آخر 10 مشاركات
عدد الأحاديث إذا جُمعت من الكتب كلها - الشيخ مقبل بن هادي الوادعي           »          سلسلة لطائف قرآنية           »          وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ....تصميم           »          اختصارات لوحة المفاتيح على تويتر           »          قارونُ قبلَكَ           »          الجامد والمتصرف           »          طلاق أمامة           »          تواضع العلماء           »          الالية الجديدة للامتحان الشامل لطلبة الدكتوراه           »          إذا استغنى الناس بالدنيا فاستغن أنت بالله


منتديات أهل السنة في العراق

المنتدى الاسلامي العام على منهج اهل السنة والجماعة, عقيدة التوحيد , السيرة النبوية, السلف الصالح, اقوال العلماء



إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2015-04-29, 03:47 PM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي الصوفية الرد على مخالفاتهم

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله
.
التّصوّفوالصّوفيّة
ولما وجدالأحباش كثرة النكير على الصوفية هجموا بدورهم على الصوفية الدجاجلة وفرّقوا بينهاوبين الصوفية الصادقة وهذه حيلة (شرعية) – أو قل شيطانية – يراد بها التخلص منالإنكار على التصوف ليعودوا بالناس إلى التصوف مرة أخرى تحت عنوان « تصفية التصوف » مما علق به من خرافة وهي خدعة يراد بها تلميع التصوف وتحسينه وكفى بالتاريخ شاهدًاعلى ما كان لدور التصوف من تخلف وبدع وشركيات شابه بها الصوفية اليهود والنصارى منتقديس القبور واتخاذها مساجد والقول بوحدة الوجود والفناء الصوفي الهندي القديم.
وقد اعترفالزبيدي بمقام وحدة الوجود عند الصوفية فقال معلقًا على كلام للغزالي: « وفيه تلويحإلى مقام وحدة الوجود عند الصوفية » [إتحاف السادة المتقين 9/498].
التصوف كلمةواحدة تنضوي تحتها مئات الفرق والأحزاب: كل حزب بما لديهم فرحون، ليس التصوف فرقةواحدة. وهذا من أعظم أسباب تفرق المسلمين، وما عندهم من شرك أعظم تفريقًا للمسلمين. وقد بين الله في كتابه أن الشرك مسبب للفرقة فقال: ( وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ).
والتوحيد هوأعظم أسباب الوحدة (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ).
موقف ابنالجوزي من التصوف والصوفية قال ابن الجوزي [اخترت لهم ابنَ الجوزي لأنه معتبر عندهم يلقبونه (منزّه الحنابلة)] « قد لبّس إبليس على قوم من المتأخرين فوضعوا حكايات فيكرامات الأولياء ليشيدوا بزعمهم أمر القوم: والحق لا يحتاج إلى تشييد بباطل، فكشفالله تعالى أمرهم بعلماء النقل » (تلبيس إبليس 384).
قال: « فالتصوف مذهب معروف يزيد على الزهد ويدل على الفرق بينهما أن الزهد لم يذمه أحد وقدذموا التصوف » (تلبيس 165). وسموا علمهم علم الباطن، وعلم الشريعة: العلم الظاهر » (تلبيس 164).
وأفضل كلمةعن التصوف ما رواه ابن الجوزي عن رويم « لا تشتغل بترّهات الصوفي » (تلبيس 189مكتوبات السرهني 222 و 296).
يقول ابنالجوزي: « وكأن هؤلاء القوم ابتكروا شريعة سموها بالتصوف وتركوا شريعة نبيهم محمدصلى الله عليه وسلم نعوذ بالله من تلبيس إبليس » (تلبيس إبليس 310). واعتبر أنالبدع دخلت من الرهبنة حيث أخذ المتزهدون الصوفية عن الرهبان طريق التقشف. وكان ابنالجوزي يصفهم بالحمقى ويدعو عليهم فيقول طهّر الله الأرض منهم وأعان العلماء علهمفإن أكثر الحمقى معهم [صيد الخاطر 225 – 226].
وهذا يؤيدقول الشافعي: « لو أن رجلاً تصوف أول النهار، لا يأتي الظهر حتى يصير أحمق، وما لزمأحد الصوفية أريعين يومًا فعاد إليه عقله أبدًا » وروى عنه قوله: « أُسّسَ التصوّفُعلى الكسل » (تلبيس إبليس 320 و371). قال: « ولما قلّ علم الصوفية بالشرع فصدر منهممن الأفعال ما لا يحل.. وكان الصالح منهم نادرًا، ذمهم خلق من العلماء وعابوهم حتىعابهم مشايخنا » ثم روى عن وكيع حدثنا سفيان يقول سمعت عاصمًا يقول: « ما زلنا نعرفالصوفية بالحماق إلا أنهم يستترون بالحديث » (تلبيس إبليس 371 – 372).
ثم وصفهم ابنالجوزي بأنهم زنادقة وقال: « ولم تتجاسر الزنادقة أن ترفض الشريعة حتى جاءتالمتصوفة فجاءوا بوضع أهل الخلاعة » (تلبيس إبليس 374). وروى عن شيخه ابن عقيلقوله: « نصيحتي إلى إخواني أن لا يقرع أفكار قلوبهم كلام المتكلمين ولا تصغيمسامعهم إلى خرافات المتصوفين » (تلبيس إبليس 375).
وذكر أنوسوسة الشيطان بلغت بالصوفية حتى صار الواحد منهم يتخايل له وسوسة فيقول: « حدثنيقلبي عن ربي » وحتى صار أبو يزيد البسطامي يقول: « مساكين [أي أهل الحديث] أخذواعلمهم ميتًا عن ميت، وأخذنا علمنا عن الحي الذي لا يموت » (تلبيس إبليس 321 – 322).
قال ابنالجوزي: « وجاء عبد الكريم بن هوازن القشيري وصنف لهم كتاب الرسالة فذكر فيهاالعجائب من الكلام في الفناء [أي في الله] والقبض والبسط والجمع والتفرقة والصحووالمحو والسُّكْر والشرب والمكاشفة واللوائح والطوالع واللوامع والتكوين والتمكينوالحقيقة والشريعة وغير ذلك من التخليط الذي ليس بشيء » (تلبيس إبليس 165).
ويدعيالأحباش أن أبا بكر أو الصوفية. ولكن لم يتكرموا بإخبارنا على أي طريقة كان: أكانرفاعيًّا أم قادريًّا. (مجلة منار الهدى 16/20). ونترك الرد على ذلك من ابن الجوزيحيث قال: « وجاء أبو نعيم الأصفهاني فصنف لهم [للصوفية] كتاب الحلية وذكر في حدودالتصوف أشياء منكرة قبيحة لوم يستح أن يذكر في الصوفية أبا بكر وعمر وعثمان وعليًّاوسادات الصحابة رضي الله عنهم » [تلبيس 165 فماذا يقول ابن الجوزي في مبتدعة عصرناكالغماري الذي كتب رسالة « حسن التلطف في وجوب سلوك طريق التصوف »؟ فأوجب علىالمسلمين ما لم يأذن به الله؟].
ويزعمون أنالتصوف صفاء المعاملة (مجلة منار الهدى 16/20). وأي صفاء هذا؟ نحن لا نرى لهذاالصفاء في معاملة الأحباش أثرًا. فالناس لا يرون منهم إلا الجفاء والتطاول وشتمأعراض المسلمين وتكفيرهم. وزعم السبكي أن الصوفي من لزم الصدق مع الحق والخُلُق معالخَلْق [طبقات السبكي 10/295]. وهكذا يأتونك بصفات أمر بها الإسلام ويجعلونها ميزةالتصوف ولكن الإسلام أمر بها قبل أن يوجد التصوف ولم يجعلها تحت اسم التصوف.
ماذا التصوفسؤال نطرحه على كل منصف يريد الحق ويحذر الهوى والتحيز؟ إذا قيل إن التصوف لترقيقالقلوب وصفائها: ألم يكن في دين الإسلام ما يرقق القلب وهو الذي جاء قبل التصوف. ورقّت به قلوب الصحابة ومن بعدهم؟ أم أن في التصوف ميزة في ترقيق القلوب ووصلهابربها لا توجد في الإسلام؟ لا أعتقد مسلمًا عاقلاً يقول ذلك. وإذن؛ فلماذا الحرصعلى هذا التصوف إذا كان الإسلام يغني عنه لا سيما وأنه خليط من البدع ومخلفاتالمِلَل والديانات الفلسفية القديمة؟ لنكن صادقين مع أنفسنا ومع ربنا: هل فيالإسلام ما يغني عن التصوف أم لا؟ قد جاءنا العلم من ربنا: كتاب وسنة وهدي سلفصالح: فلماذا نختلف ونتفرق من بعد ما جاءنا العلم بغيًا بيننا؟ ونقع فيما وقع به منقبلنا كما حكى الله عنهم ( فَمَا اخْتَلَفُوا إِلاّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمْالْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ).
فما هوالجديد الذي أتت به هذه الطرق؟ أهو شيء لم يأت به الإسلام؟ إن هذه الطرق لم تأتبجديد لم يفعله الرسول صلى اله عليه وسلم أو يدل عليه. بل إن ما تفعله وتشرعه للناسهو من أنواع البدع مخالف لصراط الله المستقيم كما قال: ( وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِيمُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنسَبِيلِهِ ) قال مجاهد: « السبل: البدع والشبهات » [فتح المبين لابن حجر الهيتمي 109]. فهذه الطرق هي السُبُل، قد ابتدعت في دين الله أذكارًا وأورادًا وطقوسًا ماأنزل الله بها من سلطان. لباس الصوفية وانتقد ابن الجوزي هذه المرقعة التي تقلدهاالصوفية وجعلوها علامة على التصوف وجعلوا لها إسنادًا ينتهي إلى علي ومنه إلى رسولالله صلى الله عليه وسلم . فقال: « وقرروا أن هذه المرقعة لا تُلبَس إلا من يد شيخوجعلوا لها إسنادًا متصلاً كله كذب ومحال » (تلبيس إبليس 191). قلت: بل شبكة صيد. فقد قال النضر بن شميل لبعض الصوفية: « تبيع جبتك الصوف؟ فقال: إذا باع الصيادشبكته بأي شيء يصطاد »؟ (تلبيس إبليس 198).
وقال بأن هذاالنوع من اللباس صار لباس شهرة. ثم يقول بعد ذلك: « فانظر إلى الشيطان كيف يتلاعببهؤلاء » (تلبيس إبليس 202). قال: « ومن الصوفية من يلبس الصوف ويحتج بأن النبي صلىالله عليه وسلم لبس الصوف. قال: فأما لبس رسول الله صلى الله عليه وسلم الصوف فقدكان يلبسه في بعض الأوقات، لم يكن لبسه شهرة عند العرب [بمعنى لا يلبسه كشعار دينيمثل إزار ورداء الحج].
وأما ما يروىفي فضل لبسه فمن الموضوعات التي لا يثبت منها شيء » ثم ذكر أن فرقد السنجي جاء إلىحماد بن أبي سليمان بالبصرة وعليه ثوب صوف فقال له: « ضع عنك نصرانيتك هذه » (تلبيسإبليس 194-196). وجاء عبد الكريم أبو أمية إلى أبي العالية وعليه ثياب صوف فقال لهأبو العالية: « إنما هذه ثياب الرهبان ».
إذن فلايحاولن أحد إرجاع أصل التصوف إلى لبس الصوف فإنه سنة نصرانية. ويصف ابن الجوزيالصوفية بأنهم كانوا يطلبون المال من كل ظالم ولا يتورعون من عطاء ماكس (آكل أموالالناس ظلماً) « وأكثر أربطتهم قد بناها الظلمة ووقفوا عليها الأموال الخبيثة » (تلبيس إبليس) 175) قلت: ما أشبه اليوم بالأمس فصوفية اليوم يتملقون الظلمة بلوالكفار ويصفونهم بأعذب الأوصاف بينما يسلقون علماء المسلمين بألسنة حداد. بل حكىابن الجوزي انتشار صحبة الصغار والوقوع في غرامهم كما قال: « وصحبة الأحداث أقوىحبائل إبليس التي يصيد بها الصوفية حتى روى عن يوسف بن الحسين الرازي أن آفةالصوفية في صحبة الأحداث » (تلبيس إبليس 276).




المصدر : منتديات اهل السنة في العراق - من : المنتدى الاسلامي العام











توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
قديم 2015-04-29, 03:50 PM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: الصوفية الرد على مخالفاتهم












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
قديم 2015-04-29, 04:02 PM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: الصوفية الرد على مخالفاتهم

