آخر 10 مشاركات
أخبار مصر متجدّد           »          مركز أخبار الثورة السورية متجدد 2           »          عندما عاملناه بأصلنا خان و عندما عاملناه بأصله صان           »          التلذذ بالعبادات والطاعات           »          صباحكم مشرق بالعمل الصالح           »          تبكــي عيــون العــاشقين لذكـــره           »          غياب القدوة           »          موعظة بليغة           »          عبادة الله سهلة على المؤمن وصعبة على المنافق !           »          قبيلة الدليم ... الاصول و المشايخ و ابرز المواقف بالتاريخ


منتديات أهل السنة في العراق
العودة  

المنتدى الاسلامي العام على منهج اهل السنة والجماعة, عقيدة التوحيد , السيرة النبوية, السلف الصالح, اقوال العلماء



إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2016-09-01, 05:53 PM   المشاركة رقم: 51
المعلومات
الكاتب:
ياس
اللقب:
المشرف العام
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Nov 2014
العضوية: 2315
المشاركات: 3,737 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 93
نقاط التقييم: 3177
ياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond repute

الإتصالات
الحالة:
ياس متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياس المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: كتاب الوجيز في اصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان - بصيغة الوورد

إلى مرتبة قطعية
ثانياً : أما ما احتجوا به من عدم إمكان معرفة المجتهدين بأشخاصهم لتفرقهم في الأمصار.. الخ ، فهذا القول جدير بالتأمل والمناقشة ، والحق في هذا أن يقال : إن عصور السلف تنقسم إلى عصرين متميزين: الاول: عصر الصحابة، والثاني :عصرمابعدهم .
ففي عصرالصحاية، لاسيمافي زمن أبي بكر وعمر، كان المجتهدون قلة، ومعروفين بأعيانهم ، وموجودين كلهم تقريباً في المدينة، أو في مكان يسهل الوصول إليهم ومعرفة آرائهم، وكان الاجتهاد يأخذ شكل الشورى ، ففي هذا العصر، والحال كما وصفنا، يسهل جداً انعقاد الإجماع ، وقد وقع فعلاً، ونقلت الينا إجماعات كثيرة عنهم ، منها ما احتج به الجمهور وذكرناها قبل قليل.
نعم،قد يقال: أن هذه الإجماعات ما كانت كلها صريحة وهذا حق نسلم به ولا ننكره ، ولكن أى شيء فيه؟ فالأجماع السكوتي كالإجماع الصريح عند فريق من العلماء كما قلنا ، وإذا قيل : أن الإجماع السكوتي ليس بحجة عند البعض ، فلا يكون إذن إجماع الصحابة السكوتي دليلاً على وقوع الإجماع ، ولا حجة على الآخرين ، فاننا نقول: إن لإجماع الصحابة السكوتي ينبغي أن ينزل منزلة الصريح لعدة اعتبارات، منها : قلتهم ومعرفة أشخاصهم كما قلنا ، ولما عرف من سيرتهم ومبادرتهم إلى قول الحق الذي يرونه دون خشية من أحد ولا مهابة لأحد، حرصاً منهم على الوفاء بما أخذه الله من عهد على العلماء من لزوم بيان الحق وعدم كتمانه. ويكفينا هنا للتدليل
على مانقول، أن نذكر: أن هذا الوصف كان عاماً حتى في آحاد المسلمين، ألا يرى أن امرأة ردت عل عمر منكرة ما ذهب إليه من رأى في تقليل مهور النساء، وهو يخطب على المنبر، دون أن تخشى شيئاً. وقصة بلال ومناقشته لعمر بن الخطاب في مسألة قسمة الأراضي المفتوحة ، أمر شائع معروف ، فقد أعلن بلال مخلفته لرأي عمر، بل وأغلظ له بالقول، ولم يمنعه من ذلك أنه يخالف أمير المؤمنين .. حتى أن عمر بن الخطاب لم يسعه إلا أن قال: (( اللهم اكفني بلالاً وصَحبه)) ولم يزد على هذا


-191-



ولم يعنفه . فإذا كان هذا شأن القوم فمن العسير أن نسلم بأن سكوت مجتهديم كان
لغير الرضا والموافقة ، بل إننا نكاد نجزم أن سكوتهم محمول على الرضا والمرافقة ما دام الرأي قد وصلهم ، ووصوله إليهم كان ميسوراً لقلتهم كما قلنا ، ولوجودهم في المدينة أوفي مكان قريب منها .
أما بعد عصر الصحابة فمن العسيرجدا التسليم بانعقاد الإجماع، لتفرق الفقهاء في البلاد النائية وأمصار المسلمين العديدة ، وكثرة عددهم واختلاف مشاربهم وعدم أخذ الاجتهاد بأسلوب الشورى كما كان الحال في العهد الأول وأقصى ما يمكن أن يقال : إن أحكاماً اجتهاديةً في بعض المسائل وجدت واشتهرت ، ولم يعرف لها مخالف ، ولكن عدم معرفة المخالف - والحال كما وصفنا - لا يدل على عدم وجود المخالف ، وبالتالي لا نستطيع اعتباره إجماعاً، بل ولا إجماعاً سكوتياً.

179-أهمية الإجماع في الوقت الحاضر وإمكان انعقاده:

الإجماع مصدر مهم من مصادر الفقه الإسلامي ، ودليل من أدلة الأحكام مشهود له بالصحة والاعتيار، فيمكن الاستفادة منه في معرفة الأحكام الشرعية للوقائع الجديدة وهي كثيرة في وقتنا الحاضر ، إلا أن هذه الاستفادة لا يمكن أن تنم إلا اذا تهيأ جمع الفقهاء وعرض المسائل عليهم ومعرفة آرائهم فيها ، وهذا لا يتم - في رأينا - بصورة مجدية إلا عن طريق إيجاد مجمع فقهي يضم جميع الفقهاء في العالم الإسلامي ، ويكون لهذا المجمع مكان معين ، وتهيء له جميع ما يلزم من مال وكتب وكتبة ..إلخ ، ويجتمع في اوقات معينة دورية وفق نظام معين ، وتعرض عليه المسائل والوقائع الجديدة لدراستها ، والنظر في إجاد الأحكام لها في ضوء نصوص الشريعة
وقواعدها ومبادئها العامة ،ثم تنشر هذه الأحكام في نشرات دورية أو كتب خاصة لاطلاع الناس عليها ، وإبداء أولي العلم منهم رأيهم فيها، إذ يحتمل أن بعضى الفقهاء لا يتيسر لهم الانضمام إلى المجمع الفقهي لأي سب كان ، على أن يطلب من هؤلاء إرسال آرائهم إلى المجمع الفقهي رأساً ، أو إلى معتمده في كل قطر ولا بأس من الاستعانة بدور الإذاعة اللاسلكية لإذاعة آراء المجمع الفقهي زيادة في التبليغ،

-192-



ثم ينظر المجمع فيما وصله من آراء حول ما نشره من آرائه ، فإذا ما اتفقت آراء أعضاء المجمع على حكم كان حكماً مجمعاً عليه، وكان هذا الإجماع قريباً من الإجماع المنصوص عليه عند الأصوليين ،ووجب العمل بموجبه .




-193-



الفصل الرابع
الدليل الرابع
القياس

180- تعريف القياس:

القياس في اللغة : يطلق على تقدير شيء بشيء آخر، فيقال : قست الأرض بالمتر، أي قدرتها به.
ويطلق أيضاً على مقارنة شيء بغيره ، لنعرف مقدار كل منهما بالنسبة للآخر ثم شاع استعمال القياس في التسوية بين الشيئين ، حسية كانت التسوية أم معنوية ،فمن الأولى : قول القائل : قست هذه الورقة بهذه الورقة ، بمعنى سويتها بها . ومن
الثانية : قول القائل : علم فلان لا يقاس بعلم فلان ، بمعنى لا يساويه أي لا يسوى به .

وفي اصطلاح الأصوليين : إلحاق ما لم يرد فيه نص على حكمه بما ورد فيه نص على حكمه في الحكم ، لاشتراكهما في علة ذلك الحكم .
أو هو تسوية واقعة لم يرد نص بحكمها ، بواقعة ورد النص بحكمها في الحكم
المنصوص عليه ، لتساوي الواقعتين في علة الحكم(1).



_______________________
1- انظر تعاريف أخرىللقياس في: ((شرح الورقات في الأصول)) لامام الحرمين ص197-198 و(( إرشاد الفحول))ص198 والآمدي ج3ص263 وما بعدها و ((المستصفى))للغزالي ج2ص54.

-194-



وبيان ذلك : أن الشارع قد ينص على حكم معين في واقعة ، ويعرف المجتهد علة هذا الحكم ، ثم توجد واقعة أخرى لم يرد نص بحكمها ، ولكن تساوي الواقعة الأولى في علة الحكم ، فيلحق المجتهد هذه الواقعة بالواقعة الأولى ويسوي بينها في الحكم ، فهذا الإلحاق هو القياس . وقد يعبر عنه الأصوليون بتعابير أخرى ، مثل قولهم : تسوية الواقعتين في الحكم ، أو تعدية الحكم من واقعة إلى واقعة أخرى فهذه العبارات : الإلحاق، تسوية ، تعدية ، تدل على معنى واحد : هو تعدية الحكم المنصوص عليه في واقعة ما إلى الوقائع المساوية لها في العلة ، وهذا هو القياس .
فالقياس لا يثبت حكماً ، وإنما يكشف عن حكم كان ثابتاً للمقيس من وقت ثبوته للمقيس عليه لوجود علة الحكم فيه ، كما هي موجودة في المقيس عليه . وغاية ما في الأمر أن ظهور الحكم في المقيس تأخر إلى أن كشف المجتهد عن وجود علة الحكم فيه . فالقياس إذن مُظهِر للحكم ، وليس مثبتاً له ، وإن عمل المجتهد ينحصر في معرفة علة الحكم وبيان اشتراك المقيس والمقيس عليه فيهما ، فُيظهِر أن الحكم فيهما واحد.

