس اللفظ الذي أوحى به الله بنفس الأذان ما الذي ثبت عليه بلال بلا زيادة .
إن كان المانع هو التمسك بالنص الثابت فنحن لا ننازعكم إلا لهذا السبب . لكنكم تتناقضون فتارة تتمسكون بالنصر وتارة تزيدون عليه .
• ثم لماذا لا توافقون على زيادات الشيعة في الأذان فتزيدون في الأذان ( أشهد أن علياً بالحق ولي الله ) ؟ ألسنا أهل السنة نشهد أنه ولي الله حقاً ؟
• ثم لماذا لا تزيدون على الأذان (حي على خير العمل) أليست الصلاة خير العمل ؟ ألم يقل النبي ïپ¥ "واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة " ( ) .
• بأي قانون تحرمون على العبد أن يزيد في الأذان ما يشاء وبأي وجه تمنعون الشيعة الروافض من الزيادة التي أحدثوها ؟
• وأما الاستدلال بما رواه أبو داود عن ابن عمر أنه كان يزيد في التشهد " وحده لا شريك له " ويقول : أنا زدتها ( ) فهذا الحديث عند أبي داود برقم (971) غير أن من يراجع الحديث الذي يليه (973) فسيجد أن هذه الزيادة من قول النبي ïپ¥ وليست من زيادة ابن عمر " فلماذا التلبيس على عامة الخلق ؟ ليس هذا من الأمانة العلمية ولا من خدمة الحديث .
• أنه كان من الواجب الاقتصار والوقوف على ما أوقفنا عنده الشارع الحكيم ، وأن لا يكون حالنا كمن قال الله عنهم { فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمْ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ } [ الجاثية 17 ] فنُحدث زيادة على السنن مما يؤدي إلى التفريط في الواجب والوقوع في المحرّم : وهو تفريق كلمة المسلمين وبث النزاعات بينهم والتشويش والتلبيس عليهم في دينهم.
لقد جاءنا العلم بصيغة الأذان ، ثم جاءت طائفة تدافع عن الزيادات والإضافات عليه من بعد ما جاءهم العلم من عند الله . فننشدكم الله أيها الصادقون أن لا تسهموا في الوقوع بمثل ما زلت به أقدام الأمم من قبلنا .
• وصحيح أن النبي ïپ¥ أمرنا إذا سمعنا المؤذن أن نصلي عليه وصحيح أنه لم يقل (صلوا عليّ سراً ) كما قال الحبشي ( ) لكن الأذان في عهده بقي من غير الصلاة عليه ، فلماذا لا نجمع بين الأمرين بأن لا نزيد على صيغة الأذان ونصلي عليه كما أمرنا من غير أن يجهر المؤذن بذلك ؟!
منقول




المصدر : منتديات اهل السنة في العراق - من : المنتدى الاسلامي العام











توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
قديم 2015-03-23, 02:14 PM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: من ردود الشيخ دمشقية على الاحباش في البدعة

موقف أهل السنة من الصحابة
وموقف الحبشي منهم
سب الصحابة عند الحبشي "تبليغ للعلم"
الحبشي يملأ مجالسه بالخوض فيما شجر بين الصحابة ويقول "هذا أقرره في مجالسي من باب تبليغ العلم" [مجلة منار "الهدى" 21/21].
وهل من تبليغ العلم في شي أن تزعم أن معاوية كان يبيع الأصنام إلى الوثنيين في الهند ليشتري بها ثمناً قليلاً. وأنه لا ورع عنده ولا تقوى وكان يأمر بأكل أموال الناس بالباطل وأنه أمر بقتل ابن الزبير وتقطيعه إرباً إرباً، وأنه كان ملكاً جباراً في الأرض يأمر بسبّ علي رضي الله عنه [صريح البيان 96 و97 و99 و102 أو 227 من الطبعة الجديدة المجلدة ! وإظهار العقيدة السنية 182]. ثم تزعم أن رسول الله ïپ² قال "من سب علياً فقد سب محمداً ïپ² ومن سب محمداً فقد سبّ الله [صريح البيان 116]. مع اعترافك في أحد الأشرطة المسجلة لك بضعفه [شريط رقم 10 الوجه الثاني]. مع اشتراط أهل الحديث أن لا يُروى الضعيف بصيغة (قال) حتى لا يُظن صحته.
موقف أحمد بن حنبل
وكان أحمد بن حنبل كان يأمر بضرب من يجمع الأحاديث التي فيها شيء على أصحاب رسول الله ïپ² زجراً له عن ذلك وكان إذا سئل عن كتابتها قال: لا تنظر فيها. وأي شيء في تلك من العلم؟ عليكم بالسنن والفقه وما ينفعكم [انظر السنة للخلال 2/501 رقم 800 و2/506 رقم 811].
معاوية خال المؤمنين
قال الخلال "أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم قال: وجّهنا رقعة إلى أبي عبد الله: ما تقول رحمك الله فيمن قال: لا أقول إن معاوية كاتب الوحي ولا أقول إنه خال المؤمنين، فإنه أخذها بالسيف غصباً؟ قال أحمد بن حنبل: هذا قول سوء رديء يجانبون هؤلاء القوم ولا يجالَسون ونبيّن أمرهم للناس" [السنة للخلال 2/434 رقم 659].
وقال الخلال "أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد الميموني قال: قلت لأحمد بن حنبل: أليس قال النبي ïپ² "كل صهر ونسب ينقطع إلا صهري ونسبي"؟ قال: بلى، قلت: وهذه لمعاوية؟ قال: نعم، له صهر ونسب، قال: وسمعت ابن حنبل يقول: ما لهم ولمعاوية. . نسأل الله العافية" [السنة للخلال 2/432 رقم 654 وإسناد الحديث حسن].
تفضيل السلف معاوية على عمر بن عبد العزيز
وقال "أخبرنا أبو بكر المروذي قال: قلت لأبي عبد الله: أيهما أفضل؟ معاوية أم عمر بن عبد العزيز؟ فقال: معاوية أفضل، لسنا نقيس بأصحاب رسول الله ïپ² أحداً، قال النبي ïپ² "خير الناس قرني الذين بُعثتُ فيهم" [السنة للخلال 434 رقم 660 والحديث رواه البخاري].
وفي رواية "من رأى رسول الله ïپ² " أي من رآه فهو أفضل [السنة للخلال 2/434 رقم 661]. وفي رواية ذكرها ابن حجر الهيتمي "لا يقاس بأصحاب النبي ïپ² أحد، معاوية صاحبه وصهره وكاتبه وأمينه على وحي الله" [تطهير الجنان 12]. وفي رواية أخرى "كان معاوية أفضل من ستمائةٍ مثل عمر بن عبد العزيز" [السنة للخلال 2/435 رقم 664].
بل قد نهى أحمد بن حنبل عن مؤاكلة منتقص معاوية. فعن أبي بكر (حبيش) بن سندي قال: سمعت أبا عبد الله وسأله رجل: لي خال ينتقص معاوية وربما أكلت معه، فقال أبو عبد الله مبادراً: لا تأكل معه" [رواه الخلال في السنة 2/448]
نهى أحمد عن التسليم على الرافضي أو الصلاة عليه إذا كان داعية لمذهبه [السنة للخلال 2/494 رقم 785.
خذوه حيث رسول الله عليه نص
قال ïپ² "لا تسبوا أحداً من أصحابي" [البخاري (3673) ومسلم (2829)].
وقال ïپ² "من سب أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين" زاد في رواية "لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً" [الطبراني بإسناد صحيح 3/174/1 (السلسلة الصحيحة 5/446)]. وفي رواية "لعن الله من سبّ أصحابي" [السسلسلة الصحيحة (4987).
وقال ابن عباس "وإياك وشتم أحد من أصحاب محمد ïپ² فيكبّك الله في النار على وجهك" [أخرجه اللالكائي في أصول اعتقاد أهل السنة 4/633].
وقالت عائشة "أُمِروا أن يستغفروا لأصحاب رسول الله ïپ² فسبّوهم" [مسلم (3022)].

