آخر 10 مشاركات
دفع الرشوة من أجل الحصول على الوظيفة - الشيخ صالح بن فوزان الفوزان           »          مطوية (دعهم يعملوا)           »          ياحسرتاه على ما فرطنا في جنب الله           »          ثمن التكبر           »          طلاب الجيل الاول           »          مطوية (ذَلِكَ رَبُّ العالمين)           »          عيني على الشام           »          صباحكم مشرق بالعمل الصالح           »          وان المساجد لله فلا تدعوا مع الله احدا           »          قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى


منتديات أهل السنة في العراق
العودة  

المنتدى الاسلامي العام على منهج اهل السنة والجماعة, عقيدة التوحيد , السيرة النبوية, السلف الصالح, اقوال العلماء



إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2016-05-07, 01:41 AM   المشاركة رقم: 11
المعلومات
الكاتب:
ياس
اللقب:
المشرف العام
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Nov 2014
العضوية: 2315
المشاركات: 3,746 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 93
نقاط التقييم: 3177
ياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond repute

الإتصالات
الحالة:
ياس متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياس المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: كتاب الوجيز في اصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان - صيغة وورد

المطلب الثالث
الحرام أو المحرم

31- الحرام : هو ما طلب الشارع الكف عنه على وجه الحتم والالزام ،فيكون تاركه مأجوراً مطيعاً ، وقاعله آثماً عاصياً(1)، سواء كان دليله قطعياً لا شبهة فيه : كحرمة الزنى ، أم كان ظنياً : كالمحرمات بالسنة الآحادية .
وعند الحنفية لا يطلق الحرام إلا على ما كان دليله قطعياً فإن كان ظنياً سمي
بالكروه تحريماً.
ويستفاد التحريم من استعمال لفظ يدل على التحريم بمادته : كلفظ الحرمة ، أو نفي الحل ، كقوله تعالى :«
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ »[النساء :23]،وقوله عليه الصلاة والسلام : «لا يحل مال امرىء مسلم إلا بطيب من نقسه»(2)
أويستفاد التحريم من صيغة النهي المقترنة بما يدل على الحتم ، أومن ترتيب
العقوبة على الفعل .
فمن الأول : قوله تعالى: «
فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ»[الحج:30] ، وقوله تعالى «إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ »[المائدة:90].

___________________________
1-(( الإحكام )) لابن حزم ج3 ص321.

2-ولا يَتَوهم أحد أن مال الذمي ((غير المسلم)) حلال ، لأن ذكر المسلم في الحديث الشريف لا يدل على هذا الوهم ، والحقيقة أن الذمي كالمسلم في لزوم احترام ماله وعدم أخذه إلا برضى منه ، لأن القاعدة :أن الذميين لهم ما لنا وعليهم ما علينا ، وقال علي (رض): إنما قبلوا عقد الذمة لتكون دماُؤهم كدمائنا وأموالهم كأموالنا. انظر الكاساني في ((بدائع الصنائع)) ج6 ص111و«سنن الدار قطني»ج2 ص350 و((شرح السير الكبير))ج3ص250



-41-



ومن الثاني:قوله تعالة:« وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً »[النور:4]،وقوله تعالى:« إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا».
أقسام الحرام:
الثابت هن استقراء أحكام الشريعة : أن الشارع لم يحرم شيئاً الا لمفسدته
الخالصة أو الغالبة ، وهذه المفسدة إما أن ترجع الى ذات الفعل الحرم وهذا هو المحرم لذاته أو لعينه ، وأما أن ترجع لا إلى ذات الفعل بل إلى أمر اتصل به ، وهذا هو المحرم لغير.
33- فالمحرم لذاته : هو ما حرمه الشارع ابتداءً لما ليه من الأضرار والمفاسد
الذاتية التي لا تنفك عنه : كالزنى ، وتزوج المحارم ، وأكل الميتة وبيعها ، والسرقة وقتل النفس بغير الحق ، ونحو ذلك مما حرم لذاته وعينه.
وحكم هذا النوع : أنه غيرمشروع أصلاً، ولا يحل للمكلف فعله ،وإذا فعله
لحقه الذم والعقاب ، ولا يصلح ان يكون سبباً شرعياً تترتب عليه أحكامه ، وإذا كان محلاً للعقد بطل العقد ، ولم يترتب عليه اثره الشرعي.
فأكل الميتة محظور على المكلف ، لا يحل له فعله ، والسرقة لا تكون سبباً شرعياً لثبوت الملك ، والزنى لا يصلح سبباًشرعياً لثبوت النسب والتوارث ، والميتة إذا كانت وحلاً لعقد البيع بطل العقد، ولم يترتب عليه ما يترتب على البيع الصحيح المشروع ،وعقد النكاح إذا كان محله أحد المحارم مع العلم بذلك، كان العقد باطلاً، ولم يترتب عليه شيء مما يترتب على عقد النكاح الصحيح : من ثبوت النسب والتوارث والحقوق بين الطرفين والحل بينهما ، بل يعتبر الدخول زنى .
‎ ‏ 34-ولكن قد يباح بعض أنواع المحارم لذاته عند الضرورة،لأن تحريمه كان بسبب مفاسده الذاتية المعارضة لحفظ الضروريات الخمس:وهي حفظ الدين والنفس والعقل والعرض والمال،فالميتة يحل أكلها عند خوف الهلاك،والخمر يحل
‎ ‏
‎ ‏-42-




شربها دفعاً لهلاك النفس،لأن حفظ النفس ضروري،فكان لابد من تحصيله بإباحة المحرم.
35-المحرم لغيره:
وهو ما كان مشروعاً في الأصل، إذ لا ضرر فيه ولا مفسدة، أو أن منفعته هي
الغالية، ولكنه اقترن بما اقتضى تحريمه: كالصلاة فى الأرض المغصوبة والبيع وقت نداء الجمعة ، والنكاح المقصود به تحليل المطلقة ثلاثاً لمطلقها ، والنكاح مع الخطبة على خطبة الغير، والطلاق البدعي ، وبيوع الآجال ،أو ما يسمى ببيوع العينة التي يقصد بها الربا ونحو ذلك مما عرض له التحريم لأمر خارج عن ذات الفعل ،فليس التحريم لذات الفعل :لأن الفعل بنفسه خال من المفسدة والضرر ، ولكن اتصل به ما جعل فيه مفسدةً وضرراً.
فالصلاة بذاتها مشروعة ، فهي واجبة ، ولكن لما اتصل بها محرم وهو الغصب جاء النهي عن الصلاة في الأرض المغصوبة .

والبيع بذاته مباح ، ولكن وقوعه وقت النداء للجمعة جعل فيه مفسدة التعويق عن السعى الى أداء فريضة الجمعة ، فجاء النهي عنه .

والنكاح بذاته مشروع ، فهو مباح أو مندوب ، ولكن وقوعه مع الخطبة على خطة الغير جعل فيه مفسدة إيذاء الغير وما ينتج عنه من عداوة وبغضاء ، فنهى الشارع عنه .

والنكاح لغرض التحليل ، فيه مفسدة، التلاعب بلأسباب الشرعية واستعمالها في غير ما وضعت له ، قكان منهياً عنه لهذا السبب .

36- وحكم هذا النوع من المحرم يقوم على أساس نظرتنا إليه ٠ فالمحرم لغير. مشروع من جهة أصله وذاته ، وغيرمشروع من جهة ما اتصل به من أمر محرم .
فمن الفقهاء من غلب جهة مشروعية أصله على حرمة ما اتصل به ، فقال : إنه يصلح سبباً شرعياً، وتترتب عليه آثاره ، وإن كان منهياً عنه ياعتبار ما اتصل به،

-43-



ولهذا يلحق فاعله الاثم من هذه الجهة لا من جهة إتيانه الفعل نفسه .

وعلى هذا النظر تكون الصلاة في الأرض المغصوبة صحيحةٌ مجزئةٌ، وتبرأ ذمة المكلف منها وهو آثم بالغضب. والبيع وقت النداء صحيح مع الإثم ، لإيقاعه في هذا الوقت وهكذا .

ومن الفقهاء من غلب جهة فساد ما اتصل بالفعل على مشروعية أصله فقال يفساد الفعل ، وعدم ترتب أثره الشرعي عليه ، ولحوق الإثم بفاعله ، لأن جهة الفساد في نظرهم لا تبقي أثراً لمشروعية أصله.

وعلى هذا الأساس قال هذا الفريق من الفقهاء ببطلان الصلات في الأرض المغصوية ، والنكاح المقصود به التحليل ، والطلاق البدعي ، ونحو ذلك(1).








__________________________________________________
1- سيأتي زيادة إيضاح لهذه المسألة إن شاء الله في مبحث الصحة والفساد وفي مبحث النهي.


-44-



المطلب الرابع
المكروه



37- المكروه: هوما كان تركه أولى من فعله(1)، أوهو ما طلب الشارع من
المكلف تركه ، لا على وجه الحتم والإلزام كما لو كانت الصيغة بنفسها دالة على الكراهة ، أو كانت الصيغة من صيغ النهي ، وقامت القرينة على صرفها من التحريم إلى الكراهة.

