آخر 10 مشاركات
عدد الأحاديث إذا جُمعت من الكتب كلها - الشيخ مقبل بن هادي الوادعي           »          سلسلة لطائف قرآنية           »          وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ....تصميم           »          اختصارات لوحة المفاتيح على تويتر           »          قارونُ قبلَكَ           »          الجامد والمتصرف           »          طلاق أمامة           »          تواضع العلماء           »          الالية الجديدة للامتحان الشامل لطلبة الدكتوراه           »          إذا استغنى الناس بالدنيا فاستغن أنت بالله


منتديات أهل السنة في العراق

المنتدى الاسلامي العام على منهج اهل السنة والجماعة, عقيدة التوحيد , السيرة النبوية, السلف الصالح, اقوال العلماء



إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2015-04-25, 03:54 PM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي وجوب العودة إلى هدي الكتاب والسنة بمنهج السلف

وجوب العودة إلى هدي الكتاب والسنة بمنهج السلف
أمتنا بين الواقع والعودة إلى الكتاب والسنة

فمما لا شك فيه أن الأمة الإسلامية في حاجة ماسة إلى هداية إلى معالم الشرع وطرق الهدية التي أرادها الله تعالى منها، وإن بداية الهداية لهذه الأمة تكمن في العودة إلى هدي الكتاب والسنة عودة صادقة، والاعتصام بحبلهما على هدي سلف الأمة عليهم رضوان، فمتى عدنا إلى الكتاب والسنة فُزنا وأفلحنا، ومتى أعرضنا عنهما، ضللنا وشقينا، وما كل ما يحدث لنا اليوم إلا من جراء الإعراض والصد عن هدى الوحيين الصافيين وصدق الله إذ يقول: ï´؟ فَمَنِ اتَّبَع هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى ï´¾ [طه:123-126].

وهنا لنا عدة وقفات مهمة:
أولاً: وجوب العودة إلى الكتاب والسنة:
إن العودة إلى لزوم هدي الكتاب والسنة في كل مجالات الحياة، ليست تطوعًا ولا نفلاً نتقرب به إلى الله بأدائه، كلاَّ، بل هذه العودة فرض على كل مسلم مكلف بالغ عاقل؛ سواء أكان رجلاً، أم امرأة.

ولنكن على يقين كامل، وثقة مؤكدة، أنه لا عز لأُمتنا ولا نصر لها ولا كرامة إلا بهذه البداية، وإلا بهذه العودة الجادة إلى الله - سبحانه - وإلى رسوله -صلى الله عليه وسلم- ولنعلم أنه لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، فلنسرع الخطى بالعودة إلى القرآن والسنة، وإلى الاستجابة لأحكامها، فإن فيهما الخير والهداية لنا إن أردنا ذلك.

إن الكتاب والسنة أصلان كبيران لهذا الدين؛ لأنهما ركن من أركان الإيمان، فمن كفر بالكتاب أو بالسنة، فقد كفر بالإسلام كله، فعلى كل مسلم أن يؤمن بالكتاب والسنة، وأن يعظمهما، ويُجلهما ويخدمهما؛ قال تعالى: ï´؟ ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ ï´¾ [الحج: 32].

كما أنه يجب على كل مسلم الإذعان لله ورسوله، والاعتقاد بوجوب التزام الكتاب والسنة،ووجوب متابعة النبي -صلى الله عليه وسلم- كما قال تعالى: ï´؟ فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا ï´¾ [سورة النساء:65].

ومن هنا فإن الواجب على المسلم رجلاً كان أو امرأة، أن يعلم العلم اليقيني بوجوب أن يتقيد في كل حركة من حركاته، وسكنة من سكاناته، ونفس من أنفاسه، بالكتاب والسنة التي جاء بها النبي المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وقد حضت نصوص كثيرة في الكتاب والسنة على وجوب الالتزام بهما، فمن آيات القرآن في ذلك:
قوله تعالى: ï´؟ أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمْرِ مِنْكُمْ ï´¾ [النساء: 59]، وقوله تعالى: ï´؟ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللهَ ï´¾ [الحشر:7]، وقوله - سبحانه -: ï´؟ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا ï´¾ [آل عمران: 32]، وقوله - عز وجل -: ï´؟ قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللهُ مَنِ اتَّبَع رِضْوَانَهُ سُبُل السَّلاَمِ ï´¾ [المائدة: 16،15]، وقوله تعالى: ï´؟ كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ ï´¾ [ص: 29]، قال الحسن: تدبُّر آياته: اتباعه والعمل بعلمه.

أما عن نصوص السنة النبوية، فمن ذلك ما يلي:
روي البخاري عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: "أحسن الحديث كتاب الله، وأحسن الهدى هدي محمد -صلى الله عليه وسلم- وشر الأمور محدثاتها، وإن ما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين".

وروي الترمذي عن المقدام بن معد يكرب رفعه: "ألا هل عسى رجل يبلغه الحديث عني، وهو متكئ على أريكته، فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله، فما وجدنا فيه حلالاً استحللناه، وما وجدنا فيه حرامًا حرمناه، وإن ما حرم رسول الله كما حرم الله"، ولأبي داود: "ألا وإني أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته ..."؛ الحديث.

وفي خطبة النبي -صلى الله عليه وسلم- في حَجة الوداع حث على التمسك بالكتاب والسنة؛ حيث قال: "وقد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به، فلن تضلوا أبدًا، أمرًا بينًا، كتاب الله، وسُنة نبيه"؛ رواه مالك، وذكر النصوص في ذلك أمر يطول إيراده، فلنكتفي بما أردنا إيضاحه وبيانه، والله المستعان.

إذًا فالإسلام في البداية والنهاية هو التسليم للكتاب والسنة، والكتاب والسنة فيهما بيان كل شيء مما يحتاجه المكلف؛ قال تعالى عن القرآن: ï´؟ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ ï´¾ [النحل: 89]، وقال - سبحانه وتعالى -: ï´؟ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ ï´¾ [يوسف: 11]، وقال تعالى: ï´؟ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ï´¾ [النحل: 44].

وذلك أن القرآن الكريم مشتمل على كل ما يهم الناس في معاشهم ومعادهم؛ عقيدة، وعبادة، وسلوكًا، على المستوى الفردي والجماعي، المحلي والعالمي، وذلك في شتى المجالات الثقافية والاجتماعية، والاقتصادية والسياسية والحربية وغيرها، وقد بينا ذلك في كتاب «مجالات الدعوة في القرآن وأصولها»، وفصلنا النصوص القرآنية التي تدعو إلى شتى هذه المجالات، الإنسانية والعقائدية والتشريعية والأخلاقية، فليراجع في مكانه.

إذًا فالقرآن تِبيانٌ لكل شيء، وهذا التبيان القرآني قد يكون بالنص والتصريح، وقد يكون بالإشارة والتلميح، وهذا الأمر ضمن للقرآن استمرارية العطاء للبشرية، وصلاحية الدين الإسلامي لكل زمان ومكان، فليس بعده دين يكمله أو ينسخه؛ كما قال - سبحانه -: ï´؟ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا ï´¾ [المائدة: 3].




المصدر : منتديات اهل السنة في العراق - من : المنتدى الاسلامي العام











توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
قديم 2015-04-25, 03:58 PM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: وجوب العودة إلى هدي الكتاب والسنة بمنهج السلف

ثانيًا: أسباب العودة إلى الكتاب والسنة:
وإذا كنا ننادي الأمة الإسلامية ونطالبها بوجوب الرجوع إلى الكتاب والسنة قولاً وعملاً، توحيدًا واتباعًا، قوة واقتصادًا، فإن لذلك أسباب مهمة وأصيلة:
1- لأن منهاج الكتاب والسنة هو المنهاج الرباني الكامل المحفوظ من كل تغيير أو تبديل أو تحريف؛ كما قال تعالى: ï´؟ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ï´¾ [الحجر: 9].

2- لأن الكتاب والسنة هما أصلا الوحي الذي يتسم بالشمولية والكمال، لكل مناحي الحياة الإنسانية، والوفاء بالاحتياجات البشرية كلها؛ كما قال تعالى: ï´؟ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً ... ï´¾ الآية [المائدة: 3].

3- لأن الأمة جربت كل مناهج الضلال، ومذاهب العلمانية والإلحاد، وفتحت باب الشهوات على نفسها، وأعرضت عن الكتاب والسنة، وخلفت الأخلاق والقيم وراء ظهورها، فماذا كانت النتيجة؟ أنها صارت إلى ما صارت إليه اليوم مما وصفناه وقدمناه آنفًا، ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم.

4- لإزالة شبهات الطاعنين وردها؛ وذلك نظرًا لأن الإسلام هو الدين الذي ختم الله به الرسالات والشرائع السماوية، وكان آخر حلقة في سلسلة اتصال السماء بالأرض، فإنه بصفة خاصة يتعرض أكثر من غيره لإثارة الشبهات حوله، والطعن في أصوله وثوابته، خاصة القرآن والسنة، وكذلك الطعن في ناقلي هذا العلم من صحابة النبي -صلى الله عليه وسلم- وما ذاك إلا لأن القرآن: ï´؟ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ï´¾ [المائدة: 48].

والشبهات التي تثار ضد الإسلام منذ كان وحتى اليوم مكررة ولا تختلف مع بعضها، إلا في الصياغة، أو محاولة إعطائها صبغة علمية زورًا وبهتانًا والعلم منها بَراء، وقد نهض مفكرو الإسلام وعلماء السنة بالقيام بواجبهم في الرد على هذه الشبهات كل بطريقته الخاصة، وبأسلوبه الذي يعتقد أنه هو السبيل الأقوم للرد.

