آخر 10 مشاركات
إذا استغنى الناس بالدنيا فاستغن أنت بالله           »          مطوية (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ)           »          فضل الإكثار من صيام النوافل           »          هل طه من أسماء النبي صلى الله عليه وسلم ؟           »          السعادة الزوجية           »          معركة حارم           »          أمثلة من جرائم وخيانات الرافضة العبيديين والقرامطة في التاريخ الإسلامي خلال القرن الر           »          قصيدة رائعة في حسن الظن بالله لابن وهيب الحميري           »          تواضع العلماء           »          أنا تَئِق ، وصاحبي مَئِق ، فكيف نتفق ؟


منتديات أهل السنة في العراق

المنتدى الاسلامي العام على منهج اهل السنة والجماعة, عقيدة التوحيد , السيرة النبوية, السلف الصالح, اقوال العلماء



إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2015-07-05, 10:17 PM   المشاركة رقم: 11
المعلومات
الكاتب:
نبيل
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Jan 2014
العضوية: 1055
المشاركات: 1,497 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 66
نقاط التقييم: 495
نبيل is a glorious beacon of lightنبيل is a glorious beacon of lightنبيل is a glorious beacon of lightنبيل is a glorious beacon of lightنبيل is a glorious beacon of light

الإتصالات
الحالة:
نبيل غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نبيل المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي كتاب صور من تأذي النبي في القرآن/د.عثمان قدري مكانسي

كتاب صور من تأذي النبي صلى الله عليه وسلم في القرآن الكريم
من المشركين واليهود والنصارى وضعاف الإيمان من المسلمين

الدكتور عثمان قدري مكانسي

سورة المائدة / [ الآيتان 51- 52 ]

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51) فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَا أَسَرُّواْ فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ (52)


هل تجوز موالاة اليهود والنصارى؟ إن من يقول بهذا يَدمُج نفسه فيهم، ويقف معهم في خندق واحد لأنه صار منهم وصاروا منه..
وما أشبه الليلة بالبارحة، إنها النفس الإنسانية الخاوية، الخالية من الإيمان التي ترى الدنيا أولاً، وترى الدنيا آخراً، تنظر إلى أمام أنفها ولا تستطيع النفاذ إلى حقيقة الحياة وحقيقة أن اليهود والنصارى بعضهم من بعض، وأن المسلم متميِّزٌ عنهم فهو عبد الله موحد له، وهو يعلم أن سفره إلى الآخرة حقٌّ لا تشوبه شائبة، وأن السفر يستتبع الزاد، وأن الزاد يجب أن يكون مبرأ من الهوى وحظ النفس.. وأن خير الزاد التقوى. وأين موالاة أهل الكتاب- أعدائنا- من التقوى؟!!
إن البراء من الشرك والمشركين أول الدرب إلى الله تعالى والوصول إليه سبحانه، وهل تكون موالاة من عبدوا عزيراً ومن عبدوا المسيح طريقاً إلى الله وقد رضوا أن يكونوا مشركين كفاراً :
{ وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (30)}(التوبة).

قال محمد بن إسحاق:
كان من أمر بني قينقاع أن امرأة من العرب قَدِمت بجَلَب "ببضاعة" لها، فباعته بسوق بني قينقاع، وجلست إلى صائغ بها، فجعلوا يريدونها على كشف وجهها، فأبت، فعمد الصائغ إلى طرف ثوبها فعقده إلى ظهرها،
فلما قامت انكشفت سوءتها، فضحكوا بها، فصاحت، فوثب رجلٌ من المسلمين إلى الصائغ فقتله، وكان الصائغ يهودياً، وشدَّت اليهود على المسلم فقتلوه، فاستصرخ أهل المسلم المسلمين على اليهود، فغضب المسلمون، فوقع الشر بينهم وبين بني قينقاع.
وكان بنو قينقاع أول يهود نقضوا ما بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلوا على حكمه.. فقام إليه عبد الله بن أبي بن سلول حين أمكنه الله منهم، فقال يا محمد أحسِنْ في مواليَّ !
فأبطأ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد، أحسن في مواليَّ !
فاعرض عنه، فأدخل ابنُ سلولٍ يدَه في جيب درع رسول الله صلى الله عليه وسلم (أي لامس صدره وشدد) فقال له (رسول الله): أرسلني (اتركني)،
وغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رأوا لوجهه ظللاً (تغير وجهه لغضبه) ثم قال: ويحك، أرسلني.
قال: لا، والله: لا أرسلك حتى تحسن في مواليَّ أربع مئة حاسر وثلاث مئة دارع. قد منعوني من الأحمر والأسود (من العرب والعجم) تحصدهم في غداة واحدة؟! إني والله امرؤ أخشى الدوائر (سوء المنقلب) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هم لك.
ومشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان لهم من حِلْفه مثلُ الذي لهم من عبد الله بن أبي، فخلعهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتبرَّأ إلى الله عزَّ وجل وإلى رسوله من حلفهم، وقال: يا رسول الله، أتولى الله ورسوله والمؤمنين، وأبرأ من حلف هؤلاء الكفار وولايتهم. ففيه، وفي ابن سلول نزلت هذه القصة.

إن دين الإسلام هو الدين الوحيد الذي يقبله الله من الناس
{ إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ)(19)}(آل عمران)
ومنهجه هو المنهج الكامل المنفرد بقدرته على معالجة مشاكل الحياة إلى يوم القيامة ولا لقاء بينه وبين التشريعات الأخرى، ولا مقاربة، وإلَّا لم تكن هناك حاجة إليه إذا كانت الشرائع قريبة منه.. فموقف الإسلام حاسمٌ وفاصلٌ من التشريعات الأخرى.
والذين يحاولون تمييع هذه المفاصلة الحاسمة باسم التسامح والتقريب بين أهل الأديان السماوية يخطئون فَهْمَ معنى الأديان، كما يخطئون فهم معنى التسامح، فالدين الأخير المقبول عند الله (الإسلامُ)، ولا تسامح في ذلك.. إنما التسامح يكون في المعاملات الشخصية، لا في التصور
الاعتقادي، ولا في النظام الاجتماعي،
{ وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ (85)}(آل عمران).
أما الذين يرون اليهود والنصارى أكثر قوة من المسلمين، وأكثرَ عدداً، فيميلون إليهم، فإيمانهم ضعيف، والذين يرونهم أكثر غنى، والمصالح الاقتصادية أوفر حظاً معهم، إيمانهم ضعيف. والذين يقفون معهم ضد المسلمين، لأن المسلمين يريدون تحكيم القرآن وشريعة الله في الحياة، هؤلاء خرجوا عن الإسلام، ولو كانت أسماؤهم أسماءَ المسلمين، فالنصر من عند الله، وهل هناك من هو أقوى من الله؟!! والعزة من عنده والغنى بيده سبحانه، ولا ينسى هذا كلَّه إلا الضعيفُ المتهالك، الذي يرى نفسه دون أهل الكتاب.
وَوَصْفُ الله تعالى هذا الصنف الموالي لأهل الكتاب، أنهم " في قلوبهم مرض"، والسقيم المريض يتصرف بحمق، ويسيء التصرف، لأنه لا يعرف الخير من الشر إلا من زاويةٍ قاصرةٍ، ولو كان يعرف الله حق المعرفة، ويؤمن به حق الإيمان، تبرأ من موالاتهم واتخذهم أعداء.. لأنهم اتخذوا ديننا هزواً ولعباً وتربصوا بنا الدوائر، ومكروا بنا وأعلنوا عدواتهم لنا.. فما الذي يجمعنا وإياهم؟!
إنه البراء والولاء.. البراء من الكافرين والولاء لله ولرسوله وللمؤمنين وليس من دون ذلك بصَّةٌ من إيمان.

ليس في قلبي سوى * الإيمانِ باللهِ العظيم
فهوربِّي وهوحَسْبِي * وهو بي البَرُّالرحيم
لا أُوالي في حياتي * غيرمولاي الكريم
لا أوالي غير دين * المصطفى خيرِ الأنام
فهو حِبي، نورُ عيني * وله مني السلام (1)

ما الذي يجمعنا وإياهم؟ والمفاصلة حدَّدها الله تعالى في قرآنه الكريم يعلنها على الملأ إلى قيام الساعة.. يعلنها منادياً المؤمنين أن يحذروا أهل الكتاب: *{ فَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ أَوْلِيَاء (89)}(النساء) .
ومنادياً المسلمين الالتزام بالدين القويم، فالالتزام به يورث ثبات الإيمان، ودوامَ حب الله لهم، وزرْعَ حبِّه في قلوبهم، ويهبهم العزّة والمنَعة، ويجعلهم بالجهاد- سادة الدنيا وقادتها، فيدكون معاقل الكفر، ولا يخافون في الله لومة لائم، ويتفضل عليهم بنعمه الكثيرة فهو واسع النعم.

ومنادياً المؤمنين موضحاً أنَّ اليهود أعداءٌ، اتخذوا الصلاة، قيامَها وركوعَها وسجودها مجالاً للسخرية من المسلمين والاستهزاء بهم، فأي ولايةٍ ولايتُهم؟؟!! وماذا يتبقى للمسلمين من كرامة وإيمان إن ارتضوا أهل الكتاب أولياء؟! إنها نداءات ثلاثة حريٌّ بالمسلمين أن يَعُوْهَا وأن يعملوا بها..

فلا لقاء بين المؤمنين الملتزمين بشرع الله.. وأبناء القردة والخنازير وعبدة الطواغيت، الذين غضب الله عليهم ولعنهم لعناً كبيراً، أبناء القردة والخنازير الذين يسارعون في الإثم والعدوان وأكل السحت.
أبناء القردة والخنازير الذين أساءوا إلى الذات الإلهية فوصفوا الله بالفقر والبخل وترفعوا عن ذلك..
أبناء القردة والخنازير الذين يسعون في الأرض فساداً ويؤجِّجون الحروب، ويسعِّرون نارها.
لا لقاء بينا وبينهم ،فالولاءَ الولاءَ، والبراءَ البراءَ.

(1) الأبيات للكاتب
يتبع












عرض البوم صور نبيل   رد مع اقتباس
قديم 2015-07-07, 10:50 PM   المشاركة رقم: 12
المعلومات
الكاتب:
نبيل
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Jan 2014
العضوية: 1055
المشاركات: 1,497 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 66
نقاط التقييم: 495
نبيل is a glorious beacon of lightنبيل is a glorious beacon of lightنبيل is a glorious beacon of lightنبيل is a glorious beacon of lightنبيل is a glorious beacon of light

الإتصالات
الحالة:
نبيل غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نبيل المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي كتاب صور من تأذي النبي في القرآن/د.عثمان قدري مكانسي

كتاب صور من تأذي النبي صلى الله عليه وسلم في القرآن الكريم
من المشركين واليهود والنصارى وضعاف الإيمان من المسلمين

الدكتور عثمان قدري مكانسي

سورة الأنعام / [الآية 33 ]

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{ قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ }.

