آخر 10 مشاركات
شيعه واكراد           »          أربعون فائدة لمن يُصلي على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم           »          مطوية (إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدِهِ الْخَيْرَ عَجَّلَ لَهُ الْعُقُوبَةَ )           »          القلوب الثلاثه وعلاجها           »          دفع الرشوة من أجل الحصول على الوظيفة - الشيخ صالح بن فوزان الفوزان           »          مطوية (دعهم يعملوا)           »          ياحسرتاه على ما فرطنا في جنب الله           »          ثمن التكبر           »          طلاب الجيل الاول           »          مطوية (ذَلِكَ رَبُّ العالمين)


منتديات أهل السنة في العراق
العودة  

المنتدى الاسلامي العام على منهج اهل السنة والجماعة, عقيدة التوحيد , السيرة النبوية, السلف الصالح, اقوال العلماء



إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2016-10-12, 08:11 PM   المشاركة رقم: 91
المعلومات
الكاتب:
ياس
اللقب:
المشرف العام
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Nov 2014
العضوية: 2315
المشاركات: 3,746 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 93
نقاط التقييم: 3177
ياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond repute

الإتصالات
الحالة:
ياس غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياس المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: كتاب الوجيز في اصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان - بصيغة word




﴿ وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ‪ ‬دلت الآية بعبارتها على فريضة الصلاة والزكاة‪ ،‬وهذا‬ ‫المعنى هو المقصود أصالة من سوق الأية ‪.‬‬
وقد يكون سوق الكلام لإفادة معنيين أو ثلاثة أصالة وتبعاً‪ ،‬مثل قوله تعالى ‪:‬‬ ﴿وَأَحَلّ الله الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا يفهم منه بدلالة العبارة معنيان‪ :‬الأول‪ :‬نفي المماثلة‬ ‫بين البيع والربا‪ ،‬وهذا المعنى هو المقصود الأصلي الذي سيقت الآية من أجله رداً على‬ ‫قول المشركين: ﴿إنما البيع مثل الرباوالمعنى الثاني: ‪ ‬هو حل البيع وتحريم الربا‪،‬‬ ‫وهذا المعنى هو المقصود التبعي من الآية أي ان سوق الكلام ما كان لبيان هذا المعنى‬ ‫أصالة‪ ،‬بل تبعاً‪ ،‬بدليل أنه كان من الممكن النص على نفي المماثلة من غير بيان حل‬ ‫البيع أو حرمة الربا‪ ،‬فلما ذكر هذا المعنى دل ذلك على أنه مقصود تبعاً من سوق الآية‬ ‫ليتوصل به إلى إفادة المعنى المقصود الأصلي من الآية ‪.‬‬

‫ومثله أيضاً‪ :‬قوله تعالى : ﴿ فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً[النساء: 3] ‪ ‬دلت الآية بعباراتها على ثلاثة‬ ‫معان ‪:‬‬

‫الأول ‪ :‬إباحة النكاح‬
‫الثاني ‪ :‬قصر عدد الزوجات على أربع كحد أقصى للتعدد‪.‬‬
‫الثالث ‪ :‬الاقتصار على واحدة عند خوف الجور‪.‬‬

‫وهذه المعاني الثلاثة تفهم من عبارة النص وألفاظه‪ ،‬وكلها مقصودة من‬ سياقه ‪ ،‬إلا أن المعنى الأول هو المقصود التبعي من سياق الآية ‪ ،‬لأن الآية سيقت‬ ‫أصلاً للدلالة على المعنيين الأخيرين‪.‬‬

‫‪ - 343‬عبارة النص في القوانين ‪:‬‬

‫والأمثلة على المفهوم من عبارة النص في القوانين الوضعية كثيرة جداً‪ ،‬لأن كل‬ ‫نص قانوني إنما ساقه واضع القانون ليدل به على حكم خاص‪ ،‬وصاغ ألفاظ النص‬


355





‫وعباراته لتدل دلالة واضحة عليه ‪ .‬فكل نص قانوني في أي قانون‪ ،‬لا بد أن يكون له‬ معنى تدل عليه عبارته ‪ ،‬من ذلك نص المادة ‪ 1050‬من القانون المدني العراقي ‫يجوز أن يحرم أحد من ملكه إلا في الأحوال التي قررها : (( القانون وبالطريقة التي‬ ‫يرسمها‪ ،‬ويكون ذلك في مقابل تعويض عادل يدفع إليه مقدما‪ ((‬فهذا النص دل‬ بعبارته على صيانة حق الملكية وعدم نزعها من صاحبها إلا في الأحوال التي نص‬ ‫عليها القانون‪ ،‬وبعد دفع التعويض العادل مقدماً‪ ،‬وهذا المعنى هو المقصود أصالة‬ ‫من سياق النص.

‫ومثله أيضاً‪ :‬ما نص عليه قانون العقوبات في المادة 60: ‪ يسأل جنائياً من‬ ‫كان وقت ارتكاب الجريمة فاقد الإدراك أو الإرادة الجنون أو عاهة في العقل أو بسبب‬ ‫كونه في حالة سكر أو تخدير نتجت عن مواد مسكرة أو مخدرة أعطيت له قسراً‪ ،‬أوعلى‬ ‫غير علم منه بها ‪. .‬‬

‫ومثله أيضاً‪ :‬المادة ‪ 139‬من القانون المدني العراقي ويضمن الغاصب إذا‬ ‫استهلك المال المغصوب أو أتلفه أو ضاع منه أو تلف كله أو بعضه بتعديه أو بدون‬ ‫تعديه )).‬

‫ثانياً‪ :‬إشارة النص (1)


‫‪ - 344‬هي دلالة اللفظ على معنى غير مقصود من سياقه لا أصالة ولا تبعاً‪،‬‬ ‫ولكنه لازم للمعنى الذي سيق الكلام من أجله ‪ .‬فالنص لا يدل على هذا المعنى بنفس‬ ‫صيغته وعبارته‪ ،‬وإنما يشير ويومىء إلى هذا المعنى بطريق الالتزام ‪ ،‬أي ان المعنى‬ ‫الذي يدل عليه النص بعبارته يستلزم هذا المعنى الذي يشير إليه‪ ،‬فكانت دلالة اللفظ‬ ‫عليه بطريق الإشارة لا العبارة‪ ،‬ولهذا قد يعبرون عن هذه الدلالة بأنها دلالة اللفظ‬ على المعنى الذي لم يقصد من السياق دلالة التزامية‪ .‬هذا ومن الجدير بالذكر أن دلالة‬ ‫الإشارة قد تكون خفية تحتاج إلى تعمق في النظر والتأمل ‪ .‬كما يجب التأكد من وجود‬

______________________________
1-((أصول)) السرخسي ج1 ص 236-237 ، ‬الآمدي ‪٣‬ج ص ‪ 93-92‬وخلاف ص ‪ 166‬وما بعدها‪،‬‬ ‫المحلاوي ص102.

356



تلازم حقيقي بين المعنى الذي يدل عليه النص بعبارته،وبين المعنى الذي يدل عليه بإشارته‪ ،‬بل لا بد أن يكون التلازم بينهما لا انفكاك له ومن اللوازم الحقيقية ‪.‬‬

345- ‬الأمثلة من النصوص الشرعية ‪:‬‬

‫أولاً‪ :‬قوله تعالى:﴿ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ[البقرة :233].
‫دلت هذه الآية بعبارتها على أن نفقة الوالدات المرضعات وكسوتهن على‬ ‫الوالد‪ ،‬وعلى أن نسب الولد إلى الأب دون الأم ‪ ،‬لأن الآية الكريمة أضافت الولد ‫لوالده بحرف الاختصاص وهو اللام في قوله تعالى : ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ ومن لوازم ‪هذا المعنى الأخير معان أخرى تفهم بإشارة النص‪ ،‬ومنها‪:‬‬

‫أ‪ -‬إن الأب ينفرد في وجوب النفقة عليه لولده‪ ،‬فكما لا يشاركه أحد في نسبة الولد‬ ‫‪إليه ،لا يشاركه أحد في النفقة عليه ‪.‬‬
‫ب ‪ -‬للأب أن يأخذ من مال ولده ما يسد به حاجته‪ ،‬لأن الولد نسب إلى الأب بلام‬ ‫الملك في قوله تعالى‪: ‬ ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ وتملك ذات الولد لا يمكن لكونه حراً‪،‬‬ ‫ولكن تملك ماله يمكن ‪ ،‬فيجوز عند الحاجة إليه‪.‬‬

‫ثانياً : ﴿ أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ[البقرة: 187]. ‫يفهم من عبارة النص إباحة مخالطة الزوجة إلى آخر جزء‬ ‫من‬ ‫الليل ‪ ،‬ولما‬ ‫كانت هذه الإباحة وامتدادها إلى هذا الوقت تستلزم أن الصائم قد يصبح جنباً‪،‬‬ ‫فيجتمع في حقه وصفان‬ ‫الجنابة والصيام ‪ ،‬واجتماعهما يستلزم عدم تنافيهما وعدم‬ فساد الصوم بالجنابة نظراً لإباحة أسبابها ومقدمتها‪ .‬فالآية إذن دلت بعبارتها على‬ ‫إباحة قربان الزوجة إلى آخر لحظة من الليل‪ ،‬ودلت بإشارتها إلى جواز أن يصبح‬ ‫الصائم جنباً‪،‬‬ ‫وهذا غير مقصود من سياق الأية ‪ ،‬لكنه لازم للمعنى‬ ‫الذي دلت عليه‬ ‫الآية بعبارتها ‪.‬‬


ثالثاً : ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا

357





‫مِنَ الله وَرِضْوَاناً [الحشر:8]. سيقت هذه الآية للدلالة على أن المهاجرين ‫يستحقون نصيباً من الفيء‪ ،‬ويفهم منها بدلالة الإشارة أن هؤلاء المهاجرين قد زال‬ ‫ملكهم عن أموالهم في مكة‪ ،‬لأن الآية الكريمة عبرت عنهم بلفظ ﴿للفقراء فزوال‬ ‫ملكهم عن أموالهم معنى غير مقصود من سياق الآية لا أصالة ولا تبعاً‪ ،‬ولكنه‬ ‫لازم للفظ ورد في الآية وهو ﴿للفقراء ‪.‬‬

‫رابعاً‪ :‬قوله تعالى‪﴿ :‬فَاسْألُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ [الأنبياء : 7]‬‬ ‫‪ دلت الآية بعبارتها على وجوب سؤال أهل الذكر‪ ،‬لأن هذا المعنى هو المقصود‬ ‫منها‪ ،‬وسؤال أهل الذكر يستلزم وجوب إيجاد أهل الذكر حتى يمكن أن يسألوا‪ ،‬وهذا‬ ‫المعنى غير مقصود من الآية‪ ،‬وإنما دلت عليه إشارة ‪.‬‬

‫خامساً‪ :‬قوله تعالى: ﴿ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ[آل عمران:159]. ‬دلت الآية‬ ‫بعبارتها على أن الأصل في الحكم في الإسلام هو الشورى‪ ،‬وهذا المعنى يستلزم‬ ‫وجوب إيجاد طائفة من الأمة تستشار في أمرها‪ ،‬إذ لا يمكن مشاورة كل فرد من الأمة‪،‬‬ ‫وهذا المعنى غير مقصود من سياق الآية فتكون دلالتها عليه بالإشارة ‪.‬‬

‫سادساً‪ :‬قوله تعالى ‪:‬‬ ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا[الاحقاف :15] ‫وقوله تعالى‪﴿ :‬وَفِصَالُهُ في عَامَين [لقمان :14].‪ ‬يفهم من الآيتين بطريق الإشارة‬ ‫أن أقل مدة الحمل ستة أشهر‪ ،‬كما هو واضح من ملاحظة الآيتين ‪.‬‬

‫سابعاً‪ :‬ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : (( ‬أغنُوهُم عن المسألة في مثل هذا اليوم‪ ((‬فالحكم‬
‫الثابت بعبارة النص وجوب أداء صدقة الفطر في‬ ‫يوم‬ ‫العيد إلى الفقير‪ ،‬لأن هذا‬ ‫الحديث الشريف مسوق أصلاً لبيان هذا الحكم وهو يفهم من نفس عبارته ‪ .‬والثابت‬ بطريق الإشارة جملة أحكام منها:

‫أ ‪ -‬أنها لا تجب إلا على الغني ‪ ،‬لأن الإغناء إنما يتحقق من الغني ‪.‬‬
‫ب ‪ -‬يجب الصرف إلى المحتاج لا إلى الغني حتى يتحقق الإغناء ‪.‬‬
‫ع‪ - -‬الواجب يتأدى بمطلق المال‪ ،‬لأنه اعتبر الإغناء وهذا يحصل بالنقود وبغيرها ‪.‬‬
‫‪


358





‫ويلاحظ من الأمثلة السابقة أن المعاني الالتزامية المستفادة من إشارة النص قد‬‫تكون خفية لا تدرك إلا بتأمل دقيق ونظر عميق ‪ ،‬وقد لا يتفطن إليها البعض ‪ ،‬ولا‬ ‫يستطيع إدراكها إلا الفقهاء الراسخون في الفقه‪ ،‬فضلاً عن أن العقول تتفاوت في‬ ‫الفهم فتختلف في إدراك المستفاد من النصوص بطريق الإشارة‪ ،‬وهذا بخلاف ما‬ ‫يدرك من المعاني بدلالة عبارة النص ‪ ،‬إذ هذه تكون بدرجة من الوضوح بحيث‬
‫يدركها حتى غير الفقيه ‪.‬‬

‫‪ - 346‬الأمثلة على دلالة الإشارة في القوانين الوضعية ‪:‬‬

‫أولاً ‪ :‬نصت الفقرة الأولى من المادة ‪ 378‬من قانون العقوبات العراقي رقم ‪111‬‬ ‫لسنة ‪: 1969‬‬

‫«لا يجوز تحريك دعوى الزنى ضد أي من الزوجين أو اتخاذ أي إجراء فيها‬ ‫إلا بناء على شكوى الزوج الآخر‪ ،‬فهذه المادة دلت بطريق الإشارة على أن‬ جريمة الزنى من قبل أحد الزوجين تعتبر جناية على حق الزوج الأخر وليس‬ ‫جناية على المجتمع ‪ ،‬لأن هذا المعنى لازم لمعنى مفهوم من عبارة النص ‪ ،‬وهو‬
‫عدم تحريك الدعوى إلا من قبل الزوج الأخر‪ .‬إذ لو كانت جريمة الزنى في‬ ‫نظر واضع القانون‪ ،‬جناية على المجتمع يتعلق بها الحق العام كالسرقة‬ ‫مثلاً‪ ،‬لما توقف تحريك الدعوى على شكوى الزوج الآخر‪ ،‬كما هو الشأن في‬ ‫الجرائم العامة التي تعتبر اعتداء على المجتمع‪ .‬ومسلك القانون العراقي‬ ‫مخالف لمسلك الشريعة الإسلامية التي تعتبر الزنى اعتداء على المجتمع‬ ‫والعقاب عليه حق لله‪ ،‬أي حق للمجتمع‪ ،‬ولا يتوقف تحريك دعوى الزنا‬ ‫على شكوى أحد الزوجين إذا كان الزنى وقع من أحدهما‪.‬‬
‫ونفس هذا المعنى المفهوم عن طريق الإشارة‪ ،‬يفهم وبنفس الطريق ‪ ،‬من‬ نص الفقرة الثانية من المادة ‪ 379‬من قانون العقوبات العراقي ونصها ‪:‬‬ ‫(( وللزوج كذلك أن يمنع السير في تنفيذ الحكم الصادر على زوجه ‪ ((‬فالمفهوم‬




359




‫بالإشارة‪ :‬أن زفى أحد الزوجين جناية على حق الزوج الآخر وليس جناية‬ ‫على المجتمع‪ ،‬لأن هذا المعنى لازم لحق إيقاف سير تنفيذ الحكم‪ ،‬لأنه لو‬ ‫كانت هذه الجريمة جناية على المجتمع ما ثبت له حق إسقاط العقوبة ‪.‬‬
‫ثانياً ‪ :‬ومن المفهوم با لإشارة أيضاً ما تدل عليه المادة ‪ 6‬من قانون العقوبات العراقي ‪،‬‬
‫ونصها ‪:‬‬
‬‬
«تسري أحكام هذا القانون على جميع الجرائم التي ترتكب في العراق ‪. .‬‬ وفي جميع الأحوال يسري القانون على كل من ساهم في جريمة وقعت كلها أو‬ ‫بعضها في العراق ‪ ،‬ولو كانت مساهمته في الخارج‪ ،‬سواء أكان فاعلاً أو‬ ‫شريكاً»‪.‬‬
‫دلت هذه المادة بعبارتها على وجوب تطبيق أحكام قانون العقوبات العراقي‬ على جميع مرتكبي الجرائم الواقعة في العراق بغض النظر عن جنسياتهم ‪.‬‬
‫ودلت بإشارتها على أن لا امتياز للأجانب في العراق من جهة الخضوع‬ ‫لقانون العقوبات العراقي ‪ ،‬فهم كالعراقيين في الخضوع لأحكامه ‪.‬‬