وقال ابن عباس "لا تسبّوا أصحاب محمد ïپ² فإن الله قد أمَرَ بالاستغفار لهم، وقد علم أنهم سيقتتلون" [رواه أحمد في الفضائل رقم (187-1741) وروي ذلك عن الضحاك كما في الاعتقاد للبيهقي 323].

وقال التابعي شهاب بن خراش "أدركتُ من أدركتُ من صدَرَة هذه الأمة وهم يقولون: أذكروا مجلس أصحاب رسول الله ما تأتلف عليه القلوب، ولا تذكروا الذي شجر بينهم فتُحرّشوا عليهم الناس" [سير أعلام النبلاء 8/285].
معاوية عند الحافظ ابن عساكر "أمير المؤمنين"
كان الحافظ ابن عساكر يصف معاوية بأمير المؤمنين ويترضى عنه ويذكر أن المعتزلة كانوا لا يقبلون بشهادة معاوية وعائشة وطلحة والزبير ولو شهدوا على حبة واحدة ما قُبِلَتْ شهادتهم لأنهم كانوا على الخطأ. فخالفهم أبو الحسن الأشعري ووقف وقفة وسطية سنية وقال "ونتولى سائر أصحاب النبي ïپ² ونكف عما شجر بنيهم" [تبيين كذب المفتري 161].
وكذلك الباقلاني يترضى عن معاوية
والباقلاني الأشعري يثني على معاوية ويترضى عنه [إعجاز القرآن 146 تحقيق كمال الحوت الحبشي ط: عالم الكتب].
عادوا إلى موافقة المعتزلة:
ولقد أبان ابن عساكر وابن فورك موقف الأشعري الوسط بين المعتزلة الذين سبوا معاوية وبين من غلوا في تأييده حتى وافقوه على موقفه الخاطئ من علي رضي الله عنه.
حجة مرتضوية زبيدية
قال المرتضى الزبيدي "والحق الذي عليه أهل السنة الإمساك عما شجر بين الصحابة وحسن الظن بهم والتأويل لهم وأنهم مجتهدون لم يقصدوا معصية الله ولا محض الدنيا" [إتحاف السادة المتقين 10/10].

وكان المرتضى الزبيدي إذا ذكر معاوية يقول "رضي الله عنه" [إتحاف السادة المتقين 1/201 و2/223-224 و225]. واستحسن قول ابن عربي "معاوية كاتب رسول الله ïپ² وصهره وخال المؤمنين فالظن بهم جميل، رضي الله عنهم أجمعين، ولا سبيل إلى تجريحهم وليس لنا الخوض فيما شجر بينهم وهم مأجورون في كل ما صدر عنهم عن اجتهادٍ سواء أخطأوا أو أصابوا". علق الزبيدي قائلاً "وهو كلام نفيس يفتح باب حسن الاعتقاد في سلفنا ويتعين على كل طالب للحق معرفة ذلك".
حجة جوزية
وكان ابن الجوزي أيضاً يترضى عن معاوية عند ذكر اسمه وكذلك النووي [تلبيس إبليس 90 شرح النووي على مسلم 1/322 حديث رقم 34].
والماتريديون مخالفون للحبشي
قال ابن الهمام في المسايرة "وما جرى بين معاوية وعلي رضي الله عنهما كان مبنياً على الاجتهاد لا منازعة من معاوية في الإمامة" [المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة ص 47].
عقيدة الطحاوي في الصحابة
قال الطحاوي رحمه الله في عقيدته المسماة بالعقيدة الطحاوية "ونحب أصحاب رسول الله ïپ² ولا نفرط في حب أحد منهم، ولا نتبرأ من أحد منهم. ونبغض من يبغضهم وبغير الخير يذكرهم، ولا نذكرهم إلا بخيرٍ، وحبُّهم دين وإيمان وإحسان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان".
الطحاوي يصف معاوية بأنه من العارفين سبل الاصابة
وأوضح موقف أهل السنة من الخلاف الذي جرى بين علي ومعاوية كما في كتاب (النفائس ص59) الذي جمعه (الحوت) تلميذ الحبشي:
وإنما نازعه معاوية بشبه عن الصواب نائية
تأولا بقاتلي عثمانا خطأ فيه وادعى عدوانا
لكنه مع الخطأ لا يكفـر قد ضل أهل الرفض فيما ذكروا
إذ هو من أكابر الصحابة العارفيـن ســبـل الإصابـة
حجة غزالية
وقال الغزالي "واعتاد أهل السنة تزكية جميع الصحابة والثناء عليهم. وما جرى بين معاوية وعلي رضي الله عنهما كان مبنياً على الاجتهاد" [إحياء علوم الدين 1/115] وذكر أن الروايات التي تحكي عنه العجائب من روايات الآحاد وأن الصحيح منه مختلط بالباطل وأكثره من اختراعات الروافض. قال "فلو سكت إنسان مثلاً عن لعن إبليس أو لعن أبي جهل لم يضره السكوت، ولو هفا هفوة بالطعن في مسلم بما هو بريء عند الله تعالى فقد تعرض للهلاك" [الاقتصاد في الاعتقاد 202-203 ط: مكتبة الجندي تحقيق أبو العلا].
إبطال نفي الحبشي اجتهاد معاوية بكلام أئمته
أعلن الأشعري أن "الصحابة لم يختلفوا في الأول وإنما في الفروع فأدى اجتهاد واحد منهم إلى شيء فهو مصيب وله الأجر والثواب على ذلك [تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الأشعري 152).
وهذا ما نقله إليه الحافظ ابن حجر عن القرطبي صاحب المفهم وهو أن حالهم فيما جرى بينهم حال المجتهدين في الأحكام: للمصيب أجران وللمخطىء أجر". وذهب اليه ابن حزم [فتح الباري 1/63 الدرة فيما يجب اعتقاده 369].
وذكر ابن فورك من مقالات الأشعري في حرب معاوية لعلي أنه "كان باجتهاد منه، وأن ذلك كان خطأ وباطلاً ومنكراً وبغياً على معنى أنه خروج على إمام عادل ولكنه كان بنوع من الاجتهاد ممن له أن يجتهد فيما له الاجتهاد فيه، ولم يطلق عليه اسم الفسق والكفر، وكان يجري ذلك مجرى اختلاف الحاكِمَيْن إذا اجتهدا فأخطأ أحدهما وأصاب الآخر" [مجرد مقالات أبي الحسن لابن فورك ص 188].
حجة رفاعية
وهكذا كان اعتقاد أصحاب الطريقة الرفاعية التي ينتمي إليها الحبشي، فقد كانوا يترضّوْن عن معاوية كلما أوردوا اسمه في كتبيهم فيقولون "رضي الله عنه" [قلادة الجواهر في ذكر الغوث الرفاعي وأتباعه الأكابر ص 291]. والحبشي يحتج بهذا الكتاب كما في قائمة مصادر كتابه (المقالات "السنية"!).
الحبشي ملزم باتهام أحمد الرفاعي بالشطح
بل قد نقلوا عن الشيخ أحمد الرفاعي نفسه أنه "كان يأمر بالكف عما شجر بين الإمام علي ومعاوية ويقول: معاوية اجتهد وأخطأ وله ثوابُ اجتهاده، والحق مع علي وله ثوابان، وعليٌ أكبر من أن يختصم في الآخرة مع معاوية على الدنيا، ولا ريب بمسامحته له، وكلهم على الهدى" [روضة الناظرين 56].
وقد أثبت الرفاعيون كلام شيخهم في أكثر كتبهم، بل ذكر محمد أبو الهدى الصيادي أن الله عفا عنهم جميعهم ولا يؤاخذهم بما جرى بينهم [ضوء المشس في قول النبي ïپ² بني الإسلام على خمس 1/225].

