آخر 10 مشاركات
قصيدة رائعة في حسن الظن بالله لابن وهيب الحميري           »          تواضع العلماء           »          أنا تَئِق ، وصاحبي مَئِق ، فكيف نتفق ؟           »          المزاوجة في الألفاظ           »          اللمسة البيانية في ذكر قوم لوط في القرآن الكريم بـ (آل لوط) و (اخوان لوط)           »          علاج الزكام في المنزل           »          تقصير أمد المعارك بل وهزيمة العدو باستخدام حرب الإمدادات           »          إعلام منكرى السنة أن القرآن والإعجاز العلمى بل والعقل والفطرة أثبتوا السنة           »          قسيس أسلم يدك دين الشيعة ويظهر شيء عجيب فى ضيافة صاهر دين الشيعة فراج الصهيبى           »          نسف العقيدة الشيعية كلها من كتاب الله وسنة نبيه وكتب الشيعة واعترافات أكابر علماء الش


منتديات أهل السنة في العراق

المنتدى الاسلامي العام على منهج اهل السنة والجماعة, عقيدة التوحيد , السيرة النبوية, السلف الصالح, اقوال العلماء



إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2015-05-03, 05:15 PM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي الولاء والبراء الجزء الثالث




المصدر : منتديات اهل السنة في العراق - من : المنتدى الاسلامي العام











توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
قديم 2015-05-03, 05:22 PM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: الولاء والبراء الجزء الثالث

الولاء والبراء في الإسلام
سؤال وجواب
أعده
أبو عاصم البركاتي المصري
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ،،،،،،،،،،،، وبعد:
فهذا مبحث الولاء والبراء؛ أعددته في صورة سؤال وجواب تسهيلًا لقارئه؛ وترغيبًا لدارسه؛ وتشويقًا لسامعه وشارحه؛ وأرجو من الله له القبول، وهو خير مسئول؛ وأن يجعله لوجهه خالصًا؛ وأن يعطني به أجرا وأن يحطط عني به وزرا. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
س: ما معنى الولاء؟
ج : الولاء لغةً: الوَلْيُ في اللغة هو القُرْب، ويأتي بمعنى الحُب والنُّصْرة في الولاء.
والولاء شرعًا : حُبُّ الله تعالى ورسوله ودين الإسلام وأتباعِه المسلمين، ونُصْرةُ الله تعالى ورسولِه ودينِ الإسلام وأتباعِه المسلمين.
س: ما معنى البراء؟
البراء لغةً : البَرَاءُ : مصدر بَرِئتُ، وهو من الفعل بَرِئ؛ وله معنيان أصليان.
(1) بَرِئ بمعنى : تَنَزَّهَ وتباعَدَ مع البغض والعداوة.
(2) بمعنى الخَلْقُ ، ومنه اسمه تعالى (البارئ).
والبراء شرعًا : بُغْضُ الطواغيت التي تُعبَدُ من دون الله تعالى (من الأصنام الماديّة والمعنويّة: كالأهواء والآراء)، وبُغْضُ الكفر (بجميع ملله) وأتباعِه الكافرين، ومعاداة ذلك كُلِّه.
س: اذكر أدلة الولاء من القرآن؟
ج : كثيرة ومنها قوله تعالى: ï´؟ إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ . وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ï´¾(المائدة 55-56).
وقال تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (التوبة: 71) .
س: اذكر أدلة الولاء من السنة؟
ج: قوله صلى الله عليه وسلم: «مَثَلُ المؤمنين في توادِّهم وتراحُمِهم وتعاطُفهم مَثَلُ الجسد، إذا اشتكى منه عضو ، تَدَاعى له سائر الجسد بالسهر والحُمّى» متفق عليه.
وقال صلى الله عليه وسلم: « المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدّ بَعْضُه بعضًا» متفق عليه.
وقال صلى الله عليه وسلم: « المسلم أخو المسلم: لا يظلمه، ولا يُسْلِمُه» متفق عليه.
وقال صلى الله عليه وسلم: « والذي نفسي بيده ، لا تدخلون الجنّةَ حتى تؤمنوا ، ولا تؤمنوا حتى تحابّوا، أَوَلَاَ أدلّكم على شيءٍ إذا فعلتموه تحاببتم ؟ أفشوا السلامَ بينكم» أخرجه مسلم.

س: اذكر أدلة البراء من القرآن؟
ج: قال تعالى: ï´؟ لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُï´¾ (آل عمران 28).
قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ . إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ. وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} سورة الزخرف.
وقال تعالى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآَءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} سورة الممتحنة.
وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ }(الممتحنة : 1).
قال الله تعالى: { لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}(المجادلة: 22).
وغير ذلك كثير.

س : ما منزلة الولاء والبراء في الإسلام؟
ج: يبين ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ أَوْسَطَ عُرَى الْإِيمَانِ أَنْ تُحِبَّ فِي اللَّهِ وَتُبْغِضَ فِي اللَّهِ" أخرجه أحمد (18524).
وعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم- قَالَ: « ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلاَوَةَ الإِيمَانِ مَنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لاَ يُحِبُّهُ إِلاَّ لِلَّهِ وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِى الْكُفْرِ بَعْدَ أَنْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ مِنْهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِى النَّارِ » متفق عليه.
وقوله صلى الله عليه وسلم: " سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ ، وذكر منهم: وَرَجُلاَنِ تَحَابَّا فِي اللهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ "متفق عليه.
فالولاء والبراء من لوازم " لا إله إلا الله" وأدلة ذلك كثيرة من الكتاب والسنة.
أما الكتاب فمن ذلك قوله تعالى: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ} ( البقرة: 256).
وقال تعالى: {لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللّهِ الْمَصِيرُ} ( آل عمران: 28).
ويقول تعالى: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ . قُلْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ فإن تَوَلَّوْاْ فإن اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ} ( آل عمران: 31-32).
ويقول تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ} ( المائدة: 54).
وروى الإمام أحمد عن جرير بن عبد الله البجلي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بايعه على أن " تَنْصَحُ لِلْمُسْلِمِ ، وَتَبْرَأُ مِنَ الْكَافِرِ ".
وفي صحيح مسلم قوله صلى الله عليه وسلم : "من قال: لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله، حرم ماله ودمه وحسابه على الله".

س : ما مظاهر موالاة المؤمنين؟
ج: مظاهر مولاة المؤمنين كثيرة ومن ذلك :
(1) الهجرة إلى بلاد المسلمين، وهجر بلاد الكفار.
(2) مناصرة المؤمنين ومعاونتهم بالنفس و المال و اللسان والقلم ، وبكل ما يحتاجون إليه . قال تعالى : { وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ }(الأنفال :72).
(3) التألم لألمهم، و السرور لسرورهم. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِى تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى » متفق عليه.
(4) النصح لهم ومحبة الخير لهم ، وعدم غشهم؛ قال صلى الله عليه وسلم قَالَ: « لاَ تَبَاغَضُوا وَلاَ تَحَاسَدُوا وَلاَ تَدَابَرُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا وَلاَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثٍ » متفق عليه من حديث أنس رضي الله عنه.
(5) احترامهم وتوقيرهم وعدم تنقصهم؛ قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ } .. الآية
(6) زيارتهم، ومحبة الالتقاء بهم، والاجتماع معهم، ففي الحديث القدسي: " وجبت محبتي للمتزاورين فيَّ".
(7) أن يكون معهم في حال يسرهم وعسرهم، ومنشطهم ومكرههم، واحترام حقوقهم، والاستغفار لذنوبهم؛ قال تعالى:{وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ }(محمد:19).

س : ما مظاهر موالاة الكافرين؟
ج: قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله ما ملخصه:
(1) من مظاهر موالاة الكفار التشبه بهم في الملبس والكلام وغيرهما ، قال النبيّ -صلى الله عليه وسلم- "من تشبه بقوم فهو منهم" . فيحرم التشبه بالكفار فيما هو من خصائصهم ومن عاداتهم وعباداتهم وسمعتهم وأخلاقهم كحلق اللحى وإطالة الشوارب والرطانة بلغتهم إلاّ عند الحاجة .
(2) من مظاهر موالاة الكفار الإقامة في بلادهم قال تعالى ï´؟ إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا . إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا . فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا ï´¾(النساء :97 -99).
فلم يعذر الله في الإقامة في بلاد الكفار إلاّ المستضعفين الذين لا يستطيعون الهجرة؛ وكذا من كان في إقامته مصلحة دينية كالدعوة إلى الله ونشر الإسلام في بلادهم.
(3) ومن مظاهر موالاة الكفار إعانتهم ومناصرتهم على المسلمين ومدحهم والذب عنهم، وهذا من نواقض الإسلام وأسباب الردة نعوذ بالله من ذلك.
(4) ومن مظاهر موالاة الكفار الاستعانة بهم والثقة بهم وتوليتهم المناصب التي فيها أسرار المسلمين واتخاذهم بطانة ومستشارين ، قال الله تعالى: ï´؟يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ . هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ . إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا ï´¾ ( آل عمران : 118 - 120).
روى الإمام أحمد عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : قلت لعمر رضي الله عنه: لي كاتب نصراني . قال: مالك قاتلك الله. أما سمعت الله يقول {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} ألا اتخذت حنيفًا ، قال : قلت يا أمير المؤمنين لي كتابته وله دينه . قال: لا أكرمهم إذ أهانهم الله ، ولا أعزهم إذ أذلهم الله ، ولا أدنيهم وقد أقصاهم الله .
وروى الإمام أحمد ومسلم أن النبيّ -صلى الله عليه وسلم- خرج إلى بدر فتبعه رجل من المشركين فلحقه عند الحرة فقال : إني أردت أن أتبعك وأصيب معك ، قال: "تؤمن بالله ورسوله" ؟ قال لا - قال: "ارجع فلن أستعين بمشرك".
(5) ومن مظاهر موالاة الكفار التأريخ بتاريخهم - خصوصاً التاريخ الذي يعبر عن طقوسهم وأعيادهم كالتاريخ الميلادي والذي هو عبارة عن ذكرى مولد المسيح عليه السلام، والذي ابتدعوه من أنفسهم وليس هو من دين المسيح عليه السلام فاستعمال هذا التاريخ فيه مشاركة في إحياء شعارهم وعيدهم ، ولتجنب هذا لما أراد الصحابة رضي الله عنهم وضع تاريخ للمسلمين في عهد عمر رضي الله عنه عدلوا عن تواريخ الكفار وأرخوا بهجرة الرسول -صلى الله عليه وسلم- مما يدل على وجوب مخالفة الكفار في هذا وفي غيره مما هو من خصائصهم - والله المستعان.
(6) ومن مظاهر موالاة الكفار مشاركتهم في أعيادهم أو مساعدتهم في إقامتها أو تهنئتهم بمناسبتها أو حضور إقامتها - وقد فسر قوله سبحانه وتعالى: {وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ } أي ومن صفات عباد الرحمن أنهم لا يحضرون أعياد الكفار.
(7) ومن مظاهر موالاة الكفار مدحهم والإشادة بما هم عليه من المدنية والحضارة والإعجاب بأخلاقهم ومهاراتهم دون نظر إلى عقائدهم الباطلة ودينهم الفاسد قال تعالى: {وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى} وليس معنى ذلك أن المسلمين لا يتخذون أسباب القوة من تعلم الصناعات ومقومات الاقتصاد المباح والأساليب العسكرية ، بل ذلك مطلوب قال تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} وهذه المنافع والأسرار الكونية هي في الأصل للمسلمين قال تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ} وقال تعالى: {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ}، وقال تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} فالواجب أن يكون المسلمون سباقين إلى استغلال هذه المنافع وهذه الطاقات ولا يستجدون الكفار في الحصول عليها ، يجب أن يكون لهم مصانع وتقنيات.
(8) ومن مظاهر موالاة الكفار التسمي بأسمائهم - بحيث يسمون أبناءهم وبناتهم بأسماء أجنبية ويتركون أسماء آبائهم وأمهاتهم وأجدادهم وجداتهم والأسماء المعروفة في مجتمعهم وقد قال النبيّ -صلى الله عليه وسلم-: "أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن". وبسبب تغيير الأسماء فقد وجد جيل يحمل أسماء غربية ، مما يسبب الانفصال بين هذا الجيل والأجيال السابقة ويقطع التعارف بين الأسر التي كانت تعرف بأسمائها الخاصة .
(9) من مظاهر موالاة الكفار الاستغفار لهم والترحم عليهم وقد حرم الله ذلك بقوله تعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} لأن هذا يتضمن حبهم وتصحيح ما هم عليه([1]). انتهى
(10) "محبة الكفار وتعظيمهم ونصرتهم على حرب أولياء الله، وتنحية شريعة الله عن الحكم في الأرض ورميها بالقصور والجمود وعدم مسايرة العصر ومواكبة التقدم الحضاري.
(11) ومنها: استيراد القوانين الكافرة - شرقية كانت أم غربية - وإحلالها محل شريعة الله الغراء وغمز كل مسلم يطالب بشرع الله بـ : التعصب والرجعية والتخلف!
(12) ومنها: التشكيك في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والطعن في دواوينها الكريمة والحط من قدر أولئك الرجال الأعلام الذين خدموا هذه السنة حتى وصلت إلينا.
(13) قيام دعوات جاهلية جديدة تعتبر جديدة في حياة المسلمين، ذلك مثل دعوة القومية الطورانية والقومية العربية والقومية الهندية و.. و... الخ"

[الولاء والبراء في الإسلام للقحطاني ص9 ].

س: ما حكم موالاة الكفار؟
ج: قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:
موالاة الكفار بالموادة والمناصرة واتخاذهم بطانة: حرام منهي عنها بنص القرآن الكريم، قال الله تعالى: {لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله}، وقال تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ }، وقال تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}، وقال تعالى:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا }.
وأخبر أنه إذا لم يكن المؤمنون بعضهم أولياء بعض، والذين كفروا بعضهم أولياء بعض ويتميز هؤلاء عن هؤلاء، فإنها تكون فتنة في الأرض وفساد كبير.
ولا ينبغي أبداً أن يثق المؤمن بغير المؤمن مهما أظهر من المودة وأبدى من النصح فإن الله تعالى يقول عنهم:{ وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً }، ويقول سبحانه لنبيه :{ وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ }، والواجب على المؤمن أن يعتمد على الله في تنفيذ شرعه، وألا تأخذه فيه لومة لائم، وألا يخاف من أعدائه فقد قال الله تعالى: {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}، وقال تعالى:{فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين}، وقال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }، والله الموفق.

س: ما هي أنواع موالاة الكفار؟
ج: موالاة صغرى وموالاة كبرى.
الموالاة الصغرى لا تخرج عن الإسلام، والموالاة الكبرى تخرج عن الإسلام والعياذ بالله.

س: ما هي الموالاة الصغرى وما صورها؟
ج: الموالاة الصغرى التي لا تخرج صاحبها من الملة، وهي محرمة؛ ومن صورها التعصب للكافر لأنه من أبناء الوطن؛ أو الحزب أو لشراكة في مال أو تجارة؛ يعني من أجل مصلحةٍ دنيوية، وموالاته في تلك المصلحة، مع بغضه ديانةً؛ قال ابن تيمية في الفتاوى(7/ 523): قد تحصل للرجل موادتهم لرحم أو حاجة فتكون ذنباً ينقص به إيمانه، ولا يكون به كافراً. ا هـ.

س: ما هي الموالاة الكبرى وما صورها؟
ج: موالاةٌ كفرية، وهي مودة الكفار من أجل دينهم، ومحبتهم بالقلب ديانةً، وقد يتمنى نصرتهم على المسلمين، قال سبحانه وتعالى-: ï´؟ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْï´¾( المائدة: 51).

س: هل تجوز الموالاة في بعض المواضع للكفار؟
ج: تجوز عند الضرورة والإكراه؛ وهي إظهار الموالاة باللسان عند الضرورة وعند خوف الفتنة من الكفار؛ كما قال الله –سبحانه وتعالى-: {لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً}(آل عمران: 28) ؛ ولقوله سبحانه وتعالى-: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ }(النحل: 106). وسبب ذلك قصة عمار، عندما أرغمه الكفار على النيل من النبي صلى الله عليه وسلم؛ فنال منه تحت التهديد وتحت الخطر؛ فجاء يبكي وخشي على نفسه الردة؛ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "إن عادوا فعُدْ".

س: ما حكم التجسس للكفار على المسلمين؟
ج: التجسس على المسلمين لمصلحة الكفار حرام: فهو خيانة للدّين، ومحاربة للمسلمين، ومعاونة لأهل الشرك والكفر عليهم، وكلها كبائر عظيمة، وتصل للردّة إذا صدرت من المسلم ، قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ } (الأنفال : 27).
وهي من نواقض العهود والمواثيق إذا صدرت من المعاهدين وأهل الذمة ، قال تعالى:{إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ }(التوبة : 4).
وقد حذر الله من ألئك؛ فقال -تعالى:{لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً ولأَوْضَعُواْ خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ}(التوبة : 47).
قال مجاهد في قوله -تعالى-: {وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ} وفيكم مخبرون لهم يؤدون إليهم ما يسمعون منكم وهو الجواسيس. [ تفسير البغوي: 10 / 298 ].
وقد تحدث الفقهاء عن عقوبة الجاسوس مسلماً كان أو كافرا، فقالت المالكية والحنابلة وغيرهم: يقتل الجاسوس المسلم إذا تجسس للعدو على المسلمين.
وذهب أبو حنيفة والشافعي إلى عدم قتله، وإنما يعاقب تعزيراً، إلا إن تظاهر على الإسلام فيقتل، أو ترتب على جاسوسيته قتل ، ومثله الذمي.
و‏إن كان كافراً يقتل في حال الحرب، وكذلك في حال السلم إن كان هناك عهد لأنّه نقض للعهد.
وقد ورد في السنة النبوية: ما يدل على قتل الجاسوس مطلقا، فعن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: " أُتي النبي صلى الله عليه وسلم عينٌ من المشركين وهو في سفر فجلس عند أصحابه، ثم انسل، فقال صلى الله عليه وسلم: "اطلبوه فاقتلوه" قال: فسبقتهم إليه فقتلته، وأخذت سلبه، فنفلني إياه" رواه البخاري وأبو داود.

س: هل هناك أمور مشروعة يظن أنها من الموالاة وليست كذلك؟
ج: ما يُظنَّ أنه موالاة وليس بموالاة؛ كالتعامل مع الكفار بتجارةٍ أو إجارةٍ أو عاريةٍ أو رهنٍ أو بيعٍ أو شراءٍ أو نحو ذلك.
أو حتى تخلق بالأخلاق الطيبة معهم لعل الله أن يهديهم للدين أو بذل الهدية لهم فإن عمر –رضي الله عنه- أهدى لأخ له قبل أن يُسلِمْ ثوبًا أهداه له النبي صلى الله عليه وسلم، وابن عمر –رضي الله عنه- كانوا إذا وُجِدَ عندهم لحمٌ أو ذبيحةٌ قال: "أأطعمتم جارنا اليهودي؟" ونحو ذلك ، وكذلك قبول هديةٍ منهم؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم قَبِلَ ماريةً –رضي الله عنها- هديةً من المقوقس عظيم الأقباط، ولا يعدُ هذا موالاة، ورهن درعه عند يهودي في صاعٍ من شعير، وعلي رضي الله عنه- أجَّرَ نفسه ليهوديةٍ فنتح لها ستة عشر دلوًا، كل دلوٍ بتمرة، والنبي صلى الله عليه وسلم قد عاقد اليهود وعاهدهم على أن يشاركوا مع المسلمين في قتال بقية الكفار والمشركين، وعقد معهم عهدًا، وعقد عهدًا مع خُزَاعة، وأحيانًا عقد عهودًا فيها حيفٌ على المسلمين في الظاهر؛ ولكن العاقبة للمتقين، كما حدث في صلح الحديبية، ولم يقل أحدٌ أن هذا التعامل نوعٌ من المودة والموالاة.
والنبي صلى الله عليه وسلم قال: "والله لا يدعونني لشيء فيه تعظيمٌ لحرمات الله إلا وأجبتهم عليه".
كذلك في مسألة الوفاء بالعهد؛ حذيفة –رضي الله عنه- أسره المشركون هو وأبوه –مشركو قريش - ، فطلبوا منهم أن يخلُّوا سبيلهم، قالوا بشرط: أن تذهبوا إلى المدينة – أو إلى يثرب كما يقولون- ولا تذهبوا إلى محمد وأصحابه في بدر، صلى الله عليه وسلم، فأعطوهم العهد على أن يذهبوا إلى المدينة ولا يذهبوا إلى بدرٍ إلى القتال، فجاء حذيفةُ وأبوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبروه الخبر، مع حاجة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المقاتلين، مع كثرة عدد الكفار، وقلَّةِ عدد المسلمين؛ فقال لحذيفة وأبيه: "اذهبوا إلى المدينة، نفي لهم بعهدهم، ونستعين الله عليهم".
والنبي صلى الله عليه وسلم مرض جاره اليهودي، غلامٌ من جيرانه من اليهود، فذهب النبي صلى الله عليه وسلم يعوده، يزوره؛ فقال له: "قل أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله" فنظر اليهودي الغلام إلى أبيه، فقال له: "أطع أبا القاسم". فقال: "أشهد أنْ لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله"؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "الحمد لله الذي أنقذه بي من النار".
والنبي صلى الله عليه وسلم أذِنَ لأسماء بنت أبي بكر أن تصل أمها لما جاءتها، وأمرنا الله ببر الوالدين ولو كانا كافرين أو مشركين، كما تعلمون في سورة لقمان.

س: ما معنى " البر" في قوله تعالى: { لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ }(الممتحنة: 8).
ج: قال العلامة السعدي في تفسيره: أي: لا ينهاكم الله عن البر والصلة، والمكافأة بالمعروف، والقسط للمشركين، من أقاربكم وغيرهم، حيث كانوا بحال لم ينتصبوا لقتالكم في الدين والإخراج من دياركم، فليس عليكم جناح أن تصلوهم، فإن صلتهم في هذه الحالة، لا محذور فيها ولا مفسدة ؛ كما قال تعالى عن الأبوين المشركين إذا كان ولدهما مسلما: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} انتهى. [تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان: ص 856].