موقف أحمد منالحارث المحاسبي وروى ابن الجوزي أن أحمد بن حنبل سمع كلام الحارث المحاسبي فقاللصاحب له: « لا أرى لك أن تجالسهم. وسئل أبو زرعة عن الحارث المحاسبي فقال إياكوكتبه هذه الكتب كتب بدع وضلالات… قال: وتكلم الحارث بن المحاسبي في شيء من الكلاموالصفات فهجره أحمد بن حنبل فاختفى إلى أن مات فيها، ولم يُصَلّ عليه إلا أربع أنفس » وقاله الذهبي والخطيب [تلبيس إبليس 167 مناقب أحمد لابن الجوزي 186 سير أعلامالنبلاء 11/327 تاريخ بغداد 8/215-216].
وهذا يبطلدعوى الأحباش أن أحمد سمع كلامه بعد ذلك فتأثر لكلامه وبكى. واحتج الأحباش بأن أحمدلقي صوفيًّا جاءه فقال له: « ماذا تريد يا صوفي » قالوا: وهذا دليل على ارتضائهطريق التصوف. انظر كيف يتعلقون بالقشة! وهذا ليس بحجة كما لو قال أحمد للرافضي (ياشيعي) لا يكون ذلك دليلاً على مدح التشيع.
قال ابنالجوزي: « وأما كلام المحاسبي إن الله نهى عباده عن جمع المال وأن رسول الله صلىالله عليه وسلم نهى أمته عن جمع المال: خطأ يدل على الجهل بالعلم » (تلبيس إبليس 179). قال: « وكان الجنيد يتستر بالفقه على مذهب أبي ثور » (تلبيس إبليس 173). حكايات الصوفية يعجب من حكايات الصوفية كقول أبي يزيد فيما رواه عنه الغزالي: « دعوت نفسي إلى الله فجمحت فعزمت عليها أن لا أشرب الماء ولا أذوق النوم سنة: فوفتلي بذلك » وقال معلقًا: « فهذه حالة مذمومة لا يستحسنها إلا الجهال » (تلبيس إبليس 210 وص217).
ويزداد تعجبابن الجوزي مرات ومرات من عجائب الآراء وقصص القوم التي يوردها الغزالي عن الصوفيةويقول: « عجبت لأبي حامد الغزالي كيف نزل مع القوم من رتبة الفقه إلى مذاهبهم…» (تلبيس إبليس 213).
موقف ابنالجوزي من ضرب الصوفية بالدفوف قال: « وأما الضرب الدف فقد كان جماعة من التابعينيكسرون الدفوف وما كانت هكذا. فكيف لو رأوا هذه » [فكيف لو رأوا الدرامز الغربيالذي يستعمله الأحباش وغيرهم؟] قال: « وقد ادّعى قوم منهم أن هذا السماع قربة إلىالله فقال الجنيد: تنزل رحمة الله على هذه الطائفة في ثلاثة مواطن: عند الأكل وعندالمذاكرة وعند السماع » (تلبيس إبليس 249). قال ابن الجوزي: « وهذا كفر، لأن مناعتقد الحرام أو المكروه قربة كان بهذا الاعتقاد كافرًا » (تلبيس إبليس 250). قال: « وكان الحسن البصري يقول: ليس الدف من سنة المرسلين في شيء ».
وقال أبوعبيد القاسم بن سلام: « من ذهب به إلى الصوفية فهو خطأ في التأويل على رسول اللهصلى الله عليه وسلم . وإنما معناه عندنا إعلان النكاح واضطراب الصوت والذكر فيالناس ».
قال ابنالجوزي: « قال أحمد أرجو أن لا يكون بالدف بأس في العرس ونحوه وأكره الطبل ».
قال ابنالجوزي: « وكل ما احتجوا به لا يجوز أن يستدل به على جواز هذا الغناء … وقد احتجلهم أقوام مفتونون بحب التصوف بم لا حجة فيه فمنهم أو نعيم الأصفهاني فإنه قال: كانالبراء بن مالك يميل إلى السماع ويستلذ بالترنم » (انظر تلبيس إبليس 239). وذكر مناحتجاجاتهم الاحتجاج على جواز الغناء بسماع النبي صلى الله عليه وسلم للشعر (تلبيس 240).
وروى عن شيخهابن عقيل أنه قال: « أن مشايخ هذه الطائفة كلما وقفت طباعهم حداها الحادي إلى اللهبالأناشيد فقال: لا كرامة لهذا القائل. إنما تحدي القلوب بوعد الله في القرآنووعيده وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم : ( وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا )... وأنتم زنادقة في زي عُبّاد » (تلبيس إبليس 246).
قال ابنالجوزي: « واعلم أن قلوب الصحابة كانت أصفى القلوب: وما كانوا يزيدون عند الوجد علىالبكاء والخشوع » (تلبيس إبليس 252). قال ابن الجوزي: « وقد نشب السماع بقلوب خلقمنهم فآثروه على قراءة القرآن ورقّت قلوبهم عنده بما لا ترق عند القرآن وما ذاك إلالتمكن هوىً » (تلبيس إبليس 247). بل بلغت بهم الوقاحة أن صاروا يتقربون إلى اللهبالرقص الذي وصفه ابن الجوزي بأنه تشبه بالنساء، وروى عن أبي بن الكاتب أن ابن بنانكان يتواجد وكان أبو سعيد الخراز يصفق له.
ثم تساءل: « أي معنى في الرقص إلا اللعب الذي يليق بالأطفال ». قال: « والعاقل يأنف من أن يخرجعن الوقار إلى أفعال الكفار والنسوة » (تلبيس إبليس 257 – 258.
نموذج منأذكار الصوفية « اللهم أسألك بالجرة التي هي في جوهر الأمر ومدة السر وحبل الإرادةوطريق التدوير ومنهج الغيب وسلسلة الهز وسبيل العز، جرة جيم جوهر جمع مجموع جوامعجميع مجامع جمعيات الجلال والجمال والجلالات والجلجلة والجلوات والجوليات والجولاتوالجهريات والجريان والجاريات والجارات والمجرورات » [قلادة الجواهر 341 – 344] « اللهم أسألك بالباء المعطوف، وبباء البهاء، بتاء التأليف، بثاء الثناء، بجيمالجلالة، بحاء الحياء، بخاء الخوف، بدال الدلالة، بذال الذكر، بزاي الزلفى، بسينالسناء، بشين الشكر، بصاد الصفاء، بضاد الضمير، بظاء الظلمة » [قلادة الجواهر 251 – 258 والمعارف المحمدية 102].
أهكذا علّمنارسول الله صلى الله عليه وسلم الدعاء؟ هل علمنا أن نتوسل إلى الله بالظلمة؟ (حقًّاإنهم لفي ظلمة).
رؤية النبيصلى الله عليه وسلم يقظة شطحة صوفية وسئل عن رجل رأى رسول الله صلى الله عليه وسلمفي المنام ما حكم ذلك؟ فقال: بُشراه بأنه لا بد أن يرى النبي حقيقة ولو عند الموت [شريط (3) 744 وجه (2) وقال به تلميذه سليم علوان شريط (3) عداد 253].
نعم هذه بشرىبرؤية النبي صلى الله عليه وسلم ولكن متى وأين وهل رآه حقًّا؟ إذا كان المقصودالرؤية في الدنيا فقد رأى كثير من الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته فيالمنام، ولكن لم يجتمع أحد منهم به في اليقظة ولو حصل لهم ذلك لما كتموه، وإذا لميظهر في اليقظة على أحب الناس إليه كأبي بكر وعمر وابنته فاطمة وعائشة، فإما أنيكون أخلف بوعده أن يظهر في اليقظة على كل من يراه في المنام: أو أن يكون الخلل فيأفهام دعاة الخرافة، فالصحابة رووا هذا الحديث ولم يفهموا منه ما فهمه هؤلاء.
وقول الحبشي (ولو عند الموت) واضح في سوء فهمه أن الرؤية تكون في الدنيا قبل الموت وهذه فتوىشاذة يلزم منها لوازم فاسدة مثل أن يصير من رأى النبي يقظة صحابيًّا، ويلزم منهابقاء الصحبة إلى يوم القيامة كما بين الحافظ ذلك في الفتح حيث حكى ادعاء أقوام منالصوفية رؤية النبي صلى الله عليه وسلم يقظة واعتبر ذلك مشكلاً عظيمًا [فتح الباري 12/385].
- فقد نقلالحافظ إنكار القاضي ابن العربي تلميذ أبي حامد الغزالي على من قال بذلك، قائلاً: « شذ بعض الصالحين فزعم أنها – أي الرؤية – تقع بعيني الرأس حقيقة. وقال القرطبي صاحبالمفهم: « وهذا القول يُدرَكُ فساده بأوائل العقول. ويلزم من ذلك :
ـ أن يخلوقبره صلى الله عليه وسلم من جسده. وهذا مقبول عندهم. فقد ذكر السيوطي عن ابن المسيبأنه قال: « ما مكث نبي في قبره أكثر من أربعين يومًا ». وعن النبيأنه قال: « أناأكرم على ربي من أن يتركني في قبري بعد ثلاث » [الحاوي للفتاوي 2/264].
- وأن يزارمجرد القبر ويسلم على غائب. قال: وهذه جهالات لا يلتزم بها من له أدنى مسكة من عقل [فتح الباري 12/384-385 وانظر إتحاف السادة المتقين 10/429]. وذكر المناوي تنبيهًامن الصوفية أنهم قالوا: « إن الرؤية الصحيحة أنيرى النبي صلى الله عليه وسلمبصورته الثابتة بالنقل الصحيح، فإن رآها بغيرها كطويل أو قصير أو شيخ أو شديدالسمرة لم يكن رآه، وحصول الجزم في نفس الرائي بأنه رأى النبي غير حجة » [إتحافالسادة المتقين 10/429].
قلت: لا يبدوأن الصوفية قد التزموا ما نبهوا إليه. ويضاف إلى ذلك:
- أن يكون منيراه في الدنيا أفضل من التابعين فقد أثنى النبي صلى الله عليه وسلم عليهم مع أنأحدًا منهم لم يقل إنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في اليقظة. بل هذا شيء لميحصل للصحابة بعد موته صلى الله عليه وسلم وليس ذلك منقولاً عنهم في شيء منالروايات الصحيحة.
- وقد اعترفبذلك تلميذه نبيل الشريف فقال بأن: « أبا بكر الصديق بعد وفاة رسول الله وهو أفضلالصحابة لم يقل يومًا أنا رأيت رسول الله يقظة ولا أحد من الصحابة. وكذلك أنس بنمالك الذي خدم النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين « ما كانت تمر علي ليلة بعد وفاةرسول الله إلا وأراه في المنام. لم يقل في اليقظة » [مجالس الهدى 6/694].
غير أنهتناقض وزعم أن رؤية اليقظة نادرة وكان عليه أن يقول مستحيل ما دام أفاضل الصحابة لميروه. وزاد تناقضه حين زعم أن من رآه في المنام « لا بدّ » أن يراه في اليقظة قبلالموت وهو على فراش الموت يرى النبي صلى الله عليه وسلم: إما أن يأتي الرسول إليهوإما أن يكشف الله لهذا الإنسان كشفًا فيجعل هذه الحواجز التي تحجز بينه وبين قبررسول الله من هنا مثلاً إلى المدينة كأنها الزجاج فيرى النبي كأنه بقربه [(مجالسالهدى 6/915 – 925)].
- أن هذا فتحبابًا من الكذب فصار الصوفية يدعون رؤية النبي صلى الله عليه وسلم يقظة، حتى صارعدم رؤيته يقظة عندهم علامة على نقص في الولاية، فلذلك يتسارعون بالكذب والمنامات. وقد أنكر ابن الجوزي على أبي الفتح الطوسي الذي ادعى أنه كلما أشكل عليه شيء رأىرسول الله صلى الله عليه وسلم في اليقظة وعد هذا من منكراته [حكاه الحافظ ابن كثيرفي البداية والنهاية 12/196].
ووصف ابنُالجوزي أحمد الغزالي (أخا أبي حامد) أنه كان آية من آيات الله في الكذب حيث كانيزعم أنه يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في اليقظة لا في النوم وأنه كلما أشكلعليه أمر رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في اليقظة لا في المنام [كتاب القصاصوالمذكرين 156 ط: دار أمية].
- بل زعمالرفاعية أن الشيخ أحمد الأزرق ابن الشيخ منصور كان يصافح النبي صلى الله عليه وسلمخمس مرات [سواد العينين في مناقب أبي العلمين 53 هذبه جمال صقر الحبشي وهذا التهذيبمؤامرة يراد بها حذف كثير من الخرافات والشركيات].












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
قديم 2015-04-29, 04:03 PM   المشاركة رقم: 4
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: الصوفية الرد على مخالفاتهم

- وقد صارللطرق تراخيص نبوية فزعم بعضهم أنه اجتمع بالنبي وأخذ منه ترخيصًا لطريقته ورسم لهمنهاجًا بأورادها وأحزابها. وزعم آخر أنه يجتمع به وربما سأله عن حديث في البخاريفيقول (لم أقله) ويسأله عن الحديث الموضوع فيقول (أنا قلتُ به) كما حكاه العجلونيعن ابن عربي في الفتوحات قال: « رب حديث يكون صحيحًا ثم يحصل للمكاشف علم أنه غيرصحيح » [كشف الخفاء ص 8].
وإذا كانالحكم على الحديث يصير مباشرة من قول النبي عند الاجتماع به يقظة: فما فائدة كتابالجرح والتعديل ولماذا يفني نقاد الحديث أعمارهم لجمع الحديث ولماذا يسافر البخاريومسلم مئات آلاف الكيلومترات لجمع الحديث ومتابعة أحوال رجاله ورواته؟ ولم يلجأللاتصال بأسياد الصوفية؟ هل هذا إلا تضييع للوقت. عليكم بالصوفية إن كنتم تريدونمعرفة الصحيح والضعيف والموضوع. ولكن الذي يكذب هذا الأمر هو ما تجده في كتبالصوفية من آلاف الأحاديث الموضوعة والضعيفة.
ولقد كانالغزالي من أبرز المتحدثين عن الإلهام والمكاشفة بين الله وبين الأولياء ويعتبركتابه إحياء علوم الدين خلاصة التصوفة ولبه وقمته ومع كشوفاته فقد امتلأ كتابه هذابالأحاديث الموضوعة المكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إن السبكي جمعله من هذه الموضوعات ما يقارب السبعة وثلاثين صفحة في كتابه طبقات الشافعية.
- واشتطبعضهم حتى زعم أنه لا يفارق النبي صلى الله عليه وسلم لحظة واحدة كما حكي عن أبيالعباس المرسي أنه قال: « والله لو غاب عني رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفة عينما عددت نفسي من المسلمين » [طبقات الشعراني 2: 14 قلادة الجواهر للصيادي الرفاعي 281 وانظر كتاب كشف الأسرار لتنوير الأفكار لمصطفى نجا ص 103].
ويذكرالسيوطي أنه كانت لأبي العباس المرسي وصلة بالنبي دائمة. إذا سلم على النبي ردالسلام عليه ويجاوبه إذا تحدث معه [الحاوي للفتاوي 2/260].
- وقديستفتونه فيفتيهم بما ثبت عنه خلافه في الروايات الصحيحة.
فقد زعمالنابلسي أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن المطلقة بالثلاث في المجلسالواحد كيف حكمه عندك يا رسول الله؟ فقال: « تقع ثلاثًا » [جلاء العينين في محاكمةالأحمدَيْن 236]! مع أن الذي صح عن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليهوسلم كان يحتسبها واحدة [رواه مسلم (1472) وأبو داود (2199)].
فمن نصدق: أنصدق ابن عباس أم نصدق صاحب تفسير الأحلام النابلسي المعجب بابن الفارضالشارحلتأئيته [تائية ابن الفارض ويخاطب الله جل ثناؤه بضمير المؤنث والعياذ بالله سبحانه عز شأنه] وكذلك ابن عربيالمصرح بعقيدة وحدة الوجود؟! (فائدة) قال ابن الحاج في المدخل (ص 302-304) : « ليحذر مما يقع لبعض الناس في هذا الزمان وهو أن من يرى النبي صلى الله عليه وسلم فيمنامه فيأمره بشيء أو ينهاه ينتبه من نومه فيقدم على فعله أو تركه بمجرد المنام دونأن يعرضه على كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى قواعد السلف الصالح ». وقال الحافظ أبو زرعة العراقي: « لو أخبر صادق عن النبي صلى الله عليه وسلم فيالنوم بحكم شرعي مخالف لما تقرر في الشريعة لم نعتمده » [طرح التثريب 8/215 شرححديث رؤيا الرجل الصالح].
وقالالسخاوي: « لم يصل إلينا ذلك – أي وقع الرؤية يقظة عن أحد من الصحابة ولا عمن بعدهموقد اشتد حزن فاطمة عليه صلى الله عليه وسلم حتى ماتت كمدًا بعده بستة أشهر علىالصحيح وبيتها مجاور لضريحه الشريف ولم ينقل عنها رؤيته في المدة التي تأخرتها عنه ».
وذكر السخاويأن دعوى ذلك إنما تنقل عن المتصوفة وأن من مصنفاتها المحتوية على عباراتها في ذلك (توثيق عرى الإسلام للبارزي) و(بهجة النفوس) لأبي محمد عبد الله بن أبي جمرة و(روضالرياحين) لليافعي.
و(رسالةالشيخ صفي الدين بن أبي منصور) نقله القسطلاني عن السخاوي في المواهب اللدنية (5/295).
وذكر البدربن حسن الأهدل في مسألة الرؤية له أن من تواتر الأخبار عنهم من المتصوفة بدعوى رؤيةالنبي صلى الله عليه وسلم بعد موته في اليقظة إنما يقع لهم ذلك في بعض غيبة حسوغموض طرف لورود حال لا تكاد تضبطها العبارة وأن رواة تلك الأخبار من المتصوفةيغلطون فيها كثيرًا قلما تجد رواية متصلة صحيحة عمن يوثق به، وأما من لا يوثق بهفقد يكذب وقد يرى منامًا أو في غيبة حس فيظنه يقظة. وقد يرى خيالاً أو نورًا فيظنهالرسول، وقد يلبس عليه الشيطان: فيجب التحرز في هذا الباب.
وجزم البدربن حسن الأهدل بأن القول برؤيته صلى الله عليه وسلم بعد موته بعين الرأس في اليقظةيدرك فساده بأوائل العقول لاستلزامه خروجه من قبره، ومشيه في الأسواق ومخاطبتهللناس ومخاطبتهم له وخلو قبره عن جسده الشريف فلا يبقى منه فيه شيء بحيث يزار مجردالقبر ويسلم على غائب » [ذكره القسطلاني في المواهب اللدنية 5/298 – 299].
وقد استحسنملا علي قاري في جمع الوسائل شرح الشمائل للترمذي (2/238) كلامه ثم قال: « إنه – أيما ادعاء المتصوفة من رؤية النبي صلى الله عليه وسلم في اليقظة بعد موته – لو كانله حقيقة لكان يجب العمل بما سمعوه منه صلى الله عليه وسلم من أمر ونهي وإثبات ونفيمن المعلوم أنه لا يجوز ذلك إجماعًا كما لا يجوز بما يقع حال المنام ولو كان الرائيمن أكابر الأنام.
وقد صرحالمازري وغيره بأن من رآه بقتل من يحرم قتله كان هذا من الصفات المتخيلة لا المرئية » انتهى كلام علي قاري: وفيه فائدة: حكايته الإجماع على عدم جواز العمل بما يدعي منيزعم أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في اليقظة أنه سمعه منه من أمر أو نهي أوإثبات أو نفي. وفي حكايته الإجماع على ذلك: الرد على قول الزرقاني في شرح المواهباللدنية 7/29 « لو رآه يقظة – أي بعد موته صلى الله عليه وسلم- وأمره بشيء وجب عليهالعمل به لنفسه ولا يعد صحابيًّا وينبغي أن يجب على من صدقه العمل به. قاله شيخنا ».
كما أن فيحكايته الإجماع على ذلك الرد على دعوى السيوطي تلقي تصحيح الأحاديث التي ضعفهاالمحدثون عن النبي صلى الله عليه وسلم يقظة، وعلى دعواه أن النبي صلى الله عليهوسلم قال له: « يا شيخ الحديث وأنه أخبره بأنه من أهل الجنة » من غير عذاب يسبق. فائدة حول رؤيته صلى الله عليه وسلم في المنام وقد أساء بعضهم فهم قول النبي صلىالله عليه وسلم : « من رآني فقد رآني حقًّا فإن الشيطان لا يتمثل بي » ورواية « لايستطيع أن يتمثل بي » فإنهم يظنون أن أي شيء يرونه في المنام يقول لهم إني رسولالله أنه لا بد أن يكون كذلك وهذا ليس بلازم.
فإن الشيطانممنوع من التمثل بشخص النبي صلى الله عليه وسلم ولكن ليس ممنوعًا أن يقول أنا رسولالله ويكون غير متمثل بصورة أخرى. ومعلوم أن الناس لا يميزون ذلك لأنهم لم يروه. ولذلك كان السلف الصالح كابن سيرين وابن عباس إذا جاءهم رجل وقال رأيت رسول الله فيالمنام يُدنونه منهم ويقولون: « صف لنا الذي رأيتَه » فإن كان الوصف مطابقًا لماعلموه من صفة النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: « رأيتَه » وإن لم يكن كذلك قالوا: « لم تره » [رواهما الحافظ في الفتح بإسنادَيْن جيدَيْنِ 12: 384].
ولو كانالأمر على إطلاقه كما يظنون فما يكون من تأكد ابن عباس وابن سيرين من دعوى رؤيةالنبي صلى الله عليه وسلم وجه ولا ضرورة! قال الحافظ: « وقوله (لا يستطيع أن يتمثلبي) يشير إلى أن الله تعالى وإن أمكن الشيطان من التصور في أي صورة أراد فإنه لميُمَكّنه من التصور في صورة النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد ذهب إلىهذا جماعة فقالوا في الحديث: « إن محل ذلك إذا رآه الرائي على صورته التي كان عليها »(2).












