آخر 10 مشاركات
أخبار مصر متجدّد           »          مركز أخبار الثورة السورية متجدد 2           »          عندما عاملناه بأصلنا خان و عندما عاملناه بأصله صان           »          التلذذ بالعبادات والطاعات           »          صباحكم مشرق بالعمل الصالح           »          تبكــي عيــون العــاشقين لذكـــره           »          غياب القدوة           »          موعظة بليغة           »          عبادة الله سهلة على المؤمن وصعبة على المنافق !           »          قبيلة الدليم ... الاصول و المشايخ و ابرز المواقف بالتاريخ


منتديات أهل السنة في العراق
العودة  

المنتدى الاسلامي العام على منهج اهل السنة والجماعة, عقيدة التوحيد , السيرة النبوية, السلف الصالح, اقوال العلماء



إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2016-09-16, 12:14 AM   المشاركة رقم: 61
المعلومات
الكاتب:
ياسمين الجزائر
اللقب:
:: رئيسة الملتقيات الادبية & الاسرة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Dec 2013
العضوية: 974
المشاركات: 2,932 [+]
الجنس :  اُنثى
معدل التقييم: 76
نقاط التقييم: 1088
ياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud of

الإتصالات
الحالة:
ياسمين الجزائر غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياس المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: كتاب الوجيز في اصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان - بصيغة الوورد

اقتباس
مشاهدة المشاركة المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مغترب
جزاك الله خيرا

و جزاكم و بارك فيكم
شكرا لمروركم.












توقيع : ياسمين الجزائر



عرض البوم صور ياسمين الجزائر   رد مع اقتباس
قديم 2016-09-16, 12:27 AM   المشاركة رقم: 62
المعلومات
الكاتب:
ياسمين الجزائر
اللقب:
:: رئيسة الملتقيات الادبية & الاسرة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Dec 2013
العضوية: 974
المشاركات: 2,932 [+]
الجنس :  اُنثى
معدل التقييم: 76
نقاط التقييم: 1088
ياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud of

الإتصالات
الحالة:
ياسمين الجزائر غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياس المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: كتاب الوجيز في اصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان - بصيغة الوورد

معنى الاعتبار على الاتعاظ لا ينفي الاستدلال بالآية ، لأن الاتعاظ لا يأتي إلا إذا كان النظير يأخذ حكم نظيره ، كما لو قيل : إن فلاناً فصل من وظيفته لخيانته ، فاتعظوا أيها الموظفون ، أو إن الطالب الفلاني رسب لكسله ، فاتعظوا أيها الطلاب، فلا معنى لهذا الكلام إلا إذا حمل على أن من يفعل فعل الموظف المفصول يفصل، وهن يفعل فعل الطالب الراسب يرسب .
ثانياً: في حديث معاذ المشهور - لما أرسله النبي صلى الله عليه و سلم قاضياً إلى اليمن ، وسأله بم تقضي أجاب معاذ: بالكتاب ، ثم بالسنة ، ثم بالاجتهاد، فأقره النبي صلى الله عليه و سلم على هذا الترتيب ، وما القياس إلا نوع من أنواع الاجتهاد بالرأي ، فيكون مشروعاً ودليلاً من أدلة الأحكام.
ثالثاً: وفي السنة آثار كثيرة تدل على أن النبي صلى الله عليه و سلم نبه إلى القياس ودل على صلاحيته لاستنباط الأحكام ، ومن ذلك ما روي أن عمر بن الخطاب جاء الى النبي صلى الله عليه و سلم ، فقال : يا رسول الله ، صنعت اليوم أمراً عظيماً، قبلت وأنا صائم، فقال له الني صلى الله عليه و سلم: أرأيت لو تمضمضت بالماء؟ فقال : لا بأس . قال النبي صلى الله عليه و سلم: فمه(1) ((أي فماذا عليك ، أي حسبك هذا )) .

وعن ابن عباس : أن امرأة من خثعم جاءت الى النبي صلى الله عليه و سلم تستفتيه، فقالت: يا رسول الله ، إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يستطيع أن يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: نعم.

وفي رواية أخرى : أتى رجل الى النبي صلى الله عليه و سلم ، فقال : إن أمي نذرت أن تحج، وإنها ماتت أفأحج عنها: فقال صلى الله عليه و سلم: لوكان عليها دين أكنت قاضيه عنها؟ قال : نعم ، قال :فأقض الله فهو أحق بالقضاء(2) .
وفي الحديث الصحيح : أن أعرابياً أتى رسول الله صلى الله عليه و سلم ، فقال : إن امرأتي ولدت غلاماً أسود وإني أنكرته ، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: هل لك من إبل،
_____________________________________
(1) ((تيسير الوصول)) ج 2 ص 37.
(2) المرجع السابق ج 1 ص 33.
-221-


قال : نعم ، قال : فما ألوانها؟ قال : حمر. قال : هل فيها من أورق؟ قال :إن فيها أورقاً . قال : فأنى ترى ذلك جاءها؟ قال : يا رسول الله ، لعل عرقاً نزعه . قال : لعل هذا أيضاً عرق نزعه(1).
رابعاً: وقد كان الصحابة يجتهدون في النوازل والوقائع ، ويقيسون بعض الأحكام على بعض ، ويعتبرون النظير بنظيره . فمن ذلك : قول ابن عباس لما سمع نهي النبي صلى الله عليه و سلم عن ببع الطعام قبل قبضه ، قال : «أحسب كل شيء بمنزلة الطعام.
وأدخلوا العول على أنصبة الورثة إذا كانت سهامهم أكثر من سهام المسألة الميراثية، قياساً على إدخال النقص على الغرماء إذا كانت ديونهم أكثر من
مالم المدين . وقاس ابن عباس الجد على ابن الابن في حجب الإخوة، وقال: ألا يتقي الله زيد بن ثابت، يجعل ابن الابن ابناً ، ولا يجعل أب الأب أباً(2).
وفي كتاب عمر بن الخطاب لأبي موسى الأشعري (( ...... الفهم الفهم فيما أدلي إليك مما ورد عليك مما ليس في قرآن ولا سنة ، ثم قايس الأمور عند ذاك واعرف الأمثال ، ثم اعمد فيما ترى الى أحبها الى الله ، وأشبهها بالحق(3).
فهذه الأخبار ونحوها تدل على الأخذ بالقياس ، دون إنكار من أحد ، فتفيد التواتر المعنوي عل صحة الأخذ بالقياس .
خامساً: إن الغرض من تشريع الأحكام تحقيق مصالح العباد ، وهذه هي الحكمة المقصودة من التشريع. ومما يتفق وهذا الغرض الأخذ بالقياس ، لأنه ليس إلا تعدية الحكم الوارد في واقعة معينة إل الوقائع المماثلة المشتركة معها في
__________________
(1) ((أعلام الموقعين)) ج 1 ص 137.
(2) ((أعلام الموقعين)) ج 1 ص 182 و ما بعدها.
(3) انظر هذا الكتاب بتمامه في "أعلام الموقعين" ج 1 ص 77 و ما بعدها.
-222-



العلة ، وهذا ما يقتضيه عدل الرب وحكمته ، ويتفق ومنهج الشريعة في تشريع الأحكام ، فليس من مسلكها تحريم الشيء وإباحة نظيره ، أو إباحة الشيء و تحريم مثيله.
سادساً: إن النصوص - من كتاب أو سنة - متناهية قطعاً ، ووقائع الناس غير متناهية ، فلا يمكن أن يحيط المتناهي بغير المتناهي ، فكان لا بد من ملاحظة العلل والمعاني التي تضمنتها النصوص، أو أشارت إليها ، أو أمكن استنباطها منها ، وإعطاء الحكم المنصوص عليه لكل واقعة تتحقق فيها علة الحكم ، وبهذا النهج لا تضيق الشريعة بأي واقعة جديدة أو نازلة لم تقع من قبل، ولم يرد حكمها نصر.

