آخر 10 مشاركات
إذا استغنى الناس بالدنيا فاستغن أنت بالله           »          مطوية (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ)           »          فضل الإكثار من صيام النوافل           »          هل طه من أسماء النبي صلى الله عليه وسلم ؟           »          السعادة الزوجية           »          معركة حارم           »          أمثلة من جرائم وخيانات الرافضة العبيديين والقرامطة في التاريخ الإسلامي خلال القرن الر           »          قصيدة رائعة في حسن الظن بالله لابن وهيب الحميري           »          تواضع العلماء           »          أنا تَئِق ، وصاحبي مَئِق ، فكيف نتفق ؟


منتديات أهل السنة في العراق

المنتدى الاسلامي العام على منهج اهل السنة والجماعة, عقيدة التوحيد , السيرة النبوية, السلف الصالح, اقوال العلماء



إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2015-04-26, 06:27 PM   المشاركة رقم: 11
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: التمسك بالكتاب والسنة

الخطبة الثانية :
الحمد لله الذي قامت بعدله السموات والأرض، الحكيم الخبير، وأشهد أن لا إله إلا الله العليم بما تنطوي عليه الأفئدة وتكنه الصدور، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، فحكم وأحكم، وكان خير من عدل وأرشد إلى مكارم الأخلاق ومحاسنها، صلى الله عليه وعلى آله وصحابته، ومن اتبع آثارهم واهتدى بهداهم إلى يوم الدين.
فبعد الوصية بتقوى الله سبحانه ، نعزز ما أكدناه في الخطبة الأولى من الاعتصام بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وأنهما نجاة من الفتن وعن حذيفة رضي الله عنه قال: ((كان الناس يسألون رسول الله صلّى الله عليه عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله، إنا كُنِّا في جاهِلِيَّةٍ وشر، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شرّ؟ قال: ((نعم )) .
قلت: هل بعد ذلك الشرّ من خير؟ قال: ((نعم وفيه دخن))، قلت: وما دخنه؟
قال: ((قوم يستنّون بغير سنتي، ويهدون بغير هديي ، تعرف منهم وتنكر )).
فقلت: هل بعد ذلك الخير من شرّ؟ قال: ((نعم دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها )).
فقلت: يا رسول الله صفهم لنا، قال: ((نعم، قوم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا)).
قلت: يا رسول الله، فما ترى إن أدركني ذلك؟ قال: ((تلزم جماعة المسلمين وإمامهم )).
فقلت:فإن لم تكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال صلّى الله عليه(فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعضّ على أصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك )) متفق عليه .
قال الإمام النووي – رحمه الله -: ((وفي حديث حذيفة هذا: لزوم جماعة المسلمين، وإمامهم، ووجوب طاعته، وإن فسق، وعمل المعاصي: من أخذ الأموال، وغير ذلك فتجب طاعته في غير معصية، وفيه معجزات لرسول الله صلّى الله عليه ، وهي هذه الأمور التي أخبر بها ، وقد وقعت كلها ))

