آخر 10 مشاركات
من أجمل ابيات الغزل           »          الناس كثير والتّقيّ منهم قليل           »          تواضع العلماء           »          عدد الأحاديث إذا جُمعت من الكتب كلها - الشيخ مقبل بن هادي الوادعي           »          ركاكة استعمال (بالتّالي) في الكلام           »          الواجب تجاه النعم           »          معركة حارم           »          سلسلة لطائف قرآنية           »          وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ....تصميم           »          اختصارات لوحة المفاتيح على تويتر


منتديات أهل السنة في العراق

المنتدى الاسلامي العام على منهج اهل السنة والجماعة, عقيدة التوحيد , السيرة النبوية, السلف الصالح, اقوال العلماء



إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2015-05-04, 06:43 PM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي التحذير من الشرك

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله وعلى آله وصحبه ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين

الشرك




الشرك هو أعظم مصيبة تقع على الإنسان من فعل يديه، وهي التي تحدد هوية الإنسان،
وتحدد هوية حياته ومستقبله ومستقبل أبنائه،
وتحدد هوية الدولة التي تحكم والمجتمعات، وتحدد مصير
هؤلاء كلهم، كما حصل لحياة أقوام مشهورة في التاريخ،
هذا الشرك يتعرض مفهومه في أيامنا إلى أعظم أنواع التحريف
والمغالطة، من خلال علماء السوء ومدرسين الدين في المدارس
والجامعات، حتى أوقعوا الناس جميعهم في الشرك، وجعلوا
أكثرهم مشركين وهم لا يعلمون، فقد أبرزوا صورة الشرك
أنها تتمثل فقط في عبادة الأصنام (التي لم يعد لها وجود في
ديار المسلمين منذ مجيء الرسول محمد صلى الله عليه وسلم)،
أو تتمثل كما يدعون في التمسح بقبر الرسول صلى الله عليه وسلم،
أو بقبور الصالحين، أو بالتشفع بالرسول صلى الله
عليه وسلم حين الدعاء، أو بالصالحين من الصحابة أو التابعين أو غيرهم .
وتم التركيز كثيراً على هذا المفهوم لحاجة في نفس يعقوب،
وتم إهمال المفهوم الأصلي للشرك، ولكن الأهم من ذلك أن
التحريف الذي حصل لمفهوم الشرك غرضه أكثر من ذلك
بكثير كما ذكرنا، فالشرك لم تكن هناك مسألة من المسائل
في القرآن قد تعرضت للتوضيح والتبيان
والتحذير كمثله، حتى يرحم الله الناس فلا يقعون فيه فيخسروا الدنيا والآخرة.
الغرضمنتحريفمفهومالشركهو<wbr>جعلالإتباعلغيرأوامرالله
منالحكاموالسلاطينالقائمينا<wbr>ليومأمراًطبيعياً،
ولايُخرجمنالملةولايمسال<wbr>عقيدة، مما مهّد للقبول بإتباع غير أوامر الله والعمل في خدمتها، وبالتالي نجد شعوب المسلمين اليوم مخدرة، وتأتمر بأمر الحاكم الكفري وهي تعلم، وتجتنب نواهيه من دون الله، ولا ترى في ذلك بأساً، وتنصاع لأحكامه وأنظمته الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأمنية، بل وتقوم على تنفيذها وخدمتها، ولا ترى في ذلك بأساً.وانغمس الأفراد والشعوب بالتالي في الشرك انغماساً لعيناً مُهيناً مُذلاً، وأصبحت لدينا اليوم مجتمعات شركية، وأفراد مشركون، وأكثرهم لا يعلمون، وبات كثير منهم يظن أن صلاته في المسجد أو في البيت كافية لصلاح دينه أو عمله أو قبوله عند الله.
الشرك بخلاف الكفر، بالإمكان أن يقع فيه الإنسان المسلم بكل يسر وسهولة، وذلك بمجرد مخالفته شروط الشهادتين ومقتضياتهما، التي هي الإتباع المطلق لأوامر الله واجتناب نواهيه، مما ورد في القرآن الكريم وسنة نبيه محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، فنجد أن الجندي البسيط الذي يعمل في أحد الأجهزة الأمنية، يتبع أوامرَ يُؤمر فيها بالتجسس على المسلمين، أو يُؤمر مثلُه بالتقبض على المسلمين، ممن لا يملكون دفتر إقامة على سبيل المثال، أو يؤمر مثله باقتحام بيوت الآمنين، فيتّبع هذا وذاك أوامرَ مخالفةً لأوامر الله سبحانه وتعالى، أي متبعين أوامر الحاكم، فيكونون بهذا قد أشركوا مع الله آمراً وناهياً آخر، وهذا هو الشرك بعينه.
ونجد الوزراء، وعلماء السلاطين، ومدراء الدوائر الحكومية ورؤساءها، في الجوازات والجنسية أو الأحوال المدنية، أو في المدارس أو الجامعات، أو الغرف التجارية أو الصناعية أو الجمارك أو غيرها، نجدهم بالأنظمة التي ينفذونها يخالفون أوامر الله سبحانه وتعالى، ويتبعون أوامر غيره من الحكام، أي يشركون مع الله آمراً وناهياً أخر، وذلك هو الشرك بعينه، يفعلون ذلك وهم لا يجدون في ذلك بأساً ولا يتورعون فيه، ثم يتوجهون إلى المساجد ليصلوا فيها مع المصلين، أو تكون لهم إمامة الناس في صلاتهم .
قال الله سبحانه وتعالى في سورة التوبة 3:
وَأَذَانٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ

خطبة في التحذير من الشرك وانواعه

الخطبة الأولى:

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ [ سورة آل عمران102 ] .

يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [ سورة النساء1 ] .

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [ سورة الأحزاب 70-71 ] .

أما بعد:

فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

أهمية العقيدة.
00:01:14
أيها المسلمون:

إن أغلى ما يملكه المسلم هو عقيدته التي يؤمن بالله سبحانه وتعالى بها، ويعتقد ما يجب لله سبحانه وتعالى من أنواع التعظيم، ويوحده عز وجل كما يريد، وينصرف عن كل ما يناقض هذا التوحيد، وإن من أعظم الواجبات على المسلم الابتعاد عن الشرك المنافي لهذا التوحيد

إن أغلى ما يملكه المسلم هو عقيدته التي يؤمن بالله سبحانه وتعالى بها، ويعتقد ما يجب لله سبحانه وتعالى من أنواع التعظيم، ويوحده عز وجل كما يريد، وينصرف عن كل ما يناقض هذا التوحيد، وإن من أعظم الواجبات على المسلم الابتعاد عن الشرك المنافي لهذا التوحيد

، وقد بينا في خطبة سابقة أركان هذه العقيدة، وخطوطها الإجمالية الرئيسية، ثم بينا في خطبة تليها أعظم أنواع الشرك الأكبر التي تنافي هذه العقيدة، ونثلث اليوم بذكر بعض الأمور المنافية للتوحيد، مما بعضه من الشرك الأصغر، وبعضه من الشرك الأكبر؛ لأن معرفة الشر لتوقيه من الأمور المهمة للمسلم في هذا العصر الذي عم فيه الجهل، وحصل فيه من الكثيرين الوقوع في أنواع الشرك كبيرها وصغيرها.

أمور تنافي التوحيد.
00:02:39
فمما ينافي التوحيد: الإشراك مع الله سبحانه وتعالى بذكر مخلوق وعطفه عليه في أمر من الأمور كقول الرجل: ما شاء الله وشاء فلان، ولما قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم: ما شاء الله وشئت، غضب عليه الصلاة والسلام وقال: (أجعلتني لله عدلاً، قل: ما شاء الله وحده)[رواه النسائي10758]، وعلمنا في حديث آخر أن نقول: (ما شاء الله ثم شاء فلان)[رواه أبو داود4980]، وفي معنى هذا قول القائل: أنا بالله وبك، أو أنا في حسب الله وحسبك، أو مالي إلا الله وأنت، أو أنا متوكل على الله وعليك، أو هذا من الله ومنك، أو الله لي في السماء وأنت لي في الأرض، أو أنا تائب إلى الله وإليك، وبعضها أقبح من بعض، وقد علمنا الملك في حديث الأبرص والأقرع والأعمى بقوله للرجل: (فلا بلاغ اليوم إلا بالله ثم بك)[رواه البخاري3464]، علمنا أن نجرد التوحيد، وأن نضع كلاً في منزلته، (فلا بلاغ اليوم إلا بالله ثم بك)[رواه البخاري3464]، ولم يقل: إلا بالله وبك، ومن هذا القبيل من النوع المحرم قول بعض الناس: لولا الله وفلان ما حصل كذا، وقول بعضهم: أعوذ بالله وبفلان، أو هذا من صدقات الله وصدقاتك، ونحو ذلك مما فيه تسوية بين الخالق والمخلوق، ومن هذا القبيل أيضاً قول القائل: ببركة الله وبركة فلان، والأمثلة على ذلك كثيرة.

ومن الأمور ما لا يجوز عطفه حتى بثم كالتوكل فلا يجوز لقائل أن يقول: أنا متوكل على الله ثم عليك؛ لأن التوكل لا يكون إلا على الله، ولأنه عبادة لا تصرف إلا لله.

ومن الأمور المنافية للتوحيد ما نسمعه في خطب بعض المنحرفين عن الشريعة المجانبين للدين من أهل الأهواء في قولهم في تصدير خطاباتهم: بسم الله بسم العروبة، بسم الشعب، ونحو ذلك من الأمور فهذا إخلال بالتوحيد، ولو ذكرت مثل هذه الكلمات على ذبيحة لما جاز أكلها، واعتبرت كالميتة، فلا يجوز أن يقال: بسم الله بسم العروبة، ونحو ذلك من الأشياء التي يقولها بعض الثوريون، ومثل قول المشركين: بسم المسيح، أو بسم المجيب، ونحو ذلك من أسماء آلهتهم التي ذكرها على الذبائح شرك أكبر، كيف يحدث مثل هذا ممن ينتسب للإسلام أو يدعيه في تصديره لخطاباته.

ومن الأمور المنافية للتوحيد أيضاً عند نزول المطر قول القائل: مطرنا بنوء كذا وكذا، مطرنا بالنوء الفلاني، أو بالنجم الفلاني، ونحو ذلك.

وعلمنا صلى الله عليه وسلم القول الصحيح وهومطرنا بفضل الله ورحمته)[رواه البخاري846]، فنحن نرد نزول المطر إلى الله، لا إلى نوء ولا إلى نجم، ولا إلى منخفض جوي وإنما نقول: مطرنا بفضل الله، وأما ذكر السبب وشرحه بالعوامل الطبيعية فلا شيء فيه، شرح نزول المطر بذكر العوامل الطبيعية التي أدت إلى نزوله لا شيء فيه، لكن ذكر هذا الشيء الطبيعي على أنه هو الذي أنزل المطر أو أنه هو السبب ولم يجعله الله سبباً فهو من أنواع الشرك.

ومن الأمور المنافية للتوحيد إطلاق لفظ السيد على المنافق أو الكافر، وما أكثره اليوم، قال صلى الله عليه وسلم: (لا تقولوا للمنافق سيدنا، فإن يكن سيدكم فقد أغضبتم ربكم)[رواه أحمد22939]، ذلك لأنه لا يجوز تسييد المنافق ولا الكافر، بل إن هذا من الاستخفاف بشرع الله عز وجل.

ومما ينافي التوحيد أيضاً، بل من أعظم ما ينافيه التألي على الله كقول القائل: والله لا يغفر الله لفلان، والله لا يرحم الله فلاناً، وهكذا من الأمور، فهذا الذي يقول الله بشأنه: (من ذا الذي يتألى عليَّ أن لا أغفر لفلان)[رواه مسلم2621]، وقائله على خطر عظيم.

ومما ينافي التوحيد قول القائل إذا عثر، أو وقع في مصيبة أو حصل له مشكلة مثلاً: يا جاه محمد، أو يا علي، أو يا سيدي فلان، أو يا ست نفسية، فهذا من جنس الشرك الذي يقع فيه الأوغاد في هذا العصر، لا يراعون لله حقاً، ولا يناشدون الله ولا يدعونه، بل يدعون غير الله من نبي أو عظيم أو ولي أو صحابي ونحو ذلك، وهذا من الشرك فلا يدعى إلا الله، ولا يستغاث إلا به، لا يستغاث بميت، ولا يستعان به وإنما يستعان بالله عز وجل.

ومما ينافي التوحيد سب الدهر، مثل لعن الساعة أو اليوم أو الشهر أو السنة ونحو ذلك، أو قول: يا خيبة الدهر، فإن هذا يؤدي إلى ما يلي:

سب من ليس بأهل للسب، فإن الدهر من خلق الله، مسخر لله ومنقاد، فكيف يسب؟.

