آخر 10 مشاركات
القلوب الثلاثه وعلاجها           »          دفع الرشوة من أجل الحصول على الوظيفة - الشيخ صالح بن فوزان الفوزان           »          مطوية (دعهم يعملوا)           »          ياحسرتاه على ما فرطنا في جنب الله           »          ثمن التكبر           »          طلاب الجيل الاول           »          مطوية (ذَلِكَ رَبُّ العالمين)           »          عيني على الشام           »          صباحكم مشرق بالعمل الصالح           »          وان المساجد لله فلا تدعوا مع الله احدا


منتديات أهل السنة في العراق
العودة  

المنتدى الاسلامي العام على منهج اهل السنة والجماعة, عقيدة التوحيد , السيرة النبوية, السلف الصالح, اقوال العلماء



إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2016-05-28, 10:15 PM   المشاركة رقم: 21
المعلومات
الكاتب:
ياسمين الجزائر
اللقب:
:: رئيسة الملتقيات الادبية & الاسرة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Dec 2013
العضوية: 974
المشاركات: 2,932 [+]
الجنس :  اُنثى
معدل التقييم: 76
نقاط التقييم: 1088
ياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud of

الإتصالات
الحالة:
ياسمين الجزائر غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياس المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: كتاب الوجيز في اصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان - صيغة وورد

فيها، ولهذا لو أسلم هناك شخص وجهل وجوب الصلاة، لم يلزمه قضاؤها إذا عرف
الوجوب بعد ذلك، وإذا شرب الخمر جاهلاً بالتحريم لم يعاقب على فعله إذا رجع الى دار الإسلام .
والقاعدة في القوانين الوضعية كالقاعدة في الشريعة الإسلامية، فالقانون يعتبر معلوماً لدى المكلفين إذا ما نشر بالطرق القانونية، كما لو نشر في الجريدة الرسمية ولا يشترط العلم به فعلاً.
70- ثانياً: أن يكون الفعل المكلف به مقدوراً(1)، أي من الأفعال التي يمكن للمكلف فعلها أو تركها، لأن المقصود من التكليف: الامتثال، فإذا خرج الفعل عن قدرة المكلف وطاقته، لم يتصور الامتثال، فيكون التكليف عبثاً ينزه عنه الشارع الحكيم. ويترتب على هذا الشرط ما يأتي:
1- لا تكليف بالمستحيل، سواء أكان المستحيل لذاته: كالجمع بين النقيضين، أم كان مستحيلاً لغيره: وهوما لم تجر العادة بوقوعه، وإن كان العقل يجوز ذلك: كالطيران بلا آلة، فإن سنة الكون ما جرت على وجود مثل هذا الفعل. فالتكليف بالمستحيل، بنوعيه تكليف بما لا يطاق، ولهذا لم يأت به الشرع .
2- لا تكليف بما لا يدخل تحت إرادة الانسان: كتكليفه أن يفعل الغير فعلاً معيناً، لأن هذا لا يدخل تحت إرادة الإنسان وقدرته، وكل ما يستطيعه هو أن يأمر بالمعروف أو يأمر الغير بفعل معين.
و من هذا القبيل أيضاً: التكليف بالأمور الوجدانية والقلبية التي تستولي على النفس ولا يملك الإنسان دفعها، ولهذا جاء في الحديث الشريف عن النبي في قسمه بين أزواجه : (( اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تؤاخذني فيما تملك و لا أملك))، يعني في الميل القلبي لبعض أزواجه أكثر من البعض الآخر.
و كذلك الحديث الشريف: ((لا تَغْضَبْ))، ليس المراد منه: النهي عن ذات



_____________________________
(1) الآمدي ج 1 ح 187، ((إرشاد الفحول)) للشوكاني ص 8.


- 77 -



الغضب إذا تحققت موجباته، وإنما النهي منصب على الاسترسال في الغضب، وعلى الاندفاع في قول أو فعل لا يجوزان، إذ عليه أن يصمت و يسكت حتى تنطفيء جمرة الغضب في نفسه، كما أن على الإنسان أن يتجنب عما يثير غضبه إذا عرف من نفسه الغضب، وعدم القدرة على ضبطها، فكل هذه الأمور باستطاعته أن يفعلها لئلا يقع فيما لا يجوز نتيجة للغضب.
ويلاحظ هنا: أن الميول القلبية، و إن كانت لا تدخل تحت التكليف كما في حب الشخص لإحدى زوجتيه أكثر من الأخرى، و كحب الأب بعض أولاده أكثر من الآخرين، إلا أن عليه أن يعدل بين أولاده، أو بين زوجتيه، وأن يعطي كل ذي حق حقه، ولهذا لا يجوز أن يؤثر الأب بعض أولاده بالعطية نتيجة حبه له دون الآخرين، لأن في هذا الإيثار إيحاشاً للآخرين، وإلقاء العداء بين الإخوة ولهذا جاء النهي عنه(1).
أما الميول القلبية التي هي من الإيمان أومن لوازمه كحب الله و رسوله، فهذه تكون واجبة على المكلف، و مطلوباً منه تحصيلها بتحصيل أسبابها، ولا يعذر في عدم تحصيلها أو في وجود ضدها كبغض الله و رسوله، لأن في عدم وجودها أو وجود أضدادها دلالة على عدم إيمانه الإيمان لا ينفك عن حب الله و رسوله، فإذا انفك كان ذلك دليلاً على عدم الإيمان.
71- الشاق من الأعمال:
قلنا: إن الفعل يشترط فيه أن يكون مقدرواً عليه، و لكن هل يشترط فيه أن لا يكون شاقاً؟ الواقع أن أي فعل لا يخلو من مشقة، فالمشقة من لوازم التكليف، و لكن إذا كانت مشقة معتادة تطيقها النفس البشرية فلا يلتفت إليها و لا تكون حائلاً دون التكليف. أما المشقة غير الاعتيادية التي لا تطيقها النفس إلا بكلفة زائدة و ضيق و عنت شديد فإن الحكم يختلف كما يلي:


_______________________________
(1) في الحديث الصحيح: ((أن النعمان بن بشير أعطى أحد أولاده عطيةً و أخبر النبي بذلك، فقال له النبي: أفعلت هذا بولدك كلهم؟ قال: لا قال: اتقوا الله و اعدلوا في أولادكم)) ((رياض الصالحين)) ص 266 – 267.




- 78 -





أولاً- مشقة غير عادية تطرأ على الفعل بسبب ظروف خاصة بالمكلف، مثل: الصيام في حالة السفر و المرض، ومثل: الإكراه عل كلمة الكفر و مثل الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، إذا ترتب على القائم به هلاك نفسه. فني هذه الأحوال دفع الشارع الحكيم هذه المشقات بالرخص التي شرعها فأباح للمكلف ترك الأفعال الواجبة و إتيان الأفعال المحظورة دفعاً للمشقات، و رفعاً للحرج .
و لكن الشارع مع هذا جعل تحمل بعض المشقات غير الاعتيادية في بعض الأحوال من قبيل المندوب، كما في المكره على الكفر، فله أن يقول كلمة الكفر رخصةً، والمندوب: صبره على الأذى وامتناعه عن قالة الكفر، ولو أدى ذلك الى هلاكه . و كالقائم بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، له أن يسكت ولا يواجه الحكام الظلمة بأمر ولا نهي خوفاً من بطشهم رخصةً، والمندوب اليه : قيامه بفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولو أدى إلى هلاكه، لأن الصبر في هذا الموقف أو ذاك يعز الدين ويقوي أهله، و يضعف أهل الظلم والباطل .
ثانياً- مشقة غير عادية ولكن لا بد من تحملها لضرورة القيام بالفروض الكفائية: كالجهاد، فهو فرض على الكفاية، وإن كان فيه قتل النقس وإزهاق الروح وإتعاب الجسد وتحمل النصب والتعب ، ونحو ذلك من المشاق غير الاعتيادية، لأن الجهاد لابد منه لحماية البلاد من الأعداء، وهذا الضرب من التكليف - في الحقيقة - يكون في الفروض الكفائية، كما مثلنا، لا في الفروض العينية . ومثل الجهاد: الأمر بالمعروف و النهي عن النكر، فهو ضرب من ضروب الجهاد يجب أن يكون في الأمة، لأنه فرض كفائي، ولو نتجت عنه مشقات عظيمة غير عادية، فالأمر بالمعروف المترتب عليه أذى القائم به، يكون مندوباً إليه بالنسبة للجزء، أي بالنسبة لفرد معين، ويكون واجباً بالكل، أي بالنسبة إلى مجموع الأمة وإن ترتب عليه أذى بالغ، لأنه فرض كفائي يجب أن يوجد في الأمة .