الأدلة من أقوال السلف الصالح

عن محمد بن سيرين قال: (كانوا لا يختلفون عن ابن مسعود في خمس: أن أحسن الحديث كتاب الله، وخير السنة سنة محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وأن أكيس الكيس التقى، وأن أحمق الحمق الفجور) .
وعن عثمان بن حاضر الأزدي، قال: (قلت لابن عباس: أوصني، قال: عليك بالاستقامة، واتباع الأثر، وإياك والتبدع .
وعن مالك بن أنس قال: (كان عمر بن عبد العزيز يقول: سن رسول الله صلى الله عليه وسلم وولاة الأمر من بعده سنناً الأخذ بها تصديق لكتاب الله، واستكمال لطاعة الله، وقوة على دين الله، من اهتدى بها مهتدي، ومن استنصر بها منصور، ومن خالفها اتبع غير سبيل المؤمنين، وولاه الله ما تولى، وأصلاه جهنم وساءت مصيراً) .
وعن الزهري قال: (كان من مضى من علمائنا يقولون: الاعتصام بالسنة نجاة) .
وهكذا نرى توافر الأدلة على هذا الأصل العظيم، فلا يستقيم دين امرئ مسلم إلا إذا تمسك بهذا الأصل، واتخذه منهاجاً يسير عليه، ويثبت عليه حتى الممات.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (وشواهد هذا الأصل العظيم الجامع من الكتاب والسنة كثيرة، وترجم عليه أهل العلم في الكتب كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، كما ترجم عليه البخاري, والبغوي وغيرهما، فمن اعتصم بالكتاب والسنة كان من أولياء الله المتقين، وحزبه المفلحين، وجنده الغالبين) .
وقد كان هذا الأصل من الأصول التي اتفق عليها سلف هذه الأمة، فكان ذلك من أعظم نعم الله عليهم، يقول شيخ الإسلام: (وكان من أعظم ما أنعم الله به عليهم، اعتصامهم بالكتاب، والسنة، فكان من الأصول المتفق عليها بين الصحابة والتابعين لهم بإحسان، أنه لا يقبل من أحد قط أن يعارض القرآن، لا برأيه ولا ذوقه، ولا معقوله، ولا قياسه, ولا وجده، فإنهم ثبت عنهم بالبراهين القطعيات, والآيات البيانات أن الرسول صلى الله عليه وسلم جاء بالهدى ودين الحق، وأن القرآن يهدي للتي هي أقوم) .
وقد عبر اللالكائي عن هذه الحقيقة الناصعة في أول كتابه أصول السنة بقوله: (أما بعد: فإن أوجب ما على المرء معرفة اعتقاد الدين، وما كلف الله عباده من فهم توحيده وصفاته، وتصديق رسله بالدلائل واليقين، والتوصل إلى طرقها، والاستدلال عليها بالحجج والبراهين، وكان من أعظم مقول، وأوضح حجة ومعقول، كتاب الله الحق المبين. ثم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الأخيار والمتقين، ثم ما أجمع عليه السلف الصالحون، ثم التمسك بمجموعها والمقام عليها إلى يوم الدين، ثم الاجتناب عن البدع والاستماع إليها مما أحدثها المضلون. فهذه الوصايا الموروثة المتبوعة، والآثار المحفوظة المنقولة، وطرائق الحق المسلوكة والدلائل اللائحة المشهورة، والحجج الباهرة المنصورة التي عملت عليها الصحابة والتابعون، ومن بعدهم من خاصة الناس وعامتهم من المسلمين. واعتقدوها حجة فيما بينهم وبين الله رب العالمين. ثم من اقتدى بهم من الأئمة المهتدين، واقتفى آثارهم من المتبعين، واجتهد في سلوك سبيل المتقين, وكان من الذين اتقوا والذين هم محسنون. فمن أخذ في مثل هذه المحجة, وداوم بهذه الحجج على منهاج الشريعة أحسن في دينه التبعة، في العاجلة والآجلة. وتمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها) .
فيجب على كل مسلم أن يحرص كل الحرص على الاعتصام بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، والتمسك بما أجمع عليه السلف الصالح، وأن يجعل ذلك ميزاناً يزن به ما اختلف فيه الناس بعد القرون الفاضلة من الأقوال والأفعال والمعتقدات وغيرها.
الخطبة الأولى
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، أحمده – سبحانه – وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له أحكمُ الحاكمين وأسرعُ الحاسبين، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله خاتمُ النبيين وإمام المرسلين وقائد الغُرِّ المُحجَّلين، اللهم صلِّ وسلِّم على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصحبه الغُرِّ الميامين، والتابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.
أما بعد:
فاتقوا الله – عباد الله -؛ فإن المرء لا يزالُ بخيرٍ ما اتقى الله وخالفَ نفسَه وهواه، ولم تُشغِله دنياه عن أُخراه.
أيها المسلمون:
حياةُ القلب وطُمأنينة النفس وسُمُوُّ الروح مطمحُ كل عاقلٍ، ومقصدُ كل لبيبٍ، ومُبتغَى كل أوَّاب، ومُنتهى أمل كل راغبٍ في حيازةِ الخير لنفسه، ساعٍ إلى خلاصها من أغلال الشقاء، واستنقاذها من ظلمات الحَيرة ومسالك الخيبة وأسباب الهلاك.
وإذا كان لكل امرئٍ في بلوغ ذلك وجهةٌ هو مُولِّيها وجادَّةٌ يسلُكها؛ فإن المُوفَّقين من أُولي الألباب الذين يسيرون في حياتهم على هُدًى من ربهم، واقتفاءٍ لأثر نبيهم – صلى الله عليه وسلم – لا يملِكون إلا أن يذكروا – وهم يلعقون الجراح، ويتجرَّعون مرارة الفُرقة، وغُصَص التباغُض والتقاتُل – لا يملِكون إلا أن يذكروا آياتِ الكتاب الحكيم وهي تدلُّهم على الطريق، وتقودُهم إلى النجاة.
حين تُذكِّرُهم بتاريخ هذه الأمة المُشرقِ الوضِيء، وتُبيِّنُ لهم كيف سمَت وعلَت وتألَّق نجمُها وأضاء منارُها، وكيف كان الرَّعيلُ الأول منها مُستضعفًا مهيبَ الجناح، تعصِفُ به أعاصيرُ الباطل، وترميه الناسُ عن قوسٍ واحدة، فآواه الله ونصرَه نصرًا عزيزًا مُؤزَّرًا، وأسبغَ عليه نعَمَه، وأفاضَ عليه البركات، ورزقَه من الطيبات، وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [الأنفال: 26].
إنه إيواءٌ إلهي، وتأييدٌ ربَّاني من الله القوي القادر القاهر الغالب على أمره، تأييدٌ مُحقِّقٌ وعده الذي لا يتخلَّفُ لهذه الأمة بالاستخلاف في الأرض، والتمكين تبديل خوفها أمنًا إن هي آمنت بالله، وعمِلت الصالحات، وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [النور: 55].
ولا غَروَ أن يبلغ ذلك الرعيلُ الأول من التقدُّم والرُّقِيّ مبلغًا لم يسبِقه إليه ولم يلحق به أحدٌ عاش على هذه الأرض؛ لأن الإيمان دليلُه، ولأن الإسلام قائدُه، ولأن الشريعة المُباركة منهجه ونظامُ حياته، فاستحقَّ الخيرية التي كتبَها الله لمن آمنَ به واتبع هُداه، وتبوَّأ مقام الشهادة على الناس يوم القيامة، كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ [آل عمران: 110]، وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا [البقرة: 143].
وإن آيات الكتاب الحكيم لتُذكِّرهم أيضًا أن الاستقامة على منهج الله واتباعَ رضوانه وتحكيم شرعه لا يكون أثرُه مُقتصرًا على الحَظوة بالسعادة في الآخرة ونزول جنات النعيم فيها فحسب؛ بل يضمنُ كذلك التمتُّع بالحياة الطيبة في الدنيا، وتلك سنةٌ من سُنن الله في عباده لا تتخلَّفُ ولا تتبدَّل، مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [النحل: 97]، وقال – سبحانه -: الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (1) أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ (2) وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ [هود: 1- 3].
فحين تكون حَيدةُ الخلق عن دين الله، والجَفوة بينهم وبين ربِّهم بالإعراض عن منهجه؛ هنالك يقع الخلل، ويثور الاضطرابُ المُفضِي إلى فسادٍ وشرٍّ عظيم عانَت من ويلاته الأمم من قبلنا، فحلَّ الخِصامُ بينهم، واضطرَمت نارُ العداوة والبغضاء بعدما كانت المحبةُ والأُلفةُ تُظلُّهم بظِلالها، فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ [المائدة: 14].
