آخر 10 مشاركات
القلوب الثلاثه وعلاجها           »          دفع الرشوة من أجل الحصول على الوظيفة - الشيخ صالح بن فوزان الفوزان           »          مطوية (دعهم يعملوا)           »          ياحسرتاه على ما فرطنا في جنب الله           »          ثمن التكبر           »          طلاب الجيل الاول           »          مطوية (ذَلِكَ رَبُّ العالمين)           »          عيني على الشام           »          صباحكم مشرق بالعمل الصالح           »          وان المساجد لله فلا تدعوا مع الله احدا


منتديات أهل السنة في العراق
العودة  

المنتدى الاسلامي العام على منهج اهل السنة والجماعة, عقيدة التوحيد , السيرة النبوية, السلف الصالح, اقوال العلماء



إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2016-10-04, 11:14 PM   المشاركة رقم: 71
المعلومات
الكاتب:
ياسمين الجزائر
اللقب:
:: رئيسة الملتقيات الادبية & الاسرة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Dec 2013
العضوية: 974
المشاركات: 2,932 [+]
الجنس :  اُنثى
معدل التقييم: 76
نقاط التقييم: 1088
ياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud of

الإتصالات
الحالة:
ياسمين الجزائر غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياس المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: كتاب الوجيز في اصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان - بصيغة الوورد

الإسلامية ضعيفة . وقالوا بجواز دفع المال على سبيل الرشوة إذا تعينت طريقاً لدفع ظلم أو معصية ، ضررها أشد من ضرر دفع المال . وقالوا بجواز دفع المال للدولة المحاربة فداء للأسرى من المسلمين ، مع أن دفع المال للدولة المحاربة لا يجوز، ولكنه جاز هنا لدفع ضرر أكبر أو لجلب مصلحة أكبر(1).










________________________

(1) ((الفروق)) للقرافي ج 2 ص 32-33.


-251-





الفصل الثامن
الدليل الثامن
العرف

235- تعريفه:

العرف : هوما ألفه المجتمع و اعتاده وسار عليه في حياته من قول أو فعل .

وهو والعادة بمعنى واحد عند الفقهاء ، فقولهم : هذا ثابت بالعرف والعادة لا يعني أن العادة عندهم غير العرف، و إنما هي نفسه ، وإنما ذكرت للتأكيد لا للتأسيس .

والعرف ، كما يتضح من تعريفه ، قد يكون قولياً أو عملياً ، وقد يكون عاماً أو خاصاً ، وهو بجميع هذه الأنواع قد يكون صحيحاً أو فاسداً.

236- فالعرف العملي: هوما اعتاده الناس من أعمال ، كالبيع بالتعاطي، وتقسيم المهر إلى معجل ومؤجل ، ودخول الحمامات العامة بدون تعيين مدة المكث فيها ، ولا مقدار الماء المستهلك، واستصناع الأواني البيتية والأحذية ، و اعتبار تقديم الطعام للضيف إذناً له بالتناول منه ، و نحو ذلك.

والعرف القولي : هوما تعارف عليه الناس في بعض ألفاظهم ، بأن يريدوا بها معنى معيناً غير المعنى الموضوع لها ، كتعارفهم إطلاق لفظ الولد على الذكر دون الانثى ، وإطلاق اسم اللحم على غير السمك ، وإطلاق اسم الدابة على ذوات الأربع من الحيوانات ، مع أن هذا اللفظ في أصل وضعه اسم لما يدب على الأرض.

-252-




والعرف بنوعيه العملي والقولي ، قد يكون عاماً، إذا شاع وفشا في جميع البلاد الإسلامية ، وسار عليه جميع الناس في هذه البلاد . والخاص ما شاع في قطر دون قطر أو بين أرباب حرفة معينة أو صنعة معينة .
فمن العرف العملي الخاص في العراق: تقسيم المهر إلى معجل ومؤجل، وإعطاء علاوة على المبيع إلى المشتري عند شرائه البرتقال في بعض مناطق محافظة ديالى.
ومن العرف القولي العام : اطلاقه لفظ الدابة على ذوات الأربع ، ولا يطلقونها على الإنسان . وتعارفهم على استعمال لفظ الطلاق على إزالة الرابطة الزوجية . ومن العرف القولي الخاص : الألفاظ التي اصطلح عليها أهل العلوم وأصحاب الحرف والصناعات التي يريدون بها عند إطلاقها المعاني الاصطلاحية، دون معانيها اللغوية .
237- والعرف الصحيح ما لا يخالف نصاً من نصوص الشريعة ، ولا يفوت مصلحة معتبرة ، ولا يجلب مصلحة راجحة ، كتعارف الناس على أن ما يقدمه الخاطب إلى مخطوبته من ثياب و نحوها يعتبر هدية ولا يدخل في المهر . و كتعارفهم عند عقد المهر على دعوة جمهور من الناس و تقديم الحلوى إليهم. و كتعارف أهل بغداد قبل خمسين سنة على قيام أصحاب البيوت بتقديم الغداء إلى من يشتغل عندهم من عمال البناء ، وكذلك تعارف أصحاب المقاهي على تقديم الغداء والعشاء إلى صناعهم . و كتعارف الناس في العراق على أن المهر المؤجل لا يستحق ، ولا يطالب به، إلا بعد الفرقة بالطلاق أو الموت.
والعرف الفاسد : ما كان مخالفاً لنص الشارع ، أو يجلب ضرراً ، أو يدفع مصلحة ، كتعارف الناس استعمال العقود الباطلة كالاستقراض بالربا، من المصارف ، أو من الأفراد ، ومثل اعتيادهم الميسر « كاليناصيب، وسباق الخيل والورق، و النرد» ونحو ذلك .