ثانياً: إنه سب متضمن للشرك؛ لأن الذي يسب الدهر أو يسب الساعة أو يسب الزمان فكأنه يعتقد أن هذا الزمان يضر وينفع وأنه هو الذي يعمل عمله ويفعل فعله ولذلك سبه وشتمه، أو أن الدهر ظالم، أو الزمان جائر، أو قول بعض العامة: الزمن غدَّار، ونحو ذلك.

ثالثاً: أن سب الدهر يعود على من خلق الدهر؛ لأن الدهر ليس له من الأمر شيء، قال الله تعالى في الحديث القدسي: (يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر)[رواه البخاري4826].

ومن الأمور المنافية للتوحيد: الحلف بغير الله تعالى، قال صلى الله عليه وسلم: (من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك)[رواه الترمذي1535]، (لا تحلفوا بآبائكم)[رواه البخاري3836]، والحلف بغير الله يشمل الحلف بالأنبياء أو الأولياء أو الجمادات ونحو ذلك، أو الآباء والأقرباء، كقول القائل: والنبي، أو والكعبة، أو وحياة فلان، أو ورأس أبي، وحياة أولادي، أو وأمانتي، قال صلى الله عليه وسلم: (من حلف بالأمانة فليس منا)[رواه أبو داود3253]، أو وشرفي، ونحو ذلك من الأمور، فكل هذا لا يجوز؛ لأن الحلف تعظيم للمحلوف به، وهو إذا عظم المحلوف به، وكان هذا المحلوف به ليس الله عز وجل، وإنما هو مخلوق من المخاليق، فإنه صرف نوعاً من التعظيم لا يجوز إلا لله صرفه لغير الله.

ومما ينافي التوحيد أيضاً: تعبيد الأسماء لغير الله، كما كانوا في الجاهلية يسمون عبد الجن وعبد الحجر، وعبد شمس، وعبد مناف، وعبد العزى، وعبد الكعبة، وعبد اللات، وعبد المسيح، ونحو ذلك، فكل اسم معبد لغير الله فهو حرام، أياً ما كان، فمن سمى عبد النبي أو عبد الرسول، أو عبد الإمام أو عبد الأمير أو عبد الباقر أو عبد الحسن أو عبد الحسين، ونحو ذلك فهو مشرك بالله عز وجل، وبهذه المناسبة، وليس في أصل الموضوع وبالمناسبة نقول لبعض الناس: تجنبوا التعبيد لأسماء لم ترد لله مثل عبد النور وبعد العال لم يرد من أسمائه العال، وإنما ورد المتعال، وعبد المقصود فلم يرد تسمية الله بالمقصود، وعبد الوحيد فليس من أسمائه الوحيد، وإنما من أسمائه تعالى الأحد والواحد، وعبد العاطي فليس العاطي من أسماء الله ولم يثبت له، فتجنب ذلك يا عبد الله.

ومما ينافي التوحيد: قول القائل بعد فوات الأمر: لو أني فعلت كذا لكان كذا، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمنا فقال: (لا تقل: لو أني فعلت كذا لكان كذا فإن لو تفتح عمل الشيطان)[رواه مسلم2664]، ولذلك فإن الإنسان إذا وقع في شيء حتى لا يتندم ولا يتأسف يغلق هذا الباب، فإنما فيه تندم وتحسف لا فائدة فيه لا يقوله الإنسان المسلم، بل إن الذي يقول: لو أني فعلت كذا لكان كذا يظن بأنه لو غير تصرفه لغير قدر الله، لو غير فعله لنجا من قدر الله، وهكذا، وهذا غلط فماذا يدريه ربما لو لم يفعل هذا الأمر لوقع فيما هو أعظم أو فيما هو أشد ونحو ذلك، وإنما نقول: قدَّر الله وما شاء فعل، هذا ما علمنا إياه نبينا صلى الله عليه وسلم، علمنا ما ينفع ونهانا عما يضر.

ومن الأمور كذلك: اعتقاد البركة في أشياء لم ترد البركة فيها في الشريعة، فهذا مما ينافي التوحيد.

وسئل الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله عن قول الرجل: تباركت علينا يا فلان، فقال: هذا لا يجوز، فهو تعالى المبارِك والعبد هو المبارَك، والله عز وجل جعل في أمور البركة ونزع من أمور البركة فالبركة إليه سبحانه، هو الذي يجعلها فيما يشاء ويرفعها مما يشاء، سبحانه وتعالى، وليس لمخلوق أن يبارك في شيء أبداً فإن الله عز وجل هو الذي يطرح البركة في الأمور.

نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يجعلنا من الموحدين، وأن يجعلنا من الذين يجتنبون ما ينافي التوحيد صغيره وكبيره، نعوذ بك أن نشرك بك شيئاً نعلمه ونستغفرك لما لا نعلمه، أنت الولي الغفار فاغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، وأرجوا من إخواني أن يتقدموا ويتفسحوا ليدخل إخوانهم الواقفون في الغبار خارج المسجد.

الخطبة الثانية:

الحمد لله الذي لا إله إلا هو وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، هو الأول والآخر والظاهر والباطن، وهو بكل شيء عليم، هو السميع العليم، وهو البصير بخلقه وعباده سبحانه وتعالى، هو الواحد الأحد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، أيها المسلمون ينبغي أن نحذر من أنواع الشرك في اللفظ أو العمل، فإن كثيراً من الناس تنبؤك ألفاظهم عن عدم احترامهم لعقيدتهم، وعن تساهلهم فيما يغضب الرب عز وجل، مع أن أهم المهمات هو التوحيد، وأن أعظم الواجبات على العبد أن يوحد ربه.

ومن العبارات المنكرة كذلك قول بعضهم: الدين لله والوطن للجميع، يعني أن دين الله والسكان الذين يعيشون في الوطن لا يضر ما دام الوطن يجمعهم، فنقول: كذبتم وخسئتم، وهذه كلمة كبرت تخرج من أفواهكم إن تقولون إلا كذباً، كلمة عظيمة مفضية للردة عن الإسلام، والخروج عن هذه الشريعة، ومفارقة النور إلى الظلمات، كلمة توقع في الكفر والله، واعتقادها كفر ولا شك فيه، قولهم: الدين لله، والوطن للجميع.

من العبارات المنكرة كذلك قول بعضهم: الدين لله والوطن للجميع، يعني أن دين الله والسكان الذين يعيشون في الوطن لا يضر ما دام الوطن يجمعهم، فنقول: كذبتم وخسئتم، وهذه كلمة كبرت تخرج من أفواهكم إن تقولون إلا كذباً، كلمة عظيمة مفضية للردة عن الإسلام، والخروج عن هذه الشريعة، ومفارقة النور إلى الظلمات، كلمة توقع في الكفر والله، واعتقادها كفر ولا شك فيه، قولهم: الدين لله، والوطن للجميع.

ومما ينافي التوحيد أيضاً: ما يقع فيه بعض العامة بقولهم: شاءت السماء، شاءت الطبيعة، وشاءت الأقدار؛ لأن هذه الأشياء لا مشيئة لها، وإنما المشيئة لله رب العالمين، فهو يفعل ما يشاء سبحانه وتعالى، وحتى مشيئة المخلوقين من أمثالنا تحت مشيئة الله وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ [ سورة التكوير29 ] .

ومن الأمور المنافية للتوحيد كذلك: قول بعض المسافرين: أنا ذاهب للعمرة مثلاً ثم لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم، يقول وهو في هذه المنطقة مثلاً: أنا ذاهب للعمرة ولزيارة قبره عليه الصلاة والسلام، فنقول لهذا القائل: إن نبيك صلى الله عليه وسلم قد قال: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد)[رواه البخاري1189]، فلا يجوز قصد السفر لمكان يتعبد فيه إلا الثلاثة مساجد، فلا إلى قبر ولا إلى مسجد آخر، حتى قال أهل العلم: من نوى بسفره الذهاب إلى مسجد قباء لا يشرع له إلا من كان قريباً من قباء فذهب إلى قباء يوم السبت مثلاً يصلي فيه فله أجر عمرة، وأما أن ينوي بقلبه السفر من أجل مسجد أو موضع في الأرض ليعبد الله فيه غير المساجد الثلاثة فإن سفره محرم، لكن لو صار في ذلك المكان، سافر لحاجة ولغرض فوجد نفسه بجانب مسجد يصلي فيه لا بأس، لكن أن يقصد بالسفر مسجداً أو موضعاً في الأرض ليعبد فيه غير المساجد الثلاثة فلا يجوز، فما بالك بمن شد الرحل لزيارة قبر ولو قبر النبي صلى الله عليه وسلم، فإن ذلك لا يجوز، فالواجب أن يقول القائل: أنا ذاهب إلى مكة ثم إلى مسجد رسول الله، مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس إلى القبر، إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصلي فيه؛ لأن الصلاة في مسجد رسول الله عليه الصلاة والسلام بألف صلاة فيما سواه من المساجد، فإذا وصل الرجل إلى مسجده عليه الصلاة والسلام، بقصد الصلاة في المسجد فوجد نفسه في المسجد قريباً من القبر، يأتي القبر ويسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم لا بأس بذلك أبداً، وزيارة القبور مشروعة للرجال، ولذلك ففرق بين من ينوي بالسفر الذهاب للمسجد النبوي، وبين من ينوي بالسفر الذهاب للمسجد النبوي وبين من ينوي بالسفر زيارة القبر ونحو ذلك، فالأول حلال مشروع، والثاني حرام مبتدع، وأما إذا وصل البلد وكان بها مقابر فمر بها ولو كانت بلداً بعيدة فمر بالمقابر فسلم عليها لا بأس بذلك، وهو مأجور إن شاء الله.

ومما يناقض التوحيد أيضاً: التشاؤم بالأزمنة، أو الأمكنة، أو الأصوات، ونحو ذلك، مثل التشاؤم بصوت الغراب أو البوم، أو التشاؤم بأصحاب العاهات كالأعور الأعرج، ونحو ذلك، أو التشاؤم بشهر صفر، أو آخر أربعاء من كل شهر، ونحو ذلك، أو التشاؤم بالرقم ثلاثة عشر ونحو ذلك، فإن هذه التشاؤمات حرام لا تجوز، ومن وقع في الطيرة فقد وقع في الشرك، يناله من الشرك نصيبه منه، شركاً أصغر أو أكبر بحسب اعتقاده، والطيرة: أن يردك الشيء عما كنت تريد أن تفعله، الطيرة: أن تتشاءم فيردك التشاؤم عما كنت تريد أن تفعله، فإذا ردك شيء غير شرعي عما تريد أن تفعله وقعت في الطيرة، فمن ذهب ليفتح دكانه فشاهد أعرج أو أعمى في الطريق فرجع إلى البيت متشاءماً، أو سمع صوت غراب أو طار طير جهة اليسار أو الشمال مثلاً، فلم يفتح الدكان مثلاً، ورجع عن مشواره أو عن عمله من أجل ذلك، أي أن هذا التشاؤم رده عن عمله فقد وقع في الشرك، فهذا هو التشاؤم، هذا هو التشاؤم المذموم، ولهذا الموضوع بقية؛ لأن بيان ما ينافي التوحيد من الأمور المهمة للناس الذين وقع كثير منهم في تفريط في تعلم عقيدتهم.

أيها المسلمون:

عظموا الله كما ينبغي له، وكبروه وسبحوه واذكروه فهو المنعم عليكم بنعمة الإسلام والدين وهذه العقيدة الصحيحة التي حرم منها الملايين في أقطار الأرض، فهم عاكفون على أصنام أو طواغيت، ويشركون بالله عز وجل، أو يلحدون به، أو ينكرون وجوده، وأنتم أهل الملة الحنيفية، وأهل هذه الشريعة، وهذه العقيدة، فلا يحرفنكم شيطان من الإنس أو الجن عن هذا الدين وعن هذا التوحيد، وصلوا على نبيكم في هذا اليوم العظيم يوم الجمعة، فمن صلى عليه صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشراً، فلا تنسوا الصلاة عليه سائر هذا اليوم، وليس في الخطبة فقط، وإنما في سائر هذا اليوم، صلوا عليه، على نبينا الذي علمنا الدين والتوحيد والعقيدة صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

اللهم انصر هذا الدين، اللهم انصر هذا الدين، اللهم انصر عبادك الموحدين، اللهم اخذل الكفرة والمشركين، اللهم قاتل الكفرة الذين يكذبون رسلك، ويعادون أولياءك، وينبذون شريعتك، اللهم افضح المنافقين، واهتك أستارهم، واكفنا شرورهم، اللهم عليك بأعداء الدين، اللهم نسألك نصراً عزيزاً، وفتحاً قريباً، تفتح فيه بيننا وبين الكفرة بالحق، وتنصرنا عليهم يا رب العالمين، اللهم اخذل اليهود ومن شايعهم، واجعل كيدهم في نحورهم، وطهر بلاد المسلمين منهم، اللهم رد المسلمين إلى الإسلام رداً جميلاً، اللهم من كادنا فكده، ومن أرادنا بسوء فدمره، اللهم عليك بأعداء الدين فإنهم لا يعجزونك، اللهم اجعل عليهم رجزك وبأسك وعذابك يا رب العالمين، يا جبار انتقم منهم إنك على كل شيء قدير.

اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا، وثبت أقدامنا.
منقول




المصدر : منتديات اهل السنة في العراق - من : المنتدى الاسلامي العام











توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
قديم 2015-05-04, 06:47 PM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: التحذير من الشرك

هل ينتفع بلا إله إلا الله من قالها وهو مع هذا يتلبس بنواقض الإسلام ؟؟

تأمل كيف أن المنافقين يقولونها وهم مع ذلك في الدرك الأسفل من النار . .

لماذا ؟ ؟

ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم يقول : "من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله حرم الله عليه النار"(صحيح مسلم)

الجواب :

لأن الأحاديث التي جاءت مبينة لفضل لاإله إلا الله قد قيدت بقيود عظيمة . .



تأمل . . كم من قائل لهذه الكلمة وهو لايعرف معناها

يظن أن معناها لا خالق إلا الله وهذا من لوازم هذه الكلمة

ولقد كان مشركي العرب يقرون بأن الله وحده خالق كل شئ . وكانوا مع هذا مشركين .

قال تعالى :{ وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون}

قالت طائفة من السلف تسألهم : من خلق السموات والأرض ؟ فيقولون : الله وهم مع هذا يعبدون غيره قال تعالى : {قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون * سيقولون لله قل أفلا تذكرون * قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم * سيقولون لله قل أفلا تتقون * قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون * سيقولون لله قل فأنى تسحرون}

فليس كل من أقر بأن الله تعالى رب كل شئ وخالقه يكون عابداً له ، دون ما سواه

أما معناها :

فلا معبود بحق إلا الله كما قال الله تعالى :

{ ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو العلي الكبير }

و قال تعالى : {وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم }

و قال تعالى : {وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد فإياي فارهبون }

و قال تعالى : { قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}

و قال تعالى : { وما من إله إلا الله }

و قال تعالى : { ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله }

و قال تعالى : { قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذاً لابتغوا إلى ذي العرش سبيلاً }

و قال تعالى : { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ ظ±عْبُدُواْ ظ±للَّهَ وَظ±جْتَنِبُواْ ظ±لْطَّـظ°غُوتَ }

و قال تعالى مخبرا عن نوح عليه السلام : { ولقد أرسلنا نوحاً إلى قومه إني لكم نذير مبين ألا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم }

قال الله تعالى{ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إلا اللَّه }

تأمل كم من قائل لهذه الكلمة وهو يصرف لغير الله أنواعا من العبادة كالدعاء والذبح . .

قال تعالى : { وَمَا أُمِرُوا إلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ } .

قال الله تعالى: (فاعبد الله مخلصاً له الدين. ألا لله الدين الخالص) (الزمر الآيتان:2-3)، وقال تعالى: (قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصاً له الدين ) (الزمر الآية:11)، وقال: (قل الله أعبد مخلصاً له ديني) (الزمر الآية:14).

قال الله تعالى : (وقال ربكم ادعوني استجب لكم )

وقال : ( وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا )

. وقال تعالى :{ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (13) إِنْ تَدْعُوهُمْ لاَ يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلاَ يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ (14)}

وقال :{ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ (72)}

وقال تعالى : { وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنْ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ

سَحِيقٍ (31)}.


سئل التابعي الجليل وهب بن منبه رحمه الله : أليس لا إله إلا الله مفتاح الجنة ؟ فقال: بلى ، ولكن ما من مفتاح إلا وله أسنان ، فإن جئت بمفتاح له أسنان فتح لك وإلا لم يفتح لك. قيل للحسن البصري رحمه الله: إن أناساً يقولون: من قال: لا إله إلا الله دخل الجنة؟ فقال: من قال لا إله إلا الله، فأدى حقها وفرضها دخل الجنة.

فلا إله إلا الله لا تنفع إلا من عرف مدلولها نفياً وإثباتاً ، واعتقد ذلك وقبله وعمل به .

التحذير من الشرك ووجوب الخوف منه

إن الواجب على المسلم أن يعيش حياته خائفا من أن يقع في أيِّ ذنب يغضب الله جل وعلا ويسخطه وأعظم ما يجب أن يخاف منه العبد وأن يحرص على اتقائه وأن يجاهد نفسه على البُعد عنه: الشرك بالله جل وعلا.

نعم، الشرك بالله جلّ وعلا هو أعظم الذنوب وأخطرها وهو أظلم الظلم وأكبر الجرائم وهو الذّنب الذي لا يُغفر، الشرك بالله جلّ وعلا هضم للرّبوبية وتنقص للألوهية وسوء ظن برب البرية جل وعلا الشرك بالله جل وعلا تسوية لغيره به تسوية للناقص الفقير بالغني العظيم جلّ وعلا، إن الشرك بالله جل وعلا ذنب يجب أن يكون خوفُنا منه أعظمَ من خوفنا من أيِّ أمر آخر وثَمَّةَ نصوصٌ ودلائل في كتاب الله وسنة نبيه صلوات الله وسلامه عليه إذا تأمّلها العبد ونظر إليها نظرة المتأمل جلبت لقلبه خوفا من الشرك وحذرا منه وتوقيا للوقوع فيه ومن ذلك قول الله جل وعلا في موضعين من سورة النساء {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [ النساء: 48] فالآية فيها بيان بيِّن أن من لقي الله تبارك وتعالى مشركا به فإنه لا مطمع له في مغفرة الله بل إن مآله ومصيره إلى نار جهنم خالدا مخلدا فيها لا يقضى عليه فيموت ولا يخفف عنه من عذابها كما قال الله تعالى {وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (36) وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ} [ فاطر: 36-37 ] ينادي المشرك يوم القيامة ويطلب أن يعاد للدنيا مرة ثانية فلا يجاب ليعمل صالحا غير الذي كان يعمل، ويطلب أن يُقضى عليه فيموت فلا يجد جوابا لذلك،ويطلب أن يخفف عنه يوما من العذاب فلا يجد جوابا لذلك وإنما يبقى في نار جهنم مخلدا فيها أبد الآباد بل إن من أعظم الآيات وأشدها على أهل النار قول الله تعالى في سورة عم يقول جل وعلا: {فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا} [ النبأ: 30].

وإنّ مما يجلب الخوف من الشرك إلى القلوب المؤمنة أن نتأمل في حال الصالحين وحال الأنبياء المقربين وخوفهم من هذا الذنب العظيم يكفي في هذا المقام أن نتأمّل دعوة إمام الحنفاء إبراهيم الخليل عليه السلام الذي اتخذه الله خليلا وحطّم الأصنام بيده ودعا إلى توحيد الله وقام في هذا الأمر مقاما عظيما قال في دعائه {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ (35) رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (36)} [ إبراهيم: 35-36] تأمّل إمام الحنفاء عليه صلوات الله وسلامه يدعو الله جل وعلا أن يجنبه وبنيه عبادة الأصنام أي أن يجعله في جانب بعيد عنها فلا يقربها ولا يقع في شيء من وسائلها أو ذرائعها ، قرأ إبراهيم التيمي رحمه الله تعالى هذه الآية وقال: "من يأمن البلاء بعد إبراهيم" أي إذا كان إبراهيم الخليل عليه السلام خاف من الشرك ودعا الله تعالى بهذه الدعوة العظيمة فكيف يأمن البلاءَ غيرُه .

وقد كان نبينا عليه الصلاة والسلام يقول كلَّ يوم ثلاث مرات إذا أصبح وثلاثَ مراتٍ إذا أمسى: "اللهم إني أعوذ بك من الكفر ومن الفقر و أعوذ بك من عذاب القبر" يردِّد هذه الدّعوة ثلاث مرّات في الصباح وثلاث مرّات في المساء، وكان يقول في دعائه كما في الصّحيحن وغيرهما: "اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت أعوذ بعزتك لا إله إلا أنت أن تُضِلَّني فأنت الحي الذي لا يموت والجن والإنس يموتون"، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة بل قالت أمُّ سلمة رضي الله عنها كان أكثرُ دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم : "اللهمّ يا مصرّف القلوب، صرِّف قلوبنا على طاعتك" قالت قلت يا رسول الله: أو إن القلوب لتتقلب قال: "نعم ما من قلب إلا وهو بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، فإن شاء أقامه وإن شاء أزاغه".

ومن الأدلة في هذا الباب ما جاء في المسند وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للصّحابة رضي الله عنهم: "إنّ أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر"، فسألوا عنه فقال: "الرياء".

قال العلماء: إذا كان النبي عليه الصلاة والسلام خاف على الصحابة - وهم من هم في الطاعة والتوحيد - من الشرك الأصغر فكيف الشأن بمن هو دونهم ومن لم يبلغ عُشْرَ معشارهم في التوحيد والعبادة؟! بل جاء في الأدب المفرد بسند حسن بما له من شواهد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لَلشرك فيكم أخفى من دبيب النّمل" فقال بعض الصحابة: أوليس الشرك يا رسول الله أن يتخذ ند مع الله وهو الخالق فقال عليه الصلاة والسلام: والذي نفسي بيده لَلشرك فيكم أخفى من دبيب النمل ثم قال عليه الصلاة والسلام: "أولا أدلكم على شيء إذا قلتموه أذهب الله عنكم قليل الشرك وكثيره" قالوا: بلى يا رسول الله قال: تقولون: (اللهم إنا نعوذ بك أن نشرك بك ونحن نعلم ونستغفرك لما لا نعلم) وهذه دعوة ينبغي أن نحفظها ونحافظ عليها.

ومما يجلب الخوف من الشرك ما ثبت في أحاديث كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم من إخباره أن من الأمّة مَنْ سيرجعون إلى عبادة الأوثان وقد جاء في هذا أحاديث عديدة:

منها ما ثبت في سنن أبي داود وغيره عنه صلوات الله وسلامه عليه أنه قال: "لا تقوم السّاعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين، وحتى تعبد قبائل من أمتي الأوثان".

وجاء في حديث آخر أنه عليه الصلاة والسلام قال: "لا تقوم الساعة حتى تضطرب إليات نساء دَوْس على ذي الخَلَصَة". أي صنم من الأصنام.

وجاء عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: "لتتَّبعن سَنن من كان قبلكم شبرا شبرا ذراعا ذراعا حتى لو دخلوا جحر ضبّ لدخلتموه". كل ذلك قاله عليه الصلاة والسلام نصحا للأمّة وتحذيرا لها من هذا الذنب العظيم والجرم الوخيم أعاذنا الله جميعا منه .

ومما يجلب الخوف من الشرك أن المشرك ـ عياذاً بالله ـ ليس بينه وبين النار إلا أن يموت وتأمّلوا في ذلك قول النبي عليه الصلاة والسلام والحديث في صحيح البخاري: "من مات وهو يدعو من دون الله ندا دخل النار".

قال العلماء رحمهم الله: في هذا الحديث دلالة على أن النار قريبة من المشرك أي ليس بينه وبينها إلا أن يموت.

كل هذه الدلائل تدعوا المؤمن إلى أن يخاف من الشرك خوفا عظيما ثم إن هذا الخوف يحرك في قلبه معرفة هذا الذّنب الوخيم ليكون منه على حذر وليتقيه في حياته كلها ولهذا جاء في صحيح البخاري عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: "كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافته".

ولقد دلت نصوص الكتاب والسنة أن الشرك نوعان أكبر وأصغر وهما يختلفان في الحد والحكم أما حد الشرك الأكبر فهو: أن يُسويَ غيرَ الله بالله سواء في الربوبية أو الأسماء والصفات أو الألوهية فمن سوَّى غير الله بالله في شيء من خصائص الله فإنه يكون بذلك أشرك بالله شركا أكبر ينقل صاحبَه من ملة الإسلام.

أمّا حدُّ الشرك الأصغر فهو ما جاء في النصوص وصفه بأنه شرك ولا يبلغ حد الشرك الأكبر، كالحلف بغير الله وقول ما شاء الله وشئت، وقول: لولا كذا لكان كذا وكذا ونحو ذلك من الألفاظ التي فيها شرك لا يقصده قائلها.

وأمّا من حيث الحكم في الآخرة فإنهما يختلفان فالشرك الأكبر صاحبه مخلد في النار أبد الآباد لا يقضى عليه فيموت ولا يخفف عنه من عذابها، وأما الشرك الأصغر فشأنه دون ذلك وإن كان في وضعه هو أكبر من الكبائر كما قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: "لأَن أحلف بالله كاذبا أحبُّ إلي مِن أن أحلف بغيره صادقا" لأن في الحلف بغير الله صادقا شرك بالله عز وجل وفي الحلف به كاذبا وقوع في كبيرة الكذب ولا تقارن الكبيرة بالشرك وهذا من فقه الصحابة رضي الله عنهم.