يجلس النبي صلى الله عليه وسلم في زاوية من زوايا المسجد الحرام بمكة مغموماً حزيناً مهموماً، ينظر إلى الكعبة المشرفة، ويخاطب ربه.. أنت تعلم يا رب أني ما آليت جهداً في دعوة القوم إلى توحيدك وعبادتك، وبذلت غاية وسعي أُذكِّرهم بخالقهم، وأُعرِّفهم بآياته، أنذرهم عقابه، وأرغِّبهم في ثوابه.. ولكنهم ينظرون إليَّ مغضبين، تطير من أعينهم الشرر، وتنبعث من قلوبهم موجاتُ الكره والغضب، يسمعونني قارص الكلام، ويصمونني بالكذب تارة..والجنون أخرى.. والسحر ثالثة.. وقد كانوا يدعونني الصادقَ الأمين.. الصادقَ في كل ما أحدثهم، الأمينَ فيما يودعونه عندي من الودائع التي لا يأمنون أن يودعوها أبناءهم وآباءهم وأمهاتِهم وإخوانَهم.. إنَّ كثيراً ممن يكذبونني ويتقوَّلون عليَّ الأقاويل لهم عندي أمانات لا يطمئنون إلى تركها في بيوتهم..

كانت نفس الرسول الكريم صلوات الله عليه وسلامه، هذه النفس الشفَّافة التي تتحمل الجبال في قوتها الرقيقة، التي تستعذب العذاب في إيصال دعوة الله إلى قريش وجيرانها، الصافية التي تستقبل شوائب أذى الكافرين بإيمان قوي وعزيمةٍ لا تتضعضع، تتأثر من انصراف قريش ذوي القلوب القاسية عن تقبل هذا الدين العظيم، وترمي صاحبه بأسوأ الصفات.. وهم يعرفونه مثال الرجل الكامل، والإنسان القدوة.
أليس هذا مما يثير الآلام والأحزان؟!! ويجعل الهموم تجثم على القلب الشريف جثوم الجبال الرواسي..
وهنا يُرطِّب الَّلهُ تعالى خاطر رسوله، وتمرُّ يد الرحمة والعناية على قلبه الشريف، وتمسح عنه همومه وتغسل عنه أساه.. إنهم يا رسول الله يعرفونك صادقاً أميناً كريماً طيباً لطيفاً.. ما شكُّوا يوماً أنك كذلك.. ولكنه الركونُ إلى الأرض والالتصاقُ بأوحالها.. إنك تدعوهم إلى الاعتقاد الصحيح، والطُهْرِ من أدران الجاهلية، وقد تعوَّدوا التيهَ في الضلال والغي، والسقوط في أوحال الوثنية، لا يريدون الخروج من الظلام الذي ألِفُوهُ إلى النورِ الساطع، وهل يرى الأعشى بهاء النهار وجمالَ الكون فيه..؟!!

إنهم لا يكذبونك يا رسول الله، لكن سادتهم وكبراءهم تلك الطبقة التي تتزعم المعارضة ولا تشك- أبداً- في صدق رسالتك، وأن هذا القرآن ليس من كلام البشر ولا يملك البشر أن يأتوا بمثل هذا القرآن.. هذه الطبقة- على الرغم من ذلك- يرفضون إظهار التصديق بك ، وبدعوتك، ويرفضون اتِّباعَ هذا الدين الجليل والدخولَ فيه!!! إنهم لم يرفضوا لأنك كاذب- حاشاك يا رسول الله- لكنْ لأنَّ في دعوتك خطراً على مكانتهم وخطراً على نفوذهم، وخطراً على مكاسبهم.. من أجل ذلك صدّوا عن الإسلام وقرَّروا الجحود بآيات الله والبقاء على كفرهم، وعنادهم، وشركهم.

والأخبارُ التي تقرر الأسباب الحقيقية لموقف قريش هذا، وحقيقة ظنِّهم بهذا القرآن كثيرةٌ.
روى ابن إسحاق: حدثني محمد بن مسلم الزهري:
أنه حُدِّثَ أن أبا سفيان بن حرب، وأبا جهل بن هشام، والأخنس بن شريق بن عمرو بن وهب الثقفي، حليفَ بني زهرة. خرجوا ليلة ليستمعوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي من الليل في بيته، فأخذ كلّ رجلٍ منهم مجلسا يستمع فيه، وكلٌّ لا يعلم بمكان صاحبه، فباتوا يستمعون له، حتى إذا طلع الصبح تفرقوا، فجمعهم الطريق، فتلاوموا، وقال بعضهم لبعض: لا تعودوا، فلو رآكم بعض سفهائكم لأوقعتم في نفسه شيئاً، ثم انصرفوا. حتى إذا كانت الليلة الثانية عاد كل رجل منهم إلى مجلسه، فباتوا يستمعون له، حتى إذا طلع الفجر تفرقوا، فجمعهم الطريق، فقال بعضهم لبعض مثل ما قالوا أول مرة، ثم انصرفوا. حتى إذا كانت الليلة الثالثة، أخذ كل رجل منهم فجلسه، فباتوا يستمعون له، حتى إذا طلع الفجر تفرقوا فجمعهم الطريق، فقال بعضهم لبعض: لا نبرح حتى نتعاهد ألا نعود، فتعاهدوا على ذلك، ثم تفرقوا.. فلما أصبح الأخنس بن شُريق أخذ عصاه، ثم خرج حتى أتى أبا سفيان بن حرب في بيته فقال: أخبرني يا أبا حنظلة عن رأيك فيما سمعت من محمد؟
فقال: يا أبا ثعلبة، والله لقد سمعت أشياء أعرفها، وأعرف ما يراد بها، وسمعت أشياء ما عرفت معناها ولا ما يراد بها. قال الأخنس: وأنا والذي حلفت به.. ثم خرج من عنده حتى أتى أبا جهل، فدخل عليه في بيته، فقال: يا أبا الحكم ما رأيك فيما سمعت من محمد؟
قال: ماذا سمعت؟.. تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف، أطعموا فأطعمنا، وحملوا فحملنا، وأعطوا فأعطينا، حتى إذا تجاثينا على الركب، وكنا كفرَسَي رهان، قالوا: منَّا نبيٌّ يأتيه الوحي من السماء، فمتى ندرك هذه؟ والله لا نؤمن به أبداً، ولا نصدقه.. فقام عنه الأخنس وتركه..

وروى ابن جرير- من طريق أسباط عن السدي- في قوله عز وجل :
{ قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ ...}.
لمَّا كان يوم بدر قال الأخنس بن شريق لبني زهرة: يا بني زهرة إنَّ محمداً ابنُ اختكم، فأنتم أحق من ذبَّ عن ابن اخته، فان كان نبياً لَمْ تقاتلوه اليوم، وإن كان كاذباً كنتم أحق من كفَّ عن ابن أخته، قفوا حتى أَلقى أبا الحكم، فإن غَلَبَ محمدٌ رجعتم سالمين، وإن غُلِبَ محمد فإن قومكم لن يصنعوا بكم شيئاً، فيومئذ سُمِّي الأخنس وكان اسمه أُبيَّاً، فالتقى الأخنس بابي جهل، فخلا به، فقال: يا أبا الحكم أخبرني عن محمد أصادق هو أم كاذب؟ فليس هاهنا من قريش غيري وغيرك يستمع كلامنا.. فقال أبو جهل: ويحك ! والله إن محمداً لصادق، وما كذب محمدٌ قط، ولكن إذا ذهب بنو قصي باللواء، والسقاية، والحجابة، والنبوة، فماذا يكون لسائر قريش؟ فذلك قوله تعالى:
{... فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ }

وبغض النظر عن أن الآية مكية، وحادثة الأخنس مدنية في بدر، فقد قُرِن النص بالحادثة ليس بسبب النزول ولكن بسبب انطباق مدلولها على الحادث، وقصةُ عتبةَ بنِ ربيعة الذي عرض على قومه- وكان سيداً فيهم- أن يكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعرض عليه أموراً، لعله يقبل بعضها، فيعطونه إياها، فيكُفَّ عن دعوته، وذلك حين أسلم حمزة رضي الله عنه، ورأى المشركون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيدون ويكثرون، فقالوا: نَعمْ أبا الوليد، قم إليه فكلمه.. فقام إليه فعرض عليه الزعامة، والمال وأجمل النساء و..
فلما انتهى من عرضه قرأ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من أول سورة حم فصّلت.. فأنصت إليه عتبة مأخوذاً، فقام عتبة إلى قريش بوجه غير الذي ذهب به فلما سألوه قال:
سمعت قولاً، والله ما سمعت مثله قط، والله ما هو بالسحر، ولا بالشعر، ولا بالكهانة، يا معشر قريش، أطيعوني واجعلوها لي.. خلوا بين الرجل وما هو فيه فاعتزلوه، فوالله ليكونن لقوله الذي سمعتُ نبأ، فإن تصبه العرب كُفيتموه بغيركم، وإن يظهر على العرب فملكله ملككـم، وعزُّه عزُّكم، وكنتم أسعد الناس به.. فقالوا: سحرك والله يا أبا الوليد بلسانه، قال: هذا رأيي فاصنعوا ما بدالكم..
وقيل في الحادثة أنه لمَّا سمع قول الله تعالى : { فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ (13)}(فصلت) أمسك عتبة على فيّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وناشده الرَّحم أن يسكت، ورجع إلى أهله، ولم يخرج إلى قريش، واحتبس عنهم.. إلى آخره. ولما حدثوه في هذا قال: أمسكت بفيه، وناشدته الرَّحِمَ أن يكف، وقد علمتم أن محمداً إذا قال شيئاً لم يكذب، فخشيت أن ينزل بكم العذاب..
إنهم يعرفون صدق النبي صلى الله عليه وسلم ، فأبو جهل يؤكد في الرواية الأسبق، أن رسول الله صادق، ويعلل كفره.. وهذا عتبة يعرف صدق رسول الله، فأسكته ناشداً إياه الرَّحم..
وفي قصة الوليد بن المغيرة الذي نزلت فيه أوائل سورة المدثر:
{إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19)}
إذ ذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمع منه، وعرض عليه، فقال يصف الرسول صلى الله عليه وسلم والقرآن الكريم :
لا والله ما هو بكاهن: لقد رأينا الكهان فما هو بخنقه ولا تخالجه ولا وسوسته.
وما هو بشاعر: ولقد عرفنا الشعر كله. رجزه وهزجه وقريضه ومقبوضه ومبسوطه. وما هو بساحر: لقد رأينا السُّحَار وسحرهم، فما هو بنفثهم، ولا عقدهم. والله إنَّ لقوله لحلاوة، وإنَّ عليه لطلاوة، وإنَّ أعلاه لمثمر وإنَّ أسفله لمغدق، وإنه ليعلو ولا يعلى عليه، وما أنتم بقائلين من هذا شيئاً إلَّا عرف أنه باطل. وإن أقرب القول أن تقولوا: هو ساحر.. جاء بقولٍ هو سحرٌ،. يفرق به بين المرء وأبيه ، وبين المرء وأخيه ، وبين المرء وزوجه، وبين المرء وعشيرته..
فهؤلاء لا يكذبون رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما يرفضون تحكيم شريعة الله، والعمل بها لأنها تسلب سلطانهم، وتذيب طغيانهم.. فقد كانوا يجحدون آياتِ الله، وهم يعرفون اللغة جيداً، هُم أهلها، لأنها تجعل الحاكمية لله تعالى، فليس لهم من أسباب الزعامة- بعد ذلك- شيء.
وما كذَّبوا الرسل قبله- صلوات الله عليهم جميعاً- على مرِّ العصور وكرِّ الدهور إلَّا لأنهم لايتخلَّوْن عن سلطانهم الكاذب الذي اغتصبوه.
فاطمئن بالاً يا رسول الله ، وثابر على الدعوة إلى الله إنْ عليك الَّا البلاغ المبين..
وكِّلْ أمرهم إلى الله، فإليه عما قليل يصيرون، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون..