-253-




238- حجية العرف :

اعتبر العلماء العرف أصلاً من أصول الاستنباط تبنى عليه الأحكام . ومن أقوالهم الدالة على حجية العرف : «العادة محكمة» و « المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً»

وأراد بعضهم(1) الاستدلال بقوله تعالى : : ﴿ خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ ﴾ [الأعراف:199 ] على حجية العرف وكونه دليلاً معتبراً في الشرع ، ولكن هذه الحجة ضعيفة ، لأن العرف في الآية هو المعروف ، وهو ما عرف حسنه ، ووجب فعله ، وهو كل ما أمرت به الشريعة . واحتج البعض(2) بالحديث المروي عن النبي ﷺ : «ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسنٌ» عل حجية العرف، وهذا الاستدلال ضعيف ، فقد قال غير واحد من العلماء : أنه موقوف على ابن مسعود ودلالته تشير إلى حجية الإجماع لا العرف(3)، إلا إذا كان مستند الإجماع عرفاً صحيحاً، فتكون دلالة هذا الأثر قاصرة عل نوع من أنواع العرف لا على مطلق العرف .

والحق ، أن العرف معتبر في الشرع ، ويصح ابتناء الأحكام عليه ، وهو في الحقيقة ليس بدليل مستقل ، ولكنه يرجع إلى أدلة الشريعة المعتبرة ، والدليل عل ما نقوله من وجوه عديدة منها :
أولاً: وجدنا الشارع الحكيم يراعي أعراف العرب الصالحة ، من ذلك : إقراره أنواع المتاجرات والمشاركات الصحيحة عندهم كالمضاربة ، والبيوع و الإجارات الخالية من المفاسد(4) .ووجدناه يستثني السلم ، لجريان، عرف
_________________________
(1) ((الفروق)) للقرافي ج 3 ص 149.
(2) الكاساني في ""بدائع الصنائع" ج 5 ص 223 ، و " المبسوط" للسرخسي ج 12 ص 138.
(3) الآمدي ج 3 ص 112.
(4) أنظر "شرح الكنز" للزيلعي إذ يقول في جزء 5 ص 52: فإن الناس في عهد النبي ﷺ كانوا يتعاملون المضاربة فتركهم عليها .

-254-















توقيع : ياسمين الجزائر



عرض البوم صور ياسمين الجزائر   رد مع اقتباس
قديم 2016-10-04, 11:33 PM   المشاركة رقم: 72
المعلومات
الكاتب:
ياسمين الجزائر
اللقب:
:: رئيسة الملتقيات الادبية & الاسرة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Dec 2013
العضوية: 974
المشاركات: 2,932 [+]
الجنس :  اُنثى
معدل التقييم: 76
نقاط التقييم: 1088
ياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud of

الإتصالات
الحالة:
ياسمين الجزائر غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياس المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: كتاب الوجيز في اصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان - بصيغة الوورد

أهل المدينة به ، من عموم نهيه عن بيع الإنسان ما ليس عنده . و نهى عن بيع التمر بالتمر ، ورخص في العرايا ، وهي بيع الرطب على رؤوس النخل بمثله من التمر، خرصاً، أي تخميناً ، لتعارفهم هذا النوع من البيع وحاجتهم إليه. فدلت هذه التصرفات من الشارع الحكيم على رعاية العرف الصالح الذي استقرت عليه معاملات الناس . أما العرف الفاسد، فقد رأيناه لا يرعاه بل يأتي عليه بالإبطال والإلغاء ، كما فعل في التبني، وهومن عادات الجاهلية ، وكما فعل في عدم توريثهم النساء إذ ألغاه وجعل للنساء نصيباً مفروضاً من الميراث.