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
قديم 2015-04-29, 04:05 PM   المشاركة رقم: 5
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: الصوفية الرد على مخالفاتهم

وقصة الشيخعبد القادر مع الشيطان مشهورة حيث قال له: « أنا ربك » قد أبحتك من فرائضي فقال لهالشيخ: « إخسأ يا عدو الله » فقال الشيطان: « غلبتني بفقهك يا عبد القادر » فسئل عنكيفية وقوفه على خدعة الشيطان فقال: إن الشيطان قال: أنا ربك ولم يجرؤ على أن يقول (أنا الله) وزعم أنه قد أحلني من فرائض العبادات، والله لم يحلَّ ذلك لنبيه صلىالله عليه وسلم فكيف يحلها لي؟ فإذا كان يمكن للشيطان أن يقول أنا ربك ألا يمكنه أنيقول: « أنا النبي » من غير أن يتمثل بالنبي صلى الله عليه وسلم بالضرورة. كل الطرقتؤدي إلى الطاغوت وكل طريقة تدعي أنها هي أحسن الطرق.
فقد قال [الحاوي للفتاوي 2 / 135] السيوطي: « ولهذا كانت الطريق الشاذلية أحسن طرق التصوف ». بل تجد كل فرقة تحذر من اتباع الطريقة الأخرى كما زعم النقشبنديون أن من لم يدخلطريقتهم بأنه على خطر من دينه [نور الهداية والعرفان في سر الرابطة وختم الخواجكان 63].
منقول الاستاذ عبد الرحمن دمشقية بتصرف












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
قديم 2015-04-29, 04:09 PM   المشاركة رقم: 6
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: الصوفية الرد على مخالفاتهم

أنواع التوسل المشروع
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين.. أما بعد:
فإن التوسل المشروع الذي جاء في نصوص القرآن والسنة يكون على ثلاثة وجوه، وخلافاً لمن كابر وعاند وآتى بأمور بدعية وشركية في دين الله تعالى، وها نحن نذكر أنواع التوسل الجائز:
الأول: التوسل بأسماء الله الحسنى وصفاته العليا:
ويدخل تحته التوسل بإضافة اسم الرب جل وعلا إلى عباده الصالحين، كما في حديث عائشة رضي الله عنها: {اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل...} ([1]).
فإن هذا توسل إلى الله تعالى بربوبيته لهؤلاء العباد المكرمين، فالربوبية صفة من صفاته العليا، فهذا قسم داخل تحت التوسل بالأسماء الحسنى والصفات العليا وليس قسيماً له، فلا حاجة لعده قسماً آخر. والتوسل بأسماء الله الحسنى مشروع قد أمرنا الله به، قال تعالى: ((وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا)) [الأعراف:180].
وفي الآمر بالدعاء بالأسماء الحسنى نهى عن الدعاء بغيرها.
وفي معنى هذه الآية قوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو هريرة رضي الله عنه: {إن لله تسعة وتسعين اسماً، من أحصاها دخل الجنة}[2].
فمن معاني الإحصاء السؤال بها، وقد ذكر بعض العلماء أنه لا يجوز الدعاء بغير الأسماء التسعة والتسعين، فهذا القول وإن كان فيه نظر- لما ثبت من الدعاء بغيرها- لكنه يدل بطريق الأولى على عدم جواز الدعاء بغير أسماء الله وصفاته من أسماء المخلوقين.
الثاني: التوسل بالأعمال الصالحة:
ويدخل تحته التوسل بالإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم وتصديقه وطاعته واتباعه، والتوسل بمحبة الصالحين في الله ولله، لأن هذا توسل بعمل الداعي وليس قسيماً له فلا حاجة لعده قسماً آخر، كما يدخل تحته التوسل بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا أيضاً توسل بعمل الداعي وليس قسيماً له كما هو واضح. وقد شرع الله لنا التوسل بالأعمال الصالحة التي عملها الداعي، وقد ورد هذا التوسل في آيات عدة ذكر الله فيها أدعية الأنبياء والصالحين التي توسلوا فيها بأعمالهم الصالحة، فمن تلك الآيات(رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)) [آل عمران:16]. ((رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا)) [آل عمران:193].((رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ)) [المائدة:83]. ((رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ)) [المؤمنون:109].
ومنه حديث أصحاب الغار المشهور([3])، حيث توسل أحدهم ببره لوالديه، والثاني بعفته، والثالث بأداء الحقوق.
وهذا النوع الثاني تحته صورتان:
أحدهما: التوسل بالأعمال الصالحة إلى طلب حصول ثواب الله تعالى ورحمته ورضوانه، فإن الأعمال الصالحة هي الوسيلة التامة إلى سعادة الدارين.
ومن هذه الصورة الآيات السابقة، ففي تلك الآيات توسل بالإيمان إلى طلب المغفرة والرحمة.
وثانيتهما: التوسل بالأعمال الصالحة التي سبق للمتوسل أن عملها - إلى طلب إجابة دعاء وإعطاء سؤله وقضاء حوائجه، ونيل مرامه في الدنيا[4].
ويظهر من تتبع الأدعية المأثورة الواردة في الكتاب والسنة -كثرة الصور الأولى التي الهدف الأكبر منها الأمر الأخروي.
وأما الصورة الثانية فأقل من الأولى، فهي ليست بكثيرة بالنسبة إلى الأولى، ولكنها جائزة ثبتت بأدلة صحيحة، منها حديث الغار.
والمقصود بهذا الكلام أن التوسل بالأعمال الصالحة إلى طلب قضاء الحاجات الدنيوية قليل في الأدعية الواردة إذا قسناه إلى التوسل بها إلى طلب النجاة من النار وطلب المغفرة ونحو ذلك من الأمور التي تتعلق بالآخوة، فهذا كثير في الأدعية الواردة.
وأما التوسل بالأعمال على قضاء الحوائج بإجابة الدعوات فهو أيضاً مأثور وثابت- وإن كان أقل من ذلك- ولم يرد في الأدعية القرآنية ولكنه ثابت صحيح، ومما ورد من ذلك حديث أصحاب الغار السابق.
ومن ذلك ما روي بإسناد صحيح عن هلال الوزان حدثنا عبد الله بن عكيم الجهني أحد الصحابة: [أنه أرسل إليه الحجاج بن يوسف، فقام فتوضأ ثم صلى ركعتين]، ثم قال: [اللهم إنك تعلم أني لم أزن قط، ولم أسرق قط، ولم آكل مال يتيم قط، ولم أقذف محصنة قط، إن كنت صادقاً فادرأ عني شره] [5].
هذا الصحابي قد توسل بأعماله الصالحة السابقة، ولم يتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم، ولا بأبي بكر وعمر وغيرهما من السابقين الأولين، فالتوسل بالأعمال الصالحة التي عملها المتوسل في حياته جائز ومشروع، فيدخل في ذلك توسل الرجل بإيمانه بالنبي صلى الله عليه وسلم وطاعته ومحبته، فإن هذه الأمور من عمل الرجل المتوسل وليست أمراً أجنبياً عنه، ولكن من المعروف أن غالب المتوسلين بالذوات لا يعرفون هذا المعنى الصحيح، ولا يخطر في مخيلتهم إلا المعنى المبتدع، فلهذا لا يصح تأويل توسلهم المبتدع بهذا المعنى الصحيح؛ لأنه حمل لكلام المتكلم على غير مراده.
الثالث: التوسل بطلب الدعاء من الحي الحاضر:
فهذا النوع من التوسل جائز لثبوته من فعل الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم وإقراره لهم، حيث كان أحدهم يأتيه فيطلب منه صلوات الله وسلامه عليه الاستسقاء لعموم المسلمين، أو يأتي فيطلب حاجته الخاصة، كما طلب منه الأعمى الدعاء له برد البصر، وغير ذلك من الأمثلة.
ولا يشترط في هذا أن يكون المطلوب منه أفضل من الطالب، فقد طلب عمر رضي الله عنه ومعه السابقون الأولون من العباس بن عبد المطلب الاستسقاء، ومما لا شك فيه أن عمر أفضل من العباس رضي الله عن الجميع.
وهذا النوع الثالث تحته صورتان[6]:
إحداهما: أن يطلب من الحي الحاضر الدعاء، فيدعو الحي الحاضر بدون أن يدعو الطالب المتوسل.
وثانيتهما: أن يطلب الدعاء من الحي الحاضر، ثم يدعو بنفسه أن يتقبل الله دعاء المتوسّل به، أو يؤمِّنَ على دعائه، ففي هذه الصورة يوجد دعاءان أحدهما من الحي المطلوب منه الدعاء، والآخر من الطالب نفسه.. وهذا مثل ما وقع في حديث استسقاء عمر وطلبه من العباس الدعاء، فدعا العباس ودعا معه عمر والحاضرون. ومثله ما وقع في حديث الأعمى، حيث دعا له النبي صلى الله عليه وسلم ودعا الأعمى أيضاً أن يتقبل الله دعاء النبي صلى الله عليه وسلم له، ومن جملة دعائه (فشفعه في) أي: تقبل شفاعته ودعاءه لي.




--------------------------------------------------------------------------------

([1]) أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة (ص:52) (رقم:103)، والحاكم: (3/622)، وسكت عليه هو والذهبي وقد ضعفه الألباني في الصحيحة: (4/59)، وقد حسنه الحافظ في نتائج الأفكار: (1/383) وكأنه حسنة لشواهده، والله أعلم.
([2]) أخرجه البخاري: (5/354) رقم (2736)، ومسلم: (4/2062) رقم (2677).
([3]) أخرجه البخاري: (4/408) (رقم:2215)، ومسلم: (4/2099) (رقم:2743).
([4]) انظر الإشارة إلى الصورتين في قاعدة التوسل: (122-123).
([5]) أخرجه الفسوي في التاريخ: (1/231)، ومن طريقه الخطيب في تاريخ بغداد: (4/10)، وذكره المزي في تهذيب الكمال: (15/318)، وهلال هو ابن أبي حميد الجهني مولاهم وهو ثقة كما في التقريب (رقم:7333)، وهو قد صرح بالسماع من ابن عكيم فالإسناد صحيح.
([6]) انظر عن هاتين الصورتين: قاعدة في التوسل: (123).












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
قديم 2015-04-29, 04:13 PM   المشاركة رقم: 7
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: الصوفية الرد على مخالفاتهم

رسالة صادقة أبعثها إليك..

(إذا سألت فاسأل الله)

أخي الحبيب

إن نصح نبينا محمد عليه الصلاة والسلام لأمته فوق كل شبهة.. وإشفاقه عليها ليس مجالاً للطعن.. كيف لا وهو الذي بذل الغالي النفيس في سبيل دعوته.. فإذا أمرني وإياك بأمر، وجب تقديم أمره على كل مقدم، وقد قال هو بأبي وأمي: (إذا سألت فاسأل الله).

إن قلبك ليدمى حرقة ولوعة وأسى حين تسمع السؤال، ولكن لغير الله، والدعاء ولكن لأصحاب القبور، والالتجاء ولكن لشخص من البشر.

أخي الحبيب: ألا ترى تلك الجموع وقد حطت رحالها بباب البدوي أو المحضار أو الجيلاني : سيد شباب أهل الجنة، ألا تراهم يتفيئون نسائم الرحمات, ويتلقون برد الرحمة والرضا، أتراهم على جادة أم عن الجادة نكصوا وقد قال جد الحسين عليه السلام: (إذا سألت فاسأل الله).

أتراهم سألوا الله أم سألوا غيره؟

أيها االحبيب: استمع معي إلى قول الله: (( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ))[البقرة:186] هل تأملت لماذا هو قريب؟ ولماذا هو يجيب دعوة الداعي؟

ألأجل أن يدعى غيره؟! أم لأجل أن يُلتجئ إليه ويوحد في الدعاء؟

حكِّم عقلك

استمع إلى قوله تعالى: (( لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ ))[الرعد:14].

أتظن أن الماء سيبلغ فاه ؟

لا والله.

أتحب أن يكون وصفك كما هو في آخر الآية؟ إني والله مشفق عليك.

استمع أيها الحبيب إلى هذه الآية: (( وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ ))[الرعد:15]

أترى أنه بعد هذه الآية يجوز السجود لغير الله؟

استمع لآخر الآية: (( قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ نَفْعًا وَلا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ))[الرعد:16].

لا والله لا يستوي الأعمى والبصير.

أخي الكريم أسمعت هذه الآيات

ألا تراها واضحة في صرامة , صارمة في وضوح هل تحتاج بعد هذه الآيات إلى برهان ودليل، ومع هذا هاأنت تسمع من طرف قصي:

نادي علياً مظهر العجائب تجده عوناً لك في النوائب

وآخر تراه وقد التزم القضبان الحديدية لقبر نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، أو قبر السيدة زينب أو قبر البدوي وهو يبكي بكاءً مراً وينشج نشيجاً متقطعاً يرجو ويخشى.

لمثل هذا يذوب القلب من كمد إن كان في القلب إسلام وإيمان

فبالله على نفسك فلتبكي، وعلى بؤسك فلتحزن، أيدعى غير الله في أرض الله، استمع إلى كلام الإمام الصادق عليه رحمة الله-وهو إمام من أئمة آل البيتت- (فوالله ما نحن إلا عبيداً للذي خلقنا واصطفانا, ما نقدر على ضر ولا نفع, إن رحمنا فبرحمتة , وان عذبنا فبذنوبنا، والله ما لنا عليه من حجة, ولا معنا من الله براءة، وإنا لميتون ومقبورون ومنشورون ومبعوثون وموقوفون ومسئولون...) إلخ كلامه رحمه الله

ألم تر أن الحق تلقاه أبلجا وأنك تلقى باطل القول لجلجا

فأين ذهب عقلك وأنت تدعو غير الله؟

أين ذهبت بصيرتك؟

أين ذهب بصرك؟

أرأيت الآيات المحكمات، أرأيت الكلمات النيرات، ومع هذا إنك لتأسى وأنت تسمع بعض المظلين يستدل بما هو متشابه محرضاً به على الشرك بالله من مثل قوله تعالى: (يا أيها الذين امنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة)

ويقولون: إن الوسيلة هي ما يتوسل به إلى الله، وهذا صحيح، ولكن هل مما يتوسل به ذوات بني آدم وقبورهم؟ إن الوسيلة هي السبب الذي يقربكم إليه سبحانه من فعل الخيرات والأعمال الصالحة.

إذن فليس مما يتوسل به ذوات الصالحين وقبورهم، وإنما المراد بالتوسل في الآية التوسل بالعمل الصالح إيمان وتوحيد ودعاء ونحو ذلك.

استمع إلى هذه الآيات من سورة النمل ثم تأمل تلك التعقيبات العجيبة آخر كل آية: (( أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ ))[النمل:60].