204- أدلة نفاة القياس:
و احتج نفاة القياس بجملة أدلة ، نذكر خلاصة أهمها :
أولاً: قوله تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾ [الحجرات:1] والقائل بالقياس يعارض مدلول هذه الآية. لأن القياس يقدُّم أو تقديم بين يدي الله ورسوله بحكم يقول به في واقعة لم يرد فيها نص من كتاب أوسنة.
وقوله تعالى : ﴿ وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ﴾ [الإسراء:36 ]أي لا تتبع ما ليس لك به علم . والقياس أمر ظني مشكوك فيه، فيكون العمل به بغير علم ومن قبيل الظن الذي لا يغني من الحق شيئاً كما جاء في القرآن الكريم .
وقوله تعالى : ﴿ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ ﴾ [النحل:89 ]ففي القرآن بيان كل حكم فلا حاجة معه للقياس ، لأنه إن جاء بحكم ورد في القرآن ففي القرآن الكفاية ، وإن جاء بما يخالفه فهو مرفوض غير مقبول.
ثانياً: وردت آثار كثيرة عن الصحابة بذم الرأي وإنكار العمل به، ومن ذلك قول


-223-



عمر (( إياكم وأصحاب الرأي ، فإنهم أعداء السنن أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها ، فقالوا بالرأي فضلوا وأضلوا)) ، وقوله أيضاً : ((اياكم والمكايلة، قيل : وما المكايلة؟ قال : المقايسة))، وقال علي بن أبي طالب : (( لو كان الدين يؤخذ بالرأي ، لكان باطن الخف أولى بالمسح من ظاهره )) . وهذا يدل على ذم القياس ، وأنه ليس بحجة فلا يعمل به.
ثالثاً: إن القياس يؤدي الى الاختلاف والنزاع بين الأمة لأنه مبني على أمور ظنية من استنباط علة الأصل وتحققها في الفرع ، وهذه أمور تختلف فيها الأنظار، فتختلف الأحكام ، ويكون في الواقعة الواحدة أحكام مختلقة ، فتتفرق الأمة ، والفرقة أمر مذموم غير محمود ، وما يؤدي إليه مذموم أيضاً وهو القياس .
رابعاً: إن أحكام الشريعة لم تبن على أساس التسوية بين المتماثلين، والتفريق بين المختلفين، ولهذا نجد في الشريعة أحكاماً مختلفة لأمور متماثلة وأحكاماً متماثلة لأمور مختلفة.
فمن الأول : إسقاط الصوم والصلاة عن الحائض في مدة حيضها ، وتكليفها بقضاء الصوم دون الصلاة بعد طهرها . وايجاب قطع يد السارق وعدم قطع يد المنتهب ، ولا فرق بين الاثنين، و إقامة الحد على القاذف بالزنا دون القاذف بالكفر، مع أن الكفر أقبح من الزنا.
ومن الثاني : جعل التراب طهوراً كالماء وهما مختلفان .
فإذا كانت الشريعة لم تراع التماثل بين الأشياء في تشريعها الأحكام فلا حجة في القياس ، لأنه يعتمد المساواة والتماثل والشريعة لم تعتبرهما كما قلنا .
205- القول الراجح :
الواقع أن منكري القياس ما أرادوا بقولهم إلا التمسك بالنصوص ، و صيانة الشريعة من الاضطراب والأهواء ، وقد وجدوا من الدلائل ما رأوه حجة لما ذهبوا

-224-












توقيع : ياسمين الجزائر



عرض البوم صور ياسمين الجزائر   رد مع اقتباس
قديم 2016-09-17, 02:10 PM   المشاركة رقم: 63
المعلومات
الكاتب:
ياسمين الجزائر
اللقب:
:: رئيسة الملتقيات الادبية & الاسرة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Dec 2013
العضوية: 974
المشاركات: 2,932 [+]
الجنس :  اُنثى
معدل التقييم: 76
نقاط التقييم: 1088
ياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud of

الإتصالات
الحالة:
ياسمين الجزائر غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياس المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: كتاب الوجيز في اصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان - بصيغة الوورد

إليه . وكذلك القائلون بالقياس ، لم يريدوا بقولهم مناهضة النصوص و الافتيات عليها والابتعاد عنها ، و لا العبث بأحكام الشريعة وتسليط الهوى عليها .وقد رأينا ما اشترطوه من شروط لصحة القياس لئلا يقعوا فيما لا يجوز، فكل فريق مثاب على جهده وحسن قصده ، ومع هذا فلابد من بيان ما نراه راجحاً من قول الفريقين .
ولدى التأمل في أدلة الفريقين والنظر في مباني الأحكام الشرعية والغرض من التشريع ، نخرج من ذلك كله بترجيح قول القائلين بحجية القياس .
وتفصيل ذلك : إن الأحكام الشرعية معللة ، أي أنها بنيت على علل و أوصاف اقتضت هذه الأحكام ، سواء أكانت عبادات أو معاملات ، ولكن علل العبادات محجوبة عنا لا سبيل إلى إدراكها تفصيلاً، وإن كنا جازمين بوجود هذه العلل التى اقتضت هذه الأحكام المعينة في العبادات .
أما في المعاملات فإن عللها يمكن إدراكها، وحيث أمكن إدراكها بطريق سائغ مقبول أمكن طرد أحكامها في جميع الوقائع التي تشتمل على هذه العلل ، جرياً وراء نهج الشريعة في التشريع و أخذاً بقانون التماثل الذي دل عليه القرآن في كثير من نصوصه .. ذلك أن القياس قائم على أساس أن الأحكام الشرعية معللة ، وأن التسوية بين المتماثلين والتفريق بين المختلفين أمر مشهود له بالصحة والاعتبار، وقد فطر الله عليه عباده ، وطفحت به نصوص القرآن الكثيرة .. من ذلك ما احتج به المثبتون للقياس ، مثل قوله تعالى : ﴿ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ ﴾ [الحشر:2 ] ومثل هذا كثير كقوله تعالى : ﴿ أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ ﴾ [القمر:43 ]وقوله تعالى : ﴿ وكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ﴾ [الأعراف:40 ]بعد أن قص الله علينا ما حاق بقوم عاد من عذاب أليم . فهذه الآيات و أمثالها تدل على أن حكم الشيء حكم نظيره، و هذه هي سنة الله في الكون، و لو لم يكن الأمر هكذا لما كان في سوق هذه الآيات معنى، و لا فيها دلالة و لا عبرة و لا تقام بها حجة. و كذلك بينت

-225-


النصوص القرآنية أن حكم الله هو عدم التسوية بين المختلفين ، وأن من جَوَّز على الله أن يسوي بينهما في الحكم ، فقد نسب إليه ما لا يليق به من حيث يشعر أو لا يشعر، قال تعالى:
﴿ أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ [القلم : 36،35 ]، ﴿ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ ۚ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ [الجاثية : 21 ]
﴿ أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ [ص : 28 ] .

فالقرآن إذن شاهد على صحة قانون التساوي بين المتماثلين و التفريق بين المختلفين و ما القياس إلا أخذ بهذا القانون و تطبيقه على الوقائع التي لم يرد بحكمها نص بإلحاقها بما ورد به نص في الحكم ما دامت الواقعتان متماثلتين و متساويتين في العلة التي اقتضت الحكم.
أما ما احتج به نفاة القياس فلا حجة لهم فيه و لا يدل على مدعاهم، لأن القياس يؤخذ به حيث لا نص في المسألة فلا يكون مخالفاً لآية : ﴿ لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ[الحجرات : 1 ] ..ولأنه يكشف عن حكم الله في الواقعة ‏التي لم يرد بحكمها نص صريح، فهو مظهر لحكم ثابت، و ليس مثبتاً لحكم غير موجود فلا يكون مخالفاً لآية : ﴿ وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ [المائدة : 49 ] . و إن القياس يفيدنا الظن الراجح في صحة الحكم و الظن الراجح كاف في إثبات الأحكام العملية، فلا يكون مخالفاً لآية: ﴿ وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [الإسراء : 36 ]و آية: ﴿ إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا[النجم : 28 ] . و كون القرآن تبياناً لكل شيء، يعني تبيانه للأحكام لفظاً أو معنى، و ليس معناه النص الصريح على كل حكم، و القياس تعلق بدلالة القرآن على الأحكام بالمعنى فلا يستغنى عن القياس.
أما الآثار الواردة عن الصحابة في ذم الرأي و القياس، فتحمل على الرأي الفاسد و القياس الفاسد. و نحن نسلم أن من القياس ما هو فاسد، كما أن منه ما هو صحيح، و الصحيح هو ما توافر فيه ما قلناه في أركانه و شروطه.
و الفاسد ما كان خلاف ذلك، مثل قياس المبطلين الذين: ﴿ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ
-226-


مِثْلُ الرِّبَا
[البقرة : 275 ] ، مع أن حقيقة البيع تخالف حقيقة الربا.. ومثل ما قص الله علينا من قوله إخوة يوسف : ﴿ إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ﴾ [يوسف : 77 ] . وكقياس إبليس المبني على أن النار أفضل من الطين ، وحيث أنه مخلوق من نار فيكون هو - بزعمه - أفضل من آدم المخلوق من طين ، فيستحق هو- لا آدم - السجود ، فهذا قياس باطل أو استدلال بقياس باطل ... ولكن وجود قياس فاسد لا يقدح في حجية الصحيح منه .. فإننا نجد مما ينسب الى السنة ما هو باطل قطعاً، ولكن لا يقدح هذا في وجوب اتباع السنة وعدها دليلاً شرعياً .. فكذا الحال في القياس ، إذا وجد منه ما هو فاسد لا يعني ترك القياس بالكلية وعدم اعتباره دليلاً شرعياً .
وأما ما قالوه من أن القياس مثار اختلاف و نزاع ، فالاختلاف موجود في استنباط الأحكام من السنة ومن القرآن وفي شروط صحة السنة وفي دلالتها على الأحكام . وكذلك يوجد اختلاف في فهم بعض نصوص القرآن ، وما قال أحد بلزوم ترك السنة وعدم استنباط الأحكام منها منعاً للاختلاف.
وأصل المسألة : أن الاختلاف في استنباط الأحكام الشرعية العملية سائغ مادام هذا الاختلاف في وجهات النظر في أمور اجتهادية ، ولا يوجد نص صريح قطعي في حكم المسألة المختلف فيها . فقد اختلف الفقهاء في زمن الصحابة حتى يومنا هذا ، بل إن نقاة القياس أنفسهم اختلقوا فيما بينهم في كثير من الأحكام حتى و لو كانوا من مذهب واحد . فدل ذلك على أن الاختلاف أمر بديهي سائغ في كل مسألة اجتهادية، و ليس سببه الأخذ بالقياس أو عدمه .
‎ ‏و أخيراً فإن الإختلاف المذموم ما كان في المسائل الاعتقادية و أصول الدين لا في فروعه، و في الأحكام القطعية أو المجمع عليها لا في الأحكام الظنية.
و أما ما قاله بعضهم من أن الشريعة جاءت بالتفريق بين المتماثلات و التسوية بين المختلفات، و بهذا ينهدم أساس القياس فلا تقوم به حجة. فهذا قول غير سديد مطلقاً، و لم يصدر عن اطلاع كاف على موارد الشريعة و مصادرها، و لا عن معرفة بما انطوت عليه من حكم باهرة، و أسرار جمة، و مصالح حقيقية، و إبتناء أحكامها على

