آخر 10 مشاركات
هل سورة الأعلى نزلت في الصحف الأولى - الشيخ مقبل بن هادي الوادعي           »          اعلان قرعة الحج لسنة 2019 و 2020 و 2021           »          سلسلة لطائف قرآنية           »          من كان فضله أكثر من نقصه ذهب نقصه لفضله           »          أول نفاق المرء طعنه على إمامه           »          كرامة خص الله بها عباده الصالحين           »          ::تجميع لفيديوهات محطمى دين الشيعة::           »          كيف يمكن التوفيق بين الحديثين: (خالد سيف الله المسلول) وبين (اللهم إني أبرأ إليك مما           »          حِفْظِ الله تعالى لدين الإسلام وتحريف النصرانية / أ.د علي بن محمد الغامدي           »          هل ثبتت أحاديث في المهدي وما هي - الشيخ مقبل بن هادي الوادعي


منتديات أهل السنة في العراق
العودة  

المنتدى الاسلامي العام على منهج اهل السنة والجماعة, عقيدة التوحيد , السيرة النبوية, السلف الصالح, اقوال العلماء



إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2015-05-30, 09:36 PM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي فضائل الصحابة رضي الله عنهم والدفاع عن خال المومنين معاوية رضي الله عنه

فضائل الصحابة رضي الله عنهم
د. نايف بن أحمد الحمد

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد : " فإن أولى ما نظر فيه الطالب ، وعني به العالم بعد كتاب الله -عز وجل- سنن رسوله -صلى لله عليه وآله وسلم- فهي المبيِّنة لمراد الله -عز وجل- من مجملات كتابه ، والدالة على حدوده ، والمفسرة له ، والهادية إلى الصراط المستقيم صراط الله مَن اتبعها اهتدى ،ومن سُلبها ضل وغوى وولاه الله ما تولى ، ومِن أَوكد آلات السنن المعينة عليها ، والمؤدية إلى حفظها معرفة الذين نقلوها عن نبيهم -صلى الله عليه وآله وسلم- إلى الناس كافة ، وحفظوها عليه ،وبلغوها عنه ، وهم صحابته الحواريون الذين وعوها وأدوها ناصحين محسنين حتى أكمل بما نقلوه الدين ، وثبت بهم حجة الله -تعالى -على المسلمين فهم خير القرون ، وخير أمة أخرجت للناس ثبتت عدالة جميعهم بثناء الله عز وجل عليهم ، وثناء رسوله -عليه السلام- ، ولا أعدل ممن ارتضاه الله لصحبة نبيه ونصرته ، ولا تزكية أفضل من ذلك ، ولا تعديل أكمل منه قال الله تعالى ذكره ( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُود)( الفتح: 29) " [1]

" والصحابة أبر هذه الأمة قلوبا ، وأعمقها علما ، وأقلها تكلفا ، وأقومها هديا ، وأحسنها حالا اختارهم الله لصحبة نبيه -صلى الله عليه وسلم- وإقامة دينه " . كما قاله ابن مسعود _رضي الله عنه_ [2] . "فحبهم سنة والدعاء لهم قربة والإقتداء بهم وسيلة والأخذ بآثارهم فضيلة "[3]

وهم صفوة خلق الله تعالى بعد النبيين -عليهم الصلاة والسلام- فعن ابن عباس _رضي الله عنهما_ في قول الله عز وجل ( قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى ) (النمل:59) قال : أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- [4].

وقال سفيان في قوله عز وجل ( الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ)(الرعد: 28) قال : هم أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- .[5]

وعن وهب بن منبه -رحمه الله -في قوله تعالى ( بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (15) كِرَامٍ بَرَرَةٍ) (عبس:16) قال هم أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم-[6].

وقال قتادة في قوله تعالى ( يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِه)(البقرة:121) هم أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -آمنوا بكتاب الله وعملوا بما فيه [7].

وقال ابن مسعود _رضي الله عنه_ " إن الله نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمد -صلى الله عليه وسلم- خير قلوب العباد فاصطفاه لنفسه فابتعثه برسالته ، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد فوجد قلوبَ أصحابهِ خيرَ قلوبِ العبادِ فجعلهم وزراءَ نبيهِ يُقاتِلون على دينه " [8] والصحابي هنا هو مَن لقي النبي -صلى الله عليه وسلم - مؤمنا به ، ومات على ذلك . فقد جاء في حديث قيلة العنبرية -رضي الله عنها- : خرجت أبتغي الصحابة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم [9] .

وقد ورد في فضلهم آيات وأحاديث كثيرة منها : قوله تعالى ( وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (التوبة:100)

وقال تعالى ( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً) (الفتح:18)

وقال تعالى ( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْأِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً) (الفتح : 29)

وفي آيات عديدة ذكرهم الله تعالى وترضى عنهم .

ومما جاء في السنة :

عن أبي هريرة _رضي الله عنه_ قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( لا تسبوا أصحابي لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه ) [10] " وسبب تفضيل نفقتهم أنها كانت في وقت الضرورة ، وضيق الحال بخلاف غيرهم ، ولأن إنفاقهم كان في نصرته -صلى الله عليه وسلم- ، وحمايته ، وذلك معدوم بعده ، وكذا جهادهم وسائر طاعتهم ، وقد قال تعالى ( لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً )(الحديد:10) وهذا كله مع ما كان فيهم في أنفسهم من الشفقة ، والتودد ، والخشوع ، والتواضع ، والإيثار ، والجهاد في الله حق جهاده ، وفضيلة الصحبة ولو لحظة لا يوازيها عمل ، ولا ينال درجتها بشيء ، والفضائل لا تؤخذ بقياس ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء " ا.هـ [11]

وقال البيضاوي _رحمه الله تعالى_ : " معنى الحديث لا ينال أحدكم بإنفاق مثل أحد ذهبا من الفضل والأجر ما ينال أحدهم بإنفاق مد طعام أو نصيفه ، وسبب التفاوت ما يقارن الأفضل من مزيد الإخلاص ، وصدق النية ) ا.هـ [12] " مع ما كانوا من القلة ، وكثرة الحاجة والضرورة " [13] وقيل " السبب فيه أن تلك النفقة أثمرت في فتح الإسلام ، وإعلاء كلمة الله ما لا يثمر غيرها ، وكذلك الجهاد بالنفوس لا يصل المتأخرون فيه إلى فضل المتقدمين لقلة عدد المتقدمين ، وقلة أنصارهم فكان جهادهم أفضل ، ولأن بذل النفس مع النصرة ، ورجاء الحياة ليس كبذلها مع عدمها " ا.هـ [14] .

ومما جاء في فضلهم -رضي الله عنهم- حديث ابن مسعود _رضي الله عنه_ عن النبي -صلى الله عليه وسلم - قال : ( خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ) [15] " وإنما صار أول هذه الأمة خير القرون ؛ لأنهم آمنوا به حين كفر الناس ، وصدقوه حين كذبه الناس ، وعزروه ، ونصروه ، وآووه ، وواسوه بأموالهم وأنفسهم ، وقاتلوا غيرهم على كفرهم حتى أدخلوهم في الإسلام " ا.هـ [16] .

ومما جاء في فضلهم ما رواه أبو بردة _رضي الله عنه_ قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم - (النجوم أمنة للسماء فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد ، وأنا أمنة لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون ، وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون ) [17]" وهو إشارة إلى الفتن الحادثة بعد انقراض عصر الصحابة من طمس السنن وظهور البدع وفشو الفجور في أقطار الأرض " [18] .

وها هو أمير المؤمنين علي _رضي الله عنه_ يصف حال الصحابة فعن أبي راكة قال : صليت خلف علي صلاة الفجر فلما سلم انفلت عن يمينه ثم مكث كأن عليه الكآبة حتى إذا كانت الشمس على حائط المسجد قيد رمح قال : لقد رأيت أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- فما أرى اليوم شيئا يشبههم كانوا يصبحون ضمرا شعثا غبرا بين أعينهم أمثال ركب المعزى قد باتوا لله سجدا وقياما يتلون كتاب الله ويراوحون بين جباههم وأقدامهم فإذا أصبحوا ذكروا الله مادوا كما تميد الشجر في يوم الريح فهملت أعينهم حتى تبتل ثيابهم .[19]

الوعيد الشديد فيمن آذى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم

عن عبد الله بن مغفل المزني _رضي الله عنه_ قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( الله الله في أصحابي الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا بعدي فمن أحبهم فبحبي أحبهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله تبارك وتعالى ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه ) [20] قال المناوي _رحمه الله تعالى_ " ( الله الله في حق أصحابي ) أي اتقوا الله فيهم ، ولا تلمزوهم بسوء ، أو اذكروا الله فيهم وفي تعظيمهم وتوقيرهم ، وكرره إيذانا بمزيد الحث على الكف عن التعرض لهم بمنقص ( لا تتخذوهم غرضا ) هدفا ترموهم بقبيح الكلام كما يرمى الهدف بالسهام هو تشبيه بليغ ( بعدي ) أي بعد وفاتي " ا.هـ ( [21] .

وعن ابن عباس _رضي الله عنهما_ قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( مَن سب أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ) [22] .

موقف السلف الصالح من الصحابة الكرام

لقد عرف السلف الصالح فضل الصحابة الكرام وبيَّنوا ذلك وردوا على كل من أراد انتقاصهم _رضي الله عنهم_ قال ابن عمر _رضي الله عنهما_ " لا تسبوا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فلمقام أحدهم ساعة خير من عمل أحدكم عُمره " [23].

وجاء رجل إلى عبد الله بن المبارك وسأله أمعاوية أفضل أو عمر بن عبد العزيز فقال " لتراب في منخري معاوية مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خير وأفضل من عمر بن عبد العزيز " [24].

وجاء رجل إلى الإمام أبي زرعة الرازي -رحمه الله- فقال : يا أبا زرعة أنا أبغض معاوية . قال : لِمَ ؟ قال : لأنه قاتَل عليا . فقال أبو زرعة : إن ربَّ معاوية ربٌّ رحيم وخصمَ معاوية خصمٌ كريم فما دخولك أنت بينهما _رضي الله عنهم_ أجمعين [25] .

وقال الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- " إذا رأيت رجلا يذكر أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بسوء فاتهمه على الإسلام " [26] وقال –رحمه الله تعالى- " لا يجوز لأحد أن يذكر شيئا من مساويهم ولا يطعن على أحد منهم بعيب ولا نقص فمن فعل ذلك فقد وجب على السلطان تأديبه وعقوبته ليس له أن يعفو عنه بل يعاقبه ويستتيبه فان تاب قبل منه وإن ثبت أعاد عليه العقوبة وخلده الحبس حتى يموت أو يراجع " [27]

وقال بشر بن الحارث _رحمه الله تعالى_ " مَن شتم أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فهو كافر وإن صام وصلى وزعم أنه من المسلمين " [28] . ولعل كثيرا من الكتاب ممن في قلوبهم مرض الذين ينتقصون أصحاب رسول الله –صلى الله عليه وسلم – في الصحف وغيرها يرون أن الوقت لم يحن بعد لانتقاص القرآن والسنة فرأوا أن تقليل شأن الصحابة الكرام عند الناس هو من أخصر الطرق لرد الكتاب والسنة كما قال أبو زرعة _رحمه الله تعالى_ " إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فاعلم أنه زنديق وذلك أن الرسول حق والقرآن حق وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنة أصحابُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليُبطلوا الكتاب والسنة والجرح بهم أولى وهم زنادقة " ا.هـ [29] .

وقال السرخسي _رحمه الله تعالى_ " فمن طعن فيهم فهو ملحد منابذ للإسلام دواؤه السيف إن لم يتب " ا.هـ [30] .

وقال الإمام محمد بن صُبيح بن السماك _رحمه الله تعالى_ لمن انتقص الصحابة " علمتَ أن اليهود لا يسبون أصحاب موسى -عليه السلام- وأن النصارى لا يسبون أصحاب عيسى -عليه السلام- فما بالك ياجاهل سببت أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- ؟ وقد علمتُ من أين أوتيتَ لم يشغلك ذنبك أما لو شغلك ذنبك لخفت ربك ، ولقد كان في ذنبك شغل عن المسيئين فكيف لم يشغلك عن المحسنين ؟ أما لو كنت من المحسنين لما تناولت المسيئين ، ولرجوت لهم أرحم الراحمين ، ولكنك من المسيئين فمن ثَمَّ عبت الشهداء والصالحين ، أيها العائب لأصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- لو نمتَ ليلك ، وأفطرت نهارك لكان خيرا لك من قيام ليلك ، وصوم نهارك مع سوء قولك في أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فويحك لا قيام ليل ، ولا صوم نهار ، وأنت تتناول الأخيار فأبشر بما ليس فيه البشرى إن لم تتب مما تسمع وترى .. وبم تحتج يا جاهل إلا بالجاهلين ، وشر الخلف خلف شتم السلف لواحد من السلف خير من ألف من الخلف " ا.هـ [31] .