5- لأن مدار السعادة في الدنيا والآخرة قائم على الالتزام بهما والاعتصام بحبلهما، وهذه السعادة إنما تكون لمن أرادها وبحث عنها في مظانها؛ وذلك لأن العبد إذا عرف ربه وآمن به حقًّا، وصدق برسله يقينًا، فإن يلتزم بشرعه الذي أنزله، تطيب حياته، ويسعد بعد مماته؛ كما قال عز وجل: ï´؟ فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَى ï´¾ [طه: 123].

وخلاصة القول:
إن السعادة في الالتزام بشرع الله تعالى ودينه، وما شرعه ودينه إلا الكتاب والسنة، والالتزام بهما في طول الحياة الإنسانية وحتى الممات بإذن الله تعالى، لكل هذه الأسباب ولغيرها أيضًا نعلم جيدًا لماذا نطالب بالعودة إلى هدي الكتاب والسنة المطهرة، وإلى تحكيم الشريعة الحقة شريعة القرآن والسنة.
في اتباع السنة
لا يَشْغَلَنَّكَ قَائِلٌ بَعْدَ النَّبِيِّ مُحَمَّدِ
وَاللَّهِ مَا صَدَقَ امْرُؤٌ فِي الوَعْدِ مِثْلَ مُحَمَّدِ
كَلاَّ وَلا نَفَعَ امْرُؤٌ نَفْعَ النَّبِيِّ مُحَمَّدِ
إِنْ لَمْ تَكُنْ لِمُحَمَّدٍ تَبَعًا فَقُلْ لَمْ أَرْشُدِ

• • •

دُنْيَاكَ مَاذَا بَعْدَهَا مَا دُمْتَ غَيْرَ مُخَلَّدِ؟
هَلْ هَذِهِ دَارُ البَقَا ءِ أَوِ النَّعِيمِ؟ أَلا ازْهَدِ
اصْبِرْ عَلَى أَهْوَالِهَا وَاجْهَدْ لِتَنْعَمَ فِي الغَدِ
وَارْفُقْ بِنَفْسِكَ أَنْ تُعَذَّ بَ فِي الجَحِيمِ بَلِ افْتَدِ
لا تَهْرُبَنَّ مِنَ الحَقِيـ ـقَةِ لا تَكُنْ كَالمُلْحِدِ
وَاسْأَلْ إِلَهَكَ أَنْ يُدِيـ ـمَكَ فِي اليَقِينِ لِتَهْتَدِي
وَعَنِ الغَوَايَةِ يَا إِلَـ ـهِي رُدَّنِي أَقْصِرْ يَدِي

• • •

لا تَسْمَعَنَّ لِقَائِلٍ مُتَحَذْلِقٍ أَوْ تَقْتَدِي
خُذْ مَا أَرَدْتَ مِنَ الأَنَا مِ وَدَعْ وَلا تَتَشَدَّدِ
أَمَّا إِذَا ذُكِرَ النَّبِيُّ فَغُضَّ طَرْفَكَ تَسْعَدِ
مَا اخْتَارَ رَبُّكَ أُسْوَةً غَيْرَ النَّبِيِّ مُحَمَّدِ
كَلاَّ وَلا عُصِمَ امْرُؤٌ مِثْلَ النَّبِيِّ مُحَمَّدِ
لَكِنْ إِذَا ثَبَتَتْ لَدَيْـ ـكَ شَرِيعَةٌ فَلْتَجْهَدِ
لا تَكْسَلَنَّ وَلا تَكُنْ كَالعَارِفِ المُتَرَدِّدِ
إِنَّ النِّفَاقَ هُوَ التَّرَدُّ دُ فِي اتِّبَاعِ مُحَمَّدِ
مَنْ ذَا تُدَاهِنُ يَا أَخِي؟ أَوْ مَنْ تُخَادِعُ فِي الغَدِ؟
اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّ فَصَفِّ نَفْسَكَ وَاعْبُدِ












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
قديم 2015-04-25, 04:03 PM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: وجوب العودة إلى هدي الكتاب والسنة بمنهج السلف

إنَّ الحمد لله نحمَده، ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيِّئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليمًا.

أما بعد:
فيا أيها الناس، اتقوا الله ربَّكم، واتَّبعوا كتابه المبارك الذي أنزله موعظةً لكم وذكرى، فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون: ï´؟ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ï´¾ [المائدة: 15، 16]، ï´؟ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ï´¾ [فصلت: ظ¤ظ¢].

من اتَّبعه وتمسَّك به كان على الهدى، ومَن تركه كان على الضلال؛ ففي صحيح مسلم أن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال في خطبته في حجة الوداع: ((إني تاركٌ فيكم ما لن تضلوا إن اعتصمتم به، كتاب الله))، وفيه أيضًا عن زيد بن أرقم - رضي الله عنه - أنَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((إني تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله؛ فيه الهدى والنور، فخُذوا بكتاب الله وتمسَّكوا به)).

وفي هذا بيانٌ منه - صلَّى الله عليه وسلَّم - أن اتِّباع الكتاب والتمسُّكَ به، عصمةٌ من الضلال، ونَجاة من الفتن، ونورٌ في الظلمات، وفرقان بين الحق والباطل عند اشتباه الأمور.

أيُّها المسلمون:
ولقد وكَل الله - تبارك وتعالى - مُهمَّة تفسير القرآن وبيانه للنَّاس إلى رسوله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فقال تعالى: ï´؟ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ï´¾ [النحل: 44]، وقال سبحانه: ï´؟ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ï´¾ [النحل: 64]، وبيانُ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - لكتاب الله ولذِكْر الذي جعَله الله هُدًى ورحمة للمؤمنين هو بوحْيٍ من الله تعالى، كما قال سبحانه: ï´؟ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ï´¾ [النجم: 3 - 4].

ولهذا امْتَنَّ الله تعالى - وله الفضل والمِنَّة - بذلك على هذه الأُمَّة؛ السَّابقين منهم واللاحقين، ببعثته - صلَّى الله عليه وسلَّم - فقال - تعالى -: ï´؟ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ï´¾ [الجمعة: 2 - 4].

فمِن فضل الله ورحمته علينا أنْ بعَث إلينا عبْدَه ورسوله محمَّدًا - صلَّى الله عليه وسلَّم - وأنزل عليه الكتاب؛ لِيَتلو علينا آياته، ويعلِّمنا الكتاب والحكمة التي هي السُّنَّة؛ يبيِّن بها معاني القرآن، ويفصِّل أحكامه، ويبشِّر وينذر، ويَهدي بها إلى صراط مستقيم، كلُّ ذلك فضْلٌ من الله على هذه الأمة ورحمة بها، والله ذو الفضل العظيم.












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
قديم 2015-04-25, 04:09 PM   المشاركة رقم: 4
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: وجوب العودة إلى هدي الكتاب والسنة بمنهج السلف

أيها المسلمون:
فالنبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - أفعالُه وتقريره وحاله، ذلك كلُّه من سُنَّته، فلولا السُّنة لم يَعرف الناس عدد ركعات الصلاة وصفاتها وما يجب فيها، ولولا السُّنَّة لم يعرفوا تفصيل أحكام الصيام والزكاة والحجِّ والجهاد، والأمْرِ بالمعروف والنَّهي عن المنكر، ولم يعرفوا تفاصيل أحكام المعاملات والمُحرَّمات وما أوجب الله فيها من الحدود والعقوبات؛ ولهذا أوجب الله طاعةَ رسوله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وقرَنها بطاعته، وجعلها من أسباب رحمته وهدايته، وحذَّر من معصيته ومخالفته، فقال - تعالى -: ï´؟ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ï´¾ [آل عمران: 132].

وقال - تعالى -: ï´؟ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ï´¾ [النور: 54].
وقال - سبحانه -: ï´؟ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ï´¾ [النساء: 80].
وقال - جلَّ ذِكْرُه -:ï´؟ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ï´¾ [الحشر: 7].
وقال - تبارك اسْمُه -: ï´؟ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ï´¾ [النور: 63].

قال الإِمام أحمد - رحمه الله -: أتَدْري ما الفتنة؟ الفتنة الشِّرك، لعلَّ إذا ردَّ بعض قوله - صلَّى الله عليه وسلَّم - أن يقع في قلبه شيءٌ من الزَّيغ، فيَهلِك.

فاتَّقوا الله أيُّها المسلمون، وتمسَّكوا بكتاب ربِّكم وسُنَّة نبيِّكم؛ ففيهما الهُدى والنور والخير الكثير، واحذروا ما يخالفهما من محْدَثات الأمور؛ فإنَّها ضلال وغُرور، ولقد وعَد الله - تعالى - مَن اتَّبع هداه بألاَّ يضلَّ في الدُّنيا ولا يَشْقى في الآخرة، فقال: ï´؟ فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى ï´¾ [طه: 123].

وفي الصَّحيحين عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((كلُّ أمَّتي يدخل الجنَّة إلا مَن أبى))، قيل: ومَن يَأبى، يا رسول الله؟! قال: ((مَن أطاعني دخل الجنَّة، ومن عصاني فقد أبى)).

وفيهما أيضًا أن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((من رغب عن سنتي فليس منِّي)).

وأخرج البيهقي عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((لن يَستكمل مؤمنٌ إيمانه حتى يكون هواه تبعًا لما جئتُ به)).

فعليكم عبادَ الله بلزوم سُنَّة نبيِّكم - صلَّى الله عليه وسلَّم - في جميع أحوالكم؛ فإنها سعادة لمن تمسَّك بها ونجاةٌ له من كلِّ هلكة، واعلموا أنَّه لا يُقبل قولٌ وعمل ونية، ولا يَصلح إلاَّ بموافقة السُّنة، وأن الطُّرق كلَّها مسدودة على الخَلْق، إلاَّ طريق رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فمن اقتفى أثَرَه فإن الله يجعل له نورًا في قلبه، ونورًا يسعى به على الصِّراط يوم القيامة.