وهو خللٌ يتجاوز فسادُه وتتسعُ دائرتُه فتشمل الأرضَ والبيئةَ كلها، ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [الروم: 41].
ذلك أن الصلة وثيقةٌ بين الكون وبين ما نأتي وما نذَر من أعمال، فإن مشَت على سَنَنٍ قويم وطريقٍ مستقيم بإدراك الغاية من خلق الإنسان، وتحقيق العبودية لله رب العالمين، والمُسارعة إلى مرضاته، والاستقامة على منهجه؛ فإن الله يُفيضُ عليهم من خزائن رحمته، ويُنزِّلُ عليهم بركاتٍ من السماء، ويُفيئُ عليهم خيرات الأرض، كما عبَّر عن ذلك نوحٌ – عليه السلام – في دعوته لقومه وحثِّه لهم على الإيمان بربهم والاستغفار لذنوبهم: فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا [نوح: 10- 12].
وقال – عزَّ اسمُه – في شأن المُعذَّبين من أهل القرى: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [الأعراف: 96].
وتلك مساكنُ وآثار الذين ظلموا أنفسَهم بنبذ كتاب الله وراءهم ظِهريًّا، واتخاذهم أهواءهم آلهةً من دون الله، واتباعهم ما أسخط اللهَ، وكراهتهم رضوانه؛ فكانت تلك الديار مشاهِد عِظةٍ وذكرى لأولي الألباب، فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ [الحج: 45].
ولذا فإن أُولي النُّهى لا يملكون – وهم يسمعون نداء الله يُتلى عليهم في كتابه – إلا أن يُصيخوا ويستجيبوا لله وللرسول – صلى الله عليه وسلم -؛ إذ هي دعوةٌ تحيا بالاستجابة لها القلوب، القلوب التي لا حياة لها إلا بالإقبال على الله تعالى وتحقيق العبودية له، ومحبته وطاعته، والحذر من أسباب غضبه، وبمحبة رسوله – صلى الله عليه وسلم – واتباع سنته، والاهتداء بهديه، وتحكيم شرعه، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [الأنفال: 24].
فإنه – سبحانه – يحُول بين المؤمن وبين الكفر وبين الكافر وبين الإيمان – كما قال ابن عباس – رضي الله عنهما – أي: فلا يستطيع أن يُؤمن ولا يكفر إلا بإذنه – عز وجل -.
كما جاء في الحديث الذي أخرجه أحمد في “مسنده”، والنسائي وابن ماجه في “سننهما” بإسناد صحيح عن النواس بن سمعان – رضي الله عنه – أنه قال: سمعتُ النبي – صلى الله عليه وسلم – يقول: «ما من قلبٍ إلا وهو بين أصبعين من أصابع الرحمن رب العالمين، إذا شاء أن يُقيمَه أقامَه، وإذا شاء أن يُزيغَه أزاغَه»، وكان يقول: «يا مُقلِّب القلوب ثبِّت قلبي على دينك»، قال: «والميزانُ بيد الرحمن يخفِضه ويرفعه».
فاتقوا الله – عباد الله -، واستجيبوا لله وللرسول، واذكروا أن ربكم قد ضمِن لمن اتبع هُداه وسار على منهجه أن يُؤتِيَه المجدَ ويُبلِّغه الرِّفعةَ التي تصبُو إليها نفسُه، فقال – عزَّ اسمُه -: وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ [الزخرف: 44]، وقال – سبحانه -: لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ [الأنبياء: 10]؛ أي: شرفكم، ومجدكم، ومكارم أخلاقكم، ومحاسن أعمالكم، وفوزكم في الدنيا والآخرة.
نفعني الله وإياكم بهدي كتابه، وبسنة نبيه – صلى الله عليه وسلم -، أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولجميع المسلمين من كل ذنبٍ، إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
إن الحمد لله نحمده ونستعينُه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهدِه الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد، فيا عباد الله:
إن المؤمن حين يقفُ على مُفترق طرقٍ، وحين تُعرضُ عليه شتَّى المناهج؛ لا تعتريه حيرةٌ، ولا يُخالِجه شكٌّ في أن منهج ربِّه الأعلى وطريقه هو سبيل النجاة وطريق السعادة في حياته الدنيا ويوم يقوم الناس لرب العالمين.
وفي آيات الكتاب الحكيم مما قصَّ الله علينا نبأه في شأن أبينا آدم – عليه السلام – حين أُهبِط من الجنة بتأثير إغواء الشيطان وتزيين المعصية له أوضح الأدلة على ذلك، فأما المُتِّبعُ هُدى ربِّه فهو السعيدُ حقًّا، قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى [طه: 123]، وأما المُعرِض عن ذكر ربه بمخالفة أمره وأمر رسوله – صلى الله عليه وسلم -، وبالأخذ من غيره فعاقبةُ أمره خُسره، ومعيشة ضنكًا، وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى [طه: 124- 126].
إنها معيشةٌ يُصوِّر واقعَها الإمام الحافظُ ابن كثيرٍ – رحمه الله – بقوله: “أي: ضنكًا في الدنيا؛ فلا طمأنينة له، ولا انشراحَ لصدره؛ بل صدرُه ضيِّقٌ حرِجٌ لضلاله وإن تنعَّم ظاهرُه، ولبِسَ ما شاء، وأكل ما شاء، وسكنَ حيث شاء؛ فإن قلبه ما لم يخلُص إلى اليقين والهُدى فهو في قلقٍ وحيرةٍ وشكٍّ، فلا يزالُ في ريبه يتردَّد، فهذا من ضنك المعيشة”. اهـ.
أعاذنا الله منها، ومن العمى بعد الهدى، وجعلنا ممن أنابَ إلى ربه وتابَ إليه فهدى.
فاتقوا الله – عباد الله -، واتخذوا مما جاءكم من ربكم من البينات والهُدى خيرَ عُدَّةٍ تبلغُون بها سعادةَ الآخرة والأولى.
وصلُّوا وسلِّموا على خير الورى؛ فقد أمركم بذلك الربُّ – جل وعلا -؛ فقال – سبحانه -: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب: 56].
اللهم صلِّ وسلِّم على عبدك ورسولك محمد، وارضَ اللهم عن خلفائه الأربعة: أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعليٍّ، وعن سائر الآل والصحابة والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنَّا معهم بعفوك وكرمك وإحسانك يا خير من تجاوزَ وعفا.
اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، واحمِ حوزة الدين، ودمِّر أعداء الدين، وسائرَ الطغاة والمُفسدين، وألِّف بين قلوب المسلمين، ووحِّد صفوفهم، وأصلِح قادتَهم، واجمع كلمتَهم على الحق يا رب العالمين.
اللهم انصر دينك وكتابك وسنة نبيك محمد – صلى الله عليه وسلم – وعبادك المؤمنين المجاهدين الصادقين.
اللهم آمِنَّا في أوطاننا، وأصلِح أئمَّتنا وولاةَ أمورنا، وأيِّد بالحق إمامَنا ووليَّ أمرنا، وهيِّئ له البِطانة الصالحة، ووفِّقه لما تحب وترضى يا سميع الدعاء، اللهم وفِّقه ونائبَيْه وإخوانه إلى ما فيه خير الإسلام والمسلمين، وإلى ما فيه صلاح العباد والبلاد، يا من إليه المرجع يوم التناد.
اللهم اكفِنا أعداءَك وأعداءنا بما شئتَ يا رب العالمين، اللهم إنا نجعلك في نحور أعدائك وأعدائنا، ونعوذ بك من شرورهم، اللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم، اللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم.
اللهم أحسِن عاقبتنا في الأمور كلها، وأجِرنا من خِزي الدنيا وعذاب الآخرة.
اللهم أصلِح لنا ديننا الذي هو عصمةُ أمرنا، وأصلِح لنا دنيانا التي فيها معاشُنا، وأصلِح لنا آخرتَنا التي فيها معادُنا، واجعل الحياة زيادةً لنا في كل خير، والموتَ راحةً لنا من كل شر.
اللهم إنا نسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحبَّ المساكين، وأن تغفر لنا وترحمنا، وإذا أردتَ بقومٍ فتنةً فاقبِضنا إليك غير مفتونين.
اللهم إنا نعوذ بك من زوال نعمتك، وتحوُّل عافيتك، وفُجاءة نقمتك، وجميعَ سخطك.
اللهم احفظ المسلمين في جميع ديارهم، اللهم احفظهم في سوريا وفي ليبيا وفي اليمن، وفي جميع ديارهم وأمصارهم يا رب العالمين، وقِهم شر الفتن، اللهم قِهم شر الفتن، اللهم قِهم شر الفتن ما ظهر منها وما بطَن، واحقن دماءهم، وألِّف بين قلوبهم يا رب العالمين.
رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ [الأعراف: 23]، رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ [آل عمران: 8]، رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [البقرة: 201].
وصلِّ اللهم وسلِّم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.
—————— منقول