(( أإله مع الله بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ ))[النمل:60].

(أإله مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ))[النمل:61].

(أإله مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ ))[النمل:62].

((أإله مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ))[النمل:63].

((أإله مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ ))[النمل:64].

(( فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ ))[الشعراء:213].

(( الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ ))[ق:26].

أرأيت صولة الحق! ألا تنظر إلى وضوح الحجة وقوتها، هذا هو دين رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا هو دين أولياء، هذا هو نهجهم هذه هي عقيدتهم، فأين نحن منهم؟ أين نحن من تطبيقق منهجهم

لقد آن للسماء أن تفتح أبوباً، وللجبال أن تسير سراباً، حين تسمع داعياً، يقول: يا جيلاني، يا رفاعي، يا محضار!

واه لكم يا أولياء الله، فكم كذب على الدين باسمكم، وكم افتري على الشريعة برفع شعار حبكم.

أيها الكريم: تأمل معي قول الله تعالى: (( إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ))[الأعراف:194] ماذا تفهم من هذه الآية؟ ما الذي تعقله منها؟ أتفهم منها دعاء الدسوقي عند المصائب؟

أم دعاء الحسين عند الكربات؟ أم اللجوء إلى المحضار عند المضائق؟

أين عقلك؟

أين بصرك؟

أين بصيرتك؟

إن هذا كلام ربنا خالقنا الذي له ملك السماوات والأرض وهو على كل شيء قدير، أتدري من هو الله؟! استمع إليه وهو يقول: (( قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ ))[يونس:31].

ويقول تعالى: (( قُلْ لِمَنِ الأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ * قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ * قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ ))[المؤمنون:84-89].

فتأمل تعقيبه: (فَأَنَّى تُسْحَرُونَ)

فكأن القوم باتوا مسحورين.

قد يمر بخاطرك أثناء قراءتك للقران وصلاتك وصدقتك وبكاؤك على أولياء الله ومحبتك لهم ،وزيارتك لهم ، أيكون كل هذا غير نافع لي عند الله؟

وأقول: بلى والله، هو نافع لك وذخر لك عند الله، ولكن تأمل معي هذه الآية، يقول الله تعالى: (( وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ ))[يوسف:106].

أتدري ما معنى هذه الآية؟ معناها: أن كثيراً ممن يؤمن بالله وأنه خالقه ورازقه هو مع هذا مشرك وإن صلى وصام؛ لأنه جعل لله شريكاً في عبادته ودعائه.

وقد يمر بخاطرك قضية أخرى وهي قول بعضهم: إننا لا نعبد هذه القبور ولا نستغيث بالحسين ولا نتوجه إلى البدوي ولا نستعين بالرفاعي إلا لأنهم عباد صالحون، قد عبدوا الله حق العبادة، ووحدوه حق التوحيد، فهم مخلصون في يقينهم وإيمانهم، وهم قريبون من ربهم، فنتلمس قربهم من لله كي يقربونا منه،

وهذا والله دخيلة شيطانية .

تأمل معي هذه الآية: (( أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ ))[الزمر:3]

كرر النظر في الآية أترى أن ثمة تطابق بين حالين عافاني الله وإياك.

أتدري ماذا يريد هؤلاء؟

إنهم يريدون القرب من الله ولكنهم ظلوا الطريق، وكم من مريد للخير لم يصبه، وتأمل نهاية الآية جيداً.

أخي الحبيب أقرأت كتاب الله؟ هل حفظت شيئاً منه؟

هل تدبرته؟ هل تفكرت في آياته؟

هل أنت معرض عنه؟ إلى متى تستمر هذه الغفلة؟

هل أعددت للآخرة زاداً؟ كيف تحاج عن نفسك عند الله؟

كيف تدفع عنها العذاب وقد سمعت هذه الآيات الباهرات التي تدلك على توحيده؟

هل تأملت الأمم وهي جاثية كل امة تدعى إلى كتابها؟ هل تأملت الحشر والنشور؟

هل تأملت الحساب والجزاء؟

أرأيت أنك وحيد لا رفيق ولا صديق، لا أنيس ولا جليس إلا عملك الصالح: (( يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ))[عبس:37].

وأخيراً أيها الكريم: إنني أبعثها إليك رسالة واضحة صريحة أرجو منك أن تتلقاها بعقل وبصيرة واعية:

إن الأئمة من آل البيت وإن أولياء الله الصالحين أئمة لنا وهم خليقون بكل خلق ودين وورع ولكنهم عباد من عباد الله مخاطبون بمثل قوله تعالى: (( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ))[الذاريات:56] ليسو أرباباً، ولا يجوز دعاؤهم من دون الله.

أسأل الله أن يهديني وإياك سبل السلام وصلى اللهم على محمد وآله
منقول












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
قديم 2015-04-29, 04:17 PM   المشاركة رقم: 8
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: الصوفية الرد على مخالفاتهم

دراسات في العقيدة

دلائل محبة الرسول صلى الله عليه وسلم

بين السنة والبدعة

أحمد بن عبد الرحمن الصويان





إن محبة الرسول -صلى الله عليه وسلم- أصل عظيم من أصول الدين ، فلا إيمان لمن لم يكن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين .

* قال الله تعالى : [ قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين ] ]التوبة : 24] .

قال القاضي عياض في شرح الآية : » فكفى بهذا حضاً وتنبيهاً ودلالة وحجة على إلزام محبته ، ووجوب فرضها ، وعظم خطرها ، واستحقاقه لها -صلى الله عليه وسلم- ، إذ قرّع الله من كان ماله وأهله وولده أحب إليه من الله ورسوله وتوعدهم بقوله تعالى : [ فتربصوا حتى يأتي الله بأمره ]، ثم فسقهم بتمام الآية ، وأعلمهم أنهم ممن ضل ولم يهده الله « [1] .

* وقال الله تعالى : [ النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ] ]الأحزاب : 6] .

* وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- : » لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين « [2] .

* وقال أيضاً : » والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده « [3] .

* وعن عبد الله بن هشام قال : كنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب ، فقال له عمر : يا رسول الله لأنت أحب إليّ من كل شيء إلا من نفسي ، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- : » لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك « ، فقال له عمر : فإنه الآن والله لأنت أحب إليّ من نفسي فقال النبي صلى الله عليه وسلم : » الآن يا عمر « [4] .

آثار محبته -صلى الله عليه وسلم- : المحبة عمل قلبي اعتقادي تظهر آثاره ودلائله في سلوك الإنسان وأفعاله ومن علامات ذلك : أولاً تعزير النبي -صلى الله عليه وسلم- وتوقيره : قال الله تعالى : [ إنا أرسلناك شاهداْ ومبشراْ ونذيراْ لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلاْ ] ]الفتح : 9] .

ذكر ابن تيمية أن التعزير : » اسم جامع لنصره وتأييده ومنعه من كل ما يؤذيه « .

والتوقير : » اسم جامع لكل ما فيه سكينة وطمأنينة من الإجلال والإكرام ، وأن يعامل من التشريف والتكريم والتعظيم بما يصونه عن كل ما يخرجه عن حد الوقار « [5] .

وتوقير النبي -صلى الله عليه وسلم- له دلائل عديدة ، منها : 1 -عدم رفع الصوت فوق صوته : قال الله تعالى : [ يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون ] ]الحجرات : 2] .

وعن السائب بن يزيد قال : » كنت قائماً في المسجد فحصبني رجل فنظرت فإذا عمر بن الخطاب ، فقال : اذهب فأتني بهذين ، فجئته بهما ، قال : من أنتما أو من أين أنتما ؟ قالا : من أهل الطائف ، قال : لو كنتما من أهـل البلد لأوجعتكما ، ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله ص « [6] .

2 -الصلاة عليه : قال الله تعالى : [ إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماْ ] ]الأحزاب : 57] .

قال ابن عباس : يصلون : يُبرّكون [7] .

وفي الآية أمر بالصلاة عليه ، والأمر يقتضي الوجوب ، لهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم- : » البخيل من ذكرتُ عنده فلم يصل عليّ « [8] .

وقال : » رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل عليّ « [9] .

ثانياً الذ ب عنه وعن سنته : إن الذب عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونصرته ، آية عظيمة من آيات المحبة والإجلال ، قال الله تعالى : [ للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلاْ من الله ورضواناْ وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون ] ]الحشر : 8] .

ولقد سطر الصحابة رضي الله عنهم أروع الأمثلة وأصدق الأعمال في الذب عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، وفدائه بالأموال والأولاد والأنفس ، في المنشط والمكره ، في العسر واليسر ، وكتب السير عامرة بقصصهم وأخبارهم التي تدل على غاية المحبة والإيثار ، وما أجمل ما قاله أنس بن النضر يوم أحد لما انكشف المسلمون : » اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء يعني أصحابه وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء يعني المشركين ، ثم تقدم فاستقبله سعد ، فقال : يا سعد بن معاذ ، الجنة ورب النضر ، إني أجد ريحها من دون أحد ، قال سعد : فما استطعت يا رسول الله ما صنع ، قال أنس بن مالك : فوجدنا به بضعاً وثمانين ضربة بالسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم ، ووجدناه قد قتل ، وقد مثل به المشركون ، فما عرفه أحد إلا أخته ببنانه [10] .

ومن الذب عن سنته -صلى الله عليه وسلم- : حفظها وتنقيحها ، وحمايتها من انتحال المبطلين وتحريف الغالين وتأويل الجاهلين ، ورد شبهات الزنادقة والطاعنين في سنته ، وبيان أكاذيبهم ودسائسهم ، وقد دعا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالنضارة لمن حمل هذا اللواء بقوله : » نضر الله امرءاً سمع منا شيئاً فبلغه كما سمعه ، فرب مُبلّغ أوعى من سامع « [11] .

والتهاون في الذب عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أو الذب عن سنته وشريعته ، من الخذلان الذي يدل على ضعف الإيمان ، أو زواله بالكلية ، فمن ادعى الحب ولم تظهر عليه آثار الغيرة على حرمته وعرضه وسنته ، فهو كاذب في دعواه .

ثالثاً تصديقه فيما أخبر : من أصول الإيمان وركائزه الرئيسة ، الإيمان بعصمة النبي -صلى الله عليه وسلم- وسلامته من الكذب أو البهتان ، وتصديقه في كل ما أخبر من أمر الماضي أو الحاضر أو المستقبل ، قال الله تعالى : [ والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ] ]النجم : 14] .

والجفاء كل الجفاء ، بل الكفر كل الكفر اتهامه وتكذيبه فيما أخبر ، ولهذا ذم الله المشركين بقوله : [ وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين ، أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله كذلك كذب الذين من قبلهم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين ][يونس : 37-39] .

ومن لطائف هذا الباب التي تدل على منزلة الشيخين الجليلة ، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال لأصحابه : » بينما راع في غنمه عدا عليه الذئب فأخذ منها شاة فطلبها حتى استنقذها ، فالتفت إليه الذئب ، فقال له : من لها يوم السبع ليس لها راع غيري ؟ وبينما رجل يسوق بقرة قد حمل عليها ، فالتفتت إليه فكلمته فقالت : إني لم أخلق لهذا ، ولكني خلقت للحرث ، فقال الناس : سبحان الله ! قال النبي -صلى الله عليه وسلم- : » فإني أومن بذلك وأبو بكر وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما « [12] .

رابعاً اتباعه وطاعته والاهتداء بهديه : الأصل في أفعال النبي -صلى الله عليه وسلم- وأقواله أنها للاتباع والتأسي ، قال الله تعالى : [ لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراْ ] ]الأحزاب : 21] .

قال ابن كثير : » هذه الآية أصل كبير في التأسي برسول الله -صلى الله عليه وسلم- في أقواله وأفعاله وأحواله ، ولهذا أمر الله تبارك وتعالى الناس بالتأسي بالنبي -صلى الله عليه وسلم- يوم الأحزاب في صبره ومصابرته ومرابطته ومجاهدته وانتظاره الفرج من ربه عز وجل « [13] .

وجاء أمر الله سبحانه وتعالى في وجوب طاعة الرسول -صلى الله عليه وسلم- في آيات كثيرة ، منها قوله تعالى : [ وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ] ]الحشر : 7] .

وجعل الله عز وجل طاعة الرسول -صلى الله عليه وسلم- من طاعته سبحانه ، فقال : [ من يطع الرسول فقد أطاع الله ] ]النساء : 80] .

وأمر بالرد عند التنازع إلى الله والرسول ، فقال : [ يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا ] ]النساء : 59] .

وتواترت النصوص النبوية في الحث على اتباعه وطاعته ، والاهتداء بهديه والاستنان بسنته ، وتعظيم أمره ونهيه ، ومن ذلك قول الرسول -صلى الله عليه وسلم- : » فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة « [14] .

وقال -صلى الله عليه وسلم- : » صلوا كما رأيتموني أصلي « [15] .

وقال : » لتأخذوا عني مناسككم « [16] .

فطاعة الرسول -صلى الله عليه وسلم- هي المثال الحي الصادق لمحبته عليه الصلاة والسلام فكلما ازداد الحب ، زادت الطاعات ، ولهذا قال الله عز وجل : [ قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ] ]ال عمران : 31] .

فالطاعة ثمرة المحبة ، وفي هذا يقول أحد الشعراء : تعصى الإله وأنت تزعم حبه ذاك لعمري في القياس بديع لو كان حبك صادقاً لأطعته إن المحب لمن أحب مطيع خامساً التحاكم إلى سنته وشريعته : إن التحاكم إلى سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- أصل من أصول المحبة والاتباع ، فلا إيمان لمن لم يحتكم إلى شريعته ، ويسلم تسليماً ، قال الله تعالى : [ فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاْ مما قضيت ويسلموا تسليماْ ][النساء : 65] .

وقد بين الله سبحانه وتعالى أن من علامات الزيغ والنفاق الإعراض عن سنته ، وترك التحاكم إليها ، قال الله تعالى : [ ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالاْ بعيداْ ، وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدوداْ ] ]النساء : 60 ، 61] .

الغلو في محبة الرسول -صلى الله عليه وسلم- : انحرف بعض الناس عن هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- وأحدثوا في دين الله عز وجل ما ليس منه ، وغيروا وبدلوا ، وغلوا في محبتهم للرسول -صلى الله عليه وسلم- غلواً أخرجهم عن جادة الصراط المستقيم ، الذي قال الله عز وجل فيه: [ وأن هذا صراطي مستقيماْ فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ] ]الأنعام : 153] .

وقد كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حريصاً على حماية جناب التوحيد، فكان يحذر تحذيراً شديداً من الغلو والانحراف في حقه ، ودلائل ذلك كثيرة جداً منها : * عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : » لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم فإنما أنا عبده ، فقولوا : عبد الله ورسوله « [17] .

* وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: » لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ألا أني أنهاكم عن ذلك يحذر ما صنعوا « [18] .

* وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن رجلاً قال للنبي -صلى الله عليه وسلم- : ما شاء الله وشئت ، فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم- : » جعلتني لله عدلاً ، بل قل ما شاء الله وحده « [19] .

* وعن أنس أن رجلاً قال : يا محمد ، يا سيدنا ، وابن سيدنا ، وخيرنا وابن خيرنا ، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : » قولوا بقولكم ، ولا يستهوينكم الشيطان ، أنا محمد بن عبد الله ، عبد الله ورسوله ، والله ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله عز وجل « [20] .

ونظائر هذه النصوص كثيرة جداً ، وثمرتها كلها بيان أن محبة النبي -صلى الله عليه وسلم- وتعظيمه لا تكون إلا بالهدي الذي ارتضاه وسنه لنا ، ولهذا قال عليه أفضل الصلاة والسلام : » من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو ردٌ « [21] .

حقيقة المولد النبوي : ظهرت هذه الفكرة في عصر الدولة العبيدية الباطنية ، إظهاراً منهم لدعوى محبة النبي -صلى الله عليه وسلم- ، ثم انتشرت في كثير من دول العالم الإسلامي، إلى يومنا هذا فأصبح اليوم الثاني عشر من شهر ربيع الأول عيداً مشهوداً عند كثير من المبتدعة يجتمعون فيه لإنشاد المدائح النبوية والأوراد الصوفية ، وإقامة الحفلات والرقصات ، وقد يقترن بذلك بعض الشركيات من دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم- والاستغاثة به ، وقد يحدث الاختلاط بين الرجال والنساء والاستماع إلى الملاهي .