وكان عمر بن عبدالعزيز - رحمه الله - يقول: سَنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وولاة الأمر بعده - يعني: خلفاءَه وأصحابه - سننًا؛ الأخذ بها تصديق لكتاب الله، واستكثار من طاعة الله، وقوة على دين الله، من اهتدى بها فهو مهتدٍ، ومَن استنصر بها فهو منصور، ومَن خالفها اتَّبَع غير سبيل المؤمنين، والله تعالى يقول: ï´؟ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ï´¾ [النساء: 115].

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ï´؟ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ï´¾ [الأحزاب: 21].

بارَك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإيَّاكم بما فيه من الهُدى والذِّكر الحكيم.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذَنْب، فاستغفروه يغفر لكم، إنه هو الغفور الرحيم.
الحمد لله الذي بعث في كل أمة رسولًا يأمرهم بعبادة الله وحده وينهاهم عن عبادة غيره، قال تعالى: ï´؟ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ ï´¾ [النحل: 36]، أحمده - سبحانه - أن هدانا لعبادته، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في ألوهيته وأسمائه وصفاته وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، بلغ رسالته، وأدى أمانته، اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان.

أما بعد:
أيها الناس، اتقوا الله - تعالى - بفعل ما أمركم به في كتابه وعلى لسان نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -، يقول الله تعالى: ï´؟ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ï´¾ [آل عمران: 31]، فجعل تبارك وتعالى اتباع الرسول من محبة الله تعالى، ومقتضى شهادة أن محمدًا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طاعته فيما أمر وتصديقه فيما أخبر واجتناب ما نهى عنه وزجر وأن لا يعبد الله إلا بما شرع، فطاعة الرسول بعد موته التمسك بسنته وتقديمها على سنن غيره واعتقاد صحة أقواله وأفعاله وأنه رسول رب العالمين أرسله رحمة للعالمين، فمن شك في شيء مما جاء به - صلى الله عليه وسلم - أو اعتقد أنه رسول الله لأناس مخصوصين، ولم تشمل رسالته جميع الثقلين (الجن والإنس) وأنه يجوز الأخذ بتشريع من سبقه من الأنبياء فيما يخالف ما جاء به من الأحكام، فإنه لم يشهد أن محمدًا رسول الله حقيقة، لأن الله أمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يقول: ï´؟ قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا ï´¾ [الأعراف: 158] فلا يسع أحدًا من الناس بعد بعثته إلا اتباعه، وقد صح عنه - صلى الله عليه وسلم -عن جابر بن عبد الله أن عمر بن الخطاب أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب فغضب النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: (أمتهوكون فيها يا ابن الخطاب والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبوا به أو بباطل فتصدقوا به والذي نفسي بيده لو أن موسى - عليه السلام - كان حيًا ما وسعه إلا أن يتبعني)[1]. فلو أن شيئا من الشرائع يجوز التمسك به بعد مبعثه - صلى الله عليه وسلم - لوسع موسى أن يأخذ بشريعته التي بعث بها ولم يتابع محمدًا - صلى الله عليه وسلم -في شريعته، فمقتضى هذا أن من لم يحكم شريعة محمد - صلى الله عليه وسلم - ويؤمن بها ويعتقد صحتها فإنه يشهد أن محمدًا رسول الله حقيقة لأنه - صلى الله عليه وسلم - يقول (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد)[2] أي مردود عليه ولم يقبل منه، وأقسم الله تبارك بنفسه المقدسة بنفي الإيمان عمن لا يحكم شريعة الإسلام - صلى الله عليه وسلم - في كل شيء من الخلاف فقال تعالى: ï´؟ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ï´¾ [النساء: 65].

فاشترط للإيمان ثلاثة شروط: أولها تحكيمه - صلى الله عليه وسلم - في كل ما يتنازع فيه والثاني: الرضا بحكمه وعدم التحرج منه أو عدم الرضى به، والثالث: أن يسلموا لهذا الحكم ولا يطلبوا غيره وتحكيم شريعته - صلى الله عليه وسلم - بعد موته مقتضى تحكيمه في حياته لأن الله- تعالى- قال: ï´؟ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ï´¾ [النساء: 59].

أي ردوه إلى كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - فالرد إليهما رد إلى الله ورسوله وقوله تعالى (في شيء) يشمل القليل والكثير ويشمل التنازع في أمور الدين والدنيا... بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم....












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
قديم 2015-04-25, 04:12 PM   المشاركة رقم: 5
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: وجوب العودة إلى هدي الكتاب والسنة بمنهج السلف

الخطبة الثانية
الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليطاع ويتبع، أنقذ به عباده من ظلمات الجهل إلى نور الهدى والعلم، فمنهم الطائع الممتثل ومنهم من امتنع، أحمده- سبحانه- وأشكره وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله خاتم النبيين والمرسلين اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم على هذا الدين أما بعد:

فيقول الله - تعالى- منبِّهًا عباده إلى ما فيه رشدهم وفلاحهم ومغفرة ذنوبهم: ï´؟ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ï´¾ [آل عمران: 31] أي قل يا محمد لجميع الخلق المدعي منهم محبتك أن محبتي منوطة بمتابعتك، فمن زعم محبتي وهو لم يقبل ما جئت به لم ينفعه ذلك حتى يتابعك ويؤمن بما جئت به من عندي إيمانًا صادقًا، ويأتي ما أمرت به وينتهي عما نهيت عنه قولًا وعملًا واعتقادًا، فمن ادعى متابعتك ولم يمتثل بما جئت به من عندي فهو في الحقيقة لم يتبعك، وكل من ادعى محبتي ولم يتابعك فإنه كاذب في دعواه في نفس الأمر حتى يتبع الشرع الذي جئت به من عندي في جميع أقواله وأفعاله ومعاملاته، قال الحسن البصري - رحمه الله-: زعم قوم محبة الله فابتلاهم الله بهذه الآية ï´؟ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ï´¾ [آل عمران: 31]، وروى ابن كثير - رحمه الله - عند هذه الآية عن عائشة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (وهل الدين إلا الحب في الله والبغض في الله)[3].

عباد الله، إن السعادة كل السعادة في اتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - و امتثال أوامره أمرًا ونهيًا، أمرًا بالمعروف ونهيًا عن المنكر بصدق وإخلاص، وأن يبدأ الإنسان بنفسه ومن هم تحت يده ويقيمهم على سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأن ينصح لعموم المسلمين ويقبل النصيحة ممن ينصحه ولا يأخذه الغرور بنفسه فإن ذلك من أخلاق المتكبرين، فإن المرء إذا لم يقبل النصيحة يكون راضيًا عن نفسه وإذا رضي الإنسان عن نفسه عميت عنه عيوبها فلا يؤثر فيها نصح ولا ينفع معها إرشاد، وإذا أراد الله بعبده خيرًا بصره بعيوب نفسه فأصلحها واتهمها دائمًا بالنقص وطالبها بالكمال حتى يلحق بالنفوس الزكية والأرواح الطاهرة، وكان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقول: "رحم الله امرأ أهدى إلي عيوب نفسي" لأن النفس كما وصفها الله أمارة بالسوء وقد أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالاقتداء به - رضي الله عنه - بقوله: (اقتدوا بالذين من بعدي من أصحابي أبي بكر وعمر)[4] ويقول (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور) ومن سنته - صلى الله عليه وسلم - المحافظة على الصلاة في الجماعة، وكان أصحابه - رضي الله عنهم - يحافظون عليها أشد المحافظة كما يعدون تركها كفرًا يُخرج من الملة، كما قال الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - (إن الله شرع لكم سنن الهدى وإن من سنن الهدى الصلاة في الجماعة فلو صليتم في بيوتكم وتركتم مساجدكم لتركتم سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق أو مريض وإنه ليؤتى بالرجل يتهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف). فهذه سنته - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه في الصلاة ونحن - للأسف- نتخلف عن الجماعة لأدنى سبب، ونزعم متابعته - صلى الله عليه وسلم - فهذا الزعم قد لا يكون حقًا.

والحمد لله رب العالمين.












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
قديم 2015-04-25, 04:16 PM   المشاركة رقم: 6
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: وجوب العودة إلى هدي الكتاب والسنة بمنهج السلف

(2) التمسّك بالكتاب والسنة
حقٌّ على كل طالب علم أن يلتزم سنة النبي صلى الله عليه وسلم وسنة خلفائه الراشدين رضي الله عنهم،وأن يبتعد عن الابتداع والإحداث في الدين، فإنّ كلّ بدعة ضلالة، وكلّ ضلالة في النار، قال الشافعيّ رحمه اللّه: "أجمع المسلمون على أن من استبان له سنّة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحلّ له أن يدعها لقول أحد".
ويجب الرجوع في فهم الكتاب والسنة إلى فهم الصحابة والتابعين؟ لشهادة النبي صلى الله عليه وسلم لهم بالخيريّة، ولمّا ترك بعض المسلمين ذلك ظهرت فيهم البدع الكثيرة والفرق المختلفة، والدين إنما جاء من عند اللّه، لم يُوضع على هوى أحد من الناس، ومن اتّبع هواه ورأيها مرق من الدين وخرج من الإِسلام، قال مالك رحمه اللّه: "من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أنّ محمّداً صلى الله عليه وسلم خان الرسالة".
وليحذر طالب العلم من ردّ الآيات والأحاديث وإخراجها عن دلالتها إذا خالفت مذهب إمامه، ومن تقديم قول أحد على نصوص الشرع؟ فإن العالم قد يزلّ ولابدّ، إذ ليس بمعصوم إلاّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم .
ولا يجوز الاجتهاد في الأدلّة واستنباط الأحكام منها إلاّ لأهل الاجتهاد، وللمجتهد الأخذ بمذهب معينّ في مسألة معيّنة إذا عجز عن الاجتهاد فيها، ويجوز التقليد للعامّيّ الذي لا يعرف الحكم، لقول اللّه تعالى: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون }النحل:43 ويقلِّد أفضل من يجده علماً وَوَرَعاً.
منقول












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
قديم 2015-04-25, 04:26 PM   المشاركة رقم: 7
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: وجوب العودة إلى هدي الكتاب والسنة بمنهج السلف

الاعتصام بالكتاب والسنة

الحَمدُ للهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ، وَبَعدُ:
قَالَ تَعَالَى: ï´؟ وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ ï´¾ [آل عمران: 103]. قال ابن كثير رحمه الله: "ï´؟ وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ ï´¾ قِيلَ: بِعَهدِ اللهِ، وَقِيلَ: القُرآنُ، قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ رضي اللهُ عنهما: تَمَسَّكُوا بِدِينِ اللهِ، وَقَالَ ابنُ مَسعُودٍ رضي اللهُ عنه: هُوَ الجَمَاعَةُ"[1].