فمن الأولى : قوله عليه السلام (( إن الله يكَره لكم قِيلَ وقَالَ وكَثْرَةِ السُّؤالِ وإضاعةِ المالِ)) ، وقوله عليه الصلاة والسلام((أبغض الحلال ِعند الله الطلاقُ))
ومن الثانية : ((يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنوا لاَ تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ))[المائدة:110] ، والقرينة الصارفة عن التحريم إلى الكراهة ، ما جاء بنفس الآية وهو قوله تعالى : ((وَإنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا الله عَنْهَا واللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)).
وحكم المكروه : أن فاعله لا يأثم ، وإن كان ملوماً ، وأن تاركه يمدح ويثاب،إذا كان تركه لله.
38- ما قدمناه في المكروه هو على رأي الجمهور واصطلاحهم ، فالمكروه
عندهم نوع واحد ، وهوما ذكرناه ٠

أما الحنفية، فعندهم المكروه نوعان :

_______________________
المحلاوي ص250

-45-













توقيع : ياس


التعديل الأخير تم بواسطة ياس ; 2016-05-13 الساعة 12:55 PM
عرض البوم صور ياس   رد مع اقتباس
قديم 2016-05-09, 07:37 PM   المشاركة رقم: 12
المعلومات
الكاتب:
ياس
اللقب:
المشرف العام
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Nov 2014
العضوية: 2315
المشاركات: 3,746 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 93
نقاط التقييم: 3177
ياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond repute

الإتصالات
الحالة:
ياس متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياس المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: كتاب الوجيز في اصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان - صيغة وورد



الأول : المكروه تحريمأ : وهوما طلب الشارع من المكلف الكف عنه حتماً،
بدليل ظنيٍّ لا قطعيٍّ:كالخطبة على خطبة الغير ،والبيع على بيع الغير، فقد وبث كل منهما بخبر الآحاد، وهو دليل ظنيٍّ.
وهذا النوع من المكروه يقابل الواجب عند الأحناف ٠
وحكمه حكم المحرم عند الجمهور اي يستحق فاعله العقاب وإن كان لايكفر منكره ، لأن دليله ظني .
الثاني : المكروه تنزيهاً: وهو ما طلب الشارع الكف عنه طلباً غير مُلزم للمكلف ، مثل : أكل لحوم الخيل للحاجة إليها في الحروب ، والوضوء عن سؤر سباع الطير.
وحكم هذا المكروه :أن فاعله لا يذم ولا يعاقب، وإن كان فعله خلاف الأولى والأفضل ٠
فهذا الخلاف يين الحنفية وبين الجمهور كخلافهم في الفرض والواجب
فالحنقية: نظروا إلى دليل طلب الكف الإلزامي من الفعل ، فإن كان الدليل قطعياً :فهو المحرم عندهم ، وإن كان الدليل ظنياً : فهو المكروه تحريماً ، وإن كان الكف غير إلزامي : فهو المكروه تنزيهاً .
اما الجمهور : فلم ينظروا إلى الدليل من جهة قطعيته وظنيته ، وإنما نظروا
إلى طبيعة طلب الكف عن الفعل ، فإن كان إلزامياً : فهوالمحرم عندهم ، سواء أكان دليله قطعياً أم ظنياً ، وان كان طلب الكف غير إلزامي :
فهوالمكروه عندهم ، وهوما يقابل المكروه تنزيهاً عند الحنفية ٠


-46-





المطلب الخامس
المباح

39- المباح : هوما خير الشارع المكلف بين فعله وتركه ، ولا مدح ولا ذم على
الفعل والترك ، ويقال له : الحلال(1) ٠
وتعرف الإباحة بأمور ، منها :
أ- النص من الشارع بحل الشيء ، مثل قوله تعالى :
﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ۖ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ[المائدة:5]
ب - النص من الشارع على نفي الإثم أو الجناح أو الحرج.
فمن الأول ن قوله تعالى:
﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ[البقرة:173]. ومن الثاني: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ[البقرة:235]. ومن الثالث : ﴿لَّيْسَ عَلَى الْأَعْمَىٰ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا مِن بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ[النور:61].
ج- التعبير بصيغة الأمر مع وجود القرينة الصارفة عن الوجوب إلى الإباحة،مثل قوله تعالى:
﴿وَإذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا [المائدة:2]،إي إذا تحللتم من إحرام الحج، فالصيد مباح لكم.
د- استصحاب الإباحة الأصلية للأشياء، بناء على أن الأصل فيها الأباحة،
كما


_________________________
1- الشوكاني ص6،الشاطبي ج1 ص40.

‎ ‏

‎ ‏
‎ ‏-47-


‎ ‏
سيأتي تفصيل ذلك - إن شاء الله- في مبحث الاستصحاب كدليل من أدلة الاحكام.
وعلى هذا فالأفعال من عقود وتصرفات ، والأشياء من جماد أو حيوان أو نيات ، الأصل فيها الإباحة ، فما لم يرد دليل من الشارع يدل على حكمها صراحةً ، فحكمها الإباحة استصحاباً للإباحة الأصلية.
هذا وإن حكم المباح : أنه لا ثواب فيه ولا عقاب ، ولكن قد يثاب عليه بالنية والقصد ، كمن يمارس أنواع الرياضة البدنية بنية تقوية جسمه ، ليقوى على محاربة الأعداء.
40- ومما تجب ملاحظته : أن المباح على ما فسرناه إنما هو بالنسبة للجزم ، واما بالنسبة للكل فهو إما مطلوب الفعل او الترك ، فالإباحة تتجه إلى الجزئيات ،لا إلى الكليات ، وإلى بعض الأوقات ، لا إلى جميع الأزمان .
كالأكل : فهو مباح ، بمعنى :أن للمكلف أن يتخير أنواع المطعومات المباحة، فيأخذ منها ما يشاء ويترك ما يشاء ، كما له ان يترك الأكل في وقت من الاوقات ، ولكن أصل الأكل مطلوب فعله من حيث الجملة ، لأن فيه حياة الأنسان وحفظ الحياة مطلوب من الكلف.
والتمتع بالطيبات من مأكل ومشرب وملبس : مباح من حيث الجزء ، وفي بعض الحالات ، فللمكلف أن يتمع أو لا يتمتع بهذا الجزئي من الطيبات ، ماكولأ كان ،أو مشروباً ، او ملبوساً ، حنى لو تركه في بعض الأوقات مع القدرة عليه لا حرج عليه، ولكن لو تركه جملةً لكان على خلاف المندوب شرعاً ،ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم : ((إنَّ الله يُحبُّ أن يَرَى أثَرَ نِعْمَته على عَبْدِه))،وفي الحديث أيضاً: (( إذا أَوْسَعَ اللهُ عليكم فأوْسِعُوا على أنفسكم))،فترك الطيبات بالجملة مكروه،وأخذها من حيث الجملة مندوب،والتخير في جزئياتها فعلاً وتركاً ووقتاً دون وقت مباح حلال.
واللهو البرئ كالتنزه في البساتين واللعب المباح والسماع المباح ونحو ذلك:
مباح بالجزء ،بمعنى: لو فعله المكلف في بعض الأوقات ،وفي بعض الحالات،فلا
‎ ‏

-48-



‎ ‏حرج فيه ، ولكن لو اتخذ اللهو عادةً له ، وقضى أوقاته فيه ، كان ذلك خلاف محاسن
العادات ، ومن ثم يصير مكروهاً ، فالكراهة هنا منصبة عل الدوام والاستمرار باللهو
وقضاء الوقت فيه، لا عليه باعتبار الجزء ، أي باعتبار مباشرته في بعض الأوقات لا على وجه العادة والاستمرار.

ووطء الأزواج زوجاتهم :مباح ، ولكن تركه بالكلية وعلى وجه الدوام
والاستمرار حرام ، لما قيمه من الإضرار بالزوجة والتفويت لمقاصد النكاح ، فالإباحة في الوطء منصبة على جزئياته وأوقاته ، والحرمة منصبه على تركه جملة (1).




____________________
1- الشاطبي ج1 ص130 وما بعدها.



-49-


‎ ‏
‎ ‏
‎ ‏
‎ ‏
‎ ‏
‎ ‏
‎ ‏
‎ ‏












توقيع : ياس


التعديل الأخير تم بواسطة ياس ; 2016-10-16 الساعة 11:10 PM
عرض البوم صور ياس   رد مع اقتباس
قديم 2016-05-13, 01:47 AM   المشاركة رقم: 13
المعلومات
الكاتب:
ياسمين الجزائر
اللقب:
:: رئيسة الملتقيات الادبية & الاسرة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Dec 2013
العضوية: 974
المشاركات: 2,932 [+]
الجنس :  اُنثى
معدل التقييم: 76
نقاط التقييم: 1088
ياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud of

الإتصالات
الحالة:
ياسمين الجزائر غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياس المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: كتاب الوجيز في اصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان - صيغة وورد

جزاكم الله خيرا استاذ ياس على اختيارك للموضوع القيّم و على فكرة نقله بصيغة word
و يشرفنا أن يكون منتدانا هو الأول من يٌقدم على هذه الخطوة المباركة.
و أشكرك جزيل الشكر لأنك جعلتنا نشاركك العمل و نتقاسم معك الأجر باذن الله
فأسأل الله ان يكتب أجرك و يتقبل منّا جميعا و أن يوفقنا و إياك الى كل خير و بر.
بارك الله فيكم












توقيع : ياسمين الجزائر



عرض البوم صور ياسمين الجزائر   رد مع اقتباس
قديم 2016-05-13, 01:58 AM   المشاركة رقم: 14
المعلومات
الكاتب:
ياسمين الجزائر
اللقب:
:: رئيسة الملتقيات الادبية & الاسرة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Dec 2013
العضوية: 974
المشاركات: 2,932 [+]
الجنس :  اُنثى
معدل التقييم: 76
نقاط التقييم: 1088
ياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud of

الإتصالات
الحالة:
ياسمين الجزائر غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياس المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: كتاب الوجيز في اصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان - صيغة وورد