‫ثالثاً‪ :‬ومن أمثلة المفهوم بالإشارة‪ ،‬ما دلت عليه المادة الخامسة عشرة من قانون‬ التقاعد المدني رقم ‪ 33‬لسنة ‪ 1966‬والتي نصت على أنه «لا تعتبر من الخدمة‬
‫التقاعدية» ‪:‬‬

‫‪ - 1‬مدة الخدمة التي يؤديها الموظف بعقد خاص ‪ . .‬إلخ ‪.‬‬
‫‪ - 2‬مدة خدمة الموظف قبل إكماله سن الثامنة عشرة من العمر‪ . .‬إلخ ‪.‬‬

‫‪ -3‬مدة خدمة الموظف بعد إكماله سن الثالثة والستين من العمر‪ ..‬إلخ ‪.‬‬
‫‪ - 4‬مدة الخدمة المعتبرة تقاعدية بموجب قانون آخر من قوانين التقاعد‬ ‫العراقية مع أحكام المادة العاشرة من هذا القانون ‪.‬‬
‫‪ - 5‬مدة الخدمة التي تكون خلالها خدمة الموظف مخالفة للقوانين المرعية‪.‬‬

360




‫فهذه المادة دلت بعبارتها على عدم احتساب مدة الخدمة المذكورة في فقراتها‬ خدمة تقاعدية‪ ،‬ودلت بإشارتها على عدم استيفاء حصة تقاعدية من الرواتب التي‬ ‫تقاضاها الموظف عن هذا النوع من الخدمات التي لا تعتبر خدمة تقاعدية‪ ،‬لأن هذا‬ ‫المعنى لازم لعدم اعتبار هذه المدد في هذا النوع من الخدمات خدمة تقاعدية‪ ،‬لأن‬ ‫استيفاء الحصة التقاعدية يكون من رواتب الخدمة التي تعتبر تقاعدية ‪.‬‬

‫ثالثاً ‪ :‬دلالة النص (1)‬‬

‫‪ - 347‬وهي دلالة اللفظ على أن حكم المنطوق‪ ،‬أي المذكور في النص‪ ،‬ثابت‬ لمسكوت عنه لاشتراكهما في علة الحكم التي تفهم بمجرد فهم اللغة‪ ،‬أي يعرفها كل‬ ‫عارف باللغة دون حاجة إلى اجتهاد ونظر‪ .‬وحيث أن الحكم المستفاد عن طريق دلالة‬ ‫النص يؤخذ من معنى النص لا من لفظه‪ ،‬سماها بعضهم «دلالة الدلالة»‪ ،‬وسماها‬ ‫آخرون ب((فحوى الخطاب»‪ ،‬لأن فحوى الكلام هو معناه‪ .‬وسماها الشافعية «مفهوم‬ ‫الموافقة»‪ ،‬لأن مدلول اللفظ في محل السكوت موافق لمدلوله في محل النطق ‪ ،‬فيكون‬ ‫المسكوت عنه موافقاً في الحكم للمنطوق به‪ .‬كما يسمي البعض هذه الدلالة بالقياس‬ ‫الجلي‪ ،‬ودلالة الأولى ‪ ،‬لأن المسكوت عنه أولى بالحكم من المنطوق به‪ ،‬لظهور العلة‬ ‫فيه على نحو أقوى من المنطوق به ‪.‬‬

‫فإذا دل النص بعبارته على حكم في واقعة معينة ووجدت واقعة أخرى تساوي‬ ‬الأولى في العلة أو هي أولى منها‪ ،‬وكانت هذه المساواة أو الأولوية تفهم بمجرد فهم‬ ‫اللغة وبأدنى نظر وبدون اجتهاد وتأمل‪ ،‬فإنه يتبادر إلى الفهم أن النص يتناوله‬ الواقعتين‪ ،‬وأن الحكم المنصوص عليه يثبت للمسكوت عنه‪ ،‬أي يثبت للواقعة‬ ‫الثانية ‪.‬‬

____________________________________
1- ((‬أصول)) السرخسي ج ا ص ‪242-243‬ (( التلويح والتوضيح ))ج ‪ 1‬ص ‪ 131‬المحلاوي ص 103، ‪ )) ‬المسودة)) ص ‪ 346‬والآمدي ج ‪ 3‬ص 97-95 ‪‬‬.

‫‪

361





‫‪ - 348‬الأمثلة من النصوص الشرعية والقوانين الوضعية ‪:‬‬
‫أ ‪ -‬من النصوص الشرعية‪:‬‬

‫أولاً ‪ :‬قوله تعالى: ﴿ ‪‬فَلاَ تَقُلْ لَهُمَا أُفِّ [الاسراء:23] ‬النص دل بعبارته على‬ ‫حرمة التأفيف للوالدين من الولد‪ ،‬لما في هذه الكلمة من إيذاء لهما، فيتبادر‬ ‫إلى الفهم أن النص يتناول حرمة ضربهما وشتمهما لما في الضرب والشتم من‬ ‫أيذاء وإيلام أشد مما في كلمة «اف» ‪ ،‬فيكون الضرب والشتم أولى بالتحريم‬ من التأفيف ‪ ،‬فيكون المسكوت عنه أولى بالحكم من المنطوق‪ ،‬وهذا المعنى‬ ‫واضح لا يحتاج إلى اجتهاد أو تأمل‪.‬‬

‫ثانياً‪ :‬قوله تعالى:﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا[النساء:10] ‬فهذه الآية الكريمة أفادت بعبارتها‬ ‫تحريم أكل أموال اليتامى ظلماً‪ .‬ويفهم منها بدلالة النص تحريم إحراقها أو‬ ‫تبديدها أو إتلافها بأي نوع من أنواع الإتلاف ‪ ،‬لأن هذه الأمور تساوي أكل‬
‫أموالها ظلماً بجامع الاعتداء على مال اليتيم القاصر العاجز عن دفع الاعتداء‬ ‫عنه‪ .‬فيكون النص حرم بعبارته أكل أموال اليتامى ظلماً‪ ،‬وحرم إحراقها‬ ‫وإتلافها بطريق الدلالة ‪ .‬والمسكوت عنه في هذا المثال مساوٍ للمنطوق به في‬ ‫علة الحكم ‪.‬‬

‫ثالثاً‪ :‬قوله تعالى‪‪ ،وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ ﴿ : ‬يُفهَم من الأية‬ بدلالة العبارة وجوب العدة على المطلقة للتأكد من براءة الرحم ‪ ،‬وهذه العلة‬ يفهمها أهل اللغة‪ ،‬وهي موجودة في المفسوخ زواجها بسبب من أسباب‬ ‫فسخ النكاح كالردة مثلا‪ ،‬فتجب عليها العدة بدلالة النص ‪ ،‬والعلة هنا في‬
‫المسكوت عنه مساوية للعلة في المنطوق ‪.

‫ومن هذا يتضح أن الفرق بين دلالة النص وبين القياس هو أن مساواة المفهوم‬ ‫الموافق ‪ ،‬أي المسكوت عنه‪ ،‬للمنطوق به في العلة تفهم بمجرد فهم اللغة بلا حاجة‬ ‫إلى اجتهاد وتأويل‪ .‬أما مساواة المقيس للمقيس عليه في العلة فلا تفهم إلا بالتأمل‬
‫‪


362





‫والنظر والاجتهاد ‪ ،‬ولا يكفي فيها مجرد فهم اللغة ‪.‬‬

‫ومن أمثلة دلالة النص‪ ،‬أو مفهوم الموافقة كما يسميها البعض‪ ،‬الفقرة الأولى‬ من المادة ‪ 129‬من القانون المدني العراقي ‪ ،‬ونصها‪)) :‬لا يجوز أن يكون محل الالتزام‬ ‫معدوماً وقت التعاقد‪ ،‬إلا إذا كان ممكن الحصول في المستقبل وعين تعييناً نافياً‬ ‫للجهالة والضرر)) المفهوم الموافق لحكم هذا النص هو جواز أن يكون الموجود وقت‬ ‫التعاقد محلاً للالتزام ‪.‬‬
‫ومن أمثلته أيضاً‪ :‬نص المادة ‪ 1282‬من القانون المدني العراقي‪)) :‬ينقضي‬ حق الارتفاق بعدم استعماله خمس عشرة سنة‪ ،‬فإن كان الارتفاق مقررا لمصلحة عين‬ ‫كانت المدة ستا وثلاثين سنة)) ‪ .‬المفهوم الموافق انقضاء حق الارتفاق بعدم‬ ‫استعماله‬ ‫اكثر من المدة المذكورة في المادة ‪ ،‬لأن الانقضاء في هذه الحالة أولى مما نصت عليه المادة‬ ‫لزيادة مدة الترك ‪.‬‬

‫ومن الأمثلة أيضاً من القوانين الوضعية‪ :‬ما نص عليه قانون العقوبات ‫العراقي بشأن زنى الزوجين ‪ ،‬فقد نصت المادة ‪ 379‬في فقرتها الثانية: (( ‪ ‬وللزوج‬ ‫كذلك أن يمنع السير في تنفيذ الحكم الصادر على زوجه)) يفهم من دلالة هذا النص ان‬ ‫للزوج أن يطلب وقف السير في دعوى الزنى قبل الحكم فيها‪ ،‬لأن من يملك وقف‬ ‫تنفيذ الحكم بعد صدوره يملك بطريق الأولى وقف إجراءات الدعوى بشأنه‪.‬‬

‫رابعاً‪ : ‬اقتضاء النص(1)

‫‪ - 349‬الاقتضاء معناه في اللغة‪ :‬الطلب‪ .‬وفي الاصطلاح كما يقول‬

‫السرخسي: (( ‪ ‬هو عبارة عن زيادة على المنصوص عليه يشترط تقديمه ليصير المنظوم‬ مفيداً أو موجباً للحكم ‪ ،‬وبدونه لا يمكن إعمال المنظوم)) وبتعبير آخر‪ :‬يراد بدلالة‬

________________________________
‫1- ((‬أصول)) السرخسي ج ‪ 1‬ص248‬ ((الأمدي)) ج ‪ 3‬ص91 ، ‪ ‬المحلاوي105.


‫‪363



‫اقتضاء النص دلالة اللفظ على مسكوت عنه يتوقف صدق الكلام وصحته واستقامته‬ على ذلك المسكوت ‪ ،‬أي على تقديره في الكلام ‪.‬‬

350- الأمثلة:
‫أولاً ‪ :‬قوله تعالى‪﴿ :‬حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ ﴾...إلخ ‬تقدير معنى‬ ‫النص ‪ :‬حرام عليكم نكاح أمهاتكم وبناتكم ‪ . .‬إلخ ‪ .‬وهذا المعنى دل عليه‬ ‫اللفظ عن طريق الاقتضاء‪ ،‬لأن التحريم لا ينصب على الذوات‪ ،‬وإنما على‬ ‫الفعل المتعلق بها‪ ،‬وهو هنا النكاح ‪.‬‬

‫ثانياً‪ :‬قوله تعالى‪﴿ :‬حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ المَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحمُ الخنزير‪ ..‬أي أكلها‬ والانتفاع بها‪ ،‬وهذا المعنى استفيد بدلالة اللفظ اقتضاء‪ ،‬لأن التحريم لا‬ يتعلق بالذات كما قلنا‪ ،‬وإنما يتعلق بفعل المكلف فيقدر المقتضى في كل نص‬ بما يناسبه ‪.‬‬

‫ثالثاً‪ :‬قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( ‪‬إنَّ الله رَفَعَ عن أُمتي الخطأ والنسيانَ وما استُكْرِهُوا عليه‪.((‬‬
‫فظاهر الكلام يدل على رفع الفعل الواقع خطأ أو نسياناً أو إكراهاً‪ ،‬أو ان‬ ‫الخطأ والنسيان والإكراه لا يوجد ولا يقع في الأمة‪ .‬وكلا المعنيين غير‬ ‫صحيح‪ ،‬لأن ما يقع لا يمكن رفعه‪ ،‬ولأن هذه الأمور موجودة فعلاً في‬ ‫الأمة ‪.‬‬
‫فيقتضي صدق الكلام وصحته تقدير محذوف هو كلمة «حكم» أو‬ ‫كلمة «إثم» فيكون معنى الحديث الشريف‪ :‬رفع عن أمتي حكم هذه‬ ‫الأشياء عمن صدرت عنه‪ .‬فيكون الإثم مسكوتاً عنه‪ ،‬وقد توقف صدق‬ ‫الكلام على تقديره فيعتبر من مدلول الحديث بدلالة الاقتضاء ‪.‬‬

‫رابعاً‪ :‬قول الإنسان لأخر يملك شاة ‪ :‬تصدق بها على الفقراء عني بعشرة دنانير‪.‬‬
‫فهذا الكلام يدل اقتضاء على شراء الشاة من مالكها بعشرة دنانير‪ ،‬لأن‬ ‫مالك الشاة لا ينوب عنه في التصدق بها على الفقراء ‪ ،‬إلا بعد أن يتملكها‬ ‫الآمر بالشراء ‪ ،‬فالشراء ثابت بدلالة اقتضاء النص ‪.‬‬



364




‫‪ - 351‬الخلاصة في الدلالات ‪:‬‬

‫وخلاصة ما قلناه في دلالة العبارة والإشارة والدلالة والاقتضاء‪ ،‬أن دلالة‬ العبارة هي دلالة النص بصيغته وألفاظه على الحكم مع سوق الكلام له، ويقال لهذا
‫الحكم ‪ :‬إنه ثابت بعبارة النص ‪.‬‬

‫وإن دلالة الإشارة هي دلالة النص بصيغته وألفاظه على الحكم من غير أن‬ ‫يكون الكلام مسوقاً له‪ ،‬ويقال للحكم‪ :‬إنه ثابت بإشارة النص‪.‬‬
‫وإن الدلالة ‪ ،‬أي دلالة النص‪ ،‬هي دلالته على الحكم لا بصيغة النص وألفاظه‬ ‫بل بروحه ومعقوله ‪ ،‬ويقال للحكم ‪ :‬إنه ثابت بدلالة النص ‪.‬‬
‫وإن دلالة الاقتضاء بماهي دلالة النص لا بصيغته وألفاظه ولا بمعناه‪ ،‬ولكن بأمر‬ ‫زائد اقتضى تقديره في الكلام ضرورة صحة واستقامة الكلام وصدقه ‪..‬‬

‫ومن هذه الخلاصة في الدلالات التي مرت يظهر لنا أن كل معنى يفهم من‬ ‫النص بطريق من طرق هذه الدلالات يعتبر من مدلولات النص وثابتاً به‪ ،‬والنص‬ دليلاً وحجة عليه‪ ،‬ولهذا تعتبر هذه الدلالات الأربع دلالة منطوق‪ ،‬أي منطوق‬ ‫النص وهي تقابل‬ دلالة المفهوم أي مفهوم المخالفة الذي سنتكلم عنه في الفقرة ‫التالية ‪.‬‬


365




‫خامساً ‪: ‬مفهوم‬ ‫المخالفة (1)‬‬

‫‪ - 352‬قلنا‪ :‬إن دلالة اللفظ على مساواة المسكوت عنه للمنطوق في الحكم هو‬
‫من الدلالات اللفظية ‪ ،‬ويسمى ‪ :‬دلالة النص أو مفهوم الموافقة ‪.‬‬

‫أما دلالة اللفظ على ثبوت نقيض حكم المنطوق للمسكوت عنه‪ ،‬أي أن يكون‬ ‫المسكوت عنه مخالفاً للمنطوق به في الحكم‪ ،‬فهذا يسمى مفهوم المخالفة‪ .‬والحكم‬ ‫المخالف ودليل الخطاب ‪ .‬وفي هذا المعنى يقول الآمدي : (( ‬وأما مفهوم المخالفة فهو‬ ‫ما يكون مدلول اللفظ في محل السكوت مخالفاً لمدلوله في محل النطق‪ ،‬ويسمى‪ :‬دليل‬ الخطاب أيضاً . وإنما سمي دليل الخطاب لأن الخطاب دل عليه .