س: ما حكم اتخاذ الكافر صَدِيقًا؟
ج: نهى الله تعالى ذكره عن اتخاذ الكافرين بطانة وأصدقاء وأولياء؛ فقال تعالى:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ . هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ . إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ }(آل عمران: 118 -120).
وقال تعالى: { لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ }(آل عمران: 28).
قال ابن كثير في تفسيره (2 /441): ينهى تعالى عباده المؤمنين عن اتخاذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين، يعني مصاحبتهم ومصادقتهم ومناصحتهم وإسرار المودة إليهم، وإفشاء أحوال المؤمنين الباطنة إليهم. انتهى












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
قديم 2015-05-03, 05:22 PM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: الولاء والبراء الجزء الثالث

س: ما حكم السفر لبلاد الكفر؟
ج: الأصل في السفر الإباحة، ومنع السفر لبلاد الكفر للمفاسد المترتبة على ذلك، وأبيح في حالات محدودة كالسفر للدعوة إلى الله، قال الشيخ العلامة صالح الفوزان: السفر إلى بلاد الكفر لا يجوز؛ لأن فيه مخاطر على العقيدة والأخلاق ومخالطة للكفار وإقامة بين أظهرهم ، لكن إذا دعت حاجة ضرورية وغرض صحيح للسفر لبلادهم كالسفر لعلاج مرض لا يتوفر إلا ببلادهم، أو السفر لدراسة لا يمكن الحصول عليها في بلاد المسلمين، أو السفر لتجارة، فهذه أغراض صحيحة يجوز السفر من أجلها لبلاد الكفار بشرط المحافظة على شعائر الإسلام ، والتمكن من إقامة الدين في بلادهم، وأن يكون ذلك بقدر الحاجة فقط ثم يعود إلى بلاد المسلمين .‏
أما السفر للسياحة فإنه لا يجوز؛ لأن المسلم ليس بحاجة إلى ذلك ، ولا يعود عليه منه مصلحة تعادل أو ترجح على ما فيه من مضرة وخطر على الدين والعقيدة. انتهى
ويقول فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله تعالى:
"لا يجوز للإنسان أن يسافر إلى بلاد الكفر إلا بشروط ثلاث:
الشرط الأول : أن يكون عنده علم يدفع به الشبهات.
الشرط الثاني : أن يكون عنده دين يمنعه من الشهوات.
الشرط الثالث : أن يكون محتاجًا إلى ذلك مثل أن يكون مريضًا أو يكون محتاجًا إلى علم لا يوجد في بلاد الإسلام تخصص فيه فيذهب إلى هناك, أو يكون الإنسان محتاجا إلى تجارة , يذهب ويتجر ويرجع . المهم أن يكون هناك حاجة, ولهذا أرى أن الذين يسافرون ألى بلد الكفر من أجل السياحة فقط أرى أنهم آثمون, وأن كل قرش يصرفونه لهذا السفر فإنه حرام عليهم وإضاعة لمالهم وسيحاسبون عنه يوم القيامة حين لا يجدون مكانًا يتفسحون فيه أو يتنزهون فيه " [ شرح رياض الصالحين المجلد الأول].
س: ما حكم الإقامة في بلاد الكفر؟
ج: حرام لا يجوز إلا لضرورة؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من جامع المشرك وسكن معه فإنه مثله"[أبو داود وصححه الألباني].
وقال: "لا تساكنوا المشركين ولا تجامعوهم فمن ساكنهم أو جامعهم فليس منا" [أخرجه الحاكم في المستدرك (2/141) وقال صحيح على شرط البخاري ووافقه الذهبي].
وأخرج أبو داود والترمذي والحاكم وصححه وحسّنه الشيخ الألباني في الصحيحة من حديث سمرة بن جندب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «مَن جامع المُشرك وسَكَن معه فإنَّه مثله».
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أنا بريءٌ مِن كل مسلمٍ يقيمُ بين أظْهُر المشركين»، قالوا: يا رسول الله، ولِم؟ قال: «لا تراءَى نَارَاهُما» أخرجه أبو داود والترمذي وحسّنه الألباني في الصحيحة (2/227/ح 636).
وأخرج النسائي حسّنه الشيخ الألباني في صحيح الجامع(7748) عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: « لا يقبل الله - عز وجل - من مشرك بعدما أسلم عملاً أو يفارق المشركين إلى المسلمين».
وأخرج النسائي وصححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع عن جرير قال: «بايعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم، وعلى فراق المشرك».
وفي صحيح مسلم عن بريدة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا بعث أميراً على سرية أو جيشاً أوصاه بأمور؛ فذكرها، ومنها «ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين».
وقال العلامة ابن باز : قد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين"؛ وقد أخبر الله سبحانه عمن لم يهاجر من بلاد الشرك إلى بلاد الإسلام بأنه قد ظلم نفسه، وتوعده بعذاب جهنم في قوله سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا إِلا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا}( النساء: 97 – 99).

س: ما حكم التجنس بجنسية دولة من دول الكفر؟
ج: الأصل في التجنس بجنسية دول الكفار التحريم، لأدلة تحريم السفر لبلاد الكفر والإقامة بين المشركين، وأجيز لأمور منها:
أ - أن يترك المسلم بلده بسبب الاضطرار والاضطهاد ويلجأ لهذه الدولة؛ فهو جائز بشرط الاضطرار الحقيقي للجوء، وأن يتحقق الأمن للمسلم وأهله في بلاد الكفر، وأن يستطيع إقامة دينه هناك، وأن ينوي الرجوع لبلاد الإسلام متى تيسر ذلك، وأن ينكر المنكر ولو بقلبه، مع عدم الذوبان في مجتمعات الكفر.
ب - التجنس لمصلحة الإسلام والمسلمين ونشر الدعوة، وهو جائز.
واشترط لجواز ذلك:
(1) انسداد أبواب العالم الإسلامي في وجه لجوئه إليهم.
(2) أن يضمر النية على العودة متى تيسَّر ذلك.
(3) أن يختار البلد التي يمارس فيها دينه بحرية.
قال الشيخ ابن جبرين رحمه الله : " من اضطر إلى طلب جنسية دولة كافرة كمطارَد من بلده ولم يجد مأوى ، فيجوز له ذلك بشرط أن يظهر دينه ، ويكون متمكنا من أداء الشعائر الدينية ، وأما الحصول على الجنسية من أجل مصلحة دنيوية محضة فلا أرى جوازه " انتهى .

س: ما حكم الاستعانة بالكفار في القتال؟
ج: اختلف العلماء رحمهم الله في حكم الاستعانة بالكفار في قتال الكفار على قولين:
أحدهما : المنع من ذلك .
واستدلوا بما رواه مسلم في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها أن رجلا من المشركين كان معروفا بالجرأة والنجدة أدرك النبي صلى الله عليه وسلم في مسيره إلى بدر في حرة الوبرة فقال: جئت لأتبعك وأصيب معك؛ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "تؤمن بالله ورسوله " قال: لا ؛ قال "ارجع فلن أستعين بمشرك" قالت: ثم مضى حتى إذا كنا في الشجرة أدركه الرجل فقال: له كما قال له أول مرة فقال : "تؤمن بالله ورسوله" قال: لا؛ قال : "ارجع فلن أستعين بمشرك" ؛ ثم لحقه في البيداء فقال مثل قوله؛ فقال له: "تؤمن بالله ورسوله" قال: نعم؛ قال "فانطلق" ا . هـ .
وروى إسحاق بن راهويه في مسنده أخبرنا الفضل بن موسى عن محمد بن عمرو بن علقمة عن سعيد بن المنذر عن أبي حميد الساعدي قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد حتى إذا خلف ثنية الوداع نظر وراءه فإذا كتيبة حسناء فقال: "من هؤلاء "؟ قالوا هذا عبد الله بن أبي بن سلول ومواليه من اليهود وهم رهط عبد الله بن سلام فقال: "هل أسلموا" ؟ قالوا: لا إنهم على دينهم؛ قال: "قولوا لهم فليرجعوا فإنا لا نستعين بالمشركين على المشركين" انتهى .
واحتجوا أيضا بما رواه الحاكم في صحيحه من حديث يزيد بن هارون أنبأنا مسلم بن سعيد الواسطي عن خبيب بن عبد الرحمن بن خبيب عن أبيه عن جده خبيب بن يساف قال: أتيت أنا ورجل من قومي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يريد غزوًا فقلت يا رسول الله إنا نستحي أن يشهد قومنا مشهدا لم نشهده معهم فقال: "أسلما" فقلنا: لا؛ قال: "فإنا لا نستعين بالمشركين" قال: فأسلمنا وشهدنا معه" الحديث .
القول الثاني : القول بالجواز؛ قال الشافعي وآخرون : إن كان الكافر حسن الرأي في المسلمين ودعت الحاجة إلى الاستعانة به أستعين به وإلا فيكره ، وحمل الحديثين على هذين الحالين ، وإذا حضر الكافر بالإذن رضخ له ولا يسهم والله أعلم . ا . هـ
وقد جاء في الحديث الآخر أن النبي صلى الله عليه وسلم استعان بصفوان بن أمية قبل إسلامه.
واحتج القائلون بالجواز أيضًا بما رواه أحمد وأبو داود عن ذي مخمر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ستصالحون الروم صلحا آمنا وتغزون أنتم وهم عدوا من ورائكم فتنصرون وتغنمون" الحديث.

س: وما حكم معاونة بعض الكفار في حرب بعضهم لبعض؟
ج: إذا كانت هناك معاهدة على النصرة بين المسلمين وفريق من الكفار؛ فيساعد المسلمون الكفار المعاهدين على من بغى عليهم، بالسلاح ونحوه، ومثل هذا ينظر فيه للمصلحة والمفسدة، وإذا كان العدو مشتركًا بين المسلمين وبعض الكفار فيعاونون أيضًا؛ كما في الحديث: "ستصالحون الروم صلحًا آمنًا وتغزون أنتم وهم عدوًا من ورائكم فتنصرون وتغنمون"أخرجه أحمد وأبو داود وصححه الألباني.

س: ما حكم إعانة الكفار في حرب المسلمين؟
ج: قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله في (فتاواه) (1/274):
وقد أجمع علماء الإسلام على أن من ظاهر الكفار على المسلمين وساعدهم بأي نوع من المساعدة فهو كافر مثلهم، كما قال الله سبحانه: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} (المائدة : 51).

س: ما حكم التشبه بالكفار؟
ج: يحرم التشبه بالكفار فيما هو من خصائصهم؛ عنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ" رواه أبو داود (اللباس / 3512) قال الألباني في صحيح أبي داود: حسن صحيح . برقم (3401)
وقول الله تعالى: { أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنْ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمْ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} (الحديد: 16).
قال شيخ الإسلام رحمه الله: "فقوله : { وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} نهي مطلق عن مشابهتهم، وهو خاص أيضاً في النهي عن مشابهتهم في قسوة قلوبهم ، وقسوة القلوب من ثمرات المعاصي" انتهى.
وقال ابن كثير رحمه الله عند تفسير هذه الآية (4/396) : "ولهذا نهى الله المؤمنين أن يتشبهوا بهم في شيء من الأمور الأصلية والفرعية " انتهى .
وروى أبو داود (652) عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " خَالِفُوا الْيَهُودَ ، فَإِنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ فِي نِعَالِهِمْ وَلَا خِفَافِهِمْ " وصححه الألباني في صحيح أبي داود .
وعن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنهما قال : رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم عَلَيَّ ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ ، فَقَالَ : "إِنَّ هَذِهِ مِنْ ثِيَابِ الْكُفَّارِ فَلَا تَلْبَسْهَا" رواه مسلم (2077 ) .
وعَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ ، أَحْفُوا الشَّوَارِبَ ، وَأَوْفُوا اللِّحَى " رواه مسلم (259) .

س: ما معنى مخالفة الكفار ؟
ج: أوجب الشرع الحنيف وجوب مخالفة الكافرين؛ وترك التشبه بهم فيما هو من خصائصهم؛ والتشبه يكون فيما يظهر ومن ذلك لبس الثياب التي هي علامة عليهم، وكطريقة كلامهم والتحدث بلغتهم بغير حاجة ونحو ذلك؛ أما المخالفة فتكون في الأفعال والأقوال وفي كل الأمور؛ ما لم يكن أمرًا أقره شرعنا الحنيف؛ فالمخالفة أعم وأوسع من ترك التشبه؛ قال تعالى: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنْ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ}(الجاثية: 18).
وقال تعالى: {وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنْ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنْ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنْ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ}(الرعد: 37).
وقول الله تعالى: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنْ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمْ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} (الحديد:16).
وروى أبو داود (652) عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " خَالِفُوا الْيَهُودَ ، فَإِنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ فِي نِعَالِهِمْ وَلَا خِفَافِهِمْ " وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
وعن أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا يَصْبُغُونَ فَخَالِفُوهُمْ " رواه البخاري (3462) ومسلم (2103).
والأدلة في هذا الباب كثيرة.

س: ما حكم عيادة مرضى الكفار؟
ج: يجوز إذا كان يرجى من وراء ذلك مصلحة؛ كإسلام المريض ؛ وقد جاء في صحيح البخاري من طريق حماد بن زيد عن ثابت عن أنس رضي الله عنه قال: كان غلام يهودي يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فمَرض فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده فقعد عند رأسه فقال له : "أسلم" فنظر إلى أبيه وهو عنده فقال له : أطع أبا القاسم - صلى الله عليه وسلم-. فأسلم فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول : "الحمد لله الذي أنقذه من النار".
وقد جاء في الصحيحين وغيرهما من طريق ابن شهاب قال أخبرني سعيد بن المسيب عن أبيه أنه أخبره أنه لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءَه رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد عنده أبا جهل بن هشام وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة قال رسول الله صلى لله عليه وسلم لأبي طالب: يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أشهد لك بها عند الله؛ فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب ؟ فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرضها عليه ويعودان بتلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم: هو على ملة عبد المطلب وأبى أن يقول: لا إله إلا الله؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما والله لأستغفرنّ لك مالم أُنه عنك؛ فأنزل الله تعالى فيه: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى}.

س: ما حكم تعزية الكفار في أمواتهم؟
ج: لا بأس بذلك لتأليف قلوبهم بغير مفسدة ولا يكون في كنيسة، قال فضيلة الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "ينظر في ذلك للمصلحة، إن كان في ذلك مصلحة التأليف وجلب المودة من هؤلاء الكفار للمسلمين فلا بأس، وإن لم يكن فيها فائدة فلا فائدة" انتهى .
"الإجابات على أسئلة الجاليات" ( 1/ 14- 15).

س: ما حكم الاستغفار لموتى غير المسلمين؟
ج: لا يجوز الاستغفار لغير المسلمين أو الدعاء لهم بالرحمة؛ قال الله تعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} وفي الآية وجوب إظهار البراءة من الكفار والمنافقين من جميع الوجوه، وظهر في هذه الآية أنه تجب البراءة من أمواتهم وأحيائهم وإن كانوا في غاية القرب من الإنسان.

س: ما حكم الزواج من نساء الكفار؟
ج: يجوز للمسلم أن يتزوج المحصنة من أهل الكتاب اليهود والنصارى؛ والدليل قوله تعالى: {اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان}(المائدة:4).
هذا مع كون المسلمة أولى؛ قال تعالى: {وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ }(البقرة :221).
وأما المشركة التي تعبد الأصنام أو البوذية أو المجوسية أو الملحدة فلا يجوز للمسلم نكاحهن؛ والدليل على ذلك قوله تعالى: {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ}(البقرة: 221).

س: ما حكم زواج المسلمة من كافر؟
ج: يحرم على المسلمة أن تتزوج بغير مسلم؛ والدليل على ذلك قوله تعالى: {وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ}(البقرة: 221).

س: هل يقدح في البراءة من الكفار محبة الزوجة غير المسلمة(الكتابية)؟
ج: أما إن كانت المحبة لدينها ولما هي عليه من الكفر فهذا والعياذ بالله من الموالاة الكبرى التي تخرج عن الإسلام؛ وأما إن كانت المحبة لحسن تبعلها له؛ ولتفانيها في خدمته وأولاده؛ مع بغض ما هي عليه من الكفر والبراءة منه ودوام النصح لها ودعوتها إلى الإسلام؛ فهذا لا شيء فيه والله أعلم.

س: ما حق الجار غير المسلم؟
ج: أولًا: اعتنى الشرع الحنيف بالجار، فوصى الله تعالى وأمر بالإحسان إليه فقال سبحانه وتعالى: {وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً} (النساء : 36 ).
وقال صلى الله عليه وسلم: «ما زال جبريل يوصيني بالجار، حتى ظننت أنه سيورثه» متفق عليه.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليحسن إلى جاره» متفق عليه.
وللعلم فالجيران ثلاثة:
(1) جار له حق واحد؛ وهو غير المسلم؛ له حق الجوار.
(2) وجار له حقان وهو الجار المسلم؛ له حق الجوار وحق الإسلام.
(3) وجار له ثلاثة حقوق؛ وهو الجار المسلم ذو القرابة والرحم؛ له حق الجوار وحق الإسلام وحق القربى.
ثانيًا: أما عن الجار غير المسلم فله حق الجوار بالمعروف، مع الإحسان إليه لأنه داخل في عموم قوله صلى الله عليه وسلم: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليحسن إلى جاره» متفق عليه.
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «كان غلام يهودي يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فمرض ، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده ، فقعد عند رأسه فقال له: أسلم، فنظر إلى أبيه وهو عنده فقال له: أطع أبا القاسم صلى الله عليه وسلم، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: الحمد لله الذي أنقذه من النار» رواه البخاري.
وكان عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - إذا ذبح شاة يقول: «أهديتم لجاري اليهودي ؟ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه» رواه أبو داود.

س: ما حكم أكل طعام الكفار وذبائحهم؟
ج: طعام الكفار من أهل الكتاب وغيرهم حلال للمسلم شريطة ألا يكون محرمًا في الإسلام؛ عن أنس - رضي الله عنه - أن يهوديًا دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى خبز شعير، وإهالة سنخة فأجابه[أخرجه أحمد (13201)].
وقال عز وجل: {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ}الآية.
أما الذبائح فيجوز أكل ما ذبح أهل الكتاب اليهود والنصارى؛ قال ابن قدامة : ( أجمع أهل العلم على إباحة ذبائح أهل الكتاب ؛ لقول الله تعالى: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ}( المائدة: 5)؛ يعني : ذبائحهم . قال البخاري: قال ابن عباس : طعامهم ذبائحهم. المغني(13 /293).
وفي صحيح البخاري (رقم 5507) عن عائشة رضي الله عنها، " أن قومًا أتوا النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا : إن قومًا يأتوننا باللحم، لا ندري أَذَكَرُوا اسم الله عليه أم لا؟ فقال: سموا أنتم، ثم كلوا".
أما ذبائح الكفار الوثنيين فلا يجوز أكلها، لأن الأصل في الذبائح الحرمة، ولأن الوثنيين لا يذكرون اسم الله عليه والله يقول: ï´؟وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌï´¾ (الأنعام: 121) والله أعلم.

س: ما حكم الاحتفال بأعياد الكفار؟
ج: لا يجوز الاحتفال بأعياد الكفار لما في ذلك من إقرار ما هم عليه من الكفر، ولما فيه من تكثير سوادهم ؛ والتشبه بهم قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : "من تشبه بقوم فهو منهم"؛ والله سبحانه وتعالى يقول: {وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ}(الفرقان: 72). الآية فسرها العلماء بأعياد المشركين؛ ولما فيه من التعاون على الإثم والعدوان قال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (المائدة :2).
ولما فيه أيضًا من موالاتهم؛ قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}(المائدة: 51) ، وقال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ}(الممتحنة: 1) .
ولأنه ليس للمسلمين إلا عيدان يوم الفطر ويوم الأضحى وقد روى أبو داود (1134) والنسائي (1556) عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا ، فَقَالَ : مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ ؟ قَالُوا: كُنَّا نَلْعَبُ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا : يَوْمَ الْأَضْحَى، وَيَوْمَ الْفِطْر"ِ وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (2021).

س: ما حكم تهنئة الكفار بأعيادهم؟
ج: قال ابن القيم - يرحمه الله - في كتاب (أحكام أهل الذمة) : " وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق، مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم ، فيقول: عيد مبارك عليك، أو تهْنأ بهذا العيد ونحوه، فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب بل ذلك أعظم إثماً عند الله، وأشد مقتاً من التهنئة بشرب الخمر وقتل النفس ، وارتكاب الفرج الحرام ونحوه ، وكثير ممن لا قدر للدين عنده يقع في ذلك، ولا يدري قبح ما فعل، فمن هنّأ عبداً بمعصية أو بدعة، أو كفر فقد تعرض لمقت الله وسخطه ." انتهى
ومنع من ذلك أيضًا لما فيه من إقرارهم على كفرهم، ولما فيه من تقوية نفوسهم على باطلهم، ولما فيه من موالاتهم. والله أعلم












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
قديم 2015-05-03, 05:23 PM   المشاركة رقم: 4
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: الولاء والبراء الجزء الثالث

الولاء والبراء في الإسلام
سؤال وجواب
أعده
أبو عاصم البركاتي المصري
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ،،،،،،،،،،،، وبعد:
فهذا مبحث الولاء والبراء؛ أعددته في صورة سؤال وجواب تسهيلًا لقارئه؛ وترغيبًا لدارسه؛ وتشويقًا لسامعه وشارحه؛ وأرجو من الله له القبول، وهو خير مسئول؛ وأن يجعله لوجهه خالصًا؛ وأن يعطني به أجرا وأن يحطط عني به وزرا. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
س: ما معنى الولاء؟
ج : الولاء لغةً: الوَلْيُ في اللغة هو القُرْب، ويأتي بمعنى الحُب والنُّصْرة في الولاء.
والولاء شرعًا : حُبُّ الله تعالى ورسوله ودين الإسلام وأتباعِه المسلمين، ونُصْرةُ الله تعالى ورسولِه ودينِ الإسلام وأتباعِه المسلمين.
س: ما معنى البراء؟
البراء لغةً : البَرَاءُ : مصدر بَرِئتُ، وهو من الفعل بَرِئ؛ وله معنيان أصليان.
(1) بَرِئ بمعنى : تَنَزَّهَ وتباعَدَ مع البغض والعداوة.
(2) بمعنى الخَلْقُ ، ومنه اسمه تعالى (البارئ).
والبراء شرعًا : بُغْضُ الطواغيت التي تُعبَدُ من دون الله تعالى (من الأصنام الماديّة والمعنويّة: كالأهواء والآراء)، وبُغْضُ الكفر (بجميع ملله) وأتباعِه الكافرين، ومعاداة ذلك كُلِّه.
س: اذكر أدلة الولاء من القرآن؟
ج : كثيرة ومنها قوله تعالى: ï´؟ إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ . وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ï´¾(المائدة 55-56).
وقال تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (التوبة: 71) .
س: اذكر أدلة الولاء من السنة؟
ج: قوله صلى الله عليه وسلم: «مَثَلُ المؤمنين في توادِّهم وتراحُمِهم وتعاطُفهم مَثَلُ الجسد، إذا اشتكى منه عضو ، تَدَاعى له سائر الجسد بالسهر والحُمّى» متفق عليه.
وقال صلى الله عليه وسلم: « المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدّ بَعْضُه بعضًا» متفق عليه.
وقال صلى الله عليه وسلم: « المسلم أخو المسلم: لا يظلمه، ولا يُسْلِمُه» متفق عليه.
وقال صلى الله عليه وسلم: « والذي نفسي بيده ، لا تدخلون الجنّةَ حتى تؤمنوا ، ولا تؤمنوا حتى تحابّوا، أَوَلَاَ أدلّكم على شيءٍ إذا فعلتموه تحاببتم ؟ أفشوا السلامَ بينكم» أخرجه مسلم.