قال الحبشي "ومن الشطح الذي وقع فيه بعض الفقهاء أنهم بعد ذكرهم لحديث "تقتل عمّاراً الفئةُ الباغية" يقولون: إن عليّاً اجتهد فأصاب فله أجران وإن معاوية اجتهد فأخطأ فله أجر" [صريح البيان 108-109]. وبهذا أدخل شيخه الرفاعي في الشطح والخطأ.
حجة جيلانية قادرية
وقال الشيخ عبد القادر الجيلاني رحمه الله "اتفق أهل السنة عل وجوب الكفّ عما شجر بين أصحاب رسول الله والإمساك عن مساوئهم وإظهار فضائلهم ومحاسنهم، وتسليم أمرهم إلى الله عز وجل على ما جرى من اختلاف عليّ وطلحة والزبير وعائشة ومعاوية رضي الله عنهم" [الغنية لطالبي الحق 79 و86 والكتاب أثبت المرتضى الزبيدي نسبته إلى الجيلاني (إتحاف السادة المتقين 2/249).
وأكد ابن حجر الهيتمي اتفاق أئمة هذه الأمة على ذلك [تطهير الجنان عن التفوه بثلب معاوية بن أبي سفيان 40].
خلافة معاوية عند الجيلاني شرعية
قال الشيخ عبد القادر الجيلاني "وأما خلافة معاوية فثابتة صحيحة بعد موت علي رضي الله عنه وبعد خلع الحسن بن علي نفسه عن الخلافة وتسليمها إلى معاوية لرأي رآه الحسن ومصلحة عامة تحققت له، وهي حقن دماء المسلمين وتحقيق قول النبي في الحسن رضي الله عنه "إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين" فوجبت إمامته بعقد الحسن له، فسُمّيَ عامُه عام الجماعة لارتفاع الخلاف بين الجميع واتّباع الكلّ لمعاوية رضي الله عنه" [الغنية 78 و74].
حجة نقشبندية
قال خالد النقشبندي ما نصه "فتفسير الحروب التي وقعت بين الصحابة بأنها كانت لأجل الرئاسة ومن أجل هوى النفس والظن بهم ظن السوء علامة على النفاق وسبب للهلاك . . . كيف يجوز التفكير بأنهم تقاتلوا من أجل جيفة الدنيا . . . كلا لا يجوز تفكير مثل هذه الأشياء القبيحة لأصحاب النبي ïپ² . . . ولهذا قالت أئمة الدين: ما آمن بالرسول ïپ² من لم يوقر أصحابه رضوان الله عليهم أجمعين ولن تكون محاربة الجمل وصفين سبباً لذمهم . . . والمحاربة التي دارت بين كبار الصحابة ليست نتيجة العناد أو العداوة بل نتيجة الاجتهاد منهم . . . علينا أن نحفظ لساننا من التكلم في حقهم . . . كما أن الله لم يلطخ أيدينا بدماء هؤلاء العظماء رضي الله عنهم . . . والمحاربات التي وقعت بين الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين" [كتاب الإيمان والإسلام ص 36-39 ط: مكتبة الحقيقة بتركيا].
وكان أحمد فاروقي السرهندي (صاحب المكتوبات) يترضى عن معاوية كلما ذكره، ويجعل خطأه خيراً من صواب أويس القرني وعمر بن عبد العزيز لشرف صحبته للنبي ïپ² [رسالة في رد الروافض ولها عنوان آخر (المقدمة السنية في الانتصار للفرقة السنية) ص73 وانظر المكتوبات 120 و230]. بل استحسن قول عبد الله بن المبارك بأن الغبار الذي دخل أنف فرس معاوية مع رسول الله ïپ² خير من عمر بن عبد العزيز كذا مرة [المكتوبات الشريفة (أو مكتوبات الإمام الرباني 87 و70 و175)].
وصرح بأن معاوية ومن معه أخطأوا وكان خطؤهم اجتهادياً واحتج بأن ابن حجر الهيتمي جعل هذا القول من معتقدات أهل السنة، ونقل مثله عن التفتازاني ثم قال "ولا شك أن الخطأ الاجتهادي بعيد عن الملامة عليه، والطعن والتشنيع مرفوعان عن صاحبه. ينبغي أن يذكر جميع الأصحاب الكرام بالخير مراعاة لحقوق صحبة خير البشر ïپ² " [مكتوبات الإمام الرباني 277].
قال "فلا يجوز تفسيق مخالفي الإمام علي وتضليلهم . . . كيف وقد كانت الصديقة وطلحة والزبير من الصحابة منهم . . . فتضليلهم وتفسيقهم مما لا يجترئ عليه مسلم إلا أن يكون في قلبه مرض وفي باطنه خبث.
وما وقع في عبارة بعض الفقهاء من إطلاق لفظ الجور في حق معاوية حيث قال: كان معاوية إماماً جائراً فمراده بالجور عدم حقية خلافته في خلافة علي، لا الجور الذي مآله فسق وضلالة . . . ولا يجوز الزيادة على القول بالخطأ، كيف يكون جائراً وقد صح أنه كان إماماً عادلاً في حقوق الله سبحانه وحقوق المسلمين كما في الصواعق. . . وقد ورد في الأحاديث النبوية بأسانيد الثقات أن النبي ïپ² دعا لمعاوية . . ." [مكتوبات الإمام الرباني 230 وانظر ص 183 و277] انتهى.
حكم الحبشي عند مالك التعزير بالقتل
ثم حكى السرهندي أن الإمام مالكاً كان يحكم بقتل شاتم معاوية، وحكى مقولة الشافعي المشهورة المروية عن عمر بن عبد العزيز "تلك فتنة قد طهر الله منها سيوفنا، أفلا نطهر منها ألسنتنا".
وكتب الفرهاروي النقشبندي كتاباً بعنوان (الناهية عن طعن أمير المؤمنين معاوية رضي الله عنه) طُبِعَ في تركيا لدى مكتبة الحقيقة أو وقف الإخلاص.
حجة شافعية على الحبشي "المتشفع"
وكان الشافعي إذا سئل عما جرى بين لاصحابة يردد قول عمر بن عبد العزيز "تلك فتنة قد طهر الله منها أيدينا، أفلا نطهر منها ألسنتنا" وهو عين احتجاج الإمام أحمد {بالآية {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ} [مناقب الشافعي للرازي 1/449 الحلية 9/114 جامع بيان العلم 2/93 الفقه الأكبر 58 طبقات الحنابلة 2/272]. منقول












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
قديم 2015-03-23, 02:17 PM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: من ردود الشيخ دمشقية على الاحباش في البدعة

حجة هيتمية
قرر ابن حجر الهيتمي أن معاوية مجتهد مخطئ خطئاً معفواً عنه وأنه ساع في رضا الله بحسب اجتهاده [تطهير الجنان 6-7 و19-21 و47]. واحتج ابن حجر بقول ابن عباس في معاوية (إنه فقيه) [رواه البخاري رقم 3764] ثم قال "والفقيه في عُرف الصحابة هو المجتهد المطلق، وصدور هذا الوصف من حبر الأمة وترجمان القرآن وابن عم رسول الله وابن عم علي من أجلّ مناقب معاوية" [تطهير الجنان 26].