وقال ابن الصلاح _رحمه الله تعالى_ " إن الأمة مجمعة على تعديل جميع الصحابة , ومَن لابس الفتن منهم فكذلك بإجماع العلماء الذين يُعتد بهم في الإجماع " ا.هـ ( [32] .

ذكر فضلهم في كتب العقائد رفعا لشأنهم وعلوا لمنزلتهم :

قال الطحاوي _رحمه الله تعالى_ " ونحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم و لا نُفرط في حب أحد منهم ، ولا نتبرأ من أحد منهم ونبغض من يبغضهم ، وبغير الحق يذكرهم ، ولا نذكرهم إلا بخير ، وحبهم دين وإيمان وإحسان ، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان " ا.ه[33].

وذكر الحميدي _رحمه الله تعالى_ أن من السنة " الترحم على أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- كلهم فإن الله عز وجل قال ( وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ )(الحشر:10) فلم نؤمر إلا بالاستغفار لهم ، فمن سبهم أو تنقصهم أو أحدا منهم فليس على السنة وليس له في الفيء حق ، أخبرنا غير واحد عن مالك بن أنس " ا.ه[34]

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية _رحمه الله تعالى_ " ويمسكون عما شجر من الصحابة ، ويقولون إن هذه الآثار المروية في مساوئهم منها ما هو كذب ، ومنها ما قد زيد فيه ، ونقص ، وغُيِّرَ عن وجهه ، والصحيح منه هم فيه معذورون ؛ إما مجتهدون مصيبون ، وإما مجتهدون مخطئون ... ، ولهم من السوابق ، والفضائل ما يوجب مغفرة ما يصدر عنهم إن صدر حتى إنهم يغفر لهم من السيئات ما لا يغفر لمن بعدهم ؛ لأن لهم من الحسنات التي تمحو السيئات مما ليس لمن بعدهم ... ثم القَدْر الذي يُنكر من فعل بعضهم قليل نزر مغفور في جنب فضائل القوم ، ومحاسنهم من الإيمان بالله ، ورسوله ، والجهاد في سبيله ، والهجرة ، والنصرة ، والعلم النافع ، والعمل الصالح ، ومن نظر في سيرة القوم بعلم وبصيرة ، وما منَّ الله عليهم به من الفضائل علم يقينا أنهم خير الخلق بعد الأنبياء لا كان ولا يكون مثلهم ، وأنهم الصفوة من قرون هذه الأمة التي هي خير الأمم ، وأكرمها على الله " ا.هـ [35]

وفي الختام لا نقول إلا كما قال الله تعالى (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ ) اللهم ارض عن أصحاب نبيك أجمعين واحشرنا وإياهم في زمرة سيد المرسلين والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .


كتبه د. نايف بن أحمد الحمد
قاضي المحكمة العامة بمحافظة رماح
---------------------------------------------------
[1] الاستيعاب 1/1
[2] تفسير القرطبي 1/60 وروى نحوه أبو نعيم في الحلية 1/305 من قول ابن عمر رضي الله عنهما .
[3] العقيدة 1/81
[4] رواه الطبري 20/2 والبزار وانظر : تفسير ابن كثير 3/370 الاستيعاب 1/13تفسير القرطبي 13/220 وبذلك فسرها سفيان الثوري. كما رواه عنه أبو نعيم في الحلية 7/77 وابن عساكر 23/463.
[5] رواه سعيد بن منصور 5/ 435
[6] رواه عبد بن حميد وابن المنذر . تفسير ابن كثير 4/472 الدر المنثور 8/418.
[7] فتح الباري 13/508 .
[8] رواه أحمد 1/379 والطيالسي (246) بإسناد حسن .
[9] رواه ابن سعد 1/318 والطبراني 25/8 قال الهيثمي " رجاله ثقات " المجمع 6/12.
[10] رواه البخاري (3470 ) ومسلم (2540) واللفظ له .
[11] شرح مسلم للنووي 16/93 شرح سنن ابن ماجه 1/15 تحفة الأحوذي 10/246 .
[12] فتح الباري 7/34 .
[13] عون المعبود 12/269 .
[14] تحفة الأحوذي 8/338 .
[15] رواه البخاري ( 2509) ومسلم ( 2533 ) .
[16] التمهيد 20/251 فيض القدير 3/ 478 .
[17] رواه مسلم ( 2531 ) .
[18] تحفة الأحوذي 10/156 فيض القدير 6/296 .
[19] رواه أبو نعيم في الحلية 1/76 وابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل /272والخطيب في الموضح 2/330 وابن عساكر 42/492 .
[20] رواه أحمد 5/54 والترمذي (3862 ) والبيهقي في الشعب 2/191 وقال الترمذي : ( هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ) ا.هـ .
[21] فيض القدير 2/98 .
[22] رواه الطبراني في الكبير 12/142 وفي الدعاء (2108) والخلال في السنة (833) والقطيعي في زوائد الفضائل (8) والخطيب في التاريخ 14/241 من حديث أنس رضي الله عنه كما رواه الطبراني في الكبير 12/434 والأوسط (7515) وأبو نعيم في الحلية من حديث ابن عمر رضي الله عنهما والحديث حسنة الألباني رحمه الله في الصحيحة (2340) .
[23] رواه أحمد في الفضائل 1/57 وابن أبي شيبة 6/405 وابن ماجه (162) وابن أبي عاصم في السنة 2/484 قال البوصيري في زوائد ابن ماجه 1/24" هذا إسناد صحيح " .
[24] رواه ابن عساكر 59/208 وانظر : منهاج السنة 6/227 .
[25] رواه ابن عساكر 59/141وانظر فتح الباري 13/86 عمدة القاري 24/215.
[26] شرح أصول الاعتقاد للالكائي 7/1252 الصارم المسلول 3/ 1058
[27] الصارم المسلول 3/1057 العقيدة 1/81
[28] رواه ابن بطة في الإبانة /162.
[29] تاريخ بغداد 38/132 والكفاية /97 .
[30] أصول السرخسي 2/134 .
[31] رواه المعافي في الجليس الصالح 2/392.
[32] مقدمة ابن الصلاح /428 .
[33] عقيدة الطحاوي مع شرحها 2/689 .
[34] أصول السنة للحميدي بذيل المسند 2/176 .
[35] العقيدة الواسطية / 43 .


منقول




المصدر : منتديات اهل السنة في العراق - من : المنتدى الاسلامي العام











توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
قديم 2015-05-30, 09:36 PM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: فضائل الصحابة رضي الله عنهم والدفاع عن خال المومنين معاوية رضي الله عنه

فضل الصحابة رضوان الله عليهم
أرجو توضيحاً في فضل الصحابة ، وما هي مميزاتهم عن غيرهم ؟.
الحمد لله
اعتقاد عدالةِ الصحابة وفضلهم هو مذهبُ أهلِ السنة والجماعة ، وذلك لما أثنى اللهُ تعالى عليهم في كتابه ، ونطقت به السنَّةُ النبويةُ في مدحهم ، وتواتر هذه النصوص في كثير من السياقات مما يدل دلالة واضحة على أن الله تعالى حباهم من الفضائل ، وخصهم من كريم الخصال ، ما نالوا به ذلك الشرف العالي ، وتلك المنزلة الرفيعة عنده ؛ وكما أن الله تعالى يختار لرسالته المحل اللائق بها من قلوب عباده ، فإنه سبحانه يختار لوراثة النبوة من يقوم بشكر هذه النعمة ، ويليق لهذه الكرامة ؛ كما قال تعالى : ( اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ) الأنعام/ 124 .
قال ابن القيم رحمه الله : " فالله سبحانه أعلم حيث يجعل رسالاته أصلا وميراثا ؛ فهو أعلم بمن يصلح لتحمل رسالته فيؤديها إلى عباده بالأمانة والنصيحة ، وتعظيم المرسل والقيام بحقه ، والصبر على أوامره والشكر لنعمه ، والتقرب إليه ، ومن لا يصلح لذلك ، وكذلك هو سبحانه أعلم بمن يصلح من الأمم لوراثة رسله والقيام بخلافتهم ، وحمل ما بلغوه عن ربهم " طريق الهجرتين ، ص (171) .
وقال تعالى : ( وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ) الأنعام/53 .
قال الشيخ السعدي رحمه الله : " الذين يعرفون النعمة ، ويقرون بها ، ويقومون بما تقتضيه من العمل الصالح ، فيضع فضله ومنته عليهم ، دون من ليس بشاكر . فإن الله تعالى حكيم ، لا يضع فضله ، عند من ليس له أهل . "
وكما جاءت الآيات والأحاديث بفضلهم وعلو منزلتهم ، جاءت أيضا بذكر الأسباب التي استحقوا بها هذه المنازل الرفيعة ، ومن ذلك قوله تعالى :
( مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً ) الفتح/29
ومن أعظم موجبات رفعة مكانة الصحابة ، ما شهد الله تعالى لهم من طهارة القلوب ، وصدق الإيمان ، وتلك – والله - شهادة عظيمة من رب العباد ، لا يمكن أن ينالها بَشَر بعد انقطاع الوحي .
اسمع قوله سبحانه وتعالى : ( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً ) الفتح/18
قال ابن كثير رحمه الله في "تفسير القرآن العظيم" (4/243) :
" فعلم ما في قلوبهم : أي : من الصدق والوفاء والسمع والطاعة " انتهى .
وما أحسن ما قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : " من كان منكم مستنا فليستن بمن قد مات ؛ فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة ؛ أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا أفضل هذه الأمة ؛ أبرها قلوبا وأعمقها علما وأقلها تكلفا ، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه وإقامة دينه ، فاعرفوا لهم فضلهم واتبعوهم في آثارهم ، وتمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم ودينهم ، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم " رواه ابن عبد البر في الجامع ، رقم (1810) .
وقد وعد الله المهاجرين والأنصار بالجنات والنعيم المقيم ، وأحَلَّ عليهم رضوانه في آيات تتلى إلى يوم القيامة ، فهل يعقل أن يكون ذلك لمن لا يستحق الفضل !؟
يقول سبحانه وتعالى : ( وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) التوبة/100
وقد شهد لهم بالفضل سيد البشر وإمام الرسل والأنبياء ، فقد كان شاهدا عليهم في حياته ، يرى تضحياتهم ، ويقف على صدق عزائمهم ، فأرسل صلى الله عليه وسلم كلمات باقيات في شرف أصحابه وحبه لهم .
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تَسُبُّوا أَصحَابِي ؛ فَوَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو أَنَّ أَحَدَكُم أَنفَقَ مِثلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدرَكَ مُدَّ أَحَدِهِم وَلا نَصِيفَهُ ) رواه البخاري (3673) ومسلم (2540)
وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( خَيرُ النَّاسِ قَرنِي ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُم ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُم ) رواه البخاري (2652) ومسلم (2533)
يقول الخطيب البغدادي رحمه الله في "الكفاية" (49) :
" على أنه لو لم يرد من الله عز وجل ورسوله فيهم شيء ، لأوجبت الحال التي كانوا عليها من الهجرة ، والجهاد ، والنصرة ، وبذل المهج والأموال ، وقتل الآباء والأولاد ، والمناصحة في الدين ، وقوة الإيمان واليقين ، القطعَ على عدالتهم ، والاعتقاد لنزاهتهم ، وأنهم أفضل من جميع المعدلين والمزكين الذين يجيؤون من بعدهم أبد الآبدين ، هذا مذهب كافة العلماء ، ومن يعتد بقوله من الفقهاء " انتهى .
ولو ذهبنا نسرد مواقفهم التي نصروا فيها الدين ، وأعمالهم التي استحقوا بها الرفعة والمنزلة العالية ، لما كفتنا المجلدات الطوال ، فقد كانت حياتهم كلها في سبيل الله تعالى ، وأي قرطاس يسع حياة المئات من الصحابة الذين ملؤوا الدنيا بالخير والصلاح .
يقول ابن مسعود رضي الله عنه :
" إن الله نظر في قلوب العباد ، فوجد قلب محمد صلى الله عليه وسلم خير قلوب العباد ، فاصطفاه لنفسه ، فابتعثه برسالته ، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد ، فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد ، فجعلهم وزراء نبيه ، يقاتلون على دينه ، فما رأى المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ، وما رأوا سيئا فهو عند الله سيئ " انتهى
رواه أحمد في "المسند" (1/379) وقال المحققون : إسناده حسن .
وسبق التوسع أيضا في تقرير ذلك في جواب السؤال رقم (13713) (45563)

