آخر 10 مشاركات
علاج الزكام في المنزل           »          تقصير أمد المعارك بل وهزيمة العدو باستخدام حرب الإمدادات           »          إعلام منكرى السنة أن القرآن والإعجاز العلمى بل والعقل والفطرة أثبتوا السنة           »          قسيس أسلم يدك دين الشيعة ويظهر شيء عجيب فى ضيافة صاهر دين الشيعة فراج الصهيبى           »          نسف العقيدة الشيعية كلها من كتاب الله وسنة نبيه وكتب الشيعة واعترافات أكابر علماء الش           »          معنى قوله ﷺ (اصبر واحتسب)           »          سلسلة لطائف قرآنية           »          متى يكون أو متى يجب الخروج على الحاكم وكيف يكون - الشيخ مقبل بن هادي الوادعي           »          محاضرة (القدوة الحسنة) مع فضيلة الشيخ سليمان الجبيلان           »          رفض أم كلثوم بنت أبي بكر الزواج من عمر بن الخطاب


منتديات أهل السنة في العراق

المنتدى الاسلامي العام على منهج اهل السنة والجماعة, عقيدة التوحيد , السيرة النبوية, السلف الصالح, اقوال العلماء



إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2015-11-17, 04:17 PM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
عبدالله الأحد
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 2551
المشاركات: 1,401 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 51
نقاط التقييم: 250
عبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the roughعبدالله الأحد is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
عبدالله الأحد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي حاجتنا إلى الإيمان وثمراته

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله
حاجتنا إلى الإيمان

نتكلم اليوم عن قضية القضايا، القضية التي لا يجوز لنا أن نغفل عنها خاصة في ظل اقتراب شهر رمضان، فهو أمر لا يجوز لنا أن نغفله، أو ندعه في زوايا النسيان ... كيف لا وهو أمرٌ يتعلق بوجودنا ومصرينا في الدنيا والآخرة، فإما سعادة أبدًا ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [النحل: 97]؛ وإما شقاوة أبدًا ﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ﴾ [طه: 124].

إنه الإيمان، فالمرء بلا إيمان كريشة في مهب الريح، بل المجتمع بلا إيمان مجتمع تافةٌ رخيص لا تتجاوز غايات أهله بطونهم وفروجهم ﴿ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ ﴾ [محمد: 12].

أولاً: رسالة شاب:
يقول: " السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. وبعد:
هل أتاك نبأ الرجل الذي لا قلب له؟ عفوًا، إذا كان القلب هذه الكتلة العضلية من اللحم الأحمر، التي تقبض الدم وتبسطه، فهو يملكه - بلا ريب - بدليل حياته، وأما إذا كانت هذه العاطفة الجياشة والإحساس الثقيل، والشعور الحي فأسفًا!!

هو يفطن إلى معالم الحسن الدقيقة، بالنظرة الخاطفة، كما يدرك مواطن القبح الخفية باللحمة العابرة.

وهو يقرأ أخلاق الرجل في وجهه، مصيبًا إلى حد بعيد، كما يشير إليه الرمز ويرمي إليه الإيماء. وبالرغم من ذلك فهو لا قلب له! وهو يلقى الصديق بعد غياب طويل، فيهز يده بقوة، بل ويعانقه، ولكن قلبه جامد لا يختلع، وهو يهتف في الناس أن كونوا وكونوا ويدلل ويحتج، ولكنه قلب متصلب لا يهتز.

وهو يلقى الخبر السار فيبتسم، والنبأ المحزن فيقطب، ولكن سروره وحزنه آليان، وقلبه ساكن لا يضطرب.

هل يُعلن للشخص حبه أو بغضه، ثم يلتفت إلى قلبه فيجده صامتًا لا يُبين.

هو يقف في الصلاة ويُلم فيها شتاته، ويتلو القرآن ويحصر فيه انتباهه، ثم يُصلي ويتلو بنبرات شجية خاشعة، ولكنه يتحسس قلبه، فيجده أصم، لا يخشعن وإن كان يفقه.