181- أركان القياس:

ومن التعريف الاصطلاحي للقياس ، يتبين لنا أن أركانه أربعة ، وهي :
أولاً : الأصل : ويسمى بالمقيس عليه ، وهوما ورد النص بحكمه.
ثانياً : حكم الأصل : وهو الحكم الشرعي الذي ورد به النص في الأصل ويراد تعديته للفرع.
ثالثاً : الفرع ويسمى با لمقيس ، وهو ما لم يرد نص بحكمه ويراد أن يكون له حكم
الأصل بطريق القياس .
رابعاً : العلة : وهو الوصف الموجود في الأصل ، والذي من أجله شرع الحكم فيه
وبناء على وجوده في الفرع يراد تسويته بالأصل في هذا الحكم .



-195-




يتبع.......














توقيع : ياس

عرض البوم صور ياس   رد مع اقتباس
قديم 2016-09-01, 10:46 PM   المشاركة رقم: 52
المعلومات
الكاتب:
ياس
اللقب:
المشرف العام
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Nov 2014
العضوية: 2315
المشاركات: 3,737 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 93
نقاط التقييم: 3177
ياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond repute

الإتصالات
الحالة:
ياس متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياس المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: كتاب الوجيز في اصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان - بصيغة الوورد


أما الحكم الذي يثبت للفرع بالقياس فهو نتيجة عملية القياس ، أو ثمرته، فليس هومن أركان القياس.

182- أمثلة على القياس :

أولاً: ورد النص بتحريم الخمر والنص هو قوله تعالى : (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ))[المائدة:90] والخمر عند فريق من الفقهاء: اسم للشراب المسكر المتخذ من العنب دون غيره(1) ، فهو أصل ورود النص بحكمه وهو التحريم ، ونبيذ التمر أو الشعير فرع لم يرد النص بحكمه ، ولكن فيه علة
الحكم : وهي الإسكار ،فيقاس على الخمرلاشتراكهما في العلة ، ويكون له حكم الخمر: وهو التحريم .

ثانياً : قتل الوارث مورثه أصل، ورد النص بحكمه : وهو حرمانه من الميراث والنص هوقول النبي صلى الله عليه وسلم ((لاَ يَرِثُ القَاتِلُ))، وعلة الحكم : اتخاذ القتل العمد العدوان وسيلة لاستعجال الشيء قبل أوانه ، فيرد عليه قصده السيء ويعاقب بحرمانه ؛ وقتل الموصى له الموصي ، لم يرد النص بحكمه ولكن توجد في هذه الواقعة علة الحكم الموجودة في الواقعة الأولى : وهي استعجال الشيء قبل أوانه بطريق الإِجرام ، فتلحق واقعة قتل الموصى له للموصي بواقعة قتل الوارث موروثه ، لاشتراكها في علة الحكم وتسوى بها في الحكم ، فيُحرَم الموصى له من الموصى به.
ثالثاً : ابتياع الإنسان على ابتياع أخيه ، أو خطبته على خطبة أخيه ، لا يحوز، لورود
النص بالنهي عن ذلك ، وهوقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( المؤمن أخو المؤمن فلا يحلُّ
للمؤمن أن يَخْطِبَ على خِطْبةِ أخيه ، أو يبتاع على بيع أخيه حتى يذر)) ، وعلة



_____________________
1-الصحيح أن الخمر: اسم لكل مسكر، كما جاء في الحديث الشريف : ((كل مسكرخمر وكل خمر حرام)). ولكننامثلنا بقول هؤلاء الفقهاء لتوضيح عملية القياس.


-196-



الحكم : هو ما في هذا التصرف أو ذاك من اعتداء على حق الغير، وايذاء له ، وما يترتب على ذلك من عداوة وبغضاء ؛ واستئجار الإنسان على استئجار أخيه واقعة لم يرد النص بحكمها ، فتقاس على الواقعة الأولى ،لاشتراكهما في علة الحكم ، وتسوى بها في هذا الحكم وهو النهي عنه .

رابعاً: البيع وقت النداء للصلاة من يوم الجمعة منهي عنه ، لورود النص بهذا الحكم وهو قوله تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى? ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ))[الجمعة:9] ، وعلة الحكم : هو ما في البيع من تعويق للسعي إلى الصلاة واحتماله تفويتها ، وهذه العلة موجودة في الاستئجار أو الرهن أو النكاح في هذا الوقت، فيكون حكم هذه
التصرفات النهي عنها قياساً على البيع.

183- شروط القياس(1):

عملية القياس لا تصح إلا إذا توافرت شروط خاصة ؛ منها ما يتعلق بالأصل ومنها ما يتعلق ببقية أركان القياس.
فالذي يشترط في الأصل أن لا يكون فرعاً لأصل آخر، أي أن يثبث حكمه بنص أو إجماع. أما شروط الأركان الأخرى فتحتاج إلى شيء من التفصيل لا سيما شروط العلة.

184- أولاً : شروط حكم الأصل:
أ- أن يكون حكماً شرعياً عملياً ، ثبت بنص من الكتاب أو السنة ، أما إذا كان ثبوته
بالإِجماع فقد قال بعض الاصوليين : لا يصح القياس في هذه الحالة ، لأن القياس يقوم على معرفة علة الحكم ، وعلى أساس وجودها في الفرع يسوى بالأصل في حكمه ، وهذا لا يتأتى فيما ثبت حكمه بالإِجماع ، لأن الإِجماع لا يشترط فيه ذكر مستنده ، ومع عدم ذكر المستند لا تعرف علة الحكم فلا يمكن

________________________
1- «فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت»ج2ص250 علا ومابعدهاو«المستصفى» 2للغزاليج2 ص325 وما بعدها ، الآمدي ج 3 ص 277 وما بعدها .


-197-



ا لقياس .

وقال آخرون : تصح تعدية الحكم إلى الفرع بالقياس ، وإن كان ثبوت الحكم بالإِجماع، لأن معرفة علة الحكم لها طرق ، منها : المناسبة بين الأصل وحكمه كما سيأتي بياته فيما بعد ، فلا يضر عدم ذكر مستند الإِجماع ولا يحول هنا دون معرفة العلة . وهذا القول هو الراجح؛ أما إذا كان الحكم ثابتاً بالقياس وحده فلا يصح جعله أصلاً والقياس عليه ، بل يجب القياس على الأصل المنصوص
على حكمه رأساً .

ب - أن يكون معقول المعنى بأن يكون مبنياً على علة يستطيع العقل إدراكها ، لأن أساس القياس : إدراك علة الحكم ، وإدراك تحققها في الفرع ، حتى يمكن بهذا تعدية حكم الأصل إلى الفرع لاشتراكهما في العلة ، فإذا تعذر على العقل إدراك العلة تعذر القياس، ولهذا قال العلماء : لا قياس في الأحكام التعبدية ، وهي الأحكام التي استأثر الله بعلم عللها التي بنيت الأحكام عليها ، ولم يجعل لأحد سبيلاً لمعرفتها : كأعداد الركعات ، وتحديد جلد الزاني والزانية بمئة جلدة، وجلد القاذف ثمانين جلدة ، والطواف حول الكعبة في الحج بعدد مخصوص، وكذا السعي بين الصفا والمروة بعدد معين ، ونحو ذلك.

أما إذا كان حكم الأصل معقول المعنى ، أي أنه مبني على علة يمكن للعقل إدراكها ، فالقياس يمنح في هذه الحالة إذا ما عرفت العلة وعرف تحققها في الفرع ، سواء أكان حكم الأصل من أحكام العزيمة ، وهوما شرع ابتداء ، أو كان من أحكام الرخصة ، وهو ما شرع استثناء . فمن الأول : تحريم شرب الخمر ومع الوارث القاتل من الميراث . ومن الثاني : يبع العرايا(1) ، وأكل
الميتة ، ونحوها من المحرمات عند الضرورة(2).




______________________________________________
ا - العرايا بيع الرطب في رؤوس النخل بمثل قدره تمرا عن طريق الخرص. وقد وثبت هذا الحكم بالحديث الشريف : ((نهى رسول الله عن يبع الشيء بجنسه متفاضلاورخص في العرايا ))وفي صحيح البخارى : نهى عن المزابنة اي بيع التمر بالتمر- الا اصحاب العرايا فانه اذن لهم )) فيقاس عليه العنب فيجوز بيعه على شجرة بمثل قدره من الزبيب خرصا .

2- قال تعالى : ((حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ =

-198-



ج-أن يكون له علة يمكن تحققها في الفرع ، فإذا كانت العلة قاصرة على الأصل ولا يمكن تحققها في غيره امتنع القياس ، لأن القياس يستلزم اشتراك الفرع والأصل في علة الحكم ، فإذا كانت علة الحكم لا يتصور وجودها في غير الأصل لم يتصور الاشتراك في العلة، وبالتالي لا يمكن القياس : كقصر الصلاة في السفر ،أو إباحة الفطر فيه، فعلة الحكم في الإثنين: السفر، والغرض منه : دفع المشقة، ولكن هذه العلة ، وهي السفر ،لا تتحقق في غير المسافر فلا يمكن أن يقاس عليه من يقوم بالأعمال الشاقة والمهن المضنية .

د- ألا يكون حكم الأصل مختصاً به ، لأن اختصاصه به يمنع تعديته إلى الفرع ، وإذا امتنعت التعدية امتنع القياس قطعاً ، لأن القياس في هذه الحالة مناقض للدليل الذي دله على اختصاص الأصل بالحكم ، والقياس للناققى للدليل باطل.
فمن ذلك : اختصاص الرسول صلى الله عليه وسلم بإباحة الزواج بأكثرمن أربع زوجات،
وتحريم نكاح زوجاته من بعده ، فلا يصح أن يقاس عليه غيره في هذا التحريم وتلك الإباحة ؛ ومثله أيضاً : اختصاص خزيمة بن ثابت بقبول شهادته وحدة فهذا حكم خاص به ثبت بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( من شهد له خزيمة فهو حسبه )). فلا يصح أن يقاس عليه غيره من أفراد الأمة مهما كانت درجه في الفضل والتقوى.