-227-


معان وعلل اقتضت هذه الأحكام ... والشريعة لم تأتي قط بما ينافي ما هو مركوز في الفطر السليمة من تفريق بين المختلفين، وتسوية بين المتساويين، و أحكامها الدالة على ذلك كثيرة .
أما إذا جاءت الشريعة باختصاص بعض الانواع بحكم يفارق به نظائره، فلابد أن يختص هذا النوع بوصف يوجب اختصاصه بالحكم ، و يمنع مساواة غيره به .
وهذا الوصف الذي اختص به قد يعرفه بعض الناس ، وقد لا يعرفه البعض الآخر، وليس من شروط القياس الصحيح أن يعلم صحته كل أحد ، فمن رأى شيئاً في الشريعة مخالفاً للقياس الصحيح الذي يقتضي التسوية بين المتماثلين والتفريق بين المختلفين ، فهو مخالف للقياس الذى انعقد في نفسه وتصوره ، وليس مخالفاً للقياس الصحيح الثابت في نفس الأمر(1).
فليس في الشريعة أحكام تخالف قانون التماثل ، فمفارقة الحائض بعد طهرها في حكم قضاء الصوم دون الصلاة ، مبني على معنى بيناه وهو الحرج في قضاء الصلاة دون الصوم لكثرة أوقات الصلاة ، والحرج مرفوعاً شرعاً.
ووجوب حد القاذف بالزنا دون الكفر، لأن القذف بالزنا لا سبيل للناس للعلم بكذب القاذف ، فكان حده تكذيباً له و تبرئة لعرض المقذوف ، ودفعاً للعار عنه ، لا سيما إن كانت امرأة.
أما الرمي بالكفر فإن شاهد حال المسلم واطلاع المسلمين عليه كاف في تكذيب القاذف ، وباستطاعة المقذوف أن ينطق بكلمة الإيمان فيظهر كذب القاذف، أما الرمي بالزنا فماذا يفعل المقذوف حتى يظهر كذب القاذف؟ وكذلك إيجاب قطع السارق ‏ دون المنتهب ، لأن الأول يهتك الحرز ويكسر القفل وينقب الدور ، ولا يمكن لصاحب المتاع الاحتراز بأكثر من ذلك، فكان لابد من إيجاب القطع على السارق حسماً لهذا البلاء على الناس. وهذا بخلاف المنتهب فإنه ينهب المال على مرأى من الناس فيمكن مطاردته و انتزاع المال من يده، كما يمكن الشهادة عليه لدى الحاكم فينتزع منه الحق، و فضلاً عن ذلك فإن المنتهب يعاقب تعزيزاً. فليست حقيقة
___________________________
‎ ‏(1) انظر رسالة ((القياس)) لابن تيمية في مجموعة رسائله الكبرى ص 217-218.
-228-












توقيع : ياسمين الجزائر



عرض البوم صور ياسمين الجزائر   رد مع اقتباس
قديم 2016-09-17, 02:15 PM   المشاركة رقم: 64
المعلومات
الكاتب:
ياسمين الجزائر
اللقب:
:: رئيسة الملتقيات الادبية & الاسرة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Dec 2013
العضوية: 974
المشاركات: 2,932 [+]
الجنس :  اُنثى
معدل التقييم: 76
نقاط التقييم: 1088
ياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud of

الإتصالات
الحالة:
ياسمين الجزائر غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياس المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: كتاب الوجيز في اصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان - بصيغة الوورد

السرقة كحقيقة النهب ، فافترقا في الحكم . والتراب صار طهوراً و رافعاً للحدث عند فقد الماء بحكم الشارع ، فهو حكم تعبدي ، والأحكام التعبدية لا تعرف تفاصيل عللها كما قلنا .
والخلاصة : فإن القياس الصحيح دليل من أدلة الأحكام ، وحجة شرعية كما ذهب الى هذا الجمهور، وهو الراجح من القولين، وأنه يعمل به ويصار إليه بعد الكتاب والسنة والإجماع .
-229-


الفصل الخامس
الدليل الخامس

الاستحسان
206- تعريف الاستحسان:
الاستحسان في اللغة : عد الشيء حسناً ، ويطلق أيضاً على ما يهواه الإنسان، ويميل إليه وإن كان مستقبحاً عند غيره .
وفي الاصطلاح ، عرف بتعاريف كثيرة(1) ، منها ما قاله البزدوي : (( الاستحسان: هو العدول عن موجب قياس إلى قياس أقوى منه ، أو هو تخصيص قياس بدليل أقوى منه)).
وقال الفقيه الحلواني الحنفي : ((الاستحسان : ترك القياس لدليل أقوى منه من كتاب أو سنة أو إجماع)).
وعرفه الإمام الكرخي الحنفي بقوله: (( الاستحسان : هو أن يعدل الإنسان عن أن يحكم في المسألة بمثل ما حكم به في نظائرها إلى خلافه ، لوجه يقتضي العدول عن الأول)) .
وعرفه ابن العربي المالكي: ((الاستحسان : هو إيثار ترك مقتضى الدليل عن
________________
(1) ((روضة الناظر و جنة المناظر)) ج1 ص 407 و ما بعدها، الآمدي ج 4 ص 209 و ما بعدها، ((كشف الأسرار)) ج 4 ص 1132 ، ((المسودّة)) ص 455.
-230-












توقيع : ياسمين الجزائر



عرض البوم صور ياسمين الجزائر   رد مع اقتباس
قديم 2016-09-21, 12:04 AM   المشاركة رقم: 65
المعلومات
الكاتب:
ياسمين الجزائر
اللقب:
:: رئيسة الملتقيات الادبية & الاسرة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Dec 2013
العضوية: 974
المشاركات: 2,932 [+]
الجنس :  اُنثى
معدل التقييم: 76
نقاط التقييم: 1088
ياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud of

الإتصالات
الحالة:
ياسمين الجزائر غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياس المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: كتاب الوجيز في اصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان - بصيغة الوورد

طريق الاستثناء و الترخص لمعارضة ما يعارضه في بعض مقتضياته)).
و عرفه بعض الحنابلة بقوله: (( الاستحسان: هو العدول بحكم المسألة عن نظائرها لدليل شرعي خاص)).
207- و يستفاد من مجموع هذه التعاريف أن المقصود بالاستحسان هو رد العدول عن قياس جلي إلى قياس خفي، أو استثناء مسألة جزئية من أصل كلي،
لدليل تطمئن إليه نفس المجتهد يقتضي هذا الاستثناء أو ذاك العدل.
فإذا عرضت للمجتهد مسألة يتنازعها قياسان : الأول ظاهر جلي يقتضي حكماً معيناً ، والثاني قياس خفي يقتضي حكماً آخر، وقام في نفس المجتهد دليل يقتضي ترجيح القياس الثاني على القياس الأول ، أو العدول عن مقتضى القياس الجلي إلى مقتضى القياس الخفي ، فهذا العدول أو ذلك الترجيح هو الاستحسان(1) ، والدليل الذي اقتضى هذا العدول يسمى بوجه الاستحسان ، أي سنده. والحكم الثابت بالاستحسان هو الحكم المستحسن ، أي الثابت على خلاف القياس الجلي .
وكذلك إذا عرضت للمجتهد مسألة تندرج تحت قاعدة عامة أو يتناولها أصل كلي، ووجد المجتهد دليلًا خاصاً يقتضي استثناء هذه الجزئية من الأصل الكلي، والعدول بها عن الحكم الثابت لنظائرها إلى حكم آخر، للدليل الخاص الذي قام في نفسه فهذا العدول الاستثنائي هو الاستحسان ، والدليل الذي اقتضاه هو وجه الاستحسان ، أي سنده ، والحكم الثابت به هو الحكم المستحسن ، أي الثابت على خلاف القياس ، والقياس هنا هو الأصل الكلي أو القاعدة العامة .
208- الأمثلة:
أ- الحكم المقرر في الفقه الحنفي أن الحقوق الارتفاقية ، كحق الشرب والسيل والمرور للأرض الزراعية ، لا تدخل في عقد البيع دون النص عليها ، فهل يثبت
_____________________________
(1) و يسمي الحنفية أيضاً القياس الحنفي المقابل للقياس الجلي بالاستحسان، ويعللون ذلك بنه أقوى من القياس الظاهر، فيكون الأخذ به مستحسنا ً. انظر ((التوضيح)) ج 2 ص 82 ، و (( كشف الاسرار)) ج 4 ص 1123.
-231-