س: اذكر أدلة البراء من القرآن؟
ج: قال تعالى: ï´؟ لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُï´¾ (آل عمران 28).
قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ . إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ. وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} سورة الزخرف.
وقال تعالى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآَءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} سورة الممتحنة.
وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ }(الممتحنة : 1).
قال الله تعالى: { لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}(المجادلة: 22).
وغير ذلك كثير.

س : ما منزلة الولاء والبراء في الإسلام؟
ج: يبين ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ أَوْسَطَ عُرَى الْإِيمَانِ أَنْ تُحِبَّ فِي اللَّهِ وَتُبْغِضَ فِي اللَّهِ" أخرجه أحمد (18524).
وعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم- قَالَ: « ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلاَوَةَ الإِيمَانِ مَنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لاَ يُحِبُّهُ إِلاَّ لِلَّهِ وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِى الْكُفْرِ بَعْدَ أَنْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ مِنْهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِى النَّارِ » متفق عليه.
وقوله صلى الله عليه وسلم: " سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ ، وذكر منهم: وَرَجُلاَنِ تَحَابَّا فِي اللهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ "متفق عليه.
فالولاء والبراء من لوازم " لا إله إلا الله" وأدلة ذلك كثيرة من الكتاب والسنة.
أما الكتاب فمن ذلك قوله تعالى: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ} ( البقرة: 256).
وقال تعالى: {لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللّهِ الْمَصِيرُ} ( آل عمران: 28).
ويقول تعالى: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ . قُلْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ فإن تَوَلَّوْاْ فإن اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ} ( آل عمران: 31-32).
ويقول تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ} ( المائدة: 54).
وروى الإمام أحمد عن جرير بن عبد الله البجلي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بايعه على أن " تَنْصَحُ لِلْمُسْلِمِ ، وَتَبْرَأُ مِنَ الْكَافِرِ ".
وفي صحيح مسلم قوله صلى الله عليه وسلم : "من قال: لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله، حرم ماله ودمه وحسابه على الله".

س : ما مظاهر موالاة المؤمنين؟
ج: مظاهر مولاة المؤمنين كثيرة ومن ذلك :
(1) الهجرة إلى بلاد المسلمين، وهجر بلاد الكفار.
(2) مناصرة المؤمنين ومعاونتهم بالنفس و المال و اللسان والقلم ، وبكل ما يحتاجون إليه . قال تعالى : { وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ }(الأنفال :72).
(3) التألم لألمهم، و السرور لسرورهم. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِى تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى » متفق عليه.
(4) النصح لهم ومحبة الخير لهم ، وعدم غشهم؛ قال صلى الله عليه وسلم قَالَ: « لاَ تَبَاغَضُوا وَلاَ تَحَاسَدُوا وَلاَ تَدَابَرُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا وَلاَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثٍ » متفق عليه من حديث أنس رضي الله عنه.
(5) احترامهم وتوقيرهم وعدم تنقصهم؛ قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ } .. الآية
(6) زيارتهم، ومحبة الالتقاء بهم، والاجتماع معهم، ففي الحديث القدسي: " وجبت محبتي للمتزاورين فيَّ".
(7) أن يكون معهم في حال يسرهم وعسرهم، ومنشطهم ومكرههم، واحترام حقوقهم، والاستغفار لذنوبهم؛ قال تعالى:{وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ }(محمد:19).

س : ما مظاهر موالاة الكافرين؟
ج: قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله ما ملخصه:
(1) من مظاهر موالاة الكفار التشبه بهم في الملبس والكلام وغيرهما ، قال النبيّ -صلى الله عليه وسلم- "من تشبه بقوم فهو منهم" . فيحرم التشبه بالكفار فيما هو من خصائصهم ومن عاداتهم وعباداتهم وسمعتهم وأخلاقهم كحلق اللحى وإطالة الشوارب والرطانة بلغتهم إلاّ عند الحاجة .
(2) من مظاهر موالاة الكفار الإقامة في بلادهم قال تعالى ï´؟ إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا . إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا . فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا ï´¾(النساء :97 -99).
فلم يعذر الله في الإقامة في بلاد الكفار إلاّ المستضعفين الذين لا يستطيعون الهجرة؛ وكذا من كان في إقامته مصلحة دينية كالدعوة إلى الله ونشر الإسلام في بلادهم.
(3) ومن مظاهر موالاة الكفار إعانتهم ومناصرتهم على المسلمين ومدحهم والذب عنهم، وهذا من نواقض الإسلام وأسباب الردة نعوذ بالله من ذلك.
(4) ومن مظاهر موالاة الكفار الاستعانة بهم والثقة بهم وتوليتهم المناصب التي فيها أسرار المسلمين واتخاذهم بطانة ومستشارين ، قال الله تعالى: ï´؟يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ . هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ . إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا ï´¾ ( آل عمران : 118 - 120).
روى الإمام أحمد عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : قلت لعمر رضي الله عنه: لي كاتب نصراني . قال: مالك قاتلك الله. أما سمعت الله يقول {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} ألا اتخذت حنيفًا ، قال : قلت يا أمير المؤمنين لي كتابته وله دينه . قال: لا أكرمهم إذ أهانهم الله ، ولا أعزهم إذ أذلهم الله ، ولا أدنيهم وقد أقصاهم الله .
وروى الإمام أحمد ومسلم أن النبيّ -صلى الله عليه وسلم- خرج إلى بدر فتبعه رجل من المشركين فلحقه عند الحرة فقال : إني أردت أن أتبعك وأصيب معك ، قال: "تؤمن بالله ورسوله" ؟ قال لا - قال: "ارجع فلن أستعين بمشرك".
(5) ومن مظاهر موالاة الكفار التأريخ بتاريخهم - خصوصاً التاريخ الذي يعبر عن طقوسهم وأعيادهم كالتاريخ الميلادي والذي هو عبارة عن ذكرى مولد المسيح عليه السلام، والذي ابتدعوه من أنفسهم وليس هو من دين المسيح عليه السلام فاستعمال هذا التاريخ فيه مشاركة في إحياء شعارهم وعيدهم ، ولتجنب هذا لما أراد الصحابة رضي الله عنهم وضع تاريخ للمسلمين في عهد عمر رضي الله عنه عدلوا عن تواريخ الكفار وأرخوا بهجرة الرسول -صلى الله عليه وسلم- مما يدل على وجوب مخالفة الكفار في هذا وفي غيره مما هو من خصائصهم - والله المستعان.
(6) ومن مظاهر موالاة الكفار مشاركتهم في أعيادهم أو مساعدتهم في إقامتها أو تهنئتهم بمناسبتها أو حضور إقامتها - وقد فسر قوله سبحانه وتعالى: {وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ } أي ومن صفات عباد الرحمن أنهم لا يحضرون أعياد الكفار.
(7) ومن مظاهر موالاة الكفار مدحهم والإشادة بما هم عليه من المدنية والحضارة والإعجاب بأخلاقهم ومهاراتهم دون نظر إلى عقائدهم الباطلة ودينهم الفاسد قال تعالى: {وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى} وليس معنى ذلك أن المسلمين لا يتخذون أسباب القوة من تعلم الصناعات ومقومات الاقتصاد المباح والأساليب العسكرية ، بل ذلك مطلوب قال تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} وهذه المنافع والأسرار الكونية هي في الأصل للمسلمين قال تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ} وقال تعالى: {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ}، وقال تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} فالواجب أن يكون المسلمون سباقين إلى استغلال هذه المنافع وهذه الطاقات ولا يستجدون الكفار في الحصول عليها ، يجب أن يكون لهم مصانع وتقنيات.
(8) ومن مظاهر موالاة الكفار التسمي بأسمائهم - بحيث يسمون أبناءهم وبناتهم بأسماء أجنبية ويتركون أسماء آبائهم وأمهاتهم وأجدادهم وجداتهم والأسماء المعروفة في مجتمعهم وقد قال النبيّ -صلى الله عليه وسلم-: "أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن". وبسبب تغيير الأسماء فقد وجد جيل يحمل أسماء غربية ، مما يسبب الانفصال بين هذا الجيل والأجيال السابقة ويقطع التعارف بين الأسر التي كانت تعرف بأسمائها الخاصة .
(9) من مظاهر موالاة الكفار الاستغفار لهم والترحم عليهم وقد حرم الله ذلك بقوله تعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} لأن هذا يتضمن حبهم وتصحيح ما هم عليه([1]). انتهى
(10) "محبة الكفار وتعظيمهم ونصرتهم على حرب أولياء الله، وتنحية شريعة الله عن الحكم في الأرض ورميها بالقصور والجمود وعدم مسايرة العصر ومواكبة التقدم الحضاري.
(11) ومنها: استيراد القوانين الكافرة - شرقية كانت أم غربية - وإحلالها محل شريعة الله الغراء وغمز كل مسلم يطالب بشرع الله بـ : التعصب والرجعية والتخلف!
(12) ومنها: التشكيك في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والطعن في دواوينها الكريمة والحط من قدر أولئك الرجال الأعلام الذين خدموا هذه السنة حتى وصلت إلينا.
(13) قيام دعوات جاهلية جديدة تعتبر جديدة في حياة المسلمين، ذلك مثل دعوة القومية الطورانية والقومية العربية والقومية الهندية و.. و... الخ"

[الولاء والبراء في الإسلام للقحطاني ص9 ].

س: ما حكم موالاة الكفار؟
ج: قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:
موالاة الكفار بالموادة والمناصرة واتخاذهم بطانة: حرام منهي عنها بنص القرآن الكريم، قال الله تعالى: {لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله}، وقال تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ }، وقال تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}، وقال تعالى:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا }.
وأخبر أنه إذا لم يكن المؤمنون بعضهم أولياء بعض، والذين كفروا بعضهم أولياء بعض ويتميز هؤلاء عن هؤلاء، فإنها تكون فتنة في الأرض وفساد كبير.
ولا ينبغي أبداً أن يثق المؤمن بغير المؤمن مهما أظهر من المودة وأبدى من النصح فإن الله تعالى يقول عنهم:{ وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً }، ويقول سبحانه لنبيه :{ وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ }، والواجب على المؤمن أن يعتمد على الله في تنفيذ شرعه، وألا تأخذه فيه لومة لائم، وألا يخاف من أعدائه فقد قال الله تعالى: {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}، وقال تعالى:{فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين}، وقال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }، والله الموفق.

س: ما هي أنواع موالاة الكفار؟
ج: موالاة صغرى وموالاة كبرى.
الموالاة الصغرى لا تخرج عن الإسلام، والموالاة الكبرى تخرج عن الإسلام والعياذ بالله.

س: ما هي الموالاة الصغرى وما صورها؟
ج: الموالاة الصغرى التي لا تخرج صاحبها من الملة، وهي محرمة؛ ومن صورها التعصب للكافر لأنه من أبناء الوطن؛ أو الحزب أو لشراكة في مال أو تجارة؛ يعني من أجل مصلحةٍ دنيوية، وموالاته في تلك المصلحة، مع بغضه ديانةً؛ قال ابن تيمية في الفتاوى(7/ 523): قد تحصل للرجل موادتهم لرحم أو حاجة فتكون ذنباً ينقص به إيمانه، ولا يكون به كافراً. ا هـ.

س: ما هي الموالاة الكبرى وما صورها؟
ج: موالاةٌ كفرية، وهي مودة الكفار من أجل دينهم، ومحبتهم بالقلب ديانةً، وقد يتمنى نصرتهم على المسلمين، قال سبحانه وتعالى-: ï´؟ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْï´¾( المائدة: 51).

س: هل تجوز الموالاة في بعض المواضع للكفار؟
ج: تجوز عند الضرورة والإكراه؛ وهي إظهار الموالاة باللسان عند الضرورة وعند خوف الفتنة من الكفار؛ كما قال الله –سبحانه وتعالى-: {لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً}(آل عمران: 28) ؛ ولقوله سبحانه وتعالى-: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ }(النحل: 106). وسبب ذلك قصة عمار، عندما أرغمه الكفار على النيل من النبي صلى الله عليه وسلم؛ فنال منه تحت التهديد وتحت الخطر؛ فجاء يبكي وخشي على نفسه الردة؛ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "إن عادوا فعُدْ".

س: ما حكم التجسس للكفار على المسلمين؟
ج: التجسس على المسلمين لمصلحة الكفار حرام: فهو خيانة للدّين، ومحاربة للمسلمين، ومعاونة لأهل الشرك والكفر عليهم، وكلها كبائر عظيمة، وتصل للردّة إذا صدرت من المسلم ، قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ } (الأنفال : 27).
وهي من نواقض العهود والمواثيق إذا صدرت من المعاهدين وأهل الذمة ، قال تعالى:{إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ }(التوبة : 4).
وقد حذر الله من ألئك؛ فقال -تعالى:{لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً ولأَوْضَعُواْ خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ}(التوبة : 47).
قال مجاهد في قوله -تعالى-: {وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ} وفيكم مخبرون لهم يؤدون إليهم ما يسمعون منكم وهو الجواسيس. [ تفسير البغوي: 10 / 298 ].
وقد تحدث الفقهاء عن عقوبة الجاسوس مسلماً كان أو كافرا، فقالت المالكية والحنابلة وغيرهم: يقتل الجاسوس المسلم إذا تجسس للعدو على المسلمين.
وذهب أبو حنيفة والشافعي إلى عدم قتله، وإنما يعاقب تعزيراً، إلا إن تظاهر على الإسلام فيقتل، أو ترتب على جاسوسيته قتل ، ومثله الذمي.
و‏إن كان كافراً يقتل في حال الحرب، وكذلك في حال السلم إن كان هناك عهد لأنّه نقض للعهد.
وقد ورد في السنة النبوية: ما يدل على قتل الجاسوس مطلقا، فعن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: " أُتي النبي صلى الله عليه وسلم عينٌ من المشركين وهو في سفر فجلس عند أصحابه، ثم انسل، فقال صلى الله عليه وسلم: "اطلبوه فاقتلوه" قال: فسبقتهم إليه فقتلته، وأخذت سلبه، فنفلني إياه" رواه البخاري وأبو داود.

س: هل هناك أمور مشروعة يظن أنها من الموالاة وليست كذلك؟
ج: ما يُظنَّ أنه موالاة وليس بموالاة؛ كالتعامل مع الكفار بتجارةٍ أو إجارةٍ أو عاريةٍ أو رهنٍ أو بيعٍ أو شراءٍ أو نحو ذلك.
أو حتى تخلق بالأخلاق الطيبة معهم لعل الله أن يهديهم للدين أو بذل الهدية لهم فإن عمر –رضي الله عنه- أهدى لأخ له قبل أن يُسلِمْ ثوبًا أهداه له النبي صلى الله عليه وسلم، وابن عمر –رضي الله عنه- كانوا إذا وُجِدَ عندهم لحمٌ أو ذبيحةٌ قال: "أأطعمتم جارنا اليهودي؟" ونحو ذلك ، وكذلك قبول هديةٍ منهم؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم قَبِلَ ماريةً –رضي الله عنها- هديةً من المقوقس عظيم الأقباط، ولا يعدُ هذا موالاة، ورهن درعه عند يهودي في صاعٍ من شعير، وعلي رضي الله عنه- أجَّرَ نفسه ليهوديةٍ فنتح لها ستة عشر دلوًا، كل دلوٍ بتمرة، والنبي صلى الله عليه وسلم قد عاقد اليهود وعاهدهم على أن يشاركوا مع المسلمين في قتال بقية الكفار والمشركين، وعقد معهم عهدًا، وعقد عهدًا مع خُزَاعة، وأحيانًا عقد عهودًا فيها حيفٌ على المسلمين في الظاهر؛ ولكن العاقبة للمتقين، كما حدث في صلح الحديبية، ولم يقل أحدٌ أن هذا التعامل نوعٌ من المودة والموالاة.
والنبي صلى الله عليه وسلم قال: "والله لا يدعونني لشيء فيه تعظيمٌ لحرمات الله إلا وأجبتهم عليه".
كذلك في مسألة الوفاء بالعهد؛ حذيفة –رضي الله عنه- أسره المشركون هو وأبوه –مشركو قريش - ، فطلبوا منهم أن يخلُّوا سبيلهم، قالوا بشرط: أن تذهبوا إلى المدينة – أو إلى يثرب كما يقولون- ولا تذهبوا إلى محمد وأصحابه في بدر، صلى الله عليه وسلم، فأعطوهم العهد على أن يذهبوا إلى المدينة ولا يذهبوا إلى بدرٍ إلى القتال، فجاء حذيفةُ وأبوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبروه الخبر، مع حاجة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المقاتلين، مع كثرة عدد الكفار، وقلَّةِ عدد المسلمين؛ فقال لحذيفة وأبيه: "اذهبوا إلى المدينة، نفي لهم بعهدهم، ونستعين الله عليهم".
والنبي صلى الله عليه وسلم مرض جاره اليهودي، غلامٌ من جيرانه من اليهود، فذهب النبي صلى الله عليه وسلم يعوده، يزوره؛ فقال له: "قل أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله" فنظر اليهودي الغلام إلى أبيه، فقال له: "أطع أبا القاسم". فقال: "أشهد أنْ لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله"؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "الحمد لله الذي أنقذه بي من النار".
والنبي صلى الله عليه وسلم أذِنَ لأسماء بنت أبي بكر أن تصل أمها لما جاءتها، وأمرنا الله ببر الوالدين ولو كانا كافرين أو مشركين، كما تعلمون في سورة لقمان.












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
قديم 2015-05-03, 05:23 PM   المشاركة رقم: 5
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: الولاء والبراء الجزء الثالث

س: ما معنى " البر" في قوله تعالى: { لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ }(الممتحنة: 8).
ج: قال العلامة السعدي في تفسيره: أي: لا ينهاكم الله عن البر والصلة، والمكافأة بالمعروف، والقسط للمشركين، من أقاربكم وغيرهم، حيث كانوا بحال لم ينتصبوا لقتالكم في الدين والإخراج من دياركم، فليس عليكم جناح أن تصلوهم، فإن صلتهم في هذه الحالة، لا محذور فيها ولا مفسدة ؛ كما قال تعالى عن الأبوين المشركين إذا كان ولدهما مسلما: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} انتهى. [تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان: ص 856].

س: ما حكم اتخاذ الكافر صَدِيقًا؟
ج: نهى الله تعالى ذكره عن اتخاذ الكافرين بطانة وأصدقاء وأولياء؛ فقال تعالى:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ . هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ . إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ }(آل عمران: 118 -120).
وقال تعالى: { لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ }(آل عمران: 28).
قال ابن كثير في تفسيره (2 /441): ينهى تعالى عباده المؤمنين عن اتخاذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين، يعني مصاحبتهم ومصادقتهم ومناصحتهم وإسرار المودة إليهم، وإفشاء أحوال المؤمنين الباطنة إليهم. انتهى

س: ما حكم السفر لبلاد الكفر؟
ج: الأصل في السفر الإباحة، ومنع السفر لبلاد الكفر للمفاسد المترتبة على ذلك، وأبيح في حالات محدودة كالسفر للدعوة إلى الله، قال الشيخ العلامة صالح الفوزان: السفر إلى بلاد الكفر لا يجوز؛ لأن فيه مخاطر على العقيدة والأخلاق ومخالطة للكفار وإقامة بين أظهرهم ، لكن إذا دعت حاجة ضرورية وغرض صحيح للسفر لبلادهم كالسفر لعلاج مرض لا يتوفر إلا ببلادهم، أو السفر لدراسة لا يمكن الحصول عليها في بلاد المسلمين، أو السفر لتجارة، فهذه أغراض صحيحة يجوز السفر من أجلها لبلاد الكفار بشرط المحافظة على شعائر الإسلام ، والتمكن من إقامة الدين في بلادهم، وأن يكون ذلك بقدر الحاجة فقط ثم يعود إلى بلاد المسلمين .‏
أما السفر للسياحة فإنه لا يجوز؛ لأن المسلم ليس بحاجة إلى ذلك ، ولا يعود عليه منه مصلحة تعادل أو ترجح على ما فيه من مضرة وخطر على الدين والعقيدة. انتهى
ويقول فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله تعالى:
"لا يجوز للإنسان أن يسافر إلى بلاد الكفر إلا بشروط ثلاث:
الشرط الأول : أن يكون عنده علم يدفع به الشبهات.
الشرط الثاني : أن يكون عنده دين يمنعه من الشهوات.
الشرط الثالث : أن يكون محتاجًا إلى ذلك مثل أن يكون مريضًا أو يكون محتاجًا إلى علم لا يوجد في بلاد الإسلام تخصص فيه فيذهب إلى هناك, أو يكون الإنسان محتاجا إلى تجارة , يذهب ويتجر ويرجع . المهم أن يكون هناك حاجة, ولهذا أرى أن الذين يسافرون ألى بلد الكفر من أجل السياحة فقط أرى أنهم آثمون, وأن كل قرش يصرفونه لهذا السفر فإنه حرام عليهم وإضاعة لمالهم وسيحاسبون عنه يوم القيامة حين لا يجدون مكانًا يتفسحون فيه أو يتنزهون فيه " [ شرح رياض الصالحين المجلد الأول].
س: ما حكم الإقامة في بلاد الكفر؟
ج: حرام لا يجوز إلا لضرورة؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من جامع المشرك وسكن معه فإنه مثله"[أبو داود وصححه الألباني].
وقال: "لا تساكنوا المشركين ولا تجامعوهم فمن ساكنهم أو جامعهم فليس منا" [أخرجه الحاكم في المستدرك (2/141) وقال صحيح على شرط البخاري ووافقه الذهبي].
وأخرج أبو داود والترمذي والحاكم وصححه وحسّنه الشيخ الألباني في الصحيحة من حديث سمرة بن جندب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «مَن جامع المُشرك وسَكَن معه فإنَّه مثله».
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أنا بريءٌ مِن كل مسلمٍ يقيمُ بين أظْهُر المشركين»، قالوا: يا رسول الله، ولِم؟ قال: «لا تراءَى نَارَاهُما» أخرجه أبو داود والترمذي وحسّنه الألباني في الصحيحة (2/227/ح 636).
وأخرج النسائي حسّنه الشيخ الألباني في صحيح الجامع(7748) عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: « لا يقبل الله - عز وجل - من مشرك بعدما أسلم عملاً أو يفارق المشركين إلى المسلمين».
وأخرج النسائي وصححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع عن جرير قال: «بايعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم، وعلى فراق المشرك».
وفي صحيح مسلم عن بريدة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا بعث أميراً على سرية أو جيشاً أوصاه بأمور؛ فذكرها، ومنها «ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين».
وقال العلامة ابن باز : قد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين"؛ وقد أخبر الله سبحانه عمن لم يهاجر من بلاد الشرك إلى بلاد الإسلام بأنه قد ظلم نفسه، وتوعده بعذاب جهنم في قوله سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا إِلا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا}( النساء: 97 – 99).