المطلب السادس

العزيمة و الرخصة

41- العزيمة و الرخصة من أقسام الحكم التكليفي، لأن الأول: اسم لما طلبه الشارع أو أباحه على وجه العموم، و الرخصة: اسم لما أباحه الشارع عند الضرورة تخفيفاً عن المكلفين، و دفعاً للحرج عنهم، و الطلب و الإباحة من أقسام الحكم التكليفي.
و ذهب البعض الى أن العزيمة و الرخصة من أقسام الحكم الوضعي، باعتبار أن العزيمة ترجع الى أن الشارع جعل الأحوال العادية للمكلفين سبباً لبقاء الأحكام الأصلية و استمرارها، و أن الرخصة ترجع الى جعل الشارع الأحوال الطارئة غير الاعتيادية سبباً للتخفيف عن المكلفين، و السبب من أقسام الحكم الوضعي.
و لكن ما ذهب إليه الأولون هو الاظهر، و هذا ما جرينا عليه، فالعزيمة و الرخصة: من أقسام الحكم التكليفي.
42- و العزيمة في اللغة: القصد على وجه التأكيد، و منه قوله تعالى: »فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا « [طه: ١١٥]، أي لم يكن ما آدم عليه السلام قصد مؤكد على عصيان أمر ربه.
أما في الاصطلاح: فمعناها هو ما ذكرناه آنفاً.
و قد عرفها البعض: بأنها اسم لما هو أصل من الأحكام غير متعلق




-50-


بالعوارض(1)، و معنى هذا: أن العزيمة تطلق على الأحكام الشرعية التي شرعت لعموم المكلفين، دون نظر إلى ما قد يطرأ عليهم من أعذار، فهي أحكام أصلية، شرعت ابتداءً لتكون قانوناً عاماً لجميع المكلفين في أحوالهم العادية، و لم ينظر في تشريعها إلى ضرورة أو عذر كالصلاة و سائر العبادات. وهي تتنوع إلى أنواع الحكم التكليفي: من وجوب و ندب و كراهة و إباحة، و لا تطلق عند المحققين إلا إذا قابلتها رخصة.

43- و الرخصة في اللغة: السهولة و اليسر، و في الاصطلاح: ما ذكرناه.

و عرفها البعض، بقوله: هي ما وسع للمكلف في فعله لعذر و عجز عنه، مع قيام السبب المحرم(2) ، أو هي ما شرع من الأحكام لعذر مع قيام المحرم، لولا العذر لثبتت الحرمة(3) .

و معنى هذا الكلام، هو ما قلناه أوّلاً، فالرخصة: هي الأحكام التي شرّعها الشارع، بناءً على أعذار المكلفين، و لولاها لبقي الحكم الأصلي، فهي حكم استثنائي من أصل كليّ، و سبب الاستثناء ملاحظة الضرورات و الأعذار دفعاً للحرج عن المكلف، وهي في أكثر الأحوال تنقل الحكم الأصلي من مرتبة اللزوم إلى مرتبة الإباحة، و قد تنقله إلى مرتبة الندب أو الوجوب كما سيأتي.

44- أنواع الرخص:

اولاً- اباحة المحرم عند الضرورة: كالتلفظ بكلمة الكفر مع اطمئنان القلب إذا أكره على ذلك بالقتل، قال تعالى: ﴿ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ ﴾ ]النحل:106
[و مثله: أكل الميتة و شرب الخمر، لأن حفظ الحياة ضروري، فاباح الشارع الحكيم أكل الميتة عند الجوع الشديد الذي يخاف فيه تلف النفس، و كذا شرب الخمر عند الظمأ الشديد الذي يخشى فيه

________________________________
(1) ((التلويح )) ج 2 ص 127
(2) ((المستصفى)) ج 1ص 98، الأمدي ج 1ص 188 .
(3) ((التلويح )) ج 2 ص 127، الأمدي ج 1ص 188 .
-51-












توقيع : ياسمين الجزائر




التعديل الأخير تم بواسطة ياسمين الجزائر ; 2016-05-13 الساعة 02:35 AM
عرض البوم صور ياسمين الجزائر   رد مع اقتباس
قديم 2016-05-14, 12:12 AM   المشاركة رقم: 15
المعلومات
الكاتب:
ياسمين الجزائر
اللقب:
:: رئيسة الملتقيات الادبية & الاسرة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Dec 2013
العضوية: 974
المشاركات: 2,932 [+]
الجنس :  اُنثى
معدل التقييم: 76
نقاط التقييم: 1088
ياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud of

الإتصالات
الحالة:
ياسمين الجزائر غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياس المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: كتاب الوجيز في اصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان - صيغة وورد


الهلاك، ومنه أيضاً: إتلاف مال الغير عند الإكراه عليه إكراهاً يؤدي الى تَلَف النفس أو عضو منها.

ثانياً: إباحة ترك الواجب، مثل : الفطر في رمضان للمسافر والمريض دفعاً للمشقة، ومنه أيضاً : ترك الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر إذا كان الحاكم طاغية ظالماً يقتل من يأمره و ينهاه.
ثالثاً- تصحيح بعض العقود التي يحتاجها الناس، وإن لم تجر على القواعد العامة، مثل: بيع المسلم، فقد أباحه الشارع الحكيم بع أنه بيع معدوم، وبيع المعدوم باطل ، ولكن أجازه الشارع استثناءً من القواعد العامة في البيوع، تخفيفاً وتيسيراً على المكلفين. ومنها أيضاً: عقد الاستصناع، أباحه الشارع مع أنه بيع معدوم لحاجة الناس إليه، وفي منعهم منه حرج وضيق .
45- حكم الرخصة :
الأصل في الرخصة، الإباحة، فهي تنقل الحكم الأصلي من اللزوم إلى التخيير بين الفعل والترك، لأن مبنى الرخصة ملاحظة عذر المكلف، ورفع المشقة عنه، ولا يتأتى تحصيل هذا المقصود إلا بإباحة فعل المحظور وترك المأمور به، ومثل هذا : الفطر في رمضان للمسافر والمريض، فلكل منها الإفطار عملاً بالرخصة، والصيام عملاً بالعزيمة إذا لم يضرهما الصوم، وهذه هي رخصة الترفيه على اصطلاح الحنفية : لأن الحكم الأصلي باقٍ لم ينعدم، ولكن رخص للمكلف تركه ترفيهاً و تخفيفاً عنه .
وقد يكون الأخذ بالعزيمة أولى مع إباحة الأخذ بالرخصة، ومن هذا النوع : إباحة إجراء لفظ الكفر على اللسان، مع اطمئنان القلب، عند الإكراه عليه بالقتل أو تلف العضو، ولكن الأولى : الأخذ بالعزيمة، لما في ذلك من إظهار الاعتزاز بالدين، والصلابة بالحق، وإغاظة الكافرين، وإضعاف نفوسهم، وتقوية معنويات المؤمنين ، يدل على ذلك : أن بعض أعوان مسيلمة الكذاب أخذوا رجلين مسلمين، وذهبوا بهما اليه، فسأل أحدهما : ما تقول في محمد؟ قال : هو رسول الله ، قال : فما
- 52 -



تقول في؟ قال: أنت أيضأ، فتركه ولم يمسه بسوء، ثم سأل الآخر عن محمد فقال هو رسول الله، قال فما تقول في ؟ قال أنا أصم لا أسمع، فأعاد عليه ثلاثاً، فأعاد جوابه، فقتله. فلما بلغ ذلك النبي قال: أما الأول: فقد أخذ برخصة الله ، وأما الثاني: فقد صدع بالحق فهنيئاً له.

وعمار بن ياسر نطق بكلمة الكفر ونال من الرسول ومدح آلهة المشركين تحت وطأة العذاب الشديد، ولما أخبر عمار النبي بما جرى، قال له : كيف وجدت قلبك؟ قال : مطمئناً، فقال عليه الصلاة والسلام ، فإن عادوا فعد.
فهذا الخبر يدل على إباحة التلفظ بالكفر عند الضرورة والإكراه، والخبر الأول يدل على أن الصبر والأخذ بالعزيمة أفضل وأولى.
ومنه أيضا: الأخذ بعزيمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولو أدى الى القتل وهذا هو الأولى، يدل عليه ما جاء عن النبي أنه قال: سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، ورجل قال كلمة حق لسلطان جائر، فقتله .
فأمر الحاكم الظالم ونهيه مع احتمال بطشه، أولى من السكوت عنه، لأن النبي جعله قريناً لحمزة بن عبدالمطلب في مرتبة الشهادة العالية.
ويلاحظ هنا: ان ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عند خوف الضرر رخصة، كما لو كان المأمور حاكماً ظالماً يقتل من يأمره و ينهاه، وأن الأخذ بالعزيمة أولى، كما قلنا، إلا ان هذا الحكم إنما هو بالجزء، لا بالكل ، بمعنى: أنه يخص الفرد لا الأمة كلها، فلا يجوز أن تهجر الأمة كلها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خوفاً من السلطان الجائر لأنه - أي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر- فرض على الكفاية، فيجب أن يتحقق في الأمة وإن كان فيه هلاك النفس . ألا يرى أن الجهاد فرض على الكفاية، ويجب أن تقوم به الأمة ولو أدى الى ذهاب المهج وتلف الأرواح؟ فالأمر بالمعروف في هذه الحالة ضرب من ضروب الجهاد، لا يجوز للأمة أن تتخلى عنه و لو أدى ذلك إلى قتل بعض الأفراد.
وقد يكون الأخذ بالرخصة واجباً: كما في تناول الميتة عند الضرورة، بحيث


- 53 -





إذا لم يأكلها المضطر مات جوعاً، فإذا لم يفعل كان آثماً لتسببه في قتل نفسه، لأن الله تعالى يقول: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ﴾ [النساء:29 [، ﴿ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ﴾ [البقرة : 195[
وتعليل ذلك: ان الميتة ونحوها من المحرمات كالخمر، إنما حرمت لما فيها من
افساد النفوس والعقول، ولكن إذا تعينت سبيلاً لحفظ النفس ودفع الهلاك عنها، كان تناولها واجباً، لأنه ليس من حق الانسان أن يتلف نفسه، أو يعرضها للتلف في غير الحالات المأذون فيها شرعاً، لأن نفس الإنسان ليست ملكه حقيقةً، وإنما هي ملك خالقها وهو الله جل جلاله وقد أودعها عند الإنسان، وليس من حق الوديع أن يتصرف في الوديعة بغير إذن مالكها، وهذا النوع من الرخصة: أي ما كان الأخذ بها واجباً، هوما سماه الحنفية برخصة الإسقاط، لأن الحكم الأصلي سقط في هذه الحالة، ولم يبق في المسألة إلا حكم واحد: هو الاخذ بالرخصة.


