آخر 10 مشاركات
نية الصيام: كيفيتها و متى تكون؟؟           »          تهنئةٌ لكم يا اهل السنة بشهر رمضان           »          تعزية للاخت ياسمين الجزائر           »          رمضان كريم من تصاميمي           »          العصمة كيف اتت           »          معنى كلمة ( الشَعْبَنَة )           »          خطبة بعنوان: وجاء رمضان           »          سلسلة الأحاديث الصحيحة للشيخين البخاري ومسلم ( متجدد)           »          مـوسـوعـة الأحـاديـث القـدسيـة ( متجدد )           »          من أدعية الرسول صلى الله عليه وسلم ( 22 )


منتديات أهل السنة في العراق
العودة  

منتدى الحوارات العقائدية الحوارات والمناقشات بين اهل السنة و الفرق المخالفة , شبهات , ردود , روايات تاريخية



إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2015-04-12, 02:54 PM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
ياس
اللقب:
المشرف العام
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Nov 2014
العضوية: 2315
المشاركات: 3,856 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 100
نقاط التقييم: 3177
ياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond repute

الإتصالات
الحالة:
ياس متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : منتدى الحوارات العقائدية
B10 أﺳﺒﺎب ﻋﺪول اﻹﻣﺎم اﻟﺒﺨﺎري ﻋﻦ اﻟﺘﺨﺮﻳﺞ ﻟﻺﻣﺎم ﺟﻌﻔﺮ الصادق




ﺑﺴﻢ ﺍﷲ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺍﻟﺮﺣﻴﻢ




أﺳﺒﺎب ﻋﺪول اﻹﻣﺎم اﻟﺒﺨﺎري ﻋﻦ اﻟﺘﺨﺮﻳﺞ ﻟﻺﻣﺎم ﺟﻌﻔﺮ اﻟﺼﺎدق ﻓﻲ ﺻﺤﻴﺤﻪ



ﺒﺤﺙ ﻤﻘﺩﻡ ﻟﻤﺅﺘﻤﺭ ﺍﻻﻨﺘﺼﺎﺭ ﻟﻠﺼﺤﻴﺤﻴﻥ ﺍﻟﻤﻨﻌﻘﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺘﺭﺓ ﻤﻥ –14 2010/7/15ﻡ ﺒﻜﻠﻴﺔ ﺍﻟﺸﺭﻴﻌﺔ ﺒﺎﻟﺠﺎﻤﻌﺔ ﺍﻷﺭﺩﻨﻴﺔ




لتصفح الكتاب بصبغة pdf وتحميله من هنا
أﺳﺒﺎب ﻋﺪول اﻹﻣﺎم اﻟﺒﺨﺎري ﻋﻦ اﻟﺘﺨﺮﻳﺞ ﻟﻺﻣﺎم ﺟﻌﻔﺮ اﻟﺼﺎدق ﻓﻲ ﺻﺤﻴﺤﻪ




ﺇﻋﺩﺍﺩ:

ﺩ. ﺃﺤﻤﺩ ﺼﻨﻭﺒﺭ


-1-



ﺒﺴﻡ ﺍﷲ ﺍﻟﺭﺤﻤﻥ ﺍﻟﺭﺤﻴﻡ
ﻤﻘﺩﻤﺔ
ﺍﻟﺤﻤﺩ ﷲ ﻭﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ﻋﻠﻰ ﺴﻴﺩﻨﺎ ﺭﺴﻭل ﺍﷲ ﻭﻋل ﺁﻟﻪ ﺍﻟﻜﺭﺍﻡ ﺍﻟﻁﻴﺒﻴﻥ ﺍﻟﻁـﺎﻫﺭﻴﻥ
ﻭﺼﺤﺎﺒﺘﻪ ﺍﻷﺠﻼﺀ ﺍﻟﻌﺎﻤﻠﻴﻥ، ﻭﺒﻌﺩ: ﻓﻬﺫﺍ ﺒﺤﺙ ﻓﻲ ﺒﻴﺎﻥ ﺍﻷﺴﺒﺎﺏ ﺍﻟﺘﻲ ﺤﻤﻠﺕ ﺍﻹﻤﺎﻡ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺩﻭل ﻋـﻥ ﺍﻟﺘﺨـﺭﻴﺞ ﻟﻺﻤﺎﻡ ﺠﻌﻔﺭ ﺒﻥ ﻤﺤﻤﺩ ﺒﻥ ﻋﻠﻲ ﺒﻥ ﺍﻟﺤﺴﻴﻥ ﺒﻥ ﻋﻠﻲ ﺒﻥ ﺃﺒﻲ ﻁﺎﻟﺏ ﺭﻀـﻲ ﺍﷲ ﻋﻨـﻪ ﺍﻟﻤﻠﻘـﺏ
ﺒﺎﻟﺼﺎﺩﻕ.
ﻤﺸﻜﻠﺔ ﺍﻟﺒﺤﺙ:
ﻟﻘﺩ ﻜﺎﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻤﻭﻀﻭﻉ ﻤﺜﺎﺭ ﺇﺸﻜﺎل ﻁﺭﺤﻪ ﻜﺜﻴﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺍﻹﻤﺎﻤﻴﺔ ﻭﺍﻟﺯﻴﺩﻴﺔ، ﻭﺍﻏﺘـﺭ
ﺒﻪ ﺒﻌﺽ ﺃﻫل ﺍﻟﺴﻨﺔ، ﻭﺃﺩﻯ ﺒﻬﻡ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻁﻌﻥ ﻓﻲ ﺍﻹﻤﺎﻡ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻨﻔﺴﻪ، ﻭﺍﺘﻬﺎﻤﻪ ﺒﻌﺩﺍﺀ ﺃﻫل ﺍﻟﺒﻴﺕ،
ﻭﺨﻔﻑ ﺒﻌﻀﻬﻡ ﻋﺒﺎﺭﺘﻪ ﻓﺎﺘﻬﻤﻪ ﺒﻤﻤﺎﻷﺓ ﺍﻟﻨﻭﺍﺼﺏ ﻭﻁﻠﺏ ﺭﻀﺎﻫﻡ. ﻓﻜﺎﻥ ﻻ ﺒﺩ ﻤﻥ ﺩﺭﺍﺴﺔ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ ﺒﺎﻟﺘﻔﺼﻴل، ﻭﺒﻴﺎﻥ ﺠﻤﻴﻊ ﺍﻻﺤﺘﻤﺎﻻﺕ ﺍﻟﺩﺍﻓﻌﺔ ﻟﻠﺒﺨﺎﺭﻱ
ﺇﻟﻰ ﺫﻟﻙ، ﺜﻡ ﺍﻻﺴﺘﺩﻻل ﻟﻤﺎ ﻫﻭ ﻤﺤﺘﻤل ﻭﻁﺭﺡ ﻤﺎ ﺴﻭﺍﻩ. ﻓﺎﻟﻤﻭﻀﻭﻉ ﺸﺎﺌﻙ، ﻭﻤﻥ ﻫﻨﺎ ﺘﺄﺘﻲ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺒﺤﺙ، ﻭﻗﺩ ﺭﺃﻴﺕ ﻜﺜﻴﺭﺍ ﻤﻥ ﺍﻟﺘﺠﻨﻲ ﻭﺍﺘﺒﺎﻉ ﺍﻟﻬﻭﻯ ﻓﻲ ﻜﺜﻴﺭ ﻤﻤﺎ ﻗﻴل ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺒﺎﺏ، ﺴﻭﺍﺀ ﺃﻜﺎﻥ ﻜﻼﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺎﺩﻕ ﻨﻔﺴﻪ ﺃﻭ ﻓـﻲ ﺍﻟﺒﺨـﺎﺭﻱ
ﻭﻤﻭﻀﻭﻋﻴﺘﻪ، ﻓﻼ ﺒﺩ –ﻭﺍﻟﺤﺎﻟﺔ ﻫﺫﻩ- ﻤﻥ ﺍﻟﺘﻔﺼﻴل ﺍﻟﻤﺒﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺩﺭﺍﺴﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﺍﻟﻌﻤﻴﻘﺔ ﻟﻨﺨﻠﺹ
ﺇﻟﻰ ﻨﺘﺎﺌﺞ ﺼﺤﻴﺤﺔ، ﺘﻅﻬﺭ ﻭﺍﻗﻊ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﻤﺎ ﻫﻭ ﻋﻠﻴﻪ. ﻭﻟﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﻜﺫﻟﻙ ﻓﻘﺩ ﺍﺴﺘﻌﺭﻀﺕ ﺠﻤﻴﻊ ﺍﻻﺤﺘﻤﺎﻻﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺩ ﺘﹸﺫﻜﺭ ﺃﺴﺒﺎﺒﺎ ﺤﺎﻤﻠﺔ ﻟﻠﺒﺨـﺎﺭﻱ
ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻙ، ﺜﻡ ﺩﺭﺴﺕ ﻜل ﺍﺤﺘﻤﺎل ﺒﺘﻔﺼﻴل، ﻓﺒﻴﻨﺕ ﻤﺎ ﻴﺼﻠﺢ ﺃﻥ ﻴﻜﻭﻥ ﺍﺤﺘﻤﺎﻻ ﻭﻤﺎ ﻻ ﻴﺼﻠﺢ.
ﻭﺇﻨﻲ ﻷﺭﺠﻭ ﺃﻥ ﺃﻜﻭﻥ ﻗﺩﻤﺕﹸ ﻤﺎ ﻴﺨﺩﻡ ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ﺍﻟﺸﺭﻴﻑ ﻭﻜﺘﺒﻪ ﻻ ﺴﻴﻤﺎ ﺼﺤﻴﺢ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﺃﻥ ﺃﻜﻭﻥ ﻗﺩ ﻭﻀﺤﺕ ﺠﻭﺍﻨﺏ ﻻ ﺯﺍﻟﺕ ﻏﺎﻤﻀﺔ ﻓﻲ ﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﺼﺎﺩﻕ ﺭﻀﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ، ﻭﺃﻥ ﺃﻜـﻭﻥ ﻗﺩ ﻗﺩﻤﺕ ﺨﺩﻤﺔ ﻵل ﺍﻟﺒﻴﺕ ﻭﺘﺎﺭﻴﺨﻬﻡ ﺍﻟﻤﻠﻲﺀ ﺒﺎﻻﻓﺘﺭﺍﺀﺍﺕ ﻋﻠﻴﻬﻡ، ﺭﻀﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻬﻡ، ﻭﺍﻟﺤﻤـﺩ ﷲ
ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻥ.
ﻭﻗﺩ ﺠﺎﺀ ﺍﻟﺒﺤﺙ ﻓﻲ ﻤﻁﻠﺒﻴﻥ:
ﺍﻷﻭل: ﺩﻋﻭﻯ ﺃﻥ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻋﺩل ﻋﻥ ﺍﻟﺼﺎﺩﻕ ﻷﺴﺒﺎﺏ ﻤﺫﻫﺒﻴﺔ ﻭﺴﻴﺎﺴﻴﺔ.
ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ: ﺘﻔﺼﻴل ﺍﻻﺤﺘﻤﺎﻻﺕ ﺍﻟﺩﺍﻓﻌﺔ ﻟﻠﺒﺨﺎﺭﻱ ﻟﻠﻌﺩﻭل ﻋﻥ ﺍﻟﺼﺎﺩﻕ.

ﺍﻟﻤﻁﻠﺏ ﺍﻷﻭل: ﺩﻋﻭﻯ ﺃﻥ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻋﺩل ﻋﻥ ﺍﻟﺼﺎﺩﻕ ﻷﺴﺒﺎﺏ ﻤﺫﻫﺒﻴﺔ:
-2-




ﺍﺘﻬﻡ ﻜﺜﻴﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺍﻹﻤﺎﻤﻴﺔ ﻭﺒﻌﺽ ﺍﻟﺯﻴﺩﻴﺔ ﺍﻹﻤﺎﻡ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﺒﺎﻟﻨﺼﺏ ﻭﻤﻌـﺎﺩﺍﺓ ﺃﻫـل
ﺍﻟﺒﻴﺕ ﻟﺘﺨﺭﻴﺠﻪ ﺭﻭﺍﻴﺎﺕ ﻟﻌﻤﺭﺍﻥ ﺒﻥ ﺤﻁﺎﻥ ﺍﻟﺨﺎﺭﺠﻲ ﻭﺤﺭﻴﺯ ﺒﻥ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺍﻟﻨﺎﺼﺒﻲ ﻭﺇﻋﺭﺍﻀﻪ ﻋﻥ
ﺍﻹﻤﺎﻡ ﺠﻌﻔﺭ ﺍﻟﺼﺎﺩﻕ، ﻭﺠﻌﻠﻭﺍ ﺫﻟﻙ ﻤﻁﻌﻨﺎ ﻓﻲ ﺍﻹﻤﺎﻡ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻭﺼﺤﻴﺤﻪ.

ﻭﻤﻥ ﺃﺸﻬﺭ ﻤﻥ ﻗﺎل ﺫﻟﻙ ﻤﻥ ﺍﻹﻤﺎﻤﻴﺔ: ﺤﺴﻥ ﺍﻟﺼﺩﺭ(ت1354ه-) في كتابه
((نهاية ﺍﻟﺩﺭﺍﻴﺔ))1، ﻭﻓﺘﺢ ﺍﷲ ﺍﻟﻨﻤﺎﺯﻱ ﺍﻷﺼﻔﻬﺎﻨﻲ ﺍﻟﻤﺸﻬﻭﺭ ﺒﺸﻴﺦ ﺍﻟﺸﺭﻴﻌﺔ(ت1339) في كتابه ((القولﺍﻟﺼﺭﺍﺡ ﻓﻲ ﻨﻘﺩ ﺍﻟﺼﺤﺎﺡ))2، ﻭﻜﺜﻴﺭ ﻤﻥ ﺍﻹﻤﺎﻤﻴﺔ ﺍﻟﻤﻌﺎﺼﺭﻴﻥ ﺃﻤﺜﺎل ﻫﺎﺸﻡ ﻤﻌﺭﻭﻑ ﻓـﻲ ﻜﺘﺎﺒـﻪ ((دراسات في الحديث والمحدثين))3،ومحمد صادق النجمي في كتابه أضواء علىﺍﻟﺼﺤﻴﺤﻴﻥ))4 ﻭﻏﻴﺭﻫﻡ.

ﻭﺃﻴﺩﻫﻡ ﺒﻌﺽ ﺍﻟﺯﻴﺩﻴﺔ ﻓﻲ ﺫﻟﻙ ﻋﻠﻰ ﺘﻠﻁﻑ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺒﺎﺭﺓ ﻓﻘـﺩ ﺫﻫـﺏ ﺒﻌـﻀﻬﻡ ﺇﻟـﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻟﻡ ﻴﺨﺭﺝ ﻟﻠﺼﺎﺩﻕ ﻤﺠﺎﻤﻠﺔ ﻟﻠﻨﻭﺍﺼﺏ ﺍﻟﻤﻌﺎﺩﻴﻥ ﻷﻫل ﺍﻟﺒﻴﺕ، ﺍﻟﻤﺴﻴﻁﺭﻴﻥ ﻋﻠـﻰ ﺍﻟﺤﺎﻟـﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻴﺔ ﺁﻨﺫﺍﻙ، ﺴﻭﺍﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻼﻓﺔ ﺍﻷﻤﻭﻴﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻌﺒﺎﺴﻴﺔ، ﻭﻤﻨﻬﻡ ﺍﻟﺩﻜﺘﻭﺭ ﺍﻟﻤﺭﺘـﻀﻰ ﺒـﻥ ﺯﻴـﺩ ﺍﻟﻤﺤﻁﻭﺭﻱ ﻓﻲ ﻜﺘﺎﺒﻪ ((ﺍﻟﺘﺸﻴﻊ ﻭﺃﺜﺭﻩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﺭﺡ ﻭﺍﻟﺘﻌﺩﻴل))5، ﻭﻏﻴﺭﻩ.
ﻭﺍﻏﺘﺭ ﺒﻬﺫﻩ ﺍﻟﺩﻋﻭﻯ ﺒﻌﺽ ﺃﻫل ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺍﻟﺫﻴﻥ ﺘﺴﺭﺒﺕ ﺇﻟﻴﻬﻡ ﺒﻌﺽ ﺍﻵﺭﺍﺀ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ، ﻭﻟﻌل ﺃﺒﺭﺯﻫﻡ ﺍﻟﺴﻴﺩ ﻤﺤﻤﺩ ﺒﻥ ﻋﻘﻴل ﺍﻟﺤﻀﺭﻤﻲ ﺍﻟﺒﺎﻋﻠﻭﻱ ﻓﻲ ﻜﺘﺎﺒﻪ ((ﺍﻟﻌﺘﺏ ﺍﻟﺠﻤﻴل ﻋﻠﻰ ﺃﻫل ﺍﻟﺠـﺭﺡ ﻭﺍﻟﺘﻌﺩﻴل))، ﺤﻴﺙ ﻗﺎل: ((ﺍﺤﺘﺞ ﺍﻟﺴﺘﺔ ﻓﻲ ﺼﺤﺎﺤﻬﻡ ﺒﺠﻌﻔﺭ ﺍﻟﺼﺎﺩﻕ ﺇﻻ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻓﻜﺄﻨﻪ ﺍﻏﺘﺭ ﺒﻤـﺎ
ﺒﻠﻐﻪ ﻋﻥ ﺍﺒﻥ ﺴﻌﺩ ﻭﺍﺒﻥ ﻋﻴﺎﺵ ﻭﺍﺒﻥ ﺍﻟﻘﻁﺎﻥ ﻓﻲ ﺤﻘﻪ ﻋﻠﻰ ﺃﻨﻪ ﺍﺤﺘﺞ ﺒﻤـﻥ ﻗـﺩﻤﻨﺎ ﺫﻜـﺭﻫﻡ، ﺃﻱ

_______________
1ص513
2 ﺇﺫ ﻗﺎل ﺹ39: ((ﻋﺩﻡ ﺇﺨﺭﺍﺝ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻟﺤﺩﻴﺜﻪ (ﺃﻱ ﺠﻌﻔﺭ ﺍﻟﺼﺎﺩﻕ)- ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ - ﻭﻋـﺩﻡ ﺍﻻﺤﺘﺠـﺎﺝ ﺒـﻪ، ﻭﺍﻋﺘﻘﺎﺩ ﻋﺩﻡ ﻗﺎﺒﻠﻴﺘﻪ -ﺍﻟﻌﻴﺎﺫ ﺒﺎﷲ- ﻟﻺﻴﺩﺍﻉ ﻓﻲ ﺼﺤﻴﺤﻪ ﺍﻟﺴﻘﻴﻡ، ﻤﻊ ﺇﺨﺭﺍﺠﻪ ﻤﺭﻭﻴـﺎﺕ ﻜﺜﻴـﺭ ﻤـﻥ ﺍﻟﺨـﻭﺍﺭﺝ ﻭﺍﻟﻨﻭﺍﺼﺏ ﻭﺍﻟﻜﺫﺍﺒﻴﻥ، ﻭﺍﻟﻭﻀﺎﻋﻴﻥ، ﻭﺍﻻﺤﺘﺠﺎﺝ ﺒﻬﻡ ﻭﺇﻴﺩﺍﻉ ﺃﺤﺎﺩﻴﺜﻬﻡ ﻓﻲ ﻜﺘﺎﺒﻪ، ﻭﺇﻥ ﻜﺎﻥ ﻜﺎﻓﻴﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺩﻻﻟﺔ ﻋﻠـﻰ ﻨﺼﺒﻪ ﻭﻀﻼﻟﺘﻪ ﻭﺸﻘﺎﺀﻩ، ﻜﺎﻟﺩﻻﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺘﺭﺠﻴﺢ ﺭﻭﺍﻴﺎﺕ ﻫﺅﻻﺀ ﺍﻟﻤﻼﺤﺩﺓ ﺍﻟﻤﻼﻋﻴﻥ ﻭﺍﻟﻌﻴﺎﺫ ﺒﺎﷲ ﻋﻠﻰ ﺭﻭﺍﻴﺎﺘﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ)).
3ص173-175.
4 ﺹ112 ﻭﻤﺎ ﺒﻌﺩﻫﺎ.
5 ﻗﺎل ﺹ :51 »ﻏﻴﺭ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﺤﺎﻤل ﻋﻠﻴﻬﻡ –ﺃﻱ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ- ﺩﻴﺩﻥ ﺍﻟﻤﺤﺩﺜﻴﻥ ﺃﻭ ﺒﻌﻀﻬﻡ، ﻭﻤﺠﺎﻤﻠﺔ ﺍﻟﻨﻭﺍﺼﺏ ﻅـﺎﻫﺭ
ﻓﻲ ﻋﺒﺎﺭﺍﺘﻬﻡ ﻨﺘﻴﺠﺔ ﺘﺄﺜﺭﻫﻡ ﺒﺎﻟﻭﻀﻊ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﺍﻷﻤﻭﻴﺔ ﺜﻡ ﺍﻟﻌﺒﺎﺴﻴﺔ... (ﺜﻡ ﻨﻘل ﻋﻥ ﺍﻟﺫﻫﺒﻲ ﻨـﺼﺎ ﻓﻴـﻪ ﺘﺠﻨﺏ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻟﻠﺭﺍﻓﻀﺔ ﻟﺘﺩﻴﻨﻬﻡ ﺒﺎﻟﺘﻘﻴﺔ، ﻗﺎل ﺒﻌﺩﻩ: )
ﻭﻗﺩ ﺃﺤﺴﻥ ﺍﻹﻤﺎﻡ ﺍﻟﺫﻫﺒﻲ ﺒﺘﺴﺠﻴل ﺸﻬﺎﺩﺘﻪ ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻤﻘﺎﻡ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺭﺍﻓﻀﺔ ﺍﻟﺫﻴﻥ ﺘﺠﻨﺒﻬﻡ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﺭﺤﻤﻪ ﺍﷲ ﺃﻭﻟﻬﻡ: ﺍﻹﻤﺎﻡ ﺠﻌﻔﺭ ﺍﻟﺼﺎﺩﻕ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ، ﻭﻫﺎ ﻫﻲ ﺘﺭﺠﻤﺘﻪ ﺘﺸﻬﺩ ﺒﻅﻠﻡ ﺘﻠﻭ ﻅﻠﻡ ﻵل ﺍﻟﻨﺒـﻲ ﺍﻟﻁـﺎﻫﺭ: ﻅﻠـﻡ ﺫﺒﺤﻬـﻡ ﻭﺘﺸﺭﻴﺩﻫﻡ، ﻭﻅﻠﻡ ﺴﺒﻬﻡ ﻭﺍﻨﺘﻘﺎﺼﻬﻡ، ﻭﺠﻌل ﻤﺤﺒﺘﻬﻡ ﻗﺩﺤﺎ ﻭﺠﺭﺤﺎ)).