س: ما حكم التجنس بجنسية دولة من دول الكفر؟
ج: الأصل في التجنس بجنسية دول الكفار التحريم، لأدلة تحريم السفر لبلاد الكفر والإقامة بين المشركين، وأجيز لأمور منها:
أ - أن يترك المسلم بلده بسبب الاضطرار والاضطهاد ويلجأ لهذه الدولة؛ فهو جائز بشرط الاضطرار الحقيقي للجوء، وأن يتحقق الأمن للمسلم وأهله في بلاد الكفر، وأن يستطيع إقامة دينه هناك، وأن ينوي الرجوع لبلاد الإسلام متى تيسر ذلك، وأن ينكر المنكر ولو بقلبه، مع عدم الذوبان في مجتمعات الكفر.
ب - التجنس لمصلحة الإسلام والمسلمين ونشر الدعوة، وهو جائز.
واشترط لجواز ذلك:
(1) انسداد أبواب العالم الإسلامي في وجه لجوئه إليهم.
(2) أن يضمر النية على العودة متى تيسَّر ذلك.
(3) أن يختار البلد التي يمارس فيها دينه بحرية.
قال الشيخ ابن جبرين رحمه الله : " من اضطر إلى طلب جنسية دولة كافرة كمطارَد من بلده ولم يجد مأوى ، فيجوز له ذلك بشرط أن يظهر دينه ، ويكون متمكنا من أداء الشعائر الدينية ، وأما الحصول على الجنسية من أجل مصلحة دنيوية محضة فلا أرى جوازه " انتهى .

س: ما حكم الاستعانة بالكفار في القتال؟
ج: اختلف العلماء رحمهم الله في حكم الاستعانة بالكفار في قتال الكفار على قولين:
أحدهما : المنع من ذلك .
واستدلوا بما رواه مسلم في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها أن رجلا من المشركين كان معروفا بالجرأة والنجدة أدرك النبي صلى الله عليه وسلم في مسيره إلى بدر في حرة الوبرة فقال: جئت لأتبعك وأصيب معك؛ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "تؤمن بالله ورسوله " قال: لا ؛ قال "ارجع فلن أستعين بمشرك" قالت: ثم مضى حتى إذا كنا في الشجرة أدركه الرجل فقال: له كما قال له أول مرة فقال : "تؤمن بالله ورسوله" قال: لا؛ قال : "ارجع فلن أستعين بمشرك" ؛ ثم لحقه في البيداء فقال مثل قوله؛ فقال له: "تؤمن بالله ورسوله" قال: نعم؛ قال "فانطلق" ا . هـ .
وروى إسحاق بن راهويه في مسنده أخبرنا الفضل بن موسى عن محمد بن عمرو بن علقمة عن سعيد بن المنذر عن أبي حميد الساعدي قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد حتى إذا خلف ثنية الوداع نظر وراءه فإذا كتيبة حسناء فقال: "من هؤلاء "؟ قالوا هذا عبد الله بن أبي بن سلول ومواليه من اليهود وهم رهط عبد الله بن سلام فقال: "هل أسلموا" ؟ قالوا: لا إنهم على دينهم؛ قال: "قولوا لهم فليرجعوا فإنا لا نستعين بالمشركين على المشركين" انتهى .
واحتجوا أيضا بما رواه الحاكم في صحيحه من حديث يزيد بن هارون أنبأنا مسلم بن سعيد الواسطي عن خبيب بن عبد الرحمن بن خبيب عن أبيه عن جده خبيب بن يساف قال: أتيت أنا ورجل من قومي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يريد غزوًا فقلت يا رسول الله إنا نستحي أن يشهد قومنا مشهدا لم نشهده معهم فقال: "أسلما" فقلنا: لا؛ قال: "فإنا لا نستعين بالمشركين" قال: فأسلمنا وشهدنا معه" الحديث .
القول الثاني : القول بالجواز؛ قال الشافعي وآخرون : إن كان الكافر حسن الرأي في المسلمين ودعت الحاجة إلى الاستعانة به أستعين به وإلا فيكره ، وحمل الحديثين على هذين الحالين ، وإذا حضر الكافر بالإذن رضخ له ولا يسهم والله أعلم . ا . هـ
وقد جاء في الحديث الآخر أن النبي صلى الله عليه وسلم استعان بصفوان بن أمية قبل إسلامه.
واحتج القائلون بالجواز أيضًا بما رواه أحمد وأبو داود عن ذي مخمر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ستصالحون الروم صلحا آمنا وتغزون أنتم وهم عدوا من ورائكم فتنصرون وتغنمون" الحديث.

س: وما حكم معاونة بعض الكفار في حرب بعضهم لبعض؟
ج: إذا كانت هناك معاهدة على النصرة بين المسلمين وفريق من الكفار؛ فيساعد المسلمون الكفار المعاهدين على من بغى عليهم، بالسلاح ونحوه، ومثل هذا ينظر فيه للمصلحة والمفسدة، وإذا كان العدو مشتركًا بين المسلمين وبعض الكفار فيعاونون أيضًا؛ كما في الحديث: "ستصالحون الروم صلحًا آمنًا وتغزون أنتم وهم عدوًا من ورائكم فتنصرون وتغنمون"أخرجه أحمد وأبو داود وصححه الألباني.

س: ما حكم إعانة الكفار في حرب المسلمين؟
ج: قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله في (فتاواه) (1/274):
وقد أجمع علماء الإسلام على أن من ظاهر الكفار على المسلمين وساعدهم بأي نوع من المساعدة فهو كافر مثلهم، كما قال الله سبحانه: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} (المائدة : 51).

س: ما حكم التشبه بالكفار؟
ج: يحرم التشبه بالكفار فيما هو من خصائصهم؛ عنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ" رواه أبو داود (اللباس / 3512) قال الألباني في صحيح أبي داود: حسن صحيح . برقم (3401)
وقول الله تعالى: { أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنْ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمْ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} (الحديد: 16).
قال شيخ الإسلام رحمه الله: "فقوله : { وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} نهي مطلق عن مشابهتهم، وهو خاص أيضاً في النهي عن مشابهتهم في قسوة قلوبهم ، وقسوة القلوب من ثمرات المعاصي" انتهى.
وقال ابن كثير رحمه الله عند تفسير هذه الآية (4/396) : "ولهذا نهى الله المؤمنين أن يتشبهوا بهم في شيء من الأمور الأصلية والفرعية " انتهى .
وروى أبو داود (652) عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " خَالِفُوا الْيَهُودَ ، فَإِنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ فِي نِعَالِهِمْ وَلَا خِفَافِهِمْ " وصححه الألباني في صحيح أبي داود .
وعن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنهما قال : رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم عَلَيَّ ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ ، فَقَالَ : "إِنَّ هَذِهِ مِنْ ثِيَابِ الْكُفَّارِ فَلَا تَلْبَسْهَا" رواه مسلم (2077 ) .
وعَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ ، أَحْفُوا الشَّوَارِبَ ، وَأَوْفُوا اللِّحَى " رواه مسلم (259) .

س: ما معنى مخالفة الكفار ؟
ج: أوجب الشرع الحنيف وجوب مخالفة الكافرين؛ وترك التشبه بهم فيما هو من خصائصهم؛ والتشبه يكون فيما يظهر ومن ذلك لبس الثياب التي هي علامة عليهم، وكطريقة كلامهم والتحدث بلغتهم بغير حاجة ونحو ذلك؛ أما المخالفة فتكون في الأفعال والأقوال وفي كل الأمور؛ ما لم يكن أمرًا أقره شرعنا الحنيف؛ فالمخالفة أعم وأوسع من ترك التشبه؛ قال تعالى: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنْ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ}(الجاثية: 18).
وقال تعالى: {وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنْ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنْ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنْ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ}(الرعد: 37).
وقول الله تعالى: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنْ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمْ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} (الحديد:16).
وروى أبو داود (652) عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " خَالِفُوا الْيَهُودَ ، فَإِنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ فِي نِعَالِهِمْ وَلَا خِفَافِهِمْ " وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
وعن أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا يَصْبُغُونَ فَخَالِفُوهُمْ " رواه البخاري (3462) ومسلم (2103).
والأدلة في هذا الباب كثيرة.

س: ما حكم عيادة مرضى الكفار؟
ج: يجوز إذا كان يرجى من وراء ذلك مصلحة؛ كإسلام المريض ؛ وقد جاء في صحيح البخاري من طريق حماد بن زيد عن ثابت عن أنس رضي الله عنه قال: كان غلام يهودي يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فمَرض فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده فقعد عند رأسه فقال له : "أسلم" فنظر إلى أبيه وهو عنده فقال له : أطع أبا القاسم - صلى الله عليه وسلم-. فأسلم فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول : "الحمد لله الذي أنقذه من النار".
وقد جاء في الصحيحين وغيرهما من طريق ابن شهاب قال أخبرني سعيد بن المسيب عن أبيه أنه أخبره أنه لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءَه رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد عنده أبا جهل بن هشام وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة قال رسول الله صلى لله عليه وسلم لأبي طالب: يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أشهد لك بها عند الله؛ فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب ؟ فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرضها عليه ويعودان بتلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم: هو على ملة عبد المطلب وأبى أن يقول: لا إله إلا الله؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما والله لأستغفرنّ لك مالم أُنه عنك؛ فأنزل الله تعالى فيه: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى}.

س: ما حكم تعزية الكفار في أمواتهم؟
ج: لا بأس بذلك لتأليف قلوبهم بغير مفسدة ولا يكون في كنيسة، قال فضيلة الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "ينظر في ذلك للمصلحة، إن كان في ذلك مصلحة التأليف وجلب المودة من هؤلاء الكفار للمسلمين فلا بأس، وإن لم يكن فيها فائدة فلا فائدة" انتهى .
"الإجابات على أسئلة الجاليات" ( 1/ 14- 15).

س: ما حكم الاستغفار لموتى غير المسلمين؟
ج: لا يجوز الاستغفار لغير المسلمين أو الدعاء لهم بالرحمة؛ قال الله تعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} وفي الآية وجوب إظهار البراءة من الكفار والمنافقين من جميع الوجوه، وظهر في هذه الآية أنه تجب البراءة من أمواتهم وأحيائهم وإن كانوا في غاية القرب من الإنسان.

س: ما حكم الزواج من نساء الكفار؟
ج: يجوز للمسلم أن يتزوج المحصنة من أهل الكتاب اليهود والنصارى؛ والدليل قوله تعالى: {اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان}(المائدة:4).
هذا مع كون المسلمة أولى؛ قال تعالى: {وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ }(البقرة :221).
وأما المشركة التي تعبد الأصنام أو البوذية أو المجوسية أو الملحدة فلا يجوز للمسلم نكاحهن؛ والدليل على ذلك قوله تعالى: {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ}(البقرة: 221).

س: ما حكم زواج المسلمة من كافر؟
ج: يحرم على المسلمة أن تتزوج بغير مسلم؛ والدليل على ذلك قوله تعالى: {وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ}(البقرة: 221).

س: هل يقدح في البراءة من الكفار محبة الزوجة غير المسلمة(الكتابية)؟
ج: أما إن كانت المحبة لدينها ولما هي عليه من الكفر فهذا والعياذ بالله من الموالاة الكبرى التي تخرج عن الإسلام؛ وأما إن كانت المحبة لحسن تبعلها له؛ ولتفانيها في خدمته وأولاده؛ مع بغض ما هي عليه من الكفر والبراءة منه ودوام النصح لها ودعوتها إلى الإسلام؛ فهذا لا شيء فيه والله أعلم.

س: ما حق الجار غير المسلم؟
ج: أولًا: اعتنى الشرع الحنيف بالجار، فوصى الله تعالى وأمر بالإحسان إليه فقال سبحانه وتعالى: {وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً} (النساء : 36 ).
وقال صلى الله عليه وسلم: «ما زال جبريل يوصيني بالجار، حتى ظننت أنه سيورثه» متفق عليه.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليحسن إلى جاره» متفق عليه.
وللعلم فالجيران ثلاثة:
(1) جار له حق واحد؛ وهو غير المسلم؛ له حق الجوار.
(2) وجار له حقان وهو الجار المسلم؛ له حق الجوار وحق الإسلام.
(3) وجار له ثلاثة حقوق؛ وهو الجار المسلم ذو القرابة والرحم؛ له حق الجوار وحق الإسلام وحق القربى.
ثانيًا: أما عن الجار غير المسلم فله حق الجوار بالمعروف، مع الإحسان إليه لأنه داخل في عموم قوله صلى الله عليه وسلم: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليحسن إلى جاره» متفق عليه.
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «كان غلام يهودي يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فمرض ، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده ، فقعد عند رأسه فقال له: أسلم، فنظر إلى أبيه وهو عنده فقال له: أطع أبا القاسم صلى الله عليه وسلم، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: الحمد لله الذي أنقذه من النار» رواه البخاري.
وكان عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - إذا ذبح شاة يقول: «أهديتم لجاري اليهودي ؟ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه» رواه أبو داود.

س: ما حكم أكل طعام الكفار وذبائحهم؟
ج: طعام الكفار من أهل الكتاب وغيرهم حلال للمسلم شريطة ألا يكون محرمًا في الإسلام؛ عن أنس - رضي الله عنه - أن يهوديًا دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى خبز شعير، وإهالة سنخة فأجابه[أخرجه أحمد (13201)].
وقال عز وجل: {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ}الآية.
أما الذبائح فيجوز أكل ما ذبح أهل الكتاب اليهود والنصارى؛ قال ابن قدامة : ( أجمع أهل العلم على إباحة ذبائح أهل الكتاب ؛ لقول الله تعالى: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ}( المائدة: 5)؛ يعني : ذبائحهم . قال البخاري: قال ابن عباس : طعامهم ذبائحهم. المغني(13 /293).
وفي صحيح البخاري (رقم 5507) عن عائشة رضي الله عنها، " أن قومًا أتوا النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا : إن قومًا يأتوننا باللحم، لا ندري أَذَكَرُوا اسم الله عليه أم لا؟ فقال: سموا أنتم، ثم كلوا".
أما ذبائح الكفار الوثنيين فلا يجوز أكلها، لأن الأصل في الذبائح الحرمة، ولأن الوثنيين لا يذكرون اسم الله عليه والله يقول: ï´؟وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌï´¾ (الأنعام: 121) والله أعلم.

س: ما حكم الاحتفال بأعياد الكفار؟
ج: لا يجوز الاحتفال بأعياد الكفار لما في ذلك من إقرار ما هم عليه من الكفر، ولما فيه من تكثير سوادهم ؛ والتشبه بهم قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : "من تشبه بقوم فهو منهم"؛ والله سبحانه وتعالى يقول: {وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ}(الفرقان: 72). الآية فسرها العلماء بأعياد المشركين؛ ولما فيه من التعاون على الإثم والعدوان قال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (المائدة :2).
ولما فيه أيضًا من موالاتهم؛ قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}(المائدة: 51) ، وقال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ}(الممتحنة: 1) .
ولأنه ليس للمسلمين إلا عيدان يوم الفطر ويوم الأضحى وقد روى أبو داود (1134) والنسائي (1556) عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا ، فَقَالَ : مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ ؟ قَالُوا: كُنَّا نَلْعَبُ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا : يَوْمَ الْأَضْحَى، وَيَوْمَ الْفِطْر"ِ وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (2021).

س: ما حكم تهنئة الكفار بأعيادهم؟
ج: قال ابن القيم - يرحمه الله - في كتاب (أحكام أهل الذمة) : " وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق، مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم ، فيقول: عيد مبارك عليك، أو تهْنأ بهذا العيد ونحوه، فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب بل ذلك أعظم إثماً عند الله، وأشد مقتاً من التهنئة بشرب الخمر وقتل النفس ، وارتكاب الفرج الحرام ونحوه ، وكثير ممن لا قدر للدين عنده يقع في ذلك، ولا يدري قبح ما فعل، فمن هنّأ عبداً بمعصية أو بدعة، أو كفر فقد تعرض لمقت الله وسخطه ." انتهى
ومنع من ذلك أيضًا لما فيه من إقرارهم على كفرهم، ولما فيه من تقوية نفوسهم على باطلهم، ولما فيه من موالاتهم. والله أعلم












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
قديم 2015-05-03, 05:26 PM   المشاركة رقم: 6
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: الولاء والبراء الجزء الثالث

س: ما حكم إلقاء السلام أو رد السلام عليهم ؟
ج: لا يجوز أن نبدأ الكافر بالسلام ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام .. " . رواه مسلم ( 2167) . وأما رد السلام عليهم
فيرد بقول: وعليك أو وعليكم ؛ فعن ابن عمر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن اليهود إذا سلموا عليكم يقول أحدهم: السام عليكم، فقل: عليك". رواه البخاري ( 5902) ومسلم (2461).
والسام أي الموت والهلاك، وأخرج البخاري(6258) عن أَنَس بْن مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - :« إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَقُولُوا وَعَلَيْكُمْ » .

س: ما حكم دفع الزكاة لغير المسلمين؟
ج: لا يجوز إعطاء الزكاة لغير مسلم؛ إلا إذا كان من المؤلفة قلوبهم قال الله تعالى : { إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } (التوبة: 60).
وقول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل لما بعثه لليمن : " ادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ" الحديث متفق عليه .
س: ما حكم الصدقة لغير المسلمين؟
ج: يجوز التصدق على الفقراء من غير المسلمين مع كون فقراء المسلمين أولى، قال تعالى: { لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ . إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ } (الممتحنة: 8 -9).
ولحديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت : " قَدِمَتْ عَلَيّ أمي وهي مشركة - في عهد قريش إذ عاهدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومُدَّتِهم - مع أبيها ، فاستفتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن أمي قدمت علي وهي راغبةٌ - تطلب العون - أفأصلها ؟ قال : نعم صِلِيْها " رواه البخاري(2946).
وعن عائشة رضي الله عنها : " أن امرأة يهودية سألتها فأعطتها ، فقالت لها: أعاذك الله من عذاب القبر، فأنكرت عائشة ذلك ، فلما رأت النبي صلى الله عليه وسلم قالت له، فقال: لا ، قالت عائشة: ثم قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك: " إنه أوحي إلي أنكم تفتنون في قبوركم". مسند أحمد برقم(24815). فدل هذان الحديثان على جواز التصدق على الكافر.

س: ما حكم قبول أموال الكفار؟
س: يجوز قبول أموال الكافر إذا بذلها وتبرع بها عن طيب نفس؛ فقد أكل النبي صلى الله عليه وسلم عند اليهود. رواه البخاري (2424) ومسلم (4060).
وأهدى له ملك أيلة – بلدة بساحل البحر – وكان كافراً بغلة بيضاء وبردةً .
رواه البخاري (1411) ومسلم (1392).
وبذل عنه النجاشي مهر أم حبيبة ولم يكن أسلم آنذاك؛ فعن أم حبيبة أن رسول الله صلى اللهم عليه وسلم تزوجها وهي بأرض الحبشة زوَّجها النجاشي وأمهرها أربعة آلاف وجهزها من عنده وبعث بها مع شرحبيل بن حسنة ولم يبعث إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء وكان مهر نسائه أربع مائة درهم .
رواه النسائي (3350) – واللفظ له – وأبو داود (2086) والحاكم (2/ 181) وصححه وأقره الذهبي.

س: ما حكم الإهداء إليهم أو قبول هديتهم؟
ج: يجوز الإهداء لهم وقبول الهدية منهم؛ فقد قبل النبي صلى الله عليه وسلم هدية المقوقس عظيم الإسكندرية، وأهدى عمر - رضي الله عنه – حلته لأخ له مشرك كما في صحيح البخاري.

س: ما حكم الانتفاع بما أنتجه الكفار؟
ج: لا بأس بذلك إذا دعت الحاجة إليه؛ فعلم الكيمياء والفيزياء والفلك والطب والصناعة والزراعة والأعمال الإدارية وأمثال ذلك يحتاجها المسلمون، فلا بأس من الانتفاع بها، بل قد يجب الأخذ بها لرفع الحرج عن الأمة.
أما ما أنتجوه من الفلسفات النظريات الكلامية والتصورات العقدية فيمنع المسلم من الأخذ بذلك لكمال الدين وتمام النعمة، ولما في ذلك من مخالفات عقدية واضحة لعقيدة الإسلام؛ وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب عن القراءة في صحيفة التوراة، لأن كتاب الله فيه الهدى والنور؛ والله أعلم.

س: ما حكم استخدام الكفار؟
ج: لا بأس بالاستعانة بالكافر الأمين وإجارته إذا لم يتوفر المسلم؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر رضي الله عنه في رحلة الهجرة استعانا بدليل اسمه عبد الله بن اريقط وهو يومئذ على الكفر.

س: ما حكم العمل لدى المشركين؟
والجواب: يكره ذلك، لما فيه من تعرض المسلم للامتهان، وجاز لحاجة أو ضرورة ويدل على ذلك ما رواه البخاري أيضاً عن خباب رضي الله عنه قال: كنت رجلاً قيناً فعملت للعاص بن وائل فاجتمع لي عنده، فأتيته أتقاضاه فقال: لا والله لا أقضيك حتى تكفر بمحمد، فقلت: أما والله حتى تموت ثم تبعث فلا ؛ قال: وإني لميت ثم مبعوث؟
قلت: نعم. قال: فإنه سيكون لي ثم مال وولد، فأقضيك: فأنزل الله تعالى: {أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَدًا} (مريم: 77).
قال المهلب: كره أهل العلم ذلك - أي مؤاجرة نفسه من مشرك في أرض الحرب - إلا لضرورة بشرطين أحدهما أن يكون عمله فيما يحل للمسلم فعله والآخر: أن لا يعينه على ما يعود ضرره على المسلمين" .فتح الباري (4/452).

س: ما حكم استعمال أنيتهم وملابسهم؟
ج: أما عن آنية الكفار فيكره استعمالها لما ثبت في الصحيحين، عن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الأكل في أواني المشركين، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: " لا تأكلوا فيها إلا أن لا تجدوا غيرها فاغسلوها وكلوا فيها".
أما عن استعمال ملابسهم فلا بأس ولا حرج على المسلم في استعمالها إذ لم يرد ما يمنع من ذلك. ما لم يكن فيه تشبه بهم فيما هو من خصائصهم؛ فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى عليه ثوبين معصفرين فقال له : " إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها " رواه مسلم (2077).
و روى مسلم (2069) عن عمر رضي الله عنه أنه كتب للمسلمين في أذربيجان: " إياكم والتنعم وزي أهل الشرك " رواه مسلم (2069).

