آخر 10 مشاركات
صبرا باأهل حلب           »          مطوية (وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ)           »          شيعه واكراد           »          أربعون فائدة لمن يُصلي على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم           »          مطوية (إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدِهِ الْخَيْرَ عَجَّلَ لَهُ الْعُقُوبَةَ )           »          القلوب الثلاثه وعلاجها           »          دفع الرشوة من أجل الحصول على الوظيفة - الشيخ صالح بن فوزان الفوزان           »          مطوية (دعهم يعملوا)           »          ياحسرتاه على ما فرطنا في جنب الله           »          ثمن التكبر


منتديات أهل السنة في العراق
العودة  

المنتدى الاسلامي العام على منهج اهل السنة والجماعة, عقيدة التوحيد , السيرة النبوية, السلف الصالح, اقوال العلماء



إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2016-06-24, 06:30 PM   المشاركة رقم: 31
المعلومات
الكاتب:
ياس
اللقب:
المشرف العام
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Nov 2014
العضوية: 2315
المشاركات: 3,746 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 93
نقاط التقييم: 3177
ياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond repute

الإتصالات
الحالة:
ياس غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياس المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: كتاب الوجيز في اصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان - صيغة وورد

اختلفوا في مدى بقاء حق الزوجة في الإرث. فعند الحنفية: ترث ما دامت في عدتها ، وعند الحنابلة : ترث ولو انقضت عدتها ما تتزوج ٠ وقال الإمام
مالك : ترث سواء انقضت عدتها أو لم تنقض ، تزوجت أو لم تتزوج ٠ وعند الجعفرية : ترثه في خلال سنة من طلاقها مالم تتزوج.

أما إذا كان الطلاق البائن قبل الدخول فإن الزوجة ترث أيضاً على قول الإمام
مالك ، ولا ترث على قول الحنفية والحنابلة ، واختار الخلال من الحنايلة ميراثها وهذا هو الظاهر من مذهب الجعفرية على ما ذكره الإمام الطوسي في خلافه(1).

101- طلاق المريض في القانون العراقي:
قرر قانون الأحوال الشخصية العراقى رقم 188 لسنة 1959:
أن المطلقة في
مرض الموت ترث من زوجها . إلا أنه جاء بحكم غريب وهو ان طلاق المريض
مرض الموت لا يقع(2) ، وهذا خلاف المعروف في الفقه الإسلامي من أن الطلاق يقع ما دام صادراًأ من أهله ، والمرأة صالحة لإيقاع الطلاق عليها ، وأهلية الطلاق لا تختلف بالصحة والمرض ، ولا أعلم أحداً من الفقهاء قال بعدم وقوع طلاق المريض ، وإنما اختلف الفقهاء في ميراث المطلقة بائناً إذا طلقها زوجها وهو في مرض الموت ، وقد حكينا خلافهم ، ولخصنا اقوالهم في هذة المسألة .
أما القانون المصري ، فقد نص على أن الزوجة المطلقة بائناً في مرض الموت.
تعتبر في حكم الزوجة إذا كان الطلاق بغير رضاها ، وترث زوجها إذا مات وهي في العدة(3) ، فهو قد أخذ بمذهب الحنفية .


_________________
1-(( الخلاف)) للطوسي ج2ص456 و((الأم))للشافعي ج5ص329-332 الهداية وفتح القدير ج3 ص150-153 ((المغني)) ج3 ص 329-332 ((القواعد)) لابن رجب ص230((المدونة الكبرى)) ص132.


2-المادة 35: لا يقع طلاق الاشخاص اللآتي بيانهم .. المريض في مرض الموت ...إذا مات في ذلك المرض وترثه زوجته.
3-المادة 11 من قانون المواريث المصري رقم77 لسنة 943-تعتبر المطلقة بائناً في مرض الموت في حكم الزوجة إذا لم ترض بالطلاق ومات المطلق في ذلك المرض وهي في عدتها.


-109-





سادساً :الموت
102 - الموت : آخر العوارض السماوية ، وبه يكون الإنسان عاجزاً عجزاً
تاماً يترتب عليه انعدام أهلية الأداء ، فتسقط عنه جميع التكليفات الشرعية ، لآن الغرض منها الأداء عن اختيار. والأداء بالقدرة ولا قدرة مع الموت لأنه عجز خالص ٠
ولهذا قال البعض كالحنفية :بسقوط الزكاة عن الميت في حكم الدنيا، فلا
يجب أداؤها من التركة إذا كان الميت لم يؤدهها في حياته ، لأن فعل المكلف هو المقصود في حقوق الله تعالى وقد فات بالموت ٠
وعند البعض الآخر كالشافعي : لا تسقط الزكاة بالموت ، لأن المال هو
المقصود من الزكاة لا فعل المكلف ، وإخراج المال الواجب بالزكاة من التركة ممكن فلا يسقط الأداء.
أما أهلية الوجوب ، فقد قلنا : أنها تكون بالذمة ، ولا خلاف بين الفقهاء في
أن الذمة تفي بعد الموت ، ولكن في فنائها بعد الموت مباشرة اقوالاً للفقهاء (1).
نوجزها كما يلي :

103 - القول الأول:إنها تفنى بعد الموت مباشرة ، لأن أساسها حياة
الإنسان ، وبالموت زالت حياته ، فتزول ذمته ، فلا تبقى له أهلية وجوب لا كاملة ولا ناقصة ٠

أما ديونه : فمصيرها السقوط إذا لم يترك الميت مالاً ، والبقاء إن ترك مالاً
لتعلقها به ، ومن ثم يهب الوفاء ، وعلى هذا القول بعض الحنابلة .

104- القول الثاني : ذمة الميت لا تفنى ، ولكنها تضعف أوتخرب، ولضعفها تبقى معها أهلية الوجوب في الجملة ، ولكن لا تقوى هذه الذمة التي أضعفها الموت على تحمل الديون المرسلة إن لم يكن هناك ما يقويها من مال تركه الميت ، اوكفيل كان


__________________
1- الحق والذمة لأستاذنا الشيخ علي الخفيف ص84-95.((أصول))البزدوي وكشف الاسرار ج4 ص1433-1437،((المغني))ج4 ص385 و ج6 ص442 ،و ((القواعد))لابن رجب ص193.



-110-



قد كفل الدين في حياة المدين،وبدون هذا وذاك يسقط الدين ولا يبقى.
وترتب على هذا القول:عدم جواز كفالة الدين عمن مات مفلساً.ويدل على سقوط الدين في هذه الحالة سقوط المطالبة،
ولهذا عرف الدين:بأنه وصف شرعي يظهر أثره في توجه المطالبة،وقد سقطت المطالبة بالموت فلا يبقى الدين.
أما الكفالة فهي الأخرى لا تصح عن الميت المفلس، لأن الكفالة شرعت لالتزام المطالبة بما على الأصيل لا التزام أصل الدين،بدليل بقاء الدين على الأصيل
بعد كفالته كما كان قبلها ، وحيث أن المطالبة سقطت عن الأصيل بالموت ،فلا يصح التزام المطالبة بعد سقوطها، وبالتالي لايمكن تحقق معنى الكفالة التي هي عبارة عن ضم ذمة إلى ذمة في المطالبة ،فلا تجوز الكفالة.
فإذا ما وفيت ديون الميت وصفيت تركته فنيت ذمته وتلاشت ،لأن وجودها كان لضرورة إيفاء الحقوق وتصفية التركة ، والضرورة تقدر بقدرها،
فإذا زالت الضرورة وجب اعتبار الذمة معدومة تماماً، وهو واقعها حقيقة.
105- القول الثالث: إن ذمة الميت تبقى ولا تفنى ،فتبقى مشغولة بالديون ، ويطالب القيم على التركة بأدائها منها.
وترتب على هذا الرأي : جواز كفالة الدين عمن مات مفلساً، وعدم سقوط الدين عنه حتى ولو لم يتقدم أحد لكفالته.
ويحتجون لرأيهم في عدم سقوط الدين عن الميت المفلس وجواز كفالته: أن التبرع عن الميت بأداء دينه صحيح ،ويثبت للدائن حق الاستيفاء من المتبرع ،وهذا الحق أعلى من حق المطالبة مما يدل على بقاء الدين.
وأيضاً : فإن كفالة الحي المفلس صحيحة مع تعذر الاستيفاء ، فتصح كفالة الميت المفلس أيضاً، ويؤيد هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز
كفالة الدين بعد الموت.
فإذا ما سويت ديون الميت ، وصفيت تركته ، تلاشت عند ذاك ذمته ولم يعد يتمتع بأي شئ من أهلية الوجوب.