‫‪ - 353‬أنواعه ‪:‬‬
‫ومفهوم المخالفة عند القائلين به أنواع‪ ،‬أهمها وأشهرها ما يأتي ‪:‬‬

‫أولاً‪ :‬مفهوم الصفة‪:‬‬
‫وهو دلالة اللفظ المقيد بوصف على نقيض حكمه عند انتفاء ذلك الوصف ‪.‬‬
‫والمقصود بالوصف هنا مطلق القيد غير الشرط والغاية والعدد ‪ .‬فالوصف هنا يراد به‬ ‫ما هو أعم من النعت‪ ،‬أي سواء كان نعتاً نحوياً مثل‪ :‬في الغنم السائمة زكاة‪ ،‬أو‬ ‫مضافاً نحو‪ :‬سائمة الغنم‪ ،‬أو مضافاً إليه‪ ،‬نحو‪ :‬مطل الغني ظلم‪ ،‬أو ظرف زمان‪:‬‬ ‫كقوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ أو ظرف مكان‪ ،‬نحو‪ :‬بع في‬ ‫بغداد ‪.‬‬

‫مثاله‪ :‬قوله تعالى:﴿ ‪ وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ‬ [النساء:25] دلت الآية الكريمة‬ على إباحة نكاح الإماء المؤمنات عند العجز عن نكاح الحرائر‪ ،‬ودلت الآية بمفهوم‬

______________________________________
1- الآمدي ج ‪ 3‬ص ‪ 99‬وما بعدها‪ ،‬المحلاوي ص ‪108‬وما بعدها «المسودة» ص ‪ 357‬وما بعدها ‪،‬‬ ‫«أصول» السرخسي ‪ 1‬ج ص 255 وما بعدها ‪، ‬ (( الإحكام ‪ (( ‬لابن حزم ج ‪ 7‬ص ‪ 87‬وما بعدها «إرشاد‬ ‫الفحول» ص109 وما بعدها‪ ،‬الشيخ خلاف ص ‪ 180‬وما بعدها ‬.‬

‫‪

366












توقيع : ياس


التعديل الأخير تم بواسطة ياس ; 2016-10-16 الساعة 09:42 PM
عرض البوم صور ياس   رد مع اقتباس
قديم 2016-10-12, 08:43 PM   المشاركة رقم: 92
المعلومات
الكاتب:
ياس
اللقب:
المشرف العام
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Nov 2014
العضوية: 2315
المشاركات: 3,746 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 93
نقاط التقييم: 3177
ياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond repute

الإتصالات
الحالة:
ياس غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياس المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: كتاب الوجيز في اصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان - بصيغة word



‫المخالفة على النهي عن نكاح الإِماء غير المؤمنات ‪.‬‬

‫ومثاله أيضاً‪ :‬قوله تعالى : ﴿وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ[ النساء:23] ‬أفادت هذه الآية بمفهوم المخالفة حل حلائل الأبناء الذين ليسوا من الأصلاب ‪.‬‬
‫ومثاله أيضاً‪ :‬قول النبي صلى الله عليه وسلم : ((‬في السائمة زكاة‪ ((‬المفهوم المخالف‪ :‬عدم‬ ‫وجوب ‫الزكاة في غير السائمة ‪.‬‬
‫وقوله صلى الله عليه وسلم : ((‬فمن باع نخلةً مؤبرة فثمرتها للبائع‪ ((‬المفهوم المخالف ‪ :‬أن ثمرة ‫النخلة غير المؤبرة لا تكون للبائع ‪.‬‬
‫ومثاله أيضاً‪ :‬قول جابر‪)) :‬قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل شركة لم‬ ‫تقسم )) ‪ .‬والمفهوم المخالف ‪ :‬عدم مشروعية الشفعة فيما قسم ‪.‬‬
‫ومثله أيضاً‪ :‬الحديث النبوي الشريف‪)) :‬لي الواجد يحل عرضه وعقوبته‪(( ‬‬
‫،يدل بمفهومه‬ ‫المخالف ‪:‬‬ ‫أن لي ‪ -‬أي مطل ‪ -‬المدين الفقير لا يحل عرضه وعقوبته‪.‬‬

‫ثانياً‪ :‬مفهوم الشرط‪:‬‬

‫هودلالة اللفظ المفيد الحكم معلق بشرط على ثبوت نقيضه عند انتفاء الشرط ‪،‬ ‫أي إن التعليق بالشرط يوجب وجود الحكم عند وجود الشرط ‪ ،‬ويوجب عدم الحكم‬ عند عدم الشرط ‪.‬‬

‫الأمثلة ‪:‬‬

‫أ ‪ -‬قوله تعالى‪﴿ :‬وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ المفهوم المخالف‪ :‬عدم إباحة نكاح ‫الإماء المؤمنات عائلا القدرة على نكاح الحرائر ‪.‬‬

‫ب ‪ -‬قوله تعالى : ﴿وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّىٰ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ[الطلاق:6].
أفادت هذه الآية الكريمة بدلالة العبارة‪ :‬وجوب النفقة للمطلقة‬ طلاقاً بائناً إذا كانت حاملاً ‪ ،‬ودلت بمفهوم المخالفة على انتفاء هذا الحكم عند‬
‫‪

367





‫عدم الحمل ‪.‬‬

‫جـ‪ -‬قوله تعالى : ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً ۚ فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا [النساء: 4].‪ ‬أفادت الآية الكريمة ‪ :‬أن للزوج أن يأخذ من ‫مهر زوجته ما تطيب به نفسها برضاها ‪ .‬وأفادت بمفهوم‬ ‫المخالفة ‪ :‬حرمة أخذ‬ شيء من المهر إذا لم ترض الزوجة ‪.‬‬

‫د ‪ -‬قول النبي صلى الله عليه وسلم : (( ‬الواهب أحق بهبته إذا لم يثب عنها))‪ .‬أفاد الحديث ‪ :‬أن للواهب‬ حق الرجوع في هبته إذا لم يكن قد أخذ عوضاً عنها‪ .‬والمفهوم المخالف‪ :‬ليس ‫للواهب الرجوع عن هبته إذا أخذ عوضاً عنها‪.‬‬

‫ثالثاً ‪ :‬مفهوم الغاية ‪:‬‬
‫هودلالة اللفظ الذي قيد الحكم فيه بغاية على نقيض ذلك الحكم بعد الغاية ‪.‬‬

‫مثاله ‪ :‬قوله تعالى: ﴿ ‪ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ‬ [البقرة :230].
‬دل هذا النص على عدم حل المطلقة ثلاثاً‪ ،‬وهذا الحكم مقيد بغاية‬ هي زواجها بغير مطلقها‪ ،‬فيدل مفهوم المخالف على حل زواجها بمطلقها بعد هذه ‫الغاية‪ ،‬أي بعد فرقتها من زوجها الثاني وانتهاء عدتها منه‪.‬‬

‫ومثله أيضاً‪ :‬قوله تعالى : ﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ[ البقرة : 187]. ‪ ‬أفاد النص ‪ :‬إباحة الأكل والشرب في ‫ليالي الصيام إلى طلوع الفجر ‪ .‬وأفاد بمفهومه المخالف ‪ :‬حرمة الأكل والشرب بعد ‫هذه الغاية ‪ ،‬أي بعد طلوع الفجر ‪.‬‬

‫ومثله أيضاً : ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ۖ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ۖ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ ۖ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ[البقرة: 222]. ‬مفهومها المخالف‪ :‬إباحة قربانهن‬ ‫بعد التطهر‪.‬‬

‫ومثاله أيضاً‪ :‬قوله تعالى : ﴿ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ

368



‫[الحجرات‪ ، [9 :‬دل بمفهومه المخالف على نفي القتال إذا فاءت الفئة الباغية إلى أمر‬
‫الله ‪.‬‬
‫رابعاً‪ :‬مفهوم العدد‪:‬‬
‫وهو دلالة اللفظ الذي قيد الحكم فيه بعدد نقيض ذلك الحكم فيما عدا ذلك‬ ‫العدد‪ ،‬أي إن تعليق الحكم بعد مخصوص يدل على انتفاء الحكم فيما عدا ذلك العدد‬ زائداً كان أو ناقصاً‪.‬‬
‫مثاله ‪ :‬قوله تعالى : ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً ،‬مفهومه المخالف‪ :‬عدم‬ جواز ‫الجلد أقل أو أكثر من هذا العدد‪.‬‬
ومثاله أيضاً : ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ، مفهوم المخالفة : عدم إجزاء الصيام بغير هذا العدد من الأيام.
‫ومثاله أيضاً : ﴿ الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ، ‬يدل ‫بمفهوم المخالفة على عدم جواز الجلد في حد الزنى أقل أو أكثر من هذا العدد‪.‬‬

‫خامساً‪ :‬مفهوم اللقب ‪:‬‬
‫هو دلالة اللفظ الذي علق الحكم فيه بالاسم العلم على نفي ذلك الحكم ‫عن غيره‪ ،‬والمراد بالاسم العلم هنا‪ :‬اللفظ الدال على الذات دون الصفة‪ ،‬سواء ‫كان عَلَماً نحو‪ :‬قام زيد‪ ،‬أو اسم نوع مثل ‪ :‬في الغنم زكاة ‪.‬‬
‫"‬
‫مثاله‪ :‬قوله تعالى : ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ [الفتح‪ ،[ 29 :‬مفهومه المخالف‪:‬‬
‫غير محمد ليس رسول الله ‪.‬‬
‫ومثاله أيضاً‪ :‬قوله تعالى : ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ.. ‬الخ‪ ،‬مفهوم‬ المخالفة : عدم تحريم غير المذكورات في الآية .
‫ومثاله أيضاً‪ :‬قول النبي صلى الله عليه وسلم : ((‬في البر صدقة‪ ((‬مفهومه المخالف‪ :‬غير البر‬
‫ليس فيه صدقة ‪.‬‬

369

‬‬


‫‪ - 354‬شروط العمل بمفهوم المخالفة ‪:‬‬

‫مفهوم المخالفة بجميع أقسامه يدل على ثبوت نقيض حكم المنطوق ‫للمسكوت‪ ،‬سواء أكان حكم المنطوق إثبات أو نفياً‪ .‬ويشترط للعمل به عند القائلين‬ ‫به أن لا يكون للقيد الذي قيد به الحكم فائدة أخرى سوى نفي حكم المنطوق‬ ‫للمسكوت ‪ ،‬أي نفي الحكم عند نفي القيد ‪ ،‬فإن كان له فائدة أخرى غير ذلك فإنه‬ ‫لا يكون حجة‪ ،‬ولا يصلح للعمل به‪ ،‬كأن يكون القيد أكثرياً‪ ،‬أي إن القيد خرج ‫مخرج الغالب في أمور النساء كما في قوله تعالى في المحرمات من النساء: ﴿ ‪ وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ [النساء:23] ‬فقيد ﴿في‬ ‫حُجُورِكُمْ ليس قيداً إحترازياً‪ ،‬وإنما هو قيد أكثري بناء على أن عادة الناس جرت‬ ‫أن المرأة إذا تزوجت برجل وكان لها بنت من زوج سابق أنها تأخذها معها إلى بيت‬
‫زوجها الجديد تربيها فيه‪ ،‬فلا يعمل بمفهومه المخالف‪ ،‬بمعنى أن الربيبة تحرم على‬ ‫الزوج بدخوله بأمها‪ ،‬سواء أكانت في حجره ورعايته أم لم تكن ‪.‬‬

‫ومثله أيضاً : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً[آل عمران:130] ‬لا يعمل بمفهومه المخالف وهو جواز أكل الربا إذا لم يكن أضعافاً‬ ‫مضاعفة‪ ،‬لأن هذا القيد خرج مخرج الغالب في أمر التعامل بالربا‪ ،‬وهو ابتداؤه بقدر ‫قليل ثم صيرورته مضاعفاً بمرور الزمن‪ ،‬أو إن هذا القيد ذكرالبيان الواقع‪ ،‬فالقيد‬ ‫إذن ‪ ،‬ليس قيدا احترازيا‪ ،‬فلا يفيد العمل بمفهوم المخالفة ‪.‬‬

‫وكذلك لا يعمل بمفهوم المخالفة إذا كان القصد من القيد إفادة التكثير والمبالغة‬ ‫كقوله تعالى : ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ [التوبة :80]. ‬فذكر السبعين ليس بقيد احترازي‪ ،‬وأنما أريد به المبالغة في‬ ‫الاستغفار‪ ،‬وأنه مهما أكثر المستغفر فلا ينتفع به المستغفر له‪ ،‬فلا يدل بمفهومه‬ ‫المخالف على أن الاستغفار الزائد على هذا العدد ينتفع به المستغفر له ‪.‬‬

‫‪ - 355‬حجية مفهوم المخالفة ‪:‬‬
‫ذهب جمهور العلماء إلى عدم العمل بمفهوم المخالفة في مفهوم اللقب‪ ،‬وهو‬


370



‬‬












توقيع : ياس


التعديل الأخير تم بواسطة ياس ; 2016-10-16 الساعة 11:21 PM
عرض البوم صور ياس   رد مع اقتباس
قديم 2016-10-12, 11:22 PM   المشاركة رقم: 93
المعلومات
الكاتب:
ياس
اللقب:
المشرف العام
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Nov 2014
العضوية: 2315
المشاركات: 3,746 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 93
نقاط التقييم: 3177
ياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond repute

الإتصالات
الحالة:
ياس غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياس المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: كتاب الوجيز في اصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان - بصيغة word




‫الصحيح‪ ،‬لأنه لا يفهم منه نفي الحكم عما سوى الاسم الذي أسند إليه الحكم‪.‬‬
‫فقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ‪((في الغنم زكاة‪ ،‬لا يفهم منه عدم وجوب الزكاة في الإبل‬ ‫والبقر‪ .‬وقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ((‬في البر صدقة)) لا يفهم منه عدم وجوب الزكاة في‬ ‫الشعير والذرة ‪.‬‬

‫ولا فرق بين النصوص الشرعية ونصوص القوانين الوضعية وعبارات المؤلفين‬ ‫وعقود الناس في عدم الاحتجاج بمفهوم اللقب‪ .‬فقول القائل: (( ‬دَينْ المتوفَّى يُؤَدَّي‬ ‫من تركته)) لا يفهم منه أن وصاياه الصحيحة النافذة لا تؤدى من تركته‪ .‬وقول‬ ‫القائل ‪ : ((‬البيع ينقل الملكية)) ‪ ‬لا يعني أن غير البيع لا ينقل الملكية ‪ . .‬وهكذا ‪.‬‬
‫واتفق الأصوليون على الاحتجاج بمفهوم الوصف والشرط والغاية والعدد في‬ ‫غير النصوص الشرعية‪ ،‬أي في عقود الناس وتصرفاتهم وأقوالهم وعبارات المؤلفين‬ ‫والفقهاء ‪ .‬وعلى هذا‪ ،‬إذا قال الواقف ‪ :‬وقفت داري من بعدي على طلبة العلم في‬ بغداد ‪،‬‬دل كلامه بمنطوقه على شمول هؤلاء بوقفه دون غيرهم ‪ .‬وإذا قال الموصي ‪:‬‬ ‫أوصيت بثلث مالي لأقاربي الفقراء‪ ،‬كانت وصيته لهؤلاء دون أقاربه غير الفقراء ‪.‬‬

‫والسبب في حجية مفهوم المخالفة في أقوال الناس هو أن عرف الناس واصطلاحهم‬ ‫في الفهم والتعبير على هذا الوجه ‪ ،‬فإذا لم يعمل بمفهوم المخالفة كان في هذا إهدار‬ لعقودهم وإرادتهم وهذا لايجوز.

‫واختلف الأصوليون في الاحتجاج بمفهوم الوصف والشرط والغاية والعدد في‬ ‫النصوص الشرعية خاصة‪ .‬فذهب جمهورهم إلى الاحتجاج به‪ ،‬وذهب الأحناف إلى‬ ‫عدم الاحتجاج به ‪.‬‬
‫وعلى هذا إذا ورد النص الشرعي دالاً على حكم في واقعه‪ ،‬وكان مقيداً‬ ‫بوصف أو شرط أو حدد بغاية أو عدد فإنه يدل على نقيض حكمه في الواقعة التي‬ عريت من هذه القيود‪ ،‬على رأي الجمهور‪.‬‬
‫وعند الأحناف لا يكون النص حجة إلا على حكمه في واقعته التي ذكر فيها‬ بهذه القيود‪ ،‬وأما الواقعة التي انتفت عنها هذه القيود فإن النص لا يدل بمفهومه‬
‫‪

371



‫المخالف على حكمها ‪،‬‬ ‫وإنما يكون حكمها مسكوتاً عنه ويبحث عنه بأي دليل‬ شرعي، فإذا لم يوجد
‫دليل أخذ بدليل الاستصحاب ‪ ،‬وهو أن الأصل في الأشياء‬ ‫الإباحة‪.‬‬

‫وحجة الأحناف‪ :‬أن القيود التي ترد في النصوص الشرعية لها فوائد كثيرة‪،‬‬ ‫فإذا لم تظهر لنا هذه الفوائد لا نستطيع أن نجزم أن الفائدة لتلك القيود هي تخصيص‬
‫الحكم بما وجد فيه القيد ونفيه عما سواه ‪ .‬والسبب في ذلك ‪ :‬أن مقاصد الشارع كثيرة‬ ‫لا يمكن الإحاطة بها ‪ ،‬بخلاف مقاصد البشر إذ يمكن حصرها ‪ ،‬ولهذا كان مفهوم‬ ‫المخالفة حجة في أقوالهم وليس بحجة في أقوال الشارع ‪.‬‬

‫واحتجوا أيضاً ‪ :‬بأنه ليس من المطرد في أساليب اللغة العربية ثبوت نقيض‬ ‫حكم المنطوق للمسكوت عنه‪ ،‬يدل على ذلك أن من قال لغيره ‪ :‬إذا جاءك فلان‬ ‫صباحاً فأكرمه‪ ،‬لا يفهم من ذلك‪ :‬إذا جاءه مساء لا يكرمه‪ ،‬ولهذا يصح منه‬ ‫السؤال ‪ :‬وإذا جاءني مساء ألا أكرمه ؟ وإذا كانت دلالة المنطوق على المسكوت ليست‬ ‫قطعية ‪ ،‬فلا يمكن أن يكون النص الشرعي حجة عليه بمجرد احتمال هذه الدلالة‪،‬‬
‫لأن الشأن في الاحتجاج بالنصوص الشرعية الاحتياط‪ ،‬والاحتياط يقضي بعدم‬ ‫الأخذ بمفهوم المخالفة ‪.‬‬

‫واحتجوا أيضاً بأن كثيراً من النصوص الشرعية التي دلت على الحكم في‬ ‫الوقائع المقيدة ثبت نفس الحكم في الوقائع التي انتفى عنها القيد كقصر الصلاة بشرط‬ ‫الخوف ‪ ،‬فإن القصر ثبت مع انتفائه مما يدل على عدم قطعية الأخذ بمفهوم المخالفة‪.‬‬

‫وأيضاً‪ :‬فالملاحظ أن الشارع إذا أراد الأخذ بمفهوم المخالفة فإنه ينص عليه صراحة‪،‬‬ ‫كما في قوله تعالى: (( ‬وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطْهَّرْنَ فَآتُوهُنَّ مِنْ حَيْتُ أَمَرَكُمُ ‫الله )) ‪.‬‬

‫وحجة الجمهور‪ :‬أن القيود التي ترد في النصوص الشرعية لم ترد عبثاً‪ ،‬وإنما‬ جاءت لفائدة ‪،‬‬ ‫فإذا لم تكن لها فائدة سوى تخصيص الحكم‬ ‫بما وجد فيه القيد ‪ ،‬فإنه‬ يجب نفي الحكم عما لا يوجد فيه القيد‪ ،‬أي الأخذ بمفهوم المخالفة‪ ،‬لئلا يكون ذكر‬
‫‪


372




‫القيد عبثاً ينزه عنه كلام الشارع ‪ .‬كما احتجوا ‪ :‬أن المألوف في أساليب اللغة العربية‬ ‫أن تقييد الحكم بقيد يدل على انتفائه ‪ ،‬حيث يتنفي القيد‪ ،‬وهذا هو المتبادر الى‬ ‫الفهم ‪ ،‬فمن سمع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( مطل الغني ظلم ))، ‬يفهم : أن مطل الفقير‬ ليس ظلماً .