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
قديم 2015-04-26, 06:34 PM   المشاركة رقم: 12
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: التمسك بالكتاب والسنة

معالم في الاعتصام بالسنة

لا تخفى أهمية السنة في الشرع ، ومنزلتها، ومكانتها، والسنة كما قال الحافظ ابن رجب: هي الطريقة المسلوكةُ ، فيشمل ذلك التمسُّك بما كان عليه هو وخلفاؤه الرَّاشدونَ، مِنَ الاعتقادات والأعمال والأقوال ، وهذه هي السُّنةُ الكاملةُ ، ولهذا كان السلف قديماً لا يُطلقون اسم السُّنَّةِ إلا على ما يشمل ذلك كلَّه ، ورُوي معنى ذلك عن الحسن والأوزاعي، والفُضيل بن عياض .(1)
وعن العرباض بن سارية قال : «صَلَّى بنا رَسُولُ اللَّهِ الصُّبْحَ ذَاتَ يَوْمٍ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا، فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً، ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ، وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، فَقَالَ قَائِلٌ: يا رسول اللَّهِ، كَأَنَّ ه?ذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ، فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا؟ قَالَ: « أُوصِيكُمْ بِتَقَوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ والطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْداً حَبَشِيّاً مُجَدَّعاً، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ، فَسَيَرَى اخْتِلافاً كَثِيراً، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ المَهْدِيِّينَ فَتَمَسَّكُوا بِهَا، وَعَضُّوا عَلَيْهَا بالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأمُورِ فَإِنَّ كُلَّ مْحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ».(2)
وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «مَن أحدَثَ في أمرِنا ه?ذا ما ليسَ فيهِ فهوَ رَدّ».(3) وفي رواية لمسلم : «مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ».(4)
فهذه الأحاديث أصلٌ في وجوب الاعتصام بالسنة النبوية ، والحذر من الابتداع في دين الله ، وأن المبتدع ضال عن الطريق الصحيح ، وعمله مردود عليه غير مقبول .
وعن حذيفة بن اليمان قال : «كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْخَيْر،ِ وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنْ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ، فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الْخَيْرِ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: « نَعَمْ». قُلْتُ: وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ؟ قَالَ: « نَعَمْ وَفِيهِ دَخَنٌ ». قُلْتُ: وَمَا دَخَنُهُ؟ قَالَ: « قَوْمٌ يَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي، تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ» . قُلْتُ: فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: « نَعَمْ دُعَاةٌ إِلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ، مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا». قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا. فَقَالَ: « هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا». قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ؟ قَالَ: « تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ». قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلا إِمَامٌ؟ قَالَ: « فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ ».(5)
معالم الاعتصام بالسنة والحذر من البدع

