آخر 10 مشاركات
تقصير أمد المعارك بل وهزيمة العدو باستخدام حرب الإمدادات           »          إعلام منكرى السنة أن القرآن والإعجاز العلمى بل والعقل والفطرة أثبتوا السنة           »          قسيس أسلم يدك دين الشيعة ويظهر شيء عجيب فى ضيافة صاهر دين الشيعة فراج الصهيبى           »          نسف العقيدة الشيعية كلها من كتاب الله وسنة نبيه وكتب الشيعة واعترافات أكابر علماء الش           »          معنى قوله ﷺ (اصبر واحتسب)           »          سلسلة لطائف قرآنية           »          متى يكون أو متى يجب الخروج على الحاكم وكيف يكون - الشيخ مقبل بن هادي الوادعي           »          محاضرة (القدوة الحسنة) مع فضيلة الشيخ سليمان الجبيلان           »          رفض أم كلثوم بنت أبي بكر الزواج من عمر بن الخطاب           »          الرئيس الأمريكي يعلن رسميًا الاعتراف بـالقدس عاصمة إسرائيل


منتديات أهل السنة في العراق

المنتدى الاسلامي العام على منهج اهل السنة والجماعة, عقيدة التوحيد , السيرة النبوية, السلف الصالح, اقوال العلماء



إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2015-03-27, 08:11 PM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي الدفاع عن حديث الجارية والرد على الاحباش المعطلة

تفنيد الشبه الخاوية عن حديث الجارية


الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على المصطفى وبعد:
اعلم رحمك الله أن حديث الجارية من أقوى الأدلة في إثبات علو الله تعالى على خلقه وهو بمثابة صاعقة على رؤوس المعطلة
قال ابن عبد البر في (( الاستذكار ))(23/167):
(( وأمّا قوله في هذا الحديث للجارية (( أين الله؟ )) فعلى ذلك جماعة أهل السنّة، وهم أهل الحديث ورواته المتفقهون فيه وسائر نقلته، كلّهم يقول ما قال الله في كتابه.. . ومخالفونا ينسبونا في ذلك إلى التشبيه، والله المستعان، ومن قال بما نطق به القرآن، فلا عيب عليه عند ذوي الألباب )).

وقد حاول بعض الخلف تعطيله تارة والتشكيك في صحته تارة أخرى بشبهات واهيات سنعرضها في هذا البحث ونورد الرد الشافي عليها:


المبحث الأول:نص الحديث:

قال معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه:
(( أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بجارية، فقلت: يا رسول الله، عليّ رقبة أفأعتقها؟ فقال لها رسول الله: (( أين الله؟ )) فقالت: في السماء، فقال: (( من أنا؟ ))، قالت: رسول الله، قال: (( اعتقها فإنّها مؤمنة )) )) أهـ.


رواه الإمام مالك في (( الموطأ )) (2/776 )، والإمام الشافعيّ في (( الرّسالة )) (ص/75 -واللفظ لـه- )، وابن أبي شيبة في (( الإيمان )) (ص/36 رقم: 84 )، والإمام أحمد في (( المسند )) (5/448 )، وأبو داود في (( السنن )) (1/260 الصحيح )، والدّارميّ في (( الرّد على الجهميّة )) (ص/39 )، وفي (( الرّد على المريسي )) (1/491 )، وعبد الله ابن الإمام أحمد في (( السنّة )) (1/306 )، وابن خزيمة في (( التوحيد )) (1/279 )، واللالكائيّ في (( شرح أصول الاعتقاد )) (3/392 )، والبيهقيّ في(( الأسماء والصفات )) (ص/532 )، وفي(( السنن الكبرى )) (7/354 و10/98 )، ومسلمٌ في (( صحيحه )) (5/23 رقم: 1199 )، والذّهبي في (( العلو )) (ص/81 المختصر )، وغيرهم -رحم الله الجميع-.
من طرق؛ عن هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، عن معاوية بن الحكم به؛ ورواه من طريق الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن معاوية بن الحكم جماعة كما في (( المصنّف لعبد الرزاق )) (10/402 )، و (( مسند الإمام أحمد )) (3/443 و5/448 ) وغيرهم -رحم الله الجميع-.
وقد ذكر طرق الحديث وخرّجه بإيعابٍ واستيعاب شيخنا البحاثة، مشهور بن حسن -حفظه الله- في تحقيقه على كتاب (( الموافقات )) (1/60-64 ) للشاطبيّ، فلينظره من شاء التفصيل ( ).
وهذا الحديث، وهو المشهور بحديث الجارية، حديثٌ صحيحٌ باتفاق أهل النقل، صححه-تصريحاً أو ما يقوم مقامه- جمهرةٌ من أهل العلم؛ منهم الإمام مسلم حيث أخرجه في ((صحيحه )) (5/23 رقم: 1199 )، والحافظ ابن حجر في (( الفتح )) (13/359 )، والبيهقيُّ في (( الأسماء والصفات )) (ص/533 )، والذهبيّ في (( العلو ))(ص/81 مختصر )، والألبانيّ في مواضع منها (( الإيمان ))(ص/36) لابن أبي شيبة، حيث قال-رحمه الله-: (( إسناده صحيحٌ على شرط الشيخين ))( )، وقال في (( مختصر العلو ))(ص/81): (( فإنّه مع صحّةِ إسناده، وتصحيح أئمة الحديث إيّاه دون خلافٍ بينهم أعلمه )) أهـ.
فلا نعلم في صحّة هذا الحديث خلافاً، ولم نرَ أحداً تعرّض لـه بتضعيف، بل إجماع أهل الحديث والسنّة منعقدٌ على صحته، ولم يخالف في ذلك إلاّ المتأخرون من شذاذ الجهميّة( )، كالكوثري والغماري والسقاف، وذلك موافقة منهم لأهوائهم، ولتسلم لهم عقيدة التعطيل، وإن كان ذلك على حساب النّص الشرعيّ، فلا حول ولا قوّة إلاّ بالله.




المبحث الثاني:دلالة الحديث:

قال الشيخ الهراس ‏‎:‎‏ (هذا الحديث يتألق نصاعة ووضوحا وهو صاعقة على ‏رؤوس أهل التعطيل ,فهذا رجل أخطا في حق جاريته بضربها فأراد أن يكفر ‏عن خطيئته بعتقها,فاستمهله الرسول صلى الله عليه وسلم حتى يمتحن إيمانها ‏‏,فكان السؤال الذي إختاره لهذا الامتحان هو(أين الله)ولما أجابت بأنه في السماء ‏‏,رضي جوابها وشهد لها بالإيمان ,ولو أنك قلت لمعطل ‏‎:‎أين الله؟لحكم عليك ‏بالكفران)تعليقات الشيخ الهراس على كتاب التوحيد لابن خزيمة.(ص121-‏‏122).‏
ويستفاد من حديث الجارية ما يلي ‏‎:‎
‏ أولا: شرعية‎ ‎قول المسلم: أين الله؟ ‏
ثانيا: شرعية قول المسؤول "في السماء"،
‏ ثالثا: فيه دليل على‎ ‎أن من لم يعلم أن الله عز وجل على عرشه فوق السماء ‏فليس بمؤمن. ‏
رابعا: وفيه دليل‎ ‎على أن الله عز وجل على عرشه فوق السماء. ‏
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله‎: ‎والجارية التي قال لها النبي صلى الله ‏عليه وسلم: "أين الله" قالت: في السماء. قال‎: "‎أعتقها فإنها مؤمنة" وإنما أخبرت ‏عن الفطرة التي فطرها الله تعالى عليها وأقرها‎ ‎النبي صلى الله عليه وسلم وشهد ‏لها بالإيمان. فليتأمل العاقل ذلك يجده هاديا له على‎ ‎معرفة ربه، والإقرار به كما ‏ينبغي‎.
وصرح الشافعي بأن هذا الذي وصفته من أن ربها في السماء إيمان فقال في ‏كتابه(الأم(5/298)‏) في ( باب أعتقها فإنها مؤمنة),وذكر حديث الأمة السوداء التي ‏سودت وجوه الجهمية ,وبيضت وجوه المحمدية,فلما وصفت الإيمان ‏قال((أعتقها فإنها مؤمنة)),وهي أنما وصفت كون ربها في السماء ,وأن ‏محمد عبده ورسوله,فقرنت بينهما في الذكر,فجعل الصادق المصدوق ‏مجموعهما هو الإيمان)( علام الموقعين(2/316))‏
قال شيخ الإسلام الصابوني رحمه الله ‏‎:‎‏ (وإنما احتج الشافعي-رحمه الله- ‏على المخالفين....بهذا الخبر لاعتقاده أن الله سبحانه فوق خلقه وفوق سبع ‏سماواته على عرشه كما هو معتقد المسلمين أهل السنة والجماعة سلفهم ‏وخلفهم ,إذ كان رحمه الله لا يروي خبرا صحيحا لا يقول به)( عقيدة السلف أصحاب الحديث)‏
وقال الحافظ إسماعيل بن محمد التميمي رحمه الله ‏‎:‎‏ فحكم النبي صلى الله ‏عليه وسلم بإيمانها حين قالت ‏‎:‎‏ إن الله في السماء,وتحكم الجهمية بكفر من ‏يقول ذلك)( الحجة في بيان المحجة(2/115)‏)‏
وقال ابن القيم رحمه الله في نونيته ‏‎:‎‏ ‏
واذكر شهادته لمن قد قال ربي***في السماء بحقيقة الإيمان
وشهادة العدل المعطل للذي***قال ذا بحقيقة الكفران
واحكم بأيهما تشاء وإنني***لأراك تقبل شهادة البطلان
إن كنت من أتباع جهم صاحب الت***عطيل والبهتان والعدوان
المبحث الثالث:شبهاتهم حول الحديث:


الشبهة الأولى:
قولهم بأن الحديث أحاد ,ولا يصح الأخذ بالأحاد في العقيدة لأنه دليل ظني وليس قطعي
والجواب على هذا من أوجه:


الوجه الأول:أنه لم يعرف عن السلف الصالح تقسيم الحديث إلى متواتر وأحاد إنما هذا تقسيم محدث من طرف أهل البدع والكلام بل إن الصحابة كان يأخطذون بحديث الواحد
قال الإمام النووي رحمه الله: ((( ولم تزل الخلفاء الراشدون وسائر الصحابة فمن بعدهم من السلف والخلف على امتثال خبر الواحد)=[شرح صحيح مسلم 1/130]، وعلق على حديث الجساسة الطويل والذي رأى فيه الصحابة الدجال ( وفيه قبول خبر الواحد)=[انظر شرح النووي على مسلم 18/80 ].


وقال الغزالي ( تواتر واشتهر عمل الصحابة بخبر الواحد في وقائع شتى لا تنحصر وان لم تتوافر آحادها فيحصل العلم بمجموعها)=[المستصفى 173].
وقال السفاريني ( يعمل بخبر الآحاد في أصول الدين وحكى الامام ابن عبد البر الاجماع على ذلك)=[لوامع الأنوار البهية 1/19 وانظر التمهيد لابن عبد البر 1/8].


قال الخطيب البغدادي ( فمن أقوى الأدلة على ذلك ما ظهر واشتهر عن الصحابة من العمل بخبر الواحد.. وعلى خبر الواحد كان كافة التابعين ومن بعدهم من الفقهاء الخالفين في سائر أمصارنا الى وقتنا هذا ولم يبلغنا عن احد منهم انكار لذلك ولا اعتراض عليه)=[الكفاية ص 31].


ويدل على هذا أن الصحابة رضوان الله عليهم لما أخبرهم الواحد وهم بقباء في صلاة الصبح أن القبلة قد حولت إلى الكعبة قبلوا خبره وتركوا الحجة التي كانوا عليها واستداروا إلى القبلة، ولم ينكر عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بل شكروا على ذلك وكانوا على أمر مقطوع به من القبلة الأولى فلولا حصول العلم لهم بخبر الواحد لم يتركوا المقطوع به المعلوم لخبر لا يفيد العلم، وغاية ما يقال فيه: إنه خبر اقترنته قرينة، وكثير منهم يقول لا يفيد العلم بقرينة ولا غيرها وهذا في غاية المكابرة. ومعلوم أن قرينة تلقى الأمة له بالقبول وروايته قرناً بعد قرن من غير نكير من أقوى القرائن وأظهرها فأي قرينة فرضتها كانت تلك أقوى منها.
الوجه الثاني: لقد أجمعت الأمة على قبول خبر الواحد الثقة
قال الشافعي " لم أحفظ عن علماء المسلمين أنهم اختلفوا في تثبيت خبر الواحد".=[الرسالة ص 457].