-111-



المطلب الثانى
العوارض المكتسبة
أولاً: الجهل

106- الجهل لا ينافي الأهلية ، وإنما قد يكون عذراً في بعض الأحوال ، وهو إما أن يكون في دار الإسلام أو في غير دار الإسلام ، أي دار الحرب.
107- الجهل في دار الإسلام :
القاعدة : إن الجهل لا يعد عذراً في دار الإسلام ، لأن العلم فيها مفروض على من فيها ، فلا يعذر المسلم بجهله الأحكام العامة الواضحة التي لا رخصة لأحد في جهلها ، وهي الثابتة بالكتاب والسنة المتواترة أو المشهورة ، أو التي انعقد عليها الإجماع : كوجوب الصلاة والصيام ، وكتحريم الخمر والزنا وقتل النفس بغيرحق، وحرمة الاعتداء على مال الغير ونحو ذلك ٠ ولا يستثنى من ذلك الذمي ، فلا يعذر بالجهل بما يطبق عليه من أحكام الإسلام : كالقصاص وحد الزنا والسرقة ، لأنه مقيم في دار الإسلام ، والعلم في دار الإسلام مفترض في الجميع . ولهذا لو أسلم فشرب الخمر وجبت عليه العقوبة ، لأن تحريم الخمر شائع ومشتهر في دار الإسلام فلا يعذر أحد بجهله.
ومثل ما ذكر - في عدم اعتبار الجهل عذراً - جهل من خالف باجتهاه صريح الكتاب أو السنة المشهورة . فمن الأول : القول بحل الذبيحة التي تركت التسمية عليها عمداً ، قياساً على متروك التسمية سهواً فإنه مخالف لقوله تعالى : ((وَلَا تَأْكُلُوا مِمّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّه عَلَيْهِ))[الأنعام: 121] ، ومن الثاني : القول بالتحليل بدون


-112-



وطء لمخالفته للسنة المشهورة(1).
إلا أن الجهل يكون عذراً في موضع الاجتهاد الصحيح الذي لا يخالف الكتاب أو السنة المشهورة أو الإجماع ، كما في عفو احد وليي القتيل عن القصاص(2) ، وكالنكاح بلا شهود اكتفاء بالإعلان (3).
ويلاحظ هنا : ان ولي الأمر - السلطة العامة - إذا اختار أحد الآراء الاجتهادية وأمر باتباعه ، وأعلن ذلك بحيث شاع الإعلان ، ففي هذه الحالة يلحق هذا الرأي الاجتهادي المختار بلأحكام العامة الثابتة ، فلا يعذر أحد بلجهل به ، ولا يعتد
بجتهاد المخالف له ٠
وكذلك يعتبر الجهل بالوقائع عذراً مقيولاً ، كمن نكح امرأة جاهلاً أنها محرمة عليه بسبب الرضاعة ، أو كمن شرب عصيرالعنب جاهلاً تخمره، فإن الجريمة تنتفي في الحالتين ولا عقاب على الفاعل .
ومن ذلك أيضاً : جهل الشفيع بالبيع أي بيع جاره داره أو شريكه حصته ، فإنه عذر للشفيع ، ولهذا يثبت له حق الشفعة إذا علم بالبيع.
ومنه أيضاً : جهل الوكيل بالعزل من الموكل ، ولهذا ينفذ تصرفه في حق الموكل



_______________________________________
1- المطلقة ثلاثا لا تحل لمطلقها إلا إذا نكحت،زوجا آخر ودخل ، ، ثم فارقها بطلاق أو غيره ، ثم انقضت عدتها ، فتحل عند ذلك لزوجها الأول بأن يعقد عليها عقدا جديدا ٠ فشرط التحليل هو وطء الزوج الثاني
أي دخوله بها، وهذا ما قضت به السنة المشهور ، وعليه إجماع الفقهاء ، إلا ما نقل عن سعيد بن المسيب من خلاف في هذه المسألة . فالقول بأن مجرد العقد من الزوج الثاني بدون دخول يحلها للأول قول غير صحيح ،
وبالتالي لا يعد الجهل بالحكم الصحيح الذي ذكرناه عذرا لمخالفه.
2- إذا عفا أحد وليي المقتول عن القصاص من القاتل، ثم إقتص الولي اللآخر من القاتل على ظن أن القصاص لكل واحد منهما على الكمال ، فلا قصاص عليه ، لأنه موضع اجتهاد . «شرح مرقاة الوصول)) ج2 ص 452.
3- الشهود شرط لصحة النكاح للحديث : « لا نكاح بلا شهود» ٠فمن نكح امرأة بلا شهود مكتفيا بإعلان الزواج للأثر : «أعلنوا النكاح ولو بالدف)) فإن جهله يكون سائغا ونكاحه يكون صحيحا .ويلاحظ هنا: ان الامام الطوسي من فقهاء الجعفرية قال: (( لا يفتقر النكاح في صحته إلى شهود، عند الشيعة)) . انظر(( الخلاف)) للطوسي ج2 ص 363.


-113-

يتبع بإذن الله....















توقيع : ياس


التعديل الأخير تم بواسطة ياس ; 2016-07-27 الساعة 06:32 PM
عرض البوم صور ياس   رد مع اقتباس
قديم 2016-07-20, 08:43 PM   المشاركة رقم: 32
المعلومات
الكاتب:
cougarr
اللقب:
:: ضيف أهل السنة ::

البيانات
التسجيل: Jun 2016
العضوية: 3377
العمر: 29
المشاركات: 29 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 0
نقاط التقييم: 50
cougarr will become famous soon enough

الإتصالات
الحالة:
cougarr غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياس المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي الله يعطيك العافية

شكر وتقدير و عرفان الك
الله يعطيك الف خير












عرض البوم صور cougarr   رد مع اقتباس
قديم 2016-07-27, 06:34 PM   المشاركة رقم: 33
المعلومات
الكاتب:
ياس
اللقب:
المشرف العام
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Nov 2014
العضوية: 2315
المشاركات: 3,746 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 93
نقاط التقييم: 3177
ياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond repute

الإتصالات
الحالة:
ياس غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياس المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: كتاب الوجيز في اصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان - صيغة وورد

اقتباس
مشاهدة المشاركة المشاركة الأصلية كتبت بواسطة cougarr
شكر وتقدير و عرفان الك
الله يعطيك الف خير

شكرا اخي الكريم ومرحبا بك.

__________________________________________________ __

قبل علمه بالعزل(1)

108- القاعدة في القوانين الوضعية :

القاعدة في القوانين الوضعية : أنها متى ما نشرت بالطرق المقررة لها ، كأن تنشر بالجريدة الرسمية ، فإن العلم بها يصبح مفروضاً بالنسبة للجميع ، فلا يعذر أحد بجهلها ، ومن ثم فان القاعدةالمقررة هي: ((إن الدفع بالجهل بالقانون غير مقبول)) ، وهذه القاعدة ثابته في القوانين الوضعية مدنية كانت أوجزائهة ٠ ولا يرد على هذه القاعدة الا استثناءات قليلة جداً ، من ذلك ما نص عليه قانون العقوبات المصري : بعدم معاقبة الموظف العمومي إذا ارتكب فعلاً مخالفاً للقانون. إذا كان الفعل داخلاً في نطاق وظيفته ، وكان الموظف يعتقد مشروعيته (2).

وكذلك يكاد ينعقد إجماع علماء القانون الجنائي : على أن الجهل بالقانون يكون عذراً إذا استحال مادياً العلم بالقانون ، كما لو صدر القانون في أثناء حصار حربي على مدينة من مدن الدولة . أما الجهل بالوقائع ، فيصبح الدفع به أي دفع المسؤولية الجنائية عن الفاعل - كقاعدة عامة - كمن يستعمل أوراقاً مزيفة مع اعتقاده بأنها قانونية(3).

109- الجهل في دار الحرب:

القاعدة : أن العلم فيها لا يفترض ، إذا هي ليست دار علم بالأحكام الشرعية ، بل دار جهل بها . وعلى هذا إذا أسلم شخص هناك ولم يعلم حقيقة وجوب العبادات عليه : كالصلاة ونحوها ، فلم يؤدها. فإنها لا تلزمه قضاء إذا علمها . وكذلك إذا شرب الخمر جهلاً منه بحرمتها ، فلا إثم عليه ولا عقاب ، لأن المؤاخذة ولزوم التكليف يثبتان ببلوع الخطاب إليه حقيقة ، أو تقديراً بشهرته في محله ، وليست دار الحرب بالدار التي تشيع فيها الأحكام وتشتهر (4).


______________________________________________
1-((شرح مرقات الوصول))ج2 ص453.
2-المادة 63 من قانون العقوبات المصري رقم 58 لسنة 1973.
3-شرح قانون العقوبات العراقي- القسم العام- للدكتور مصطفى كامل، ص 195-196.
4-((التلويح))ج2 ص 184- 185.



-114-













توقيع : ياس


التعديل الأخير تم بواسطة ياس ; 2016-08-02 الساعة 02:16 AM
عرض البوم صور ياس   رد مع اقتباس
قديم 2016-07-30, 02:49 PM   المشاركة رقم: 34
المعلومات
الكاتب:
الحياة أمل
اللقب:
مديرة عـآمة
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Dec 2012
العضوية: 4
المشاركات: 28,187 [+]
الجنس :  اُنثى
معدل التقييم: 200
نقاط التقييم: 2632
الحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond repute

الإتصالات
الحالة:
الحياة أمل غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياس المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: كتاب الوجيز في اصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان - صيغة وورد



بآرك الله فيكم أستآذ على هذآ الطرح القيّم
والتوآصل الطيب في نقل الموضوع

والشكر موصول للطيبة يآسمين للمشآركة في إتمآم النقل

لآحرمكم ربي عظيم الأجر والثوآب يآ كرآم ...~












عرض البوم صور الحياة أمل   رد مع اقتباس
قديم 2016-07-30, 10:44 PM   المشاركة رقم: 35
المعلومات
الكاتب:
ياس
اللقب:
المشرف العام
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Nov 2014
العضوية: 2315
المشاركات: 3,746 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 93
نقاط التقييم: 3177
ياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond repute

الإتصالات
الحالة:
ياس غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياس المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: كتاب الوجيز في اصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان - صيغة وورد

اقتباس
مشاهدة المشاركة المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الحياة أمل


بآرك الله فيكم أستآذ على هذآ الطرح القيّم
والتوآصل الطيب في نقل الموضوع

والشكر موصول للطيبة يآسمين للمشآركة في إتمآم النقل

لآحرمكم ربي عظيم الأجر والثوآب يآ كرآم ...~

شكرا لاختي الحياة امل
بارك الله فيكم ..ونفع بكم












توقيع : ياس

عرض البوم صور ياس   رد مع اقتباس
قديم 2016-08-02, 11:28 AM   المشاركة رقم: 36
المعلومات
الكاتب:
ياس
اللقب:
المشرف العام
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Nov 2014
العضوية: 2315
المشاركات: 3,746 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 93
نقاط التقييم: 3177
ياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond repute

الإتصالات
الحالة:
ياس غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياس المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
B10 رد: كتاب الوجيز في اصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان - صيغة وورد

ثانياً: الخطأ

110- الخطأ يطلق ، ويراد به ما قابل الصوب ، ويطلق ويراد به ما قابل العمد، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام.. ((إن الله وَضَعَ عن أُمَّتِي الخَطَأَ وَالنِّسْيانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلية)) ، وهذا المعنى هو المراد في بحوث عوارضر الأهلية .ويمكن تعريفه:
بانه وقوع القول أو الفعل من الإنسان عله خلاف ما يريده م وهو لا ينافي الاهلية بنوعيها ، لان العقل قائم مع الخطأ ، ولكنه يصل أن يكون عذراً في سقوط حقوق الله تعالى : كخطأ المفتي ، أو خطأ الذي جهل القبلة عن اجتهاد . وكذلك يصلح شبهة تدرأ العقوبات المقررة حقاً لله تعالى: كالحدود ، مثل حد الزنا .