-3-



ﺒﻌﺽ ﺸﻴﺎﻁﻴﻥ ﺍﻟﻨﻭﺍﺼﺏ ﻭﻤﻨﺎﻓﻘﻴﻬﻡ، ﻭﻫﻨﺎ ﻴﺘﺤﻴﺭ ﺍﻟﻌﺎﻗل ﻭﻻ ﻴﺩﺭﻱ ﺒﻤﺎﺫﺍ يعتذر عن البخاري ﺭﺤﻤﻪ ﺍﷲ، ﻭﻗﺩ ﻗﻴل ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﺸﻌﺭﺍ:

قضية أشبه بالمرزئة ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺒﺨـــــــﺎﺭﻱ ﺇﻤﺎﻡ ﺍﻟﻔﺌﺔ
بالصدق الصديق مااحتج في ﺼﺤﻴﺤﻪ ﻭﺍﺤﺘــــﺞ بالمرجئة

ومثل عمران بن حطان أو ﻤﺭﻭﺍﻥ ﻭﺍﺒﻥ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﺍﻟﻤﺨﻁﺌﺔ
مشكلة ذات عوار إلى ﺤﻴـﺭﺓ ﺃﺭﺒـﺎﺏ ﺍﻟﻨــﻬﻰ ﻤﻠﺠﺌﻪ
وحق بيت يممته الورى ﻤﻐﺫﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺴـــــﻴﺭ ﺃﻭ ﻤﺒﻁﺌﺔ
إن الإمام الصادق المجتبى ﺒﻔﻀﻠﻪ ﺍﻵﻱ أتت منبئة

أجل من في عصره رتبة ﻟﻡ ﻴﻘﺘـــــﺭﻑ ﻓﻲ ﻋﻤﺭﻩ ﺴﻴﺌﺔ
قلامة من ظفر إبهامه ﺘﻌﺩل ﻤﻥ ﻤﺜــل ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻤﺎﺌﺔ


... ﻭﻗﺩ ﺘﻭﻫﻡ ﺒﻌﺽ ﺇﺨﻭﺍﻨﻨﺎ ﺃﺤﺴﻥ ﺍﷲ ﺇﻟﻴﻨﺎ ﻭﺇﻟﻴﻬﻡ ﺃﻥ ﻋﺩﻡ ﺭﻭﺍﻴﺔ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻓﻲ ﺼﺤﻴﺤﻪ ﻋﻥ ﺠﻌﻔﺭ ﺍﻟﺼﺎﺩﻕ ﻜﺎﻨﺕ ﺍﺘﻔﺎﻗﻴﺔ ﺃﻭ ﻟﻌﺫﺭ ﺁﺨﺭ ﻭﻏﻔﻠﻭﺍ ﻋﻤﺎ ﺼﺭﺡ ﺒﻪ ﺍﺒﻥ ﺘﻴﻤﻴﺔ ﺍﻟﺤﺭﺍﻨﻲ ﻓﻲ ﻤﻨﻬﺎﺠﻪ ﻤﻥ ﺍﺭﺘﻴﺎﺏ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺎﺩﻕ6، ﻭﻤﻥ ﻋﺭﻑ ﺃﻥ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻗﺩ ﺭﻭﻯ ﻋﻥ ﺠﻌﻔﺭ ﺍﻟﺼﺎﺩﻕ ﻓﻲ ﺘﺎﺭﻴﺨﻪ ﻭﻋﺭﻑ ﻤﻥ ﻫﻡ ﺍﻟﻭﺍﺴﻁﺔ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻭﺠﻌﻔﺭ ﻟﻡ ﻴﺘﻌﺏ ﻨﻔﺴﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻤﺤﻼﺕ ﻭﺇﻨﺎ ﷲ ﻭﺇﻨﺎ
ﺇﻟﻴﻪ ﺭﺍﺠﻌﻭﻥ))7.
ﻓﻘﻭﻟﻪ ﺸﻌﺭﺍ : ((ﻗﻼﻤﺔ ﻤﻥ ﻅﻔﺭ ﺇﺒﻬﺎﻤﻪ ﺘﻌﺩل ﻤﻥ ﻤﺜل ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻤﺌﺔ)) ﻭﻤﺎ ﺒﻌﺩﻩ، ﻅﺎﻫﺭ
ﻓﻲ ﺃﻨﻪ ﻴﺭﻯ ﺃﻥ ﺍﻹﻤﺎﻡ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻻ ﻋﺫﺭ ﻟﻪ ﻓﻲ ﻋﺩﻡ ﺍﻟﺘﺨﺭﻴﺞ ﻟﺠﻌﻔﺭ، ﻭﺃﻥ ﺴﺒﺏ ﺫﻟﻙ ﻨﻭﻉ ﻨﺼﺏ ﻋﻨﺩ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻓﺎﻟﺒﺨﺎﺭﻱ –ﻭﺍﻟﺤﺎﻟﺔ ﻫﺫﻩ- ﻤﺘﻬﻡ ﻓﻲ ﻤﻭﻀﻭﻋﻴﺘﻪ ﻭﻁﺭﻴﻘﺔ ﺍﻨﺘﻘﺎﺌﻪ ﻟﻠﺭﻭﺍﺓ ﻭﻤﻥ ﺜـﻡ ﺫﻜﺭ ﺍﻷﺤﺎﺩﻴﺙ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ، ﺇﺫ ﺍﻟﻬﻭﻯ ﺃﻭﺍﻟﺨﻭﻑ ﻤﻥ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﻗﺩ ﺴﻴﻁﺭ ﻋﻠﻴﻪ، ﻭﻤﻥ ﺜـﻡ ﻓـﻼ ﺜﻘـﺔ ﺒﺎﻨﺘﻘﺎﺌﻪ ﻟﻠﺭﺠﺎل ﻭﻻ ﺒﻤﺭﻭﻴﺎﺘﻪ.
_____________________
6 ﻫﺫﺍ ﻏﻴﺭ ﺼﺤﻴﺢ، ﻓﺈﻥ ﻨﺹ ﺍﺒﻥ ﺘﻴﻤﻴﺔ ﻟﻴﺱ ﻓﻴﻪ ﺍﺭﺘﻴﺎﺏ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻓﻲ ﺸﺨﺹ ﺍﻟﺼﺎﺩﻕ، ﺒل ﻓﻲ ﺒﻌﺽ ﺤﺩﻴﺜـﻪ، ﻗﺎل ﻓﻲ ((ﻤﻨﻬﺎﺝ ﺍﻟﺴﻨﺔ)) :390/7 "ﻭﺒﺎﻟﺠﻤﻠﺔ ﻓﻬﺅﻻﺀ ﺍﻷﺌﻤﺔ ﺍﻷﺭﺒﻌﺔ ﻟﻴﺱ ﻓﻴﻬﻡ ﻤﻥ ﺃﺨﺫ ﻋﻥ ﺠﻌﻔﺭ ﺸﻴﺌﺎ ﻤﻥ ﻗﻭﺍﻋﺩ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﻟﻜﻥ ﺭﻭﻭﺍ ﻋﻨﻪ ﺃﺤﺎﺩﻴﺙ ﻜﻤﺎ ﺭﻭﻭﺍ ﻋﻥ ﻏﻴﺭﻩ، ﻭﺃﺤﺎﺩﻴﺙ ﻏﻴﺭﻩ ﺃﻀﻌﺎﻑ ﺃﺤﺎﺩﻴﺜﻪ، ﻭﻟﻴﺱ ﺒﻴﻥ ﺤﺩﻴﺙ ﺍﻟﺯﻫﺭﻱ ﻭﺤﺩﻴﺜﻪ ﻨﺴﺒﺔ ﻻ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻭﺓ ﻭﻻ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺜﺭﺓ، ﻭﻗﺩ ﺍﺴﺘﺭﺍﺏ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻓﻲ ﺒﻌﺽ ﺤﺩﻴﺜﻪ ﻟﻤﺎ ﺒﻠﻐﻪ ﻋﻥ ﻴﺤﻴﻰ ﺒﻥ ﺴﻌﻴﺩ ﺍﻟﻘﻁﺎﻥ ﻓﻴﻪ ﻜﻼﻡ ﻓﻠﻡ ﻴﺨﺭﺝ ﻟﻪ، ﻭ ﻟﻡ ﻴﻜﺫﺏ ﻋﻠﻰ ﺃﺤﺩ ﻤﺎ ﻜﺫﺏ ﻋﻠﻰ ﺠﻌﻔﺭ ﺍﻟﺼﺎﺩﻕ ﻤﻊ ﺒﺭﺍﺀﺘﻪ." ﻭﻓﺭﻕ ﻜﺒﻴﺭ ﺒﻴﻥ
ﺍﻻﺭﺘﻴﺎﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺨﺹ ﻭﺍﻻﺭﺘﻴﺎﺏ ﻓﻲ ﺒﻌﺽ ﺤﺩﻴﺜﻪ، ﻭﺴﻴﺄﺘﻲ ﺘﻔﺼﻴل ﺫﻟﻙ.

7 ﻤﺤﻤﺩ ﺒﻥ ﻋﻘﻴل، ﺍﻟﻌﺘﺏ ﺍﻟﺠﻤﻴل ﺹ59-61.





-4-




ﻓﻬﺫﻩ ﺍﻷﻗﻭﺍل ﻫﻲ ﺤﺎﺼل ﺍﻻﺘﻬﺎﻤﺎﺕ ﺍﻟﻤﻭﺠﻬﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻓﻲ ﺼﺤﻴﺤﻪ، ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻤﻁﻠـﺏ
ﺍﻟﺘﺎﻟﻲ ﺘﻔﺼﻴﻠﻬﺎ ﻭﻏﻴﺭﻫﺎ ﻭﺒﻴﺎﻥ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻤﻥ ﻏﻴﺭﻩ.
ﺍﻟﻤﻁﻠﺏ ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ: ﺘﻔﺼﻴل ﺍﻻﺤﺘﻤﺎﻻﺕ ﺍﻟﺩﺍﻓﻌﺔ ﻟﻠﺒﺨﺎﺭﻱ ﻟﻠﻌﺩﻭل ﻋﻥ ﺍﻟﺼﺎﺩﻕ:
ﺃﻋﺭﺽ ﻫﻨﺎ ﺠﻤﻴﻊ ﺍﻻﺤﺘﻤﺎﻻﺕ ﻭﻟﻭ ﻜﻨﺕ ﺃﻋﻠﻡ ﺃﻨﻬﺎ ﺒﻌﻴﺩﺓ، ﺜﻡ ﺃﻨﺎﻗـﺸﻬﺎ ﻭﺍﺤـﺩﺍ ﻭﺍﺤـﺩﺍ،
ﻷﺘﺒﻴﻥ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻤﻨﻬﺎ، ﻭﻗﺩ ﻭﺠﺩﺘﻬﺎ ﻻ ﺘﺨﺭﺝ ﻋﻥ ﺍﺤﺘﻤﺎﻟﻴﻥ ﺭﺌﻴﺴﻴﻥ، ﻓﻴﻬﻤﺎ ﺘﻔﺼﻴل ﻭﺘﻔﺭﻴﻊ: ﺃﻤـﺎ ﺍﻷﻭل ﻓﺄﺴﺒﺎﺏ ﻤﺫﻫﺒﻴﺔ ﻭﺴﻴﺎﺴﻴﺔ، ﻭﺃﻤﺎ ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ: ﻓﺄﺴﺒﺎﺏ ﺤﺩﻴﺜﻴﺔ ﺼﺭﻓﺔ.

ﺍﻻﺤﺘﻤﺎل ﺍﻷﻭل: ﺃﺴﺒﺎﺏ ﻤﺫﻫﺒﻴﺔ ﻭﺴﻴﺎﺴﻴﺔ:
ﻭﺃﻋﻨﻲ ﺒﺎﻷﺴﺒﺎﺏ ﺍﻟﻤﺫﻫﺒﻴﺔ: ﺃﻥ ﺍﻟﺒﻌﺽ ﻜﻤﺎ ﺘﻘﺩﻡ ﺍﺘﻬﻡ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﺒﺎﻟﻨﺼﺏ ﻭﺃﻨﻪ ﻤﻌـﺭﺽ ﻋﻥ ﺁل ﺍﻟﺒﻴﺕ ﻤﺤﺎﺏ ﻷﻋﺩﺍﺌﻬﻡ، ﻭﺃﻋﻨﻲ ﺒﺎﻷﺴﺒﺎﺏ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻴﺔ: ﺃﻥ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻭﻗﻊ ﺘﺤﺕ ﻀﻐﻁ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﺍﻟﻌﺒﺎﺴﻴﺔ ﺍﻟﻤﻌﺎﺩﻴﺔ ﻵل ﺍﻟﺒﻴﺕ، ﻓﺨﺎﻑ ﻤﻨﻬﻡ ﻭﻤﺎﻷﻫﻡ ﻓﺄﻋﺭﺽ ﻋﻥ ﺍﻟـﺼﺎﺩﻕ، ﻭﻗـﺩ ﺘﻘـﺩﻡ ﺒﻴـﺎﻥ
ﺃﺼﺤﺎﺏ ﻫﺫﻩ ﺍﻷﻗﻭﺍل.
ﻭﺃﺭﻯ ﺃﻥ ﻫﺫﻴﻥ ﺍﻻﺤﺘﻤﺎﻟﻴﻥ ﻻ ﻴﺴﺘﻘﻴﻤﺎﻥ ﻫﻨﺎ ﻷﻤﻭﺭ:
ﺃﻭﻻ: ﺇﺨﺭﺍﺝ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻟﻜﺜﻴﺭ ﻤﻥ ﺁل ﺍﻟﺒﻴﺕ ﻓﻲ ﺼﺤﻴﺤﻪ، ﻭﺃﻗﺭﺒﻬﻡ ﻟﻠﺼﺎﺩﻕ ﺃﺒﻭﻩ ﻤﺤﻤـﺩ
ﺍﻟﺒﺎﻗﺭ، ﻓﻘﺩ ﺃﺨﺭﺝ ﻟﻪ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﺭﻭﺍﻴﺎﺕ ﻤﺘﻌﺩﺩﺓ ﻤﻥ ﻁﺭﻴﻕ ﻏﻴﺭ ﻭﺍﺤﺩ8، ﻭﺃﺨﺭﺝ ﻜﺫﻟﻙ ﻟﺠﺩﻩ ﺯﻴﻥ ﺍﻟﻌﺎﺒﺩﻴﻥ ﻋﻠﻲ ﺒﻥ ﺍﻟﺤﺴﻴﻥ ﺒﻥ ﺃﺒﻲ ﻁﺎﻟﺏ ﺭﻀﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ9، ﻭﻜﺫﺍ ﻟﺴﻴﺩﻨﺎ ﺍﻟﺤﺴﻴﻥ ﺒﻥ ﻋﻠﻲ ﺒﻥ ﺃﺒﻲﻁﺎﻟﺏ ﺭﻀﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ10.
ﻭﻤﻤﻥ ﺃﺨﺭﺝ ﻟﻪ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻤﻥ ﺁل ﺍﻟﺒﻴﺕ: ﻤﺤﻤﺩ ﺒﻥ ﻋﻤﺭﻭ ﺒﻥ ﺍﻟﺤﺴﻥ ﺒﻥ ﻋﻠﻲ ﺒﻥ ﺃﺒـﻲ
ﻁﺎﻟﺏ ﺭﻀﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ11، ﻭﻤﺤﻤﺩ ﺒﻥ ﻋﻠﻲ ﺒﻥ ﺃﺒﻲ ﻁﺎﻟﺏ، ﺍﻟﻤﺸﻬﻭﺭ ﺒﺎﺒﻥ ﺍﻟﺤﻨﻔﻴﺔ ﺭﻀﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﺃﺨﺭﺝ ﻟﻪ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﺭﻭﺍﻴﺎﺕ ﻤﺘﻌﺩﺩﺓ12، ﻭﺍﻟﺤﺴﻥ ﺒﻥ ﻤﺤﻤﺩ ﺒﻥ ﻋﻠﻲ ﺒﻥ ﺃﺒﻲ ﻁﺎﻟﺏ، ﺃﺨـﺭﺝ ﻟـﻪ
ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻓﻲ ﻤﻭﺍﻀﻊ ﻤﻥ ﺼﺤﻴﺤﻪ13.

__________________
8 ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ (252 ﻤﻥ ﻁﺭﻴﻕ ﺃﺒﻲ ﺇﺴﺤﻕ ﻋﻨﻪ، ﻭ255 ﻤﻥ ﻁﺭﻴﻕ ﻤﺨﻭل ﺒﻥ ﺭﺍﺸﺩ ﻋﻨﻪ، ﻭ256 ﻤـﻥ ﻁﺭﻴﻕ ﻤﻌﻤﺭ ﺒﻥ ﻴﺤﻴﻰ ﻋﻨﻪ، ﻭ2296 ﻤﻥ ﻁﺭﻴﻕ ﻋﻤﺭﻭ ﺒﻥ ﺩﻴﻨﺎﺭ ﻋﻨﻪ ﻭ6586ﻤﻥ ﻁﺭﻴﻕ ﺍﻟﺯﻫﺭﻱ ﻋﻨﻪ) ﻭﻏﻴـﺭﺫﻟﻙ.
9 ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ (926، 1127، 1588، 2035، 2038، 2089، ﻭﻏﻴﺭ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﻜﺜﻴﺭ ﻤﻥ ﻁﺭﻴﻕ ﺍﻟﺯﻫـﺭﻱ ﻋﻨﻪ، ﻭﻟﻡ ﻴﺨﺭﺝ ﻟﻪ ﻤﻥ ﻏﻴﺭ ﻁﺭﻴﻕ ﺍﻟﺯﻫﺭﻱ ﺇﻻ ﺤﺩﻴﺜﻴﻥ6715: ﻤﻥ ﻁﺭﻴﻕ ﺯﻴﺩ ﺒﻥ ﺃﺴﻠﻡ ﻋﻨـﻪ، ﻭ1563 ﻤـﻥ ﻁﺭﻴﻕ ﺸﻌﺒﺔ ﻋﻥ ﺍﻟﺤﻜﻡ ﻋﻨﻪ ﻋﻥ ﻤﺭﻭﺍﻥ ﺒﻥ ﺍﻟﺤﻜﻡ ﻓﻲ ﻗﺼﺔ ﺘﺩل ﻋﻠﻰ ﺘﻤﺴﻙ ﻋﻠﻲ ﺭﻀﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﺒﺎﻟﺴﻨﺔ!
10 البخاري الصحيح (2375 ،2089 ،1127) وغير ذلك.
11 البخاري الصحيح (1946 ،565 ،560)
12 البخاري الصحيح (3671 ،3112 ،178 ،132 ) وغير ذلك.
13 البخاري الصحيح (4890 ،4274 ،4216 ،3007) وغير ذلك.