185-ثانياً: شروط الفرع:

أن يكون الفرع غير منصوص على حكمه ، لأن القياس يرجع إليه إذا لم يوجد في المسألة نص ، ومن المقرر عند الأصوليين : لا اجتهاد في معرض النص . فإذا وجد النص فلا معنى للقياس ؛ وعلى هذا ققول القائل : إن عتق الرقبة غير المؤمنة لا تجزىء في كفارة اليمين قياساً على كفارة الخطأ الواردة في قوله تعالى: ((وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ))[النساء:92] قياس غيرصحيح،




_______________________________________
‎ = وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ........))[المائدة:3] وقوله تعالى (( فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )) فالمضطر في مخمصة- اي في مجاعة-له أن يتناول هذه المحرمات،فيقاس على هذه الحالة حالة المرض أو أية ضرورة أخرى ، فيباح له فيها تناول هذه المحرمات.

-199-


لمخالفته النص الوارد في كفارة اليمين وهو قوله تعالى : ((لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ....))[المائدة:89]، فالرقبة في هذا النص مطلقة غيرمقيدة بوصف الإيمان ، فلا يجوز تقييدها بالإيمان قياساً على كفارة الخطأ.

ب -أن تكون علة الأصل موجودة في الفرع ، لأن شرط تعدي الحكم للفرع تعدي العلمة ، فلا بد من تكون العلة في الفرع نفس العلة الموجودة في الأصل التي ابتنى عليها الحكم ، لأن الفرع إذا لم يكن مساوياً للأصل في العلة امتنعت تسويته في الحكم ، لأن هذه التسوية ، أى تعدية الحكم من الأصل إلى الفرع ، تقوم على أساس المماثلة بينهما في العلة ، .فإذا امتنعت التسوية في الحكم
والقياس الذي لا يتحقق فيه هذا الشرط يقال له : قياس مع الفارق . ومثاله : مسألة قسمة العقار المشفوع فيه بين الشركاء الذين لهم حق الشفعة ؛ ويقسم بينهم على عدد رؤوسهم ولا اعتبار لمقادير سهامهم، أم يقسم بنسبة سهامهم؟ قال الحنفية: يقسم بينهم بالسوية بغض النظر عن مقادير سهامهم . وقال غيرهم يقسم بينهم بقدر حصصهم مستدلين بالقياس، باعتبار أن المال المأخوذ بالشفعة يشبه غلة المال المملوك على وجه الشركة ، وحيث أن الغلة تقسم على الشركاء بنسبة حصصهم في هذا المال المشترك بلا خلاف بين الفقهاء ، فيقاس عليه تملك المشفوع فيه من قبل الشركاء بطريق الشفعة، فيقسم عليهم بنسبة حصصهم في الملك . فرد الحنفية على
هذا القول : بأن هذا قياس مع الفارق لأن الغلة متولدة من الشيء المملوك ، فيكون
‎ ‏ لكل شريك من هذه الغلة بقدر ما تولد من ملكه ، أما المأخوذ بالشفعة فليس متولداً من ملكهم ، أذ أن ملك الغير لايمكن أن يكون ثمرة أو غلة لأحد

186- ثالثاً : شروط العلة:
العلة : هي أساس القياس ومرتكزه ، وركنه العظيم على أساس معرفتها والتحقق من وجودها في الفرع يتم القياس وتظهر الثمرة ، فيتبين للمجتهد أن الحكم
‎ ‏
‎ ‏
‎ ‏
‎ ‏
‎ ‏-200-













توقيع : ياس

عرض البوم صور ياس   رد مع اقتباس
قديم 2016-09-02, 12:45 AM   المشاركة رقم: 53
المعلومات
الكاتب:
ياسمين الجزائر
اللقب:
:: رئيسة الملتقيات الادبية & الاسرة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Dec 2013
العضوية: 974
المشاركات: 2,932 [+]
الجنس :  اُنثى
معدل التقييم: 76
نقاط التقييم: 1088
ياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud of

الإتصالات
الحالة:
ياسمين الجزائر غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياس المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: كتاب الوجيز في اصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان - بصيغة الوورد

جزى الله خيراً شيخنا الفهداوي ع متابعته و تشجيعه و وجوده بيننا في هذا المنتدى المبارك
و بارك الله في الاستاذ الفاضل ياس على الجهد المبارك و المتابعة في النشر و على جعلنا نشارككه في هذا العمل المبارك.
و الله أسأل القبول و الاخلاص.
بوركتم












توقيع : ياسمين الجزائر



عرض البوم صور ياسمين الجزائر   رد مع اقتباس
قديم 2016-09-02, 01:09 AM   المشاركة رقم: 54
المعلومات
الكاتب:
ياسمين الجزائر
اللقب:
:: رئيسة الملتقيات الادبية & الاسرة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Dec 2013
العضوية: 974
المشاركات: 2,932 [+]
الجنس :  اُنثى
معدل التقييم: 76
نقاط التقييم: 1088
ياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud of

الإتصالات
الحالة:
ياسمين الجزائر غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياس المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: كتاب الوجيز في اصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان - بصيغة الوورد

الذي ورد به النص ليس قاصراً على ما ورد فيه، وإنما هو حكم في جميع الوقائع التي تتحقق فيها علة الحكم .
ولهذا كله، ولأهمية العلة، لابد من تمهيد يبين المقصود بالعلة، أي المعنى الاصطلاحي لها، والفرق بينهما وبين ما يسمى بالحكمة، فإذا ما تمهد ذلك بيّنا شروط العلة.
187- من المقرر عند المحققين من الجمهور : أن الأحكام الشرعية ما شرعت عبثاً من غير سبب دعا إلى تشريعها ومقاصد يراد تحقيقها، وإنما شرعت لمصلحة العباد في العاجل والآجل . وهذه المصلحة المقصودة إما جلب منافع لهم ، وإما دفع أضرار ومفاسد ورفع حرج عنهم. فالمصلحة بوجهيها أو بشقيها هي الباعث الأصلي على التشريع أمراً أو نهياً أو إباحة، وعلى هذا دل استقراء النصوص وأحكام الشريعة، سواء كانت عبادات أم معاملات، فالقرآن الكريم غالبا ما يقرن بحكمه الحكمة الباعثة على تشريعه من جلب نفع أو دفع ضرر، فمن ذلك : ﴿ وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الألْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتّقُونَ﴾ ]البقرة : 179 [ ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ ﴾ ]الانفال:60[ ﴿ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(90) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ﴾ ]المائدة:91[ ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً ﴾ [الأحزاب:37].

فالآية الأولى : أفادت أن الغرض من تشريع القصاص حفظ الحياة .
و الآية الثانية: بيّنت أن المقصود من إعداد القوة إرهاب العدو لمنعه من العدوان.





‏-201-





والآية الثالثة : أفادت أن الغرض من تحريم الخمر والميسر هو منع ما يترتب عليهما من مفاسد ومنها العداوة والبغضاء ... إلخ .
والآية الرابعة : أفادت أن المقصود بها هو رفع الحرج عن المسلمين في زواج نساء أدعيائهم - أي الأبناء بالتبني .
ومثل هذه الآيات ما جاء في الحج؛ ﴿ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ ﴾ ]الحج:28[ ، وما جاء في فرض الصلاة ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ ]العنكبوت:45[

ومثله أيضاً تشريع جلد الزاني والزانية لمصلحة حفظ الأنساب، وقطع يد السارق لحفظ الأموال، وهكذا .
والسنة سلكت هذا ا لمسلك فقد اقترن في معظمها ما يدل على القصد من تشريعها صراحة، مثل قوله عليه الصلاة والسلام : " يا معشر الشباب من استطاع الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر و أحصن للفرج ". . " فمن صلّى بالناس فليخفف، فإن فيهم المريض و الضعيف و ذا الحاجة" . فالمقصود من تشريع الأحكام : تحقيق مصلحة العباد، وهذه المصلحة هي التي تسمى بحكمة الحكم أو مئنته، فحكمة الحكم : هي المصلحة من جلب نفع أو دفع ضرر أراد الشارع تحقيقها بتشريع ذلك الحكم .
إلا أن الملاحظ : أن الشريعة – غالباً- لا تربط الحكم بحكمته وجوداً وعدماً، وإنما تربطه بأمر آخر من شأن ربط الحكم به وابتنائه عليه أن يحقق حكمة الحكم، أي المصلحة المقصودة منه كما في إباحة الفطر في رمضان، فهذا الحكم لم يربط بحكمته وهي دفع المشقة، وإنما ربط بأمر آخر من سفر أو مرض لأن الشأن بهذا الربط أن يحقق حكمة الحكم .
والسبب في هذا المسلك : أن الحكمة قد تكون خفية لا يمكن التحقق من وجودها، فلا يمكن بناء الحكم عليها كما في إباحة البيع وسائر المعاوضات ، فإن