هذا وصف حق يا سيدي لم أتزيد عليه، أو أتنقص فيه شيئًا، فهل تجد لديك القدرة على الاعتراف بأن هذا قلبٌ كسائر القلوب؟

لقد أوتيتُ العقل، وسُلبتُ القلب، فطالما أحسستُ بفكري يتأجج، ويعمل ويحيا، ويثبت وجوده، ولكن عبثًا حاولت أن أثبت هذا لقلبي.

وأخيرًا ... ولقد أتاك نبأ الرجل لا قلب له![1]

ألا نشعر أن هذه الرسالة جسدت حال الكثير منا وإن كنا لا نجرؤ على الكلام بمثل هذه الشجاعة ولكنه الواقع الأليم الذي نحياه، ونريد أن نغيره. إن كان هذا حال قلوبنا، فما هي صفات القلب الحي ليزن كل منا نفسه .. وهذا عنصرنا الثاني:

ثانيًا: من صفات القلب الحي[2]:
1 - انشراح الصدر:
﴿ أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾ [الزمر: 22].

2 - وجل القلب عند ذكر الله:
﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ﴾ [الأنفال: 2].

والوجل هو الخوف والاضطراب والفزع وزيادة خفقان القلب وسرعة ضرباته، يشعر بذلك المؤمن ... فهل نشعر بهذا؟

عَائِشَةُ زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ ﴾ [المؤمنون: 60].

قَالَتْ عَائِشَةُ: أَهُمْ الَّذِينَ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ وَيَسْرِقُونَ؟ قَالَ: لَا يَا بِنْتَ الصِّدِّيقِ، وَلَكِنَّهُمْ الَّذِينَ يَصُومُونَ وَيُصَلُّونَ وَيَتَصَدَّقُونَ وَهُمْ يَخَافُونَ أَنْ لَا يُقْبَلَ مِنْهُمْ ﴿ أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ ﴾ [المؤمنون: 61] [3].

مثال تطبيقي من حياة النبي صلى الله عليه وسلم
عن خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رحمه الله أَنَّ أُمَّ الْعَلَاءِ امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ بَايَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَخْبَرَتْهُ أَنَّهُمْ اقْتَسَمُوا الْمُهَاجِرِينَ قُرْعَةً، قَالَتْ: فَطَارَ لَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ وَأَنْزَلْنَاهُ فِي أَبْيَاتِنَا، فَوَجِعَ وَجَعَهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ غُسِّلَ وَكُفِّنَ فِي أَثْوَابِهِ، دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقُلْتُ: رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ، فَشَهَادَتِي عَلَيْكَ لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ اللَّهَ أَكْرَمَهُ؟" فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَنْ يُكْرِمُهُ اللَّهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "أَمَّا هُوَ فَوَاللَّهِ لَقَدْ جَاءَهُ الْيَقِينُ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو لَهُ الْخَيْرَ، وَ وَاللَّهِ مَا أَدْرِي - وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ - مَاذَا يُفْعَلُ بِي".

فَقَالَتْ: وَاللَّهِ لَا أُزَكِّي بَعْدَهُ أَحَدًا أَبَدًا. قَالَتْ: وَأَحْزَنَنِي فَنِمْتُ فَرَأَيْتُ لِعُثْمَانَ عَيْنًا تَجْرِي، فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: "ذَلِكَ عَمَلُهُ"[4].
مثال تطبيقي من حياة الصحابة:
عن جابر بن عبد الله رضى الله عنه قال: "رأى عمر بن الخطاب رضى الله عنه في يدي لحمًا مُعلَّقًا، قال: "ما هذا يا جابر؟". قلتُ: اشتهيتُ لحمًا، فاشتريته. فقال عمر: "كلما اشتهيتَ اشتريتَ، أما تخاف هذه الآية ﴿ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا ﴾ [الأحقاف: 20] [5].

3 - خشوع القلب:
﴿ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ ﴾ [المؤمنون: 1، 2].
ويُعرف ابن رجب الخشوع فيقول: "وأصل الخشوع: هو لين القلب ورقته وسكونه وخضوعه وانكساره، فإذا خشع القلب تبعه خشوع جميع الجوارح.[6]
مثال تطبيقي من حياة النبي صلى الله عليه وسلم:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في ركوعه في الصّلاة: « اللَّهُمَّ! لَكَ رَكَعْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَلَكَ أَسْلَمْتُ خَشَعَ لَكَ سَمْعِي، وَبَصَرِي وَمُخِّي، وَعَظْمِي، وَعَصَبِي »[7].