ثانياً: إن العرف في حقيقته يرجع إلى دليل من أدلة الشرع المعتبرة ، كالإجماع والمصلحة المرسلة ، والذرائع . فمن العرف الراجع إلى الإجماع : الاستصناع ، ودخول الحمامات ، فقد جرى العرف بهما بلا إنكار فيكون من قبيل الإجماع ، والإجماع معتبر. ومن العرف ما يرجع إلى المصلحة المرسلة ، لأن العرف له سلطان على النفوس فمراعاته ، من باب التسهيل عليهم ، ورفع الحرج عنهم ، ما دام العرف صالحاً لا فاسداً .

كما أن في تحويلهم عن العرف مشقة و حرجاً ، و الحرج مرفوع لأنه مفسدة، وقد أشار إلى هذا المعنى السرخسي في "مبسوطه" إذ يقول: (( ... لأن الثابت في العرف ثابت بدليل شرعي ، ولأن في النزوع عن العادة الظاهرة حرجاً بيناً ))(1) .


ثالثاً: احتجاج الفقهاء بالعرف ، في مختلف العصور، و اعتبارهم إياه في اجتهادهم، دليل على صحة اعتباره ، لأن عملهم به ينزل منزلة الإجماع السكوتي، فضلاً عن تصريح بعضهم به ، وسكوت الآخرين عنه ، فيكون اعتباره ثابتاً بالإجماع .

239- شروط اعتبار العرف لبناء الأحكام عليه :

_______________________

(1) ((المبسوط)) ج 13 ص 14.
-255-


يشترط في العرف لاعتباره ، وبناء الأحكام عليه ، ما يأتي:
أولاً : أن لا يكون مخالفاً للنص ، بأن يكون عرفاً صحيحاً ، كما في الأمثلة التي ضربناها للعرف الصالح . ومثله أيضاً : تعارف الناس على أن الوديع مأذون بتسليم الوديعة إلى من جرت العادة بجواز التسليم إليه كزوجة المودع وأولاده وخادمه . ومثله: وقف المنقول ، والشروط المقترنة بالعقود التي يقضي بها العرف الصحيح. فإن كان مخالفاً للنص فلا عبرة به ، كالتعامل بالربا ، وإدارة الخمور في الولائم ، وكشف العورات ، فهذا ونحوه غير معتبر بلا خلاف(1).
والمقصود بالعرف المخالف للنص ، ما كان مخالفاً له له من كل وجه بحيث يترتب على الأخذ به إبطال العمل بالنص بالكلية ، كما في الأمثلة التي ضربناها .
أما إذا لم يكن بهذه الكيفية فلا يعد مخالفاً للنص ، فيعمل به في دائرته، ويعمل بالنص فيما عدا ما قضى به العرف ، كما في عقد الاستصناع ، فهو في الحقيقة بيع معدوم ، و بيع المعدوم في الشريعة لا يجوز، ولكن جاز الاستصناع لتعامل الناس بدون إنكار، فيعمل به للعرف ، ويمنع ما عداه آخذاً بقاعدة بيع المعدوم لا يجوز .
ثانياً: أن يكون مطرداً أو غالباً. ومعنى الاطراد : أن تكون العادة كلية ، بمعنى أنها لا تتخلف، و قد يعبر عنها بالعموم ، أي يكون العرف مستفيضاً شائعاً بين أهله، معروفاً عندهم ، معمولاً به من قبلهم . ومعنى الغلبة : أن تكون أكثرية ، بمعنى أنها لا تتخلف إلا قليلاً.
والغلبة أو الاطراد ، إنما يعتبران إذا وجدا عند أهل العرف ، لا في الكتب الفقهية لاحتمال تغيرها .
ثالثاً: أن يكون العرف الذي يحمل عليه التصرف موجوداً وقت إنشائه بأن يكون حدوث العرف سابقاً على وقت التصرف ، ثم يستمر إلى زمانه فيقارنه.