‏-202-





حكمة إباحتها دفع الحرج عن الناس لسد حاجاتهم المشروعة، والحاجة أمر خفي، فربط الشارع الحكم بأمر آخر ظاهر هو مظنة تحقق الحاجة وهو الإيجاب والقبول .
وقد تكون الحكمة أمراً غير منضبط، أي يختلف باختلاف الناس و تقديرهم، ولا يمكن بناء الحكم عليه لأنه يؤدي إلى الاضطراب والفوضى في الأحكام ، فلا يستقيم أمر التكليف ولا يطَّرِد ولا ينضبط ، و تكثر الادعاءات للتحلل من الأحكام.
فإباحة الفطر للمسافر في رمضان مثلاً: حكمتها دفع المشقة، وهي أمر تقديري غير منضبط، فربط الشارع هذا الحكم بأمر منضبط هو السفر أو المرض لأن كٌلاً منهما مظنة تحقيق حكمة الحكم . و مثله أيضاً: تشريع الشفعة لدفع الضرر، والضرر غير منضبط ، فربط الحكم بالشركة أو الجِوار لأن الشريك أو الجار قد ينالهما الضرر من المشتري، فربط الحكم بهذين الأمرين مظنة دفع الضرر، و هو مقصود الشارع .
فالحكمة لخِفائها أو عدم انضباطها لم تُربط بها الأحكام غالباً، وإنما رُبطَت بأمر ظاهر منضبط هو مظنة تحقق حكمة الحكم. و هذا الأمر الظاهر المنضبط هو الذى يسميه الأصوليون: علة الحكم أو مناطه أو مظنته.
188- ومن هذا العرض يتبين لنا أن الفرق بين علة الحكم وحكمته : هو أن الحكمة هي المصلحة التي قصد الشارع تحقيقها بتشريعه الحكم ، وأن العلة : هي الوصف الظاهر المنضبط الذي بٌني عليه الحكم، و ربط به وجوداً و عدماً، لأنه مظنة تحقيق المصلحة المقصودة من تشريع الحكم، ولهذا يقول الأصوليون : الأحكام تربط بعللها لا بحكمها. بمعنى أن الحكم يوجد متى وٌجِدَت علَّتٌه، و إن تخلفت حكمته في بعض الأحيان، و أن الحكم ينتفي متى ما انتفت علته و إن وجدت حكمته في بعض الاحيان، لأن ربط الحكم بالعلة مظنة تحقق الحكمة، و الغالب هو تحققها، و إن تخلفت فعلى وجه الندرة و العبرة للغالب لا للنادر. . كحصول الطالب على درجة النجاح في الامتحان مظنة إلمامه بالعلوم و استيعابه لها و أهليته لإنهاء هذه المرحلة الدراسية.
وأيضاً: فإن ربط الأحكام بالعلل يؤدي إلى استقامة التكليف و ضبط الاحكام

‏-203-







واطرادها واستقرار أوامر التشريع العامة و وضوحها، وهذه فوائد عظام لا تؤثر فيها فوات الحكمة في بعض الجزئيات والوقائع في بعض الأحيان.

وعلى هذا : فمتى كان المسلم مسافراً فله أن يُفطِر، وإن لم يجد مشقة، ومن كان مقيماً فليس له الإفطار و إن وجد مشقة في عمله . ومتى كان شريكاً في عقار فله أن يمتلك حصة شريكه جبراً بحق الشفعة إذا باعها من أجنبي، وإن لم يجد ضرراً من المشتري، لأن حق الشفعة ربط بالشركة أو الجوار لا بالضرر الفعلي، ومن لم يكن شريكاً أو مُجاوراً فليس له التملك بالشفعة وإن ناله أعظم الضرر من المشتري وملكية المبيع تنتقل إلى المشتري، وملكية الثمن إلى البائع، متى ما وجدت العلة وهي الإيجاب والقبول، وإن لم توجد الحاجة عند الطرفين وهكذا.

ولا ينتقص ما قلناه بذهاب بعض الفقهاء إلى عدم وقوع طلاق المكره أو بيعه، لأن العلة اعتبرت مناطاً للحكم باعتبارها مظنة للحكمة، فإذا قام الدليل القاطع عل انتقاء هذه المظنة عن العلة زالت العلة عنها، والإكراه - في نظر البعض من الفقهاء - دليل قاطع على انتفاء هذا المعنى عن العلة فلا تعتبر علة، فلا يوجد الحكم .

189- وبعد أن بينا معنى العلة والفرق بينهما وبين الحكمة، نبين شروطها فيما يلي:
أولاً: أن تكون العلة وصفاً ظاهراً:

ومعنى ظهوره أنه يمكن التحقق من وجوده في الأصل وفي الفرع، لأن العلة هي علامة الحكم ومعرفة له، أي بوجوهها في الفرع يكون حكمه حكم الأصل، فإذا كانت العلة خفية لا تدرك بالحواس لا يمكن أن تدل على الحكم . فلابد إذن أن تكون العلة ظاهرة غير خفية : كالإسكار في الخمر، فإنه علت تحريمها هو وصف يمكن التحقق من وجوده في كل نبيذ مسكر . ولهذا إذا كانت العلة وصفاً خفياً أقام الشارع مقامه أمراً ظاهراً هو مظنته يدل عليه : كالتراضي في المعاوضات، وهو أساس نقل الملكية، وعلته : أمر خفي يتعلق بالقلب

‏-204-














توقيع : ياسمين الجزائر



عرض البوم صور ياسمين الجزائر   رد مع اقتباس
قديم 2016-09-02, 01:24 AM   المشاركة رقم: 55
المعلومات
الكاتب:
ياسمين الجزائر
اللقب:
:: رئيسة الملتقيات الادبية & الاسرة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Dec 2013
العضوية: 974
المشاركات: 2,932 [+]
الجنس :  اُنثى
معدل التقييم: 76
نقاط التقييم: 1088
ياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud of

الإتصالات
الحالة:
ياسمين الجزائر غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياس المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: كتاب الوجيز في اصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان - بصيغة الوورد

وخلجات النفس ولا سبيل إلى إدراكه فلا يصلح أن يكون هو العلة، لهذا أقام

المشرع مقامه أمراً ظاهراً وهو صيغة العقد .

وكذلك القتل العمد العدوان هو علة القصاص، ولكن العمدية أمر نفسي لايعرفه إلا من قام فيه، فأقام الشارع مقامه أمراً ظاهراً يقترن به ويدل عليه وهو الآلة التي يستعملها القاتل التي من شأنها القتل، كالسيف والمسدس والبندقية .

وكذلك حصول نطفة الزوج في رحم زوجته بملامسته لها هو علة ثبوت النسب، ولكن هذا الأمر شيء خفي لا سبيل للاطلاع عليه والتأكد منه، فأقام الشارع مقامه امراً ظاهراً يدل عليه وهو عقد الزواج الصحيح، أو هذا العقد مع إمكان الدخول أو مع الدخول فعلاً، على اختلاف بين الفقهاء .

ثانياً: أن تكون وصفاً منضبطاً:

ومعنى ذلك : أن يكون الوصف محدداً، أي ذا حقيقة معينة محدودة لا تختلف باختلاف الأشخاص والأحوال، أو تختلف اختلافاً يسيراً لا يؤبه به : كالقتل في حرمان القاتل من الميراث، له حقيقة معينة محدودة لا تختلف باختلاف القاتل والمقتول، فيمكن أن يقاس على القاتل الوارث القاتل الموصى له. والإسكار علة لتحريم الخمر، وله حقيقة معينة محددة هي ما يعتري العقل من اختلال، وهذه الحقيقة ثابتة لذات الخمر، ولا يهم كون الشخص لم يسكر لعارض ما، ويمكن تحقيق هذه الصفة - الإسكار - في كل نبيذ مسكر، وكون الأنبذة قد تختلف فيما بينها في قوة الإسكار وضعفه لا يهم، لأنه اختلاف يسير لا يؤثر في حقيقة الإسكار ووجوده فلا يلتفت إليه .

والسبب في هذا الشرط : هو أن أساس القياس مساواة الفرع للأصل في علة الحكم التي يترتب عليها المساواة في نفس الحكم، فإذا لم تكن العلة محددة لا يمكن الحكم بمساواة الفرع للأصل فيها . ولهذا وجدنا الشارع - إذا كان الوصف غير منضبط - يقيم مقامه أمراً منضبطاً هو مظنته : كالمشقة التي هي علة إباحة الفطر في


‎ ‏-205-








رمضان، لكونها غير منضبطة أقام الشارع مقامها أمراً منضبطاً هو مظنة الشقة وهو السفر والمرض، قال تعالى : ﴿ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ﴾ ]البقرة:184[
ثالثاً: أن تكون وصفاً مناسباً للحكم:
ومعنى مناسبة الوصف للحكم : ملائمته له، أي أن ربط الحكم به مظنة تحقق حكمة الحكم، أي أن المصلحة التي قصدها الشارع بتشريع الحكم تتحقق بربطه بهذا الوصفة، مثل: القتل العمد العدوان وصف مناسب وملائم لربط القصاص به، أو لربط الحرمان من الميراث به إذا كان المقتول مورثه، لأن الشأن بهذا الربط أن يحقق الحكمة من تشريع الحكم وهو كف النفوس عن العدوان، وحفظ نفوس الناس من الهلاك. والإسكار وصف مناسب لتحريم الخمر، لأن في بناء الحكم على هذا الوصف حفظاً للعقول من الفساد . والسرقة وصف مناسب لتشريع إيجاب قطع يد السارق والسارقة، لأن ربط القطع بالسرقة من شأنه حفظ أموال الناس. والسفر في رمضان وصف مناسب للحكم بإباحة الإفطار، لأن بهذا الربط يغلب تحقق حكمة الحكم، أي دفع المشقة.
فالباعث الحقيقي على تشريع الحكم: هو تحقيق حكمته، ولو كانت هذه الحكمة ظاهرة مضبوطة في جميع الأحكام لكانت هي العلة، ولكن لعدم ظهورها أو عدم انضباطها أقيم مقامها أوصاف ظاهرة منضبطة مناسبة هي مظنة تحقيقها .
وبناء على هذا الشرط لا يصح التعليل بالأوصاف التي لا مناسبة ولا ملائمة بيها وبين الحكم، وهي التي تسمى بالأوصاف الطردية، أو الاتفاقية، مثل: لون الخمر سيولتها وطعمها، فلا يصلح شيء من ذلك أن يكون وصفاً مناسباً لتحريم الخمر . وكذلك كون السارق غنياً أو ذا جاه أو بدوياً، وكون المسروق منه فقيراً أو عاملاً، لا يصلح شيء من هذه الأوصاف أن يكون وصفاً مناسباً للحكم بقطع يد ‏ السارق والسارقة . وكذلك كون القاتل العمد عدواناً رجلاً أو امرأة او عراقياً أو مثقفاً



‎ ‏-206-



أو جاهلاً، لا يصلح أن يكون وصفاً مناسباً لإيجاب القصاص أو للحكم بحرمانه من الميراث إذا كان قتيله هو مورثه.