وكتب الهيتمي كتاباً بعنوان "تطهير الجنان واللسان عن التفوه بثلب سيدنا معاوية بن أبي سفيان" دعاه إلى تأليفه السلطان همايون أكبر سلاطين الهند.
وجاء في كتابه الزواجر "الكبيرة رقم [465] شتْمُ واحد من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين" [الزواجر 2/379]. واعتبر الخوض فيما شجر بينهم من أشد الأمور تحريماً لما فيه من الفساد العظيم وإغراء العامة على تنقيص أصحاب رسول الله ïپ² " [تطهير الجنان 41].
حجة جوينية
قال الجويني في مغيث الخلق "فإن علياً كرم الله وجهه قاتل معاوية رحمه الله في الإمامة، وعلي كان مصيباً ومعاوية كان مخطئاً رضوان الله عليهما وكان معذوراً في خطئه لقوله ïپ² : من اجتهد فأصاب فله أجران ومن اجتهد فأخطأ فله أجر" [مغيث الخلق في ترجيح القول الحق 9 ط: المطبعة المصرية 1934].
حجة سبكية: الأحباش مخالفون للسبكي
ذكر السبكي قول الناس في الحاكم صاحب المستدرك بأنه "كان منحرفاً غالياً عن معاوية وأهل بيته يتظاهر به ولا يعتذر منه" ثم عقب السبكي بقوله "ولم يبلغنا أن الحاكم ينال من معاوية ولا يُظن فيه ذلك . . . ومقام الحاكم أجلّ عندنا من ذلك" [طبقات السبكي محققة 4/163 أو غير محققة 3/ 68].
وجاء في كتاب الزبد:
وما جرى بين الصحاب نسكت عنه وأجر الاجتهاد نثبت

موقف مالك من ساب الصحابة
قال مالك رحمه الله "من أصبح في قلبه غيظ على أحد من أصحاب رسول الله ïپ² فقد أصابته هذه الآية" [رواه أبو نعيم في الحلية 6/127]. أي قوله تعالى {يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ}.
قال القرطبي "لقد أحسن مالك في مقالته وأصاب في تأويله، فمن نقص واحداً منهم أو طعن عليه في روايته فقد رد على الله رب العالمين وأبطل شرائع المسلمين" [الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 16/195 وابن كثير 4/204 والبغوي 7/238].
قال ابن كثير "ومن هذه الآية انتزع مالك في رواية عنه بتكفير الروافض الذي يبغضون الصحابة رضي الله عنهم قال: لأنهم يغيظونهم، ومن غاظه الصحابة فهو كافر لهذه الآية. ووافقه طائفة من العلماء رضي الله عنهم على ذلك".
الهيتمي يذب عن معاوية في مؤلف مستقل
وقال ابن حجر الهيتمي المكي مثل قول ابن كثير وزاد "وهو مأخذ حسن يشهد له ظاهر الآية، ومن ثم وافقه الشافعي رضي الله عنه في قوله بكفرهم، ووافقه أيضاً جماعة من الأئمة" [الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة 317- 318 ط: دار الكتب العلمية ببيروت. وقد ألحق بالكتاب: كتاب تطهير الجنان واللسان عن الخطور والتفوه بثلب سيدنا معاوية بن أبي سفيان].


هل ثبتت لمعاوية فضائل؟
يذكر الحبشي عن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أنه لم يصح عن النبي ïپ² شيء في فضل معاوية [الموضوعات 2/24. فتح الباري 7/104].
الجواب: قد أجاب ابن حجر الهيتمي عن ذلك فقال "الذي أطبق عليه أئمتنا الفقهاء والأصوليون والحفاظ أن الحديث الضعيف حجة في المناقب". فهذا مذهب من تحتجون به كالهيتمي، وأما نحن فلا عبرة للضعيف عندنا.
ولكن ابن حجر يؤكد وجود فضائل صحيحة لمعاوية. فقد تعقب من قال بأن البخاري لم يجد في فضائل معاوية شيئاً بأنه إن كان المراد أنه لم يصح منها شيء وفق شرطه فأكثر الصحابة كذلك تطهير الجنان عن التفوه بثلب سيدنا معاوية بن أبي سفيان 11-12.
ثبت دعاء النبي ïپ² لمعاوية عند غير البخاري وفيه "اللهم اجعله هادياً مهدياً، واهده، واهد به" وقد أخرجه البخاري في التاريخ 4/1/327 وابن عساكر في تاريخ 2/133/1 ورجاله كلهم ثقات رجال مسلم، وحكم عليه الألباني بالصحة وذكر تحسين الترمذي له في (سننه 3842) وذكر له خمسة طرق صحيحة وقال "وبالجملة فالحديث صحيح وهذه الطرق تزيده قوة" [السلسلة الصحيحة 4/9691] مستدركاً بذلك على تضعيف الحافظ له.

واعتبر ابن حجر الهيتمي هذا الحديث من غرر فضل معاوية وأظهرها ثم قال "ومن جمع الله له بين هاتين المرتبتين كيف يتخيل فيه ما تقوّله المبطلون ووصمه به المعاندون؟" [تطهير اللسان 14].
الخلال يؤكد شرعية خلافة معاوية
وتحت عنوان (معاوية بن أبي سفيان وخلافته رضوان الله عليه) احتج الخلال بحديث "يكون بعدي اثنا عشر أميراً أو قال خليفة" (رواه البخاري).

وقد احتج ابن حجر الهيتمي بهذا الحديث وبالحديث الذي أثنى فيه النبي ïپ² على الحسن لتنازله عن الخلافة إلى معاوية حاقناً بذلك دماء المسلمين حيث قال "إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المؤمنين". قال ابن حجر "وبعد نزول الحسن لمعاوية اجتمع الناس عليه، وسمي ذلك العام عام الجماعة، ثم لم ينازعه أحد من أنه الخليفة الحق يومئذ" [انظر تطهير الجنان 19 و21-22 و40 للهيتمي وسير أعلام النبلاء 3/ 145-146 وتاريخ بغداد 1/139 والبداية والنهاية لابن كثير 8/17-20 ،24، 45].
وقال الخلال "أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد الميموني قال: قلت لأحمد بن حنبل: أليس قال النبي ïپ² "كل صهر ونسب ينقطع إلا صهري ونسبي"؟ قال: بلى، قلت: وهذه لمعاوية؟ قال: نعم، له صهر ونسب، قال: وسمعت ابن حنبل يقول: ما لهم ولمعاوية. . نسأل الله العافية" [السنة للخلال 2/432 رقم 654 وإسناد الحديث حسن].
وقد عدّ ابن حجر الهيتمي ذلك من أبرز فضائله فقال "ومنه فوزه بمصاهرته ïپ² فإن أم حبيبة أم المؤمنين – رضي الله عنها – أخته . . . فلعلك تنكف أو تكف غيرك عن الخوض في عرض أحد ممن اصطفاهم الله لمصاهرة رسوله" [تطهير الجنان ص 17-18]. قال "وحاشا معاوية صاحب رسول الله ïپ² وصهره وكاتبه وأمين وحيه...أن يكون جاهلاً أو مغروراً" [تطهير الجنان 51].
النصيحة الذهبية للحبشي
وقد نص الذهبي على أنه يجب "الكفّ عما شجر بين أصحاب النبي ïپ² وعن قتالهم رضي الله عنهم أجمعين، وما زال يمر بنا [قصص] في الكتب، ولكن أكثر ذلك منقطعٌ وضعيف، وبعضه كذبٌ، وهذا فيما بأيدينا وبين علمائنا، فينبغي طيُّه وإخفاؤه لتصفو القلوب، وتتوفّر على حب الصحابة والترضّي عنهم، وكتمان ذلك متعيِّنٌ عل العامّة وآحاد العلماء.
قال "وقد يُرخَّص في مطالعة ذلك خلوةً للعالم المنصف، العريّ من الهوى، بشرط أن يستغفر لهم كما علّمنا الله حيث يقول {وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا} [الحشر 10].
فأما ما تنقله الرافضة وأهل البدع في كتبهم من ذلك فأكثره باطل وكذب وافتراء، فطريقة الروافض رواية الأباطيل" وقال بمثله الغزالي [سير أعلام النبلاء 10/93 وانظر الاقتصاد في الاعتقاد 202].
وقال "ومعاوية من خيار الملوك الذين غلب عدلهم على ظلمهم وما هو ببريء من الهنات، والله يعفو عنه" [سير أعلام النبلاء 3/159].
وأخرج ابن عساكر [فتح الباري 13/86] في ترجمة معاوية من طريق ابن مندة ثم من طريق أبي القاسم ابن أخي أبي زرعة الرازي قال "جاء رجل إلى عمري فقال إني أبغض معاوية. قال: لماذا؟ قال: لأنه قاتل علياً بغير حق. قال أبو زرعة الرازي "رب معاوية رب رحيم، وخصم معاوية خصم كريم فما دخولك بينهما"؟
ويقول الجويني قائلاً بأن "معاوية – وإن قاتل علياً – فإنه لا ينكر إمامته ولا يدّعيها لنفسه، وإنما كان يطلب قتلة عثمان ظاناً أنه مصيب وكان مخطئاً، وعليّ رضي الله عنهم وعنه متمسك بالحق [لمع الأدلة ص115 تحقيق الدكتورة فوقية محمود].