ومعالم الاعتصام بالسنة والحذر من البدعة تتجلى بمعرفة عشرين مقدمة(6):
1. أن دين الإسلام مبني على أصلين عظيمين ؛ الأول أن لا يعبد إلا الله وحده ، وهو معنى شهادة ألا إله إلا الله ، والثاني أن لا يعبد إلا بما شرع ، وهو مقتضى شهادة أن محمدا رسول الله.وارتكاب الشرك ضد الأصل الأول ، وارتكاب البدع ضد الأصل الثاني ، والله الهادي إلى سواء السبيل .
2. أن العمل لا يكون مقبولاً إلا إذا توافر فيه شرطان ؛ الأول أن يكون المقصود به وجه الله تعالى ، وضده الشرك بنوعيه ؛ الأكبر وهو التقرب للمخلوقين ، والأصغر وهو الرياء .
والشرط الثاني: هو متابعة النبي ( . ودليل هذين الشرطين قوله تعالى: ( فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ( . [الكهف]
قال الفُضيل بن عـياض رحمه الله في معنى قوله تعالى: ( لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ العَزِيزُ الغَفُورُ( الملك:2 ؛ قال : أخلصه وأصوبه . قالوا : يا أبا علي ، ما أخلصه وأصوبه ؟ قال : إن العمل إذا كان خالصاً ولم يكن صواباً لم يقبل ، وإذا كان صواباً ولم يكن خالصاً لم يقبل ، حتى يكون خالصاً صواباً ، والخالص ما كان لله ، والصواب ما كان على السنة .(7)
3. ولكي يكون الإنسان متأسياً بالنبي ( في عبادته ، فعليه أن يلاحظ أموراً ستة :
أولاً : أن تكون العبادة موافقة للشريعة في سببها ، فأي إنسان يتعبد لله بعبادة مبنية على سبب لم يثبت بالشرع فهي عبادة مردودة ، فلو أضاف إنسان صلاة سادسة غير الصلوات الخمس لكانت عبادته هذه مردودة؛ لأن ليس لها سبب شرعي في الكتاب والسنة .
ودليل هذه الأصل قول الله تعالى: ( أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللهُ( الشُّورى:21 ، وقول النبـي ( : «مَن أحدَثَ في أمرِنا ه?ذا ما ليسَ فيهِ فهوَ رَدّ» (8 ).
قال الألباني رحمه الله : (أي: من أحدث في الإسلام ما ليس في الإسلام في شيء ، ولم يشهد له أصل من أصوله ؛ فهو مردود ولا يلتفت إليه ، وهذا الحديث قاعدة من قواعد الدين الجليلة ، فينبغي حفظه وإشهاره في إبطال المحدثات والبدع) .(9)
ثانياً : أن تكون العبادة موافقة للشريعة في جنسها ، فلو ضحى إنسان بفرس لم تقبل أضحيته ، لأنه مخالف للشريعة في جنسها؛ لأن الأضحية لا تكون إلا من بهيمة الأنعام وهي الإبل والبقر والغنم .
ثالثاً : أن تكون العبادة موافقة للشريعة في قدرها ، فلو أن إنساناً صلى الظهر ستاً ، لكانت عبادته غير مقبولة؛ لأنها مخالفة للشريعة في قدرها ، ولو طاف بالبيت ثمانية أشواط لكانت الأشواط الإضافية مردودة عليه غير مقبولة .
رابعاً : أن تكون العبادة موافقة للشريعة في كيفيتها (أي: صفتها) ، فلو أن إنسانا توضأ ، لكنه غسل رجليه ثم مسح رأسه ، ثم غسل يديه ، ثم غسل وجهه ؛ فهذا وضوءه غير مقبول ، وبالتالي صلاته غير صحيحة؛ لأنه خالف الشريعة في كيفية الوضوء الواردة عن النبي ( .
خامساً : أن تكون العبادة موافقة للشريعة في زمانها ، فلو أن إنساناً صام صيام الفرض في شعبان أو في شوال ، وليس في رمضان ، أو صلى الظهر قبل الزوال ، فهذا صيامه غير صحيح ، وكذا صلاته؛ لأنه خالف الشريعة في زمان العبادة المحددة لها من قبل الشارع الحكيم .
سادساً : أن تكون العبادة موافقة للشريعة في مكانها ، فلو أن حاجاً وقف يوم عرفة بمزدلفة لم يصح وقوفه ، وعليه إعادة حجة؛ لأن عبادته لم توافق الشرع في مكانها .
وكذلك لو أن إنساناً اعتكف في منزله فلا يصح اعتكافه؛ لأن مكان الاعتكاف هو المسجد.
فهذه ستة أوصاف لا تتحقق متابعة النبي ( إلا باجتماعها في العبادة : سببها ، جنسها ، قدرها ، كيفيتها ، زمانها ، مكانها .
4. أن السنة سنتان ؛ فِعلية وتَركية ، فالفعلية هي ما فعله النبي ( أو أمر به أو أقر عليه ، كالأذان للصلوات الخمس ، ففعله سنة نبوية .
وأما السنة التركية فهي ما تركه النبي ( مع قيام المقتضي لذلك ، مثل ترك الأذان لصلاة العيدين وصلاة الجنازة ، فتركه سنة نبوية ، وعلى هذا فقس بقية العبادات .
5. أن الأصل في العبادات المنع إلا بدليل ، والأصل في العادات الحل إلا بدليل يدل على التحريم ، وهذه قاعدة هامة ، تساعد المسلم على استبصار الطريق فيما أشكل عليه ، فمثال القاعدة الأولى : لو قال رجل : دعونا نزيد في الصلوات المفروضة صلاة سادسة ، فهذا نقول له: إن هذا الفعل بدعة؛ لأنه لم يرد عن النبي ( في الفرائض إلا خمس صلوات في اليوم والليلة .
وكذا لو قال رجل : إنه من المستحب أن يقول المصلي في دبر كل صلاة (الله حي) مئة مرة ؛ فهذا نقول له: أين الدليل الشرعي؟ ، فهذه كتب الأذكار الواردة عن النبي ( لم يرد فيها شيء من هذا ، بل هو مما أحدثه الناس في القرون المتأخرة ، فيكون فعله بدعة محدثة .
فعلى هذا فالأصل في العبادات المنع إلا إذا كانت ثابتة بدليل شرعي ، وإلا لأحدث الناس كل يوم عبادة جديدة .
وأما القاعدة الثانية وهي: أن الأصل في العادات الحل ؛ فمثلاً أكل البرتقال ، فإنه من العادات وليس من العبادات ، فأكله جائز؛ لأن الله قال: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا( البقرة:29 ، وكذلك أكل الضب جائز؛ لأنه من العادات، فلو قال رجل: إنه حرام. لقلنا له أين الدليل؟! وهكذا الأمر في سائر العادات .
6. المقدمة السادسة هي: أنه لا أحد يستطيع أن يأتي بشيء يقرب إلى الله غير النبي ( ، فقد روى الشافعي في مسنده عن عمرو بن أبي عمرو عن المطلب مرسلاً ، أن رسول الله ( قال : « ما تركت شيئاً مما أمركم الله به إلا وقد أمرتكم به ، ولا تركت شيئاً مما نهاكم الله عنه إلا وقد نهيتكم عنه» .(10)