رابعاً: أن تكون العلة وصفاً متعدياً:

ومعنى ذلك : أن لا يكون هذا الوصف مقصوراً على الأصل، لأن أساس القياس : مشاركة الفرع للأصل في علة الحكم، إذ بهذه المشاركة أو التسوية يمكن تعدية حكم الأصل للفرع، فإذا علل بعلة قاصرة على الأصل، أي لا توجد في غيره ، انتفى القياس لانعدام العلة في الفرع : كالسفر علة لإباحة الفطر للمسافر أو للمريض ، وهذه العلة لا توجد إلا في مسافر أو مريض ، فهي إذن قاصرة عليهما لا تتعداهما إلى غيرهما ، كالعامل في منجمه ،أو النوتي في سفينته ، وإن كانا يتحملان المشاق العظيمة في عملهما ، بخلاف الإسكان الذي هو علة تحريم الخمر وهو وصف يوجد في كل نبيذ مسكر، فهو غير قاصر على الأصل.

خامساً: أن تكون العلة من الأوصاف التي لم يلغ الشارع اعتبارها:

أي لم يقم الدليل الشرعي على إلغاء هذا الوصف وعدم اعتباره، فقد يبدو للمجتهد لأول وهلة أن وصفاً معيناً يصلح أن يكون وصفاً مناسباً لحكم معين ولكنه في الواقع يصادم النص ويخالف الدليل الشرعي، فلا يكون لهذا الوصف اعتبار ولا مناسبة للحكم، لأن ما يخالف الدليل باطل قطعاً، فمن ذلك : ما قد يلوح للمجتهد من أن جعل كفارة الإفطار في رمضان بالوقاع صيام ستين يوماً، ابتداءً بالنسبة للقادر على العتق هو المناسب لتحقيق حكمة الكفارة، وهي الزجر والردع. ولكن هذا الرأي خطأً قطعاً، وبالتالي لا يكون كون الشخص المفطر قادراً على العتق وصفاً مناسباً لإيجاد الصوم عليه ابتداء، لأن هذا القول مصادم للنص الوارد في الشرع و فيه ترتيب الكفارة ابتداء من عتق رقبة ، ثم صيام ستين يوماً لمن لم يستطع العتق، ثم إطعام ستين مسكيناً لمن لم يقدر على الصيام . و على هذا خطأ الفقهاء القاضي الأندلسي الذي أفتى أحد الخلفاء في الأندلس من أن كفارة إفطاره بالوقاع هي صيام ستين يوماً، بحجة أن الخليفة قادر على العتق فلا يزجره هذا النوع من الكفارة .



‎ ‏-207-


وكذلك اعتبار اشتراك الذكر والأنثى في البنوة وصفاً مناسباً للحكم بالتسوية بينهما في الميراث خطأ قطعاً، لأن الشارع أهدر مناسبة هذا الوصف للحكم المقترح بدليل قوله تعالى : ﴿ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ۚ -إلى قوله تعالى فريضةٌ من الله﴾ ]النساء:11[
وكذلك إذا قال بعض الناس : إن اشتراك الرجل والمرأة في عقد النكاح وصف مناسب للقول بوجوب اشتراكهما في حق الطلاق، كان قوله قولاً باطلاً لأن الأدلة الشرعية دلت على أن الطلاق بيد الرجل لا المرأة ويجوز أن يكون لها أيضاً إذا اشترطته لنفسها في العقد، مما يدل على أن الشارع ألغى مناسبة الوصف الذي توهّمه القائل وهو تسوية الرجل و المرأة في عقد النكاح، للقول بالحكم المقترح وهو تسويتهما في حق الطلاق .

190- المناسبة بين الحكم و العلة(1):

قلنا: إن من شروط العلة أن تكون وصفاً مناسباً للحكم، أي تكون مظنة تحقيق حكمة الحكم والغرض المقصود من تشريعه، وهذه المناسبة ليست متروكة لأهواء النفس وما تشتهيه، بل لها ضوابط محكمة، فلا تثبت المناسبة إلا باعتبار الشارع لها بنوع من أنواع الاعتبار، ولهذا قسم الأصوليون الوصف المناسب من جهة اعتبار الشارع له و إلغائه إلى الأقسام الآتية:

191- أولاً: المناسب المؤثر:

وهو الوصف الذى دل الشارع على أنه اعتبره بعينه علة للحكم ذاته، أي للحكم الذي شرعه بناء عليه، و هذا أتم وجوه الاعتبار للوصف، وسمي بالمناسب المؤثر ، لأن الشارع باعتباره له هذا الاعتبار التام كأنه قد دل على أن الحكم نشأ عنه أو أنه أثر من آثاره، وهذا أعلى أنواع المناسب، ولا خلاف في صحة القياس عليه عند القائلين بالقياس، مثاله : ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ ﴾ ]البقرة:222[ فالحكم بإيجاب الاعتزال في المحيض ثابت بهذا النص،



__________________________________


(1) الآمدي ج 3 ص 405 و ما بعدها، ((فواتح الرحموت)) ج 2 ص 255 و ما بعدها.

‎ ‏-208-












توقيع : ياسمين الجزائر



عرض البوم صور ياسمين الجزائر   رد مع اقتباس
قديم 2016-09-02, 01:43 AM   المشاركة رقم: 56
المعلومات
الكاتب:
ياسمين الجزائر
اللقب:
:: رئيسة الملتقيات الادبية & الاسرة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Dec 2013
العضوية: 974
المشاركات: 2,932 [+]
الجنس :  اُنثى
معدل التقييم: 76
نقاط التقييم: 1088
ياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud of

الإتصالات
الحالة:
ياسمين الجزائر غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياس المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: كتاب الوجيز في اصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان - بصيغة الوورد

وصياغته صريحة في أن الأذى الناشئ عن المحيض هو علة الحكم، فهو- أي الأذى - وصف مؤثر .. ومنه أيضاً: قول النبي ﷺ: «إنّما نَهَيْتُكم لأجلِ الدّافة» ، أي نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي لأجل الأعراب الوافدين على المدينة و حاجتهم إلى الطعام، فهذا النص صريح في أن علة النهي عن الادخار هي الدافة، فالدافة وصف مناسب مؤثر، ومثاله أيضاً: ﴿ وَابْتَلُوا الْيَتَامَىٰ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ ۖ ﴾ ]النساء:6[ فهذا النص القرآني يشير إلى أن الولاية المالية على من لم يبلغ الحلم تثبت لوليه، و أن علة هذا الحكم هي الصغر، وقد انعقد الإجماع على هذا، أي أن الصغر هو علة الحكم بالولاية على مال الصغير.

192- ثانياً: المناسب الملائم:

وهو الوصف الذي لم يقم دليل من الشارع على اعتباره بعينه علة لحكمه، وإنما قام دليل شرعي من نص أو إجماع على اعتباره بعينه علة لجنس الحكم، أو اعتبار جنسه علة لعين الحكم، أو اعتبار جنسه علة لجنس الحكم.

فإذا علل المجتهدُ حكماً شرعياً بهذا النوع من المناسب يكون تعليله ملائماً لنهج الشارع في التعليل وبناء الأحكام، فيكون تعليله سائغاً والقياس عليه صحيحاً.

ونضرب فيما يلي بعض الأمثلة على وجوه هذا النوع من المناسب :

أ‌- مثال الوصف الذي اعتبر الشارع عينه علة لجنس الحكم : ثبوت الولاية للأب على تزويج ابنته البكر الصغيرة ؛ والعلة في هذا الحكم - على رأي الحنفية - : هي الصغر لا البكارة، محتجين بأن الشارع شهد لهذا الوصف بالاعتبار حيث جعله علة للولاية على المال، وحيث أن هذه الولاية والولاية على التزويج من جنس واحد، هو الولاية المطلقة ، فكأن الشارع اعتبر الصغر علة لكل ما هو من جنس الولاية ، أي لجميع أنواع الولاية ،فيكون الصغر هو الوصف المناسب الذي نيط به الحكم بالولاية على تزويج الصغيرة، سواء أكانت بكراً أو ثيّباً.

ب‌- و مثال الوصف الذي اعتبر الشارع جنسه علة لعين الحكم : جمع الصلاة في

-209-


اليوم المطير عند من أخذ به من الفقهاء : كالإمام مالك، فالسنة وردت بجواز الجمع في اليوم المطير ولكن لم تبين صراحة عنه هذا الحكم، ولكن وجد أن الشارع اعتبر وصفاً من جنس هذا الوصف – أي المطر- علة لحكم الجمع، و هو السفر، لأن كلا من السفر و المطر جنس واحد و هو كونه مظنة المشقة التي يناسبها التيسير والتخفيف عن المكلفين، وإن الحكم بإباحة جمع الصلاة عند السفر هو عينه الوارد عند المطر. فاعتبار الشارع السفر علة لجمع الصلاتين، تخفيفاً عن المسافر، يدل على اعتبار‎ ‏ما هو من جنسه – كالمطر- مبيحاً للتخفيف و الجمع بين ‏الصلاتين ، فيكون المطر علة الحكم بجواز الجمع، فيقاس عليه جواز الجمع في حالة سقوط الثلج والبرد، و نحو ذلك .