‫وقول الجمهور هو ما تميل إليه ميلاً خفيفاً‪ ،‬لأن مقاصد الشريعة وإن كانت‬ ‫كثيرة لا يحاط بها ‪ ،‬إلا إذا لم تظهر للمجتهد فائدة للقيد سوى ما يظهر له من تخصيص‬ ‫الحكم بما وجد فيه القيد فإنه يغلب على ظنه أن ورود القيد إنما كان لهذه الفائدة‪،‬‬ ‫فينتفي الحكم عما لا يوجد فيه هذا القيد‪ .‬ويكفي الظن الغالب في العمل بدلالة‬ مفهوم المخالفة،لأن دلالة هذا المفهوم ظنية لا قطعية باتفاق القائلين به.

356- ثمرة الخلاف ‪:‬‬
‫وثمرة الخلاف تظهر عند ورود نص مقيد بقيد ‪،‬‬ ‫فالقائلون بمفهوم‬ ‫المخالفة‬ ‫يثبتون الحكم لمنطوقة بهذا القيد‪ ،‬وينفونه حيث ينتفي القيد‪ .‬أما من لم يأخذ بمفهوم‬ ‫المخالفة فإنه يثبت الحكم لمنطوقه في المحل الذي ورد فيه‪ ،‬ولا يثبت نقيض الحكم‬ ‫حيث ينتفي القيد ‪ ،‬وإنما يبحث عن حكمه في ضوة الأدلة الأخرى .

‫‪ - 357‬الأخذ بمفهوم المخالفة في تفسير القوانين الوضعية ‪:‬‬
‫مفهوم المخالفة‪ ،‬عدا مفهوم اللقب‪ ،‬طريق سليم من طرق تفسير النصوص‬ ‫والتعرف على الأحكام التي دلت عليها‪ ،‬ومن ثم يجب الأخذ به ‪ ،‬كما يجب الأخذ‬ ‫بمفهوم الموافقة عند تفسير نصوص القوانين الوضعية‪ ،‬بل إن الأخذ به نص عليه أكثر ‫من قانون عراقي ‪ ،‬فقد جاء في الفقرة الأولى من المادة الأولى من القانون المدني‬ ‫العراقي رقم ‪ 40‬لسنة ‪ 1951‬على ما يأتي ‪:‬‬

‫‪ - 1‬تسري النصوص التشريعية على جميع المسائل التي تتناولها هذه النصوص‬ في لفظها أو فحواها‪


373


‬‬


‫ونصت الفقرة الأولى من المادة الأولى من قانون الاحوال الشخصية العراقي‬ ‫رقم ‪ 188‬لسنة ‪ 1959‬على ما يأتي ‪:‬‬
‫((تسري النصوص التشريعية في هذا القانون على جميع المسائل التي تتناولها هذه‬ ‫النصوص في لفظها أوفحواها ))‬والمقصود بكلمة «فحواها»‪ :‬معناها‪ ،‬أي مفهومها سواء قلنا‪ :‬إن المقصود بمفهومها مفهومها الموافق والمخالف‪ ،‬أو قصرنا المراد بمفهومها على‬ ‫المفهوم المخالف فقط‪ ،‬والأول أظهر وأرجح ‪ ،‬فيشمل معنى «فحواها» مفهومها‬ ‫الموافق والمخالف‪.‬‬

‫‪ - 358‬الأمثلة من القوانين على مفهوم المخالفة ‪:‬‬

‫أولاً ‪ :‬نصت الفقرة ‪ 4‬من المادة السادسة من قانون الأحوال الشخصية العراقي رقم‬ ‫‪ 188‬لسنة 1959. ‪

‫«للزوجة طلب فسخ العقد عند عدم إيفاء الزوج بما اشترط ضمن عقد‬
‫الزواج»‪.‬‬

‫مفهوم المخالفة ليس للزوجة طلب فسخ العقد إذا أوفى الزوج بما اشترط‬ ضمن عقد الزواج ‪ ،‬وهذا النوع من المفهوم هو مفهوم الشرط‪.‬‬

‫ثانياً ‪ :‬نصت المادة الثامنة من قانون الأحوال الشخصية العراقي : (( ‪‬تكملة أهلية‬ ‫الزواج بتمام الثامنة عشرة )) ‬مفهومها المخالف ‪ :‬أن أهلية الزواج لا تكمل‬ ‫قبل تمام الثامنة عشر «مفهوم العدد» ‪.‬‬

‫ثالثا ‪ :‬نصت الفقرة الثانية من المادة الخامسة عشرة من قانون التقاعد المدني رقم ‪33‬‬ ‫لستة ‪: 1966‬‬
‫(( لا تعتبر من الخدمة التقاعدية ‪ :‬مدة خدمة الموظف قبل إكماله سن الثامنة‬ عشرة من العمر‪ ،‬وتستثنى من ذلك الممرضة فتحسب مدة خدمتها تقاعدية‬ بعد إكمالها سن السادسة عشرة من العمرة ‪((

‫المفهوم المخالف ‪ :‬تعتبر خدمة الموظف خدمة تقاعدية بعد إكماله سن‬ ‫الثامنة عشرة من العمر‪ ،‬وعدم احتساب مدة خدمة الممرضة قبل إكمالها‬
‫‪

374




‫سن السادسة عشرة من العمر خدمة تقاعدية «مفهوم‬ ‫الغاية » ‪.‬‬

‫رابعاً‪ :‬نصت المادة ‪ 60‬من قانون العقوبات العراقي رقم ‪ 111‬لسنة ‪ 1999‬على ما‬
‫يأتي ‪:‬‬
‫(( لا يسأل جزائياً من كان وقت ارتكاب الجريمة فاقد الإدراك أو الإرادة‬ ‫لجنون أو عاهة في العقل‪ ،‬أو بسبب كونه في حالة سكر أو تخدير نتجت عن‬ ‫مواد مسكرة أو مخدرة أعطيت له قسراً‪ ،‬أو على غير علم منه بها‪ ،))‬مفهومها‬ ‫المخالف ‪ :‬معاقبة مالك الإدراك أو الإرادة ومن تناول المواد المسكرة أو‬ ‫المخدرة ‪ ،‬وهو مختار أو عالم بها «مفهوم الوصف » ‪.‬‬

‫خامساً‪ :‬نصت المادة ‪ 311‬من قانون العقوبات العراقي على ما يلي ‪:‬‬
‫«يعفى الراشي أو الوسيط من العقوبات إذا بادر بإبلاغ السلطات‬ ‫القضائية أو الإدارية بالجريمة‪ ،‬أو اعترف بها قبل اتصال المحكمة‬ ‫بالدعوى» ‪.‬‬

‫المفهوم المخالف‪ :‬إعفاء الراشي أو الوسيط من العقوبات إذا قام بالإبلاغ‬ ‫المطلوب ‪ ،‬قبل اتصال المحكمة بالدعوى ((مفهوم الشرط‪ ((‬كما يمكن اعتبار‬ هذا النوع من مفهوم المخالفة مفهوم الغاية‪ ،‬فيعفى الراشي أو الوسيط‬ ‫لقيامه بالإبلاغ المطلوب إلى غاية محددة بالنص وهي اتصال المحكمة‬ ‫بالدعوى فقبل الاتصال هذا ‪ ،‬يعفى المبلغ من العقوبة‪ ،‬وبعد الاتصال لا‬‬ ‫يعفى وإن بلغ ‪.‬‬

‫سادساً‪ :‬نصت المادة 547من القانون المدني العراقي على ما يأتي‪:‬‬
‫((إذا هلك المبيع في يد البائع قبل أن يقبضه المشتري يهلك على البائع ولا‬ شىء على‬ ‫المشتري ‪ ،‬إلا إذا حدث الهلاك بعد إعذار المشتري لتسلم‬ ‫المبيع )) ‪.‬‬

‫المفهوم المخالف ‪ :‬تبعه الهلاك على المشتري بعد قبضه المبيع‪ ،‬أو بعد‬
‫‪


375




‫إعذاره لتسلمه «مفهوم الغاية» ‪.‬‬

‫سابعاً‪ :‬نصت المادة السادسة من القانون المدني العراقي ‪:‬‬

((الجواز الشرعي ينافي الضمان‪ ،‬فمن استعمل حقه استعمالاً جائزاً لم‬ ‫يضمن ما ينشأ عن ذلك من الضرر»‪.‬‬
‫المفهوم المخالف ‪ :‬الجواز غير الشرعي لا ينافي الضمان ‪ ،‬واستعمال الحق‬ ‫استعمالاً غير جائز يترتب عليه الضمان «مفهوم الوصف»‪.‬‬

‫ثامناً‪ :‬نصت المادة ‪ 1220‬من القانون المدني العراقي ‪:‬‬

‫(( إذا مات المتصرف في أرض أميرية ولم يخلف أحداً من أصحاب حق‬ ‫الانتقال ‪،‬‬ ‫فإن أرضه تنحل» ‪.‬‬
‫المفهوم المخالف ‪ :‬عدم انحلال الأرض الأميرية بموت المتصرف فيها إذا‬ خلف أحداً‪ ،‬من أصحاب الانتقال «مفهوم الشرط » ‪.‬‬

‫تاسعاً‪ :‬نصت المادة ‪ 1282‬من القانون المدني العراقي في فقرتها الأولى‪:‬‬
‫«ينقضي حق الارتفاق بعدم استعماله خمس عشرة سنة‪ ،‬فإن كان‬ ‫الارتفاق مقرر لمصلحة عين موقوفه كانت المدة ستاً وثلاثين سنة»‪.‬‬
‫المفهوم‬ ‫المخالف ‪ :‬عدم انقضاء حق الارتفاق بعدم‬ ‫استعماله ‪،‬‬ ‫أقل من المدد‬ ‫المذكور «مفهوم العدد» ‪.‬‬

‫عاشراً‪ :‬نص قانون جامعة بغداد رقم ‪ 181‬لسنة ‪ 1968‬في مادته الثامنة والثلاثين‬
‫على ما يأتي ‪:‬‬
‫أ‪ -‬يلغى القانون رقم ‪ 54‬لسنة ‪ 1968‬ وتبقى الأنظمة والتعليمات الصادرة‬ ‫بموجب القانون رقم ‪ 51‬لسنة ‪ 1963‬التي لا تتعارض وأحكام هذا‬ ‫القانون نافذة حتى يستبدل بها غيرها» ‪.‬‬

‫المفهوم المخالف ‪ :‬أن الأنظمة والتعليمات التي تشير إليها المادة لا تبقى‬

‫‪376


‫‪.‬‬

‫نافذة بعد أن يستبدل بها غيرها «مفهوم الغاية»‪ ،‬كذلك لا تبقى قبل‬ ‫استبدالها إذا كانت تتعارض وأحكام هذا القانون «مفهوم الوصف»‪.‬‬

‫أحد عشر‪ :‬نص قانون الأحوال الشخصية العراقي في الفقرة ‪ ٢‬من المادة التاسعة‬ والخمسين على ما يأتي:
‫((تستمر نفقة الأولاد إلى أن تتزوج الأنثى ويصل الغلام إلى الحد الذي‬ يتكسب فيه أمثاله ما لم يكن طالب علم)).
‫المفهوم‬ ‫المخالف ‪ :‬أن‬ ‫النفقة تنقطع عند بلوغ الغاية التي نصت‬ ‫عليها هذه المادة وهي ‪ :‬زواج الأنثى ‪ ،‬أو بلوغ الغلام السن الذي‬ ‫يكتسب فيه أمثاله ما لم يكن طالب علم «مفهوم الغاية»‪.‬‬

‫اثنا عشر ‪ :‬نص قانون جامعة بغداد رقم ‪ 51‬لسنة ‪ 1963‬في الفقرة (ب) من المادة‬ ‫‪ 15‬على ما يأتي ‪:‬‬
((يتم تعين رئيس الجامعة بمرسوم جمهوري لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد)).
‫المفهوم المخالف ‪ :‬عدم جواز تعيينه لمدة أقل أو أكثر من ثلاث سنوات‬‫«مفهوم‬ العدد» ‪.‬‬

‫‪377



‫الفصل الثاني‬
‫مقاصد الشريعة الاسلامية (1)‬‬
‫‪ - 359‬معرفة مقاصد الشريعة العامة أمر ضروري لفهم النصوص الشرعية‬ ‫على الوجه الصحيح ‪ ،‬ولاستنباط الأحكام من أدلتها على وجه مقبول ‪ ،‬فلا يكفي أن‬ ‫يعرف المجتهد وجوه دلالات الألفاظ على المعاني ‪ ،‬بل لا بد له من معرفة أسرار‬ ‫التشريع والأغراض العامة التي قصدها الشارع من تشريعه الأحكام المختلفة حتى‬ ‫يستطيع أن يفهم النصوص ويفسرها تفسيراً سلياً‪ ،‬ويستبط الأحكام في ضوء هذه‬
‫المقاصد العامة ‪.‬‬

‫‪ - 360‬وقد ثبت بالاستقراء وتتبع الأحكام المختلفة في الشريعة أن القصد‬ ‫الأصلي لها هو تحقيق مصالح العباد وحفظ هذه المصالح ودفع الضرر عنهم ‪ ،‬إلا ان‬ ‫هذه المصالح ليست هي مايراه الإنسان مصلحة له ونفعاً حسب هواه‪ ،‬وإنما المصلحة ما‬ ‫كانت مصلحة في ميزان الشرع لا في ميزان الأهواء والشهوات ‪ ،‬فالإنسان قد يرى ‪-‬‬ مدفعواً بهواه ‪ -‬النافع ضاراً‪ ،‬والضار نافعاً‪ ،‬متأثراً بشهواته النفسية وتطلعه‬واستشرافه إلى النفع العاجل اليسير‪ ،‬دون التفات إلى الضرر الآجل الجسيم ‪ ،‬فقد‬ ‫يرى أن من النفع له أكل مال الناس بالباطل بالأساليب الخفية الملتوية‪ ،‬أو باحتكار‬ ‫أقواتهم‪ ،‬أو بأخذ الربا ليزيد ماله بهذا الطريق المحرم الخبيث ‪ ،‬أو يقعد عن الجهاد‬ ‫ليتمتع بمتع الحياة‪ ،‬وينسى هذا الإنسان أن هذه المنافع صورية لا حقيقية‪ ،‬إذ هي في‬

___________________
1- ((‬الموافقات )) للشاطبي ج ‪ ٢‬ص ‪ ٢٥٢‬وما بعدها ‪ ،‬الشيخ خلافه من ‪ ٢٣٢‬وما بعدها‪ ،‬((مذكرات في‬ ‫أصول الفقه ))‪ ‬لاستاذنا الزانز ف رحمه الله تعالى‬