وفي حقوق العباد ، إن كان الحق عقوبة : كالقصاص ، لم يجب بالخطأ، لأن القصاص عقوبة كاملة فلا يجب على المخطئ لأنه معذور، وإنما تجب بالقتل الخطأ الدية لأنها بدل المحل المتلف ، وتكون على العاقلة فيثلاث سنين لأن الخطأ يوجب التخفيف فيما هو صلة، والدية عل العاقلة من باب الصلات لأنها لم تجب مقابل مال.

أما في حقوق العباد المالية: كإتلاف مال الغيرخطأ، فإن الضمان يجب ولا ينهض الخطأ عذراً لدفع الضمان ، لأنه بدل مال لا جزاء فعل فيعتمد عصمة المحل وكون المتلف خاطئاً معذوراً لا ينافي عصمة المحل .

وفي المعاملات : لا يعتبر الخطأ عذراً لمنع انعقاد التصرف ، وعدم ترتيب أثره وهذا عند البعض كالحنفية ، حتى لو طلق خطأ وقع الطلاق . وكذا ينعقد بيع المخطىء لوجود أصل الاختيار ، ويكون فاسداً لفوات الرضا(1) .

وعند الجمهور كالشافعية والجعفرية وغيرهم : لا يقع طلاق المخطئ ، ولا يعتد بسائر تصرفاته القولية(2). والحجة للجمهور أن اعتبار الكلام إنما هو بالقصد


_____________________________
1-((شرح مرقاة الوصول))ج2ص460.

2-((منهاج الصالحين))في فقه الجعفرية، للإمام محسن الحكيم ج2ص182 و ((الخلاف)) للطوسي ج2ص646. ((سبل السلام))ج3 ص237، ((تحفة المحتاج))لابن حجر ج3 ص 366-368، ((قواعد الأحكام)) للعز ابن عبد السلام.

-115-



الصحيح ، ولا قصد للمخطيء فيما يقوله فلا يعتبر ، ولهذا تهدر أقوال النائم والمغمي عليه لعدم القصد ، قكذا المخطئ ، يوضحه أن اللفظ أنما اعتبر لدلالته على قصد المتكلم وإرادته لمعناه وموجبه ، فإذا انتفى هذا القصد صار الكلام لغواً لا أثر له(1).
ويؤيد ذلك الحديث الشريف : ((رُفِعَ عن أُمتي الخَطَأُ والَّسْيَانُ وَمَا استُكْرِهُوا عَلَيه)) (2).

ويرد الحنفية على قول الجمهور : بأن عدم القصد في طلاق المخطىء من الأمور الخفية التي يتعذر الوقوف عليها ، فأقيم البلوغ مع العقل مقام القصد في الطلاق ، لأن السبب الظاهر إنما يقام مقام الشئ إذا كان خفياً يعسر الوقوف عليه ، فإذا كان ظاهراً فلا يقام شئ مقامه ، ولهذا لا يقام البلوغ مع العقل مقام القصد والرضا بالنسبة للنائم والمغمى عليه ، لأن عدم قصدها ورضاهما من الأمور الظاهرة المعلومة بلا حرج فلا يقام شئ مقامهما (3).
والذي نراه راجحاً : هوقول الجمهور، فينبغي عدم الاعتداد بجميع أقوال المخطئ ، لا طلاقه ولا أي تصرف قولي آخر ، بشرط أن يثبت خطأه.

ثالثاً : الهزل

111- الهزل أن يراد بالشيء ما لم يوضع له (4) . والكلام وضع عقلاً لإفادة معناه الحقيقي أو المجازي . والتصرف القولي الشرعي موضوع لإفادة حكمه ، فاذا أريد بالكلام غير موضوعه العقلي ، وأريد بالتصرف القولي غير موضوعه الشرعى وهو عدم إفادته الحكم أصلاً ، فهو الهزل فالهازل يتكلم ياختياره ، وهوعالم بمعناه من غير قصد لموجبه ، فهو يباشر العقود والتصرفات عن رضا واختيار ، ولكن لا يريد الحكم المترتب عليها ولا يختاره ولا يرضى بوقوعه (5).


___________________________
1-((اعلام الموقعين)) لابن القيم ج3 ص55، وج4 ص72 ، ((التوضيح)) ج2 ص195.

2-((سبل السلام))ج3 ص 237.
3-((التلويح))ج2 ص195.
4و5_((كشف الأسرار)) ج4 ص1477.

-116-



وهو لا ينافي أهلية الوجوب ولاأهلية الأداء ، ولكنه يؤثر في يعطى الاحكام بالنسبة للهازل .
وخلاصة القول في ذلك : ان التصرفات القولية التي تقترن بالهزل ثلاثة
أقسام : هي الإخبارات ، والاعتقادت ، والإنشاءات ، ولكل قسم حكم يخصه :-

112- الإخبارات :

وهي الإقرارات ، والهزل يبطلها مهما كان موضوع الإخبار، لأن صحة الإقرار تقوم عل صحة المخبر به ، والهزل دليل ظاهر على كذب ما أقر به ، فلا يعتد بإقراره ، فمن أقر هازلاً ببيع أو نكاح أو طلاق فلا عبرة بذلك ، ولا يترتب على إقراره شىء ، حتى ولو أجازه الهازل، لأن الإجازة تلحق شيئاً منعقداً يحتمل الصحة والبطلان ، فلا تلحق ما لم ينعقد أصلاً، كما أن الإجازة لا تجعل الكذب صدقاً .

113- الاعتقادات :

وهي الأقوال الدالة على عقيدة الإنسان ، والهزل لا يمنع أثرها ، ولهذا لوتكلم بكلمة الكفر هازلاً ، صار مرتداً عن الإسلام ، وإنما كان الحكم هكذا وإن كان الهازل لا يقصد الردة ولا يريدها ، لأن التكلم بكلمة الكفر هزلاً استخفاف بالإسلام ، والاستخفاف به كفر فصار الناطق بكلمة الكفر مرتداً بنفس الهزل وإن لم يقصد حكمه ، قال تعالى : 1((وَلَئِنْ سَالْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللهِ وَايَاتِهِ وَرَسُولِه كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إيماَنِكُمْ ))[التوبة :65]، ويترتب على الردة أحكام دنيوية كثيرة ، منها : الفرقة بين الزوجين ، وغيرذلك مما هو مبسوط في كتب الفقه .

114- الإنشاءات :

ومعناها : إيقاع الأسباب التي تترتب عليها الأحكام الشرعية المقررة لها :
كالبيع والاجارة وسائر العقود والتصرفات ، وهي نوعان :
النوع الأول : لايبطله الهزل : كالنكاح والطلاق والرجعة ، لقوله عليه
‎ ‏
-117-



الصلاة والسلام : ((ثلاث جدهن جد وهزلهن جد :النكاح ، والطلاق، والرجعة)) فهذا النوع يشمل التصرفات التي لاتحتمل الفسخ.
النوع الثاني: مايؤثر فيه الهزل بلإبطال أو الفساد : كالبيع ، والإجارة ،وسائر التصرفات التي تحتمل الفسخ (1) على التفصيل المذكور في كتب الفقه المختلفة.
وذهب بعض الفقهاء إلى صحة هذا النوع من التصرفات ولو مع الهزل ،قياساً على صحة النكاح والطلاق والرجعة مع الهزل . ومن فرق بين النوعين احتج بأن الحديث دل على أن بعض التصرفات جدها وهزلها سواء ، وأن منها ما لا يكون جده وهزله سواء إذ لو كان الجميع بمنزلة واحدة لجاء الحديث بالنص على أن جميع عقود الهازل وتصرفاته جدها وهزلها سواء . ومن جهة المعنى : إن في النكاح ونحوه حقاً لله تعالى، وما كان كذلك فلا يجوز لأحد أن يهزل فيه ،فإذا جاء بالسبب ثبت الحكم وإن لم يقصده كما لو نطق بكلمة الكفر ، لأن الأنسان لايجوز له أن يهزل مع ربه ، ولا يستهزئ بآياته وهذا بخلاف التصرفات المالية التي هي محض حق العباد ، فإنها تفسد بالهزل، ولا يثبت حكمها لعدم رضا الهازل بالحكم ،ولأن الإنسان قد يهزل مع غيره ، فلا يثبت الحكم بحقه بغير رضاه (2).

رابعاً: السفه

115- تمهيد :
السفه في اللغة: الخفة ، وفي اصطلاح الفقهاء: عبارة عن التصرف في المال على خلاف مقتضى الشرع والعقل ، مع قيام العقل (3).
وعد السفه من العوارض المكتسبة لأن السفيه يعمل باختياره ورضاه على خلاف مقتضى العقل (4). وهو لا ينافي الأهلية فالسفيه كامل الأهلية ، مخاطب

__________________________
1-((الأشباه والنظائر)) لابن نجيم ج1 ص35.

2-((اعلام الموقعين)) ج3 ص 109-111 ((المدونة الكبرى ))ج2 ص161.
3-((شرح المنار))ص988.
4-((شرح مرقاة الوصول))ج2 ص458.


-118-




يتبع باذن الله تعالى ....