إن تحويل الإسلام إلى طقوس وثنية من الأهازيج الشعرية والطبول والمزامير والتمايل والرقص ، وبالتالي الانحراف به عن صفائه ونقائه ، هو من قبيل جعله إلى العبث والخرافة أقرب منه إلى الدين الحق .

وحينما تكون هذه العقلية الساذجة المنحرفة حاكمة للعالم الإسلامي يكون رد الفعل الرئيس لدخول خيول نابليون إلى الأزهر الشريف هو اجتماع الشيوخ للتبرك بقراءة حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- من صحيح البخاري ! وكلما ازدادت الدائرة على المسلمين ازدادت الدروشة ، وتمايلت الرؤوس وبحت الأصوات بالأناشيد والأوراد والمدائح النبوية .

إن الاحتفال بالمولد النبوي أصبح عند بعض الناس من العامة والخاصة الآية الرئيسة لمحبة النبي -صلى الله عليه وسلم- ، وأذكر أنني كنت قبل سنوات في بلد إسلامي في أوائل شهر ربيع الأول ، والناس منهمكون في التجهيز والإعداد لليوم الثاني عشر ، تحدثت مع أحد كبار الأساتذة الجامعيين عن هذه البدعة ، وبعد أن بح صوتي بذكر الأدلة والشواهد ، قال لي : هذا صحيح ، ولكن هذا سيدنا النبي ! ! عندها تذكرت قول غلاة الصوفية : » من أراد التحقيق فليترك العقل والشرع ! « [22] ، وصدق ابن تيمية حينما قال عن غلاتهم : » كلما كان الشيخ أحمق وأجهل، كان بالله أعرف ، وعندهم أعظم « [23] .

ومن المفارقات التي تدعو إلى التأمل ، أن بعض الناس قد يعصى النبي - صلى الله عليه وسلم- ليلاً ونهاراً ، ويتهاون في تعظيم أوامره ، فضلاً عن الالتزام بسنته ، ومع ذلك فهو يحتفي بيوم المولد ، ويوالي فيه ويعادي ، وكأن غاية الحب عنده هو إحياء هذا اليوم بالمدائح والأوراد ، وبعد ذلك ليفعل ما يشاء ...

؟ ! يقول الشيخ محمد رشيد رضا رحمه الله : » من تتبع التاريخ يعلم أن أشد المؤمنين حباً واتباعاً للنبي -صلى الله عليه وسلم- أقلهم غلواً فيه ولاسيما أصحابه رضي الله عنهم ومن يليهم من خير القرون ، وأن أضعفهم إيماناً وأقلهم اتباعاً له هم أشد غلواً في القول وابتداعاً في العمل « .

وليس عجيباً أن يحظى هذا اليوم باحتفاء رسمي من الحكومات العلمانية وتسخر له كافة الإمكانات الرسمية ، وتجري تغطية فعالياته من جميع وسائل الإعلام ، لأنها تعلم يقيناً أن غاية هؤلاء الدراويش لا تتجاوز الأوراد والمدائح حتى إن النذور والقرابين التي ترمى على القبور والأضرحة والمزارات أصبحت مصدر دخل رئيس لوزارات الأوقاف والسياحة ، ولهذا كان حافظ إبراهيم يقول متهكماً : أحياؤنا لا يرزقون بدرهم وبألف ألف يرزق الأموات من لي بحظ النائمين بحفرة قامت على أحجارها الصلوات ؟![24] إن محبة الرسول -صلى الله عليه وسلم- عقيدة راسخة في قلوب المؤمنين ، ثمرتها الاقتداء والبذل والعطاء والتضحية والجهاد في سبيل نصرة دينه وإعلاء لوائه وحماية سنته ، ولا يوجد بين محبي الرسول -صلى الله عليه وسلم- مكان للعجزة النائحين ، وما أجمل قول أنس بن النضر رضي الله عنه لما مر بقوم من المسلمين قد ألقوا بأيديهم فقال : ما تنتظرون ؟ فقالوا : قتل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، فقال : ما تصنعون في الحياة بعده ؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه « [25] .












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
قديم 2015-04-29, 04:20 PM   المشاركة رقم: 9
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: الصوفية الرد على مخالفاتهم

يعتبر علماء الحنابلة من أكثر علماء أهل السنة انتقادا للتصوف وأهله ، لأنهم ورثوا عن إمامهم موقفه المتشدد من الصوفية عندما ذم طريقتهم ،و حذر من صحبتهم[1] . و لما رأوه في سلوكهم من انحرافات كثيرة عن الشرع [2] .و من أشهرهم نقدا لهؤلاء ثلاثة من كبار علمائهم ، هم : ابن عقيل ، و ابن الجوزي ، و ابن تيمية .

أولا : نقد ابن عقيل للتصوف و الصوفية :
انتقد أبو الوفاء بن عقيل(ت513 ه/1119م) ، الصوفية في منهاجهم و سلوكياتهم ، فمن ذلك أنه ذكر أن مما يسقط مشايخهم في عينيه ،هو أن أحدهم إذا خوطب بمقتض الشرع قال :عادتي كذا و كذا .يشير إلى طريقة قد قننها لنفسه تخرج عن سمت الشرع ؛فهو إذن مختلق طريقة ،وكل مختلق مبتدع ولو كان في ترك السنن ، لأن الاستمرار على تركها خذلان[3]. و أعاب عليهم كذلك تغيير أسماء بعض المحرمات ،و اطلاق عليها عبارات أخرى ، كقولهم في الاجتماع على الغناء : الأوقات ،و في المعشوقة :أخت ،و في المرأة المحبة :مريدة ،وفي الرقص و الضرب :الوجد ،وفي اللهوي والبطالة : رباط ،و هذا تحريف و تمويه غير مباح شرعا[4].

و قارنهم بالمتكلمين فإنتهى إلى أن أهل الكلام يفسدون عقائد الناس ،بتوهيمات شبهات العقول ،و الصوفية يفسدون الأعمال ،و يهدمون قوانين الأديان ،و يحبون البطالات و سماع الأصوات ,و ما كان السلف الصالح على ذلك المنهاج ،فقد كانوا في العقائد عبيد تسليم ،و في الأعمال أرباب جد[5].و فضل عليهم أي الصوفية المتكلمين الذين يزلون الشك ،أما هم فيوهمون التشبيه في مجال الصفات[6].وهو قد فضل عليهم المتكلمين لغلبة علم الكلام عليه لأن من طغى عليه النظر العقلي كان ذمه لمنحرفة العباد ،أكثر من ذمه لمنحرفة المتكلمين[7].

واتخذ ابن عقيل موقفا حازما من دعوى الصوفية :يسلّم للشيخ حاله .فيرى أنها دعوى اتخذها مشايخ الصوفية للتسلطن بها على اتباعهم ،و دفعا للاعتراض عليهم .وإلاّ فإن الاعتراض مشروع على كلّ إنسان ، ألم ترى أن الصحاب- رضي الله عنهم –قد اعترضوا على النبيّ –عليه الصلاة و السلام –عندما أظهر لهم أشياء لم يفهموها يوم الحديبية .و حتى الملائكة تسألوا عندما قالوا لله تعالى : ((أتجعل فيها ))-سورة البقرة/ 30- وقال موسى عليه السلام : ((أتهلكنا بما فعل السفهاء منا ))[8]-سورة الأعراف -/155- .ثمّ أننا نجد شيخ رباط يخلوا بأمرد و يسمع منه أو من امرأة حرة الغناء ،و يأكل الحرام و يرقص ، ولا يسأل الفقهاء ،ولا يبني أمره على الشرع و يتصرف انطلاقا من وجدانه و واقعاته ، و يقول اتباعه : (( الشيخ يسلم إليه طريقته )) . ثم قرر ابن عقيل أنه لا طرقة مع الشريعة ولم يبق لأحد معها قول ،و ما جاءت هي إلاّ بهدم العوائد ،و نقض الطرائق ، و (( ما على الشريعة أضرّ من المتكلمين و المتصوفة ))[9].و على العكس منه نجد الفقيه تاج الدين السبكي الشافعي يدعوا إلي الاعتقاد في الصوفية و التسليم لهم في أحوالهم و حسن الظن بهم ، و انتقد الفقهاء الذين يحكمون على ظاهر هؤلاء[10] .

وردا عليه أقول : إن الله –عز و جل- قد أوجب على كل مسلم الخضوع لشرعه، (( فلا و ربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم))-سورة النساء/65- و من ثم لا يحق للصوفية ن و لا لغيرهم من الناس أن يستثنوا أنفسهم من الخضوع للشرع و الاحتكام إليه .و أما انتقاده للفقهاء في حكمهم على الصوفية من خلال ظاهرهم ، فهم على صواب و هو على خطأ ، لأن الشريعة الإسلامية تحكم على الناس بناء على ظاهرهم ، و تترك بواطنهم لعلام الغيوب ، لذا كان الرسول-عليه الصلاة و السلام- يعامل المنافقين معاملة المسلمين ، و هو يعلم ما يكنونه في صدورهم من كفر و نفاق و خداع[11] . لذا فإني أوافق ابن عقيل في اعتراضه على الصوفية ،،و رده عليهم في دعوى: تسليم للشيخ حاله . لأن حجته في ذلك قوية دامغة .

و أوجب ابن عقيل ذمهم-أي الصوفية- و وصفهم بأنهم : زنادقة في زي عباد شرهين ،و مشبهة خلعاء . لأفعالهم المنكرة المخالفة للشرع ، فهم يحبون البطالات و الاجتماع على الملذات، و ويعتمدون على بواطنهم و يتكلمون كالكهان ،و يقول أحدهم: (( قال لي قلبي عن ربي ))[12]. و يستميلون المردان و النسوان بإلباسهم خرقة التصوف و جمعهم في السماعات . كما أنهم يفسدون قلوب النساء على أزواجهم ،و يقبلون طعام الظلمة و الفساق ، و لا عمل لهم في أربطتهم إلا الأكل و الرقص و الغناء، مع تمزيق الثياب ،و الصعق و الزعق و التماوت ، و تحريك الطباع و الرعونات بالأسجاع و الألحان[13] .

ثانيا: نقد ابن الجوزي للتصوف و الصوفية:
اشتد الفقيه عبد الرحمن بن الجوزي (ت597 ه/1200م) في انتقاد الصوفية ،و خصص لذمهم و انتقاد مذهبهم قسما كبيرا من كتابيه : تلبيس إبليس ، و صيد الخاطر . فمن ذلك أنه أعاب عليهم تركهم للعلم و تنفير الناس منه ، و اقتصار بعضهم على القليل منه ن بدعوى الاكتفاء بعلم الباطن ، و لا حاجة للوسائط ، و إنما هو: قلب و رب[14] . لذلك انحرف أكثرهم في عباداتهم ،و قلت علومهم، و تكلموا في الشرع بآرائهم الفاسدة ، فإذا أسندوا فإلى حديث ضعيف أو موضوع ، أو يكونوا فهمهم منه رديئا ؛ و إذا خاضوا في التفسير كان غالب كلامهم خطأ و هذيانا.و لجهلهم بالشرع و ابتداعهم بالرأي ابتكروا مذهبا زينه لهم هواهم ، ثم تطلبوا له الدليل من الشرع ، فاستدلوا بآيات لم يفهمونها ،و بأحاديث لها أسباب و جمهورها لا يثبت[15] .

و عن موقف الصوفية من العقل و النقل ،و اعتزازهم بمذهبهم نقل ابن الجوزي عن الصوفي عبد الكريم القشيري(ت465 ه/1072م) قوله: (( حجج الصوفية أظهر من حجج كل أحد ، و قواعد مذهبهم أقوى من قواعد كل مذهب ، لأن الناس إما أصحاب نقل وأثر ، وإما أرباب عقل و فكر ، وشيوخ هذه الطائفة ارتقوا عن هذه الجملة ، و الذي للناس غيب فلهم ظهور ، فهم أهل الوصال ،و الناس أهل الاستدلال )) ثم عقب عليه ابن الجوزي بقوله: (( من له أدنى فهم يعرف أن هذا الكلام تخليط ، فإن من خرج عن النقل و العقل فليس بمعدود في الناس ،و ليس أحد من الخلق إلا و هو مستدل .و ذكر الوصال حديث فارغ ، فنسأل الله العصمة من تخليط المريدين و الأشياخ ))[16] . و ما قاله القشيري خطير جدا ينتهي بمن يأخذ به إلى إبعاد الشرع ،و تعطيل العقل ، ليعبد الله –بعد ذلك- على هواه ، فلا يفرق بين الحلال و الحرام ،و لا بين ما يجب لله ما لا يجب له ، فيضل و يضل و يصدق عليه قوله تعالى: (( ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله ))-سورة القصص/50- .

و أعاب على مشايخهم تكلمهم في القرآن الكريم بغير علم ،و قولهم فيه خلاف أقوال المفسرين، فذكر أن الصوفي أبا عبد الرحمن السلمي(ت412 ه/1021م) صنف تفسيرا[17] جمع فيه أقوالا لهم أكثرها هذيان . منها أن الصوفي أبا القاسم بن محمد الجنيد البغدادي(ت298 ه/910م) فسر قوله تعالى: (( سنقرئك فلا تنسى ))-سورة الأعلى / 6- بمعنى لا تنس العمل به .و فسر قوله تعالى: (( و درسوا ما فيه ))-سورة الأعراف/169- بتركوا العمل به . وهذان التفسيران عند ابن الجوزي غير صحيحين ظاهرين الغلط ، فقوله في الآية الأولى ، هو خلاف إجماع العلماء ، إذ فسرها على أن فيها نهي ، و الصحيح إنما هو خبر لا نهي و تقديره : فما تنسى-أي فيها نهي- و لو كان نهيا لجزم الفعل .و أما قوله في الآية الثانية بأن معناها: تركوا العمل به ن فهو خطأ ، لأن معناها الدرس الذي هو التلاوة ، من قوله تعالى: (( بما كنتم تدرسون ))-سورة آل عمران /79-، لا من دروس الشيء الذي هو هلاكه[18] . ثم ختم ابن الجوزي تعقيباته على تفسيراتهم بقوله: (( و إنما العجب من هؤلاء –و كانوا يتورعون من الكلمة و اللقمة- كيف انبسطوا في تفسير القرآن الكريم إلى ما هذا حده ))[19] .

و أشار ابن الجوزي إلى أن كبار مؤلفي الصوفية كالحارث بن أسد المحاسبي البغدادي (ت 243 ه/857م) ،و أبي نعيم أحمد الصفهاني(ت430 ه/1038م) ،و أبي حامد الغزالي(ت505 ه/1111م)، جمعوا في مصنفاتهم الأكاذيب و العجائب ، و الاعتقادات الباطلة ، والكلام المرذول ، و ملؤوها بالأحاديث غير الصحيحة و الدقائق القبيحة، و أمروا فيها بأشياء مخالفة للشريعة ، و لم يستندوا فيها على أصل ، وغنما هي واقعات تلقفها بعضهم عن بعض ، ثم دونوها و سموها علم الباطن[20] .

و انتقدهم في بعض سلوكياتهم داخل الأربطة ، فمنها أنهم أخلدوا فيها إلى البطالة ،و أراحوا أنفسهم من طلب الرزق و إعادة العلم ، و لا صلاة نافلة و لا قيام ليل . و إنما أكثر همهم التظاهر بالمرقعات و طلب الملذات ،و سماع الأغاني من المردان ،و المبالغة في المأكول و المشروب[21] . ثم قارنهم ابن الجوزي بمتقدميهم ، فقال أن أولئك قد لبس عليهم الشيطان بتقليل الطعام ،و عدم شرب الماء البارد ؛و أما المتأخرون فقد لبس عليهم بكثرة الأكل و رفاهية العيش ،و استراح هو من التعب و اشتغل بالتعجب منهم [22] .