- 79 -





ثالثاً- مشقة غير عادية لا تتأتى من ذات الفعل و طبيعته، و إنما بسبب المكلف نفسه بالتزامه الأفعال الشاقة التي لم يأت بها الشرع .
وهذا النوع من الأفعال لا يجوز، فقد روي : أن النبي ، رأى رجلاً قائماً في الشمس، فسأل عنه، فقالوا : يا رسول إنه نذر أن يقوم في الشمس ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم، فقال النبي مروه فليتكلم وليقعد وليتم صومه(1).
و عندما أخذ بعض الصحابة نفسه بقيام الليل، وبعضهم بصيام الدهر وعدم الفطر، وبعضهم باعتزال النساء وترك الزواج، قال النبي لهؤلاء: أما و الله إني لأخشاكم لله و أتقاكم له، لكني أصوم و أفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني(2).
والحكمة في هذا كله: أن تعذيب الجسد وتحميله المشاق بلا غرض مشروع ولا مصلحة يعد من العبث، فليس للشارع مصلحة في إيذاء الجسد، بل المصلحة في حفظه والعناية به، حتى يستطيع المكلف القيام بمصالح الأعمال، ولكن إذا وجد ما يدعو الى تحمل المشاق من تحقيق مصلحة أو غرض نبيل أو مقصد مشروع أبيح أو ندب للمكلف أو وجب عليه تحمل الأفعال الشاقة .
وعلى هذا الأساس يجب أن نفهم ما روي من سيرة أسلافنا الصالحين، و أخذهم نفوسهم بالشدة و ضنك العيش، والخشن من اللباس والطعام، فعمر بن الخطاب و علي بن أبي طالب و عمر بن عبد العزيز و أمثالهم، كانوا يأخذون نفوسهم بالشدة و الخشونة لأنهم ولاة أمور، و في مقام القدوة للأمة فحسن منهم مثل هذه، التصرفات و حمدوا من أجل غايتهم منها.
و كذلك يمدح الإيثار على النفس و إن أدى إلى تحمل الشدة و الضيق في


________________________
(1) رواه البخاري، انظر ((رياض الصالحين)) للنووي ص 92.
(2) ((رياض الصالحين)) ص 86.


- 80 -


















توقيع : ياسمين الجزائر



عرض البوم صور ياسمين الجزائر   رد مع اقتباس
قديم 2016-05-28, 10:23 PM   المشاركة رقم: 22
المعلومات
الكاتب:
ياسمين الجزائر
اللقب:
:: رئيسة الملتقيات الادبية & الاسرة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Dec 2013
العضوية: 974
المشاركات: 2,932 [+]
الجنس :  اُنثى
معدل التقييم: 76
نقاط التقييم: 1088
ياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud of

الإتصالات
الحالة:
ياسمين الجزائر غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياس المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: كتاب الوجيز في اصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان - صيغة وورد

العيش، لما في الإيثار من عون المحتاجين وتقديمهم على النفس. وكذلك يحمد
الشخص عل الابتعاد عن أبواب الظلمة وعدم معاونتهم، ولو أدى به ذلك إلى الضيق في الرزق والخشونة في العيش .
فالمشاق وخشونة العيش في مثل هذه الأحوال محمودة لا لذات المشقة، ولكن لأنها جاءت من أجل غرض مشروع وقصد نبيل، أما في غير هذه الحالات فلا مدح ولا ثناء للمعرضين أنفسهم الى الشدة والضيق.

- 81 -




المبحث الثاني
المحكوم فيه من ناحية الجهة التي يضاف إليها

72- افعال المكلفين التي تعلقت بها الأحكام الشرعية : إما أن يكون المقصود بها مصلحة عامة أو خاصة، فإن كان المقصود بها مصلحة المجتمع عامة فالغفل هو
حق الله تعالى، وإن كان المقصود بها مصلحة خاصة فالفعل هو حق العبد، وقد
يجتمع في الفعل حق الله و حق العبد، ويكون حق الله هو الغالب أو حق العبد هو
الغالب. و نتكلم فيما يلي عن كل نوع من هذه الأنواع على حدة.
73- حق الله:
حق الله، هو حق المجتمع، ولهذا يعرفونه بأنه ما تعلق به النفع العام من غير اختصاص بأحد، و لهذا نسب إلى رب الناس جميعاً لعظم خطره وشمول نفعه(1). وهذا الحق لا يجوز إسقاطه ولا يحق لأحد التنازل عنه أو الخروج عليه، فهو كالنظام العام عند القانونيين.
وقد وجد بالاستقراء : أن حقوق الله الخالصة هي ما يأتي(2):
أولاً: العبادات المحضة: كالإيمان والصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد، ونحوها، فالإيمان وما بني عليه، يقصد به: تحصيل ما هو ضروري وهو

_____________________________
(1) ((التلويح على التوضيح)) ج 2 ص 151.
(2) ((تيسير التحرير)) ج 2 ص 316 و ما بعدها.



- 82 -






الدين، والدين ضروري لقيام المجتمع ونظامه، والعبادات كلها شرعت لمصالح تعود بالنفع العميم على المجتمع .
ثانياً: العبادات التي فيها معنى المؤونة، مثل : صدقة الفطر، فهي عبادة لأنها تقرب إلى الله بالتصدق على الفقير، وكونها فيها معنى المؤونة لأنها وجبت على المكلف بسبب غيره، كما وجبت مؤونته خلافاً للعبادات المحضة فهي لا تجب على المكلف بسبب الغير.
ثالثاً: الضرائب على الأرض العشرية، وهذه سماها الأصوليون: مؤونة فيها معنى
العبادة، أما أنها مؤونة: فلأنها ضريبة الأرض، وبهذه الضريبة تبقى الأرض بيد أصحابها غير معتدى عليها. وأما أن فيها معنى العبادة: فلأن العشر المأخوذ هو زكاة الزرع الخارج من الأرض، و يصرف في مصارف الزكاة، وهذه من المصالح العامة.
رابعاً: الخراج: أي الضرائب على الارض الخراجية، وهى الأرض التي تترك بيد
أصحابها غير المسلمين بعد فتح المسلمين لها واستيلائهم عليها، فتفرض عليها ضريبة معينة، كما حدث في أرض العراق والشام، إذ تركها عمر بن الخطاب بيد أهلها وضرب عليها الخراج بعد مشاورة الصحابة و موافقتهم. ويصرف هذا الوارد في المصالح العامة للدولة الإسلامية .
خامساً: عقوبات كاملة ليس فيها معنى آخر غير العقوبة، وهي الحدود : أي
العقوبات المقدرة التي شرعت للمصلحة العامة، و اعتبرت لذلك من حق الله مثل: حد الزنى، وحد الشرب، وحد السرقة، وحد قطاع الطريق.
فهذه العقوبات شرعت لمصلحة المجتمع، فلا يملك أحد إسقاطها، ولهذا لما سرقت امرأة من بني مخزوم، وأراد أسامه بن زيد أن يستشفع لها عند الرسول ، غضب النبي وخطب في الناس، ومما قاله : ((إنما أهلك اللذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت

- 83 -




لقطعت يدها(1).
سادساً: عقوبات قاصرة: وهي حرمان القاتل من الإرث، و إنما كانت قاصرةً لأنه
ليس فيها إيذاء بدني، أو تقييد لحرية الجاني، وإنما فيها عدم ثبوت ملك جديد له فهي عقوبة سلبية.
سابعاً: عقوبات فيها معنى العبادة، وهي الكفارات، مثل : كفارة الحنث في اليمين، وكفارة الإفطار عمداً في رمضان، وكفارة القتل الخطأ. فهذه عقوبات لأنها جزاء على معصية، و فيها معنى العبادة لأنها تؤدى بما هو عبادة من صوم أو صدقة أو تحرير رقبة.
ثامناً: حق قائم بنفسه، أي لم يتعلق بذمة مكلف ليؤديه طاعةً لله، و إنما وجب هذا
الحق بذاته و ابتداء لله تعالى، وهو خمس الغنائم، وما يستخرج من معادن وكنوز الأرض .
74- حق العبد:
وأما الحق الخالص للعبد: فهو ما كان المقصود به مصلحةً خاصةً للفرد، ومثاله سائر الحقوق المالية للأفراد: كضمان المتلفات، واستيفاء الديون والدية، و نحو ذلك، وهذا النوع من الحق يكون الخيار في استيفائه الى المكلف نفسه، فإن شاء أسقطه وإن شاء استوفاه، لأن للإنسان أن يتصرف في خالص حقه بما يشاء.
75- ما اجتمع فيه الحقان، و حق الله فيه غالب:
ومثاله: حد القذف(2). فالقذف جريمة تمس الأعراض، وتشيع الفاحشة في المجتمع ، وفي ترتيب العقوبة على هذه الجريمة مصلحة عامة لما فيها من ردع المجرمين

_________________________
(1) ((تيسير الوصول إلى جامع الأصول من حديث الرسول)) ج 2 ص 14.
(2) القذف: هو رمي المرأة أو الرجل بالزنى، كأن يقول للمرأة: يا زانية.


