آخر 10 مشاركات
إذا استغنى الناس بالدنيا فاستغن أنت بالله           »          مطوية (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ)           »          فضل الإكثار من صيام النوافل           »          هل طه من أسماء النبي صلى الله عليه وسلم ؟           »          السعادة الزوجية           »          معركة حارم           »          أمثلة من جرائم وخيانات الرافضة العبيديين والقرامطة في التاريخ الإسلامي خلال القرن الر           »          قصيدة رائعة في حسن الظن بالله لابن وهيب الحميري           »          تواضع العلماء           »          أنا تَئِق ، وصاحبي مَئِق ، فكيف نتفق ؟


منتديات أهل السنة في العراق

المنتدى الاسلامي العام على منهج اهل السنة والجماعة, عقيدة التوحيد , السيرة النبوية, السلف الصالح, اقوال العلماء



إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2015-11-08, 04:12 PM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي ثمرات وفوائد الإيمان بقدر الله سبحانه وقضائه

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله

ثمرات الإيمان بالقضاء والقدر (1)
فإن من عقيدة أهل السنة والجماعة الإيمان بالقضاء والقدر، وهو الركن السادس من أركان الإيمان، ففي حديث جبريل المخرج في صحيح مسلم: أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: "أَنْ تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ". قَالَ تَعَالَى: ﴿ مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي أَنفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِير * لِكَيْلاَ تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُور ﴾ [الحديد: 22-23].

روى مسلم في صحيحه مِن حَدِيثِ عَبدِ اللهِ بنِ عَمرِو ابنِ العَاصِ رضي اللهُ عنهما: أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: "كَتَبَ اللَّهُ مَقَادِيرَ الْخَلَائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، قَالَ: وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ"

الإيمان بالقضاء والقدر على الوجه الصحيح يثمر ثمراتٍ جليلة، وأخلاقاً جميلة، وعبودياتٍ متنوعةٍ، يعود أثرها على الفرد والجماعة في الدنيا والآخرة.
منها ثمرات إيمانية عقدية تعود على إيمان العبد بالزيادة، وعلى عقيدته بالثبات، ومنها ثمرات أخلاقية تعود على المؤمن به بحسن الخلق، وطيب النفس، وحسن المعشر، ولين العريكة، وتكسبه عند الله شكوراً، وتزداد بها صحيفة أعماله نوراً، ومنها ثمرات نفسية جميلة تعود على صاحبها بالراحة، والطمأنينة والسكينة، وتُضفي عليه أمناً، وهدوءَ بال.
ومن هذه الثمرات :
1/أنه من تمام الإيمان ولا يتم الإيمان إلا بذلك.
2/أنه من تمام الإيمان بالربوبية لأنه قدر الله من أفعاله.
3/ رد الإنسان أموره إلى ربه لأنه إذا علم أن كل شيء بقضائه وقدره فإنه سيرجع إلى الله في دفع الضراء ورفعها ويضيف السراء إلى الله ويعرف أنها من فضل الله عليه.
4/إضافة النعم إلى مسديها ، لأنك إذا لم تؤمن بالقدر، أضفت النعم إلى من باشر الإنعام ، وهذا يوجد كثيراً في الذين يتزلقون إلى الملوك والأمراء والوزراء، فإذا أصابوا منهم ما يريدون ، جعلوا الفضل إليهم، ونسوا فضل الخالق سبحانه.
5/ أداء عبادة الله عز وجل.
فالقدر مما تعبدنا الله سبحانه وتعالى به.
6/ الإيمان بالقدر طريق الخلاص من الشرك:
فالمجوس زعموا :أن النور خالق الخير ،والظلمة خالقة الشر ، والقدرية قالوا: إن الله لم يخلق أفعال العباد ، فهم أثبتوا خالقين مع الله وهذا شرك، والإيمان بالقدر على الوجه الصحيح توحيد لله.
7/ الشجاعة والإقدام:.
فالذي يؤمن بالقدر يعلم أنه لن يموت إلا إذا جاء أجله، وأنه لن يناله إلا ما كتب له، فيقدم غير هياب ولا مبال بما يناله من الأذى والمصائب في سبيل الله ، لأنه يستمد قوته من الله العلي القدير الذي يؤمن به ويتوكل عليه، ويعتقد أنه معه حيثما كان ، والتوكل على الله معنى حافز وشحنة نفسية موجهه تغمر المؤمن بقوة المقاومة وتملؤه بروح الإصرار والتحدي وتقوي من عزيمته .
8/قوة الإيمان:
فالذي يؤمن بالقدر يقوى إيمانه، فلا يتخلى عنه ولا يتزعزع أو يتضعضع مهما ناله في ذلك السبيل.
9/الصبر والاحتساب ومواجهة الأخطار والصعاب:
فالذي لا يؤمنون بالقدر ربما يؤدي الجزع ببعضهم بالله وبعضهم يجن ، وبعضهم يصبح موسوساً.