و أخذ ابن الجوزي على بعض مشايخ الصوفية الأوائل دعوتهم إلى الجوع و تقليل الطعام ،و مجاهدة النفس بترك مباحاتها . و نبه إلى أن اتباع الشرع و ما كان عليه الصحابة أولى من اتباع هؤلاء ، و أن النفس مطية ، على الإنسان أن يرفق بها ليصل إلى مقصوده ، فيعطيها ما يصلحها و يمنعها ما يضرها ،و الحسم في حاجة ماسة إلى مختلف أنواع الغذاء [23] . وقوله هذا صحيح لأن الاعتدال في الأكل هو المطلوب ، فلا إفراط و لا تفريط ، لقوله تعالى: (( كلوا و اشربوا ولا تسرفوا ))-سورة الأعراف/31-،و لأن الجسم يتضرر من كثرة الأكل ، كما يتضرر من قلته .و قد روي أن الصوفي أبا محمد بن شكر اليونيني البعلي(ت647 ه/1249م) داوم على خشونة العيش ،و كثرة الجوع و المجاهدة ن فحصل له يبس أفسد مزاجه و أورثه تخيلات ، فتارة يتخيل أن جماعة تريد اغتياله ،و تارة يتوهم أنه اطلع على أماكن فيها كنوز و أموال كثيرة [24] .
و انتقدهم كذلك في تميزهم بلباس الفوط المرقعات و تظاهرهم بها ، و هو أمر مكروه و ليس من الشريعة لعدة و جوه ، منها : أنهم لبسوها من غير فقر ،و لم يلبس السلف الثياب المرقعات إلا ضرورة . و أنهم ادعوا الفقر و قد أمرنا بإظهار نعم الله علينا .و أنهم أظهروا الزهد-الذي قد يورث فيهم الكبر- و المطلوب منهم ستره[25] .و في ذلك يروى أن عالما قال لجماعة من أصحاب المرقعات : (( إخواني إن كان لباسكم موافقا لسرائركم ، لقد أحببتم أن يطلع الناس عليها ،و إن كانت مخالفة لسرائركم ، فقد هلكتم و رب الكعبة ))[26] .و في حرصهم على ارتداء الخرق المرقعات ، أشار ابن الجوزي إلى أنهم اختلقوا حديثا في لبسها، له إسناد متصل كله كذب و محال[27] .

و يلاحظ على هؤلاء القوم أنهم بقدر حرصهم على التظاهر بالاهتمام بتطهير النفوس من أمراضها ،و ترويضها على الصبر و القناعة بالقليل، فإنهم من جهة أخرى تبدوا عليهم جليا مظاهر الكبر و التعالي ، و الاهتمام بالشكليات . فيدعون أنهم أرباب القلوب و البواطن و الوصال ، و يزدرون أصحاب العقل و النقل ، و يحرصون على التميز عن الناس بلباس صوفي مرقع . أوليس من الأحسن لقلوبهم و أخلاقهم ، ستر أحوالهم و عدم التميز عن غيرهم بالمرقعات ؟ ! .

و أشير هنا إلى أن المظاهر السلبية التي ذكرها ابن الجوزي عن الصوفية ، قد وجدت قبل زمانه و استمرت إلى ما بعده . فمن ذلك أن حجة الإسلام أبا حامد الغزاليـ505 ه/1111م) ، روى أنه لما شاعت دعاوى الصوفية العريضة بين العوام ، كالعشق و المشاهدة ، وارتفاع الحجاب ، و الوصال المغني عن الأعمال الظاهرة ، ترك أناس أعمالهم اليومية و تصوفوا ، و أظهروا تلك الدعاوى و استلذوا مناخ البطالة[28] . و روى الفقيه تاج الدين السبكي(ت 771ه/1369م) أن الصوفية في عصره قد كثر عددهم ن واتخذوا الخوانق طريقا للدنيا ، فارتدوا لباس الزور ،و أكلوا الحشيش-المخدر- ،و انهمكوا في طلب الملذات ن حتى قيل فيهم : (( أكلة بطلة سطلة ، لا شغل و لا مشغلة )) ،و قيل كذلك: (( نعوذ بالله من العقرب و الفار ، ومن الصوفي إذا عرف الدار ))[29] .

و لم يكتف ابن الجوزي بانتقاد عوام الصوفية و ذمهم ، بل انتقد كذلك خواصهم و أعلامهم ، كأبي حامد الغزالي ،و محمد بن طاهر المقدسي(ت507 ه/1113م) ،و عبد القادر الجيلاني(ت 561 ه/1165م) . ففيما يخص الغزالي فذكر عنه أنه خالط الصوفية ،و أخذ بنصائحهم ، ونظر في كتب قدمائهم ، فاجتذبه ذلك كلية[30] و أبعده عن قانون الفقه . ثم تعجب منه كيف نزل من رتبة الفقيه إلى رتبة الصوفي ؟ ! حتى أنه-أي الغزالي- قال: لا ينبغي للمريد إذا تاقت نفسه للجماع ، أن يأكل و يجامع ، فيعطيها شهوتين فتقوى عليه . و هذا-في نظر ابن الجوزي- مخالف للسنة ، فقد جمع النبي-عليه الصلاة و السلام- في مأكله شهوتين ، فأكل القثاء[31] بالرطب ، وطاف على نسائه بغسل واحد . فهلا اقتصر على شهوة واحدة [32] .

و تعجب منه في سلبيته تجاه الصوفية و أخذه بنصائحهم المخالفة للفقه ، مع معرفته و فهمة . فمن ذلك أنه أخذ بنصيحة أحد كبار الصوفية أمره فيها بترك المواظبة على تلاوة القرآن الكريم ،و أن لا يلتفت قلبه إلى أهل و ولد ،و لا إلى مال و علم ، و يتفرغ لقول: الله ، الله ،و يواظب عليه حتى يفتح بما فتح على الأنبياء و الأولياء[33] . ثم قال عنه أنه باع الفقه بالتصوف بأرخص الأثمان ، عندما ذكر أشياء تخالف الشريعة و لم ينكرها ، بل حكاها و استحسنها كوسيلة للتربية و التعليم ، منها أنه روى أن بعض الشيوخ عن القيام في الليل ، فلزم نفسه القيام على رأسه طول الليل لتطاوعه على القيام . و حكى أن عابدا كان شديد الحب للمال ، فعالج نفسه بأن باع كل ما يملك ، ورمي بالمال في البحر ، ولم يفرقه على الناس خوفا على نفسه من الرياء ، و رعونة النفس[34] . و إقدامهما على هذين الفعلين منكر مخالف للشريعة ، فهي قد نهت عن إضاعة المال و إذاء الجسم ، فالقيام على الرأس يؤدي إلى انعكاس الدم إليه ، وهذا يضر بالإنسان و يسبب له أمراضا[35] . كما أن تصرف هذين الرجلين دافعه-على ما يبدو- الجهل أو حب المحمدة ، أو كلاهما معا . فالذي جمع ماله-مثلا- و رماه في البحر خزفا من الرياء ، كان في مقدوره البحث عن و سيلة أخري يربي بهتا نفسه و لا يضيع بها ماله ، و إن أصر على التخلص منه ، فليخرج به ليلا أو باكرا –في وقت لا يراه فيه الناس- و يتركه في أي طريق ، ليأخذه الناس ، أحسن له من أن يرميه في البحر .

و أما محمد بن طاهر المقدسي ، فذكر عنه عبد الرحمن بن الجوزي أنه صنف كتابا في التصوف ، يضحك (( من يراه ،و يعجب من استشهاده على مذاهب الصوفية بالأحاديث التي لا تناسب ما يحتج له من نصرة الصوفية ))[36] . و روى عنه أنه كان يقول بمذهب الإباحية في النظر إلى المردان ؛ وله قصيدة فيها التحلل من الشريعة ، و مدح النصارى[37] .و حكي عنه أنه قال : من سنن الصوفية التي ينفردون بها ،و ينتسبون إليها ، صلاة ركعتين بعد ارتداء الخرقة و التوبة ، واحتج على ذلك بحديث الصحابي ثمامة بن آثال فإنه عندما أسلم أمره الرسول-صلى الله عليه وسلم- بالاغتسال . ثم عقب عليه بقوله: إن ما ذهب إليه ابن طاهر هو من أقبح الجهل ، لأن ثمامة كان كافرا فأسلم ، فوجب عليه الغسل ؛ و ليس في الخبر صلاة ركعتين فيقاس عليها ، و لا قال بها العلماء ،فهذا ابتداع لا سنة . و من أقبح الأشياء قوله أن الصوفية ينفردون بسنن ، فهي و إن كانت من الشرع فالمسلمون كلهم مطالبون بها ، وإن لم تكن منه فهم الذين اخترعوها[38] .

ثم أشار ابن الجوزي إلى أن العلماء الذين مدحوا ابن طاهر المقدسي، إنما أثنوا عليه لأجل حفظه للحديث ، وإلا فالجرح أولى به . وتعجب من الحافظ أبي سعد عبد الكريم السمعاني(ت563 ه/1167م) من انتصاره لابن طاهر بلا شيء ، إلا قوله: (( لعله تاب ))[39] . لكن المحدث محمد بن عبد الهادي المقدسي(ت744 ه/1343م) أنكر أن يكون ابن طاهر يقول بالإباحة المطلقة ، لأنه من أهل الحديث المعظمين للآثار ، لكنه أخطأ في إباحة السماع و النظر للمرد[40] .
و آخرهم الشيخ عبد القادر الجيلاني ، لم يكن على وفاق مع ابن الجوزي ، فقد روى أن هذا الأخير كان يغض من قدره و لا ينصفه ، و صنف كتابا في ذمه ، نقم فيه عليه أشياء كثيرة[41] . لكنني لم أعثر لابن الجوزي على أي نقد أو ذم صريحين لعبد القادر الجيلاني ؛و إن كان يوجد ما يوحي إلى أنه لم يكن على علاقة حسنة معه . فمن ذلك أنه ترجم له في كتابيه : مناقب الإمام أحمد ، و المنتظم في تاريخ الملوك و الأمم ، فلم يمدحه و لم يقدح فيه ،و لم يترحم عليه ،و سماه : عبد القادر ، دون عبارة أخرى تدل على مكانته ، كالشيخ ، و الفقيه ، و العالم ، و جاءت ترجمته في ثمانية أسطر و كلمات[42] . و في هذا يقول المؤرخ الذهبي : (( و لم تسع مرارة ابن الجوزي بأن يترجمه بأكثر من هذا ، لما في قلبه له من البغض ، نعوذ بالله من الهوى ))[43] .و هو-أي ابن الجوزي- و إن لم يتوسع في معظم تراجم عصره –الذين ذكرهم في تاريخه- فقد كان في إمكانه أن يذكر للشيخ الجيلاني ترجمة حافلة ، مرصعة بجواهر كلامه الوعظي ، لكنه لم يفعل ذلك ؛ في حين ترجم لأبي الوفاء بن عقيل في ثلاث صفحات ،و للوزير ابن هبيرة في نحو أربع صفحات[44] .

فمها هي أسباب تنافر الرجلين و هما حنبليان بغداديان يجمعهما مذهب واحد ، أصولا و فروعا ؟ يبدو لي أن أهمها سببان ، الأول هو التصوف ، فإنه قد فرق بينهما ، فالجيلاني قطب من أقطاب الصوفية ، و ابن الجوزي من كبار العلماء المنتقدين للتصوف و الناقمين على أتباعه ، لذا قيل أنه أنكر على الجيلاني تصرفات صدرت منه في كتابه الذي ذمه فيه .و الثاني هو الحسد ، فيبدو أن ابن الجوزي كان يحسد الشيخ عبد القادر و ينافسه ، لما له من جاه في بغداد و خارجها ، مما دفعه إلى بغضه و عدم إنصافه . وهذا لا يليق بعالم مثله ، و الجيلاني ليس من أقرانه ، فهو بمثابة والده إذ يكبره بأكثر من خمس و ثلاثين سنة[45] .

و عن سبب اشتداد ابن الجوزي في نقد الصوفية ،يرى الحافظ ابن رجب الحنبلي أنه لما كان ابن الجوزي عظيم الخبرة بأحوال السلف الأول ،و لما له من حظ من أذواق الصوفية و مشاركتهم في بعض معارفهم ، اصبح لا يعذر المشايخ المتأخرين ، في مخالفتهم لطريق المتقدمين ، ويشتد في الإنكار عليهم . و من ساق المتأخرين مساق الأوائل و طالبهم بسيرتهم في العلم و العمل ، و الورع و كمال الخشية ، فلا ريب أنه يزدري المتأخرين ، و يمقتهم و يهضم حقوقهم ، فالأولى تنزيل الناس منازلهم ،و توفيتهم حقوقهم ، و معرفة مكانتهم ن و إقامة معاذيرهم[46] . وهذه مبالغة في تبرير سلوكيات هؤلاء و الاعتذار لهم ؛ لأن ابن عقيل و ابن الجوزي-مثلا- قد أنكرا عليهم تصرفات كثيرة-سبق ذكرها- مناقضة للشرع ، و ليس لهم فيها عذر مقبول ، إلا الانحراف و اتباع الهوى ، و الجهل بالشرع .

و أما الباحث زكي مبارك فقد علق على انتقادات ابن الجوزي للصوفية ، بقوله: (( و قد شغل ابن الجوزي نفسه بتعقب الصوفية ، فنقل عنهم حكايات غريبة ؛ و علق عليها تعليقات تدل على بصر بدقائق علم النفس و الأخلاق ))[47] و (( قد أطلنا الاقتباس من ابن الجوزي لأن الصفحات التي كتبها في هذا الموضوع ن من خير ما قرأنا في الدرسات النفسية و الخلقية ، لأنها تصور ما كان يعرض للصوفية من الحيرة المطبقة ، في تفهم مسالك الرشد و الغي ، ومعالم الهدى و الضلال ))[48] ، ثم انتقل إلى التعريض بابن الجوزي فقال: (( و من الذي يضمن أن بكون ابن الجوزي صادقا في كل ما كتب عن مغامز الصوفية )) ،و (( أي مظهر للجبن و أقبح و أبشع أن تصنف الكتب الطوال العراض في مثالب الصوفية ، على حين يترك الملوك الظالمون في العصور الماضية ، بلا رقيب و لا حسيب ؟ و ما وضع ابن الجوزي و أمثاله في نقد الاستبداد ،و كان يعيش في عصر لا تحترم فيه ملكية ،و لا تحتفظ حقوق ؟ أين ما كتب هؤلاء المتفيهقون في الفساد الخلقي و الاجتماعي ، الذي كان يندلع لهيبه من قصور الوزراء و الأمراء ))[49] .

وأقول-ردا عليه- : إنه بالغ في تعظيم الأمر و نفخه ،لأن ابن الجوزي لم يخص الصوفية بالانتقاد دون غيرهم من الطوائف ، فقد انتقد المتكلمين و الفلاسفة ، و الشيعة و الخوارج ، و الفقهاء و الوعاظ ، و الولاة و السلاطين ، و القراء و عامة الناس [50] .و لم يكن ساكتا عن كل ما يجري في مجتمعه ، فكثيرا ما كان في مجالسه الوعظية ن يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر ، ويحذر الناس و الأمراء و الأعيان من مغبة الظلم ، و الانحراف عن الشرع[51] .و كان أبو الوفاء بن عقيل ينكر على الصوفية و رجال الدولة على حد سواء ، وله إلى بعضهم رسائل تحذير و انتقاد[52] . و للفقيه أبي الفضل بن أحمد العلثي الحنبلي (ت643 ه/1236م) مواقف شجاعة في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ، على الخليفة ومن دونه من المسؤولين ، و الفقهاء و الصوفية ، فتعرض للمضايقات ، ودخل السحن[53] . كما أنة كثيرا من الصوفية كانوا طرفا في اللعبة السياسية ، لأن معظم أربطتهم بناها لهم الخلفاء و السلاطين و الأمراء ، و أوقفوا عليها أوقافا كثيرة تضمن لهم فيها العيش الرغيد ، و شجعوهم على مجالس الغناء ؛ مقابل الولاء و الدعاء لهم بتخليد الملك و استمرار المدد .

كما أن ابن الجوزي لم ينفرد بانتقاد الصوفية و ذمهم ، فقد انتقدهم ابن عقيل ، و أبو حامد الغزالي ، وتاج الدين السبكي[54] ، وقال عنهم الأديب كمال الدين بن جعفر الأدفوي الشافعي(ت748 ه/1347م): إن الغفلة و الجهل فيهم كثير،و أن بعضهم ينكر بداهة العقول ،و يؤمن باجتماع النقيضين لفرط جهلهم [55] .و أنكر على طائفة منهم حضور مجالس الغناء بالشبابات و الدفوف ، مع الرجال و النساء ، و الشباب و المردان ، و وصف أفعالهم هذه بأنها بدع فظيعة شنيعة [56] .