ثانيا :
لا بدَّ أن نعلم أن الصحابة رضي الله عنهم ليسوا بمعصومين ، وهذا هو مذهبُ أهل السنة والجماعة ، وإنما هم بشرٌ يجوزُ عليهم ما يجوز على غيرهم .
وما صدر من بعضهم من المعاصي أو الأخطاء ، فهو إلى جانبِ شرفِ الصحبة وفضلِها مُغْتَفَرٌ ومَعْفُوٌّ عن صاحبه ، والحسناتِ يُذْهِبْنَ السيئات ، ومقامُ أَحَدِ الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم لحظة من اللحظات في سبيل هذا الدين لا يعدلها شيء .
يقول شيخ الإسلام رحمه الله : " وأهل السنة تحسن القول فيهم وتترحم عليهم وتستغفر لهم ، لكن لا يعتقدون العصمة من الإقرار على الذنوب وعلى الخطأ في الاجتهاد إلا لرسول الله ، ومن سواه فيجوز عليه الإقرار على الذنب والخطأ ، لكن هم كما قال تعالى : ( أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ ) الاحقاف/16 الآية ، وفضائل الأعمال إنما هي بنتائجها وعواقبها لا بصورها " [ مجموع الفتاوي 4/434 ] .
وقد قرر ذلك الكتاب والسنة في أكثر من موقف :
فقد تجاوزَ الله سبحانه وتعالى عمن تولى يوم أُحُدٍ من الصحابة ، فقال سبحانه وتعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْاْ مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُواْ وَلَقَدْ عَفَا اللّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ) آل عمران/155
ولما أذنب بعض الصحابة حين أخبر قريشا بمقدم النبي صلى الله عليه وسلم بالجيش عام الفتح ، وهَمَّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه بقتله ، قال صلى الله عليه وسلم : ( إِنَّهُ قَد شَهِدَ بَدرًا ، وَمَا يُدرِيكَ ؟ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهلِ بَدرٍ فَقَالَ : اعمَلُوا مَا شِئتُم ، فَقَد غَفَرتُ لَكُم ) رواه البخاري ومسلم (2494)
وغير ذلك من المواقف التي وقع فيها بعض الصحابة بالمعصية والذنب ، ثم عفا الله تعالى عنهم ، وغفرها لهم ، مما يدل على أنهم يستحقون الفضل والشرف ، وأنه لا يقدح في ذلك شيء مما وقعوا فيه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم أو بعد وفاته ، فإن الآيات السابقة في فضلهم وتبشيرهم بالجنة ، أخبار لا ينسخها شيء .
والله أعلم .

منقول












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
قديم 2015-05-30, 09:37 PM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: فضائل الصحابة رضي الله عنهم والدفاع عن خال المومنين معاوية رضي الله عنه

خال المؤمنين معاوية بن أبي سفيان
عبدالملك القاسم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلقد قضى الله بحكمته أن يكون لنبيه المصطفى المختار - صلى الله عليه وسلم - صحبٌ كرام؛ ورجال أفذاذ، هم خير الخلق بعد الأنبياء، وهم الذين حملوا رسالة هذا الدين وبثّها في أصقاع المعمورة، واختصهم الله - سبحانه وتعالى - بصحبة نبيه الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام، ولولا انفرادهم بالأفضلية والخيرية؛ لما اختيروا لهذه الصحبة العظيمة، والتي هي أجلّ مرافقة على مرّ العصور؛ كيف لا! وهي مرافقة أفضل الخلق وأكرمهم عليه الصلاة والسلام.
ثم إنه قد وقع بين البعض من الصحابة - رضوان الله عليهم - شيء من الخلاف في أمور اجتهدوا فيها، ورأى كلٌ منهم أنه على الحق، ولم يكن اختلافهم هذا من أجل دنياً يرغبون إصابتها، ولا ملك يريدون انتزاعه ـ كما يتوهم البعض من العامة؛ بل كان السبب المنشئ لهذا الخلاف هو: إحقاق الحق؛ الذي يرى كلٌ منهم أنه معه، فرضي الله عنهم أجمعين.
ومن المؤسف أن يقع البعض في الصحابة الأخيار، وأن ينال ممن صحبوا الرسول الكريم، وشهد لهم كبار هذه الأمة بعد رسولها - صلى الله عليه وسلم - بالخير والصلاح، ونصّبوهم المناصب العالية في دولتهم، وسيّروهم على الجيوش الفاتحة لبلاد العالم آنذاك.
ومن هؤلاء الصحابة الكرام، الصحابي الجليل، الخليفة والملك القائد، صاحب الفتوحات الإسلامية، والقائد المحنّك، وداهية زمانه: معاوية بن أبي سفيان، - رضي الله عنه - وأرضاه.

من هو معاوية؟

هو: معاوية بن أبي سفيان، واسم أبي سفيان: صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس، يكنى أبا عبد الرحمن.
أمه: هند بنت عتبة بنت ربيعة بن عبد شمس، وأمها: صفية بنت أمية بن حارثة بن الأقوص من بني سليم.
كان أبيض طويلاً، أبيض الرأس واللحية، أصابته لُقوةٌ " اللقوة: داء يصيب الوجه " في آخر حياته.
قال أسلم مولى عمر: قدم علينا معاوية وهو أبيض الناس وأجملهم.
ولقد كان حليماً وقوراً، رئيساً سيداً في الناس، كريماً عادلاً شهماً.
قال المدائني: عن صالح بن كيسان قال: رأى بعض متفرسي العرب معاوية وهو صغير؛ فقال: إني لأظن هذا الغلام سيسود قومه. فقالت هند ـ أم معاوية ـ ثَكِلتُهُ إن كان لا يسود إلا قومه.

إسلامه:
أسلم هو وأبوه وأخوه يزيد وأمه يوم فتح مكة.
وروي عنه أنه قال: " أسلمت يوم القضية ـ أي: يوم عمرة القضاء، وكتمت إسلامي خوفاً من أبي ".
قال معاوية: " لما كان يوم الحديبية وصدّت قريش رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن البيت، ودافعوه بالروحاء وكتبوا بينهم القضيّة؛ وقع الإسلام في قلبي، فذكرت ذلك لأمي هند بنت عتبة، فقالت: إيّاك أن تخالف أباك، وأن نقطع أمراً دونه فيقطع عليك القوت، وكان أبي يومئذ غائباً في سوق حباشة ".
قال: " فأسلمت وأخفيت إسلامي، فوالله لقد رحل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الحديبية وإني مصدّق به، وأنا على ذلك أكتمه من أبي سفيان، ودخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمرة القضية وأنا مسلم مصدق به، وعَلِمَ أبو سفيان بإسلامي فقال لي يوماً: لكن أخوك خير منك، وهو على ديني، فقلت: لم آل نفسي خيراً ".

فضائله:

1- كان أحد الكتاب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقيل إنه كان يكتب الوحي، وفي هذه المسألة خلاف بين المؤرخين، وكان يكتب رسائل النبي - صلى الله عليه وسلم - لرؤساء القبائل العربية.
2- شهد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حنيناً، وأعطاه مائة من الإبل، وأربعين أوقية من ذهب وزنها له بلال رضي الله عنه.
3- شهد اليمامة، ونقل بعض المؤرخين أن معاوية ممن ساهم في قتل مسيلمة الكذاب.
4- صحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وروى عنه أحاديث كثيرة؛ في الصحيحين وغيرهما من السنن والمسانيد.
5- روى عنه جماعة من الصحابة والتابعين.

ثناء الصحابة والتابعين عليه

قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - بعد رجوعه من صفين: " لا تَكرهوا إمارة معاوية، والله لئن فقدتموه لكأني أنظرُ إلى الرؤوس تندرُ عن كواهلها ".
وقال سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه -: " ما رأيت أحداً بعد عثمان أقضى بحق من صاحب هذا الباب ـ يعني معاوية ".
وقال ابن عباس - رضي الله عنهما -: " ما رأيت رجلاً أخلق للملك من معاوية، لم يكن بالضيّق الحصر ".
وقال ابن عمر - رضي الله عنهما -: " علمت بما كان معاوية يغلب الناس، كان إذا طاروا وقع، وإذا وقعوا طار ".
وعنه قال: " ما رأيت بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسود من معاوية " أي: من السيادة، قيل: ولا أبو بكر وعمر؟ فقال: " كان أبو بكر وعمر خيراً منه، وما رأيت بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسود من معاوية ".
قال كعب بن مالك - رضي الله عنه -: " لن يملك أحدٌ هذه الأمة ما ملك معاوية ".
وعن قبيصة بن جابر - رضي الله عنه - قال: " صحبت معاوية فما رأيت رجلاً أثقل حلماً، ولا أبطل جهلاً، ولا أبعد أناةً منه ".
عن أبي إسحاق قال: " كان معاوية؛ وما رأينا بعده مثله ".

- حكم سب الصحابة:

ينبغي لكل مسلم أن يعلم أنه لا يجوز له بحال من الأحوال لعن أحد من الصحابة، أو سبّه، ذلك أنهم أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهم نَقَلة هذا الدين.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: { لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنّ أحدكم أنفق مثل أُحد ذهباً، ما بلغ مدّ أحدهم ولا نصيفه } [متفق عليه].
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: { خير الناس قرني، ثم الذي يلونهم، ثم الذي يلونهم } [رواه البخاري ومسلم].
فهم - رضوان الله عليهم - خيرٌ من الحواريين أصحاب عيسى، وخير من النقباء أصحاب موسى، وخير من الذين آمنوا مع هود ونوح وغيرهم، ولا يوجد في أتباع الأنبياء من هو أفضل من الصحابة، ودليل ذلك الحديث الآنف الذكر "انظر فتاوى ابن عثيمين رحمه الله".

سُئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى عن من يلعن معاوية، فماذا يجب عليه؟
فأجاب: " الحمد لله، مَن لعن أحداً من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كمعاوية بن أبي سفيان، وعمرو بن العاص ونحوهما؛ ومن هو أفضل من هؤلاء: كأبي موسى الأشعري، وأبي هريرة ونحوهما، أو من هو أفضل من هؤلاء: كطلحة والزبير، وعثمان وعلي بن أبي طالب، أو أبي بكر الصديق وعمر، أو عائشة أم المؤمنين، وغير هؤلاء من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه مستحق للعقوبة البليغة باتفاق أئمة الدين، وتنازع العلماء: هل يعاقب بالقتل، أم ما دون القتل؟ كما بسطنا ذلك في غير هذا الموقع " [مجموع الفتاوى:35].
ولماذا يُصرّ البعض على الخوض فيما وقع بين علي ومعاوية - رضي الله عنهما - من خلاف، على الرغم من أن كثيراً من العلماء إن لم يكن جُلُّهم؛ ينصحون بعدم التعرض لهذه الفتنة، فقد تأول كل منهم واجتهد، ولم يكن هدفهم الحظوظ النفسية أو الدنيوية، بل كان هدفهم قيادة هذه الأمة إلى بر الأمان؛ كلٌ وفق اجتهاده ـ وهذا ما أقرّه العلماء..
فمعاوية - رضي الله عنه - يعترف بأفضلية علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، وأنه خير منه، أورد ابن عساكر - رحمه الله - تعالى في كتابه تاريخ دمشق ما نصّه: " جاء أبو موسى الخولاني وأناس معه إلى معاوية فقالوا له: أنت تنازع عليّاً أم أنت مثله؟ فقال معاوية: لا والله! إني لأعلم أن علياً أفضل مني، وإنه لأحق بالأمر مني، ولكن ألستم تعلمون أن عثمان قُتل مظلوماً وأنا ابن عمه؟ وإنما أطلب بدم عثمان؛ فأتوه فقولوا له، فليدفع إليّ قتلة عثمان، وأُسلم له ".
وإن من العقل والروية؛ أن يُعرِض المسلم عن هذا الخلاف، وأن لا يتطرق له بحال من الأحوال، ومن سمع شيئاً مما وقع بينهم فما عليه إلا الإقتداء بالإمام أحمد حينما جاءه ذلك السائل يسأله عما جرى بين علي ومعاوية، فأعرض الإمام عنه، فقيل له: يا أبا عبد الله! هو رجل من بني هاشم، فأقبل عليه فقال: " اقرأ: ﴿ تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون ﴾ [البقرة:134] " هذا هو الجواب نحو هذه الفتنة؛ لا أن يتصدر بها المجالس، ويخطأ هذا، ويصوّب ذاك!
فمعاوية - رضي الله عنه - صحابيٌ جليل، لا تجوز الوقيعة فيه، فقد كان مُجتهداً، وينبغي للمسلم عند ذكره أن يبيّن فضائله ومناقبه؛ لا أن يقع فيه، فابن عباس - رضي الله عنه - عاصر الأحداث الدائرة بين علي ومعاوية، وهو أجدر بالحكم في هذا الأمر؛ وعلى الرغم من هذا؛ إلا أنه حين ذُكر معاوية عنده قال: " تِلادُ ابن هند، ما أكرم حسبه، وأكرم مقدرته، والله ما شتمنا على منبرٍ قط، ولا بالأرض، ضناً منه بأحسابنا وحسبه ".
كان معاوية من المشاركين في معركة اليرموك الشهيرة، وأورد الطبري - رحمه الله تعالى - أن معاوية كان من الموقعين على وثيقة استلام مدينة القدس بعد معركة اليرموك، والتي توّجها الخليفة عمر بحضوره إلى فلسطين، وكان معاوية والياً على الشام ذلك الوقت.
عن الإمام أحمد قال: " إذا رأيت الرجل يذكر واحداً من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - بسوء؛ فاتهمه على الإسلام ".
وقيل لابن المبارك: ما نقول في معاوية؟ هل هو عندك أفضل أم عمر بن عبد العزيز؟ فقال: " لتُرابٌ في مِنْخَري معاوية مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيرٌ ـ أو أفضل ـ من عمر بن عبد العزيز ". فعمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه -؛ مع جلال قدره، وعلمه، وزهده، وعدله، لا يقاس بمعاوية؛ لأن هذا صحابي؛ وذاك تابعي!.
ولقد سأل رجل المعافى بن عمران - رحمه الله تعالى - قائلاً: يا أبا مسعود! أين عمر بن عبد العزيز من معاوية؟ فغضب وقال: " يومٌ من معاوية أفضل من عمر بن عبد العزيز عُمُره "، ثم التفت إليه فقال: " تجعل رجلاً من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - مثل رجل من التابعين ".
قال الإمام الذهبي - رحمه الله -: " حسبك بمن يُؤمّر عمر، ثم عثمان على إقليم ـ وهو ثغر ـ فيضبطه، ويقوم به أتمّ قيام، ويرضى الناس بسخائه وحلمه، وإن كان بعضهم قد تألم مرة منه، وكذلك فليكن الملك ".
قال المدائني: " كان عمر إذا نظر إلى معاوية قال: هذا كسرى العرب ".
ولعل مما تجدر الإشارة إليه في ثنايا هذه الأسطر؛ أن يُبين كثيراً مما قيل ضدّ معاوية لا حقيقة له، ولعله من دسّ الرافضة؛ الذين يحملون عليه، لا بسبب! إلا لامتناعه التسليم لعليّ رضي الله عنه.
ولولا فضل معاوية ومكانته عند الصحابة لما استعمله أمير المؤمنين عمر خلفاً لأخيه يزيد بعد موته بالشام، فكان في الشام خليفة عشرون سنة، وملكاً عشرون سنة، وكان سلطانه قوي، فقد ورد على لسان ابن عباس أنه قال: " ما رأيت بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسْوَدَ من معاوية "، قيل له: ولا أبو بكر وعمر؟ فقال: " كان أبو بكر وعمر خيراً منه، وما رأيت بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسود من معاوية " أي في السيادة.
ثم إن معظم من ذكر معاوية ـ إما بسوء كالرافضة، أو الغلاة الذين ينابذونهم ـ قد طغوا في ذمّهم إياه، أو مديحهم له بشكل غير مقبول البتة.
قال ابن الجوزي في كتابه الموضوعات: " قد تعصّب قوم ممن يدّعي السنة، فوضعوا في فضل معاوية أحاديث ليغيظوا الرافضة، وتعصب قوم من الرافضة فوضعوا في ذمّه أحاديث، وكلا الفريقين على الخطأ القبيح ".