وقال الذهبي "ولا نذكر أحداً من الصحابة إلا بخير، ونترضى عنهم ونقول: هم طائفة من المؤمنين بغت على الإمام علي، وذلك بنص قول المصطفى صلوات الله عليه لعمار "تقتلك الفئة الباغية" فنسأل الله أن يرضى عن الجميع وأن لا يجعلنا ممن في قلبه غل للمؤمنين، ولا نرتاب أن علياً أفضل ممن حاربه، وأنه أولى بالحق: رضي الله عنه" [سير أعلام النبلاء 8/209].
محدث عصره يحتج بالأكاذيب
والحبشي في ذلك يحتج بحديث منسوب إلى علي رضي الله عنه أنه قال "أُمِرتُ بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين" [الدليل القويم 213].
وهذا الحديث ردّه ابن الجوزي والذهبي والسيوطي وابن حجر الهيتمي وغيرهم [ميزان الاعتدال ترجمة رقم (2215) اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة 1/410 للسيوطي، تطهير الجنان 52] فإن فيه حكيم بن جبير وهو كذاب يُترَك حديثُه.


موقفنا من عائشة رضي الله عنها
ويلزم من قول الحبشي "كل من قاتل علياً فهم بغاة ولو كان من هم من خيار الصحابة" [بغية الطالب 352] الطعن في عائشة. فإنها بغتْ على علي وقامت بقتال الجيش الذي أرسله قتالاً شديداً، ويلزم منه سب من خرجوا معها من الصحابة كطلحة والزبير وعمرو بن العاص وغيرهم ممن قاتل مع عائشة في تلك الموقعة أو مع معاوية.
قال ابن حجر الهيتمي "وسبقه – أي معاوية – إلى مقاتلة علي من هو أجلّ من معاوية كعائشة والزبير وطلحة ومن معهم من الصحابة فقاتلوا عليّاً يوم الجمل" [تطهير الجنان عن التفوه بثلب معاوية بن أبي سفيان 47].
قال السرهندي في مكتوباته "فلا يجوز تفسيق مخالفي الإمام علي وتضليلهم . . . كيف وقد كانت الصدّيقة وطلحة والزبير من الصحابة منهم . . . فتضليلهم وتفسيقهم مما لا يجترئ عليه مسلم إلا أن يكون في قلبه مرض وفي باطنه خبث" [مكتوبات الإمام الرباني 230 وانظر ص183 و277] انتهى.
فما يقول الحبشي في قول السرهندي النقشبندي الملقب بالمجددي!

جواب الحافظ ابن حجر على شبهة
(يدعونه إلى النار) موقف سني سلفي
وقد قال شيخهم "كل من قاتل علياً فهم بغاة ولو كان من هم من خيار الصحابة". ومفهومه من الدعوة إلى النار أنهم أصحاب النار لقول النبي "ويح عمار تقتله الفئة الباغية، يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار".
وقد أجاب الحافظ ابن حجر عن قول النبي ïپ² يدعونه إلى النار قائلاً "فإن قيل: كان قتل عمار في "صفين" وهو مع علي، والذين قتلوه مع معاوية وكان معه جماعة من الصحابة، فكيف يجوز عليهم الدعاء إلى النار؟
قال: "فالجواب أنهم كانوا ظانين أنهم كانوا يدعون إلى الجنة، وهم مجتهدون لا لوم عليهم في اتباع ظنونهم. فالمراد بالدعاء إلى الجنة: دعاء إلى سببها وهو طاعة الإمام. وكذلك كان عمار يدعوهم إلى طاعة علي وهو الإمام الواجب الطاعة إذ ذاك، وكانوا هم يدعون إلى خلاف ذلك لكنهم معذورون للتأويل الذي ظهر لهم". انتهى كلامه [فتح الباري 1/542 وحمله ابن حجر الهيتمي على بعض أتباع معاوية الغير مجتهدين (تطهير الجنان 65)].
جواب النووي على شبهتين
الشبهة الأولى: حكم الحبشي على معاوية بأنه كان يأمر بأكل أموال الناس بالباطل والقتل [إظهار العقيدة السنية 182] محتجاً بما عند مسلم أن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة قال لعبد الله بن عمرو بن العاص "إن ابن عمك معاوية يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل ونقتل أنفسنا، فسكت عبد الله بن عمرو ساعة ثم قال: أطِعه في طاعة الله واعصه في معصية الله" [مسلم (1844)].
لقد أحكم النووي الجواب عن هذه الشبهة فقال "المقصود بهذا اللام أن القائل لما سمع كلام عبد الله بن عمرو بن العاص وذكر الحديث في تحريم منازعة الخليفة الأول وأن الثاني يُقتَل: فاعتقد هذا القائل أن هذا الوصف [صار لازماً] في معاوية لمنازعته عليّاً رضي الله عنه وكانت قد سبقت بيعةُ علي، فرأى هذا أن نفقة معاوية على أجناده وأتْبَاعه في حرب علي ومنازعته ومقاتلته إياه من أكل المال بالباطل ومن قتل النفس لأنه قتالٌ بغير حق، فلا يستحق أحدٌ مالاً في مقاتلته" [شرح النووي على مسلم 12/476].أ.هـ.
وهذا الجواب منه صحيح ولا غبار عليه، يؤيده أن مسلماً جعل هذا الأثر في كتاب الإمارة وضمن باب وجوب الوفاء ببيعة الخليفة الأول فالأول:
الشبهة الثانية: كما احتج الحبشي بما رواه مسلم [رقم (2603)] عن النبي ïپ² أنه قال في معاوية "لا أشبع الله بطنه" [إظهار العقيدة السنية 214].
والجواب عن ذلك:
1ـ أن الحبشي يتغاضى عن تسمية النووي لهذا الباب عند مسلم الذي يندرج تحته الحديث، وهو (باب من لعنه النبي ïپ² أو سبّه أو دعا عليه وليس هو أهلاً لذلك كان له زكاة وأجراً ورحمة).
ولذلك صدّر مسلم هذا الباب بقول النبي ïپ² "اللهم إنما أنا بشر، فأي المسلمين لَعنتُه أو سببتُهُ فاجعله له زكاة وأجراً" وفي رواية "إنما محمد بشر، يغضب كما يغضب البشر، وإني قد اتخذتُ عندك عهداً لن تخلفنيه، فأيما مؤمن آذيتُه أو سببتُهُ أو جلَدتُه فاجعلها له كفارة وقربة". والاطلاع على الأبواب التي اندرجت تحتها الأحاديث فيه فقه عظيم.
ولذا قال الإمام النووي "وأما دعاؤه على معاوية أن لا يُشبع بطنه حين تأخر ففيه جوابان:
أحدهما: أن المراء ليس بأهل لذلك عند الله تعالى وفي باطن الأمر، ولكنه في الظاهر مستوجبٌ له، فيظهر له ïپ² استحقاقه لذلك بأمارة شرعية ويكون في باطن الأمر ليس أهلاً لذلك. وهو ïپ² مأمورٌ بالحكم بالظاهر، والله يتولّى السرائر.
الثاني: أن هذا ليس بمقصود وإنما هو مما جرت به عادة العرب في وصل كلامها بلا نيّة، كقوله تَرِبَتْ يمينك و [ثكلتك أمك] وفي حديث معاوية "لا أشبع الله بطنه" ونحو ذلك لا يقصدون بشيء من ذلك حقيقة الدعاء، فخاف ïپ² أن يصادف شيء من ذلك إجابة، فسأل ربه سبحانه وتعالى ورغب إليه في أن يجعل ذلك رحمة وكفارة وقربة وطهوراً وأجراً، وإنما كان يقع هذا منه في النادر والشاذ من الأزمان، ولم يكن ïپ² فاحشاً ولا متفحشاً ولا لعّاناً ولا منتقماً لنفسه، وقد قالوا له: ادعُ على دَوس فقال: "اللهم اهد دوساً" وقال: "اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون" [شرح النووي على مسلم 8/387-390] أ.هـ رحمه الله وحشره مع أصحاب رسوله ïپ² بما ذبّ عن أعراضهم. وقال بمثل ذلك ابن حجر الهيتمي في كتابه (تطهير الجنان ص37).
قال ابن حجر المكي "وكان معاوية يكتب الوحي للنبي ïپ² وناهيك بهذه المرتبة الرفيعة" [تطهير الجنان 12]. وهؤلاء إذا ذُكِرَت أمامهم فضائل معاوية وأنه كان كاتب الوحي قالوا قد كان الربيع بن العاص من كتبة الوحي ثم ارتد على أعقابه. ما ضربوه إلا جدلاً {بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ} ونقول: إن كتابة معاوية للوحي تبقى من مآثره، لأنه بقي طيلة عهد الخلفاء الأربعة والياً على الشام ولاّه خير البشر بعد الأنبياء أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، ومجرد ذمه يُعتَبَرُ ذمّاً ونقيصةً موجهة إلى الخلفاء الذين كانوا يرون فيه الأمانة والكفاية للولاية. ولذلك قال الذهبي "حسْبُك بمن يؤمِّره عمرُ ثم عثمانُ على إقليم (وهو ثغر) فيقوم بمهمته أتمَّ قيام ويُرضي الناس بسخائه وحلمه" [سير أعلام النبلاء 3/132].
قال ابن حجر الهيتمي "وإذا تأملت عزل عمر لسعد بن أبي وقاص الأفضل من معاوية بمراتب، وإبقائه لمعاوية على عمله من غير عزل له: علمتَ بذلك أن هذه تنبئ عن رفعة كبيرة لمعاوية" [تطهير الجنان 21].