- 84 -












توقيع : ياسمين الجزائر



عرض البوم صور ياسمين الجزائر   رد مع اقتباس
قديم 2016-05-28, 10:44 PM   المشاركة رقم: 23
المعلومات
الكاتب:
ياسمين الجزائر
اللقب:
:: رئيسة الملتقيات الادبية & الاسرة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Dec 2013
العضوية: 974
المشاركات: 2,932 [+]
الجنس :  اُنثى
معدل التقييم: 76
نقاط التقييم: 1088
ياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud of

الإتصالات
الحالة:
ياسمين الجزائر غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياس المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: كتاب الوجيز في اصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان - صيغة وورد

المعنى .
ومن جهة أخرى: فإن في هذه العقوبة مصلحة خاصة للمقذوف، إذ فيها إظهار لشرفه و عفته ودفع العار عنه، فكان في هذه العقوبة حق للعبد من هذه الجهة، إلا أن حق الله هو الغالب، و لهذا لا يجوز للمقذوف إسقاط الحد (أي العقوبة) عن
القاذف، لأن حق الله لا يسقط بإسقاط العبد، وإن كان غير متمحض له، كما في
العدة: لا تسقط بإسقاط الزوج إياها، وإن كان فيها حقه لما فيها من حق الله(1).
76- ما اجتمع فيه الحقان، و حق العبد فيه غالب:
ومثاله: القصاص من القاتل العمد، فإن فيه تأمين حياة الناس وحفظ الأمن وإشاعة الطمأنينة، وهذا كله من المصلحة العامة فيكون بهذا الاعتبار حقاً لله تعالى .
ومن جهة أخرى: يحقق القصاص مصلحة خاصة للفرد: هي شفاء صدور أولياء القتيل وإزالة غضبهم وحقدهم على القاتل، فيكون بهذا الاعتبار حقاً للعبد.
ولما كان مساس الجريمة بالمجني عليه و بأوليائه أقوى وأظهر من مساسها بالمجتمع، جعل حق العبد هو الغالب في القصاص، ومن ثم كان لولي القتيل أن يعفو عن القاتل أو يكتفي بأخذ العوض منه (الدية)، و حتى إذا حكم على القاتل بالقصاص منه، فلولي القتيل أن يعفو عنه فيوقف تنفيذ العقوبة.
ولما كان في القصاص حق لله، فإن القاتل إذا نجا من الموت لعفو ولي القتيل، فإن الدولة لها أن توقع عليه عقوبة تعزيرية(2).
ومسلك الشريعة في جريمة القتل يختلف عن مسلك القوانين الوضعية
_________________________________
(1) و ذهب آخرون إلى أن الغالب في القذف حق العبد، و ما ذكرناه في الصلب هو ما اخترناه.
(2) من العقوبات التعزيرية ما نص عليه المالكية: من أن القاتل إذا عفا عنه و لي القتيل، فإن الإمام يضربه مئة جلدة، و يحبسه سنة، ((تبصرة الحكام)) لابن فرحون المالكي ج 2 ص 259.


- 85 -



فالأخيرة: جعلت القصاص من القاتل حقاً خالصاً للمجتمع، و رتبت على ذلك:
أن رفع الدعوى من اختصاص النيابة العامة، وليس لولي القتيل أن يعفو عن الجاني، بل العفو موكول لولي الأمر.
كما أن مسلك الشريعة في جريمة الزنى يختلف عن مسلك القوانين الوضعية، فالزنى في هذه القوانين الأخيرة: ليس جريمةً، إلا إذا كانت بإكراه، أو كانت المزني بها قاصرةً، أو كان الجاني من أصول المجني عليه. فالزنى بذاته لا يعتبر جريمة إلا لاقترانه بأمر آخر. كما أن زنى الزوجة يعتبر في هذه القوانين جريمة، لمساسه بحق الزوج، فكان العقاب فيه من الحق الخاص، أي من حق الزوج، ولهذا لا ترفع الدعوى إلا من زوجها، وله أن يوقف إجراءاتها، و إذا حكم عليها فله أن يوقف تنفيذ الحكم(1).
أما للشريعة الإسلامية فإنها تسلك مسلكاً آخر. إذ أنها تجعل عقوبة الزنى حقاً خالصاً لله، أي حقاً للمجتمع، وليس فيها حق خاص، ومن ثم لا يسقط حق الزنى
بإسقاط أحد، كما أن رفع الدعوى يتم من قبل النيابة العمومية، بل ولكل فرد أن
يقيم الدعوى في هذه الجريمة، لأنها من دعاوي الحسبة .

___________________________
(1) أنظر المواد 232-236 ، 240 من قانون العقوبات البغدادي القديم، و قد سلك نفس المسلك قانون العقوبات العراقي الجديد رقم 111 لسنة 1969.
- 86 -





الفصل الرابع
المحكوم عليه
77- المحكوم عليه: هو الشخص الذي تعلق خطاب الشارع بفعله، و يسميه علماء الأصول: بالمكلف(1).
78- شروط صحة التكليف:
يشترط في الإنسان حتى يصح تكليفه شرعاً: أن يكون قادراً – بنفسه أو بالواسطة - على فهم خطاب التكليف الموجه إليه، ويتصور معناه بالقدر الذي يتوقف عليه بالامتثال، لأن الغرض من التكليف الطاعة و الامتثال، ومن لا قدرة له على الفهم لا يمكنه الامتثال.
والقدرة على الفهم إنما تكون بالعقل، وبكون خطاب الشارع مما يمكن فهمه ومعرفة المراد منه . ولما كان العقل أمراً باطناً لا يدرك بالحس، وغير منضبط، و متفاوتاً في أفراد الناس، فقد أقام الشارع البلوغ، الذي هو أمر ظاهر منضبط، مقام العقل لأنه مظنته، وجعل مناط التكليف بلوغ الإنسان عاقلاً، وحط عنه التكليف قبله تخفيفاً عنه .
ودليل ذلك، قوله عليه الصلاة والسلام: ((رفع القلم عن ثلاثة : عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يفيق، وفي رواية (( حتى
يعقل ))(2). فإذا بلغ الإنسان الحلم، وكانت أقواله و أفعاله جاريةً على حسب المألوف


___________________________
(1) ((تيسير التحرير)) ج 2 ص 395.
(2) الآمدي ج 1 ص 216، ((إرشاد الفحول)) للشوكاني ص 11 .

- 87 -





المعتاد بين الناس، مما يستدل به على سلامة عقله، حكم بتكليفه لتحقق شرط التكليف: و هو البلوغ عاقلاً. فالمكلف إذن هو البالغ العاقل(1) دون غيره من صبي
عاقل أو بالغ غير عاقل .
وعلى هذا لا يكلف المجنون ولا الصغير مميزاً كان أو غير مميز. أما ما ذهب إليه
جمهور الفقهاء: من لزوم الزكاة في مال المجنون والصغير، وما ذهب إليه جميع
الفقهاء : من وجوب نفقة القريب والزوجة وضمان المتلفات عليهما، فليس ذلك
تكليفاً للصغير والمجنون، وإنما هو تكليف لوليهما بأداء هذه الحقوق من مالهما(2)،
وإنما وجبت هذه الحقوق عليهما لأنهما يملكان أهلية وجوب، كما سيأتي بيان ذلك فيما بعد.
79- اعتراض على شرط التكليف:
قلنا : إن شرط التكليف: هو القدرة عل فهم خطاب الشارع وكون هذا الخطاب مما يمكن فهمه . و قد يعترض على هذا الشرط بما يأتي: -
الاعتراض الأول: إن تكليف من لا يفهم الخطاب قد ورد في الشريعة الإسلامية، فقد قال تعالى : } يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ ٱلصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ} (النساء: 43)، فهذه الآية الكريمة تعني : إذا سكرتم فلا تقربوا الصلاة، فالسكارى في حال سكرهم مكلفون بالكف عن الصلاة، وهم لا يفهمون الخطاب إذ ذاك، فكيف يقال : إن شرط التكليف القدرة على الفهم؟
والجواب : أن الخطاب في هذه الآية ليس موجهاً الى السكارى حال سكرهم، و إنما هو موجه إلى المسلمين حال صحوهم بأن لا يشربوا الخمر إذا قرب وقت الصلاة، حتى لا تقع صلاتهم غي حال سكرهم، و حتى يمكنهم أداء الصلاة كما ينبغي(3) .


