آخر 10 مشاركات
سلسلة لطائف قرآنية           »          هل ثبتت أحاديث في المهدي وما هي - الشيخ مقبل بن هادي الوادعي           »          مـــلامـــــح الخـيـانـــــة           »          من أجمل ابيات الغزل           »          الناس كثير والتّقيّ منهم قليل           »          تواضع العلماء           »          عدد الأحاديث إذا جُمعت من الكتب كلها - الشيخ مقبل بن هادي الوادعي           »          ركاكة استعمال (بالتّالي) في الكلام           »          الواجب تجاه النعم           »          معركة حارم


منتديات أهل السنة في العراق

المنتدى الاسلامي العام على منهج اهل السنة والجماعة, عقيدة التوحيد , السيرة النبوية, السلف الصالح, اقوال العلماء



إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2015-09-04, 09:13 PM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي الإيمان بأن الله خلق الخلق وقدر أرزاقهم وآجالهم

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله واله
الإيمان أن الله سبحانه خلق الخلق بعلمه
وقدر لهم أرزاقهم وآجالهم وأعمالهم
ومنهم شقي أو سعيد



قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ * إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ * مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ * وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ * وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ * وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ * لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ﴾ [ق: 16 - 22].



قال ابن كثير في تفسيره:

"يُخبِر تعالى عن قدرتِه على الإنسان بأنه خالقه وعمله، محيطٌ بجميع أموره، حتى إنه تعالى يعلم ما توسوس به نفوس بني آدم من الخير والشر، وقد ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إن الله تجاوز لأمتي ما حدَّثت به أنفسها ما لم تقل أو تعمل)).



وقوله: ﴿ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ﴾ [ق: 16]؛ يعني: ملائكته تعالى أقرب إلى الإنسان من حبل وريده إليه.



ومَن تأوله على العلم، فإنما فرَّ لئلا يلزم حلول أو اتحاد، وهما منفيانِ بالإجماع، تعالى الله وتقدَّس، ولكن اللفظ لا يقتضيه، فإنه لم يقل: وأنا أقرب إليه من حبل الوريد، وإنما قال: ﴿ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ﴾ [ق: 16]، كما قال في المحتضر: ﴿ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ ﴾ [الواقعة: 85]؛ يعني ملائكته، وكما قال تعالى: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾ [الحجر: 9]، فالملائكة نزَلَت بالذِّكر، وهو القرآن، بإذن الله عز وجل.



وكذلك الملائكة أقرب إلى الإنسان من حبل وريده إليه، بإقدار الله لهم على ذلك، فللمَلَك لَمَّةٌ في الإنسان كما أن للشيطان لَمَّةً، وكذلك الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، كما أخبر بذلك الصادق المصدوق؛ ولهذا قال ها هنا: ﴿ إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ ﴾؛ يعني الملَكين اللذين يكتبان عمل الإنسان، ﴿ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ ﴾؛ أي: مترصد.



﴿ مَا يَلْفِظُ ﴾؛ أي: ابن آدم ﴿ مِنْ قَوْلٍ ﴾؛ أي: ما يتكلم بكلمة ﴿ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ﴾؛ أي: إلا ولها مَن يراقبها مُعتد لذلك يكتبها، لا يترك كلمة ولا حركة، كما قال تعالى: ﴿ وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ ﴾ [الانفطار: 10 - 12]".



• قال تعالى: ﴿ وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ * أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ * هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ ﴾ [الملك: 13 - 15].



قال ابن كثير:

"يقول تعالى مخبرًا عمَّن يخاف مقامَ ربه فيما بينه وبينه، إذا كان غائبًا عن الناس، فينكف عن المعاصي ويقوم بالطاعات؛ حيث لا يراه أحد إلا الله، بأنه له مغفرة وأجر كبير؛ أي: يكفر عنه ذنوبه، ويُجازَى بالثواب الجزيل، كما ثبت في الصحيحين: ((سبعة يظلهم الله تعالى في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله))، فذكر منهم: ((رجلاً دعتْه امرأة ذات منصب وجمال، فقال: إني أخاف الله، ورجلاً تصدَّق بصدقة فأخفاها، حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه)).