-5-



ﺜﻡ ﺇﻥ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﺭﻭﻯ ﻓﻲ ﻓﻀﺎﺌل ﺁل ﺍﻟﺒﻴﺕ ﻭﻓﻀﺎﺌل ﺍﻟﺤﺴﻥ ﻭﺍﻟﺤﺴﻴﻥ ﺍﻟﻜﺜﻴﺭ.
ﻓﻠﻭ ﺘﻠﺒﺱ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﺒﺄﻱ ﻨﻭﻉ ﻤﻥ ﺍﻟﻨﺼﺏ ﺃﻭ ﻋﺩﻡ ﻤﻭﺍﻻﺓ ﺍﻟﺴﺎﺩﺓ ﻤﻥ ﺁل ﺍﻟﺒﻴﺕ ﺍﻟﻜﺭﺍﻡ ﻟﻤﺎ ﺭﻭﻯ ﻋﻨﻬﻡ ﻭﻟﻤﺎ ﺫﻜﺭ ﻓﻀﺎﺌﻠﻬﻡ ﻭﻟﻤﺎ ﺃﻋﻠﻨﻬﺎ.
ﻭﻜﺫﻟﻙ ﺍﻟﺤﺎل ﻟﻭ ﺃﺭﺍﺩ ﻨﻔﺎﻗﺎ ﻟﺒﻌﺽ ﺍﻟﻌﺒﺎﺴﻴﻴﻥ ﻓﻲ ﻋﺩﺍﻭﺘﻬﻡ ﻷﻫل ﺍﻟﺒﻴﺕ. ﺇﺨﺭﺍﺝ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻟﺒﻌﺽ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ، ﻭﻤﻨﻬﻡ ﻤﻥ عد ﻓﻲ ﺍﻟﻐﻼﺓ، ﻭﻗﺩ ﺃﺤﺼﻴﺕ ﻤﻥ ﺍﺘﻬﻡ ﺜﺎﻨﻴﺎ:
ﺒﺎﻟﺘﺸﻴﻊ ﻤﻤﻥ ﺫﻜﺭﻫﻡ ﺍﻟﺤﺎﻓﻅ ﻓﻲ ((ﻤﻘﺩﻤﺔ ﺍﻟﻔﺘﺢ)) ﻓﻜﺎﻥ ﻋﺩﺩﻫﻡ ﺘﺴﻌﺔ ﻋﺸﺭ ﺭﺍﻭﻴﺎ، ﻭﻫﻭ ﻋﺩﺩ ﻀﺨﻡ ﺇﺫﺍ ﻗﻭﺭﻥ ﺒﻤﻥ ﺭﻭﻯ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻤﻤﻥ ﺭﻤﻲ ﺒﺎﻟﻨﺼﺏ، ﺇﺫ ﻟﻡ ﻴﺘﺠﺎﻭﺯ ﺍﻟﻌﺩﺩ ﺴﺘﺔ ﺭﻭﺍﺓ ﻓﻘﻁ، ﻭﻟﻡ يعد عدد ﻤﻥ ﺍﺘﻬﻡ ﺒﺭﺃﻱ ﺍﻟﺨﻭﺍﺭﺝ ﻋﻠﻰ ﺜﻼﺜﺔ14، ﻤﻤﺎ ﻴﺩل ﺩﻻﻟﺔ ﻭﺍﻀﺤﺔ ﺃﻥ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻻ ﻴﺤﻤـل ﺴﻠﺒﻴﺎ ﺘﺠﺎﻩ ﺁل ﺍﻟﺒﻴﺕ ﻭﻤﺤﺒﻴﻬﻡ ﻤﻥ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ، ﻭﺇﻻ ﻻﺴﺘﻐﻨﻰ ﻋﻥ ﺭﻭﺍﻴﺎﺕ ﻫﺅﻻﺀ ﻭﺃﻜﺜﺭ ﻤـﻥ ﺫﻜﺭ ﺍﻟﻨﻭﺍﺼﺏ ﻭﺍﻟﺨﻭﺍﺭﺝ!
ﺒل ﺇﻥ ﺘﺭﺍﺠﻡ ﺒﻌﺽ ﻫﺅﻻﺀ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺘﻅﻬﺭ ﺍﻟﻐﻠﻭ ﺍﻟﻭﺍﻀﺢ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺸﻴﻊ، ﻭﺒﻌﻀﻬﻡ ﻤﻥ ﻁﺒﻘﺔ
ﺸﻴﻭﺥ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻤﻤﺎ ﻴﺸﻲ ﺒﺄﻥ ﻤﺩﺍﺭ ﻗﺒﻭل ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ﻋﻨﺩ ﺍﻹﻤﺎﻡ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ: ﻻ ﻴﺘﻌﻠﻕ ﺒﺎﻻﻋﺘﻘﺎﺩﺍﺕ ﻭﻻ ﺍﻷﻓﻜﺎﺭ، ﻭﻫﺫﻩ ﺒﻌﺽ ﺃﻤﺜﻠﺔ ﺘﻔﺼﻴﻠﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﻫﺅﻻﺀ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ:
ﺃﻭﻻ: ﻋﺒﺎﺩ ﺒﻥ ﻴﻌﻘﻭﺏ ﺍﻟﺭﻭﺍﺠﻨﻲ ﺍﻷﺴﺩﻱ ﺍﻟﻜﻭﻓﻲ، ﺸﻴﻌﻲ ﻤﻔﺭﻁ ﻤﻐﺎل، ﺒل ﻨـﺴﺏ ﺇﻟـﻰ ﺍﻟﺭﻓﺽ، ﻭﻋﻨﺩﻩ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺸﻴﻊ ﺤﻜﺎﻴﺎﺕ ﻋﺠﻴﺒﺔ ﺜﺎﺒﺘﺔ ﻋﻨﻪ، ﻭﻟﻌل ﺃﻁﺭﻓﻬﺎ ﺍﻟﻘﺼﺔُ ﺍﻟﺜﺎﺒﺘﺔ ﻋﻨـﻪ ﺍﻟﺘـﻲ ﺫﻜﺭﻫﺎ ﺍﻟﻘﺎﺴﻡ ﺒﻥ ﺯﻜﺭﻴﺎ ﺍﻟﻤﻁﺭﺯ ﺤﻴﺙ ﻗﺎل: ((ﻭﺭﺩﺕ ﺍﻟﻜﻭﻓﺔ ﻓﻜﺘﺒﺕ ﻋﻥ ﺸﻴﻭﺨﻬﺎ ﻜﻠﻬﻡ ﻏﻴﺭ ﻋﺒﺎﺩ ﺒﻥ ﻴﻌﻘﻭﺏ،فلما فرغت دخلت إليه ،وكان يمتحن من يسمع منه، فقال لي: من حفر البحر؟! ﻓﻘﻠﺕ: ﺍﷲ ﺨﻠﻕ ﺍﻟﺒﺤﺭ! ﻗﺎل: ﻫﻭ ﻜﺫﻟﻙ ﻭﻟﻜﻥ ﻤﻥ ﺤﻔﺭﻩ؟! ﻗﻠﺕ: ﻴﺫﻜﺭ ﺍﻟﺸﻴﺦ. ﻓﻘﺎل: ﺤﻔﺭﻩ ﻋﻠـﻲ ﺒﻥ ﺃﺒﻲ ﻁﺎﻟﺏ! ﺜﻡ ﻗﺎل: ﻤﻥ ﺃﺠﺭﺍﻩ؟ ﻗﻠﺕ: ﺍﷲ ﻤﺠﺭﻱ ﺍﻷﻨﻬﺎﺭ ﻭﻤﻨﺒﻊ ﺍﻟﻌﻴﻭﻥ. ﻓﻘﺎل: ﻫـﻭ ﻜـﺫﻟﻙ، ﻭﻟﻜﻥ ﻤﻥ ﺃﺠﺭﻯ ﺍﻟﺒﺤﺭ؟! ﻓﻘﻠﺕ: ﻴﻔﻴﺩﻨﻲ ﺍﻟﺸﻴﺦ. ﻓﻘﺎل: ﺃﺠﺭﺍﻩ ﺍﻟﺤﺴﻴﻥ ﺒﻥ ﻋﻠﻲ!
ﻗﺎل: ﻭﻜﺎﻥ ﻋﺒﺎﺩ ﻤﻜﻔﻭﻓﺎ، ﻭﺭﺃﻴﺕ ﻓﻲ ﺩﺍﺭﻩ ﺴﻴﻔﺎ ﻤﻌﻠﻘﺎ ﻭﺤﺠﻔﺔ، ﻓﻘﻠﺕ: ﺃﻴﻬﺎ ﺍﻟـﺸﻴﺦ ﻟﻤـﻥ
ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺴﻴﻑ؟! ﻓﻘﺎل ﻟﻲ: ﺃﻋﺩﺩﺘﻪ ﻷﻗﺎﺘل ﺒﻪ ﻤﻊ ﺍﻟﻤﻬﺩﻱ!
ﻗﺎل: ﻓﻠﻤﺎ ﻓﺭﻏﺕ ﻤﻥ ﺴﻤﺎﻉ ﻤﺎ ﺃﺭﺩﺕ ﺃﻥ ﺃﺴﻤﻌﻪ ﻤﻨﻪ ﻭﻋﺯﻤﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺨﺭﻭﺝ ﻋﻥ ﺍﻟﺒﻠـﺩ
ﺩﺨﻠﺕ ﻋﻠﻴﻪ، ﻓﺴﺄﻟﻨﻲ ﻓﻘﺎل: ﻤﻥ ﺤﻔﺭ ﺍﻟﺒﺤﺭ؟ ﻓﻘﻠﺕ: ﺤﻔﺭﻩ ﻤﻌﺎﻭﻴﺔ ﻭﺃﺠﺭﺍﻩ ﻋﻤﺭﻭ ﺒﻥ ﺍﻟﻌﺎﺹ!! ﺜﻡ ﻭﺜﺒﺕ ﻤﻥ ﺒﻴﻥ ﻴﺩﻴﻪ ﻭﺠﻌﻠﺕ ﺃﻋﺩﻭ، ﻭﺠﻌل ﻴﺼﻴﺢ ﺃﺩﺭﻜﻭﺍ ﺍﻟﻔﺎﺴﻕ ﻋﺩﻭ ﺍﷲ ﻓﺎﻗﺘﻠﻭﻩ))15.


_______________
14 ﺍﻨﻅﺭ: ﺍﺒﻥ ﺤﺠﺭ، ﻫﺩﻱ ﺍﻟﺴﺎﺭﻱ، ﺹ459-460.
15 ﺍﻟﻤﺯﻱ، ﺘﻬﺫﻴﺏ ﺍﻟﻜﻤﺎل 60/4، ﻭﻗﺎل ﺍﻟﺫﻫﺒﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻴﺭ :538/11 ((ﺇﺴﻨﺎﺩﻫﺎ ﺼﺤﻴﺢ، ﻭﻤﺎ ﺃﺩﺭﻱ ﻜﻴﻑ ﺘﺴﻤﺤﻭﺍ ﻓﻲ ﺍﻷﺨﺫ ﻋﻤﻥ ﻫﺫﺍ ﺤﺎﻟﻪ، ﻭﺇﻨﻤﺎ ﻭﺜﻘﻭﺍ ﺒﺼﺩﻗﻪ)).



-6-



ﻭﻴﻅﻬﺭ ﻏﻠﻭﻩ ﺃﻴﻀﺎ ﻓﻲ ﻤﺎ ﻗﺎﻟﻪ ﻋﻠﻲ ﺒﻥ ﻤﺤﻤﺩ ﺍﻟﻤﺭﻭﺯﻱ: ﺴﺌل ﺼﺎﻟﺢ ﺒﻥ ﻤﺤﻤـﺩ ﻋـﻥ
ﻋﺒﺎﺩ ﺒﻥ ﻴﻌﻘﻭﺏ ﺍﻟﺭﻭﺍﺠﺒﻲ ﻓﻘﺎل: ﻜﺎﻥ ﻴﺸﺘﻡ ﻋﺜﻤﺎﻥ. ﻗﺎل: ﻭﺴﻤﻌﺕ ﺼﺎﻟﺤﺎ ﻴﻘﻭل: ﺴﻤﻌﺕ ﻋﺒﺎﺩ ﺒﻥ ﻴﻌﻘﻭﺏ ﻴﻘﻭل: ﺍﷲ ﺃﻋﺩل ﻤﻥ ﺃﻥ ﻴﺩﺨل ﻁﻠﺤﺔ ﻭﺍﻟﺯﺒﻴﺭ ﺍﻟﺠﻨﺔ! ﻗﻠﺕ: ﻭﻴﻠﻙ ﻭﻟﻡ؟! ﻗﺎل: ﻷﻨﻬﻤﺎ ﻗﺎﺘﻼ ﻋﻠﻲ ﺒﻥ ﺃﺒﻲ ﻁﺎﻟﺏ ﺒﻌﺩ ﺃﻥ ﺒﺎﻴﻌﺎﻩ16.
ﻭﻤﻊ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻐﻠﻭ ﻴﺭﻭﻱ ﻟﻪ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﺤﺩﻴﺜﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ17، ﻭﻴﻭﺜﻘﻪ ﺃﺒﻭ ﺤﺎﺘﻡ ﻭﻴﻘـﻭل ﻓﻴـﻪ
ﺍﻟﺤﺎﻜﻡ: ﻜﺎﻥ ﺍﺒﻥ ﺨﺯﻴﻤﺔ ﺇﺫﺍ ﺤﺩﺙ ﻋﻨﻪ ﻴﻘﻭل: ﺤﺩﺜﻨﺎ ﺍﻟﺜﻘﺔ ﻓﻲ ﺭﻭﺍﻴﺘﻪ ﺍﻟﻤﺘﻬﻡ ﻓﻲ ﺭﺃﻴﻪ ﻋﺒﺎﺩ ﺒـﻥ ﻴﻌﻘﻭﺏ18، ﻭﻴﻘﻭل ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺩﺍﺭﻗﻁﻨﻲ: ﺸﻴﻌﻲ ﺼﺩﻭﻕ، ﻭﻴﻨﺘﻬﻲ ﺍﻟﺫﻫﺒﻲ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﻭل ﻓﻴﻪ: ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻟﻌـﺎﻟﻡ ﺍﻟﺼﺩﻭﻕ19، ﺃﻤﺎ ﺍﻟﺤﺎﻓﻅ ﻓﻴﻘﻭل: ﺼﺩﻭﻕ ﺭﺍﻓﻀﻲ20.
ﻗﻠﺕ: ﻭﻟﻭ ﻜﺎﻥ ﻨﻅﺭ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﺭﻭﺍﺓ ﻤﻨﺼﺒﺎ ﻋﻠﻰ ﻋﻘﺎﺌﺩﻫﻡ ﻭﻤﺫﺍﻫﺒﻬﻡ ﻷﻋﺭﺽ ﻏﺎﻴﺔ
ﺍﻹﻋﺭﺍﺽ ﻋﻥ ﻋﺒﺎﺩ ﻭﺃﻀﺭﺍﺒﻪ، ﺇﻻ ﺃﻨﻪ ﻟﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﺜﻘﺔ ﻗﺒﻠﻪ، ﻭﻟﻭ ﻜﺎﻥ ﺸﻴﻌﻴﺎ ﻤﺤﺘﺭﻗﺎ ﻤﻐﺎﻟﻴـﺎ، ﺒـل ﻤﺘﻬﻤﺎ ﺒﺎﻟﺭﻓﺽ، ﻓﻅﺎﻫﺭ ﺃﻥ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻻ ﻴﺭﻯ ﺍﻟﺘﺸﻴﻊ ﻭﻤﺤﺒﺔ ﺁل ﺍﻟﺒﻴﺕ ﺒل ﻭﺍﻟﻐﻠـﻭ ﻓﻴﻬـﺎ ﺘﻬﻤـﺔ يوصم ﺒﻬﺎ ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ﻭﻴﻌﺭﺽ ﻋﻨﻪ ﺒﺴﺒﺒﻬﺎ، ﻭﻅﺎﻫﺭ ﻜﺫﻟﻙ ﺃﻥ ﻨﻭﻋﺎ ﻤﻥ ﺍﻟﺤﺭﻴﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻴﺔ ﻴﺘﻤﺘﻊ ﺒـﻪ ﺃﻤﺜﺎل ﻫﺫﺍ ﻤﻥ ﺍﻟﺠﻬﺭ ﺒﻬﺫﻩ ﺍﻟﻤﺫﺍﻫﺏ ﻭﺍﻵﺭﺍﺀ ﻤﻥ ﻏﻴﺭ ﺨﻭﻑ ﻭﺘﻭﺠﺱ، ﻭﻜﺫﺍ ﺍﻟﺤـﺎل ﻓﻲ ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﺇﻻ ﻷﻋﺭﺽ ﻋﻨﻪ.
ﺜﺎﻨﻴﺎ: ﺨﺎﻟﺩ ﺒﻥ ﻤﺨﻠﺩ ﺍﻟﻘﻁﻭﺍﻨﻲ ﺃﺒﻭ ﺍﻟﻬﻴﺜﻡ ﺍﻟﻜﻭﻓﻲ: ﻭﻫﻭ ﻜﺴﺎﺒﻘﻪ ﺸﻴﻌﻲ ﻤﻐﺎل ﻓﻲ ﺘﺸﻴﻌﻪ،
ﻗﺎل ﺍﻟﺠﻭﺯﺠﺎﻨﻲ: ﻜﺎﻥ ﺸﺘﺎﻤﺎ ﻤﻌﻠﻨﺎ ﻟﺴﻭﺀ ﻤﺫﻫﺒﻪ، ﻭﻗﺎل ﺍﻷﻋﻴﻥ: ﻗﻠﺕ ﻟﻪ: ﻋﻨـﺩﻙ ﺃﺤﺎﺩﻴـﺙ ﻓـﻲ ﻤﻨﺎﻗﺏ ﺍﻟﺼﺤﺎﺒﺔ؟ ﻗﺎل: ﻗل: ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺜﺎﻟﺏ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﺜﺎﻗﺏ ﻴﻌﻨﻲ ﺒﺎﻟﻤﺜﻠﺜﺔ ﻻ ﺒﺎﻟﻨﻭﻥ21.
ﻭﻗﺎل ﺍﺒﻥ ﺴﻌﺩ: ﻜﺎﻥ ﻤﺘﺸﻴﻌﺎ ﻤﻔﺭﻁﺎ، ﻭﻗﺎل ﺼﺎﻟﺢ ﺠﺯﺭﺓ: ﺜﻘـﺔ ﺇﻻ ﺃﻨـﻪ ﻜـﺎﻥ ﻤﺘﻬﻤـﺎ
ﺒﺎﻟﺘﺸﻴﻊ22.
ﻭﻤﻊ ﻜل ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺘﺸﻴﻊ ﺍﻟﻤﻔﺭﻁ ﻓﻘﺩ ﻗﺒﻠﻪ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻓﻲ ﺼﺤﻴﺤﻪ ﻭﺭﻭﻯ ﻟﻪ ﻋﺸﺭﺍﺕ ﺍﻟﺭﻭﻴﺎﺕ، ﻭﺒﻌﻀﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻷﺼﻭل ﻻ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺘﺎﺒﻌﺎﺕ ﻭﺍﻟﺸﻭﺍﻫﺩ.23.