7. وبطلان البدع يتضح إذا علمنا كمال الشريعة ، فقد قال الله تعالى: (اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا( [المائدة:3] فالدين شامل كامل لا يحتاج إلى زيادة كما أنه لا يجوز فيه النقص ، ولهذا قال الله تعالى في وصف القرآن: (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ( النحل:89 ، فما من شيء يحتاج الناس إليه في معادهم ومعاشهم إلا بينه الله تعالى في كتابه ، إما نصّاً، أو إيماء، أو منطوقاً، أو مفهوماً.
وقال أبو ذر رضي الله عنه : لقد تركنا محمد ( ، وما يحرك طائر جناحيه في السماء إلا أذكرنا منه علماً .(11)
وقال رجل من المشركين لسلمان الفارسي رضي الله عنه : قَدْ عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُمْ كُلَّ شَيْءٍ، حَتَّى الْخِرَاءَةَ. قَالَ، فَقَالَ: أَجَلْ. لَقَدْ نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ، أوَ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِاليَمِينَ، أَوْ أَنْ نسْتَنْجِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلاَثَةِ أَحْجَارٍ. أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِرَجِيعٍ (12) أَوْ بِعَظْمٍ.(13)
8. ومن هنا يعلم حكم الابتداع في الدين ، وأنه حرام ، لأن التشريع حق الله وحده ، قال تعالى: (أَلاَ لَهُ الخَلْقُ وَالأَمْرُ( الأعراف:54 ، وقال تعالى: (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللهُ ( الشُّورى:21
ومن دلائل تحريم البدع أن التشريع قد انقضى بموت النبي ( ، قال تعالى: (اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا( [المائدة:3]، فمن أحدث في دين الله ما ليس منه فقد جعل نفسه مشرعاً مع الله ، ومقتضى فعله أن النبي ( لم يتم الرسالة ، وأنه جاء ليتم الشريعة ، وكل هذا باطل قطعاً .
9. وابتداع شيء في دين الله - ولو بقصد حسن - يعتبر تكذيباً لله تعالى في قوله: (اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ( [المائدة:3] ، لأن هذا المبتدع كأنه يقول بلسان الحال : (إن الدين لم يكتمل) ، وأنه أتى بتلك البدعة ليسد بها ذلك النقص .
10. والابتداع تقدم بين يدي الله ورسوله ، وهذا من الجرأة على دين الله ، قال الله تعالى: (يا أيها الَّذِينَ آمنوا لاَ تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يدي اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ(.[الحجرات:1]
11. وقد كان النبي ( يحذر من البدع دائماً ، في كل خطبة وفي كل جمعة ، ويقول : «أما بعد ، فإن خير الحديث كتاب الله ، وخير الهدى هدي محمد ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل بدعة ضلالة» .(14) وفي لفظ : « وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار» .(15)
وهذا عام في كل البدع؛ لأن النبي ( عمم ولم يخصص ، وأطلق ولم يقيد ، وهو الذي أُوتي جوامع الكلم ، فقوله: «كل بدعة» لفظة كلية عامة شاملة ، مسورة بأقوى أدوات الشمول والعموم «كل» ، والذي نطق بهذه الكلية يعلم مدلول هذا اللفظ ، وهو أفصح الخلق ، وأنصح الخلق للخلق ، لا يتلفظ إلا بشيء يقصد معناه.
وقد فهم الصحابة من نبيهم هذا الفهم ، فعن عبد الله بن مسعود قال : إنما هما اثنتان ؛ الهدي والكلام ، وأصدق الحديث كلام الله ، وأحسن الهدي هدي محمد ( ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار .(16)
12. والعلم بالبدع أمر هام ، من جهة معرفة تعريفها وأنواعها ومحلها ، لأنه ربما وقع الإنسان في بدعة وهو لا يدري ، ويظن أنه يحسن عملاً وأنها تقربه إلى الله ، وهي لا تزيده من الله إلا بعداً ، فيكون ممن قال الله فيهم: (وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا( الكهف:104 فتكون الحسرة يوم لا ينفع التحسر .
وليس هذا الذي قلناه بغريب ، فقد وقع أناس في الشرك ، الذي هو أعظم من البدع ، فكيف بالبدع ، إذ أن الوقوع فيها أخف وأسرع ؛ لأن أمرها ربما يخفى على الإنسان ، لاسيما العامي ، الذي ليس عنده بصيرة في معرفة البدعة ، وليس عنده مقدرة علمية على تمحيص الأمر ، والرجوع إلى كتب الحديث والأثر ، ليستيقن، أتلك العبادة ورادة عن النبي ( أم لا؟، وإذا كانت واردة، فهل الحديث فيها ثابت عن النبي (، أم أنه حديث ضعيف أو موضوع على النبي ( .
فالحاصل أن التعبد لا يكفي فيه معرفة الهدي النبوي فقط ، بل لابد من معرفة ضده ، من البدع أو الشركيات ، وقد أشار حذيفة بن اليمان رضي الله عنه إلى هذا فقال : كان الناس يسألون رسول الله ( عن الخير ، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني .
عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فيه دعاء للحبيب المصطفى صلى اله تعالى عليه وسلم لرجل كان على سفر فقال يارسول الله اني مسافر فزدني قال صلى الله تعالى عليه وسلم زودك الله بالتقوى
قال يارسول الله زدني قال صلى الله تعالى عليه وسلم وغفر لك
قال يارسول الله زدني قال صلى الله تعالى عليه وسلم ويسر لك الخير حيث كان
واهدي هذا الدعاء الى العلماء الاعلام من اهل السنة والجماعة والذين من الله علينا بهم و بعلمهم والى كافة المسلمين فاقول لهم
زودكم الله بالتقوى وغفر لكم ويسر لكم الخير حيث كان
منقول