ج- ومثال الوصف الذي اعتبر الشارع جنسه علة لجنس الحكم : الحيض في إسقاط الصلاة عن الحائض، ذلك أن الحكم الشرعي هو أن الحائض لا تصوم ولا

تصلي في أثناء حيضها، فإذا طهرت لزمها قضاء الصوم لا الصلاة . والعلة في هذا الحكم : أن إلزام الحائض - إذا طهرت بقضاء الصلاة التي فاتتها- مع تكرار أوقاتها- حرج ومشقة عليها، فأقام الشارع الحيض مقام هذه المشقة الناشئة عنه وجعله علة للحكم بعدم قضائها للصلاة. وفي الشريعة ما يشهد لاعتبار ما هومن جنس الحيض "باعتباره مظنة المشقة" علة لما هو من جنس إسقاط قضاء الصلاة عن الحائض، فالسفر مثلاً مظنة المشقة، وقد بني عليه حكم قصر الصلاة وجمعها وإباحة الفطر في رمضان. وكل هذه الاحكام مع حكم إسقاط الصلاة عن الحائض يجمعها جامع التخفيف ورفع المشقة عن المكلف فهي إذن جنس واحد. كما أن السفر، الذي هو علة لهذه الأحكام، مظنة المشقة، فيكون هو و الحيض من مظان المشقة فيكونان من جنس واحد. ومثاله أيضاً حرمة شرب قليل الخمر و إن لم يسكر فالمجتهد يرى أن علة التحريم هي سد الذريعة المفضية إلى شرب الكثير المسكر، و يجد شاهداً لذلك من أحكام الشريعة. فالخلوة بالأجنبية محرمة ، والعلة هي سعد الذريعة الى المحظور الأكبر، فشرب قليل الخمر والخلوة بالأجنبية وصفان من جنس واحد هو الذريعة إلى المحرم . و حرمة كل منهما جنس واحد هو مطلق التحريم ، فيقاس على قليل الخمر

-210-













توقيع : ياسمين الجزائر



عرض البوم صور ياسمين الجزائر   رد مع اقتباس
قديم 2016-09-05, 01:07 AM   المشاركة رقم: 57
المعلومات
الكاتب:
ياسمين الجزائر
اللقب:
:: رئيسة الملتقيات الادبية & الاسرة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Dec 2013
العضوية: 974
المشاركات: 2,932 [+]
الجنس :  اُنثى
معدل التقييم: 76
نقاط التقييم: 1088
ياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud of

الإتصالات
الحالة:
ياسمين الجزائر غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياس المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: كتاب الوجيز في اصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان - بصيغة الوورد

قليل النبيذ في حرمته .
ومثاله أيضاً : سؤر الهرة طاهر غير نجس ، وقد علل النبي هذا الحكم بقوله: "إنَّهَا منَ الطَّوّافِينَ علَيْكٌم و الطَّوّافَاتِ" فيدل هذا على أن علة الطهارة كونها من الطوافين ، لأن التطواف مظنة المشقة والحرج إذا قلنا بنجاسة سؤرها ، فكان الحكم بطهارته تخفيفاً عن المكلف ودفعاً للمشقة عنه . فيمكن أن يقاس على هذا جواز رؤية الطبيب لعورة المرأة قياساً على طهارة سؤر الهرة بجامع رفع الحرج في المسألتين وهما من جنس واحد ، هو مظنة الحرج إن قلنا بعدم جواز رؤية الطبيب لعورة المرأة مع الحاجة الى هذه الرؤية .
193- ثالثاً: المناسب المرسل:
وهو الوصف الذى لم يشهد له دليل خاص بالاعتبار أو بالإلغاء ، ولكن ترتيب الحكم على وفقه ، أي بناء الحكم عليه يحقق مصلحة تشهد لها عمومات الشريعة من حيث الجملة ، فهو من حيث أنه يحقق مصلحة من جنس مصالح الشريعة يكون مناسباً ، ومن حيث أنه خال عن دليل يشهد له بالاعتبار أو بالإلغاء يكون مرسلاً.
وهذا هو الذي يسمى بالمصلحة المرسلة، وهو حجة عند المالكية والحنابلة ومن وافقهم، وليس بحجة عند غيرهم كالحنفية والشافعية، و مثاله : جمع القرآن، وضرب النقود، واتخاذ السجون ، ووضع الخراج على الأراضي الزراعية المفتوحة، وغير ذلك.


194- رابعاً: المناسب الملغى:
وهو الوصف الذي قد يبدو أنه مناسب لبناء حمك معين عليه حسب ما يتوهمه الشخص، ولكن الشارع ألغى اعتباره، كما في قول المتوهم: إن اشتراك الابن مع البنت في البنوة ، من المتوفى ، وصف مناسب للتسوية بينهما في الميراث، فهذا محض وهم وليس هو بالمناسب، لأن الشارع ألغى مناسبته بالنص على أن الذكر يأخذ ضعف الأنثى كما ذكرنا من قبل . وهذا لا يجوز بناء الأحكام عليه لأنه خطأ و باطل قطعاً.

-211-



195- مسالك العلة(1):
يراد بمسالك العلة : الطرق التي يتوصل بها الى معرفة العلة في الأصل ، والعلة تُعرف بطرق ، أشهرها : النص ، والإجماع ، والسبر و التقسيم .
196- أولاً: النص:
قد يدُل النص على أن وصفاً معيناً علة للحكم الذي ورد فيه ، فيكون ثبوت العلة بالنص ، وتسمى العلة في هذه الحالة بالمنصوص عليها .
إلا أن دلالة النص على العلة لا تكون دائماً صريحة ، فقد تكون بالإيماء والإشارة ، وإذا كانت صريحة فقد تكون دلالتها على العلة قطعية أو ظنية ، ونتكلم فيما يلى عن كل نوع مع التمثيل:
أ- الدلالة على العلة بالنص الصريح القطعي الذي لا يحتمل غير العلة ، وفي هذه الحالة تكون دلالة النص الصريحة على العلة قطعية ويكون هذا بالصيغ والألفاظ التي وضعت في اللغة للتعليل ، مثل : لكيلا ، ولأجل كذا ، وكي لا .. إلخ.
مثل قوله تعالى: ﴿ رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ﴾ ]النساء:165[ فالنص صريح في أن علة إرسال الرسل هي:
﴿ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ... ﴾
و قوله تعالى : ﴿ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ ﴾ ]الحشر:7[ بعد أن ذكر الله مصارف الفيء وهي للفقراء والمساكين .. إلخ. فهذا النص صريح في أن العلة هي منع جعل المال متداولاً بين الأغنياء دون غيرهم .
وقوله تعالى : ﴿ فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ ﴾ ]الاحزاب:37[ فهذا النص صريح في دلالته القطعية على أن علة زواج النبي ص بزينب ، بعد أن طلقها زيد هي دفع
_____________________

(1) الآمدي ج 3 ص 364 و ما بعدها، ((فواتح الرحموت)) ج 2 ص 239 و ما بعدها، ((التلويح و التوضيح )) ج 2 ص 68 و ما بعدها.
-212-




الحرج عن المؤمنين في نكاح زوجات أبنائهم بالتبني .
وقوله عليه الصلاة والسلام عندما أذن لهم بادخار لحوم الأضاحي بعد أن نهاهم عنه: «إنما نهيتُكُمْ عنِ ادّخارِ لحومِ الأضاحي لأجلِ الدَّافَّة فكلوا و ادّخروا»، فعلة النهي أولاً: هي حاجة الوافدين على المدينة إلى الطعام ، فلما زالت العلة زال الحكم بتحريك الادخار .
وقوله عليه الصلاة والسلام : « إنما جُعِلَ الاستئذان من أجلِ البصر» صريح قطعي في ان علة الاستئذان : هي منع اطلاع الإنسان على ما لا يحل له الاطلاع عليه ، فيقاس عليه المنع من اطلاع الإنسان من شباك إلى داخل بيت غيره.
ب- الدلالة على العلة بالنص الصريح غير القطعي في العلية ، أي أن النص يدل على العلة ، ولكنه يحتمل غيرها احتمالاً مرجوحاً لا يمنع من ظهور النص فيها، فتكون دلالته على العلية صريحة ظنية.
مثل قوله تعالى : ﴿ كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ﴾ فاللام في (لِتُخرِجَ) تعتبر للتعليل و إن كانت تحتمل ان تكون للعاقبة لا للتعليل.
ج - الدلالة على العلة بالنص غير الصريح في العلة ، لكنه يشير إلى العلة وينبه عليها ، وذلك بأن توجد قرينة تجعله يدل على العلة ، ومن مظاهر هذا النوع : مجيء جملة مؤكدة ب (( ان)) بعد جملة جاءت مشتملة على الحكم ، مثل قوله عليه الصلاة والسلام ، جواباً لمن سأله عن سؤر الهرة ، : (( إنه ليس بِنَجس ، إنَّهَا من الطَّوَّافينَ عَليْكُم و الطَّوَّافَات)).
أو بأن يقع الكلام موقع الجواب كقوله عليه السلام ((اعْتِقْ رَقَبَةً)) لمن أخبره بملامسته لزوجته في رمضان .
‎ ‏ أو بأن يقرن الوصف بالكلام، فهذا الاقتران يدل على أن الوصف الذي اقترن بالحكم هو علته. و هذا ما يعبر عنه الأصوليون بقولهم: تعليق الحكم بالمشتق