_________________
16 ﺍﻟﻤﺯﻱ، ﺘﻬﺫﻴﺏ ﺍﻟﻜﻤﺎل 60/4
17 ﻤﻘﺭﻭﻨﺎ ﺒﻐﻴﺭﻩ ﺍﻨﻅﺭ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ (7534)، ﻭﺍﻨﻅﺭ ﻫﺩﻱ ﺍﻟﺴﺎﺭﻱ ﺹ412.
18 ﺍﻨﻅﺭ ﺍﺒﻥ ﺤﺠﺭ، ﻫﺩﻱ ﺍﻟﺴﺎﺭﻱ ﺹ412.
19 الذهبي، السير 11/536.
20 ﺍﺒﻥ ﺤﺠﺭ، ﺍﻟﺘﻘﺭﻴﺏ (3153)
21 ﺍﺒﻥ ﺤﺠﺭ، ﺘﻬﺫﻴﺏ ﺍﻟﺘﻬﺫﻴﺏ 101/3
22 ﺍﺒﻥ ﺤﺠﺭ، ﻫﺩﻱ ﺍﻟﺴﺎﺭﻱ ﺹ400
23 ﺍﻨﻅﺭ ﺃﻤﺜﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﺭﻭﺍﻴﺎﺘﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ (62، 199، 215، 221 )ﻭﻏﻴﺭﻫﺎ ﺍﻟﻜﺜﻴـﺭ، ﻭﻤـﻥ ﺃﻤﺜﻠـﺔ ﺃﺤﺎﺩﻴﺜـﻪ الأصول (6502) .



-7-




يتبع ....




المصدر : منتديات اهل السنة في العراق - من : منتدى الحوارات العقائدية












التعديل الأخير تم بواسطة ياس ; 2016-09-30 الساعة 12:08 AM
عرض البوم صور ياس   رد مع اقتباس
قديم 2015-04-18, 07:28 PM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
ياس
اللقب:
المشرف العام
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Nov 2014
العضوية: 2315
المشاركات: 3,856 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 100
نقاط التقييم: 3177
ياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond repute

الإتصالات
الحالة:
ياس متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياس المنتدى : منتدى الحوارات العقائدية
B10 أﺳﺒﺎب ﻋﺪول اﻹﻣﺎم اﻟﺒﺨﺎري ﻋﻦ اﻟﺘﺨﺮﻳﺞ ﻟﻺﻣﺎم ﺟﻌﻔﺮ ا᥼


ﻭﻗﺒﻠﻪ ﺍﻷﺌﻤﺔ ﺃﻴﻀﺎ: ﺍﺒﻥ ﻤﻌﻴﻥ ﻭﺍﺒﻥ ﺃﺒﻲ ﺸﻴﺒﺔ ﻭﺃﺒﻭ ﺩﺍﻭﺩ ﻭﺍﺒﻥ ﻋﺩﻱ والعجلي وغيرهم،
ﻭﺘﻜﻠﻡ ﻓﻲ ﺒﻌﺽ ﺭﻭﺍﻴﺎﺘﻪ ﺒﻌﻀﻬﻡ24.

ﺜﺎﻟﺜﺎ: ﻋﺒﻴﺩ ﺍﷲ ﺒﻥ ﻤﻭﺴﻰ ﺒﻥ ﺃﺒﻲ ﺍﻟﻤﺨﺘﺎﺭ العبسي الكوفي،أبو محمد الحافظ وهو ﺸﻴﻌﻲ ﻤﺤﺘﺭﻕ ﻜﻤﺎ ﻗﺎل ﺃﺒﻭ ﺩﺍﻭﺩ، ﺒل ﻗﺎل ﻴﻌﻘﻭﺏ ﺒﻥ ﺴﻔﻴﺎﻥ ﻋﻨﻪ: ﺸﻴﻌﻲ ﻭﺇﻥ ﻗﺎل ﻗﺎﺌل ﺭﺍﻓـﻀﻲ لم أنكر عليه،ﻭﻗﺎل ﺍﺒﻥ ﻗﺎﻨﻊ: ﻜﻭﻓﻲ ﺼﺎﻟﺢ ﻴﺘﺸﻴع،ﻭﻗﺎل ﺍﻟﺴﺎﺠﻲ: ﺼﺩﻭﻕ ﻜـﺎﻥ ﻴﻔـﺭﻁ ﻓـﻲ ﺍﻟﺘﺸﻴﻊ، ﻭﺫﻜﺭﻩ ﺍﺒﻥ ﺤﺒﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺜﻘﺎﺕ ﻭﻗﺎل: ﻜﺎﻥ ﻴﺘﺸﻴﻊ.
ﻗﺎل ﺍﺒﻥ ﻤﻌﻴﻥ: ﺴﻤﻌﺕ ﻋﺒﻴﺩ ﺍﷲ ﺒﻥ ﻤﻭﺴﻰ ﻴﻘﻭل: ((ﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﺃﺤﺩ ﻴﺸﻙ ﻓﻲ ﺃﻥ ﻋﻠﻴﺎ ﺃﻓﻀل ﻤﻥ ﺃﺒﻲ ﺒﻜﺭ ﻭﻋﻤﺭ))25.
ﻭﻤﻥ ﺍﻟﻤﻨﻘﻭل ﻋﻨﻪ ﻏﻠﻭﻩ ﻓﻲ ﺒﻐﺽ ﻤﻌﺎﻭﻴﺔ ﺭﻀﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻓﻘﺩ ﻗﺎل ﺍﺒﻥ ﻤﻨﺩﻩ: ((ﻜﺎﻥ ﺃﺤﻤﺩ ﺒﻥ ﺤﻨﺒل ﻴﺩل ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻋﻠﻰ ﻋﺒﻴﺩ ﺍﷲ26، ﻭﻜﺎﻥ ﻤﻌﺭﻭﻓﺎ ﺒﺎﻟﺭﻓﺽ، ﻟﻡ ﻴﺩﻉ ﺃﺤﺩﺍ ﺍﺴﻤﻪ ﻤﻌﺎﻭﻴﺔ ﻴﺩﺨل ﺩﺍﺭﻩ، ﻓﻘﻴل: ﺩﺨل ﻋﻠﻴﻪ ﻤﻌﺎﻭﻴﺔ ﺒﻥ ﺼﺎﻟﺢ ﺍﻷﺸﻌﺭﻱ، ﻓﻘﺎل: ﻤﺎ ﺍﺴﻤﻙ؟ ﻗﺎل: ﻤﻌﺎﻭﻴﺔ، ﻗﺎل: ﻭﺍﷲ ﻻ ﺤﺩﺜﺘﻙ، ﻭﻻ ﺤﺩﺜﺕ ﻗﻭﻤﺎ ﺃﻨﺕ ﻓﻴﻬﻡ))27.
ﻭﻤﺎ ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺨﻁﻴﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺎﺭﻴﺦ ﺒﺈﺴﻨﺎﺩﻩ ﻋﻥ ﺃﺒﻲ ﺯﻜﺭﻴﺎ ﻏﻼﻡ ﺃﺤﻤﺩ ﺒﻥ ﺃﺒﻲ ﺨﻴﺜﻤﺔ ﻗـﺎل:
((ﻜﻨﺕ ﺠﺎﻟﺴﺎ ﻓﻲ ﻤﺴﺠﺩ ﺍﻟﺠﺎﻤﻊ ﺒﺎﻟﺭﺼﺎﻓﺔ ﻤﻤﺎ ﻴﻠﻲ ﺴﻭﻴﻘﺔ ﻨﺼﺭ ﻋﻨﺩ ﺒﻴﺕ ﺍﻟﺯﻴـﺕ ﻭﻜـﺎﻥ ﺃﺒـﻭ ﺨﻴﺜﻤﺔ ﻴﺼﻠﻲ ﺼﻠﻭﺍﺘﻪ ﻫﻨﺎﻙ ﻭﻜﺎﻥ ﻴﺭﻜﻊ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻅﻬﺭ ﻭﺍﻟﻌﺼﺭ، ﻭﺃﺒﻭ ﺯﻜﺭﻴﺎ ﻴﺤﻴﻰ ﺒﻥ ﻤﻌﻴﻥ ﻗـﺩ ﺼﻠﻰ ﺍﻟﻅﻬﺭ ﻭﻁﺭﺡ ﻨﻔﺴﻪ ﺒﺈﺯﺍﺀﻩ، ﻓﺠﺎﺀﻩ ﺭﺴﻭل ﺃﺤﻤﺩ ﺒﻥ ﺤﻨﺒل ﻓﺄﻭﺠﺯ ﻓﻲ ﺼﻼﺘﻪ ﻭﺠﻠﺱ ﻓﻘﺎل ﻟﻪ: ﺃﺨﻭﻙ ﺃﺒﻭ ﻋﺒﺩ ﺍﷲ ﺃﺤﻤﺩ ﺒﻥ ﺤﻨﺒل ﻴﻘﺭﺃ ﻋﻠﻴﻙ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻭﻴﻘﻭل ﻟﻙ: ﻫﻭ ﺫﺍ ﺘﻜﺜﺭ ﺍﻟﺤـﺩﻴﺙ ﻋـﻥ ﻋﺒﻴﺩ ﺍﷲ ﺒﻥ ﻤﻭﺴﻰ ﺍﻟﻌﺒﺴﻲ، ﻭﺃﻨﺎ ﻭﺃﻨﺕ ﺴﻤﻌﻨﺎﻩ ﻴﺘﻨﺎﻭل ﻤﻌﺎﻭﻴﺔ ﺒﻥ ﺃﺒﻲ ﺴﻔﻴﺎﻥ ﻭﻗﺩ ﺘﺭﻜﺕ ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ﻋﻨﻪ.
ﻗﺎل ﻓﺭﻓﻊ ﻴﺤﻴﻰ ﺒﻥ ﻤﻌﻴﻥ ﺭﺃﺴﻪ ﻭﻗﺎل ﻟﻠﺭﺴﻭل: ﺍﻗﺭﺃ ﻋﻠﻰ ﺃﺒﻲ ﻋﺒﺩ ﺍﷲ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻭﻗل ﻟـﻪ
ﻴﺤﻴﻰ ﺒﻥ ﻤﻌﻴﻥ ﻴﻘﺭﺃ ﻋﻠﻴﻙ ﺍﻟﺴﻼﻡ، ﻭﻗﺎل ﻟﻙ: ﺃﻨﺎ ﻭﺃﻨﺕ ﺴﻤﻌﻨﺎ ﻋﺒﺩ ﺍﻟﺭﺯﺍﻕ ﻴﺘﻨﺎﻭل ﻋﺜﻤـﺎﻥ ﺒـﻥ ﻋﻔﺎﻥ ﻓﺎﺘﺭﻙ ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ﻋﻨﻪ ﻓﺎﻥ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺃﻓﻀل ﻤﻥ ﻤﻌﺎﻭﻴﺔ))28.



___________________
24 ﺍﻨﻅﺭ: ﺘﻬﺫﻴﺏ ﺍﻟﺘﻬﺫﻴﺏ 101/3
25 ﻨﻘﻠﻪ ﻤﺤﻘﻕ ((ﺘﻬﺫﻴﺏ ﺍﻟﻜﻤﺎل)) ﻋﻥ ((ﺴﺅﺍﻻﺕ ﺍﺒﻥ ﻤﺤﺭﺯ ﻻﺒﻥ ﻤﻌﻴﻥ)) 168/19
26 ﻗﺩ ﻴﻜﻭﻥ ﻫﺫﺍ ﻓﻲ ﺃﻭل ﺃﻤﺭ ﺍﻹﻤﺎﻡ ﺃﺤﻤﺩ، ﻭﺇﻻ ﻓﺎﻟﻤﻌﺭﻭﻑ ﻋﻨﻪ ﺃﻨﻪ ﻟﻡ ﻴﺭﺘﻀﻪ ﻭﻟﻡ ﻴﺭﻭ ﻋﻨﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﻨﺩ ﺍﻟﺒﺘـﺔ، ﻭﺍﻟﻘﺼﺔ ﺍﻵﺘﻴﺔ ﺘﺅﻜﺩ ﻫﺫﺍ.
27 ﺍﻨﻅﺭ: ﺍﻟﺫﻫﺒﻲ، ﺴﻴﺭ ﺃﻋﻼﻡ ﺍﻟﻨﺒﻼﺀ 556/9
28 ﺍﻟﺨﻁﻴﺏ ﺍﻟﺒﻐﺩﺍﺩﻱ، ﺘﺎﺭﻴﺦ ﺒﻐﺩﺍﺩ 427/14، ﺃﻭ 612/16 ﻁ ﺩ. ﺒﺸﺎﺭ.



-8-



ﻭﻤﻊ ﻏﻠﻭﻩ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺸﻴﻊ ﻫﺫﺍ ﻓﻘﺩ ﺭﻭﻯ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻋﺸﺭﺍﺕ ﺍﻟﺭﻭﺍﻴﺎﺕ29، ﻭﺭﻭﻯ ﻟﻪ ﻤﺴﻠﻡ ﻭﺍﻷﺭﺒﻌﺔ ﺃﻴﻀﺎ، ﻭﻭﺜﻘﻪ ﺃﻜﺜﺭ ﺍﻷﺌﻤﺔ ﻭﺤﺴﻨﻭﺍ ﺤﺎﻟﻪ، ﻭﺜﻘﻪ ﺍﺒﻥ ﺴﻌﺩ ﺍﺒﻥ ﻤﻌﻴﻥ ﻭﺃﺒﻭ ﺤﺎﺘﻡ ﻭﺍﻟﻌﺠﻠﻲ ﻭﺍﺒﻥ ﻋﺩﻱ30.
ﺭﺍﺒﻌﺎ: ﻋﺩﻱ ﺒﻥ ﺜﺎﺒﺕ ﺍﻷﻨﺼﺎﺭﻱ ﺍﻟﻜﻭﻓﻲ: ﻜﺎﻥ ﺸﻴﻌﻴﺎ ﻏﺎﻟﻴﺎ ﻓـﻲ ﺍﻟﺘـﺸﻴﻊ ﻜﻤـﺎ ﻗـﺎل
ﺍﻟﺩﺭﺍﻗﻁﻨﻲ، ﺒل ﺒﺎﻟﻎ ﻓﻘﺎل: ﻜﺎﻥ ﺭﺍﻓﻀﻴﺎ31، ﻭﻗﺎل ﻓﻴﻪ ﺍﺒﻥ ﻤﻌﻴﻥ: ﺸﻴﻌﻲ ﻤﻔﺭﻁ، ﻭﻗﺎل ﺃﺒﻭ ﺤـﺎﺘﻡ: ﻭﻜﺎﻥ ﺇﻤﺎﻡ ﻤﺴﺠﺩ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻭﻗﺎﺼﻬﻡ32، ﻭﻨﻘل ﺍﺒﻥ ﻤﻌﻴﻥ ﻗﻭل ﺍﻟﻤﺴﻌﻭﺩﻱ: ﻤﺎ ﺭﺃﻴﺕ ﺃﺤـﺩﺍ ﺃﻗﻭل ﺒﻘﻭل ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻤﻥ ﻋﺩﻱ ﺒﻥ ﺜﺎﺒﺕ33!
ﻭﻤﻊ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻐﻠﻭ، ﻓﻘﺩ ﺭﻭﻯ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻋﺸﺭﺍﺕ ﺍﻟﺭﻭﺍﻴﺎﺕ34، ﻭﻭﺜﻘـﻪ ﺍﻷﺌﻤـﺔ ﻜﻠﻬـﻡ
ﻭﻗﺒﻠﻭﻩ35.
ﻗﻠﺕ: ﻭﻫﻭ ﺼﺎﺤﺏ ﺤﺩﻴﺙ ﻋﻠﻲ ﻜﺭﻡ ﺍﷲ ﻭﺠﻬﻪ: ((ﻭﺍﻟﺫﻱ ﻓﻠﻕ ﺍﻟﺤﺒﺔ ﻭﺒﺭﺃ ﺍﻟﻨـﺴﻤﺔ ﺇﻨـﻪ
ﻟﻌﻬﺩ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺍﻷﻤﻲ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ ﺇﻟﻲ: ﺃﻥ ﻻ ﻴﺤﺒﻨﻲ ﺇﻻ ﻤﺅﻤﻥ ﻭﻻ ﻴﺒﻐﻀﻨﻲ ﺇﻻ ﻤﻨـﺎﻓﻕ))، ﺃﺨﺭﺠﻪ ﻤﺴﻠﻡ36.
ﺨﺎﻤﺴﺎ: ﻓﻁﺭ ﺒﻥ ﺨﻠﻴﻔﺔ ﺍﻟﻜﻭﻓﻲ: ﺸﻴﻌﻲ ﺠﻠﺩ، ﺒل ﻗﻴل ﺇﻨﻪ ﺨﺸﺒﻲ، ﻭﺍﻟﺨﺸﺒﻴﺔ ﻓﺭﻗـﺔ ﻤـﻥ الرافضة قال الساجي: ﺼﺩﻭﻕ ﺜﻘﺔ ﻟﻴﺱ ﺒﻤﺘﻘﻥ ﻜﺎﻥ ﺃﺤﻤﺩ ﺒﻥ ﺤﻨﺒل ﻴﻘﻭل: ﻫﻭ ﺨﺸﺒﻲ ﻤﻔـﺭﻁ ﻭﻗﺎل ﺍﺒﻥ ﺃﺒﻲ ﺨﻴﺜﻤﺔ ﺴﻤﻌﺕ ﻗﻁﺒﺔ ﺒﻥ ﺍﻟﻌﻼﺀ ﻴﻘﻭل: ((ﺘﺭﻜﺕ ﻓﻁﺭﺍ ﻷﻨﻪ ﻴـﺭﻭﻱ ﺃﺤﺎﺩﻴـﺙ ﻓﻴﻬـﺎ ﺇﺯﺭﺍﺀ ﻋﻠﻰ ﻋﺜﻤﺎﻥ))37 ، ﻭﻗﺎل ﺍﻟﺫﻫﺒﻲ: ﺸﻴﻌﻲ ﺠﻠﺩ38، ﻭﻤﻥ ﺍﻟﻤﻨﻘﻭل ﻋﻨﻪ ﻗﻭﻟـﻪ ﻓـﻲ ﺤـﺏ ﺁل ﺍﻟﺒﻴﺕ: ((ﻤﺎ ﻴﺴﺭﻨﻲ ﺃﻥ ﻤﻜﺎﻥ ﻜل ﺸﻌﺭﺓ ﻓﻲ ﺠﺴﺩﻱ ﻤﻠﻙ ﻴﺴﺒﺢ ﺍﷲ ﻟﺤﺒﻲ ﺃﻫل ﺍﻟﺒﻴﺕ39))، ﻭﻗـﺎل ﺃﺒﻭ ﺒﻜﺭ ﺒﻥ ﻋﻴﺎﺵ: ((ﻤﺎ ﺘﺭﻜﺕ ﺍﻟﺭﻭﺍﻴﺔ ﻋﻨﻪ ﺇﻻ ﻟﺴﻭﺀ ﻤﺫﻫﺒﻪ))40.