_______________________________________
(1) و يعرف البلوغ بظهور أمارته و علاماته، فإن لم توجد، فالبلوغ يكون بالسن المقدرة لذلك، و هي: خمس عشرة سنة للغلام و الفتاة. و على هذا الرأي أكثر الفقهاء.
(2) الآمدي ج 1 ص 217، ((المستصفى)) للغزالي ج 1 ص 54.
(3) ((تيسير التحرير)) ج 2 ص 401-403 ، ((فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت )) ج 1 ص 145- 146 ، ((إرشاد الفحول)) ص 10.


- 88 -












توقيع : ياسمين الجزائر



عرض البوم صور ياسمين الجزائر   رد مع اقتباس
قديم 2016-05-28, 10:50 PM   المشاركة رقم: 24
المعلومات
الكاتب:
ياسمين الجزائر
اللقب:
:: رئيسة الملتقيات الادبية & الاسرة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Dec 2013
العضوية: 974
المشاركات: 2,932 [+]
الجنس :  اُنثى
معدل التقييم: 76
نقاط التقييم: 1088
ياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud of

الإتصالات
الحالة:
ياسمين الجزائر غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياس المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: كتاب الوجيز في اصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان - صيغة وورد

ومن الجدير بالذكر: أن هذه الآية نزلت قبل تحريم الخمر بقوله تعالى: } يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون{ (المائدة:90)
الاعتراض الثاني : ان الشريعة الإسلامية عامة لجميع البشر، بدليل قوله تعالى : } قُلْ يَا أَيّهَا النَّاس إِنِّي رَسُول اللَّه إِلَيْكُمْ جَمِيعًا{ (الأعراف: 158) و قوله تعالى } وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيراً ونذيراً { (سبأ: 28)، وقوله عليه الصلاة والسلام : ((كان النبي يبعث إلى قومه خاصة و بعثت إلى الناس عامة))، وفي الناس غير العربي الذي لا يفهم اللغة العربية، لغة القرآن، وبالتالي لا يفهم خطاب الشارع، فكيف يوجه الخطاب باللسان العربي إلى من لا يفهمه ويكون مكلفاً؟ وهل هذا إلا مصادمة لشرط التكليف وهو القدرة على فهم الخطاب؟
والجواب : إن القدرة على فهم الخطاب شرط لابد منه لصحة التكليف، فالذين لا يفهمون اللسان العربي لا يمكن تكليفهم شرعاً، إلا إذا كانوا قادرين على فهم خطاب الشارع، وذلك إما بتعلمهم لغة القرآن، أو بترجمة النصوص الشرعية أو معناها إلى لغتهم، أو بتعلم أقوام من المسلمين لغات الأمم غير العربية، وقيامهم
بنشر تعاليم الإسلام وأحكامه بينهم بلغتهم.
والطريق الأخير هو الطريق الأمثل، فمن الواجب الكفائي على المسلمين، أن يتعلم فريق منهم لغات الأمم غير العربية، ونشر الدعوة الإسلامية بينهم، و تبليغهم أحكام الإسلام بلغتهم التي يتكلمون بها. فإذا قصر المسلمون بهذا الواجب، أثم الجميع، كما هو الحكم في الفروض الكفائية. ومما يدل على أن هذا الأمر واجب على المسلمين ما يأتي:
‎ أ- قوله تعالى: }وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ {فهذه الآية تتضمن الأمر بتبليغ أحكام الإسلام من قبل طائفة من المسلمين. و لا يكون التبليغ مجديا إلا إذا كلن على وجه مفهوم لدى المخاطبين، بأن يكون بلغتهم التي يعرفونها.


- 89 -




ب- ثبت أن الرسول عليه الصلاة والسلام كتب كتباً إلى كسرى وقيصر و النجاشي والمقوقس وغيرهم، يدعوهم فيها إلى الإسلام، وقد أرسل بهذه الكتب أناساً يعرفون لغة من أرسلت إليهم.
جـ- وفي خطبة حجة الوداع، قال عليه الصلاة والسلام: ((ألا هل بلغت؟ اللهم فاشهد، فليبلغ الشاهد منكم الغائب، قرب مبلغ أوعى من سامع)).
والشاهد يشمل كل من اهتدى إلى الإسلام وعرف مبادئه وأحكامه، والغائب يشمل كل من لم يعرف اللغة العربية، وكل من عرفها ولم تبلغه دعوة الإسلام .
وعلى هذا : إذا بقي من يجهل اللسان العربي على جهله بلغة القرآن، ولم تترجم له نصوص الشريعة بلغته، و لم يقم المسلمون بتعريفه بدلائل التكليف باللغة التي يعرفها، فإنه غير مكلف شرعاً، لأن الله تعالى يقول: }لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا{ (البقرة: 286)
الاعتراض الثالث:في القرآن الكريم ما لا يمكن فهمه، وهو الحروف المقطعة في أوائل بعض السور، فكيف يقال : ليس في القرآن والسنة ما لا يمكن فهمه؟
و الجواب: أن هذه الحروف ليست من خطابات التكليف، ومن ثم فلا يتوقف أمر التكليف عليها، هذا من جهة، ومن جهة أخرى: فإن لهذه الحروف معنىً واضحاً هو ما يدل عليه كل حرف على حدة، وذكرها في أوائل السور لإقامة الحجة على المخالفين بإعجاز القرآن المتكون من هذه الحروف.


- 90 -













توقيع : ياسمين الجزائر



عرض البوم صور ياسمين الجزائر   رد مع اقتباس
قديم 2016-06-01, 09:31 PM   المشاركة رقم: 25
المعلومات
الكاتب:
ياسمين الجزائر
اللقب:
:: رئيسة الملتقيات الادبية & الاسرة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Dec 2013
العضوية: 974
المشاركات: 2,932 [+]
الجنس :  اُنثى
معدل التقييم: 76
نقاط التقييم: 1088
ياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud of

الإتصالات
الحالة:
ياسمين الجزائر غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياس المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: كتاب الوجيز في اصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان - صيغة وورد

الفصل الخامس

الأهلية وعوارضها
80- تمهيد:
ذكرنا فيما سبق: أن الشرط في صحة التكليف، كون المكلف أهلاً لما يكلف به، وأهلية التكليف هذه تثبت للإنسان ببلوغه عاقلاً، إلا أن علماء الأصول يتكلمون عن الأهلية وعوارضها بصورة عامة، و نحن نجاريهم في هذا المجرى فنتكلم عن الأهلية أولاً، ثم عن عوارضها ثانياً.
و ذلك في مبحثين متتاليين: الأول: للأهلية، و الثاني: لعوارضها.




- 91 -





المبحث الأول

الأهلية

81- تعريف الاهلية:
الأهلية معناها في اللغة: الصلاحية، يقال: فلان أهل لعمل كذا، إذا كان صالحاً للقيام به.
وفي اصطلاح الأصوليين، تنقسم الأهلية إلى قسمين:
1 - أهلية وجوب .
2 - أهلية أداء.
82- أهلية الوجوب :
هي صلاحية الإنسان لوجوب الحقوق المشروعة له وعليه(1). أي صلاحيته لأن تثبت له الحقوق و تجب عليه الواجبات، وتكون هذه الأهلية بالذمة، أي تثبت هذه الأهلية للإنسان بناء على ثبوت الذمة له .
والذمة في اللغة: العهد، قال تعالى: } لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ{ (التوبة:10)، و سمي غير المسلمين الذين يقيمون في دار الإسلام على وجه الدوام بناء على عهد بيننا وبينهم: بأهل الذمة، أي أهل العهد . وهي - أي الذمة – في الاصطلاح: وصف شرعي يصير الإنسان أهلاً لما له وعليه(2). وهي بهذا المعنى


_________________________
(1) ((شرح المنار لابن ملك و حاشية الرهاوي)) ص 936.
(2) ((التوضيح)) ج 2 ص 161.



- 92 -






الاصطلاحي تثبت لكل إنسان، إذ ما من مولود يولد إلا وله ذمة، و بالتالي يكون
أهلاً للوجوب له وعليه(1).
وعلى هذا يمكن القول: إن أساس ثبوت أهلية الوجوب للإنسان هو(( الحياة))،
إذ بالحياة تكون للإنسان ((ذمة))، وعليها تنبني أهلية الوجوب، و لهذا تثبت هذه الأهلية للجنين - وإن كانت ناقصةً - لوجود الحياة فيه. ولما كانت حياة الإنسان هي أساس ثبوت أهلية الوجوب، فهي تلازمه مدى الحياة ولا تفارقه حتى الموت(2).
و أهلية الوجوب بالمعنى الذي ذكرناه في اصطلاح الأصوليين، تعرف عند رجال القانون : ((بالشخصية القانونية ))، وهي ثابتة عندهم لكل إنسان، ويعرفونها: بأنها صلاحية الإنسان لأن تكون له حقوق و عليه واجبات(3). وتعريفهم هذا يماثل تعريف الأصوليين لأهلية الوجوب .
83- أهلية الأداء:
هي صلاحية الإنسان لأن يطالب بالأداء، ولأن تعتبر أقواله وأفعاله وتترتب عليها آثارها الشرعية، بحيث إذا صدر منه تصرف كان معتدا به شرعاً، وإذا أدى عبادة كان أداؤه معتبراً ومسقطاً للواجب، وإذا جنى على غيره أخذ بجنايته مؤاخذةً كاملةً، وعوقب عليها بدنياً ومالياً(4)، وأساس هذه الأهلية: هو التمييز لا الحياة.
84- الأهلية الكاملة و الناقصة:
كل من أهلية الوجوب والأداء قد تكون ناقصةً، وقد تكون كاملةً، نظراً


__________________________
(1) ((أصول البازودي))ج 2 ص 1357. و شرح ص 938.
(2) ذهب بعض الفقهاء إلى أن ذمة الإنسان تبقى بعد الموت على نحو ما، كما سنذكر فيما بعد.
(3) ((المدخل للقانون الخاص)) لأستاذنا الدكتور البدراوي ص 58.
(4) ((شرح مرقاة الوصول)) ج 2 ص 434، و ((أصول الفقه)) للشيخ عبد الوهاب خلاف ص 150.