ثم قال تعالى منبِّهًا على أنه مُطَّلع على الضمائر والسرائر: ﴿ وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴾؛ أي: بما خطر في القلوب.



﴿ أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ ﴾ [الملك: 14]؟ أي: ألا يعلم الخالق، وقيل: معناه ألا يعلم الله مخلوقه؟ والأوَّل أولى؛ لقوله: ﴿ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ﴾ [الملك: 14].



ثم ذكر نعمته على خلقه في تسخيره لهم الأرض وتذليله إياها لهم، بأن جعلها قارَّة ساكنة، لا تمتد ولا تضطرب بما جعل فيها من الجبال، وأنبع فيها من العيون، وسلك فيها من السبل، وهيَّأ فيها من المنافع ومواضع الزروع والثمار، فقال: ﴿ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا ﴾ [الملك: 15]؛ أي: فسافروا حيث شئتم من أقطارها، وتردَّدوا في أقاليمها وأرجائها في أنواع المكاسب والتجارات، واعلموا أن سعيَكم لا يُجدِي عليكم شيئًا، إلا أن ييسِّره الله لكم؛ ولهذا قال: ﴿ وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ ﴾ [الملك: 15]، فالسعي في السبب لا ينافي التوكل.



عن عمر بن الخطاب يقول: إنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لو أنكم تتوكلون على الله حق توكُّله، لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خِماصًا وتروح بِطانًا))؛ رواه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، من حديث ابن هبيرة، وقال الترمذي: حسن صحيح.



فأثبت لها رواحًا وغدوًّا لطلب الرزق، مع توكلها على الله عز وجل، وهو المسخِّر المسيِّر المسبِّب.



﴿ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ ﴾ [الملك: 15]؛ أي: المرجع يوم القيامة.



• وقال تعالى: ﴿ وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ﴾ [الأنعام: 59].



وقوله: ﴿ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ﴾؛ أي: يحيط علمه الكريم بجميع الموجودات، بريِّها وبحريِّها، لا يخفى عليه من ذلك شيء، ولا مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، وما أحسن ما قال الصرصري:

فلا يخفى عليه الذرَّ إما تراءى للنواظرِ أو توارى



وقوله: ﴿ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا ﴾؛ أي: ويعلم الحركات حتى من الجمادات، فما ظنك بالحيوانات، ولا سيما المكلَّفون منهم من جِنِّهم وإنسهم؟ كما قال تعالى: ﴿ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ ﴾ [غافر: 19].



قال تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾ [لقمان: 34].



قال أبو جعفر بن جرير:

"يقول: وعند الله مفاتح الغيب، والمفاتح: جمع مِفتَح، يقال فيه: مِفتَح ومِفتاح، فمن قال: مفتح، جمعه مفاتح، ومن قال: مفتاح، جمعه مفاتيح.



ويعني بقوله: ﴿ وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ ﴾: خزائن الغيب؛ كالذي: حدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا أحمد بن المفضل قال: حدثنا أسباط عن السدي: ﴿ وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ ﴾، قال: يقول: خزائن الغيب.



وحدثنا ابن وكيع قال: حدثنا أبي عن مِسعَر عن عمرو بن مرَّة عن عبدالله بن سلمة عن ابن مسعود قال: أُعطي نبيُّكم كلَّ شيء إلا مفاتح الغيب.



قال أبو جعفر: فتأويل الكلام إذًا: والله أعلم بالظالمين من خلقه، وما هم مستحقوه وما هو بهم صانع، فإن عنده علم ما غاب علمُه عن خلقه، فلم يطَّلعوا عليه ولم يدركوه، ولن يعلموه ولن يدركوه.



﴿ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ﴾، يقول: وعنده علم ما لم يغب أيضًا عنكم؛ لأن ما في البر والبحر مما هو ظاهر للعين يعلمه العباد، فكأن معنى الكلام: وعند الله علم ما غاب عنكم، أيها الناس، مما لا تعلمونه ولن تعلموه مما استأثر بعلمه نفسه، ويعلم أيضًا مع ذلك جميع ما يعلمه جميعكم، لا يخفى عليه شيء؛ لأنه لا شيء إلا ما يخفى عن الناس، أو ما لا يخفى عليهم، فأخبر الله - تعالى ذكره - أن عنده علم كل شيء كان ويكون، وما هو كائن مما لم يكن بعد، وذلك هو الغيب".