378



‫جوهرها ضرر محض في العاجل والآجل ‪.‬‬
من أجل هذا كله كان لا بد من بيان مقاصد الشريعة العامة‪ ،‬ليكون المكلف‬ على علم بها فيعرف ما يأخذ وما يذر، ويزن بها مصالحه وأضراره.
‫ومقصد الشريعة‪ ،‬كما قلنا ‪ :‬تحقيق مصالح العباد بالإيجاد لها أولاً‪ ،‬ثم بحفظها‬ ‫ثانياً‪ .‬وهذه المصالح هي ‪ -‬حسب الاستقراء ‪ -‬ثلاثة أنواع ‪:‬‬ الضروريات ،‫والحاجيات ‪ ،‬والتحسينيات ‪ .‬ولكل نوع منها مكملات ‪ ،‬كما أنها ليست في الأهمية‬ على مرتبة واحدة ‪ ،‬وهاك البيان ‪:‬‬

361- الضروريات:

‫ويقصد بها ‪ :‬المصالح التي تتوقف عليها حياة الناس وقيام المجتمع‬ ‫واستقراره ‪ ،‬بحيث إذا فاتت اختل نظام الحياة وساد الناس هرج ومرج ‪ ،‬وعمت‬ ‫أمورهم الفوضى والاضطراب ولحقهم الشقاء في الدنيا والعذاب في الآخرة‪.‬‬
‫وهذه‬ ‫الضروريات هي ‪ :‬الدين ‪ ،‬والنفس ‪ ،‬والمقل ‪ ،‬والنسل ‪ ،‬والمال ‪.‬‬.
‫وهذه المصالح راعتها الشرائع جميعاً‪ ،‬وإن اختلفت في طرق رعايتها والمحافظة‪‬‬ عليها‪ .‬والشريعة الإسلامية ‪ -‬وهي خاتمة الشرائع ‪ -‬راعتها على أتم وجوه الرعاية‪،‬‬ فشرعت الأحكام لإيجادها أولاً‪ ،‬والمحافظة عليها ثانياً‪.‬‬
‫فالدين شرع لإيجاده‪ :‬الإيمان بأركانه‪ ،‬وأركانه هي ‪ :‬الشهادتان ولوازمهما‪،‬‬ ‫والعقائد الأخرى كالإيمان بالبعث والحساب ‪ .‬وأصول العبادات‪ :‬كالصلاة والصيام‬ ‫والحج والزكاة‪ .‬فبهذه الأمور يوجد الدين وتستقيم أمور الناس وأحوالهم ‪ ،‬ويقوم‬ ‫المجتمع على أساس قوي متين ‪.‬‬
‬‬‫وشرع للمحافظة على الدين ‪ :‬الدعوة إليه‪ ،‬ورد الاعتداء عنه‪ ،‬ووجوب‬ ‫الجهاد ضد من يريد إبطاله ومحو معالمه‪ ،‬وعقوبة من يرتد عنه‪ ،‬ومنع من يشكك الناس‬ ‫في عقيدتهم ‪ ،‬ومنع الافتاء بالباطل‪ ،‬أو بتحريف الأحكام ونحو ذلك‪.‬‬
‫والنفس شرع لإيجادها‪ :‬الزواج ‪ .‬وشرع لحفظها‪ :‬وجوب تناول ما به قوامها‬

379



‫من طعام وشراب ومعاقبة من يعتدي عليها‪ ،‬وتحريم تعريضها للهلكة ‪.‬‬
‫والعقل ‪ ،‬وهبهُ الله‬ ‫للناس فهم في أصله سواء ‪ .‬وشرع‬ ‫لحفظه ‪:‬‬ تحريم ما‬ ‫يفسده من كل مسكر ‪ ،‬ومعاقبة من يتناول المسكرات والمخدرات ‪.‬‬

‫والنسل ‪ ،‬شرع لإيجاده ‪ :‬الزواج الشرعي ‪ .‬وشرع لحفظه وعدم‬ اختلاطه : تحريم الزنى وعقوبة مرتكبيه ،وتحريم القذف ومعاقبة القاذف .وتحريم الإجهاض ومنع الحمل إلا للضرورة ‪.‬‬
‫والمال ‪ ،‬شرع لإيجاده ‪ :‬إباحة‬ المعاملات المختلفة ووجوب ‫السعي ‪ ،‬وشرع‬ ‫للمحافظة عليه ‪ :‬تحريم السرقة ‪ ،‬وحد السارق ‪ ،‬وتحريم إتلاف مال الغير وتضمين ما‬ ‫يتلفه ‪ ،‬والحجر على السفيه والمجنون ونحوهما ‪.‬‬

‫‪ 362‬ـ الحاجيات ‪:‬‬

‫وهي الأمور التي يحتاج إليها الناس لرفع الحرج والمشقة عنهم ‪ ،‬وإذا فاتت لا‬ ‫يختل نظام الحياة ولكن يلحق الناس المشقة والعنت والضيق ‪ .‬والحاجيات كلها ترجع‬ ‫إلى رفع الحرج عن الناس ‪ ،‬وقد جاءت الشريعة بالأحكام المختلفة لتحقيق هذا‬ ‫الغرض ‪.‬‬

‫ففي العبادات‪ ،‬شرعت الرخص دفعاً للحرج‪ ،‬فأباح الشارع الفطر‬ ‫للمريض والمسافر‪ ،‬والصلاة من قعود عند المرض ‪ ،‬والجمع في السفر‪ ،‬والتيمم عند‬ ‫فقد الماء ‪ ،‬والاتجاه لغير القبلة في السفينة أو الطائرة إذا غيرت اتجاهها عن القبلة التي‬ ‫بدأ صلاته إليها‪.‬‬

‫وفي المعاملات‪ ،‬شرعت أنواع المعاملات استثناء من القواعد العامة‪ ،‬فأباح‬ ‫الشارع السلم والاستصناع والإجارات والمزارعة‪ ،‬وشرع الطلاق للخلاص من‬ ‫زوجية لم تعد صالحة للبقاء والاستمرار‪.‬‬
‫وفي العقوبات ‪ ،‬شرع قاعدة درء الحدود بالشبهات ‪ ،‬والدية على العاقلة في‬ ‫القتل الخطأ تخفيفاً عن القاتل ‪.‬‬

380













توقيع : ياس

عرض البوم صور ياس   رد مع اقتباس
قديم 2016-10-14, 09:57 PM   المشاركة رقم: 94
المعلومات
الكاتب:
ياس
اللقب:
المشرف العام
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Nov 2014
العضوية: 2315
المشاركات: 3,746 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 93
نقاط التقييم: 3177
ياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond repute

الإتصالات
الحالة:
ياس غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياس المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: كتاب الوجيز في اصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان - بصيغة word



هذا وقد دل على مراعاة الشريعة للمصالح الحاجية‪ ،‬فضلاً عن النصوص‬ ‫الجزئية‪ ،‬النصوص العامة من ذلك قوله تعالى‪
﴿ :‬مَا يُرِيدُ الله لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ‬ ‫حرّج[المائدة‪﴿ [6 :‬وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ في الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [الحج‪[87 :‬‬ ﴿يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ[البقرة‪.[581 :‬‬

‫‪ - 363‬التحسينيات ‪:‬‬

‫وهي التي تجعل أحوال الناس تجري على مقتضى الأداب العالية والخلق‬ القويم ‪ ،‬وإذا فاتت لا يختل نظام الحياة ‪ ،‬ولا يلحق الناس المشقة والحرج ‪ ،‬ولكن‬ ‫تصير حياتهم على خلاف ما تقتضيه المروءة ومكارم ‫الأخلاق والفطر السليمة ‪ .‬وقد ‫راعت الشريعة هذه المصالح التحسينية في العبادات والمعاملات والعادات‬ ‫والعقوبات ‪.‬‬

‫ففي العبادات ‪ ،‬شرع ستر العورة‪ ،‬ولباس الثياب الجيدة عند دخول‬ ‫المساجد ‪ ،‬والتقرب بالنوافل همران الصدقات والصلاة والصيام .
وفي‬‫المعاملات ‪،‬‬ ‫شرع الامتناع عن بيع النجاسات‪ ،‬وعن الإسراف ‪،‬‫وبيع ‫الإنسان على بيع أخيه ‪.‬‬
‫وفي العادات ‪ ،‬ندب إلى الأخذ بآداب الأكل والشرب‪ ،‬كالأكل باليمين ومما يلي‬ ‫الإنسان وترك المآكل الخبيثة‪ ،‬والتخلق بالأخلاق الفاضلة ‪.

‫وفي العقوبات ‪ ،‬حرم التمثيل بالقتل قصاصاً أو في الحروب‪ ،‬كما حرم قتل‬ ‫النساء والأطفال والرهبان في الحروب‬.

‫‪ - 436‬مكملات المصالح‬:
‫ولكل من الضروريات والحاجيات والتحسينيات مكملات تؤدي إلى تحقيقها‬ ‫وحفظها على أتم الوجوه‬.
‫ففى الضروريات ‪ ،‬شرع الأذان والصلاة جماعة تكملة لفريضة الصلاة ‪.‬‬
‫‪

381



‫وشرع وجوب التماثل بين الجاني والمجني عليه لوجوب القصاص حتى يؤدي غرضه‬ ‫من الزجر والردع ‪ ،‬ويمنع إثارة العدوان والبغضاء ‪ .‬ولما شرع الزواج لإيجاد النفس‬ ‫والنسل شارع الكفاءة بين الزوجين ليكون ذلك أدعى إلى حسن العشرة بين الزوجين‬ ‫ودوام الألفة بينهما‪ ،‬كما شرع جواز النظر إلى المخطوبة ‪ .‬ولما حرم الزنى حفظاً للنسل‬ حرم ما يفضي إليه من الخلوة بالمرأة والنظر إليها بشهوة وسفر المرأة منفردة من غير‬ ‫محرم ‪ .‬ولما شرع لحفظ العقل تحريم الخمر ومعاقبة شاربها حرم شرب القليل منها وإن‬
‫لم يسكر ‪ .‬رداً لذريعة مفسدة الإسكار بشرب الكثير‪ .‬ولما شرع لإيجاد المال أنواع‬ ‫المعاملات شرع ما يكملها محافظة على المقصود منها‪ ،‬فنهى عن الغرر وبيع المعدوم‬ ‫وجهالة المبيع ‪ ،‬ونحو ذلك ‪.‬‬

‫وفي الحاجيات ‪ ،‬لما شرع أنواع المعاملات الدافعة للحرج عن الناس شرع‬ ‫الشروط الجائزة‪ ،‬ومنع المحظورة التي تثير النزاع بين الناس ‪ .‬ولما شرع الدية على‬ ‫العاقلة تخفيفاً عن القاتل خطأ‪ ،‬شرعها منجمة‪ ،‬وعلى القادرين على أدائها‪ ،‬وبمقادير‬ ‫يسيرة يسهل أداؤها‪.‬‬

‫وفي التحسينات لما ندب إلى التطوع في الصدقات شرع تحري الوسط من المال‬ ‫للإنفاق منه ‪ ،‬وجعل الشروع في نوافل العبادات موجبا إلى إكمالها ‪.‬‬

‫ويلاحظ أخيراً في موضوع المكملات ‪ :‬أن الحاجيات تعتبر مكملة‬ ‫للضروريات‪ ،‬وأن التحسينات تعتبر مكملة للحاجيات‪.‬‬

‫‪ - 365‬مراتب المصالح في الأهمية ‪:‬‬
‫والمصالح بأنواعها الثلاثة‪ ،‬ليست سواء في الأهمية‪ ،‬فأولاها بالرعاية ‪:‬‬
‫الضروريات‪ ،‬ثم الحاجيات ‪ ،‬ثم التحسينات ‪ ،‬وعلى هذا فيما شرع من أحكام للأولى‬ ‫أهم مما شرع للثانية‪ ،‬وما شرع للثانية أهم مما شرع للثالثة‪ ،‬ويترتب على هذا وجوب‬ ‫رعايتها بهذا الترتيب ‪ ،‬بمعنى أنه لا يجوز العناية بالحاجيات إذا كانت مراعاتها تخل‬ ‫بالضروريات ‪ ،‬ولا يجوز مراعاة التحسينيات إذا كان في ذلك إخلال بالضروريات‬



382


‬‬

‫والحاجيات ‪ ،‬ولا يجوز مراعاة المكملات إذا كان في مراعاتها إخلال فيما هو أصل لها ‪.‬‬
‫وبناء على هذه الضوابط يباح كشف العورة‪ ،‬وإن كان سترها مطلوباً‪ ،‬إذا كان كشفها‬ ‫يستدعيه إجراء‬ ‫الفحص والعلاج ، لأن ستر العورة تحسيني ، والعلاج لحفظ النفس ضروري ‪.‬‬
‫ويباح تناول الخبائث كالميتة حفظا للنفس ‪ ،‬لأن حفظها ضروري ‪.‬‬
‫ولا‬ يجوز دفع الحرج والمشقة عن الإنسان إذا كان في هذا الدفع تفويت لما
هو ضروري ‪،‬‬ ‫فالعبادات مثلاً تجب‪ ،‬وإن كان فيها شيء من المشقة‪ ،‬لأن إتيانها ضروري لحفظ‬ الدين ، وحفظ الدين من المصالح الضرورية.
‫وكما لا يراعى تحسيني او حاجي إذا كان في هذه المراعاة إخلال بالضروري ‪،‬‬ ‫فكذلك الضروريات لا يراعى أقلها أهمية إذا كان في هذه المراعاة تفويت لما هو أكثر‬ ‫أهمية منها ‪ .‬فلا يجوز القعود عن الجهاد جبناً وضناً بالنفس‪ ،‬لأن في هذا القعود تفويتاً‬ ‫لحفظ الدين ورد الاعتداء وصيانة دار الإسلام ‪ ،‬وهذه أمور ضرورية أهم من حفظ‬ ‫النفس‪ ،‬وإن كان كلاهما ضرورياً‪ .‬ويباح شرب الخمر‪ ،‬بل لا يجوز الامتناع عنه إذا‬ ‫تعين طريقاً لحفظ النفس من الهلاك‪ ،‬لأن حفظها أهم من حفظ العقل‪.‬‬

‫‪ - 366‬ما يترتب على هذه المقاصد من مبادىء وقواعد ‪:‬‬
‫وعلى أساس مراعاة المصالح الضرورية والحاجية والتحسينية ‪ ،‬نتجت جملة
مبادىء عامة استنبطها الفقهاء‪ ،‬بناء عليها‪ ،‬وفرعوا منها فروعاً كثيرة‪ .‬ومن هذه‬
‫المبادىء والقواعد العامة ما يأتي ‪:‬‬

‫أولاً ‪:‬‬ الضرر يزال ‪.‬‬
‫وينبني على هذا المبدأ ويتفرع عنه‪ :‬ثبوت حق الشفعة لمن له هذا الحق ‪،‬‬
‫ووجوب الضمان في‬ المتلفات ‪،‬‬ وخيار الرد بالعيب ‪ ،‬والأخذ بأساليب الوقاية‬
الطبية أيام فشو الأمراض والأوباء‪ ،‬إلخ ‪.‬‬

‫ثانياً‪ :‬يدفع الضرر العام بتحمل الضرر الخاص ‪.‬‬
‫ومن فروع هذه القاعدة ‪ :‬القصاص من القاتل ‪ ،‬وقطع يد السارق ‪ ،‬وهدم‬
383



الجدار المائل في الطريق، ومنع الطبيب الجاهل والمفتي الماجن، وتسعير البضائع عند الضرورة ..إلخ

‫ثالثاً‪ :‬يدفع أشد الضررين بتحمل أخفهما‪.‬‬
‫ومن فروع هذه القاعدة ‪ :‬تطليق الزوجة للضرر أو للعجز عن النفقة أو‬ ‫ستر العورة عند تعذر سترها‪ ..إلخ.

‫رابعاً‪ :‬درء المفاسد أولى من جلب المنافع‪.‬‬
‫ومن فروعها‪ :‬منع المالك من التصرف في ملكه على نحو يضر بالآخرين ‪،‬‬ ‫ومنع تصدير بعض السلع إذا كان في الناس حاجة إليها‪ ،‬وإن فوت على‬ ‫البعض بعض الأرباح ‪.‬‬

‫خامساً‪ :‬الضرورات تبيح المحظورات ‪.‬‬
‫ومن فروعها ‪ :‬تناول المحرمات عند الضرورة‪ ،‬وتقييد بعض المباحات ‪.‬‬

‫سادساً‪ :‬الضرورات تقدر بقدرها‪.‬‬
‫ومن فروعها‪ :‬عدم تناول المحرم عند الضرورة إلا بقدر ما تندفع به‬ ‫الضرورة ‪ ،‬وما جاز لعذر يبطل بزوال العذر ‪.‬‬

‫سابعاً‪ :‬المشقة تجلب التيسير‪.‬‬
‫ومن فروعها ‪ :‬تشريع الرخص ‪ ،‬وفسخ النكاح إذا وجدت الزوجة في‬ ‫زوجها عيبا كانت تجهله وقت العقد‪ ،‬وجواز القرض والحوالة والحجر‪.‬‬

‫ثامناً‪ :‬الحرج مرفوع‪.‬‬
‫من فروعها ‪ :‬قبول شهادة النساء فيما لا يطلع عليه الرجال‪ ،‬والاكتفاء‬ ‫بالظن الراجح دون الجزم في قبول الشهادة ‪.‬‬
‫‪

384


‬‬

‫تاسعاً‪ :‬لا يجوز ارتكاب ما يشق على النفس ‪.‬‬
‫ومن فروعها ‪ :‬منع القيام طوال الليل ‪ ،‬والوصال في الصوم ‪ ،‬والرهبانية‬ ‫كالامتناع عن النكاح‬.