قال ابن حجر ( الخبر المحتف بالقرائن قد يفيد العلم خلافا لمن أبى ذلك.. وهو أنواع: منها ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما مما لم يبلغ التواتر فانه احتف به قرائن، منها: جلالتهما في هذا الشأن، وتقدمهما في تمييز الصحيح على غيرهما، وتلقى العلماء لكتابيهما بالقبول، وهذا التلقي وحده أقوى في افادة العلم من مجرد كثرة الطرق القاصرة على التواتر) قال ( فالاجماع حاصل على تسليم صحته)=[شرح النخبة (ص6) وانظر تدريب الراوي للسيوطي 1/133]، ( وقد شاع فاشيا عمل الصحابة والتابعين بخبر الواحد من غير نكير، فاقتضى الاتفاق منهم على القبول).=[فتح الباري 13/234].


وقال ابن الصلاح في مقدمته ( وما اتفق عليه البخاري ومسلم جميعه مقطوع به، والعلم اليقيني النظري واقع به، خلافا لقول من نفى ذلك محتجا بأنه لا يفيد في أصله الا الظن، وانما تلقته الأمة بالقبول ... وما انفرد به البخاري ومسلم مندرج في قبيل ما يقطع بصحته لتلقي الأمة كل واحد من كتابيهما بالقبول).=[القييد والأيضاح 41 علوم الحديث ص 25 تدريب الراوي 1/133].


وحكى ابن الصلاح أنه كان أول الأمر يميل الى رد خبر الواحد في العقائد قال( ثم بان لي أن المذهب الذي اخترناه أولا هو الصحيح).
قال السخاوي ( فقد سبقه [أي ابن الصلاح] الى القول بذلك في الخبر المتلقى بالقبول الجمهور من المحدثين والأصوليين وعامة السلف).=[قواعد التحديث 85 فتح المغيث 1/51].

وقال عمر بكري ( عندي لائحة باسماء مئة وثلاثة وثلاثين عالماً كلهم قالوا ان حديث الآحاد ظني ولا يؤخذ به في العقائد). واذا نقبت عن هؤلاء العلماء وجدتهم بين أشعري وماتريدي التزموا بهذا القول تبعاً لمذهبهم.


ونحن عندنا عالم واحد وهو الشافعي من علماء الأمة المشهورين يغلب ألفا من أمثال من ذكرت أسماءهم.


فقد كتب الشافعي ما يزيد على مائة صفحة =[الرسالة من صفحة 369 الى 471 ]،
في أعظم كتاب في أصول الفقه اسمه (الرسالة) أثبت به حجية خبر الواحد وبوبه بالعنوان التالي (باب: حجية خبر الواحد) أكد فيه أن ( أهل السنة قد تلقوا خبر الواحد العدل بالقبول). وقال ( لم أحفظ عن علماء المسلمين أنهم اختلفوا في تثبيت خبر الواحد).=[الرسالة من صفحة 453 الى 457 سير أعلام النبلاء 10/24].


وكذلك دافع عن حديث الآحاد في كتابه ( اختلاف الحديث)=[مطبوع على حاشية كتاب الأم 7/2-38]، وفي كتابه ( الأم) بوّب بعنوان "باب حكاية قول من رد خبر الخاصة" ومراده بخبر الخاصة خبر الآحاد.


فهذه ثلاثة كتب للشافعي ذكر فيها كل ما يحتاج بيانه حول خبر الآحاد لم يقل في شيء منها ان خبر الواحد مقبول في الأحكام مردود في العقائد. ومن خصص فعليه الدليل والا كان محرفاً لقول الأئمة. والمحرفون لن يقيموا الخلافة الراشدة على منهاج النبوة!


نحن عندنا دليل واضح من الشافعي في تثبيت خبر الواحد فقد قال (باب تثبيت خبر الواحد) وهذا لفظ صريح فأين حجتكم التي يجب أن تكون بمثل وضوح كلام الشافعي هكذا (باب تثبيت خبر الواحد في الأحكام دون العقائد)؟


ولا يعقل أن يكتب في هذه الصفحات كل ما يحتاج معرفته عن خبر الواحد ولا يأتي بعبارة صريحة يفرق فيها العقائد والأحكام.


فانه لما أثبت الشافعي خبر الواحد أثبته عموما لم يخصه في شيء دون شيء. ولم يقل الأخذ به حرام حلال: حرام في العقائد حلال في الأحكام كما يذهب اليه المتناقضون!



الوجه الثالث:



اجماع العلماء على كفاءة الصحيحين


ولا ننسى أن غالب أحاديث الصحيحين من نوع خبر الواحد، ومعلوم أن الأمة قد تلقت هذين الكتابين بالقبول والتسليم. وهي لا تجتمع على ضلالة. فإجماعها حجة على من زعم رد خبر الآحاد.


وقد أدى موقف هؤلاء الى الطعن في أكثر أحاديث الشيخين اللذين اتفقت الأمة على صحتها وتلقتها بالقبول. وأثاروا الشك في أوثق مصدرين لهذه الأمة بعد كتاب الله.


نقل السيوطي في التدريب عن الحافظ السجزي اجماع الفقهاء أن من حلف على صحة ما في البخاري لم يحنث. ونقل عن امام الحرمين أنه قال: لو حلف بطلاق زوجته أن ما في الصحيحين من كلام النبي صلى الله عليه و سلم لما ألزمته بالطلاق.


ولقد صدّر البخاري ومسلم كتابيهما بحديث آحاد ( إنما الأعمال بالنيات)=[قد قالوا عن الحديث: أصله آحاد لكنه من جهة الصحابي الثقة نقله عنه صحابة آخرون فصار متواترا. ولكن لو اتفقت الأمة على راو ثقة ضابط فهل يتراجع الحزب عن موقفه من خبر الواحد ويصير عنده بعض خبر الواحد الثقة مفيدا للعلم أم أنهم لا يتراجعون؟]. وهذا الحديث يتضمن مواضيع في العقائد. وكفى بها دعوى واكتساء ثوب الزور أن يدعي أهل الكلام أنهم أحرص على العقيدة وأدق في فن الرواية وأورع في الدين من الشيخين.


قال ابن تيمية ( ان مما اجمعت الأمة على صحته : أحاديث البخاري ومسلم)=[مجموع الفتاوى 18:16]. مع أن غالب ما فيهما من خبر الواحد حتى قال بعض العلماء لا يوجد خبر متواتر الا أربعة أحاديث بل قال ابن الصلاح أنه لا يوجد متواتر الا حديث ( من كذب علي متعمداً). وهنا يبرز سؤال مهم: اذا كان سند خبر الواحد غير قطعي الثبوت فلماذا جعل الله أكثر روايات السنة من هذا النوع؟ لا أعتقد أن هؤلاء يستطيعون الاجابة عن ذلك؟


قال ابن الصلاح في مقدمته ( وما اتفق عليه البخاري ومسلم جميعه مقطوع به، والعلم اليقين النظري واقع به، خلافا لقول من نفى ذلك محتجا بأنه لا يفيد في أصله الا الظن، وانما تلقته الأمة بالقبول ... وما انفرد به البخاري ومسلم مندرج في قبيل ما يقطع بصحته لتلقي الأمة كل واحد من كتابيهما بالقبول)=[التقييد والأيضاح ص 41 علوم الحديث ص 25 تدريب الراوي 131].



الوجه الرابع:
إن خبر الأحاد المتحف بالقرائن -كحديث الجارية- يفيد العلم وليس الظن


قال ابن حجر في شرح النخبة (ص 6) ( الخبر المحتف بالقرائن قد يفيد العلم خلافا لمن أبى ذلك). وقوله (قد يفيد) مهم جداً ومعناه عدم افادته العلم دائما بالضرورة. ولكن إذا ثبتت قرائن الصدق واستوفى شروط الصحة أفاد العلم.


وقال ابن حزم ( قال أبو سليمان والكرابيسي والمحاسبي وغيرهم أن خبر الواحد عن العدل الى مثله الى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوجب العلم والعمل معا وبهذا نقول... واذا صح هذا فقد ثبت يقينا أن خبر العدل عن مثله مبلغا الى رسول الله حق مقطوع به موجب للعلم والعمل معا)=[الإحكام في أصول الأحكام 1/119-124].


وقال أبو المظفر السمعاني الشافعي ( إن الخبر إذا صح عن رسول الله صلى الله عليه سلم ورواه الأئمة الثقات وأسنده خلفهم عن سلفهم الى رسول الله وتلقته الأمة بالقبول فإنه يوجب العلم فيما سبيله العلم، هذا عامة قول أهل الحديث والمتقنين من القائمين على السنة، وإنما هذا القول الذي يذكر أن خبر الواحد لا يفيد العلم بحال ولا بد من نقله بطريق التواتر لوقوع العلم به شيء اخترعته القدرية والمعتزلة وكان قصدهم منه رد الأخبار)=[رسالة الأنتصار لأهل الحديث اختصرها السيوطي في صون الكلام والمنطق ص 160-167]. وذكر مثله في كتاب القواطع الذي أثنى عليه السبكي في طبقاته (5/343).


الوجه الخامس: لو سلمنا لكم جدلا بأن خبر الأحاد يفيد الظن لا العلم فهذا لا يلزم عدم الأخذ به
فقد ذكر الله الظن في مواطن الاعتقاد ومدحه.
قال تعالى (إني ظننت أني ملاق حِسَابِية فهو في عيشة راضية)[الحاقة20-21] وقال (وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه)[التوبة 118] وقال (الذين يظنون أنهم مُلاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون)[البقرة 46] وقال(قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله) [البقرة 249[


فما هو الظن الذي يذم الله المشركين على اتباعه ويمدح المؤمنين على فعله أهو هو؟ إذن فلا بد من تحقيق معنى كلمة الظن.


التحقيق في ذلك أن الظن:
اذا كان مرجوحاً كان وهماً وتخرصاً وتخميناً وهو لا مكان له في الشريعة. وإذا كان راجحاً كان علماً ويقيناً، وعلى ذلك يُحمل قول أهل اللغة " الظن شك ويقين"=[النهاية 3/163 لسان العرب 13/272] قال الأنباري في كتاب "الأضداد" أن كلمة الظن من الأضداد.
علم من ذلك أن الظن الممدوح في الآيات الأخرى هو الظن الراجح الذي يفيد العلم واليقين. وهو غير الظن الذي حذر منه صلى الله عليه وسلم قائلاً ( إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث) (متفق عليه) المنافي للجزم كما قال تعالى (ما لهم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقيناً).


فالظن الراجح خرج عند أهل فن الحديث عن الخرص الى اليقين لأنهم تفحصوا سند الرواية فلما استوفى عندهم شروط الصحة صار صار الشك بالرواية هو المرجوح واليقين فيها هو الراجح. وهو ما يراد عند أهل العلم الذين وصفوه بأنه ظني ولم يعهد عنهم النهي عن الأخذ به في شيء دون شيء. بل أنكروا على المعتزلة الطعن به.


فالظن الذي تفيده أحاديث الآحاد الصحيحة السند هو اليقين إذ أن دلائل الحق في خبر الواحد العدل أكثر وأوفر لأن المنكرين أنفسهم اختاروا حجية خبر الواحد في الأحكام الشرعية. فثبت أنهم يقولون بأن الظن الذي يفيده خبر الواحد هو الراجح لا المرجوح لأن الظن المرجوح لا يجوز الأخذ به في العقائد والأحكام اتفاقاً. وبهذا فقد قرروا أن أحاديث الآحاد تفيد العلم من حيث لا يشعرون.