وقال ابن كثير:

هذه مفاتيح الغيب التي استأثر الله تعالى بعلمها، فلا يعلَمُها أحد إلا بعد إعلامه تعالى بها، فعِلم وقت الساعة لا يعلمه نبي مرسل ولا ملَك مقرَّب، ﴿ لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ﴾ [الأعراف: 187].



وكذلك إنزال الغيث لا يعلمه إلا الله، ولكن إذا أمر به علِمَته الملائكة الموكَّلون بذلك، ومَن شاء الله من خلقه.



وكذلك لا يعلم ما في الأرحام مما يريد أن يخلقه الله تعالى سواه، ولكن إذا أمر بكونه ذكرًا أو أنثى، أو شقيًّا أو سعيدًا، علِم الملائكة الموكَّلون بذلك، ومَن شاء الله من خلقه.



وكذلك لا تدري نفس ماذا تكسب غدًا في دنياها وأخراها.



﴿ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ﴾

في بلدها أو غيرها من أي بلاد الله كان، لا علم لأحد بذلك.



وهذه شبيهة بقوله تعالى: ﴿ وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ ﴾ [الأنعام: 59]، وقد وردت السنة بتسمية هذه الخمس: مفاتيح الغيب.



قال الإمام أحمد: حدثنا زيد بن الحباب، حدثني حسين بن واقد، حدثني عبدالله بن بريدة: سمعت أبي بريدة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((خمس لا يعلمهن إلا الله - عز وجل -: ﴿ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾ [لقمان: 34])).



قال تعالى: ﴿ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا ﴾ [الفرقان: 2]، وقال تعالى: ﴿ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ﴾ [القمر: 49]، وقال تعالى: ﴿ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا ﴾ [الأحزاب: 38]، وقال تعالى: ﴿ الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى ﴾ [الأعلى: 2، 3].



وفي صحيح مسلم عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((قدر الله مقادير الخلق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء)).



وقال تعالى: ﴿ قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ ﴾ [يونس: 31].



وقال تعالى: ﴿ أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ [النمل: 64].



وقال تعالى: ﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ [الحديد: 4].



عن الأعمش قال: حدثنا زيد بن وهب، حدثنا عبدالله بن مسعود قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو الصادق المصدوق -:

((إنَّ خَلْقَ أحدِكم يُجمَع في بطن أمه أربعين يومًا، ثم يكون علقةً مثل ذلك، ثم يكون مضغةً مثل ذلك، ثم يُبعَث إليه ملَك، فيُؤمَر بأربع كلمات، فيكتب رزقه وأجله وعمله، ثم يكتب شقي أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح، فإن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع - أو قِيد ذراع - فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع - أو قِيد ذراع - فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها))؛ رواه البخاري، ومسلم، وأبو داود، واللفظ له.



قال في عون المعبود:

((إن خلق أحدكم))؛ أي: مادة خلق أحدكم، أو ما يخلق منه أحدكم.



((يجمع في بطن أمه))؛ أي: يقرر ويحرز في رحمها.



وقال في النهاية:

ويجوز أن يريدَ بالجمع مكث النطفة في الرحم.



((ثم يكون علقة))؛ أي: دمًا غليظًا جامدًا.



((مثل ذلك))؛ أي: مثل ذلك الزمان؛ يعني أربعين يومًا.



((ثم يكون مضغة))؛ أي: قطعة لحم قدر ما يمضغ.



((ثم يبعث الله إليه))؛ أي: إلى خلق أحدكم، أو إلى أحدكم؛ يعني في الطور الرابع حينما يتكامل بنيانه ويتشكل أعضاؤه.



((بأربع كلمات))؛ أي: بكتابتها.



((فيكتب رزقه وأجله وعمله))، المراد بكتابة الرزق تقديره قليلاً أو كثيرًا، وصفته حلالاً أو حرامًا، وبالأجل هل هو طويل أو قصير، وبالعمل هو صالح أو فاسد.