يتبع
















عرض البوم صور نبيل   رد مع اقتباس
قديم 2015-07-08, 03:41 AM   المشاركة رقم: 13
المعلومات
الكاتب:
وصايف
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Apr 2015
العضوية: 2706
المشاركات: 1,542 [+]
الجنس :  اُنثى
معدل التقييم: 50
نقاط التقييم: 257
وصايف is a jewel in the roughوصايف is a jewel in the roughوصايف is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
وصايف غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نبيل المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: كتاب صور من تأذي النبي في القرآن/د.عثمان قدري مكانسي

رد: كتاب صور من تأذي النبي في القرآن/د.عثمان قدري مكانسي
رد: كتاب صور من تأذي النبي في القرآن/د.عثمان قدري مكانسي












توقيع : وصايف

رد: كتاب صور من تأذي النبي في القرآن/د.عثمان قدري مكانسي


التعديل الأخير تم بواسطة وصايف ; 2015-07-08 الساعة 03:42 AM سبب آخر: تصحيح
عرض البوم صور وصايف   رد مع اقتباس
قديم 2015-07-08, 11:52 PM   المشاركة رقم: 14
المعلومات
الكاتب:
نبيل
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Jan 2014
العضوية: 1055
المشاركات: 1,497 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 66
نقاط التقييم: 495
نبيل is a glorious beacon of lightنبيل is a glorious beacon of lightنبيل is a glorious beacon of lightنبيل is a glorious beacon of lightنبيل is a glorious beacon of light

الإتصالات
الحالة:
نبيل غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نبيل المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي كتاب صور من تأذي النبي في القرآن/د.عثمان قدري مكانسي

كتاب صور من تأذي النبي صلى الله عليه وسلم في القرآن الكريم
(من المشركين واليهود والنصارى وضعاف الإيمان من المسلمين)

الدكتور عثمان قدري مكانسي

سورة التوبة(1) / [ الآية 58 ]

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{ وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُواْ مِنْهَا رَضُواْ وَإِن لَّمْ يُعْطَوْاْ مِنهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ }

المنافقون هم المنافقون يبحثون دائماً عن فوائد لهم، يريدونها خالصة لهم ،وعلى أقل تقدير يريدون الأكثر لهم.. سواء قدموا الخدمة لهؤلاء وهؤلاء، أم لم يفعلوا ذلك.. همهم الأاكبر جرُّ المنفعة إليهم، بالحق..بالجور.. لا يبالون بذلك.. فإن لم يصبهم شيء بدأوا يقدحون، وأخذوا يذمون.. باسم العدل تارة، وباسم الحق تارة أخرى، وباسم الرحمة ثالثة..

وفي هذه الآية نجد وصفاً دقيقاً لهم، فهم يسالون النبي صلى الله عليه وسلم أن يعطيهم من الزكاة.. والرسول صلى الله عليه وسلم يعطي من له الحق ويمنع من ليس له ذلك، وفي المجتمع كثير من الناس يحتاجون، لكنَّ نفوسهم كبيرة وكرامتهم عليهم عزيزة، لا يطلبون وهمُ المحتاجون، ويتعففون وهم أشدُّ ما يكونون فقراً { يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاء مِنَ التَّعَفُّفِ (273)}(البقرة)
لماذا لأنهم لا يلحفون بالسؤال، بينما تجد الطامعين مزّقوا غلالة الحياء ومدُّوا أيديهم بالسؤال ولسانهم بالجلد لمن يقصِّر عنهم.
وهكذا حال المنافقين الذين يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيرهم أَوْلى بذلك، فإن أعطوا ذَكَرُوا رسول الله والإسلام بكل خير، لأنهم انتفعوا.. أما إذا منعهم أظهروا سخطهم ولمزوا الرسول صلى الله عليه وسلم وغمزوا فيه، فلا حرمة لأحد إلَّا إذا مدَّ يده إلى أفواههم فملأها، وإلى أيديهم فحمَّلها، والى عيونهم فبهرها..
وردت روايات متعددة عن سبب نزول هـذه الآية الكريمة، تقصُّ أحداثاً معينة عن أشخاصٍ بأعيانهم لمزوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في عدالة التوزيع.


روى ابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : لما قسم النبي صلى الله عليه وسلم غنائم حنين، سمعتُ رجلاً يقول: هذه قسمة ما أُريْدَ بها وجه الله، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك فقال: رحمة الله على موسى، لقد أوذى بأكثر من هذا فصبر.
ونزلت : { وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ }.

وقال قتادة في- قوله الآية- يقول: ومنهم من يطعن عليك في الصدقات، وذكر لنا أن رجلاً من أهل البادية حديث عهد بالمدينة.. أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقسم ذهباً وفضة، فقال: يا محمد، والله لئن كان الله أمرك أن تعدل ما عدلت.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ويلك فمن ذا الذي يعدل عليك بعدي؟!!!.

وروى البخاري والنسائي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال:
بينما النبي صلى الله عليه وسلم يقسم قسْماً إذ جاءه ذو الخويصر التميمي، فقال: إعدل يا رسول الله
فقال: " ويلك ومن ذا يعدل إذا لم أعدل؟ !!
فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ائذن لي، فأضرب عنقه،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : دَعْهُ فإن له أصحاباً يحقر أحدكُم صلاته مع صلاتهم وصيامَه مع صيامهم، يمرقون من الدين، كما يمرق السهم من الرمية".
قال أبو سعيد:" فنزلت فيهم: { وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ }.

وروى ابن جرير عن داود عن أبي عاصم قال: أُتي النبي الله صلى عليه وسلم بصدقة، فقسمها هاهنا، وهاهنا حتى ذهبت، ورآه رجل من الأنصار، فقال: ما هذا بالعدل فنزلت الآية.

فهؤلاء المنافقون لا يقولون هذه القالة حرصاً على الدين ورغبة في الحق، ولكنْ غضباً على حظ أنفسهم، وغيظاً أن ليس لهم نصيب.. وهذا يدل على صريح نفاقهم.. فهل يشك أحد ممن لامس الإيمانُ قلبَه والنورُ بصيرته أن يلمز رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمانته وصدقه، وهو الملقب قبل بعثته بالصادق الأمين؟!! إنه النفاق في أوضح صوره، والكره للدين وصاحبه في أشدِّ بيانه.
لو رضوا بما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا ذوي أدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لكان لهم الأجر العظيم والمكانة الأسمى مِنْ لِعاع الدنيا ومتاعها الزائل.

لمّا وجد الأنصار على رسول الله صلى الله عليه وسلم حين وزع الغنائم في حنين على أهل قريش.. جمعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : وقال:
أوَجَدْتم يا معشر الأنصار في عَرَض من أعراض الدنيا تألفت بها قلوب قوم دخلوا الإسلام جديداً.. ووكَّلتُكم إلى دينكم وإيمانكم وحبكم لله ورسوله؟؟ !! أَمَا ترضَون أن يذهب الناس بالشاء والبعير وترجعوا برسول الله إلى رحالكم؟
تعودون بحبيبكم ونبيكم فهو قسمتكم.. ويا لها من قسمة.. وما أعظمها من نصيب، وما أجملها من فوز عظيم..!!
وهنا بكى الأنصار واخضلَّتْ لحاهم، وسالت دموعهم تغسل ما علق في قلوبهم من الدنيا وشكوكهم - إن وُجِدت- برسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: رضينا برسول الله حظاً.. رضينا برسول الله قسمة. رضينا برسول الله نصيباً..
وهنا رقَّ قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو ذو القلب الرقيق والفؤاد الرحيم.. فدعا لهم: اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار.. وأبناء أبناء الأنصار..

هذا حال المؤمنين.. فلو أن المنافقين كانوا مثلهم وعرفوا حدودهم، رضوا بقَسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسألوا الله أن يرزقهم من فضله العميم.. وجأروا بالدعاء إليه.. والذي يجأر إلى الله بالدعاء لا يطلب من العباد إلَّا حقه، ثم يسال ربَّ العباد أنْ يكرمه الإكرام الزائد.. ويتفضل عليه التفضل العميم، فيرغب عما في أيدي الناس إلى ما في خزائن رب العباد.

والمسلم يمتاز بالأدب الرفيع، أدب النفس، وأدب اللسان وأدب الإيمان.. يرضى بقسمة رسول الله صلى الله عليه وسلم رضا التسليم والقناعة لا رضا القهر والغلب.

قال تعالى: { وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوْاْ مَا آتَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ سَيُؤْتِينَا اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللّهِ رَاغِبُونَ (59)}(التوبة)
أين جواب لو.. الجواب في أعماق النفس المؤمنة.. الجواب في ضمير المؤمن العارف بالله المحب رسوله.. الجواب في شفافية القلب الذي استنار بنور الإسلام واستضاء بضياء الإيمان.. إنَّ الجواب واضح في رضا الله ورعايته وفضله وكرمه.. ونِعمَ كرمُ الله وحبذا فضلُ الله.