قوله: ï´؟ وَلاَ تَفَرَّقُواْ ï´¾: أمرهم بالجماعة ونهاهم عن الفرقة.

وقد وردت النصوص الكثيرة بالنهي عن التفرق والأمر بالاجتماع والائتلاف، قَالَ تَعَالَى: ï´؟ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ï´¾ [الأنعام: 159].

روى مسلم في صحيحه مِن حَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ رضي اللهُ عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا وَيَكْرَهُ لَكُمْ ثَلَاثًا، فَيَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا، وَيَكْرَهُ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ وَإِضَاعَةَ الْمَالِ"[2].

والاعتصام بالكتاب والسنة هو التمسك بهما على فهم السلف الصالح وهم الصحابة والتابعون لهم بإحسان وأئمة المسلمين، قَالَ تَعَالَى: ï´؟ وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا ï´¾ [النساء: 115]. روى أحمد في مسنده والترمذي وابن ماجه في سننهما مِن حَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ رضي اللهُ عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: "افْتَرَقَتِ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَافْتَرَقَتِ النَّصَارَى عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وسَتَفْتَرقْ هَذِهِ الأُمَّةُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةً قِيلَ: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: مَا أَنَا عَلَيهِ وَأَصْحَابِي"[3]. أي: هم من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي.

قَالَ عَبدُاللهِ بنُ مَسعُودٍ رضي اللهُ عنه: "إِنَّ اللهَ نَظَرَ فِي قُلُوبِ العِبَادِ، فَوَجَدَ قَلبَ مُحَمَّدٍ خَيرَ قُلُوبِ العِبَادِ فَاصطَفَاهُ لِنَفسِهِ فَابتَعَثَهُ بِرِسَالَتِهِ، ثُمَّ نَظَرَ فِي قُلُوبِ العِبَادِ بَعدَ قَلبِ مُحَمَّدٍ فَوَجَدَ قُلُوبَ أَصحَابِهِ خَيرَ قُلُوبِ العِبَادِ فَجَعَلَهُم وُزَرَاءَ نَبِيِّهِ يُقَاتِلُونَ عَن دِينِهِ"[4]. ثُمَّ قَالَ: "مَن كَان مِنكُم مُستَنًّا فَليَستَنَّ بِمَن مَاتَ فَإِنَّ الحَيَّ لَا تُؤمَنُ عَلَيهِ الفِتنَةُ، أُولَئِكَ أَصحَابُ مُحَمَّدٍ كَانُوا أَفضَلَ هَذِهِ الأُمَّةِ، أَبَرَّهَا قُلُوبًا وَأَعمَقَهَا عِلمًا، وَأَقَلَّهَا تَكَلُّفًا، اختَارَهُمُ اللهُ لِصُحبَةِ نَبِيِّهِ، وَلِإِقَامَةِ دِينِهِ، فَاعرِفُوا لَهُم فَضلَهُم وَاتَّبِعُوهُم عَلَى آثَارِهِم وَتَمَسَّكُوا بِمَا استَطَعتُم مِن أَخلَاقِهِم وَسِيَرِهِم فَإِنَّهُم كَانُوا عَلَى الهُدَى المُستَقِيمِ"[5].

وقد وردت النصوص الكثيرة التي تحث على التمسك بالكتاب والسنة والاعتصام بهما، قَالَ تَعَالَى: ï´؟ اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُون ï´¾ [الأعراف: 3]. وقَالَ تَعَالَى: ï´؟ فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيم ï´¾ [الزخرف: 43]. وقَالَ تَعَالَى: ï´؟ ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُون ï´¾ [الجاثية: 18].

والتمسك بالقرآن والسنة عصمة للعبد من الضلالة وهداية له، روى مسلم في صحيحه والحاكم في مستدركه مِن حَدِيثِ جَابِرِ بنِ عَبدِاللهِ رضي اللهُ عنهما: أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: "وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ: كِتَابَ اللهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ"[6][7].

وروى الحاكم في المستدرك مِن حَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ رضي اللهُ عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: "إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ شَيئَينِ لَن تَضِلُّوا بَعدَهُمَا: كِتَابَ اللهِ وَسُنَّتِي"[8].

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "فعلى كل مؤمن أن لا يتكلم في شيء من الدين إلا تبعًا لما جاء به الرسول صلى اللهُ عليه وسلم، ولا يتقدم بين يديه بل ينظر ما قال، فيكون قوله تبعًا لقوله، وعمله تبعًا لأمره، فهكذا كان الصحابة ومن سلك سبيلهم من التابعين لهم بإحسان وأئمة المسلمين، فلهذا لم يكن أحد منهم يعارض النصوص بمعقوله، ولا يؤسس دينًا غير ما جاء به الرسول، وإذا أراد معرفة شيء من الدين والكلام فيه نظر فيما قاله الله والرسول، فمنه يتعلم وبه يتكلم، وفيه ينظر ويتفكر، وبه يستنير فهذا أصل أهل السنة"[9].

وقد دلت الأحاديث أن من تمسك بما كان عليه صلى اللهُ عليه وسلم ومن بعده من الخلفاء الراشدين كان من الناجين، روى أبو داود والترمذي في سننهما مِن حَدِيثِ العِرْبَاضِ بنِ سَارِيَةَ رضي اللهُ عنه قَالَ: "صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ كَأَنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا؟ فَقَالَ: أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ، تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ"[10].

وروى الإمام أحمد في مسنده مِن حَدِيثِ جَابِرِ بنِ عَبدِاللهِ رضي اللهُ عنهما: أَنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رضي اللهُ عنه أَتَى النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم بِكِتَابٍ أَصَابَهُ مِن بَعضِ أَهلِ الكُتُبِ، فَقَرَأَهُ عَلَى النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَغَضِبَ وَقَالَ: "أَمُتَهَوِّكُونَ فِيهَا يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟! وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِهَا بَيْضَاءَ نَقِيَّةً، لَا تَسْأَلُوهُمْ عَنْ شَيْءٍ فَيُخْبِرُوكُمْ بِحَقٍّ فَتُكَذِّبُوا بِهِ، أَوْ بِبَاطِلٍ فَتُصَدِّقُوا بِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ مُوسَى كَانَ حَيًّا، مَا وَسِعَهُ إِلَّا أَنْ يَتَّبِعَنِي"[11].

ومن المعلوم أن نبي الله عيسى عليه السلام عندما ينزل في آخر الزمان لا يأتي بشرع جديد، وإنما يحكم بشريعة النبي صلى اللهُ عليه وسلم، روى البخاري ومسلم مِن حَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ رضي اللهُ عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمْ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا مُقْسِطًا، فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ، وَيَفِيضَ الْمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ"[12].

قال النووي: "قوله: وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ، فالصواب في معناه أنه لا يقبلها ولا يقبل من الكفار إلا الإسلام، ومن بذل منهم الجزية لم يكف عنه بها، بل لا يقبل إلا الإسلام أو القتل، هكذا قاله الإمام أبو سليمان الخطابي وغيره من العلماء"[13].

قال الإمام مالك: "لَا يَصلُحُ آخِرُ هَذِهِ الأُمَّةِ إِلَّا بِمَا صَلَحَ بِهِ أَوَّلُهَا، وَمَا صَلَحَ بِهِ أَوَّلُهَا كِتَابُ اللهِ وَسُنَّةُ نَبِيِّهِ صلى اللهُ عليه وسلم". روى الطبراني في معجمه الكبير مِن حَدِيثِ عَبدِ اللهِ بنِ مَسعُودٍ رضي اللهُ عنه: "أَنَّهُ مَرَّ عَلَى أُنَاسٍ فِي المَسجِدِ يَنتَظِرُونَ الصَّلَاةَ وَهُم حِلَقٌ، وَفِي كُلِّ حَلقَةٍ رَجُلٌ وَفِي أَيدِيهِم حَصَى، وَرَجُلٌ يَقُولُ لَهُم: سَبِّحُوا مِئَةً فَيُسَبِّحُونَ، كَبِّرُوا مِئَةً فَيُكَبِّرُونَ، هَلِّلُوا مِئَةً فَيُهَلِّلُونَ، فَقَالَ لَهُم: عُدُّوا سَيِّئَاتِكُم، فَأَنَا ضَامِنٌ أَن لَا يَضِيعَ مِن حَسَنَاتِكُم شَيءٌ، وَيحَكُم يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ صلى اللهُ عليه وسلم مَا أَسرَعَ هَلَكَتَكُم! هَؤُلَاءِ صَحَابَةُ نَبِيِّكُم صلى اللهُ عليه وسلم مُتَوَافِرُونَ، وَهَذِهِ ثِيَابُهُ لَم تَبلَ وَآنِيَتُهُ لَم تُكسَرْ، وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِنَّكُم لَعَلَى مِلَّةٍ هِيَ أَهدَى مِن مِلَّةِ مُحَمَّدٍ، أَوَ مُفْتَتِحُو بَابَ ضَلَالَةٍ؟ قَالُوا: وَاللهِ يَا أَبَا عَبدِ الرَّحمَنِ، مَا أَرَدنَا إِلَّا الخَيرَ! قَالَ: وَكَم مِن مُرِيدٍ لِلخَيرِ لَم يُصِبْهُ؟!"[14].