فإن أبوا لزمهم القول بعدم حجية أحاديث الآحاد في الأحكام أيضاً وإلا وقعوا مرة أخرى في التناقض، فقد كان الخوارج والمعتزلة منطقيين مع أنفسهم عندما جعلوا الآيات الناهية عن الظن ناهية عن الاحتجاج بحديث الآحاد في العقائد والأحكام.




المصدر : منتديات اهل السنة في العراق - من : المنتدى الاسلامي العام











توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
قديم 2015-03-27, 08:12 PM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: الدفاع عن حديث الجارية والرد على الاحباش المعطلة

الشبهة الثانية:قال الكوثري: إنّ حديث الرسول صلى الله عليه وسلم مع الجارية لم يكن إلاّ بالإشارة، فعبّر الرّاوي عمّا فهمه من إشارة الجارية باللّفظ المذكور، ثمّ اشتهر اللفظ بعد ذلك بين الصحابة، وصواب الحديث وأصله... فمدّ النبي صلى الله عليه وسلم يده إليها مستفهماً، من في السماء؟ قالت: الله، قال: من أنا؟ قالت: رسول الله.
والجواب عليه:
الوجه الأول: هذا تأويلٌ سنّه الأعاجم الذين دخلوا العراق كما قال ابن الجوزي "قَدِمَ إلى بغداد جماعة من أهل البدع الأعاجم… وقالوا: إن الله ليس في السماء وأن الجارية التي قال لها النبي صلى الله عليه وسلم أين الله؟ كانت خرساء فأشارت إلى السماء(5).
ولكن نص الحديث يدل على أنها كانت ناطقة، ولذلك لما سألها رسول الله صلى الله عليه وسلم "من أنا؟" قالت: "أنت رسول الله".
الوجه الثاني: أمّا دعوى أنّ الصحابي قد صاغ الحديث من عند نفسه، وعبّر عن إشارة الجارية بهذا اللفظ، فكلامٌ سخيفٌ ودعوى باطلة، وما أسهل الدعاوى أن تطلق، ولكنّها عند التحقيق لا تكون شيئاً، فأين الدليل على ذلك؟! أهو اللّفظ الضعيف الذي فيه سعيد بن زيد؟، أم هو الهوى ورفض الحق؟ -وعلى فرض التسليم بقوله من باب المناظرة- أليس هذا دليلاً واضحاً على أنّ الصحابة رضي الله عنهم قد تلقّوا الحديث بهذا اللّفظ بالقبول، من غير إنكارٍ ولا ردّ؟ ألم يكن الصحابة يفهمون عقيدة التنـزيه فيبادروا إلى رد الحديث ورفضه( )، وهذه اعتراضات ملزمة، إذ لا مفرّ منها لمن سلك هذا المسلك المنحرف.

الشبهة الثالثة:طعن السقاف في هلال بن أبي ميمونة ناقلاً ما جاء في ترجمته في تهذيب الكمال فقط !!! _ مع زيادة قولين فقط _ انظر تنقيح الفهوم ص9_

وهي قول النسائي (( لا بأس به ))

وقول أبوحاتم الرازي (( شيخ))

قلت : ولا يخفى على أحد له معرفة بالفن أنهما متشددان

ثم تفضل علينا بنقل توثيق ابن حبان الراوي

ثم اعتبر ما نقله ذريعة له للطعن في هذا الحديث والحكم على هلال بأنه (( صدوق )) فقط !!
( فأقول رداً على هذا الهـراء :

لقد أخفى كون هلال بن أبي ميمونة ممن احتج بهم البخاري في صحيحه في غير ما موضع فهو ثقة عنده ، وكذلك احتج به مسلم لهذا قال الحاكم في شأن هلال في مستدركه (1/208) (( فقد اتفقا على الحجة بروايات هلال بن أبي هلال ويقال ابن أبي ميمونة ويقال ابن علي ويقال ابن أسامة وكله واحد ))

وقال عنه الدارقطني (( ثقة )) وكذلك قال عنه مسلمة بن القاسم
ولهذا قال عنه الذهبي في الميزان (( ثقة ))
وتابعه الحافظ في التقريب
ولا يفوتني أن أذكر تصحيح ابن خزيمة في صحيحه (859) وأبوعوانة في مستخرجه (1727) وابن الجارود في المنتقى (212) لأحاديث هلال
وقد تجاهل هذه الحقائق العلمية المبددة لظلمات وقد رأيناه هو وأشياخه يمشون أحاديث جمع من الضعفاء ظاهري الضعف فكيف يقدم على الطعن في أحد رجال الشيخين!!!!
وبإمكاننا أن نضيف إلى قائمة موثقي هلال بن علي الإمام مالك
قال الحافظ الذهبي في: ( سير أعلام النبلاء ) ( 8 / 71 - 72 ) :
( وقد كان مالكٌ إماماً في نقد الرجال ، حافظا ، مجوداً ، متقناً .

قال بشر بن عمر الزهراني : سألتُ مالكاً عن رجل ، فقال: هل رأيته في كتبي ؟ قلت: لا ، قال: لو كان ثقة لرأيته في كُتُبي .
قلت قد روى مالك عن هلال في الموطأ فهو ثقة عنده ولا شك _ انظر ترجمته من تهذيب الكمال _

قال يحيى بن معين: كل من روى عنه مالك بن أنس فهو ثقة إلا عبد الكريم البصري أبو أمية
قلت: هذا يشمل هلال فيقال أن ابن معين وثقه أيضاً وخصوصاً وأن رواية مالك عن هلال في أشهر كتبه ( الموطأ)

وقال الإمام أحمد ( كما نقل عنه ابن هانيء في مسائله ) (( كل من روى عنه مالك فهو ثقة ))
و البيهقي أيضاً ممن وثق هلال فقد صحح إسناد حديث الجارية في كتابه الأسماء والصفات ص 422 كما نقل السقاف نفسه وهذا يقتضي توثيق هلال
وهذه الحقائق العلمية مجتمعة تدل على أن إقدام السقاف على الحكم على هلال بأنه (( صدوق )) مجازفة أوقعته بتناقضات عديدة لاحقاً
وبقي أن نقول أن هلال بن أبي ميمونة مدني وانتقاء مالك لشيوخه من المدنيين أمر مسلم عند أهل الفن.

وقال أحمد: ((لا تبالِ أن لا تسأل عن رجل روى عنه مالك، ولا سيما مدني".
نقله ابن رجب في شرح العلل (2/876)

وقال ابن حبان في (الثقات): كان مالك أول من انتقى الرجال من الفقهاء بالمدينة، وأعرض عمن ليس بثقة في الحديث، ولم يكن يروي إلا ما صح، ولا يحدث إلا عن ثقة مع الفقه والدين والفضل والنسك، وبه تخرج الشافعي؛ وروى ابن خزيمة في (صحيحه) عن ابن عيينة قال: إنما كنا نتبع آثار مالك، وننظر إلى الشيخ إن كتب عنه، وإلا تركناه، وما مثلي ومثل مالك إلا كما قال الشاعر:
وابنُ اللّبُون إِذَا مَا لز في قرن **** لَمْ يَسْتَطِع صَولة البزل القناعيس)

وقال ابن حبان في (الثقات) (7/459) وابن منجويه في (رجال صحيح مسلم) (2/220) : ((كان مالك أول من انتقى الرجال من الفقهاء بالمدينة، وأعرض عمن ليس بثقة في الحديث، ولم يكن يروي إلا ما صح ولا يحدث إلا عن ثقة، مع الفقه والدين والفضل والنسك))

وقد روى يحيى بن أبي كثير عن هلال بن أبي ميمونة
قال أبو حاتم الرازي (( يحيى إمام لا يحدث إلا عن ثقة ))
انظر ترجمة يحيى في تهذيب الكمال وفروعه ولا أعزو لمجلد وصفحة لأنها مرتبة على أحرف الهجاء.


وأما قول الفسوي في المعرفة والتاريخ (2 / 466) (( ثقة حسن الحديث ))

فالعبارة عند الجهلة بالفن ظاهرها التعارض فالثقة حديثه صحيح وليس حسناً

غير أنه لا تعارض فالمقصود هنا الحسن المعنوي وهذا يستخدمه المتقدمون كثيراً

قال الحافظ ابن حجر في النكت على ابن الصلاح (1/425) ((وأما أحمد : فإنه سئل فيما حكاه الخلال عن أحاديث نقض الوضوء بمس الذكر فقال : أصح ما فيها
حديث أم حبيبة ـ رضي الله تعالى عنها .
قال : وسئل عن حديث بسرة ـ رضي الله عنها ـ فقال : صحيح .
قال الخلال : حدثنا أحمد بن أصرم أنه سأل أحمد عن حديث أم حبيبة ـ رضي الله عنها ـ في مس الذكر فقال : هو حديث حسن . فظاهر هذا أنه لم يقصد المعنى الاصطلاحي ، لأن الحسن لا يكون أصح من الصحيح ))

ومثله قول ابن عبد البر في الإستيعاب (3 / 403) - في ترجمة معاوية بن الحكم السلمي : " له عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث واحد حسن في الكهانة والطيرة والخط وتشميت العاطس في الصلاة جاهلا وفي عتق الجارية "

فالمقصود حسن المعنى

وهذا كثير في كلام ابن عبد البر فقد قال في كتابه (( جامع بيان العلم وفضله )) (1/65) وهو يتكلم على حديث (( تعلموا العلم .....)) (( وهو حديثٌ حسنٌ جداً ، ولكن ليس له إسنادٌ قوي ))

قال العراقي في تخريج (1/12) (( قوله حسن أراد به الحسن المعنوي فإن موسى بن محمد البلقاوي كذبه أبو زرعة وأبو حاتم ))) نقلا عن كتاب(الدفاع عن حديث الجارية) للأخ عبد الله خليفي.

الشبهة الرابعة:زعم نبيل الشريف (حبشي) أن حديث الجارية مضطرب "ظاهر" الاضطراب!! فقد رواه مالك بلفظ: أتشهدين أن لا إله إلا الله؟ فقالت: أشهد. وأما رواية مسلم: قال لها: أين الله؟ .." قال: فهذا الاختلاف في اللفظ يوضح الاضطراب. ومالك أضبط للحديث من مسلم، بل اتفق العلماء على أن مالكاً أضبط رواة الحديث"(1). انتهى.
والـجــواب:
* قد شهد الحافظ ابن حجر بصحة الحديث ولم يذكر فيه اضطراباً ولا علة فقال "وهو حديث صحيح أخرجه مسلم"(2). فخذه "حيث حافظ عليه نص".
* بل الرواية عند مالك بلفظ: "أين الله" فلماذا التلبيس والخداع(3)؟ غير أنكم تتجاهلونها وتتمسكون بالرواية التي تليها وهي حادثة أخرى لا تتعلق بما قبلها بتاتاً بدليل رواية عتبة بن مسعود أن رجلاً من الأنصار أتى النبي صلى الله عليه وسلم بجارية له سوداء فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم "إن علي رقبة مؤمنة، فإن كنت تراها مؤمنة أُعتِقُها. فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أتشهدين… الخ". أما رواية معاوية بن الحكم ففيها أنه ضربها وأسف لما فعل فاستدعاها رسول الله صلى الله عليه وسلم وسألها: "أين الله". وقد استغل أهل الزيغ إبهام اسم الرجل من الأنصار وجعلوه وحديث معاوية بن الحكم حديثاً واحداً مروياً من عدة طرق ليتمكنوا بعد ذلك من ادعاء الاضطراب فيه. بينما الحديثان متنان اثنان لقصة متعددة كما نص عليه الحافظ ابن عبد البر ونقله عنه في "شرح الزرقاني على موطأ مالك 4/86". ألا فبُعداً وسُحقاً لمن ورث مكر اليهود في تلبيس الحق بالباطل.