__________________
29 انظر البخاري، الصحيح (1915 ،1140 ،1139 ،865 ،520 ،354 ،127 ،126 ،8) وغير ذلك كثير.
30 ﺍﻨﻅﺭ: ﺘﻬﺫﻴﺏ ﺍﻟﺘﻬﺫﻴﺏ 46/7
31 ﺍﻨﻅﺭ: ﺴﺅﺍﻻﺕ ﺍﻟﺴﻠﻤﻲ ﻟﻠﺩﺍﺭﻗﻁﻨﻲ ﺹ16
32 ﺍﻨﻅﺭ: ﺍﺒﻥ ﺤﺠﺭ، ﺘﻬﺫﻴﺏ ﺍﻟﺘﻬﺫﻴﺏ149/7
33 ﺴﺅﺍﻻﺕ ﺍﻟﺩﻭﺭﻱ ﻻﺒﻥ ﻤﻌﻴﻥ 10/4
34 ﺍﻨﻅﺭ ﻤﺜﻼ: ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ( 55، 767، 1764 )ﻭﻏﻴﺭ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﻜﺜﻴﺭ.
35 ﺍﻨﻅﺭ ﺘﻬﺫﻴﺏ ﺍﻟﺘﻬﺫﻴﺏ 149/7
36 في ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ (78).
37 ﺍﻨﻅﺭ: ﺍﺒﻥ ﺤﺠﺭ، ﺘﻬﺫﻴﺏ ﺍﻟﺘﻬﺫﻴﺏ 270/8
38 ﺍﻟﺫﻫﺒﻲ، ﺍﻟﻜﺎﺸﻑ 387/2
39 ﺍﻟﺫﻫﺒﻲ، ﺍﻟﺴﻴﺭ 33/7
40 ﺍﺒﻥ ﺤﺠﺭ، ﺘﻬﺫﻴﺏ ﺍﻟﺘﻬﺫﻴﺏ .270/8



-9-



ﻭﻤﻊ ﻫﺫﺍ ﻓﻘﺩ ﺭﻭﻯ ﻟﻪ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﺤﺩﻴﺜﺎ ﻭﺍﺤﺩﺍ ﻤﻘﺭﻭﻨﺎ ﻓﻴﻪ ﺒﻐﻴﺭﻩ41، ﻭﻭﺜﻘﻪ ﺃﺤﻤﺩ ﻭﻴﺤﻴـﻰ ﺒﻥ ﺴﻌﻴﺩ ﻭﺍﺒﻥ ﻤﻌﻴﻥ ﻭﺍﻟﻌﺠﻠﻲ، ﻭﻗﺎل ﺃﺒﻭ ﺤﺎﺘﻡ: ﺼﺎﻟﺢ ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ﻜﺎﻥ ﻴﺤﻴﻰ ﺒـﻥ ﺴـﻌﻴﺩ ﻴﺭﻀـﺎﻩ ﻭﻴﺤﺴﻥ ﺍﻟﻘﻭل ﻓﻴﻪ ﻭﻴﺤﺩﺙ ﻋﻨﻪ.

ﻭﻗﺎل ﺍﻟﻨﺴﺎﺌﻲ:لا بأس به ﻭﻗﺎل ﻓﻲ ﻤﻭﻀﻊ ﺁﺨﺭ: ﺜﻘﺔ ﺤافظ ﻜﻴﺱ، ﻭﻗﺎل ﺃﺒﻭ ﺯﺭﻋﺔ ﺍﻟﺩﻤﺸﻘﻲ ﺴﻤﻌﺕ ﺃﺒﺎ ﻨﻌﻴﻡ ﻴﺭﻓﻊ ﻤﻥ ﻓﻁﺭ ﻭﻴﻭﺜﻘﻪ ﻭﻴﺫﻜﺭ ﺃﻨﻪ ﻜﺎﻥ ﺜﺒﺘﺎ ﻓـﻲ
ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ42.
ﻓﻬﺅﻻﺀ ﺨﻤﺴﺔ ﺭﻭﺍﺓ ﺃﺨﺭﺝ ﻟﻬﻡ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻓﻲ ﺼﺤﻴﺤﻪ ﻋﻠﻰ ﺘﻔﺎﻭﺕ ﻓﻲ ﻋﺩﺩ ﺍﻷﺤﺎﺩﻴـﺙ،
ﻟﻜﻥ ﺍﻟﺠﺎﻤﻊ ﺒﻴﻨﻬﻡ ﺍﻟﺘﺸﻴﻊ ﻭﺍﻟﻐﻠﻭ ﻓﻴﻪ ﺃﺤﻴﺎﻨﺎ، ﻭﺒﻌﻀﻬﻡ ﻤﻥ ﺸﻴﻭﺨﻪ ﻓﻬﻭ ﺃﺩﺭﻯ ﺒﻬﻡ، ﻭﻤﻊ ﺫﻟﻙ ﻗﺒﻠﻬﻡ ﺍﻹﻤﺎﻡ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﺫﻜﺭﻫﻡ ﻓﻲ ﺼﺤﻴﺤﻪ ﻭﺃﺨﺭﺝ ﻟﻬﻡ، ﻓﺼﺎﺭ ﻤﺘﺤﺘﻤﺎ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺃﻥ ﻨﻘـﻭل: ﺇﻥ ﻤـﺩﺍﺭ ﻗﺒﻭل ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ﻋﻨﺩ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ: ﻻ ﻴﺘﻌﻠﻕ ﺒﻪ ﺍﻟﻤﺫﻫﺏ ﻭﺍﻻﻋﺘﻘﺎﺩ، ﻭﺇﻻ ﻟﻭ ﻜﺎﻥ ﻓﻲ ﻨﻔﺴﻪ ﺸﻲﺀ ﺘﺠـﺎﻩ ﺃﻫل ﺍﻟﺒﻴﺕ ﻷﻋﺭﺽ ﻋﻥ ﻫﺅﻻﺀ ﺍﻟﻤﻐﺎﻟﻴﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻗل!
ﺜﺎﻟﺜﺎ: ﺘﻭﺜﻴﻕ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﺍﻟﻨﺴﺒﻲ ﻷﺒﻨﺎﺀ ﺍﻟﺼﺎﺩﻕ، ﻓﻘﺩ ﻨﻘل ﻓﻲ ﺘﺭﺠﻤﺔ ﻤﺤﻤﺩ ﺒـﻥ ﺠﻌﻔـﺭ ﺍﻟﺼﺎﺩﻕ، ﺼﺎﺤﺏ ﺍﻟﺜﻭﺭﺓ ﺍﻟﻤﻌﺭﻭﻓﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺄﻤﻭﻥ، ﻗﻭل ﺇﺒﺭﺍﻫﻴﻡ ﺒﻥ ﺍﻟﻤﻨﺫﺭ: ((ﻜﺎﻥ ﺇﺴﺤﺎﻕ ﺃﺨـﻭﻩ ﺃﻭﺜﻕ ﻤﻨﻪ ﻭﺃﻗﺩﻡ ﺴﻨﺎ))34.
ﻓﺎﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻴﻭﺜﻕ ﺃﺒﻨﺎﺀ ﺍﻟﺼﺎﺩﻕ، ﻭﻴﻌﺘﻤﺩﻫﻡ، ﻤﻤﺎ ﻴﺸﻴﺭ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻨﻅﺭﺓ ﻋﺩﻡ ﺍﻟﻭﻻﺀ ﻭﺍﻟﺘﻌﻅﻴﻡ ﻤﻨﺘﻔﻴﺔ، ﻓﺎﻟﻤﺴﺄﻟﺔ ﺨﺎﺭﺠﺔ ﻋﻥ ﺍﻻﻋﺘﻘﺎﺩﺍﺕ ﻭﺍﻟﻤﺫﺍﻫﺏ ﻭﺇﻻ ﻟﺫﻡ ﺃﺒﻨﺎﺀﻩ ﻭﺘﻜﻠﻡ ﻓﻴﻬﻡ.
ﻭﻟﻬﺫﺍ ﻜﻠﻪ ﻓﺈﻨﻲ ﺃﺭﻯ ﺃﻥ ﻻ ﻤﺩﺨل ﻟﻼﺤﺘﻤﺎل ﺍﻟﻤﺫﻫﺒﻲ ﻭﺍﻻﺤﺘﻤﺎل ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻲ ﻓـﻲ ﻋـﺩﻭل
ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻋﻥ ﺍﻟﺭﻭﺍﻴﺔ ﻋﻥ ﺍﻟﺼﺎﺩﻕ، ﻭﺇﻻ ﻷﻋﺭﺽ ﻋﻥ ﺃﺒﻴﻪ ﺍﻟﺒﺎﻗﺭ ﻤﺜﻼ ﻭﻏﻴﺭﻩ ﻤﻥ ﺃﻫل ﺍﻟﺒﻴـﺕ، ﻭﻷﻋﺭﺽ ﻋﻥ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ، ﻭﺇﺫﺍ ﻜﺎﻥ ﺍﻟﺤﺎل ﻜﺫﻟﻙ ﻻ ﺒﺩ ﻤﻥ ﺍﻟﻨﻅﺭ ﻓﻲ ﺍﻻﺤﺘﻤﺎﻻﺕ ﺍﻟﺤﺩﻴﺜﻴﺔ ﺍﻟﺼﺭﻓﺔ، ﻟﻌﻠﻬﺎ ﺘﻜﻭﻥ ﻤﺴﺘﻘﻴﻤﺔ ﻫﻨﺎ.

ﺍﻻﺤﺘﻤﺎل ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ: ﺃﺴﺒﺎﺏ ﺤﺩﻴﺜﻴﺔ ﺼﺭﻓﺔ:
ﻭﺃﻋﻨﻲ ﺒﻬﺎ ﻤﺎ ﻴﺘﻌﻠﻕ ﺒﻀﺒﻁ ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ﻭﺤﻔﻅﻪ ﺃﻭ ﻋﻠﻭ ﺍﻹﺴﻨﺎﺩ ﺃﻭ ﺼﺤﺔ ﺍﻟﻁﺭﻴﻕ ﺍﻟﻤﻭﺼﻠﺔ
ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ﻭﺸﺒﻪ ﺫﻟﻙ، ﻤﻤﺎ ﻻ ﻴﺭﺘﺒﻁ ﺒﺎﻋﺘﻘﺎﺩ ﺍﻟﺭﻭﺍﻱ ﺃﻭ ﻤﺫﻫﺒﻪ ﺃﻭ ﻨﻅﺭﺓ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﻟﻪ.
ﻭﻴﺩﺨل ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻻﺤﺘﻤﺎل ﺠﻤﻠﺔ ﺃﻤﻭﺭ:
ﺍﻷﻭل: ﺃﻥ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻟﻡ ﻴﺤﺼل ﻁﺭﻴﻘﺎ ﺼﺤﻴﺤﺎ ﺒﻴﻨﻪ ﻭﺒﻴﻥ ﺍﻟﺼﺎﺩﻕ:
ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻌﻠﻭﻡ ﺃﻥ ﺴﻴﺩﻨﺎ ﺍﻹﻤﺎﻡ ﺠﻌﻔﺭﺍ ﺍﻟﺼﺎﺩﻕ ﺍﺒﺘﻠﻲ ﺒﺠﻤﻠﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﺭﻭﺍﺓ ﻋﻨﻪ ﻟﻡ ﻴﻘﺒﻠﻬﻡ ﺃﺌﻤـﺔ
ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ، ﻭﻟﻌل ﻫﺫﺍ ﻜﺎﻥ ﻤﻥ ﺍﻷﺴﺒﺎﺏ ﺍﻟﺩﺍﻋﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻓﻲ ﺭﻭﺍﻴﺎﺘﻪ، ﻭﻋﺩﻭل ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻋﻨﻬـﺎ.

_________________
41 ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ (5991)
42 ﺍﻨﻅﺭ: ﺘﻬﺫﻴﺏ ﺍﻟﺘﻬﺫﻴﺏ 270/8
43 ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﺍﻟﺘﺎﺭﻴﺦ ﺍﻟﻜﺒﻴﺭ57/1



-10-



ﻭﻗﺩ ﻗﺎل ﺍﻟﺴﺎﺠﻲ: ((ﻜﺎﻥ ﺼﺩﻭﻗﺎ ﻤﺄﻤﻭﻨﺎ ﺇﺫﺍ ﺤﺩﺙ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﺜﻘﺎﺕ ﻓﺤﺩﻴﺜﻪ ﻤﺴﺘﻘﻴﻡ))44، ﻭﻤﻌﻠﻭﻡ ﺃﻥ ﻜل ﺭﺍﻭ ﺤﺩﺙ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﺜﻘﺎﺕ: ﺤﺩﻴﺜﻪ ﻤﺴﺘﻘﻴﻡ، ﻭﺇﻨﻤﺎ ﻴﺫﻜﺭ ﻤﺜل ﻫﺫﺍ ﻓﻲ ﺤـﻕ ﺍﻟـﺭﻭﺍﺓ ﺇﺫﺍ ﻜﺜـﺭ ﻋـﻨﻬﻡ ﺍﻟﻜﺫﺍﺒﻭﻥ ﻭﺍﻟﻀﻌﻔﺎﺀ ﻭﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻘﻭﻥ، ﻭﻤﺎ ﺃﻜﺜﺭ ﻫﺅﻻﺀ ﻤﻤﻥ ﺍﺩﻋﻭﺍ ﺍﻟﺭﻭﺍﻴﺔ ﻋﻥ ﺍﻟﺼﺎﺩﻕ! ﺇﻻ ﺃﻨﻨﻲ ﺃﺴﺘﺒﻌﺩ ﻫﺫﺍ ﺍﻻﺤﺘﻤﺎل، ﻓﻘﺩ ﺭﺠﻌﺕ ﺇﻟﻰ ((ﺍﻷﺩﺏ ﺍﻟﻤﻔﺭﺩ)) ﻷﺭﻯ ﺍﻷﺤﺎﺩﻴﺙ ﺍﻟﺘـﻲ ﺨﺭﺠﻬﺎ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻟﻠﺼﺎﺩﻕ، ﻓﻭﺠﺩﺕ ﺤﺩﻴﺜﻴﻥ، ﻫﺫﺍ ﺤﺎﻟﻬﻤﺎ:


ﺃﻤﺎ ﺍﻷﻭل: ﻓﻘﺩ ﺭﻭﻯ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻓﻲ ((الأدب المفرد)) (595) قال: حدثنا موسى قال ﺤﺩﺜﻨﺎ ﻭﻫﻴﺏ ﻗﺎل ﺤﺩﺜﻨﺎ ﺠﻌﻔﺭ ﻋﻥ ﺃﺒﻴﻪ ﻋﻥ ﺠﺎﺒﺭ ﻗﺎل : ((ﻜﺎﻥ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴـﻪ ﻭﺴـﻠﻡ ﺇﺫﺍ ﻜﺎﻥ ﺠﻨﺒﺎ ﻴﺼﺏ ﻋﻠﻰ ﺭﺃﺴﻪ ﺜﻼﺙ ﺤﻔﻨﺎﺕ ﻤﻥ ﻤﺎﺀ)). ﻗﺎل ﺍﻟﺤﺴﻥ ﺒﻥ ﻤﺤﻤﺩ: ﺃﺒﺎ ﻋﺒﺩ ﺍﷲ ﺇﻥ ﺸﻌﺭﻱ ﺃﻜﺜﺭ ﻤﻥ ﺫﺍﻙ! ﻗﺎل: ﻭﻀﺭﺏ ﺠﺎﺒﺭ ﺒﻴـﺩﻩ ﻋﻠﻰ ﻓﺨﺫ ﺍﻟﺤﺴﻥ ﻓﻘﺎل: ﻴﺎ ﺍﺒﻥ ﺃﺨﻲ ﻜﺎﻥ ﺸﻌﺭ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ ﺃﻜﺜـﺭ ﻤـﻥ ﺸـﻌﺭﻙ ﻭﺃﻁﻴﺏ)).
ﻗﻠﺕ: ﻤﻭﺴﻰ ﻫﻭ ﺍﺒﻥ ﺇﺴﻤﺎﻋﻴل، ﻭﻭﻫﻴﺏ ﻫﻭ ﺍﺒﻥ ﺨﺎﻟﺩ، ﻭﻗﺩ ﺭﻭﻯ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻋﻥ ﻤﻭﺴـﻰ عن وهيب في الصحيح في مواضع كثيرة ،منها (1085) (677) (186) (86) (84)
(1428) ﻭﻏﻴﺭ ﺫﻟﻙ، ﻭﻤﺭ ﺃﻥ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﺃﺨﺭﺝ ﻟﻠﺒﺎﻗﺭ ﻋﻥ ﺠﺎﺒﺭ ﺃﺤﺎﺩﻴﺙ، ﻓﺎﻹﺴﻨﺎﺩ ﻋﻠـﻰ ﺸـﺭﻁ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻟﻭﻻ ﺴﻴﺩﻨﺎ ﺠﻌﻔﺭ ﻤﻤﺎ ﻴﻌﻨﻲ ﺃﻥ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﺤﺼل ﻁﺭﻗﺎ ﺼﺤﻴﺤﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺼﺎﺩﻕ ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻋﺩل ﻋﻨﻬﺎ.
ﻟﻜﻥ ﻗﺩ ﻴﻘﺎل ﺇﻨﻪ ﻋﺩل ﻋﻨﻬﺎ ﻟﻁﻠﺒﻪ ﻋﻠﻭ ﺍﻹﺴﻨﺎﺩ ﻭﻏﻴﺭﻩ، ﻭﻫﺫﺍ ﺴﻴﺄﺘﻲ.
ﻭﻫﺫﺍ ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ﻨﻔﺴﻪ ﻗﺩ ﺃﺨﺭﺠﻪ ﻤﺴﻠﻡ ﻓﻲ ﺼﺤﻴﺤﻪ (329) ﻋﻥ ﻤﺤﻤﺩ ﺒﻥ ﺍﻟﻤﺜﻨﻰ ﻋﻥ ﻋﺒﺩ
ﺍﻟﻭﻫﺎﺏ ﺍﻟﺜﻘﻔﻲ ﻋﻥ ﺠﻌﻔﺭ ﺒﻪ. ﻭﺃﻤﺎ ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ ﻓﻲ ﺍﻷﺩﺏ ﺍﻟﻤﻔﺭﺩ ( 962 ) ﻓﻘﺎل: ﺤﺩﺜﻨﺎ ﻋﺒﺩ ﺍﻟﻌﺯﻴﺯ ﺒﻥ ﻋﺒﺩ ﺍﷲ ﻗﺎل ﺤﺩﺜﻨﻲ ﺍﻟﺩﺭﺍﻭﺭﺩﻱ ﻋﻥ ﺠﻌﻔﺭ ﻋﻥ ﺃﺒﻴﻪ ﻋﻥ ﺠﺎﺒﺭ ﺒﻥ ﻋﺒﺩ ﺍﷲ : ((ﺃﻥ ﺭﺴﻭل ﺍﷲ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴـﻪ ﻭﺴﻠﻡ ﻤﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻭﻕ ﺩﺍﺨﻼ ﻤﻥ ﺒﻌﺽ ﺍﻟﻌﺎﻟﻴﺔ ﻭﺍﻟﻨﺎﺱ ﻜﻨﻔﻴﻪ، ﻓﻤﺭ ﺒﺠﺩﻱ ﺃﺴﻙ ﻤﻴﺕ ﻓﺘﻨﺎﻭﻟﻪ ﻓﺄﺨﺫ ﺒﺄﺫﻨﻪ ﺜﻡ ﻗﺎل: ﺃﻴﻜﻡ ﻴﺤﺏ ﺃﻥ ﻫﺫﺍ ﻟﻪ ﺒﺩﺭﻫﻡ؟ ﻓﻘﺎﻟﻭﺍ: ﻤﺎ ﻨﺤﺏ ﺃﻨﻪ ﻟﻨﺎ ﺒﺸﻲﺀ ﻭﻤﺎ ﻨﺼﻨﻊ ﺒﻪ؟ ﻗـﺎل: ﺃﺘﺤﺒﻭﻥ ﺃﻨﻪ ﻟﻜﻡ؟! ﻗﺎﻟﻭﺍ: ﻻ! ﻗﺎل ﺫﻟﻙ ﻟﻬﻡ ﺜﻼﺜﺎ، ﻓﻘﺎﻟﻭﺍ: ﻻ ﻭﺍﷲ ﻟﻭ ﻜﺎﻥ ﺤﻴﺎ ﻟﻜﺎﻥ ﻋﻴﺒﺎ ﻓﻴـﻪ ﺃﻨـﻪ ﺃﺴﻙ -ﻭﺍﻷﺴﻙ ﺍﻟﺫﻱ ﻟﻴﺱ ﻟﻪ ﺃﺫﻨﺎﻥ- ﻓﻜﻴﻑ ﻭﻫﻭ ﻤﻴﺕ؟! ﻗﺎل: ﻓﻭﺍﷲ ﻟﻠﺩﻨﻴﺎ ﺃﻫﻭﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﷲ ﻤﻥ ﻫﺫﺍ
ﻋﻠﻴﻜﻡ)).
ﻗﻠﺕ: ﻭﻫﺫﺍ ﺍﻟﺴﻨﺩ ﻟﻴﺱ ﻤﻥ ﺸﺭﻁﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ، ﻓﺈﻨﻪ ﻟﻡ ﻴﺭﻭ ﻟﻌﺒﺩ ﺍﻟﻌﺯﻴﺯ ﺒﻥ ﻋﺒـﺩ ﺍﷲ
ﻋﻥ ﺍﻟﺩﺭﺍﻭﺭﺩﻱ ﻓﻴﻪ، ﻓﻀﻼ ﻋﻥ ﻜﻭﻨﻪ ﻟﻡ ﻴﺭﻭ ﻟﻠﺩﺭﺍﻭﺭﺩﻱ ﺇﻻ ﻤﺘﺎﺒﻌﺔ.