- 93 -








للأدوار التي يمر بها الإنسان في حياته من مبدأ تكوينه الى تمام عقله ثم موته . وهذه الأدوار هي :
أولاً: دور الجنين .
ثانياً: دور الانفصال الى التمييز.
ثالثا: دور التمييز إلى البلوغ.
رابعاً: دور ما بعد البلوغ.
‎ ‏ ونتكلم فيما يلي عن نوع الأهلية التي تثبت للإنسان في كل دور من هذه الأدوار .
85- الدور الأول: دور الجنين :
الجنين في بطن أمه قد ننظر إليه كجزء من أمه يقر بقرارها، وينتقل بانتقالها، فنحكم بعدم ثبوت الذمة له، وبالتالي تنتفي عنه أهلية الوجوب .
وقد ننظر إلى الجنين من جهة كونه نفساً مستقلةً، و منفرداً عن أمه بالحياة، ومتهيئاً للانفصال عنها و صيرورته إنساناً قائماً بذاته، فنحكم بوجوب الذمة له، وبالتالي تثبت له أهلية الوجوب.
وقد لوحظت هاتان الجهتان فلم تثبت له ذمة كاملة، كما لم تنف عنه الذمة مطلقاً، و إنما أثبتت له ذمة ناقصة صالحة لاكتساب بعض الحقوق فقط، وبذلك كانت للجنين أهلية وجوب ناقصة، بها صار صالحاً للوجوب له لا عليه، فتثبت له الحقوق التي لا يحتاج في ثبوتها إلى قبول كالميراث والوصية والاستحقاق في الوقف .
أما الحقوق التي تحتاج إلى قبول : كالهبة، فلا تثبت له، وإن كانت نفعاً محضاً له، لأنه ليس له عبارة وليس له ولي أو وصي يقوم مقامه في القبول(1)، ولا يجب عليه أي



__________________________________________________ ____
(1) الذي عليه جمهور الفقهاء، أن الجنين ليس له ولي و لا وصي، وإنما يجوز أن يُعين له أمين يحفظ أمواله. و المعمول به حالياً في مصر: أن للجنين وصياً، له من الحقوق ما للأوصياء على الصغار. فقد جاء في قانون =




- 94 -












توقيع : ياسمين الجزائر



عرض البوم صور ياسمين الجزائر   رد مع اقتباس
قديم 2016-06-01, 09:40 PM   المشاركة رقم: 26
المعلومات
الكاتب:
ياسمين الجزائر
اللقب:
:: رئيسة الملتقيات الادبية & الاسرة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Dec 2013
العضوية: 974
المشاركات: 2,932 [+]
الجنس :  اُنثى
معدل التقييم: 76
نقاط التقييم: 1088
ياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud of

الإتصالات
الحالة:
ياسمين الجزائر غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياس المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: كتاب الوجيز في اصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان - صيغة وورد

حق لنقصان أهليته كما قلنا. ويجب أن يلاحظ هنا: أن أهلية الوجوب الناقصة للجنين إنما تثبت له بشرط أن يولد حياً.
أما أهلية الأداء، فلا وجود لها بالنسبة للجنين، إذ لا يتصور صدور أي تصرف منه لعجزه الكامل، كما أن هذه الأهلية مبناها التمييز بالعقل، ولا تمييز مطلقاً عند الجنين .
86- الدور الثاني : دور الانفصال إلى التمييز(1):
الجنين متى انفصل حياً ثبتت له ذمة كاملة فتثبت له أهلية وجوب كاملة، فتجب الحقوق له وعليه. وكان ينبغي أن تجب عليه الحقوق بجملتها كما تجب على البالغ لكمال الذمة وثبوت الأهلية بها، إلا أنه لما كان نفس وجوب الحق على الإنسان
ليس مقصوداً لذات الوجوب، بل المقصود من الوجوب حكمه : وهو الأداء، فكل
حق يمكن أداؤه عن الصبي يجب عليه، وما لا يمكن أداؤه عنه لا يجب عليه، على
التفصيل الآتي :
أولاً: حقوق العباد : ما كان منها حقوقاً مالية كضمان المتلفات، أو أجرة الأجير، أو
نفقة الزوجة والأقارب، ونحو ذلك، فإن هذه الحقوق تجب على الصبي، لأن المقصود منها هو المال، وأداؤه يحتمل النيابة، فيؤديه الولي نيابةً عن الصبي، و ما كان من حقوق العباد عقوبة كالقصاص، لا يجب على الصبي، لأنه لا يصلح لحكمه : وهو المؤاخذة بالعقوبة، لأن فعل الصبي لا يوصف بالتقصير فلا يصلح سبباً للعقوبة لقصور معنى الجناية في فعله، كما


_______________________________
= الولاية على المال رقم 119 لسنة 1952 ما يأتي:
المادة 28 – يجوز للأب أن يقيم وصياً مختاراً لولده القاصر أو للحمل المستكن
المادة 29 – إذا لم يكن للقاصر أو الحمل المستكن وصي مختار، تعين المحكمة وصياً...
(1) سن التمييز مقدرة عند العلماء ببلوغ الصغير سن السابعة و هذا لأجل ضَبْط الأحكام، و لم يكن الفقهاء المتقدمون يقدرون للتمييز سناً معينةً و إنما فعله المتأخرون منهم، و ربما كان أساسه ما جاء في الحديث بشأن أمر الصغار بالصلاة: مروهم لسبع و اضربوهم لعشر .. وقد جعل القانون المدني العراقي و كذا المصري سن التمييز: بلوغ السابعة.


- 95 -




أن هذا الحق لا يحتمل أداؤه النيابة، فلا تجوز معاقبة الولي نيابةً عن الوصي. وهذا بخلاف الدية، فإنها تجب لعصمة المحل، والصبا لا ينفي عصمة المحل، والمقصود من وجوبها: المال، وأداؤه قابل للنيابة .
ثانياً: حقوق الله تعالى : ما كان منها أصلاً للعبادات وهو الإيمان، وما كان منها
عبادات خالصة، سواء كانت بدنية محضة: كالصلاة، أو مالية محضة: كالزكاة، أو مركبة من بدنية ومالية : كالحج، لا يجب شيء من ذلك على الصبي، وإن وجد سبب هذه الحقوق ومحلها وهو الذمة الصالحة، لأن حكم الوجوب في هذه الحقوق هو أداؤها فعلاً من قبل من وجبت عليه على وجه الاختيار لا النيابة الجبرية، ليحصل به الابتلاء وما يترتب عليه من جزاء، وليس الصبي اهلاً لذلك(1) ، وما كان من حقوق الله تعالى عقوبة : كالحدود، لم يجب على الصبي، كما لم يجب عليه ما هو عقوبة من حقوق العباد : كالقصاص، لعدم حكمه وهو المؤاخذة بالعقوبة وعدم احتمالها النيابة(2).
أما أهلية الأداء، فمنعدمه تماماً في حق الصبي في هذا الدور لعدم تمييزه، والتمييز بالعقل أساس أهلية الأداء كما قلنا، ولهذا لا يطالب الصبي بأداء شيء بنفسه، وما وجب عليه من حقوق بسبب أهلية الوجوب قام وليه بالأداء عنه فيما تصح النيابة فيه .
ولعدم أهليته للأداء لا يترتب على أقواله وتصرفاته أي أثر شرعي، فعقوده وتصرفاته القولية باطلة لا يعتد بها، وهذا ما قرره القانون المدني العراقي،


___________________________

(1) ((التلويح على التوضيح)) ج 2 ص 163. و في وجوب الزكاة على الصبي خلاف بين الفقهاء، و من أوجبها اعتبرها حقاً واجباً للفقراء على الأغنياء في أموالهم، و هذا المعنى لا يختلف بالصغر و البلوغ، و من لم يوجبها اعتبرها عبادة كالصلاة و الصيام، و العبادة يشترط فيها البلوغ لأنها للاختبار، و الصبي لا يصلح للاختبار لقصور عقله. انظر ((بداية المجتهد)) ج 1 ص 220.
(2) ((كشف الأسرار)) ج 4 ص 1362.