قَالَ تَعَالَى: ï´؟ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ ï´¾ [آل عمران: 106]. قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ رضي اللهُ عنهما: "حِينَ تَبيَضُّ وُجُوهُ أَهلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ، وَتَسوَدُّ وُجُوهُ أَهلِ البِدعَةِ وَالفُرقَةِ"[15].












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
قديم 2015-04-25, 06:10 PM   المشاركة رقم: 8
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: وجوب العودة إلى هدي الكتاب والسنة بمنهج السلف

ومن فوائد الاعتصام بالكتاب والسنة:
1- الاعتصام بالكتاب والسنة نجاة للعبد من مضلات الفتن.
2- الاعتصام بالكتاب والسنة عصمة للعبد من الوقوع في الشهوات المحرمة.
3- الاعتصام بالكتاب والسنة عزة للأمة، وقوة لها.
4- الاعتصام بالكتاب والسنة يكشف حيل الشيطان ومداخله.
5- الاعتصام بالكتاب والسنة دليل على صحة العقل، واستقامة الفطرة.
6- الاعتصام بالكتاب والسنة يثمر اطمئنان القلب، وراحة النفس.
7- الاعتصام بالكتاب والسنة عصمة من الوقوع في البدع ومحدثات الأمور.

وَالحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحبِهِ أَجمَعِينَ

________________________________________
[1] "تفسير ابن كثير" (3 /136-137).
[2] "صحيح مسلم" (برقم 1715).
[3] "سنن الترمذي" (برقم 2641)، و"مسند الإمام أحمد" (14 /142) (برقم 8396)، و"سنن ابن ماجه" (برقم 3992). وصححه البوصيري، والشيخ الألباني في "الصحيحة" (برقم 1492) و(رقم 203، 204).
[4] "العقيدة الطحاوية" (ص531).
[5] "جامع بيان العلم وفضله" لابن عبد البر (2 /97).
[6] "صحيح مسلم" (برقم 1218).
[7] "مستدرك الحاكم" (1 /284)، وحسنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب" (1 /125) (برقم 40).
[8] "مستدرك الحاكم" (1 /284)، وصححه الألباني في "صحيح الجامع الصغير" (برقم 2937).
[9] "الفتاوى" (13 /62-63).
[10] "سنن أبي داود" (برقم 4607)، و"سنن الترمذي" (برقم 2676) وقال: هذا حديث حسن صحيح. وصححه جماعة، منهم: الضياء المقدسي في "اتباع السنن واجتناب البدع".
[11] "مسند الإمام أحمد" (23 /349) (برقم 15156)، وصححه الشيخ الألباني رحمه الله كما في "إرواء الغليل" (6/34) (برقم 1589). ومعنى مُتَهَوِّكُونَ: التَّهَوُّكُ هو الوقوعُ في الأمر بغير رَوِيَّة. "النهاية في غريب الحديث" (5 /282).
[12] "صحيح البخاري" (برقم 3448)، و"صحيح مسلم" (برقم 155).
[13] "شرح صحيح مسلم" (1 /190).
[14] "المعجم الكبير" (9 /127) رقم 8636. وَرُوِيَ بألفاظٍ كثيرةٍ.
[15] "تفسير ابن كثير" (3 /139).
الدين الخالص
ليس إلا في اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم (1)

قال الله تعالى ï´؟ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ï´¾.

فلم يبق سبيل مستقيم، يصل العبد به إلى ربه على بينة ونور، وينال به مغفرته ورضوانه - إلا سبيل الرشاد؛ سبيل أشرف المرسلين وخاتم الأنبياء محمد - صلى الله عليه وسلم -.

ولن يسلك أحد هذا السبيل إلا إذا كان على علم به ومعرفة لمناره وآياته؛ ودلالته وعلاماته. ولن يحظى أحد بنعمة هذه المعرفة إلا من كتاب الله - تعالى -؛ يقرؤه ويتدبره ويتفقه فيه، ويتفهمه، ويقف عند حدوده، ويضع أحكامه مواضعها، فالحلال ما أحل، والحرام ما حرم. والواجب ما أوجب، والتحاكم ورد المنازعات والمخاصمات في كل مجال إليه. ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون. واتخذ من آياته وعظاته شفاء لأمراض روحه، ونوراً من ظلام قلبه. وتضلع من كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأحاديثه الطيبة المباركة التي بين بها هذا الرسول ما أنزل إليه من ربه.

فمن وفق لهذه المعرفة بالله من نور كتاب الله وسنة نبيه. وخلص قلبه من أمراض الشهوات والشبهات هدي إلى صراط الله المستقيم. وذاق قلبه حلاوة الإيمان. وحلاوة محبة الله ومحبة الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

أما من حرم - والعياذ بالله - من هذه المعرفة بما سقى قلبه من حثالات الأفكار. وزبالات الآراء وفضلات القيل والقال متوهما أن هذا هو علم الدين. وسبيل المهتدين. فهذا - والعياذ بالله - قلبه مظلم وروحه مظلمة. ومحال أن يذوق هذا من حلاوة الإيمان ذرة. وأن يبرق لقلبه من حب الله والرسول بارقة. وما يزال شيطانه يمدّ له في حبل الغواية حتى يعتقد - باطلا - أنه من أعظم العارفين بالله وبالرسول. وأشد المحبين لله وللرسول. وأكثر المعظمين لله وللرسول. وذلك هو الانتكاس والانعكاس الذي لا يكاد يرجى معه شفاء للقلب ولا عافية.

وإن آية الحب الصحيح والإيمان الصادق: أن لا يقدم بين يدي قول الله ورسوله وهدى الصحابة قول أحد ولا رأيه ولا عمله، مهما كان، وفي أي زمان كان. وأن لا يجد لذة العلم، ومتعة البحث إلا في قول الله وسنة الرسول، وهدى الصحابة. وأن يجد لغير ذلك في نفسه مرارة تؤذيه، وطعماً يؤلمه.

وعلامة الحب الكاذب، والإيمان الخادع، ضد ذلك وعكسه؛ ثم الاعتذار بأن كلام الله وكلام الرسول قد أغلق الباب دونهما، وضرب الحجاب على فهمهما والتفقه فيهما. وما بقيا في المصحف والكتب إلا على سبيل البركة، ترديداً للحروف؛ وقراءة على الموتى في المآتم، وعلى القبور، وحملا للمصحف، ووضعاً له في البيوت لئلا يصيبها الأذى والحرق.

أما الدين والأحكام، والحلال والحرام ودواء القلوب، وعلاج الأمراض الأخلاقية والاجتماعية ففي قول فلان، وعمل فلان، وتحقيق فلان، وشرح فلان وما إلى ذلك، مما فتن به أكثر من يزعم الإيمان ويدعي زوراً وبهتاناً حب الله والرسول - صلى الله عليه وسلم -.

وإلا فقل لي بربك أيها العاقل الناصح لنفسه: هل من تعظيم الرسول ومعرفة حقه. الإعراض عن سنته وتحاميها تدبراً وفهماً. وإهمالها تكاسلا وعجزاً، بدعوى أنهم لا يقدرون على فهمها. وأنه لا يستطيع ذلك أحد في هذا العصر. لأن هذه النعمة قصرها الله على السابقين من أهل القرون الأولى. وقد امتنعت رحمة الله، وسد باب فضله. أن يكون في الناس اليوم من يؤتى من الحكمة والفقه، ما يفهم به عن الله والرسول ما يهتدي به ويرشد غيره. بل وزادوا أن من حاول ذلك اليوم فهو ضال مضل، ومارق من الدين خاسر. واستعدوا عليه العامة والخاصة، وأجلبوا عليه بكل ما يستطيعون من قلم ولسان ويد. هل أولئك الصادون المصدودون عن العلم الصحيح والهدى والحق والصراط المستقيم يعرفون الله والرسول، ويقدرون الله قدره ويعطون الرسول - صلى الله عليه وسلم - حقه من الحب والإجلال والتعظيم؟ اللهم إن كل شيء يشهد بأنهم في دعواهم كاذبون، وأنهم في ضلالهم يعمهون. وأنهم عن الصراط ناكبون. وأنهم إن ماتوا على ذلك إلى جهنم صائرون.

هل عرف الرسول من يتحاكم إلى غيره؟ لا والله، كيف يكون عرفه وآمن به والله يقول ï´؟ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ï´¾.

وهل عرف الرسول - صلى الله عليه وسلم - وآمن به من يرد حديثه الصحيح لأجل كلام شيخه أو عادات قومه؟ لا والله.

وهل من تعظيم الرسول تقديم آراء المؤلفين على حديثه الثابت المشهود له بالصحة من أئمة النقل وحفظة الآثار؟ كلا ثم كلا.