______________________
(1) جاء في ((المبسوط)) ج 12 ص 196 : و كل عرف ورد النص بخلافه فهو غير معتبر.

-256-





وعلى هذا يجب تفسير حجج الأوقاف والوصايا والبيوع ووثائق الزواج ، وما يرد فيها من شروط واصطلاحات على عرف المتصرفين الذي كان موجوداً في زمانهم ، لا على عرف حادث بعدهم . قلو وقف شخص غلة عقاره على العلماء أو على طلبة العلم ، وكان العرف القائم وقت الوقف يصرف معنى العلماء إلى من له خبرة في أمور الدين دون شرط آخر، وأن المقصود بطلبة العلم ، طلبة العلم الديني ، فإن غلة الوقف تصرف إلى هؤلاء العلماء دون اشتراط حصول الشهادة، إذا صار العرف الطارئ يستلزم الشهادة، كما يصرف إلى طلبة العلم الديني دون غيرهم، وإن كان العرف الطارئ يعنيهم وغيرهم .
رابعاً: أن لا يوجد قول أو عمل يفيد عكس مضمونه ، كما إذا كان العرف في السوق تقسيط الثمن واتفق العاقدان صراحة عل الأداء ، أو كان العرف أن مصاريف التصدير على المشتري ، واتفقا على أن تكون على البائع ، أو كان العرف أن مصاريف تسجيل العقار في الطابو على المشتري ، واتفق الطرفان عل جعلها على البائع . والقاعدة هنا ((ما يثبت بالعرف بدون ذكر، لا يثبت إذا نص على خلافه))(1).
240- العرف مرجع لتطبيق الأحكام :
ويعتبر العرف أيضاً مرجعاً لتطبيق الأحكام على الحوادث و الوقائع الجزئية، من ذلك أن العدالة شرط لقبول الشهادة استدلالاً بقوله تعالى : : ﴿ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ [الطلاق:2 ]، والعدالة عند الفقهاء : ملكة تحمل صاحبها على ملازمة التقوى والمروءة . فما يخل بالمروءة يعتبر قادحاً بالعدالة، وما يخل بها يختلف باختلاف الزمان والمكان ، ومن ذلك ما ذكره الشاطبي إذ يقول : ((مثل كشف الرأس ، فإنه يختلف بحسب البقاع في الواقع ، فهو لذوي المروءات قبيح في البلاد المشرقية ، وغير قبيح في البلاد المغربية ، فالحكم الشرعي يختلف باختلاف ذلك، فيكون عند أهل المشرق قادحاً في العدالة ، وعند أهل المغرب غير قادح)).

____________________
(1) ((القواعد)) للعز بن عبد السلام ج 2 ص 178.

-257-



وكذلك عند تطبيق الحكم الوارد في النص القرآني : ﴿ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ [البقرة:233 ]. يرجع إلى العرف لتقدير النفقة ، لأن النص لم يبين مقدارها .
قال الإمام الجصاص في كتابه ((أحكام القرآن)) ما نصه : ((فإذا اشتطت المرأة وطلبت من النفقة أكثر من المعتاد لمثلها ، لم تعط .. وكذلك إن قصر الزوج عن مقدار نفقة مثلها في العرف والعادة لم يحل ذلك ويجبر على نفقة مثلها))(1).
وهكذا ما أوجبه الشارع ولم يحدد مقداره ، يصار إلى العرف لتقديره .
241- تغيير الأحكام بتغير الأزمان :
الأحكام المبنية على العرف والعادة ، تتغير إذا تغيرت العادة ، وهذا هو المقصود من قول الفقهاء : لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان ، وفي هذا يقول الإمام باب الدين القرافي (( إن الأحكام المترتبة على العوائد تدور معها كيفما دارت ، وتبطل معها إذا بطلت ، كالنقود في المعاملات ، والعيوب في الأعواض في البياعات ونحو ذلك، فلو تغيرت العادة في النقد والسكة إلى سكة أخرى، لحمل الثمن في البيع على السكة التي تجددت العادة بها دون ما قبلها . و كذلك إذا كان الشيء عيباً في الثياب في عادة رددنا به المبيع ، فإذا تغيرت العادة وصار ذلك المكروه محبوباً موجباً لزيادة الثمن لم ترد به . وبهذا القانون تعتبر جميع الأحكام المترتبة على العوائد ، وهو تحقيق مجمع عليه بين العلماء .. وعلى هذا القانون تراعى الفتاوي على طول الأيام ، فمهما تجدد العرف فاعتبره. ومهما سقط فأسقطه ))(2).
وعلى هذا الأساس اختلفت الأحكام ، من ذلك ما ذهب إليه أبو حنيفة من الاكتفاء بالعدالة الظاهرة، فلم يشترط تزكية الشهود فيما عدا الحدود والقصاص لغلبة الصلاح على الناس وتعاملهم بالصدق ، ولكن في زمان ر أبي يوسف ومحمد كثر الكذب . فصار في الأخذ بظاهر العدالة مفسدة وضياع الحقوق ، فقالا بلزوم تزكية الشهود . وقال الفقهاء عن هذا الاختلاف بين أبي حنيفة وصاحبيه : إنه اختلاف عصر وزمان ، لا اختلاف حجة وبرهان . و مثله أيضاً: سقوط خيار الرؤية برؤية ظاهر
______________________
(1) الجصاص ج 1 ص 478.
(2) القرافي ج 1 ص 176، ((اعلام الموقعين)) ج 3 ص 9.