- 54-






المبحث الثالث

اقسام الحكم الوضعي

المطلب الأول

السبب




46- السبب في اللغة : ما يتوصل به الى مقصود ما .
وفي الاصطلاح: ما جعله الشرع معرفاً لحكم شرعي ، بحيث يوجد هذا الحكم عند ، وجوده و ينعدم عند عدمه(1).
وعلى هذا يمكن تعريف السبب في الاصطلاح: بأنه كل أمر جعل الشارع وجوده علامةً على وجود الحكم، وعدمه علامةً عل عدمه، كالزنا لوجوب الحد، والجنون لوجوب الحجر، والغصب لوجوب رد المغصوب إن كان قائماً ومثله، أو قيمته إن كان هالكاً. فإذا انتفى الزنا والجنون والغضب: انتفى وجوب الحد (العقوبة) والحجر والرد أو الضمان.
47- أقسام السبب :
السبب باعتباره فعلاً للمكلف، أو ليس فعلاً له، ينقسم إلى قسمين :
القسم الأول : سبب ليس فعلاً للمكلف ولا مقدوراً له، ومع هذا إذا وجد، وجد الحكم ، لأن الشارع ربط الحكم به وجوداً وعدماً ، فهو إمارة لوجود الحكم وعلامة لظهوره. كدلوك الشمس لوجوب الصلاة، وشهر رمضان لوجوب الصيام، والاضطرار لإباحة الميتة ، والجنون والصغر لوجوب الحجر.


_______________________________________

(1) المستصفي للغزالي ج 1 ص 93- 94 ، الآمدي ج 1 ص 11 و ما بعدها.


- 55 –
















توقيع : ياسمين الجزائر




التعديل الأخير تم بواسطة ياسمين الجزائر ; 2016-05-14 الساعة 12:18 AM
عرض البوم صور ياسمين الجزائر   رد مع اقتباس
قديم 2016-05-16, 09:35 PM   المشاركة رقم: 16
المعلومات
الكاتب:
ياسمين الجزائر
اللقب:
:: رئيسة الملتقيات الادبية & الاسرة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Dec 2013
العضوية: 974
المشاركات: 2,932 [+]
الجنس :  اُنثى
معدل التقييم: 76
نقاط التقييم: 1088
ياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud of

الإتصالات
الحالة:
ياسمين الجزائر غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياس المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: كتاب الوجيز في اصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان - صيغة وورد


القسم الثاني: سبب هو فعل للمكلف وفي قدرته، كالسفر لإباحة الفطر، والقتل العمد العدوان لوجوب القصاص، والعقود والتصرفات المختلفة لترتب آثارها: كالبيع لملك المبيع من قبل المشتري، وإباحة الانتفاع له به .
وهذا القسم من السبب، أي ما كان فعلاً للمكلف، ننظر إليه نظرين:
الأول: باعتباره فعلاً للمكلف، فيكون داخلاً في خطاب التكليف، وتجري عليه أحكامه، فيكون مطلوباً فعله، أو مطلوباً تركه، أو مخيراً فيه .
الثاني: باعتبار ما رتب عليه الشارع من أحكام أخرى، فيعد من أقسام الحكم الوضعي(1).
فالنكاح يكون واجباً عند خوف الوقوع في الزنى، والقدرة على تكاليف النكاح، والوجوب حكم تكليفي . ويكون سبباً، فتترتب عليه جميع الآثار الشرعية من وجوب المهر والنفقة والتوارث، والسببية حكم وضعي.
والقتل العمد العدوان مطلوب الترك جزماً، وهذا حكم تكليفي، وهو سبب وجوب القصاص. وهذا حكم وضعي .
والبيع مباح وهذا حكم تكليفي، وهو سبب لثبوت ملك البائع للثمن، والمشتري للمبيع وهذا حكم وضعي .
48- وينقسم السبب أيضاً باعتبار ما يترتب عليه، الى قسمين :
الأول : سبب لحكم تكليفي: كالسفر لإباحة الفطر، وملك النصاب لوجوب الزكاة.
الثاني : سبب لحكم هو أثر لفعل المكلف، كالبيع لملك المبيع من قبل المشتري، و الوقف لإزالة الملك من الواقف، والنكاح سبب للحل بين الزوجين، والطلاق لإزالة الحل بينهما .




- 56 -

_______________________________

(1) الشاطبي ج1 ص 188.




49- ربط الأسباب بالمسببات :
المسببات تترتب على أسبابها إذا وجدت هذه الأسباب، وتحققت شرعاً لترتب
الأحكام عليها، فالقرابة سبب للإرث، وشرطه: موت المورِّث، وتحقق حياة الوارث حقيقةً، أو حكماً، والمانع: هو القتل العمد العدوان، أو اختلاف الدين، فإذا وجد السبب، وتحققت شروطه ، وانتفت الموانع ترتب عليه أثره وهو الميراث، واذا انتفى الشرط ، أو وجد المانع فإن السبب لا يكون سبباً منتجاً أثره .
وترتب المسببات عل أسبابها الشرعية، يكون بحكم الشارع، ولا دخل في ذلك لرضا المكلف أو عدم رضاه ، فالشارع هو الذي جعل الأسباب مفضيةً الى مسبباتها، سواء أرادها المكلف أم لم يردها، رضي بها أو لم يرض بها ، فالأبن يرث أباه : لأن البنوة سبب الميراث بحكم الشارع و وضعه، ولو لم يرده المورث أو رده الوارث، والذي يعقد النكاح على أن لا مهر للزوجة أو لا نفقة لها أو لا توارث بينهما، كان ما اشترطه لغواً لا قيمة له: لأن الشارع هو الذي حكم بترتب هذه الآثار و غيرها على عقد النكاح، ، فيجب المهر للزوجة وتثبت النفقة لها ويجري التوارث بينهما .
وهكذا بقية الأسباب، تفضى إلى آثارها المقررة لها شرعاً ولولم يردها المكلف
50- السبب والعلة :
ما جعله الشارع علامةً على الحكم وجوداً وعدماً، إما أن يكون مؤثراً في الحكم، بمعنى : أن العقل يدرك وجه المناسبة بينه وبين الحكم، وإما أن تكون مناسبته للحكم خفيةً لا يدركها العقل، فإن كان الأول : سمي علةً كما يسمى سبباً .
وإن كان الثاني : سمي سبباً فقط، ولم يسم علةً، وهذا عل رأي فريق من الأصوليين .
ومثال الأول : السفر لإباحة الفطر، والإسكار لتحريم الخمر، والصغر للولاية على الصغير، ففي هذه المسائل يدرك العقل وجه المناسبة بين السبب والحكم ، فالسفر مظنة المشقة فيناسبه الترخيص، والإسكار : يفسد العقول فيناسبه الحكم بتحريم الخمر، حفظاً للعقول من الفساد، و الصغر. والصغر . من شأنه عدم اهتداء الصغير إلى ما ينفعه من التصرفات فيناسبه الحكم بالولاية عليه تحقيقاً.


- 57 -




لمصلحته و دفعاً للضرر عنه .
ففي هذه المسائل يعتبر كل من السفر والإسكار والصغر، سبباً وعلةً للأحكام
المربوطة بها.
ومن الثاني- أي ما لم تعرف مناسبته للحكم - : شهود رمضان لوجوب الصيام ، فان العقل لا يدرك وجه المناسبة بين السبب: وهو شهود رمضان – و بين وجوب الصيام ، وكذلك غروب الشمس سبب لوجوب صلاة المغرب، ولكن العقل لا يدرك وجه المناسبة بين هذا السبب وبين تشريع الحكم بوجوب صلاة المغرب .
وعلى هذا يسمى كل من شهود رمضان وغروب الشمس : سببا فقط ، ولا يسمى علة، فكل علة سبب وليس كل سبب علة .
ويرى فريق آخر من الأصوليين قصر اسم العلة على ما عرفت مناسبته للحكم، وقصر اسم السبب عل ما لم تعرف مناسبته للحكم، فالعلة لا تسمى سبباً، والسبب لا يسمى علة .
والحق أن الخلاف هين، فالأولون وهم القائلون بدخول العلة في معنى السبب، يجمعون بينهما باسم السبب باعتبار أن كلاً منهما علامة للحكم ، ويفرقون بينهما باعتبار المناسبة للحكم ، فيسمون المناسبة علةً، ولا يسمون غير المناسب علة،
وإن بقي الاثنان يحملان اسم السبب.