- 96 -



والقانون المدني المصري(1) .
87- الدور الثالث : دور التمييز إلى البلوغ:
ويبدأ هذا الدور ببلوغ الصغير السنة السابعة وينتهي بالبلوغ. وفي هذا الدور
تثبت للإنسان أهلية وجوب كاملة، لأنها إذا ثبتت للصغير غير المميز فثبوتها للصغير – وهو أحسن حالاً منه - أولى . فتثبت الحقوق له وعليه على النحو الذي فصلناه بالنسبة للصغير غير المميز عند كلامنا عن الدور الثاني ((دور الانفصال إلى التمييز)).
أما أهلية الأداء، فتثبت للصغير في هذا الدور ناقصةً لنقصان عقله، ويترتب
على هذه الأهلية الناقصة صحة الأداء منه لا الوجوب بالنسبة للإيمان وسائر العبادات البدنية، لأن فيها نفعاً محضاً للصغير.
أما تصرفاته المالية، ففيها تفصيل عل النحو الآتي:
1- تصرفات نافعة نفعاً محضاً للصغير :كقبول الهبة والصدقة والوصية، وهذه التصرفات تصح من الصغير دون توقف على إجازة الولي أو الصبي، لأن تصحيح مثل هذه التصرفات إذا باشرها الصغير، ممكن بناءً على وجود الأهلية
القاصرة، وفي تصحيحها مصلحة ظاهرة له، ونحن أمرنا برعاية مصلحته كلما كانت هذه الرعاية ممكنة .
2- التصرفات الضارة بالصغير ضرراً محضاً، وهي تلك التي يترتب عليها خروج شيء من ملكه دون مقابل: كالهبة والوقف و نحوهما، وهذه التصرفات لا
تصح من الصغير، بل لا تنعقد أصلاً ولا يملك الولي أو الوصي تصحيحها بالإجازة، لأنهما لا يملكان مباشرتهما في حق الصغير فلا يملكان إجازتها، لأن
مبنى الولاية : النظر للصغير ورعاية مصلحته، وليس من النظر في شيء مباشرة التصرفات الضارة به ، أو إجازتها إذا باشرها الصغير.
‎ ‏3- التصرفات المترددة بين النفع والضرر بحسب أصل وضعها: كالبيع والاجارة


_____________________________
(1) المادة 96 من ق م ع رقم 40 لسنة 1951 – تصرفات الصغير غير المميز باطلة و إن أذن له وليه. المادة 110 من ق م م رقم 131 لسنة 1948 ليس للصغير غير المميز حق التصرف في ماله و تكون تصرفاته باطلة.


- 97 -










- 98 -












توقيع : ياسمين الجزائر



عرض البوم صور ياسمين الجزائر   رد مع اقتباس
قديم 2016-06-01, 09:44 PM   المشاركة رقم: 27
المعلومات
الكاتب:
ياسمين الجزائر
اللقب:
:: رئيسة الملتقيات الادبية & الاسرة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Dec 2013
العضوية: 974
المشاركات: 2,932 [+]
الجنس :  اُنثى
معدل التقييم: 76
نقاط التقييم: 1088
ياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud of

الإتصالات
الحالة:
ياسمين الجزائر غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياس المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: كتاب الوجيز في اصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان - صيغة وورد

إليه، وتكليفه بجميع التكليفات الشرعية، وصحت منه جميع العقود والتصرفات
دون توقف عل إجازة أحد إذا لم يكن فيه سفه كما سنذكره فيما بعد .


- 99 -




المبحث الثاني
عوارض الأهلية

90- تمهيد:
علمنا مما تقدم : أن أهلية الوجوب تثبت للإنسان ناقصة في دور الجنين، ثم تصير كاملة بعد ولادته، وتبقى ملازمة له مادامت الحياة فيه .
أما أهلية الأداء، فهي لا تثبت للإنسان في دور الجنين ولا تثبت للصغير غير المميز، ثم تثبت ناقصة للصغير المميز، ثم تكمل له إذا ما كمل عقله بالبلوغ عاقلاً.
فأهلية الأداء أساسها العقل، فإن كان قاصراً كانت قاصرة، أي ناقصة، وإن كان كاملاً كانت كاملةً، والعقل القاصر هو عقل الصبي المميز ومن في حكمه، والعقل
الكامل هو عقل البالغ غير المجنون وغير المعتوه(1).
ولكن قد يعرض للإنسان، بعد كمال أهليته، من الأمور ما يزيلها أو ينقصها أو لا يؤثر فيها بالإزالة والنقصان، ولكن يغير بعض الأحكام بالنسبة لمن عرضت له، وهذه هي التي تسمى بعوارض الأهلية(2).
91- أنواع العوارض:
تنقسم العوارض إلى قسمين :
الأول: عوارض سماوية
والثاني: عوارض مكتسبة .

_________________________
(1) ((التوضيح)) ج 2 ص 164.
(2) و عرفت العوارض: بأنها حالة لا تكون لازمة للإنسان، و تكون منافية للأهلية.


- 100 -












توقيع : ياسمين الجزائر



عرض البوم صور ياسمين الجزائر   رد مع اقتباس
قديم 2016-06-07, 05:38 AM   المشاركة رقم: 28
المعلومات
الكاتب:
hendlele
اللقب:
:: ضيف أهل السنة ::

البيانات
التسجيل: Jun 2016
العضوية: 3357
المشاركات: 26 [+]
الجنس :  اُنثى
معدل التقييم: 0
نقاط التقييم: 50
hendlele will become famous soon enough

الإتصالات
الحالة:
hendlele غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياس المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: كتاب الوجيز في اصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان - صيغة وورد

سبحان الله والحمد لله والله اكبر ولا اله الا الله ولا حول ولا قوة الا بالله












عرض البوم صور hendlele   رد مع اقتباس
قديم 2016-06-13, 10:36 PM   المشاركة رقم: 29
المعلومات
الكاتب:
ياس
اللقب:
المشرف العام
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Nov 2014
العضوية: 2315
المشاركات: 3,746 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 93
نقاط التقييم: 3177
ياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond repute

الإتصالات
الحالة:
ياس غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياس المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: كتاب الوجيز في اصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان - صيغة وورد

والعوارض السماوية : هي التي تثبت من قبل صاحب الشرع بدون اختيار
الإنسان ، ولهذا نسبت إلى السماء ، لأن مالا اختيار للانسان فيه ، ينسب إلى السماء على معنى أنه خارج عن قدرة الإنسان ، مثل : الجنون والعته والمرض والموت.

أما العوارض المكتسبة : فهي ما كان للإنسان فيها كسب واختيار وهي
نوعان : الأول : ما يكون من نفس الإنسان كالجهل والسكر والهزل . والثاني مايكون من غيره عليه وهو الإكراه .


وسنتكلم فيما يأتي عن بعض العوارض السماوية والمكتسبة .







-101-




المطلب الأول
العوارض السماوية
أولاً: الجنون


92- عرف بعض الاصوليين الجنون : بأنه اختلال العقل ، بحيث يمنع جريان الأفعال والأقوال عل نهج العقل إلا نادراً(1).
وهو نوعان : أصلي وطارىء . والأصلي : أن يبلغ الإنسان مجنوناً .
والطارىء : أن يبلغ عاقلاً ، ثم يطرأ عليه الجنون . وكل منهما إما ممتد ، أو غيرممتد . والجنون بنوعيه لا يؤثر في أهلية الوجوب لأنها تثبت بالذمة ، والجنون لا ينافي الذمة لأتها ثابته على اساس الحياة في الانسان ٠
إلا أنه يؤثر في أهلية الأداء فيعدمها، لانها تثبت بالعقل والتميز ، والمجنون فاسد العقل عديم التمييز، ولهذا كان حكمه حكم الصغير غير المميز في تصرفاته وأفعاله ٠
أما في العبادات : فإن كان الجنون ممتداً (2) ، فإنه يسقط العبادات ، اي يمنع وجوها أصلاً لفوات القدرة على الأداء في الحال لقيام الجنون ، وللحرج في الأداء بعدالإفاقة بطريق القضاء ٠
وإذا انتفى الأداء تحقيقاً وتقديراً لثبوت الحرج في القضاء،

__________________
1- ((التوضيح))ج2 ص167
2- الامتداد في الجنون لا حد له وإنما يختلف بختلاف العبادات ، فبالنسبة لصيام رمضان مثلاً: يكون