توقيع : ياس


التعديل الأخير تم بواسطة ياس ; 2016-08-02 الساعة 12:57 PM
عرض البوم صور ياس   رد مع اقتباس
قديم 2016-08-05, 01:08 AM   المشاركة رقم: 37
المعلومات
الكاتب:
ياس
اللقب:
المشرف العام
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Nov 2014
العضوية: 2315
المشاركات: 3,746 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 93
نقاط التقييم: 3177
ياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond repute

الإتصالات
الحالة:
ياس غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياس المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: كتاب الوجيز في اصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان - صيغة وورد


بجميع التكليفات، إلا أن السفيه يؤثر في بعض الأحكام ، ويظهر هذا الأثر في منع المال عن الصبي إذا بلغ سفيهاً وفي الحجر على البالغ العاقل بسبب السفه. فلا بد من الكلام - بإيجاز - عن هاتين المسألتين وما يتعلق بهما من أحكام ، ثم عن السفه في القانون المدني العراقي ثم المصري .

المسالة الأولى : في دفع المال لمن بلغ سفيهاً

110- اتفق الفقهاء ، ما عدا الظاهرية ، على أن الصبي إذا بلغ سفيهاً لا يدفع إليه ماله ، لقوله تعالى : (( وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا )) [النساء:5]، وإنما يدفع اليه المال بعد البلوغ إذا أنس منه الرشد ، أنه إذا عرف لقوله تعالى : (( وَابْتَلُوا الْيَتَامَى? حَتَّى? إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ ))[النساء:6] ، فإيتاء المال يشترط له البلوغ والرشد بنص هذه الآية .
وقال الظاهرية : يدفع المال إلى من بلغ عاقلاً لأن الرشد عندهم : هو البلوغ مع العقل ، والسفه عندهم : عدم العقل ، فمن بلغ عاقلاً تحقق فيه الرشد ووجب دفع المال اليه(1).
أما الجمهور، فالرشد عندهم : هو الصلاح في العقل والقدرة عل حفظ المال(2) ، فليس كل عاقل رشيداً ، وإن كان كل رشيد عاقلاً.
وعند الجعفرية ، الرشيد : هو البالغ العاقل المصلح لماله والعدل في
دينه(3)، فلا يتحقق الرشد بالقدرة على حفظ المال ققط ، وإنما به وبالعدالة في الدين ،إلا أن هذا - على ما يبدو- ليس محل اتفاق عندهم ، ققد ذكر بعض متأخري

___________________________
1-((المحلى))لابن حزم ج8 ص286-287.

2-((التلويح))ج2 ص191.
3-((الخلاف)) للطوسي ج2 ص121.
-119-



مجتهديهم : ان الرشيد هو المصلح لماله، دون أن يشترط فيه العدالة في الدين(1).

116-المقصود بالرشد :

ولكن هل المراد بالرشد حقيقته لم مظنته ؟قولان للفقهاء :

القول الأول : المراد بالرشد : حقيقته ، فلا بد من وجوده ومعرفته فلا يصح أن يقام مقامه شئ آخرمن بلوغ سن معينة أوغيرذلك . وعلى هذا القول لا يدفع المال للصبي بعد البلوغ ، حتى يثبت رشده مهما بلغ من السن ، بل حتى لو صار شيخاً كيراً. وهذا قول الجمهور من الشافعية والمالكية والحنابلة والجعفرية وأبي يوسف ومحمد صاحبي أبي حنيفة (1).

والحجة لهذا القول ، أولاً: إن دفع المال بعد البلوغ معلق يإيناس الرشد ، فما لم يوجد ويثبت لا يجوز دفع المال إلى البالغ ، لأن المعلق بالشرط معدوم قبل وجود الشرط . وثانيا :إن السفه في حكم منع المال بمنزلة الجنون والعته ، وهما يمنعان دفع المال إليه سواء بلغ الخامسة والعشرين أو تجاوزها ، كما يمنعانه قبله ، فكذلك السفه(3).

القول الثاني : قول أبي حنيفة ، وعنده المراد بالرشد حقيقته قبل بلوغ الخامسة والعشرين ، ومظنته بعد بلوغ هذه السن . فمن بلغ رشيداً وثبتت رشد. دفع إليه ماله وإن لم يبلغ الخامسة والعشرين وإن بلغ غير رشيد ، أو لم يعلم رشده انتظر إلى أن يبلغ الخامسة والعشرين وعند ذلك يحكم برشده ، ويدفع إليه ماله سواء علم منه الرشد أو لم يعلم ، لأن هذه السن مظنة الرشد ، إذ لا ينفك عنها إلا نادراً، والأحكام تبنى على الغالب لا على النادر(4).

________________________________
1-((منهاج الصالحين))للمجتهد السيد محسن الحكيم ج2 ص113.

2-((المغني))ج4 ص457. الطوسي ج2 ص121. محسن الحكيم ج2 ص113.
3-((كشف الاسرار))ج4 ص1490 ، وإنما ذكرنا هنا سن الخامسة والعشرين لأن أبا حنيفة يقول بدفع المال إذا بلغ هذه السن ولو لم يؤنس رشده .
4-((التلويح والتوضيح))ج2ص1911 ،((أحكام القرآن))للجصاص ج1 ص490.
-120-



واستدل أبوحنيفة رحمه الله بجملة أدلة منها:

أ- إن منع المال عمن بلغ غيررشيد ، إنما كان لأن السفه قد لا يفارق الإنسان في أول أحوال البلوغ ، أما إاذا تطاول الزمن بأن بلغ الخامسة والعشرين سنة ، فلا بد أن يستفيد رشداً بطريقة التجرية ، إذ التجارب تفتع العقول وتشحذ الأذهان وتبصر الإنسان ، وبهذا الرشد المستفاد يتحقق شرط دفع المال ، لأن الرشد ،وهوشرط دفع المال للبالغ - جاء في الآية نكرة ، فيصدق على أدنى رشد.

ب- إن منع المال عن البالغ العاقل غير الرشيد إما أن يكون للتأديب ، وإما أن يكون
عقوبة على فعل الحرام وهو تبذيره ، وإما أن يكون حكماً غيرمعقول المعنى ثبت بالنص.

فإن كان المنع للتأديب ، فالتأديب إنما يحسن إذا كان مرجواً نفعه ، أما إذا انقطع الرجاء بأن بلغ خمساً وعشرين سنة ولم يؤنس رشده فلا معنى لاستمرار منع ماله عنه ، إذ لا فائدة من ذلك فيكون عبثاً.
وإن كان المنع عقوبة ، فالعقوبة تسقط بالشبهة ، والشبهة هنا قائمة لوجود شئ من الرشد للإنسان إذا بلغ هذه السن كما قلنا . فيلزم دفع المال في هذه الحالة لأنه إذا سقط المانع عاد الممنوع .

وإذا كان المنع ثبت بالنص غيرمعقرل المعنى ، سقط أيضاً ، لأن الشرط لدفع المال هوحصول رشد ما ، وقد حصل ببلوغ الخامسة والعشرين كما ذكرناه في الفقرة الأولى (1).

117- القول الراجح:

مع تسليمنا بقوة أدلة أبي حنيفة ، إلا أن ظاهر الأية لا يساعده ، لأن دفع المال علق بإناس الرشد لا ببلوغ سن معينة ، وحتى لو ساغ إقامة السن مقام الرشد فيرد عليه : لم لم يجعل السن أكثر أو أقل من الخامسة والعشرين؟ وعليه فالذي نميل إلى

_______________________________
1- ((أصول البزدوي وكشف الاسرار))ج4 ص1490-1491.


-121-



ترجيحه هو قول الجمهور .

المسألة الثانية: الحجر على السفيه

118- اختلف الفقهاء فى السفه : هل يصبح أن يكون سببا للحجر أم لا، سواء أكان ،السفه أصلياً بأن بلغ الإنسان سفيهاً ، أو كان السفه طارئاً بأن بلغ عاقلاً رشيداً ثم طرأ عليه السفه. ويمكن رد اختلافهم إلى قولين :

القول الأول : وهوقول الجمهور من الشافعية والحنابلة والمالكية والجعفرية ، وهو قول أبي يوسف ومحمد صاحبي أبي حنيفة ، وعند هؤلاء جميعا يحجر على السفيه(1).

القول الثاني : المنع من الحجر بسبب السفه . وهذا قول أبي حنيفة والظاهرية(2).

119- أدلة الجمهور:

استدل الجمهور على أن السفيه يحجر عليه بجملة أدلة(3) منها:

أ- قال تعالى : ((فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ))[البقرة:282] ، فهذه الآية أفادت ثبوت الولاية على السفيه وذلك لا يتصور الا بعد الحجر عليه .

ب- جاء في الأثر : أن الإمام علياً طلب من الخليفة عثمان بن عفان أن يحجر على عبدالله بن جعفر لتبذيره المال . ولو لم يكن الحجر على السفيه جائزاً لما طلبه الإمام على.


____________________________________
1-((المغني))لابن قدامة الحنبلي ج4 ص458،((أصول البزدوي وشرحه))ج4ص1492،الطوسيج2ص22.

2-((أحكام القرآن))للجصاص ج1ص489،((المحلى)) ج8 ص278 وما بعدها.((التلويح))ج2ص192،ويلاحظ هنا: إن أبا حنيفة وإن منع المال عمن بلغ سفيها إلى أن يصل سن الخامسة والعشرين إلا أنه لا يرى الحجر عليه، فتصرفاته نافذة في ماله.
3-((المغني))ج4ص458،((الجصاص))ج1ص47 وما بعدها، و((كشف الاسرار))ج4ص1491 وما بعدها، الطوسيج2ص122-123.

-122-




ج- الحجر عل الصغير يثبث لاحتمال تبذيره ، وهذا المعنى موجود فىتهلسغيه ، فكان
الحجر عليه لازماً كما هو بالنسية للصغير.

د- السفيه لا يحسن التصرف في ماله ، فهو في حاجة إلى من يرعاه ويحفظ عليه ماله ولا يَتَأتَّى هذا ألا بالحجر عليه ، كما هو الحكم في الصغير ولا يقال : إن السفه عاصٍ بتبذيره المال فلا يستحق الرعاية ، لأننا نقول: إن المعصية لا تخرج صاحبها عن استحقاق النظرله ورعاية مصلحته ، ألا يرى أن القاتل العمد لم تخرجه جنايته عن استحقاق النظر له، بدليل جواز العفو عنه فالسفيه أولى أن يرعى جانبه وتلاحظ مصلحته.