مثال تطبيقي من حياة الصحابة:
عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه رأى رجلاً طأطأ رقبته في الصلاة. فقال: "يا صاحب الرقبة ارفع رقبتك، ليس الخشوع في الرقاب إنما الخشوع في القلوب"[8].

4 - تذوق حلاوة الإيمان:
عَنْ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "ذَاقَ طَعْمَ الْإِيمَانِ: مَنْ رَضِيَ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا" [9].

فأخبر صلى الله عليه وسلم أن للإيمان طعمًا، وأن القلب يذوق كما يذوق الفم طعم الطعام والشراب[10].

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضى الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ"[11].

قال ابن حجر في شرح الحديث:
"وَفِيهِ تَلْمِيح إِلَى قِصَّة الْمَرِيض وَالصَّحِيح، لِأَنَّ الْمَرِيض الصَّفْرَاوِيّ يَجِد طَعْم الْعَسَل مُرًّا، وَالصَّحِيح يَذُوق حَلَاوَته عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ, وَكُلَّمَا نَقَصَتْ الصِّحَّة شَيْئًا مَا نَقَصَ ذَوْقه بِقَدْرِ ذَلِكَ" اهـ.

5 - دوام الفرار إلى الله:
فالمؤمن دائمًا موصول بالله عزوجل، ﴿ فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ ﴾ [الذاريات: 50].

فليس معنى إيمان المرء انتفاء صفة البشرية عنه، بل قد تحدث منه هنات وأخطاء، ولكن الفارق بينه وبين غيره أنه سريع العودة والفرار إلى مولاه ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ [آل عمران: 135].

﴿ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ ﴾ [الأعراف: 201].

إذا تأملنا ما سبق علمنا أن المنهج السماوي في تربية الصحابة، أهم سماته العمل على ربط القلوب بالله، وتهيئتها لتلقي الهداية الربانية المتمثلة في القرآن الكرين، لذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرص على صلاح قلوب أصحابه قبل صلاح جوارحهم، فكان كثيرًا ما يوجههم إلى هذا الاتجاه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ. وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ"[12].

عن النُّعْمَانُ بْنِ بَشِيرٍ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "... أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً: إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ"[13].

فإذا ما اتصلت القلوب بالله، وذاقت حلاوة معرفته، فإن تغيير الظاهر يتم بعد ذلك بالإشارة، وبأقل مجهود، كما حدث في تحريم الخمر ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [المائدة: 90]، فامتلأت طرقات المدينة به، عندما سارع الصحابة رضي الله عنهم فور سماعهم للآية بسكب كل ما في آنيتهم من الخمر.

ويكون موعدنا في الأسبوع القادم مع: "دوافع إيجاد القلب الحي" ونتكلم فيه عن سبعة دوافع نشحذ بها الهمم للحصول على قلب حي إن شاء الله .... والله من وراء القصد، وهو الهادي إلى سواء السبيل

[1] نظرات في التربية والسلوك، للبنا صـ 107 - 108.
[2] القلب الحي هو: المتجاوب مع ما يقوله اللسان بالخفقان والإحساس والشعور.
[3] أخرجه الترمذي (3175)، وابن ماجه (4198)، وقال ابن العربي في عارضة الأحوذي (6/258): صحيح. وقال الألباتي في صحيح الترمذي: صحيح.
[4] أخرجه البخاري (7004).
[5] مناقب عمر بن الخطاب لابن الجوزي.
[6] الذل والانكسار، لابن رجب صـ 32 - 39 بتصرف.
[7] أخرجه مسلم (771).
[8] مدارج السالكين (1 /559).
[9] أخرجه مسلم (34).
[10] تهذيب مدارج السالكين، للعزي صـ 539.
[11] متفق عليه: أخرجه البخاري (16)، ومسلم (43).
[12] أخرجه مسلم (2564).
[13] متفق عليه: أخرجه البخاري (52)، ومسلم (1599).