فيا من يدعي حب الرسول ومعرفته والإيمان به؛ هذه كتبه وهذه سنته وآثاره ووصاياه. وهذا هديه فتمسك به إن كنت صادقاً في حبك له. قال - صلى الله عليه وسلم - "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور. فإن كل بدعة ضلالة".

هذا البخاري ومسلم قد يسر الله لكل مسلم الحصول عليهما. فقد طبعا على أشكال شتى عدة طبعات، وقد اقتناهما العامة والخاصة ولكن هل انتفعوا بهما؟ لا بل اقتنوهما للبركة، لأنهم سمعوا أن البخاري إذا وضع في بيت لا يحرق وإذا حمل في سفينة لا تغرق.

ولو عرفوا الرسول - صلى الله عليه وسلم - لعلموا أن البركة في فهم حديثه والعمل به لا في حمله. وقد قد قال الله تعالى في كتابه ï´؟ وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ ï´¾ فشهد الله له بالبركة في هذه الآية وفي آيات أخرى. ومع ذلك ترى بعض من يحفظونه لا بركة فيهم ولا عندهم، بل هم من شر البرية، يحملونه كما يحمل الحمار كتباً لا يدري ما فيها ولا ينتفع بحملها، لأنهم لا يحلون حلاله ولا يحرمون حرامه ولا يقفون عند حدوده ولا يتعظون بمواعظه، كما قال تعالى في اليهود ï´؟ مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ï´¾.

يا مدعياً معرفة الرسول وحبه، هات البينة، فإن كل دعوى بدون البينة ساقطة مردودة. وما البينة على هذه الدعوة إلا اتباع سنته والعمل بها.

إن وظيفة العلماء تبليغ سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا أكثر ولا أقل. والعلماء ورثة الرسل لا يكونون ورثة الرسل إلا إذا علموا سنته وبلغوها. فإن الرسل لم يورثوا قول فلان ومذهب فلان، وشرح فلان وحاشية فلان.

فأما إذا تعلموا غيرها وأعرضوا عنها جرياً وراء مقاصد دنيوية فليسوا علماء ولا ورثة أنبياء. ومن يتعلم ليكون قاضياً أو مفتيا، ولا همَّ له إلا الحصول على هذه البغية، وهو عليها حريص وبها كلف، لا شك لا يكون عنده من الإخلاص في طلب العلم الصحيح الذي يترفع عن أهواء ذوي الغايات ما يستحق أن يكون به من العلماء الذين هم ورثة الأنبياء مهما ظن في نفسه أو ظن الناس فيه عظمة أو رفعة مقام، وليس هو في شيء من ذلك، وهو لا بد حريص على إرضاء ذوي الغايات ممن بيدهم زمام منصب القضاء، وعشق الدريهمات التي يدرها عليه ذلك المنصب ومن كان حاله كذلك فهو لا بد مجهد نفسه للحصول على أكبر حظ من هذا المتاع القليل، وهو لهذا يملكه من الشره والطمع ما يملأ قلبه حقداً وحسداً لكل من يظهر قول الحق ويدعو إلى العلم النافع والعمل بكتاب الله وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم، ويجتهد في تشويه سمعته والنيل من عرضه في إيصال الأذى إليه بكل ما في وسعه. ولا عدو أعدى له من متبع الكتاب والسنة والداعي إلى العمل بهما، فهل هذا كله نتيجة معرفة الرسول وحبه؟

وربما يقال: يمكن أن يحب الرجل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولكنه مع ذلك تعلم من الكتب التي وضعها أمثاله من المتأخرين إن الدين الواجب هو عدم فهم الأحاديث والخوض فيها والواجب المفروض تقليد هذه الكتب المنسوبة إلى المذاهب وتقليد مؤلفيها تقليدًا أعمى. على قاعدة "حطها في رقبة عالم واطلع سالم" لأنه لم يصل إلى درجة الاجتهاد. فإن الاجتهاد له عندهم شروط يستحيل في هذا الزمان - على زعمهم - الحصول على بعضها.

ونقول: قد يمكن هذا إذا ظن أن ما في هذه الكتب هو خلاصة الأحاديث وعصارتها، وأنه لو استقل بالفهم لم يفهم أحسن من الشيخ فلان والشيخ فلان.

وهذا وهم أو مرض عضال لا نجاة منه إلا بأن يسلك الناس إلى العلم غير ما يسلك هذا وأمثاله من الطرق العقيمة غير المفيدة، والتي فضلا عن أنها لا تخرج من ظلمات الجهل إلى نور العلم فإنها تغير الفطرة وتطمس نور البصيرة وتغلف القلب بغلاف من الباطل سميك.

وخير طريقة إلى العلم الصحيح أن يبدأ بتحفيظ التلميذ كتابا في السنة مختصراً، كبلوغ المرام أو المحرر بعد القرآن ويشرح لهم الأحاديث والآيات شرحاً بسيطاً خالياً من الخلافات على قدر عقولهم. وبجانب ذلك يعلمون دروساً في اللغة العربية، مفرداتها وقواعدها وأساليبها، حفظاً، ومحادثة، وكتابة، ومطالعة. ثم يمرنون على الفهم في الكتاب والسنة. فيقال مثلا: اذكروا ما في قوله عليه الصلاة والسلام "إنما الأعمال بالنيات" الحديث. ما تفهمون من قوله عليه الصلاة والسلام "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد" ونحو ذلك. ويكون قبل ذلك قد شرح كثيراً من الأحاديث وذكر كيفية استنباط المسائل منها، كما يرى من صنيع العلامة ابن حجر في فتح الباري آخر شرحه للحديث، إذ يقول: في الحديث كذا وكذا من الفوائد، وكصنيع الشيخ محمد بن عبد الوهاب في كتاب التوحيد، إذ يذكر في الباب من الأحاديث ما يناسب، ثم يقول فيه مسائل، فيذكرها. فبهذه الطريقة يتخرج علماء مخلصون ورجال خليقون بما يوكل إليهم من مهام الأمور، لأن قلوبهم قد تشبعت بروح الدين الصحيح والخشية الصادقة من هداية الكتاب والسنة.

لكن الناس جعلوا الوسائل مقاصد وقدموها عليها، وأفنوا أعمارهم فيها ولم يحصلوا على المقصود. وأخيراً خرّجوا آلات ميكانيكية، لا تفكير ولا فقه ولا استنباط. وحجروا على عقولهم حتى قتلوها وأضحوا مقلدين في كل شيء فضلوا ضلالا بعيداً.

إن معرفة الرسول - صلى الله عليه وسلم - تستلزم إيثار قوله على كل قول وتقديم طاعته على طاعة كل أحد لأنه هو الإمام الأعظم الذي لا أعظم منه، هو الذي تجب طاعته على كل مسلم، وغيره فلا تجب علينا طاعته كائناً من كان، وأن الواجب على ورثته أن يعلموا الناس سنته، وهم ولله الحمد قائمون بذلك في الهند ومصر وفي الأقطار الأخرى كثير، كثرهم الله. وجعلهم غيظاً لعدوه.

وما مثابة العلماء المبلغين سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأمته إلا كالمبلغين في الصلاة خلف الإمام يقول "الله أكبر" فيقولون "الله أكبر" ويقول "سمع الله لمن حمده" فيقولون "ربنا لك الحمد" لا يزيدون عن ذلك ولا ينقصون.

قال الشافعي رحمه الله في رسالته ص 14 بعد كلام طويل في الاجتهاد وتمثيله بالاجتهاد في القبلة إذا غاب الناس عن عين المسجد الحرام - وكذلك أخبرهم عن قضائه فقال ï´؟ أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى ï´¾ والسدى الذي لا يؤمر ولا ينهى. وهذا يدل على أنه ليس لأحد دون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يقول إلا بالاستدلال بما وصفت في هذا وفي العدل وفي جزاء الصيد، ولا يقول بما استحسن. فإن القول بما استحسن شيء يحدثه لا على مثال سابق. فأمرهم أن يشهدوا ذوي عدل والعدل أن يعمل لطاعة الله فكان لهم السبيل إلى علم العدل والذي يخالفه.

وعقد الشافعي رحمه الله في رسالته بابا في الاجتهاد فقال (باب الاجتهاد) وفي كتاب اختلاف الحديث وغيره مما في الجزء السابع في كتاب الأم كلام كثير في رد الرأي ونقضه. والمبادرة إلى اتباع الحديث.

فليقرأ هذا من أراد العلم الحق ومن له نفس شريفة وهمة عالية وعقل راجح كي يرى جمود أولئك الغافلين.












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
قديم 2015-04-25, 06:14 PM   المشاركة رقم: 9
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: وجوب العودة إلى هدي الكتاب والسنة بمنهج السلف

الدين الخالص
ليس إلا في اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم (2)

إن الذي لم يعرف الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يعرف سنته فإنه يبقى طول حياته يتخبط في جهله ثم يلوم غيره ممن فتح الله عين بصيرتهم ووفقهم لفهم كلامه وكلام رسوله. ويحسدهم على ذلك، ويحقد عليهم، ويحتقرهم، ويحاول جاهداً أن يشوه سمعتهم عند الناس، زاعماً كذبا: أنهم لا يحترمون الأئمة، وأنهم يرون أنفسهم مساوين للأئمة. وهذا وربك أيها القارئ المنصف كذب وزور، حاكته نفس ذلك المسكين وخياله فإنهم لم يدعوا أنهم كالأئمة في علمهم واجتهادهم، ولم يفرض الله على أحد أن يكون كالشافعي ولا أحمد ولا مالك ولا غيرهم، ولكن فرض على الناس تدبر كلامه وفهمه والعمل به. ومثل هذا مفروض في سنة الرسول صلى الله عليه وسلم.