وما أجمل أن نختم هذه الأسطر بقول شيخ الإسلام - رحمه الله تعالى -: " ولهذا كان من مذهب أهل السنة الإمساك عما شجر بين الصحابة، فإنه قد ثبتت فضائلهم، ووجبت موالاتهم ومحبتهم. وما وقع: منه ما يكون لهم فيه عذر يخفى على الإنسان، ومنه ما تاب صاحبه منه، ومنه ما يكون مغفوراً. فالخوض فيما شجر يُوقع في نفوس كثير من الناس بُغضاً وذماً، ويكون هو في ذلك مخطئاً، بل عاصياً، فيضر نفسه ومن خاض معه في ذلك، كما جرى لأكثر من تكلم في ذلك؛ فإنهم تكلموا بكلام لا يحبه الله ولا رسوله: إما من ذمّ من لا يستحق الذم، وإما من مدح أمور لا تستحق المدح ".
والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


منقول












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
قديم 2015-05-30, 09:37 PM   المشاركة رقم: 4
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: فضائل الصحابة رضي الله عنهم والدفاع عن خال المومنين معاوية رضي الله عنه

فضائل معاوية
أبو عبدالعزيز سعود الزمانان

الحمد لله الواحد القهار مكورِ الليلِ على النهار ، الذي أوجب علينا تعظيم أصحاب نبيه المصطفيْن الأخيار ، برأهم الله من كل وصمة وعار ، وسقطة وعثار .

وأشهد أن لا إله وحده لا شريك له ، الكريم الغفار ، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله النبي المختار ، وأصلي وأسلم عليه وعلى آله وأصحابه صلاة وسلاماً متلازمين ما تعاقب الليل والنهار .

فله الحمد على أن هدانا للإسلام ، شرح صدورنا للإيمان ، وجعل قلوبنا مملوءة حبا وتقديرا وإجلالا وتعظيماً لصحابة نبينا محمد – صلى الله عليه وسلم – قال تعالى { والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤف رحيم } .

روى الشيخان عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم - :" لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه " .
وروى الإمام أحمد في الفضائل عن عبد الله بن عمر :" لا تسبوا أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فلمقام أحدهم ساعة – يعني مع النبي – خير من عمل أحدكم أربعين سنة " .
وفي صحيح مسلم عن جابر قال :" قيل لعائشة أن ناساً يتناولون أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – حتى أبا بكر وعمر قالت : وما تعجبون من هذا انقطع عنهم العمل فأحب الله أن لا ينقطع عنهم الأجر " .
- قال أبو زرعة :" إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فاعلم أنه زنديق "
وقال الإمام أحمد :" إذا رأيت الرجل يذكر أحداً من أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بسوء فاتهمه على الإسلام "

قال الطحاوي : " ونحب أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم ولا نفرط في حب أحد منهم ولا نتبرأ من أحدهم ، ونبغض من يبغضهم وبغير الحق يذكرهم ، ولا نذكرهم إلا بخير ،وحبهم دين وإيمان وإحسان ، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان "

دع ما جرى بين الصحابة في الوغى بسيوفهم يوم التقى الجمعــان
فقتيلهم وقاتلهم لهـــــــــم وكلاهما في الحشر مرحومـان والله يوم الحشر ينـزع كلمــــا تحوي صدورهم من الأضـغان

أما بعد فهذه كلمات في فضل سيدنا أبي عبد الرحمن أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان الأموي – رضي الله عنه وأرضاه - ، في مناقبه وحروبه ، وفي الجوانب عن بعض الشبه التي استباح بسببها كثير من أهل البدع والأهواء ، جهلا واستهتارا بما جاء عن نبيهم – صلى الله عليه وسلم – في التحذير عن سب أو انتقاص أحد من أصحابه ، لا سيما أصهاره وكتاب وحيه ومن بشّره بأنه سيملك أمته ، ودعا له أن يكون هاديا مهديا .

ولا شك ولا ريب أن معاوية من أكابر الصحابة نسبا وقرباً من النبي – صلى الله عليه وسلم - ، وعلماً وحلماً ، فاجتمع لمعاوية شرف الصحبة وشرف النسب ، وشرف مصاهرته للنبي – صلى الله عليه وسلم – وشرف العلم والحلم والإمارة ، ثم الخلافة ، وبواحدة مما ذكرنا تتأكد المحبة لأجلها فكيف إذا اجتمعت ؟ وهذا كاف لمن في قلبه أدنى إصغاء للحق ، وإذعان للصدق .

وقبل أن نتكلم عن هذا الموضوع ينبغي الإشارة إلى أن المبتدعة وخاصة الروافض يجادلون في المتشابه من القرآن أو السنة ،فإنهم هم أهل الزيغ، فهم يتركون الفضائل الثابتة في فضائل أصحاب النبي – صلى الله عليه وسلم – ويأخذون بالمتشابه ، وفي صحيح مسلم عن عائشة – رضي الله عنها قالت : تلا رسول الله – صلى الله عليه وسلم - { هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب } قالت : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - :" إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم " ح ( 2665) .

قال الإمام النووي في شرح الحديث :" وفي هذا الحديث التحذير من مخالطة أهل الزيغ وأهل البدع ،ومن يتبع المشكلات للفتنة ، فأما من سأل عما أشكل عليه منها للاسترشاد وتلطف في ذلك فلا بأس عليه ،وجوابه واجب ، وأما الأول فلا يجاب بل يزجر ويعزر كما عزر عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – صَبِيغ بن عَسْل حين كان يتبع المتشابه ".

فهؤلاء المبتدعة الكلام معهم لغو فأعرض عنهم أيها السني ، وابذل جهدك فيما ينفعك الله به في الدنيا والآخرة .

- الأدلة على عدالة الصحابة من القرآن :
- { محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كمثل زرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجراً عظيماً }.
- { والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم } .
- { للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضواناً وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون * والذين تبوؤا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون * والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم }
- { لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريباً } .
- { لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلاً وعد الله الحسنى } ( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ) ، ( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون ) .
- { والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آمنوا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقاً لهم مغفرة ورزق كريم } .
- { لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوبُ فريقٍ منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رؤوف رحيم } .
- { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله } .
- { وكذلك جعلناكم أمة وسطاً }

هو معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي القرشي الأموي أبو عبد الرحمن خال المؤمنين وكاتب وحي رسول رب العالمين .

وأمه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس .

أسلم معاوية عام الفتح .

قال ابن كثير رحمه الله :" كان أبوه من سادات قريش ، وتفرد بالسؤدد بعد يوم بدر ، ثم لما أسلم بعد ذلك حسن إسلامه ، وكان له مواقف شريفة ، وآثار محمودة في يوم اليرموك وما قبله وما بعده ، وصحب معاوية رسول الله – صلى الله عليه وسلم - ، وكتب الوحي بين يديه مع الكتاب ، وروى عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أحاديث كثيرة في الصحيحين وغيرها من السنن والمسانيد ، وروى عنه جماعة من الصحابة والتابعين " ( 8/55 ) .

دعاء النبي – صلى الله عليه وسلم – لمعاوية :

صح عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أنه قال لمعاوية :" اللهم اجعله هاديا مهديا واهد به " .

كان أحد من كتبوا للنبي – صلى الله عليه وسلم –

أن أبا سفيان قال للنبي صلى الله عليه وسلم :" يا نبي الله ثلاث أعطنيهن قال نعم قال عندي أحسن العرب وأجمله أم حبيبة بنت أبي سفيان أزوجكها قال نعم قال ومعاوية تجعله كاتبا بين يديك قال نعم قال وتؤمرني حتى أقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين قال نعم "

في عهده فتحت قبرص وقاتل المسلمون أهل القسطنطينية :

أخرج البخاري في صحيحه :" أم حرام أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا قالت أم حرام قلت يا رسول الله أنا فيهم قال أنت فيهم ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم فقلت أنا فيهم يا رسول الله قال لا " .

قال سعيد بن عبد العزيز :" لما قتل عثمان ووقع الاختلاف لم يكن للناس غزو حتى اجتمعوا على معاوية ، فأغزاهم مرات ، ثم أغزى ابنه في جماعة من الصحابة براً وبحراً حتى أجاز بهم الخليج ، وقاتلوا أهل القسطنطينية على بابها ، ثم قفل " سير أعلام النبلاء 3/15 .

شهادة ابن عباس له بالفقه :

في صحيح البخاري :" قيل لابن عباس : هل لك في أمير المؤمنين معاوية فإنه ما أوتر إلا بواحدة ، قال إنه فقيه " .

وكان ابن عباس – رضي الله عنه – من فضلاء الصحابة ، ومن آل بيت النبي – صلى الله عليه وسلم – ويلقب : ( البحر ) ، لسعة علمه ، ويلقب ( بحبر الأمة ) و ( بترجمان القرآن ) ، وقد دعا له النبي – صلى الله عليه وسلم – بالعلم والحكمة والتأويل فاستجيب له، فإذا شهد مثله لمعاوية بأنه مجتهد فقيه ، فلا ريب أنها شهادة لا تضاهيها شهادة ،

قال ابن حجر :" هذه شهادة من حبر الأمة بفضله " .

ثناء ابن عمر – رضي الله عنه - على معاوية :

قال ابن عمر – رضي الله عنه :" ما رأيت بعد رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أسود من معاوية ، قيل : ولا عمر ؟ قال : كان عمر خيراً منه ، وكان هو أسود من عمر " رواه الخلال في السنة بسند صحيح . ومعنى أسود قيل : أسخى وأعطى للمال ، وقيل : أحكم منه .

وذكر القاضي عياض – رحمه الله – : " أن رجلا قال : للمعافى بن عمران ، عمر بن عبد العزيز أفضل من معاوية ، فغضب وقال : لا يقاس أحد بأصحاب النبي – صلى الله عليه وسلم - ، معاوية صاحبه وصهره وكاتبه وأمينه على وحي الله عز وجل " .