10/ الهداية:
كما في قوله تعالى: (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)(سورة التغابن /11).
وقال علقمه: هو الرجل تصيبه المصيبة، فيعلم أنها من قبل الله فيسلم ويرضى .
11/ الكرم:
الذي يؤمن بالقدر وأن الفقر والغنى بيد الله وأنه لا يفتقر إلا إذا قدر الله له ذلك ، فإنه ينفق ولا يبالي.
12/التوكل واليقين والاستسلام لله ، والاعتماد عليه:
كما في قوله تعالى : (قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ)(التوبة/51).
13/الإخلاص:
فالذي يؤمن بالقدر لا يعمل لأجل الناس ، لعلمه أنهم لن ينفعوه إلا بما كتبه الله له.
14/إحسان الظن بالله وقوة الرجاء:
فالمؤمن بالقدر حسنُ الظن بالله ، قوي الرجاء به في كل أحواله .
15/ الخوف من الله والحذر من سوء الخاتمة:
فالمؤمن بالقدر دائماً على خوف من الله، وحذر من سوء الخاتمة ، إذ لا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون ، فلا يغتر بعمله مهما كثر، فإن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها حيث يشاء [2]، والخواتيم علمها عند الله سبحانه وتعالى.
16/ الإيمان بالقدر يقضي على كثير من الأمراض التي تفتك بالمجتمعات، وتزرع الأحقاد بينها ، وذلك مثل رذيلة الحسد فالمؤمن لا يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضه ، لإيمانه بأن الله هو الذي رزقهم وقدر لهم ذلك، فأعطى من شاء ، ومنع من شاء ابتلاءً وامتحاناً منه ، وإنه حين يحسد غيره إنما يعترض على القدر.
17/تحرير العقل من الخرافات والأباطيل:
فمن بديهيات الإيمان بالقدر ، الإيمان بأن ما جرى وما يجري وما سيجري في هذا الكون إنما هو بقدر الله، وأن قدر الله سر مكتوم، لا يعلمه إلا هو، ولا يطلع عليه أحد إلا من ارتضى من رسول.
ومن هذا المنطلق تجد أن المؤمن بالقدر حقيقة لا يعتمد على الدجالين والمشعوذين ، ولا يذهب إلى الكهان والمنجمين والعرافين، فلا يصدق أقوالهم ، ويعيش سالما من زيف هذه الأقاويل ، متحرراً من جميع تلك الخرافات والأباطيل.
18/التواضع:
فالمؤمن بالقدر إذا رزقه الله مالاً، أو جاهاً أو علماً أو غير ذلك تواضع لله، علمه أن هذا من الله وبقدر الله ، ولو شاء لانتزعه منه، إنه على كل شيء قدير.
19/ السلامة من الاعتراض على أحكام الله الشرعية وأقداره الكونية ، والتسليم له في ذلك كله.
20/ الجد والحزم في الأمور والحرص على كل خير ديني أو دنيوي : فإن الإيمان بالقضاء والقدر يوفر الإنتاج والثراء؛ لأن المؤمن إذا علم أن الناس لا يضرونه إلا بشيء قد كتبه الله عليه، ولا ينفعونه إلا بشيء قد كتبه الله له؛ فإنه لن يتواكل، ولا يهاب المخلوقين، ولا يعتمد عليهم، وإنما يتوكل على الله، ويمضي في طريق الكسب، وإذا أصيب بنكسة، ولم يتوفر له مطلوبه ؛ فإن ذلك لا يثنيه عن مواصلة الجهود، ولا يقطع منه باب الأمل، ولا يقول: لو أنني فعلت كذا؛ كان كذا وكذا ! ولكنه يقول: قدر الله وما شاء فعل ، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كان كذا وكذا ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان ) [3]
ويمضي في طريقه متوكلا على الله، مع تصحيح خطئه، ومحاسبته لنفسه، وبهذا يقوم كيان المجتمع، وتنتظم مصالحه، وصدق الله حيث يقول: (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا)(الطلاق/3).
21/ الشكر:
فالمؤمن بالقدر يعلم أن ما به من نعمة فمن الله وحده، وأن الله هو الدافع لكل مكروه ونقمه، فينبعث بسبب ذلك إلى الشكر لله ، إذ هو المنعم المتفضل الذي قدر له ذلك، وهو المستحق للشكر، وهذا لا يعني ألا يشكر الناس.
قال عكرمة رحمه الله : (ليس أحد إلا وهو يفرح ويحزن ، ولكن اجعلوا الفرح شكراً ، والحزن صبراً).
22/ الرضا:
فيرضى بالله سبحانه ربا مدبرا مشرعا، فتمتلئ نفسه بالرضا عن ربه سبحانه ، فإذا رضي بالله عز وجل أرضاه الله سبحانه وتعالى .
23/الفرح:
فيفرح المؤمن بالقدر بذلك الإيمان الذي حرم منه أمم كثيرة ، كما في قوله تعالى : (قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ )(يونس/58) ، وكما أنه آمن بالقدر فلا سبيل لمشاعر القلق والتوتر لكي تتسرب إلى نفسه وتصبحه هاجسه الملازم، ذلك أنه على يقين بأن الله سوف يختار له ما هو في صالحه ، حتى وإن كان يبدو على النقيض تماما مما كان يأمله ويرجوه ، واضعا نصب عينيه قوله سبحانه وتعالى: (وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ )(البقرة/216).
قال ابن القيم رحمه الله في تفسير هذه الآية في هذه الآية عدة حكم وأسرار ومصالح للعبد ، فإن العبد إذا علم أن المكروه قد يأتي بالمحبوب والمحبوب قد يأتي بالمكروه ، لم يأمن أن توافيه المضرة من جانب المسرة ، ولم ييأس أن تأتيه المسرة من جانب المضرة ، لعدم علمه بالعواقب ، فإن الله يعلم منها مالا يعلمه العبد ، وأنفع للعبد من الامتثال لأوامر الله ، وإن شق عليه ذلك في الابتداء ، لأن عواقبه كلها خيرات ومسرات، وكذلك لا شيء أضر عليه من ارتكاب النهي وإن هوته نفسه ومالت إليه ، لأن عواقبه كلها آلام وأحزان وشرور ومصاب ).[4]
ومن أسرار هذه الآية أنها تقتضي من العبد التفويض إلى من يعلم عواقب الأمور ، والرضا بما يختاره له ويقضيه له لما يرجو فيه من حسن العاقبة ، إنه لا يقترح على ربه ولا يختار عليه ، ولا يسأله ما ليس له به علم ، فلعل مضرته وهلاكه فيه ، وهو لا يعلم فلا يختار على ربه شيء بل و يسأله حسن الاختيار له وأن يرضيه بما يختاره فلا شيء أنفع له من ذلك .
24/ الاستقامة على منهج سواء في السراء والضراء:
فالعباد فيهم قصور وضعف ونقص لا يستقيمون على منهج سواء إلا من آمن بالقدر ، فإن النعمة لا تبطره ، والمصيبة لا تقنطه .
25/عدم اليأس من انتصار الحق : فالمؤمن بالقدر يعلم علم اليقين أن العاقبة للمتقين ، وأن قدر الله في ذلك نافذ لامحالة، فلا يدب اليأس إلى روعه ، ولا يعرف إليه طريقا مهما احلولكت ظلمة الباطل.
26/ علو الهمة وكبر النفس:
فالمؤمن بالقدر تجده عالي الهمة كبير النفس لا يرضى بالدون، ولا بالواقع المر الأليم، ولا يستسلم له محتجاً بالقدر، إذ أن هذا ليس مجال الاحتجاج بالقدر ، لأنه من المعائب ، والاحتجاج بالقدر إنما يسوغ عند المصائب دون المعائب، بل إن إيمانه بالقدر يحتم عليه أن يسعى سعياً حثيثاً لتغير هذا الواقع حسب قدرته واستطاعته وذلك وفق الضوابط الشرعية.
27/ الإيمان بالقدر على وجه الحقيقة يكشف للإنسان حكمة الله فيما يقدره من خير أو شر : فيعرف الإنسان بذلك أن وراء تفكيره ، وتخيلاته من هو أعظم وأعلم ، ولهذا كثيراً ما يقع الشيء فنكرهه وهو خير لنا ، فكم من الناس من يتبرم ويضيق صدره لفوات محبوب أو نزول مكروب ، وما أن ينكشف الأمر ويستبين سر القدر إلا وتجده جذلاً مسروراً ؛ لأن العاقبة كانت حميدة بالنسبة له ، وصدق تعالى إذ يقول: {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}(البقرة/216) .
28/ عزة النفس والقناعة والتحرر من رق المخلوقين:
فالمؤمن بالقدر يعلم أن رزقه مكتوب ، وأنه لن يموت حتى يستوفي رزقه، ويدرك كذلك ان الله حسبه وكافيه ورازقه ، وأن العباد مهما حاولوا إيصال الرزق له، أو منعه عنه فلن يستطيعوا إلا بشيء قد كتبه الله، فينبعث بذلك إلى القناعة وعزة النفس، والإجمال في اطلب، وترك التكالب على الدنيا، والتحرر من رق المخلوقين ، وقطع الطمع مما في أيديهم، والتوجه بالقلب إلى رب العالمين ، وهذا أساس فلاحه ورأس نجاحه.
29/ سكون القلب وطمأنينة النفس وراحة البال:
فلا يدرك هذه الأمور ، ولا يجد حلاوتها ولا يعلم ثمراتها إلا من آمن بالله وقضائه وقدره، كما أنه وسيلة لمواجهة القلق النفسي فالمؤمن الحق إذا أصابته مصيبة مقدرة فعليه ألا يتحسر ، بل عليه أن يقول : قدر الله وما شاء فعل ، ولا عليه أن يتمنى حدوث عكس ما وقع ، لأن ذلك يورث حسرة وحزنا لا يفيد، والتسليم للقدر هو الذي يشيع الأمن والاطمئنان ويقضي على مشاعر القلق والتوتر ، وكما قال بعضهم الأمر أمران :
- أمر فيه حيلة فلا تعجز عنه.
- أمر لا حيلة فيه فلا تجزع منه .