-258-












توقيع : ياسمين الجزائر



عرض البوم صور ياسمين الجزائر   رد مع اقتباس
قديم 2016-10-04, 11:41 PM   المشاركة رقم: 73
المعلومات
الكاتب:
ياسمين الجزائر
اللقب:
:: رئيسة الملتقيات الادبية & الاسرة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Dec 2013
العضوية: 974
المشاركات: 2,932 [+]
الجنس :  اُنثى
معدل التقييم: 76
نقاط التقييم: 1088
ياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud of

الإتصالات
الحالة:
ياسمين الجزائر غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياس المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: كتاب الوجيز في اصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان - بصيغة الوورد

البيت و بعض حجره ، وهذا ما أفتى به أئمة الحنفية لأن الحجر كانت تبنى على نمط واحد ، ولكن لما تغيرت عادة الناس في البناء أفتى متأخروهم بعدم سقوط خيار الرؤية إلا برؤية جميع حجر البيت . ومثله أيضاً: أخذ الأجرة على تعليم القرآن على ما أفتى به متأخرو الفقهاء ، لآن العادة قد تبدلت ، إذا كان الأمر في السابق تخصيص العطاء لهؤلاء المعلمين من بيت المال، فلما انقطع، افتى المتأخرون بجواز أخذ الأجرة لئلا يهجر القرآن و يندرس . و مثله: أن النبي ﷺ فرض صدقة الفطر صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير، أو صاعاً من زبيب ، أو صاعاً من أقط ، وهذه كانت غالب أقواتهم في المدينة ، فإذا تبدلت الأقوات أعطي الصاع من الأقوات الجديدة(1).
242- وهذا التغير في الأحكام لا يتناول إلا الأحكام المبنية على العرف كما قلنا ، فلا يتناول الأحكام القطعية التي جاءت بها الشريعة . كما أن هذا التغير لا يعد نسخاً للشريعة ، لأن الحكم باق ، وإنما لم تتوافر له شروط التطبيق ، فطبق غيره.
يوضحه أن العادة إذا تغيرت ، فمعنى ذلك : أن حالة جديدة قد طرأت تستلزم تطبيق حكم آخر، أو أن الحكم الأصلي باق ولكن تغير العادة استلزم توافر شروط معينة لتطبيقه ، فالشرط في الشهود العدالة ، والعدالة الظاهرة كانت كافية لتحققها، فلما كثر الكذب استلزم هذا الشرط التزكية .
وفي هذا يقول الشاطبي : (( معنى الاختلاف : أن العوائد إذا اختلفت رجعت كل عادة إلى أصل شرعي ، يحكم به عليها))(2).
________________________
(1) ((أعلام الموقعين)) ج 3 ص 9.
(2) ((الموافقات)) ج 2 ص 286.


-259-


الفصل التاسع

الدليل التاسع

قول الصحابي
243- تمهيد:
الصحابي عند جمهور علماء الأصول: من شاهد النبي ﷺ وآمن به، ولازمه مدة تكفي لإطلاق كلمة الصاحب عليه عرفاً ، مثل الخلفاء الراشدين ، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن مسعود، وغيرهم ممن آمن بالنبي ﷺ ونصره، وسمع منه، واهتدى بهديه.
وبعد وفاة النبي ﷺ قام أصحابه الكرام - ممن عرفوا بالعلم والفقه بالإفتاء والقضاء بين الناس ، وقد نقلت إلينا فتاواهم و أقضيتهم . فهل يصح أن نعتبر هذه الفتاوى والأقضية مصدراً من مصادر الفقه يلتزم بها المجتهد، ولا يتعداها إذا لم يجد للمسألة حكماً، لا في الكتاب ، ولا في السنة ، ولافي الإجماع؟ هذا ما اختلف فيه العلماء .
244- محل الخلاف :
ومحل اختلاف العلماء في حجية قول الصحابي ليس على إطلاقه، بل فيه تفصيل: - أولاً: قول الصحابي فيما لا يدرك بالرأي والاجتهاد، حجة عند العلماء، لأنه محمول على السماع من النبي ﷺ فيكون من قبيل السنة ، والسنة مصدر للتشريع .
وقد مثل الحنفية لهذا النوع ، بما روي عن عبد الله بن مسعود أنه قال : إن



-260-












توقيع : ياسمين الجزائر



عرض البوم صور ياسمين الجزائر   رد مع اقتباس
قديم 2016-10-09, 09:14 PM   المشاركة رقم: 74
المعلومات
الكاتب:
ياسمين الجزائر
اللقب:
:: رئيسة الملتقيات الادبية & الاسرة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Dec 2013
العضوية: 974
المشاركات: 2,932 [+]
الجنس :  اُنثى
معدل التقييم: 76
نقاط التقييم: 1088
ياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud of

الإتصالات
الحالة:
ياسمين الجزائر غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياس المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: كتاب الوجيز في اصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان - بصيغة الوورد