ثم إنّ هذه المسألة أعني مسألة الشرك ومعرفته هي من أعظم الأمور التي ينبغي أن نُعنى بها ولما جهِل كثيرٌ من الناس هذا الأمر العظيم وقعوا في أعمال وأمور هي من الشرك يجهلون حقيقة أمرها وربما لُبِّس على بعضهم بأسماء ونحوها صُرفوا بها عن العبادة الخالصة لله إلى أنواع من الأعمال المحرمة بل إلى أنواع من الأعمال الشركية عياذا بالله.

وإنا لنسأل الله تبارك وتعالى أن يُبَصِّرنا جميعا بدينه وأن يوفقنا جميعا لاتباع سنة نبيه عليه الصلاة والسلام وأن يهدينا إليه صراطا مستقيما وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك وأنعم على عبد الله ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
.. منقول












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
قديم 2015-05-04, 06:50 PM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: التحذير من الشرك

الشرك أعظم الذنوب



والشرك أعظم الذنوب، وذلك لأمور:

1- لأنه تشبيه للمخلوق بالخالق، والظلم هو وضع الشيء في غير موضعه.

2- وأنه لا يُغفَر لمن لم يتب منه.

3- وأنه حَرَّم الجنة على المشرك، وأنه خالد مخلَّد في نار جهنم.

4- والشرك يُحبِط جميع الأعمال.

5- وأن المشرك حلال الدم والمال.

6- وأن الشرك أكبر الكبائر.



والشرك أعظم الذنوب، وذلك لأمور:

1- لأنه تشبيه للمخلوق بالخالق، والظلم هو وضع الشيء في غير موضعه.

قال تعالى: ï´؟ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ï´¾ [لقمان: 13].




2- وأنه لا يغفر لمن لم يتب منه.

قال تعالى: ï´؟ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ï´¾ [النساء: 48].




3- وأنه حرم الجنة على المشرك، وأنه خالد مخلد في نار جهنم.

قال تعالى: ï´؟ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ ï´¾ [المائدة: 72].




4- والشرك يُحبِط جميع الأعمال، ومعنى "حبط" في اللغة:

الحبطُ وجعٌ يأخُذُ البعِير في بطنِه، حبِطت تحبطُ حبطًا، وإذا عمِل الرجُلُ عملاً فأفسده قيل: حبِط عملُه حُبُوطًا، وأحبطه صاحِبُه، وحبط ماءُ البِئر قلَّ، وحبِط دمُ الرجُلِ بطَل وذهب، والحِبطةُ بقِيةُ الماءِ في الحوضِ، وحبِط الجُرحُ يحبطُ إذا بقِيت له آثارٌ بعد البُرءِ.




قال في تهذيب اللغة:

ولا أرى حَبط العَمَل وبُطلانه مأخوذًا إلا من حَبط البَطْن؛ لأن صاحب الحَبَط يَهْلِك، وكذلك عَمَل المنافق والمُشرك يَحْبط.




قال في إصلاح المنطق: والحبط مصدر حَبِطَ عمله يحبط حبطًا وحبوطًا، والحَبَط مصدر حبطت الشاة تحبط حبطًا، وهو أن ينتفخ بطنها عن أكل الذرق، وهو الحندقوقى، والمرط النتف.




قال في الفروق اللغوية: الفرق بين الإحباط والتكفير: أن الإحباط هو إبطال عمل البِر من الحسنات بالسيئات، وقد حبط هو، ومنه قوله تعالى: ï´؟ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا ï´¾ [هود: 16].




قال تعالى: ï´؟ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ï´¾ [الزمر: 65].




5- وأن المشرك حلال الدم والمال.

قال تعالى: ï´؟ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ï´¾ [التوبة: 5].




6- وأن الشرك أكبر الكبائر.

قال صلى الله عليه وسلم: ((ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟)) قلنا: بلى يا رسول الله، قال: ((الإشراك بالله وعقوق الوالدين))؛ الحديث.




ومعنى العقوق في اللغة:

ورجلٌ عَقٌّ: مُر بئيس، ويقال أعقى الشيء فهو يعقي إعقاء، إذا اشتدت مرارته.




وَعَقَّ أيضًا: في معنى عاق، ولا أعاقُّه: أي لا أشاقه، والعَق: الشَقُّ، ومنه عُقوق الوالدين، عَقَّ والدَه يَعُقُّ عقوقًا ومَعَقَّةً.




وأن الشرك تنَقُّص وعيب نَزَّه الله سبحانه نفسه عنهما، فمن أشرك بالله فقد نسب لله ما نَزَّه نفسه عنه، وهذا غاية المحادَّة، والمعاندة والمشاقة لله.



والتنزيه في اللغة:

قال الفيروز آبادي: التنزهُ: التباعُدُ، والاسمُ: النزهةُ بالضم، ومكانٌ نزِهٌ ككتِفٍ ونزِيهٌ وأرضٌ نزهةٌ وتُكسرُ الزايُ، ونزِيهةٌ: بعيدةٌ عن الريفِ، وغمقِ المِياهِ، وذِبانِ القُرى، وومدِ البِحارِ، وفسادِ الهواءِ، نزُه ككرُم وضرب نزاهةً ونزاهِيةً، والرجُلُ: تباعد عن كل مكروهٍ فهو نزِيهٌ. ورجُلٌ نزهُ الخُلُقِ وتُكسرُ الزايُ ونازِهُ النفسِ: عفيفٌ مُتكرمٌ، يحُل وحده ولا يُخالِطُ البُيوت بنفسِه؛ انتهى.




قال في لسان العرب:

والنزاهةُ البعد عن السوء، وإن فلانًا لنزِيهٌ كريمٌ، إذا كان بعيدًا من اللؤمِ، وهو نزِيهُ الخُلُقِ وفلان يتنزهُ عن ملائمِ الأخلاق؛ أي: يترفعُ عما يُذم منها؛ الأزهري: التنزهُ رفعُه نفسه عن الشيء تكرمًا ورغبة عنه، والتنزِيهُ تسبيح الله عز وجل وإبعادُهُ عما يقول المشركون، وتنزِيهُ الله تبعيدُه وتقديسُه عن الأنداد والأشباه.




والمحادة في اللغة: الميل والعدول.




قال الفيروز آبادي: حاد عنه يحِيدُ حيدًا وحيدانًا ومحيدًا وحُيودًا وحيدةً وحيدودةً: مال.




قال في تهذيب اللغة: والحيدُ ما شخص من الجبل واعوجَّ، وكل ضلع شديد الاعوجاجِ حيدٌ، وكذلك من العظم، وجمعه: حُيُودُ.




والرجل يحيد عن الشيءِ إذا صد عنه خوفًا وأنفةً، مصدره: حيدودةً وحيدًا وحيدانًا، وما لك محِيدٌ عن ذلك.




قال ابن الأثير: حاد عن الشيء والطرِيق يحِيد إذا عدَل.




والعناد في اللغة: معرفة الحق والإعراض عنه.




قال في لسان العرب: [عَنَدَ] قال الله تعالى: ï´؟ أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ï´¾ [ق: 24]، قال قتادة: العنيدُ المُعْرِضُ عن طاعة الله تعالى، وقال تعالى: ï´؟ وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ï´¾ [إبراهيم: 15]، عَنَدَ الرجلُ يَعْنُد عَنْدًا وعُنُودًا وعَنَدًا: عتا وطَغَا وجاوزَ قَدْرَه، ورجل عَنِيدٌ عانِدٌ، وهو من التجبُّرِ.




قال الحافظ ابن كثير: عنيد: معاند للحق، معارض له بالباطل، مع عِلمِه بذلك.




والشِّقاق في اللغة: هو العداوة والمخالفة.




قال في لسان العرب: والمُشاقَّةُ والشِّقاق: غلبة العداوةِ والخلاف، شاقَّهُ مُشاقَّة وشِقاقًا خالَفَه، وقال الزَّجَّاج في قوله تعالى: ï´؟ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ ï´¾ [الحج: 53]: الشِّقاقُ العداوةُ بين فريقين، والخلافُ بين اثنين، سمي ذلك شِقاقًا؛ لأن كل فريق من فِرْقَتَي العداوة قَصَدَ شِقًّا؛ أَي: ناحية غير شِقِّ صاحبه، وشَقَّ أمْرَه يَشُقُّه شَقًّا فانْشَقَّ: انْفَرَقَ وتبدَّد اختلافًا، وشَقَّ فلانٌ العصا؛ أي: فارق الجماعة، وشَقَّ عصا الطاعة فانْشَقَّت، وهو منه، وأما قولهم: شَقَّ الخوارجُ عصا المسلمين، فمعناه: أَنهم فرَّقوا جَمْعَهم وكلمتَهم، وهو من الشَّقِّ الذي هو الصَّدْع؛ انتهى.




قال الطبري في تفسيره: قال ابن زيد: ï´؟ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ ï´¾ [البقرة: 137]، قال: الشقاق: الفِراقُ والمحاربة، إذا شَاقَّ فقد حارب، وإذا حَارب فقد شاقَّ، وهما واحدٌ في كلام العرب، وقرأ: ï´؟ وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ ï´¾ [النساء: 115].




قال أبو جعفر: وأصل (الشقاق) عندنا - والله أعلم - مأخوذٌ من قول القائل: شَقَّ عليه هذا الأمر، إذا كرَبه وآذاه، ثم قيل: (شاقَّ فلانٌ فلانًا)، بمعنى: نال كل واحد منهما من صاحبه ما كرَبه وآذاه، وأثقلته مَساءَته، ومنه قول الله تعالى ذكره: ï´؟ وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا ï´¾ [النساء: 35]؛ بمعنى: فِراقَ بينهما.




قال تعالى: ï´؟ وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ï´¾ [النساء: 115].




قال الشوكاني: ï´؟ وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى ï´¾ المشاققة: المعاداة والمخالفة، وتَبَيُّنُ الهدى ظُهورُه بأن يعلم صحة الرسالة بالبراهين الدالة على ذلك، ثم يفعل المشاققة؛ انتهى.




وقال ابن كثير: وقوله: ï´؟ وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى ï´¾؛ أي: ومن سلك غير طريق الشريعة التي جاء بها الرسول صلى الله عليه وسلم، فصار في شق، والشرع في شق، وذلك عن عَمْدٍ منه بعد ما ظهر له الحق وتبين له واتضح له، وقوله: ï´؟ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ ï´¾، هذا ملازم للصفة الأولى، ولكن قد تكون المخالفة لنص الشارع، وقد تكون لما أجمعت عليه الأمة المحمدية، فيما عُلِم اتفاقهم عليه تحقيقًا، فإنه قد ضُمِنت لهم العصمة في اجتماعهم من الخطأ؛ تشريفًا لهم وتعظيمًا لنبيهم صلى الله عليه وسلم.




ولهذا توعد تعالى على ذلك بقوله: ï´؟ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ï´¾؛ أي: إذا سلك هذه الطريق جازيناه على ذلك، بأن نُحَسِّنَها في صدره، ونُزَيِّنَها له استدراجًا له؛ كما قال تعالى: ï´؟ فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ ï´¾ [القلم: 44]، وقال تعالى: ï´؟ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ï´¾ [الصف:5]، وقوله: ï´؟ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ï´¾ [الأنعام: 110].




وجعل النار مصيره في الآخرة؛ لأن من خرج عن الهدى لم يكن له طريق إلا إلى النار يوم القيامة؛ كما قال تعالى: ï´؟ احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ * مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ ï´¾ [الصافات: 22، 23]، وقال: ï´؟ وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا ï´¾ [الكهف:53].




عن أبي هُرَيْرَةَ قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((قَالَ اللهُ تبارك وتعالى: أنا أغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ، من عَمِلَ عملاً أَشْرَكَ فِيهِ مَعِيَ غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ)).




وعن أبي ذَرٍّ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال فيما روى عن الله تبارك وتعالى أنه قال: ((يا عبادي، إني حَرَّمتُ الظُّلمَ على نفسي، وجعلتُه بينكم محرَّمًا، فلا تَظَالَموا، يا عبادي، كُلُّكم ضالٌّ إلا مَنْ هَدَيتُه، فاسْتَهدُوني أهْدِكم، يا عبادي، كُلُّكم جائع إلا مَنْ أطعمتُهُ، فاستطعِموني أُطْعِمْكم، يا عبادي، كُلُّكم عارٍ إلا مَنْ كَسوْتُه، فاستكْسُوني أكْسُكُمْ، يا عبادي، إنكم تُخطئون بالليل والنهار، وأنا أَغْفِرُ الذُّنوبَ جميعًا، فاستغفروني أغفِرْ لكم، يا عبادي، إنَّكم لن تبلغُوا ضرِّي فتَضُرُّوني، ولن تبلغوا نَفْعي فتنفعوني، يا عبادي، لو أنَّ أوَّلَكم وآخرَكم وإنْسَكم وجِنَّكم، كانوا على أتْقَى قلب رجل واحدٍ منكم، ما زاد ذلك في مُلْكي شيئًا، يا عبادي، لو أنَّ أوَّلَكم وآخرَكم، وإنسَكم وجِنَّكم، كانوا على أفجرِ قلب رجل واحد منكم، ما نقص ذلك من ملكي شيئًا، يا عبادي، لو أنَّ أوَّلكم وآخرَكم، وإنسَكم وجِنَّكم، قاموا في صعيد واحد، فسألوني، فأعطيتُ كُلَّ إنسان مسألتَهُ، ما نقص ذلك مما عندي إلا كما يَنْقُص المِخْيَطُ إذا أُدِخلَ البحرَ، يا عبادي، إنما هي أعمالُكم أُحصيها لكم، ثم أُوفِّيكم إيَّاها، فمن وَجَدَ خيرًا فليَحْمَدِ الله، ومن وجد غير ذلك فلا يَلُومَنَّ إلا نَفْسَهُ))؛ أخرجه مسلم.