ثالثا : نقد ابن تيمية للتصوف وأهله :
انتقد شيخ الإسلام بن تيمية الصوفية في منهاجهم الصوفي ، فهم-في نظره- قد عظموا الإرادة القلبية و ذموا الهوى ، و أهملوا النظر العقلي . ثم كثيرا منهم لم يميز بين الإرادة الشرعية الموافقة للكتاب و السنة ، و بين الإرادة البدعية المخالفة لهما ز فهم على عكس المتكلمين الذين عظموا النظر ، واعرضوا عن الإرادة القلبية ، لكنهم مثل الصوفية في عدم الاعتصام بما جاء به الرسول-عليه الصلاة و السلام- . لكنه اعترف بأن في طريق الصوفية أمورا محمودة في الشرع ، قد لا يعرفها منتقدوهم من المتكلمين[57] .

و أشار إلى أن من أخطاء الصوفية أنه تقع لهم في بواطنهم أشياء ، فيظنون أنها في الخارج ؛ فمن ذلك أن جماعة منهم عندما يغلب عليهم الذكر و المحبة و المعرفة ، و ينعكس ذلك على قلوبهم و يحصل لهم ذوق و استغراق ، يظنون أن ما يجدونه في باطنهم أمرا مشهودا بعيونهم ، فيدعون أنهم يرون الله تعالى بأبصارهم ، و هذا غلط و ضلال ، لأن أهل السنة متفقون على أن الله لا يراه أحد بعينيه في الدنيا ، لما رواه مسلم من أن النبي-عليه الصلاة و السلام- قال : (( و اعلموا أن أحدا منكم لن ير ربه حتى يموت ))[58] .

و انتقدهم في بعض سلوكياتهم ، منها أن طائفة منهم تدعي أن أكل الحشيشة المخدرة تنشط على أداء الصلوات و تعين على استنباط العلوم و تصفية الذهن . حتى أنهم يسمونها معدن الفكر و الذكر ،و محركة الغرام الساكن .و هذا كله من خدع النفس و مكر الشيطان بهؤلاء لأن تلك الحشيشة هي عمى للذهن ،تجعل آكلها أبكما مجنونا لا يعي ما يقول [59]. و منها أنهم يروون احاديث في السماعي عن النبي-عليه الصلاة و السلام – ليست صحيحة ،بل هي باطلة موضوعة باتفاق أهل العلم كقولهم أنه-عليه الصلاة والسلام-:تواجد حتى سقطت بردته و أنه مزق ثوبه ،و أخذ جبريل بعضه و صعد به إلى السماء[60].

و أعاب ابن تيمية على أبي حامد الغزالي تقسيمه للذكر إلى ثلاثة مراتب ،الأولى : قول العامة لا اله إلاّ الله . و الثانية : قول الخاصة الله ، الله . و الثالثة : قول خاصة الخاصة ، هو ،هو .و بدّعه في ذلك لأن الذكر المفرد : الله ،الله و المضمر : هو ، هو بدعة في الشرع ،و خطأ في القول و اللغة . لأن الاسم المفرد ليس هو كلاما ، ولا إيمانا ، ولا كفرا .و المضمر ليس بمشروع ،ولا هو بكلام يعقل ،ولا فيه إيمان ،و هو معارض للشرع . لأنه قد ثبت في الصحيح أن النبي –صلى الله عليه و سلم- قال : (( أفضل الذكر بعد القرآن وهي من القرآن : سبحان الله و الحمد لله ، ولا إله إلاّ اللّه ،و الله أكبر )) و في حديث آخر : (( أفضل الذكر لا اله إلاّ اللّه ))[61].
و كفّر ابن تيمية كبار الصوفية الإتحاديين القائلين بوحدة الوجود كعمر بن الفارض المصر (ت 632 ه /1234 م، و محي الدين بن عربي الطائي الأندلسي (ت 638 ه/ 1240 م )و قطب الدين بن سبعين الإشبيلي (ت 669 ه/ 1270 م ،و عفيف الدين التلمساني (ت 690 ه/ 1291 م ) ،و عدهم من ملاحدة الإتحادية و جعل كفرهم أظم من كفر اليهود و النصارى .و ابن عربي مع كونه كافر فهو أقرب الإتحاديين إلى الإسلام ،لما يوجد في أقواله كثير من الكلام الجيد ،و لأنه لا يثبت على الاتحاد ثبات غيره ،بل هو كثير الاضطراب فيه ،و الله اعلم بما مات عليه[62].و ذكر ابن تيمية أن الشيخ العز بن عبد السلام كان قد كفر ابن عربي لقوله بقدم العالم ، فبل أن يظهر قوله بوحدة الوجود ، من أن العالم هو الله ، و صورة له ؛ و هذا أعظم من كفر القائلين بأزلية الكون. و حكى-أي ابن تيمية- عن نفسه أنه كان ممن يحسن الظن بابن عربي و يعظمه ، لما في كتبه من فوائد ، كما في الفتوحات المكية ، و الدرة الفاخرة . لكنه غير رأيه فيه عندما اطلع على كتابه فصوص الحكم و نحوه ، لما فيه من الكفر الباطن و الظاهر ، وباطنه أقبح من ظاهره ،و هو يمثل مذهب و حدة الوجود [63] .

و يستنتج مما ذكرناه عن نقد علماء الحنابلة للتصوف وأهله-خلال القرنين:6-7ه/12-13م- أنهم وجهوا لهم انتقادات مست منهاجهم و سلوكياتهم ، فانتقدوهم في أنهم أقاموا منهجهم على أساس من العاطفة و الإرادة القلبية ، و لم يلتزموا بالشرع في تأسيسه و تقويمه ، ولم يعطوا للعقل مكانته . و في سلوكياتهم أنكروا عليهم كثرة المظاهر السلبية المنتشرة بينهم ، و المخالفة للشرع ؛ الأمر الذي فتح مجالا واسعا لكبار علماء الحنابلة ، من انتقادهم ، و التشهير بهم ، كما فعل ابن عقيل ،و ابن الجوزي ،و ابن تيمية ، و هي مجهودات تصب كلها في تيار نشاطهم العلمي النقدي ، الذي مس مختلف العلوم النقلية و العقلية و الأدبية .

----------------------------------- منقول












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
قديم 2015-04-29, 04:23 PM   المشاركة رقم: 10
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: الصوفية الرد على مخالفاتهم