_____________________
44 ﺍﻨﻅﺭ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻨﻘﻭل ﻓﻲ ﺘﻬﺫﻴﺏ ﺍﻟﺘﻬﺫﻴﺏ 444/1



-11-



ﻭﻗﺩ ﺃﺨﺭﺠﻪ ﻤﺴﻠﻡ ( 2957) ﺤﺩﺜﻨﺎ ﻋﺒﺩ ﺍﷲ ﺒﻥ ﻤﺴﻠﻤﺔ ﺒﻥ ﻗﻌﻨﺏ ﺤﺩﺜﻨﺎ ﺴﻠﻴﻤﺎﻥ ﻴﻌﻨﻲ ﺍﺒﻥ ﺒﻼل ﻋﻥ ﺠﻌﻔﺭ ﺒﻪ.
ﻭﻋﺒﺩ ﺍﷲ ﺒﻥ ﻤﺴﻠﻤﺔ ﻭﺴﻠﻴﻤﺎﻥ ﺒﻥ ﺒﻼل ﻤﻥ ﺭﺠﺎل ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﺃﻴﻀﺎ، ﻭﺭﻭﻯ ﻟﻬﻤـﺎ ﺒﻬـﺫﻩ
ﺍﻟﻜﻴﻔﻴﺔ ﺤﺩﻴﺜﺎ ﻭﺍﺤﺩﺍ (3325) ﻟﻜﻥ ﻟﻌﻠﻪ ﻟﻡ ﻴﻘﻊ ﻟﻪ ﺤﺩﻴﺜﻬﻤﺎ ﻋﻥ ﺠﻌﻔﺭ. ﻭﺍﷲ ﺘﻌﺎﻟﻰ ﺃﻋﻠﻡ. ﻓﻬﺫﺍ ﺍﻻﺤﺘﻤﺎل ﻻ ﻴﺼﺢ ﻓﻲ ﻨﻅﺭﻱ، ﺇﻻ ﺃﻨﻪ ﻻ ﻴﻨﻔﻲ ﻭﺠﻭﺩ ﻜﺫﺏ ﻜﺜﻴﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﺎﺩﻕ، ﻻ ﺴﻴﻤﺎ ﻤﻊ ﻋﻅﻡ ﻤﻜﺎﻨﺘﻪ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻥ ﻭﺍﻋﺘﻘﺎﺩ ﺍﻹﻤﺎﻤﻴﺔ ﺍﻟﻔﺎﺴﺩ ﻓﻴﻪ، ﻭﻗﺩ ﺃﻋﻠﻥ ﺫﻟﻙ ﺇﻤﺎﻡ ﺍﻟﻤـﺴﻠﻤﻴﻥ ﻭﻗﺎﻀﻴﻬﻡ ﺤﻔﺹ ﺒﻥ ﻏﻴﺎﺙ ﺍﻟﺤﺎﻓﻅ ﺍﻟﺜﻘﺔ ﺘﻠﻤﻴﺫ ﺍﻟﺼﺎﺩﻕ ﺤﻴﻥ ﻜﺎﻥ ﻴﺭﻭﻱ ﻋﻨﻪ، ﻭﺠﺎﺀﻩ ﺃﻤﺭ ﺍﻟﻔﻀل ﺒﻥ ﺍﻟﺭﺒﻴﻊ45 –ﺤﺎﺠﺏ ﻫﺎﺭﻭﻥ ﺍﻟﺭﺸﻴﺩ- ﺒﺄﻥ ﻻ ﻴﺤﺩﺙ ﻋﻥ ﺍﻟﺼﺎﺩﻕ. ﻓﺴﺄﻟﻪ ﺍﺒﻨﻪ ﻋﻤﺭ ﺒﻥ ﺤﻔـﺹ ﻏﻴﺎﺙ: ((ﻫﺫﺍ ﺃﺒﻭ ﺍﻟﺒﺨﺘﺭﻱ ﺒﺒﻐﺩﺍﺩ ﻴﺤﺩﺙ ﻋﻥ ﺠﻌﻔﺭ ﺒﻥ ﻤﺤﻤﺩ ﺒﺎﻷﻋﺎﺠﻴﺏ ﻭﻻ ﻴﻨﻬﻰ؟ ﻓﻘﺎل: ﻴﺎ بني ﺃﻤﺎ ﻤﻥ ﻴﻜﺫﺏ ﻋﻠﻰ ﺠﻌﻔﺭ ﺒﻥ ﻤﺤﻤﺩ ﻓﻼ ﻴﺒﺎﻟﻭﻥ ﺒﻪ، ﻭﺃﻤﺎ ﻤﻥ ﻴـﺼﺩﻕ ﻋﻠـﻰ ﺠﻌﻔـﺭ ﻓـﻼ ﻴﻌﺠﺒﻬﻡ))46 .
ﻓﺎﻟﻜﺫﺏ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﺎﺩﻕ ﻗﺩﻴﻡ ﻓﻲ ﺯﻤﻨﻪ ﻭﺒﻌﺩ ﻭﻓﺎﺘـﻪ ﻤﺒﺎﺸـﺭﺓ، ﻭﻤـﻥ ﻜﺒـﺎﺭ ﺍﻟﻜـﺫﺍﺒﻴﻥ ﺍﻟﻤﻌﺭﻭﻓﻴﻥ، ﻭﺃﻜﺒﺭ ﻅﻨﻲ ﺃﻥ ﺇﻏﻀﺎﺀ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﺍﻟﻁﺭﻑ ﻋﻥ ﺃﺒﻲ ﺍﻟﺒﺨﺘﺭﻱ ﺍﻟﻜﺫﺍﺏ ﻟﻜﻭﻨﻪ ﻤﻥ ﺃﻋﻭﺍﻨﻬﺎ ﻭﺃﻨﺼﺎﺭﻫﺎ، ﻓﻘﺩ ﻭﻻﻩ ﻫﺎﺭﻭﻥ ﺍﻟﺭﺸﻴﺩ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﺒﻌﺴﻜﺭ ﺍﻟﻤﻬﺩﻱ47، ﻭﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﻴﺴﺘﺤﻲ ﻤﻥ ﺍﻟﻜﺫﺏ ﻋﻠﻰ ﺠﻌﻔﺭ ﺍﻟﺼﺎﺩﻕ ﻭﻤﻥ ﺜﻡ ﻋﻠﻰ ﺭﺴﻭل ﺍﷲ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ ﻷﺠﻠﻬﻡ48 ! ﻭﻟـﻡ ﻴﻐـﺽ ﺍﻷﺌﻤـﺔ ﺍﻟﻁﺭﻑ ﻋﻨﻪ ﺒل ﺠﺎﻫﺭﻭﺍ ﺒﺎﻹﻨﻜﺎﺭ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺘﻜﺫﻴﺒﻪ، ﻭﺍﻟﻘﺼﺔ ﺍﻟﻤﺎﻀﻴﺔ ﺩﺍﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﻫﺫﺍ، ﻭﻟـﻪ ﻗـﺼﺔ ﺃﻴﻀﺎ ﻤﻊ ﻴﺤﻴﻰ ﺒﻥ ﻤﻌﻴﻥ49، ﻫﺫﺍ ﻓﻀﻼ ﻋﻤﺎ ﺘﻌﺭﺽ ﻟﻪ ﺃﻫل ﺍﻟﺒﻴﺕ ﻤﻥ ﻅﻠﻡ ﻋﻠـﻰ ﻴـﺩ ﺒﻌـﺽ ﺍﻟﻌﺒﺎﺴﻴﻴﻥ، ﻓﻠﻌل ﺒﻌﺽ ﺍﻟﺨﻠﻔﺎﺀ ﻭﺍﻷﻤﺭﺍﺀ ﻜﺎﻥ ﻴﻔﺭﺤﻬﻡ ﺃﻥ ﺘﺸﻴﻊ ﻋﻥ ﺍﻟﺼﺎﺩﻕ ﺃﺨﺒﺎﺭ ﻤﻜﺫﻭﺒﺔ، ﺘﻨﻔﺭ
ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻭﺍﻟﻌﻭﺍﻡ ﻤﻨﻪ، ﻭﺍﷲ ﺘﻌﺎﻟﻰ ﺃﻋﻠﻡ.
ﺜﺎﻨﻴﺎ: ﺍﻟﺭﻏﺒﺔ ﻓﻲ ﻋﻠﻭ ﺍﻹﺴﻨﺎﺩ:
ﻟﻘﺩ ﻜﺎﻥ ﻋﻠﻭ ﺍﻹﺴﻨﺎﺩ ﻤﻁﻠﺒﺎ ﻤﺭﻏﻭﺒﺎ ﻓﻴﻪ ﻋﻨﺩ ﺍﻟﻤﺤﺩﺜﻴﻥ ﻭﺍﻟﺭﻭﺍﺓ، ﻭﺘﻨﺎﻓﺴﻬﻡ ﻓﻲ ﺫﻟﻙ ﺃﺸﻬﺭ ﻤﻥ ﺃﻥ ﻴﺴﻁﺭ ﻫﻨﺎ، ﻭﻤﺸﻬﻭﺭ ﺃﻥ ﺍﻹﻤﺎﻡ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻟﻡ ﻴﺨﺭﺝ ﻟﺒﻌﺽ ﻜﺒﺎﺭ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺍﻷﺠﻼﺀ ﺭﻏﺒـﺔ
ﻓﻲ ﺫﻟﻙ، ﻭﺃﻭﻀﺢ ﻤﺜﺎل ﻫﻨﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻟﻡ ﻴﺨﺭﺝ ﻋﻥ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺍﻟﺒﺘﺔ ﻓﻲ ﺼﺤﻴﺤﻪ!

_____________
45 ﺍﻨﻅﺭ ﺘﺭﺠﻤﺘﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻴﺭ 109/10
46 ﺭﻭﻯ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺃﺒﻭ ﺤﺎﺘﻡ ﺍﻟﺭﺍﺯﻱ ﻋﻥ ﻋﻤﺭ ﺒﻥ ﺤﻔﺹ ﺒﻥ ﻏﻴﺎﺙ، ﺍﻨﻅﺭ ﺍﻟﺠﺭﺡ ﻭﺍﻟﺘﻌﺩﻴل 25/9
47 ﺍﻨﻅﺭ: ﺍﻟﺨﻁﻴﺏ ﺍﻟﺒﻐﺩﺍﺩﻱ، ﺘﺎﺭﻴﺦ ﺒﻐﺩﺍﺩ 626/15 (ﻁ. ﺩ. ﺒﺸﺎﺭ).
48 ﺍﻨﻅﺭ ﺒﻌﺽ ﻗﺼﺼﻪ ﻓﻲ ﺫﻟﻙ ﻋﻨﺩ ﺍﻟﺨﻁﻴﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺎﺭﻴﺦ 627/15، 628، 629
49 ﺍﻨﻅﺭﻫﺎ ﻋﻨﺩ ﺍﻟﺨﻁﻴﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺎﺭﻴﺦ 628/15، ﻭﻗﺩ ﻭﻗﻊ ﻓﻴﻬﺎ ﺒﻌﺽ ﺍﻟﺘﺼﺤﻴﻑ ﻓﻲ ﻟﺴﺎﻥ ﺍﻟﻤﻴـﺯﺍﻥ 347/7 ﻁ. ﻤﺭﻋﺸﻠﻲ.

-12-



قال الخطيب البغدادي: ((سألني بعض إخواننا بيان علة ترك البخـاري الروايـة عـن
الشافعي في الجامع، وذكر أن بعض من يذهب إلى رأى أبي حنيفة ضعف أحاديث الـشافعي،
واعترض بإعراض البخاري عن روايته، ولولا ما أخذ الله على العلماء فيما يعلمونه ليبيننـه
للناس؛ لكان أولى الأشياء الأعراض عن اعتراض الجهال، وتركهم يعمهون، وذكر لي مـن
يشار إليه خلو كتاب مسلم وغيره من حديث الشافعي، فأجبته بما فتح الله لي ...
والبخاري هذب ما في جامعه، غير أنه عدل عن كثير من الأصول إيثـارا للإيجـاز، قال إبراهيم بن معقل: سمعت البخاري يقول: ما أدخلت في كتابي الجامع إلا ما صح وتركت
من الصحاح لحال الطول.
فترك البخاري الإحتجاج بالشافعي، إنما هو لا لمعنى يوجب ضعفه، لكن غني عنه بما
هو أعلى منه، إذ أقدم شيوخ الشافعي مالك، والـدراوردي، وداود العطـار، وابـن عيينـة.
والبخاري لم يدرك الشافعي بل لقي من هو أسن منه، كعبيد الله بن موسى، وأبي عاصم ممـن

رووا عن التابعين، وحدثه عن شيوخ الشافعي عدة، فلم ير أن يروي عن رجل، عن الشافعي،

عن مالك.

فإن قيل: فقد روى عن المسندي، عن معاوية بن عمرو، عن الفزاري، عن مالك، فلا شك أن البخاري سمع هذا الخبر من أصحاب مالك، وهو في الموطأ فهذا ينقض عليك؟ قلنا: إنه لم يرو حديثا نازل وهو عنده عالٍ، لا لمعنى ما يجده في العـالي، فأمـا أن يورد النازل، وهو عنده عالٍ، لا لمعنى يختص به، ولا على وجه المتابعة لبعض ما اختلـف فيه؛ فهذا غير موجود في الكتاب.


وحديث الفزاري فيه بيان الخبر، وهو معدوم في غيره، وجوده الفـزاري بتـصريح السماع....

والبخاري يتبع الألفاظ بالخبر في بعض الأحاديث ويراعيها، وإنا اعتبرنـا روايـات الشافعي التي ضمنها كتبه، فلم نجد فيها حديثا واحدا على شرط البخاري أغرب به، ولا تفـرد بمعن فيه يشبه ما بيناه، ومثل ذلك القول في ترك مسلم إياه، لإدراكه ما أدرك البخاري مـن ذلك، وأما أبو داود فأخرج في سننه للشافعي غير حديث، وأخرج له الترمذي، وابن خزيمة، وابن أبي حاتم.))50.
فهذا نص حافظ عصره في بيان منهج البخاري وطلبه للعلو في الرواية، وأهم ما فيه أن عدول البخاري عن الرواية عن الشافعي لا تدل على ضعفٍ فيه أبدا، إنما هو طلب العلو، أشهى شيء عند المحدثين والرواة!

____________________
50 نقله الحافظ الذهبي في السير (10/ 95-96).


-13-



وما قاله الحافظ الخطيب البغدادي في البخاري والشافعي يّتسق عموما مع الـصادق، والحديث السابق الذي رواه البخاري في (الإدب المفرد))( 595) عن موسى عن وهيب عن
جعفر عن أبيه عن جابر، إسناده نازل عند البخاري، إذ قد روى الحديث نفسه بإسناد أعلى من ذلك، ليس فيه بينه وبين الباقر إلا اثنان، بدلا من ثلاثة كما هو الحال هنا.
فقد أخرج البخاري الحديث المتقدم نفسه في صحيحه (256) فقال: ((حدثنا أبو نعـيم
قال حدثنا معمر بن يحيى بن سام حدثني أبو جعفر قال: قال لي جابر بن عبد الله: وأتاني ابن عمك- يعرض بالحسن بن محمد بن الحنفية- قال كيف الغسل من الجنابة؟فقلت كان النبي صلى الله عليه وسلم يأخذ ثلاثة أكف ويفيضها على رأسه ثم يفيض على سائر جسده. فقال لي
الحسن: إني رجل كثير الشعر. فقلت: كان النبي صلى الله عليه وسلم أكثر منك شعرا)). فظاهر أن طلب العلو يحتّم اللجوء إلى هذه الرواية لا إلى رواية الأدب المفرد، لكـن على ذلك أنه أخرجه من طريق أخرى في صحيحه (255) فقال: ((حدثنا محمد بن بشار غندر قال حدثنا شعبة عن مخول بن راشد عن محمد بن علي عن جابر بن عبد الله قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يفرغ على رأسه ثلاثا)). ومحمد بن علي هو أبو جعفر الباقر رضي الله تعالى عنه. فبين البخاري وبينه أربعة رجال فالاسناد نازل بالمقارنة لما رواه في الأدب المفرد، ويزيد الإشكال قوة أن مخـول بـن راشد لم يرو ليس له في البخاري إلا هذا الموضع، كما قال الحافظ ابن حجر في شرح هـذا الحديث.51
والجواب عندي هنا هو جواب الحافظ الخطيب البغدادي المتقدم حين استـشكل كـلام نفسه ذاكرا بعض الروايات النازلة في البخاري فأجاب بأن البخاري لا يروي ((حديثا نـازلا وهو عنده عالٍ، إلا لمعنى ما يجده في العالي، فأما أن يورد النازل، وهو عنده عالٍ، لا لمعنى يختص به، ولا على وجه المتابعة لبعض ما اختلف فيه؛ فهذا غير موجود في الكتـاب))، ثـم ذكر جوابه الخاص عن تلك الرواية، ولم يتبين لي جواب خاص عن رواية الصادق هذه، فالله تعالى أعلم.
فيبقى هذا الاحتمال على الاحتمال!
الثالث: انشغال الصادق بالفقه أكثر من الحديث وإيثاره العزلة على الخلطة، مع قلة الحاجة إلى رواياته والاكتفاء بروايات كبار المحدثين من أقرانه:



__________________
51 ابن حجر، فتح الباري .367/1




-14-













توقيع : ياس


التعديل الأخير تم بواسطة ياس ; 2016-09-30 الساعة 12:19 AM
عرض البوم صور ياس   رد مع اقتباس
قديم 2015-04-25, 02:41 PM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
ياس
اللقب:
المشرف العام
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Nov 2014
العضوية: 2315
المشاركات: 3,856 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 100
نقاط التقييم: 3177
ياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond repute

الإتصالات
الحالة:
ياس متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياس المنتدى : منتدى الحوارات العقائدية
B10 أﺳﺒﺎب ﻋﺪول اﻹﻣﺎم اﻟﺒﺨﺎري ﻋﻦ اﻟﺘﺨﺮﻳﺞ ﻟﻺﻣﺎم ﺟﻌﻔﺮ ا᥼




من المشهور أن الإمام الصادق كان من فقهاء المدينة المنورة، وممن يقـصد بـالعلم
فيها، وظاهر أنه لم ينشغل برواية الحديث وجمع طرقه والرحلة فيه على عادة أهل الحـديث
والرواية.

وأوضح ما يؤيد هذا أنه لا يكاد يروي عن غير أبيه، ففي الكتب التسعة مجتمعة لـه (169) رواية (مع المكرر) يروي عن أبيه منها (163) رواية، ويروي عن عطاء بـن أبـي رباح ومحمد بن المنكدر رواية واحدة عند مسلم (899) (480)، وعن يزيد بن عبد الله بـن قسيط(ت122هـ) رواية واحدة مرسلة عند الدارمي (3225)، وعن الزهري رواية واحدة في مسند أحمد52 وراويها عنه عبد الله بن ميمون القداح وهو متروك! ورواية عن عبيد الله بـن أبي رافع عند أحمد53 وإن كنت منها على شك، إذ المعروف أن الصادق يروي عن عبيـد الله بواسطة الباقر.
فقصره الرواية –غالبا- على أبيه تُظهر أنه قدم الفقه والعلم على الحديث وصـناعته،
أمر معروف عند بعض العلماء بل جعله الامام مالك مما يمدح به العالم ويعظـم، فقـد اشتهرت مقولاته في باب تفضيل الفقه على الحديث، منها قوله لابني أخته أبي بكر وإسماعيل
ابني أبي أويس: ((أراكما تحبان هذا الشأن وتطلبانه يعني الحديث))،قالا :نعم، قال: ((إن
أحببتما أن تنتفعا وينفع الله بكما فأقلا منه وتفقها))54.