385



‫الفصل الثالث‬
‫تعارض الأدلة والترجيح والنسخ‬
‫‪ 367‬- تمهيد ‪:‬‬

‫التعارض بين الأدلة الشرعية‪ ،‬معناه في أبحاث الأصول‪ :‬تناقضها‪ ،‬بأن‬ يقتضي دليل شرعي حكماً معيناً في مسألة معينة، ويقتضي دليل آخر حكماً آخر في نفس المسألة.
‫والتعارض بهذا المعنى لا يتصور وقوعه في الأدلة الشرعية في الواقع وحقيقة‬ ‫الأمر‪ ،‬لأن الأدلة في الشريعة نصبت لإفادة الأحكام والدلالة عليها‪ ،‬وبهذا يمكن‬ ‫العمل بمقتضاها ويتحقق شرط التكليف ‪ ،‬وهو إمكان العلم بالأحكام ما دام المكلف‬ عاقلاً بالغاً‪ .‬فيستحيل إذن أن تتعارض الأدلة ويفهم المقصود منها‪ ،‬لأن التعارض‬ يعني التناقض والتجهيل وإبهام المقصود وقوات شرط التكليف ‪ ،‬وكل هذا لا يجوز في‬ ‫الشريعة الإسلامية ‪ ،‬ويستحيل على المشرع الحكيم عز وجل ‪.‬‬

‫إلا انه إذا استحال وقوع التعارض في واقع الأمر‪ ،‬فإنه لا يستحيل بالنسبة‬ لأنظار المجتهدين ، فقد يبدو لبعضهم أن بعض الأدلة يعارض بعضاً لقصور في فهم ‫المجتهد وضعف في إدراكه وعدم إحاطته بأدلة المسألة ووجوهها‪ ،‬فيكون التعارض‬ ‫ظاهرياً لا حقيقياً‪ .‬وقد وضع الأصوليون قواعد لإِزالة هذا التعارض الظاهري في‬ ‫النصوص والأدلة ‪.‬‬

‫ومن هذه‬ ‫القواعد‪ :‬العلم بالناسخ والمنسوخ ‪ ،‬وطرق ترجيح‬ ‫دلالات الألفاظ بعضها على بعض‪ ،‬وغير ذلك من طرق الترجيح وإزالة التعارض مما‬ ‫سنذكره في هذا الفصل ‪.‬‬
‫‪

386




‫وعلى هذا سنقسم هذا الفصل إلى مبحثين ‪:‬‬

‫المبحث الأول ‪ :‬للكلام عن النسخ خاصة وبيان معناه ومحله وزمانه وما يتعلق‬ بذلك ‪.‬‬

المبحث الثاني: للكلام عن قواعد الترجيح ورفع التعارض بين الأدلة ‫والنصوص ‪.‬‬

‫‪







387


‬‬

‫المبحث الأول‬
‫النسخ‬


368- النسخ لغة ‪:‬‬ ‫الإِزالة والنقل‬
‫وفي الاصطلاح ‪ :‬رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخر عنه‪ .‬ويسمى هذا‬ ‫الدليل بالناسخ ‪ .‬ويسمى الحكم الأول بالمنسوخ ‪ .‬ويسمى هذا الرفع بالنسخ ‪.‬‬
‫وقد وقع النسخ في القرآن‪ ،‬ومن أظهره الذي لا ينازع فيه أحد‪ ،‬نسخ التوجه‬ ‫إلى بيت المقدس في الصلاة إلى التوجه إلى المسجد الحرام‪ ،‬قال تعالى :
﴿ ‪ ‬قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا ۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ[البقرة:144].

‫والنسخ قد يكون كلياً‪ ،‬أي برفع الحكم الأول كله‪ ،‬كما في نسخ القبلة من ‫بيت المقدس إلى المسجد الحرام‪ ،‬وقد يكون جزئياً‪ ،‬أي برفع الحكم السابق عن‬ ‫بعض أفراده الذين كان الحكم ينطبق عليهم ‪ ،‬ومثاله‪ :‬قوله تعالى في القذف‪:‬‬
﴿ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا [النور: 4]. ‬فقد نسخ حكم هذه الآية‪ :‬عند الحنفية‪،‬‬ ‫بالنسبة للأزواج إذا قذفوا زوجاتهم بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ ۙ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ [النور:6] إلخ . ‬فصار حكم الزوج إذا قذف زوجته ولم يكن عنده بينة أن‬
‫يلاعن‪ ،‬أي يحلف أمام القاضي أربع مرات بالله تعالى إنه لمن الصادقين فيما رماها به‬ ‫من الزنى ويحلف الخامسة أن عليه لعنة الله إن كان من الكاذبين ‪ ،‬ثم تحلف الزوجة‬




388




‫أربع مرات بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماها به من الزنى ‪ ،‬والخامسة أن غضب الله‬ عليها إن كان من الصادقين ‪ ،‬فإذا تم اللعان بين الزوجين فرق القاضى بينهما ‪.‬‬

‫‪ - 369‬حكمة النسخ ‪:‬‬

‫النسخ وقع فعلاً في الشريعة كما قلنا‪ ،‬والحكمة منها‪ :‬مراعاة مصالح العباد‪،‬‬ ‫ذلك أن المقصد الأصلي من تشريع الأحكام ‪ :‬تحقيق مصالح العباد ‪ ،‬كما بينا سابقاً‪،‬‬ ‫فإذا رُئي أن المصلحة تقتضي في زمان ما تبديل هذا الحكم‪ ،‬كان هذا التبديل يتفق‬ ‫والقصد من التشريع‪ .‬كما إن النسخ يتفق والأصل المقرر في الشريعة وهو التدرج في‬ ‫تشريع الأحكام رعاية لمصالح العباد‪ ،‬فمن ذلك‪ :‬الصلاة شرعت أولاً ركعتين في‬ ‫الغداة‪ ،‬وركعتين في العشي ‪ ،‬ثم جعلت خمس صلوات في أوقاتها الحالية وبركعاتها‬ ‫المعروفة‪ ،‬بعد أن تروضت النفوس عليها وأطمأنت بها‪.‬‬

‫‪ - 370‬النسخ والتخصيص ‪:‬‬

‫قد يلتبس النسخ الجزئي بالتخصيص‪ ،‬ذلك أن تخصيص العام يرفع حكمه‬ ‫عن بعض أفراده ويجعله قاصراً على ما عدا ما تناوله المخصص‪ .‬وكذلك النسخ‬ ‫الجزئي‪ ،‬يرفع حكم العام عن بعض أفراده ويجعل الحكم قاصراً على البعض الآخر‪.‬‬
‫ومع هذا فإن بينهما فرقاً‪ ،‬هو أنه في حالة النسخ يكون الحكم قد تناول جميع الأفراد‬ ‫ابتداء ‪ ،‬ثم رفع بالنسبة إلى بعضها بالدليل الناسخ وبقي الحكم فيما عدا ذلك ‪ .‬أما‬ ‫في حالة التخصيص‪ ،‬فإن حكم العام تعلق ببعض أفراده ابتداء‪ ،‬بمعنى ‪ :‬أن‬ ‫المخصص كشف لنا أن مراد المشرع من العام من أول الأمر لم يكن شمول جميع أفراد‬ ‫العام بالحكم بل بعضها‪ ،‬ولهذا يشترط في المخصص أن يكون مقارناً للعام‪ ،‬أوعلى‬
‫الأقل وارداً قبل العمل به‪ .‬وبخلاف النسخ الجزئي‪ ،‬إذ يشترط فيه أن يكون متراخياً‬ عن وقت العمل به ‪.‬‬
‫‪



389




‫‪ -371‬أنواع النسخ ‪:‬‬

‫النسخ قد يكون صريحاً بأن ينص الشارع صراحة على النسخ‪ ،‬ومثاله‪ :‬قول‬ ‫النبي صلى الله عليه وسلم ‪
﴿ :‬كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور‪ ،‬ألا فزوروها فإنها تذكركم الآخرة .‬‬

‫وقد يكون النسخ ضمنياً‪ ،‬بمعنى‪ :‬أن الشارع لا ينص صراحة على النسخ‪،‬‬ ‫ولكن يشرع حكماً معارضاً لحكم سابق دون نص صريح على نسخ الأول ولا يمكن‬ ‫الجمع بينهما‪ ،‬فيكون تشريع الحكم اللاحق ناسخاً ‪ -‬ضمناً ‪ -‬للحكم السابق‪.‬‬
‫ومثال النسخ الضمني ‪ :‬قوله تعالى :
﴿ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ [البقرة:240] ‬فهذه الآية أفادت‬ ‫أن عدة المتوفى عنها زوجها سنة كاملة‪ ،‬وقد كان هذا الحكم في أول الإسلام ‪ ،‬ثم‬ ‫ورد قوله تعالى : ﴿ ‪ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً [البقرة :234] فهذه الآية دلت على أن عدة المتوفى عنها زوجها‬ ‫هي أربعة أشهر وعشرة أيام‪ ،‬فتكون ناسخة ‪ -‬ضمناً‪ -‬لحكم الآية الأولى‪ ،‬لأنها نزلت‬ ‫بعدها ‪.‬‬

‫‪ - 372‬وقت النسخ ‪ ،‬وما يجوز نسخه من الأحكام ‪:‬‬
‫النسخ إنما يكون في حياة النبي صلى الله عليه وسلم فقط ‪ ،‬فلا يجوز بعد وفاته‪ ،‬لأن النسخ‬ يكون بالوحي ولا وحي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬ولأن النسخ يجب أن يكون بقوة‬ المنسوخ ‪ ،‬كما سنذكر‪ ،‬ولا شيء في قوة الوحي إلا الوحي ‪ ،‬وقد انقطع بعد وفاة‬ ‫الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ‪ .‬وعلى هذا لا يجوز بتاتاً نسخ شيء من أحكام الشريعة‬ ‫الإسلامية بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ‪.‬‬

‫أما الأحكام التي يجوز نسخها‪ ،‬فهي الأحكام الفرعية التي تقبل التبديل‬ والتغيير‪ ،‬أما الأحكام الأخرى فلا يجوز نسخها‪ ،‬مثل الأحكام الأصلية ‪ :‬كأحكام‬ ‫العقائد‪ ،‬مثل الإيمان بالله واليوم الآخر والحساب‪ ،‬ومثل حرمة الشرك والظلم‬ ‫والزنى‪ ،‬ومثل أمهات الفضائل والأخلاق كالعدل والصدق وبر الوالدين‪ ،‬فهذه‬



390

















توقيع : ياس


التعديل الأخير تم بواسطة ياس ; 2016-10-16 الساعة 09:22 PM
عرض البوم صور ياس   رد مع اقتباس
قديم 2016-10-15, 02:00 PM   المشاركة رقم: 95
المعلومات
الكاتب:
ياسمين الجزائر
اللقب:
:: رئيسة الملتقيات الادبية & الاسرة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Dec 2013
العضوية: 974
المشاركات: 2,932 [+]
الجنس :  اُنثى
معدل التقييم: 76
نقاط التقييم: 1088
ياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud of

الإتصالات
الحالة:
ياسمين الجزائر غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياس المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: كتاب الوجيز في اصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان - بصيغة word

الأحكام لا يتصور أن تكون في وقت أو حال أو ظرف على صفة تستدعي تبديلها أو تغييرها ، فهي ثابتة مهما تغيرت الظروف والأحوال والأزمان . وكذلك الأحكام الفرعية التي لحق بها ما جعلها مؤبدة لا يجوز نسخها ، مثل قوله ﷺ (( والجهاد ماضٍ إلى يوم القيامة )).
373- ما يجوز به النسخ :
القاعدة في النسخ : إن الدليل الناسخ يجب أن يكون في قوة الدليل المنسوخ، أو أقوى منه ، وأن يرد بعده لا قبله . وعلى هذه القاعدة تفرعت عدة قواعد وترتبت عدة نتائج منها: -
أولاً: نصوص القرآن يجوز نسخ بعضها ببعض ، لأنها في قوة واحدة .
ثانياً: يجوز نسخ القرآن بالسنة المتواترة وبالعكس ، لأن المتواتر من السنة كالقرآن في قطعية الثبوت ووحدة المصدر وهو الوحي .
ثالثاً: يجوز نسخ سنة الآحاد بمثلها، أو بأقوى منها.
رابعاً: الإجماع لا يكون ناسخاً لنص من الكتاب أو السنة ، لأن النص إن كان قطعي الدلالة امتنع انعقاد الإجماع على خلافه ، و إن كان ظني الدلالة وانعقد الإجماع على خلافه ، كان معنى هذا وجود دليل آخر ترجح في نظر الفقهاء المجمعين على النص الظني الدلالة، فيكون ذلك الدليل الذى ابتني عليه الإجماع هو الناسخ لا الإجماع ذاته.
خامساً: لا يكون النص من الكتاب والسنة ناسخاً للإجماع ، لأن الناسخ يجب أن يكون متأخراً عن المنسوخ ، ونصوص الكتاب والسنة متقدمة على الإجماع، إذ الإجماع كدليل شرعي لا يعتبر حجة إلا بعد وفاة النبي ﷺ ، كما قلنا من قبل .
سادساً: الإجماع مبني على نص من الكتاب أو السنة أو القياس لا يجوز نسخه بإجماع آخر . أما الإجماع المبني على المصلحة فإنه يجوز نسخه بإجماع آخر إذا تغيرت


-391-


المصلحة و رُؤي أن تحقيق المصلحة يكون بالإجماع على حكم آخر .

سابعاً: لا يصلح القياس ناسخاً لنص من الكتاب أو السنة أو للإجماع ، ولا منسوخاً بها ، لأن القياس لا يصار إليه إلا عند عدم وجود الحكم في الكتاب أو السنة أو الإجماع ، كما إن من شروط القياس أن لا يخالف الثابت في واحد منها وإلا لم يصح اعتباره .
ثامناً: لا يصلح القياس ناسخاً لقياس آخر، لأن القياس مبناه الرأي والاجتهاد، وهو حجة بالنسبة الى المجتهد الذي توصل إليه باجتهاده ، أما غيره من المجتهدين فلا يكون حجة بالنسبة إليهم.
ولكن إذا كان القياسان صدرا عن مجتهد واحد ، فإن التعارض بينهما يثبت إلا إنه لا يكون أحدهما ناسخاً للآخر، لأن مبنى القياس : الرأي والاجتهاد ، ولا مجال للرأي في نسخ الأحكام . وعلى المجتهد في هذه الحالة أن يبحث في ترجيح أحدهما على الآخر، ويعمل بما يترجح في نظره، كما في الاستحسان حيث يتجاذب المسألة قياسان فيرجح المجتهد أحدهما ، وغالباً ما يكون الراجح هو القياس الخفي لقوة علته و تأثيرها في الحكم ، وهذا ما يسمى بالاستحسان كما بينا من قبل .



-392-



المبحث الثاني

التعارض والترجيح

374- قلنا : إن الأدلة الشرعية لا تتعارض أبداً ، و إنما يقع التعارض بينها في نظر المجتهد . ولهذا فهو تعارض ظاهري ، وبالنسبة للمجتهد ، وليس هو بتعارض حقيقي . وهذا التعارض الظاهري يعني اقتضاء كل واحد من الدليلين المتعارضين في وقت واحد حكماً معيناً في الواقعة المعينة التي يبحث المجتهد في معرفة حكمها، ويكون هذا الحكمان متعارضين أي مختلفين.
ويشترط لوقوع هذا التعارض الظاهري : أن يكون الدليلان في قوة واحدة كآيتين من القرآن الكريم ، أو كحديثين من سنة الآحاد . وفي هد الحالة يبحث المجتهد عن تاريخ ورود النصين، فإن علم تاريخهما حكم بأن المتأخر منهما ناسخاً للمتقدم . مثال ذلك : قوله تعالى : ﴿ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيَّةً لِّأَزْوَاجِهِم مَّتَاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ ﴾ و قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ .
أفادت الآية الأولى : أن عدة المرأة المتوفى عنها زوجها سنة ، وكان هذا في أول الإسلام ، وأفادت الآية الثانية : أن عدة المرأة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرة أيام ، وحيث أن هذه الآية متأخرة في النزول عن الأولى فتكون ناسخة لها ، ويكون حكمها هو الثابت.
ومثاله أيضاً: الآية: ﴿ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ﴾ و قوله تعالى: ﴿ وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ



-393-


حَمْلَهُنَّ ﴾ [الطلاق:4 ].
دلت الآية الأولى : عل أن عدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشراً، لا فرق بين حامل وغير حامل ، و دلت الآية الثانية : على أن عدة الحامل المتوفى عنها زوجها تنتهي بوضع الحمل .
وقد ذهب الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود ، إلى أن الآية الثانية متأخرة في النزول عن الآية الأولى ، فتكون ناسخة لها بالنسبة للحامل، فتعتد بوضع الحمل طالت مدته أو قصرت .
375- وإذا لم يعلم تاريخ ورود النصين المتعارضين ، لجأ المجتهد إلى ترجيح أحد النصين على الآخر بطريق من طرق الترجيح الآتية :
أولاً ، يرجح النص على الظاهر(1):
ومثاله : قوله تعالى ، بعد أن بين المحرمات من النساء : ﴿ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَٰلِكُمْ﴾ [النساء:24 ].
ظاهر الآية يدل على إباحة الزواج بأكثر من أربع زوجات من غير المحرمات من النساء . ولكن هذا الظاهر عارضه قوله تعالى : ﴿ فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ فهذه الآية نص في تحريم نكاح ما زاد على الأربع، فيرجح على ظاهر الآية الأولى ، ويحرم نكاح ما زاد على أربع زوجات .
ثانياً: يرجح المفسر على النص:
و مثاله قول النبي ﷺ (( المستحاضة تتوضأ لكل صلاة)) نص في إيجاب الوضوء على المستحاضة لكل صلاة ولو في وقت واحد، لأن هذا المعنى هو المتبادر فهمه ، والمقصود أصالة من سياق الحديث ولكنه يحتمل التأويل ، و قد عارضه قول النبي ﷺ في الرواية الثانية لهذا الحديث وهي : (( المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلاة)) أي ليس عليها إلا وضوء واحد في وقت كل صلاة ولو صلت في الوقت عدة
____________________________
‎(1) قدمنا في البحث الثالث من الفصل الأول: ‏ أن اللفظ الواضح الدلالة ينقسم إلى أربعة أقسام هي: الظاهر والنص والمفسر والمحكم.