هذا الحكم نفسه عند وقفها دون نص عليها في العقد ، أم لا؟ قال الحنفية القياس عدم دخولها والاستحسان دخولها.وتوضيح ذلك : أن وقف الأرض الزراعية يتجاذبها قياسان ، الأول : قياسها على البيع ، والثاني : قياسها على الإجارة . والأول هو الأظهر المتبادر إلى الذهن ، بجامع ما في البيع والوقف من إخراج الملك من مالكه . ومقتضى هذا القياس الجلي عدم دخول الحقوق الارتفاقية في الوقف تبعاً للأرض بدون ذكرها والنص عليها ، كما هو الحكم في البيع . والقياس الثاني ، أي قياسها بالإجارة، مبناه أن كلاً من الإجارة والوقف ، يفيد ملك الانتفاع بالعين ولا يفيد تملك رقبتها ، وهذا قياس خفي لا يتبادر إلى الذهن ، بل يحتاج إلى شيء من التأمل، ومقتضى هذا القياس دخول الحقوق الارتفاقية في الوقف تبعاً بلا حاجة للنص عليها ، كما هو الحكم في الإجارة . فترجيح المجتهد للقياس الخفي على القياس الجلي هو الاستحسان ، ووجهه ، أي سنده: أن القياس الخفي أقوى تأثيراً من القياس الجلي، لأن المقصود بالوقف الانتفاع من الموقوف لا تملك رقبته كما قلنا، وحيث أن الانتفاع لا يتأتى بدون حقوقها الارتفاقية ، فيلزم دخولها في الوقف تبعاً كما هو الحكم في الإجارة.
ب- ومن الأمثلة عل استثناء مسألة جزئية من أصل كلي ، جواز وصية المحجور عليه لسفه في وجوه الخير، فقد جازت هذه الوصية استحساناً، والقياس عدم الجواز . وكذلك وقفه على نفسه جاز استحساناً ، والقياس عدم الجواز .
وتوضيح هذا الاستحسان في هاتين المسألتين ، أن القاعدة العامة تقضي بعدم صحة تبرعات المحجور عليه لسفه حفظاً لماله ، ولكن أستثنيت وصيته في وجوه البر من هذه القاعدة العامة ، لأن الوصية لا تفيد الملك إلا بعد وفاة الموصي.
والوقف كالوصية ، يحفظ المال على السفيه ، فلا يؤثر هذا الاستثناء في الغرض من القاعدة العامة .
209- أنواع الاستحسان :
‎ ‏ الاستحسان قد يكون استثناء جزئياً من أصل كلي ، أو ترجيح قياس خفي على



-232-


قياس جلي ، كما مثلنا ، و هذه قسمة الاستحسان وأنواعه بالنظر الى ما عدل عنه ، وما عدل إليه .
وقد ينظر الى الاستحسان من جهة مستنده ، أي دليله ، أو ما يعبر عنه في الكتب الفقهية بوجه الاستحسان ، فيتنوع إلى الأنواع التالية :
210- أولاً : الاستحسان بالنص - أي ما كان مستنده النص:
وهو أن يرد من الشارع نص خاص في جزئية يقتضي حكماً لها على خلاف الحكم الثابت لنظائرها بمقتضى القواعد العامة . فالنص يستثني هذه الجزئية من الحكم الثابت لنظائرها بمقتضى الأصل الكلي . فالقاعدة العامة ، والأصل الكلي، يقضيان ببطلان بيع المعدوم ، ولكن استثني السلم : وهو بيع ما ليس عند الإنسان وقت العقد ، بنص خاص وهوما روي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال : ((من أسلف منكم فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم الى أجل معلوم)). ا ومثله أيضاً خيار الشرط، فقد جاز استحساناً لورود النص في السنة بجوازه إلى ثلاثة أيام ، استثناء من الأصل الكلي في العقود القاضي بلزومها.
211- ثانياً: الاستحسان بالإجماع :
كعقد الاستصناع ، فهو جائز استحساناً ، والقياس عدم جوازه لأنه عقد على معدوم ، و إنما جاز استثناء من القاعدة العامة ، ووجه الاستحسان جريان التعامل به بين الناس دون إنكار من أحد فكان إجاماعاً . ومثله أيضاً : دخول الحمامات. بأجر معلوم ، فالقاعدة العامة تقضي بفساده لجهالة ما يستهلكه الداخل من الماء ، وجهالة المدة التي يمكثها في الحمام ، ولكنه جاز استثناء من القاعدة العامة استحساناً لجريان العرف به دون إنكار من‏ أحد دفعاً للحرج عن الناس فكان إجماعاً.
‎ ‏212- ثالثاً: استحسان سنده العرف:
كجواز وقف المنقول الذي جرى العرف بوقفه: كالكتب، و الأواني، و نحوها على رأي بعض الفقهاء، استثناء من الأصل العام في الوقف، و هو أن يكون الوقف مؤبداً، فلا يصح إلا في العقار لا في المنقول، و إنما جاز وقف ما ذكرنا من المنقول


-233-



لجريان العرف به .

213- رابعاً: استحسان بالضرورة :
ومثاله العفو عن رشاش البول ، والغبن اليسير في المعاملات لعدم إمكان التحرز منه . ومنه أيضاً تطهير الآبار التي تقع فيها النجاسة بنزح قدر معين من الماء منها ، استحساناً للضرورة ، ودفعاً للحرج عن الناس .

214- خامساً: استحسان بالمصلحة:
ومثاله تضمين الأجير المشترك ما يهلك عنده من أمتعة الناس ، إلا إذا كان الهلاك بقوة قاهرة لا يمكن دفعها أو التحرز منها ، مع أن الأصل العام يقضي بعدم تضمينه إلا بالتعدي أو بالتقصير لأنه أمين . ولكن أفتى كثير من الفقهاء بوجوب الضمان عليه استحساناً، رعاية لمصلحة الناس بالمحافظة على أموالهم نظراً لخراب الذمم وشيوع الخيانة وضعف الوازع الديني .

215- سادساً: استحسان بالقياس الخفي:

وقد مثلنا له بوقف الأرض الزراعية دون النص على حقوقها الارتفاقية . ومثاله أيضاً: الحكم بطهارة سؤر سباع الطير . فالقياس الجلي - وهو قياسه على سؤر سباع البهائم - يقضي بنجاسته ، ولكن قالوا بطهارته اعتباراً بقياسه على سؤر الآدمي، لأنها تشرب بمناقيرها وهي عظام طاهرة ، وهذا قياس خفي ، فكان الحكم به استحساناً(1).

216- حجية الاستحسان :
اخذ كثير من العلماء بالاستحسان واعتبروه دليلاً من أدلة الأحكام ، وأنكره بعضهم كالشافعية ، حتى نقل عن الإمام الشافعي أنه قال : (( الاستحسان تلذذ وقول بالهوى)) ، وقال : ((من استحسن فقد شرع)) (2).
__________________
(1) البعض يجعل هذا المثال من أمثلة الاستحسان بالضرورة، ، وله وجه قوي .
(2) الآمدي ج 4 ص 209.

-234-















توقيع : ياسمين الجزائر



عرض البوم صور ياسمين الجزائر   رد مع اقتباس
قديم 2016-09-21, 12:17 AM   المشاركة رقم: 66
المعلومات
الكاتب:
ياسمين الجزائر
اللقب:
:: رئيسة الملتقيات الادبية & الاسرة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Dec 2013
العضوية: 974
المشاركات: 2,932 [+]
الجنس :  اُنثى
معدل التقييم: 76
نقاط التقييم: 1088
ياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud of

الإتصالات
الحالة:
ياسمين الجزائر غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياس المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: كتاب الوجيز في اصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان - بصيغة الوورد

والظاهر أن اطلاق لفظ الاستحسان أثار عند بعض العلماء معنى التشريع بالهوى فأنكروه ، ولم يتبينوا حقيقته عند القائلين به ، ولم يدركوا مرادهم منه ، فظنوه من التشريع بلا دليل فشنوا عليه الغارة وقالوا فيه ما قالوا .. فالاستحسان بالهوى وبلا دليل ليس بدليل بلا خلاف بين العلماء .. وعلى هذا النوع من الاستحسان – إذا أمكن تسميته استحساناً - يحمل إنكار المنكرين ، لأن الاستحسان عند القائلين به لا يعدو- كما عرفنا حقيقته - أن يكون ترجيحاً لدليل على دليل ، ومثل هذا لا ينبغي أن يكون محل خلاف بين العلماء ، ((فلا يوجد في الاستحسان ما يصلح محلاً للنزاع))(1) .

ومع هذا فنحن نؤثر أن نسمي الحكم الثابت استحساناً بالنص حكماً ثابتاً بالنص لا بالاستحسان ، ولكن الحنفية اصطلحوا على تسميته استحساناً ولا مشاحة في الاصطلاح .

_______________________

(1) ((التلويح على التوضيح)) ج 2 ص81.