س: هل يجوز التوارث بين المسلم والكافر؟
ج: لا يجوز أن يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: " لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم " رواه البخاري ( 6383 ) ومسلم (1614).

س: ما حكم من صحح دين النصارى أو اليهود أو غيرهم من ملل الكفر؟
ج: من صحح دين النصارى أو اليهود أو غيرهم من ملل الكفر، ولم يعتقد كفرهم فهو كافر مرتد؛ قال الله عز وجل: {ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين } ( آل عمران: 85 ).
وقال الله تعالى : {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ} (المائدة: 17)
ومكذّب بقوله تعالى : {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}(المائدة: 73)
وقوله تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ . اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ }(التوبة: 30 - 31).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : "والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار" . رواه مسلم ( 153).
قال القاضي عياض: "ولهذا نكفِّر كل من دان بغير ملة المسلمين من الملل، أو وقف فيهم، أو شك ، أو صحَّح مذهبهم، وإن أظهر مع ذلك الإسلام، واعتقده، واعتقد إبطال كل مذهب سواه ، فهو كافر بإظهاره ما أظهر من خلاف ذلك" . انتهى من" الشفا بتعريف حقوق المصطفى " ( 2 / 107 ).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - : قد ثبت في الكتاب، والسنَّة، والإجماع: أن من بلغته رسالته صلى الله عليه وسلم فلم يؤمن به: فهو كافر ، لا يقبل منه الاعتذار بالاجتهاد ؛ لظهور أدلة الرسالة، وأعلام النبوة ". مجموع الفتاوى (12 / 496) .
وقال – رحمه الله – أيضاً - : إن اليهود والنصارى كفار كفراً معلوماً بالاضطرار من دين الإسلام . "مجموع الفتاوى" (35 / 201).

س: ما تفسير قوله تعالى:{ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ }؟
قال البغوي في تفسيره(5 /167) :{ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ } هذا على طريق التهديد والوعيد كقوله :{ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ } (فصلت: 40).
وقيل معنى الآية : وقل الحق من ربكم ولست بطارد المؤمنين لهواكم فإن شئتم فآمنوا وإن شئتم فاكفروا فإن كفرتم فقد أعد لكم ربكم نارا أحاط بكم سرادقها وإن آمنتم فلكم ما وصف الله عز وجل لأهل طاعته.
وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما في معنى الآية : من شاء الله له الإيمان آمن ومن شاء له الكفر كفر وهو قوله : { وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ } (الإنسان: 30).
وقال ابن كثير في تفسيره(5 /154): يقول تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم : وقل يا محمد للناس : هذا الذي جئتكم به من ربكم هو الحق الذي لا مرية فيه ولا شك {فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} هذا من باب التهديد والوعيد الشديد ؛ ولهذا قال: {إنا أعتدنا} أي : أرصدنا {للظالمين} وهم الكافرون بالله ورسوله وكتابه؛ {نارًا أحاط بهم سرادقها} أي : سورها.

س: ما تفسير قوله تعالى: {لكم دينكم ولي دين} ؟
ج: قال الفخر الرازي في تفسيره مفاتح الغيب: قال ابن عباس: لكم كفركم بالله ولي التوحيد والإخلاص له ، فإن قيل : فهل يقال: إنه أذن لهم في الكفر؟ قلنا : كلا فإنه عليه السلام ما بعث إلا للمنع من الكفر فكيف يأذن فيه، ولكن المقصود منه أحد أمور:
أحدها : أن المقصود منه التهديد، كقوله: {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ}.
وثانيها : كأنه يقول : إني نبي مبعوث إليكم لأدعوكم إلى الحق والنجاة ، فإذا لم تقبلوا مني ولم تتبعوني فاتركوني ولا تدعوني إلى الشرك. ا هـ
وقال البخاري: يقال: (لكم دينكم) الكفر؛ (ولي دين) الإسلام .
وجاء أيضًا: {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} أي لكم جزاؤكم على أعمالكم ولى جزائى على عملى كما جاء فى قوله تعالى: {لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ} .

س: ما معنى قاعدة: الرضى بالكفر كفر؟
ج: والمعنى أن من أقر الكافر على كفره وصحح ما هو عليه من الكفر أو زعم بأن جميع الناس من يهود أو نصارى أو غيرهم من ملل الكفر سيدخلون الجنة كأهل التوحيد والإسلام؛ أو أحب الكافر لكفره فهو كافر قولًا واحدًا؛ والدليل على هذه القاعدة قوله تعالى:{ وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً }(النساء: 140).
وقال القرطبي في تفسيره "الجامع":{إنكم إذاً مثلهم}، من لم يجتنبهم فقد رضي فعلهم، والرضى بالكفر كفر، فكل من جلس في مجلس معصية ولم ينكر عليهم يكون معهم في الوزر سواء، فإن لم يقدر على النكير عليهم فينبغي أن يقوم عنهم حتى لا يكون من أهل هذه الآية ا- هـ.

س: ما حكم بناء كنائس النصارى أو معابد اليهود أو ما شابه في ديار الإسلام؟
ج: جاء في فتوى اللجنة الدائمة فتوى رقم ( 21413 ) وتاريخ 1 / 4 / 1421 هـ: صار من ضروريات الدين: تحريم الكفر الذي يقتضي تحريم التعبد لله على خلاف ما جاء في شريعة الإسلام، ومنه تحريم بناء معابد وفق شرائع منسوخة يهودية أو نصرانية أو غيرهما؛ لأن تلك المعابد سواء كانت كنيسة أو غيرها تعتبر معابد كفرية؛ لأن العبادات التي تُؤدى فيها على خلاف شريعة الإسلام الناسخة لجميع الشرائع قبلها والمبطلة لها، والله تعالى يقول عن الكفار وأعمالهم: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُوراً}( الفرقان:23).
ولهذا أجمع العلماء على تحريم بناء المعابد الكفرية مثل: الكنائس في بلاد المسلمين، وأنه لا يجوز اجتماع قبلتين في بلد واحد من بلاد الإسلام، وألا يكون فيها شيء من شعائر الكفار لا كنائس ولا غيرها، وأجمعوا على وجوب هدم الكنائس وغيرها من المعابد الكفرية إذا أُحدثت في الإسلام، ولا تجوز معارضة ولي الأمر في هدمها بل تجب طاعته. انتهى

س: ما حكم القراءة في التوراة أو الإنجيل الموجود بأيدي اليهود أو النصارى؟
ج: أولًا: نحن نؤمن بالكتب التي أنزلها على أنبيائه ورسله إجمالا، قال تعالى: {مَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ}(البقرة: 285).
والإيمان بالكتب ركن من أركان الإيمان فقد قال صلى الله عليه وسلم لما سأله جبريل عليه السلام عن الإيمان: « أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ » أخرجه مسلم(8).
ونؤمن بالكتب التي أخبرنا الله بها كالتوراة التي أنزلها الله على موسى عليه السلام، والإنجيل أنزله الله على عيسى عليه السلام والزبور أنزل على داود عليه السلام ونحو ذلك، فمن كذب بالكتب إجمالًا أو كذب بأحدها فهو كافر لأنه مكذب لكتاب الله تعالى.
ثانيًا: القرآن هو كتاب الله تعالى الذي أنزله وحيًا على النبي محمد صلى الله عليه وسلم وهو آخر الكتب، وقد نسخ الله به ما سبق من الكتب التي أنزلها سبحانه وتعالى:{ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ}(المائدة: 48).
ثالثًا: هذه الكتب الموجودة الآن بين أيدي اليهود والنصارى؛ أو ما يسمى بالكتاب المقدس بزعمهم؛ فهي محرفة؛ ومبدلة؛ وطالها من العبث والتحريف والزيادة والنقصان؛ وشتى أشكال التغيير والنسيان؛ قال تعالى:{ فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ}(المائدة :13).
وقال تعالى:{ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا}(المائدة:41).
ويستدل لذلك بما رواه البخاري (3635) ومسلم (1699) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ الْيَهُودَ جَاؤُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرُوا لَهُ أَنَّ رَجُلاً مِنْهُمْ وَامْرَأَةً زَنَيَا فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ فِي شَأْنِ الرَّجْمِ؟ فَقَالُوا: نَفْضَحُهُمْ وَيُجْلَدُونَ؛ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلاَمٍ: كَذَبْتُمْ إِنَّ فِيهَا الرَّجْمَ فَأَتَوْا بِالتَّوْرَاةِ فَنَشَرُوهَا فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ؛ فَقَرَأَ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا؛ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلاَمٍ: ارْفَعْ يَدَكَ؛ فَرَفَعَ يَدَهُ؛ فَإِذَا فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ فَقَالُوا: صَدَقَ يَا مُحَمَّدُ فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ".
رابعًا: أما عن حكم القراءة في التوراة أو الإنجيل الموجود بأيدي اليهود أو النصارى فلا يجوز إلا للمصلحة أو الضرورة؛ فمن تصدر للرد على شبهات النصارى أو تفنيد عقائدهم أو دعوتهم فيجوز له ذلك إن كان مؤهلًا لهذه المهمة ومسلحًا بالعلم والعقيدة الإسلامية الصحيحة؛ أما ما عدا ذلك فيحرم الاطلاع فيها أو قراءتها فقد أخرج أحمد(15156) وغيره عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكِتَابٍ أَصَابَهُ مِنْ بَعْضِ أَهْلِ الْكُتُبِ فَقَرَأَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَغَضِبَ فَقَالَ: "أَمُتَهَوِّكُونَ فِيهَا يَا ابْنَ الْخَطَّابِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِهَا بَيْضَاءَ نَقِيَّةً لَا تَسْأَلُوهُمْ عَنْ شَيْءٍ فَيُخْبِرُوكُمْ بِحَقٍّ فَتُكَذِّبُوا بِهِ أَوْ بِبَاطِلٍ فَتُصَدِّقُوا بِهِ؛ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ حَيًّا مَا وَسِعَهُ إِلَّا أَنْ يَتَّبِعَنِيِِِِ". والله أعلم.

س: ما حكم بيع الأراضي والعقارات للنصارى واليهود؟
ج: الأصل جواز البيع والشراء بالشروط المعروفة في كتب الفقه؛ والله يقول: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ}(البقرة: 275). ولكن بخصوص بيع الأراضي والعقارات لليهود أو النصارى فيحرم للمفسدة الحاصلة؛ من تقوية شوكتهم على المسلمين؛ ومن السيطرة على دول الإسلام؛ والله تعالى يقول: {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً}؛ ويقول سبحانه: {ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} (المائدة: 2).
ويقول سبحانه: {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله أولياء ثم لا تنصرون} (هود: 113).
جاء في كتاب قذائف الحق ص 60: تقريرا سريا تسرب من الكنيسة المصرية ورد فيه: " قال شنودة: إن المال يأتينا بقدر ما نطلب وأكثر مما نطلب، وذلك من مصادر ثلاثة: أمريكا، الحبشة، الفاتيكان، ولكن ينبغي أن يكون الاعتماد الأول في تخطيطنا الاقتصادي على مالنا الخاص الذي نجمعه من الداخل، وعلى التعاون على فعل الخير بين أفراد شعب الكنيسة، كذلك يجب الاهتمام أكثر بشراء الأرض، و تنفيذ نظام القروض و المساعدات لمن يقومون بذلك لمعاونتهم على البناء، وقد ثبت من واقع الإحصاءات الرسمية أن أكثر من 60 % من تجارة مصر الداخلية هي بأيدي المسيحيين، وعلينا أن نعمل على زيادة هذه النسبة.
وعليه فيحرم بيع الأراضي والعقارات والأبنية لغير المسلمين في دول المسلمين، كما سبق بيانه والله أعلم.

س: ما حكم التحاكم لقوانين وتشريعات الكفار؟
ج: إن الله تعالى سمى عدم التحاكم للشرع الذي أنزله كفرًا وسماه حكم الجاهلية وسماه أيضًا حكم الطاغوت والعياذ بالله، قال تعالى:{وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} (المائدة:44)
وقال تعالى: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ . أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ}(المائدة: 49 -50).
وقد قال تعالى : {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} (الشورى: 21).
وقال سبحانه : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آَمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا . وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا } (النساء:60- 61).
وعلى هذا فالتحاكم لشرع الكفار وقوانينهم كفر والعياذ بالله؛ ونحن لن نتكلم هل هو كفر أكبر أم كفر أصغر؟ لأن الأصل أن تمرر النصوص كما جاءت زجرًا وتقريعًا وترهيبًا لمن تحاكم لغير شرع الله تعالى.
ولكن من المتفق عليه أن من استحل التحاكم لغير شرع الله تعالى؛ أو فضل قوانين الكفار بحكم الله وشرعه؛ أو ساوى قوانين الكفار بشرع الله فهو كافر كفرًا أكبر يخرجه عن الإسلام؛ قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: " والإنسان متى حلل الحرام المجمع عليه ، أو حرم الحلال المجمع عليه، أو بدل الشرع المجمع عليه ، كان كافرًا مرتدًا باتفاق الفقهاء " انتهى من مجموع الفتاوى ( 3 / 267).
وقال ابن كثير رحمه الله : " فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء، وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر، فكيف بمن تحاكم إلى الياسا وقدمها عليه ؟! من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين " انتهى من "البداية والنهاية" (13 /139).
و(الياسا) ويقال : (الياسق) هي قوانين جنكيز خان التتاري الذي ألزم الناس بالتحاكم إليها؛ ولاشك أن من باشر التشريع بنفسه كان أعظم كفرًا وضلالًا ممن تحاكم إليه.

س: ما حكم القول بزمالة الأديان السماوية؟
ج: في القول تفصيل : أولًا: إن كان القصد بأن الأنبياء والرسل إخوة وكلهم بعثوا من الله، وعلى هذا فما نزل على محمد صلى الله عليه وسلم وما نزل على موسى عليه السلام وما نزل على عيسى عليه السلام كله من عند الله، فلا بأس بهذا القول بمعنى أن مصدرهم واحد.
ثانيًا: إن كان المعنى تسوية الإسلام بما عليه اليهود اليوم وكذا ما عليه النصارى أو تسوية القرآن بالتوراة والإنجيل، وأن الكل سيدخلون الجنة وهم مرضيون عنهم من الله ؛ فهذا ضلال بين وكفر صراح؛ ففيه تكذيب للقرآن، الذي أثبت كفر اليهود والنصارى وأثبت تحريفهم للتوراة والإنجيل، وما بقي فيها صحيحًا غير محرف فهو منسوخ بالإسلام، كما أن من أصول الاعتقاد في الإسلام أن بعثة محمد صلى الله عليه وسلم عامة للناس أجمعين ، قال الله تعالى: {وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيراً ونذيراً ولكن أكثر الناس لا يعلمون} وقال سبحانه: {قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعًا} وغيرها من الآيات.
وكلمة أخيرة فهذه الدعوة خبيثة الهدف والغاية، ويحرم التورط فيها؛ وينبغي الحذر من مخططات القوم، لا سيما رواد المدرسة العقلية الحديثة فقد دعا بهذه الدعوة أمثال جمال الدين الإيراني (الأفغاني) ومحمد عبده وغيرهم الذين يقولون: اقتلع الإسلام من قلوب المسلمين جذور الحقد الديني.

س: ما حكم الدعوة لوحدة الأديان؟
ج: القول بوحدة الأديان دعوة خبيثة هدامة كفرية، إذ فيها تصحيح لما عليه اليهود والنصارى، قال جل وعلا: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ} ؛ وثبت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة: يهودي ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أهل النار".
ومن الآثار السيئة لهذه الدعوة تضييع وتمييع عقيدة الولاء والبراء التي هي أصل من أصول الإسلام، وليعلم القاصي والداني أن هذه الدعوة كفر وردة؛ فمن لم يكفر اليهود والنصارى فهو كافر، طردًا لقاعدة الشريعة: "من لم يكفر الكافر بعد إقامة الحجة عليه فهو كافر".
ولذا فمن المضحك المبكي أن نسمع من يدعو لمجمع أديان( مسجد ومعبد وكنيسة) في مبنى واحد؛ أو طباعة القرآن والتوراة والإنجيل في مجلد واحد؛ والعياذ بالله من الكفر وتحول العافية.












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
قديم 2015-05-03, 05:29 PM   المشاركة رقم: 7
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: الولاء والبراء الجزء الثالث

س: ما حكم الدعوة لتقارب الأديان؟
ج: ظهرت هذه الدعوة من بعض الناس اليهود والنصارى غالبًا بغرض إفساد عقائد المسلمين، ولكي يتقبل المسلمون ما عليه اليهود والنصارى ولا عكس، فالفاتيكان إلى اليوم لا يعترف بالإسلام دينًا؛ فالإسلام في معتقد الفاتيكان مذهب وضعي؛ وضعه محمد - صلى الله عليه وسلم-، فالمقصود من وراء هذه الدعوة تقريب التنصير للمسلمين، وتذويب الفوارق العقدية والقضاء على شخصية المسلم، ويستخدمون لذلك شعارات مثل اللقاء الإبراهيمي أي تجميع الأديان في الديانة الإبراهيمية نسبة لإبراهيم الخليل عليه السلام؛ ومن ذلك شعار "المؤمنون متحدون" : وهو شعار واسم جماعة عالمية للمؤمنين بالله يتزعمها البابا، وقد تأسست في شهر مارس من عام 1987م بهدف جمع الديانات بما فيها الإسلام تحت مظلة النصرانية بزعامة البابا.
وعليه فهذه الدعوة دعوة إلى الكفر؛ وردة عن الإسلام إذ كيف يجتمع الحق والباطل والهدى والضلال؟!!! قال تعالى: {وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ . وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } (آل عمران: 72 -73).
وقال تعالى:{وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً }(النساء:89).
وقال تعالى:{وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}(البقرة:109). والله أعلم.

س: ما حكم الدعوة للمذاهب الهدامة كالقومية العربية والفرعونية والماسونية والعلمانية والليبرالية ونحوها؟
ج: الدعوة إلى الكفر كفر وردة والعياذ بالله تعالى؛ ومثل تلك الدعوات فيها من الولاء الفكري والعقدي لأعداء الإسلام؛ وفيها من الرضا بغير الإسلام ما هو معلوم؛ فما قامت هذه الدعوات إلا لتكون بديلًا عن الإسلام؛ قال تعالى: {أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ}(آل عمران: 83).
وقال سبحانه:{وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ}(آل عمران: 85).

س: ما هي وسائل القوم في إضعاف عقيدة الولاء والبراء؟
ج: للقوم وسائل وطرائق شتى؛ لإضعاف عقيدة الولاء والبراء ولتمييع القضايا الإسلامية ولتذويب شخصية المسلم؛ ومن ذلك:
(1) نشر اللادينية والمذاهب الهدامة.
(2) إحياء النعرات الجاهلية كالقومية والقبلية والفرعونية ونحوه.
(3) محاربة أصول الإسلام ومصادره قرآنا وسنة؛ والتشكيك فيهما.
(4) العمل على إيجاد بدائل لمصادر الإسلام من ذلك فكر المستشرقين، وأطروحات التغريبيين.
(5) الطعن في الصحابة الكرام رضوان الله عليهم، والحط من قدرهم.
(6) محاربة اللغة العربية، وتشجيع تعلم اللغات الأخرى.
(7) محاربة التاريخ الإسلامي؛ والعمل على تشويهه وتزويره.
(8) محاربة مظاهر التدين؛ كالحجاب الإسلامي؛ والزي الشرعي واللحية.
(9) إضعاف الهوية الإسلامية.
(10) التحريش بين المسلمين وإثارة القلاقل بينهم؛ ليضعف ولاؤهم لبعض.
(11) الدعوة إلى المواطنة وزمالة الأديان.
(12) العمل على نشر الأفكار التغريبية والفكر الهدام.
(13) الدعوة إلى قبول الآخر بما عليه وما فيه من انحرافات.
(15) محاولة القوم رفع شأن الساقطين والساقطات؛ وفي الوقت ذاته الحط من أقدار الصالحين والمصلحين.
(16) سحق المتدينين والدعاة المخلصين والتنكيل بهم بواسطة الحكام الجائرين؛ إرهابًا للناس وللصد عن دين الله تعالى.
(17) تشجيع الإعلام الفاسد على ترويج الشائعات المغرضة والشبهات الباطلة على الإسلام وأهله.