موقع الألوكة

ثمار الإيمان في الحياة الدنيا

الحمد لله رب الناس، ملك الناس، إله الناس، واحد أحد، فرد صمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد، ثم الصلاة والسلام على سيد الأنام أما بعد:
فإن من أعظم النعم التي أنعم بها الحق تبارك وتعالى علينا، وأهمها؛ نعمة الإيمان، فهي القضية المصيرية التي ينبغي للإنسان أن يهتم بها، وهي السعادة الأبدية.
وهذه النعمة التي نحمده عليها لها ثمار يانعة، وفوائد عظيمة وجليلة يشاهدها كل من رضي بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً، وإن كانت أكثر من أن تحصى، إذ هي متعددة متنوعة تنوع مواضيع الإيمان، فهناك ثمار عامة في الدنيا، وهناك ثمار في حياة الفرد يجدها في نفسه، وهناك ثمار في المجتمع تشعر بها الجماعة المسلمة، وهناك ثمار في الحياة الأخرى، وهناك ثمار خاصة في كثير من قضايا الإيمان كثمار الإيمان بالله - سبحانه وتعالى -، وما يتفرع عنها من ثمار لتوحيد الرب تبارك وتعالى في ربوبيته وألوهيته، والثمار التي يجدها المسلم في توحيد الأسماء والصفات، والثمار اليانعة التي يجنيها المسلم بالإيمان بالرسل الكرام، وثمار الإيمان بالكتب، وثمار الإيمان بالملائكة، وثمار محبة الصحابة الكرام، وغيرها كثير من الثمرات التي يقطفها المسلم في الدنيا والآخرة.
والإنسان الجدير بحياة التنعم بهذه الثمار هو الذي آمن بربه، وعرف غايته، وتبين مصيره، وأيقن بمبعثه، فعرف لكل ذي حق حقه، فلا يغمط حقاً، ولا يؤذي مخلوقاً، فعاش عيشة السعداء، ونال الحياة الطيبة في الدنيا والآخرة قال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَو أُنثَى وَهُو مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}(النحل:97)، هذه الحياة الطبية في الدنيا، أما في الآخرة فله جنات عدن قال سبحانه: {وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}(الصف:12).
ثمار الإيمان في الحياة الدنيا:
للإيمان ثمار يانعة، ونتائج طيبة يجنيها المؤمن في الحياة الدنيا، ومن أهم هذه الثمار:
1- الهداية للحق: قال الله تعالى: {وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ ءَامَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}(الحج:47)، فأهل الإيمان هم أحق الناس بهداية الله - عز وجل -، وهذه الثمرة (أعني الهداية) من أعظم وأجل الثمار التي يجنيها المؤمن في هذه الحياة.
2- الحياة الطيبة: قال الله تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَو أُنْثَى وَهُو مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً}(النحل:97)، ففي الآية شرط وجواب، فشرط الحياة الطيبة لكل ذكر وأنثى هو الإيمان والعمل الصالح.
3- الولاية: قال تعالى: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ ءَامَنُوا}(البقرة:256)، فهو النصير والمعين لأهل الإيمان يتولاهم بعونه، ولا يكلهم إلى غيره سبحانه، يقول ابن جرير في معنى الآية: "نصيرهم وظهيرهم، ويتولاهم بعونه وتوفيقه"1.
4- الرزق الطيب: قال تعالى: {وَلَو أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى ءَامَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ}(الأعراف:96) يقول الإمام الشوكاني - رحمه الله تعالى -: {لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} أي: يسرنا لهم خير السماء والأرض كما يحصل التيسير للأبواب المغلقة بفتح أبوابها، قيل المراد بخير السماء: المطر، وخير الأرض النبات، والأولى حمل ما في الآية على ما هو أعم من ذلك..."2.
5- العزة: قال تعالى: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ}(المنافقون:8).
6- النصر على الأعداء قال تعالى: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ}(الروم:47)، فالنصر على الأعداء والظفر بهم من أهم ثمرات الإيمان في الدنيا، فما أهم هذه الثمرة وأحوجنا إليها اليوم ونحن نعيش في مرحلة من الهزيمة والذل لم تعهدها أمة الإسلام نسأل الله السلامة والعافية، وهذا النصر والظفر وعد من الذي لا يخلف الميعاد كما قال الشوكاني - رحمه الله -: "هذا إخبار من الله سبحانه بأن نصره لعباده المؤمنين حق عليه، وهو صادق الوعد لا يخلف الميعاد، وفيه تشريف للمؤمنين، ومزيد تكرمة لعباده الصالحين"3، ويقول سبحانه وتعالى: {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَاد}(غافر:51) فهي بشارة لأهل الإيمان بالنصر على الأعداء، وقال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}(محمد:7).