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
قديم 2015-04-26, 06:37 PM   المشاركة رقم: 13
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: التمسك بالكتاب والسنة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أفضل المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :
أريد أيها الإخوة أن أتكلم عن موضوع غاية في الأهمية ، أريد أن أتكلم عن الأصل الأصيل الثاني من هذا الدين ألا وهو المتابعة ، ومعلوم أن الأصلين اللذين يقوم عليهما الدين هما الإخلاص والمتابعة.
أقول والله المستعان وعليه التكلان :
الأصل الثاني من أصلي الدين المتينين وأساسَيْه القويمين هو المتابعة ، والمتابعة لغة: هي الموالاة والمراقبة ؛
وأما المتابعة في الشرع :فهي اقتفاء آثار الرسول صلى الله عليه وسلم قولا وعملا ظاهرا وباطنا في كل نواحي الحياة وشؤون الفرد ، سلوكا وأخلاقا وعقيدة وعبادة ومعاملة وسياسة واقتصادا أن نقتفي أثره في كل ذلك لا نحيد عنه قيد أنملة؛ والنصوص في الكتاب والسنة في الحث على ذلك كثيرة منها:
قوله تعالى :{قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم ، قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين }.
هذه الآية يسميها العلماء آية المحنة لأن أقواما ادعوا أنهم يحبون الله فامتحنهم الله بهذه الآية قائلا لهم :
إن كنتم تحبون الله حقا فاتبعوا رسولي الذي جاء بشرعي فإن الذي يحب شيئا لابد أن يطيعه ،فالطاعة والاتباع دليل محبةٍ لهذا الشيء والعكس بالعكس فإن الذي يدّعي أنه يحب شيئا ثم يعصيه فعصيانه هذا تكذيب لادعائه بأنه يحبه.
والشاعر يقول :
والدعاوى ما لم تقيموا عليها بينات أصحابهاأدعياء.
وينسب لرابعة العدوية أنها تقول:
تعصي الإله وتزعم حبه ُ
إن هذا في القياس شنيع
إن كنت حقا تحبه فأطعه
إن المحب للحبيب مطيعُ .
لذلك أيها الإخوة نجد مثلا الذي يحب شيئا يظهر محاكاته وتقليده واتباعه في تصرفاته وسكناته وخطواته بل حتى تقليده في مشيته وربما في ضحكته ولا أدل على ذلك من واقعنا واقع كثير من شبابنا المسلم في هذه الأزمان والله المستعان ؛فهذا يقلد لاعب كرة ، وهذا يقلد مغنيا فاسقا وهذه تقلد داعرة من الداعرات ؛لذلك أعرف شابا كان يلعب الكرة وكان معجبا بلاعب كرة ودليل محبته له أنه كان يقلده في كل سكناته وحركاته ومشيته، بل بعض الشباب إذا حلق المطرب الفلاني نصف شعره حلقوا نصف شعرهم ؛وإذا خرج وقد نتف حواجبه كالمخنث ؛ نتفوا حواجبهم ؛وهكذا دواليك فمن أحب شيئا اتبعه في أمره ذاك .
وانظروا في الآية كيف علق الله تعالى حبه على اتباع نبيه صلى الله عليه وسلم، ومن لازم هذه المحبة أعني محبة الله لعبده، أن الله تبارك وتعالى إذا أحب عبدا جعل محبته في قلوب الناس ، ومن لازم هذه المحبة الإلهية للعبد الرحمة والرزق ودخول الجنة ، ورضى الله تعالى عن العبد.
ويقول عليه الصلاة والسلام كما في الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد وابن ماجة يقول عليه الصلاة والسلام: (تركتكم على بيضاء نقيةٍ ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك ) أي إنه صلى الله عليه وسلم بين لنا طريق النجاة ،قال الشيخ عبدالرحمن البنا في شرحه على المسند" بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني"ج1 ص 189 ،190 ["البيضاء" يعني الملة الحنيفية ملة الإسلام ومعنى بيضاء أي ظاهرة صافية خالية عن الشك والشبهة].انتهى كلامه –رحمه الله تعالى- ، وقد أخرج الإمام أحمد والطيالسي في مسنديهما عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال : خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما خطا ، ثم قال : " هذا سبيل الله " ، ثم خط خطوطا عن يمينه وعن شماله ثم قال :
" هذه سبل على كل سبل منها شيطانٌ يدعو إليه" ثم تلا : (( وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله )) .
وكذلك من النصوص الدالة على الاتباع:
قوله تعالى: {يا أيها الذين أمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم } يبين الله تعالى في هذه الآية أن ترك اتباع وطاعة الله وطاعة الرسول عليه الصلاة والسلام مبطلة للأعمال ، قال العلامة السعدي – رحمه الله تعالى – في تفسيره : [ يأمر تعالى المؤمنين بأمر به تتم وتحصل سعادتهم الدينية والدنيوية ، وهو طاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم في أصول الدين وفروعه ، والطاعة هي : امتثال الأوامر ، واجتناب النهي على الوجه المأمور به بالإخلاص وتمام المتابعة ]؛ وقد بين ذلك المصطفى في الحديث الذي أخرجه الشيخان البخاري ومسلم في صحيحهما عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) ، وفي رواية عند مسلم: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) فبين عليه الصلاة والسلام هنا أن من جاء بعبادة مخترعة لم يشرعها الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم فهي مردودة عليه باطلة ولذا يقول الله تعالى : { قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا ، الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا}.
ومن النصوص الدالة والحاثة على الاتباع:
قوله تعالى : {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم }؛
ذكر الإمام الشاطبي في كتابه الاعتصام (1ص132) (أن الزبير بن بكار قال: سمعت مالك بن أنس –وأتاه رجل فقال: يا أبا عبد الله! من أين أُحرِم ؟ قال :من ذي الحليفة من حيث أحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :إني أريد أن أحرم من المسجد ؛فقال: لا تفعل .قال فإني أريد أن أحرم من المسجد من عند القبر .قال :لا تفعل فإني أخشى عليك الفتنة !؛فقال : وأي فتنة هذه؟ إنما هي أميالٌ أزيدها !، قال وأي فتنة أعظم من أن ترى أنك سبقت إلى فضيلة قصّر عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟! إني سمعت الله عز وجل يقول :{فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم } ، قال ابن كثير في هذه الآية : وقوله تعالى: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره} قال :أي عن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو سبيله ومنهاجه وطريقته وسنته وشريعته ؛فتوزن الأقوال والأعمال بأقواله وأعماله ؛ فما وافق ذلك قُبل وما خالف فهو مردود على قائله وفاعله كائنا من كان ------- إلى أن قال:{أن تصيبهم فتنة } أي في قلوبهم من كفر أو نفاق أو بدعة ؛ {أو يصيبهم عذاب أليم }أي في الدنيا بقتل أو حد أو حبس أو نحو ذلك ؛ وقال ابن عباس: "الفتنة القتل" ؛ وقال الإمام أحمد:" الفتنة الشرك ".