س: اذكر بعض صور الولاء والبراء الواقعية؟
ج: صور الولاء والبراء كثيرة في القرآن والسنة وفي أحوال السلف الصالحين، وقد ذكر الله تعالى لنا قول إبراهيم عليه السلام ومن معه لقومهم وأمرنا بالتأسي بهم؛ فقال تعالى:{قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ}(الممتحنة: 4).
ولقد ضرب الصحابة الكرام رضي الله عنهم؛ والسلف الصالحون صورا من أروع الصور في الولاء والبراء؛ صيانة لجناب التوحيد وإعلاء من كلمة" لا إله إلا الله" ومن ذلك:
قصة أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه مع أبيه؛ فقد أخرج الطبراني في المعجم الكبير(1 /154)(360) قال: حدثنا أبو يزيد القراطيسي ثنا أسد بن موسى ثنا ضمرة عن ابن شوذب قال : جعل أبو أبي عبيدة يتصدى لأبي عبيدة يوم بدر فجعل أبو عبيدة يحيد عنه فلما أكثر قصده أبو عبيدة فقتله؛ وفيهِ أَنْزَلَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (المجادلة: 22).وهذا إسناد مرسل.
ومن ذلك أيضا موقف عبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول مع أبيه - رأس النفاق - روى البخارى ومسلم – رحمهما الله – واللفظ لمسلم عن جابر بن عبد الله – رضى الله عنه – قال: كنا غزاة ، فكسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار ، فقال الأنصارى: يا للأنصار ، وقال المهاجرى: يا للمهاجرين ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "ما بال دعوى الجاهلية"؟
قالوا: يا رسول الله كسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار ، فقال: "دعوها إنها منتنة" فسمعها عبد الله بن أُبى فقال: قد فعلوها ، والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعزُّ منها الأذل ، قال عمر: دعنى أضرب عنق هذا المنافق ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم): "دعه ، لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه.
قال محمد ابن اسحاق: عن عاصم بن عمرو بن قتادة: أن عبد الله بن عبد الله بن أُبى لما بلغه ما كان من أبيه أتى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال: يا رسول الله ، إنه بلغنى أنك تريد قتل عبد الله بن أُبى فيما بلغك عنه ، فإن كنت فاعلا فمرنى به ، فأنا أحمل إليك رأسه ، فوالله لقد علمت الخزرج ما كان لها من رجل أبر بوالديه منى ، إنى أخشى أن تأمر به غيرى فيقتله ، فلا تدعنى نفسى أنظر إلى قاتل عبد الله بن أُبى يمشى فى الناس فأقتله ، فأقتل مؤمنا بكافر ، فأدخل النار ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "بل نترفق به ونحسن صحبته ما بقى معنا"
وذكر عكرمة وغيره: أن الناس لما قفلوا راجعين إلى المدينة ، وقف عبد الله بن عبد الله بن أُبى بن سلول على باب المدينة ، واستل سيفه ، فجعل الناس يمرون عليه ، فلما جاء أبوه عبد الله بن أُبى قال له ابنه: وراءك ، فقال: مالك ويلك؟!!!!
قال: والله لا تجوز من هاهنا حتى يأذن لك رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، وكان يسير فى ساقة فشكا إليه عبد الله بن أُبى ابنه فقال الابن: والله يا رسول الله لا يدخلها حتى تأذن له ، فأذن له رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، فقال: أما أذن لك رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فَجُزْ الآن" انتهى كلام ابن اسحاق. [تفسير ابن كثير (4 /359) وأصل الخبر عند الترمذى فى السنة (5 /90) وقال: هذا حديث حسن صحيح].
ومن ذلك قصة زيد بن الدثنة –رضي الله عنه – الذي اشتراه صفوان بن أمية ليقتله بأبيه أمية بن خلف فخرجوا بزيد إلى التنعيم حيث اجتمع رهط من قريش فيهم أبو سفيان بن حرب فقال له سفيان حين قدم ليقتل : أنشدك الله يا زيد أتحب محمداً عندنا الآن في مكانك نضرب عنقه وأنك في أهلك ؟ فقال زيد: والله ما أحب أن محمداً الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه وأني جالس في أهلي. فقال أبو سفيان: ما رأيت من الناس أحداً يحب أحداً كحب أصحاب محمد محمداً. ثم قتلوا زيد – رضي الله عنه.[ السيرة النبوية لابن هشام 4 / 125].
وكعب بن مالك رضي الله عنه يحكي عن نفسه لما هجره المسلمون بسبب تخلفه عن رسول الله في غزوة تبوك : " فبينا أنا أمشي في سوق المدينة إذا نبطي من أنباط أهل الشام ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة يقول : من يدلني على كعب بن مالك ؟ فطفق الناس يشيرون له حتى إذا جاءني دفع إلي كتاباً من ملك غسان فإذا فيه : أما بعد فإنه قد بلغني أن صاحبك قد جفاك ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة فالحق بنا نواسك . فقلت لما قرأتها : وهذا من البلاء فتممت بها التنور فسجرته بها" أخرجه البخاري.
وفي قصة عبد الله بن حذافة السهمي – رضي الله عنه – ما يدل على ذلك . فإنه قد أسر في أحد المعارك مع الروم فعرض عليه ملك الروم أن يتنصر فرفض ثم قال له : إن فعلت شاطرتك ملكي وقاسمتك سلطاني فقال عبد الله : لو أعطيتني جميع ما تملك وجميع ما تملكه العرب على أن أرجع عن ديني طرفة عين ما فعلت ذلك . ثم هدده الملك بالقتل وصلبه ورماه قريباً من رجليه وقريباً من يديه وهو يعرض عليه مفارقة دينه فأبى . فقال له : هل لك أن تقبل رأسي وأخلي عنك فقال عبد الله له : وعن جميع أسارى المسلمين أيضاً ؟ قال : نعم فقبّل رأسه فأمر الملك بإطلاق سراحه وسراح جميع المسلمين المأسورين لديهم وقدم بالأسرى على عمر – رضي الله عنه – فأخبره خبره فقال عمر: حق على كل مسلم أن يُقبّل رأس ابن حذافة وأنا أبدأ فقبل رأسه.[ سير أعلام النبلاء 2 / 14].
ويروي لنا أبو الفرج الجوزي قصة أبي بكر النابلسي فيقول : أقام جوهر القائد (الرافضي) لأبي تميم صاحب مصر أبا بكر النابلسي فقال له : بلغنا أنك قلت : إذا كان مع الرجل عشرة أسهم وجب أن يرمي في الروم سهماً وفينا تسعة؛ قال : ما قلت هذا ؛ بل قلت إذا كان معه عشرة أسهم وجب أن يرميكم بتسعة وأن يرمي العاشر فيكم أيضاً فإنكم غيرتم الملة وقتلتم الصالحين وادعيتم نور الإلهية . فضربه ثم أمر يهودياً فسلخه فكان يذكر الله ويقرأ { كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا} ويصبر حتى بلغ الصدر فطعنه ثم حشي تبناً وصلب وقد حكى ابن السعساع المصري أنه رأى في النوم أبا بكر النابلسي بعدما صلب وهو في أحسن هيئة فقال ما فعل الله بك ؟ فقال : حباني مالكي بدوام عزٍ وواعدني بقرب الانتصار؛وقربني وأدناني إليه وقال: انعم بعيشٍ في جواري. [ سير أعلام النبلاء 16 / 148 – 150].
وغير ذلك من قصص الولاء والبراء كثير لدى السلف الصالح ولعل فيما ذكر كفاية.

س: ما الثمار الطيبة للثبات والرسوخ على عقيدة الولاء والبراء؟.
ج: لعقيدة الولاء والبراء ثمار طيبة متعددة دنيا وآخرة؛ ومن ذلك:
(1) تحقيق معنى " لا إله إلا الله"؛ التي هي كلمة الإسلام والتوحيد.
(2) السلامة من الفتن الظاهرة والباطنة؛ قال تعالى: { وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ}(الأنفال: 73).
(3) تذوق حلاوة الإيمان فقد قال صلى الله عليه وسلم: " ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان : من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما . وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار" متفق عليه.
(4) حصول القوة والنصرة والعزة والتأييد من الله والتمكين في الأرض.
(5) دحر الباطل وحزبه.
(6) حصول النجاة يوم القيامة.
ويدل على ما سبق قوله تعالى: { لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (المجادلة: 22).

س: ما الآثار السلبية المترتبة على تضييع أصل الولاء والبراء؟
ج: يترتب على ضياع مفهوم الولاء والبراء من الآثار السيئة ما الله به عليم؛ ومن ذلك:
(1) ضعف وازع الدين في قلب العبد، فيتجرأ على فعل الحرام.
(2) حصول الدخن في عقيدة المسلم ودينه الذي هو أغلى من النفس.
(3) يخشى على من ضعف ولاؤه وبراؤه من سوء الخاتمة؛ فإن الإنسان يموت على ما عاش عليه.
(4) تسوية المسلم بغير المسلم تحت مبدأ المواطنة أو المساواة؛ وغيرها من مبادئ التغريب وما شابه.
(5) قد يخرج المرء من الدين بالكلية إذا والى الكفر وغير المسلمين الموالاة الكفرية، كما سبق بيانه.
(6) الضعف والخور الذي يضرب جذوره في الأمة على إثر ضعف العقيدة وخواء القلب من الإيمان.
(7) ضياع وتناسي مفهوم الجهاد في سبيل الله؛ في ظل تمييع الولاء والبراء والتقرب من أهل الكفران.
(8) ضعف الغيرة على الإسلام والنبي محمد صلى الله عليه وسلم، والصحابة رضي الله عنهم؛ حتى رأينا وسمعنا الطعن والسب لديننا ورسولنا عليه الصلاة والسلام وللصحابة الكرام؛ فلم نر حاكمًا يتحرك ولا مسئولا يتمعر وجهه فضلًا عن أن يحزن قلبه أو ينكر بلسانه.

هذا ما تيسر والله من وراء القصد
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه
أبو عاصم البركاتي المصري
هاتف/ 00201064763195
6 من جمادى الأولى 1433 هـ
29 /3 / 2012 م












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
قديم 2015-05-03, 05:33 PM   المشاركة رقم: 8
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: الولاء والبراء الجزء الثالث

الولاء والبراء معناه وضوابطه
للشيخ فائز صلاح رحمه الله تعالى

الولاء: مصدر وليَ بمعنى قرب منه، والمراد به هنا القرب من المسلمين بمودتهم وإعانتهم ومناصرتهم على أعدائهم والسكنى معهم.
والبراء: مصدر برى، بمعنى قطع. ومنه برى القلم بمعنى قطعه. والمراد هنا قطع الصلة مع الكفار فلا يحبهم ولا يناصرهم ولا يقيم في ديارهم إلا لضرورة.
الولاء والبراء من حقوق التوحيد: يجب على المسلم أن يوالي في الله وأن يعادي في الله وأن يحب في الله، وأن يبغض في الله، فيحب المسلمين ويناصرهم ويعادي الكافرين ويبغضهم ويتبرأ منهم. قال تعالى في وجوب موالاة المؤمنين: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55) وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ} [المائدة: 55 - 56] . وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [المائدة: 51] . وقال: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ} [المجادلة: 22].
ويتضح من هذه الآيات الكريمة وجوب موالاة المؤمنين وما ينتج عن ذلك من الخير ووجوب معاداة الكفار والتحذير من موالاتهم وما تؤدي إليه موالاتهم من شر.
وإن للولاء والبراء في الإسلام مكانة عظيمة، فهو أوثق عرى الإيمان. ومعناه توثيق عرى المحبة والألفة بين المسلمين ومفاصلة أعداء الإسلام. فقد روى ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أَوْثَقُ عُرَى الإِيمَانِ الْمُوَالاةُ فِي اللَّهِ، وَالْمُعَادَاةُ فِي اللَّهِ، وَالْحُبُّ فِي اللَّهِ، وَالْبُغْضُ فِي اللَّهِ) أخرجه الطبراني في الكبير، والبغوي في شرح السنة.
والحب في الله: محبة الشخص لأجل الله، بسبب تقواه وإيمانه.
والبغض في الله: بغض الشخص لأجل الله، بسبب معصيته أو كفره.
الفرق بين المداهنة والمداراة وأثرهما على الولاء والبراء:
المداهنة: هي ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومصانعة الكفار والعصاة من أجل الدنيا والتنازل عما يجب على المسلم من الغيرة على الدين. ومثاله الاستئناس بأهل المعاصي والكفار ومعاشرتهم وهم على معاصيهم أو كفرهم وترك الإنكار عليهم مع القدرة عليه. قال الله تعالى: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (79) تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا} [المائدة: 78 - 80].
المداراة: هي درء المفسدة والشر بالقول اللين وترك الغلظة أو الإعراض عن صاحب الشر إذا خيف شره أو حصل منه أكبر مما هو ملابس له. كالرفق بالجاهل في التعليم، وبالفاسق في النهي عن فعله وترك الإغلاظ عليه، والإنكار عليه بلطف القول والفعل ولا سيما إذا احتيج إلى تأليفه. فالمداراة لا تتنافى مع الموالاة إذا كان فيها مصلحة راجحة من كف الشر والتأليف أو تقليل الشر وتخفيفه، وهذا من مناهج الدعوة إلى الله تعالى. ومن ذلك مداراة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلِّم للمنافقين في المدينة خشية شرهم وتأليفًا لهم ولغيرهم.
وهذا بخلاف المداهنة فإنها لا تجوز إذ حقيقتها مصانعة أهل الشر لغير مصلحة دينية وإنما من أجل الدنيا.
حكم موالاة العصاة:
إذا اجتمع في الرجل الواحد خير وشر وفجور وطاعة ومعصية وسنة وبدعة، استحق من الموالاة والنصرة والثواب لأصل الإيمان الذي فيه، وبقدر ما فيه من الخير، واستحق من المعاداة والعقاب بحسب ما فيه من الشر والمعصية.
هل يجوز التعامل مع غير المسلمين في الأمور الدنيوية؟ وهل يؤثر على الولاء والبراء؟
دلت النصوص الصحيحة على جواز التعامل مع غير المسلمين في المعاملات الدنيوية كمسائل البيع والشراء والإيجار والاستئجار والاستعانة بهم عند الحاجة على أن لا يضر بالمسلمين. فقد (اسْتَأْجَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلًا مِنْ بَنِي الدِّيلِ هَادِيًا خِرِّيتًا) أخرجه البخاري، والخِرِّيت: الخبير بمعرفة الطريق.
ورهن النبي صلى الله عليه وسلم درعه عند يهودي في صاع من شعير وأجر علي رضي الله عنه نفسه ليهودية يمتح [أي يستخرج] لها الماء من البئر فمتح لها ست عشرة دلوًا كل دلو بتمرة. وقد استعان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلِّم باليهود الذين كانوا في المدينة في قتال المشركين. واستعان بخُزاعة ضد كفار قريش.
من أسس العقيدة الإسلامية
موالاة المؤمنين، ومعاداة الكافرين

يعتبر هذا من أهم الدروس العقدية المستنبطة من أحداث فتح مكة العظيم[1]‎‎، فتولي الله ورسوله والمؤمنين، والتبرؤ من الكفر والكافرين، هما الصورة الفعلية للتطبيق الواقعي لعقيدة الإسلام، ذلك أن كلمة التوحيد لن تتحقق إلا بموالاة من يستحق الموالاة، والتبرؤ ممن يستحق البراء[2].

وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم، خير من طبق هذه العقيدة والتزمها، لا سيما والآيات تنزل عليهم، تنهاهم عن اتخاذ الكفار أعوانا وأنصارا وظهورا، يوالونهم على دينهم، ويظاهرونهم على المسلمين من دون المؤمنين، وتبين لهم أن من فعل ذلك، فقد برئ من الله، وبرئ الله منه[3]، كما في قوله تعالى: ï´؟ لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ï´¾[4].

فالقرآن (لما نهى عن موالاة الكفار وبين أن من تولاهم من المخاطبين فإنه منهم، بين أن من تولاهم وارتد عن دين الإسلام، لا يضر الإسلام شيئا، بل سيأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه، فيتولون المؤمنين دون الكفار ويجاهدون في سبيل الله لا يخافون لومة لائم)[5]. فقال تعالى: ï´؟ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ï´¾ [6].

فموالاة المؤمنين: تتضمن حبهم لما هم عليه من الحق والهدى، والبراء من أعداء الله: يستلزم بغضهم وبغض ما هم فيه من الكفر، فالحب والبغض هما ترجمة الولاء والبراء في الواقع، وهما أقوى وأوثق روابط الإيمان كما قال صلى الله عليه وسلم: (( أوثق عرى الإيمان: الموالاة والمعاداة في الله، والحب في الله والبغض في الله))[7].

إن العقيدة التي غرسها الإسلام في نفوس أصحابه جعلتهم يخاصمون في الحق أقرب الناس إليهم، ويوادون في الحق أبعد الخلق عنهم، فلا تساهل مع قريب أو حبيب ما دام محادا لله ومخالفا لشرعه[8].

وقد حقق الصحابة ولاءهم للمؤمنين، وتبرؤهم من المشركين في العديد من المواقف، منها حين قطعوا علائق التناصر الجاهلي والولاء الجاهلي، وأحلوا محله الولاء الإسلامي، والوقوف في صفه، بإعلانهم في بيعة العقبة الكبرى (بيعة الحرب)، مفاصلتهم الكفر وأهله، ونصرتهم الله ورسوله والمؤمنين[9].

وهي التي دفعتهم إلى مفارقة أهليهم وأوطانهم، والهجرة إلى دار الإسلام، ليكون إيذانا بعهد جديد، ونشوء رابطة جديدة تحت مظلة الأخوة الإسلامية، بين المهاجرين والأنصار، والتقاء قلوبهم على محبة الله ورسوله، قال تعالى: ï´؟ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ï´¾ [10].

وإعلان المفاصلة الكاملة بين حزب الله وحزب الشيطان، والانحياز النهائي للمؤمنين، والتجرد من كل عائق وكل جاذب لأعداء الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، كان عندما شرع الجهاد، فقاتل المسلمون أقرباءهم وعشيرتهم[11]، فروابط الدم تنقطع عند حد الإيمان[12]، كما قال تعالى: ï´؟ لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ï´¾[13].

وقد تجلت مظاهر الولاء والبراء في هذه الغزوة في عدة مواطن:
أ- حين بعثت قريش أبا سفيان - وذلك قبل إسلامه - إلى المدينة،لتجديد العهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدخل على ابنته أم المؤمنين أم حبيبة رضي الله عنها، وهو يظن أنها قد تكون شفيعا له عند زوجها صلى الله عليه وسلم، لكنها بادرته بما ألقى في نفسه اليأس، وقابلته بجفوة لم يحسب لها حسابا، ولم تدر في خلده[14]، حين منعته ابتداءً من الجلوس على فراش النبي صلى الله عليه وسلم وطوته عنه، وأجابت عما فعلت بقولها: (هو من أثر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنت رجل مشرك نجس، فلم أحب أن تجلس عليه)[15]. فضربت رضي الله عنها بذلك نموذجا صادقا في الحب في الله والبغض فيه، وموالاة أولياء الله، ومعاداة أعدائه[16].

بل أنها تغتنم الفرصة - وقد علمت رجحان عقل أبيه - لتعرض عليه الإسلام، وتظهر أسفها أن يفوته هذا الخير والهدى، وهو رئيس قومه، فتقول وأنت يا أبت، سيد قريش وكبيرها، كيف يسقط عنك الدخول في الإسلام، وأنت تعبد حجرا لا يسمع ولا يبصر، فقال: يا عجباه، وهذا منك أيضا؟ أأترك ما كان يعبد آبائي واتبع دين محمد؟)[17].

وكذلك ضرب الصحابة أروع الأمثال في ولائهم للإسلام، وتبرئهم من الكفر، في اجتماع كلمتهم، على طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم وعدم التقدم عليه، وذلك برفضهم إعطاء الجوار والأمن لقريش من عند أنفسهم، بل كانت مقولتهم: بل جوارنا في جوار رسول الله، مثار عجب واندهاش عند أبي سفيان، حين رأى هذا التلاحم والاتفاق من الجميع على اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم، فقال لقومه - وقد يئس من أخذ الأمان -: (جئتكم من عند قوم قلوبهم على قلب واحد، والله ما تركت منهم صغيرا ولا كبيرا ولا أنثى ولا ذكر إلا كلمته، فلم أنجح منهم شيئا)[18].

ب-كانت هفوة حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه -لما حاول تسريب الخبر لقريش - درسا بليغا للمسلمين في المدينة، وتوضيحا وترسيخا لقاعدة الولاء والبراء، فنزلت الآيات تنهى عن اتخاذ الكفار والمشركين، الذين هم محاربون لله ولرسوله وللمؤمنين - أولياء وأخلاء وأصدقاء، فقال تعالى: ï´؟ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ ï´¾[19].

في الآية الكريمة يهيج الله تعالى على عداوتهم، وعدم توليهم، لأنهم أخرجوا الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه من بين أظهرهم، كراهية لما هم عليه من التوحيد وإخلاص العبودية لله وحده، ولم يكن لهم عندهم ذنب إلا إيمانهم بالله رب العالمين[20].

كما يبين تعالى ما احتوت عليه قلوبهم من الحقد والعداوة للمسلمين بقوله: ï´؟ إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ (2) لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ï´¾ [21]، فهم إن يظفروا بالمسلمين، ويتمكنوا منهم، يكونوا لهم غاية في العداوة، ويبسطوا أيديهم إليهم بالقتال، وألسنتهم بالشتم، بل ويتمنون أن يرتدوا عن دينهم، فيلحق بهم مضار الدين والدنيا معا، فموادة أمثالهم ومناصحتهم خطأ عظيم ومغالطة من المسلمين لأنفسهم، كما وصفه الله تعالى بقوله: ï´؟ كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً ï´¾ [22].

كما يقرر تعالى أن الأقارب والأولاد الذين يوالون الكفار من أجلهم، ويتقربون إليهم خوفا عليهم، لن ينفعوهم يوم القيامة، بل يفصل الله بينهم، فيدخل أهل الإيمان الجنة، ويدخل أهل الكفر النار[23].

فالمشركون لا يذكرون في عداوتهم للإسلام رحما ولا أهلا، ولا ينبغي - ولو دارت على المسلمين الدوائر - أن يبقوا لهم ودا وقد خاصموهم في ذات الله، وأخذ عليهم العهد أن يبذلوا في حربهم أنفسهم وأموالهم[24].

فكان في صدور هذا الخطأ من الصحابي الجليل، ونزول هذه الآيات، تعميق لهذه العقيدة في قلوب المسلمين، في الوقت الذي هم أشد ما يحتاجون فيه إلى لمسات قوية، تثير في قلوبهم مشاعر الموالاة للمؤمنين والبغض للكافرين، وتنقيها من أي شائبة تردد في قتال الكفار، أو الرضوخ أمام المصالح الشخصية، أو المؤثرات العاطفية.

وقد كان في هذه الغزوة امتحان صعب تعرض له المسلمون، أقسى من مواجهتهم عشيرتهم في ساحة القتال - كما حدث في الغزوات السابقة - فمما يميز فتح مكة، أنها المرة الأولى التي يبادر فيها المسلمون بغزو مكة والهجوم عليها، ومن الطبيعي أنه من الصعب على الإنسان أن يسير لغزو أهله وقبيلته، في الدار التي خلفهم فيها وهاجر منها، وكان إلى قريب يراوده أمل عظيم أن تنضم هذه العشيرة إلى صفوف المسلمين، فتزول بذلك المقاطعة والخصومة، وتتصل الأواصر التي قطعت من جديد، وذلك تصديقا لقوله تعالى: ï´؟ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ï´¾ [25].

لكنها عقيدة الإسلام التي طهرت قلوبهم وجعلتها خالصة لله عابدة له وحده تعالى.

ج- من المواقف التي تجلى فيها الولاء،ومحبة الرسول صلى الله عليه وسلم، وتقديم ما يحبه ويرضاه على محبوبات النفس، ما صرح به عمر رضي الله عنه للعباس رضي الله عنه، حين أكثر من الكلام في شأن أبي سفيان-قبل إسلامه- وأراد ضرب عنقه، فقال العباس: مهلا يا عمر، فوالله ما تصنع هذا إلا أنه رجل من بني عبد مناف، ولو كان من بني عدي بن كعب ما قلت هذا.

فانبرى عمر رضي الله عنه يدفع عن نفسه وصمة العصبية القبلية، أو أن يكون ولاؤه لغير المؤمنين، فأجاب وقد تخلص قلبه من شوائب الجاهلية والتعلق بأواصر الدم، إلا آصرة أخوة الإسلام: مهلا يا عباس، فوالله لإسلامك يوم أسلمت، كان أحب إلي من إسلام الخطاب لو أسلم، وذلك لأني أعلم أن إسلامك كان أحب إلى رسول الله من إسلام الخطاب لو أسلم[26].

فبلغ رضي الله عنه بذلك مرتبة عالية من التجرد من حظوظ نفسه، وغاياته الشخصية، بتقديم ما يحبه رسول الله صلى الله عليه وسلم ويهواه، على ما يحبه هو ويرضاه[27].