الصحابة بشر وليسوا معصومين
وإذا كان الرسول ïپ² يقول (إنما أنا بشر فأيما امرئ ساببته . . .) مما يبين ما يمكن أن يعتري النفس البشرية من ثورة وغضب مع أنه نبي، فحصوله من غير الأنبياء من باب أولى، وقد وقع بين الصحابة شجار وسباب لا يجوز أن يستغله الصائدون في الماء العكر ويجيرونه لتأييد عقائدهم الخبيثة، بل نسكت عما شجر بينهم، فإن ستر عورات الصحابة أولى من ستر عورات عامة المسلمين.
ثم إن السباب من باب ما يقع للأقران مما يجب الإعراض عنه مثلما يحدث بين العلماء الأقران في حق بعضهم البعض. بل السباب ليس شيئاً أمام القتال وقد تقاتلوا.
وزعم الحبشي ثبوت أن معاوية كان يأمر بسب علي رضي الله عنه حيث أمر سعد بن أبي وقاص بذلك قائلاً "ما منعك أن تسب أبا التراب؟" [صريح البيان 111 أو237 من الطبعة الجديدة المجلدة التي زعموا أنها الطبعة الأولى].
مع أن النووي قد نص على أن قول معاوية ليس فيه تصريح بأنه أمر سعداً بسبه، وإنما سأله عن السبب المانع له من السب كأنه يقول: هل امتنعت تورعاً أو خوفاً فإن كان ذلك تورعاً وإجلالاً له عن السب فأنت مصيب محسن وإن كان غير ذلك فله جواب آخر، ولعل سعداً قد كان في طائفة يسبون فلم يسب معهم وعجز عن الإنكار وأنكر عليهم فسأله هذا السؤال" [شرح مسلم للنووي 15/175-176 أو طبعة الميس 15/184-185].
وإذا كان الحبشي يستغل هذا المتشابه في رواية تفيد أن معاوية أمر بسبّ علي فإن حوادث شبيهة وقعت بين غيرهم، فقد سب المغيرة علياً رضي الله عنه فقام إليه زيد بن أرقم وقال: "يا مغيرة ألم تعلم أن رسول الله ïپ² نهى عن سبّ الأموات فلِمَ تسب علي بن أبي طالب رضي الله عنه" [أخرجه الحاكم 1/385 وصححه].
فهل يحكم الحبشي على المغيرة بحلول غضب الله عليه بناء على الرواية المكذوبة التي ذكرها الحبشي " من سبّ علياً فقد سبّني ومن سبّني فقد سبّ الله" [صريح البيان 116]!

ثم أليس هذا ميلاً منه إلى الرفض أن يتمسك برواية ضعيفة تجعل سب علي سباً لله، في حين يحذر من تكفير ساب الشيخين قائلاً "نص أكثر العلماء على أن من سب الشيخين أبا بكر وعمر لا يكفر" واحتج بما جاء في فتاوى ابن عابدين (1: 366) "والحاصل أن الحكم بالكفر على ساب الشيخين أو غيرها من الصحابة مطلقاً قول ضعيف، لا ينبغي الإفتاء به ولا التعويل عليه" [صريح البيان 42 حذف هذا الكلام من الطبعة الجديدة المجلدة الخامسة للكتاب والتي زعموا أنها الطبعة الأولى].
وتناسى ما ذكره السبكي في فتاويه أن "مذهب أبي حنيفة وأحد الوجهين عند الشافعي والظاهر من الطحاوي في عقيدته: كُفرُ ساب أبي بكر [فتاوى السبكي 2/590]. وقال في شرح الفقه الأكبر "وقد ذكر في كتب الفتاوى أن سب الشيخين كفر وكذا إنكار إمامتهما" [الفقه الأكبر 128 و135] ونقله عن القونوي.
ولماذا لا يكون سب الشيخين سباً لله أيضاً؟ اللهم إلا أن تكون هناك موافقة للرافضة على تمييز علي على سائر الصحابة!
وقد تقدم استدلال مالك بالآية على كفر الروافض "من أصبح في قلبه غيظ على أحد من أصحاب رسول الله ïپ² فقد أصابته هذه الآية" [رواه أبو نعيم في الحلية 6/127]. أي قوله تعالى {يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ}.
قال القرطبي "لقد أحسن مالك في مقالته وأصاب في تأويله".
وقال ابن كثير "ومن هذه الآية انتزع مالك في رواية عنه بتكفير الروافض الذين يبغضون الصحابة رضي الله عنهم قال: لأنهم يغيظونهم، ومن غاظه الصحابة فهو كافر لهذه الآية. ووافقه طائفة من العلماء رضي الله عنهم على ذلك".
وقال ابن حجر الهيتمي المكي مثل قول ابن كثير وزاد "وهو مأخذ حسن يشهد له ظاهر الآية، ومن ثم وافقه الشافعي رضي الله عنه في قوله بكفرهم، ووافقه أيضاً جماعة من الأئمة" [أحكام القرآن 16/195 ابن كثير 4/204 البغوي 7/238 الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة 317].
منقول












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
قديم 2015-03-23, 02:29 PM   المشاركة رقم: 4
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: من ردود الشيخ دمشقية على الاحباش في البدعة