وأن كل ما يعترض المؤمن من مشاق لا يقابلها بغير الرضا والتسليم ، وذلك من منطلق قوله عليه الصلاة والسلام عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ ، خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلاَ تَعْجَزْ ، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ ، فَلاَ تَقُلْ لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا ، وَلَكِنْ قُلْ قَدَرُ اللهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ ، فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ. [5]
والمؤمن يعلم إن ابتلاء الله له إنما هو دليل على حبه له ، وامتحانه لإيمانه وصبره ، فمن رضي بهذا الامتحان وصبر فله الرضا من الله ، ومن سخط من هذا الابتلاء وجزع واستسلم للقلق واليأس فله السخط من الله ، ومصداق ذلك من كلام الرسول صلى الله عليه وسلم : ( إن عظم الجزاء من عظم البلاء ،وإن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط ) .[6]
ولقد أدهش جانب الرضا بالقضاء والقدر من حيث أثره البالغ في نفس المسلم واستقباله لصعوبات الحياة بعزيمة قوية وإرادة لا تجزع ، أدهش هذا الركن من أركان الإيمان الكثير من غير المسلمين ، وقد كتبوا في هذا الشأن معبرين عن دهشتهم ومن هؤلاء ر.ن . س بودلي الذي قال عن تجربته " لقد تعلمت من عرب الصحراء التغلب على القلق فهم-بوصفهم- يؤمنون بالقضاء والقدر وقد ساعدهم هذا الإيمان على العيش في أمان وأخذ الحياة مأخذا سهلا هينا ،فهم لا يلقون أنفسهم بين براثن الهم والقلق على أمر ، إنهم يؤمنون بأن ما قدر يكون، وأنه لا يصيب الفرد منهم إلا ما كتب الله له ، وليس معنى ذلك أنهم يتواكلون أو يقفون في وجه الكارثة ، مكتوفي الأيدي......." وبعد أن استعرض (بودلي ) تجربته مع عرب الصحراء علق بقوله :" وخلاصة القول إنني بعد انقضاء سبعة عشر عاما على مغادرتي الصحراء ، ما زلت اتخذ موقف العرب حيال قضاء الله ، فأقابل الحوادث التي لا حيلة لي فيها بالهدوء ، والامتثال ، والسكينة ، ولقد أفلحت هذه الطباع التي اكتسبتها من العرب في تهدئة أعصابي أكثر مما تفلح آلاف المسكنات والعقاقير".
وما أحسن ما قاله الحربي رحمه الله : ( من لم يؤمن بالقدر لم يتهن بعيشه ).
وهذا صحيح فما تعاظمت المصائب في القلوب ، وضاقت بها الأنفس وحرجت بها الصدور إلا من ضعف الإيمان .
30/ القدر من أكبر الدواعي التي تدعو إلى العمل والنشاط والسعي بما يرضي الله في هذه الحياة، والإيمان بالقدر من أقوى الحوافز للمؤمن لكي يعمل ويقدم على عظائم الأمور بثبات وعزم ويقين .
31/ومن ثمراته أن الداعي إلى الله يصدع بدعوته ، ويجهر بها أمام الكافرين والظالمين، لا يخاف في الله لومة لائم ، يبين للناس حقيقة الإيمان ويوضح لهم مقتضياته، وواجباتهم تجاه ربهم كما يبين لهم حقائق الكفر الشرك والنفاق ويحذرهم منها، ويكشف الباطل وزيفه، ودعاته وحماته، ويقول كلمة الحق أمام الظالمين ، ويفضح ما هم فيه من كفر وظلم، وما يقومن به من إفساد وتضليل، يفعل المؤمن كل ذلك وهو راسخ الإيمان واثق بالله، متوكل عليه، صابر على كل ما يحصل له في سبيله.
32/ تحويل المحن إلى منح، والمصائب إلى أجر؛ كما قال تعالى: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }(التغابن/11).
ومعنى الآية الكريمة: من أصابته مصيبة، فعلم أنها من قدر الله، فصبر واحتسب واستسلم لقضاء الله؛ هدى الله قلبه، وعوضه عما فاته من الدنيا هدًى في قلبه ويقينا صادقا، وقد يخلف الله عليه ما كان أخذ منه أو خيرا منه، وهذا في نزول المصائب التي هي من قضاء الله وقدره، لا دخل للعبد في إيجادها إلا من ناحية أنه تسبب في نزولها به، حيث قصر في حق الله عليه بفعل أمره وترك نهيه؛ فعليه أن يؤمن بقضاء الله وقدره، ويصحح خطأه الذي أصيب بسببه.
وبعض الناس يخطئون خطأ فاحشا عندما يحتجون بالقضاء والقدر على فعلهم للمعاصي وتركهم للواجبات، ويقولون: هذا مقدر علينا! ولا يتوبون من ذنوبهم؛ كما قال المشركون: {لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ}(الانعام/148). وهذا فهم سيئ للقضاء والقدر؛ لأنه لا يحتج بهما على فعل المعاصي والمصائب، وإنما يحتج بهما على نزول المصائب؛ فالاحتجاج بهما على فعل المعاصي قبيح؛ لأنه ترك للتوبة وترك للعمل الصالح المأمور بهما، والاحتجاج بهما على المصائب حسن؛ لأنه يحمل على الصبر والاحتساب.