د- وهذا النبي صلى الله عليه وسلم النموذج الكامل، والمثل الأعلى للمسلمين في هذا الجانب- الولاء والبراء-، في تعامله مع رؤساء قريش ورجالاتها، يعلن البراءة والحرب على أعداء الله، حتى لو كان أقرب قريب، فإذا أسلم واتبع دين الحق، انقلب هذا العدو حميما، وتحولت البغضاء إلى محبة وسلام، ومن ذلك:
1- موقفه صلى الله عليه وسلم من ابن عمه أبي سفيان بن الحارث، ومن صهره عبد الله بن أمية بن المغيرة - رضي الله عنهما وذلك قبل إسلامهما - وإعراضه عنهما بعد اشتداد أذاهما عليه وعلى المسلمين، فلما تبين له صدق توبتهما ولجوءهما للإسلام راغبين رق لهما وعفا عنهما، فانضما إلى حزب أولياء الله، وقد روي أن أبا سفيان بن الحارث كان أحب قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان شديدا عليه، فلما أسلم كان أحب الناس إليه)، وكان صلى الله عليه وسلم يحب أبا سفيان ويشهد له بالجنة، ويقول(أبو سفيان بن الحارث خير أهل بيتي ))[28].

2- إن بعض المشركين الذين كانوا حربا على الإسلام وأهله، وامتدت عداوتهم في غالب فترة النبوة، وكانت امتدادا لعداوة آبائهم، كعكرمة بن أبي جهل، وصفوان بن أمية بن خلف، قد أسلموا، فلم يؤاخذهم صلى الله عليه وسلم بجريرة الجاهلية وأهلها، ولم يعيرهما بما مضى من حربهما للإسلام، بل بذل لهما الولاء والمحبة والود، وغض الطرف عما سلف منهما، كما فعل مع عكرمة رضي الله عنه، حين نهى المسلمين عن تعييره بماضيه، فقال( يأتيكم عكرمة بن أبي جهل مؤمنا مهاجرا، فلا تسبوا أباه، فإن سب الميت يؤذي الحي ولا يبلغ الميت))، فلما بلغ باب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وثب له رسول الله قائما على رجليه فرحا بقدومه)[29]، وقال له: ((مرحبا بالراكب المهاجر- ثلاثا)) فتأثر عكرمة رضي الله عنه لهذا الاستقبال ولهذه البشاشة، وأراد أن يثبت ولاءه للإسلام، وعد نصرته له تكفيرا عن عداوته السابق، فقال: والله يا رسول الله، لا أدع نفقة أنفقتها إلا أنفقت مثلها في سبيل الله[30].

هـ-يظهر حرص الإسلام على غرس هذه العقيدة، وذلك بتمييز المسلمين عن الكافرين، وإزالة الدوافع المادية والمصالح الدنيوية، التي تكون مشتركة بين الطرفين، فلا يبقي على العلائق التي قد تضطر المسلم أن يوالي الكافر، ويكتم الحق محافظة عليها، وخوفا من زوالها، فشرع قطع التوارث بين المسلم والكافر، فعن أسامة بن زيد رضي الله عنه (أنه قال زمن الفتح: يا رسول الله، أين ننزل غدا؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( وهل ترك لنا عقيل من منزل، ثم قال: لا يرث المؤمن الكافر ولا الكافر المؤمن))[31]، قاطعا بذلك مطامع النفس التي قد تطرأ على المسلم، فيوالي ويناصر الكفار من أهله، ولا يعلن براءته منهم، حرصا على ما قد يرثه منهم[32]، فجاء الإسلام بقطع هذه العلائق، لأن (التوارث يتعلق بالولاية، ولا ولاية بين المسلم والكافر، لقوله تعالى: ï´؟ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ï´¾ [33])[34]، وما دام أن التناصر والولاء الإيماني قد انقطع بين المسلم والكافر، فلأن ينقطع التوارث من باب أولى، لتخلص نفسه لله رب العالمين، وتصبح حياته قائمة على منهج الله القويم، كما أن في ذلك صونا للمسلم من المال الحرام، لأن صاحبه الكافر رضي بالحرام، وترك شريعة الله والحلال[35].

وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبته لما فتح مكة، الأساس الذي يوالى عليه، وتكون النصرة والحمية عروته التي يرتبط بها، في قوله( والمسلمون يد على من سواهم))، (أي أنهم مجتمعون يدا واحدة على غيرهم من أرباب الملل والأديان، فلا يسع أحدا منهم أن يتقاعد عن نصرة أخيه المسلم)[36].

فالأساس هو: عقيدة الإسلام، والمسلمون (مجتمعون على أعدائهم لا يسعهم التخاذل بل يعاون بعضهم بعضا)[37].

وقد شبه الرسول صلى الله عليه وسلم المسلمين في تآزرهم بالبناء الواحد يقوي بعضه أركان بعض فقال( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا))[38].

كما شبههم بالجسد الواحد الذي يتشارك جميع أعضائه في الإحساس بالألم والمعاناة إذا مرض أو اشتكى أحد أعضائه، فقال( المسلمون كرجل واحد، إن اشتكى عينه اشتكى كله، وان اشتكى رأسه اشتكى كله))[39].

و- لترسيخ عقيدة الولاء والبراء، نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن إحداث الأحلاف، فالإسلام يقتضي نصرة المسلمين -كل المسلمين- وموالاتهم، ومعاداة الكافرين - كل الكافرين - والتبرؤ منهم.

فأما ما كان من أحلاف الجاهلية موافقا لمراد الإسلام؛ من تعاون بين المسلمين، ونصرة للمظلوم، وصلة للأرحام، فلا يزيده الإسلام إلا شدة،وما كان بخلاف ذلك من نصرة للظلم والعدوان والتعاون على ذلك، ومخالفة حكم الإسلام، فهذا الحلف لا اعتبار له في الإسلام، وقد قال صلى الله عليه وسلم: ((لا حلف في الإسلام، وأيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة))[40].

فلا ولاء في الإسلام إلا على أساسه النظري والعملي، وكل آصرة أخرى يعطي الناس ولاءهم على أساسها، آصرة باطلة، فالأواصر القائمة على المذاهب الأرضية بأنواعها، كالشيوعية والقومية والوطنية وغيرها، غير معتبرة شرعا وباطلة، فالمسلم لا يعطي ولاءه للشيوعيين - رغم اندحارهم -، بجامع العقيدة الشيوعية والعمل المشترك، ولا للقوميين بجامع المصلحة القومية المتوهمة، ولا للوطنيين - مع عدم اعتصامهم بحبل الإسلام - بجامع مصلحة الوطن، بل إن الله يأبى على المسلمين، أن يعطوا ولاءهم إلا بجامع الإيمان والإسلام [41].

وقد بين تعالى الجهات التي يجب أن يبذل لها المؤمن ولاءه، فقال تعالى: ï´؟ إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ï´¾[42]، وبين عاقبة من يفعل ذلك في قوله: ï´؟ وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ï´¾[43].

--------------------------------------------------------------------------------
[1] لأهمية هذه القضية أذكر نبذة عن مفهوم الولاء والبراء: الولاء لغة: من ولي، والولي ضد العدو، والموالاة ضد المعاداة.(الصحاح، باب الواو والياء فصل الواو 6/2528).والبراء في اللغة: من برأ، ويقال: بارأ شريكه إذا فارقه، (تاج العروس فصل الباء من باب الهمزة 1/45).
أما الولاء بالمعنى الاصطلاحي: فهو النصرة والإكرام والاحترام والكون مع المحبوبين باطنا وظاهرا.
والبراء اصطلاحا: هو المعاداة، وهو إظهار العداوة بالفعل، كالجهاد لأعداء الله، والبراءة منهم والبعد عنهم، باطنا وظاهرا. بتصرف، تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد: الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب ص 480، المكتب الإسلامي دمشق بيروت ط: 4، 1400هـ.
والمؤمنون أولياء الله، والله تعالى وليهم، وأما الكافرون فأولياء الشيطان، قال تعالى: ï´؟ اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ï´¾ (سورة البقرة آية 257)، بتصرف، شرح العقيدة الطحاوية ص 407.
(وأصل الموالاة هي المحبة، كما أن أصل المعاداة البغض، فإن التحاب يوجب التقارب والاتفاق، والتباغض يوجب التباعد والاختلاف.. فأولياء الله ضد أعدائه ضد أعدائه، يقربهم منه ويدنيهم إليه، ويتولاهم ويحبهم ويرحمهم، ويكون عليهم منه صلاة، وأعداؤه يبعدهم ويلعنهم، وهو إبعاد منه ومن رحمته، ويبغضهم ويغضب عليهم) جامع الرسائل: شيخ الإسلام ابن تيمية المجموعة الثانية الرسالة الثالثة: قاعدة في المحبة ص 384، تحقيق د. محمد رشاد سالم دار المدني جدة، ط:1، 1405هـ 1984م.
[2] بتصرف، الولاء والبراء في الإسلام من مفاهيم عقيدة السلف ص 10، وللاستفادة انظر حقيقة الولاء والبراء في معتقد أهل السنة والجماعة: سيد سعيد عبد الغني من ص 36- 47، ومن ص 509- 510، دار ابن حزم للطباعة والنشر، بيروت لبنان، ط:1، 1419هـ 1998م.
[3] بتصرف، جامع البيان عن تأويل آي القرآن 3/ 228.
[4] سورة آل عمران آية 28.
[5] الفتاوى: ابن تيمية 18/ 300.
[6] سورة المائدة آية 54.
[7] أورده الشيخ الألباني في صحيح الجامع الصغير 2/343 ح 2536، وقال حديث حسن، وعزاه إلى الطبراني في المعجم الكبير والطيالسي ومسند الإمام أحمد. وانظر سلسلة الأحاديث الصحيحة 4/ 306 ح 1728، المكتب الإسلامي ط:2، 1399هـ 1979م.
[8] بتصرف، مشكلات الدعوة والداعية: فتحي يكن ص 135، مؤسسة الرسالة بيروت لبنان، ط:3، 1394هـ 1974م.
[9] بتصرف، الولاء والبراء من مفاهيم عقيدة السلف ص 187. وقد قال قائلهم نعم والذي بعثك بالحق، لنمنعنك مما نمنع منه أزرنا، فبايعنا يا رسول الله، فنحن والله أهل الحروب وأهل الحلقة..) المستدرك على الصحيحين كتاب التاريخ قصة بيعة العقبة 2/625، وقال: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم: ابن هشام 2/50،
[10] سورة الأنفال جزء من آية 72.
[11] رغم النهي عن محبة الكافرين ونصرتهم ، فإن الله تعالى أمر ببرهم والإحسان إليهم، وصلتهم ومكافأتهم بالمعروف من الأقارب وغيرهم، بحال لم ينصبوا لقتال المسلمين وإخراجهم من ديارهم(بتصرف، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان 7/356) كما قال تعالى ï´؟ لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ï´¾ سورة الممتحنة آية 8.
كما يأمرهم تعالى بمعاملة الناس بالعدل، وألا يحملهم بغضهم لهم على ترك العدل فيهم، بل يستعملوا العدل مع كل أحد صديقا كان أو عدوا، (انظر تفسير القرآن العظيم للحافظ ابن كثير 3/58) كما قال تعالى: ï´؟ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ï´¾ (سورة المائدة آية 8).
كما يأمر بالبر والإحسان إلى الوالدين الكافرين، إن أمرا ابنهما بالكفر، وذلك في قوله تعالى: ï´؟ وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ï´¾ (سورة لقمان جزء من آية 15) وذلك لأن في صلتهم وحسن معاملتهم، ترغيبا لهم في الإسلام، فهذا من وسائل الدعوة بخلاف المودة والموالاة، فهما يدلان على إقرار الكافر على ما هو عليه، والرضى عنه، وذلك يسبب عدم دعوته للإسلام. ابتصرف، الولاء والبراء في الإسلام للشيخ صالح بن فوزان الفوزان ص 18،دار الوطن للنشر،ط:1،1410هـ.
بتوضيح معاملة المسلمين للكافرين، يتبين الحد الذي يجب على المسلم أن يقف عنده ولا يتجاوزه، من أجل الحفاظ على دينه وإيمانه، في معاملتهم وبناء العلاقات معهم، وهو الحد الذي لا يفهم من الوقوف عنده، الموافقة على دينهم، والرضى عن كفرهم، فإذا تخطى المسلم هذا الحد، ودخل في طاعة الكفار، وأظهر الموافقة على دينهم الباطل، وأعانهم عليه بالنصرة والمال، والاهم وقطع الموالاة مع المسلمين، ورفع علاقته معهم على علاقته مع المسلمين، فقد صار منهم، وارتد عن دينه ولا يستثنى من ذلك إلا المكره. بتصرف، الإيمان:أركانه، حقيقته، نواقضه: د. محمد نعيم ياسين ص 182، جمعية عمال المطابع التعاونية عمان، ط:3، 1402هـ 1982م.
[12] بتصرف، في ظلال القرآن 6/3514.
[13] سورة المجادلة جزء من آية 22.
[14]بتصرف، خاتم النبيين 2/1187.
[15] جوامع السيرة: الإمام الحافظ أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم ص 225، تحقيق د. إحسان عباس و د. ناصر الدين الأسد المطبعة العربية لاهور باكستان ط: بدون 1401هـ 1981م.
[16] بتصرف، حكم وأحكام من السيرة النبوية: الشيخ عبد الله عبد الغني خياط ص 150، دار الرفاعي للنشر والطباعة ط:1، 1401هـ 1981م.
[17] المغازي: الواقدي 2/793، وانظر إمتاع الأسماع 1/358. وشرح المواهب اللدنية 2/350. ولعل من المناسب هنا توضيح الفارق بين موقف أم المؤمنين رضي الله عنها، وبين موقف أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما، لما وفدت عليها أمها وهي مشركة بعد صلح الحديبية، فلم تستقبلها، حتى استأذنت النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك فقالت له: (يا رسول الله، إن أمي قدمت علي وهي راغبة، أفأصلها؟ قال(نعم، صليها)) رواه البخاري في صحيحه كتاب الجزية والموادعة باب إثم من عاهد ثم غدر 4/79، فوصلتها، وأكرمتها.
والفرق بين الموقفين: أن قدوم أبي سفيان كان بعد غدر بني بكر وقريش بخزاعة، أما أم أسماء فقد كان في مدة الصلح، وقبل اعتداء قريش كما يظهر، و(عدم الغدر اقتضى جواز صلة القريب، ولو كان على غير دين الواصل) فتح الباري 6/281 ح 3183.
[18] المصنف: عبد الرزاق الصنعاني 5: 375 ح 9739.
[19] سورة الممتحنة آية 1.
[20] بتصرف، تفسير القرآن العظيم 8/112.
[21] سورة الممتحنة آية 2.
[22] سورة التوبة جزء من آية 8.
[23] بتصرف، الكشاف 4/90، وانظر تفسير الفخر الرازي 15/300.
[24] بتصرف، فقه السيرة: الشيخ محمد الغزالي ص 407.
[25] سورة الممتحنة آية 7.
[26] بتصرف، جوامع السيرة ص 229، والطبقات الكبرى 4/23.
[27] يقول اللواء الركن محمود شيت خطاب معلقا على صدق قول عمر رضي الله عنه: ( فقد كان عمر يمثل عقيدة المسلمين الأولين الراسخة، بينما كان العباس حديث عهد بالإسلام)، كما اشتهر عمر بشدته حتى على قومه، بينما عرف عن العباس شدة محبته لهم. رضي الله عن صحابة رسوله أجمعين. وقد اختلف المؤرخون في تحديد تاريخ إسلام العباس رضي الله عنه انظر ص 112 من هذا البحث.
ولعل سبق عمر بالإسلام قد عمق انتماءه للمسلمين-خاصة بما عرف من شدته على قومه- أكثر من العباس الذي يلاحظ من مواقفه في غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم ، تعلقه بقومه وحدبه عليهم، والحرص عليهم و على هدايتهم.
[28] المستدرك على الصحيحين كتاب معرفة الصحابة ذكر مناقب أبي سفيان بن الحارث 3/255، وقال صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وتابعه الذهبي وسكت عنه، وانظر الطبقات الكبرى 4/52، سير أعلام النبلاء 1/204.
[29] رواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين كتاب معرفة الصحابة 3/241 ، وسكت عنه، وسكت عنه الذهبي، وروى الإمام مالك جزءا منه في الموطأ كتاب النكاح باب نكاح المشرك إذا أسلمت زوجته قبله - تنوير الحوالك- 2/76، كما ذكره المقريزي في إمتاع الأسماع 1/392، وانظر أسد الغابة في معرفة الصحابة: عز الدين ابن الأثير علي بن محمد الجزري 4/68، تحقيق: الشيخ علي محمد معوض، والشيخ: عادل أحمد عبد الموجود، دار الكتب العلمية بيروت لبنان، ط:1، 1415هـ 1994م.
[30] سبق تخريجه ص 211.
[31] رواه البخاري في صحيحه كتاب المغازي باب أين ركز النبي صلى الله عليه وسلم الراية يوم الفتح 5/92. وروى نحوه الحافظ عبد الرزاق في المصنف 6/14 ح 9851، كما روى قول علي بن الحسين بن علي رضي الله عنه: أن أبا طالب ورثه عقيل وطالب، ولم يرثه علي وجعفر لأنهما كانا مسلمين. ح 9854.
[32] وهذا الابتلاء يتعرض له كثيرا من يشرح الله صدره للإسلام بعد الكفر، فما أن يعلن أحدهم إسلامه بين أهله، حتى يلجأ والداه إلى تهديده بالحرمان من الميراث لإجباره على العودة إلى دينه، وقد يلجأ بعضهم إلى قطع النفقة عنه تماما إذا كان محتاجا لها، ويطرد من البيت إرغاما له-وهذه قصة واقعية سمعتها -أثناء زيارتي للولايات المتحدة برفقة زوجي- من مسلمة أمريكية طردها أهلها من المنزل وقطعت والدتها عنها مصروفها، فلجأت إلى بيت أحد المسلمين في بلدها حتى يسر الله لها وتزوجها أخ مسلم كفلها ورعاها. فكان التشريع الإلهي الحكيم بقطع هذه المنافع والوشائج صارف للقلب عن التعلق بها وتثبيتا على الإسلام.
[33] سورة المائدة جزء من آية 51.
[34] فتح الباري 12/50 ح 6764. وقد روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال أهل الشرك لا نرثهم ولا يرثونا). المصنف: عبد الرزاق الصنعاني 6/16 ح 9856.
[35] بتصرف، الولاء والبراء من مفاهيم عقيدة السلف ص 318، وللاستفادة انظر الفصل الخامس من الكتاب نفسه: انقطاع التوارث والنكاح بين المسلم والكافر من ص 134 - 318.
[36] جامع الأصول في أحاديث الرسول: الإمام مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد ابن الأثير الجزري 10/254. تحقيق: عبد القادر الأرناؤوط نشر مكتبة الحلواني، مطبعة الملاح مطبعة دار البيان ط: بدون/ 1389هـ 1969م. وانظر عون المعبود12/ 261 ح 4507.
[37] الفتح الرباني 14/ 115.
[38] صحيح مسلم كتاب الصلة باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم 4/ 1999 ح 2585.
[39] المرجع السابق 4/ 2000 ح 2586، للاستفادة انظر حقيقة الولاء والبراء في معتقد أهل السنة والجماعة من ص 242- 263.
[40] سبق تخريجه ص 143.
[41] بتصرف: أهل السنة والجماعة معالم الانطلاقة الكبرى: محمد عبد الهادي المصري ص 83، دار طيبة للنشر والتوزيع الرياض ط:4، 1409هـ 1988م. وتتمة الكلام: أما هذه الروابط والمسميات( فلا يجوز لأحد أن يمتحن الناس بها، ولا يوالي بهذه الأسماء ولا يعادي عليها، بل أكرم الخلق عند الله أتقاهم من أي طائفة كان) (الفتاوى: ابن تيمية 3/ 416) فلا يصح امتحان الناس بأمور ما أنزل الله بها من سلطان، ولا يصح التعصب لأسماء وشعارات أو تجمعات وزعامات، بل الموالاة والمعاداة تكون على أساس الدين والتقوى، ولا يكون التعصب إلا لجماعة المسلمين، التي ترفع راية القرآن والسنة وهدي السلف الصالح رضي الله عنهم.
[42] سورة المائدة آية 55.
[43] سورة المائدة آية 56. وانظر جند الله ثقافة وأخلاقا: سعيد حوى ص 173، وللاستفادة انظر الفقرة الأولى: تحرير الولاء لله وللرسول وللمؤمنين ص 172 - 188 دار الكتب العلمية بيروت ط:2 بدون تاريخ.
منقول












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
قديم 2015-05-03, 05:36 PM   المشاركة رقم: 9
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: الولاء والبراء الجزء الثالث

يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العظيم ï´؟ لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللّهِ الْمَصِيرُ ï´¾[1] ينهى الله في هذه الآية الكريمة عن تولي الكافرين أو محبتهم أو نصرتهم أو تأييدهم أو معاونتهم وأخبر أن من تولاهم فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ لَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ لا في الدين ولا في العقيدة ولا في الولاية ولا في الصلة فهو بعيد كل البعد عن الله منقطع الصلة تماماً بالله فإن المسلم يحب المسلمين ويواليهم ويكره الكافرين والمنافقين ويعاديهم.



إن الولاء والبراء أصلٌ عظيم من أصول الإسلام يقوم على أساس الدين فكل مسلم موحد يحب الله ورسوله فهو أخونا ولو كان أبعد بعيد وكل كافر أو منافق عدونا ولو كان أقرب قريب ï´؟ مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ï´¾[2].



إن نوحاً عليه الصلاة والسلام حينما سأل الله أن ينجي ابنه من العذاب أخبره الله أنه ليس من أهله لأن الأمر لم يبنى على أساس القرابة النسبية أو المصالح الشخصية أو القبلية أو الوطنية وإنما بني على أساس الدين ï´؟ وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ï´¾[3].



وهذا أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام تبرأ من أبيه وقومه عند ما أصروا على كفرهم وعنادهم فمدحه الله عند ما قال ï´؟ وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاء رَبِّي شَقِيًّا فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا وَوَهَبْنَا لَهُم مِّن رَّحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا ï´¾ سورة مريم[4] ويقول عنه سبحانه وتعالى ï´؟ وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ ï´¾[5].



وهؤلاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتلوا أبائهم وأبنائهم وعشائرهم عند ما كفروا بالله فمدحهم الله بقوله ï´؟ لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ï´¾[6].



عباد الله:

لقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله. أن تحب من يحبه الله وتكره من يكرهه الله وأن تحب ما يحبه الله وتكره ما يكرهه الله فإن الله لا يحب الكافرين فمن أحب الكافرين أو ناصرهم أو قلدهم أو تشبه بهم أو تمنى مجيئهم فقد أحب من لا يحبه الله فهو كاذب في دعواه أنه يحب الله لأنه أحب من لا يحبه الله.