يتبع




















عرض البوم صور نبيل   رد مع اقتباس
قديم 2015-07-09, 12:15 AM   المشاركة رقم: 15
المعلومات
الكاتب:
ياس
اللقب:
المشرف العام
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Nov 2014
العضوية: 2315
المشاركات: 3,965 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 108
نقاط التقييم: 3177
ياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond repute

الإتصالات
الحالة:
ياس غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نبيل المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: كتاب صور من تأذي النبي في القرآن/د.عثمان قدري مكانسي


بارك الله بالاخ نبيل على هذا الجهد
المتواصل لموضوع مهم ،بارك الرحمن فيكم












توقيع : ياس

عرض البوم صور ياس   رد مع اقتباس
قديم 2015-07-10, 11:42 PM   المشاركة رقم: 16
المعلومات
الكاتب:
نبيل
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Jan 2014
العضوية: 1055
المشاركات: 1,497 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 66
نقاط التقييم: 495
نبيل is a glorious beacon of lightنبيل is a glorious beacon of lightنبيل is a glorious beacon of lightنبيل is a glorious beacon of lightنبيل is a glorious beacon of light

الإتصالات
الحالة:
نبيل غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نبيل المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي كتاب صور من تأذي النبي في القرآن/د.عثمان قدري مكانسي

كتاب صور من تأذي النبي صلى الله عليه وسلم في القرآن الكريم
(من المشركين واليهود والنصارى وضعاف الإيمان من المسلمين)

الدكتور عثمان قدري مكانسي

سورة التوبة(2) / [ الآية 61 ]

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{ وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيِقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }.

من بين المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل يدعى نبتل بن الحارث، وكان دميماً، مشوَّه الخلقة سِّيىء الأدب ،قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم من أراد أن ينظر إلى الشيطان فلينظر إلى نبتل بن الحارث.
كان هذا المنافق يبسط لسانه في أذيَّة النبي صلى الله عليه وسلم ويقول: إن عاتبني حلفت له بأني ما قلت هذا، فيقبله، فإنه أذن سامعة !!

إنها صورة من صور سوء الأدب مع الرسول الكريم في صورة أخرى غير صورة اللمز في الصدقات. ولماذا يؤذونه ؟!! إن الذي لا يستطيع أن يعيش إلَّا في الماء الآسن والوحل والقاذورات لن يطيب له العيش في الأرض المرتفعة حيث الهواء النقي والماء العذب والنظافة.. والذي يستمع إلى أدبٍ رفيع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تعوده.. يستنكر هذا الأدب الرفيع.. ويصفه بغير حقيقته.

إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يستمع للصادق في صدقه حتى إذا فرغ شيَّعه بالدعاء وبشَّ في وجهه، ويستمع للكاذب في كذبه حتى إذا فرغ لم يجبهه بل شيَّعه بكلماتٍ تعلمه الأدب دون أن يجرح نفسه لأنه المربِّي.. القدوة.. وأصحاب الأدب الرفيع يحمدون له هذه الصفة، فلا يُجِّل الكريمَ الَّا الكريمُ.. أما اللئيم فيحسب لخساسةِ نفسه وسوءِ طبعه أن الرسول عليه الصلاة والسلام سمَّاعٌ لكل قولٍ، يصدٍّق كلَّ انسانٍ، يجوز عليه الكذب والخداع والبراعة ولا يفطن إلى غش القول وزوره، ومن حَلَفَ له صدَّقه، ومن دسَّ عليه قولاً قبله، يقولون هذا بعضهم لبعض تطميناً أن يكشف النبي صلى الله عليه وسلم حقيقة أمرهم أو يفطن إلى نفاقهم، ويقولونه طعناً على النبي في تصديقه المؤمنين الخلص الذين ينقلون له ما يطلعون عليه من شؤون المنافقين وأعمالهم وأقوالهم عن الرسول والمسلمين.
ويأخذ القرآن كلامهم ليجعل منه ردا..

{ وَيِقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ }(1) نعم.. ولكن:
{*قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ } (2) أذن خير يستمع إلى الوحي ثم يبلغه لكم، وفيه خيركم، وصلاحكم، وأذنُ خير يستمع إليكم في أدب ولا يجبهكم بنفاقكم، ولا يرميكم بخداعكم، ولا يأخذكم بريائكم،
{ يُؤْمِنُ بِاللّهِ } (3) فيصدق كل ما يخبره به عنكم وعن سواكم
{ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ }* (4) فيطمئن إليهم ويثق بهم، لأنه يعلم منهم صدقَ الإيمان الذي يعصمهم من الكذب والالتواء والرياء..
{ وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ } (5) يأخذ بيدهم إلى الخير..
{ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }(6) فالله يغار على رسوله أن يؤذى، وهو رسول الله..
"من ظلال القرآن بتصرف".

يقولون ما يقولون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم يأتون إلى المسلمين يحلفون لهم أنهم ما ذكروا الرسول صلى الله عليه وسلم بسوء.. وهم كاذبون.. فكما يكذبون على صاحب الدعوة يكذبون على أتباعه .. {يَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ (62)}(التوبة) .
لماذا يحلفون؟ أيريدون إرضاء الناس.. فرضاء الله أولى، وإرضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى،*
{ وَاللّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ إِن كَانُواْ مُؤْمِنِينَ (62)}(التوبة) وإني لأعجب من الأسلوب القرآني الوحيد الذي استعمل (الهاء المفردة) في يرضوه للدلالة على أنَّ إرضاء الرسول مِنْ إرضاءِ الله تعالى.
فلو كانوا مؤمنين، وهذه الصفة هم بعيدون عنها، ما أساءوا إلى رسول الله الذي بُعث رحمةً للعالمين، وماذا يكون الناس، مهما بلغوا من قوة وعظمة، إلى قوة الله؟! لكنَّ الكافر بالله لا يعرف مقدار الله
{ وَمَا قَدَرُواْ اللّهَ حَقَّ قَدْرِهِ (91) }(الأنعام)/( 67)(الزمر) .
ولو كان الكافر يعرف قدر الله لآمن به وأحب الرسول، وذاب في العمل بشريعته. لكنه مادي، لا يرقى إلى الفهم الصحيح ، فيحسب حساب العباد، ولا يعنو للمعبود. يذل ويخضع للعباد، ويجهل مقدار رب العباد، ويعرض عنه جهلاً وسفاهة.
إنهم حين يؤذون رسول الله، يؤذون المؤمنين، وينسَون أن الله تعالى الذي أرسل رسوله، يغضب أن يساء إليه، وينصره، ويدافع عنه، فمقام الرسول من مقام من أرسله..
لذلك كان التوبيخ والتأنيب،.. لذلك كان التهديد والوعيد.
{ أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّهُ مَن يُحَادِدِ اللّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِداً فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ (63)}(التوبة) .
إنَّ جهنم في انتظار هؤلاء، تستقبلهم بالويل والثُّبور وعظائم الأمور.. فليس لهم كرامة، وليس لهم سوى العذاب الشديد الأبدي، في نار وقودها الناس والحجارة.. نار تشويهم، وتحرق جلودهم.. كلما نضجت هذه الجلود بدَّلها اللهُ جلوداً أخرى، ليذوقوا العذاب..

يا رب إني مؤمنٌ * أرجوك أن تغفرَ لي
أحب أن تعفو عن * ما قد بدا من زللي
وحبُّ طه واتباعُ * الحق يحيي أملي
إنني إليه أنتمـي * فهبني حسن العمل(1)

(1) الأبيات للكاتب

يتبع













عرض البوم صور نبيل   رد مع اقتباس
قديم 2015-07-17, 12:27 AM   المشاركة رقم: 17
المعلومات
الكاتب:
نبيل
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Jan 2014
العضوية: 1055
المشاركات: 1,497 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 66
نقاط التقييم: 495
نبيل is a glorious beacon of lightنبيل is a glorious beacon of lightنبيل is a glorious beacon of lightنبيل is a glorious beacon of lightنبيل is a glorious beacon of light

الإتصالات
الحالة:
نبيل غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نبيل المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي كتاب صور من تأذي النبي في القرآن/د.عثمان قدري مكانسي

كتاب صور من تأذي النبي صلى الله عليه وسلم في القرآن الكريم
(من المشركين واليهود والنصارى وضعاف الإيمان من المسلمين)

الدكتور عثمان قدري مكانسي

الكذب والإقتراء

الكذب: الإخبار عن الشيء بخلاف الحقيقة.
والافتراء: الكذب، واختلاق الأمور.
فالكذب والافتراء إذاً.. شيء واحد، لا يرضاه الطبع الكريم، وصفة تأباها النفوس الشريفة. وقد يقع المسلم في أخطاءٍ كثيرةٍ ويغضُّ الشرع عنها ويسامح أصحابها إنْ اجترحوها. أما الكذب فليس من صفات المؤمن وهو بعيد عنه كل البعد.
قال تعالى : { فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ }.
وروى ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم :
".. وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذَّابا".
" متفق عليه "

لماذا يكذب الإنسان؟ : إن من أسباب الكذب :

1- ضعف الإيمان:
فلو كان الإنسان يعلم علم اليقين أنَّ حياته وأجله ورزقه مقدر عليه، وأنَّ الله تعالى حين خلقه كتب له من ذلك ما أراد.. لم يكذب بل كان صادقاً مع نفسه أولاً، ومع الآخرين ثانياً.

2- الخوف من الأذى :
وهذا له علاقة بالسبب الأول.. وقد يقع الإنسان في مأزق، أو يتصرف تصرفاً يشعر بعده أنه تورط.. وما إلى ذلك، فخاف على نفسه وضعفت نفسه، فانجرف إلى الكذب عَلَّهُ ينجو! ولا نجاة من الكذب،وقد قال الأقدمون : إن كان الكذب ينجي فالصدق أنجى.

3- النفاق:
وهو صفة مَن ضعفت أخلاقه أو عَدِمَها فرأى التزلف والتملق أقرب السبل إلى الوصول إلى الهدف، فانزلق في الكذب والافتراء، وحسب أن الطمأنينة والسعادة يحوزها حين يتخلى عن صدْقِه، ويلجأ إلى الافتراء والكذب، فيغوص في أوحالها، ولم يَدْرِ أنه غاص كذلك في نار جهنم.

4- التنصل من التبعات:
وهذا دأب الكافرين والمشركين الذين رأوا أن تصديق الرسل يعني الالتزام بعقيدةٍ يجب أن ينافحوا عنها، وشرعٍ يجب عليهم أن يلتزموه في حياتهم، ونمطِ من السلوك لا يقدرون عليه لضعفٍ في نفوسهم وخسارةٍ لمكاسب دنيوية يتمسكون بها ويحاربون الناس عليه.