الجنون ممتداً إذا استغرق الشهر كله . وإلا فهو غير ممتد ٠



-102-



انعدم الوجوب ، إذ لا فائدة من الوجوب بدون الأداء ٠ أما إذا كان الجنون غير ممتد فإن الأداء وإن كان غير ممكن في حال الجنون إلا أنه ممكن بعد الإفاقة على سبيل القضاء بدون حرج ، فكان الأداء ثابتاً تقديراً فيبقى الوجوب (1).
93- الحجر على المجنون ومتى يتم :
الجنون من اسباب الحجر ،والحجر شرعاً: المنع من التصرفات القولية لا الفعلية ، بمعنى عدم انعقادها أو عدم نفاذها ، وفي الجنون المنع من انعقادها حنى ولو كانت نافعة للمجنون نفعاً محضاً ، كما هو الحال بالنسبة للصغير غير المميز ، لأن صحة الأقوال والاعتداد بها يكون بالعقل والتمييز ، وبدون ذلك لا يمكن اعتبارها حنى ولو أجازها الولي لوقوعها باطلة ، والإجازة اللاحقة لا تلحق الباطل فلا تجعله صحيحاً (2)
والمجنون محجور لذاته ،بمعنى : أن الجنون متى طرأ على الإنسان كان سبباً للحجر عليه دون توقف على حكم من القضاء ، وعلى هذا لا يعتد بأقوال المجنون من حين جنونه .
إلا أن الجنون اإذا كان متقطعاً بأن كان المجنون يفيق في بعض الاوقات ،فان حكم تصرفاته في حالة إفاقته حكم تصرفات العاقل .
والقانون المدني العراقي لم يخرج عن هذه الأحكام المقررة في الفقه الإسلامي ،فقد نص على أن المجنون في حكم الصغير غير المميز، وأنه محجور لذاته وأن تصرفاته في حال إفاقته ،إذا كان جنونه لمحير مطبق ، كتصرفات العاقل (3).
أما القانون المدني المصري ، فقد خرج في بعض ما نص عليه على أحكام الفقه الإسلامي ، فهو وإن نص على أن المجنون عديم الأهلية كالصغير غير المميز إلا انه

_______________________________


١-وهذا إذا كان الجنون غير الممتد طارئاً أما إذا كان أصليا فكذلك عند البعض كأبي يوسف ، وليس بمسقط للعبادات عند البعض الآخر كالإمام محمد ،((التلويح على التوضيح )) ج ٢ ص167.
2- ((شرح مرقاة الأصول))ج2 ص439.
‎ ‏ 3-المادة 94 الصغير والمجنون والمعتوه محجورون لذاتهم . المادة 108 المجنون المطبق في حكم الصغير غير المميز . أما المجنون غير المطبق فتصرفاته في حالة إفاقته كتصرفات العاقل .
‎ ‏
‎ ‏


-103-



لم يجعله محجوراً عليه إلا بقرار من المحكمة ، ولم يرفع عنه الحجر إلا بقرار عن المحكمة أيضاً ، وأن تصرفاته قبل تسجيل قرار الحجر صحيحة لا باطلة الا اذا كانت حالة الجنون شائعة وقت التعاقد مع المجنو ن ، أو كان الطرف الآخر على بينة منها ،كما أن تصرفاته بعد تسجيل قرار الحجر تكون باطلةً بطلاناً مطلقاً سواء وقعت في حالة إفاقته - إن كان يفيق في بعض الأحيان أو وقعت في حالة جنونه ، بل وحتى لو وقعت بعد رشده ما دام قرار الحجر لم يرفع عنه(1).
ثانياً : العته
94- العته : اختلال في العقل ، يجعل صاحبه قليل الفهم مختلط الكلام فاسد التدبير(2) ،وقد يترتب عليه فقد الإدراك والتمييز وهو نوعان ، الأول : عته لا يبقى معه إدراك ولا تمييز ، وصاحبه يكون كالمجنون ، فتنعدم فيه أهلية الأداء دون الوجوب ، ويكون في الأحكام كالمجنون . الثاني : عته يبقى معه إدراك وتمييز ولكن ليس كإدراك العقلاء ، وبهذا النوع من العته يكون الإنسان البالغ كالصبي المميز في الأحكام ، فتثبت له أهلية أداء ناقصة . أما أهلية الوجوب فتبقى له كاملة ، وعلى هذا لا تجب عليه العبادات ولكن يصح منه أداؤها ، ولا تثبت في حقه العقوبات ، وتجب عليه حقوق العباد التي يكون المقصود منها المال ، ويصح أداؤها عن قبل الولي كضمنان المتلفات ، وتكون تصرفاته صحيحةً نافذةً إذا كانت نافعةً له نقعاً محضاً ،وباطلةً إذا كانت مضرةً له ضرراً خضاً ، وموقوفةً على إجازة الوفي إذا كانت دائرةً بين النفع والضرر ٠
هذا والمعتوه محجور عليه لذاته ، فهومن هذه الجهة كالمجنون .


________________________________________
1- المادة 45من القانون المدني المصري - لا يكون أهلاً لمباشرة حقوقه المدنية من كان فاقد التمييز لصغر في السن أو عته أو جنون . المادة 113 منه - المجنون والمعتوه وذو الغفلة والسفيه تحجر عليهم المحكمة وترفع الحجر عنهم
المادة 114- أولاً- يقع باطلاً تصرف المجنون والمعتوه إذا صدر التصرف بعد تسجيل قرار الحجر.
ثانياً - أما إذا صدر التصرف قبل تسجل قرار الحجر فلا يكون باطلاً إلا إذا كانت حالة الجنون أو العته شائعة وقت التعاقد ،أو كان الطرف الآخر على بينة منها.
2-((شرح الكنز))للزيلعي ج5 ص101.

-104-













توقيع : ياس


التعديل الأخير تم بواسطة ياس ; 2016-06-19 الساعة 01:57 AM
عرض البوم صور ياس   رد مع اقتباس
قديم 2016-06-19, 02:57 AM   المشاركة رقم: 30
المعلومات
الكاتب:
ياس
اللقب:
المشرف العام
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Nov 2014
العضوية: 2315
المشاركات: 3,746 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 93
نقاط التقييم: 3177
ياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond repute

الإتصالات
الحالة:
ياس غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياس المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: كتاب الوجيز في اصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان - صيغة وورد

95-المعتوه في القانون المدني:

لم يشترط القانون العراقي للحجر على المعتوه حكماً من المحكمة ، فقد جعله محجوراً عليه لذاته ، وهذا هوالمقرر في الفقه الإسلامي ، كما انه جعله كالصغيرالمميز في الأحكام دون تفريق بين معتوه ومعتوه(1) وهذا خلاف المستفاد من أقوال الفقهاء إذ يجعلون العته نوعين كما ذكرنا.

أما القانون المدني العربي ( المصري ) ، فقد جعله كالمجنون دون فرق بين معتوه ومعتوه وطبق عليه أحكام المجنون من جهة الحجر عليه ، ولزوم صدورحكم الحجر عليه من المحكمة المختصة ، وأن تصرفاته قبل تسجيل قرار الحجر باطلة إذا كانت حالة العته شائعة وقت التعاقد ، أو كان الطرف الآخر على علم بها ، وأن تصرفاته تبقى باطلة قبل رفع قرار الحجر(2).

وجملة ما قرره القانون المدني المصري مخالف لما هو مقرر في الفقه الاسلامى، لا سيما في اعتبار المعتوه مجنوناً ، مع أن المعتوه ليس مجنوناً في جميع أحواله .
ثالثاً: النسيان

96- النسيان : عارض يعرض للإنسان فلا يجعله يتذكر ما كلف به ، وهولا
ينافي أهلية الوجوب ولا أهلية الأداء ، لبقاء القدرة بكمال العقل(3) وهو لا يكون عذراً في حقوق العباد ، لأنها محترمة لحاجتهم لا للابتلاء ، وبالنسيان لا يفوت هذا الاحترام ، وعليه لو أتلف إنسان مال غيره ناسياً لوجب عليه الضمان (4) أما في حقوق الله تعالى ، فالنسيان يعد عذراً بالنسبة لاستحقاق الإثم ، فالناسي لا اثم عليه ، قال عليه الصلاة والسلام : ((إنّ الله وَضَع عَن أُمتيِ الخَطأَ والنسيان وما اسْتُكْرِهوا عليه ))، أما في أحكام الدنيا فقد يكون النسيان عذراً مقبولاً فلا تفسد عبادته : كما في أكل الصائم ناساً .