-213-



يؤذن بعلية ما منه الاشتقاق، مثل قوله تعالى : ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ﴾ ]المائدة:38[، و قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ۖ ﴾ ]النور:2[، و قوله صلى الله عليه و سلم: "لا يرث القاتل" و "لا وصية لوارث" و " لا يقضي القاضي و هو غضبان" .
197- ثانياً: الإجماع:
وقد يثبت كون هذا الوصف علة عن طريق الإجماع، مثل :الإجماع على أن امتزاج النسبين في الأخ الشقيق - اي قرابته من جهة الأب وجهة الأم - هو العلة في تقديمه على الأخ لأب في الميراث ، فيقاس عليه تقديمه أيضاً على الاخ لأب في الولاية على النفس، ويقاس عليه أيضاً تقديم ابن الأخ الشقيق وابن العم الشقيق ، على ابن الأخ لأب وابن العم لأب على التوالي في الميراث .
198- ثالثاً: السبر و التقسيم:
إذا لم تثبت العلة لا بنص ولا بإجماع ، تحول المجتهد الى استنباط العلة بالسبر والتقسيم . ومعنى السبر: الاختبار، ومعنى التقسيم: هو أن المجتهد يحصر الأوصاف التي يراها صالحة لأن تكون علة للحكم ، ثم يكر عليها بالفحص والاختبار والتأمل فيبطل منها ما يراه غير صالح للإبقاء ، و يستبقي منها ما يراه صالحاً لأن يكون علة حتى يصل بعد هذا الإلغاء و الإبقاء إلى أن هذا الوصف دون غيره هو العلة . والمجتهد في هذه العملية يسترشد بشروط العلة ، فلا يستبقى إلا الوصف الظاهر المنضبط المناسب المتعدى، فمثلاً: ورد النص بتحريم الخمر، ولم يبلغ بعض المجتهدين قول النبي صلى الله عليه و سلم: "كل مسكر خَمْرٌ" أو بلغه و لم يصح عند، فيبحث عن علة تحريم الخمر عن طريق السبر والتقسيم ، فيحضر الأوصاف التي يمكن أن تكون إحداها علة التحريم ، مثل كون الخمر من العنب، أو كونها سائلاً، أو كونها مسكراً، ثم يردد النظر في هذه الاوصاف مستهدياً‏ بشروط العلة ، فيلغي الوصف الأول لكونه قاصراً، و الشرط في العلة أن تكون وصفاً متعدياً، و يلغي الوصف الثاني و هو كون الخمر سائلاً، لان هذا الوصف طردي أي اتفاقي لا علاقة له بالحكم و لا


-214-


























توقيع : ياسمين الجزائر




التعديل الأخير تم بواسطة ياس ; 2016-09-05 الساعة 03:54 AM
عرض البوم صور ياسمين الجزائر   رد مع اقتباس
قديم 2016-09-07, 01:38 AM   المشاركة رقم: 58
المعلومات
الكاتب:
ياسمين الجزائر
اللقب:
:: رئيسة الملتقيات الادبية & الاسرة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Dec 2013
العضوية: 974
المشاركات: 2,932 [+]
الجنس :  اُنثى
معدل التقييم: 76
نقاط التقييم: 1088
ياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud of

الإتصالات
الحالة:
ياسمين الجزائر غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياس المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: كتاب الوجيز في اصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان - بصيغة الوورد

تأثير له فيه، ثم يستبقي الوصف الثالث وهو الإسكار، لأنه وصف ظاهر مناسب للحكم.
ومثله أيضاً: أن النص ورد بولاية الأب على تزويج ابنته البكر الصغيرة ، ولم تثبت علة هذا الحكم بنص ولا إجماع ، فينظر المجتهد في النص ويحصر العلة بأحد اثنين: البكارة أو الصغر، ويردد النظر فيهما ، و بعد التأمل يستبعد وصف البكارة، لأن الشارع ما اعتبرها بأي نوع من أنواع الاعتبار، ويستبقي وصف الصغر لأن الشارع اعتبره علة في الولاية على مال الصغير. فيكون هذا دليلاً على أن الشارع اعتبر وصفاً معيناً - وهو الصغر هنا - علة لجنس الحكم وهو الولاية المطلقة ، لأن الولاية على المال والولاية عليها في التزويج من جنس واحد ، فيحكم المجتهد بأن العلة التي يبحث عنها هي الصغر لا البكارة ، فيقيس عند ذاك الثيب الصغيرة على البكر الصغيرة في ثبوت الولاية للأب عليها في التزويج.

ولا شك أن أنظار المجتهدين تختلف في عملية السبر والتقسيم ، فقد يرى
مجتهد أن هذا الوصف هو المناسب ، بينما لا يراه غيره مناسباً ، فالحنفية مثلاً رأوا أن علة الولاية للأب في تزويج ابنته البكر الصغيرة : هي الصغر لا البكارة، بينما رآها الشافعية : البكارة لا الصغر .
ومن اختلاف الفقهاء في استنباط العلة أيضاً: أن السنة وردت بتحريم مبادلة بعض الأصناف بجنسها متفاضلاً، وهي الذهب والفضة والشعير والبر والتمر والزبيب ، وفي رواية والملح ؛ ولم يقم دليل شرعي من نص أو إجماع على علة هذا الحكم . فالمجتهد يبحث في علة هذا الحكم وقد يصل باجتهاده - بطريق السبر والتقسيم - الى أن العلة: هي اتحاد الجنس وكون هذه الأصناف مما يكال أو يوزن، هذا قول الحنفية و من وافقهم، أو أن العلة: هي اتحاد الجنس مع كون هذه لأصناف طعاماً أو أثماناً، و هذا قول الشافعية و من وافقهم، أو أن العلة: هي اتحاد الجنس و كون هذه الأصناف قوتاً مدخراً أو أثماناً و هذا قول المالكية و من وافقهم. و على أساس نوع العلة التي استنبطها الفقهاء يكون القياس. فعلى رأي الحنفية يقاس




-215-






على موضع النص كل المقدرات بالكيل والوزن حتى ولو لم تكن طعاماً ولا قوتاً مدخراً. وعلى رأي الشافعية لا يقاس عليها إلا ما كان طعاماً أو أثماناً ، وعلى رأي المالكية يجب أن يكون المقيس قوتاً مدخراً أو من الأثمان .
199- رابعاً: تنقيح المناط:
وهذا من مسالك العلة على رأي بعض الأصوليين ، وليس بمسلك على رأي البعض الآخر منهم .
والتنقيح معناه في اللغة : التهذيب والتمييز، والمناط : هي العلة، وفي
اصطلاح الأصوليين يراد بتنقيح المناط : تهذيب العلة مما علق بها من الأوصاف التي لا مدخل لها في العلية ، وذلك بأن يرد النص مشتملاً على العلة ، مقترناً بها بعض الأوصاف التي لا علاقة لها بالحكم ، ولا مدخل لها في العلية من غير أن يدل النص على العلة بعينها.
مثاله : ما ورد في السنة من أن أعرابياً واقع زوجته في نهار رمضان عامداً، فجاء إلى النبي صلى الله عليه و سلم و أخبره فأمره بالكفارة(1) .
فهذا الحديث دل على علية الحكم ، ولكن لم يدل على وصف معين أنه هو العلة ، أي أن النص اشتمل على العلة ولكن لم يدل على وصف معين أنه هو العلة، فالنص اشتمل على العلة ولكنها غير مهذبة ولا خالصة من الشوائب والأوصاف التي لا علاقة لها بالعلمية ، فيأتي المجتهد ويخلص العلة الحقيقية مما اقترن بها أو علق بها، مثل كون المجامع أعرابياً و أن الواقعة حصلت في المدينة ، وكون الجماع في شهر

_____________________
(1) أصل الحديث هذا نصه : - عن أبي هريرة قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال: يا رسول الله هلكت قال: ما أهلكك ! قال : وقعت على أهلي و أنا صائم . فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: هل تجد رقبة تعتقها؟ قال: لا. قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ؟ قال : لا قال : هل تجد اطعام ستين مسكينا ؟ قال : لا . قال : فاجلس . بينما نحن على ذلك إذ أتى النبي صلى الله عليه و سلم بعذق فيه تمر فقال: أين السائل ؟ قاله : أنا . قال : خذ هذا فتصدق به . قال : أعلى أفقر مني ؟ فوالله ما بين لأبتيها أهل بيت أفقر منا. فضحك رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم قال : أطعمه أهلك . رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة : أنظر " تيسير الوصول" ج2 ص 340 ، والعذق ، الزنبيل . و اللابة: الأرض ذات الحجارة السود الكثيرة وهي الحرة في المدينة المنورة ، ولابتا المدينة حرتاها من الجانبين .


-216-




رمضان من تلك السنة بعينها ، فيستبعد المجتهد هذه الأوصاف ، ويصل بعد ذلك إلى أن الوقاع عمداً في نهار رمضان هو علة الحكم بوجوب الكفارة، وهذا ما ذهب إليه الشافعية ومن وافقهم . أما الحنفية و من وافقهم فقد ذهبوا الى مدى أبعد في تهذيب العلة ، فليست العلة عندهم خصوص الجماع ، وإنما العلة - بعد تهذيبها كاملاً - هي انتهاك حرمة رمضان عمداً بتناول المفطر المفسد للصوم ، ومباشرته من جماع أو اكل أو شرب . ويكون الجماع كمفسد للصوم ثابتاً بعبارة النص ، ويكون الأكل والشرب كمفسد للصوم ثابتاً بدلالة النص(1) . فأنظار المجتهدين تختلف أيضاً
في تنقيح المناط ، فقد يعتبر بعضهم أن هذا الوصف هو العلة ، وقد يعتبر البعض الآخر وصفاً آخر هو العلة ، كما رأينا في قصة الأعرابي ، ونظر الشافعية والحنفية لها .
200- تخريج المناط، و تحقيق المناط:
ومن الاصطلاحات الأصولية التي قد تختلط بغيرها ، اصطلاح تخريج المناط، واصطلاح تحقيق المناط.
أما تخريج المناط، فمعناه : استخراج العلة - أي علة الحكم - التي لم يدل عليها نص. ولا إجماع باتباع أي مسلك من مسالك العلة : كالسبر والتقسيم مثلاً: فهو إذن: استنباط علة الحكم التي لم يرد نص بها ولم ينعقد إجماع عليها ، بالطرق التي يتوصل بها الى معرفة العلة غير المنصوص عليها ، أو غير المجمع عليها ، مثل: التوصل الى أن علة تحريم الخمر هو الإسكار، وأن علة الولاية في التزويج هي الصغر، وأن علة إيجاب القصاص في القتل العمد هي القتل بآلة من شأنها أن تقتل عادة ، فيثبت حكم القصاص في كل قتل إذا تم بآلة من شأنها ازهاق روح الإنسان،

__________________________________
(1) المقصود بعبارة النص: دلالة صيغة النص على المعنى المتبادر منه سواء أكان هذا المعنى مقصودا من سياقه اصالة أو تبعاً، مثل قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة:275]، فالمعنى المتبادر من هذا النص: هو نفي المماثلة بين البيع و الربا و هذا هو المعنى الأصلي للنص: و المعنى ثبوت الحكم المنطوق به للمسكوت عنه لاشتراك الاثنين (أي المنطوق به و المسكوت عنه) في علة الثاني له: هو ان حكم البيع الاحلال و حكم الربا التحريم. أما دلالة النص فهي دلالة اللفظ على الحكم و سيأتي تفصيل ذلك في الباب الثالث ان شاء الله.