أقل الحيض ثلاثة أيام . وبما ثبت عندهم من قول بعض الصحابة في أن أقل المهر عشرة دراهم .
ثانياً: قول الصحابي الذي حصل عليه الاتفاق يعتبر حجة شرعية ، لأنه يكون إجماعاً . وكذلك قول الصحابي الذي لا يعرف له مخالف يكون من قبيل الإجماع السكوتي ، وهو أيضاً حجة شرعية عند القائلين بالإجماع السكوتي.
ثالثاً: قول الصحابي لا يعتبر حجة ملزمة عل صحابي مثله ، فقد رأينا الصحابة يختلقون فيما بينهم ، ولم يلزم أحدهم الآخر بما ذهب إليه .
رابعاً: قول الصحابي الصادر عن رأي واجتهاد . وهذا هو الذي حصل فيه اختلاف ، هل يكون حجة على من جاء بعدهم أم لا؟(1).

245- ذهب بعض العلماء إلى أنه حجة شرعية ، وعلى المجتهد أن يأخذ بقول الصحابي إذا لم يجد الحكم في الكتاب ولا في السنة ولا في الإجماع . وإذا اختلف
الصحابة، فعليه أن يتخير من أقوالهم.

وذهب البعض الآخر من العلماء إلى أنه ليس بحجة شرعية ، و لا يلزم المجتهد أن يأخذ بقول الصحابي ، بل علمه أن يأخذ بمقتضى الدليل الشرعي.

احتج الأولون بأن احتمال الصواب في اجتهاد الصحابي كثير جداً ، واحتمال الخطأ قليل جداً. لأن الصحابي شاهد التنزيل ووقف على حكمة التشريع وأسباب النزول ، ولازم النبي ﷺ ملازمة طويلة أكسبته معرفة بالشريعة ، و ذوقاً لمعانيها، وكل هذا يجعل لآرائهم منزلة أكبر من آراء غيرهم ، و يجعل اجتهادهم أقرب إلى الصواب من اجتهاد غيرهم.

واحتج الآخرون بأننا ملزمون باتباع الكتاب والسنة ، وما أرشدت إليه نصوصهما من أدلة ، وليس قول الصحابي واحداً منها ، والاجتهاد بالرأي عرضة للخطأ و الصواب ، لا فرق في هذا بين صحابي وغيره ، وإن كان احتمال الخطأ
______________________
(1) ((شرح مسلم الثبوت)) ج 2 ص 185 و ما بعدها.



-261-


بالنسبة للصحابي أقل.و الذي نرجحه: أن قول الصحابي ليس حجة ملزمة، و لكن نميل إلى الاخذ به حيث لا نص في الكتاب ولا في السنة ولا في الإجماع ، ولا يوجد في المسألة دليل آخر معتبر. ففي هذه الحالة نرى أن الأخذ بقول الصحابي أولى .







-262-




الفصل العاشر
الدليل العاشر
شرع من قبلنا

المقصود بشرع من قبلنا:

246- المقصود بشرع من قبلنا : الأحكام التي شرعها الله تعالى لمن سبقنا من الأمم ، وأنزلها على أنبيائه و رسله لتبليغها لتلك الأمم .

وقد اختلف العلماء في علاقتها بشريعتنا ومدى حجيتها بالنسبة إلينا . وقبل ذكر أقوالهم، لابد من بيان موضع الخلاف، لأن شرع من قبلنا أنواع: منها المتفق على حجيته بالنسبة إلينا ، ومنها المتفق على نسخه في حقنا، ومنها ما هو مختلف فيه .

أنواع شرع من قبلنا:

247- النوع الأول : أحكام جاءت في القرآن أو في السنة ، وقام الدليل في شريعتنا على أنها مفروضة علينا كما كانت مفروضة على من سبقنا من الأمم و الأقوام.

وهذا النوع من الأحكام لا خلاف في أنه شرع لنا، ومصدر شرعيته وحجيته بالنسبة إلينا هو نفس نصوص شريعتنا، من ذلك: فريضة الصيام، قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة:183]

-263-




248- النوع الثاني : أحكام قصها الله في قرآنه، أو بينها الرسول ﷺ لي سنته ، و قام الدليل من شريعتنا على نسخها في حقنا ، أي أنها خاصة بالأمم السابقة فهذا النوع لا خلاف في أنه غير مشروع في حقنا . من ذلك : ما جاء في قوله تعالى : ﴿ قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ۚ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ . وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ۖ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ۚ ذَٰلِكَ جَزَيْنَاهُم بِبَغْيِهِمْ ۖ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾ [الأنعام: 146،145] و قول النبي ﷺ : ((و أحلت لي الغنائم، ولم تحل لأحد قبلي)). فالآية دلت على تحريم أشياء لم تحرم علينا بل أحلت لنا. و الحديث دل على حل الغنائم للمسلمين، و ما كانت حلالاً للأمم السابقة.