لماذا لا يجوز على الأنبياء الكذب؟ :

ا- لأن الله تعالى فضَّلهم على عباده واختارهم منهم، فهم النخبة من خلقه أنشأهم على عينه { وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي }
{ وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكُلاًّ فضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ } (1).
عصمهم الله عن الخطأ، وحَبَاهم العلم والمعرفة..
بل إنَّ الله فضَّل بعضهم على بعض: { تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ }(2).
{وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً } (3).

2- لأن الأنبياء أصحاب رسالات والرسول مؤتمن.. ولا يكون أميناً إلَّا إذا كان مثال الإنسان الكامل في صفاته، يستطيع أداء الرسالة المكلف بها أداءً صحيحاً.. وكلمة واحدة تزرع الشك في نفوس أتباعه فضلاً عن الآخرين والأعداء المتربصين له، الذين يحصون عليه حركاته وسكناته، ويكيدون له، ويمكرون به.

3- لأنهم قدوة، ولا يكون الإنسان قدوة لغيره إلَّا إذا ملأ عينه، وفرض بتصرفاته وأعماله احترامه له، ولا بد أن تكون شخصية القدوة متكاملة في كل جانب من جوانب الحياة، سامقة كقمم الجبال، ترنو إليها العيون، وتتطلع إليها العقول، وتجِبُ لها القلوب، فتقلدها في أفعالها وأقوالها وإشارتها ولذلك كان الأنبياء الأسوة الحسنة لمن دعوهم، وقد مدح رب العزة رسوله الكريم فقال : { وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ } (1).
وزكَّى نفسه وسمعه وبصره ولسانه وقلبه وعقله وجعله الرجل الكامل.. لماذا؟!!
{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً } (1).
والمتتبع لآيات القرآن الكريم يجد أنه ما من نبي الَّا كذَّبه قومُه :
{ كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ } (2).

{ كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ } (3).

{ كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ } (4).

{ كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ} (5) .

{ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ } (6) .

وقد ذكر القرآن تكذيب الأقوام رسلهم جملة واحدة.
{ إِن كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ } (7) .

{ وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ } (8).

إذاً فما من نبي جاء قومه إلَّا كذبوه.. وكأنهم تواصوا بذلك، ومردوا عليه :
{ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِن يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ } (1) .
ولم يكن الرسول عليه الصلاة والسلام بِدعاً من الرسل فكذبه قومه وآذوه : { وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ } (2)
ولم يألُ القرآن الكريم أنْ ردّ على افتراءات الكفار وتكذيبهم، بل عضّد موقف النبي صلى الله عليه وسلم، ودافع عنه ووصفه بالصدق، وردَّ على افتراءات الكفار (3).
{ وَمَا كَانَ هَـذَا الْقُرْآنُ أَن يُفْتَرَى مِن دُونِ اللّهِ } (4).
بل هاجم القرآنُ المفترين المكذبين، وتحداهم أن يأتوا بمثله: { أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ } (5) .
ولن يستطيعوا لأنه كتاب الله العزيز العليم، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

بعض أسباب التكذيب والافتراء :
لو استعرضنا آيات القرآن الكريم، باحثين عن الأسباب التي دعت الناس إلى تكذيب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، لوقفنا على كثير منها.. ولسنا هنا في صدد إحصائها، إنما نحب أن نلقي ضوءا على أهمها.

ا- الشرك:
فهو الطامَّةُ الكبرى التي تؤدي بصاحبها إلى جهنم وساءت مصيراً، وقبل ذلك إلى غضبِ الله تعالى، فحياة الشرك، والرغبة في البقاء في حمأتها ووحلها تجعل المشرك يكذب الرسول صلى الله عليه وسلم والأنبياء من قبله صلوات الله عليهم { وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيما }(1).

2- المكابرة:
تؤدي بصاحبها في مستنقع الضلال وحفرة الإشراك والكفر ألم يقل الحكماء " العناد يورث الكفر" والمكابرة تشحن صاحبها أنْ يجد ثغرة للتفلت، وتعميه عن رؤية الحق، وتسول له العناد والتحدي، ورجلٌ هذه صفاته وهذه طريقته في الحياة لا يرى ضياء الإيمان ولا يريد أن يراه فيكذّبُ صاحبه ويتقول عليه الأقاويل :
{ بَلَى قَدْ جَاءتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ } (1).
{ وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَاراً } (2) .
كما أن الجحود- كما مرَّ معنا- يؤدي إلى التكذيب : { قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ } (3).

3- ضعف الأيمان وعدمه:
ومن أين لفاقد الشيء أن يشعر بلذته، إن الإيمان إذا لامس شَغاف القلب حرك مشاعره، وأوْقدَ حبه لله ورسوله فصدَّق كتابه وحفظه علماً وعملاً وطبّقه فكان قرآناً يمشي على الأرض، أما فراغ القلب من الإيمان والعقل من التفكر فيورث التكذيب والافتراء: { إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَأُوْلـئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ } (4) .

بعض نتائج الافتراء والتكذيب :
إن نتائجها متعددة، وإحصاؤها يستدعي الكثير من الانتباه والتفكر, وإليك أخي المؤمنَ بعضَها، نسأل الله تعالى أن يكتب لنا الإيمان، ويزينه في قلوبنا، ويكرّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان، وأن يجعل خير أعمالنا خواتيمها وخير أيامنا يوم لقائه سبحانه:

1- السقوط في غضب الله ولعنته أبد الآبدين :
{ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِباً أُوْلَـئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَـؤُلاء الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ }(1).

2- العذاب الشديد: والسؤال الاستنكاري :
{ وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ }(2)
{ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى }(3) .
فما أشدَّ هذا العذاب الذي توعده الله الكافرين وما أعظم تدميره الذي لا يُبقي ولا يذر، سببه تكذيب المرسلين والافتراء على الله سبحانه.
{تَاللّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَفْتَرُونَ } (1).
وقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أنه من نوقش الحساب فقد هلك
يقول الله تعالى: يا عبدي أرسلت إليك محمداً صلى الله عليه وسلم فلم تؤمن، بل كذّبته ورميته بالافتراء وقلت ما أنزل الله من شيء..خلقت لك العقل تفكر به، فعشت كالأنعام لا تستعمل عقلك إلَّا بما يرضي شهواتك.. وضّحتُ لك الطريق إليَّ، وزرعته بعلامات الأمان، ولوحات التوجيه، لتصل إلى مرضاتي سالماً، وأنرتُه بالشريعة السمحاء تساعدك على الرؤية الواضحة فلا تصطدم بمعوقات الشهوات، وذلَّلْت لك الطريق ومهّدته تمهيداً، فأزلت الجنادل وصغار المثبطات.. فأعرضتَ عن هذا كله، وركبت رأسك، واتبعت سفاسف الأمر فليس لك عندي جزاء سوى النار
نعوذ بالله من غضبه وسخطه.

3- الكذب على النفس أولاً وخسارة الأنفس :
إن الإنسان حين يكذب يسعى إلى مصلحة نفسه - كما يظن- ويعمل لنفعها فيسلك سبيل الكذب والتكذيب ويسمح لنفسه أن يفتري على الله والناس،
وأول من يكذب عليهم الكذابُ نفسه، فيُضلها ويُرديها في شر أعماله:
{ انظُرْ كَيْفَ كَذَبُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ } (1)
فهو في البداية يعرف نفسه كذاباً، ويعمل لطمس الحقيقة، وعلى مرّ الأيام لا يرى الحقيقة التي طمسها، إنما يرى كذبه نَمَا وطغى حتى ما عاد يرى غيره، فيضِلُّ معتقداً أنه على الحق.. وبذلك يخسر نفسه :
{****قَدْ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ}(2)
ومن خسر نفسه فلن يرى خسارة أشد منها، ولا يفلح أبدا
{ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ }(3).
وكيف يفلح من يكذب على الله، ويكذّب رسوله؟!!
{ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَاء اللّهِ }(4).

4- التبكيت والتوبيخ :
يحاسب المكذب الكافر يوم القيامة على رؤوس الأشهاد، من غير ستر يحجبه عن عيون العباد.. فلا حرمة في الآخرة لمن لم يَرْعَ حرمة الله، ولا كرامة لمن جرح كرامة الرسل والأنبياء، وكذبهم، وشهَّر بهم.. فالعقاب يوم القيامة من جنس العمل.
{ وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَـؤُلاء الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ }(1)
فتنظر إليهم الخلائق لاعنة لهم، متبرئة منهم، ويوبِّخه الله تعالى، والجميع يسمعون، قبل طرحه في النار قائلاً :
{ بَلَى قَدْ جَاءتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ (59) وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ ( 60)} (2) .
ويشتدُّ القرآن في توبيخهم حتى لا يجد الكافر أمامه إلاَّ العذاب والنار الحارقة، فأين المفر من عذاب الله؟! وأين الأمل في الإفلات والنجاة؟! ولعلك تشعر بموقفهم المَهين في هذا التصوير البديع :
{ إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ } (3)
وهل يعقل أن يتسع خرم الإبرة لحجم الجمل الضخم؟!! نسأل الله حسن الخاتمة.

بعض طرائف عذاب المكذبين والمفترين في الدنيا :
لئن كان مثوى الكافرين يوم القيامة النار، خالدين فيها أبداً، فإن الله تعالى عجّل لهم العقوبة في الدنيا ليذوقوا العذاب مرتين فيشعروا بطعم مرارة الكفر في آخر عهدهم من الدنيا، وفي الآخرة..

1- فهؤلاء قوم نوح عليهم السلام، حين كفروا أرسل الله تعالى عليهم الطوفان فأغرقهم، فأدخلهم النار { مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَاراً فَلَمْ يَجِدُوا لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَنصَاراً }(1) والعطف بالفاء يدل على الترتيب والتعقيب. فما أن أغرقهم الله حتى أدخلهم النار، فخرجوا من عذاب إلى عذاب.
وهذا فرعون وجيشه، خرج يتبع موسى عليه السلام وقومه ليمنعهم من الفرار بدينهم، وليقتلهم، فابتلعه اليمّ، ثم نجاه الله ببدنه ليكون عبرة للأجيال إلى يومنا هذا.
{ فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ} (2) .

2- وحين كذبت عادٌ نبيَّها هوداً عليه السلام ، أهلكها بالريح الشديدة الصرصر:
{ سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ } (الحاقة) فلم يبق منهم أحد
وقد وصف الله تعالى هذا اليوم بأنه :
{إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُّسْتَمِرٍّ (19) تَنزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ (20) فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (21)}(1) .

3- وحين كذبت ثمود نبيها صالحاً عليه السلام، أهلكها الله بالطاغية، وهي الصيحة المجاوزة للحد في الشدة،
{ فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ } (2) ،
{ إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ } (3) ،
الله أكبر صيحة واحدة تجعلهم كالعشب اليابس المتفتت من شجر الحظيرة؟!! إنها قوة الله!! وجبروت الله!! وانتقام الله!!