ومن النصوص الدالة على الاتباع:
قوله تعالى : {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} "خذوه وانتهوا "هذه كلها أوامر والأوامر تفيد الوجوب أي يجب عليك أن تأخذ ما آتاك الرسول عليه الصلاة والسلام ويجب عليك أن تنتهي عما نهاك رسول الله عليه الصلاة والسلام، أخرج البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (كلكم يدخل الجنة إلا من أبى ؛ قالوا ومن يأبى يا رسول الله قال :من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى )؛ وأخرج البخاري عن الزهري رحمه الله أنه قال من الله الرسالة ومن الرسول صلى الله عليه وسلم التبليغ وعلينا التسليم ).
ومن النصوص الحاثة على الاتباع :
قوله تعالى :{من يطع الرسول فقد أطاع الله}؛ وفي هذه الآية جعل الله تبارك وتعالى طاعة الرسول من طاعته لأنه هو المبلغ عنه سبحانه وتعالى ولذا لا يجوز لنا أن نفرق بين سنة النبي صلى الله عليه وسلم والقرآن في الاتباع فكل منهما واجب الاتباع لذا جاء في الحديث الصحيح أنه عليه الصلاة والسلام قال ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء ) وبهذا يُعلم بطلان من فرّق بين القرآن والسنة فأخذ بالقرآن ورَدّ السنة ؛ وهذا الذي يرد السنة بالكلية كافر خارج من دائرة الإسلام،كما هو حال فرقة من فرق هذا الزمان ، وهذه الفرقة اسمها القاديانية سميت بذلك نسبة إلى أحمد غلام ميرزا القادياني ، فهؤلاء يردون السنة ويُسَمّوْن بالقرآنيين ، فهؤلاء كفار كفرهم العلماء؛ فأنّى لنا أن نعلم مجمل القرآن إلا بالسنة !! كيف لنا أن نعرف عدد الصلوات وعدد الركعات وأنصبة الزكوات وهكذا إلا بالسنة المطهرة ، أما من رد بعض السنة بزعم أنه قد رواها صحابي واحد أو تابعي واحد ويقولون : إنّ رواية الآحاد لا تفيد علما!! فهؤلاء على شفا هلكة كما يقول الإمام أحمد : (من رد السنة كان على شفا هلكة )، ومثل هؤلاء القرآنيين وأمثالهم ينطبق عليهم حديث نبوي هو دليل على صدق نبوة المصطفى صلى الله عليه وسلم وهو الحديث الذي أخرجه أبو داود وابن ماجة في سننهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إلا إني أوتيت القرآن ومثله معه ، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول : عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه وما وجدتم فيه من حرام فحرموه، وإن ما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم كما حرم الله )؛ كذلك يدخل في مثل هؤلاء من فرق بين شرائع الإسلام في الاتباع فقال: هذه قشور وهذه لباب ، والآن ليس وقت القشور ، وما القشور عندهم ؟! القشور عندهم اللحية! ، ورفع الإزار! ، رص الصفوف في الصلاة! وهكذا كثير من شرائع الإسلام الأخرى يقولون عنها قشور! ؛النبي عليه الصلاة والسلام يهرول خلف صحابي ويقول له "ارفع إزارك!" ؛ وهؤلاء يقولون قشور ؛والنبي صلى الله عليه وسلم كما أخرج عنه البخاري من حديث أبي هريرة يقول عليه الصلاة والسلام: (ما دون الكعبين من الإزار في النار ) وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه جاءه رسولان من كسرى ،شواربهما مفتولة! وخدودهما محلوقة ، فأشاح عنهما وقال :"ويحكما من أمركما بهذا؟" قالا: أمرنا ربنا! يعنيان كسرى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ولكنْ أمرني ربي أن أعفي لحيتي وأحفي شاربي" أخرجه ابن جرير وابن سعد وحسنه الألباني ؛ رص الصفوف الذي تهاون فيها كثير من الناس قال عليه الصلاة والسلام : (لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم – وفي رواية قلوبكم- ) قال الصحابي : فكان أحدنا يلزق قدمه بقدم صاحبه ومنكبه بمنكبه ، ولو ذهبت تفعل هذا اليوم لوجدت أحدهم كأنه بغل شموس!!
اللحية التي أمر الرسول عليه الصلاة والسلام بإطلاقها ، هذه قشور ! اقرأوا قوله تعالى كيف يرد على مثل هؤلاء،
منقول












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
قديم 2015-04-27, 01:08 PM   المشاركة رقم: 14
المعلومات
الكاتب:
ابو بكر
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: May 2013
العضوية: 286
المشاركات: 987 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 67
نقاط التقييم: 251
ابو بكر is a jewel in the roughابو بكر is a jewel in the roughابو بكر is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
ابو بكر غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: التمسك بالكتاب والسنة

رد: التمسك بالكتاب والسنة












عرض البوم صور ابو بكر   رد مع اقتباس
قديم 2015-04-27, 04:30 PM   المشاركة رقم: 15
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: التمسك بالكتاب والسنة

وانت من اهل الجزاء












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

التمسك بالكتاب والسنة


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع
أصول العقيدة التي يجب التمسك بها واجتناب ما خالفها
المجيء بالكتاب والأشهاد وشهادة الأعضاء والجوارح
وجوب الإنتساب إلى أهل السنة ونهوض الأمة بالإلتزام بالكتاب والسنة
ثمرات التمسك بالسنة للشيخ عبدالله الرحيمان
حديث في الحث على التمسك بالسنة


الساعة الآن 01:07 AM.


Powered by vBulletin® Version by Tar3Q
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd
RSS RSS 2.0 XML MAP HTML