[1]قلت : مصدر هذا الفصل من : ثمرات الإيمان بالقضاء والقدر / نسخة الكترونية http://www.alagidah.com
وكتاب الايمان بالقضاء والقدر ، ص 31 – 44.دار الوطن - المملكة العربية السعودية ، الرياض ، الطبعة الثانية 1416 ھ / كلاهما للباحث محمد بن إبراهيم الحمد. مع إضافة تخريج للاحاديث في الحواشي للاحاديث الواردة في اصل البحث ، فاقتضى التنبيه.

[2] قلت : جاء في السلسلة الصحيحة للشيخ الالباني - 1689 – ( إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه كيف يشاء. ثم يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا إلى طاعتك ). رواه مسلم (8 / 51) وأحمد (2 / 168 و 173) والطبري (ج 6 رقم 6657 صفحة 219).
وفي الجامع الصغير وزيادته : ( ما من قلب إلا و هو معلق بين إصبعين من أصابع الرحمن إن شاء أقامه و إن شاء أزاغه و الميزان بيد الرحمن يرفع أقواما و يخفض آخرين إلى يوم القيامة ) رواه الامام احمد في المسند وابن ماجة والحاكم عن النواس .
قال الشيخ الألباني : ( صحيح ) انظر حديث رقم : 5747 في صحيح الجامع.