* أن كون الإمام مالك رحمه الله أضبط من مسلم: فهذا ليس قاعدة دائمة يحتج بها، والدليل على ذلك أن مالكاً أخطأ في ضبط اسم راوي هذا الحديث حينما روى حديث (أين الله) فسماه (عمر بن الحكم) وإنما هو (معاوية بن الحكم السلمي).
وقد نبه الشافعي على ذلك فروى حديث الجارية (أين الله) ثم استدرك على مالك هذا الخطأ فقال "وهو معاوية بن الحكم: وأظن مالكاً لم يحفظ اسمه" (الرسالة ص 76) وكذلك انظر كتابه (الأم 5/280).
وكذلك استدرك النسائي هذا الوهم في (التفسير من الكبرى 8/427 تحفة).
وقال الحافظ ابن حجر في (التلخيص الحبير 3/222) "وهو من أوهام مالك في اسمه". فها هو الشافعي الذي تدعون اتباعه يصرح لكم بأن مالكاً أخطأ فتجاهلتم تنبيهه وتنبيه الحافظ ابن حجر والنسائي وتمسكتم بخطأ مالك!

الشبهة الخامسة:
ذهب أحدهم وهو عبد الله الغماري المغربي إلى أن الحديث شاذ ومردود(4).
قلت: بالطبع مردود عند أتباع جهم بن صفوان الذين يعرضون الكتاب والسنة على موازين عقولهم المتلوثة بعلم الكلام فما استساغته عقولهم أثبتوه، وما نفرت منه أوّلوه أو حكموا بشذوذه.
ثم إن الشاذ في اصطلاح المحدثين: مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه. فأين يوجد في الحديث ما يفيد ذلك.
فما نصروا الدين ولا رفعوا راية السنة وإنما ضربوا كتاب الله بعضه ببعض وضربوا السنة بعضها ببعض كل هذا من أجل تنزيه مزعوم حملهم على العبث والتشكيك.
ولم يستفيدوا بعد هذه المحاولات من الطعن بالحديث لأن القرآن أثبت أن الله في السماء. قال تعالى {أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ} والضمير عائد على الله بدليل قوله تعالى {أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُواْ السَّيِّئَاتِ أَن يَخْسِفَ اللّهُ بِهِمُ الأَرْضَ}.












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
قديم 2015-03-27, 08:13 PM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: الدفاع عن حديث الجارية والرد على الاحباش المعطلة

الشبهة السادسة: احتج السقاف برواية عبدالرزاق في المصنف (9 / 175) عن ابن جريج عن عطاء أن رجلا كانت له جارية في غنم ترعاها وكانت له شاة صفي يعني عزيزة في غنمه تلك فأراد أن يعطيها نبي الله صلى الله عليه و سلم فجاء السبع فانتزع ضرعها فغضب الرجل فصك وجه جاريته فجاء نبي الله صلى الله عليه وسلم فذكر أنها كانت عليه رقبة مؤمنة وأنه قد هم أن يجعلها اياها حين صكها فقال الني صلى الله عليه وسلم (( ائتني بها)) فسألها النبي صلى الله عليه وسلم (( أتشهدين أن لا اله الا الله )) قالت نعم (( وأن محمدا عبده ورسوله )) قالت نعم (( وأن الموت والبعث حق))قالت نعم (( وأن الجنة والنار حق )) قالت نعم فلما فرغت قال (( اعتقها أو أمسك)).
ثم قال السقاف: هذا اسناد صحيح عال ، بل وادعى أن صحابي هذا الحديث هو معاوية بن الحكم السلمي راوي حديث الجارية في صحيح مسلم ليتسنى له الحكم على الحديث بالاضطراب.

(فأقول ردا على هذه السفسطة:
حكم السقاف على الحديث دليل على جهله بهذا العلم رواية ودراية :
أما من حيث الرواية فصحابي هذا الحديث ليس معاوية السلمي لأن عطاء ((وهو الراوي عن معاوية)) في رواية عبدالرزاق غير عطاء في رواية مسلم فعطاء في رواية مسلم هو عطاء بن يسار كما جاء مصرحا به وابن جريج لا يروي عن عطاء بن يسار اذن من هو عطاء في رواية عبدا لرزاق.
انه عطاء بن ابي رباح على الراجح عندي وكل من اسمه عطاء _ وهم ابن أبي رباح والخراساني وابن السائب _ ويروي عنه ابن جريج لا يعرف له سماع من معاوية السلمي ومطعون بسماعه من جمع الصحابة ولم يسم عطاء الصحابي في الحديث
ولم يصرح بالسماع منه فالرواية مرسلة لا صحيحة كما زعم هذا الغر.


أما من ناحية الدراية فالحادثة في صحيح مسلم غير الحادثة في مصنف عبدالرزاق واليك الفروق بينها:
الفرق الأول:
هو أن الرجل صاحب الجارية عند عبدا لرزاق أراد أن يهدي الشاة الى النبي صلى الله عليه وسلم وهذا لا يوجد في رواية مسلم
الفرق الثاني :
هو أن الرجل صاحب الجارية في مصنف عبدالرزاق يعرف الحكم الشرعي في المسألة على عكس معاوية بن الحكم السلمي عند مسلم فانه جاء مستفتياً
الفرق الثالث:
أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر معاوية بن الحكم السلمي باعتاق الجارية على عكس صاحب الجارية عند عبدالرزاق فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد خيره بين الاعتاق والامساك) نقلا عن كتاب الدفاع عن حديث الجارية للأخ عبد الله خليفي.

الشبهة السابعة:
احتج السقاف بما بما رواه أحمد (4 / 222 و 388 و 389) وأبو داود(3 / 230) وغيرهما من من طريق حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن الشريد بن السويد الثقفي قال قلت يا رسول الله ان أمي أوصت أن أعتق رقبة وان عندي جارية سوداء نوبية فقال رسول (( من ربك )) قالت الله قال (( فمن أنا )) قالت رسول الله قال اعتقها فانها مؤمنة

الرد:
(قلت هذا مرسل حسن أما الارسال فلأن أبا سلمة مطعون بسماعه من جمع من الصحابة ولا نعرف تاريخ وفاة الشريد بن سويد حتى نعرف أكان معاصراً له أم لا
أما الحسن فمن أجل محمد بن عمرو بن علقمة فهو صدوق مختلفٌ فيه وهذه الجارية غير جارية معاوية بن الحكم السلمي فاالإسناد غير الإسناد والصحابي غير الصحابي والمتن غير المتن فمعاوية أراد اعتاق جاريته لأنه صكها على وجهها أما الشريد فأراد اعتاقها لأن أمه أوصت بذلك وعلى فرض أنهما رواية واحدة فرواية مسلم الصحيحة المتصلة أرجح
وقد خولف حماد في الاسناد و المتن فرواه ابن خزيمة في كتاب التوحيد (ص 122) من طريق محمد بن يحي القطعي حدثنا زياد بن الربيع ثنا محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن محمد بن الشريد جاء بخادمة سوداء عتماء الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ان أمي جعلت عليها عتق رقبة فهل تجزي أن أعتق هذه ؟ فقال رسول الله صـلى الله عليه وسلم للخادمة (( أين )) فرفعت برأسها فقالت في السماء ثم ذكر بقية الحديث
قلت هذا إسناد حسن متصل وأميل الى ترجيح هذه الرواية على سابقتها لأن حماد بن سلمة في روايته عن غير ثابت شيء مع كونه ثقة ولم يرو له مسلم ما رواه عن محمد بن عمرو بن علقمة على خلاف زياد بن الربيع فهو من رجال البخاري ولم يطعن في شيء من مروياته وروايته شاهد قوي لرواية معاوية بن الحكم السلمي عند مسلم


ثم تبين لي أنها معلولة لما جاء في ترجمة محمد بن عمرو في تهذيب التهذيب

حيث قال الحافظ ((وقال بن خيثمة سئل بن معين عن محمد بن عمرو فقال ما زال الناس يتقون حديثه قيل له وما علة ذلك قال كان يحدث مرة عن أبي سلمة بالشيء من روايته ثم يحدث به مرة أخرى عن أبي سلمة عن أبي هريرة ))

قلت هذا يقتضي ضعف روايته عن أبي سلمة عن أبي هريرة خاصة وهذه منها غير أنها صالحة للإعتبار فتعضد معى حديث الجارية في صحيح مسلم ) نقلا عن كتاب(الدفاع عن حديث الجارية) للأخ عبد الله خليفي.

الشبهة الثامنة:زعم الكوثري أن سؤال النبي صلى الله عليه وسلم للجارية "أين الله" سؤال عن المكانة لا المكان"(6).
وهذا باطل من أوجه:
* أن الأشعرية لا يرضون أصلاً بإطلاق هذا الوصف على الله. كما قال القشيري "تعالى الله أن يقال (أين)(7).
* أن المكانة لا يقال عنها (أين) ولا يجاب عنها بأنها في السماء. الله إلا إذا دخلت عليها (من) كقولك: أين أنت من فلان. أين الثرا من الثريا.
* أنهم جعلوا فوقية الله على خلقه بمعنى أنه خير منهم وأفضل منهم منزلة، فإن الله لم يمتدح نفسه ابتداءً بأنه أفضل من أحد من خلقه. وكيف يقبل عاقل فيه شيء من إيمان أن يعتقد أن (الله فوق العرش) بمعنى هو خير وأفضل منزلة من عرشه؟ وأن معنى قول زينب "زّوجني الله من فوق سبع سماوات" بمعنى أن الله خير وأفضل من السماوات؟
وهذا إنما يقال في المتقاربين في المنزلة وأحدهما أفضل من الآخر، وأما إذا لم يتقاربا فإنه لا يصح ذلك، وحينما يقول الله {يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ} فإنه العلو الحقيقي، إذ لا يعرف في اللغة استعمال "فوق" مقروناً بـ (من) بمعنى فوقية الخيرية والأفضلية فلا يصح أن يقال "الذهب من فوق الفضة" ولا يقال "العلم من فوق الجاهل".
وإذا كان من القبيح أن تقول: الجوهر فوق البصل، والذهب فوق التنك، مما يُضحك الناس منك: فكيف تقول: الله فوق عباده بمعنى أنه خير منهم وأفضل؟!
* أن قوله مردود بحديث النزول، فإذا كان العلو على مكانة: فماذا نقول عن حديث النزول؟ أنقول بأنه نزول مكانة؟ تعالى الله عن قبح تأويل أدعياء التنزيه.
* أن المكانة تأنيث المكان، والمنزلة تأنيث المنزل.

فهذه جملة من شبه النفاة حول الحديث، والرّد عليها باختصار.
وإليك أخي القارئ شيئاً من كلام أهل العلم وأئمته على هذا الحديث حتى تطمئن نفسك.
يقولُ الحافظ ابن عبد البرّ-رحمه الله-في (( التمهيد ))(22/80):
(( معاني هذا الحديث واضحة، يستغنى عن الكلام فيها، وأمّا قوله: (( أين الله؟ )) فعلى هذا أهل الحق لقوله تعالى: } أمنتم من في السماء { ولقوله: } إليه يصعد الكلم الطيّب { ولقوله } تعرج الملائكة والـروح إليه { ومثل هذا في القرآن كثير ))؛ وانظر (7/128) فإنّه مهم.
وقد تقدم كلامه في الإستذكار كذلك.
ويقول الذهبي -رحمه الله- في ((مختصر العلو ))(ص/81):
(( ففي الخبر مسألتان:
إحداهما: شرعية قول المسلم: أين الله؟.
ثانيهما: قول المسؤول: في السماء، فمن أنكر هاتين المسألتين فإنّما يُنكر على المصطفى صلى الله عليه وسلم )).
ويقول شيخ الإسلام (4/62):
(( والجارية التي قال لها النبيّ صلى الله عليه وسلم: (( أين الله؟ )) قالت: في السماء، قال: (( اعتقها فإنها مؤمنة ))، جارية أعجمية، أرأيت من فقهها وأخبرها بما ذكرته؟ وإنّما أخبرت عن الفطرة التي فطرها الله تعالى عليها، وأقرّها النبيّ صلى الله عليه وسلم على ذلك وشهد لها بالإيمان، فليتأمّل العاقل ذلك يجده هادياً لـه على معرفة ربّه بالإقرار به كما ينبغي، لا ما أحدثه المتعمقون المتشدقون ممّن سوّل لهم الشيطان وأملى لهم )) أهـ
ويقولُ الإمام أبو محمد عبد الغني المقدسي( ) بعد ذكره لحديث معاوية بن الحكم:
(( ...ومن أجهل جهلاً وأسخف عقلاً وأضلّ سبيلاً ممن يقول أنّه لا يجوز أن يقال: (( أين الله؟ )) بعد تصريح صاحب الشريعة بقوله (( أين الله؟ )) ))أهـ.