249- النوع الثالث: أحكام لم يرد لها ذكر في كتابنا ، ولا في سنة نبينا ﷺ .

وهذا النوع لا يكون شرعاً لنا بلا خلاف بين العلماء.

250- النوع الرابع : أحكام جاءت بها نصوص الكتاب أو السنة ، ولم يقم دليل من سياق هذه النصوص على بقاء الحكم أو عدم بقائه بالنسبة لنا ، مثل قوله تعالى : ﴿ وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ ﴾ [المائدة:45 ]فهذا النوع هو الذي وقع الخلاف له ، و اختلف في حجيته بالنسبة إلينا.

فذهب بعض العلماء كالحنفية إلى حجيته، وأنه يعتبر كجزء من شريعتنا . و ذهب الآخرون إلى أنه ليس بشرع لنا. و استدل كل فريق بجملة أدلة تأييداً لمذهبه(1).

‎ ________________________

(1) أنظر ((المستصفى)) ص 132 و ما بعدها. و الآمدي ج 4 ص 186 و ما بعدها. و شرح مسلم الثبوت ج 2 ص 184- 185 ((المسوّدة)) ص 193، ((الإحكام)) لابن حزم ج 5 ص 724، ((التلويح و التوضيح)) ج 2 ص 16.

-264-












توقيع : ياسمين الجزائر




التعديل الأخير تم بواسطة ياسمين الجزائر ; 2016-10-09 الساعة 09:20 PM
عرض البوم صور ياسمين الجزائر   رد مع اقتباس
قديم 2016-10-09, 09:30 PM   المشاركة رقم: 75
المعلومات
الكاتب:
ياسمين الجزائر
اللقب:
:: رئيسة الملتقيات الادبية & الاسرة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Dec 2013
العضوية: 974
المشاركات: 2,932 [+]
الجنس :  اُنثى
معدل التقييم: 76
نقاط التقييم: 1088
ياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud of

الإتصالات
الحالة:
ياسمين الجزائر غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياس المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: كتاب الوجيز في اصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان - بصيغة الوورد

‎ 251- والحق إن هذا الخلاف غير مهم، لأنه لا يترتب عليه اختلاف في العمل ، فما من حكم من أحكام الشرائع السابقة ، قصه الله تعالى علينا، أو بينه الرسول ﷺ لنا ، إلا وفي شريعتنا ما يدل على نسخه أو بقائه في حقنا ، سواء جاء دليل الإبقاء أو النسخ في سياق النص الذي حكى لنا حكم الشرائع السابقة ، أو جاء ذلك الدليل في مكان آخر من نصوص الكتاب والسنة .
و نذكر هنا ، تأييداً لقولنا، ثبوت أحكام الآية السابقة في حقنا ﴿ وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ... ﴾ الخ بدلائل من شريعتنا ، لأن بعض الناس يدّعي أن القصاص في الجروح والأعضاء، ليس شرعاً لنا، و إنما هو شرع من قبلنا فلا يلزمنا، وهذا وهم محض لا يقوم على حجة أو برهان. فلا خلاف بين العلماء في أن أحكام هذه الآية ثابتة في حقنا ، وأنها جزء من شريعتنا، و من يطلع على كتب الفقهاء من مختلف المدارس الفقهية يجد باباً خاصاً للقصاص في النفس وفي ما دون النفس ، فهو حكم ثابت في حقنا بلا خلاف.
قال الشافعي في صدد هذه الآية : (( ذَكَر الله تعالى ما فرض على أهل التوراة فقال: ﴿ وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ... ﴾ الخ الآية. و لم أعلم خلافاً في أن القصاص في هذه الأمة كما حكى الله عز و جل أنه حكم بين أهل التوراة. و لم أعلم خلافاً في أن القصاص بين الحرين المسلمين في النفس وما دونها من الجراح التي يستطاع فيها القصاص بلا تلف يخاف على المستفاد منه من موضع القود))(1).
و جاء في المغني لابن قدامة : (( وأجمع المسلمون على جريان القصاص فيما دون النفس إذا أمكن))(2).
وحكى ابن كثير في تفسيره الإجماع أيضاً على العمل بموجب الآية(3).
______________
(1) ((أحكام القرآن)) للشافعي ج 1 ص 280-821.
(2) ((المغني)) ج 7 ص 702- 703.
(3) ((تفسير)) ابن كثير ج 2 ص 62.