-235-





الفصل السادس
الدليل السادس

المصلحة المرسلة


217- تعريف المصلحة المرسلة :

المصلحة : هي جلب المنفعة و دفع المضرة ، أي المفسدة(1). فلها جانب إيجابي هو إيجاد المنفعة ، وجانب سلبي هو دفع المفسدة . وقد تطلق المصلحة على جانبها الإيجابي فقط فيقرن معها درء المفسدة ، كما في قول الفقهاء: ((دفع المفسدة مقدم على جلب المصلحة))(2).

218- والمصالح منها ما شهد الشارع له بالاعتبار، ومنها ما شهد له الشارع بالإلغاء ، ومنها ما سكت عنه . فالأولى: هي المصالح المعتبرة، والثانية : هي المصالح الملغاة ، والثالثة : هي المصالح المرسلة.

219- المصالح المعتبرة:

وهي ما اعتبرها الشارع بأن شَرَّعَ لها الأحكام الموصلة إليها : كحفظ الدين، والنفس، والعقل ، والعرض ، والمال ، فقد شرع الشارع الجهاد لحفظ الدين، والقصاص لحفظ النفس ، وحد الشرب لحفظ العقل ، ونحد الزنى والقذف لحفظ العرض ، وحد السرقة لحفظ المال .

وعلى أساس هذه المصالح المعتبرة وربطها بعللها وجوداً وعدماً جاء دليل

______________________

(1) ((المستصفى)) ج 2 ص 139.

(2) ((المصلحة في التشريع الإسلامي)) للأستاذ مصطفى زيد ص 20.

-236-



القياس ، فكل واقعة لم ينص الشارع على حكمها وهي تساوي واقعة أخرى ، نص الشارع على حكمها ، في علة هذا الحكم ، فإنها تأخذ نفس الحكم المنصوص عليه .

220- المصالح الملغاة:

وبجانب المصالح المعتبرة توجد مصالح متوهمة غير حقيقية أو مرجوحة، أهدرها الشارع ولم يعتد بها بما شرعه من أحكام تدل على عدم اعتبارها ، وهذه هي المصالح الملغاة .

ومن أمثلة هذا النوع من المصالح مصلحة الأنثى في مساواتها لأخيها في الميراث ، فقد ألغاها الشارع بدليل قوله تعالى : ﴿ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء:11 ]. ومثل مصلحة المرابي في زيادة ماله عن طريق الربا، فقد ألغاها الشارع بما نص عليه من حرمة الربا، قال تعالى : ﴿ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ فلا يصلح الربا طريقاً لاستثمار المال أو زيادته. ومثل مصلحة الجبناء القاعدين عن الجهاد في حفظ نفوسهم من العطب والهلاك، فقد ألغى الشارع هذه المصلحة المرجوحة بما شرعه من أحكام الجهاد ... وهكذا .

ولا خلاف بين العلماء في أن المصالح الملغاة لا يصح بناء الأحكام عليها .

221- المصالح المرسلة:

وبجانب المصالح المعتبرة والمصالح الملغاة توجد مصالح لم ينص الشارع على إلغائها ولا على اعتبارها .. و هذه هي المصالح المرسلة عند الأصوليين، فهي

مصلحة : لأنها تجلب نفعاً وتدفع ضرراً. . وهي مرسلة : لأنها مطلقة عن اعتبار الشارع أو إلغائه .. ح فهي إذن ، تكون في الوقائع المسكوت عنها وليس لها نظير منصوص على حكمه حتى نقيسها عليه ، وفيها وصف مناسب لتشريع حكم معين من شأنه أن يحقق منفعة ، أو يدفع مفسدة .. مثل المصلحة التي اقتضت جمع القرآن، وتدوين الدواوين ، وتضمين الصناع ، وقتل الجماعة بالواحد .

222- حجية المصالح :

-237-



لا خلاف بين العلماء في أن العبادات لا يجري فيها العمل بالمصالح المرسلة، لأن أمور العبادة سبيلها التوقيف، فلا مجال فيها للاجتهاد والرأي ، والزيادة عليها ابتداع في الدين ، والابتداع مذموم ، فكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة وصاحبها في النار .

أما في المعاملات ، فقد اختلف العلماء في حجيتها وجعلها دليلاً من أدلة الأحكام . وهذا الخلاف يحكى في كتب الأصول على نحو واسع ، ولكننا لا نجد آثاره بهذه السعة والكثرة في كتب الفقه ، فالفقهاء المنسوب إليهم عدم الأخذ بالمصالح المرسلة ، وجدت لهم اجتهادات قامت على أساس المصلحة المرسلة .. كما نجده في فقه الشافعية والحنفية . وعلى أية حال فمما لا شك فيه أن فريقاً من العلماء أنكر حجية المصالح المرسلة ، ومن هؤلاء : الظاهرية ، فهم ينكرون القياس فمن الأولى أن ينكروا المصالح المرسلة.. وقد نسب الى الشافعية والحنفية القول بإنكار المصلحة المرسلة ، ولكننا نجد في فقههم اجتهادات قامت على أساس المصلحة كما سنذكره.

وفريق آخر أخذ بالمصالح المرسلة ، واعتبرها حجة شرعية و مصدراً من مصادر التشريع . وأشهر من عرف عنه هذا الاتجاه الإمام مالك ، ثم أحمد بن حنبل.. وبين هذين الفريقين من قال بالمصلحة بشروط تجعلها من قبيل الضرورات التي لا يختلف العلماء في الأخذ بها، كالغزالي فقد أخذ بالمصلحة بشرط أن تكون ضرورية، قطعية ، كلية .

و نذكر فيما يلي أدلة المنكرين لحجية المصالح وأدلة الآخذين بها ، ثم نبين الرأي الراجح من هذين الرأيين ، ثم نذكر بعض المسائل التي قال بها الفقهاء على أساس المصلحة .

223- أدلة المنكرين ومناقشتها :

أ‌- إن الشارع الحكيم ، شرع لعباده ما يحقق لهم مصالحهم ، فما غفل عن مصلحة ولا تركها بدون تشريع ، فالقول بالمصلحة المرسلة ، يعني : أن الشارع ترك

-238-












توقيع : ياسمين الجزائر



عرض البوم صور ياسمين الجزائر   رد مع اقتباس
قديم 2016-09-21, 12:24 AM   المشاركة رقم: 67
المعلومات
الكاتب:
ياسمين الجزائر
اللقب:
:: رئيسة الملتقيات الادبية & الاسرة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Dec 2013
العضوية: 974
المشاركات: 2,932 [+]
الجنس :  اُنثى
معدل التقييم: 76
نقاط التقييم: 1088
ياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud of

الإتصالات
الحالة:
ياسمين الجزائر غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياس المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: كتاب الوجيز في اصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان - بصيغة الوورد

بعض مصالح العباد ، فلم يشرع لها عن الأحكام ما يحققها ، وهذا لا يجوز لمناقضته لقوله تعالى : : ﴿ أَيَحْسَبُ الإنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى ﴾ [القيامة:36 ]. والواقع أن هذه الحجة قوية في ظاهرها ، ولكنها ضعيفة عند التأمل والتمحيص .. فالشريعة ، حقاً ، قد راعت مصالح العباد ، وشرعت من الأحكام ما يوصل إليها ، ولكنها لم تنص على جميع جزئيات المصالح إلى يوم الدين ، وإنما نصت على بعضها ، ودلت بمجموع أحكامها ومبادئها على أن المصلحة هي مقصود الشارع ، وغرضه من وضع الأحكام . وهذا المسلك من الشريعة - وهو عدم النص على جميع المصالح - من محاسنها ، لا من مثالبها ، ومن الدلائل على صلاحيتها للبقاء والعموم ، لأن جزئيات المصالح تتغير وتتبدل ، وإن كان أصل رعايتها قائماً ثابتاً لا يتغير. فليس من المستطاع ولا من الضروري ، إذن ، عد جزئيات الصالح مقدماً وتشريع حكم خاص لكل واحدة منها على حدة .

وعلى هذا فإذا طرأت مصلحة لم يرد في الشرع حكم خاص بها ، وكانت ملائمة لتصرفات الشارع واتجاهه في رعاية المصلحة ، ولا تخالف حكماً من أحكامه، فمن السائغ إيجاد الحكم الذي يحقق هذه المصلحة ، ولا يكون هذا افتئاتاً على حق الشارع في التشريع ولا يدل على ترك الخالق لخلقه سدىً، لأنه هو الذي أرشدنا إلى رعاية المصالح والأخذ بها .

ب - المصالح المرسلة مترددة بين المصالح المعتبرة وبين المصالح الملغاة ، فليس إلحاقها بالمصالح المعتبرة أولى من إلحاقها بالمصالح الملغاة ، فيمتنع الاحتجاج بها دون شاهد بالاعتبار يدل على أنها من قبيل المعتبرة دون الملغّية(1).

وهذه الحجة ضعيفة أيضاً ، لأن الأصل الذي ابتنت عليه الشريعة هو رعاية المصلحة،‎ ‏ والإلغاء - أي إلغاء المصلحة - هو الاستثناء . فإلحاق المصالح المسكوت عنها، الظاهر صلاحها، بالمصالح المعتبرة أولى من إلحاقها بالمصالح الملغاة.

_____________________

(1) ذكر الآمدي هذه الحجة في ((أحكامه)) ج 4 ص 216.