حرصه على اتباع السنة وكان يأمر الناس بالحديث وينهاهم عن مخالفته :

- قال ابن حجر – رحمه الله - :" كان إذا أتى المدينة وأُسمع من فقهائها شيئاً يخالف السنة ، قال لأهل المدينة : أين علماؤكم ؟ سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول : كذا أو رأيته يفعل كذا " .

- وأخرج البخاري عنه قال :" إنكم لتصلون صلاة لقد صحبنا النبي – صلى الله عليه وسلم – فما رأيناه يصليها ولقد نهى عنها يعني الركعتين بعد العصر "
- وأخرج مسلم عن عمرو بن عطاء قال : " إن نافع بن جبير أرسله إلى السائب يسأله عن شيء رآه من معاوية في الصلاة فقال : نعم صليت معه الجمعة في المقصورة ، فلما سلم قمت في مقامي فصليت فلما دخل أرسل إليّ فقال : لا تعد لما فعلت إذا صليت الجمعة فلا تَصِلْها بصلاة حتى تتكلم أو تخرج " .

من فضائله استخلاف عمر – رضي الله عنه – معاوية على الشام :

‌‌‌‌‌‌ إن استخلاف عمر معاوية رضي الله عنهما على الشام ، لاشك منقبة لمعاوية ، لأن عمر كان شديد التحري في اختيار واصطفاء الأمراء الصالحين ، وأقره على استخلافه عثمان بن عفان – رضي الله عنهم – فلم ينزله ولم يعزله .

قال الذهبي :" وقال خليفة : ثم جمع عمر الشام كلها لمعاوية ، وأقره عثمان . قلت : حسبك بمن يُؤمِّره عمر ، ثم عثمان على إقليم – وهو ثغر – فيضبطه ، ويقوم به أتم قيام ، ويرضى الناس بسخائه وحلمه ... فهذا الرجل ساد وساس العالم بكمال عقله ، وفرط حلمه وسعة نفسه وقوة دهائه ورأيه ... ، وكان محببا إلى رعيته ، عمل نيابة الشام عشرين سنة ، والخلافة عشرين سنة ، ولم يهجه أحد في دولته ، بل دانت له الأمم وحكم على العرب والعجم ، وكان ملكه على الحرمين ومصر والشام والعراق ، وخراسان وفارس والجزيرة واليمن والمغرب وغير ذلك " سير أعلام النبلاء 3/133 .

من فضائله تسليم الحسن بن علي الخلافة إليه :

مما لا شك فيه أن تسليم الحسن بن علي الخلافة إليه مع أن أكثر من أربعين ألفاً بايعوا الحسن على الموت ، فلم يكن أهلاً لها لمّا سلمها السبط الطيب إليه ،ولحاربه كما حاربه أبوه – رضي الله عنهم أجمعين – وعن أولادهم .

حلمه وسؤدده :

عندما ولي معاوية الشام كانت سياسته مع رعيته من أفضل السياسات ، وكانت رعيته تحبه ويحبهم ، قال قبيصة بن جابر :" ما رأيت أحداً أعظم حلماً ولا أكثر سؤدداً ولا أبعد أناة ولا ألين مخرجا ولا أرحب باعاً بالمعروف من معاوية "

وقال بعضهم :" أسمع رجلٌ معاويةَ كلاماً سيئاً شديداً ، فقيل له لو سطوت عليه ، فقال إني لأستحي من الله أن يضيق حلمي عن ذنب أحد رعيتي " .

الشبه التي أثارها المبتدعة في حق معاوية :

· قالت الرافضة : معاوية خرج عن الحاكم وقاتل عليا يريد أن يستأثر بالخلافة وأن قتاله لعلي كفر وقد قتال النبي – صلى الله عليه وسلم – عن عمار " تقتله الفئة الباغية " :

الجواب : الرد على ذلك من عدة وجوه :

أولاً : إن الكلام عما شجر بين الصحابة ليس هو الأصل ، بل الأصل الاعتقادي عند أهل السنة والجماعة هو الكف والإمساك عما شجر بين الصحابة ، وهذا مبسوط في عامة كتب أهل السنة في العقيدة ، كالسنة لعبد الله بن أحمد بن حنبل ، والسنة لابن أبي عاصم ، وعقيدة أصحاب الحديث للصابوني ، والإبانة لابن بطة ، والطحاوية ، وغيرها .

ويتأكد هذا الإمساك عند من يخشى عليه الالتباس والتشويش والفتنة ، وذلك بتعارض ذلك بما في ذهنه عن الصحابة وفضلهم ومنزلتهم وعدالتهم وعدم إدراك مثله ، لصغر سنه أو لحداثة عهده بالدين . . . لحقيقة ما حصل بين الصحابة ، واختلاف اجتهادهم في ذلك ، فيقع في الفتنة بانتقاصه للصحابة من حيث لا يعلم .

وهذا مبني على قاعدة تربوية تعليمية مقررة عند السلف ، وهي إلا يعرض على الناس من مسائل العلم إلا ما تبلغه عقولهم .
قال الإمام البخاري رحمه الله : (( باب من خص بالعلم قوما دون قوم كراهية ألا يفهموا )) . وقال علي رضي الله عنه : (( حدثوا الناس بما يعرفون ، أتحبون أن يكذب الله ورسوله )) .
وقال الحافظ في الفتح تعليقا على ذلك : (( وفيه دليل على ان المتشابه لا ينبغي أن يذكر عند العامة . ومثله قول ابن مسعود : ( ما أنت محدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة ) . ( رواه مسلم ) .

دع ما جرى بين الصحابة في الوغى بسيوفهم يوم التقى الجمعــان
فقتيلهم وقاتلهم لهـــــــــم وكلاهما في الحشر مرحومان
والله يوم الحشر ينـزع كلمــــا تحوي صدورهم من الأضـغان

قال عبد الله بن الإمام أحمد : " حدثنا أبي ، حدثنا إسماعيل بن علية ،حدثنا أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين، قال:" هاجت الفتنة وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة آلاف ، فما حضرها منهم مائة ، بل لم يبلغوا ثلاثين " .

قال ابن تيمية : " وهذا الإسناد من اصح إسناد على وجه الأرض ، ومحمد بن سيرين من أورع الناس في منطقته ، ومراسيله من أصح المراسيل " . ( منهاج السنة 6 / 236 ) .

ثانياً : الخلاف بين علي ومعاوية هو مقتل عثمان وليس من أجل الخلافة ، كما يدعي الرافضة :

لما انتهى علي – رضي الله عنه – من أهل الجمل فقال : لا بد أن يبايع الآن معاوية ، وجهز الجيش لمقاتلة معاوية أو يبايع ، وكان معاوية قد رفض البيعة .

فخرج علي بجيش قوامه 100 ألف في صفين .

ومعاوية لم يطالب الحكم ، فعن أبي مسلم الخولاني :" أنه دخل على معاوية فقال له : أنت تنازع علياً أأنت مثله ؟ فقال معاوية : لا والله إني لأعلم أن علياً أفضل وأحق ولكن ألستم تعلمون أن عثمان قتل مظلوماً ؟ وأنا ابن عمه وأنا أطلب بدمه فأتوا علياً فقولوا له فليدفع إليّ قتلة عثمان وأُسلِّم له الأمور ، فَأَتوا عليا فكلموه فأبى عليهم ولم يدفع القتلة ". ( وهذه الرواية إسنادها صحيح كما في تاريخ الإسلام للذهبي ) .

فهذا يؤكد على أن الخلاف بين علي ومعاوية هو مقتل عثمان وليس من أجل الخلافة ، كما يدعي الرافضة ، والقضية اجتهادية ،فلم يقل معاوية إنه خليفة ولم ينازع عليا الخلافة أبداً .

ثانياً : معاوية كان متأولاً وقد استند إلى النصوص الشرعية ، والتي تظهر أن عثمان يقتل مظلوماً ويصف الخارجين عليه بالمنافقين ، وهو ما رواه الترمذي وابن ماجه عن عائشة قالت : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - :" يا عثمان ‍! إن ولاك الله هذا الأمر يوما ، فأرادك المنافقون أن تخلع قميصك الذي قمصك الله فلا تخلعه – قالها ثلاث مرات - :" وكان معاوية يقول إن ابن عمي قتل ظلماً وأنا كفيله والله يقول { ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصوراً }.

ثالثاً : المتأول المخطئ مغفور له بالكتاب وبالسنة ، قال تعالى { ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا } وثبت في الصحيح أن الله عز وجل
قال :" قد فعلت " ( مسلم ) .وقال – صلى الله عليه وسلم - :" إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان " رواه ابن ماجه وصححه الألباني .

رابعاً : تناقض الرافضة فهم يعظمون من قاتل مع علي – رضي الله عنه - ، ويمدحون من قتل عثمان ، مع أن الذم والإثم لمن قتل عثمان أعظم من الذم والإثم لمن قاتل عليا ، فإن عثمان كان خليفة اجتمع الناس عليه ، ولم يقتل مسلما .

خامساً : كان الصواب أن لا يكون فتالاً ، وكان ترك القتال خير للطائفتين ، فليس في الاقتتال صواب ، ولكن علي – رضي الله عنه – كان أقرب للصواب إلى الحق من معاوية ، والقتال فتنة ليس بواجب ولا مستحب ، وكان ترك القتال خيرا للطائفتين ، ومع أن علياً كان أولى بالحق ، وهذا القول هو قول الإمام أحمد وأكثر أهل الحديث وأئمة الفقهاء ، وهو قول أكابر الصحابة – كما نقل ذلك شيخ الإسلام في المنهاج – وهو قول عمران بن حصين – رضي الله عنه – وكان ينهى عن بيع السلاح في ذلك القتال ، ويقول :" هو بيع السلاح في الفتنة " وهو قول أسامة بن زيد ، ومحمد بن مسلمة ، وسعد بن أبي وقاص ، وأكثر من بقي من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار – رضي الله عنهم - .

سادساً : لذلك كان مذهب أهل السنة الإمساك عما شجر بين الصحابة ، فإنه قد ثبتت فضائلهم ، ووجبت موالاتهم ومحبتهم ، وما وقع منه ما يكون لهم فيه عذر يخفى على الإنسان ، ومنه ما تاب صاحبه منه ، ومنه ما يكون مفغورا ، فالخوض فيما شجر يوقع في نفوس كثير من الناس بغضا وذما ،ويكون هو في ذلك مخطئا بل عاصيا فيضر نفسه .

سابعاً : هذا القتال قتال فتنة ، قال الزهري – رحمه الله - :" وقعت الفتنة وأصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – متوافرون ، فأجمعوا أن كل دم أو مال أو فرج أصيب بتأويل القرآن فإنه هدر " .

ثامناً : الكتاب والسنة دلت على أن الطائفتين مسلمون ، وأن ترك القتال كان خيراً من وجوده قال تعالى { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين } فسماهم الله مؤمنين إخوة مع وجود الاقتتال والبغي .
- ( يدعوهم إلى الله ويدعونه إلى النار ) :
- قال شيخ الإسلام ابن تيمية : و جماهير أهل السنة متفقون على أن علياً أفضل من طلحة و الزبير فضلاً عن معاوية وغيره . المنهاج (4/358 ) .
- و قال رحمه الله عند الكلام على حديث " ويح عمار تقتله الفئة الباغية ، يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار " . حديث صحيح متفق عليه و اللفظ للبخاري .
- قال : " و هذا أيضاً يدل على صحة إمامة علي و وجوب طاعته و إن الداعي إلى طاعته داع إلى الجنة ، وأن الداعي إلى مقاتلته داع إلى النار ، و هو دليل على أنه لم يكن يجوز قتال علي ، و على هذا فمقاتله مخطئ وإن كان متأولاً أو باغ بلا تأويل و هو أصح القولين لأصحابنا ، و هو الحكم بتخطئة من قاتل علياً و هو مذهب الأئمة والفقهاء الذين فرعوا على ذلك قتال البغاة المتأولين " . مجموع الفتاوى 4/437.
- وقال رحمه الله :" ثبت بالكتاب و السنة إجماع السلف

منقول












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
قديم 2015-05-30, 09:38 PM   المشاركة رقم: 5
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله الأحد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: فضائل الصحابة رضي الله عنهم والدفاع عن خال المومنين معاوية رضي الله عنه

الجزء السادس والثلاثون

مواضيع الحلقة

1ـ تبرئة معاوية مما نسب إليه من الطعون
2ـ جواب عن شبهه السابقة وذكر شئ من فضائل معاوية
3ـاتهام الملحد لمعاوية بشرب الخمر
4ـاتهامه لمعاوية بقتل حجر بن عدي
5ـاتهامة لمعاوية بقتل عبدالرحمن بن خالد بن الوليد
6ـالجواب عن ذم الحسن البصري لمعاوية
6ـفتوى الإمام أحمد فيمن يطعن في معاوية
الرد على طعون الملحد في الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه وعن أبيه و تبرئة معاوية بن أبي سفيان (رضي الله عنه) مما نسب إليه من الزور والبهتان