والشرك نوعان: شرك أكبر يُخْرِج صاحبه من الملة، ويخلِّده في النار إذا مات ولم يتب منه، وهو صرف شيء من أنواع العبادة لغير الله؛ كدعاء غير الله، والتقرب بالذبائح والنذور لغير الله من القبور والجن والشياطين، والخوف من الموتى أو الجن أو الشياطين أن يضروه، ورجاء غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله من قضاء الحاجات وتفريج الكربات.




وشرك أصغر لا يُخْرِج من الملة، لكنه يَنْقُص التوحيدَ؛ كالحَلِف بغير الله.



قال تعالى: ï´؟ وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ ï´¾ [يونس: 18].




قال تعالى: ï´؟ قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ * وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ * فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ ï´¾ [الأنعام: 40، 44]، يخبر تعالى أنه الفعَّال لما يريد، المتصرف في خلقه بما يشاء، وأنه لا مُعقِّب لحكمه، ولا يقدر أحد على صرف حكمه عن خلقه، بل هو وحده لا شريك له، الذي إذا سئل يجيب لمن يشاء؛ ولهذا قال: ï´؟ قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ ï´¾؛ أي: أتاكم هذا أو هذا ï´؟ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ï´¾؛ أي: لا تدعون غيره؛ لعلمكم أنه لا يقدر أحد على دفع ذلك سواه؛ ولهذا قال: ï´؟ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ï´¾؛ أي: في اتخاذكم آلهة معه.




ï´؟ بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ ï´¾؛ أي: في وقت الضرورة لا تدعون أحدًا سواه، وتذهب عنكم أصنامكم وأندادكم؛ كما قال: ï´؟ وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ ï´¾ [الإسراء: 67].




وقوله: ï´؟ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ ï´¾ يعني: الفقر والضيق في العيش، ï´؟ وَالضَّرَّاءِ ï´¾: وهي الأمراض والأسقام والآلام، ï´؟ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ ï´¾؛ أي: يدعون الله ويتضرعون إليه ويخشعون.




قال الله تعالى: ï´؟ فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا ï´¾؛ أي: فهلاَّ إذِ ابتليناهم بذلك تضرعوا إلينا وتمسكنوا إلينا، ï´؟ وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ ï´¾؛ أي: ما رَقَّتْ ولا خشعت، ï´؟ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ï´¾؛ أي: من الشرك والمعاصي.




ï´؟ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ ï´¾؛ أي: أعرضوا عنه وتناسَوه وجعلوه وراء ظهورهم، ï´؟ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ ï´¾؛ أي: فتحنا عليهم أبواب الرزق من كل ما يختارون، وهذا استدراج منه تعالى وإملاء لهم، عياذًا بالله من مَكْرِه؛ ولهذا قال: ï´؟ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا ï´¾؛ أي: من الأموال والأولاد والأرزاق، ï´؟ أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً ï´¾؛ أي: على غفلة، ï´؟ فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ ï´¾؛ أي: آيِسون من كل خير.




قال الوالبي، عن ابن عباس: الْمُبْلِس: الآيس.




عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((قاتل اللهُ اليهودَ؛ اتَّخذُوا قبورَ أنبيائهم مساجدَ))، وفي رواية: ((لعن الله اليهود والنصارى...))؛ الحديث أخرجه البخاري، ومسلم وأبو داود، وأخرج النَّسائي الرواية الأولى، وقال: ((لعن اللهُ...)).




وعن عائشة رضي الله عنها : قالت: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي لم يَقُمْ منه: ((لعن الله اليهودَ والنصارى؛ اتَّخذُوا قبور أنبيائهم مساجدَ))، قالت: ولولا ذلك أُبرِزَ قبرُه، غير أنه خشيَ أن يُتَّخَذَ مسجدًا.




النوع الثاني من أنواع الشرك: الشرك الأصغر:

وهو كل ما كان ذريعة إلى الشرك الأكبر ووسيلة للوقوع فيه، أو ما جاء في النصوص تسميته شِرْكًا ولم يصل إلى حد الأكبر، وهو يقع في هيئة العمل وأقوال اللسان، وحكمه تحت المشيئة كحُكْم مرتكب الكبيرة.



ومن أمثلته ما يلي:

1- يسير الرياء، والدليل ما رواه الإمام أحمد وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إن أخوف ما أخاف عليكم الشِّرْكُ الأصغر))، قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال: ((الرياء، يقول الله تعالى يوم القيامة إذا جازى الناس بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون في الدنيا، فانظروا هل تجدون عندهم جزاءً))؛ رواه الإمام أحمد، وقال الْمُنْذري: إسناده جيد.




2- قول: [ما شاء الله وشِئْتَ]، روى أبو داود في سننه عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا تقولوا: ما شاء الله وشاء فلان، ولكن قولوا: ما شاء الله، ثم شاء فلان))؛ رواه أبو داود.




3- قول: [لولا الله وفلان]، أو قول: [لولا البط لأتانا اللصوص]، ونحو ذلك، روى ابن أبي حاتم في تفسيره عن ابن عباس رضي الله عنهما في معنى قوله تعالى: ï´؟ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ï´¾ [البقرة: 22]، قال: "الأنداد هو الشرك أخفى من دبيب النمل على صفاة سوداء في ظلمة الليل، وهو أن تقول: والله وحياتِكِ يا فلانة، وحياتي، وتقول: لولا كلبه هذا لأتانا اللصوص، ولولا البط في الدار لأتى اللصوص، وقول الرجل لأصحابه: ما شاء الله وشئتَ، وقول الرجل: لولا الله وفلان، لا تجعل فيها فلانًا، هذا كله به شرك.




الفرق بين الشرك الأكبر والأصغر:

بين الشرك الأكبر والأصغر فروقٌ عديدة، أهمها ما يلي:

1- أن الشرك الأكبر لا يغفر الله لصاحبه إلا بالتوبة، وأما الأصغر فَتَحْتَ المشيئةِ.




2- أن الشرك الأكبر مُحبِط لجميع الأعمال، وأما الأصغر فلا يحبط إلا العمل الذي قارنه.




3- أن الشرك الأكبر مُخرِج لصاحبه من ملة الإسلام، وأما الشرك الأصغر فلا يخرجه منها.




4- أن الشرك الأكبر صاحبُه خالد في النار، ومُحَرَّمةٌ عليه الجنةُ، وأما الأصغر فكغيره من الذنوب.




وقال في أعلام السنة المنشورة:

هو يسير الرياء الداخل في تحسين العمل المراد به الله تعالى؛ قال الله تعالى: ï´؟ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ï´¾ [الكهف: 110]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر))؛ رواه أحمد والبغوي في شرح السنة، فسئل عنه فقال: ((الرياء))، ثم فسره بقوله صلى الله عليه وسلم: ((يقوم الرجل فيصلي فيُزَيِّن صلاته؛ لما يرى من نظر رجل إليه))؛ رواه ابن ماجه، ومن ذلك الحلفُ بغير الله؛ كالحلف بالآباء والأنداد والكعبة والأمانة وغيرها، قال صلى الله عليه وسلم: ((لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا بالأنداد))؛ رواه أبو داود، والنسائي، وقال صلى الله عليه وسلم: ((لا تقولوا: والكعبةِ، ولكن قولوا: وربِّ الكعبةِ))؛ رواه النسائي، وقال صلى الله عليه وسلم: ((لا تحلِفوا إلا بالله))، وقال صلى الله عليه وسلم: ((من حلف بالأمانة فليس منا))؛ رواه أبو داود، وقال صلى الله عليه وسلم: ((من حلف بغير الله، فقد كفر أو أشرك))؛ رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، والحاكم، والبيهقي، وقد سكت عنه الإمام أبو داود، وقال الإمام الترمذي: هذا حديث حسن، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخَرِّجاه، ووافقه الذهبي، وقد صححه أيضًا الألباني، وفي رواية: ((وأشرك)).




ومنه قوله: ما شاء الله وشئت، وقال النبي صلى الله عليه وسلم للذي قال ذلك: ((أجعلتَنِي لله نِدًّا؟ بل ما شاء الله وحده))؛ رواه أحمد وابن ماجه، والنسائي في الكبرى.




ومنه قول: لولا الله وأنت، وما لي إلا الله وأنت، وأنا داخل على الله وعليك، ونحو ذلك، قال صلى الله عليه وسلم: ((لا تقولوا: ما شاء الله وشاء فلان، ولكن قولوا: ما شاء الله، ثم شاء فلان))؛ رواه أحمد، وأبو داود، والبيهقي، قال أهل العلم: ويجوز: لولا الله ثم فلان، ولا يجوز لولا الله وفلان.



الفرق بين الواو وثُمَّ في هذه الألفاظ؟

أن العطف بالواو يقتضي المقارنة والتسوية، فيكون من قال: ما شاء الله وشئت قارنًا مشيئة العبد بمشيئة الله، مُسَوِّيًا بها، بخلاف العطف بـ: "ثُمَّ" المقتضية للتبعية، فمن قال: ما شاء الله ثم شئت، فقد أقر بأن مشيئة العبد تابعة لمشيئة الله تعالى، لا تكون إلا بعدها؛ كما قال تعالى: ï´؟ وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ï´¾ [الإنسان: 30]، وكذلك البقية.




كتاب: اتباع مناهج أهل السنن والآثار .. شرح سواطع الأنوار لمعرفة عقيدة سيد الأبرار












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
قديم 2015-05-04, 06:53 PM   المشاركة رقم: 4
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: التحذير من الشرك

تعريف نواقض الإسلام ومعنى الرِّدة وأنواعها


تعريف نواقض الإسلام:

النواقض: جمع ناقض اسم فاعل من نقض الشيء إذا حلّه وهدمه وأفسده، قال تعالى: ï´؟ وَلاَ تَنقُضُواْ الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا ï´¾ [ النحل: 91 ].



الإسلام: هو الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة، والبراءة من الشرك وأهله.



والإسلام له نواقض يجب على الإنسان معرفتها، لأنه قد يقع فيها فتخرجه من الإسلام وهو يدري أو لا يدري، فهذا إبراهيم - عليه السلام - خاف على نفسه من الشرك مع أنه هو الذي كسر الأصنام وأوذي في الله ومع هذا لم يأمن على نفسه وقال:



ï´؟ وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ * رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ ï´¾ [إبراهيم: 35] لما رأى كثرة الشرك وكثرة المفتونين خاف على نفسه، فالإنسان لا يأمن على دينه بل يخاف عليه أكثر مما يخاف على نفسه وماله، لأن الدين هو أول الضرورات التي تجب المحافظة عليها، وهو الفاصل في مصير الإنسان في الحياة الأخروية، فمن رجع عن دينه فقد ارتد.



الرِّدة معناها, وأنواعها:

الردة: هي الرجوع فالمرتد هو الذي يرجع عن دينه إما بقول أو اعتقاد أو بفعل أو بشك، فهذه أصول أنواع الردة: القول والاعتقاد والفعل والشك. وينشأ عن هذه الأصول أنواع كثيرة من نواقض الإسلام.



أنواع الردة:

النوع الأول: الكفر بالقول:

كأن يتكلم بلفظ الكفر والشرك غير مكره، سواء كان جادًا أو هازلًا أو مازحًا، فإذا تكلم بكلام الكفر فإنه يحكم عليه بالردة إلا إذا كان مكرهًا، قال تعالى: ï´؟ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ ï´¾ [التوبة: 74 ].



وقال تعالى في الذين قالوا: ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أكذب ألسنًا وأرغب بطونًا وأجبن عند اللقاء يعنون بذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه، " ï´؟ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ï´¾ [التوبة: 65، 66]، فدل هذا على أن الذي يتلفظ بكلام الكفر غير مكره فإنه يكفر ولو زعم أنه يمزح ويلعب، وفي هذا رد على مرجئة العصر الذي يقولون لا يرتد من قال كلام الكفر حتى يعتقد بقلبه ما قاله بلسانه، فكذلك من يدعو غير الله ويستغيث بغير الله كمن يستغيث بالأموات والغائبين والجن والشياطين فيقول: يا فلان أغثني فإنه يكفر بذلك.