[3] رواه الامام احمد في المسند والامام مسلم في صحيحه وابن ماجة وابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة. وانظر صحيح الجامع / 6650 والتعليقات الحسان / 5691 و 5692 ، والسنة /356 ومختصر مسلم /1840 للشيخ الالباني.

[4] قلت : انظر غير مأمور : الفوائد / محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى: 751هـ) ، الناشر دار الكتب العلمية – بيروت ، الطبعة الثانية، 1393 هـ - 1973 م ، ص136 - 137.

[5]قلت : رواه الامام مسلم في صحيحه/2664واللفظ له ورواه الامام احمد في المسند وابن حبان في صحيحه وابن ماجة.

[6] أخرجه الترمذي – أبواب الزهد- باب ما جاء في الصبر على البلاء(ح2396).
قلت الحديث رواه الترمذي وابن ماجة عن أنس ، وحسنه الشيخ الالباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة/146والحديث رواه الامام احمد في المسند عن محمود بن لبيد، وصححه الشيخ الالباني في صحيح الجامع الصغير وزيادته الفتح الكبير (إن الله إذا أحب قوما ابتلاهم فمن صبر فله الصبر ومن جزع فله الجزع )
وقال الشيخ الالباني في الصحيحة 1/276 : ( وهو أن البلاء إنما يكون خيرا، وأن صاحبه يكون محبوبا عند الله تعالى، إذا صبر على بلاء الله تعالى، ورضي بقضاء الله عز وجل. ويشهد لذلك الحديث الآتي: ( عجبت لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، إن أصابه ما يحب حمد الله وكان له خير ، وإن أصابه ما يكره فصبر كان له خير، وليس كل أحد أمره كله خير إلا المؤمن ).)
= والحديث اخرجه الدارمي واحمد وقال الشيخ الالباني في الصحيحة /147: (وهذا سند صحيح على شرط مسلم، وقد أخرج في صحيحه (8 / 227) من طريق سليمان بن المغيرة حدثنا ثابت به المرفوع فقط نحوه. وهو رواية لأحمد (4 / 332، 333، 6 / 15) .)ٳھ
قلت : وفي السلسلة الصحيحة للشيخ الالباني ، الاحاديث :
143 - " أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب (وفي رواية: قدر) دينه، فإن كان دينه صلبا اشتد بلاؤه وإن كان في دينه رقة ابتلي على حسب دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض ما عليه خطيئة ".رواه الترمذي (2 / 64) وابن ماجه (4023) والدارمي (2 /320) والطحاوي (3 / 61) وابن حبان (699) والحاكم (1 / 40، 41) وأحمد (1 / 172، 174، 180، 185) والضياء في " المختارة " (1 / 349).
144 - " أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الصالحون، إن كان أحدهم ليبتلى بالفقر، حتى ما يجد أحدهم إلا العباءة التي يحويها، وإن كان أحدهم ليفرح بالبلاء كما يفرح أحدكم بالرخاء ". أخرجه ابن ماجه (4024) وابن سعد (2 / 208) والحاكم (4 / 307)
145 - " إن من أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم ". رواه أحمد (6 / 369) والمحاملي في " الأمالي " (3 / 44 / 2)
148 - " عجبا للمؤمن لا يقضي الله له شيئا إلا كان خيرا له ". رواه عبد الله بن أحمد في مسند أبيه (5 / 24) وأبو الفضل التميمي في " نسخة أبي مسهر ... " (61 / 1) وأبو يعلى (200 / 2).
منتدى أهل الحديث