4- أما النبي لوط عليه السلام فإن قومه كانوا مكذبين ضالين يأتون في ناديهم المنكر، ويتّبعون غير سنة الله في الحياة.. شاذين يأتي الرجالُ الرجالَ.. فكان عقابهم الأول أنْ أرسل الله عليهم حاصباً، وهي ريح ترميهم بالحصباء، ثم أمر الملك فقلب المدينة بهم رأساً على عقب { فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا }(1).

وطرائق العذاب في الدنيا كثيرة في هؤلاء الذين كذبوا على الله، وكذّبوا أنبياءه، منها أن ينصر الله المسلمين عليهم، فيعذبهم بأيدي المسلمين، ويتملكهم الخزي في القتل وذلة الأسر والتبعية،
{ قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ (14) وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ } (2) .

والعدو لا تنكسر شرته، ولا تخضد شوكته، إلَّا بجهاده والاستنفار لقتاله، والتجهز لمحاربته.. ولئن وصف النصارى واليهودُ المسلمين بالإرهاب، لهذه الصفةُ من مناقب الشانئين وسماتهم، ولا يضير المسلمينَ ما يدعيه الأعداء إذ يمدحهم الله عز وجل: { وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ } (3)
فإرهاب العدو فرض، فرضه الله على المسلمين. وقد أمرنا الله أن نثخن في الأرض، فهي اللغة التي يفهمها أعداؤنا
{ مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ } (1)
بل إن الرسول الكريم يَسُنُّ لنا شريعة نعامل بها أعداءنا الذين يمكرون بنا دائماً، فقد كان من وصيته صلى الله عليه وسلم لأسامة بن زيد حين ولاه قيادة الجيش إلى بلاد الشام، أن ينزل على أعداء الله في عِماية الصبح، وأن يمعن فيهم قتلاً ، وأن يحرقهم بالنار (يحرق بيوتهم)، ومن وصية الصديق رضي الله عنه لأسامة حين شيعه، أن يخفق المقاتلين بالسيف خفقاً، وقد طلب رضي الله عنه إلى أحد قادته في قتال المرتدين أن لا يُبقي على أحد منهم قدِرَ عليه، وأن يحرقهم بالنيران، ويقتلهم كلَّ قِتله.. إن أعداءنا - إن ظهروا علينا- لا يرقبوا في مؤمن إلاً ولا ذمة
{ إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاء وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُم بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ }(2).

يتبع












عرض البوم صور نبيل   رد مع اقتباس
قديم 2015-07-18, 09:45 PM   المشاركة رقم: 18
المعلومات
الكاتب:
نبيل
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Jan 2014
العضوية: 1055
المشاركات: 1,497 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 66
نقاط التقييم: 495
نبيل is a glorious beacon of lightنبيل is a glorious beacon of lightنبيل is a glorious beacon of lightنبيل is a glorious beacon of lightنبيل is a glorious beacon of light

الإتصالات
الحالة:
نبيل غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نبيل المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي كتاب صور من تأذي النبي في القرآن/د.عثمان قدري مكانسي

كتاب صور من تأذي النبي صلى الله عليه وسلم في القرآن الكريم
(من المشركين واليهود والنصارى وضعاف الإيمان من المسلمين)

الدكتور عثمان قدري مكانسي

سورة الحِجر / [ الآيتان 94، 95 ]

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{ فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (94) إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (95)}.
الاستهزاء والسخرية :
إن الرسول صلى الله عليه وسلم مكلف بدعوة التوحيد.. وكذلك الأنبياء عليهم الصلوات والسلام عليهم أن يبلغوا رسالات ربهم وأن يوضحوها للناس ويخرجوهم- بإذن ربهم- إلى الصراط المستقيم والمحجة البيضاء ليلُها كنهارها..
والأنبياء والمرسلون لا يكلفون بذلك إلَّا حينما يميل الناس إلى الباطل بشهواتهم، ورغباتهم، وينحرفون إلى فساد العقيدة، وفساد التصور، وفساد التصرف فيعيشون خبط َعشواء، لا يدرون لِمَ يعيشون؟ ولِمَ خلقوا؟ وهل يبعثون؟ ولماذا يبعثون؟

فإذا كانت هذه حالهم فسدَتْ فطرتُهم، وفساد الفطرة أمر خطير يجعل صاحبه يعيش كالبهائم بل أضل.. فالبهائم لاعقل لها تفكر به، ولا نور في قلبها يدفعانها إلى الهداية.. أما الإِنسان إذا فسدت فطرته كان له عقلٌ لا يفكر به، ونورٌ طمس في قلبه، وبصيرة حجبها الران، وطولُ الزمان يصيِّرُه أكثر ضلالاً من البهائم، لأنه أرقى منها مستوى بعقله وقلبه فنزل إلى مستواها بمحض إرادته- وكان يستطيع أن يرتفع- ولئن كانت البهائم مخلوقة هكذا، فلها عذرها، أما هو فقد حفر لنفسه وأساءها فكان أحط منها.

ولأن الكافرين هذه صفاتهم، فإن الرسل وعلى رأسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يصدعون بالتوحيد ويدعون الناس إلى عبادة ربهم يجدون عداوة شديدةً منهم وإيذاءً..وسخريةً واستهزاءً .. وهم يتحملون لأنَّ صاحب الرسالة يعرف سلفاً أن دعوته تجد معارضين من ذوي الأهواء، والمصالح الآنيّة الدنيوية والمفسدين الذين يعيشون متفلتين، لا ضابط يردعهم، ولا مانع يوقفهم، ولا شريعة تضبط تصرفاتهم.. هم يعلمون أن الضياء يتفلت قليلاً من حلكة الظلام، وأن النور يتقدم بطيئاً، لكنهما يثبتان في نفوس الناس بالصبر والحلم والأناة.

ولكنَّ الرسلَ بشرٌ، لهم عواطفهم وقدراتهم في تحمل سماجة السمجين، وبداوة المكذبين وحِلفَ المتكبرين وسخرية الساخرين وهزء الهازئين.. والله تعالى لايتركهم لبشريتهم وضعفهم بل يقوّى أنفسهم ويشدُّ من أزرهم. ويدافع عنهم :
{ إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ } (1).

روى القرطبي في الجزء العاشر ص 62 في الجامع لأحكام القرآن عن عبد الله بن عبيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لمّا أمِر بالجهر خرج هو وأصحابه غير مبالين بالمشركين معرضين عنهم.

وقال ابن إسحاق: لما تمادوا في الشر، وأكثروا برسول الله صلى الله عليه وسلم الاستهزاء، أنزل الله تعالى : {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَر..)ُ (2) الآية، والمعنى أنَّ الله كافيك هؤلاء المشركين المستهزئين، وكانوا خمسة من رؤساء أهل مكة ،
وهم الوليد بن المغيرة وهو رأسهم، والعاصُ بن وائل، والأسود بن المطلب بن أسد أبو زمعة، والأسود بن عبد يغوث، والحارث بن الطلاطلة، أهلكهم الله جميعاً قبل يوم بدر في يوم واحد، لاستهزائهم برسول الله صلى الله عليه وسلم. وسبب هلاكهم فيما ذكر ابن إسحاق: أن جبريل أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يطوفون بالبيت، فقام، وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فمر به الأسود بن المطلب فرمى في وجهه بورقة خضراء فعمي ووجعت عينه فجعل يضرب برأسه الجدار.
ومرّ به الأسود بن عبد يغوث، فأشار جبريل إلى بطنه فاستسقى بطنه فمات حَبَناً " بطنه عظمت بالماء الأصفر"
ومرَّ به الوليد بن المغيرة فأشار إلى أثر جرح بأسفل كعب رجله، وكان أصابه قبل ذلك بسنين وهو يجرُّ سَبَلَهُ (ثوبه المسبل اختيالاً وفخراً) وذلك أنه مرّ برجل من خزاعة يَربش نبلاً له، فعلق سهم من نبله بإزار المغيرة فخدش في رجله ذلك الخدش، وليس بشيء فانتقض به فقتله.
ومرّ به العاص بن وائل فأشار جبريل إلى أخمص رجله، فخرج على حمار يريد الطائف فربض به على شِبرِقة ( نبت حجازي يؤكل، وله شوك) فدخلت في أخمص قدمه شوكة فقتلته.
ومرّ به الحارث بن الطلاطلة، فأشار إلى رأسه فامتخط قيحاً (سال وخرج) فقتله، وذمَّهم إذ قال تعالى : {الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللّهِ إِلـهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (96)}(الحجر) .
وقد علم الله تعالى أن الاستهزاء يؤثر في النفس البشرية وأكثر تأثراً به الأنبياء، وأولهم تأثراً سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، فيضيق صدره حزناً وألماً بما يقولون من تكذيب وسخرية، فأمره الله تعالى معلماً ومربياً أن يكثر من التسبيح والصلاة، ليذهب همه وحزنه.
{ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (97) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ (98) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (99)}(الحجر) .
وقد كان رسول الله إذا حزبه أمرٌ نادى على مؤذنه بلال قائلاً : " أرحنا بها يا بلال ". وكان يقول عليه الصلاة والسلام : وجعلت قرة عيني في الصلاة.

فالصلاة قربٌ من الله، وبُعدٌ عن سفساف الحياة الدنيا، ولجوءُ الضعيف إلى الله القوي، واستمدادُ العون منه والمساعدة، إنها رمز العبودية لله، وهي أقصى الدرجات التي يحلم بها العبد المتقرب من مولاه.

من أفعال المستهزئين الساخرين :
1- تكذيبهم بآيات الله والسخرية بها والاستهزاء بصحتها وصحة مصدرها:
{ ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا السُّوأَى أَن كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُون } (1) .
وجعلوا التندر بآيات الله تسلية وإزجاء لفراغهم.
{ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنذِرُوا هُزُواً } (2) .

2- السخرية من رسول الله وأصحابه والمؤمنين:
إنها المحاربة النفسية لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليكف عن دعوته أو يهادنهم، وهيهات هيهات، فالمؤمنُ بقضيةٍ عَشِقَها، وامتزجت بقلبه، وخالطت جسمه، لا يترك دعوته، ولو وضعوا الشمس في يمينه والقمر في يساره ،ولو ملّكوه الأرض وما عليها وأغرقوه بالأموال والشهوات.
{ وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولاً } (3) .

وما من نبي أرسل إلى الكافرين إلًّا استهزؤوا به، فهذا دأبهم منذ القديم
{ يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون } (1) .