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول رب العالمين محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه، أما بعد:
فإن المتأمل في هذا الزمان والمطلع على واقع المسلمين يجد أموراً يندى لها الجبين، وخاصة إن كانت من أعظم ذنب عصي الله به، أو سبيل موصل إليه، وهو الشرك بالله تعالى، وهل أرسل الرسل ونزلت الكتب إلا لتحقيق العبادة لله وحدهـ لا شريك له، وإبطال ما سواهـ من الأنداد، قال تعالى (( ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت )) [ النحل: 36 ]، هذا وإن من الطرق الموصلة للشرك، بناء القبب على القبور، وهو طريق وسبيل إلى عبادتها أو الاستشفاع بها لله، عياذاً بالله من ذلك.
ولهذه الأسباب وغيرها جاءت فكرة طرح هذا المختصر عن بناء القبب على القبور وحكمها في الكتاب والسنة وأقوال العلماء فيها والعمل تجاهها، عسى الله أن ينفع كاتبها وقارئها.
سائلين المولى عز وجل أن تكون خالصة لوجه الكريم.
مقدمة
جاء في لسان العرب: والقُبَّةُ من البناء: معروفة، وقيل هي البناء من الأَدَم خاصَّةً،
مشتقٌّ من ذلك، والجمع قُبَبٌ وقِـبابٌ. وقَبَّـبها: عَمِلَها. وتَقبَّـبها: دَخَلها،وبيتٌ مُقَبَّبٌ: جُعِلَ فوقه قُبَّةٌ؛ والهوادجُ تُقَبَّبُ. وقَبَبْتُ قُبَّة، وقَبَّـبْتها تَقبيباً إِذا بَنَيْتَها. وقُبَّةُ الإِسلام: البَصْرة، وهي خِزانة العرب.
والمقصود في بحثنا هذا هو ما بُنِيَ على قبر الميت من الأبنية كالقُبّة.
وعن أبي الهياج الأسدي قال: قال لي علي بن أبي طالب: "ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ألا أدع قبراً مشرفاً إلا سويته، ولا تمثالاً إلا طمسته". أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي والترمذي وحسنه، والحاكم والبيهقي والطيالسي وأحمد من طريق أبي وائل عنه، والطبراني في المعجم الصغير من طريق أبي إسحاق عنه، قال الإمام الشوكاني في شرحه لهذا الحديث: ((... ومن رفع القبور الداخل تحت الحديث دخُولاً أولياء القبب والمشاهد المعمورة على القبور، وهو من اتخاذ القبور مساجد، وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاعل، كما جاء في الحديث الذي أخرجه الشيخان من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (( لعنة الله على اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد )).
واستشار رجل عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن يبني فسطاطاً على ميت له، فقال له: "لا تفعل، إنما يظله عمله".
وفي الصحيحين عن أم سلمة وأم حبيبة رضي الله عنهما أنهما ذكرتا للنبي صلى الله عليه وسلم كنيسة رأينها بأرض الحبشة، وذكرتا حسنها، وتصاوير فيها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
"إن أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجداً وصوَّروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة".
وروى حرب الكرماني عن زيد بن ثابت أن ابناً له مات فاشترى غلام له جَصاً وآجُراً ليبني على القبر، فقال له زيد: حفرتَ وكفرتَ، أتريد أن تبني على قبر ابني مسجداً؟ ونهاه عن ذلك.
وفي صحيح البخاري عن أنس رضي الله عنه قال: كنت أصلي وهناك قبر، فقال عمر بن الخطاب: القبر القبر! فظننته يقول: القمر، وإذا هو يقول: القبر، أو كما قال.
وقد قال ابن القيم رحمه الله في إغاثة اللهفان: يجب هدم القباب التي بنيت على القبور؛ لأنها أُسست على معصية الرسول صلى الله عليه وآله وسلم. وقد أفتى جماعة من الشافعية بهدم ما القرافة وهي مقبرة بمصر لها أبنية وسوق قائمة، منهم ابن الجُميزي ( ت 649هـ ) والظهير التزمنتي ( ت 682هـ ) وغيرهما، وقال القاضي ابن كج ( ت 405 ) ولا يجوز أن تجصص القبور ولا أن يبنى عليها قباب ولا غير قباب، والوصية بها باطلة.
وقال الفقيه الشافعي الأذرعي ( ت 781 ): وأما بطلان الوصية ببناء القباب وغيرها من الأبنية، وإنفاق الأموال الكثيرة، فلا ريب في تحريمه.
وقال ابن رشد ( ت 520 هـ ) كرهـ مالك البناء على القبر، وجعل البلاطة المكتوبة، وهو من بدع أهل الطول، أحدثوهـ إرادة الفخر والمباهاة والسمعة.
وقد قال الإمام الشافعي في الأم: رأيت الأئمة بمكة، يأمرون بهدم ما يبنى على القبور ويؤيد الهدم، قوله: ولا قبراً مشرفاً إلا سويته ) وحديث جابر الذي بمسلم ( نهى صلى الله عليه وآله وسلم عن البناء على القبور ).ا.هـ.. قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب معلقاً على قول الشافعي السابق: ولأنها أسست على معصية الرسول، لنهيه عن البناء عليها، وأمرهـ بتسويتها؛ فبناء أُسس على معصيته، ومخالفته صلى الله عليه وسلم بناء غير محترم، وأولى بالهدم من بناء الغاصب قطعاً، وأولى من هدم مسجد الضرار، المأمور بهدمه شرعاً، إذ المفسدة أعظم حماية للتوحيد.. انتهى رحمه الله. الدرر السنية الجزء الثاني صفحة 202.
وقد أفتى ابن حجر رحمه الله، كما ذكرهـ في كتاب الزواجر: وتجب المبادرة لهدم المساجد والقباب التي على القبور إذ هي أضر من مسجد الضرار لأنها أسست على معصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكانت هذه الفتوى في عهد الملك الظاهر إذا عزم على هدم كل ما في القرافة من البناء كيف كان، فاتفق علماء عصرهـ أنه يجب على ولي الأمر أن يهدم ذلك كله ويجب عليه أن يكلف أصحابها رمي ترابها في الكيمان.
هذا وإن من المحدثات المنكرة والبدع التي قد شب عليها الصغير وهرم عليها الكبير القبة الخضراء الموجودة في المسجد النبوي فوق قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وإنها قد تطبعت عند بعض العوام وأصبحوا يروجون دعاياتهم بصورة للمدينة النبوية والقبة الخضراء، فإنا لله وإن إليه راجعون.
وإنك لتعجب أن أكثر من يدعي العلم ممن هو من هذه الأمة يستحسنون ذلك العمل ولا ينكرونه، بل ينكرون على من أنكر، فلقد أشتدت غربة الإسلام، وعاد المعروف منكراً والمنكر معروفاً، والسنة بدعة، والبدعة سنة.
تعريف مختصر عن القبب عموماً والقبة الخضراء:
أول من بنيت له قبة على قبره هو الخليفة محمد المنتصر بن المتوكل العباسي المتوفى سنة (248) بعد ما أبرز قبره وعرفت باسم القبة الصليبية، ودفن معه الخليفتان: المعتز المتوفى سنة (255)، والمهدي المتوفى سنة (256).
القبة الخضراء فوق قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ونشأتها:
1/ أول من بنى القبة فوق قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو السلطان محمد بن قلاوون الصالحي عام 678هـ، وكانت مربعة في أسفلها مثمنة في أعلاها وصًفحت بألواح من الرصاص.
2/ وفي عام 881هـ جدد القبة الناصر حسن بن محمد بن قلاوون.
3/ وفي عام 886 تأثرت القبة من جراء الحريق الثاني الذي وقع بالمسجد.
4/ وفي عام 887هـ بعهد السلطان قايتباي، جدد بناء القبة ووضعت لها دعائم قوية في أرض المسجد، وبنيت بالآجر.
5/ وفي عام 892هـ أعيد بناء القبة مرة أخرى بالجبس الأبيض بعد أن تشقق أعلاها، وكان في السلطان قايتباي أيضاً.
6/ وفي عام 1233هـ بعهد السلطان محمود عبد الحميد أعيد بناء القبة لآخرة مرة، حيث تشققت القبة في عهدهـ، فأمر بهدم أعلاها وإعادة بنائه من جديد، حيث لا تزال قائمة إلى اليوم.
7/ وفي عام 1253هـ أمر السلطان عبد الحميد العثماني بصبغ القبة باللون الأخضر، فأصبحت القبة تعرف بعد ذلك بالقبة الخضراء، وكانت تسمى فيما سبق القبة الزرقاء أو القبة البيضاء أو القبة الفيحاء.
وقد قال الإمام محمد الصنعاني في كتابه تطهير الاعتقاد من أدران الإلحاد: فإن هذه القباب والمشاهد التي صارت أعظم ذريعة إلى الشرك والإلحاد، وأكبر وسيلة إلى هدم الإسلام وخراب بنيانه، غالباً، بل كل من يعمرها هم الملوك والسلاطين والرؤساء والولاة، إما على قريب لهم أو على من يحسنون الظن فيه، من فاضل أو عالم أو صوفي أو فقير أو شيخ أو كبير، ويزوره الناس الذين يعرفونه زيارة الأموات، من دون توسل به ولا هتف باسمه، بل يدعون له ويستغفرون، حتى ينقرض من يعرفه أو أكثرهم، فياتي من بعدهم فيجد قبراً قد شيّد عليه البناء، وسرجت عليه الشموع، وفرش بالفراش الفاخر، وأرخيت عليه الستور، وألقيت على الورود والزهور، فيعتقد أن ذلك لنفع أو لدفع ضر، ويأتيه السدنة يكذبون على الميت بأنه فعل وفعل، وانزل بفلان الضرر، وبفلان النفع، حتى يغرسوا جِبلّته كل باطل، فلذلك ثبت الأحاديث النبوية بالمنع من ذلك. أ.هـ
هذا وإن من الشبه في عدم هدم هذا القبة وغيرها:
إنه وقع فيمن مضى ولم يُنكر، ولم تهدم، فهذا رجم بالغيب، فإنه قد يكون أنكرته قلوب كثيرة تعذر عليها الإنكار باليد أوباللسان، والناس يشاهدون أمورا في حياتهم منكرة ولا ينكرونها إلا بقلوبهم، فالسكوت لا يستدل به عارف.
وينبغي لولاة أمور المسلمين وفقهم الله منع البناء على القبور وهدم البناء الموجود، فهذا من أوجب الواجبات على الحاكم، وإذا لم يهدم الحاكم القباب على القبور، أنكر العلماء والقضاة والأمانة عليهم أعظم، كيف لا وقد قال الله تعالى (( وإذ أخذ الله ميثاق الذين آوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه ))
سائلاً المولى أن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
بعض رسائل وفتاوى العلماء في حكم بناء القبب على القبور، والواجب تجاهها:
ومن رسائل شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب:
بسم الله الرحمن الرحيم من محمد بن عبد الوهاب إلى العلماء الأعلام في بلد الله الحرام، نصر الله بهم دين سيد الأنام عليه أفضل الصلاة والسلام، وتابعي الأئمة الأعلام.
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، وبعد: جرى علينا من الفتنة ما بلغكم وبلغ غيركم، وسببه: هدم بناء في أرضنا على قبور الصالحين، ومع هذا نهيناهم عن دعوة الصالحين، وأمرناهم بإخلاص الدعاء لله، فلما أظهرنا هذه المسالة، مع ما ذكرنا من هدم البناء على القبور، كبر على العامة، وعاضدهم بعض من يدعي العلم لأسباب ما تخفى على مثلكم، أعظمها إتباع الهوى مع أسباب أخر... الخ الرسالة. الدرر السنية الجزء الأول صفحة 56.
وللإمام سعود بن عبد العزيز بن محمد بن سعود آل سعود رسالة إلى سليمان باشا، ومنها: فشعائر الكفر بالله والشرك هي الظاهرة عندكم مثل: بناء القباب على القبور وإيقاد السرج عليها وتعليق الستور عليها ....الخ الرسالة.الدرر 293.
وقد سئل سماحة الشيخ عبد العزيز ابن باز رحمه الله السؤال التالي:
السؤال :
لاحظت عندنا على بعض القبور عمل صبة بالأسمنت بقدر متر طولا في نصف متر عرضا مع كتابة اسم الميت عليها وتاريخ وفاته وبعض الجمل : اللهم ارحم فلان بن فلان . . وهكذا ، فما حكم مثل هذا العمل ؟
الجواب: لا يجوز البناء على القبور لا بصبة ولا بغيرها ولا تجوز الكتابة عليها . لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من النهي عن البناء عليها والكتابة عليها ، فقد روى مسلم رحمه الله من حديث جابر رضي الله عنه قال : (( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه )) وخرجه الترمذي وغيره بإسناد صحيح وزاد (( وأن يكتب عليه )) ولأن ذلك نوع من أنواع الغلو فوجب منعه .
ولأن الكتابة ربما أفضت إلى عواقب وخيمة من الغلو وغيره من المحظورات الشرعية ، وإنما يعاد تراب القبر عليه ويرفع قدر شبر تقريبا حتى يعرف أنه قبر ، هذه هي السنة في القبور التي درج عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم ، ولا يجوز اتخاذ المساجد عليها ولا كسوتها ولا وضع القباب عليها لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (( لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد )) متفق على صحته .
ولما روى مسلم في صحيحه عن جندب بن عبد الله البجلي قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس يقول (( إن الله قد اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا ولو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك )) والأحاديث في هذا المعنى كثيرة .
ونسأل الله أن يوفق المسلمين للتمسك بسنة نبيهم عليه الصلاة والسلام والثبات عليها والحذر مما يخالفها إنه سميع قريب والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
نشر بمجلة الدعوة العدد 939 في 22/7/1404هـ - مجموع فتاوى ومقالات متنوعة الجزء الرابع.
ووجه أيضاً لسماحة الشيخ ابن باز – رحمه الله – هذا السؤال :
عندنا من المشايخ الصوفية من يهتمون بعمل القباب على الأضرحة والناس يعتقدون فيهم الصلاح والبركة، فإن كان هذا الأمر غير مشروع فما هي نصيحتكم لهم وهم قدوة في نظر السواد الأعظم من الناس؟ أفيدونا بارك الله فيكم. اهـ.
الجواب: النصيحة لعلماء الصوفية ولغيرهم من أهل العلم أن يأخذوا بما دل عليه كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، وأن يعلموا الناس ذلك، وأن يحذروا اتباع من قبلهم فيما يخالف ذلك، فليس الدين بتقليد المشايخ ولا غيرهم، وإنما الدين ما يؤخذ من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وما أجمع عليه أهل العلم وعن الصحابة رضي الله عنهم، هكذا يؤخذ الدين لا عن تقليد زيد أو عمرو، ولا عن مشايخ الصوفية ولا غيرهم. وقد دلت السنة الصحيحة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام على أنه لا يجوز البناء على القبور ولا اتخاذ المساجد عليها، ولا اتخاذ القباب ولا أي بناء، كل ذلك محرم بنص الرسول عليه الصلاة والسلام، ومن ذلك ما ورد في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) قالت رضي الله عنها: يحذر ما صنعوا). وفي الصحيحين عن أم سلمة وأم حبيبة رضي الله تعالى عنهما أنهما ذكرتا للنبي صلى الله عليه وسلم كنيسة رأتاها في أرض الحبشة وما فيها من الصور فقال صلى الله عليه وسلم ((أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله)) فأخبر عليه الصلاة والسلام أن الذين يتخذون المساجد على القبور هم شرار الخلق، وهكذا من يتخذ عليها الصور؛ لأنها دعاية إلى الشرك ووسيلة له؛ لأن العامة إذا رأوا هذا عظموا المدفونين واستغاثوا بهم ودعوهم من دون الله وطلبوهم المدد والعون، وهذا هو الشرك الأكبر وفي حديث جندب بن عبد الله البجلي رضي الله عنه المخرج في صحيح مسلم رحمه الله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إن الله قد اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا، ولو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك)) هكذا رواه مسلم في الصحيح.
فدل ذلك على فضل الصديق رضي الله عنه وأنه أفضل الصحابة وخيرهم، وأنه لو اتخذ النبي خليلا لاتخذه خليلا رضي الله عنه، ولكن الله جل وعلا منعه من ذلك حتى تتمحض محبته لربه سبحانه وتعالى، وفي الحديث دلالة على تحريم البناء على القبور واتخاذ مساجد عليها وعلى ذم من فعل ذلك من ثلاث جهات:
إحداها: ذمه من فعل ذلك.
والثانية: قوله: ((فلا تتخذوا القبور مساجد)).
والثالثة: قوله: ((فإني أنهاكم عن ذلك)) فحذر من البناء على القبور بهذه الجهات الثلاث، فوجب على أمته أن يحذروا ما حذرهم منه، وأن يبتعدوا عما ذم الله به من قبلهم من اليهود والنصارى ومن تشبه بهم من اتخاذ المساجد على القبور والبناء عليها وهذه الأحاديث التي ذكرنا صريحة في ذلك، والحكمة في ذلك كما قال أهل العلم: الذريعة الموصلة إلى الشرك الأكبر.
فعبادة أهل القبور بدعائهم والاستغاثة والنذور والذبائح لهم وطلب المدد والعون منهم كما هو واقع الآن في بلدان كثيرة في السودان ومصر وفي الشام وفي العراق وفي بلدان أخرى - كل ذلك من الشرك الأكبر، يأتي الرجل العامي الجاهل فيقف على صاحب القبر المعروف عندهم فيطلبه المدد والعون كما يقع عند قبر البدوي والحسين وزينب والست نفيسة، وكما يقع في السودان عند قبور كثيرة، وكما يقع في بلدان أخرى، وكما يقع في بعض الحجاج الجهال عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة وعند قبور أهل البقيع وقبور أخرى يقع هذا من الجهال، فهم يحتاجون إلى التعليم والبيان والعناية من أهل العلم حتى يعرفوا دينهم على بصيرة، فالواجب على أهل العلم جميعا الذين منّ الله عليهم بمعرفة دينهم على بصيرة سواء كانوا من الصوفية أو غيرهم أن يتقوا الله وأن ينصحوا عباد الله، وأن يعلموهم دينهم وأن يحذروهم من البناء على القبور واتخاذ المساجد عليها والقباب أو غير ذلك من أنواع البناء، وأن يحذروهم من الاستغاثة بالموتى ودعائهم، فالدعاء عبادة يجب صرفها لله وحده، كما قال الله سبحانه: {فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا}، وقال سبحانه: {وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ}يعني من المشركين، وقال عليه الصلاة والسلام: ((الدعاء هو العبادة))، وقال صلى الله عليه وسلم: ((إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله)) فالميت قد انقطع عمله وعلمه بالناس، وهو في حاجة أن يُدعى له ويستغفر له ويُتَرحم عليه لا أن يدعى من دون الله، يقول النبي عليه السلام: ((إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له))، فكيف يُدعى من دون الله؟ وهكذا الأصنام وهكذا الأشجار والأحجار والقمر والشمس والكواكب كلها لا تدعى من دون الله، ولا يستغاث بها، وهكذا أصحاب القبور وإن كانوا أنبياء أو صالحين، وهكذا الملائكة والجن لا يدعون مع الله، فالله سبحانه يقول: {وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} فالله لا يأمر باتخاذ الملائكة والنبيين أربابا من دونه؛ لأن ذلك كفر بنص الآية.
وفي حديث جابر عند مسلم في صحيحه يقول رضي الله عنه: (نهى رسول الله عن تجصيص القبور وعن القعود عليها وعن البناء عليها) وما ذاك إلا لأن تجصيصها والبناء عليها وسيلة إلى الشرك بأهلها والغلو فيهم. أما القعود عليها فهو امتهان لها، فلا يجوز ذلك، كما لا يجوز البول عليها والتغوط عليها، ونحو ذلك من أنواع الإهانة؛ لأن المسلم محترم حيا وميتا لا يجوز أن يُداس قبره ولا أن تكسر عظامه، ولا أن يقعد على قبره، ولا أن يبال عليه، ولا أن توضع عليه القمائم، كل هذا ممنوع.
فالميت لا يمتهن ولا يعظم بالغلو فيه ودعائه مع الله والطواف بقبره ونحو ذلك من أنواع الغلو، وبذلك يعلم أن الشريعة الإسلامية الكاملة جاءت بالأمر الوسط بشأن الأموات فلا يُغلى فيهم ويعبدون مع الله، ولا يمتهنون بالقعود على قبورهم ونحو ذلك، وهي وسط في كل الأمور والحمد لله؛ لأنها تشريع من حكيم عليم يضع الأمور في مواضعها كما قال عز وجل: {إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ} ومن هذا ما جاء في الحديث الصحيح يقول صلى الله عليه وسلم: ((لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها))، فجمعت الشريعة الكاملة العظيمة بين الأمرين؛ بين تحريم الغلو بدعاء أهل القبور والاستغاثة بهم والصلاة إلى قبورهم وبين النهي عن إيذائهم وامتهانهم والجلوس على قبورهم أو الوطء عليها والاتكاء عليها، كل هذا ممنوع فلا هذا ولا هذه. وبهذا يعلم المؤمن ويعلم طالب الحق أن الشريعة جاءت بالوسط لا بالشرك ولا بالإيذاء. فالميت المسلم يدعى له ويستغفر له ويسلم عليه عند زيارته أما أن يدعى من دون الله أو يطاف بقبره أو يصلى إليه فلا، أما الحي الحاضر فلا بأس بالتعاون معه فيما أباح الله؛ لأن له قدرة على ذلك، فيجوز شرعا التعاون معه بالأسباب الحسية، وهكذا الإنسان مع إخوانه ومع أقاربه يتعاونون في مزارعهم وفي إصلاح بيوتهم وفي إصلاح سياراتهم ونحو ذلك، يتعاونون بالأسباب الحسية المباحة المقدور عليها فلا بأس بذلك، وهكذا مع الغائب الحي عن طريق الهاتف أو عن طريق المكاتبة ونحو ذلك، كل هذا تعاون حسي لا بأس به في الأمور المقدورة المباحة.
كما أن الإنسان القادر الحي يتصرف بالأسباب الحسية فيعينك بيده ويبني معك أو يعطيك مالا، هدية أو قرضا، فالتعاون مع الأحياء شيء جائز بشروطه المعروفة.
أما الاستغاثة بالأموات أو بالغائبين بغير الأسباب الحسية فشرك أكبر بإجماع أهل العلم ليس فيه نزاع بين الصحابة ومن بعدهم من أهل العلم والإيمان وأهل البصيرة.
والبناء على القبور واتخاذ المساجد عليها والقباب كذلك منكر معلوم عند أهل العلم، جاءت الشريعة بالنهي عنه لكونه وسيلة إلى الشرك، فالواجب على أهل العلم أن يتقوا الله أينما كانوا وأن ينصحوا عباد الله، وأن يعلموهم شريعة الله، وأن لا يجاملوا زيدا ولا عمرا، فالحق أحق أن يتبع بل عليهم أن يعلموا الأمير والصغير والكبير، ويحذر الجميع مما حرم الله عليهم، ويرشدوهم إلى ما شرع الله لهم، وهذا هو الواجب على أهل العلم أينما كانوا من طريق الكلام الشفهي ومن طريق الكتابة ومن طريق التأليف أو من طريق الخطابة في الجمعة وغيرها، أو من طريق الهاتف أو من أي الطرق التي وجدت الآن والتي تمكّن على تبليغ دعوة الله ونصح عباده. والله ولي التوفيق. مجموع فتاوى ومقالات متنوعة الجزء الخامس.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله السؤال: هذه الرسالة وردتنا من الأردن يقول فيها الأخ خليل زيد محمد النعامي هل يجوز بناء القبر، وإذا لم يجوز أفيدوني ماذا أفعل؟
الجواب: لا أدري هل يريد ببناء القبر اتخاذ مكان للإنسان يدفن فيه مبنياً، أو أنه يريد ببناء القبر البناء عليه، فإن كان الأول وهو أن يتخذ مكاناً يدفن فيه فإن السنة هو أن يكون القبر ملحداً، أي أن تحفر حفرة ويجعل في مقدمة القبر من ما يلي القبلة حفرة أخرى بمقدار جسم الميت يدفن فيها فإن هذا هو السنة التي ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم وعلى هذا فمن اتخذ قبراً مبنياً ببناء فإنه يكون مخالفاً للسنة وإما إذا كان يريد البناء على القبور فإن هذا محرم وقد نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم لما فيه من تعظيم أهل القبور وكونه وسيلة وذريعة إلى أن تعبد هذه القبور وتتخذ آلة مع الله كما هو الشأن في كثير من الأبنية التي بنيت على القبور فأصبح الناس يشركون بأصحاب هذه القبور مع الله سبحانه وتعالى.
وقد سؤل – رحمه الله - في فتاوى نور على الدرب السؤال الآتي:
جزاكم الله خيرا السائل أحمد من اليمن من محافظة إب يقول في هذا السؤال نرجو منكم أن تفتوننا في هذا السؤال يوجد لدينا قبر رجل ويقولون بأنه ولي وقد بني عليه قبة وبجانبه ما يقارب من ثلاثة قبور أخرى والقبة المذكورة قد جعلوا فيها مقدمة ومكان يصلى فيه والقبور المذكورة تقع خلف المصلين ونحن نصلي في هذه القبة والقبور من خلفنا فنرجو من فضيلة الشيخ النصح والتوضيح هل صلاتنا صحيحة أم لا جزاكم الله خيرا.
الجواب: البناء على القبور محرم وكل بناء بني على قبر فأنه يجب هدمه ولا يجوز إقراره والصلاة فيه لا تصح بل هي باطلة فلا يحل لكم أن تصلوا في هذه الساحة وإن صليتم فأنتم آثمون وصلاتكم باطلة مردودة عليكم ثم إني أقول من قال إن هذا قبر ولي قد يكون دجلا وكذبا ثم أقول ما هو الولي قد يكون دجالا دجل على الناس وقال إنه من أولياء الله وهو من أعداء الله وأولياء الله تعالى هم المؤمنون المتقون لقوله تعالى (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُون َ* الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) فلابد من هذه المقدمات أن يعلم أن هذا من أولياء الله لكونه مؤمنا تقيا وأن يعلم أنه دفن في هذا وبعد هذا يجب أن تهدم القبة التي عليه ولا تصح الصلاة فيها.
وختاماً،نسأل المولى أن يهد ضال المسلمين وأن يرزقهم اتباع سنة إمام المرسلين، والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين.
منقول












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الصوفية الرد على مخالفاتهم


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع
مصطلحات الصوفية بدعية
بين الصوفية والصفوية
بعض شبهات الصوفية وتفنيدها
تخيلات وتخبطات الصوفية
عقائد الصوفية


الساعة الآن 03:41 AM.


Powered by vBulletin® Version by Tar3Q
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd
RSS RSS 2.0 XML MAP HTML