النوع الثاني: الكفر بالاعتقاد:

وهو أن يعتقد الإنسان بقلبه ما يناقض الإسلام، كأن يعتقد أن الصلاة غير واجبة وليس لها قيمة مثل ما كان عليه المنافقون، فيأتي بالأعمال في الظاهر ولكنه في قلبه لا يؤمن بها وإنما يتظاهر بها ويتكلم، قال تعالى:

ï´؟ إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ * اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً ï´¾ [المنافقون: 1-2] أي أنهم اتخذوا أيمانهم سترة يستترون بها، ï´؟ فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ï´¾، وقال تعالى ï´؟ يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ï´¾ [الفتح: 11] فمن كذب بقلبه كفر حتى لو أتى به ظاهرًا من الأعمال وهذا هو دين المنافقين لأنهم لا يعتقدون بقلوبهم ما تنطق به ألسنتهم أو ما تفعله جوارحهم من الأعمال المشروعة.



النوع الثالث: الكفر بالفعل:

كأن يعمل شيئًا من العبادات لغير الله، كمن يذبح لغير الله فهذا خرج من دين الإسلام وارتد لأنه عبد غير الله، فالذبح عبادة صرفها لغير الله فكفر بذلك كمن يذبح لصنم أو لقبر أو غير ذلك من معبودات المشركين، أو كمن يسجد للقبور فقد أشرك ولو كان يصلي ويصوم ويحج ويأتي بالواجبات فإن دينه نقض بهذا الفعل الشركي والعياذ بالله.



النوع الرابع: الكفر بالشك:

الشك: هو التردد، فإذا شك في قلبه، هل ما جاء به الرسول -صلى الله عليه وسلم- صحيح أو غير صحيح؟ أو هل هناك بعث أو هل هناك جنة ونار أو لا؟ فهذا يكفر بشكه ولو كان يصوم ويصلي ويعمل الواجبات، فإذا لم يكن جازمًا في إيمانه فكان لديه شك وتردد بصحة ما جاءت به الرسل صار مرتدًّا عن الإسلام، ونحن لنا ما يظهر من الناس وأمّا ما في القلوب من اليقين والشك فهذا لا يعلمه إلا الله - سبحانه وتعالى.


--------------------------------------------------------------------------------












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
قديم 2015-05-04, 06:57 PM   المشاركة رقم: 5
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: التحذير من الشرك

من نواقض الإسلام
من استهزأ بشيء من دين الرسول صلى الله عليه وسلم، أو ثوابه، أو عقابه (1)





الناقض السادس:

قال الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: [من استهزأ بشيء من دين الرسول صلى الله عليه وسلم ، أو ثوابه، أو عقابه؛ كفر، والدليل قوله تعالى: ï´؟ وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ï´¾ [التوبة: 65-66] ].



الشرح:

المسألة الأولى: معنى الاستهزاء والأدلة على كفر صاحبه:

الاستهزاء: هو انتقاص الرب جل وعلا والسخرية منه، أو انتقاص الرسول صلى الله عليه وسلم والسخرية منه، أو انتقاص لشيء من الدين والسخرية منه، والمستهزئ بما سبق كافر بدلالة الكتاب والسنة والإجماع.



أولا ً: الأدلة من الكتاب:

1- قال ابن تيمية في الصارم المسلول (2/85): منها قوله تعالى: ï´؟ وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيِقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّهُ مَن يُحَادِدِ اللّهَ وَرَسُولَهُ فإنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّم ï´¾ [التوبة: 62 - 63] فعلم أن إيذاء رسول الله صلى الله عليه وسلم محادة لله ورسوله؛ لأن ذكر الإيذاء هو الذي اقتضى ذكر المحادة، فيجب أن يكون داخلاً فيه، ولولا ذلك لم يكن الكلام مؤتلفاً إذا أمكن أن يقال: إنه ليس بمحاد، ودل ذلك على أن الإيذاء والمحادة كفر لأنه أخبر أنه له نار جهنم خالداً فيها، ولم يقل (هي جزاؤه) وبين الكلامين فرق..... فيكون المؤذي لرسول الله صلى الله عليه وسلم كافراً عدواً لله ورسوله، محارباً لله ورسوله " وأيضاً بهذه الآية استدل القاضي عياض في كتابه الشفا (ص 94).



2- قال ابن تيمية في الصارم المسلول (2/70): " قول سبحانه: ï´؟ يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ * وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ ï´¾ [التوبة: 64 - 66] وهذا نص في أن الاستهزاء بالله وبآياته وبرسوله كفر، فالسبب المقصود بطريق الأولى، وقد دلت هذه الآية على أن كل من تنقص رسول الله صلى الله عليه وسلم جاداً أو هازلاً فقد كفر " وأيضاً بهذه الآية استدل القاضي عياض في كتابه الشفا (ص 947).



ثانياً: ومن السنة:

1- ما رواه أحمد وأبو داود والنسائي من حديث أبي برزة قال: " كنت عند أبي بكر رضي الله عنه فتغيض على رجل، فاشتد عليه، فقلت تأذن لي يا خليفة رسول الله أضرب عنقه قال: فأذهبت كلمتي غضبه، فقام فدخل، فأرسل إلي، فقال: ما الذي قلت آنفاً؟ قلت: ائذن لي أضرب عنقه. قال: أكنت فاعلاً ولو أمرتك؟ قلت: نعم؟ قال: لا والله ما كانت لبشر بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ".



قال ابن تيمية في الصارم المسلول على شاتم الرسول - صلى الله عليه وسلم - (1/192): " رواه أبو داود في سننه بإسناد صحيح عن عبد الله بن مطرف عن أبي برزة ".



وقال القاضي عياض في (الشفا) ص2/954: " قال القاضي أبو محمد بن نصر: ولم يخالف عليه أحد، فاستدل الأئمة بهذا الحديث على قتل من أغضب النبي صلى الله عليه وسلم بكل ما أغضبه أو آذاه أو سبه".



2- ما رواه ابن جرير وغيره من حديث زيد بن أسلم عن عبد الله بن عمر قال: قال رجل في غزوة تبوك في مجلس: ما رأيت مثل قرائنا هؤلاء، أرغب بطوناً ولا أكذب ألسناً، ولا أجبن عند اللقاء، فقال رجل في المسجد: كذبت ولكنك منافق لأخبرن رسول الله فبلغ ذلك رسول الله ونزل القرآن فقال عبد الله بن عمر: أنا رأيته متعلقاً. بحقب ناقة رسول الله تنكبه الحجارة وهو يقول: يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ï´؟ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ï´¾ [التوبة: 65 - 66].



فقد حكم الله عز وجل بكفرهم، وقطع بعدم عذرهم مع قولهم معتذرين ï´؟ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ï´¾ [التوبة: 65] " فقال الله تعالى لهم: ï´؟ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ï´¾ [التوبة: 66].



ثالثاً: الإجماع:

قال القاضي عياض في (الشفاء) ص1/932: " اعلم وفقنا الله وإياك أن جميع من سب النبي صلى الله عليه وسلم أو عابه أو ألحق به نقصاً في نفسه أو نسبه أو دينه، أو خصلة من خصاله، أو عرض به أو شبهه بشيء على طريق السب له أو الإزراء عليه، أو التصغير لشأنه أو الغض منه، والعيب له، فهو ساب له، والحكم فيه حكم الساب يقتل كما نبينه، ولا نستثني فصلاً من فصول هذا الباب على المقصد، ولا نمتري فيه تصريحاً كان أو تلويحاً. وكذلك من لعنه أو دعا عليه، أو تمنى مضرة له، أو نسب إليه ما لا يليق بمنصبه على طريق الذم، أو عبث في جهته العزيزة بسخف من الكلام وهجر، ومنكر من القول وزور، أو عيّره بشيء مما جرى من البلاء والمحنة عليه، أو غمصه ببعض العوارض البشرية الجائزة والمعهودة لديه.



وهذا كله إجماع من العلماء وأئمة الفتوى من لدن الصحابة رضوان الله عليهم إلى وهلم جراً.... ولا نعلم خلافاً في استباحة دمه بين علماء الأمصار وسلف الأمة، وقد ذكر غير واحد الإجماع على قتله وتكفيره ".



وقال ص926 في المجلد الأول: " وأجمعت الأمة على قتل منتقصه من المسلمين وسابه، قال الله تعالى: ï´؟ إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُّهِيناً ï´¾ [الأحزاب: 57].



وقال ابن تيمية في الصارم المسلول 2/15: " وقال الإمام إسحاق بن راهويه أحد الأئمة الأعلام: أجمع المسلمون على أن من سب الله، أو سب رسوله صلى الله عليه وسلم أو دفع شيئاً مما أنزل الله عز وجل ، أو قتل نبياً من أنبياء الله عز وجل ، أنه كافر بذلك وإن كان مقراً بكل ما أنزل الله ثم قال وتحرير القول فيها: أن الساب إن كان مسلماً فإنه يكفر ويقتل بغير خلاف وهو مذهب الأئمة الأربعة وغيرهم ".



هذه الأدلة وغيرها من نقولات أهل العلم لإجماع الأمة تدل على أن من استهزئ بالله أو برسوله أو بشيء من الدين فقد كفر وخرج عن ملة الإسلام وإن كان المستهزئ مازحاً أو هازلاً أو زعم أنه لم يقصد بقوله حقيقة ما قال.



قال ابن تيمية عند قوله تعالى: ï´؟ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ï´¾ [آل عمران: 106] في مجموع الفتاوى (7/273): " دل على أنهم لم يكونوا عند أنفسهم قد أتوا كفراً، بل ظنوا أن ذلك ليس بكفر، فبين أن الاستهزاء بالله ورسوله يكفر به صاحبه بعد إيمانه، فدل على أنه كان عندهم إيمان ضعيف، ففعلوا هذا المحرم الذي عرفوا أنه محرم ولكن لم يظنوه كفراً وكان كفراً كفروا به، فإنهم لم يعتقدوا جوازه ".



المسألة الثانية: الاستهزاء على نوعين

النوع الأول: الاستهزاء الصريح

ومن أمثلته ما نزلت فيه الآية، وهو قولهم: " ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطوناً، ولا أكذب ألسناً، ولا أجبن عند اللقاء " أو نحو ذلك من الأقوال الصريحة من أقوال المستهزئين كقول بعضهم: دينكم هذا دين خامس، أو دين أخرق.



النوع الثاني: الاستهزاء غير الصريح:

وهو النوع الذي قد يكثر رواده من حيث لا يشعرون، وأمثلته: الرمز بالعين أو الغمز باليد استهزاءً أو مد الشفة أو إخراج اللسان عند تلاوة القرآن أو سنة النبي صلى الله عليه وسلم أو عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو عند شعائر الله.



والفرق بين الاستهزاء الصريح وغير الصريح (المحتمل) هو أن الصريح يكون كلاماً كفرياً أكبر مباشرة، بخلاف المحتمل فإنه إن أراد الاحتمال الكفري صار كلامه أو فعله كفراً أكبر وإلا لم يكن كفرياً، والضابط في معرفة السب اللغة والشرع فإن لم يكن فالمرجع فيه عرف الناس.



قال ابن تيمية في الصارم المسلول( 3/1009 ): " وإذا لم يكن للسب حد معروف في اللغة ولا في الشرع فالمرجع فيه إلى عرف الناس، فما كان في العرف سباً للنبي صلى الله عليه وسلم فهو الذي يجب أن ينزل عليه كلام الصحابة والعلماء، وما لا فلا ".