- 58 -






المطلب الثاني
الشرط
51- الشرط في اللغة: العلامة اللازمة.
و في الاصطلاح: ما يتوقف وجود الشيء على وجوده، و كان خارجاً عن حقيقته، و لا يلزم من وجوده وجود الشيء، و لكن يلزم من عدمه عدم ذلك الشيء(1).
والمراد بوجود الشيء : وجوده الشرعي الذي تترتب عليه آثاره الشرعية :
كالوضوء للصلاة، وحضور الشاهدين لعقد النكاح .
فالوضوء شرط لوجود الصلاة الشرعية التي تترتب عليها آثارها من كونها
صحيحةً مجزِئَةً مبرِئَةً للذمة، وليس الوضوء جزءً من حقيقة الصلاة، وقد يوجد
الوضوء و لا توجد الصلاة .
وحضور الشاهدين في عقد النكاح شرط لوجوده الشرعي، بحيث يستتبع أحكامه وتترتب عليه آثاره، ولكن ليس حضور الشاهدين جزءً من حقيقة عقد النكاح وماهيته، وقد يحضر الشاهدان ولا ينعقد النكاح .
52- الشرط والركن:
يتفق الشرط والركن من جهة أن كلاً منهما يتوقف عليه وجود الشيء وجوداً شرعياً، ويختلفان في أن الشرط أمر خارج عن حقيقته وماهيته، أما الركن فهو جزء من حقيقة الشيء و ماهيته: كالركوع في الصلاة، فهو ركن فيها إذ هو جزء من حقيقتها ، ولا يتحقق وجودها الشرعي بدونه، والوضوء شرط لصحة الصلاة إذ لا وجود لها بدونه، ولكنه أمر خارج عن حقيقتها .

_________________________________

(1) المحلاوي ص 256.


- 59 -



ومثل الإيجاب والقبول في عقد النكاح، فكل منهما ركن فيه إذ هو جزء من حقيقته، وحضور الشاهدين شرطه لصحته، ولكنه خارج عن حقيقته.
53- الشرط والسبب :
يتفق الشرط والسبب من جهة أن كلاً منهما مرتبط بشيء آخر بحيث لا يوجد هذا الشيء بدونه، وليس أحدهما بجزء من حقيقته .
ويختلفان في أن وجود السبب يستلزم وجود المسبب إلا لمانع . فالسبب يفضي إلى مسببه بجعل من الشارع، أما الشرط فلا يلزم من وجوده وجود المشروط فيه.
54- أقسام الشرط :
الشرط من حيث تعلقه بالسبب أو المسبب ينقسم الى شرط للسبب وشرط للمسبب.
فالأول : هو الذي يكمل السبب ويقوي معنى السببية فيه ويجعل أثره مترتباً عليه، كالعمد العدوان شرط للقتل الذي هو سبب إيجاب القصاص من القاتل، والحرز للمال المسروق شرط للسرقة التي هي سبب لوجوب الحد على السارق، ومرور الحول على نصاب المال شرط للنصاب الذي هو سبب للزكاة، والشهادة في عقد النكاح شرط لجعل هذا العقد سبباً لترتب الآثار الشرعية عليه .
والشرط للمسبب، مثل : موت المورث حقيقةً أو حكماً، وحياة الوارث وقت وفاة الموروث، فهما شرطان للإرث الذي سببه القرابة أو الزوجية أو العصوبة.
55- وينقسم الشرط باعتبار مصدر اشتراطه إلى : شرط شرعي وشرط جعلي.
فالشرط الشرعي : هو ما كان مصدر اشتراطه الشارع، أي أن الشارع هو الذي اشترطه لتحقيق الشيء، ومثاله : بلوغ الصغير سن الرشد لتسليم المال إليه، ومثله سائر الشروط التي اشترطها الشارع في العقود والتصرفات و العبادات و الجنايات.


- 60 -
















توقيع : ياسمين الجزائر



عرض البوم صور ياسمين الجزائر   رد مع اقتباس
قديم 2016-05-18, 08:45 PM   المشاركة رقم: 17
المعلومات
الكاتب:
ياسمين الجزائر
اللقب:
:: رئيسة الملتقيات الادبية & الاسرة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Dec 2013
العضوية: 974
المشاركات: 2,932 [+]
الجنس :  اُنثى
معدل التقييم: 76
نقاط التقييم: 1088
ياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud of

الإتصالات
الحالة:
ياسمين الجزائر غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياس المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: كتاب الوجيز في اصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان - صيغة وورد

والشرط الجعلي: هو ما كان مصدر اشتراطه إرادة المكلف، كالشروط التي يشترطها الناس بعضهم على بعض في عقودهم و تصرفاتهم، أو التي يشترطها
المكلف في تصرفه الذي يتم بإرادته المنفردة كالوقف، وهذا الشرط على نوعين :
النوع الأول : ما يتوقف عليه وجود العقد، بمعنى : أن المكلف يجعل تحقق العقد معلقاً على تحقق الشرط الذي اشترطه، ولهذا فهو من شروط السبب، مثل : تعليق الكفالة على عجز المدين عن الوفاء، أو تعليق الطلاق على أمر، كأن يقول الزوج لزوجته : إن سرقت فأنت طالق .
ويسمى هذا النوع من الشروط : بالشرط المعلق، والعقد المشتمل : عليه بالعقد المعلق .
وليس كل العقود والتصرفات تقبل التعليق:
فمنها ما لا يصح تعليقه على شرط، وهي عقود التمليكات التي تفيد ملك العين، أو المنفعة بعوض أو بغير عوض، و يلحَق بها عقد النكاح والخلع(1).
ومنها - أي العقود و التصرفات - ما يقبل التعليق على الشرط الملائم، مثل : كفالة الثمن على شرط استحقاق المبيع.
ومن العقود ما يصح تعليقه على أي شرط، حتى ولوكان غير ملائم كالوكالة والوصية .
النوع الثاني : الشرط المقترن بالعقد، مثل : النكاح بشرط أن لا يخرج الزوج
زوجته من بلدتها، أو بشرط أن يكون لها حق الطلاق، وكالبيع بشرط أن يقدم
المشتري كفيلاً بالثمن، أو بشرط أن يسكن البائع في الدار المبيعة لمدة سنة .
والفقهاء مختلفون فيما يجوز اقترانه من الشروط بالعقود: فمنهم المضيق ومنهم الموسع ، ومنهم المتوسط بين هذا وذاك .
فالمضيقون : يلغون إرادة المكلف، ويجعلون الأصل في العقود والشروط :




__________________________________________________ _
(1) و الذي نراه: أن الشرط التعليقي، أي المعلق: يجوز حتى في عقود التمليكات إذا كانت هناك حاجة إليه أو مصلحة فيه أو ضرورة له. انظر ((أعلام الموقعين)) لابن القيم ج 3 ص 288. و أيضاً فهناك آثار تدل على ما قلناه. انظر ((نيل الأوطار)) ج 6 ص 100.



-61-





التحريم ، إلا إذا ورد النص الشرعي بالإباحة، وهؤلاء هم الظاهرية ومن تابعهم .
والموسعون: يطلقون إرادة المكلف، و يجعلون لها سلطاناً كبيراً في باب العقود والشروط، إذ الأصل عندهم: الإباحة في الشروط والعقود، إلا إذا ورد النص بالتحريم، وهؤلاء هم الحنابلة ومن تابعهم، وأوسع الحنابلة في هذا الباب ابن تيمية .
وبسط أدلة الفريقين ومناقشتها ليس هنا محلها، ويكفينا هنا أن نقول متعجلين : إن الراجع هو قول الموسعين لا المضيقين (1).












_________________________


(1) انظر ((فتاوى)) ابن تيمية ج 3 ص 332 وما بعدها، و كذلك ((نظرية العقد)) له أيضاً ص 14 و ما بعدها. والحنفية يقسمون الشروط إلى ثلاثة أنواع : شرط صحيح، وهو ما كان موافقا لمقتضى العقد، أو مؤكداً له ، أو أذِن به الشرع، أو جرى به العُرف . و شرط فاسد و هو ما كان فيه منفعة لأحد المتعاقدين أو لغيرهما، ولم يكن من النوع الصحيح . وشرط باطل: وهو ما لم يتحقق فيه لا معنى الصحيح ولا معنى الفاسد : كالذي يبيع داره بشرط أن لا يسكنها أحد . والفاسد يفسد العقد، والباطل لغو، ولكن العقد صحيح.


-62-





المطلب الثالث
المانع
56- المانع: هو ما رتب الشارع على وجوده عدم وجود الحكم أو عدم السبب أي بطلانه، وهو نوعان : مانع للحكم ، ومانع للسبب(1) .
الأول : مانع الحكم : وهوما يترتب على وجوده عدم وجود الحكم بالرغم من وجود سببه المستوفي لشروطه .
وإنما كان المانع حائلاً دون وجود الحكم : لأن فيه معنى لا يتقن وحكمة الحكم ، أي لا يحقق الغرض المقصود من الحكم: كالأبوة المانعة من القصاص، فالأب لا يقتل قصاصاً إذا قتل ابنه عمداً و عدواناً، وإن كانت الدية تلزمه، لأن حكمة القصاص: الردع والزجر، وما في الأبوة من حنان وعطف وشفقة على الابن يكفي لزجره و ردعه، فإيجاب القصاص على الأب لا يحقق حكمة القصاص والغرض منه، وهو الزجر والردع ، فالأب لا يقدم على قتل ابنه عمداً وعدواناً إلا في أحوال شاذة لا تستدعي تقرير القصاص منه، بل تستدعي استثناءه(2) . كما ان الأب سبب حياة الابن، فلا يكون الابن سبب إعدام الأب(3).
الثاني: مانع السبب: وهو الذي يؤثر في السبب بحيث يبطل عمله، ويحول دون اقتضائه للمسبب، لأن في المانع معنى يعارض حكمة السبب،

______________________________
(1) الأمدي، ج 1 ص 185.
(2) هذا عند الجمهور وحجتهم الحديث الشريف ((لا يقتل والدٌ بولده)).
(3) قد تعارض هذه الحجة بأن سبب إعدام الأب : هو فعله ، فيبقى التعلل الذي ذكرناه سليماً.