فضائل الصحابة رضي الله عنهم

د. نايف بن أحمد الحمد


الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد : " فإن أولى ما نظر فيه الطالب ، وعني به العالم بعد كتاب الله -عز وجل- سنن رسوله -صلى لله عليه وآله وسلم- فهي المبيِّنة لمراد الله -عز وجل- من مجملات كتابه ، والدالة على حدوده ، والمفسرة له ، والهادية إلى الصراط المستقيم صراط الله مَن اتبعها اهتدى ،ومن سُلبها ضل وغوى وولاه الله ما تولى ، ومِن أَوكد آلات السنن المعينة عليها ، والمؤدية إلى حفظها معرفة الذين نقلوها عن نبيهم -صلى الله عليه وآله وسلم- إلى الناس كافة ، وحفظوها عليه ،وبلغوها عنه ، وهم صحابته الحواريون الذين وعوها وأدوها ناصحين محسنين حتى أكمل بما نقلوه الدين ، وثبت بهم حجة الله -تعالى -على المسلمين فهم خير القرون ، وخير أمة أخرجت للناس ثبتت عدالة جميعهم بثناء الله عز وجل عليهم ، وثناء رسوله -عليه السلام- ، ولا أعدل ممن ارتضاه الله لصحبة نبيه ونصرته ، ولا تزكية أفضل من ذلك ، ولا تعديل أكمل منه قال الله تعالى ذكره ( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُود)( الفتح: 29) " [1]

" والصحابة أبر هذه الأمة قلوبا ، وأعمقها علما ، وأقلها تكلفا ، وأقومها هديا ، وأحسنها حالا اختارهم الله لصحبة نبيه -صلى الله عليه وسلم- وإقامة دينه " . كما قاله ابن مسعود _رضي الله عنه_ [2] . "فحبهم سنة والدعاء لهم قربة والإقتداء بهم وسيلة والأخذ بآثارهم فضيلة "[3]

وهم صفوة خلق الله تعالى بعد النبيين -عليهم الصلاة والسلام- فعن ابن عباس _رضي الله عنهما_ في قول الله عز وجل ( قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى ) (النمل:59) قال : أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- [4].

وقال سفيان في قوله عز وجل ( الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ)(الرعد: 28) قال : هم أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- .[5]

وعن وهب بن منبه -رحمه الله -في قوله تعالى ( بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (15) كِرَامٍ بَرَرَةٍ) (عبس:16) قال هم أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم-[6].

وقال قتادة في قوله تعالى ( يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِه)(البقرة:121) هم أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -آمنوا بكتاب الله وعملوا بما فيه [7].

وقال ابن مسعود _رضي الله عنه_ " إن الله نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمد -صلى الله عليه وسلم- خير قلوب العباد فاصطفاه لنفسه فابتعثه برسالته ، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد فوجد قلوبَ أصحابهِ خيرَ قلوبِ العبادِ فجعلهم وزراءَ نبيهِ يُقاتِلون على دينه " [8] والصحابي هنا هو مَن لقي النبي -صلى الله عليه وسلم - مؤمنا به ، ومات على ذلك . فقد جاء في حديث قيلة العنبرية -رضي الله عنها- : خرجت أبتغي الصحابة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم [9] .

وقد ورد في فضلهم آيات وأحاديث كثيرة منها : قوله تعالى ( وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (التوبة:100)

وقال تعالى ( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً) (الفتح:18)

وقال تعالى ( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْأِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً) (الفتح : 29)

وفي آيات عديدة ذكرهم الله تعالى وترضى عنهم .

ومما جاء في السنة :

عن أبي هريرة _رضي الله عنه_ قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( لا تسبوا أصحابي لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه ) [10] " وسبب تفضيل نفقتهم أنها كانت في وقت الضرورة ، وضيق الحال بخلاف غيرهم ، ولأن إنفاقهم كان في نصرته -صلى الله عليه وسلم- ، وحمايته ، وذلك معدوم بعده ، وكذا جهادهم وسائر طاعتهم ، وقد قال تعالى ( لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً )(الحديد:10) وهذا كله مع ما كان فيهم في أنفسهم من الشفقة ، والتودد ، والخشوع ، والتواضع ، والإيثار ، والجهاد في الله حق جهاده ، وفضيلة الصحبة ولو لحظة لا يوازيها عمل ، ولا ينال درجتها بشيء ، والفضائل لا تؤخذ بقياس ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء " ا.هـ [11]

وقال البيضاوي _رحمه الله تعالى_ : " معنى الحديث لا ينال أحدكم بإنفاق مثل أحد ذهبا من الفضل والأجر ما ينال أحدهم بإنفاق مد طعام أو نصيفه ، وسبب التفاوت ما يقارن الأفضل من مزيد الإخلاص ، وصدق النية ) ا.هـ [12] " مع ما كانوا من القلة ، وكثرة الحاجة والضرورة " [13] وقيل " السبب فيه أن تلك النفقة أثمرت في فتح الإسلام ، وإعلاء كلمة الله ما لا يثمر غيرها ، وكذلك الجهاد بالنفوس لا يصل المتأخرون فيه إلى فضل المتقدمين لقلة عدد المتقدمين ، وقلة أنصارهم فكان جهادهم أفضل ، ولأن بذل النفس مع النصرة ، ورجاء الحياة ليس كبذلها مع عدمها " ا.هـ [14] .

ومما جاء في فضلهم -رضي الله عنهم- حديث ابن مسعود _رضي الله عنه_ عن النبي -صلى الله عليه وسلم - قال : ( خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ) [15] " وإنما صار أول هذه الأمة خير القرون ؛ لأنهم آمنوا به حين كفر الناس ، وصدقوه حين كذبه الناس ، وعزروه ، ونصروه ، وآووه ، وواسوه بأموالهم وأنفسهم ، وقاتلوا غيرهم على كفرهم حتى أدخلوهم في الإسلام " ا.هـ [16] .

ومما جاء في فضلهم ما رواه أبو بردة _رضي الله عنه_ قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم - (النجوم أمنة للسماء فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد ، وأنا أمنة لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون ، وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون ) [17]" وهو إشارة إلى الفتن الحادثة بعد انقراض عصر الصحابة من طمس السنن وظهور البدع وفشو الفجور في أقطار الأرض " [18] .

وها هو أمير المؤمنين علي _رضي الله عنه_ يصف حال الصحابة فعن أبي راكة قال : صليت خلف علي صلاة الفجر فلما سلم انفلت عن يمينه ثم مكث كأن عليه الكآبة حتى إذا كانت الشمس على حائط المسجد قيد رمح قال : لقد رأيت أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- فما أرى اليوم شيئا يشبههم كانوا يصبحون ضمرا شعثا غبرا بين أعينهم أمثال ركب المعزى قد باتوا لله سجدا وقياما يتلون كتاب الله ويراوحون بين جباههم وأقدامهم فإذا أصبحوا ذكروا الله مادوا كما تميد الشجر في يوم الريح فهملت أعينهم حتى تبتل ثيابهم .[19]

الوعيد الشديد فيمن آذى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم

عن عبد الله بن مغفل المزني _رضي الله عنه_ قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( الله الله في أصحابي الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا بعدي فمن أحبهم فبحبي أحبهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله تبارك وتعالى ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه ) [20] قال المناوي _رحمه الله تعالى_ " ( الله الله في حق أصحابي ) أي اتقوا الله فيهم ، ولا تلمزوهم بسوء ، أو اذكروا الله فيهم وفي تعظيمهم وتوقيرهم ، وكرره إيذانا بمزيد الحث على الكف عن التعرض لهم بمنقص ( لا تتخذوهم غرضا ) هدفا ترموهم بقبيح الكلام كما يرمى الهدف بالسهام هو تشبيه بليغ ( بعدي ) أي بعد وفاتي " ا.هـ ( [21] .

وعن ابن عباس _رضي الله عنهما_ قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( مَن سب أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ) [22] .