وبعد؛ فهذه عقيدة أهل السنّة، وهذا كلام أئمتهم، فأيُّ عيب على من نطق بما في الكتاب والسنّة، مثبتاً ما أثبته الله لنفسه، وما أثبته له رسوله .


تنبيه:البحث عبارة عن جمع وتنسيق وإضافات لما كتبه بعض الإخوة من بحوث وعلى رأسها كتاب(الدفاع عن حديث الجارية)) لعبد الله خليفي..كما أنني استفدت من كتاب(حجية خبر الأحاد في العقيدة والأحكام)) للعلامة الدكتور ربيع بن هادي المدخلي.
--------------------------------------------------------------------------------
منقول












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
قديم 2015-03-27, 09:03 PM   المشاركة رقم: 4
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: الدفاع عن حديث الجارية والرد على الاحباش المعطلة

الجارية ورد الشبهات حوله

منقول
المصدر


إنّ الحمد لله تعالى، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذُ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يُضْلِل فلا هادي له، وأشهدُ أن لا إلـه إلاّ الله وحده لا شريكَ لـه، وأشهدُ أنّ محمداً عبده ورسوله. صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أمّا بعدُ:

فهذه خلاصة يسيرة فيها الدفاع عن حديث الجارية أردت فيها المنافحة عن عقيدة أهل السنة مثبتا ما ثبت بالدليل ، فأقول مستعينا بالله جل وعلا:

قال معاوية بن الحكم السلمي ( ) t:

(( أتيت رسول الله r بجارية، فقلت: يا رسول الله، عليّ رقبة أفأعتقها؟ فقال لها رسول الله: (( أين الله؟ )) فقالت: في السماء، فقال: (( من أنا؟ ))، قالت: رسول الله، قال: (( اعتقها فإنّها مؤمنة )) )) أهـ.

رواه الإمام مالك في (( الموطأ )) (2/776 )، والإمام الشافعيّ في (( الرّسالة )) (ص/75 -واللفظ لـه- )، وابن أبي شيبة في (( الإيمان )) (ص/36 رقم: 84 )، والإمام أحمد في (( المسند )) (5/448 )، وأبو داود في (( السنن )) (1/260 الصحيح )، والدّارميّ في (( الرّد على الجهميّة )) (ص/39 )، وفي (( الرّد على المريسي )) (1/491 )، وعبد الله ابن الإمام أحمد في (( السنّة )) (1/306 )، وابن خزيمة في (( التوحيد )) (1/279 )، واللالكائيّ في (( شرح أصول الاعتقاد )) (3/392 )، والبيهقيّ في(( الأسماء والصفات )) (ص/532 )، وفي(( السنن الكبرى )) (7/354 و10/98 )، ومسلمٌ في (( صحيحه )) (5/23 رقم: 1199 )، والذّهبي في (( العلو )) (ص/81 المختصر )، وغيرهم -رحم الله الجميع-.

من طرق؛ عن هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، عن معاوية بن الحكم به؛ ورواه من طريق الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن معاوية بن الحكم جماعة كما في (( المصنّف لعبد الرزاق )) (10/402 )، و (( مسند الإمام أحمد )) (3/443 و5/448 ) وغيرهم -رحم الله الجميع-.

وقد ذكر طرق الحديث وخرّجه بإيعابٍ واستيعاب شيخنا البحاثة، مشهور بن حسن -حفظه الله- في تحقيقه على كتاب (( الموافقات )) (1/60-64 ) للشاطبيّ، فلينظره من شاء التفصيل ( ).

وهذا الحديث، وهو المشهور بحديث الجارية، حديثٌ صحيحٌ باتفاق أهل النقل، صححه-تصريحاً أو ما يقوم مقامه- جمهرةٌ من أهل العلم؛ منهم الإمام مسلم حيث أخرجه في ((صحيحه )) (5/23 رقم: 1199 )، والحافظ ابن حجر في (( الفتح )) (13/359 )، والبيهقيُّ في (( الأسماء والصفات )) (ص/533 )، والذهبيّ في (( العلو ))(ص/81 مختصر )، والألبانيّ في مواضع منها (( الإيمان ))(ص/36) لابن أبي شيبة، حيث قال-رحمه الله-: (( إسناده صحيحٌ على شرط الشيخين ))( )، وقال في (( مختصر العلو ))(ص/81): (( فإنّه مع صحّةِ إسناده، وتصحيح أئمة الحديث إيّاه دون خلافٍ بينهم أعلمه )) أهـ.

فلا نعلم في صحّة هذا الحديث خلافاً، ولم نرَ أحداً تعرّض لـه بتضعيف، بل إجماع أهل الحديث والسنّة منعقدٌ على صحته، ولم يخالف في ذلك إلاّ المتأخرون من شذاذ الجهميّة( )، كالكوثري والغماري والسقاف، وذلك موافقة منهم لأهوائهم، ولتسلم لهم عقيدة التعطيل، وإن كان ذلك على حساب النّص الشرعيّ، فلا حول ولا قوّة إلاّ بالله.

وهنا لفتة، وهي أن الذي حمل نفاة العلو للطعن في حديث الجارية هو اشمئزاز نفوسهم من السؤال بـ (أين ) ولازم هذا عندهم أن يكون الله جل وعلا في مكان، فيقال جواباً عن هذا:

أنّ النبي r قد صرح بجواز السؤال بـ ( أين ) من غير لبس أو خفاء _كما ثبت في الحديث _ ، فالذي ينكر ذلك إنما ينكر على النبّي r سؤاله للجارية ، خاصة بعدما علمت _ أخي القارئ _ إجماع أهل النقل على صحة الحديث ، وحسبك بمن نخّل كتب السنة تنخيلاً الإمام الألباني _ طيب الله ثراه_ حيث قال: ((… وتصحيح أئمة الحديث إياه دون خلاف بينهم أعلمه )) أهـ. هذا أولاً؛ أمّا ثانياً:

أن منشأ الغلط عند هؤلاء النفاة هو بسبب خلطهم بين نوعي المكان الوجودي المخلوق، والعدمي، فلم يفهموا من معنى المكان إلاّ الأول، وصواب القسمة أن يقال: من أراد بالمكان الشيء الوجودي المخلوق الذي كان بعد أن لم يكن _وهو الذي يتبادر لأذهان جماهير الناس من معنى المكان _فهو مبطل قائل بالكفر، ولم يقل بذلك عالم من علماء السنّة فضلاً عن أن ينسب القول بذلك لشيخ الإسلام_كما ادّعاه من ضعف دينه وعقله وفهمه_ فالله تعالى لا تحوزه المخلوقات وهو أكبر وأعظم وقد وسع كرسيه السماوات والأرض؛ ففي (( الصحيحين )) عن النبيّ r قوله: (( يقبض الله الأرض والسماوات بيمينه… الحديث ))، وأمّا من أراد بالمكان الشيء العدمي وهو ما فوق العالم وليس ثمّة مخلوق ولا جهات إلاّ العلو المطلق فلا شك أنّ هذا من أعظم الكمال اللائق به سبحانه والذي لا يجوز نفيه أو صرفه عن رب الأرض و السماوات جل وعلا.

والمسألة تحتاج إلى تفصيل وليس هنا موضعه.

وممّا يعجب منه اللّبيب، هو اختلاف مسالك هؤلاء النفاة في ردّ الحديث، ورفضه، فتارة ينفون أن يكون رواه الإمام مسلم، ويقولون: لعلّها زيدت فيما بعد( )، وتارةً بأنّه مضطرب( )، وتارةً أخرى بأنّه شاذ( )، وغير ذلك من الدعاوى والتي تدلُّ بكثرتها وتنوّعها على البعد كلَّ البعد عن جادّة الحقّ والصّواب، فلو أنّ كلمتهم اتفقت على مطعنٍ واحدٍ، لقلنا ننظر في قولهم؛ أمّا أن يكون الحال كذلك، بحيث لم يتركوا مطعناً أو مدخلاً إلاّ ذكروه وجاهدوا في إثباته، ممّا يدلّ -من حيث الجملة- على بطلان قولهم وفساده.

فقد روى اللالكائي (1/149) بسنده إلى مطرف بن الشخير، قال: (( لو كانت هذه الأهواء كلّها هوىً واحداً لقال القائل: الحقّ فيه، فلمّا تشعبت واختلفت عرف كلّ ذي عقلٍ أنّ الحقّ لا يتفرّق )) أهـ.

وإليك أخي القارئ مجمل الاعتراضات على هذا الحديث والردّ عليها:

أقول:

1- زعم الكوثري أنّ الحديث مضطرب، فقال: إنّ حديث الرسول r مع الجارية لم يكن إلاّ بالإشارة، فعبّر الرّاوي عمّا فهمه من إشارة الجارية باللّفظ المذكور، ثمّ اشتهر اللفظ بعد ذلك بين الصحابة، وصواب الحديث وأصله... فمدّ النبي r يده إليها مستفهماً، من في السماء؟ قالت: الله، قال: من أنا؟ قالت: رسول الله…كذا قال( )،ولاحول ولاقوة إلابالله، وإلى الله وحده المشتكى؛ فإنّ الحديث الذي ادّعى فيه المعارضة لا يصحّ، وقد رواه الذهبيّ في (( العلو )) بالمعنى المذكور آنفاً، وكونه لا يصحّ، فذلك من وجهين:

أولاً: من جهة إسناده، فهو من رواية سعيد بن زيد أبو الحسن البصري، وقد ضعفه الأئمة، كالقطان، والنسائي، قال الجوزجاني: (( سمعتهم يضعّفون أحاديثه، فليس بحجةٍ بحال )) ( )، وقال ابن حبان في(( المجروحين )) (( وكان ممّن يخطأ في الأخبار، ويهم في الآثار، حتى لا يُحتجّ به إذا انفرد ))( )، وترجم له الحافظ في(( التقريب )) ( ) فقال: (( صدوق لـه أوهام ))؛ وأورده ابن عدي في(( الكامل ))(3/378)؛ فالإسنادُ ضعيفٌ.

ثانياً: من جهة متنه، فما جاء من روايته من ذكر اليد والاستفهام، هو ممّا تفرّد به دون كلّ من روى هذا الحديث من الرواه الحفّاظ، فتفرّده بذلك ممّا يدلُّ على نكارة الحديث( )؛ فلفظ الإشارة ضعيف سنداً ومتناً، فلا يصحّ بحال اعتباره معارضاً للفظ (( أين الله؟ ))حتى يُقال بعد ذلك بالاضطراب، فتبين بذلك أنّ دعوى الاضطراب مضطربة.
2- أمّا دعوى أنّ الصحابي قد صاغ الحديث من عند نفسه، وعبّر عن إشارة الجارية بهذا اللفظ، فكلامٌ سخيفٌ ودعوى باطلة، وما أسهل الدعاوى أن تطلق، ولكنّها عند التحقيق لا تكون شيئاً، فأين الدليل على ذلك؟! أهو اللّفظ الضعيف الذي فيه سعيد بن زيد؟، أم هو الهوى ورفض الحق؟ -وعلى فرض التسليم بقوله من باب المناظرة- أليس هذا دليلاً واضحاً على أنّ الصحابة y قد تلقّوا الحديث بهذا اللّفظ بالقبول، من غير إنكارٍ ولا ردّ؟ ألم يكن الصحابة يفهمون عقيدة التنـزيه فيبادروا إلى رد الحديث ورفضه( )، وهذه اعتراضات ملزمة، إذ لا مفرّ منها لمن سلك هذا المسلك المنحرف.