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
قديم 2015-05-04, 07:07 PM   المشاركة رقم: 6
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: التحذير من الشرك

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.
أما بعد: فاعلم أيها المسلم أن الله سبحانه أوجب على جميع العباد الدخول في الإسلام والتمسك به والحذر مما يخالفه، وبعث نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم للدعوة إلى ذلك، وأخبر عز وجل أن من اتبعه فقد اهتدى، ومن أعرض عنه فقد ضل، وحذر في آيات كثيرات من أسباب الردة، وسائر أنواع الشرك والكفر، وذكر العلماء رحمهم الله في باب حكم المرتد أن المسلم قد يرتد عن دينه بأنواع كثيرة من النواقض التي تحل دمه وماله، ويكون بها خارجا من الإسلام، ومن أخطرها وأكثرها وقوعا عشرة نواقض ذكرها الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب وغيره من أهل العلم رحمهم الله جميعا، ونذكرها لك فيما يلي على سبيل الإيجاز؛ لتحذرها وتحذر منها غيرك، رجاء السلامة والعافية منها، مع توضيحات قليلة نذكرها بعدها:
الأول: الشرك في عبادة الله تعالى، قال الله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ[1]، وقال تعالى: إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ[2]، ومن ذلك دعاء الأموات، والاستغاثة بهم، والنذر والذبح لهم كمن يذبح للجن أو للقبر.
الثاني: من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويسألهم الشفاعة ويتوكل عليهم فقد كفر إجماعا.
الثالث: من لم يكفر المشركين أو شك في كفرهم أو صحح مذهبهم كفر.
الرابع: من اعتقد أن غير هدي النبي صلى الله عليه وسلم أكمل من هديه، أو أن حكم غيره أحسن من حكمه، كالذي يفضل حكم الطواغيت على حكمه - فهو كافر.
الخامس: من أبغض شيئا مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ولو عمل به فقد كفر؛ لقوله تعالى: ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ[3].
السادس: من استهزأ بشيء من دين الرسول صلى الله عليه وسلم أو ثوابه أو عقابه كفر، والدليل قوله تعالى: قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ[4].
السابع: السحر، ومنه الصرف والعطف، فمن فعله أو رضي به كفر، والدليل قوله تعالى: وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ[5].
الثامن: مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين، والدليل قوله تعالى: وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ[6].
التاسع: من اعتقد أن بعض الناس يسعه الخروج عن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم - كما وسع الخضر الخروج عن شريعة موسى عليه السلام - فهو كافر؛ لقوله تعالى: وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ[7].
العاشر: الإعراض عن دين الله، لا يتعلمه ولا يعمل به، والدليل قوله تعالى: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ[8].
ولا فرق في جميع هذه النواقض بين الهازل والجاد والخائف، إلا المكره، وكلها من أعظم ما يكون خطرا، وأكثر ما يكون وقوعا.
فينبغي للمسلم أن يحذرها، ويخاف منها على نفسه، نعوذ بالله من موجبات غضبه وأليم عقابه، وصلى الله على خير خلقه محمد وآله وصحبه وسلم. انتهى كلامه رحمه الله.
ويدخل في القسم الرابع: من اعتقد أن الأنظمة والقوانين التي يسنها الناس أفضل من شريعة الإسلام، أو أنها مساوية لها، أو أنه يجوز التحاكم إليها، ولو اعتقد أن الحكم بالشريعة أفضل، أو أن نظام الإسلام لا يصلح تطبيقه في القرن العشرين، أو أنه كان سببا في تخلف المسلمين، أو أنه يحصر في علاقة المرء بربه، دون أن يتدخل في شئون الحياة الأخرى، ويدخل في الرابع أيضا من يرى أن إنفاذ حكم الله في قطع يد السارق أو رجم الزاني المحصن لا يناسب العصر الحاضر، ويدخل في ذلك أيضا كل من اعتقد أنه يجوز الحكم بغير شريعة الله في المعاملات أو الحدود أو غيرهما، وإن لم يعتقد أن ذلك أفضل من حكم الشريعة؛ لأنه بذلك يكون قد استباح ما حرمه الله إجماعا، وكل من استباح ما حرم الله مما هو معلوم من الدين بالضرورة؛ كالزنا، نروالخمر، والربا، والحكم بغير شريعة الله - فهو كافر بإجماع المسلمين.
ونسأل الله أن يوفقنا جميعا لما يرضيه، وأن يهدينا وجميع المسلمين صراطه المستقيم، إنه سميع قريب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه.












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
قديم 2015-05-04, 07:14 PM   المشاركة رقم: 7
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: التحذير من الشرك

وأما الأمور التي يثبتها: فهي قصد الله - تعالى - بالعبادة، وتعظيمه، ومحبته، وخوفه والرجاء له.
وقد ذكر أهل العلم شروطاً سبعة لكلمة التوحيد، لا تنفع صاحبها إلا باجتماعها فيه، جمعها الناظم في قوله:

عِلْمٌ، يَقِينٌ، وصِدْقُكَ مَعَ مَحَبَةٍ، وانْقِيادٍ، والقَبُولِ لها
وزِيدَ ثَامِنُهَا الكُفْرَانُ مِنْكَ بِمَا سِوَى الإِلَهِ مِنْ الأَوْثَانِ قَدْ أُلِّهَا

فأول هذه الشروط: العلم بمعناها المراد منها؛ وهو عبادة الله وحده، والبراءة من عبادة من سواه، قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: ((مَنْ مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله؛ دخل الجنة))؛ رواه مسلم.

وثانيها: اليقين المنافي للشك؛ بأن يكون قائلها مستيقناً بمدلولها يقيناً جازماً؛ لقول الحق - سبحانه وتعالى -: {إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} [الحجرات: 15].

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((أشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، لا يلقى الله بهما عبدٌ غير شاكٍّ فيهما إلا دخل الجنة))؛ رواه مسلم.
قال الإمام القرطبي - رحمه الله - في "شرحه" على صحيح مسلم: "باب: لا يكفي مجرد التلفظ بالشهادتين؛ بل لابد من استيقان القلب، وهذه الترجمة تنبيهٌ على فساد مذهب غُلاة المرجئة، القائلين بأن التلفظ بالشهادتين كافٍ في الإيمان، والأحاديث تدل على فساده؛ بل هو معلوم الفساد من الشريعة لمن وقف عليها؛ ولأنه يلزم منه تسويغ النفاق، والحكم للمنافق بالإيمان الصحيح، وهو باطلٌ قطعاً".

والشرط الثالث: القبول لما اقتضته هذه الكلمة بقلبه ولسانه.
والشرط الرابع: الانقياد التام لما دلَّت عليه؛ {وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ} [لقمان: 22].
وقال المصطفى - صلى الله عليه وسلم -: ((لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئتُ به))؛ رواه الطبراني وأبو نعيم، وصحَّحه النووي.

والخامس: الصدق المنافي للكذب، وهو أن يقولها صدقاً من قلبه، يواطئ قلبُه لسانَه عليها، لا كما فعل المنافقون الذين قال الله - تعالى - عنهم: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ} [البقرة: 8 -9].
والسادس من شروطها: الإخلاص لله، وهو تصفية العمل بصالح النية عن جميع شوائب الشرك؛ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((مَنْ قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قديرٌ، مخلصاً من قلبه، يصدِّق بها لسانه، إلا فتق الله لها السماء فتقاً، حتى ينظر إلى قائلها من أهل الأرض، وحقٌّ لعبد نظر الله إليه أن يعطيه سُؤْلَه))؛ رواه النَّسائي، وإسناده صحيحٌ.

وأما السابع من شروطها: فهو المحبة لهذه الكلمة، ولما اقتضته ودلَّت عليه، وكذا الحب لأهلها الملتزمين بشروطها، العاملين بها، وبُغْض ما يناقض ذلك، ولاءٌ وبراءٌ لله وفيه؛ قال - صلى الله عليه وسلم -: ((ثلاثٌ من كُنَّ فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحبّ إليه ممَّا سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يُقذف في النار))؛ متفقٌ عليه.

ومن علامة حب العبد لربه: تقديم محابِّه وإن خالفت هواه، وبغض ما يُبغضه الله وإن مال إليه هواه، وموالاة من والى الله ورسوله، ومعاداة من عاداهما، واتباع رسوله - صلى الله عليه وسلم - واقتفاء أثره، وقبول هَدْيِه.
اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه.

منقول












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
قديم 2015-05-04, 07:16 PM   المشاركة رقم: 8
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: التحذير من الشرك

حقيقة التوحيد وبيان صور من الشرك



الحمدلله الذي خلق الجن والإنس ليعبدوه ورزقهم من الطيبات ليعرفوا نعمته فيشكروه أحمده سبحانه علم أن لن تحصوه، فتاب عليكم فتوبوا إليه واستغفروه، وأشهد أن لا إله إلا الله، الذي أمر أن لا تعبدوا إلا إياه، فامتثلوا أمره ووحدوه وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله، المبعوث بأن يوحد الله وتكسر الأوثان، وقد صار الدين كله لله ولو كره الكافرون والمشركون، فتحقق وعد الله تعالى في محكم القرآن وهكذا تكون العاقبة لمن وحد الله تعالى في كل زمان ومكان لمن عمل بالقرآن وما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من الهدى والبيان صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه الذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنـزل معه أولئك المفلحون.



أما بعد:

فيا أيها الناس اتقوا الله تعالى وتذكروا أنكم لم تخلقوا عبثاً، ولم تتركوا سُداً، وإنما خلقتم لمهمة عظيمة ووظيفة هي أن تعبدوا الله تعالى بما شرع وتتبعوا نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم المرسل ليطاع ويتبع، فمن عبد الله تعالى بما شرعه، واستجاب لنبيه صلى الله عليه وسلم واتبعه، كان أهلاً أن يكون مع المتقين في جنات ونهر. في مقعد صدق عند مليك مقتدر، ومن جحد وكفر أصلاه الله سقر، وما أدراك ما سقر لا تبقي ولا تذر، لواحة للبشر، عليها ملائكة غلاظ شداد عدتهم تسعة عشر.



عباد الله:

إن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً وإن حق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئاً، فمن أدى حق الله عليه نال الثواب ونجى من العقاب ومن أشرك بالله العظيم فقد أعرض عن كريم الثواب، وتعرض لأليم العذاب فآمنوا بالله تفلحوا، ووحدوه تربحوا ولا تشركوا فتخسروا فإنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار.



أما الإسلام:

إن الشرك من الشركة وهي أن يكون الشيء مخالطاً بين شخصين لهذا منه شرك ولذاك فيه شرك وفي الشرع هو تسوية غير الله بالله فيما هو من خصائص الله وهو الله الذي أردى أهله في الجحيم قالوا وهم مختصمون ï´؟ تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ ï´¾ [الشعراء: 97، 98] فتوحيد الله تعالى أن يفرد في حقه، وأن لا يجعل له شريك فيه من أحد من خلقه، إن الشرك لظلم عظيم، إن الله لا يغفر أن يشرك به، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد إفترى إثماً، ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالاً بعيداً، ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق.



أمة الإسلام:

إن الشرك له صور وكلها إثم وضلال، وظلم وجور كبيرها مهلك، وصغيرها مدرك ومن وقع في شيء منها فهو مشرك والمشرك داخل تحت طائلة الوعيد وأخذ بسبب العذاب الشديد فقد ظلم وما ظلمه الله وما ربك بظلام للعبيد، ولكن المشرك ظالم عنيد كفار جحود.



أمة الإسلام:

من سجد لغير الله أو ذبح لغير الله أو دعا غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله، أو خاف مخلوقاً «بقلبه» خوفه من الله أو عظمه تعظيمه الله أو اتبعه أو وافقه مختاراً في تغييره لحكم الله فقد ارتكب الشرك الأكبر المحبط للعمل المخرج من دين الله عز وجل والذي لا يغفر الله تعالى لمن مات ولا تناله من الله رحمة بل هو في العذاب خالداً فيه.



أمة الإسلام:

ومن كان يصلي تارة ويترك أخرى ويصلي الصلاة مختاراً في غير وقتها الذي شرعه المولى وهكذا من يأخذ العرض المحرم من هذا الأدنى، ويقول سيغفر لنا، وهكذا مرتكب كبائر الذنوب عن علم واختيار فهو عبد للهوى، اتخذ إلهه هواه فذلك نوع خفي من الشرك بالله قال تعالى ï´؟ أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا ï´¾[1].



أمة الإسلام:

ومن صور الشرك الحلف بغير الله وقول لولا الله وفلان أو إضافة نعمة الله تعالى إلى الإنسان أو سببه والمراد بالعمل الشرعي أو التسميع به الحديث عن العمل السابق أو تحسين الصوت من أجل المخلوق بالعلم الحاضر أو اللاحق ومثله إرادة الإنسان بعمله الدنيا أو المنـزلة عند الناس أو أدنى فكل ذلك شرك برب العالمين وخسران لثواب العمل يوم الدين، وفضيحة لأهله على رؤوس الخلائق أجمعين لأنه محبط للعمل، مغضب لله عز وجل مبطل للثواب، معرض لشديد العقاب ويتوب الله تعالى على من تاب، ومن ندم على ما مضى منه كان ندمه حسنات متجددة كما جاء في محكم الكتاب ï´؟ وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ï´¾[2].


إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً؛ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتقوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [آل عمران: 102]. {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتقوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتقوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً}؛ ]النساء:1]. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتقوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً} [الأحزاب: 71 -72].

أما بعد فيا أيها الناس:
اتقوا الله - سبحانه وتعالى - حق التقوى، اتقوا يوماً تُرجعون فيه إلى الله، يوم يُنفخ في الصور، ويُبعث من في القبور، ويُظهر المستور، يوم تُبلى السرائر، وتُكشف الضمائر، ويتميز البرُّ من الفاجر.

عباد الله:
يقول الله - تعالى -: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 25]، {وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [التوبة: 31].

معاشر المسلمين:
التوحيد أول شيء بدأت به الرسل أقوامها، فما من نبي أُرسل لقومه إلا قال: {يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [الأعراف: 59].
وكلمة التوحيد (لا إله إلا الله، محمد رسول الله): هي الأصل الأصيل الذي أَرسل الله به رسلَه، وأنزل به كتبه، وشرع لأجله شرائعه، من أجلها نُصِبت الموازين، ووُضِعَت الدواوين، وانقسمت الخليقة إلى مؤمنين أتقياء، وفجار أشقياء، وقامت سوق الجنة والنار.

أخذ الله بها الميثاق على الناس يوم خلقهم: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وأشهدهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُوا يَوْمَ القِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ} [الأعراف: 172].