-394-












توقيع : ياسمين الجزائر



عرض البوم صور ياسمين الجزائر   رد مع اقتباس
قديم 2016-10-15, 02:09 PM   المشاركة رقم: 96
المعلومات
الكاتب:
ياسمين الجزائر
اللقب:
:: رئيسة الملتقيات الادبية & الاسرة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Dec 2013
العضوية: 974
المشاركات: 2,932 [+]
الجنس :  اُنثى
معدل التقييم: 76
نقاط التقييم: 1088
ياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud of

الإتصالات
الحالة:
ياسمين الجزائر غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياس المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: كتاب الوجيز في اصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان - بصيغة word

صلوات . وهذا المعنى لا يحتمل التأويل فهو من المفسر فيرجح على الأول ويكون العمل بمقتضاه.
ثالثاً: يرجح المحكم على ما سواه من ظاهر أو نص أو مفسر :
ومن أمثلة ذلك : قوله تعالى : ﴿ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَٰلِكُمْ﴾ نص في إباحة النكاح بغير المحرمات المذكورات قبله ، فيشمل بعمومه إباحة الزواج بزوجات النبي ﷺ بعد وفاته ، ولكن قوله تعالى : ﴿ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا﴾ [الأحزاب:53 ]. محكم في تحريم الزواج بزوجات النبي ﷺ بعد وفاته ، فيقدم على نص الآية الأولى ، ويترجح عليها ، فيكون الحكم حرمة نكاح زوجات النبي ﷺ بعد وفاته .
رابعاً: يرجح الحكم الثابت بعبارة النص على الحكم الثابت بإشارته :
مثاله : قوله تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ [البقرة:178 ]. وقوله تعالى : ﴿ وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا ﴾ [النساء:93 ].
الآية الأولى : دلت بطريق العبارة على وجوب القصاص من القاتل . والآية الثانية ، دلت بطريق الإشارة على عدم الاقتصاص من القاتل العمد ، لأنها جعلت جزاءه الخلود في جهنم ، وقصرت هذا الجزاء على القاتل العمد وهي تبين عقوبته، وهذا يدل بطريق الإشارة على أنه لا تجب عليه عقوبة أخرى بناء على قاعدة معروفة هي: إن الاقتصار في مقام البيان يفيد الحصر. ولكن رجح المفهوم بالعبارة على المفهوم بالإشارة، ووجب القصاص من القاتل العمد .
خامساً: يرجح الثابت بإشارة النص على الثابت بدلالته :
‎ ‏ مثاله: قوله تعالى: ﴿ وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ ﴾ [النساء:92 ]، و قوله تعالى: ﴿ وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا ﴾ [النساء:93 ].

-395-


يفهم من الآية الأولى بطريق العبارة : وجوب الكفارة على القاتل الخطأ، ويفهم منها أيضاً بطريق الدلالة : وجوب الكفارة على القاتل العمد أيضاً ، لأنه أولى من القاتل الخطأ في وجوب الكفارة عليه ، لأن سبب الكفارة جناية القتل وهي في العمد أشد و أفظع منها في الخطأ ، فكان وجوبها على العامد أولى من وجوبها على المخطئ .

ويفهم من الآية الثانية بطريق الإشارة على أن القاتل خطأ لا كفارة عليه في الدنيا ، لأن الآية قصرت جزاءه على الخلود في جهنم ، وهذا القصر في مقام البيان يفيد نفي أي جزاء آخر عنه . وهذا المعنى المستفاد بالإشارة يتعارض مع المعنى المستفاد من الآية الأولى بطريق الدلالة ، فيكون المفهوم بالإشارة أرجح من المفهوم بالدلالة ، ويكون الحكم عدم وجوب الكفارة على القاتل عمداً.
سادساً: ترجع دلالة المنطوق على دلالة المفهوم عند التعارض:
ومثاله : قوله تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً ﴾ فإذا اعتبرتا فيها مفهوم المخالفة فإنه يعارض قوله تعالى : ﴿ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ ﴾ [البقرة:279 ]، لأنه يفيد بمنطوقه حرمة الربا وان قل فيقدم على الأول.
376- الجمع و التوفيق:
وإذا تعذرت معرفة الناسخ ، وانعدمت طرق الترجيح التي ذكرناها ، وكان النصان في قوة واحدة ، كما ذكرنا ، فإن المجتهد يلجأ إلى الجمع والتوفيق بين النصين المتعارضين، فيوفق بينهما بطريق من طرق الجمع والتوفيق ويعمل بالنصين . و من الأمثلة على ذلك :
أ- قوله تعالى : ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ﴾ [البقرة:180 ].
و قوله تعالى: ﴿ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ۚ فَإِنْ كُنَّ

-396-


نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ ۖ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ ۚ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ ۚ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ ۚ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ ۚ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ ۗ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا ۚ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا
﴾ [النساء:11 ]، أوجبت الآية الأولى الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف . وأفادت الآية الثانية : أن الله سبحانه وتعالى عين نصيب الوالدين والأولاد والأقربين ولم يترك ذلك لمشيئة المورث.
فالآيتان متعارضتان ، ولكن يمكن التوفيق بينهما بأن تحمل الآية الأولى على وجوب الوصية للوالدين والأقربين الذين لا يرثون لمانع كاختلاف الدين، وتحمل الآية الثانية على الوارثين المذكورين فيها .
ب - قوله تعالى : ﴿ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ . و قوله تعالى: ﴿ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ ذهب بعض الفقهاء إلى أن الآية الثانية لم تنسخ الآية الأولى بالنسبة للحامل المتوفى عنها زوجها، وعلى هذا وفق هؤلاء الفقهاء بين الآيتين وقالوا : تعتد الحامل المتوفى عنها زوجها بأبعد الأجلين، بمعنى: أنها إذا وضعت حملها قبل مضي أربعة أشهر وعشراً من حين وفاة زوجها أتمت العدة أربعة أشهر وعشراً.
وإن مضت هذه المدة ولم تلد استمرت في العدة الى حين وضع الحمل.
377- ومن طرق الجمع والتوفيق - إذا كان أحد النصين عاماً والآخر خاصاً أو كان إحداهما مطلقاً والثاني مقيداً - تخصيص العام بالخاص فيعمل الخاص فيما ‎ ‏ ورد فيه و يعمل بالعام فيما وراء ذلك. و يحمل المطلق على المقيد ، أو يعمل بالمقيد في موضعه و المطلق فيما عداه على النحو الذي بيناه في أبحاث العام و الخاص و المطلق و المقيد، و قد ذكرنا هناك الأمثلة على ذلك.
378- و من طريق التوفيق تأويل أحد النصين على نحو لا يعارض النص


-397-




الآخر .

379- الترجيح بقوة الدليل:
وإذا اختلفت الأدلة في القوة ، فالترجيح يجري بناء على قوة الدليل ، وإن كان هذا الترجيح في الحقيقة لا يكون ترجيحاً بين متعارضين ، لأن التعارض لا يكون بين أدلة مختلفة في القوة بل بين متساوية في القوة ، كما أشرنا الى هذا في أو ع هب ا المبحث. فمن طرق هذا الترجيح :
أ - يرجح نص الكتاب أو السنة الصحيحة على القياس ، لأن القياس دليل ظني ولا يعمل به في موضع النص .
ب - ويرجح الإجماع على مقتضى القياس ، لأن الإجماع قطعي والقياس ظني ، ولا يقوى الظني على معارضة القطعي .
جـ - يرجح الحديث المتواتر على حديث الآحاد .
د - يرجح حديث الآحاد الذي يرويه العدل الفقيه على حديث الآحاد الذي يرويه العدل غير الفقيه.
هـ - إذا تعارض قياسان عمل بالأقوى كأن تكون علة أحدهما منصوصاً عليها ، وهذا هو الأقوى ، وعلة الآخر مستنبطة . أو تكون علة الأول أقوى تأثيراً أو أكثر مناسبة للحكم من علة الآخر فيرجح الأول .
380- العدول عن الدليلين المتعارضين :
وإذا انعدم كل طريق من طرق دفع التعارض أو الترجيح ، عدل المجتهد عن الاستدلال بأحد الدليلين وانتقل إلى البحث عن دليل آخر أقل منهما في المرتبة كما لو تعارض نصان ولم يمكن الترجيح ، انتقل المجتهد إلى القياس .

-398-












توقيع : ياسمين الجزائر



عرض البوم صور ياسمين الجزائر   رد مع اقتباس
قديم 2016-10-15, 02:14 PM   المشاركة رقم: 97
المعلومات
الكاتب:
ياسمين الجزائر
اللقب:
:: رئيسة الملتقيات الادبية & الاسرة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Dec 2013
العضوية: 974
المشاركات: 2,932 [+]
الجنس :  اُنثى
معدل التقييم: 76
نقاط التقييم: 1088
ياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud of

الإتصالات
الحالة:
ياسمين الجزائر غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياس المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: كتاب الوجيز في اصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان - بصيغة word


البَابُ الرّابعْ

الإجتهاد وَ التقليدُ




-399-








-400-












توقيع : ياسمين الجزائر



عرض البوم صور ياسمين الجزائر   رد مع اقتباس
قديم 2016-10-15, 02:20 PM   المشاركة رقم: 98
المعلومات
الكاتب:
ياسمين الجزائر
اللقب:
:: رئيسة الملتقيات الادبية & الاسرة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Dec 2013
العضوية: 974
المشاركات: 2,932 [+]
الجنس :  اُنثى
معدل التقييم: 76
نقاط التقييم: 1088
ياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud of

الإتصالات
الحالة:
ياسمين الجزائر غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياس المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: كتاب الوجيز في اصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان - بصيغة word

الفصل الأول

الاجتهاد(1)
381- الاجتهاد في اللغة : بذل المجهود واستفراغ الوسع في فعل من الأفعال.
وفي اصطلاح الأصوليين : بذل المجتهد وسعه في طلب العلم بالأحكام الشرعية بطريق الاستنباط . ومن هذا التعريف الاصطلاحي للاجتهاد يتبين ما يأتي:
أولاً: أن يبذل المجتهد وسعه ، أي يستفرغ غاية جهده بحيث يحس من نفسه العجز عن المزيد عليه .
ثانياً : أن يكون الباذل جهده مجتهداً ، أما غيره فلا عبرة بما يبذله من جهد ، لأنه ليس من أهل الاجتهاد ، والاجتهاد إنما يكون مقبولاً إذا صدر من أهله .
ثالثاً : وأن يكون هذا الجهد لغرض التعرف على الأحكام الشرعية العملية دون غيرها ، فلا يكون الجهد المبذول للتعرف على الأحكام اللغوية أو العقلية أو الحسية من نوع الاجتهاد الاصطلاحي عند الأصوليين .
رابعاً : ويشترط في التعرف على الأحكام الشرعية أن يكون بطريق الاستنباط ، أي
_______________________
(1) (( الموافقات)) ج 4 ص 57 وما بعدها ، ((فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت)) ص 313 وما بعدها، ((المستصفى)) للغزالي ج 2 ص 103 و ما بعدها.

-401-



نيلها واستعادتها مس أدلتها بالنظر والبحث فيها . فيخرج بهذا القيد حفظ المسائل ، أو استعلامها من المفتي ، أو بإدراكها من كتب العلم ، فلا يسمى شيء من ذلك اجتهاداً في الاصطلاح .

382- المجتهد:
ومن تعريف الاجتهاد يعرف المقصود بالمجتهد : فهو من قامت فيه ملكة الاجتهاد ، أي القدرة على استنباط الأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية، وهو الفقيه عند الأصوليين ، فلا يعتبر الشخص مجتهداً ولا فقيهاً إذا عرف الأحكام الشرعية بطريق الحفظ والتلقين ، أو بتلقيها من الكتب أو من أفواه العلماء بلا بحث ولا نظر ولا استنباط .
والقدرة على الاجتهاد إنما تكون بتوافر شروط الاجتهاد التي بها يكون الشخص مجتهداً.
383- شروط الاجتهاد:
أولاً: معرفة اللغة العربية:
على المجتهد أن يعرف اللغة العربية على وجه يتمكن به من فهم خطاب العرب ، ومعاني مفردات كلامهم وأساليبهم في التعبير، إما بالسليقة وإما بالتعلم بأن يتعلم علوم اللغة العربية من نحو وصرف وبلاغة وأدب ومعان وبيان ، و إنما كان تعلم اللغة العربية على هذا الوجه ضرورياً للمجتهد ، لأن نصوص الشريعة وردت بلسان العرب فلا يمكن فهمها واستفادة الأحكام منها إلا بمعرفة اللسان العربي على نحو جيد ، لا سيما وان نصوص الكتاب والسنة وردت في غاية البلاغة والفصاحة والبيان ، فلا يمكن فهمها حق الفهم وتذوق معانيها وإدراك ما تدل عليه إلا بمعرفة اللغة العربية والإحاطة بأساليبها في التعبير وأسرارها البلاغية والبيانية ، وما توميء إليه كلماتها وعباراتها .. وبقدر تضلع المجتهد في معرفة اللسان العربي تكون قدرته على فهم النصوص وإدراك معانيها القريبة والبعيدة .. ولكن لا يشترط في المجتهد أن


-402-




يعرف اللغة معرفة أئمتها والمشهورين فيها ، و إنما يكفيه منها القدر اللازم لفهم النصوص الشرعية فهماً سليماً ، يمكنه من معرفة المراد منها .
ثانياً: معرفة الكتاب :
ومن شروط الاجتهاد التي تلزم المجتهد معرفة الكتاب ، إذ هو أصل الأصول ومرجع كل دليل ، فلا بد للمجتهد أن يعرف آياته جميعاً معرفة إجماليه ، ويعرف آيات الأحكام فيه معرفة تفصيلية ، لأن من هذه الآيات تستنبط الأحكام الشرعية العملية ، وقد قدرها يعض العلماء بخمس مئة آية .
والحق : إن آيات الأحكام غير محصورة بهذا العدد، إذ يمكن بالنظر الدقيق والتأمل العميق والإدراك الجيد استنباط الأحكام من الآيات الأخرى حتى لو كانت في القصص والأمثال . وعلى كل حال فلا يلزم المجتهد حفظ آيات الأحكام بل يكفيه أن يعرف موضعها من الكتاب حتى يسهل عليه الرجوع إليها وقت الحاجة ، وقد اعتنى العلماء بجمع هذه الآيات وشرحها و بيان الأحكام التي تدل عليها وصنفوا في هذا الموضوع مصنفات كثيرة مثل كتاب أحكام القرآن لأبي بكر أحمد بن علي الرازي المشهور بالجصاص المتوفى سنة 370هـ . وكتاب أحكام القرآن لأبي بكر ابن العربي المتوفى سنة 543هـ. كما أن بعض المفسرين للقرآن الكريم اعتنوا بتفسير آيات الأحكام عناية خاصة ، فوقفوا عندها وقفة طويلة، وبينوا الأحكام التي تستفاد من هذه الآيات، وأقوال الفقهاء فيها، ومن هذه التفاسير تفسير القرطبي المتوفى سنة 761هـ الذي سماه ((الجامع لأحكام القرآن)) وتفسير الطبرسي من فقهاء القرن السادس الهجري وقد سماه ((مجمع البيان في تفسير القرآن)). فهذه الكتب و نحوها تسهّل على المجتهد في الوقت الحاضر الرجوع إلى آيات الأحكام وإدراك ما تدل عليه من معان وأحكام.
ومن معرفة الكتاب ، المعرفة بالناسخ والمنسوخ من آيات القرآن الكريم ،وهذا النوع وإن كان قليلاً إلا أن معرفته لازمة للمجتهد ، ومن الكتب المؤلفة في هذا الباب