ه- الحجر على السفيه يدفع الضرر عن الجماعة ، إذ به يصان ماله ، فلا يكون عالة على غيره ، ولا يتحمل بيت المال نفقته ، وحيث أن الحجر على الإنسان لدفع الضرر عن الجماعة أمر واجب ، ولهذا يحجر صلى المفتي الماجن ، والطبيب الجاهل ، فكذا يحجر على السفيه لدفع الضرر عن الجماعة.
120- أدلة أبي حنيفة:
واستدل أبو حنيفة بجملة أدلة ، منها:
1- إن السفيه مخاطب ،إذا الخطاب بالأهلية ، وهي بالبلوغ مع العقل ، والسفه لا يوجب نقصاً في عقله ولا تمييزه ، ولهذا يبقى مخاطباً بحقوق الشرع ، وتصح تصرفاته القولية : كالطلاق والنكاح ، ويُحبس في ديون العباد ، ويعاقب على جرائمه ، ويؤاخذ بإقراره باسباب العقوبات ، فلوكان السفه يبقى معتبراً بعد البلوغ في إيجاب النظر للسفيه ولزوم الحجر عليه ، لكان الأولى أن يحجر عليه في إقراره باسباب العقوبات ، لأن الضررعل النفس أعظم عن ضرر المال.

2 - إن الإنسان ببلوغه عاقلاً تكمل أهليته وتتم شخصيته ، فالحجر عليه في هذه الحالة إهدار لكرامته وإنسانيته وهذا لا يجوز . وإذا قيل : إن الحجر لمصلحته فالجواب : إن ضرر إهدار آدميته وإلحاقه بالبهائم بالحجر عليه أشد من ضرر إضاعة المال عليه ، والقاعدة الشرعية تقضي بتحمل الضرر الأخف في سبيل


-123-




يتبع باذن الله ...












توقيع : ياس

عرض البوم صور ياس   رد مع اقتباس
قديم 2016-08-05, 10:46 AM   المشاركة رقم: 38
المعلومات
الكاتب:
ياس
اللقب:
المشرف العام
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Nov 2014
العضوية: 2315
المشاركات: 3,746 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 93
نقاط التقييم: 3177
ياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond repute

الإتصالات
الحالة:
ياس غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياس المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: كتاب الوجيز في اصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان - صيغة وورد

دفع الضرر الأشد ، فكان عدم الحجر عليه من مصلحته .

3- جاء فى الحديث : أن رجلاً كان يغبن في البياعات ، فأتى به أهله إلى الرسول عليه
الصلاة والسلام طالبين منه الحجر ، فلم يحجر عليه الرسول عليه الصلاة والسلام ، وإنما أمره أن يشترط لنفسه الخيار في البيع ، فلو كان الحجر جائزاً لحجر عليه .

4 -أما احتجاجهم بآية : (فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا....)) الخ فلا حجة لهم فيها، لأن الولي هنا هو ولي الحق لا ولي السفيه.

5-أما الاحتجاج بطلب الإمام علي بن أبي طالب الحجرعلى عبدالله بن جعفر. فلا
حجة لهم فيه، لأن طلبه يحمل على سبيل التخويف لا الإلزام ، أويحمل على طلب منع المال عن عبدالله بن جعفر على اعتبار أن سنه كانت دون الخامسة والعشرين.

6- التبذير معصية ، والمعصية لا تكون سبياً للرعاية ، والحجر على السفيه من باب الرعاية له فلا يلزم، ولا يقال : إن المعصية لا توجب إخراج العاصي من الرعاية استدلالاً بجواز العفوعن القاتل العمد ، لأن القائلين بالحجر يوجبونه على السفيه ، والعفوعن القاتل جائز لا واجب .

7 - أما القول بأن الحجر على السفيه لدفع الضرر عن الجماعة فمردود ، لأن السفيه يتصرف في خالص ماله ، ولا حق لأحد في ماله حتى يمنع من تصرفه فيه لهذا الحق المزعوم.

121- القول الراجح :
الذي نميل إليه: القول بالحجر عل السفيه ، لأن ظواهر النصوص تؤيد ذلك ، كما أن في الحجر مصلحة للسفيه بحفظ ماله ودفع الضرر عن الجماعة ، ولا يقال : إن تصرفه في ماله ولا حق للجماعة فيه لأنا نقول : إن تصرف الإنسان في خالص ماله مقيد بعدم الإضرار بالغير، ألا يرى أن من ينصب طاحونة في داره يمنع


-124-




من ذلك لتضرر الجيران ، فكذا السفيه يمنع من تصرفاته في ماله لئلا يفنى ماله فيكون عالة على الجماعة وعلى بيت المال ، وفي هذه ضرر على الجماعة ، فيجب دفعه بالحجر عليه .

المسالة الثالثة : متى يتم الحجر على للسفيه؟
122- ذهب بعض الفقهاء ، ومنهم الإمام محمد: إلى أن السفيه محجور بنفس السفه من غيرحاجة إلى حكم من القاضي بالحجر عليه ، وحجتهم : أن السفه علة للحجر فمتى وجدت العلة وجد المعلول ، أي الحجر ، ومتى انتفت انتفى الحجر كما هو الحال في الجنون والعته والصغر.

وذهبالبعض الآخر من الفقهاء، ومنهم الإمام أبو يوسف : إلى أن ا لسفيه لا يكون محجوراً عليه ما لم يحجر عليه القاضى . والحجة لهذا القول : أن ا لحجر مبناه مصلحة ا لمحجو ر، وهي مترددة بين إثبات الحجر عليه لحفظ ماله وبين ترك ا لحجر عليه لئلا يهدر قوله ، والترجيح إنما يكون للقاضي في الأمور ذات الوجهين لا لغيره .

وأيضاً فإن السفه ليس شيئأ محسوساً وإنما يستدل عليه بالغبن في التصرفات وقد يكون هذا الغبن حيلة ولا يثبت ذلك إلا بقضاء القاضى . وأيضاً فإن الحجر للسفه مختلف فيه بين الفقهاء ، فلا يثبت إلا بقضاء القاضي كالحجر بسبب الدَّين، وكما ان الحجر لا يثبت إلا بالقضاء ، فكذلك رفعه لا يكون إلا بالقضاء .

وثمرة الخلاف بين القولين : أن تصرفات ا لسفبه قبل ا لحجر عليه من قبل القاضى تكون صحيحة نافذة على رأى أبي يوسف ومن تايعه، وموقوفه على رأي محمد ومن وافقه ، أي كأنها صادرة من سفيه محجور عليه من القاضى .

والذي نميل إلي تر جيحه : هو القول بان الحجر لا يتم إلا بقضاء القاضي، وكذا رفعه لما استدل به أصحاب هذا القول، وهذا ما أخذ به القانون المدني العراقي كما سيأتي فيما بعد .

المسالة الرابعة : حكم تصرفات السفيه المحجور
123-حكم السفيه بعد الحجر حكم الصغير المميز في التصرفات القابلة

-125-



للفسخ : كالبيع والشراء والإجارة ، فتكون موقوفه على الإذن إذا كانت مترددة بين النفع والضرر، وما كان منها ضرراً محضاً وقعت باطلة كالهبة ، وما كان منها نفعاً محضاً وقعت صحيحة نافذة . ويجوز له استحسانا الوصية في وجوه البر ، وإن لم يكن من أهل التبرع ، وكذا الوقف على نفسه ثم على غيره . أما تصرفاته التي لا تقبل الفسخ : كالنكاح والطلاق، فتقع منه صحيحة نافذة ، خلافاً للحكم بالنسية للصغير المميز .

المسالة الخامسة : السفه في القانون المدني العراقي

124- أخذ القانون المدني العراقي برأي أبي يوسف ومن وافقه ، فلم يجعل السفيه محجوراً عليه لذاته ، بل لا بد من قرار من للحكمة المختصة بالحجرعليه(1)، وكذلك لا يرفع عنه الحجر إلا بقرار من المحكمة(2).
فإذا تم الحجر على السفيه كان حكمه في المعاملات المالية حكم الصغير المميز ، أما قبل الحجر فحكمه حكم البالغ العاقل الراشد ، إلا إذا وقع التصرف منه قبل الحجر عن طريق الغش والتواطؤ مع الغير(3)، وهذا استثناء حسن يتفق والغرض من الحجر ، ويتفق مع أصول الشريعة العامة .
والسفيه المحجور وإن لم يكن من اهل التبرع ، إلا أن القانون أجاز له الوصية بثلث ماله( 4) ، وهذا هو المقرر فقهاً ، والحكمة في ذلك واضحة لأن الوصية لا ضرر منها على السفيه في حياته ، لأنها تصرف في التركه مضاف إلى ما بعد الموت .


___________________________
1- المادة 95 من القانون المدني العراقي.

2-المادة 10 الفقرة الثالثة.
3-المادة 10 الفقرة الاولى.
4-المادة 10 الفقرة الثانية.


-126-



ونكاح السفيه صحيح نافذ قبل الحجر وبعده ، لأن قانون الأحوال الشخصية العراقى رقم 188 لسنة 1959 اشترط لأهلية الزواج : العقل والبلوغ (1) ، ولا شك أن السفيه عاقل بالغ وهذا هو المقرر فقهاً ع وكذلك طلاقه فهو صحيح نافذ ، لأنالمادة 34 من قانون الأحوال الشخصية العراقي عددت من لا يقع طلاقهم ولم تذكر معهم السفيه ، وهذا هو المقررفقهاً.

المسالة السادسة : السفه في القانون المدني المصري

125- يحجر على السفيه بحكم من المحكمة ، ولا يرفع الحجر عنه إلا بحكم أيضاً.