وإذا كان الحال على ما وصفُت فإن همة طلاب الحديث والأسانيد لا بد أن تنـصرف إلى غير الإمام الصادق ممن أكثر من جمع روايات أهـل المدينـة مـع التخـصص فيهـا والانصراف لها، من أمثال: الزهري وأبي الزناد وعبيد الله بن عمر وغيرهم.
ولعل مقولة سفيان: ((كنا إذا رأينا طالبا للحديث يغشى ثلاثة ضـحكنا منـه، ربيعـة، ومحمد بن أبي بكر بن حزم، وجعفر بن محمد، لأنهم كانوا لا يتقنون الحديث))55، متسقة مـع ما ذكرت وبينتُ، ذلك أنني أفهم منها أن الحديث لم يكن شغلهم الشاغل، فلم يعتنوا به عنايـة المكثرين من الحفاظ أمثال الزهري وأبي الزناد ويحيى بن سعيد الأنصاري وهشام بن عروة، إذ كان الحديث وطرقه وجمعه وروايته والرحلة فيه: أكبر همهم ومنتهى رغباتهم، ولذا فإنـه المستغرب أن يترك طلاب الحديث أهل الفن، ويلجؤوا إلى أهل فن آخر، ولا تنقص هنـا من ولا اتهام، إن هو إلا التخصص وا?نشغال بعلم دون غيره.

52 مسند الإمام أحمد 122/5
53 مسند الإمام أحمد 332/4
54 رواه الرامهرمزي في المحدث الفاصل ص242
55 السير 91/6 وراوي هذه المقولة عن سفيان: الشافعي، وعنه تلميذه أحمد بن يحيـى بـن الـوزيرالتجيبي المصري( 250-171هـ ) وهو ثقة وثقه النسائي وغيره كما في تهذيب الكمال 90/1،وعنه النسائي تلميذه.

-15-




ويؤكد هذا الفهم: أن ربيعة الرأي من كبار أئمة الاجتهاد والفقه في المدينة في وقتـه، كان ((مفتي المدينة)) و((من أئمة الاجتهاد)) كما وصف الذهبي، وغلبه الفقه والاجتهاد على الرواية والاسانيد، فقد جاء عنه قوله ((رأيت الرأي أهون علي من تبعة الحديث))، وكان يقول للزهري (( إن حالي ليست تشبه حالك)) قال: ((وكيف؟))، قال: ((أنا أقول برأي من شاء أخـذه الرواية تركه، وأنت تحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم فتحفّظ في حديثك))56، إلا أنه كان للزهري: ومن شاء من الثقات في الحديث، وإن لم يكن من أهل الطبقة الاولى المتقنين الحفاظ57.
وكذلك الحال مع محمد بن أبي بكر بن حزم (ت132هـ)، فقد كان قاضـيا منـشغلا بالفقه والاجتهاد، قال الحافظ الإمام إبراهيم بن سعد بن إبراهيم (ت183هـ: ) ((رأيته يقـضي مؤخر المسجد))58، فهو ممن لم يجعل رواية الحديث وأسانيده همه وهجيره، لكنه كان ثقة صالحاً 59،وإن لم يكن من الطبقة الأولى من الحفاظ المتقنين ولذا لم يخرج لـه البخـاري إلا في متابعة60، ويؤكد هذا أن إبراهيم بن سعد قائل المقولة الـسابقة (( الإمـام الحـافظ الكبير )) 61، ليست له أي رواية في الكتب التسعة عن محمد بن أبي بكر بن حزم، مـع روايتـه عمن هو أقدم منه كالزهري مثلا (ت124هـ) وكثرة مـا أخـذ عـن محمـد بـن إسـحق ( ت150ه) حتى قيل : ((كان عند إبراهيم عن محمد بن إسحق نحو من سـبعة عـشر ألـف حديث الأحكام سوى المغازي))62، فظاهرٌ أن تلقيه الحديث لم يكن عن القاضي الـذي رآه يقضي في المسجد، وإنما إلى من تخصص في الرواية كالزهري وابن إسحق وأمثالهما. وعليه فاحتمال انشغال الصادق بالفقه أكثر من الرواية، كانت سببا دافعا لقلة الروايـة عنه، وتفضيل مصنفي الرواية غيره من المتفنين في الرواية عليه.
أضف إلى هذا أن الصادق عاش حقبة من الزمن تحـت وطـأة ظلـم أبـي جعفـر عنه، المنصور، وثورة ابن عمه محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبـي طالـب


________________
56 انظر هذه الأقوال كلها عند الذهبي في السير 6/ 89- 96. وانظر الخطيب، الكفاية ص169
57 انظر: المزي، تهذيب الكمال 469/2، والذهبي، سير أعلام النبلاء 89/6
58 البخاري، التاريخ الكبير 47/1
59 انظر ترجمته عند المزي 254/6
60 قال البخاري(1011) ((حدثنا إسحاق قال حدثنا وهب بن جرير قال أخبرنا شعبة عن محمد بن أبي بكـر عن عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم استسقى فقلب رداءه))، وقد تابعـه عليـه أخوه عبد الله بن أبي بكر (1012) والزهري في مواضع منها (1023) وعمرو بن يحيى المـازني (6343) كلهم عن عباد به.
61 كما يقول الذهبي في السير 304/8
62 الذهبي، السير 306/8



-16-




رضي الله عنه، الملقب بالنفس الزكية (ت145هـ)، وأكبر الظن عندي أن مراقبة حثيثة كانت
تحف بالصادق في المدينة تلجئه إلى الانكفاء والعزلة، لا سيما مع الظلم ومشاهد الفتن، فقلّـت
الرواية عنه، وانصرفت الهمة إلى غيره.
ولهذا كله لم يحتَاجِ البخاري إلى حديثه حاجة قوية، إذ قد حصل طرقا أخـرى كثيـرة
إلى أبيه محمد الباقر63 .
وإذا استعرضنا –على سبيل المثال- شيوخ الصادق الذين وقعت روايته عـنهم عنـد مسلم، وجدناهم ثلاثة: أبوه وعطاء بن أبي رباح ومحمد بن المنكدر كما تقـدم، وقـد أخـرج البخاري لهم من غير طريق جعفر إذ لم يحتج إليها. أما الباقر فجلّ روايات البخاري عنه من طريق عمرو بن دينار عنه عن جابر رضي الله عنه64، ومعلوم أن عمرو بن دينار سمع جابرا وروى عنه روايات متعددة فهو من أقـران الباقر، إلا أن المحدثين يحفلون بهذه الروايات لدلالتها على تمام الـضبط والاتقـان وانتفـاء التدليس، بله دلالتها على أن عمرو بن دينار احتاج إلى علم الباقر فروى عنـه أحاديـث لـم يسمعها من جابر، وقد كان بين الباقر وعمرو بن دينار محبة وتعظيم كبير، ففي روايةٍ للإمام أحمد عن سفيان قال: قال محمد بن علي: ((إن مما يحبب قدومي مكـة لقـائي عمـرو بـن دينار))65.
وأما عطاء بن أبي رباح، فقد لجأ البخاري إلى أعلم الناس بحديث عطاء وهو ابـن جريج شيخ الحرم وفقيه مكة، ولذا جاءت جل روايات عطاء من طريقه عند البخاري.
وأما محمد بن المنكدر، فإن في رواية شعبة والسفيانين عنه ما يكفي للبخاري. ويضاف إلى كل ذلك أن جل روايات الصادق –وهي ليست كثيرة- عن أبيه من قسم المرسل كما ظهر عندي بالتتبع ووجدت الذهبي ينص عليه66، والمرسل لا يحتج البخاري به. ويظهر منهج البخاري واضحا في أنه يخرج لمن يحتاج رواياته عند النظر في الرواة المعترض على البخاري في التخريج لهم، ولعل أشهرهم في هذا الباب: حريز بن عثمـان –

________________________
63 ويظهر منهج البخاري واضحا في أنه يخرج لمن يحتاج رواياته في مثل حريـز بـن عثمـان، -المـتّهم بالنصب، والمثال المعروف عند الشيعة ومقلديهم في الاعتراض على البخاري بالتخريج لـه والعـدول عـن الصادق- إذ روى له هذا كله إذا ثبت النصب عن حريز وإلا فقد قال الذهبي: ضح الصورة أكثر فإن المعترضين على البخاري في عدوله عن التخريج للصادق ينكرون عليه تخريجه بعض روايات حريز بن عثمان،
64 انظر صحيح البخاري (7110 ،5524 ،5520 ،4383 ،4219 ،3137 ،2683 ،2296)
65 الإمام أحمد، العلل 468/2
66 في السير إذ قال 257/6 : وغالب رواياته عن أبيه مراسيل.

-17-




الثقة، المتّهم بالنصب67، والمثال المعروف عند الشيعة ومقلديهم في الاعتراض على البخاري
بالتخريج له والعدول عن الصادق- إذ أخرج له البخاري روايتين فقط، الحاجة إليهما قوية: أما الاولى: فقد قال البخاري: (( حدثنا عصام بن خالد: حدثنا حريز بن عثمان أنه سأل عبد الله بن بسر صاحب النبي صلى الله عليه وسلم قال: أرأيت النبي صلى الله عليه وسلم كان شيخا؟ قال :كان في عنفقته شعرات بيض ))68 وهي رواية في غاية العلو، إذ هي من ثلاثيات البخاري، ولم يروها عن عبد الله بـن بسر رضي الله عنه غير حريز وهو ثقة ضابط، فالبخاري محتاج إليها من الجهتين.
وأما الثانية، فهي قول البخاري: ((حدثنا علي بن عياش: حدثنا حريز قال: حدثني عبد الواحد بن عبد الله النصري قال: سمعت واثلة بن الأسقع يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن من أعظم الفرى أن يدعي الرجل إلى غير أبيه، أو يري عينه ما لم تر، أو يقـول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقل))69.
وهي أيضا من عوالي البخاري كما قال الحافظ في الفتح70، إذ بينه وبين سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة، ولم تسلم طريق من طرق هذا الحديث مـن مـتكلم فيـه إلا طريق71، فالبخاري محتاج إلى هذه الرواية من الجهتين معا. فعلى هذا كله يمكن القول: إن البخاري لم يلتزم التخريج عن كل راو ثقة، أو صحيح الرواية، بل يخرج لمن احتاج إلى رواياته سواء كانت الحاجة في المتون أو في الأسانيد، ولذا فإنه يعدل عن كثير من الثقات إذا لم يحتج إلى رواياتهم، وقد عدل البخاري عن عبد الله بـن


__________________
67 انظر ترجمته في تهذيب الكمال 89/2، وفيها أقوال كثيرة متعارضة في ثبوت النصب عنه، وكأن البخاري يراه من أجلة أهل الشام، ويراه قد تاب من النصب إذ اقتصر في ترجمته في ((التاريخ الكبير)) على النقلـين الآتيين»: قال محمد بن المثنى: حدثنا معاذ بن معاذ قال: حدثنا حريز بن عثمان أبو عثمـان ولا أعلـم أنـى رأيت احدا من أهل الشام أفضله عليه، وقال أبو اليمان: كان حريز يتناول من رجل ثم ترك ذلك)). التـاريخ الكبير 103/3 -104
68 أخرجه البخاري(3546)
69 أخرجه البخاري (3509)
70 ابن حجر،الفتح 6/ 541.
71 أخرج هذا الحديث أحمد في المسند 490/3 من طريق معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عـن واثلـة، ومعاوية متكلم فيه، ليس على شرط البخاري، ومن طريق محمد بن عجلان عن النضر بن عبد الرحمن عـن واثلة 107/4 والنضر مجهول، ومحمد بن عجلان فيه كلام وليس على شرط البخاري.


-18-



الحسن بن الحسن، الثقة المأمون الزاهد الجليل الصالح72، لأسباب متعددة لعل من أهمها قلـة
الرواية والارسال والوصل73، وعدل عن غيره أيضا. وكون مصنف الكتاب لا يلتزم التخريج لكل راو ثقة مشهور حتى في صنيع مـصنفي الكتب الروائية الإماميين، فإن الكليني في((الكافي))
لم يرو لبعض أحفاد الـصادق: الحـسن العسكري بن علي الهادي بن محمد الجواد بن علي الرضا بن موسى الكـاظم بـن جعفـر الصادق، ولا لأبيه علي الهادي ولا لجده محمد الجواد، وثلاثتهم أئمـة معـصومون، قـولهم مندرج في نصوص الشريعة إذ لا فرق بينه وبين قول النبي صـلى الله عليـه وسـلم عنـد الإمامية، فضلا عن قرب العهد بهم جدا، إذ توفي الكليني(328ه) والعسكري (260) فإدراكه لبعض تلامذته محتمل جدا، ومع ذلك لا تجد رواية واحدة عنه في ((الكافي)). وإذا قبل بعض الإمامية العذر للكليني –والأمر في غاية الـصعوبة والغرابـة- فـإن
العذر للبخاري أولى وأوضح وأظهر، إذ لا اعتقاد بعصمة الصادق، ولا قرب للعهد به. وعلى كل ما تقدم فاحتمال أن البخاري قد عدل عن التخريج للـصادق لـسبب عـدم الحاجة إلى رواياته وأنه منشغل بغير الحديث عنه: احتمال قوي للغاية، يتأتى في هذا الـسياق ويستقيم.

الرابع: وجود بعض المشكلات الإسنادية في روايات الصادق:
وأعني بالمشكلات الإسنادية هنا: وصل مرسل أو رفع موقوف، وشبهه مما يقع فيـه كل أحد، لكن قد يكثر منه بعض الرواة، فيتنبه النقاد لذلك عنده. وقولي: مشكلات إسنادية، لأخرج بها الوهم وسوء الحفظ في المتـون، وهـو أشـد وأخطر، ولم أجد للصادق شيئا من هذا البتة، بحمد الله تعالى74 . وإنما وجدت كلاما لبعض الأئمة النقاد في عصر الروايـة تتعلـق بحفـظ الـصادق
للأسانيد، منها كلمات متناثرة ليحيى بن سعيد القطان، أحدها: ما قاله جوابا لابن معـين فـي مسألة: ((إن كان يحفظ فحديث أبيه المسند))، ومنها قوله جوابا لابن المديني : ((في نفسي منـه
شيء)) فسأله ابن المديني: ((فمجالد؟)) قال: ((مجالد أحب إلي منه)). وكأن البخاري يرى رأي شيخ شيخه القطان في حق الصادق، ولذا لما ترجم له فـي ((التاريخ الكبير)) اقتصر على قول القطان: (( كان جعفر إذا أخذت منه العفو لم يكن به بـأس،


_______________
72 انظر ترجمته وتوثيقه في تهذيب الكمال 112/4
73 له في الكتب التسعة حديثان مكرران لا غير، انظر: الترمذي (314، 1419)، والنسائي (4087)، وأبـو داود (4771)، وابن ماجه (771)
74 تتبعت روايات الصادق في علل الدارقطني، فوجدت أكثر الاختلاف من أصحاب الصادق عليه في الوصل والإرسال انظر مثلا: 3/ 89-93، 90،103،104،107، 4/ 57.

-19-




وإذا حملته حمل على نفسه)) ، أي إذا تركته على سجيته وعفويته وبدأ يحدث لم يكن بحديثـه
بأس، وإذا أردته على حديث وحملته عليه فإنه يحمل على نفسه ويحدثك بالحديث وقد يرسـله
وهو موصول وشبه ذلك، كما أفادنيه بعض أساتذتي 75
ثم إني وجدت ما يؤكد هذا، ذلك أن علي بن المديني شيخ البخاري يعلّ وصل حديث
الحج الطويل من رواية حاتم بن إسماعيل عن الصادق عن الباقر عن جابر –وقد أخرج هـذه الرواية مسلم-76 بأن يحيى بن سعيد القطان رواها عن الـصادق مرسـلة، وأن حـاتم بـن إسماعيل يصل عن الصادق أحاديث مرسلة، قال ابن المديني: ((حاتم بن إسماعيل روى عـن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر أحاديث مراسيل أسندها، منها حديث جابر الحديث الطويل خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحج، وحديث يحيى بن سـعيد عـن جعفـر بإرساله أثبت))77. فلعل هذه العلة الخفية التي صرح بها ابن المديني هي الدافع للبخاري لعـدم إخـراج
حديث الحج هذا، وغيره من الأحاديث عن الصادق. وقد وافق الإمام أحمد يحيى القطان، وأبعد في ذلك فقـال: ((قـد روى عنـه يحيـى ولينه))78 ، وقال أيضا: ((جعفر بن محمد ضعيف الحديث مضطرب، وأبوه أبو جعفر محمد بن علي بن حسين ثقة قوي الحديث))79. وعلى أي حال فهذا رأي اجتهادي، أقصى ما فيه أنه انتقاد لحفظ الصادق لا أكثـر، الكلام على الأسانيد عند يحيى القطان وابن المديني، وبدلالة توثيق الإمام أحمد للإمام أبي جعفر الباقر رضي الله عنه في النص نفسه الذي يتكلم فيه عن حفظ الصادق، فالإمر دائر على الضبط والحفظ لا غير، وإلا لما ُفرق بين الأب وابنه.