-403-



كتاب ((الناسخ و المنسوخ)) للإمام أبي جعفر محمد ابن أحمد المشهور بالنحاس،
والمتوفى سنة 338هـ.
وعلى المجتهد ، فضلاً عما ذكر، أن يعرف أسباب نزول الآيات المتعلقة بالأحكام ، لأن هذه المعرفة تعينه كثيراً على فهم المراد من الآية .
ثالثاً: معرفة السنة:
بأن يعرف المجتهد صحيحها من ضعيفها ، وحال رواتها ، ومدى عدالتهم وضبطهم وورعهم وفقههم ، ويعرف متواتر السنة من مشهورها و آحادها ، وأن يفهم معاني الأحاديث وأسباب ورودها ، ويعرف درجات الأحاديث في الصحة والقوة وقواعد الترجيح فيما بينها ، والناسخ والمنسوخ منها . ولا يشترط أن يعرف جميع الأحاديث بل يكفيه أن يعرف منها أحاديث الأحكام. ولا يشترط في معرفة هذه الأحاديث أن يحفظها عن ظهر قلب ، بل يكفيه أن تكون عنده كتب السنة الصحيحة ويعرف مواضع أحاديث الأحكام فيها ، كما يكفيه أن تكون عنده كتب الجرح والتعديل لأئمة الحديث حتى يعرف حالة الرواة. وإنما قلنا : يكفيه ما ذكرنا ، لأن الوصول إلى معرفة السنة على الوجه الذي ذكرناه من قبل المجتهد نفسه أصبح من الأمور العسيرة في الوقت الحاضر فلا بد من الاعتماد والتعويل على علماء الحديث و أئمتهم .
وقد اعتنى العلماء بجمع أحاديث الأحكام ، وصنفوا فيها المصنفات ، ورتبوها حسب أبواب الفقه ، وشرحوها الشروح المختصرة والمطولة ، وبينوا ما فيها من أحكام ومقارنتها بمذاهب فقهاء الأمصار، وتكلموا عن أسانيدها ، مما سهل على المجتهد الوصول إلى أحاديث الأحكام ، والتعرف على معانيها وأحكامها ، ومن هذه الكتب (( نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار)) للشيخ محمد بن علي الشوكاني فضلاً عن كتب السنة الصحيحة وشروحها التي لم تقتصر على أحاديث الأحكام.
رابعاً: المعرفة بأصول الفقه :


-404-












توقيع : ياسمين الجزائر



عرض البوم صور ياسمين الجزائر   رد مع اقتباس
قديم 2016-10-15, 02:26 PM   المشاركة رقم: 99
المعلومات
الكاتب:
ياسمين الجزائر
اللقب:
:: رئيسة الملتقيات الادبية & الاسرة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Dec 2013
العضوية: 974
المشاركات: 2,932 [+]
الجنس :  اُنثى
معدل التقييم: 76
نقاط التقييم: 1088
ياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud of

الإتصالات
الحالة:
ياسمين الجزائر غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياس المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: كتاب الوجيز في اصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان - بصيغة word

علم أصول الفقه ضروري لكل مجتهد وفقيه ، كما ذكرنا في المقدمة ، إذ بهذا العلم يعرف المجتهد أدلة الشرع وترتيبها في الرجوع إليها وطرق استنباط الأحكام منها ، وأوجه دلالات الألفاظ على معانيها وقوة هذه الدلالات ، وما يقدم منها وما يؤخر، وقواعد الترجيح بين الأدلة إلى غير ذلك مما يبحثه علم أصول الفقه . وقد ألف العلماء قديماً وحديثاً المصنفات الكثيرة في هذا العلم مما جعل من الميسور على العلماء الوقوف على أبحاثه وقواعده .

خامساً: المعرفة بمواضع الإجماع :
وعلى المجتهد أن يعرف مواضع الإجماع حتى يكون على بينة منها ، فلا يخالفها
في المسائل التي يتصدى لبحثها والاجتهاد فيها .


سادساً: مقاصد الشريعة :
ومن شروط الاجتهاد معرفة مقاصد الشريعة وعلل الأحكام ومصالح الناس، حتى يمكن استنباط الأحكام التي لم تنص عليها الشريعة ، بطريق القياس ، أو بناء على المصلحة وعادات الناس التي ألفوها في معاملاتهم وتحقق لهم مصالحهم ، ولهذا كان من لوازم مراعاة مصالح الناس واستنباط الأحكام بناء عليها : الإحاطة بأعراف وعادات الناس ، لأن مراعاتها مراعاة لمصالحهم المشروعة .

سابعاً: الاستعداد الفطري للاجتهاد :
وهناك شرط ، هو في رأينا ، شرط ضروري وإن لم ينص عليه الأصوليون صراحة ، وهو أن يكون عند العالم استعداد فطري للاجتهاد. بأن تكون له عقلية فقهية مع لطافة إدراك ، وصفاء ذهن ، ونفاذ بصيرة ، وحسن فهم ، وحدة ذكاء . إذ بدون هذا الاستعداد الفطري لا يستطع الشخص أن يكون مجتهداً وإن تعلم آلة الاجتهاد التي ذكرناها في شروطه ، لأنها إذا لم تصادف استعداداً فطرياً للاجتهاد لا تجعل الشخص مجتهداً . وليس في قولنا هذا غرابة ، فإن تعلم الإنسان اللغة العربية وعلومها وأوزان الشعر لا تجعله شاعراً إذا لم يكن عنده استعداد فطري للشعر.

-405-




فكذلك الحال في الاجتهاد .. ونوابغ المجتهدين ما كانوا أكثر من غيرهم معرفة بعلوم الاجتهاد ووسائله وآلاته، وإنما كانوا أكثر من غيرهم في القابلية على الاجتهاد وفي الاستعداد الفطري له .

384- ما يجوز الاجتهاد فيه ، وما لا يجوز :
ليست الأحكام الشرعية كلها تصلح أن تكون محل اجتهاد ، ولهذا قال بعض علماء الأصول (( المجتهد فيه هو كل حكم شرعي ليس فيه دليل قطعي )) ، أي إن الأحكام الشرعية التي فيها أدلة قطعية لا تحتمل الاجتهاد والاختلاف ، مثل : وجوب الصلاة ، والصيام ، وحرمة الزنى ، ونحو ذلك مما وردت فيه نصوص قطعية ، وشاع أمرها ، وعرفها الجاهل والعالم على حد سواء ، ولم يعذر أحد بجهلها .
أما الأحكام التي لم ترد فيها نصوص قطعية ، وإنما وردت فيها نصوص ظنية الثبوت أو الدلالة ، فهي التي يجرى فيها الاجتهاد . فإذا كانت نصوصاً ظنية الثبوت، وهذه تكون في السنة ، بحث المجتهد عن مدى ثبوت النص ومقدار صحة سنده وقوته والوثوق برواته والركون إليهم ، ونحو ذلك مما يقتضيه البحث والنظر .
والمجتهدون يختلفون في هذه المسائل اختلافاً كبيراً، فقد يثبت هذا الحديث عند مجتهد ولا يثبت عند مجتهد آخر فلا يعمل به .
أما الأحكام الظنية الدلالة ، فإن الاجتهاد فيها ينصب على كشف المعنى المراد منها ، بالتعرف على قوة دلالة اللفظ على المعنى وترجيح دلالة على أخرى ، والفقهاء يختلفون في هذه الأمور، وإن كانوا يتفقون عل الموازين العامة والقواعد الضابطة لدلالات الألفاظ وترجيح بعضها على بعض ، بل إنهم قد يختلفون في بعض هذه الموازين فيكون اختلافهم في الاستنباط واسعاً، كما في اختلافهم في موجب الأمر والنهي ، وفي دلالة العام على أفراده أهي قطعية أم ظنية ، والمطلق وعلاقته بالمقيد وغير ذلك مما أشرنا إلى بعضه في مواضعه.
ويجرى الاجتهاد أيضاً في المسائل التي لم يرد نص من الشارع بشأنها ، فيضطر

-406-



المجتهد إلى اللجوج إلى دلائل الشريعة الأخرى من قياس وغيره ، ولا شك أن أنظار المجتهدين تختلف في مدى صحة هذه الأدلة وفي كيفية الاستنباط منها وفي الأحكام المستنبطة بناء عليها.

385- الاجتهاد لا يتقيد بالزمان والمكان :
الاجتهاد لا يقيده زمان ولا مكان ، بمعنى: أنه ليس مخصوصاً بوقت دون وقت ولا بمكان دون مكان ، لأن مبناه توافر شروطه في الشخص ، وهذا أمر ممكن في كل عصر، فلا يجوز قصره على زمان دون زمان ، فإن فضل الله واسع غير محصور بالمتقدمين دون المتأخرين ، وقد نص أهل العلم على أنه لا يجوز أن يخلو زمان من مجتهد قائم يبين للناس ما نزل ربهم إليهم وبلغه سيدنا محمد ﷺ . وما أفتى به بعض العلماء من القول بسد باب الاجتهاد كان مبعثه الحرص على الشريعة من عبث الجهال أدعياء الاجتهاد ، وينصرف قولهم إلى هؤلاء دون أهل العلم وأرباب الاجتهاد .
وعلى هذا فالاجتهاد باق الى يوم القيامة ، ومباح للجميع ، بشرط أن تكمل في الشخص أدوات الاجتهاد وشروطه ، فلا يرقى إلى هذه المرتبة وهذا المنصب الشريف إلا أهله وهم أهل الاجتهاد حقاً. فليس الاجتهاد إذن ، حكراً على طائفة معينة ، أو سلالة معينة، أو بلد معين أو عصر دون عصر، و إنما هو مباح لجميع الخلق بشروطه ، لأن شرع الله شرع لجميع البشر وعليهم أن يتدبروه ويفهموا أحكامه، قال الله تعالى : ﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ﴾ [النساء:82 ] و لأن الاجتهاد أعلى مراتب العلم ، والعلم مباح للجميع ، بل ندب إليه الشرع الشريف واثنى على أصحابه ، وأمر بالاستزادة منه ، وعلم الناس أن يقلوا : ﴿ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا ﴾ [طه:114 ]
386- حكم الاجتهاد :
الاجتهاد واجب عل من كان أهلاً له بأن قامت فيه ملكة الاجتهاد و تهيأت له أسبابه ووسائله . وعلى المجتهد أن يصل إلى الحكم الشرعي بطريق النظر و البحث في الأدلة ، وما يؤدي إليه اجتهاده هو الحكم الشرعي في حقه ، الواجب اتباعه ، فلا

-407-



يجوز له تركه تقليداً لغيره . وهو إن أصاب في اجتهاده فله أجران ، وإن أخطأ فله
أجر واحد ، وبهذا جاء الحديث الشريف عن النبي ﷺ إذ يقول : ((إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران ، وإن أخطأ فله أجر واحد)).
387- تغير الاجتهاد ونقضه:
الاجتهاد مبناه النظر واستفراغ الوسع والطاقة للوصول الى الحكم الشرعي، فإذا بحث المجتهد في مسألة ، وأمعن النظر فيها ، وبذل غاية جهده حتى توصل إلى حكم في هذه المسألة ، كان هذا الحكم هو الواجب في حقه ، وهو الذي يفتي به، ولكن إذا تغير اجتهاده في هذه المسألة ذاتها فعليه ان يعمل بمقتضى اجتهاده الجديد، ويفتي به ويترك قوله الأول .
وإذا كان المجتهد حاكماً وقضى في مسألة بحكم معين حسب اجتهاده، فلا يجوز لحاكم آخر نقض هذا الاجتهاد ، لأن القاعدة : إن الاجتهاد لا ينقض بمثله، ولكن لو عرضت مسألة أخرى مثل الأولى على الحاكم نفسه ، وبدا له رأي جديد في هذه المسألة ، فإن عليه أن يحكم باجتهاده الجديد ، أما ما حكم به أولاً فلا ينتقض بل يمضي، و هذا يعني أن السوابق القضائية لا تفيد القاضي المسلم ، وعلى هذا دل عمل القضاة في الإسلام ، من ذلك : أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قضى في المسألة الحجرية في الميراث بعدم توريث أولاد الأبوين ، ثم عرضت له نفس المسألة من بعد فقضى بتوريث أولاد الأبوين مع الأولاد لأم ، فاعترض عليه أصحاب القضية الأولى ، فقال: ذلك ما قضينا وهذا على ما نقضي . أما إذا كان الاجتهاد مخالفاً للنص القطعي ، فإنه ينقض ولا عبرة به ، إذ ليس هو في الحقيقة اجتهاداً.
388- تجزء الاجتهاد :
معنى تجزء الاجتهاد : هو كون العالم مجتهداً في مسألة دون غيرها ، أي أن يكون قادراً على الاجتهاد في بعض المسائل دون البعض ، نظراً لتوافر وسائل الاجتهاد له في هذه المسائل . كمن أحاط بجميع أدلة الميراث ونصوصه وما ورد فيه

-408-












توقيع : ياسمين الجزائر



عرض البوم صور ياسمين الجزائر   رد مع اقتباس
قديم 2016-10-15, 02:31 PM   المشاركة رقم: 100
المعلومات
الكاتب:
ياسمين الجزائر
اللقب:
:: رئيسة الملتقيات الادبية & الاسرة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Dec 2013
العضوية: 974
المشاركات: 2,932 [+]
الجنس :  اُنثى
معدل التقييم: 76
نقاط التقييم: 1088
ياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud of

الإتصالات
الحالة:
ياسمين الجزائر غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياس المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: كتاب الوجيز في اصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان - بصيغة word

من السنة ومن أقوال العلياء ، فإن له ان يجتهد في هذه السائل ، وإن كان غير قادر على الاجتهاد في غيرها ، لعدم توافر وسائل الاجتهاد عنده فيها.
وذهب بعض العلماء إلى منع تجزء الاجتهاد ، والقول الأول هو الراجح ، وتدل عليه سير المجتهدين القدامى ، فقد كان أحدهم يسأل عن مسائل كثيرة فلا يجيب إلا عن بعضها ، ويتوقف عن الباقي ويقول : لا أدري .




-409-





الفصل الثاني

التقليد

389- التقليد في اللغة : مأخوذ من القلادة التي يقلد الإنسان غيره بها . وفي الاصطلاح : قال الغزالي : (( هو قبول قول بلا حجة)) . وقال غيره : (( التقليد هو العمل بقول من ليس قوله إحدى الحجج بلا حجة )). وقال آخرون في معناه : إنه ((قبول قول القائل وأنت لا تعلم من أين قاله)) . ويخلص لنا من هذه التعاريف : إن التقليد يعني أخذ رأي الغير بلا معرفة دليله و لا قوته، كمن يرى جواز فسخ النكاح للعيب، لأن المجتهد الفلاني قال هذا القول دون أن يعرف دليله ، وقوة هذا الدليل .
390- حكم التقليد :

الأصل في الشريعة ذم التقليد ، لأنه اتباع بلا دليل ولا برهان ، فضلاً عما يؤدي إليه من تعصب ذميم بين جموع المقلدين .

وقد اختلف العلماء في جواز التقليد في الأحكام الشرعية العملية ، فذهب جمع الى عدم الجواز مطلقاً ، و أوجبوا على المكلف الاجتهاد وتعلم وسائله وأدواته . وقال آخرون بالجواز مطلقاً للقادر على الاجتهاد وللعاجز عنه . وذهب البعض إلى التفصيل : الجواز في حق العاجز، والتحريم في حق المجتهد القادر، وهذا القول هو الراجح .

وقد أكثر الناس الكلام في مسألة التقليد دفاعاً عنه وهجوماً عليه ، واشتدت اللجاجة والخصومة بين الفريقين .

والذي أراه : أن المسألة واضحة هينة لا ينبغي أن تكون مثار جدل وكلام طويل ، ذلك أن المطلوب من كل مكلف هو طاعة الله ورسوله ، وعلى هذا دلت النصوص الكثيرة الصريحة من ذلك قوله تعالى : ﴿ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ




-410-












توقيع : ياسمين الجزائر



عرض البوم صور ياسمين الجزائر   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

كتاب الوجيز في اصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان - بصيغة word


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع
تحذير : كتاب الفقه الأكبر لا تصح نسبته الى الامام السني ابي حنيفة رحمه الله
قصيدة - نطقتْ دموعي - للشاعر - فاضل الكبيسي - في رثاء العلّامة - عبد الكريم زيدان -
منتديات أهل السّنة تنعى - عبد الكريم زيدان - أحد كبار مراجع أهل السنة والجماعة
صلاة الجنازة على العلامة - عبد الكريم زيدان - ومراسيم التشييع في الأعظمية 2014/1/29
الامة الاسلامية تنعى فقيدها العلّامة العراقي - عبد الكريم زيدان -


الساعة الآن 10:49 AM.


Powered by vBulletin® Version by Tar3Q
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd
RSS RSS 2.0 XML MAP HTML