أما تصرفات السفيه فحكمها كما يأتي:-

إذا صدر التصرف من السفيه بعد تسجيل قرار الحجرسرى على هذا التصرف ما يسري على تصرفات الصبي المميز من أحكام ، ومعنى هذا :
أن تصرفاته النافعة نقعاً محضاً تقع منه صحيحة وناقذق ، وتبطل تصرفاته الضارة ضرراً محضاً ، أما تصرفاته الدائرة بين النفع والضرر فهي قابلة للإبطال بحكم يصدر بناء على طلب القيم ، أو السفيه بعد رفع الحجر عنه.
أما إذا صدر التصرف من السفيه قبل الحجر عليه، فهي لا تكون باطلة أو قابلة للإبطال ، إلا إذا وقعت نتيجة استغلال المتعاقد الآخر، أو المستفيد منها، أو تواطئه مع السفيه الذي يتوقع الحجر عليه ، فإن لم يثبت شيء من ذلك كانت تصرفاته صحيحة(3). وقد استثنى القانون المصري الوصية والوقف، فقرر أن التصرف بهما يصح متى اذنت المحكمة في ذلك ، كما استثنى القانون أعما ل الإدارة

_______________________________
1- المادة السابعة الفقرة الاولى .

2-المادة 65 من قانون الولاية على المال رقم 119 لسنة 1952.
3-المادة 115 من القانون المدني المصري.

-127-



يتبع...












توقيع : ياس

عرض البوم صور ياس   رد مع اقتباس
قديم 2016-08-06, 05:03 PM   المشاركة رقم: 39
المعلومات
الكاتب:
ياس
اللقب:
المشرف العام
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Nov 2014
العضوية: 2315
المشاركات: 3,746 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 93
نقاط التقييم: 3177
ياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond repute

الإتصالات
الحالة:
ياس غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياس المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: كتاب الوجيز في اصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان - صيغة وورد


إذا أذن له وليه بتسلم أمواله لإدارتها، وصدر الإذن بالوجه القانوني(2) ، وفي هذه الحالة تسري عليه الأحكام التي تسري على القاصر المأذون (3).

خامساً : السكر

126- تمهيد :

السكر: هو زوال العقل بتناول الخمر وما يلحق بها بحيث لا يدري السكران بعد إفاقته ما كان قد صدر منه حال سكره(4).
فالسكر يعطل العقل ويمنعه من التمييز ، وكان ينبغي لذلك أن تنعدم به أهلية الأداء ويسقط عن السكران التكليف، ولا يكون مخاطباً بشئ حال سكره . ولكن الفقهاء لم يقولوا بهذا في جميع حالات السكر ، وإنما قصروه على حالة سكره إذا كان بطريق مباح ، أما إذا كان سكره بطريق محظور فقد جعلوه مكلفاً ومؤاخذاً بما يصدر عنه على تفصيل ، واختلاف فيما بينهم ، كما يتضح مما يأتي بعد أن نبين حكم السكر بطريق مباح.

127- أولاً : السكر بطريق مباح :

ويكون السكر بطريق مباح : إذا شرب المسكر اضطراراً ، أو أكراهاً، أوعن غير علم بكونه مسكراً ، أو شرب دواء فأسكره ، ونحو ذلك.
وحكم السكران بهذا الطريق حكم المغمى عليه ، فلا يكون مكلفاً بأداء شىء من حقوق الله تعالى حال سكره ، وإنما عليه القضاء يعد إفاقته إن لم يكن في القضاء حرج عليه ، بأن لم يمتد سكره كما هو الحكم في الإغماء ، ولا تصبح عبارته ، فلا يترتب على تصرفاته القولية أي أثر .
أما تصرفاته الفعلية فيترتب عليها آئارها بالنسية لحقوق العباد المالية ، فيؤاخذ

__________________________________
1- المادة الخامسة من قانون الوصية والمادة 116 الفقرة الاولى عن القانون المدني المصرى .

2-المادة 116 الفقرة الثانية من القانون المدني المصري.
3- المادة 68 من قانون الولاية على المال.
4- وعرف السكر بأنه معنى يزول به العقل عند مباشرة الاسباب المزيلة . ((كشف الاسرار))ج4 ص1482.

-128-



بضمان المتلفات نفوساً كانت أو أموالاً ، لأن النفوس والأموال معصومة فلا تهدر ولا
تسقط عصمتها لأي عذر كان .

ولا يؤاخذ بأفعاله وجرائمه مؤاخذة بدنية ، لأن العقاب البدني مبناه العقل والتمييز ، والسكران فاقد العقل معدوم التمييز.

128-ثانياً : السكر بطريق محظور :

وهنا اختلف الفقهاء في حكم السكران ومدى الاعتداد بتصرقفاته . وسبب اختلافهم : هو أن زوال العقل جاء بطريق محرم ، وعلى هذا الأساس اختلفت أقوالهم في حكم تصرفاته ويمكن إجمالها كما يلي (1) .

أ- فيما يخص تصرفاته القولية :

1- ذهب بعض الفقهاء إلى عبارة، السكران ساقطة ، فلايعتد بشئ من أقواله ولا يترتب عليها أي أثر شرعى ، فلا يقع طلاقه ولا بيعه ولا شراؤه ولا أي عقد من عقوده ، وهذا مذهب الظاهرية والجعفرية وعثمان البتي والليث ، وهي إحدى الروايات عن أحمد بن حنبل ، وهي التي استمر عليها كما نقل ابن القيم ، وهو اختيار الطحاوي من الحنفية.

2- تعتبر أقواله ويعتد بها وتترتب عليها آثارها الشرعية ، فيقع طلاقه وسائر تصرفاته القولة ، وهذا مذهب الحنفية والشافعية والمالكية على التفصيل في بعض التصرفات ، فعند الحنفية : تصح أقواله ما عدا الردة والإقرار بما يحتمل الرجوع .
وعند المالكية : تصح ماعدا الإقرار والعقود ، إلا أن الجميع متفقون على وقوع طلاقه .



_______________________________
1- ((زاد المعاد))ج2ص202-203 ((اعلام الموقعين)) ج4 ص40-42 ((المغني))ج7 ص113-124 ((الأم))للشافعي و((المهذب))للشيرازي ج2ص82 ((المحلى))ج1 ص209-211 ((الخلاف)) للطوسي ج2ص454 ((المختصر النافع))في فقه الجعفرية ص221 ((مختصر))الطحاوي ص280 ((بدائع الصنائع))للكساني ج3ص69 ((كشف الأسرار))ج4ص1474 وما بعدها ((التلويح))ج2 ص185-186 .

-129-



ب - فيما يخص أفعاله :

لا اختلاف في أن أفعاله المتعلقة بحقوق العباد يؤاخذ عليها مؤاخذة مالية فإذا أتلف نفساً أو مالاً ضمن ما أتلف أما المؤاخذة البدنية أي معاقبته على أفعاله التي تكون جريمة ، فالجمهو على أنه يؤاخذ بها مؤاخذة بدنية ، فيقتل إذا قتل ، ويقام عليه الحد إذا زنى، وهكذا .
وقال أهل الظاهر ، وعثمان البتي : لا يعاقب على أفعاله عقاباً بدنيا ، ولا يقام عليه إلا حد الخمر فقط.

129- الأدلة :

أولاً : استدل القائلون بعدم الاعتداد بأقواله وعدم معاقبته بدنياً بما يأتي :

أ - أنه لا يعلم ما يقول بدليل قوله تعالى : (( )) [النساء:43 ]فالسكران لا يدري ما يقول
،ومن لا يدري ما يقول لا يحوز إلزامه بأقواله، ولا بشئ من الأحكام لا بطلاق ولا بغيره ، إذ هو غير مخاطب لأنه ليس من ذوي الألباب ، فحكمه حكم المجنو ن.

ب - الفهم مناط التكليف ، وحيث لا فهم فلا تكليف ، ولا يصبح إبقاؤه مكلفاً عقوبة له ، لأن الشارع أوجب عقوبة له وهي الحد ، فلا يجوز معاقبته بغيرها أو الزيادة عليها .

ج- إن أقل ما يصح به التصرف : القصد أو مظنته ، وليس للسكران واحد منهما .

د- لا فرق بين من سكر بطريق مباح وبين من سكر بطريق محظور ، فالأثنان لا عقل لهما ولا تمييز ، ،فيجب أن يتساويا في الحكم . أما كون الأول سكر بطريق مباح ، والثاني سكر بطريق محرم ، فهذا تأثيره في ترتب العقوبة على السكر فقط . ألا يرى أن من كسر ساقاه صلى قاعداً ، ومن كسر ساقيه بنفسه صلى قاعداً أيضاً ، مع أن الثاني أجرم بكسر ساقيه دون الأول.



-130-



ثانياً : استدل القائلون بوقوع طلاقه وسائر تصرفاته القولية ، ومؤاخذته مؤاخذة كاملة على جرائمه : بأن السكران هنا هو الذي تسبب يإزالة عقله بمباشرته ما هومحرم عليه ، فلا يستحق بمعصيته التخفيف فيعتبر عقله قائماً تقديراً عقوبة وزجراً له ، ولا عجب في هذا فقد يعطى للزائل حقيقة حكم القائل تقديراً إذا زال بسبب هو معصية للزجر والردع ، كمن قتل مورثه ، فإنه يجعل المورث حياً بالنسبة له عقوبة وزجراً فلا يرثه . والخلاصة : فإن الجريمة لا تكون سبباً للتخفيف عن صاحبها ، بل إن ارتكابها يدل على أن صاحبها رضي بجمع النتائح المترتبة على جرمه .
ثالثاً : استدل القائلون بالتفريق بين أقواله وجرائمه فلا يؤاخذ بالأولى ويؤاخذ بالثانية
مؤاخذة كاملة : بإن إهدار أقواله لا يتضمن مفسدة ، لأن القول المجرد من غير العاقل لا مفسدة فيه ، بخلاف الأفعال ، فأن مفاسدها لا يمكن محوها بعد وقوعها ، فكان اهدارها ضرراً محضاً، وفساداً كبيراً ،وهذا لا يجوز .
وأيضاً : فإن عدم مؤاخذته بجنايته ذريعة إلى ارتكابه الجرائم وجرأته عليها ، واستباحته قتل النفوس البريئة ، وفي هذا من الفساد ما لا يخفى . وأيضاً : فإن السكر جريمة ، والجريمة لا تصلح أن تكون دافعة للمسؤولية الجنائية عن جريمة أخرى .