3- وأمّا ما ذهب إليه الغماري مِنْ أنّ الحديث شاذ، فالصواب أن يُقال: بل قول الغماري هو الشاذّ، فإنّ الشاذ في اصطلاح المحدّثين، هو مخالفة الثقة للأوثق منه، وأين هذا في الحديث؟! اللّهم إن كان يقصد العكس من كون رواية سعيد بن زيد -والتي فيها الإشارة- هي الشاذة، فعندئذٍ يُنظر في قوله ويُصوّب، ويُقال: بل هو منكر.

4- وأمّا قول الكوثري أنّ في الحديث يحيى بن كثير، وهو مدلس وقد عنعن( )، فمردود، فإنّه وإن كان أكثر الطرق مدارها على يحيى بن كثير إلاّ أنّه ورد من غير طريقه كما في (( الموطأ ))(2/776).

قال الإمام مالك -رحمه الله-: عن هلال بن أسامة، عن عطاء بن يسار، عن عمر بن الحكم( )..وذكره، وعنه الإمام الشافعيّ في (( الرّسالة ))(ص75 فقرة242).

ثمّ إن يحيى بن كثير قد صرّح بالتحديث في روايته عن هلال كما عند الإمام أحمد في (( المسند ))(5/448-449)، فانتفت شبهة التدليس بهذين الوجهين، ولله الحمد.

وحديث معاوية بن الحكم الذي فيه قصة الجارية لا يُنافي ما رواه الإمام أحمد في (( مسنده ))(3/451)، ومالك في (( موطئه ))(2/777) من طريق الزهري، عن عبيد الله بن عتبة بن مسعود، عن رجلٌ من الأنصار( )، أنّه جاء بأمّةٍ سوداء، وقال: يا رسول الله، إنّ عليّ رقبة مؤمنة، فإن كنت ترى هذه مؤمنة، أُعتقها؟ فقال رسول الله r: (( أتشهدين أنّ لا إله إلاّ الله؟ ))، قالت: نعم، قال: (( أتشهدين أنّي رسول الله؟ ))، قالت: نعم، قال: (( أتؤمنين بالبعث بعد الموت؟ ))، قالت: نعم، قال: (( أعتقها )) ))أهـ.

فهذا الحديث صحيحٌ، وحديث معاوية بن الحكم أصح منه، ولا تنافي بين الحديثين، فضلاً عن أن يكون حديث الأنصاري مُعلاً لحديث معاوية بن الحكم، فكلاهما ثابتان من جهة النقل، وإعلال حديث معاوية بحديث الأنصاري خطأٌ محض، فإنّه لا تنافي بين الحديثين، فكلٌّ منهما في مناسبة مختلفة عن الأخرى، فهما متنان لقصتين مختلفتين .
ثمّ إنّ حديث معاوية أصح إسناداً من حديث الأنصاري، فإعلال حديث الأنصاري أولى من حديث معاوية-إن كان هناك عِلّة( )-.

وبالجملة؛ فحديث الجارية صحيح، والمعارض لـه من الأحاديث، إمّا ضعيف لا يثبت، أو ليس بينه وبين حديث الجارية مناسبة.

ورحم الله الإمام الألباني حيث قال: (( وهذا الحديث صحيحٌ بلا ريب، ولا يشكّ في ذلك إلاّ جاهلٌ أو مغرضٌ من ذوي الأهواء الذين كلّما جاءهم نصٌّ عن رسول الله r يُخالف ما هم عليه من الضلال، حاولوا الخلاص منه بتأويله بل بتعطيله، فإن لم يمكنهم ذلك، حاولوا الطعن في ثبوته كهذا الحديث )) أهـ.

5- ومما لا يفوتني ذكره أيضاً والتنبيه عليه، هو ما ادّعاه الكوثري من أنّ سؤال النبيّ r للجارية (( أين الله؟ )) هو سؤال عن المكانة لا المكان، وهذا هو موقف المعتزلة أيضاً من الحديث.

ويُجاب عن هذا بأنّه تأويلٌ فاسد بغير بيّنة أو دليل، وهو صرف للنّص عن ظاهره بمحض الهوى والتجنّي، فإنّ المكانة لا يُقال عنها أين؟ ولا يُجاب عنها بأنّها في السماء، إلاّ إذا دخلت عليها (( من ))، كقولك: أين الثرى من الثريا؟؛ أو أين أنت من فلان؟، فعندها يصحّ، أما والحال كما تعرف من لفظ الجارية، فإنّ حمله على معنى المكانة لا يصح لا عقلاً، ولا لغةً، ولا شرعاً، لما تظافر من الأدلة على ثبوت العلو الذّاتي لله جلَّ وعلا

لذلك قال شيخ الإسلام-رحمه الله- في (( الفتاوى ))(5/122):

((… وقد وصف الله تعالى نفسه في كتابه، وعلى لسان رسوله بالعلو والاستواء على العرش والفوقية في كتابه في آيات كثيرة حتى قال بعض اكابر أصحاب الشافعي: في القرآن آلف دليل أو أزيد على أن الله تعالى عالٍ على الخلق وانه فوق عباده )). أهـ

ورحم الله ابن القيم حين قال في (( النونية ))(1/249 هراس ):

ألفا تدل عليه بل ألفانالأولى وذوق حلاوة القرآنفوق السماء مباين الأكوانلناجع التعطيل والهذيانإلى أن ترجعوا للوحي بالإذعانتحكيم تسليم مع الرضوان يا قومنا والله إن لقولناعقلا ونقلا مع صريح الفطرةكل يدل بأنه سبحانهأترون أنا تاركون ذا كلهيا قوم ما أنتم على شيءوتحكموه في الجليل ودقه

والمقصود أن الكوثري بتأويله هذا يجعل فوقيّة الله على خلقه في كلّ النصوص الواردة في الكتاب والسنّة بمعنى أنّه أفضل منهم منـزلة وأعلى قدراً، ولا شكّ أنّ هذا المعنى لو صرّح به في حقّ الله جلّ وعلا، لكان قبيحاً، فإنّ ذلك إنّما يُقال في المتقاربين في المنـزلة، وأحدهما أفضل من الأخر، أمّا من كان الفرق بينهما كالفرق الذي بين العبد وربّه، فممّا يُنـزه كلام النبيّ r عنه، وكلام الله جلّ وعلا -بطريق الأولى- أن يجعل علامة صدق إيمان العبد، أو أن يرتب مدحاً أو ثواباً على مجرّد معرفته أنّ الخالق أعلى مكانة وأجلَّ قدراً من المخلوق، فإنّ هذا الأمر بديهي لا يحتاج إلى تأمّل، ويستقل العقل بإثباته، وحتى سفلة الناس وسقطهم وكافرهم ومؤمنهم يُثبته، فهل يقول مؤمن بعد هذا أن نصوص الكتاب المصرّحة بلفظ العلو والفوقيّة والاستواء هي فقط لإثبات علو القدر والمكانة، سبحانك هذا بهتانٌ عظيم( ).

إذا قيل أنّ السيف أمضى من العصى ألم تر أنّ السيف ينقص قدره

ومما يُستدلُّ به أيضاً على بطلان هذا القول وردّه، هو حديث النـزول، فإذا كان العلو، علو قدرٍ ومكانة، فهل يقول الكوثري أنّ نـزوله جلّ شأنه إلى السماء الدنيا في ثلث الليل الأخير هو نـزول قدر ومكانة أيضاً،-تعالى الله عمّا يقول أدعياء التنـزيه علواً كبيراً-.

فهذه جملة من شبه النفاة حول الحديث، والرّد عليها باختصار.

وإليك أخي القارئ شيئاً من كلام أهل العلم وأئمته على هذا الحديث حتى تطمئن نفسك.

يقولُ الحافظ ابن عبد البرّ-رحمه الله-في (( التمهيد ))(22/80):

(( معاني هذا الحديث واضحة، يستغنى عن الكلام فيها، وأمّا قوله: (( أين الله؟ )) فعلى هذا أهل الحق لقوله تعالى: } أمنتم من في السماء { ولقوله: } إليه يصعد الكلم الطيّب { ولقوله } تعرج الملائكة والـروح إليه { ومثل هذا في القرآن كثير ))؛ وانظر (7/128) فإنّه مهم.

ويقول -رحمه الله- في (( الاستذكار ))(23/167):

(( وأمّا قوله في هذا الحديث للجارية (( أين الله؟ )) فعلى ذلك جماعة أهل السنّة، وهم أهل الحديث ورواته المتفقهون فيه وسائر نقلته، كلّهم يقول ما قال الله في كتابه.. . ومخالفونا ينسبونا في ذلك إلى التشبيه، والله المستعان، ومن قال بما نطق به القرآن، فلا عيب عليه عند ذوي الألباب )).

ويقول الذهبي -رحمه الله- في ((مختصر العلو ))(ص/81):

(( ففي الخبر مسألتان:

إحداهما: شرعية قول المسلم: أين الله؟.

ثانيهما: قول المسؤول: في السماء، فمن أنكر هاتين المسألتين فإنّما يُنكر على المصطفى r )).

ويقول الإمام الدارميّ -رحمه الله-في (( الردّ على الجهميّة ))(ص/175):

(( ...ونكفرهم أيضاً لأنهم لا يدرون أين الله، ولا يصفونه بـ (( أين؟ )) والله قد وصف نفسه بـ (( أين؟ )) فقال: } الرحمن على العرش استوى { } وهو القاهر فوق عباده { } إنّي متوفيك ورافعك إليّ { } يخافون ربّهم من فوقهم { ...فهذا كلّه وصف بـ (( أين؟ ))؛ ووصفه رسول الله r بـ (( أين؟ )) فقال للأمة السوداء: (( أين الله؟ )) فقالت: في السماء، فقال: (( من أنا؟ )) قالت: رسول الله، قال: (( اعتقها فإنّها مؤمنة ))؛ والجهمية تكفر به، وهذا من واضح كفرهم، والقرآن كلّه ينطق بالردّ عليهم، وهم يعلمون ذلك، أو بعضهم، ولكنهم يكابرون ويغالطون الضعفاء، فقد علموا أنّه ليس من حجة أنقض لدعواهم من القرآن )). وانظر (ص/39).

ويقول شيخ الإسلام (4/62):

(( والجارية التي قال لها النبيّ r: (( أين الله؟ )) قالت: في السماء، قال: (( اعتقها فإنها مؤمنة ))، جارية أعجمية، أرأيت من فقهها وأخبرها بما ذكرته؟ وإنّما أخبرت عن الفطرة التي فطرها الله تعالى عليها، وأقرّها النبيّ r على ذلك وشهد لها بالإيمان، فليتأمّل العاقل ذلك يجده هادياً لـه على معرفة ربّه بالإقرار به كما ينبغي، لا ما أحدثه المتعمقون المتشدقون ممّن سوّل لهم الشيطان وأملى لهم )) أهـ

ويقولُ الإمام أبو محمد عبد الغني المقدسي( ) بعد ذكره لحديث معاوية بن الحكم:

(( ...ومن أجهل جهلاً وأسخف عقلاً وأضلّ سبيلاً ممن يقول أنّه لا يجوز أن يقال: (( أين الله؟ )) بعد تصريح صاحب الشريعة بقوله (( أين الله؟ )) ))أهـ.

وبعد؛ فهذه عقيدة أهل السنّة، وهذا كلام أئمتهم، فأيُّ عيب على من نطق بما في الكتاب والسنّة، مثبتاً ما أثبته الله لنفسه، وما أثبته له رسوله r.

والكلام في هذه المسائل يحتاج إلى تقعيد وتأصيل وإلى ذكر النظائر والأدلة و المقام لا يحتمل

والحمد لله رب العالمين.