-63-



ومثاله: الدين المنقص للنصاب في باب الزكاة، فالنصاب سبب لوجوب الزكاة، لأن
ملكية النصاب مظنة الغنى، والغني قادر على عون المحتاجين، ولكن الدين يعارض
هذا المعني الملحوظ في سبب الزكاة – وهو الغنى – و يهدمه، لأن ما يقابل الدين من
مال مالك النصاب، ليس ملكه على الحقيقة، فلا تكون ملكية النصاب مظنة الغنى، فلا يكون في النصاب المعني الذي من أجله صار سبباً للزكاة، وبالتالي : لا يكون سبباً مفضياً إلى مسببه، وهو وجوب الزكاة.
و مثله أيضاً: قتل الوارث موروثه، فهو مانع للسبب - كالقرابة ونحوها- من أن يأخذ مجراه، ويفضي إلى مسببه: وهو الإرث، لأن في هذا المانع معنى يهدم الأساس الذي قام عليه الإرث : و هو اعتبار الوارث خليفةً للمورِّث ، وما كان بينهما من نصرة وموالاة دائمة ، فهذه المعاني لا تتفق بحال مع جناية القتل التي تهدم هذه المعاني.
ومثله أيضاً: اختلاف الدين أو الدار، فكل منهما مانع للسبب(1).
والمانع من حيث هو مانع: لا يدخل في خطاب التكليف، فليس للشارع قصد في تحصيله ولا في عدم تحصيله، وإنما مقصود الشارع : بيان ارتفاع حكم السبب، أو بطلان المسبب إذا وجد المانع . فلا يطالب المكلف بإيفاء الدين الذي عليه إذا كان عنده نصاب الزكاة لتجب عليه الزكاة، كما ان مالك النصاب غير ممنوع من الاستدانة حتى لا تسقط عنه الزكاة.
و لكن لا يجوز للمكلف أن يتقصد إيجاد المانع للتهرب من الأحكام الشرعية، فهذا من باب الحيل، و الحيل لا تحل في شرع الإسلام و يأثم صاحبها، كالذي يهب بعض ماله لزوجته تنقيصاً لنصاب الزكاة قبل مرور الحول، ثم يسترده بعد الحول من زوجته هرباً من الزكاة(2).


______________________
(1) اعتبار قتل الوارث مورثه، و اختلاف الدين أو الدار، موانع السبب في الميراث، هو ما ذهب اليه البعض، و ذهب آخرون الى إعتبار هذه الموانع للحكم لا للسبب. و لكن اعتبارها موانع للسبب أولى، و هو ما اخترناه.
(2) الشاطبي ج 1 ص 288 – 289.

-64-















توقيع : ياسمين الجزائر



عرض البوم صور ياسمين الجزائر   رد مع اقتباس
قديم 2016-05-19, 11:14 PM   المشاركة رقم: 18
المعلومات
الكاتب:
ياسمين الجزائر
اللقب:
:: رئيسة الملتقيات الادبية & الاسرة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Dec 2013
العضوية: 974
المشاركات: 2,932 [+]
الجنس :  اُنثى
معدل التقييم: 76
نقاط التقييم: 1088
ياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud of

الإتصالات
الحالة:
ياسمين الجزائر غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياس المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: كتاب الوجيز في اصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان - صيغة وورد

المطلب الرابع
الصحة والبطلان
57- معنى الصحة و البطلان :
أفعال المكلفين إذا وقعت مستوفية أركانها و شروطها، حكم الشارع بصحتها . وإذا لم تقع عل هذا الوجه ، حكم الشارع بعدم صحتها، أي ببطلانها.
ومعنى صحتها : أنها تترتب عليها آثارها الشرعية ، فإذا كانت من العبادات برئت ذمة المكلف منها: كالصلاة المستوفية لأركانها وشروطها.
وإذا كانت – أي أفعال المكلف الصحيحة – من العادات ، أي المعاملات : كعقود البيع ، والاجارة، والنكاح، ترتب على كل عقد الآثار المقررة له شرعاً.
ومعنى بطلانها : عدم ترتب آثارها الشرعية عليها، لأن الآثار الشرعية تترتب على ما استوفى الاركان التي طلبها الشارع، فإذا كانت هذه الأفعال من العبادات لم تبرأ ذمة المكلف منها، وإن كانت من العقود والتصرفات، لم يترتب عليها ما يترتب على الصحيحة من آثار شرعية(1).
58- الصحة و البطلان من أقسام الحكم الوضعي :
ذهب بعض الأصوليين إلى أن وصف الفعل بالصحة والبطلان : من قبيل


___________________________________
(1) يلاحظ هنا : أن لفظ الصحة : يطلق أيضاً على الأفعال التي يترتب عليها الثواب في الآخرة، و لفظ البطلان : يطلق على الأفعال التي يترتب عليها العقاب في الآخرة، سواء كان الفعل عبادة أو معاملة . و مرد الثواب وعدمه في الآخرة الى قصد المكلف ونيته، فإن كان ينوي بعبادته وفعله وتركه امتثال أمر الشارع أثيب على ذلك، وكذلك في المخير فيه إذا لاحظ تخيير الشارع له، أثيب على فعله أو تركه: الشاطبي ج 1 ص 291 – 299.




- 65 -




الحكم التكليفي، محتجين بأن الصحة ترجع الى إباحة الشارع الانتفاع بالشيء، والبطلان يرجع الى حرمة الانتفاع بالشيء، قفي البيع الصحيح: يباح الانتفاع بالمبيع من قبل لمشتري، وفي البيع الباطل، يحرم انتقاعه به.
وقد رد على هذا القول: بأن البيع بشرط الخيار للبائع، صحيح بالإجماع، ولا يباح للمشتري الانتفاع بالمبيع(1).
وذهب آخرون الى أن الصحة والبطلان من أحكام الوضع، لأن الشارع حكم بتعلق الصحة بالفعل المستوفي لأركانه و شروطه، وحكم بتعلق البطلان بالفعل الذي لم يستوف أركانه وشروطه(2).
والقول الثاني هو ما نرجحه، لأنه ليس في الصحة والبطلان فعل ولا ترك ولا تخيير، و إنما فيه وصف الشارع للفعل المستوفي لأركانه وشروطه بالصحة وما يتبع ذلك من ترتب الآثار عليه، أو وصف الشارع للفعل الذي لم يستوف أركانه وشروطه بالبطلان و ما يتبع ذلك من عدم ترتب الآثار عليه، وهذه المعاني كلها تدخل في خطاب الوضع إذ هي من معاني السبب، والسبب من أقسام الحكم الوضعي .
59- البطلان و الفساد:
البطلان والفساد بمعنى واحد عند الجمهور، فكل عبادة أو عقد أو تصرف فقد بعض أركانه أو بعض شروطه : فهو باطل أو فاسد ولا يترتب عليه أثره الشرعي .
فبيع المجنون : باطل، لخلل في ركنه وهو العاقد، و بيع المعدوم أو الميتة: باطل، لخلل في ركنه وهو العقود عليه .
وكما يسمى بيع المجنون والميتة: بالبيع الباطل، يسمى أيضاً : بالفاسد، والبيع بثمن غير معلوم أو بثمن آجل غير معلوم، يسمى أيضاً: بالباطل والفاسد،



_____________________________
‎ ‏
‏(1) الآمدي ج 1 ص 186 – 187.
(2) ((التلويح)) ج 7 ص 123.


- 66 -



وإن كان الخلل في بعض شروط البيع، أي في أوصافه دون أركانه .
أما الحنفية فعندهم تفصيل على النحو الآتي:
أ‌- العبادات: إذا فقدت ركناً من أركانها: كالصلاة بلا ركوع، أو فقدت بعض شروطها كالصلاة بلا وضوء، فهي في الحالتين تسمى: باطلةً أو فاسدةً، ولا يترتب عليها أثرها الشرعي، فالباطل و الفاسد عندهم بمعنى واحد في العبادات.
ب – المعاملات: وهي العقود والتصرفات، إذا فقدت ركناً من أركانها سميت باطلةً، ولم يترتب عليها أي أثر شرعي، كما في بيع المجنون أو بيع الميتة أو نكاح المحارم مع العلم بالحرمة. وإذا استوفت أركانها ولكن فقدت بعض شروطها، أي بعض أوصافها الخارجية، سميت فاسدة، وترتب عليها بعض الآثار، إذا قام العاقد بتنفيذ العقد، كما في البيع بثمن غير معلوم، أو بثمن مؤجل إلى أجل مجهول، أو المقترن بشرط فاسد، أو النكاح بغير شهود . ففي البيع يثبت الملك للمشتري في المبيع إذا قبضه بإذن البائع، وفي النكاح بلا شهود يجب المهر إذا حصل فيه دخول ، و تجب على المرأة العدة عند الفرقة، و يثبت فيه النسب رعاية لحق الطفل.
و واضح من هذه الأمثلة أن العقد الفاسد لم يترتب عليه بذاته أثر شرعي، و إنما ترتبت هذه الآثار بناء على تنفيذ العقد، فكأن التنفيذ محل رعاية الشارع نظراً إلى الشبهة القائمة بسبب العقد الفاسد.
فالباطل عند الحنفية: ما كان الخلل فيه راجعاً الى أركان العقد، أي إلى صيغة العقد أو العاقدين او محل العقد .
و الفاسد: ما كان الخلل فيه راجعاً إلى أوصاف العقد لا إلى أركانه، فأركانه سليمة، ولكن الخلل طرأ غلى بعض أوصافه كما في مجهولية ثمن المبيع .
ولهذا يقول الحنفية : إن الفاسد ما كان مشروعا بأصله (أي بأركانه) لا



- 67 -





بوصفه، وإن الباطل ما كان غير مشروع لا بأصله ولا بوصفه(1).