موقف السلف الصالح من الصحابة الكرام

لقد عرف السلف الصالح فضل الصحابة الكرام وبيَّنوا ذلك وردوا على كل من أراد انتقاصهم _رضي الله عنهم_ قال ابن عمر _رضي الله عنهما_ " لا تسبوا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فلمقام أحدهم ساعة خير من عمل أحدكم عُمره " [23].

وجاء رجل إلى عبد الله بن المبارك وسأله أمعاوية أفضل أو عمر بن عبد العزيز فقال " لتراب في منخري معاوية مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خير وأفضل من عمر بن عبد العزيز " [24].

وجاء رجل إلى الإمام أبي زرعة الرازي -رحمه الله- فقال : يا أبا زرعة أنا أبغض معاوية . قال : لِمَ ؟ قال : لأنه قاتَل عليا . فقال أبو زرعة : إن ربَّ معاوية ربٌّ رحيم وخصمَ معاوية خصمٌ كريم فما دخولك أنت بينهما _رضي الله عنهم_ أجمعين [25] .

وقال الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- " إذا رأيت رجلا يذكر أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بسوء فاتهمه على الإسلام " [26] وقال –رحمه الله تعالى- " لا يجوز لأحد أن يذكر شيئا من مساويهم ولا يطعن على أحد منهم بعيب ولا نقص فمن فعل ذلك فقد وجب على السلطان تأديبه وعقوبته ليس له أن يعفو عنه بل يعاقبه ويستتيبه فان تاب قبل منه وإن ثبت أعاد عليه العقوبة وخلده الحبس حتى يموت أو يراجع " [27]

وقال بشر بن الحارث _رحمه الله تعالى_ " مَن شتم أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فهو كافر وإن صام وصلى وزعم أنه من المسلمين " [28] . ولعل كثيرا من الكتاب ممن في قلوبهم مرض الذين ينتقصون أصحاب رسول الله –صلى الله عليه وسلم – في الصحف وغيرها يرون أن الوقت لم يحن بعد لانتقاص القرآن والسنة فرأوا أن تقليل شأن الصحابة الكرام عند الناس هو من أخصر الطرق لرد الكتاب والسنة كما قال أبو زرعة _رحمه الله تعالى_ " إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فاعلم أنه زنديق وذلك أن الرسول حق والقرآن حق وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنة أصحابُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليُبطلوا الكتاب والسنة والجرح بهم أولى وهم زنادقة " ا.هـ [29] .

وقال السرخسي _رحمه الله تعالى_ " فمن طعن فيهم فهو ملحد منابذ للإسلام دواؤه السيف إن لم يتب " ا.هـ [30] .

وقال الإمام محمد بن صُبيح بن السماك _رحمه الله تعالى_ لمن انتقص الصحابة " علمتَ أن اليهود لا يسبون أصحاب موسى -عليه السلام- وأن النصارى لا يسبون أصحاب عيسى -عليه السلام- فما بالك ياجاهل سببت أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- ؟ وقد علمتُ من أين أوتيتَ لم يشغلك ذنبك أما لو شغلك ذنبك لخفت ربك ، ولقد كان في ذنبك شغل عن المسيئين فكيف لم يشغلك عن المحسنين ؟ أما لو كنت من المحسنين لما تناولت المسيئين ، ولرجوت لهم أرحم الراحمين ، ولكنك من المسيئين فمن ثَمَّ عبت الشهداء والصالحين ، أيها العائب لأصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- لو نمتَ ليلك ، وأفطرت نهارك لكان خيرا لك من قيام ليلك ، وصوم نهارك مع سوء قولك في أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فويحك لا قيام ليل ، ولا صوم نهار ، وأنت تتناول الأخيار فأبشر بما ليس فيه البشرى إن لم تتب مما تسمع وترى .. وبم تحتج يا جاهل إلا بالجاهلين ، وشر الخلف خلف شتم السلف لواحد من السلف خير من ألف من الخلف " ا.هـ [31] .

وقال ابن الصلاح _رحمه الله تعالى_ " إن الأمة مجمعة على تعديل جميع الصحابة , ومَن لابس الفتن منهم فكذلك بإجماع العلماء الذين يُعتد بهم في الإجماع " ا.هـ ( [32] .

ذكر فضلهم في كتب العقائد رفعا لشأنهم وعلوا لمنزلتهم :

قال الطحاوي _رحمه الله تعالى_ " ونحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم و لا نُفرط في حب أحد منهم ، ولا نتبرأ من أحد منهم ونبغض من يبغضهم ، وبغير الحق يذكرهم ، ولا نذكرهم إلا بخير ، وحبهم دين وإيمان وإحسان ، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان " ا.ه[33].

وذكر الحميدي _رحمه الله تعالى_ أن من السنة " الترحم على أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- كلهم فإن الله عز وجل قال ( وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ )(الحشر:10) فلم نؤمر إلا بالاستغفار لهم ، فمن سبهم أو تنقصهم أو أحدا منهم فليس على السنة وليس له في الفيء حق ، أخبرنا غير واحد عن مالك بن أنس " ا.ه[34]

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية _رحمه الله تعالى_ " ويمسكون عما شجر من الصحابة ، ويقولون إن هذه الآثار المروية في مساوئهم منها ما هو كذب ، ومنها ما قد زيد فيه ، ونقص ، وغُيِّرَ عن وجهه ، والصحيح منه هم فيه معذورون ؛ إما مجتهدون مصيبون ، وإما مجتهدون مخطئون ... ، ولهم من السوابق ، والفضائل ما يوجب مغفرة ما يصدر عنهم إن صدر حتى إنهم يغفر لهم من السيئات ما لا يغفر لمن بعدهم ؛ لأن لهم من الحسنات التي تمحو السيئات مما ليس لمن بعدهم ... ثم القَدْر الذي يُنكر من فعل بعضهم قليل نزر مغفور في جنب فضائل القوم ، ومحاسنهم من الإيمان بالله ، ورسوله ، والجهاد في سبيله ، والهجرة ، والنصرة ، والعلم النافع ، والعمل الصالح ، ومن نظر في سيرة القوم بعلم وبصيرة ، وما منَّ الله عليهم به من الفضائل علم يقينا أنهم خير الخلق بعد الأنبياء لا كان ولا يكون مثلهم ، وأنهم الصفوة من قرون هذه الأمة التي هي خير الأمم ، وأكرمها على الله " ا.هـ [35]

وفي الختام لا نقول إلا كما قال الله تعالى (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ ) اللهم ارض عن أصحاب نبيك أجمعين واحشرنا وإياهم في زمرة سيد المرسلين والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
قديم 2015-03-23, 09:01 PM   المشاركة رقم: 5
المعلومات
الكاتب:
الفهداوي
اللقب:
رئيس الملتقيات الاسلامية
طلبات الافتاء
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Mar 2014
العضوية: 1262
المشاركات: 3,617 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 101
نقاط التقييم: 1986
الفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant future

الإتصالات
الحالة:
الفهداوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: من ردود الشيخ دمشقية على الاحباش في البدعة

جزاكم الله خيرا












توقيع : الفهداوي

رد: من ردود الشيخ دمشقية على الاحباش في البدعة

عرض البوم صور الفهداوي   رد مع اقتباس
قديم 2015-03-24, 12:55 AM   المشاركة رقم: 6
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: من ردود الشيخ دمشقية على الاحباش في البدعة

وانتم من اهل الجزاء












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

من ردود الشيخ دمشقية على الاحباش في البدعة


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع
من ردود الشيخ دمشقية على الاحباش في التوسل
من ردود الشيخ دمشقية على الاحباش في التصوف
من ردود الشيخ دمشقية على الاحباش في صفات الله سبحانه
من ردود الشيخ دمشقية على الاحباش في التوحيد
ضلال الاحباش في اعتقادهم في القرآن ويليه حوار بين احدهم والشيخ دمشقية


الساعة الآن 07:33 AM.


Powered by vBulletin® Version by Tar3Q
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd
RSS RSS 2.0 XML MAP HTML