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
قديم 2015-03-27, 09:05 PM   المشاركة رقم: 5
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: الدفاع عن حديث الجارية والرد على الاحباش المعطلة

تنبيه الفئة الباغية إلى صحة حديث الجارية
حديث الجارية " تصحيحه ورد شبهة الإضطراب " وهدية في آخر الموضوع
أبو الحسنين السوري
الحمد لله وكفى وصلاة وسلاما على الحبيب المصطفى وعلى آله وصحبه الطيبين الشرفا
وبعد :
يحاول الجهلة المبتدعون تضعيف حديث الجارية الذي في مسلم تماشيا مع اهوائهم
وما ذلك إلا لاضطراب عقيدتهم
ولجهلهم في علم الحديث
نشرع بالمطلوب بعون علام الغيوب
أولا : بالنسبة للحديث : الحديث الذي رواه مسلم هو بلفظ
فقالت : في السماء
والحديث قد صححه جمهرة علماء الأمة
ويا ليت شعري من الذي ضعفه إلا السقاف وإن علا قليلا الكوثري
بعض من صحح الحديث غير مسلم
1 - فقال ابن حجر العسقلاني :
" قصة الجارية التي سألها النبي صلى الله عليه وسلم أنت مؤمنة، قالت نعم، قال فأين الله؟ قالت في السماء، فقال أعتقها فإنها مؤمنة ، وهو حديث صحيح أخرجه مسلم. " فتح الباري لابن حجر 13/359
2 - وهذا البغوي يقول :
" قَالَ : ائْتِنِي بِهَا فَجِئْتُ بِهَا ، فَقَالَ : أَيْنَ اللَّهُ ؟ قَالَتْ : فِي السَّمَاءِ ، قَالَ : مَنْ أَنَا ، قَالَتْ : أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ ، قَالَ : أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ،........" البغوي شرح السنة 3/43
3- " كانت عليه سأل صلى الله عليه وسلم الجارية " أين الله؟" فقالت في السماء فقال: "من أنا؟" فقالت أنت رسول الله قال: "فأعتقها فإنها مؤمنة" أخرجه البخاري وغيره قالوا فسؤاله صلى الله عليه وسلم لها عن الإيمان وعدم سؤاله عن صفة الكفارة وسببها دال على اعتبار الإيمان في كل رقبة تعتق عن سبب لأنه قد تقرر أن ترك الاستفصال مع قيام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال كما قد تقرر قلت الشافعي قائل بهذه القاعدة فإن قال بها من معه من المخالفين كان الدليل على التقييد هو السنة لا الكتاب أنهم قرروا في الأصول أنه لا يحمل على المقيد إلا مع اتحاد السبب ولكنه وقع في حديث أبي هريرة عند أبي داود ما لفظه فقال يا رسول الله إن علي رقبة مؤمنة الحديث إلى آخره قال عز الدين الذهبي هذا الحديث صحيح ....."
الصنعاني في سبل السلام
4 - " في الحديث الصحيح للجارية أين الله فقالت في السماء فلم ينكر عليها بحضرة أصحابه كي لا يتوهموا ان الأمر خلاف ما هو عليه بل أقرها وقال اعتقها فإنها مؤمنة وعن معاوية بن الحكم السلمي قال قلت يا رسول الله أفلا أعتقها قال ادعها فدعوناها فقال لها اين الله قالت في السماء قال من أنا قالت انت رسول الله قال اعتقها فإنها مؤمنة وقوله صلى الله عليه وسلم الراحمون يرحمهم الرحمن إرحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء " الواسطي في صفات الرب 12
5- " حديث معاوية بن الحكم السلمي قال كانت لي غنم بين أحد والجوانية فيها جارية لي فاطلعتها ذات يوم فإذا الذئب قد ذهب منها بشاة وأنا رجل من بني آدم فأسفت فصككتها فأتيت النبي فذكرت ذلك له فعظم ذلك علي
فقلت يا رسول الله أفلا أعتقها قال ادعها فدعوتها فقال لها أين الله قالت في السماء
قال من أنا قالت أنت رسول الله
قال أعتقها فإنها مؤمنة هذا حديث صحيح رواه جماعة من الثقات عن يحيى بن أبي كثير عن هلال بن أبي ميمونة عن عطاء بن يسار عن معاوية السلمي أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وغير واحد من الأئمة في تصانيفهم يمرونه كما جاء ولا يتعرضون له بتأويل ولا تحريف " العلو للعلي الغفار للذهبي 14

ثانيا : بالنسبة للإضطراب : ما هو تعريف المضطرب :
فالحديث المضطرب كما في الشذا الفياح من علوم ابن الصلاح صـ212
"النوع التاسع عشر: معرفة المضطرب من الحديث
هو1 الذي تختلف الرواية فيه فيرويه بعضهم على وجه وبعضهم على وجه آخر مخالف له.
وإنما نسميه مضطربا إذا تساوت الروايتان أما إذا ترجحت إحداهما بحيث لا تقاومها الأخرى بأن يكون راويها أحفظ أو أكثر صحبة للمروي عنه أو غير ذلك من وجوه الترجيحات المعتمدة فالحكم للراجحة ولا يطلق عليه حينئذ وصف المضطرب ولا له حكمه."
وكذلك يقول العراقي في ألفيته صـ 19
الْمُضْطَرِبُ
مُضْطَرِبُ الحَدِيثِ: مَا قَدْ وَرَدَا ########* مُخْتَلِفاً مِنْ وَاحِدٍ فَأزْيَدَا
في مَتْنٍ اوْ في سَنَدٍ إنِ اتَّضَحْ ########* فِيْهِ تَسَاوِي الخُلْفِ ، أَمَّا إِنْ رَجَحْ
بَعْضُ الوُجُوْهِ لَمْ يَكُنْ مُضْطَرِبَا ########* وَالحُكْمُ للرَّاجِحِ مِنْهَا وَجَبَا
كَالخَطِّ للسُّتْرَةِ جَمُّ الخُلْفِ ########* والاضْطِرَابُ مُوْجِبٌ للضَّعْفِ
وكذلك تعريف المضطرب كما في الأسئلة السنية على المنظومة البيقونية فقد ورد
"اصطلاحا : ما اختلفت الرواية في متنه أو في سنده أو في كليهما مع تساوي الروايتين وتعذر الجمع بينهما ، وهو كما عرفه النووي : الذي يروى على أوجه مختلفة فإن رجحت إحدى الروايتين بحفظ راويها أو كثرة صحبته للمروي عنه أو غير ذلك فالحكم للراجحة ولا يكون مضطربا"


وقد رجح مسلم هذه الرواية وكتاب مسلم من اصح الكتب بعد الكتاب العزيز ثم البخاري ورجال سند حديث مسلم أقوى من رجال البيهقي ومالك ضبطا وحفظا
أما الأحاديث الأخرى الشاذة
وهي
"عن ابن عباس أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم قال إن على رقبة وعندي جارية سوداء أعجميه فقال النبي صلى الله عليه وسلم إئتني بها قال أتشهدين أن لا إله إلا الله قالت نعم قال وتشهدين أنى رسول الله قالت نعم قال فاعتقها.
رواه الطبراني في الكبير والاوسط والبزار باسنادين متن أحدهما مثل هذا ، والآخر فقال لها اين الله فأشارت بيدها إلى السماء قال من أنا قالت أنت رسول الله.
وفيه سعيد بن أبى المرزبان وهو ضعيف مدلس وعنعنه وفيه محمد بن أبى ليلى وهو سئ الحفظ وقد وثق.
وعن أبى جحيفة قال أتت امرأة (1) النبي صلى الله عليه وسلم ومعها جارية سوداء فقالت المرأة يا رسول الله إن على رقبة مؤمنة أفتجزئ هذه فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أين الله قالت في السماء قال فمن أنا قالت أنت رسول الله قاال أتشهدين أن لا إله إلا الله وأنى رسول الله قالت نعم قال أتؤمنين بما جاء من عند الله قالت نعم قال اعتقيها فانها مؤمنة.
رواه الطبراني وفيه سعيد بن عنبسة وهو ضعيف."أنظر مجمع الزوائد لابن حجر الهيثمي
إذا يبقى حديث مسلم هو الصحيح
وأرجو أن تراجع الحديث المضطرب في كتب المصطلح


ثالثا : هناك اختلاف في حديث الإشارة والقول بالنسبة للمتن
فحديث الإشارة إلى السماء سببه أن رجلا عليه رقبة مؤمنة
أما حديث القول "قالت : في السماء " فسببه أن الصحابي لطم الجارية وأراد عتقها لذلك
فالحادثتين مختلفتين
فهما قصتان متغايرتان ,ففي حديث أبي هريرة كانت الجارية عجماء أي لا تتكلم العربية ,و في حديثمعاوية كانت متكلمة بالعربية
ويا ليت شعري ألم يقرؤوا مقدمة ابن الصلاح ؟!!!



قال ابن الصلاح(ما انفرد به البخاري أو مسلم مندرج في قبيل مايقطع بصحته ،لتلقي الأمة كل واحد من كتابيهما بالقبول، على الوجه الذي فصلناه من حالهما فيما سبق ،سوى أحرف يسيرة تكلم عليها بعض أهل النقد من الحفاظ كالدارقطني وغيره ، وهي معروفةعند أهل هذا الشأن ) . (مقدمة ابن الصلاح (ص10) ).

هل يستدل بالكوثري فى الحكم على الاحاديث أو نقدالرجال ؟!!!

أولا : فى الحديث :
قال عبد الله الغماري فى سبيل التوفيق فى ترجمة عبد الله بن الصديق(ص41) :أما العلامة الشيخ محمد زاهد الكوثرى صديقنا ومجيزنا هو عالم بالفقه والأصول وعلم الكلام ومتخصص في علم الرجال دعاه إلى ذلك الذب عن أبيحنيفة فكان يعرف مثالب العلماء ليدافع بها عن أبي حنيفة وأصحابه ولم يكن يعرف الحديث نعم إذا أراد البحث عنحديث يعرف كيف يبحث عنهويعرف ما في رجاله من الجرح والتعديل بحكم تخصصه لكن ليس هذا هو علم الحديث . اهــ

ثانيا :فى نقدالرجال :
قال عبد الله الغماري فى سبيل التوفيق (ص 64)ولما أهداني رسالته : إحقاق الحق في الرد على إمام الحرمين وقرأتها، وجدته غمز نسب الإمام الشافعي، فلمته على ذلك الغمز وقلتله : إن للطعن في الأنساب ليس برد علمي فاعترف بتعصبه ,وكان يتورك كثيرا على الحافظ بن حجر وقال : كان يعتمد على الأطراف في جمعه لطرق الحديثوهذا غير صحيح ،وذكر الكوثري – في احدي زيارته له – أنه أي الحافظ بن حجر ، كان يتبع النساء في الطريق ويتغزل فيهن، وانه تبع امرأة ظنها جميلة حتى وصلت إلى بيتها ، وهو يمشي خلفها وكشفت له البرقع فإذا هي سوداء دميمةفرجع خائبا ! !
وهذا قطعا لم يحدث وسر هذه الحملة أن الحافظ كان يحمل على بعض الحنفية في كتب التراجموأكبر من هذاأن الكوثري رمي أنس بن مالك رضى الله عنه بالخرف،وتكلم وغمز بعض سادات التابعين الحجازيين في مقدمة نصب الراية ،وأقبح من هذا أنه حاول تصحيح حديث موضوع لأنه يفيد البشارة بأبي حنيفه اهــ
وصل اللهم على عبد ورسولك محمد وعلى آله وصحيه وسلم
منقول












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
قديم 2015-03-27, 09:07 PM   المشاركة رقم: 6
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: الدفاع عن حديث الجارية والرد على الاحباش المعطلة

قال معاوية بن الحكم السلمي:

(( أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بجارية، فقلت: يا رسول الله، عليّ رقبة أفأعتقها؟ فقال لها رسول الله: (( أين الله؟ )) فقالت: في السماء، فقال: (( من أنا؟ ))، قالت: رسول الله، قال: (( اعتقها فإنّها مؤمنة )) )) أهـ.