((ثم يكتب شقي أو سعيد))؛ أي: هو شقي أو سعيد، والمراد أنه يكتب لكل أحد إما السعادة وإما الشقاوة، ولا يكتبهما لواحد معًا؛ فلذلك اقتصر على أربع.



قال الطِّيبي:

"كان من حق الظاهر أن يقول: وشقاوته وسعادته؛ ليوافق ما قبله، فعدل عنه حكاية لصورة ما يكتبه الملك"؛ كذا في مبارق الأزهار.



((حتى ما يكون بينه وبينها))؛ أي: بين الرجل وبين الجنة.



((إلا ذراع))؛ تمثيل لغاية قربها.



((أو قِيد ذراع)) - بكسر القاف -: أي قدرها.



((فيسبق عليه الكتاب))؛ أي: كتاب الشقاوة.



قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

"وهذا عامٌّ في كل نفس منفوسة، قد علم الله سبحانه بعلمه الذي هو صفة له الشقيَّ من عباده والسعيد، وكتب سبحانه ذلك في اللوح المحفوظ، ويأمر الملك أن يكتب حال كل مولود ما بين خلق جسده ونفخ الروح فيه، إلى كتب أُخَر يكتبها الله، ومَن أنكر العلم القديم في ذلك، فهو كافر.



وعن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((خلق الله آدم حين خلقه فضرب كتفه اليمنى، فأخرج ذرية بيضاء، كأنهم الذر، وضرب كتفه اليسرى، فأخرج ذرية سوداء كأنهم الحُمم، فقال للذي في يمينه: إلى الجنة ولا أبالي، وقال للذي في كفه اليسرى: إلى النار ولا أبالي))؛ رواه أحمد.



كما في صحيح مسلم عن عبدالله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:

((إن الله قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء)).



وفي صحيح البخاري وغيره عن عِمران بن حُصَين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:

((كان الله ولا شيء غيره، وكان عرشه على الماء، وكتب في الذِّكر كل شيء، وخلق السموات والأرض)).



وفي لفظ: ((ثم خلق السموات والأرض)).



وفي الصحيحين عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: كُنَّا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ببقيع الغَرْقَد في جنازة، فقال: ((ما منكم أحد إلا قد كُتب مقعده من النار ومقعده من الجنة))، فقالوا: يا رسول الله، أفلا نتَّكِل على الكتاب وندع العمل؟ قال: ((اعملوا، فكل ميسَّر لِمَا خُلِق له، أما مَن كان من أهل السعادة، فسييسر لعمل أهل السعادة، وأما من كان من أهل الشقاوة، فسييسر لعمل أهل الشقاوة))، ثم قرأ قوله تعالى: ﴿ إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى * فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى ﴾ [الليل: 4 - 10]، والله سبحانه وتعالى أعلم.



وهذا هو القدر السابق، وهو أن الله سبحانه علم أهل الجنة وعلم أهل النار قبل أن يُخلَقوا، أو أن يَعملوا أعمالهم هذه، وهذا حق يجب الإيمان به، كما يجب الإيمان أن الله علِم ما سيكون قبل أن يكون، وأنه كتب ذلك وأخبر به قبل أن يكون، ويجب الإيمان بذلك جملة وتفصيلاً.



فبيَّن لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك كله، كما في الأحاديث المتقدمة، ونهانا عن الاتِّكال على هذا الكتاب، وألاَّ ندع العمل كما يفعله الملحدون.



وقوله: ((كل ميسر لِما خُلِق له))، فهذا أفضل ما يكون من التوضيح، وأحسن ما يكون من البيان.



وأن الله سبحانه يعلم الأمور على ما هي عليه، وهو قد جعل لكل شيء سببًا يكون به.



وأنه يعلم أنها تكون بتلك الأسباب؛ مثل إرسال الرسل، والحياة، والموت، والأرزاق، وغير ذلك.



وكذلك في الآخرة، فليس بمجرد العمل من الإيمان والطاعات والقربات وأداء الواجبات ينال العبد السعادة والنعيم، بل هذه الأعمال هي أسباب.