والله لا يحب الظالمين فمن أحب الظالمين واطمأن بهم فقد أحب من لا يحبهم الله. والله لا يحب الفساد بجميع صوره وأشكاله فمن أحب الفساد ورضي به فقد أحب أمراً لا يحبه الله فإن الله لا يحب الفساد. والله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص فمن كره الذين يقاتلون في سبيل الله وعاداهم وآذاهم فقد كره أمراً يحبه الله يقول النبي صلى الله عليه وسلم ( ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار ).



عباد الله:

إن الناس اليوم إلا من رحم الله يبنون ولائهم ومحبتهم ليس على أساس الدين وإنما على أساس المصالح السياسية والحزبية أو الحظوظ الدنيوية والمصالح الشخصية أو على أساس القبيلة والعشيرة والتراب والوطن وكل هذا مخالف لقول الله ï´؟ إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ï´¾[7].



يقول الوفاء بن عقيل رحمه الله : "إذا أردت أن تعلم محل الإسلام من أهل الزمان؛ فلا تنظر إلى ازدحامهم في أبواب الجوامع، ولا ضجيجهم في الموقف بلبيك، وإنما انظر إلى مواطأتِهم أعداء الشريعة".



فالمؤمن الحقيقي هو من يحب المؤمنين ويناصرهم ويؤيدهم ظاهراً وباطناً والمنافق هو من يكون مع المؤمنين ظاهراً لا باطناً ï´؟ بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعًا ï´¾[8] ويقول سبحانه ï´؟ اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ï´¾[9].



إن هذه العقيدة العظيمة _ عقيدة الولاء والبراء تتعرض اليوم لهجمات شرسة وتحريفات عظيمة مرة باسم التقارب ومرة باسم التسامح بين أهل الأديان ومرة بالأمر بإلغاء الآيات التي تتحدث عن عداوة اليهود والنصارى من مناهج التعليم والهدف الأخير من ذلك هو مسخ هذه العقيدة عقيدة الولاء والبراء من قلوب المسلمين يقول الله في كتابه العظيم بعد بسم الله الرحمن الرحيم ï´؟ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُون َوَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ï´¾[10].



الخطبة الثانية

لقد أخبرنا ربنا عن طبيعة الكافرين بأنهم يكرهون المسلمين وأخبرنا أن عداوتهم للمسلمين متأصلةٌ متجذرةٌ في سويداء قلوبهم وفي داخل نفوسهم ï´؟ وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ ï´¾[11] ï´؟ وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم ï´¾[12] ï´؟ إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاء وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُم بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ ï´¾[13] ï´؟ لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ ï´¾[14] وما يفعلونه بالمسلمين المستضعفين في مشارق الأرض ومغاربها خير شاهد وأكبر دليل لما قاله الله ï´؟ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ حَدِيثًا ï´¾ ï´؟ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ قِيلاً ï´¾.



إن أوباما حينما يقول أن بلاده ليست في حرب مع الإسلام فإنه كذاب أشر والأخطر من ذلك أن يتجاهل بعض المسلمين هذه الآيات المحكمات التي يخبر الله فيها عن عداوة الكافرين وعدوانهم ليصدقوا أوباما في حديثه وينخدعوا بمعسول كلامه وينبهروا ببريق شعاراته.



إن هذا المجرم المكابر الذي يخادع المسلمين بأنه يحب الإسلام وأنه يتعاطف مع قضايا المسلمين وأنه ينتقد سياسة الحزب الجمهوري في الحرب على الإسلام رأيناه يمشي في نفس الطريق التي كان الحزب الجمهوري يمشي فيها ولكن بأسلوب مخادع ونفاق ماكر فما يقوله شيء وما يفعله على أرض الواقع شيء آخر.



فقد رأيناه على أرض الواقع يتخشع أمام حائط البراق أو ما يسميه اليهود بحائط المبكى ورأيناه على أرض الواقع منحازاً مع اليهود في محرقة غزة ومبيحاً لهم باستخدام الأسلحة المحرمة دوليا التي صبت صباًً على إخواننا هناك.



لقد رأيناه على أرض الواقع وهو يصرح في خطاب له أمام منظمة إيباك اليهودية بأن القدس ستبقى عاصمة لإسرائيل.



ورأيناه يصعد الهجمات الصاروخية والضربات الإجرامية على المسلمين العزل في أفغانستان وباكستان وسمعناه يأمر بزيادة قواته في أفغانستان وينافق ويداهن في سحب قواته من العراق .



لقد سمعناه وهو يخاطب العالم الإسلامي ولكن رأيناه وهو يشرد أربعة ملايين من أبناء العالم الإسلامي فكيف يريد من أبناء العالم الإسلامي أن يصدقوه وهم يرونه يشرد إخوانهم ويقصف أبنائهم ألم يعلم بأن المسلمين إخوة ï´؟ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ï´¾[15] ألم يعلم بأن المسلمين كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالحمى والسهر.



مساكين نحن المسلمين إلا من رحم الله سرعان ما ننخدع إذا تغيَّر اسم أو تلــوَّن وجه أو تبدَّل حزب وسرعان ما نتنازل عن ثوابتنا وعن حقوقنا وننسى الجرائم التي ارتكبت في حق المظلومين والمستضعفين منا يقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين )[16]. ويقول أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه وأرضاه ( لست بالخب ولا الخب يخدعني ).



إن هذا المجرم الأفاك لو كان صادقاً في خطابه للمسلمين لأنهى الحرب المعلنة على الإسلام والمسلمين باسم الحرب على الإرهاب، التي شملت النواحي السياسية والعسكرية والاقتصادية والفكرية، بل حتى الإغاثية والخيرية.



لو كان صادقاً في خطابه مع المسلمين لأخرج جنوده من جميع بلدان المسلمين التي يعيثون فيها فساداً ينكلون بأهلها ويأكلون خيراتها ويدمرون بنيتها ولكنه لم يفعل وأخذ يتلون ويخادع ويتظاهر بالإنسحاب فيسحب قواته من داخل المدن العراقية إلى خارجها ويحول الحرب من حرب الدماء الخاسرة إلى حرب المراوغات الماكرة ليضمن لقواته نهب الخيرات وأكل الثروات.



لو كان صادقاً مع المسلمين لوقف مع المستضعفين المحاصرين في غزة وفلسطين ولكنه وقف في خندق عدونا ضد استعادة أقصانا وفك أسرانا وحصار إخواننا.



لو كان صادقاً في خطابه مع المسلمين لتخلى عن مجاملة وممالأة المعتدين على المسلمين في أنحاء الأرض، كما هو حادث منهم مع الروس في الشيشان، ومع الهندوس في كشمير، ومع الأحباش في الصومال، ومع النصارى في الفلبين، ومع الروافض في العراق.



عباد الله:

إن أملنا ورجائنا ليس في أوباما ولا في خطاباته ولا في حزبه ولا في حديثه ولكن أملنا في الله سبحانه وتعالى عظيم ثم في هذه الأمة التي أخرج الله منها رجالاً يقاومون العدوان ويجابهون الطغيان فأفقدوا الغرب اتِّزانه، وأنزلوه من أبراج غروره، وأغرقوه في سكرات موته. وعاثوا في عقله. وجاسوا خلال دياره، فأنسوهم المطامع والوساوس التي يزينها لهم أبالسة البنتاجون، وشياطين واشنطن.



يقول الله في كتابه العظيم ï´؟ بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ ï´¾[17].


منفول












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
قديم 2015-05-03, 05:39 PM   المشاركة رقم: 10
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: الولاء والبراء الجزء الثالث

بسم الله والحمد لله ربِّ العالمين، والصَّلاة والسَّلام على أشرَف المرسلين، وآله وصحبه ومَن تبِعَه بإحسانٍ إلى يوم الدين.



أمَّا بعدُ:

اعلَم - أيُّها الأخ والأخت الكريمة - أنَّ علاقة الوَلاء والبَراء - سواء كانت بين المسلمين أنفسهم أم بين المسلمين والكفَّار - صارَتْ في هذه الآوِنة الأخيرة مُهمَلة حتى وقَع بعضُ المسلمين - للأسف الشديد - في مَتاهات عظيمةٍ، وبدع بل كفريَّات، ولا حوْل ولا قوَّة إلا بالله العلي العظيم.



إذًا؛ فالواجب على المسلِمين أن يتفقَّهوا في تحقيق الوَلاء والبَراء، وهو على قسمين كالتالي:

1 - علاقة الوَلاء والبَراء بين المؤمنين.

2 - علاقة الوَلاء والبَراء بالنسبة للكفار.



أمَّا علاقة الوَلاء والبَراء بين المؤمنين فلا بُدَّ أن تكون مبنيَّة بالأخوَّة، والمحبَّة والتودُّد، والتعاطُف والتناصُر، كما أمَرَنا الله بذلك في كتابه العزيز في كثيرٍ من الآيات؛ كقوله - تعالى -: ï´؟ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ ï´¾ [التوبة: 71]، فجَعَل الله النتيجةَ بعد تَحقِيق هذه المُوالاة كما يُرِيدها الله من المؤمِنين الظَّفَر برحمة الله، كما جَعَل الله النتيجةَ الرحمة بعد تَحقِيق الأخوَّة الإيمانيَّة بين المؤمنين؛ قال - تعالى -: ï´؟ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ï´¾ [الحجرات: 10].



ولقد حثَّنا النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - بالأحاديث المتضافِرة على الأخوَّة الإيمانيَّة، وبالمحبَّة والتودُّد، والتعاطُف والنُّصرة.


ففي الصحيحين عن النُّعمان بن بشير - رضي الله عنه - عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((مثَل المؤمِنين في تَوادِّهم وتَراحُمهم وتعاطُفهم مثَل الجَسَد، إذا اشتَكَى منه عضوٌ تَداعَى له سائِرُ الجَسَد بالسَّهَر والحُمَّى))، وفيهما عن أبي موسى - رضي الله عنه - عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنَّه قال: ((المؤمن للمؤمن كالبُنيَان يشدُّ بعضُه بعضًا، وشبك بين أصابعه))، وفيهما: ((لا يُؤمِن أحدُكم حتى يحبَّ لأخيه ما يحبُّ لنفسه)).


وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((المسلم أخو المسلم؛ لا يَظلِمه ولا يخذله ولا يحقره، التقوى هاهنا - ويُشِير إلى صَدرِه ثلاثَ مرَّات - بحسب امرِئٍ من الشرِّ أنْ يحقِرَ أخاه المسلم، كلُّ المسلِم على المسلم حرامٌ: دمه، وماله، وعرضه))؛ رواه مسلم.



واعلم أنَّ الذين يُخالِفون في تَحقِيق المولاة والأخوَّة الإيمانيَّة والرَّحمة أنهم سيُعَذَّبون بالخِلافات والشِّقاقات والصِّراعات فيما بينهم، كما سيجعل الله - سبحانه - بَأسَهم بينهم شديدًا؛ والدليل على ذلك قولُه - تعالى -: ï´؟ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ ï´¾ [هود: 118 - 119]، ففي هذه الآية إشارةٌ إلى أنَّ المختَلِفين مُعذَّبين، وقد صرَّح الله بذلك في سورة الأنعام، وفسَّرَه النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - في الحديث الآتي:


قال أبو النُّعمان: حدثنا حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن جابر - رضي الله عنه - قال: لَمَّا نزلتْ هذه ï´؟ قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ ï´¾ [الأنعام: 65] قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((أعوذ بوجهك)) قال: ï´؟ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ ï´¾ [الأنعام: 65] قال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((أعوذ بوجهك)) ï´؟ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ï´¾ [الأنعام: 65] قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((هذا أهون))، أو: ((هذا أيسر))؛ رواه البخاري.



واعلَم أنَّ من أعظَم معاني المُوالاة الحقيقيَّة الخالِصَة - التي منها المحبَّة والتواصُل والعلاقة الطيِّبة والنُّصرة - إنما هي محصورةٌ بين المؤمِنين في الدنيا؛ ولذلك قال - تعالى -: ï´؟ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ï´¾ [الحجرات: 10]، كما هي محصورةٌ بين المؤمِنين في الآخِرَة وقد قال - تعالى -: ï´؟ الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ ï´¾ [الزخرف: 67].



فتلاحظ أنَّ الله - سبحانه - رَتَّب أمورًا عدَّدَها في الآية الكريمة في سورة الحجرات، وهو قوله - تعالى -:ï´؟ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ï´¾ [الحجرات: 10]، إذا عملنا بها ظفرنا برحمته - تبارَك وتعالَى - كما رتَّب بعد هذه الآية أمورًا أخرى كثيرة إذا حذرنا منها وتجنَّبنا عنها ظفرنا بقبول توبَتِنا وغفرانه ورضوانه - سبحانه - وقد قال - تعالى - في خِلال هذه الآيات: ï´؟ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ï´¾} [الحجرات: 11]، ومن التوبة ردُّ المظالم إلى أهلها، وطلب المسامحة من المظلوم قبلَ فَوات الأَوَان.



وهذه الأمور التي جاءت بالآية الكريمة فهي كالتالي:

أولها: تحقيق الأخوَّة بين المؤمنين.

وثانيها: الإصلاح بين الإخوان.

ثالثها: تحقيق تقوى الله - سبحانه.

رابعها: الظفر برحمة الله بعد تحقيق الأخوَّة الإيمانيَّة.



أمَّا التي إذا حذرنا منها وتجنَّبناها ظفرنا بقبول توبتنا وغفرانه ورضوانه فهي كالتالي:

أولها: ترْك احتِرام المؤمنين بعضهم لبعضٍ؛ كالتعرُّض لهم بالسخرية والتَّحقِير، وقد يكون الذي سُخِر منه أفضل من الساخر؛ كما في الآية الكريمة: ï´؟ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ ï´¾ [الحجرات: 11].

وثانيها: أنْ يُلقِّبوا بعضهم بعضًا بألقابٍ لا تليق.

ثالثها: ترْك إحسان الظنِّ بهم، واتِّهامهم بما هم منهم بريئون.

رابعها: التجسُّس عليهم، ويُلحَق بالتجسُّس إشارة النَّمِيمة؛ لأنَّ هذا هو ما يقصده غالبًا المتجسِّس على الناس.

خامسها: الغِيبة، ويُلحَق بها من باب الأَوْلَى الافتراءُ عليهم، وإشاعة الفاحشة عن المسلمين، وترْك سترهم وصيانة عرضهم، وقد نفَّرنا الله عن ذلك الفعل القَبِيح والشنيع، فشبَّهه وكأنَّنا نأكل لحم أخانا الميت؛ وذلك لأنَّ المُغتاب غائبٌ ولا يستطيع الدفاع عن نفسه.

سادسها: العنصريَّة الجاهليَّة التي تُفرِّق بين المسلمين، وتُفسِد الأخوَّة بين المؤمنين؛ ولذلك جعَلَنا شعوبًا وقبائل ليتعرَّف بعضُنا على البعض الآخَر، لا للتفاخُر، كما قيَّد الله الكرم بالتقوى فحسب.



واعلَم أنَّ أخوَّة المؤمِنين بعضهم لبعضٍ باقيةٌ إلى يوم القِيامة حتى للعُصاة منهم، كما هي باقية للذين لم يُهاجِروا وبقَوْا في دِيار الكفَّار.



فأمَّا بقاء الأخوَّة لعُصاة المؤمنين ولو اقتَتلُوا فيما بينهم، فقد بيَّنه القرآن وأوضَحَه؛ كما في قوله - تعالى -: ï´؟ وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ï´¾ [الحجرات: 9]، قال البخاري: فسمَّاهم المؤمنين.



وهكذا جاء في سورة البقرة قولُه - تعالى -: ï´؟ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ï´¾ [البقرة: 178]، فجعَل الله الأخوَّة باقيةً بين المؤمنين وإنْ حصل بينهم قتلٌ، فكيف بما هو دون ذلك من الأشياء الحقيرة والتافهة؟!



وأمَّا المؤمنون الذين كانت عليهم هجرةٌ فلم يُهاجِروا، فلهم الأخوَّة أيضًا بسبب إيمانهم، ولو ضَعُفَ إيمانُهم بترْك الهجرة، ولكن ليس لهم ولاية مطلقة كولاية المؤمنين الذين هاجَرُوا في سبيل الله، وإنما لهم النصر والتأييد إنِ استَنصَروا في الدين؛ كما قال - تعالى -: ï´؟ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ ï´¾ [الأنفال: 72].



وهكذا جاءَ في سورة النساء: ï´؟ فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ ï´¾ [النساء: 92]، فبيَّنت الآية أنَّ انتِماء هذا الشخص للأعداء؛ لكنَّه مع ذلك مؤمن، ولكن لا يعني هذا أنْ يَنصُر الكفار في دينهم لا اعتقادًا ولا قولاً ولا عملاً، كما لا بُدَّ له أيضًا أنْ يكون قادِرًا على إظهار شعائر دينه، وأنْ يكون حُرًّا طَلِيقًا فيهم.



ولرِعاية وجوب الأخوَّة بين المؤمنين لا بُدَّ من العمل بالعناصر الآتية:

1 - أنْ يُعظِّم المؤمن دمَ أخيه المؤمن؛ فلا يقتله ظلمًا وعُدوانًا.

2 - أنْ يُعظِّم المؤمنُ مالَ أخيه المؤمِن؛ فلا يتعرَّض له بالنَّهب ولا بالسَّرقة، ولا بالظُّلم والغشِّ والخيانة.

3 - أنْ يَصُون عِرضَ أخيه؛ فلا يقذفه بفاحشةٍ ولا مُنكَر من القول وزور.

4 - أنْ يَستُر له عيوبه، ويَصُون عِرضَه؛ فلا يغتابه ولا يَسبُّه، ولا يحتقره ولا يسخَر منه لأجل قبيلته أو لجنسيته وأصله، كما يجب عليه أنْ يُحسِن الظنَّ به فلا يتجسَّس عليه، وقد نهانا الله عن ذلك كلِّه في سورة الحجرات - كما أشرنا - وكذلك يجب عليه ألاَّ يُشِيع عنه فاحشة، كما لا يحبُّ أنْ يفعل به أحدٌ مثلَ ذلك.

5 - ألاَّ يحكم عليه بالكفر مستبيحًا بذلك دمه وعرضه وماله بدون حقٍّ.

6 - أنْ يَتعاوَن معه على البرِّ والتَّقوى.

7 - أنْ يتولَّى بعضهم بعضًا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، وفي طاعة الله ورسوله؛ كما قال - تعالى -: ï´؟ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ ï´¾ [التوبة: 71]، وقال - تعالى -:ï´؟ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ï´¾ [آل عمران: 103].



واعلَم أنَّ ولاية المؤمن الصالِح لأخيه المؤمن الصالح ليست كولاية المؤمن الصالح لأخيه المؤمن العاصي والفاسق، بل لا يمكن أنْ تكون العلاقة بينهما قويَّة ووطيدة حتى يُراجِع المؤمن الفاسق نفسَه ويتوب إلى الله ممَّا اقتَرَف من المعاصي والآثام؛ ولذلك ورد عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((إنَّ آل بني فلان ليسوا لي بأولياء)).



وورد: ((لا تُصاحِب إلا مؤمنًا، ولا يأكل طعامك إلا تقيٌّ))؛ أي: إنَّ هؤلاء ليس لهم ولاية المحبَّة، أمَّا ولاية النُّصرة في الدين فهم يستحقُّونها ما داموا مؤمنين، كما أشرنا ذلك آنِفًا.



ولذلك؛ لا بُدَّ أنْ يُعامِل المؤمن الصالح الداعيةُ المؤمنَ العاصي الفاسق بالبراءة والبعد عن مخالطته، لا سيَّما إذا كابَر الأخيرُ عند النصيحة، وقلَّ الرجاءُ في إصلاحه، واستَعصَى أمره واستَفحَل.



ولقد كانت طبيعة عُلَماء بني إسرائيل إذا رأوا عاصِيًا أن ينصحوه ويقولوا له: يا هذا، اتَّقِ الله فإنَّ هذا حرام، ثم لم يمنعهم ذلك أنْ يُؤاكِلوهم ويُجالِسوهم؛ ولذلك لعَنَهم الله على لسان داود وعيسى ابن مريم، فكيف بالله عليكم بِمَن لا ينصحهم ويُجامِلهم وكأنهم على الحق؟! قال - تعالى -: ï´؟ لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ï´¾} [المائدة: 78، 79].



إذًا؛ فالواجب عليك - أيُّها الداعية - أن تَدعُو إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة، كما عليك أن تُوازِن بين الأمور بعد النصيحة والدعوة إلى الله، فإنْ كانت الغلظة والهجرة - مثلاً - تَنفَع مع المدعوِّ وتؤثِّر فيه، فاعمَل بها، أمَّا إنْ كانتْ لا تَزِيده إلا بُعدًا وعُتوًّا ونُفُورًا، فتَرَفَّق به، واستَعِن بالله في أمرك كلِّه، والدُّعاء له بظهْر الغيب؛ فإن الأمور كلها بيد الله، ولقد أرسل الله موسى إلى مَن ادَّعى الألوهيَّة وهو فرعون، وأمَرَه أنْ يقول له قولاً ليِّنًا لعلَّه يتذكَّر أو يخشى، وقد عَلِم الله بعِلمِه الأزلي أنَّ فرعون لن يُسلِم، ولكنَّ الله أراد أن يُعلِّمنا ما يلي:

أ - ألاَّ نَقنُط من الناس ولو أسرفوا في العصيان لله العظيم.

ب - أنْ نترفَّق بهم وندْعوهم باللِّين وبالأسلوب الحسن الجيِّد، وقد بيَّن الله اللينَ الذي أمَر الله موسى - عليه السلام - أنْ يُخاطِب به فرعون في سورة النازعات؛ فقال - تعالى -: ï´؟ فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى * وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى ï´¾ [النازعات: 18 - 19].



إذًا؛ فالواجب علينا أن ندعو أئمَّة الكفر والطواغيت إلى دين الله، والقبول من عند الله، كما علينا ألاَّ نيئس من رحمة الله، مُتوكِّلين على الله كما كان كذلك هدي الأنبياء - عليهم السلام أجمعين.



وقد جعل الله أفضلَ الجهاد كلمة حقٍّ عند سلطان جائر؛ كما جاء في الحديث: ((أفضل الجِهاد كلمة حقٍّ عند سلطان جائر)).



والله هو الهادي إلى سواء السبيل.

منقول












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الولاء والبراء الجزء الثالث


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع
الولاء والبراء الجزء الثاني
الولاء والبراء
أخطاء في العقيدة احذروها الجزء الثالث
ما معنى الولاء والبراء | الشيخ الشبيلي
عقيدة الولاء والبراء


الساعة الآن 02:12 AM.


Powered by vBulletin® Version by Tar3Q
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd
RSS RSS 2.0 XML MAP HTML