رابعاً : استدل الحنفية القائلون بعدم ردته وإقراره بما يحتمل الرجوع : بأن الردة تبدل الاعتقاد ، والاعتقاد لا يرتفع إلا بالقصد إلى تبدله ، أو بما يدل عليه ظاهراً وهوالتكلم في حالة يعتبر فيها القصد ، وهي حالة الصحو، وليس السكران في مثل هذه الحالة فلا يكون قوله دالاً على تبدل اعتقاده فلا يرتد .
أما عدم الاعتداد بإقراره بما يحتمل الرجوع ، فلأن السكران لا يستقر على أمر، فيقام مقام الرجوع ، ولهذا لو أقر بزناه في حال سكره لم يؤاخذ بإقراره لأن الإقرار بالزنا يحتمل الرجوع . أما أدلة الحنفية على صحة أقواله الأخرى، فهي نفس أدلة القائلين بصحة أقواله مطلقاً.
‎ ‏
‎ ‏

-131-



خامساً : استدل المالكية على عدم الاعتداد بعقوده وإقراراته : بأن الشرط في صحة العقد تمييز العاقد ، ولا تمييز للسكران . أما في الإقرارات فقالوا : إما أن تكون بماله ولا يصح في هذه الحالة إقراره بالمال ، لأنه محجور عليه يسكره .
وأما أن تكون بغير مال ، فحديث ماعز(1) يدل على إلغاء قرار السكران .
أما أدلة المالكية في صحة أقوال السكران الأخرى ، فهي أدلة القائلين بصحتها مطلقاً.

130- مناقشة الأدلة ، وبيان الراجح من أقوال الفقهاء:

1- إن أدلة القائلين بعدم صحة أقوال السكران مقبولة وسليمة ، لأن اعتبار القول إنما يكون بالقصد ، ولا قصد للسكران لزوال عقله فلا يعتبر . أما إلزامه بقوله على وجه العقوبة فلا يصح ، لأن العقوبة تقدر من الشارع ولا تقدر بالرأي ، كما أن النص بين من السكران لا يعلم ما يقول ، ومن لا يعلم ما يقول لا يقصد معنى ما يقوله ، فلا يترتب أثر على قوله ، كالأعجمي إذا لفظ بكلمة ((الطلاق )) ، وهو لا يعرف معناها ، لا يترتب أثر عل لفظه .

2- القياس على قاتل مورِّثه، وحرمانه من الميراث بجعل الموروث حياً حكماً قياس مع الفارق ، لأن القاتل قصد قتل مورثه ليستعجل ميراثه فعوقب بحرمانه أما السكران فقد قصد السكر ولم يقصد إيقاع الطلاق مثلاً في سكره ، فكيف يقع طلاقه؟

3- وحتى لو قلنا بمؤاخذته على أقواله عل سبيل العقوبة ، فكيف نوقع عليه عقوبة تسرى إلى برىء ، كما لوطلق امرأته في حال سكره؟

4- أما ما استدل به على مؤاخذته عن جرائمه ، فإنه استدلال مقبول ، ولا يوجد ما ينقضه ، ولا تمكن مساواته مع الجنون في هذه الحالة ، لأن السكران هنا مجرم بسكره ، ومجرم بجنايته على اللآخرين ، فكيف يراعى جانبه ، ويترك جانب

________________________________
1- حديث ماعز ، في أنه زنى، وأقر عند الرسول عليه الصلاةوالسلام ، فسأله الرسول صلى الله عليه وسلم ،أو استنكهه ليتأكد فيما إذا كان سكراناً أم لا . وهذا يدل على أن إقرار السكران غير معتبر.



-132-




يتبع.......












توقيع : ياس

عرض البوم صور ياس   رد مع اقتباس
قديم 2016-08-07, 08:21 PM   المشاركة رقم: 40
المعلومات
الكاتب:
ياس
اللقب:
المشرف العام
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Nov 2014
العضوية: 2315
المشاركات: 3,746 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 93
نقاط التقييم: 3177
ياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond repute

الإتصالات
الحالة:
ياس غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياس المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: كتاب الوجيز في اصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان - صيغة وورد

المجني عليه? وإذا تجاوزنا عن هذا كله ، فإن مؤاخذة السكران عن جرائمه تؤيدها قاعدة سد الذرائع إلى المفاسد ، وهي قاعدة تشهد لها بالصحة أصول الشريعة ونصوصها الكثيرة .

وعلى هذا : فالراجح -كما يبدو لنا - هوقول القائلين بعدم الاعتداد بجميع أقوال السكران بطريق محظور ، مع مؤاخذته عن جرائمه مؤاخذة كاملة .

131- حكم السكران في القوانين الوضعية :

أ- نص قانون الأحوال الشخصية العراقي : على عدم وقوع طلاق السكران(1) ، ولم يقيد ذلك بكون سكره بطريق مباح أو محظور ، فيجب حمل النص على إطلاقه ،فلا يقع طلاق السكران مطلقاً . وكذلك لا يقع نكاح السكران بموجب القانون المذكور، لأنه اشترط لأهلية النكاح : العقل والبلوغ(2) ، وهذا يدل على إن نكاح السكران باطل ، إذ هو زائل العقل . ويقاس على ذلك سائر تصرفاته القولية ، لأن الشرط في صحتها : القصد والاختيار ، والسكران لا قصد له ولا اختيار.

وفي مصر ، نص القانون رقم 35 لسنة 1929 على عدم وقوع طلاق السكران(3) دون تفريق بين سكران بطريق محظور أو مباح ، وعلى هذا لا يقع
طلاق السكران مطلقاً أخذاً بعموم النص وإطلاقه.

ب - نص قانون العقويات المصري « لا عقاب على من يكون فاقد الشعور أو الاختيار
في عمله وقت ارتكاب الفعل ، إما الجنون أو العاهة في العقل ، وإما الغيبوبة ناشئة عن عقاقير مخدرة أيا كان نوعها ، إذا أخذها قهراً عنه أو على غير علم منه بها )) (4).


___________________________
1- المادة 35 الفقرة الاولى من قانون الاحوال الشخصية العراقى رقم 88 لسنة 1959.

2- المادة 7 الفقرة الاول .
3-المادة الاولى منه.
4-المادة 63من قانون العقوبات المصري رقم 58 لسنة 1937.

-133-



فالقانون الجنائي المصري يتفق ورأي جميع الفقهاء القائلين بعدم مؤاخذة السكران عن جرائمه مؤاخذة جنائية إذا كان سكره عن طريق مباح . ويفهم من هذا النص : أن السكران بطريق محظور، كما لو تناول المسكر باختياره، أو على علم منه بأن ما يتناوله مسكر، لا ينجو من المسؤولية الجنائية. ويلاحظ عند تطبيق هذا النص، لزوم توافرفقد الشعور أو الاختيار بسبب المخدر، فإن لم يصل الإنسان إلى هذه الحالة فلا ينطبق النص، وبالتالي تجب المسؤولية.
هذا وإن قانون العقوبات البغدادي نص على نحو مما نص عليه قانون العقوبات العراقي الجديد رقم 111 لسنة 1969 ، حيث جاء في المادة 60 منه : ((لا يسأل جزائياً من كان وقت ارتكاب الجريمة فاقد الإدراك ، أو الإرادة لجنون أوعاهة في العقل ، أو بسبب كونه في حالة سكر، أوتخدير نتجت عن مواد مسكرة أومخدرة أعطيت له قسراً، أو على غير علم منه بها ....الخ)).

سدساً : الإكراه

132- تمهيد :
الإكراه من العوارض المكتسبة ، لا من فعل الإنسان بنفسه ، ولكن من فعل الغير به.
وسنتكلم فيما يلي عن تعريفه ، وشروط تحققه ، وأنواعه ، ومنافاته أو عدم منافاته للأهلية ، وأثره في تصرفات المكره ، أو بيان حكم تصرفات المكره ، ثم نختتم
الكلام بكلمة موجزة عن الإكراه في القانون العراقي.

133- تعريف الإكراه :


___________________________
1- المادة 42من قانون العقوبات البغدادي. ونصها ((لا عقاب على عن ارتكب أي فعل أثناء فقدانه القدرة على تقدير طبيعة أعماله أو فقدان السيطرة عليها بسبب .... أو الغيبوبة الناشئة عن مواد سامة يتناولها رغماً عنه أو على غيرعلم منه)).



-134-



عرف الأصوليون الإكراه بتعاريف متقاربة ، فمن ذلك ما قاله صاحب ((التلويح )) : الإكراه : الاكراه حمل الغيرعلى أن يفعل ما لا يرضاه ، ولا يختارمباشرته لوخلي ونفسه (1) . وعرفه غيره : بأنه حمل الغيرعلى أمر يمتنع عنه بتخويف يقدر الحامل على إيقاعه ، ويصير الغير خائفاً به (1). وهذا التعريف تضمن الأمور الواجب توافرها لتحقق الإكراه ، ومن ثم فهو أوضح من التعريف الأول .
134- شروط تحقق الإكراه (3) :
1- أن يكون المكره ((الحامل)) ، متمكناً من إيقاع ما هدد به ، فإن لم يكن متمكناً من
إيقاع ما هدد به ، وكان المكره «الفاعل» عالماً بعدم مقدرته كان تهديده لغواً لا
عبرة به.
2- أن يكون المكره (( الفاعل)) خائفاً من هذا التهديد ، بأن يقع في نفسه : أن الحامل
سيوقع ما هدده به عاجلاً يقيناً أوعلى غلبة الظن ، وأن يفعل ما أكره عليه تحت تأثير هذا الخوف .
3- أن يكون المكره به ، اي ما هدد به ضرراً يلحق النفس بإتلافها ، أو بأتلاف عضو
منها ، أو بما دون ذلك ، كالحبس والقيد والضرب .