-239-


ج- الأخذ بالمصالح يجرئ الجهال على تشريع الأحكام ، فيقع الخلط والتخليط في أحكام الشريعة ، ويفتح الباب لذوي الأهواء من الحكام والقضاة ونحوهم من ذوي السلطان إلى ما يريدون ، فيبنون الأحكام على أهوائهم بعد أن يلبسوها ثوب المصلحة ، ويصبغوها بصبغة الدين ، وفي هذا طعن في الدين واتهام له بإسناد الظالمين والمفسدين .
ويمكن الرد على هذا الاعتراض ، بأن الأخذ بالمصالح المرسلة يستلزم الوقوف على دلائل الشريعة للتأكد من اعتبارها أو إلغائها ، وهذا غير ميسور لغير ذوي العلم والاجتهاد ، فإذا تجرأ الجهال فإن أولي العلم يكشفون جهالتهم فيأمن شرهم الناس .. أما الحكام المفسدون ، فإن ردعهم لا يكون بسد باب المصلحة ، وإنما يكون بقيام الأمة بواجبها الشرعي نحوهم بتقويمهم أو إقالتهم .

224- أدلة القائلين بالمصالح المرسلة :

1- إن الشريعة ما وضعت إلا لتحقيق مصالح العباد، دلت على ذلك نصوص الشريعة وأحكامها المختلفة ، فالأخذ بالمصلحة المرسلة يتفق وطبيعة الشريعة، والأساس الذي قامت عليه ، والغرض الذي جاءت من أجله .

وهذا قول حق ، صرح به غير واحد من العلماء ، فالشاطبي يقول : ((.. والشريعة ما وضعت إلا لتحقيق مصالح العباد في العاجل والآجل ، ودرء الفاسد عنهم ))(1).



والفقيه الشجاع العز بن عبد السلام يقول: (( «الشريعة كلها مصالح : إما درء مفاسد أو جلب مصالح ))(2).

وابن القيم يقول (( إن الشريعة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد ، وهي عدل كلها ، ومصالح كلها ، وحكمة كلها ، فكل مسألة

___________________________

(1) ((الموافقات)) ج 2 ص 6، 37.

(2) ((قواعد الأحكام)) للعز بن عبد السلام ج 1 ص 9.



-240-












توقيع : ياسمين الجزائر



عرض البوم صور ياسمين الجزائر   رد مع اقتباس
قديم 2016-09-24, 12:21 AM   المشاركة رقم: 68
المعلومات
الكاتب:
ياسمين الجزائر
اللقب:
:: رئيسة الملتقيات الادبية & الاسرة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Dec 2013
العضوية: 974
المشاركات: 2,932 [+]
الجنس :  اُنثى
معدل التقييم: 76
نقاط التقييم: 1088
ياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud of

الإتصالات
الحالة:
ياسمين الجزائر غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياس المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: كتاب الوجيز في اصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان - بصيغة الوورد

خرجت عن العدل إلى الجور، وعن الرحمة إلى ضدها ، وعن المصلحة إلى المفسدة ، وعن الحكمة إلى العبث، فليست من الشريعة وإن أدخلت فيها بالتأويل ، فالشريعة عدل الله بين عباده ، ورحمته بين خلقه)).

واستقراء نصوص الشريعة يدل على صدق ما نطق به هؤلاء العلماء.

2- إن مصالح الناس و وسائلهم إلى هذه المصالح تتغير، باختلاف الظروف والأحوال والأزمان ، ولا يمكن حصرها مقدماً ، ولا لزوم لهذا الحصر ما دام الشارع قد دل على رعايته للمصلحة ، فإذا لم نعتبر منها إلا ما جاء الدليل الخاص باعتباره نكون قد ضيقنا واسعاً، وفوتنا على الخلق مصالح كثيرة، ، وهذا لا يتفق مع عموم الشريعة وبقائها، فيكون المصير إليه غير صحيح.

3- إن المجتهدين من الصحابة ومن جاء بعدهم ، جروا في اجتهادهم على رعاية المصلحة ، وبناء الأحكام عليها من غير إنكار على واحد منهم ، مما يدل على صحة هذا الأصل وصواب هذا الاتجاه فيكون إجماعاً . فمن المسائل التي جرى فيها المجتهدون من سلفنا الصالح على أساس المصالح : جمع صحف القرآن في مصحف واحد ، وجمع المسلمين على مصحف واحد ، وتوريث مطلقة الفارِّ منه ، و تضمين الصناع ما يهلك تحت أيديهم من أموال الناس، إلا إذا كان الهلاك بقوة قاهرة ، مع أن أيديهم يد أمانه ، ولكن اقتضت المصلحة هذا الحكم لئلا يتهاونوا في حفظ أموال الناس ، وفي هذا يقول الإمام علي: (( لا يصلح الناس إلا ذلك ))(1) ، وقتل الجماعة بالواحد ، وأمر عمر بن الخطاب حرق بيت سعد بن أبي وقاص لما احتجب فيه عن الرعية ، وحلقه رأس نصر ابن حجاج ونفيه من المدينة لتثبيت النساء به ، و مصادرته شطر أموال عماله التي اكتسبوها بجاه السلطة واستغلال النفوذ ، وغير هذا كثيراً جداً ، يطول عده وذكره(2).

______________________________

(1) أستاذنا أبو زهرة في كتابه ((مالك)) ص 400.

(2) انظر ((الطرق الحكيمة)) لابن قيم الجوزية ص 14 وما بعدها .

-241-



225- القول الراجح:

ومن عرض أدلة الطرفين يترجح عندنا القول بحجية المصالح المرسلة ، وابتناء الأحكام عليها ، وعدها من أدلة الأحكام . وهذا المصدر التشريعي - في نظرنا - مصدر خصب ، يسعفنا بالأحكام اللازمة لمواجهة ظروف الحياة المتغيرة دون خروج على مبادئ الشريعة ، وأحكامها القطعية ، ولكننا نؤثر اللجوء إليه عن طريق جمعي لا فردي ، كلما أمكن اجتماع المجتهدين.

226- شروط العمل بالمصلحة المرسلة:

ذكر المالكية - وهم اكثر الفقهاء أخذاً بالمصالح المرسلة - شروطاً لا بد من توافرها في المصلحة المرسلة ، لإمكان الاستناد إليها والاعتماد عليها ، وهذه الشروط هي :

أولاً: الملائمة : أي أن تكون المصلحة ملائمة لمقاصد الشارع ، فلا تخالف أصلاً من أصوله ، ولا تنافي دليلاً من أدلة أحكامه ، بل تكون من جنس المصالح التي قصد الشارع تحصيلها ، أو قريبة منها ليست غريبة عنها.

ثانياً: أن تكون معقولة بذاتها ، بحيث لو عرضت على العقول السليمة لتلقنها بالقبول .

ثالثاً: أن يكون الأخذ بها لحفظ ضروري ، أو لرفع حرج ، لأن الله تعالى يقول :

﴿ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج:78 ]

وهذه الشروط ، في الواقع ، ضوابط للمصلحة المرسلة تبعدها عن مزالق الهوى ونزوات النفوس ، ولكن ينبغي أن يضاف إليها شرطان آخران هما : أن تكون المصلحة التي تترتب على تشريع الحكم مصلحة حقيقية لا وهمية . وأن تكون المصلحة عامة لا خاصة ، أي أن يوضع الحكم لمصلحة عموم الناس لا لمصلحة فرد معين أو فئة معينة .

_____________________________________

(1) ((الاعتصام )) للشاطبي ج 2 ص 307- 312.
-242-




227- بعض الاجتهادات على أساس المصلحة:

في المذاهب الإسلامية اجتهادات قامت على أساس المصلحة المرسلة ، من ذلك:

أفتى المالكية : بجواز تنصيب الأمثل من غير المجتهدين إماماً إذا لم يوجد المجتهد . وجواز بيعه المفضول مع وجود الفاضل . وجواز فرض الضرائب على الأغنياء إذا خلا بيت المال - أي الخزانة العامة - من المال اللازم لمواجهة النفقات الضرورية للدولة كسد حاجات الجند ، إلى أن يظهر مال في بيت المال ، أو يكون فيه ما يكفي(1). وأجازوا شهادة الصبيان بعضهم على بعض في الجراحات، للمصلحة ، لأنه لا يشهد لعبهم -عادة - غيرهم ، وإن لم يتوافر فيهم شرط البلوغ، وهومن شروط العدالة في الشاهد(2). وقال الشافعية بجواز إتلاف الحيوانات التي يقاتل عليها الأعداء ، وإتلاف شجرهم ، إذا كانت حاجة القتال والظفر بالأعداء والغلبة عليهم تستدعي ذلك(3).

وعند الحنفية ، يجوز حرق ما يغنمه المسلمون من متاع وضأن إذا عجزوا عن حمله ، فيذبحون الضأن ، ويحرقون اللحم ، وكذا يحرقون المتاع لئلا ينتفع به الأعداء(4). ومن ضروب الاستحسان عندهم : الاستحسان بالمصلحة ، وقد مر الكلام عليه .