وقد عقد البخاري رحمه الله بابا في ذلك. فقال: باب العلم قبل القول والعمل والعلم هو معرفة كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم لا علم إلا ذلك عند الإطلاق، فأما التقليد فليس بعلم ولا أهله بعلماء.

قال ابن الهمام في التحرير:
التقليد: العمل بقول من ليس قوله إحدى الحجج بلا حجة. وقال القفال: هو قبول قول القائل، وأنت لا تعلم من أين قاله.

وقال الإمام الشوكاني:
هو قبول رأي من لا تقوم به الحجة بلا حجة.

وقال في إرشاد الفحول:
- المسألة الثالثة - اختلفوا في المسائل الشرعية الفرعية، هل يجوز التقليد فيها أم لا؟ فذهب جماعة من أهل العلم إلى أنه لا يجوز مطلقا. قال القرافي في مذهب مالك وجمهور العلماء على وجوب الاجتهاد وإبطال التقليد. وادعى ابن حزم الإجماع على النهي عن التقليد. قال: ونقل عن مالك أنه قال: إنما أنا بشر أخطئ وأصيب فانظروا في رأيي فما وافق الكتاب والسنة فخذوا به، وما لم يوافق فاتركوه. وقال عند موته: وددت أني ضربت بكل مسألة تكلمت فيها برأيي سوطاً على أنه لا صبر لي على السياط.

قال ابن حزم فها هنا مالك ينهي عن التقليد، وكذلك الشافعي، وأبو حنيفة وقد روي المزني عن الشافعي في أول مختصره أنه لم يزل ينهى عن تقليده وتقليد غيره ا هـ. قال الإمام الشوكاني وبهذا تعلم أن المنع من التقليد إن لم يكن إجماعا فهو مذهب الجمهور.

وقال الإمام الآمدي في كتابه الأحكام:
والمعتمد في المسألة أنه يقال: القول بجواز التقليد حكم شرعي، ولا بد له من دليل، والأصل عدم ذلك الدليل، فمن ادعاه يحتجا إلى بيانه، ولا يلزم من جواز ذلك في حق العامي العاجز عن التوصل إلى تحصيل مطلوبه من الحكم جواز ذلك في حق من له أهلية التوصل إلى الحكم وهو قادر عليه، ووثوقه به أتم مما هو مقلد فيه. ا هـ.

وقد أورد اعتراض المعترضين على ذلك وأجاب عنه.

قال الشوكاني في إرشاده:
وما أحسن ما حكاه الزركشي في البحر عن المزنى أنه قال: يقال لمن حكم بالتقليد: هل لك من حجة؟ فإن قال نعم أبطل التقليد لأن الحجة أوجبت ذلك عنده لا التقليد، وإن قال: بغير علم، قيل له: فلم أرقت الدماء وأبحت الفروج والأموال، وقد حرم الله ذلك إلا بحجة؟ فإن قال: أنا أعلم أني أصبت وإن لم أعرف الحجة لأن معلمي من كبار العلماء. قيل له: تقليد معلم معلمك أولى من تقليد معلمك لأنه لا يقول إلا بحجة خفيت على معلمك، كما لم يقل معلمك إلا بحجة خفيت عنك. فإن قال نعم، ترك تقليد معلمه إلى تقليد معلم معلمه ثم كذلك حتى ينتهي إلى العالم من الصحابة، فإن أبى ذلك نقض قوله، وقيل له: كيف يجوز تقليد من هو أصغر وأقل علماً، ولا يجوز تقليد من هو أكبر وأغزر علماً؟ وقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم "أنه حذر من زلة العالم" وعن ابن مسعود أنه قال "لا يقلدن أحدكم دينه رجلا إن آمن آمن، وإن كفر كفر، فإنه لا أسوة في الشر" ا هـ.

وقد اتفق العلماء وذكروا في غير ما كتاب من كتبهم الأصولية وغيرها: أن المقلد ليس بعالم، ولا يجو أن يولى القضاء والإفتاء وإنما العالم هو صاحب الحجة والحجة كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لا حجة إلا ذلك، وما كان من إجماع أو قياس فمرجعه إليهما.

قال الشافعي رحمه الله في كتاب الرسالة:
ففرض الله عز وجل على الناس اتباع وحيه وسنن رسوله، فقال في كتابه ï´؟ رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ï´¾ [البقرة: 129] وقال ï´؟ كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُون ï´¾ [البقرة: 151] وقال ï´؟ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ï´¾ [آل عمران: 164] وقال ï´؟ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ ï´¾ [البقرة: 231] وقال ï´؟ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا ï´¾ وقال ï´؟ وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ * وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ * أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمَ الظَّالِمُونَ * إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ï´¾ [النور: 48، 51] قال الشافعي: فأعلم الله الناس في هذه الآية: أن دعاءهم إلى الله ورسوله ليحكم بينهم دعاء إلى حكم الله، لأن الحاكم بينهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا سلموا لحكم النبي صلى الله عليه وسلم فإنما سلموا له بفرض الله، وأنه أعلمهم أن حكمه حكمه، على معنى افتراضه حكمه وما سبق في علمه جل ثناؤه من إسعاده إياه بعصمته وتوفيقه، وما شهد له به من هدايته، واتباعه أمره، فأحكم فرضه بإلزام خلقه طاعة رسوله وإعلامهم أنها طاعته، فجمع لهم أن أعلمهم أن الفرض عليهم اتباع أمره وأمر رسوله معا، وأن طاعة رسوله طاعته، ثم أعلمهم أنه فرض على رسوله صلى الله عليه وسلم اتباع أمره. جل ثناؤه. اهـ.

وقال في موضع آخر:
إن الله فرض على الناس طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم وحتم على الناس اتباع أمره، فلا يجوز أن يقال لقول: أنه فرض إلا لكتاب الله ثم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك لما وصفنا من أن الله جل ثناؤه جعل الإيمان برسول الله مقرونا بالإيمان به، وسنة رسول الله مبينة عن الله عز وجل معنى ما أراد، ودليلا على خاصه وعامه، ثم قرن الحكمة بها بكتابه فأتبعها إياه، ولم يجعل هذا لأحد من خلقه غير رسوله صلى الله عليه وسلم. ا هـ.

ومن جمود المقلدين نشأت المضرات الآتية:
1- حلول القوانين الإفرنجية محل الشريعة الإسلامية.

2- إنشاء محاكم أهلية كبيرة بدل المحاكم الشرعية.

3- قصر المحاكم الشرعية على عدة مسائل شخصية في الرضاع والطلاق والزواج والنفقة وما إلى ذلك.

4- الحكم في الدماء والأموال وسائر الحقوق والتعزيرات خرج من يد قضاة الشرع إلى قضاة القانون ووضعت فيهم الثقة دون أولئك.

فمن لي بعين الخنساء وقلبها لأبكي بهما على أعز من فقيدها.

5- تذمر كثير من المسلمين من حكم المحاكم الشرعية لعدم ملاءمتها روح العصر، وجمود قضاتها على أحكام كانت لزمن غير هذا الزمن، وقضايا لها ظروف خاصة، وأحوال اقتضتها، فلم تكن قواعد عامة لكل زمن ولكل ناس، كالقرآن الكريم حتى أن كثيراً من الآباء قتلوا أولادهم من أجل الحكم عليهم بنفقة، ومنهم من خرج من الدين إسقاطاً لما عليه من حقوق زوجه، ومنهم من خرج من البلاد فراراً من مطالبة المحكمة له بنفقة زوجه، وكثرت الحيل وشهود الزور والفسق في مكاتب المحامين، حتى ضجت الأرض إلى ربها من جمود القضاة وحيل المحامين.

6- عمل المحللات التي لعنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى أن بعض المتعالمين في القرى يتخذ رجالا كالتيوس لهذا الغرض الخبيث.

7- التنفير عن الدين الإسلامي بسبب الجمود، فإن المتعلمين للعلوم الحديثة على المنهج الجديد، وخصوصاً منهم المتضلعون في الثقافة الأوربية والعلوم الأوربية يظنون أن ذلك من طبيعة الدين نفسه لا من المنتسبين إليه.

8- سقوط العلماء من نظر أهل الفكر والعقل الحديث.

9- بعدهم عن الكتاب والسنة وصدهم غيرهم وإبعادهم الناس عنها.

10- غضب الله عليهم بسبب ذلك بأنواع الفتن والعقوبات المادية والروحية.

11- حمل وزرهم ووزر غيرهم ممن أضلوهم أو نفروهم عن الدين بهذا الجمود.

12- شهادة القرآن عليهم بالجهل وعدم الهداية في مثل قوله تعالى ï´؟ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آَبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ ï´¾ [المائدة: 104].

13- إهمال الكتاب والسنة بعدم تدبرهما.

14- الاعتراف العملي منهم بعدم صلاحية الكتاب والسنة لهذا الزمان وما بعده إلى يوم القيامة.

15- الاعتراف القولي منهم بعدم وجود من يقدر على فهم الكتاب والسنة والاستنباط منهما، وفي هذا ما فيه.

16- سد باب رحمة الله من بعد الأئمة، فلا مجتهد بعدهم.

17- التكذيب بحديث "إن الله يبعث على رأس كل مائة سنة من يجدد لهذه الأمة أمر دينها" ونحوه.

18- عدم استحقاقهم ما يستحقه أهل العلم في الوقف اليوم شرعا، لأن الأوقاف الموقوفة على العلماء إنما يقصد بها العلماء بالمعنى الشرعي لا المعنى الاصطلاحي، فصار ما يأخذونه غير حلال لهم، فأكلوا الحرام بسبب جهلهم.