3- الاستهزاء والسخرية من الصلاة وأصحابها:
فهم يشيرون إلى المصلين إشارة تدل على قذارة أنفسهم، وخبث مكرهم
{ وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ اتَّخَذُوهَا هُزُواً وَلَعِبا } (2) ،
وهذه الآية وإن كانت في المنافقين فالمنافقون كفّارٌ
يصرحون أنهم يسخرون من المؤمنين، وأنهم مع الكافرين، فهم في خندق واحد ضد المسلمين :
{ قَالُواْ إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ } (3) .
وليندمَنَّ الساخرون يوم القيامة حين يرون العذاب على ما فعلوه وما فرَّطوا في جنب الله وليقولُن نادمين حيث لا ينفع الندم، آسفين حين لا ينفع الأسف.
{ يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِين } (4) .
وسيندمون حين يُحيط بهم العذاب، ويعرفون تمام المعرفة، ويتيقنون تمام اليقين أنهم ماكثون في العذاب الأليم:
{ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ } (1) .
{ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون } (2) .

ولكن ما بال الذين يرون الكفار من أهل الكتاب وغيرهم يسخرون من الدين وأهله، ويصفونه بالرجعية، والبعد عن الحقيقة المعيشية، والحقيقة العلمية؟!! ويتقولون على الله الأقاويل، ويسخرون من المؤمنين، فيصفونهم تارة بالتطرف، -ولا متطرف إلَّا من ابتعد عن شرع الله وتطرف عنه- وتارة بالأصولية، ويقصدون التجمد عند النصوص والفهم الخاطىء لها، والأصولية حقيقةً عودة إلى كتاب الله وسنة نبيه، والتزامٌ بالشرع وعملٌ به، فهي إذاً صفة يتمنى جميع المسلمين الواعين أن يتصفوا بها، ما بال هؤلاء المسلمين يتخذون من هؤلاء الذين سخروا منهم ومن دينهم، من أهل الكتاب، والمشركين أولياء.. يتولونهم؟!! ألم يعلموا أن الله نهاهم عن ذلك، فالمسلم متميز عنهم؟!! إن الله يناديهم معلماً ومربياً، ومحذراً ؟!
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } (1) .
بل أمَرَنا مولانا سبحانه أنْ إذا سمعْنا الكفارَ يستهزئون بالدين وشعائره وأهله، أن نسخر منهم ثم لا نجالسهم فليسوا منا ولسنا منهم. فكما أن الله يستهزىء منهم ويسخر،
{ اللّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُون } (2)
فنحن نسخر منهم ونهزأ، فالرد بمثل الهجوم وأكثر منه أولى بالمؤمنين
{ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ } (3) .

وأما أعظم التعبير عن المفاصلة بيننا وبين الكافرين، فقد وضَّح الله تعالى هذه المفاصلة أبْيَنَ الوضوح، فأمر المسلمين أن لا يجالسوهم لأنهم يكونون إذ ذاك مثلهم، وإذا حلت اللعنة عليهم والمسلمون بينهم ساكتون، خرس لا يمتعضون ولا يردون، وكأنهم غير موجودين، فقد تحلُ بهم. ومن كثَّر سوادَ قوم فهو منهم..!!
{ وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً } (1)

هكذا إذاً!! المفاصلة.. ولا يقصد بالمفاصلة عدم التعامل معهم تجاريّاً وعلميّاً.. فلا بد من ذلك فهي الحياة الدنيا تجمع بين الأطراف.. ولكنها المفاصلة في الروح والعقل، المفاصلة في الحب والود، والبغض والكُره، المفاصلة في المعتقد والإيمان، المفاصلة في الأمن والأمان.. فهم أعداء الله ونحن أحباؤه.. ولا اجتماع بين نقيضين..

يتبع












عرض البوم صور نبيل   رد مع اقتباس
قديم 2015-07-22, 07:12 PM   المشاركة رقم: 19
المعلومات
الكاتب:
نبيل
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Jan 2014
العضوية: 1055
المشاركات: 1,497 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 66
نقاط التقييم: 495
نبيل is a glorious beacon of lightنبيل is a glorious beacon of lightنبيل is a glorious beacon of lightنبيل is a glorious beacon of lightنبيل is a glorious beacon of light

الإتصالات
الحالة:
نبيل غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نبيل المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي كتاب صور من تأذي النبي في القرآن/د.عثمان قدري مكانسي

كتاب صور من تأذي النبي صلى الله عليه وسلم في القرآن الكريم
(من المشركين واليهود والنصارى وضعاف الإيمان من المسلمين)

الدكتور عثمان قدري مكانسي

سورة النحل [الآية 103]

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَـذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ}.

منذ القديم وإلى هذه اللحظة يفتري الكافرون على نبي الإسلام ما يفترون، ويدّعون ما يدّعون، ويرمونه عليه الصلاة والسلام بأن هذا القرآن ليس من الله، وليس من عنده، فقد تعلمه من غيره ..
ومما يضحك له الإنسان- من ألم- أن هذا الادعاء صبياني، لا يقول به عاقل، ومتى كان الكافرون عاقلين، لأن الحجة التي بنوا عليها ادعاءهم تافهة لا وزن لها - كبقية الاتهامات الأخرى- لكن تفاهة هذا الادعاء ناتجة عن أن الصغير لا يقبل بها، ويسخر من سردها.
فقد روى ابن إسحاق أنه كان في مكة فتى أعجميٌّ قُربَ الصفا، يبيع بعض السلع البسيطة، يمر عليه الرسول صلى الله عليه وسلم كما يمر عليه الناس، ويكلمه كما يكلمه الآخرون، ولم يكن هذا الأعجمي ليتكلم من العربية سوى كلماتٍ وجملٍ يكاد لا يبينها ولا يحسن نطقها ادعى كفار مكة أنه علم النبي صلى الله عليه وسلم القرآن والحكمة!!.
وعلى الرغم من أن هذا الادعاء لا وزن له إلا أنه ينبغي أن نشير إليه رادّين على تخرصاتهم :

1- لو كان هذا الغلام ذا حكمة وفهمٍ، ما وضع نفسه في الموضع الذي هو فيه، يمرُّ عليه الجميع من كبارٍ، وصغارٍ، وينظر إليه الكثير منهم نظرة ازدراء.
2- أنَّى لهذا الفتى أن يُعلِّم الرسول صلى الله عليه وسلم القرآن والحكمة، على فرض وجودها عنده، وأداة التعليم واللغة وحسن البيان ليست فيه؟! وفاقد الشيء لا يعطيه.
3- كان أحرى بهذا الأعجمي- الذي اتصف بالعلم والحكمة على حد قول الكفار- أن ينسب القرآن إلى نفسه، فيفخر بذلك على أهل مكة ومن حولها، ويتبوأ فيهم مركز الصدارة، لا خانة النسيان!!
4- لِمَ تكاسل هؤلاء جميعاً فلم يتعلموا منه- إن صح زعمهم- فأفادوا واستفادوا، ونافسوا محمداً صلى الله عليه وسلم في دعوته؟!!.
5- وعلى فرض أنه صلى الله عليه وسلم - حسب ادعاء الكافرين- تعلَّم من ذلك الأعجمي القرآن والحكمة، ثم صاغ ذلك بأسلوب عربي مبين.. أما كان أهل قريش - وهم أفصح العرب- أن يصوغوا الأفكار بقالبٍ سامٍ من البلاغة.. مثَلُهم مثَلُ النبي صلى الله عليه وسلم ؟!! لقد تحداهم القرآن أن يأتوا بمثله.. فعجزوا.. وتحداهم أن يأتوا بعشر سورة مثله- مفتريات- فعجزوا.. وتحداهم أن يأتوا بسورة مثله فعجزوا..

أمة مشهورة بالبلاغة والفصاحة يأتيها رجلٌ بكلامٍ من كلامهم ويتحداهم أن يكونوا مثله في حُسن البلاغة والبيان فلا يستطيعون.. وينبهرون حين يقرأ عليهم، وتتلى آياته فيهم، فيصمتون إعجاباً.. أحرى بها أن تصدق أنه كلام الله المنزل على رسوله صلى الله عليه وسلم..

ولئن اجتمع الماديون الملحدون في روسيا الشيوعية عام أربعة وخمسين وتسع مائةٍ وألف في مؤتمر المستشرقين يدّعون أن هذا القرآن لا يمكن أن يكون من عمل فرد واحد- وهو محمد عليه الصلاة والسلام- بل من عمل جماعة كبيرة، وأنه لا يمكن أن يكون قد كتب في الجزيرة العربية بل إن بعض أجزائه كتب خارجها!!

لَهذا الافتراءُ الجاهليُّ في القرن العشرين الجاهلي!! أقلُّ خطأ من خطأ الجاهليين أهل مكة.. وكل أقوالهم خطأ.. لكنّ جاهليّي القرن العشرين أقرُّوا أنَّ رجلاً واحداً بل إن رجلين أو أكثر لا يستطيعون تأليف كتاب يتضمن قواعد الحياة وأسسها إلى يوم القيامة.. وغاب عن عقول ملاحدة القرن العشرين أن العالم كلّه ماضيه وحاضره لا يستطيع أن يأتي بمثله أنسهم مع جنّهم.. لأنه كلام الله الذي { لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (42)}(فصلت) .