وأحمد بن حنبل ، أفتى بنفي أهل الفساد إلى بلد يؤمن فيه من شرهم(5).
وأفتى بجواز تخصيص بعض الأولاد بالهبة لمصلحة معينة، كأن يكون مريضاً أو

__________________________________

(1) ((مالك)) لأستاذنا محمد أبو زهرة ص 402.

(2) ((بداية المجتهد)) ج 2 ص 384.

(3) ((الأشباه و النظائر)) للسيوطي ص 60-61.

(4) ((الرد على سير الأوزاعي)) للإمام ابي يوسف ص 3.

(5) ((الطرق الحكيمة))لابن القيم ص14.
-243-




محتاجاً أو صاحب عيال أو طالب علم(1) . وقال الفقهاء الحنابلة : إن لولي الأمر أن يجبر المحتكرين على بيع ما عندهم بقيمة المثل عند ضرورة الناس إليه ، وله أن يجبر أصاب الحرف والصناعات التي يحتاجها الناس على العمل بأجر المثل إذا امتنعوا عن العمل في أعمالهم(2). و من احتاج الى إجراء مائه في أرض غيره من غير ضرر يصيب صاحب الأرض ، فله أن يمره و لو جبراً على صاحب الأرض و هذا هو المنقول عن عمر بن الخطاب ، وأخذ به أحمد بن حنبل في إحدى الروايتين عنه ، و أخذ به فريق من الحنابلة : وهو الصحيح الذي يجب المصير إليه ، لأن التعسف في استعمال الحق ممنوع في الشريعة، وهذه المسألة بعض تطبيقات هذا الأصل . ومن فتاوى الحنابلة : أن من اضطر إلى السكنى في بيت إنسان لا يجد سواه ، وفيه متسع له ولصاحب البيت، وجب عليه بذله للمحتاج بأجر المثل على رأي بعض الحنابلة و بالمجان على رأي البعض الآخر منهم(3).

____________________________________

(1) ((المغني)) ج 6 ص 107.

(2) (( الطرق الحكيمة )) ص 222،226.

(3) (( الطرق الحكيمة )) ص 239، 240.

-244-













توقيع : ياسمين الجزائر



عرض البوم صور ياسمين الجزائر   رد مع اقتباس
قديم 2016-09-24, 12:35 AM   المشاركة رقم: 69
المعلومات
الكاتب:
ياسمين الجزائر
اللقب:
:: رئيسة الملتقيات الادبية & الاسرة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Dec 2013
العضوية: 974
المشاركات: 2,932 [+]
الجنس :  اُنثى
معدل التقييم: 76
نقاط التقييم: 1088
ياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud of

الإتصالات
الحالة:
ياسمين الجزائر غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياس المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: كتاب الوجيز في اصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان - بصيغة الوورد

الفصل السابع

الدليل السابع

سد الذرائع

228- تعريف سد الذرائع:

الذرائع : هي الوسائل ، والذريعة : هي الوسيلة والطريق إلى الشيء ، سواء أكان هذا الشيء مفسدة أو مصلحة ، قولاً أو فعلاً. ولكن غلب إطلاق اسم ((الذرائع)) على الوسائل المفضية إلى المفاسد ، فإذا قيل : هذا من باب سد الذرائع، فمعنى ذلك : أنه من باب منع الوسائل المؤدية إلى المفاسد..

229- والأفعال المؤدية الى المفاسد إما أن تكون بذاتها فاسدة محرمة ، وإما أن تكون بذاتها مباحة جائزة. فالأولى بطبيعتها تؤدي الى الشر والضرر والفساد :

كشرب المسكر المفسد للعقول ، والقذف الملوث للأعراض ، والزنى المفضي الى اختلاط المياه.

ولا خلاف بين العلماء في منع هذه الأفعال ، وهي في الحقيقة لا تدخل في دائرة سد الذرائع التي نتكلم عنها ، لأنها محرمة لذاتها . أما الأفعال المباحة الجائزة المفضية إلى المفاسد، فهي على أنواع:

النوع الأول:

ما كان إفضاؤه الى المفسدة نادراً و قليلاً، فتكون مصلحته هي الراجحة، و مفسدته هي المرجوحة : كالنظر إلى المخطوبة ، والمشهود عليها، و زراعة العنب،


-245-



فلا تمنع هذه الأفعال بحجة ما قد يترتب عليها من مفاسد ، لأن مفسدتها مغمورة في مصلحتها الراجحة . وعلى هذا دل اتجاه تشريع الأحكام ، ولا خلاف فيه بين
العلماء . فالشارع قبل خبر المرأة في انقضاء عدتها أو عدم انقضائها ، مع احتمال عدم صدقها ، وشرع القضاء بالشهادة مع احتمال كذب الشهود، وقبل خبر الواحد العدل مع احتمال عدم ضبطه ، ولكن لما كانت هذه الاحتمالات مرجوحة لم يلتفت الشارع إليها ولم يعتد بها .

النوع الثاني:

ما كان إفضاؤه إلى المفسدة كثيراً، فمفسدته أرجح من مصلحته : كبيع السلاح في أوقات الفتن ، وكإجارة العقار لن يستعمله استعمالها محرماً كاتخاذه محلاً للقمار، وكسب آلهة المشركين في حضرة من يعرف عنه سب الله عز وجل إذا سمع هذا السب، و كبيع العنب لمن عرف عنه الاحتراف بعصره خمراً.

النوع الثالث :

ما يؤدي إلى المفسدة لاستعمال المكلف هذا النوع لغير ما وضع له فتحصل المفسدة : كمن يتوسل بالنكاح لغرض تحليل المطلقة ثلاثاً لمطلقها ، وكمن يتوسل بالبيع للوصول إلى الربا كأن يبيع خرقة بألف نسيئة ، ويشتريها من مشتريها بتسع مئة نقداً . والمفسدة هنا لا تكون إلا راجحة .

230- اختلاف العلماء في الأخذ بسد الذرائع :

الأفعال من النوعين الثاني والثالث، هي التي وقع الخلاف فيها ، أتمنع لإفضائها إلى المفسدة أم لا؟

فالحنابلة والمالكية قالوا : تمنع . وغيرهم كالشافعية والظاهرية ، قالوا : لا تمنع(1). ووجهة هؤلاء : أن هذه الأفعال مباحة فلا تصير ممنوعة لاحتمال إفضائها إلى المفسدة. ووجهة الأوَّلين : أن سد الذراع أصل من أصول التشريع قائم بذاته،

____________________________

(1) ((الأم)) للشافعي ج 3 ص 3 ،69 ((بداية المجتهد)) ج 2 ص 117-119. ((المغني)) ج 4 ص 174 و ما بعدها. (( المدوَّنة الكبرى)) ج 2 ص 171 ، و ج 3 ص 399 و ((مختصر الطحاوي))ص 280.

-246-







ودليل معتبر من أدلة الأحكام تبنى عليه الأحكام .. فلما دام الفعل ذريعة الى المفسدة الراجحة ، والشريعة جاءت بمنع الفساد وسد طرقه ومنافذه ، فلا بد من منع هذا الفعل . فهؤلاء نظروا إلى مقاصد الأفعال وغاياتها و مآلاتها ، فقالوا بالمنع ولم يعتبروا إباحته . و أولئك نظروا إلى إباحته بغض النظر عن نتيجته ، فقالوا بعدم منعه ترجيحاً للإذن الشرعي العام الوارد فيه على الضرر المحتمل المتأتي منه .

ورأي الأولين المانعين هو الأسدّ، فالوسائل معتبرة بمقاصدها ، وفي هذا يقول ابن القيم : لما كانت المقاصد لا يتوصل إليها إلا بأسباب وطرق تفضي إليها ، كانت طرقها وأسبابها تابعة لها معتبرة بها . فوسائل المحرمات والمعاصي في كراهتها ، والمنع منها بحسب إفضائها إلى غايتها و ارتباطها بها، ووسائل الطاعات و القربات في محبتها ، والإذن فيها بحسب إفضائها إلى غاياتها ، فوسيلة المقصود تابعة للمقصود ، وكلاهما مقصود ، لكنه مقصود قصد الغايات ، وهي مقصودة قصد الوسائل......))(1).

231- القول الراجح:

الذين لم يعتبروا ((سد الذرائع)) دليلاً مستقلاً من أدلة الأحكام ، يحتجون بأن الفعل ما دام مباحاً فلا يجوز منعه باحتمالات الإفضاء إلى المفسدة فهذه الاحتمالات قد تحصل وقد لا تحصل ، فهي من قبيل الظن ، والظن لا يغني من الحق شيئاً. والحق أن هذه الحجة ضعيفة ، فقد قلنا : إن احتمال المفسدة إن كان نادراً أو قليلاً أو مرجوحاً لا يمنع الفعل . وكلامنا فيما يفضي إلى المفسدة إفضاء كثيراً، بحيث يدعو إلى غلبة الظن بوقوع المفسدة. والظن الراجح معتبر في أحكام الشريعة العملية فلا يشترط لثبوتها اليقين، وقد مثلنا بما شرعه الشارع من أحكام بناء على الظن الغالب كما في قبول خبر الواحد، والشهادة، وخبر المرأة عن انقضاء عدتها . وهذه أحكام شرعت لتحقيق مصالح راجحة، وإن كانت فيها مفاسد مرجوحة، نظراً لاحتمال كذب المخبر أو الشهود أو المرأة. و سنذكر ما شرعه

‎ ‏__________________________________

(1) ((أعلام الموقعين)) ج 3 ص11-120.