19- مشابهتهم القسس في نهيهم الناس عن تدبر القرآن والسنة والفهم فيهما وذلك أن القسس ينهون أشد النهي عن النظر في الإنجيل والتوراة، ويقولون لإخوانهم من أهل الكتاب: ليس لكم هذا، وإن فعلتم كفرتم (وشلحتكم الكنيسة) وما أرادوا بذلك إلا الاستعلاء على العوام وسد باب العلم عليهم لئلا يعرفوا تحريفهم وتقصيرهم في العمل بالأوامر إلى غير ذلك.

20- شهادة القرآن للمستدل بالعلم، ووصفه المقلد بالعمى. قال تعالى ï´؟ أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ ï´¾ [الرعد: 19] وقال تعالى في الأمثال التي يضربها في كتابه ï´؟ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ ï´¾ [العنكبوت: 43].












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
قديم 2015-04-25, 06:18 PM   المشاركة رقم: 10
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: وجوب العودة إلى هدي الكتاب والسنة بمنهج السلف

الدين الخالص ليس إلا في اتباع الرسول - صلى الله عليه وسلم - (3)

لننقل للقارئ الكريم هنا شيئًا مما قاله العلماء من كل مذهب في حكم المقلد والتقليد والمجتهد والاجتهاد، حتى يتبين للمقلدين أنهم ليسوا علماء، ولا سلكوا سبيل العلم.

قال السيوطي في كتابه الرد على من أخلد إلى الأرض "نص الشافعي رضي الله عنه والأصحاب بأسرهم على أنه يشترط في القاضي أن يكون مجتهدًا، وكذا أطبق عليه المالكية والحنابلة. قال الرافعي في الشرح الكبير: يشترط في القاضي أهلية الاجتهاد فلا يجوز تولية الجاهل بالأحكام الشرعية وطرقها، المحتاج إلى تقليد غيره فيها. واحتج الأصحاب بقوله - صلى الله عليه وسلم - "القضاة ثلاثة: واحد في الجنة واثنان في النار: والذي في الجنة رجل عرف الحق فقضى به، واللذان في النار: رجل عرف الحق فجار في الحكم، ورجل قضى للناس على جهل" واحتجوا أيضًا بأنه لا يجوز له الإفتاء بالتقليد فكذلك القضاء، بل أولى لأنا نعتبر في القضاء ما لا نعتبر في الفتوى.

وقال في الشرح الصغير:
لا يجوز قضاء الجاهل والمقلد بل ينبغي أن يستقل بالاجتهاد وقال القاضي أبو يعلى من الحنابلة في كتاب الأحكام السلطانية: ومن لم يكن من أهل الاجتهاد لم يجز له أن يفتي ولا يقضي، فإن قلد القضاء كان حكمه باطلا وأن وافق الصواب؛ لعدم الشرط الخ.

وقال ابن الرفعة في الكفاية:
يشترط في القاضي أن يكون عالما بالأحكام الشرعية بطريق الاجتهاد لا بطريق التقليد لقوله تعالى ï´؟ وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ï´¾ [الإسراء: 36] والمقلد لو قيل بصحة توليته لكان إذا استقضى وحكم قافيًا ما ليس به علم، لأنه لا يدري طريق ذلك الحكم، ولقوله - صلى الله عليه وسلم - "القضاة ثلاثة" الحديث.

ونقل الإمام السيوطي كلاما طويلا عن علماء كل مذهب ثم قال:
وقال القاضي عبدالوهاب أحد أئمة المالكية في أول كتاب المقدمات في أصول الفقه بعد حمد الله والثناء عليه "ونصب الأدلة والأعلام على ما شرع لنا من الأحكام، وفصل الحلال من الحرام، والقرب من الآثام؛ وحض على النظر فيها والتفكر والاعتبار والتدبر؛ فقال جل ثناؤه ï´؟ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ ï´¾ وقال ï´؟ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ï´¾ وقال ï´؟ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ ï´¾ [العنكبوت: 43] وقال ï´؟ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ ï´¾ [ص: 29] وقال ï´؟ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ï´¾ [النساء: 83] وقال ï´؟ فلولا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ï´¾ [التوبة: 122].

والتفقه: من التفهم والتبين: ولا يكون ذلك إلا بالنظر في الأدلة؛ واستيفاء الحجة دون التقليد، لأن التقليد لا يثمر علما ولا يفضي إلى معرفة، وقد جاء النص بذم من أخلد إلى تقليد الآباء والرؤساء، واتباع السادات والكبراء، تاركا بذلك ما لزمه من النظر والاستدلال؛ وفرض عليه من الاعتبار والاجتهاد، فقال تعالى ï´؟ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آَبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ ï´¾ [البقرة: 170] وقال ï´؟ إِنَّا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آَثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ ï´¾ في نظائر من هذه الآيات، تنبيهًا بها على خطر التقليد بأن فيه ترك اتباع الأدلة، والعدول عن الانقياد إلى قول من لا يعلم أنه فيما تقلد فيه مصيب أم مخطئ فلا يأمن من التقليد لغيره كون ما يقلده فيه خطأ وجهلا، لأن صحة المذهب لا تتبين من فساده باعتقاد المعتقد له وشدة تمسكه به، وإنما يتميز صحيح المذاهب من فاسدها، وحقها من باطلها، بالأدلة الكاشفة عن أحوالها، والمميزة بين أحكامها، وذلك معدوم في المقلد لأنه متبع لقول لا تعرف صحته من فساده، وإنما اعتقده لقول مقلده به.

فإن زعم صاحب التقليد أنه يعرف صحة القول الذي قلد فيه، ويعلم أنه حق، وأن اعتقاده واجب، فذلك باطل منه، لأن العلم بذلك لا يكون إلا بالنظر في الأدلة التي هي طريق العلم به، فإذا عدل عنها علمنا بطلان دعواه العلم بصحة ما قلد فيه.

فإن قال: علمت صحة القول الذي قلدت فيه بدليل وحجة. قلنا: فأنت غير مقلد، لأنك عارف بصحة القول الذي تعتقده. والتقليد: هو اتباع القول لأن قائله قال به من غير علم بصحته من فساده - إلى أن قال - لا يسوغ لمن فيه فضل للنظر والاجتهاد وقوة الاستدلال والاعتبار أن يعتقد التفقه إلا من طريق الاستدلال الصحيح العاري من آفات النظر المانعة له من استعماله على وجهه.

وقال القاضي عبد الوهاب أيضًا في كتابه الملخص في أصول الفقه:
فصل في فساد التقليد: التقليد لا يثمر علما. فالقول به ساقط؛ وهذا الذي قلناه قول كافة أهل العلم. وأطال في الرد على المقلدين.

وقال الغزالي في المستصفى:
التقليد هو قبول قول بلا حجة، وليس ذلك طريقًا إلى العلم لا في الأصول ولا في الفروع. وأطال أيضًا في الرد على المقلدين والقائلين به.

وقال الإمام ابن حزم في كتابه النبذ الكافية في علم الأصول:
التقليد حرام، ولا يحل لأحد أن يأخذ قول أحد غير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلا برهان لقوله تعالى ï´؟ اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ ï´¾ [الأعراف: 3] وقوله تعالى ï´؟ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آَبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ ï´¾ وقال في حق من لم يقلد ï´؟ فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ ï´¾ [الزمر: 17، 18] وقال تعالى ï´؟ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ï´¾ [النساء: 59] فلم يبح الله تعالى الرد عند التنازع إلى قول قائل بذاته غير القرآن والسنة.

وقد صح إجماع الصحابة كلهم، أولهم عن آخرهم، وإجماع جميع التابعين أولهم عن آخرهم، وإجماع تابعي التابعين أولهم عن آخرهم: على الامتناع والمنع من أن يقصد منهم أحد إلى قول إنسان منهم أو ممن قبلهم فيأخذه كله.

هذا بعض ما اقتضاه المقام من كلام الأئمة الأعلام في تقبيح التقليد، وتسفيه المقلدين، وللبحث بقية نذكر فيها بمشيئة الله تعالى وحسن هدايته ما جر هذا التقليد الأعمى من مصائب وطوام على الأمة الإسلامية في تفكيرها وعقلها، ودينها ودنياها، ونبين أن أكبر الجرائم ما أوحاه شياطين الإنس والجن من مقالات السوء من أمثال "من قلد عالمًا لقي الله سالمًا" و "حطها في رقبة عالم واطلع سالم" و"كن بين يدي شيخك كالميت بين يدي المغسل" و"شيخك جاسوس قلبك يدخل فيه ويخرج من حيث لا تعلم" ونبين بمشيئة الله أن تلك المقالات المظلمة لا تصدر إلا عن نفوس مظلمة من نور السنة المحمدية والهداية القرآنية، ومن قلوب مرتكسة في حمأة الجاهلية الجهلاء، وإن زعم قائلوها ومروجوها أنهم من أئمة السنة ومن خيار العلماء، ومن كبار الأولياء، لا كانوا ولا كان المفتونون بهم.

ونسأل الله العافية من أن تدعى ألسنتنا ما لا تصدقه عقائدنا وأعمالنا ودعوتنا، ونعوذ بالله أن نكون من أولئك الجاهلين، ونسأله سبحانه العون على جهادهم، وقمع فسادهم وإخماد أنفاسهم حتى يسلم الإسلام والمسلمون من شرهم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.

منقول












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

وجوب العودة إلى هدي الكتاب والسنة بمنهج السلف


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع
ذم الإختلاف والفرقة في الكتاب والسنة
سلسلة مواعظ من الكتاب والسنة وأقوال السلف
أسباب العودة إلى الكتاب والسنة
[ الحبال ] في الكتاب والسنة و أنواعها
أهمية اللغة العربية في فقه معاني الكتاب والسنة وكلام السلف


الساعة الآن 08:09 PM.


Powered by vBulletin® Version by Tar3Q
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd
RSS RSS 2.0 XML MAP HTML