وهذا الحديث الصحيح رواته :
رواه الإمام مالك في (( الموطأ )) (2/776 )،
والإمام الشافعيّ في (( الرّسالة )) (ص/75 -واللفظ لـه- )،

وابن أبي شيبة في (( الإيمان )) (ص/36 رقم: 84 )،

والإمام أحمد في (( المسند )) (5/448 )،

وأبو داود في (( السنن )) (1/260 الصحيح )،

والدّارميّ في (( الرّد على الجهميّة )) (ص/39 )، وفي (( الرّد على المريسي )) (1/491 )،

وعبد الله ابن الإمام أحمد في (( السنّة )) (1/306 )،

وابن خزيمة في (( التوحيد )) (1/279 )،

واللالكائيّ في (( شرح أصول الاعتقاد )) (3/392 )،

والبيهقيّ في(( الأسماء والصفات )) (ص/532 )، وفي(( السنن الكبرى )) (7/354 و10/98 )،

ومسلمٌ في (( صحيحه )) (5/23 رقم: 1199 )،

والذّهبي في (( العلو )) (ص/81 المختصر )،

وغيرهم -رحم الله الجميع-.

من طرق؛ عن هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، عن معاوية بن الحكم به؛ ورواه من طريق الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن معاوية بن الحكم جماعة كما في (( المصنّف لعبد الرزاق )) (10/402 )، و (( مسند الإمام أحمد )) (3/443 و5/448 ) وغيرهم -رحم الله الجميع-.


وهذا الحديث، وهو المشهور بحديث الجارية، حديثٌ صحيحٌ

باتفاق أهل النقل، صححه-تصريحاً أو ما يقوم مقامه - جمهرةٌ

من أهل العلم؛ منهم الإمام مسلم حيث أخرجه في ((صحيحه ))

(5/23 رقم: 1199 )، والحافظ ابن حجر في (( الفتح ))

(13/359 )، والبيهقيُّ في (( الأسماء والصفات )) (ص/533 )،

والذهبيّ في (( العلو ))(ص/81 مختصر )، والألبانيّ في مواضع

منها (( الإيمان ))(ص/36) لابن أبي شيبة، حيث قال-رحمه

الله-: (( إسناده صحيحٌ على شرط الشيخين ))،

وقال في (( مختصر العلو ))(ص/81): (( فإنّه مع صحّةِ إسناده،

وتصحيح أئمة الحديث إيّاه دون خلافٍ بينهم أعلمه )) أهـ.

ولا نعلم في صحّة هذا الحديث خلافاً، ولم نرَ أحداً تعرّض لـه بتضعيف، بل إجماع أهل الحديث والسنّة منعقدٌ على صحته، ولم يخالف في ذلك إلاّ المتأخرون من شذاذ الجهميّة، كالكوثري والغماري والسقاف، وذلك موافقة منهم لأهوائهم، ولتسلم لهم عقيدة التعطيل، وإن كان ذلك على حساب النّص الشرعيّ

وهنا لفتة، وهي أن الذي حمل نفاة العلو للطعن في حديث

الجارية هو اشمئزاز نفوسهم من السؤال بـ (أين ) ولازم هذا

عندهم أن يكون الله جل وعلا في مكان


فيقال جواباً عن هذا:

أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد صرح بجواز السؤال بـ ( أين ) من غير لبس أو خفاء _كما ثبت في الحديث _ ، فالذي ينكر ذلك إنما ينكر على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سؤاله للجارية ، خاصة بعدما علمت _ أخي القارئ _ إجماع أهل النقل على صحة الحديث ، وحسبك بمن نخّل كتب السنة تنخيلاً الإمام الألباني _ طيب الله ثراه_ حيث قال: ((… وتصحيح أئمة الحديث إياه دون خلاف بينهم أعلمه )) أهـ.



وممّا يعجب منه اللّبيب، هو اختلاف مسالك هؤلاء النفاة في ردّ الحديث، ورفضه، فتارة ينفون أن يكون رواه الإمام مسلم، ويقولون: لعلّها زيدت فيما بعد ( )، وتارةً بأنّه مضطرب( )، وتارةً أخرى بأنّه شاذ( )

وغير ذلك من الدعاوى والتي تدلُّ بكثرتها وتنوّعها على البعد كلَّ البعد عن جادّة الحقّ والصّواب


فقد روى اللالكائي (1/149) بسنده إلى مطرف بن الشخير، قال: (( لو كانت هذه الأهواء كلّها هوىً واحداً لقال القائل: الحقّ فيه، فلمّا تشعبت واختلفت عرف كلّ ذي عقلٍ أنّ الحقّ لا يتفرّق )) أهـ.



وبالجملة؛ فحديث الجارية صحيح، والمعارض لـه من الأحاديث، إمّا ضعيف لا يثبت، أو ليس بينه وبين حديث الجارية مناسبة.

ورحم الله الإمام الألباني حيث قال: (( وهذا الحديث صحيحٌ بلا ريب، ولا يشكّ في ذلك إلاّ جاهلٌ أو مغرضٌ من ذوي الأهواء الذين كلّما جاءهم نصٌّ عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يُخالف ما هم عليه من الضلال، حاولوا الخلاص منه بتأويله بل بتعطيله، فإن لم يمكنهم ذلك، حاولوا الطعن في ثبوته كهذا الحديث )) أهـ.



لذلك قال شيخ الإسلام-رحمه الله- في (( الفتاوى ))(5/122):

((… وقد وصف الله تعالى نفسه في كتابه، وعلى لسان رسوله بالعلو والاستواء على العرش والفوقية في كتابه في آيات كثيرة حتى قال بعض اكابر أصحاب الشافعي: في القرآن آلف دليل أو أزيد على أن الله تعالى عالٍ على الخلق وانه فوق عباده )). أهـ

إليك أخي القارئ شيئاً من كلام أهل العلم وأئمته على هذا الحديث حتى تطمئن نفسك.

يقولُ الحافظ ابن عبد البرّ-رحمه الله-في (( التمهيد ))(22/80):

(( معاني هذا الحديث واضحة، يستغنى عن الكلام فيها، وأمّا قوله: (( أين الله؟ )) فعلى هذا أهل الحق لقوله تعالى: } أمنتم من في السماء { ولقوله: } إليه يصعد الكلم الطيّب { ولقوله } تعرج الملائكة والـروح إليه { ومثل هذا في القرآن كثير ))؛ وانظر (7/128) فإنّه مهم.


ويقول -رحمه الله- في (( الاستذكار ))(23/167):

(( وأمّا قوله في هذا الحديث للجارية (( أين الله؟ )) فعلى ذلك جماعة أهل السنّة، وهم أهل الحديث ورواته المتفقهون فيه وسائر نقلته، كلّهم يقول ما قال الله في كتابه.. . ومخالفونا ينسبونا في ذلك إلى التشبيه، والله المستعان، ومن قال بما نطق به القرآن، فلا عيب عليه عند ذوي الألباب )).

ويقول الذهبي -رحمه الله- في ((مختصر العلو ))(ص/81):

ففي الخبر مسألتان:

إحداهما: شرعية قول المسلم: أين الله؟.

ثانيهما: قول المسؤول: في السماء، فمن أنكر هاتين المسألتين فإنّما يُنكر على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم )).

ويقول الإمام الدارميّ -رحمه الله-في (( الردّ على الجهميّة ))(ص/175):

(( ...ونكفرهم أيضاً لأنهم لا يدرون أين الله، ولا يصفونه بـ (( أين؟ )) والله قد وصف نفسه بـ (( أين؟ )) فقال: } الرحمن على العرش استوى { } وهو القاهر فوق عباده { } إنّي متوفيك ورافعك إليّ { } يخافون ربّهم من فوقهم

{ ...فهذا كلّه وصف بـ (( أين؟ ))؛ ووصفه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بـ (( أين؟ )) فقال للأمة السوداء: (( أين الله؟ )) فقالت: في السماء، فقال: (( من أنا؟ )) قالت: رسول الله، قال: (( اعتقها فإنّها مؤمنة ))؛

والجهمية تكفر به، وهذا من واضح كفرهم، والقرآن كلّه ينطق بالردّ عليهم، وهم يعلمون ذلك، أو بعضهم، ولكنهم يكابرون ويغالطون الضعفاء، فقد علموا أنّه ليس من حجة أنقض لدعواهم من القرآن )). وانظر (ص/39).



ويقول شيخ الإسلام (4/62):

(( والجارية التي قال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( أين الله؟ )) قالت: في السماء، قال: (( اعتقها فإنها مؤمنة ))، جارية أعجمية، أرأيت من فقهها وأخبرها بما ذكرته؟ وإنّما أخبرت عن الفطرة التي فطرها الله تعالى عليها، وأقرّها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ذلك وشهد لها بالإيمان، فليتأمّل العاقل ذلك يجده هادياً لـه على معرفة ربّه بالإقرار به كما ينبغي، لا ما أحدثه المتعمقون المتشدقون ممّن سوّل لهم الشيطان وأملى لهم )) أهـ

ويقولُ الإمام أبو محمد عبد الغني المقدسي بعد ذكره لحديث معاوية بن الحكم:

(( ...ومن أجهل جهلاً وأسخف عقلاً وأضلّ سبيلاً ممن يقول أنّه لا يجوز أن يقال: (( أين الله؟ )) بعد تصريح صاحب الشريعة بقوله (( أين الله؟ )) ))أهـ.


وبعد؛ فهذه عقيدة أهل السنّة، وهذا كلام أئمتهم، فأيُّ عيب على من نطق بما في الكتاب والسنّة، مثبتاً ما أثبته الله لنفسه، وما أثبته له رسوله


- أليس هذا دليلاً واضحاً على أنّ الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم أجمعين قد تلقّوا الحديث بهذا اللّفظ بالقبول، من غير إنكارٍ ولا ردّ؟ ألم يكن الصحابة يفهمون عقيدة التنـزيه فيبادروا إلى رد الحديث ورفضه، وهذه اعتراضات ملزمة، إذ لا مفرّ منها لمن سلك هذا المسلك المنحرف.

- وأمّا ما ذهب إليه الغماري مِنْ أنّ الحديث شاذ، فالصواب أن يُقال: بل قول الغماري هو الشاذّ، فإنّ الشاذ في اصطلاح المحدّثين، هو مخالفة الثقة للأوثق منه وهو لا يفقه هذا في علم الحديث

آسفة للاطالة ولهذه الاضافة التي ما أردت منها إلا كشف زيغ هؤلاء الروافض وأنت أخي الفاضل أبو الحسنين السوري أجدت وفصلت وأفدت شرح الله صدرك ونور قلبك وجعلك شوكة في حلق هؤلاء الروافض وكل أصحاب الشبهات والأباطيل وجعلك من حراس الفضيلة ومن الدعاة الاتقياء الانقياء ورفع الله مقامك وزداك ايمانا وتقوى في الدين و حشرك الله في ظله يوم لا ظل الا ظله مع الأنبياء والصحابة والشهداء في أعلى عليين

منقول












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
قديم 2015-03-28, 08:13 AM   المشاركة رقم: 7
المعلومات
الكاتب:
الفهداوي
اللقب:
رئيس الملتقيات الاسلامية
طلبات الافتاء
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Mar 2014
العضوية: 1262
المشاركات: 3,617 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 101
نقاط التقييم: 1986
الفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant futureالفهداوي has a brilliant future

الإتصالات
الحالة:
الفهداوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: الدفاع عن حديث الجارية والرد على الاحباش المعطلة

جزاكم الله خيرا












توقيع : الفهداوي

رد: الدفاع عن حديث الجارية والرد على الاحباش المعطلة

عرض البوم صور الفهداوي   رد مع اقتباس
قديم 2015-03-29, 05:51 PM   المشاركة رقم: 8
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: الدفاع عن حديث الجارية والرد على الاحباش المعطلة

وانت من اهل الجزاء












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الدفاع عن حديث الجارية والرد على الاحباش المعطلة


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع
قواعد اهل السنة في الالفاظ الكلامية المبتدعة ردا على المعطلة
الجواب عن شبهات المعطلة اهل البدع الذين يستعملون الالفاظ المجملة
شبهات رافضية والرد عليها
الرد على شبهة الاحباش حول حديث ابن عمر رضي الله عنه
التحذير من فرقة الاحباش والكشف عن ضلالاتهم والدفاع عن حديث الجارية ردا عليهم


الساعة الآن 05:21 AM.


Powered by vBulletin® Version by Tar3Q
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd
RSS RSS 2.0 XML MAP HTML