قد صرح السقاف في غير ما وضع بالحط على معاوية بن أبي سفيان ، ووصفه بالنقائص ، وكيل الشتائم له واتهامه بابشع التهم ، يدفعه إلى ذلك تشيعه – بل رفضه الشديد – وكرهه العظيم لهذا الصحابي الجليل ، الذي هو كاتب الوحي ، وخال المؤمنين ، وهذا يظهر لنا بدعة أخرى من بدع هذا السقاف ، ألا وهي الغلو في الرفض .
وقد قال في تعليقه عديم النفع (( دفع شبه التشبيه )) لابن الجوزي : ( ص : 102 ) ، وتعليق رقم : 18 : ( قال العلامة ابن الأثير في كتابه (( الكامل )) ( 3 / 487 ) : قال الحسن البصري : أربع خصال كن في معاوية، لو لم تكن فيه إلا واحدة لكانت موبقة : انتزاؤه على هذه الأمة بالسيف حتى أخذ الأمر من غير مشورة وفيهم بقايا الصحابة وذوو الفضيلة ، واستخلافه بعده أبنه – يزيد – سكيراً خميراً يلبس الحرير ويضرب بالطنابير – أي العود وهو من آلات اللهو – وادعاؤه زياداً ، وقد قال رسول الله ? : (( الولد للفراش وللعاهر الحجر )) وقتله حجراً – وهو أحد أصحابه العباد – وأصحاب حجر ، فيا ويلاً له من حجر ويا ويلا له من حجر واصحاب حجر!)) أنتهى كلام ابن الأثير وما بين الشرطتين إيضاح منى ، وحجر ابن عدى ? صحابي مترجم في (( سير أعلام النبلاء )) ( 3 / 462 ) والإصابة ( 1 / 329 طبعة دار الكتب العلمية ) وقد فشا النصب بين الحنابلة وهو بغضهم لآل البيت أو عدم احترامهم لهم موالاة طائفة معاوية أو الدفاع عنها بالحجج التي هي أوهى من بيت العنكبوت ، ويابى الله إلا أن يتم نوره ، ونحن نجد في هذه الأيام من يفتخر بالانتساب لآل النبي ? وخصوصاً لسيدنا الحسن ولسيدنا الحسين أنبى سيدنا علي والسيدة فاطمة عليهم السلام والحمد لله تعالى ، ولا نجد من يفتخر بالانتساب إلى معاوية وذريته ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ) .
وقال ( ص : 236 ) تعليق رقم 181 :
( وكان معاوية بن ابي سفيان هو الذي سن للناس لعن الخليفة الراشد ابن عم رسول الله ? على المانبر يوم الجمعه ، فجعل لعنه كأنه أحد أركان الخطبة ، ففي صحيح مسلم ( 4 / 1874 برقم 2409 ) عن سيدنا سهل بن سعد ? قال : (( استعمل على المدينة رجل من ىل مروان ، قال فدعا سهل بن سعد …… فأمره أن يشتم علياً ، قال : فأبى سهل ، فقال له : أما إذا أبيت فقل : لعن الله أبا تراب )) ولم يمتثل لأمره سهل ? . ? قلت : ولما ولى معاوية المغيرة بن شعبة على الكوفة قال له : (( ولست تاركاً إيصاءك بخصلة : لا تترك شتم علي وذمه )) أنتهى من الكامل ( 3 / 472 ) . وقد قتل معاوية الصحابي الجليل حجر بن عدى عندما أنكر على عمال معاوية وولاته سب سيدنا علي ? ، وهذا شىء مشهور قال الحافظ ابن حجر (( في الإصابة )) ( 1 / 314 ) في ترجمته : (( وقتل بمرج عذراء بأمر معاوية )) !!! . رد: فضائل الصحابة رضي الله عنهم والدفاع عن خال المومنين معاوية رضي الله عنه قلت : وقد قتل معاوية أناساً من الصالحين من الصحابة والفضلاء من أجل السلطة ومن أولئك ايضاً عبدالرحمن بن خالد بن الوليد قال ابن جرير في (( تاريخه )) ( 3 / 202 ) وابن الاثير في الكامل ( 3 / 453 ) واللفظ له : (( وكان سبب موته – عبدالحمن بن خالد بن الوليد – أنه كان قد عم شانه عند أهل الشام ومالوا إليه لما عنده من آثار أبيه ولغناه في بلاد الروم ولشدة باسه ، فخافه معاوية وخشي منه وأمر ابن أثال النصراني أن يحتال في قتله ، وضمن له أن يضع عنه خراجه ما عاش وأن يوليه جباية خراج حمص ، فلما قدم عبدالرحمن من الروم دس إليه ابن اثال شربة مسمومة مع بعض مماليكه ، فشربها ، فمات بحمص ، فوفى له معاوية بما ضمن له )) أ هـ . ? قلت : فهل يجوز قتل المسلم والله تعالى يقول في كتابه العزيز : { ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً } { النساء : 93 } ؟! وهل معاوية مستثنى من مثل هذه الآية ؟ !!! ، ولذلك قال في حقه الحسن البصري رحمه الله تعالى كما في (( الكامل )) ( 3 / 487 ) : (( أربع خصال كن في معاوية ، لو لم تكن فيه إلا واحدة لكانت موبقة : انتزاؤه على هذه الأمة بالسيف حتى أخذ الأمر من غير مشورة وفيهم بقايا الصحابة وذوو الفضيلة ، واستخلافه بعده ابنه سكيراً خميراً يلبس الحرير ويضرب بالطنابير وادعاؤه زياداً ، وقد قال رسول الله ? : (( الولد للفراش وللهاعر الحجر )) وقتله حجراً وأصحاب حجر ، قيا ويلاً من حجر ! ويا ويلاً من أصحاب حجراً ! )) أ هـ . ? قلت : ولما كانت سيرة معاوية هكذا !! لم ترد له فضائل عن النبي ? ، نقل الحافظ الذهبي في (( سير أعلام النبلاء )) ( 3 / 132 ) عن إسحاق بن راهوية ، أنه قال : (( لا يصح عن النبي ? في فضل معاوية شىء )) أ . هـ . وقد ثبت في صحيح مسلم ( 4 / 2010 برقم 22604 ) عن ابن عباس أن النبي ? قال له : (( اذهب وادع لى معاوية )) قال : فجئت فقلت : هو يأكل فقال ? : (( لا أشبع الله بطنه )) وثبت في صحيح مسلم ( 2 / 1114 برقم 1480 ) أن النبي ? قال عنه لما شاورته في الزواج منه فاطمة بنت قيس : (( صعلوكاً لا مال له )) . قلت : وفي مسند الإمام أحمد ( 5 / 347 ) بسند رجاله رجال مسلم عن عبد الله بن بريدة قال : (( دخلت أنا وأبي على معاوية فاجلسنا على الفرش ثم أتينا بالطعام فأكلنا ثم أتينا بالشراب فشب معاوية ، ثم ناول ابي ثم قال : ما شربته منذ حرمه رسول الله ? )) !!! قلت : وأما حديث الترمذي ( 3842 ) من طريق سعيد بن عبدالعزيز عن ربيهة بن يزيد عن عبدالرحمن بن ابي عميرة عن النبي ? أنه قال لمعاوية : (( اللهم أجعله هادياً مهدياً واهد به )) فحديث ضعيف ومضطرب لا تقوم به حجة ، ولا سيما وإسحاق بن راهويه يقول : (( لا يصح عن النبي ? في فضائل معاوية شيء )) . قلت : سعيد بن عبدالعزيز أختلط كما قال أبو مسهر الراوى عنه في هذا الحديث ، وكذا قال أبو داود ويحيى بن معين كذا في التهذيب ( 4 / 54 ) للحافظ ابن حجر . وكذا عبدالرحمن ابن أبي عميرة ، لم يسمع هذا الحديث م النبي ? كما في (( علل الحديث )) للحافظ ابن أبي حاتم ( 2 / 362 و 363 ) نقلاً عن أبيه الحافظ أبي حاتم الرازي ، فهذا حديث معلول بنص الحافظ السلفي ابي حاتم . قلت : ولو ثبت لأبن أبي عميرة صحبة فهذا الحديث بالذات نص اهل الشأن على أنه لم يسمعه من النبي ? ، كما في (( علل الحديث )) لابن أبي حاتم . وقد نص ابن عبد البر أن عبدالرحمن هذا : لا تصح صحبته ، ولا يثبت إسناد حديثه كما في (( تهذيب التهذيب )) ( 6 / 220 دار الفكر ))
اهـ كلام السقاف .
الجزء السابع والثلاثون