7- الدفاع: قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ ءَامَنُوا}(الحج:38)، فالله - عز وجل - هو المدافع عن أهل الإيمان، وهو يعلن الحرب على من يعاديهم فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إن الله قال: من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب، وما تقرَّب إلي عبدي بشيء أحب إليَّ مما افترضت عليه...))4.
8- عدم تسليط الكافرين: قال تعالى: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا}(النساء:141).
9- التمكين والاستخلاف في الأرض: قال تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا}(النور:55)، وهذه من أعظم الثمار التي تحصل لأهل الإيمان؛ لأنها تتضمن الاستخلاف في الأرض، والتمكين لهم، وجعلهم أئمة الناس وولاة عليهم، وبهذا تصلح البلاد، ويحصل الأمن للناس، وقد حصل هذا للرسول صلى الله عليه وسلم ومن جاء بعده من الخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم قال تعالى: {وَاذْكُرُواْ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}(الأنفال:26).
وعندما حققوا الإيمان تحقق لهم الوعد، وهذا الوعد عام لجميع الأمة؛ بشرط الإيمان والعمل الصالح قال الشوكاني - رحمه الله -: "وهذا وعد من الله سبحانه لمن آمن بالله وعمل الأعمال الصالحات بالاستخلاف لهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم من الأمم، وهو وعد يعم جميع الأمة، وقيل: هو خاص بالصحابة، ولا وجه لذلك فإن الإيمان وعمل الصالحات لا يختص بهم، بل ويمكن وقوع ذلك من كل واحد من هذه الأمة، ومن عمل بكتاب الله وسنة رسوله فقد أطاع الله ورسوله"5.
فالذي آمن بربه، وعرف غايته، وتبين مصيره، وأيقن بمبعثه؛ وعرف لكل ذي حق حقه؛ تجده لا يغمط حقاً، ولا يؤذي مخلوقاً، فيعيش عيشة السعداء، وينعم بالحياة الطيبة في الدنيا والآخرة قال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَو أُنْثَى وَهُو مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً}(النحل:97).
هذه جملة من ثمار الإيمان في الحياة الدنيا، وشرطها الإيمان، وتحقيقه في النفوس والعمل الصالح، وهذه الثمار تتحقق للفرد والجماعة المسلمة، وعدم تحقق هذه الثمار اليوم في المجتمع المسلم يرجع إلى ضعف الإيمان، أو فقد بعض صفات الإيمان؛ "فمن ضعف إيمانه، أو فقد بعض صفات الإيمان؛ لم تتحقق له هذه الثمار كما هو مشاهد اليوم في حال المسلمين، ويوم يعود المسلمون إلى الله تعالى عودة صادقة، ويجددون إيمانهم، ويثبتونه؛ سيجنون هذه الثمار العظيمة إلى جانب ما ينتظرهم من الفوز العظيم في الدار الآخرة"6.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله، الحمد لله رب العالمين.
1 تفسير الطبري (3/23).
2 باختصار من فتح القدير (2/332).
3 فتح القدير (4/327).
4 رواه البخاري برقم (6021).
5 فتح القدير (4/69).
6 علم الإيمان (1/23) للشيخ عبد المجيد الزنداني.
المنبر




المصدر : منتديات اهل السنة في العراق - من : المنتدى الاسلامي العام











توقيع : عبدالله الأحد

اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي

عرض البوم صور عبدالله الأحد   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

حاجتنا إلى الإيمان وثمراته


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع
مكانة الإيمان باليوم الآخر وثمراته
بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال ونصوص في الإيمان
الإيمان قول وعمل ،ولا يصح الإيمان إلا بهما
حاجتنا إلى حسن الخلق


الساعة الآن 08:25 PM.


Powered by vBulletin® Version by Tar3Q
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd
RSS RSS 2.0 XML MAP HTML