-247-






الشارع من أحكام لدرء المفسدة الراجحة المحتملة الوقوع عند ذكر أدلة القول الآخر.

ثم من غير المقبول أن يحرم الشارع شيئاً ، ثم يسمع لأسبابه ووسائله فيجعلها

مباحة ، أو يتركها على إباحتها الأصلية . . فكون الشيء مباحاً ، إذن ، مشروط فيه أن لا يؤدي إلى مفسدة راجحة ، فإذا أدى الى هذه المفسدة ، نظراً لظروف خاصة ، أو أحوال معينة ، فإنه يمنع ويصير محظوراً .. فالبيع مباح ، ولكنه في وقت النداء لصلاة الجمعة محظور، وسب آلهة المشركين مباح ، ولكنه ممنوع إذا أفضى إلى مفسدة سب الله عز وجل كما قلنا ، وقطع الأيدي في السرقة فرض ، ولكن يجب تأجيله في الحرب والجهاد ، قال صلى الله عليه و سلم: (( لا تُقْطع الأيدي في الغزو)) ، لئلا يكون ذريعة لفرار المحدود إلى العدو . والهدية مباحة بل مستحبة للأثر: ((تهادوا تحابوا)) ، ولكن هدية المدين لدائنه ممنوعة إن لم تكن بينهما عادة التهادي من قبل ، لئلا تكون ذريعة إلى مفسدة الربا.

والنهي عن المنكر واجب ، ولكن إذا أدى إلى منكر أعظم منه جاز تركه.

232- من هذا كله يترجح القول بأصل سد الذرائع وجعله من أدلة الأحكام ، لأنه أصل يشهد له الكتاب والسنة بالاعتبار، فمن ذلك(1) :

1- قوله تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا ﴾ [ البقرة:104 ] نهى الله عز وجل المؤمنين أن يقولوا: ((راعنا)) مع قصدهم الحسن ، منعاً لذريعة التشبه باليهود الذين كانوا يريدون بها شتم النبي صلى الله عليه و سلم.

2- تحريم القطرة من الخمر ، لئلا تتخذ ذريعة الى الحسوة ، والحسوة ذريعة إلى شرب ما يسكر فيقع المحذور ، ولهذا جاء في الحديث ((ما أَسْكَرَ كَثِيرُه فَقَلِيلُه حَرامٌ))، والعلة هي ما قلناه.

3- تحريم الخلوة بالأجنبية ، لئلا تفضي إلى المحذور .

4- تحريم عقد النكاح في حال العدة وإن تأخر الوطء ، منعاً لذريعة الدخول قبل

_________________________________

(1) انظر ((أعلام الموقعين)) ج 3 ص 121- 140.

-248-












توقيع : ياسمين الجزائر



عرض البوم صور ياسمين الجزائر   رد مع اقتباس
قديم 2016-10-04, 10:56 PM   المشاركة رقم: 70
المعلومات
الكاتب:
ياسمين الجزائر
اللقب:
:: رئيسة الملتقيات الادبية & الاسرة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Dec 2013
العضوية: 974
المشاركات: 2,932 [+]
الجنس :  اُنثى
معدل التقييم: 76
نقاط التقييم: 1088
ياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud of

الإتصالات
الحالة:
ياسمين الجزائر غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياس المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: كتاب الوجيز في اصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان - بصيغة الوورد

انقضائها .
1- نهى النبي ﷺعن الجمع بين سلف وبيع ، لئلا يكون اقترانهما ذريعة إلى الربا .
2- منع الشارع ولي الأمر أو القاضي من قبول الهدية ممن لم تجر عادته بمهاداته ، لئلا يكون الإهداء ذريعة إلى محاباته بالباطل .
3- توريث مطلقة الفارّ منه ، لئلا يكون الطلاق ذريعة إلى حرمانها من الميراث . وهذا ما ذهب إليه جمهور الفقهاء ، وأساسه ما أفتى به بعض مجتهدي الصحابة . وما ذهب إليه هؤلاء يعتمد على أصل سد الذراع المشهود له بالصحة بنصوص القرآن والسنة .
4- أمر النبي ﷺ الملتقط أن يشهد على اللقطة مع أنه أمين سداً لذريعة كتمانها بدافع الطمع .
5- نهى الشارع أن يخطب الرجل على خطبة أخيه ، أو يستام على سوم أخيه ، أو يبيع على بيع أخيه ، سداً لذريعة التباغض والتباعد .
10- نهى الشارع عن الاحتكار وقال عن صاحبه : ((لا يحتكر إلا خاطئ)) لأنه ذريعة إلى مفسدة التضييق على الناس في أقواتهم.
11- منع الشارع المتصدق من شراء صدقته «أي زكاته» و لو وجدها تباع في السوق سداً لذريعة استردادها من الفقير بثمن بخس.
12- نهى الشارع الدائن عن قبول الهدية من مدينه ، حتى يحسبها من دينه .


233- فهذه الأدلة وغيرها تنهض حجة كافية لاعتبار (سد الذرائع) دليلاً من أدلة الأحكام . والذين لم يعتبروه أصلاً من أصول التشريع أخذوا بمقتضاه في بعض اجتهاداتهم ، باعتباره داخلاً في أصل آخر أو قاعدة أخرى .
من ذلك ما ذهب إليه الظاهرية من بطلان بيع السلاح لمن يتيقن عدوانه به على الآمنين ، وبطلان بيع العنب لمن يوقن أنه يعصره خمراً ، لأن هذا الصنيع من التعاون على الإثم ، وهذا لا يجوز لقوله تعالى : ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا
-249-


عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [ المائدة:2 ] (1).

والحنفية أخذوا بتوريث مطلقة الفارّ منه باعتباره مذهباً لصحابي لم يعرف له مخالف وهكذا .
وعل هذا فالمالكية لم ينفردوا بالأخذ بسد الذرائع كما قيل عنهم ، وإنما أخذوا بهذا الأصل أكثر من غيرهم ، وفي هذا يقول الفقيه القرافي المالكي : (( و أما الذرائع، فقد أجمع العلماء على أنها ثلاثة أقسام : أحدهما : معتبر إجماعاً ، كحفر الآبار في طرق المسلمين ، وإلقاء السم في أطعمتهم ، وسب الأصنام عند من يعلم من حاله أنه يسب الله تعالى . وثانيهما : ملغى إجماعاً ، كزراعة العنب فإنه لا يمنع خشية الخمر.
وثالثهما : مختلف فيه ، كبيوع الآجال . اعتبرنا نحن الذريعة فيها ، وخالفنا غيرنا .
فحاصل القضية أننا قلنا بسد الذرائع أكثر من غيرنا ، لا أنها خاصة بنا))(2) ولكن مع هذا يبقى المالكية والحنابلة منفردين في اعتبار سد الذرائع أصلاً مستقلاً من أصول الأحكام ، وبالتالي يكونون أكثر من غيرهم أخذاً بها ، وبناء الأحكام القائمة على هذا الأصل .
234- سد الذرائع ، والمصالح المرسلة :
أصل سد الذرائع يؤكد أصل المصالح ، و يوثقه ويشد أزره ، لأنه يمنع الأسباب والوسائل المفضية إلى المفاسد ، وهذا وجه أكيد من وجوه المصلحة ، فهر إذن متمم لأصل المصلحة ومكمل له ، بل وقد تعتبر بعض صور سد الذرائع من صور المصالح المرسلة . ولهذا نرى من أخد بمبدأ المصلحة ، وحمل لواءه ، وهم المالكية ومن تابعهم أخذوا أيضاً بالذرائع فقالوا بسدها إذا أدت إلى مفسدة، و بفتحها إذا أدت إلى مصلحة راجحة ، ولو كانت الوسيلة بذاتها محرمة . ولذلك أجازوا للدولة الإسلامية أن تدفع مالاً لدولة العدو اتقاء لشرها إذا كانت الدولة
_________________________
(1) (( المحلى)) ج 9 ص 348.
(2) ((تنقيح الفصول)) للقرافي ص 200 ، من هامش ص 416 من كتاب ((مالك)) لأستاذنا أبو زهرة.

-250-












توقيع : ياسمين الجزائر



عرض البوم صور ياسمين الجزائر   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

كتاب الوجيز في اصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان - بصيغة word


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع
تحذير : كتاب الفقه الأكبر لا تصح نسبته الى الامام السني ابي حنيفة رحمه الله
قصيدة - نطقتْ دموعي - للشاعر - فاضل الكبيسي - في رثاء العلّامة - عبد الكريم زيدان -
منتديات أهل السّنة تنعى - عبد الكريم زيدان - أحد كبار مراجع أهل السنة والجماعة
صلاة الجنازة على العلامة - عبد الكريم زيدان - ومراسيم التشييع في الأعظمية 2014/1/29
الامة الاسلامية تنعى فقيدها العلّامة العراقي - عبد الكريم زيدان -


الساعة الآن 05:20 PM.


Powered by vBulletin® Version by Tar3Q
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd
RSS RSS 2.0 XML MAP HTML