ومن فوائد الإيمان بالقضاء والقدر:
أولًا: الرضا واليقين بالعوض، قَالَ تَعَالَى: ﴿ مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيم ﴾ [التغابن: 11]. قال ابن كثير في تفسيرها: "أي: ومن أصابته مصيبة فعلم أنها بقضاء الله، وقدره فصبر، واحتسب، واستسلم لقضاء الله، هدى الله قلبه، وعوضه عما فاته من الدنيا هدًى في قلبه، ويقينًا صادقًا، وقد يخلف عليه ما كان أُخذ منه، أو خيرًا منه، قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ رضي اللهُ عنهما: يَهْدِ قَلْبَهُ لِلْيَقِينِ فَيَعْلَمُ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ، وَقَالَ عَلْقَمَةُ: هُوَ الرَّجُلُ تُصِيبُهُ المُصِيبَةُ فَيَعلَمُ أَنَّهَا مِن عِندِ اللهِ فَيَرضَى وَيُسَلِّمُ، وفي الحديث المخرج في صحيح مسلم مِن حَدِيثِ صُهَيْبٍ رضي اللهُ عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: "عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ"[4]، قَالَ سَعِيدُ بنُ جُبَيرٍ: ﴿ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ ﴾ - يَعنِي يَسْتَرْجِعُ - يَقُولُ: إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيهِ رَاجِعُونَ"

روى مسلم في صحيحه مِن حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ رضي اللهُ عنها قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ فَيَقُولُ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ اللَّهُمَّ أْجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي، وَأَخْلِفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا، إِلَّا أَخْلَفَ اللَّهُ لَهُ خَيْرًا مِنْهَا، قَالَتْ: فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ قُلْتُ: أَيُّ الْمُسْلِمِينَ خَيْرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ؟ أَوَّلُ بَيْتٍ هَاجَرَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، ثُمَّ إِنِّي قُلْتُهَا فَأَخْلَفَ اللهُ لِي رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم"

ثانيًا: انشراح الصدر، وسعادة القلب، وطمأنينة النفس، وراحة البال، قال عمر بن عبد العزيز: أصبحت وَمَا لِيَ سرورٌ إلا في مواضع القضاء والقدر، قَالَ تَعَالَى: ﴿ قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُون ﴾ [التوبة: 51].

ثالثًا: الحصول على الأجر الكبير، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِين * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعون * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُون ﴾ [البقرة: 155-157]، قال أمير المؤمنين: نعم العدلان، ونعمت العلاوة؛ ﴿ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ﴾ فهذان العدلان، ﴿ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُون ﴾ هذه العلاوة، وهي ما توضع بين العدلين وهي زيادة في الحمل، فكذلك هؤلاء أعطوا ثوابهم وزيدوا أيضًا.

رابعًا: غنى النفس، روى الترمذي في سننه مِن حَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ رضي اللهُ عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: "وَارْضَ بِمَا قَسَمَ اللهُ لَكَ تَكُنْ أَغْنَى النَّاسِ"

خامسًا: عدم الخوف من ضرر البشر، روى الترمذي في سننه مِن حَدِيثِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي اللهُ عنهما: أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: "إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الْأَقْلَامُ، وَجَفَّتِ الصُّحُفُ

سادسًا: الشجاعة والإقدام، فالذي يؤمن بالقضاء والقدر ويعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، وأن الأجل مقدر لا يزيد فيه حرص حريص، ولا يرده كراهية كاره، لا يهاب الموت، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله كِتَابًا مُّؤَجَّلاً ﴾ [آل عمران: 145]. وقَالَ تَعَالَى: ﴿ وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُون ﴾ [الأعراف: 34]. قال الشافعي:
وَمَنْ نَزَلَتَ بِسَاحَتِهِ المنَايَا
فَلا أَرضُ تَقِيهِ وَلا سَماءُ