أما التهديد بإتلاف المال إذا لم يكن يسيراً، فهو تهديد معتبر، يتحقق به الإكراه عند الشافعية والحنابلة والجعفرية ، وبعض فقهاء المذهب الحنفي .
والتهديد بإلحاق الأذى بمن يهم المكره ((الفاعل)) أمره ،يعد إكراهاً عند الجعفرية ،وهوكذلك إكراه عند ا لحنفية إذا وقع على الزوج ، أو على قريب ذي رحم محرم . أو وقع على الولد عند الحنابلة(4) .


______________________________
1-((التلويح))ج2 ص196.

2-((كشف الاسرار))ج4 ص1503.
3-((كشف الأسرار))ج4 ص1502 ((المغني))ج7ص120، ((المهذب))ج2ص83.
4-((البحر الرائق))ج8ص2((حاشية ابن عبدون ))ج5 ص110 ((الإقناع))في فقه الحنابلة ج4ص4،((منهاج الصالحين))في فقه الجعفرية السيد محسن الحكيم ج2ص14 ((المغني ))ج7ص120، ((المهذب )) ج =

-135-




135- أنواع الإكراه:

قسم الحنفية الإكراه إلى قسمين : إكراه ملجبيء أو كامل أو تام.
وإكراه غير ملجيء أو ناقص(1).

أ- الإكراه الملجيء :

وهو الذي يكون بإتلاف النفس ، أو بعضو منها، لأن حرمة الأعضاء كحرمة النفس تبعاً لها ، ومن هذا القبيل : التهديد بإتلاف جميع المال ، أو بقتل من يهم الإنسان أمره على رأي من جعل هذا التهديد إكراهاً . وسمي هذا النوع من الإكراه :
ملجئاً لأنه يلجئ الفاعل ويضطره إلى مباشرة الفعل خوفاً من فوات النفس أو العضو، وهويفسد الإختيار ويعدم الرضا ، ولكن لا يعدم الاختيار .
وبيان ذلك : أن الاختيار : هو القصد إلى مقدور متردد بين الوجود والعدم بترجيح أحد جانبيه على الآخر أو بتعبير آخر : هو القصد إلى فعل الشيء أو تركه بترجج من الفاعل ، وهذا المعنى لا يزول بالإكراه ، فالمكره يوقع الفعل بقصده إليه، لأنه يختار ما هو أهون عليه وأيسر ، فإذا أوقع الفعل المكره عليه كان فعله ترجيحاً له على وقوع ما هدد به ولكن الفاعل لا كان غيرمستقل بقصده ، وإنما اختياره مبني على اختيار الحامل وإكراهه ، كان اختيار الفاعل فاسداً.
أما انعدام الرضا بالإكراه ، فلأن الرضا هو الرغبة في الشيء والارتياح له ،وهذا لا يكون مع الإكراه .

ب- الإكراه غير الملجيء :


______________________
= 2ص83 . ويلاحظ هنا : إن بعض الفقهاء المذهب الحنبلي اشترطوا لتحقق الإكراه أن يمس الأذى فعلا المكره ( الفاعل) ولا يكفي عندهم التهديد بإقاعه ققط . ولكن الراجح في المذهب أن مجرد التهديد بالأذى يكفي : ((المغني))ج7ص11.

1 - غير الحنفية يذكرون ما به يتحقق الإكراه : كالقنل والضرب المبرح والسجن ، ونحو ذلك مما يلحق بالمكره ضررا دون أن يقسموه إلى ملجيء وغير ملجيء . كما يجعلون الضرب اليسير والحبس القليل إكراها ، إذا كان الشخص من ذوى المروءات أما غيره فليس هذا إكراها بحقه ، وهذا تفصيل حسن . انظر ((المغني))ج7ص120 ، ((المهذب))للشيرازي ج2 ص83.

-136-




وهو يكون بما لا يفوت النفس أو عضواً منها كالضرب أو الحبس . وهو لا يفسد الاختيار ولكن يعدم الرضا ، وإنما لا يفسد به الاختيار لعدم الاضطرار إلى مباشرة ما أكره عليه ، لتمكنه من الصبر على ما هدد به ، بخلاف الأول.

136- هل ينافي الإكراع الأهلية؟

الإكراه سواء كان ملجئاً أو غيرملجئ لا ينافي الأهلية بنوعيها ، ولا يوجب سقوط الخطاب عن المكره (( الفاعل)) . أما وجه عدم منافاته للأهلية بنوعيها ، فلأنها ثابته بالذمة والعقل والبلوغ ، والإكراه لايخل بشيء منها . وأما أنه لا يسقط به الخطاب عن المكره (( الفاعل)) ، فلأن ما أُكره عليه قد يكون إتيانه حراماً عليه ، حتى إذا فعله أَثِم : كالقتل والزنا ، وقد يكون فرضاً عليه حتى إنه اذا لم يفعله أَثم، كشرب الخمر وأكل الميتة ، وقد يكون رخصة حتى إنه إذا فعله لم يأثم ، وإذا صبر ولم يفعله كان مأجوراً : كالنطق بكلمة الكفر وإتلاف مال الغير . وكل ذلك ، أي الحرمة والفرض والرخصة علامة لثبوت الخطاب في حق المكره (( الفاعل)) ، وكونه مخاطباً لأن هذه الأشياء لا تثبت بدون خطاب التكليف(1).

137- أثر الإكراه في تصرفات المكره :

قبل بيان أثر الإكراه في تصرفات المكره((الفاعل)) ،أي بيان لحكم تصرفاته، لا
بد من ذكر القاعدة التي تبنى عليها أحكام تصرفات المكره ((الفاعل)) سواء كانت قوليه
أو فعلية.
فالقاعدة عند الحنفية : ان الإكرام لا أثر له في إبطال وإهدار تصرفات المكره ((الفاعل)) قوليه كانت أو فعلية ، وأنما أثره في تبديل نسبة هذه التصرفات إلى الحامل إن أمكنت هذه النسبة ، فيثبت الحكم في حقه في هذه الحالة ، واذا لم تُمكن النسبة إلى الحامل بقي التصرف منسوباً إلى الفاعل وثبت الحكم في حقه ، وإنما تمكن النسبة إلى الحامل كلما أمكن اعتبار الفاعل آلةٌ للحامل .


_________________________
1-((فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت))ج1ص1666و((أصول))البرزديوشرحه كشف الاسرار ج4ص1503-1504

-137-




وعلى هذه القاعدة تكون تصرفات الفاعل منقسمة إلى هذين القسمين : ما تمكن نسبته إلى الحامل بجعل الفاعل آله له ، وما لا تُمكن نسبته إليه ، فيبقى منسوياً الى الفاعل وحكمه عليه ققط .

والقاعدة عند غير الحنفية كالشافعية : إن الإكراه إن كان يحق كإكراه المدين على البيع وفاء للدين ، فلا أثر للإكراه هنا ، ويكون التصرف صحيحاً نافذاً ، وإن كان الإكراه بغيرحق ينظر : إن كان الإكراه لا يبيح إتيان ما أكرم عليه ، فالحكم يثبت على الفاعل كالإكراه عل القتل، وإن كان الإكراه يبيح إتيان ما أكره عليه سقط
الحكم عن الفاعل ونفذ على الحامل إن كان ممكناً نسبة الفعل إليه كما في إتلاف مال الغير . وإذا لم تكن نسبته إلى الحامل ممكنة ، كالأقوال ، سقط ولم يترتب عليه أي حكم لا في حق الحامل ولا في حق الفاعل(1).

138- وبعد أن بينَّا القاعدة عند الحنفية وغيرهم ، نقول:

الإكراه إما أن يكون قولاً وإما أن يكون فعلاً ، ولكل منهما حكم يخصه على ضوء القاعدة السالفة حسب التفصيل الآتي :

أولاً : الأقوال :

إن كانت إقرارات كان الحكم عدم اعتبارها ، لأن اعتبار الإقرار إنما كان لترجيح جانب الصدق فيه ، وبالإكراه يترجح جانب الكذب فلا يعتبر .

وإن كان من التصرفات القولية التي تحتمل الفسخ ولا تبطل بالهزل كالنكاح والطلاق والرجعة ثبت حكمها ، وهووقوعها صحيحة نافذة فلا أثر للإكراه فيها ، وهذا قول الحنفهة . وحجتهم في ذلك : أن هذه التصرفات يترتب عليها أثرها بمجرد الإتيان بها عن اختيار ، لأن الشارع اعتبر التلفظ بها قائماً مقام إرادة معناها وحكمها ، بدليل وقوعها من الهازل ، مع أنه لم يقصد حكمها ولم يرد معناها ، فالمكره ((الفاعل)) أولى ، لأنه قصد إيقاعها واختار حكمها ، وإن كان اختياره فاسداً إذا كان الإكراه ملجئاً .


__________________________
1- ((فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت))ج1ص67-168 ((التلويح))ج2ص196-197.


-138-





يتبع .....












توقيع : ياس

عرض البوم صور ياس   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

كتاب الوجيز في اصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان - بصيغة word


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع
تحذير : كتاب الفقه الأكبر لا تصح نسبته الى الامام السني ابي حنيفة رحمه الله
قصيدة - نطقتْ دموعي - للشاعر - فاضل الكبيسي - في رثاء العلّامة - عبد الكريم زيدان -
منتديات أهل السّنة تنعى - عبد الكريم زيدان - أحد كبار مراجع أهل السنة والجماعة
صلاة الجنازة على العلامة - عبد الكريم زيدان - ومراسيم التشييع في الأعظمية 2014/1/29
الامة الاسلامية تنعى فقيدها العلّامة العراقي - عبد الكريم زيدان -


الساعة الآن 04:33 PM.


Powered by vBulletin® Version by Tar3Q
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd
RSS RSS 2.0 XML MAP HTML