إنها كلمة الإسلام، ومفتاح دار السلام، وهي كلمة التقوى والإخلاص، والعروة الوثقى الباقية، والعهد والأساس، والمفتاح الذي يُدخَل به في الدين، وبها تكون النجاة من الكفر والنار، من قالها عُصِم دمه وماله، وحسابه على الله - تعالى - فإن كان مؤمناً بها من قبله نجا من النار في الآخرة، ودخل الجنة؛ ((فإن الله قد حرَّم على النار مَنْ قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله))؛ متفقٌ عليه.

وهي الركن الحصين الذي تبدأ به المسيرة مع الله، قال المصطفى - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ - رضي الله عنه - حين بعثه إلى اليمن معلماً ومرشداً وحاكماً: ((إنك ستأتي قوماً أهل كتاب، فإذا جئتهم فادعُهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، فإن هم أطاعوا لك بذلك؛ فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لك بذلك؛ فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقةً تؤخذ من أغنيائهم، فتردُّ على فقرائهم، فإن هم أطاعوا لك بذلك؛ فإياك وكرائمَ أموالهم، واتقِ دعوة المظلوم؛ فإنه ليس بينها وبين الله حجابٌ))؛ متفقٌ عليه.

عباد الله:
لا يستقيم بناءٌ على غير أساس، ولا فرعٌ على غير أصل، والأصل والأساس لهذا الدين هو كلمة التوحيد الخالدة: لا إله إلا الله، محمد رسول الله.
قال سعيد بن جُبيْر والضحَّاك في قول الله - تعالى -: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الوُثْقَى لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 256]. قالا: "هي كلمة التوحيد".

وقال ابن عباس - رضي الله عنهما - في قول الله - تعالى -: {لاَ يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلاَّ مَنِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْداً} [مريم: 87]. قال: "العهدُ: هو شهادة أن لا إله إلا الله، والبراء من الحول والقوة إلا بالله، وألا ترجو إلا الله - عزَّ وجلَّ".
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة، وأفضل ما قلتُ أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له))؛ رواه مالك في "الموطأ".

وعند ابن حبان، والحاكم وصححه من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((قال موسى - عليه السلام -: يا ربّ، علمني شيئاً أذكركَ به. قال: يا موسى، قلُ: لا إله إلا الله. قال: يارب، كل عبادك يقولون هذا. قال: يا موسى، لو أن السماوات السبع وعامرهن غيري، والأرضين السبع في كفَّة، ولا إله إلا الله في كفَّة، مالت بهنَّ لا إله إلا الله".

عباد الله:
على كلمة التوحيد الجليلة بنى الرسول - صلى الله عليه وسلم - دعوته، وربَّى أمته، وأنشأ جيلاً موحِّداً يعبد الله - تعالى - حقَّ العبادة، ويتبرَّأ من كلِّ شريكٍ مزعوم ووثنٍ معبود. ولقد كان الجاهليون قبل البَعثة في ضلال وجهل عميق، يتخبَّطون في فوضى التديُّن، وأوحال الخرافة، اتخذوا لأنفسهم معبودات مزيفة، وأصناماً هامدةً من حجر وطين، وتمر وعجين، يقصدونها في الرخاء، وينبذونها في الشدَّة، يتوجَّه إليها عابدها، حتى إذا جاع أكلها! وإذا ادلهمَّ به خَطْبٌ أو أصابه ضرٌّ، لم يَرَ إلا سراباً لامعاً، وتراباً هامداً؛ {واتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلاَ يَمْلِكُونَ لأَنفُسِهِمْ ضَراًّ وَلاَ نَفْعاً وَلاَ يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلاَ حَيَاةً وَلاَ نُشُوراً} [الفرقان: 3].

ولكنَّ المصطفى - صلى الله عليه وسلم - حين جدَّد الملَّة الحنيفيَّة السمحة، وصَدَعَ بكلمة التوحيد الخالص؛ أبطل كلَّ هذه الفوضى، وهو مَنْ يدعو الناس جميعاً إلى التوحيد قائلاً: ((أريدهم على كلمة واحدة، تَدِينُ لهم بها العرب، وتؤدِّي العَجَمُ إليهم الجزية؛ لا إله إلا الله))؛ رواه الترمذي وحسَّنه، وأحمد.
ولم يزل على ذلك حتى اقتلع جذور الوثنية من نفوس القوم، وقام بعضهم يردِّد:

أَرَبٌّ واحِدٌ أَمْ أَلفُ رَبٍّ أَدِينُ إليه إذا تَقَاسَمتِ الأُمُورُ
تَرَكْتُ اللاتَ والعُزَّى جَمِيعاً كذلك يَفْعَلُ الرَّجُلُ البَصِيرُ

وأجلُّ من ذلك وأعظم؛ قول الحق - سبحانه وتعالى -: {أَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الوَاحِدُ القَهَّارُ} [يوسف: 39].
بل لقد جاء القرآن كله لبيان معنى شهادة التوحيد، وما تقتضيه، وما يناقضها.

عباد الله:
إن هذه الكلمة العظيمة ليست كلمةً مجرَّدةً تقال باللسان فقط، دون أن يكون لها أثرٌ في الجوارح والأعمال والسلوك؛ بل هي كلمة عظيمة الدلالة، واسعة المعنى، كبيرة المقتضَى، ذات شروط وأركان وآداب وأحكام؛ إذ تعني هذه الكلمة نفي الألوهية عمَّا سوى الله - عزَّ وجلَّ - من سائر المخلوقات، فلا عبادة لأصنام وأضرحة وأشجار، ولا طواف بقبور وأولياء ومزارات، ولا طاعة لمخلوق - كائناً من كان - في معصية الخالق – سبحانه.
كما تعني هذه الكلمة إثبات الألوهية لله بالبراءة من الشرك وأهله، وإخلاص العبادة لله، وخلوص القلب من التعلق بغير الله وحده.

إنها تعني: إفراد الله - تعالى - بالعبادة، والحب، والإجلال، والتعظيم، والخوف، والرجاء، والتوكل، والرغبة، والإنابة، والرهبة، فلا يُحَب غير الله، ولا يُخاف سواه، ولا يُرجى غيره، ولا يُتوكل إلا عليه، ولا يُرغب إلا إليه، ولا يُرهب إلا منه، ولا يُحلف إلا باسمه، ولا يُتاب إلا إليه، ولا يُطاع إلا أمره، ولا يُسجد إلا له، ولا يُستعان عند الشدائد إلا به، ولا يُلجأ عند المضائق إلا إليه، ولا يُذبح إلا له وباسمه، لا تصديق لساحر، ولا ذهاب لكاهن، ولا طاعة لعرَّاف ومشعوذ، يزعم أنه يعلم الغيب، ويدفع الضرَّ، ويجلب النفع؛ {قُل لاَّ يَعْلَمُ مَن فِي السماوات وَالأَرْضِ الغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} [النمل: 65]. {فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الوُثْقَى لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 256].
إذ معنى الكفر بالطاغوت: خلع الأنداد والآلهة التي تُدعى من دون الله من القلب، وترك الشرك بها، وبغضه وعدوانه.

ومعنى الإيمان بالله: إفراده بالعبادة التي تتضمن غاية الحب مع غاية الذل والانقياد لأمره، وهذا هو الإيمان بالله، المستلزِم للإيمان بالرسل - عليم الصلاة والسلام - المستلزِم للإخلاص لله في العبودية. فمعنى لا إله إلا الله: الإقرار بها علماً ونطقاً وعملاً.

وإن من الفهم السقيم يا عباد الله أن تفهم كلمة التوحيد على أنه لا خالق إلا الله، ولا رازق إلا هو في معزل عن توحيد العبادة، فإن هذا هو الفهم الذي أقر به الكفار والمشركون في عصر النبوة، فلم يغن عنهم شيئاً؛ {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السماوات وَالأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ} [العنكبوت: 61].

ولقد كان المشركون - على جهلهم وضلالهم - يدركون المعنى العظيم لهذه الكلمة، ولكن الله - تعالى - لم يُرِدْ بهم خيراً؛ إذ لو أراد الله بهم خيراً لأسمعهم، ولكن حكمته - تعالى - اقتضت أن يكفروا برسوله ويعادوا أولياءه؛ {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُواًّ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المُفْسِدِينَ} [النمل: 14]. وقالوا: {أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ وَانطَلَقَ المَلأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي المِلَّةِ الآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلاَّ اخْتِلاقٌ} [ص: 5 -7].

وعلى شاكلتهم المنافقون، الذين تلهث ألسنتهم بهذه الكلمة في مجامع المسلمين، وعباداتهم، وغزواتهم، ولكن قلوبهم مشربة بنقيضها؛ وهو الكفر والجحود والعصيان، فصاروا في الدَّرَك الأسفل من النار، ولن تجد لهم نصيراً؛ {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ} [البقرة: 16].

فأين هذا المعنى الناصع لكلمة التوحيد الجليلة من أحوال كثير من المسلمين الذين طال عليهم الأمد، وغاب عنهم الوحي، فاندثرت عندهم معالم الحنيفية السمحة، وسرت فيهم شوائب الشرك، وتنازعتهم الشهوات الفاسدة التي لوثت عقيدة التوحيد الخالص في قلوبهم، وكدَّرت صفاء العقيدة المشرق في نفوسهم، فصرفوا أنواعاً من العبادة لغير الله، وألقوا زمام أعِنَّتهم إلى الشيطان، يقودهم - في مناسبة وغير مناسبة - إلى أضرحة الموتى، يطلبون المَدَدَ من الأولياء والصالحين، ويذبحون للقبور، ويصدِّقون السحرة، ويلهثون وراء المشعوذين والكهنة، مستصرخين بهم، يرجون منهم كشف الضُّرِّ، وجلب النفع، وشفاء المرضى، ورد الغوائب، تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً.

بل أين هذا المعنى الناصع لكلمة التوحيد - كما أراده الله - ممن ضيعوا مقتضياتها، لا يقيمون الصلاة، ولا يؤتون الزكاة، ولا يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار، ثم يطمعون بعد ذلك في أن يدخلوا الجنة، ويكرموا بما فيها من النعيم المقيم، ويزحزحوا عن النار.
قيل للحسن البصري - رحمه الله -: إن أناساً يقولون: من قال لا إله إلا الله دخل الجنة. فقال: "من قال لا إله إلا الله، فأدى حقها وفرضها دخل الجنة".

أيها المسلمون:
لقد ضلَّ كثيرٌ من المنتسبين إلى الإسلام الطريقَ، وأساؤوا العمل، تعلَّق المؤمنون بربٍّ خالقٍ مدبِّرٍ، إلهٍ واحدٍ، ينفع ويضر، ويثيب ويعاقب، وتعلقوا هم بعظام فانية، وأشلاء بالية، وقبور خاوية، ومخلوقات ضعيفة، لو كانت تملك شيئاً ما لبث أصحابها في التراب، وتعرضوا لصنوف الأذى والدمار.
وقف المسلمون بين يدي إله كريم يجيب دعوة المضطر إذا دعاه، ويكشف السوء، يرفعون أَكُفَّ الضراعة إليه، ويطوفون ببيته، يرجون رحمته ويخشون عذابه، ووقف أولئك التائهون أمام أوثان جامدة، وطافوا حول أضرحة خاوية، لا تعرف مَنْ عبدها ممَّن لم يعبدها؛ بل لا تعدو أن تكون هشيماً تذروه الرياح، وتراباً يملأ العيون قذى.

فهل يستوي - يا عباد الله - من تتوزَّعه الأهواء، وتتنازعه الشهوات، لا يدري أين يتوجَّه، ولا لمن يكون له الرضا والخضوع، مع مَنْ خضع للواحد الفرد الصمد - سبحانه وتعالى - فنعِم ببرد اليقين، وراحة الاستقامة، ووضوح الطريق؟!
الحمد لله؛ بل أكثرهم لا يعلمون.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله - تعالى – فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية

الحمد لله الواحد الأحد الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين، أما بعد:

فاتقوا الله أيها الناس، واعلموا أن التصديق بكلمة التوحيد يجعل المسلم ينفي أربعة أمور، ويثبت أربعة أخرى؛ فينفي الآلهة والطواغيت، والأنداد، والأرباب.

والآلهة: هي ما قُصد بشيء من العبادة من دون الله، من جلب خير، أو دفع ضرّ.
والطواغيتُ: هي من عُبِدَ وهو راضٍ، أو رُشِّح للعبادة.
والأنداد: هو ما جذبك عن دين الإسلام: من أهل أو مسكن أو عشيرة أو مال.
والأرباب: من أفتاك بمخالفة الحقِّ، فأطعته؛ قال - تعالى -: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يشركون












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

التحذير من الشرك


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع
الشرك في اللفظ
التحذير من كتابي(صيحة نذير)،(التحذير من فتنة التكفير)
تابع التحذير من الشرك وانواعه
التحذير من الشرك والتحذير من فتنة الاحباش
التحذير من ترك الصلاة


الساعة الآن 04:46 AM.


Powered by vBulletin® Version by Tar3Q
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd
RSS RSS 2.0 XML MAP HTML