الرد على بعض مفترياته وذكر شئ من فضائل معاوية

الجواب عن شبه السقاف واتهاماته السابقة وذكر فضل معاوية بن ابي سفيان
* قلت : ما أورده السقاف من آثار واخبار في مثالب معاوية (رضي االله عنه) لا تصح من جهة الإسناد ، ولو صحت لأوردها هذا الخساف بأسانيدها ، إلا أنه خشى أن تظهر لنا حيلته في سرد هذه الأخبار والاحتجاج بها مع ضعفها ، وسوف يأتى بيان ضعفها قريباً إن شاء الله تعالى . وفضائل معاوية ? - ثابتة عموماً وخصوصاً .
? فأما عموماً : فلما رواه البخاري ومسلم من حديث أبي سعيد الخدري ? مرفوعاً : (( لا تسبوا أصحابي ، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما بلغ أحدهم ولا نصفه )) . وأهل العلم مجموعون قاطبة – على أن معاوية من أصحاب النبي ? ، ولا شك أنه داخل في عموم هذا النص ، فمن سبه أو طعن فيه آثم بلا ريب ، بل سب الصحابة – رضي الله عنهم – من الكبائر .
? وأما خصوصاً : فلحديثين أحدهما احتج به السقاف على ذم معاوية ولم يصب ، والثاني ضعفه .
? فأما الأول : فما رواه مسلم من حديث ابن عباس : قال : كنت ألعب مع الصبيان ، فجاء رسول الله ? فتواريت خلف باب ، فجاء فحطأنى حطأة ، وقال : (( اذهب وادع لي معاوية )) ، قال فجئت فقلت هو يأكل ، قال : ثم قال لى : (( اذهب فادع لي معاوية )) ، قال : فجئت فقلت : هو يأكل ، فقال : (( لا أشبع الله بطنه )) .
قال الحافظ الذهبي (( في تذكرة الحافظ )) ( 2 / 699 ) : (( لعل هذه منقبة معاوية لقول النبي ? : اللهم من لعنته أو شتمته فاجعل ذلك له زكاة ورحمة )) . وقال الإمام النووى – رحمه الله – في (( شرح صحيح مسلم )) ( 16 / 156 ) : (( قد فهم مسلم رحمه الله من هذا الحديث أن معاوية لم يكن مستحقاً للدعاء عليه ، فلهذا أدخله في هذا الباب ، وجعله غيره من مناقب معاوية ، لأنه في الحقيقة يصير دعاءً له )) قلت : وهذا الحديث أخرجه مسلم في باب ( 28 ) :
{ من لعنه النبي ? أو سبه أو دعا عليه ، وليس هو اهلاً لذلك كلن له زكاة وأجراً ورحمة } . وأما السقاف فجعل هذا الحديث في مثالب معاوية بن ابي سفيان – ? - فبئس ما صنع .
وأما الحديث الثاني : فهم ما رواه الإمام أحمد في (( مسنده )) ( 4 / 216 ) ، وابن أبي عاصم في (( الآحاد والمثاني )) ( 2 / 358 ) ، والبخاري في (( التاريخ الكبير )) ( 4 / 1 / 327 ) والترمذي ( 3931 ) من طرق عن : سعيد بن عبدالعوزيز التنوخى ، حدثنا ربيعة بن يزيد ، سمعت عبد الرحمن ابن ابي عميرة المزنى يقول : سمعت النبي ? يقول في معاوية بن أبي سفيان : (( اللهم اجعله هادياً مهدياً واهده واهد به )) .
رد: فضائل الصحابة رضي الله عنهم والدفاع عن خال المومنين معاوية رضي الله عنه قلت : وهذا إسناد صحيح متصل ، إلا أنه لم يسلم من طعون السقاف ، حيث قال طعنا في صحته : ( ص : 238 ) :
(حديث ضعيف ومضطرب ، لا تقوم به حجة لا سيما وإسحاق ابن راهويه يقول : (( لا يصح عن النبي ? في فضله معاوية شيء )) . * قلت : سعيد بن عبدالعزيز اختلط كما قال أبو مسهر الراوى عنه في هذا الحديث ، وكذا قال أبو داود ويحيى بن معين كذا في (( التهذيب )) ( 4 / 54 ) للحافظ ابن حجر . وكذا عبدالرحمن بن أبي عميرة لم يسمع هذا بحديث من النبي ? كما في (( علل الحديث )) للحافظ ابن أبي حاتم ( 2 / 362 – 363 ) نقلاً عن ابيه الحافظ أبي الحاتم الرازي ، فهذا حديث معلول بنص الحافظ السلفي أبي حاتم . * قلت : ولو ثبت لابن أبي عميرة صحبة فهذا الحديث بالذات نص أهل الشأن على أنه لم يسمعه من النبي ? كما في علل الحديث لابن ابي حاتم . وقد نص ابن أبي عبد البر ، أن عبدالرحمن هذا : (( لا تصح صحبته ، ولا يثبت إسناد حديثه )) كما في (( تهذيب التهذيب )) ) .
* قلت : أما إعلال الحديث باختلاط سعيد بن عبدالعزيز فليس بسديد ، وذلك لأنه لم يحدث وقت اختلاطه ، بنص من وصفه بالاختلاط وهو أبو مسهر . قال ابن معين ( تاريخ الدورى : 2 / 204 ) : (( قال أبو مسهر : كان سعيد بن عبدالعزيز قد اختلط قبل موته ، وكان يعرض عليه قبل أن يموت ، وكان يقول لا أجيزها )) . وهذا النص قد نقله ابن حجر في (( التهذيب )) فلا أدرى لماذا تعامى عنه السقاف ؟ !! ولذلك فقد احتج مسلم بحديثه من رواية ابي مسهر ، والوليد بن مسلم ومروان بن محمد ، وهم نفسهم الذين رووا هذا الحديث عنه . وسعيد التنوخي ، ثقة حجة ، قال عنه أحمد : (( ليس بالشام رجل أصح حديثاً من سعيد بن عبدالعزيز ، هو والأوزاعي عندي سواء )) . فكيف يضعف حديثه بعد ذلك ؟ !
? واما دعوى السقاف بالاضطراب في الحديث ففيها نظر شديد . فإنما حكم السقاف بالاضطراب على الحديث للاختلاف فيه على التنوخى . فقد رواه الذهبي في (( السير )) ( 8 / 37 ) ، وابن قانع – كما في (( الإصابة )) ( 2 / 407 ) – من طرق : عن الوليد بن مسلم ، عن سعيد بن عبدالعزيز ، عن يونس بن ميسرة ، عن عبدالرحمن بن أبي عميرة به . قال الذهبي ، (( فهذه علة الحديث قبله )) .
رد: فضائل الصحابة رضي الله عنهم والدفاع عن خال المومنين معاوية رضي الله عنه قلت : وليست هذه علة ألبتة ، فإن كلا الطريقين محفوظ عن الوليد بن مسلم . فقد رواه أحمد في (( المسند )) ( 4 / 216 ) : حدثنا على بن بحر ، حدثنا الوليد ابن مسلم ، حدثنا سعيد بن عبدالعزيز ، عن ربيعة بن يزيد ، عن عبدالرحمن به . وعلى بن بحر هذا ثقة والتنوخي ثقة في حفظ الأوزاعى ، بل قدمه أبو مسهر على الأوزاعي فمن صفته احتمل تعدد الأسانيد ، فيكون له في هذ الحديث أكثر من إسناد . وعلى تقدير المخالفة بين الوليد بن مسلم من جهة ، وبين أبي مسهر ومروان ابن محمد من جهة أخرى ، فقد رجح أبو حاتم كما في (( العلل )) لابنه ( 2 / 363 ) رواية أبي مسهر ومروان بن محمد . ولكن الوليد لم ينفرد بهذه الرواية بل تابعه عليها عمران بن عبد الواحد عند ابن شاهين – كما في (( الإصابة )) – فدل هذا على أن الطريقين محفوظان ، وليس ثمة اضطراب يعل به الحديث .
رد: فضائل الصحابة رضي الله عنهم والدفاع عن خال المومنين معاوية رضي الله عنه وأما محاولة نفي السقاف لصحبة عبدالرحمن بن ابي عميرة : فمردوده بثبوت سماعه من النبي ? هذ الحديث ، وكذلك فقد اثبت له الصحبة غير واحد من أهل العلم المعتبرين . قال الحافظ في (( الإصابة )) . (( قال أبو حاتم وابن السكن له صحبة ، وذكر البخاري ، وابن سعد ، وابن البرقى ، وابن حبان ، وعبدالصمد بن سعيد في الصحابة وذكره أبو الحسن بن سميع في الطبقة الأولى من الصحابة الذين نزلوا حمص )) . وذكره الذهبي في (( تجريد أسماء الصحابة )) ( 3742 ) ، وقال : (( الأصح أنه صحابي )) . واما قول ابن عبدالبر الذى استدل بع هلى عدم ثبوت صحبته ، فقد انتقد على بن عبدالبر كما في (( الإصابة )).
? وأما قوله : ( ولو ثبت لابن أبي عميرة صحبة ، فهذا الحديث بالذات نص أهل الشام على أنه لم يسمعه من النبي ? كما في (( علل الحديث )) لابن أبي حاتم ) . ? فدال على جهله من وجوده :
? الأول : أنه ضعف مرسل الصحابي ، وهذا خلاف ما عليه أهل العلم . قال ابن الصلاح في (( مقدمته )) ( ص : 56 ) : (( ثم إنا لم نعد في أنواع المرسل ونحوه ما يسمى في أصول الفقه مرسل الصحابي ، مثل ما يرويه ابن عباس وغيره من أحداث الصحابة عن رسول الله ? ، ولم يسمعوه منه ، لأن ذلك في حكم الموصول المسند ، لأن روايتهم عن الصحابي والجهالة بالصحابي غير قادحة ، لأن الصحابة كلهم عدول )) . وقال العراقي في (( التقييد والإيضاح )) ( ص : 80 ) : (( ……. المحدثين وإن ذكروا مراسيل الصحابي فإنهم لم يختلفوا في الإحتجاج بها ، واما الأصوليون فقد اختلفوا فيها ، فذهب الآستاذ أبو أسحاق الإسفرايينى إلى أنه لا يحتج بها ، وخالفه عامة أهل الأصول فجزموا بالاحتجاج بها )) .
رد: فضائل الصحابة رضي الله عنهم والدفاع عن خال المومنين معاوية رضي الله عنه الثاني : أنه ذهب إلى قول أبي حاتم مع تصريح عبدالرحمن بن ابي عميرة بالسماع من النبي ? لهذا الحديث ، ولا أظن أنه فعل ذلك إلا ليعل الحديث باى طريقة كانت .
والثالث : أنه جعل قول أبي حاتم قولاً لأهل الشأن ، مع أنه لم يذكر أحداً صرح بعدم سماع عبدالرحمن بن ابي عميرة لهذا الحديث من النبي ? ، ولا يتوهم أن ابن عبدالبر ممن قال بذلك ، فابن عبدالبر ضعف الإسناد ، ونفى عن عبد الرحمن بن أبي عميرة الصحبة أصلاً ، فتنبه .
? وكذلك فمن فضائل معاوية – ? - : اتفاق عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان رضي الله عنهما وهما من الصحابة ، ولهما المكان الأعلى والأمثل من الورع والدين والتقى وسداد الرأى ، وحسن الفكر ، وتمام النظر على تأمير معاوية ? على الشام . حتى قال ابن عباس ? : ما رأيت رجلاً كان أخلق للملك من معاوية ، كان الناس يردون منه على ارجاء واد رحب ، لم يكن بالضيق الحصر والعصعص المتغضب – يعني ابن الزبير – رواه عبدالرزاق في (( المصنف )) ( 20985 ) : عن معمر ، عن همام بن منبه ، قال : سمعت ابن عباس ، يقول : …… فذكره . وسنده صحيح .
قال الذهبي في (( السير )) ( 3 / 132 ) : (( حسبك بمن يؤمره عمر ، ثم عثمان على إقليم – وهو ثغر – فيضبطه ويقوم به اتم قيام ، ويرضى الناس بسخائه وحلمه ، وإن كانبعضهم تألم مرة منه وكذلك فليكن الملك ، وإن كان غيره من اصحاب رسول الله ? خيراً منه بكثير ، وأفضل ، وأصلح ، فهذا الرجل ساد ، وساس العالم بكمال عقله ، وفرط حلمه ، وسعة نفسه ، وقوة دهائه ورأيه ، وله هنات وأمور ، والله الموعد . وكان محبباً إلى رعيته ، عمل نيابة الشام عشرين سنة ، والخلافة عشرين سنة ، ولم يهجه احد في دولته ، بل دانت له الأمم ، وحكم على العرب والعجم ، وكان ملكه على الحرمين ، ومصر ، والشام ، والعراق ، وخراسان ، وفارس ، والجزيرة ، واليمن ، والمغرب ، وغير ذلك )) .
? قلت : ووصفه ابن عباس بالفقه – أيضاً - : فقد أخرج البخاري – رحمه الله – من حديث ابن ابي مليكة : أن ابن عباس قيل له : هل لك في أمير المؤمنين معاوية ، فإنه ما أوتر إلا بواحدة ، فقال : (( إنه فقيه )) .
وأما ما أكثر السقاف به نقلاً عن إسحاق بن راهوية : (( لا يصح عن النبي ? في فضل معاوية شىء )) . ? فلا يثبت عنه . فقد أخرجه الحاكم – كما في (( سير )) الذهبي ( 3 / 132 ) و (( الفوائد المجموعة )) للشوكاني ( ص : 407 ) - : عن الأصم – أبي العباس محمد بن يعقوب الاصم ، حدثنا أبي ، سمعت ابن راهويه فذكره . (( وفي الفوائد )) : سقطت : ( حدثنا أبي ) : وهي ثابتة فالأصم لم يسمع من ابن راهويه . ? قلت : يعقوب بن يوسف بن معقل أبو الفضل النيسابورى – والد الأصم – مجهول الحال ، فقد ترجمه الخطيب في (( تاريخه )) ( 14 / 286 ) فما زاد على قوله : (( قدم بغداد وحدث بها عن إسحاق بن راهويه ، روى عنه محمد بم مخلد )) . ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً ، وله ذكر في ترجمة ابنه من (( السير )) ( 15 / 453 ) ، ولم يذكر فيه الذهبي ايضاً جرحاً ، ولا تعديلاً ، وذكر في الرواة عنه : عبد الرحمن بن ابي حاتم ، ولم أجده في (( الجرح والتعديل )) ، ولا في (( ثقات )) ابن حبان .
اتهام السقاف لمعاوية بن أبي سفيان بشرب الخمر وحاشاه أن يفعل ذلك – ? -

وقد أتهم السقاف معاوية بن ابي سفيان – رضي الله عنهما – بشرب الخمر واستدل بما رواه الإمام احمد ( 5 / 347 ) بسند رجاله رجال مسلم – كما قال لسقاف – عن عبدالله بن بريدة ، قال : (( دخلت أنا وأبي على معاوية ، فأجلسنا على الفرش ، ثم أتينا بالطعام فأكلنا ، ثم أتينا بالشراب ، فشرب معاوية ، ثم ناول أبي ، ثم قال : ما شربته منذ حرمه رسول الله ? … )) . ولم يذكر السقاف سند الحديث ، ولا تتمة متنه .
? فاما سنده : فقال أحمد : حدثنا زيد بن الحباب ، حدثني حسين ، حدثنا عبدالله بن بريدة ……. ? وأما تتمة المتن : (( ثم قال معاوية : وكنت أجمل شباب قريش وأجوده ثغراً ،وما شىء كنت أجد له لذة كما كنت أجده وأنا شاب غير اللبن ، أو إنسان حسن الحديث يحدثني )).
وقد حاول السقاف بهذا الخبر التلبيس على القارئ بأن معاوية كان ممن يشرب الخمر بعد إسلامه ، وبعد ثبوت تحريم شرب الخمر . وهذا مندفع بامور :
رد: فضائل الصحابة رضي الله عنهم والدفاع عن خال المومنين معاوية رضي الله عنه أولها : أن لفظ الشراب لا يقتضي أن يكون المشروب خمراً .
رد: فضائل الصحابة رضي الله عنهم والدفاع عن خال المومنين معاوية رضي الله عنه ثانيها : مناولته لبريدة بن الحصيب الشراب ، فلو كان خمراً لما أخذه بريدة ، ولأنكر عليه ذلك .
رد: فضائل الصحابة رضي الله عنهم والدفاع عن خال المومنين معاوية رضي الله عنه ثالثهما : أن قوله : (( ما شربته منذ حرمه رسول الله …. )) هو من قول معاوية وليس من قول بريدة ، يدل على ذلك ما حذفه السقاف من متن الخبر والذي أشرنا إليه سابقاً ، فدل على ان الشراب لم يكن خمراً ، بل لعله كان لبناً .
? وكذلك فإسناد الخبر فيه لين . فزيد بن الحباب في حفظه ضعف ، ومثله حسين بن واقد ، ولذلك لم يجرؤ السقاف على تصحيحه .
الثامن والثلاثون