60- ومراد الخلاف بين الجمهور والحنفية إلى اختلافهم في مسألتين:
الأولى: هل نهي الشارع عن عقد معناه عدم الاعتداد به في أحكام الدنيا، مع الإثم في أحكام الآخرة لمن يقدم عليه، أم أنه يعتد به بعض الاعتداد في أحكام الدنيا مع الإثم في الاخرة؟
الثانية : هل النهي عن العقد لخلل في أصله، كالنهي عن العقد لخلل في أوصافه دون أركانه؟ بمعنى: أن النهي عنه في الحالتين سواء، ولا يترتب عل كل منهما أي أثر؟ أم أن بينهما فرقاً؟
أما الجمهور، فيقولون عن المسالة الأولى : إن نهي الشارع عن عقد معناه عدم الاعتداد به إذا وقع، فلا تترتب عليه آثاره الشرعية، و يلحق صاحبه الإثم في الآخرة.
ويقولون عن المسألة الثانية : إن النهي في الحالتين سواء، فلا فرق بين النهي عن عقد لأمر يتصل بأصل العقد وأركانه، وبين النهي عنه لأمر يتصل بأوصافه، ففي الحالتين لا يعتبر العقد المنهي عنه ولا تترتب عليه آثاره.
أما الحنفية، فيقولون عن المسألة الأولى : إن النهي يترتب عليه الإثم، ولكن لا يترتب عليه بطلان العقد دائماً .
ويقولون عن المسألة الثانية : إن النهي إن كان راجعاً إلى أمر يتصل بأركان العقد ، كان معناه بطلان العقد وعدم اعتباره إذا وقع: كبيع الميتة وبيع المجنون، و إذا كان النهي لأمر‎ ‏ يتصل بأوصاف العقد، كان العقد فاسداً لا باطلاً وترتبت عليه بعض الآثار(2).


‎ _______________________________

(1) ((تيسير التحرير)) ج 2 ص 391 و ما بعدها، الآمدي ج 1 ص 187 و انظر في هذا ((كشاف القناع)) ج 2 ص 5 و ما بعدها، ((الشرح الكبير)) للدردير ج 3 ص 60 ((بدائع الصنائع)) للكاسائي ج 5 ص 299 و ما بعدها، ((حاشية البجيرمي)) ج 2 ص 222 و ما بعدها، ((الكنز)) للزيلعي ج 4 ص 60 – 61 مقدمات ابن رشد ج 2 ص 213 و ما بعدها.
(2) انظر ((المستصفى)) للغزالي ج 1 ص 60 – 61، و ج 2 ص 9 و ما بعدها.



- 68 -













توقيع : ياسمين الجزائر



عرض البوم صور ياسمين الجزائر   رد مع اقتباس
قديم 2016-05-24, 11:03 PM   المشاركة رقم: 19
المعلومات
الكاتب:
ياسمين الجزائر
اللقب:
:: رئيسة الملتقيات الادبية & الاسرة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Dec 2013
العضوية: 974
المشاركات: 2,932 [+]
الجنس :  اُنثى
معدل التقييم: 76
نقاط التقييم: 1088
ياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud of

الإتصالات
الحالة:
ياسمين الجزائر غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياس المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: كتاب الوجيز في اصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان - صيغة وورد

الفصل الثاني

الحاكم

61- قلنا في تعريف الحكم : إنه خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين طلباً أو تخييراً أو وضعاً.
وهذا التعريف يشير إلى أن مصدر الأحكام في الشريعة الإسلامية هو الله تعالى وحده.
وعلى هذا فالحاكم، أي الذي يصدر عنه الحكم، هو الله وحد ، فلا حكم إلا ما حكم به، ولا شرع إلا ما شرعه، وعلى هذا دل القرآن وأجمع المسلمون ، ففي القرآن قوله تعالى :
{ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ} [الأنعام:57 . يوسف:40 ، 67] { أَلاَ لَهُ الْحُكْمُ }[الأنعام:62 ]
وعلى هذا الأساس كان الحكم بغير ما أنزل الله كفراً، لأنه ليس لغير الله سلطة إصدار الأحكام ، قال تعالى: { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}، و ما وظيفة الرسل إلا تبليغ أحكام الله، وما وظيفة المجتهدين إلا التعرف على هذه الأحكام والكشف عنها بواسطة المناهج والقواعد التي وضعها علم الأصول.
62- و إذا كان الإجماع منعقداً على أن الحاكم هو الله، إلا أن العلماء اختلفوا في مسألة، و إن شئنا قلنا في مسألتين، ومهما :
الأولى: هل أحكام الله لا تُعرف إلا بواسطة رسله، أو يمكن للعقل أن يستقل بإدراكها، وعلى أي أساس يكون ذلك؟


- 69 -





الثانية - وإذا أمكن للعقل أن يدرك حكم الله دون وساطة الرسول، فهل يكون هذا الإدراك مناط التكليف وما يتبعه من ثواب وعقاب في الاجل ، ومدح وذم في العاجل؟
اختلف العلماء في هاتين المسألتين، ونحن نجمل أقوالهم فيما يلي، ثم نتبع ذلك ببيان الراجح منها(1).
63- القول الأول: وهو مذهب المعتزلة، و فريق من الجعفرية.
وخلاصته: إن في الأفعال حسناً ذاتياً، و قبحاً ذاتياً، وان العقل يستقل بإدراك حسن أو قبح معظم الأفعال بالنظر الى صفات الفعل وما يترتب عليه من نفع أو ضرر، أي مصلحة أو مفسدة.
وأن هذا الإدراك لا يتوقف على وساطة الرسل و تبليغهم، فحسن الفعل أو قبحه أمران عقليان ، لا شرعيان، أي لا يتوقف إدراك ذلك على الشرع، وان حكم الله يكون وفق ما أدركته أو تدركه عقولنا من حسن الافعال أو قبحها، فما رآه العقل حسناً فهو عند الله حسن، ومطلوب من الإنسان فعله، ومع الفعل المدح والثواب ومع المخالفة الذم والعقاب، وما رآه العقل قبيحاً فهو قبيح عند الله ومطلوب من الإنسان تركه، ومع الترك المدح والثواب، و مع الفعل الذم والعقاب.
فأحكام الشرع في نظر أصحاب هذا القول : لا تأتي إلا موافقة لما أدركه العقل من حسن الأفعال أو قبحها، فما أدرك العقل حسنه جاء الشرع بطلب فعله ولا يمكن أن يطلب تركه، وما أدرك العقل قبحه جاء الشرع بطلب تركه ولا يمكن أن يطلب فعله، وما لم يدرك العقل حسنه أو قبحه كما في بعض العبادات و كيفياتها فإن أمر الشارع أو نهيه فيها يكشفان عن حسن أو قبح هذا النوع من الأفعال .


_________________________________

(1) انظر في هذا البحث: ((مرقاة الوصول و حاشية الإزميري)) ج 1 ص 276 و ما بعدها. ((مسلم الثبوت و شرحه فواتح الرحموت)) ج 1 ص 25 و ما بعدها، ((المستصفى)) للغزالي ج 1 ص 55. ((ارشاد الفحول)) للشوكاني ص 6 و ما بعدها، ((التوضيح و شرحه التلويح)) ج 1 ص 172 و ما بعدها. و في أصول الجعفريه أنظر: كتاب ((القوانين)) لأبي القاسم الجيلاني، و كتاب ((الفصول في الأصول)) تأليف الشيخ محمد حسين بن محمد رحيم. و كتاب ((تقريرات التائيني)) ج 2 ص 34 و ما بعدها، و ((الأرائك)) تأليف الشيخ مهدي ص 130 و ما بعدها.



- 70 -



وبنوا على ذلك : أن الإنسان مكلف قبل بعثة الرسل أو قبل بلوغ الدعوة إليه، إذ عليه أن يفعل ما أدرك العقل حسنه و أن يترك ما أدرك العقل قبحه، لأن هذا هو حكم الله، ومع التكليف المسؤولية والحساب وما يتبع ذلك من ثواب وعقاب .
64- القول الثاني: قول الأشعرية أتباع أبي الحسن علي بن إسماعيل الأشعري ومن وافقه من الفقهاء، وهو قول جهور الأصوليين
وخلاصته: أن العقل لا يستقل بإدراك حكم الله، بل لا بد من وساطة الرسول و تبليغه، فليس في الأفعال حسن ذاتي يوجب على الله أن يأمر به، كما ليس في الأفعال قبح ذاتي يوجب على الله أن ينهى عنه، فإرادة الله مطلقة لا يقيدها شيء، فالحسن ما جاء الشارع بطلب فعله، والقبيح ما جاء الشارع بطلب تركه، فليس للفعل قبل أمر الشارع ونهيه حسن ولا قبح، و الفعل وإنما يصير حسناً لأمر الشارع به لا لذات الفعل، و يصير قبيحاً لنهي الشارع عنه لا لذات الفعل ، فالأفعال تستمد حسنها وقبحها من أمر الشارع ونهيه لا من حسن أو قبح في ذواتها .
وبنوا على ذلك: أن لا حكم لله في أفعال العباد قبل بعثة الرسل، فما لم يأت رسول يبلغ‎ ‏ أحكام الله للعباد لا يثبت لأفعالهم حكم، فلا يجب عليهم شيء ولا يحرم عليهم فعل. و حيث لا حكم فلا تكليف، و حيث لا تكليف فلا حساب و لا مدح و لا ثواب و لا ذم و لا عقاب.
56- القول الثالث: و هو قول أبي منصور محمد بن محمد الماتريدي، و هو ما ذهب إليه محققوا الحنفية و بعض الأصوليين، و هو قول فريق من الجعفرية و غيرهم.
و خلاصة هذا القول: أن للأفعال حسناً و قبحاً، يستطيع العقل إدراكها في معظم الأفعال بناء على ما في الفعل من صفات، و ما يترتب عليه من مصالح و مفاسد، و لكن لا يلزم من كون الفعل حسناً حسب إدراك العقل أن يأمر به الشرع، و لا يلزم من كون الفعل قبيحاً أن ينهى عنه الشرع، لأن العقول مهما نضجت فهي قاصرة، و مهما اتسعت فهي ناقصة.
وعلى هذا فكل ما يمكن أن يقال: هو أن ما في الفعل من حسن يدركه العقل