سابعًا: عدم الندم على ما فات، والتحسر على الماضي، روى مسلم في صحيحه مِن حَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ رضي اللهُ عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: "الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلَا تَعْجَزْ، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ: لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ: قَدَرُ اللهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ، فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ"

ثامنًا: أن الخيرة فيما اختاره الله، فقد يقدر على المؤمن مصيبة فيحزن ولا يدري كم من المصالح العظيمة التي تحصل له بسببها وكم صُرف عنه من شرور، والعكس كذلك، وصدق الله إذ يقول: ﴿ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ﴾ [البقرة: 216].

قَالَ ابنُ عَونٍ: ارْضَ بِقَضَاءِ اللهِ مِن عُسْرٍ وَيُسْرٍ، فَإِنَّ ذَلِكَ أَقَلُّ لِهَمِّكَ، وَأَبلَغُ فِيمَا تَطلُبُ مِن أَمرِ آخِرَتِكَ، وَاعْلَمْ أَنَّ العَبدَ لَن يُصِيبَ حَقِيقَةَ الرِّضَا، حَتَّى يَكُونَ رِضَاهُ عِندَ الفَقرِ وَالبَلَاءِ، كَرِضَاهُ عِندَ الغِنَى وَالرَّخَاءِ؛ كَيفَ تَستَقضِي اللهَ فِي أَمرِكَ، ثُمَّ تَسخَطُ إِنْ رَأَيتَ قَضَاءً مُخَالِفًا لِهَوَاكَ؟! وَلَعَلَّ مَا هَوَيْتَ مِن ذَلِكَ، لَو وُفِّقَ لَكَ لَكَانَ فِيهِ هَلَاكُكَ، وَتَرضَى قَضَاءَهُ إِذَا وَافَقَ هَوَاكَ، وَذَلِكَ لِقِلَّةِ عِلْمِكَ بِالغَيبِ؟! إِذَا كُنتَ كَذَلِكَ، مَا أَنْصَفْتَ مِن نَفسِكَ، وَلَا أَصَبْتَ بَابَ الرِّضَا. قَالَ ابنُ رَجَبٍ: وَهَذَا كَلَامٌ حَسَنٌ

تاسعًا: النجاة من النار، روى أبو داود في سننه مِن حَدِيثِ أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ رضي اللهُ عنه: رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: "لَوْ أَنَّ اللَّهَ عَذَّبَ أَهْلَ سَمَاوَاتِهِ وَأَهْلَ أَرْضِهِ عَذَّبَهُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ، وَلَوْ رَحِمَهُمْ كَانَتْ رَحْمَتُهُ خَيْرًا لَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ، وَلَوْ أَنْفَقْتَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا قَبِلَهُ اللَّهُ مِنْكَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ وَتَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَأَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، وَلَوْ مُتَّ عَلَى غَيْرِ هَذَا لَدَخَلْتَ النَّارَ"[11].

عاشرًا: ذهاب الهم والغم والحزن.

الحادي عشر: من الإيمان بالقدر الإيمان بكتابة المقادير قبل إيجادها، فإذا وُجِدت تبين مدى الإيمان بذلك، فَقَوِيُّ الإيمان لا يفرح بما أُوتي، ولا يحزن على ما فات، وعكسه بعكسه بهذا المعنى، وردت الآية الكريمة: ﴿ لِكَيْلاَ تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ ﴾ [الحديد: 23].

وَالحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحبِهِ أَجمَعِينَ
موقع الألوكة




المصدر : منتديات اهل السنة في العراق - من : المنتدى الاسلامي العام











توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

ثمرات وفوائد الإيمان بقدر الله سبحانه وقضائه


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع
ثمرات المتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم
من ثمرات الدعوة إلى الله صلاح الذرية
الإيمان بالقرآن العظيم كلام الله سبحانه
ثمرات وفوائد الأمانة
ثمرات وفوائد التواضع


الساعة الآن 08:26 AM.


Powered by vBulletin® Version by Tar3Q
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd
RSS RSS 2.0 XML MAP HTML