الجواب عما ذكره السقاف من قتل الصحابي حجر بن عدي بأمر معاوية

وقد حاول السقاف الطعن في معاوية - ( - بطريقة أخرى ، وهي اتهامه بقتل الصحابي حجر بن عدي - ( - بغير علة ، وإنما كان ذلك إرساء لملكه - فيما أوهم - ؟ ! . هكذا ادعى ، وحاشا لله أن يصدر هذا من صحابي جليل كمعاوية ابن أبي سفيان .
قال ابن سعد - رحمه الله - في (( الطبقات )) ( 6 / 151 ) : وكان حجر بن عدى جاهلياً إسلامياً ، قال وذكر بعض رواة العلم أنه وفد إلى النبي ( ، مع أخيه هانئ بن عدى ، وشده القادسية ، وهو الذي فتح مرج عذرى ، وكان في ألفين وخمسائة من العطاء وكان من اصحاب علي ابن أبي طالب ، وشهد معه الجمل و
منزلك ، وهذا سريرى فهو مجلسك ، وحوائجك مقضية لدى ، فاكفنى نفسك فإني أعرف عجلتك ، فأنشدك الله يا أبا عبدالرحمن في نفسك ، وإياك وهذه السفلة وهؤلاء السفهاء أن يستزلوك عن رأيك فإنك لو هنت علي واستخففت بحقك لم أخصك بهذا من نفسي . فقال حجر : قد فهمت ، ثم انصرف إلى منزله ، فاتاه إخوانه من الشيعة ، فقالوا : ما قال لك الأمير ؟ قال : قال لي كذا وكذا ، قلوا : ما نصح لك ، فأقام وفيه بعض الاعتراض .
وكانت الشيعة يختلفون إليه ويقولون : إنك شيخنا وأحق الناس بإنكار هذا الأمر ، وكان إذا جاء إلى المسجد مشوا معه ، فأرسل إليه عمرو بن حريث ، وهو يومئذ خليفة زياد على الكوفة وزياد بالبصرة : أبا عبدالرحمن ما هذه الجماعة وقد أعطيت الأمير من نفسك ما قد علمت ؟ فقال للرسول : تنكرون ما أنتم فيه ، إليك وراءك أوسع لك ، فكتب عمرو بن حريث بذلك إلى زياد ، وكتب إليه : إن كانت لك حاجة بالكوفة فالعجل ، فأخذ زياد المسير حتى قدم الكوفة ، فارسل إلى عدى بن حاتم ، وجير بن عبدالله البجلى ، وخالد بن عرفطة العذري ، حليف بني زهرة ، وإلى عدة من أشراف أهل الكوفة ، فارسلهم إلى حجر بن عدى ليعذر إليه ، وينهاه عن هذه الجماعة ، وإن يكف لسانه عما يتكلم به ، فأتوه فلم يجبهم إلى شيء ، ولم يكلم أحداً منهم وجعل يقول : يا غلام اعلف البكر ، قال : وبكر في ناحية الدار ، فقال له عدى بن حاتم : أمجنون أنت ؟ أكلمك بما اكلمك به وأنت تقول يا غلام أعلف البكر ؟ فقال عدى لأصحابه : ما كنت أظن هذا البائس بلغ به الضعف كل ما رأى ، فنهض القوم عنه وأتوا زياداً فأخبروه ببعض وخزنوا بعضاً ، وحسنوا أمره وسألوا زياداً الرفق به فقال : لست إذا لأبي سفيان .
فأرسل إليه الشرط والبخاريه فقاتلهم بمن معه ، ثم انقضوا عنه وأتى به زياد وباصحابه فقال له : ويلك ما لك ؟ فقال : إني على بيعتى لمعاوية لا أقيلها ولا استقيلها ، فجمع زياد سبعين من وجوه أهل الكوفة ، فقال : اكتبوا شهادتكم على حجر وأصحابه ، ففعلوا ثم وفدهم على معاوية وبعث بحجر واصحابه إليه .
وبلغ عائشة الخبر فبعثت عبدالرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي إلى معاوية فسأله أن يخلي سبيلهم ، فقال عبد الرحمن بن عثمان الثقفي : يا أمير المؤمنين جدادها جدادها ، لا تعن بعد العام أبداً ، فقال معاوية : لا أحب أن أراهم ولكن اعرضوا على كتاب زياد ، فقرئ عليه الكتاب ، وجاء الشهود فشهدوا ، فقال معاوية بن ابي سفيان : أخرجهم إلى عذرى فاقتلوهم هنالك ، قال فحملوا إليها .
رد: فضائل الصحابة رضي الله عنهم والدفاع عن خال المومنين معاوية رضي الله عنه فدلت هذه الحكاية على أن معاوية أمر بقتله لما شهد عنده الشهود بأنه ألب على عامله بالعراق ، وحصبه وهو على المنبر ، وخلع البيعة لمعاوية نفسه ، وهو آنذاك أمير المؤمنين ، وقد قال رسول الله ( - فيما أخرجه مسلم من حديث عرفجة - : (( إنه ستكون هنات وهنات ، فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة ، وهي جميع فاضربوه بالسيف كائناً من كان )) . قال الإمام النووى - رحمه الله - ( 12 / 241 ) : (( فيه الأمر بقتال من خرج على الإمام ، أو أراد تفريق كلمة المسلمين ونحو ذلك ، وينهى عن ذلك ، فإن لم ينته قوتل ، وإن لم يندفع شره إلا بقتله فقتل كان هدراً )) .
رد: فضائل الصحابة رضي الله عنهم والدفاع عن خال المومنين معاوية رضي الله عنه قلت : وفي القصة التي ذكرها ابن سعد ما يدل على أن الشيعة قد ألبوه على معاوية وعامله ، وأن زياداً والى العراق قد راجعه في ذلك قبل أن يبعث بالشهود إلى معاوية - ( - فلما علم معاوية من حاله ، وشهد عنده الشهود بذلك ، أمر بقتله عملاً بنص هذا الحديث ، خصوصاً وأن البيعة كانت قد استقرت له ، والتأليب عليه مما يضر بالدولة الإسلامية آنذاك . وقد أمرنا النبي ( بالسمع والطاعة ولو لعبد حبشي ، فكيف بمن كان من صحابته الذين آزروه ونصروه ، وبمن دعا له النبي ( بالهداية ؟ !! .
رد: فضائل الصحابة رضي الله عنهم والدفاع عن خال المومنين معاوية رضي الله عنه وأمر أخيراً أذكره : أن حجر بن عدى هذا مختلف في صحبته ، والأكثر على أنه تابعى ، قال الحافظ ابن حجر في (( الإصابة )) ( 1 / 313 ) : (( وأما البخاري ، وابن أبي حاتم ، عن أبيه ، وخليفة بن خياط ، وابن حبان فذكروه في التابعين وكذا ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة )) . وعلى فرض التسليم له بالصحة فالواجب علينا عدم الخوض فيما شجر بين الصحابة ، بل الترحم عليهم ، والتصديق بعدالتهم . قال ابن حجر في مقدمته (( الإصابة )) ( 1 / 17 ) : (( اتفق أهل السنة على أن الجميع عدول ، ولم يخالف في ذلك إلا شذوذ من المبتدعة )) .
الجزء الواحد والأربعين

الجواب عما ذكره السقاف من أمر معاوية - ? - بقتل عبدالرحمن بن خالد بن الوليد

وأما ما ذكره السقاف من أن معاوية جعل لابن أثال جعلاً على أن يقتل عبدالرحمن بن خالد بن الوليد ، فلا يصح عنه . فقد أخرج الطبري في (( تاريخه )) ( 3 / 202 ) هذا الخبر عن عمر بن شبه عن على ، عن مسلمة بن محارب بهذه القصة . وأورده ابن الأثير في (( الكامل )) ( 3 / 453 ) من غير إسناد ، ولا أراه إلا اعتمد على ما أورده الطبري في تاريخه .
رد: فضائل الصحابة رضي الله عنهم والدفاع عن خال المومنين معاوية رضي الله عنه قلت : وعلي شيخ عمر بن شبة هو على بن محمد بن عبدالله بن أبي سيف أبو الحسن المدائني ، أخبارى صدوق ، إلا أنه ضعف في الرواية ، قال ابن عدى في (( الكامل )) ( 5 / 1855 ) : (( ليس بالقوى في الحديث وهو صاحب أخبار )) . وأما قول ابن معين فيه : (( ثقة ، ثقة )) ، فابن معين قد يطلق هذا الوصف على العدالة لا الضبط ، فهذا الوصف محمول على عدالته لا ضبطه ، وقد يطلقه مقارنة بمن هو أضعف منه ، إلا أن هذا الخبر قد اسنده ، فيحكم عليه بقوانين الرواية ، ثم إن القارئ لترجمته في (( السير )) للذهبي يجد أنه كان يحدث بأخبار فحدثه بأحاديث في على ، فلعن بني أمية . وفي ترجمته من (( الكامل )) أورد له ابن عدى حديثاً في فضل الحسن بن على ، فمثله يخشى أن يكون من الشيعة فيتساهل في أخبار ذم معاوية . وأمر آخر أذكره للسقاف جهله أو تجاهله ، وهو أن الطبرى لما اورد ذكر هذه الحادثة رضها فقال : (( وفيها انصرف عبد الرحمن بن خالد بن عبد الوليد من بلاد اروم إلى حمص ، فدس ابن أثال النصراني إليه شربة مسمومة – فيما قيل – فشربها فقتلته )) . فقول الطبرى : (( فيما قيل )) يدل على ضعف الرواية في ذلك عنده .
رد: فضائل الصحابة رضي الله عنهم والدفاع عن خال المومنين معاوية رضي الله عنه واقوال للسقاف .. هل وجدت ترجمة لشيخ مسلمة بن محارب ؟ !! أن في شك من ذلك ، فقد اجتهدت في الوقوف على ترجمة له فلم أوفق فمالك ترد فضائل معاوية لأقل مغمز في الراوى ، ولا تعل أخباراً ، وردت في ذمة رواتها مجاهيل ؟ أرى أن سبب ذلك كله تشيعك المفرط ، وبغضك الشديد لمعاوية ? .
الجزء الثاني والأربعين

هل ذم الحسن البصري معاوية الجواب عما ذكره السقاف من ذم الحسن البصري لمعاوية بن أبي سفيان – ?

ويبقى الآن الجواب عما أورده السقاف من خبر ذم الحسن البصري لمعاوية ? والجواب عن هذا سهل هين ، فإنه إنما أعتمد في ذلك على ما نقله ابن الأثير في (( الكامل )) ( 3 / 487 ) عن الحسن ، وقد رجعت إلى (( الكامل )) فوجدت أن ابن الأثير قد أورد هذا الخبر بغير إسناد . فكيف نسلم بصحة مثل هذا ورد في ذم صحابي لمجرد وروده في كتاب (( الكامل )) لابن الأثير ، والمعروف أن المغزى والسير من الأبواب التى لم تسلم من الأخبار الضعيفة والموضوعة .
الجزء الثالث والأربعون

فتوى الإمام أحمد – رحمه الله – فيمن يطعن في معاوية بن أبي سفيان – (رضي الله عنه)

وأخيراً نورد هذه الفتوى العزيزة للإمام أحمد بن حنبل – رحمه الله – في حكم من يطعن في الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان – ? - وفي حكم من يقول : إنه ليس بخال المؤمنين ، وإنه ليس بكاتب الوحي ، أو يقدم أحد التابعين عليه في الفضل .
* قال الخلال في (( السنة )) ( 659 ) : أخبرني محمد بن أبي هارون ، ومحمد بن جعفر ، أن أبا الحارث حدثهم قال : وجهنا رقعة إلى أبي عبدالله ، ما تقول رحمك الله فيمن قال : لا أقول : إن معاوية كاتب الوحي ، ولا أقول إنه خال المؤمنين ، فإنه أخذها بالسيف غصباً ؟ قال أبو عبدالله : هذا قول سوء ردئ ، يجانبون هؤلاء القوم ولا يجالسون ، ونبين أمرهم للناس . وسند صحيح .
* رورى الخلال ( 660 ) : أخبرنا أبو بكر المروذي ، قال : قلت لأبي عبدالله أيما افضل : معاوية أو عمر بن عبدالعزيز ؟ فقال : معاوية أفضل ، لسنا نقيس بأصحاب رسول الله ? أحداً . قال النبي ? : (( خير الناس قرني الذي بعث فيهم )) . وسنده صحيح .
ففي الفتوى الأولى رد على السقاف فيما نفاه من خؤولة معاوية للمؤمنين ، وادعاؤه أنه ليس من كتاب الوحي . وفي الثانية رد عليه في تقديمه عمر بن عبدالعزيز عليه .

منقول كتاب لا دفاعا عن الالباني فحسب












توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

فضائل الصحابة رضي الله عنهم والدفاع عن خال المومنين معاوية رضي الله عنه


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع
أقسام سب الصحابة رضي الله عنهم
فضائل معاوية رضي الله عنه
بالوثائق .. الصحابة رضي الله عنهم عند الشيعة
هل ثبت تقبيل أحد من الصحابة رضي الله عنهم قدم النبي صلى الله عليه وسلم
فضائل أبو بكر وعمر رضي الله عنهم من كتب الشيعة


الساعة الآن 07:55 PM.


Powered by vBulletin® Version by Tar3Q
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd
RSS RSS 2.0 XML MAP HTML