- 71 -




يجعل الفعل صالحاً لأن يأمر به الشرع، وأن ما في الفعل من قبح يدركه العقل يجعل
الفعل صالحاً لأن ينهى عنه الشرع، ولا يقال: إن الحسن والقبح موجبان لحكم الله بالأمر والنهي .
وبنوا عل ذلك : أن حكم الله لا يدرك بدون وساطة رسول وتبليغه، ومن ثم: فلا حكم لله في أفعال العباد قبل بعثة الرسل أو قبل بلوغ الدعوة، وحيث لا حكم فلا تكليف، وحيث لا تكليف فلا ثواب ولا عقاب .
66- القول المختار:
والقول الثالث هو الراجح المؤيد بالكتاب وبالعقل، أما الكتاب ففيه آياتٌ كثيرة تدل على ان الله إنما يأمر بما هو حسن و ينهى عما هو قبيح، والحسن والقبح ثابتان للأفعال قبل الأمر والنهي ، ومنها قوله تعالى : {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النحل: 90 [ وقوله تعالى : }يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} ]الأعراف157[ فما أمر به الشارع من عدل وإحسان و معروف، وما نهاهم عنه من فحشاء ومنكر وبغي، وما أحل لهم من طيبات، وما حرم عليهم من خبائث، كل هذه الأوصاف الحسنة أو القبيحة: كانت ثابتة للأفعال قبل ورود حكم الشرع فيها، ما يدل على أن للأفعال حسناً و قبحاً ذاتيين .
و العقل يدرك حسن بعض الأفعال و قبح البعض الآخر بالضرورة: كحسن العدل و الصدق، و قبح الظلم و الكذب، و لكن حكم الله لا يعرف إلا عن طريق الرسول، فما لم يأت رسول يبلغ الناس حكم الله، فلا يثبت في أفعال الناس حكم بالإيجاب أو التحريم بدليل قوله تعالى: { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا }]الإسراء: 15 [ فلا عذاب قبل بعثة الرسول أو بلوغ الدعوة، و حيث لا عذاب فلا تكليف، و حيث لا تكليف فلا حكم لله في أفعال العباد على وجه طلب الفعل أو التخيير بينهما.
و ما أحسن كلمة الإمام الشوكاني، إذ يقول: ((و إنكار مجرد إدراك العقل لكون



- 72 -












توقيع : ياسمين الجزائر



عرض البوم صور ياسمين الجزائر   رد مع اقتباس
قديم 2016-05-24, 11:18 PM   المشاركة رقم: 20
المعلومات
الكاتب:
ياسمين الجزائر
اللقب:
:: رئيسة الملتقيات الادبية & الاسرة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Dec 2013
العضوية: 974
المشاركات: 2,932 [+]
الجنس :  اُنثى
معدل التقييم: 76
نقاط التقييم: 1088
ياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud of

الإتصالات
الحالة:
ياسمين الجزائر غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياس المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: كتاب الوجيز في اصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان - صيغة وورد

الفعل حسناً أو قبيحاً مكابرة و مباهته ..، وأما إدراكه لكون ذلك الفعل الحسن متعلقاً للثواب، وكون ذلك الفعل القبيح متعلقاً للعقاب فغير مسلمٍ، وغاية ما تدركه العقول: أن هذا الفعل الحسن يمدح فاعله، وهذا الفعل القبيح يذم فاعله، ولا تلازم بين هذا و بين كونه متعلقاً للثواب والعقاب)(1).
67- ثمرة الخلاف:
ويترتب على الخلاف في مسألة التحسين والتقبيح ما يأتي :
أولاً: من لم تبلغه دعوة الإسلام أو دعوة الرسل على وجه العموم، فعند المعتزلة: يؤاخذ بفعله، ويحاسب على أعماله، لأن المطلوب منه: فعل ما أدرك العقل حسنه، و ترك ما أدرك العقل قبحه، وهذا هو حكم الله .
وعند الأشعرية و الماتريدية ومن وافقهم : لا حساب ولا ثواب ولا عقاب على من لم تبلغه الدعوة.
ثانياً: بعد ورود شريعة الإسلام، لا خلاف بين العلماء في أن حكم الله يدرك بواسطة ما جاء عن الله في كتابه، أو ما جاء في سنة نبيه ، وكلاهما قام النبي بتبليغه.
ولكن اذا لم يكن في المسألة حكم من الشرع، فإن القائلين بالقول الأول : ((التحسين والتقبيح العقليين ))، قالوا : بأن العقل يكون مصدراً للأحكام، بمعنى: أن المسألة التي لم يرد في الشرع حكم لها، يكون حكمها الوجوب إذا أدرك العقل حسنها، ويكون حكمها الحرمة إذا أدرك العقل قبحها، لأن حكم الله مبناه ما في الأفعال من حسن أو قبح، فإذا لم يرد في الشرع حكم لمسألة ما فمعنى ذلك: أن الشارع أذن لنا أن نرجع إلى العقل لنستمد منه الحكم بناء على ما في الفعل من حسن أو قبح. و على رأي أصحاب القول الثاني و الثالث: لا يكون العقل مصدراً للأحكام و إنما يؤخذ الحكم من مصادر الفقه الثابتة و ليس العقل منها.


_____________________________
(1) الشوكاني ص 8.



- 73 -


الفصل الثالث
المحكوم فيه

68- المحكوم فيه: هوما تعلق به خطاب الشارع، وهولا يكون إلا فعلاً إذا كان خطاب الشارع حكماً تكليفياً . أما في الحكم الوضعي: فقد يكون فعلاً للمكلف كما في العقود و الجرائم، وقد لا يكون فعلاً له ولكن يرجع إلى فعله: كشهود شهر رمضان الذي جعله الشارع سبباً لوجوب الصيام، والصيام فعل للمكلف. والمحكوم فيه يسمى أيضاً بالمحكوم به، ولكن التسمية الأولى أفضل و أولى( 1) .
فقوله تعالى: { وآتوا الزكاة} الإيجاب المستفاد من هذا الحكم تعلق بفعل للمكلف: هو إيتاء الزكاة، فجعله واجباً .
وقوله تعالى: { وَ لَا تَقْرَبُوا الزِّنَى} (الاسراء: 32) التحريم المستفاد من هذا الحكم تعلق بفعل للمكلف: و هو الزنى، فجعله محرماً.
وقوله تعالى: { إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ } (البقرة: 282) الندب المستفاد من هذا الحكم تعلق بفعل للمكلف: وهو كتابة الدين، فجعله مندوباً.
وقوله تعالى: { وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ } (البقرة: 267) الكراهة المستفادة من هذا الحكم تعلقت بفعل للمكلف: هو إنفاق الخبيث، ، فجعلته مكروهاً.

_________________________
(1) ((تيسير التحرير)) ج 2 ص 328.



- 74 -




وقوله تعالى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ} (الجمعة: 10 ) الإباحة المستفادة من هذا الحكم تعلقت بفعل للمكلف: هو الانتشار في الأرض فجعلته مباحاً.
وقد تكلم الأصوليون عن الأفعال التي تعلق بها التكليف من ناحيتين :
الأولى: من جهة شروط صحة التكليف بها.
والثانية: من ناحية الجهة التي تضاف إليها هذه الأفعال.
ونتلكم فيما يلي عن كل ناحية في مبحث على حدة .


- 75 -






المبحث الأول
شروط صحة التكليف بالفعل
أو
شروط المحكوم فيه
69- يشترط في الفعل حتى يصح التكليف به جملة شروط هي:
أولاً- أن يكون معلوماً للمكلف علماً تاماً حتى يتصور قصده إليه وقيامه به كما طلب منه. فلا يصح التكليف بالمجهول، ولهذا فإن التكليفات التي جاءت في القرآن مجملة: كالصلاة والزكاة ، بينها الرسول على وجه ينفي إجمالها بما له من سلطة بيان أحكام القرآن، قال تعالى : { وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ } (النحل: 44) .
والمراد بالعلم، علم المكلف فعلاً أو إمكان علمه: بأن يكون قادراً بنفسه أو بالواسطة على معرفة ما كلفه به، بأن يسأل أهل العلم عما كُلف به . والقرينة على إمكان علمه: وجوده في دار الإسلام، لأن هذه الدار دار علم بالأحكام لشيوعها فيها، والشيوع قرينة العلم، ولهذا قال الفقهاء: العلم مفترض فيمن هو في دار الإسلام .
وقاعدة: (( لا يصح الدفع بالجهل بالأحكام في دار الاسلام )) مبنية على ما ذكرناه، وهذا خلاف ما هو المقرر بالنسبة الى دار الحرب ( أي دار غير الإسلام ) إذ العلم بالأحكام الشرعية غير مفترض بالنسبة لمن فيها، لعدم شيوع الأحكام الشرعية.


- 76 -












توقيع : ياسمين الجزائر



عرض البوم صور ياسمين الجزائر   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

كتاب الوجيز في اصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان - بصيغة word


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع
تحذير : كتاب الفقه الأكبر لا تصح نسبته الى الامام السني ابي حنيفة رحمه الله
قصيدة - نطقتْ دموعي - للشاعر - فاضل الكبيسي - في رثاء العلّامة - عبد الكريم زيدان -
منتديات أهل السّنة تنعى - عبد الكريم زيدان - أحد كبار مراجع أهل السنة والجماعة
صلاة الجنازة على العلامة - عبد الكريم زيدان - ومراسيم التشييع في الأعظمية 2014/1/29
الامة الاسلامية تنعى فقيدها العلّامة العراقي - عبد الكريم زيدان -


الساعة الآن 01:14 AM.


Powered by vBulletin® Version by Tar3Q
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd
RSS RSS 2.0 XML MAP HTML