أما الشرط الواجب توفره، فهو الرحمة من الله سبحانه، وهو أن يتغمده الله سبحانه برحمته، عندها يدخل الجنة؛ لما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لن يُدخِل أحدًا منكم عملُه الجنةَ))، قالوا: ولا أنت؟ قال: ((ولا أنا، إلا أن يتغمَّدني الله بفضل ورحمة))؛ هذا للبخاري.



وزاد مسلم: ((ولكن سدِّدوا))، في بعض طرقه.



وفي أخرى لمسلم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قارِبوا وسدِّدوا، واعلموا أنه لن ينجي أحدًا منكم عملُه))، قالوا: ولا أنت؟ قال: ((ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل)).



معناه أنه لن يدخُلَ الجنةَ أحدٌ بسبب عمله؛ أي: إن العمل وحدَه لا يكفي للدخول إلى الجنة، ولا بد من تحقُّق عفو الله ورحمته، فيعفو ويمحو سيئات العبد، وبعد ذلك يتغمَّده برحمته وفضله، يضاعف له الخيرات، ويزيد له البركات، فيدخل الجنة.



وبناءً على ما تقدَّم، فلا يطلبن العبد جزاءً من الله على أعماله كما يطلب الأجير أجرته، فإن هذا يقود إلى أن العبد قد اتَّكل على حولِه وقوَّتِه وعمله، وهذا من أعظم الجهل والضلال.



فإن الله - سبحانه وتعالى - لم يأمر وينهَ العباد لحاجة؛ وإنما أمرهم لِما فيه صلاحهم، ونهاهم عما فيه فسادهم، والله - جل وعلا - غنِيٌّ عن العالمين، فإن أحسنوا فلأنفسهم، وإن أساؤوا فعليهم، لهم ما كسبوا وعليهم ما اكتسبوا.



قال تعالى: ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ﴾ [فصلت: 46].



فكذلك الثواب والجزاء هو بفضله، وإن كان أوجب ذلك على نفسه - كما حرَّم على نفسه الظلم - ووعد بذلك، قال تعالى: ﴿ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ﴾ [الأنعام: 54]، وقال تعالى: ﴿ وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الروم: 47]، فكل ذلك واقع على الحقيقة، واجب بحكم ما أوجبه الباري عز وجل، نافذ كما وعد.



ولا يحق لأحد أن يوجب على الله شيئًا، وليس لأحد حق عليه سبحانه؛ لأن الخلق كلهم أعجز من ذلك وأقل، وكل ما أنعم به سبحانه فهو منه فضل، وكل نقمة منه فهي عدل.



ومَن يُعرِض عن أمر الله ونهيه، ووعده ووعيده، وينظر إلى القدر، فقد ضل، ومَن أعرض عن القدر وعمل بالأمر والنهي، فقد ضل أيضًا، فنعبده اتباعًا لأمره، ونستعين به إيمانًا بقدره، وعلينا الحرصُ على ما ينفعنا، وهو امتثال أمره جل وعلا بالعبادة التي هي طاعة الله ورسوله، وأن نستعين بالله، وهذا يتضمن الإيمان بالقدر، فإن ظن ظانٌّ أنه يُطِيعُ الله دون معونتِه، كما يزعم القدرية، فقد جحد قدرة الله التامة، ومشيئته النافذة، وحكمته البالغة، وخلقه لكل شيء.



كتاب: اتباع مناهج أهل السنن والآثار.. شرح سواطع الأنوار لمعرفة عقيدة سيد الأبرار



رابط الموضوع: http://www.alukah.net/sharia/0/66927/#ixzz3kn5AK4Ko




المصدر : منتديات اهل السنة في العراق - من : المنتدى الاسلامي العام











توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الإيمان بأن الله خلق الخلق وقدر أرزاقهم وآجالهم


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع
من هم أفضل الخلق عند الله ؟
اساس الدعوة الى الله الخلق الحسن
حديث احب الخلق الى الله
احب الخلق الى الله
الحياة.. سفر وقدر


الساعة الآن 03:55 AM.


Powered by vBulletin® Version by Tar3Q
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd
RSS RSS 2.0 XML MAP HTML