يتبع












عرض البوم صور نبيل   رد مع اقتباس
قديم 2015-07-29, 12:50 AM   المشاركة رقم: 20
المعلومات
الكاتب:
نبيل
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Jan 2014
العضوية: 1055
المشاركات: 1,497 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 66
نقاط التقييم: 495
نبيل is a glorious beacon of lightنبيل is a glorious beacon of lightنبيل is a glorious beacon of lightنبيل is a glorious beacon of lightنبيل is a glorious beacon of light

الإتصالات
الحالة:
نبيل غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نبيل المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي كتاب صور من تأذي النبي في القرآن/د.عثمان قدري مكانسي

كتاب صور من تأذي النبي صلى الله عليه وسلم في القرآن الكريم
(من المشركين واليهود والنصارى وضعاف الإيمان من المسلمين)

الدكتور عثمان قدري مكانسي

سورة الإسراء / [الآيات 90- 93 ]

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{ وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنبُوعاً (90) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيراً (91) أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاء كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ قَبِيلاً (92) أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاء وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً نَّقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَراً رَّسُولاً (93)}

قال القرطبي:
نزلت هذه الآيات في رؤساء قريش، مثل عتبة وشيبة ابني ربيعة، وأبي سفيان، والنضر بن الحارث، وأبي جهل، وعبد الله بن أمية، وأمية بن خلف، وأبي البختري، والوليد بن المغيرة.. وغيرهم.
وذلك أنهم لما عجزوا عن معارضة القرآن، ولم يرضَوا به معجزة، وهذا من العناد إذ إنهم حاولوا معارضته، وأنَّى لهم ذلك فهم لا يستطيعون أن يأتوا بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا.. اجتمعوا بعد غروب الشمس عند ظهر الكعبة، ثم قال بعضهم لبعض : ابعثوا إلى محمد فكلِّموه، وخاصموه، حتى تُعذروا فيه، فبعثوا إليه أنَّ أشراف قومك قد اجتمعوا إليك ليكلموك فأتهم.. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبُّ قومه، ويحرص على هداهم، فجاءهم وهو يظن أنْ قد بدا لهم فيما كلمهم بَدْوٌ..
فقالوا: يا محمد إنا قد بعثنا إليك لنكلمك، وإنا والله ما نعلم رجلاً من العرب أدخلَ على قومه ما أدخلت على قومك، لقد شتمت الآباء، وعِبت الآلهـة، وشتمت الدين وسفهت الأحلام، وفرقت الجماعة.. فما بقي أمر قبيح الَّا قد جئته !!! وقالوا له كلاماً يدل على جهلهم وسفههم. ثم عرضوا عليه المال الوفير، والزعامة، والشرف والملك، وأجمل النساء وعرضوا عليه الطبَّ إن كان ما يأتيه رئِيَّا من الجن، عرضوا كل هذا ليترك الدعوة إلى الله.. وهذا ما يفعله أعداء الله بالدعاة الآن.. فالطريقة في إبعاد الناس عن الدين واحدة في كل زمان ومكان..
فكان رده صلى الله عليه وسلم ، ردّ الداعية الواثق بدعوته، المؤمن بها، الذي لا يبيعها بعرض من الحياة الدنيا مهما كثر، فما عند الله خير وأبقى..

قال صلى الله عليه وسلم : ما بي ما تقولون، ما جئتُ بما جئتكم به أطلب أموالكم، ولا الشرفَ فيكم، ولا المُلْكَ عليكم.. ولكن الله بعثني إليكم رسولاً، وأنزل عليَّ كتاباً، وأمرني أن أكون لكم بشيراً ونذيراً، فبلغتكم رسالة ربي، ونصحت لكم، فإن تقبلوا مني ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة، وإن تردوه عليَّ أصبر لأمر الله، حتى يحكم الله بيني وبينكم.

فلما أجابهم بهذه العبارة القوية، وحدّد لهم هدفه دون خوف أو مواربة، بل كان واضح الحجة بيِّنَ الأفكار، احتدّوا وبدأوا يتنطعون في الحديث يعاجزون، فهذا يقول: إنك لم تقبل منا ما أكرمناك به، أوَ ما علمت يا محمد أنه ليس من الناس أحدٌ أضيقَ بلداً، ولا أقلَّ ماء، ولا أشدَّ عيشاً منا؟! فَسَلْ لنا ربك الذي بعثك بما بعثك به !! فليُسَيّر عنا هذه الجبال، التي ضيّقت علينا، وليَبْسُط لنا بلادنا، وليخرُق لنا فيها أنهاراً كأنهار الشام، وليبعث لنا ما مضى من آبائنا، وليكن فيمن يبعث لنا قصيَّ بن كلاب، فإنه شيخ صدق، فنسألهم عما تقول، أحقٌّ هو أم باطل، فإن صدقوك وصنعت ما سألناك صدقناك، وعرفنا به منزلتك من الله تعالى، وأنه بعثك رسولاً كما تقول،

فقال لهم صلوات الله عليه وسلامه : ما بهذا بعثت إليكم.. إنما جئتكم من الله تعالى بما بعثني به، وقد بلغتكم ما أرسلت به إليكم، فإن تقبلوه فهو حظكم في الدنيا والآخرة، وإن تردوه عليَّ أصبر لأمر الله، حتى يحكم الله بيني وبينكم،
قالوا : فإذا لم تفعل هذا لنا، فخذ لنفسك ! سَلْ ربك أن يبعث معك مَلَكاً يصدقك بما تقول ويراجعنا عنك، واسأله أن يجعل لك جِنَانَاً وقصوراً وكنوزاً من ذهب وفضة، ويغنيك بها عما نراك تبتغي، فإنك تقوم بالأسواق، وتلتمس المعاش كما نلتمسه، حتى نعرف فضلك ومنزلتك من ربك، إن كنت رسولاً كما تزعم؟!
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أنا بفاعل، وما أنا بالذي يسأل ربه هذا، وما بعثت بهذا إليكم، ولكن الله بعثني بشيراً ونذيراًّ،
قالوا: فاسقط السماء علينا كِسَفاً كما زعمت أنَّ ربك إن شاء فعل، فإنا لن نؤمن لك إلَّا أن تفعل،
فقال صلى الله عليه وسلم : ذلك إلى الله عز وجل إن شاء أن يفعله بكم فعل.
وقالوا: نحن نعبد الملائكة وهي بنات الله، وقال قائلهم : لن نؤمن لك حتى تأتي بالله والملائكة قبيلا ً
وقام عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لما علم من إصرارهم على الكفر.. وقام معه ابن عمته عبد الله بن أبي أمية، فقال: يا محمد، عرض عليك قومك ما عرضوا، فلم تقبله منهم، ثم سألوك لأنفسهم أموراً ليعرفوا منزلتك من الله، فيصدقوك ويؤمنوا بك فلم تفعل ثم سألوك أن تعجِّل لهم بعض العذاب، فلم تفعل، فوالله لا أومن بك أبداً حتى تتخذ إلى السماء سلماً، ثم ترقى فيه، وأنا أنظر حتى تأتيها، ثم تأتي بِصَكِّ معه أربعة ملائكة يشهدون لك ما تقول، وايم الله لو فعلت ذلك ما ظننت أني أصدقك.
ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهله حزيناً، كاسف البال مهموماً مغموماً.

أيُّ بشر هؤلاء الذين يُكذِّبون رسول الله، وهم يعلمون صدقه وأمانته؟!!
وهل تفجير ينابيع الأرض أكبرُ من خلق السماء والأرض؟ ؟!!
هل إيجاد جنة فيها نخيل وعنب وماء كثير أشدُّ من النظام الكوني الباهر وسباحة الكواكب في السماء بنظام وترتيب،
أفلا ينظرون إلى ما حولهم من المخلوقات تدّب على الأرض فيأكلون بعضها ويركبون الآخر، أفلا ينظرون إلى أنفسهم نقد خلقهم الله في أحسن تقويم!!

لقد بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم لإسعاد البشرية، والأخذ بيدها إلى الأمان والاطمئنان.. إلى الإشراق والنور.. فبدلاً من اتباعه وشكر هذه النعمة يتحدّون ويستكبرون، ويسوء أدبهم؟!
بل هذه صفتهم الدائمة، فيسألون أن تنزل عليهم السماء قطعاً قطعاً.. ولو نزلتْ لما نجا أحد ولهلكوا.. كان حَرِيّاً بهم أن يتذكروا ما فعله الله بأبرهة الحبشي، وما أَمْرُه ببعيد عنهم حين أرسل عليه وعلى جيشه طيراً أبابيل، ترميهم بحجارة من سجيل، فجعلهم هشيماً تذروه الرياح، وبقايا جيش مقهور، أيريدون أن يروا الملائكة تأتيهم من السماء؟!!
{*يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْراً مَّحْجُوراً }(الفرقان) .

فما جاءت الملائكة إلى الأرض- كما يريدون- إلَّا لنصرة الأنبياء و إبادة المشركين.. فأين هم إذْ تقتعلهم الملائكة وتستأصلهم؟!! أيريدون رؤية الله تعالى؟! وما استوعب الحقيرُ الجليلَ؟!! والصغيرُ الكبيرَ؟!! إن الله تعالى حين تجلى للجبل جعله دكاً، وخرَّ موسى عليه السلام صَعِقَاً.. كيف ترى العيون الكليلة والمخلوقات القاصرة نورَ الأنوار، وهو الذي لا يحده زمان ولا يحيط به مكان؟!!.

ما هذه الطلبات وهذه التساؤلات المادية؟! بيت من زخرف، صعود إلى السماء، عودة إلى الأرض! كتاب يُحمل.. أناس يقرؤونه، ملائكة تشهد عليه!!
إن الإِيمان تصديق القلب والعقل وعملٌ بالجوارح.. أما التفكير المادي فلم يكن يوماً من الأيام طريقة سليمة إلى الله تعالى..

ولم يكن الرسل في يوم من الأيام سوى بشر مثلنا، أكرمهم الله بالنبوة، وعصمهم بالرسالة، فكانوا هداة مهديين، ينيرون لنا مصابيح الهدى، يؤدّون واجبهم بإخلاص لله تعالى لا تشوبه شائبة، ودأبٌ لا يكلِّ ولا يملّ .. وما عليهم إلَّا البلاغ فإن آمن الناس كان حظهم طيباً والَّا فلا يلوموا إلَّا أنفسهم
{ وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ }(النساء) .
فلا تحزن يا رسول الله صلى الله عليك وعلى آلك وأصحابك.. بلّغتَ الرسالة، وأدَّيتَ الأمانة، ونصحت الأمة، وكشف الله بك الغمة.. ولا تحمل نفسك الهمّ والغمّ
{ فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً } (الكهف)
ولكنَّ رحمتك بالناس هي التي تستنفر مشاعرك، ورغبتك في ذبّهم عن النار هدفك الأول والأخير
{ لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ } (التوبة) .

إنْ جئت ربَّك ترجو منه مغفرةً * فابدأ دعاءَك بالصلاةِ على النبي

واسألهُ أنْ يحيي فؤادكَ دائماً * فحياةُ قلبكَ بالصلاةِ على النبي

واسأله أنْ يسمو مقامك في الدنى * فَعَلاءُ مجدكَ بالصلاةِ على النبي

واسأله فردوسَ السعادةِ، واللقا * فدخولكَ الفردوسَ من فضلِ النبي

صلَّى عليك اللهُ ما شعَّ الضيا * في كل قلبِ بالصلاة على النبي

يتبع






















عرض البوم صور نبيل   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

كتاب صور من تأذي النبي في القرآن/د.عثمان قدري مكانسي


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع
أمر بني قينقاع /د. عثمان قدري مكانسي
لا تصدّقوهم / د. عثمان قدري مكانسي
أم الملاحم /د. عثمان قدري مكانسي
كتاب من أساليب التربية في القرآن الكريم /المقدمة/د.عثمان قدري مكانسي
{ وَأَعِدُّواْ } / د. عثمان قدري مكانسي


الساعة الآن 04:44 AM.


Powered by vBulletin® Version by Tar3Q
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd
RSS RSS 2.0 XML MAP HTML