_________________________
75 كنت أرى هذا القول مدحا عاليا في حق الصادق عليه السلام، دالا على رفعة أخلاقـه وهـضمه لنفـسه وتحمله الأذى، وعفوه مع سعة الصدر وطيب الشيم، ولذا فقد وضعته ناقدا به الاحتمال الأول، عادا اقتـصار البخاري على هذا النقل تعظيما للصادق، إلا أنني لما حدثت أستاذي المتقن أسعد تيم قال لـي: إن الـصادق كذلك من حيث الأخلاق لكن هذا الفهم للنص من أبعد ما يكون عن واقعه وحقيقته، ثم حـدثني بـالفهم الـذي أوردته في المتن، وهو منسجم مع منهج البخاري في تاريخه، ومتسق مع أقوال يحيى القطان الأخرى، فالحمد لله على توفيقه.
76 مسلم،الصحيح (1218).
77 نقل هذا النص: الباجي في التعديل والتجريح.
78 الإمام أحمد، العلل ومعرفة الرجال ص74 برقم (68)
79 السابق ص 164 برقم (361 ،360)

-20-













توقيع : ياس


التعديل الأخير تم بواسطة ياس ; 2016-09-30 الساعة 12:51 AM
عرض البوم صور ياس   رد مع اقتباس
قديم 2016-09-30, 12:00 AM   المشاركة رقم: 4
المعلومات
الكاتب:
ياس
اللقب:
المشرف العام
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Nov 2014
العضوية: 2315
المشاركات: 3,856 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 100
نقاط التقييم: 3177
ياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond repute

الإتصالات
الحالة:
ياس متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياس المنتدى : منتدى الحوارات العقائدية
B10 أﺳﺒﺎب ﻋﺪول اﻹﻣﺎم اﻟﺒﺨﺎري ﻋﻦ اﻟﺘﺨﺮﻳﺞ ﻟﻺﻣﺎم ﺟﻌﻔﺮ ا᥼




وإذا كان رأيا اجتهاديا فهو قابل للخطأ والصواب، لا سيما وقد خالفـه جمهـرة مـن علماء الجرح والتعديل إذ ذهبوا إلى أن الصادق ثقة جليل لا يسأل عن مثله، فقد وثقه الشافعي وابن معين، وقال أبو حاتم الرازي: ثقة لا يسأل عن مثله، وسئل أبو زرعة الرازي عن جعفر بن محمد عن أبيه، وسهيل بن أبى صالح عن أبيه، والعلاء عن أبيه، أيهما اصح ؟ فقـال: لا يقرن جعفر إلى هؤلاء، قال ابن أبي حاتم: يريد جعفر أرفع من هؤلاء في كل معنى80 . ووثقه النسائي وابن عدي كذلك81، وروى عنه مالك في الموطأ82، وقد قال بعض العلماء إن مالكا لايروي إلا عن ثقة83، وأخرج له مسلم في الصحيح كما تقدم.
وفي المتأخرين صرح الذهبي بإنكار رأي يحيى القطان فقال في ((السير)) : (( وهذه من
زلقات يحيى القطان، بل أجمع أئمة هذا الشأن على أن جعفرا أوثق من مجالد، ولم يلتفتوا إلى
قول يحيى)) 84. فلا ضير أن يقال حينها: إن البخاري لم يصب في عدوله عن الصادق، وأصاب مسلم في التخريج له، لكن المجزوم به عندي أنه لم يعدل عنه لأسـباب تتعلـق بشخـصه ودينـه وجلالته. ومع هذا فالجمع بين الرأيين ممكن بأن يقال: إن من وثق الصادق نظر إلـى علمـه وصلاحه وجلالته وكونه في دائرة الثقات العامة، ومن تكلم في حفظه لا يخرجه عـن دائـرة
الثقات لكنه لا يجعله في الطبقة الأولى منها، وإلى ذلك خلص الذهبي فقـال فـي ((الـسير)) : ((جعفر ثقة صدوق، ما هو في الثبت كشعبة، وهو أوثق من سهيل وابن إسحق، وهو في وزن
ابن أبي ذئب ونحوه))85. وعلى أي حال فإن الكلام في خصوص الحفظ والضبط مشهور بين النقاد ولو كان في كبار الصالحين، إذ الحفظ مما يتفاوت الصالحون والعلماء فيه، وعلم العالِم أو صلاحه لا يمنع من وجود أخطاء في حفظه وضبطه، والناظر في أوائل الكتب المصنفة في الرواية وعلومهـا

____________
80 انظر الأقوال المتقدمة عند ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل..
81 انظر: ابن عدي، الكامل 134/2، ابن حجر، تهذيب التهذيب 89/2
82 منها 112/1، 222، 278، 336، 338، 364، 372 وغيرها، وكلها عن جعفر بن محمد لـيس مقرونـا بأحد، مما يدل على عدم صحة مقولة مصعب بن عبد الله –وقد رواها ابن عدي في الكامل131/2 -: (( كـان مالك بن أنس لا يروي عن جعفر بن محمد حتى يضمه إلى آخر من أولئك الرفعاء ثم يجعله بعده))، ولـست أدري من أين أتى بهذه المقولة الغريبة.
83 انظر: الذهبي، السير 72/8
84 الذهبي، السير 256/6
85 الذهبي، السير 257/6

-21-





يجد الأئمة المتقدمين يؤكدون ذلك مرارا وتكرارا، لئلا يخلط الناس بين الصلاح مـن جهـة
والضبط والحفظ من جهة أخرى، إذ لا تلازم بينهما عقلا ولا عادة، ودونك مقدمة الإمام مسلم
لصحيحه86 وعلل الترمذي87، ومقدمة ابن أبي حاتم للجرح والتعديل، ومقدمـة ابـن حبـان
للمجروحين. بل لقد اشتهرت مقولة يحيى بن سعيد القطان: ((لم نر الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث))، قال الإمام مسلم شارحا هذه المقولة: ((يقول: يجري الكذب علـى لـسانهم ولا يتعمدون)) 88، وقول وكيع لما سئل عن وهب بن إسـماعيل: ((ذاك رجـل صـالح وللحـديث رجال))89 . وأكّد ذلك الإمام الترمذي بقوله في ((العلل)) مضعفا أبان بن عياش: (( وأبان بن أبـي عياش وإن كان قد وصف بالعبادة والاجتهاد فهذه حاله في الحديث! والقوم كـانوا أصـحاب حفظ، فرب رجل وإن كان صالحا لا يقيم الشهادة ولا يحفظها))90. وأمثلة العلماء والصلحاء الذين انتقدهم المحدثون كثيرة، لعل أشهرها مقولة يحيى بـن سعيد القطان لما سئل عن مالك بن دينار ومحمد بن واسع وحسان بن أبي سنان فقـال: (( مـا رأيت الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث، لانهم يكتبون عن كل من يلقون لا تمييـز لهم فيه))91. كل هذا يشمل الأخطاء في المتون والأسانيد، والصادق لم ينتقد في المتون البتة، فكلام من تكلم في حفظه إنما ينصب على الأسانيد، والأمر فيه أهون وأيسر. وعلى كلٍ، فهذا احتمال قائم بل قوي قد يكون دافعا للبخاري للعدول عـن التخـريج للصادق، والأمر دائر على الأجتهاد ولا منقصة تلحق الصادق في ذلك ولا مطعن.





__________________
86 انظر، مسلم الصحيح، المقدمة ص12

87 مسلم، مقدمة الصحيح ص.12
88 رواه ابن حبان في المجروحين 1/ 67-68.
89 الترمذي العلل الملحق بالجامع 698/5
90 رواه الخليلي في الإرشاد 172/1، وانظر شرح العلل لابن رجب 389/1


-22-




الخاتمة والنتائج:
إن أهم النتائج التي يمكن الخروج بها من هذا البحث هي أن عـدول البخـاري عـن التخريج للصادق في صحيحه لا يدل البتة على موقف يحمل إساءة لسيدنا جعفر الـصادق ولا لآل بيته الكرام، وليس فيه ممالأة للسلطات والدولة العباسية والنواصب، بل الموضوع دائـر حول قضايا حديثية صرفة، بعضها شكلي لم يتمكن الباحث من إثباته بقوة كطلب علو الإسناد، وبعضها قوي: مثل العدول عن التخريج له لقلة الحاجة إلى رواياته إذ انشغاله بالفقـه غلـب عليه، ولذا كانت جل رواياته عن أبيه فقط، وجلها مرسلة أيضا، مع كون الطرق إلـى أبيـه متوفرة كثيرة متيسرة للبخاري مع اتصال أسانيدها، هذا فضلا عـن بعـض كـلام لـبعض المتقدمين في حفظ الصادق، لعل البخاري أخذ ببعضه، وإن كان جمهور المحدثين على توثيق الصادق وكونه ثقة إماما لا يسأل عن مثله، وهو ما أراه وأعتقده في الصادق، ولا ضير عندي أن يقال: إن يحيى القطان وأحمد بن حنبل لم يصيبوا في الكلام على حفظ الصادق، وكذا لـم يصب البخاري في العدول عن التخريج له، لكنني أجزم بأن كلامهم منصب على قوة الحفظ لا غير، أما صلاحه وجلالته وإمامته فلا كلام فيه عند جميع المتقدمين.
والله تعالى أعلم والحمد لله رب العالمين.





-23-




قائمة المصادر والمراجع

-الآجري،أبو عبيد، (1997) سؤلات أبي داود ،ط1، 2مجد،(دراسة عبد العليم البستوي)
مكتبة دار الاستقامة، مكة.
_الباجي، سليمان بن خلف (ت 474 هـ)، التعديل والتجريح، 1ط،3م، (تحقيـق أبـو لبابـة
حسين)، دار اللواء للنشر ، الرياض، 1986 م.
_البخاري، محمد بن إسماعيل ( ت256 هـ)، التاريخ الكبير،مصورة، 8مجلـد، دارالفكـر،
بدون.
_البخاري، محمد بن إسماعيل ( ت256 هـ)، الجامع المسند الـصحيح، ط2، 1مجلـد، دار
السلام، الرياض،1999
_ الترمذي، محمد بن عيسى بن سورة، (ت297 ) العلل الكبير، 1م،ط1، (رتبه: أبـو طالـب
القاضي)، عالم الكتب، بيروت،1989
_ الترمذي، محمد بن عيسى بن سورة، (ت297 ) الجامع، 5م،(تحقيق أحمد شـاكر، ومحمـد
فؤاد عبد الباقي( دار الكتب العلمية،1987
_ ابن أبي حاتم الرازي، عبد الرحمن أبو محمد، الجرح والتعديل، 10م، (تحقيـق المعلمـي
اليماني) مطبعة مجلس دائرة المعارف، الهند.
_ ابن حبان ، محمد بن حبان البستي (ت 354)، المجروحين، 1ط، بدون م، (تحقيق محمـود
ابراهيم زايد)، دار الوعي، بيروت، 1396هـ
_ ابن حبان، محمد بن حبان البستي (ت354 هـ) الصحيح، ط3، 18 مجلد، (تحقيق شـعيب
الأرناؤوط) مؤسسة الرسالة، بيروت 1997م.
_ ابن حجر، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني( ت852هـ )،تقريب التهـذيب، ط4، مجلـد
واحد، (تحقيق محمد عوامة) دار الرشيد، حلب، سوريا، 1992
_ ابن حجر، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني( ت852هـ )،لسان الميزان ،3ط،7م، (تحقيق
دائرة المعارق النظامية - الهند)، مؤسسة الأعلمي، بيروت، 1986 م .
_ ابن حجر، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني( ت852 هـ) تهذيب التهذيب، ط1، 6 مجلد،
(تحقيق خليل شيحا) دار المعرفة، بيروت 1996م.
_ ابن حجر، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني( ت 852 هـ)، فتح الباري بـشرح صـحيح
البخاري، 13 مجلد دار المعرفة، بيروت، لبنان .
_ الخطيب البغدادي، أحمد بن علي (463)الكفاية في علم الرواية، دار الكتب العلمية، بيروت1988

-24-




_ الدارقطني، علي بن عمر ( ت 385-) العلل الواردة في الأحاديث النبوية، مصورة عن
الأولى، 11 مجلد، (تحقيق محفوظ الرجمن السلفي) دار طيبة، الرياض،1999م.
_ الدارمي، عبد الله بن عبد الرحمن، (ت 255هـ )، سنن الدارمي، ط1، 2م،(تحقيق فـواز
أحمد زملي، خالد السبع العلمي)، دار الكتاب العربي، بيروت، 1407هـ .
_ أبو داود، سليمان بن الأشعث، السنن، 1م، ط1، دار السلام الرياض، 1999
_ الذهبي، محمد بن أحمد بن عثمان(ت 748هـ)، سير أعلام النبلاء، 25م، ط11، (تحقيق
شعيب الأرناؤوط) دار الرسالة، بيروت 1998
_ ابن رجب،عبد الرحمن بن أحمد(ت795 ) شرح علل الترمذي، 2م،ط2، (تحقيـق د همـام
سعيد) دار الرازي، 2001
_ ابن سعد، محمد بن سعد بن منيع الهاشمي، (ت 230ه-)، الطبقات الكبرى، ط2،1م
مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، 1408هـ .
_ ابن عدي، عبد الله بن عدي الجرجاني (ت365 )الكامل فـي ضـعفاء الرجـال، 8م، ط3،
(تحقيق سهيل الزكار) دار الفكر، بيروت، 1985
_ العقيلي، أبو جعفر محمد بن عمر (ت 322)، الضعفاء ، ط1، 4م،(تحقيق عبـد المعطـي
أمين قلعجي)، دار المكتبة العلمية ، بيروت، 1404هـ .
_ مالك بن أنس (ت179 هـ) الموطأ، 2مجلد، (تحقيق محمد فؤاد عبد البـاقي) دار الكتـب
العلمية، بيروت.
_ المزي، أبو الحجاج يوسف، تهذيب الكمال، 8م، ط1، (تحقيق بشار عواد معروف) مؤسسة الرسالة، 1998
_ النسائي، أحمد بن شعيب،(303) المجتبـى (الـسنن الـصغرى)، ام، ط1، دار الـسلام ،
الرياض، 1999

-25-



الفهرس


مقدمة 2
المطلب الأول: دعوى أن البخاري عدل عن الصادق لأسباب مذهبية 3
المطلب الثاني: دراسة الأحتمالات الدافعة للبخاري للعدول عن الصادق 6
الأحتمال الأول: أسباب مذهبية وسياسية 6
الأحتمال الثاني: أسباب حديثية صرفة 13
الأول: أن البخاري لم يحصل طرقا صحيحا بينه وبين الصادق 14
الثاني: الرغبة في علو الاسناد 16
الثالث: انشغال الصادق بالفقه أكثر من الحديث، وقلة الحاجة إلى رواياته 19
الرابع: وجود بعض المشكلات الإسنادية في روايات الصادق 25
الخاتمة والنتائج 30
قائمة المصادر والمراجع 31





-26-





تم تفريغ الكتاب ولله الحمد..












توقيع : ياس


التعديل الأخير تم بواسطة ياس ; 2016-09-30 الساعة 12:54 AM
عرض البوم صور ياس   رد مع اقتباس
قديم 2016-10-01, 05:38 PM   المشاركة رقم: 5
المعلومات
الكاتب:
آملة البغدادية
اللقب:
مشرفة قسم الحوارات العقائدية
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Apr 2013
العضوية: 166
المشاركات: 331 [+]
الجنس :  اُنثى
معدل التقييم: 53
نقاط التقييم: 50
آملة البغدادية will become famous soon enough

الإتصالات
الحالة:
آملة البغدادية غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياس المنتدى : منتدى الحوارات العقائدية
افتراضي رد: أﺳﺒﺎب ﻋﺪول اﻹﻣﺎم اﻟﺒﺨﺎري ﻋﻦ اﻟﺘﺨﺮﻳﺞ ﻟﻺﻣﺎم ﺟﻌﻔﺮ الص

من المشهور أن الإمام الصادق كان من فقهاء المدينة المنورة، وممن يقـصد بـالعلم
فيها، وظاهر أنه لم ينشغل برواية الحديث وجمع طرقه والرحلة فيه على عادة أهل الحـديث
والرواية.

وأوضح ما يؤيد هذا أنه لا يكاد يروي عن غير أبيه، ففي الكتب التسعة مجتمعة لـه (169) رواية (مع المكرر) يروي عن أبيه منها (163) رواية، ويروي عن عطاء بـن أبـي رباح ومحمد بن المنكدر رواية واحدة عند مسلم (899) (480)، وعن يزيد بن عبد الله بـن قسيط(ت122هـ) رواية واحدة مرسلة عند الدارمي (3225)، وعن الزهري رواية واحدة في مسند أحمد52 وراويها عنه عبد الله بن ميمون القداح وهو متروك! ورواية عن عبيد الله بـن أبي رافع عند أحمد53 وإن كنت منها على شك، إذ المعروف أن الصادق يروي عن عبيـد الله بواسطة الباقر.
فقصره الرواية –غالبا- على أبيه تُظهر أنه قدم الفقه والعلم على الحديث وصـناعته،
ـــــــــــــــــ

رضي الله عن الإمام البخاري وآل البيت

المضحك أن الشيعة التي تدعي أن فقهها هو فقه الإمام الجعفري ولا تملك كتاب واحد له أو حتى كتبه تلاميذه
من أين هذه الخرافة ؟
أنصح بقراءة كتاب الشيخ الجليل طه الدليمي ( أسطورة المذهب الجعفري )
وفيه نص هام

لا يوجد لدى الشيعة كتاب في الفقه ألفه جعفر الصادق نفسه أو دوّنه له تلامذته وبقي الناس يتداولونه إلى اليوم، كما هو شأن غيره من فقهاء المذاهب. وما نسب إليه من فقه إنما كتب بعد وفاته بمئات السنين دون سند صحيح يطمَأنّ إليه.
فمن الحقائق الثابتة الغائبة عن أذهان عوام الشيعة أن جعفر الصادق (رحمه الله) - أو أي واحد من (الأئمة الاثني عشر) - لم يؤلف كتاباً في الفقه ولا كتاباً في الحديث!


على العكس من أئمة المذاهب الأربعة وغيرهم، فإن كل واحد منهم قد ترك لنا كتاباً مؤلفاً في الفقه وفي الحديث:
فالإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت (رحمه الله) ترك لنا (مسنده) في الحديث. وأما فقهه فقد تعهد تلامذته المباشرون له كالقاضي أبي يوسف ومحمد بن الحسن الشيباني بتدوينه ونقله.
والإمام مالك بن أنس (رحمه الله) ترك لنا بخطه (الموطأ) في الفقه والحديث.
والإمام الشافعي (رحمه الله) ترك لنا (المسند) في الحديث، وكتاب (الأم) في الفقه. وهو مؤسس علم (أصول الفقه) في كتابه (الرسالة) الذي هو أول كتاب في الإسلام ألف في بابه.
وأما الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (رحمه الله) فـ(مسنده) في الحديث أشهر من نار على علم! وأما فقهه فمحفوظ مدون. ومن أشهر
تلامذته الذين دونوا فقهه الإمام الخلال (رحمه الله) (1).
حتى الإمام زيد بن علي (رحمه الله) له فقه مدون، وكتاب مسند في الحديث.
إلا جعفر بن محمد الصادق! لم نجد له لا كتاباً في الحديث، ولا كتاباً في الفقه كتبه هو أو جمعه له تلاميذه. وليس لهم من مستند فيما يفتون به عنه سوى روايات لا يمكن لهم القطع بصحة نسبتها إليه، بل هم يصرحون بطعنهم فيها، وشكهم بنسبتها!
والروايات التي نسبت إليه إنما ظهرت بعد وفاته بأزمنة متطاولة! وأقدم كتاب للرواية على الأبواب الفقهية معتمد لدى الإمامية موجود بين يدينا هو كتاب فروع الكافي للكليني المتوفى عام (329هـ). أي بعد وفاة الإمام جعفر الصادق بـ(180) عاماً! ثم جاء من بعده محمد بن علي بن بابويه القمي المتوفى عام (381هـ) في كتابه (فقيه من لا يحضره الفقيه). أي بعد جعفر بأكثر من (230) عاماً !!












توقيع : آملة البغدادية

رد: أﺳﺒﺎب ﻋﺪول اﻹﻣﺎم اﻟﺒﺨﺎري ﻋﻦ اﻟﺘﺨﺮﻳﺞ ﻟﻺﻣﺎم ﺟﻌﻔﺮ الص

عرض البوم صور آملة البغدادية   رد مع اقتباس
قديم 2016-10-01, 08:01 PM   المشاركة رقم: 6
المعلومات
الكاتب:
ياس
اللقب:
المشرف العام
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Nov 2014
العضوية: 2315
المشاركات: 3,856 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 100
نقاط التقييم: 3177
ياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond repute

الإتصالات
الحالة:
ياس متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياس المنتدى : منتدى الحوارات العقائدية
افتراضي رد: أﺳﺒﺎب ﻋﺪول اﻹﻣﺎم اﻟﺒﺨﺎري ﻋﻦ اﻟﺘﺨﺮﻳﺞ ﻟﻺﻣﺎم ﺟﻌﻔﺮ الص

بارك الله فيك أختي الكريمة آملة
واسعدك الله في الدارين...اضافة قيمة ونافعة
وانا اتشرف بتسويد صفحتي بكلماتك النافعة
أحسنت من كاتبة متميزة













توقيع : ياس

عرض البوم صور ياس   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أﺳﺒﺎب ﻋﺪول اﻹﻣﺎم اﻟﺒﺨﺎري ﻋﻦ اﻟﺘﺨﺮﻳﺞ ﻟﻺﻣﺎم ﺟﻌﻔﺮ الصادق


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع
ﻣﺎ ﺍﻟﻨﺎﻓﻴﺔ -- ﻣﺎ ﺍﻟﻤﺼﺪﺭﻳﺔ -- ﻣﺎ ﺍﻟﺰﺍﺋﺪﺓ
ﻣﻦ ﻋﺠﺎﺋﺐ ﻣﺎ ذكره ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺴﻴﺮ ﻋﻦ ( ﺃﺣﻤﺪ بن مسكين )
ﺃﺟﺮ ﺍﻟﺼﻮﻡ ﻳﻀﺎﻋﻒ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺳﺒﻌﻤﺎﺋﺔ ﺿﻌﻒ
ﺷﺮﺡ حديث : ‏( ﺩﻉ ﻣﺎ ﻳﺮﻳﺒﻚ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﻻ ﻳﺮﻳﺒﻚ ‏)
[ لا تحقرنّ من المعروف شيئا ] ﻣﻦ ﻋﺠﺎﺋﺐ ﺃﺧﺒﺎﺭ ﺍﻟﺴﻠﻒ ﺍﻟﺼﺎﻟﺢ


الساعة الآن 01:51 AM.


Powered by vBulletin® Version by Tar3Q
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd
RSS RSS 2.0 XML MAP HTML