______________________
‎ ‏
1- المادة 49، 107 من القانون المدني العراقي : المعتوه هو في حكم الصغير المميز.
2- المواد 45 ، 113 ، 114 ، من القانون المدني المصري وقد ذكرنا منطوقها سابقاً.
3- ((شرح مرقاة الوصول)) ج2 ص440
4- ((أصول)) البزدوي وشرحه ج2 ص 1396
.



-105-



رابعاً : النوم والاغماء

97-النوم والإغماء ينافيان أهلية الأداء لا الوجوب (1) ، فما دام الإنسان نائماً أو مغمى عليه فليست له أهلية أداء ، لأنها تقوم على التميز بالعقل ، ولا تمييز للأنسان في حالة نومه او إغمائه ا وعلى هذا لا يعتد بشئ من أقواله مطلقاً، ولا يؤاخذ بأفعاله مؤاخذة بدنية ، حتى لو انقلب على انسان فقتله لم يعاقب بدنياً لانتفاء القصد منه لعدم تميزه واختياره ، ولكن يؤاخذه مؤاخذة مالية ، فتجب عليه الدية كما يجب عليه ضمان ما يتلفه من مال يفعله . وإنما وجب عليه الضمان في إتلاف النفس والمال : لأن الفعل قد وجد حسا ، والنفس والمال معصومان شرعاً ، والعذر لا ينفي عصمتهما.
أما بالنسبة للعبادات : فإن الأداء في الحال مرفوع عن النائم والمغمى عليه ، لأن كلاً من النوم والإغماء يوجب تأخير الخطاب بالأداء إلى وقت الانتباه والإفاقة لامتناع الفهم واستحالة الأداء في هاتين الحالتين ٠
إلا أن وجوب العبادة لا يسقط ، لاحتمال الاداء حقيقة بالانتباه والإفاقة ، أو احتمال حصول خلف الأداء وهو القضاء بعد الانتباه والإفاقة ، وهذا لأن نفس العجز عن الأداء في الحال لا يسقط أصل الوجوب ما دام القضاء ممكناً بلا حرج ،وحيث أن النوم عادةً لا يطول فلا حرج في قضاء ما فات من العبادة فلا يسقط الوجوب، وكذا الاغماء إذا لم يكن ممتداً ، أما إذا امتد فإن الوجوب يسقط ٠
لانعدام الآداء حقيقة بالإغماء، وتقديراً للحرج بالقضاء بعد الاغماء، وإذا انعدم الأداء سقط الوجوب ، إذ لا فائدة من بقائه (2).
خامساً : المرض
98- المراد بالمرض هنا غير الجنون والإغماء وهو لا ينافي الأهليتين:
أهلية الوجوب وأهلية الأداء ، فللمريض أهليه كاملة بنوعيها ، ولهذا تثبت الحقوق له وعليه ، إلا أن المرض يؤثر في بعض الأحكام بالنسبة للمريض مع ثبوت


______________________________________
1- ((كشف الأسرار )) ج4 ص 1382
2- ((كشف الأسرار)) ج4 ص 1398 و 1400.



-106-



الأهلية الكاملة له ، من ذلك : عدم نفاذ بعض تصرفاته . وتفصيل ذلك.. ان خلاقة الوارث عن موروثه في مالهم تثبت بالموت جبراً بحكم الشارع ، كما يثبت بالموت أيضاً : تعلق حق الدائن بمال المدين الميت، ولما كان المرض سبباً للموت فإن تعلق حق الوارث والدائن بامال ، يثبت من حين حلول المرض ، لأن الحكم يضاف الى أول السبب(1).
ولصيانة حقه الوارث والدائن يثبت الحجر على المريض بالقدر الذى يتحقق به
صيانة هذا الحق ، وهرمقدار الثلثين بالنسية للوارث ، وجميع المال في حق
الدائن إن
كان الدين مستغرقاً للتركة ، أو بمقدار الدين إن لم يكن مستغرقاً (2).
ويثبت هذا الحجر مستنداً إلى أوله المرض الذى اتصل به الموت ، لأن علة
الحجر : مرض مميت ، وإذا اتصل به الموت صار المرض من أوله موصوفاً بالأمانة ولكن لما كان المرض لا يعرف أنه مرض مميت إلا إذا اتصل به الموت ، لم يكن إثبات الحجر بالشك ، ولهذا لا يظهر أثر الحجر قبل الموت ، فتصح تصرفات المريض مرض الموت (3) ، دون أن يكون للوارث أو الدائن حق الاعتراض عليها في حال حياته، وإنما يثبث لهم هذا الحق بعد وفاته إذا كان التصرف مضراً بحقوقهما كما في الهبة وبيع المحاباة (4).
99- نكاح المريض : نكاح المريض مرض الموت صحيح عند الجمهور،
لصدوره من ذي أهلية ، ويقع به التوارث يين الزوجين ويجب فيه المهر المسمى على رأي بعضهم : كأحمد والظاهرية ، ومهر المثل على رأي البعض الآخر : كالشافعي وغيره ، رعاية لحق الورثة والدائنين ، وهذا إذا لم يخرج المهر المسمى من الثلث ولم يجزه الورثة أو الدائنون .


________________________________________
1- ((شرح المنار))ص691-692.
2-((شرح المنار)) ص692، ((وشرح مرقاة الوصول)) ج2 ص446 ولا حجر على المريض فيما هو من ضرورياته وحاجاته كالنفقة على نفسه وأجرة مداواته.
3- مرض الموت هو المرض الذي يكون به الإنسان عاجزاً عن القيام بمصالحه خارج البيت، ويكون الغالب فيه موت المريض.
4-((شرح مرقاة الوصول))ج2 ص446-447 و ((التلويح على التوضيح))ج2 ص117.

-107-



وعند الأوزاعى : النكاح صحيح ، ولا توارث بين الزوجين ٠
وعند الإمام مالك :النكاح فاسد ولا توارث به ٠ بل إن بعض أصحاب مالك قالوا بفساد نكاح الذِّميَّ وهي لا ترث عل- ، مخافة أن تسلم فتكون وارثة فيتضرر الورثة ٠
وليس للمرأة شئ إذا فرق بينهما قبل الدخول على قول الإمام مالك ، ولها مهر المثل في ثلث ماله إن كان قد دخل بها ، وحجة الإمام مالك : اتهام المريض بقصد الإضرار بورثته ، عن طريق النكاح يإدخال وارثه معهم(1).
والراجح لنا صحة نكاح المريض ، ووقوع التوارث به ، ووجوب المهر المسمى إن كان أقل من مهر المثل ، فإن كان أكثر توقف الزائد على إجازة الورثة أو الدائنين أن كان يمس بحقوقهم.
أما القول بفساد النكاح مطلقاً فقول ضعيف ، لأن النكاح من الحوائج الأصلية للإنسان ، ولاحجر على المريض فيما هومن حوائجه الأصلية : كالنكاح بمهر المثل ٠ أما إذا ثبت أن قصد المريض بنكاحه الإضرار بالورثة ، فيمكن القول في هذه الحالة بعدم التوارث به رداً لقصد٥ السيء
100- طلاق المريض : إذا طلق المريض مرض الموت زوجته المدخول بها طلاقاً بائنا بغير رضاها ، فإن الطلاق يقع عند الفقهاء ،إلا أنهم اختلفوا في ميراثها . فذهب الجمهور:إلى أنها ترثه رداً لقصد الزوج السيء ، الذي أراد بهذا الطلاق حرمانها من الميراث.
وقال الشافعي وأهل الظاهر : لا ترث ، لأن الطلاق البائن يقطع الميراث ، ولا عبرة بالقصد الباطن ، لأن الأحكام تبنى على الظاهر والله يتولى السرائر .
ومع أن الجمهور قالوا بميراث المطلقة بائناً ، إلا انهم :

____________________

1-((الأم))للشافعي ج3ص31-32((المغني)) لابن قدامة ج2ص326((المدونة الكبرى))للإمام مالك ج2 ص133،((المحلي))ج1 ص25-26.


-108-












توقيع : ياس


التعديل الأخير تم بواسطة ياس ; 2016-06-24 الساعة 05:54 PM
عرض البوم صور ياس   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

كتاب الوجيز في اصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان - بصيغة word


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع
تحذير : كتاب الفقه الأكبر لا تصح نسبته الى الامام السني ابي حنيفة رحمه الله
قصيدة - نطقتْ دموعي - للشاعر - فاضل الكبيسي - في رثاء العلّامة - عبد الكريم زيدان -
منتديات أهل السّنة تنعى - عبد الكريم زيدان - أحد كبار مراجع أهل السنة والجماعة
صلاة الجنازة على العلامة - عبد الكريم زيدان - ومراسيم التشييع في الأعظمية 2014/1/29
الامة الاسلامية تنعى فقيدها العلّامة العراقي - عبد الكريم زيدان -


الساعة الآن 05:08 AM.


Powered by vBulletin® Version by Tar3Q
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd
RSS RSS 2.0 XML MAP HTML