-217-




سواء أكانت هذه الآلة معهودة في الزمان الأول - كالسيف -، أو مستحدثة في العصر الحديث كالبندقية مثلاً .
أما تحقيق المناط فيراد به النظر والبحث في تحقيق العلة - الثابتة بالنص أو بالإجماع أو بالاستنباط - في واقعة غير التي ورد فيها النص ، مثاله : أن علة اعتزال النساء في الحيض هي الأذى . فينظر المجتهد في تحقق هذه العلة في النفاس فإذا رآها موجودة فيه أجرى القياس وعدى الحكم -حكم الأصل - إلى الفرع وهو وجوب اعتزال النساء في النفاس .
ومثله أيضاً أن علة تحريم الخمر هو الإسكار، فيبحث المجتهد وينظر في
تحقق هذه العلة في أي نبيذ آخر، فإذا ما وجدها متحققة فيه عدى حكم الأصل إليه وهو تحريم شربه .
والخلاصة : إن تنقيح المناط هو تنقية العلة من الشوائب وتخليصها مما علق بها ، ولا أثر له في العلية .
وتخريج المناط : هو استنباط العلة غير المنصوص عليها أو المجمع عليها بأي طريق من طرق التعرف عليها .
وتحقيق المناط : هو النظر و البحث عن وجود علة الأصل - بعد ثبوتها ومعرفتها - في الفرع.
201- أقسام القياس أو أنواعه:
مبنى القياس - كما قلنا - : اشتراك الفرع مع الأصل في العلة . إلا أن العلة قد تكون في الفرع أقوى منها في الاصل ، وهذا هو قياس الأولى . وقد تكون في الفرع مساوية لما في الأصل، و هذا هو القياس المساوي. وقد تكون في الفرع أضعف منها في الأصل ، وهذا هو القياس الأدنى .




-218-












توقيع : ياسمين الجزائر



عرض البوم صور ياسمين الجزائر   رد مع اقتباس
قديم 2016-09-12, 01:19 AM   المشاركة رقم: 59
المعلومات
الكاتب:
ياسمين الجزائر
اللقب:
:: رئيسة الملتقيات الادبية & الاسرة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Dec 2013
العضوية: 974
المشاركات: 2,932 [+]
الجنس :  اُنثى
معدل التقييم: 76
نقاط التقييم: 1088
ياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud of

الإتصالات
الحالة:
ياسمين الجزائر غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياس المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: كتاب الوجيز في اصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان - بصيغة الوورد

أولاً: القياس الأولى:



وهو ما كانت علة الفرع أقوى منها في الأصل ، فيكون ثبوت حكم الأصل للفرع أولى من ثبوته للأصل بطريق أولى ، مثاله قوله تعالى في الوصية بالوالدين :

﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفّ﴾ [الإسراء:23] فالنص يحرم التأفيف للوالدين ، والعلة هي ما في هذا اللفظ من إيذاء ، وهذه العلة موجودة في ضرب الوالدين بشكل أقوى وأشد مما في الأصل ، فيكون تحريم ضرب الوالدين بالقياس على موضع النص بطريق القياس الأولى(1).

ثانياً: القياس المساوي:



وهوما كانت العلة التي بنى عليها الحكم في الأصل موجودة في الفرع بقدر ما هي متحققة في الأصل . كما في تحريم أكل مال اليتامى ظلماً الثابت بقوله تعالى : : ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [النساء:10 ] وعلة الحكم هي الاعتداء على مال اليتيم وإتلافه عليه . وإحراق مال اليتيم ظلماً يساوى واقعة النص في العلة ، فيكون حكمه حكم أكله ظلماً، أي تحريمه .

ثالثاً: القياس الأدنى:



وهوما كان تحقق العلة في الفرع أضعف وأقل وضوحاً مما في الأصل ، وإن كان الاثنان متساويين في تحقق أصل المعنى الذي به صار الوصف علة ، كالإسكار فهو علة تحريم الخمر ولكن قد يكون على نحو أضعف في نبيذ آخر و إن كان في الاثنين صفة الإسكار.



202- حجية القياس:

_________________________

(1) ذهب بعض الأصوليين الى أن حرمة ضرب الوالدين ثابتة بالنص لا بالقياس لأن علة النص المحرم للتأفيف هو الإيذاء و هو معنى واضع مفهوم لا يحتاج إلى استنباط . يعرفه كل من يعرف اللغة العربية. وهذا المعنى واضح في الضرب ونحوه بشكل أوضح و يعرف بلا جهد أو استنباط، فيكون التأفيف محرما بعبارة النص و الضرب و نحوه محرما بدلالة النص.


-219-



قلنا : إن القياس يعتبر حجة شرعية ودليلاً من أدلة الأحكام على رأي الجمهور من الفقهاء . وخالف في ذلك الظاهرية وبعض المعتزلة والجعفرية(1)، والآن وقد بينا حقيقة القياس وأركانه وشروطه وضوابطه نبين ما استدل به المثبتون للقياس والنافون له .

203- أدلة القائلين بالقياس:

احتج القائلون بالقياس بجملة أدلة من الكتاب والسنة وعمل الصحابة

والمعقول . ونحن نوجز أهم هذه الأدلة ونذكر خلاصتها فقط.

اولاً: جاء في القرآن الكريم: ﴿ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ﴾ [الحشر:2 ] و قد ذكر الله تعالى هذا بعد بيانه لما جرى " لبني النضير" من نكال في الدنيا بسبب كفرهم و كيدهم للرسول صلى الله عليه و سلم وللمؤمنين ، ومعنى هذه الآية : تأملوا يا أصحاب العقول السليمة ، واحذروا أن يصيبكم مثل ما أصابهم إن فعلتم مثل فعلهم ، فإن سنة الله واحدة تجري على الجميع ، وإن ما يجري على شيء يجري على نظيره . وليس معنى القياس إلا هذا ، يوضحه أن «الاعتبار» يعني الانتقال من الشيء إلى غيره ، لأنه مشتق من العبور ، يقال : عبرت النهر: إذا جاوزته بالابتعاد عن هذه الجهة إلى الجهة الأخرى، وما القياس إلا انتقال بالحكم من المقيس عليه الى المقيس. ولما كان " الاعتبار". مأموراً به بنص هذه الآية، والقياس فرد من أفراد الاعتبار فيكون القياس مأموراً به والمأمور به واجب ، والواجب مشروع غير محظور، فيكون القياس حجة شرعية ودليلاً معتبراً يلزم العمل بمقتضاه . ولا يقال : إن هذا الاستدلال غير متوجه ولا مقبول ، لأن "الاعتبار" معناه الاتعاظ ، لا يقال هذا لأن حمل

____________________________

(1) الا ان علماء الجعفرية يأخذون بمنصوص العلة ويعتبرونه حجة ويجعلون ثبوت الحكم في هذه الحالة للفرع بالنص لا بالقياس . كما أنهم يأخذون بقياس الاولى ولا يسمونه قياسا و يعتبره بعضهم من قبيل منصوص العلة أيضا كحرمة ضرب الوالدين المستفاد من قوله تعالى : ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفّ﴾ وما عدا ذلك من القياس لم يأخذ به علماء الجعفرية وهذا هو المنقول عنهم قاطبة الا ابن الجنيد : انظر "أصول الاستنباط" تأليف العلامة السيد علي تقي الحيدري ص 258- 259.

-220-












توقيع : ياسمين الجزائر



عرض البوم صور ياسمين الجزائر   رد مع اقتباس
قديم 2016-09-12, 04:33 AM   المشاركة رقم: 60
المعلومات
الكاتب:
مغترب
اللقب:
:: ضيف أهل السنة ::

البيانات
التسجيل: Sep 2016
العضوية: 3486
العمر: 21
المشاركات: 26 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 0
نقاط التقييم: 50
مغترب will become famous soon enough

الإتصالات
الحالة:
مغترب غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياس المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: كتاب الوجيز في اصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان - بصيغة الوورد

جزاك الله خيرا












عرض البوم صور مغترب   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

كتاب الوجيز في اصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان - بصيغة word


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع
تحذير : كتاب الفقه الأكبر لا تصح نسبته الى الامام السني ابي حنيفة رحمه الله
قصيدة - نطقتْ دموعي - للشاعر - فاضل الكبيسي - في رثاء العلّامة - عبد الكريم زيدان -
منتديات أهل السّنة تنعى - عبد الكريم زيدان - أحد كبار مراجع أهل السنة والجماعة
صلاة الجنازة على العلامة - عبد الكريم زيدان - ومراسيم التشييع في الأعظمية 2014/1/29
الامة الاسلامية تنعى فقيدها العلّامة العراقي - عبد الكريم زيدان -


الساعة الآن 05:20 PM.


Powered by vBulletin® Version by Tar3Q
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd
RSS RSS 2.0 XML MAP HTML