-265-



فأحكام هذه الآية معمول بها في حقنا على رأي كلا الفريقين القائلين بشرع من قبلنا ، والمخالفين لهم في ذلك . الأولون يحتجون بها وفقاً لمذهبهم، والآخرون يحتجون بها ، لأن الدلائل من شريعتنا قامت على شرعيتها بالنسبة إلينا . ومن هذه الدلائل :
أولاً: قوله تعالى : ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ [البقرة:178 ] وفي السنة : (( و العًمْدُ قَوَدٌ إلا أن يعفُو وَلِيُّ القَتِيل))، وفي حديث آخر : (( من قُتِلَ له قتيل فهو بخير النظرين : إما أن يفتدي ، وإما أن يقتل)) فهذه النصوص تدل بصراحة على وجوب القصاص في القتل العمد . والقصاص في القتل بعض ما جاءت به الآية التي نحن بصدد الكلام عنها .
ثانياً: قضى النبي ﷺ بالقصاص في الجروح(1)، وفي السن ، ولكن المجني عليه عفا عن القصاص(2).
ثالثاً: وعن النبي ﷺ ، أنه قال : ((من أصيب بدم أو خبل - أي جراج فهو بالخيار بين إحدى ثلاث : إما أن يقتص أو يأخذ العقل - أي الدية - أو يعفو))(3).
رابعاً: قال تعالى : ﴿ فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة:194 ]. وقال العلماء : إن هذه الآية يندرج فيها القصاص في النفس وفيما دون النفس الواردة في الآية: ﴿ وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ﴾(4).
ومن هذا كله يتبين أن أحكام آية القصاص التي شرعت لمن كان قبلنا ، ثابته في حقنا أيضاً بالدلائل التي جاءت في شريعتنا .
______________________________
(1) ((أقضية الرسول ﷺ )) للشيخ عبدالله بن محمد بن فرج ص 9.
(2) المرجع السابق ص 13.
(3) ((نيل الاوطار)) للشوكاني ج 7 ص 7 .
(4) ((الآمدي)) ج 4 ص 119، (( المستصفى)) للغزالي ج 1 ص 134-135.

-266-


الفصل الحادي عشر
الدليل الحادي عشر
الاستصحاب
تعريفه:
252- الاستصحاب في اللغة : طلب المصاحبة واستمرارها . وفي الاصطلاح : استدامة إثبات ما كان ثابتاً ، أو نفي ما كان منفياً(1). أو هو : بقاء الأمر على ما كان عليه ما لم يوجد ما يغيره(2). فما علم وجوده في الماضي ثم حصل تردد في زواله ، حكمنا ببقائه استصحاباً لوجوده السابق . وما علم عدمه في الماضي ثم حصل تردد في وجوده ، حكمنا باستمرار عدمه استصحاباً لعدمه السابق.

وعلى هذا ، من علمت حياته في وقت معين حكمنا باستمرار حياته حتى يقوم الدليل على وفاته .. ومن تزوج امرأة على أنها بكر ثم ادّعى الثيوبة بعد الدخول فلا يقبل قوله بلا بينة ، استصحاباً لوجود البكارة ، لأنها هي الأصل منذ النشأة الأولى .
ومن اشترى كلباً عل أنه من ((كلاب البوليس)) التي تحسن تتبع الآثار، وتساعد على كشف الجريمة ، أو اشتراه على أنه كلب صيد ، فادعى فوات الوصف، فالقول قوله إلا ثبت خلافه -، استصحاباً للعدم السابق ، لأن الأصل عدم هذا الوصف ، وإنما يستفاد بالمران والتدريب .
_______________________
(1) ((أعلام الموقعين)) ج 1 ص 294.
(2) الشوكاني ص 20.


-267-


253- أنواع الاستصحاب :
أولاً: استصحاب حكم الإباحة الأصلية للأشياء(1).
الأشياء النافعة من طعام أو شراب أو حيوان أو نبات أو جماد ، ولا يوجد دليل على تحريمها ، هي مباحة لان الإباحة هي الحكم الأصلي لموجودات الكون وإنما يحرم ما يحرم منها بدليل من الشارع لمضرتها .
والدليل على أن الحكم الأصلي للأشياء النافعة هو الإباحة ، قوله تعالى ممتنا على عباده ﴿ وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ﴾ [الجاثية:13 ]. و قوله تعالى : ﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ﴾ [البقرة:29 ].
ولا يتم الامتنان ولا يكون التسخير إلا إذا كان الانتفاع بهذه المخلوقات مباحاً. أما الاشياء الضارة فالأصل فيها التحريم لقوله ﷺ : ((لا ضَرَرَ ولا ضِرَار)).
ثانياً: استصحاب البراءة الأصلية أو العدم الأصلي :
فذمة الإنسان غير مشغولة بحق ما إلا إذا قام الدليل على ذلك، فمن ادعى على آخر حقاً ، فعليه الإثبات ، لأن الأصل في المدعى عليه البراءة من المدعى به . وإذا ادعى المضارب عدم الربح فالقول قوله ، لأن الأصل عدم الربح ، فيستصحب هذا العدم ، إلا إذا ثبت خلافه.

ثالثاً: استصحاب الوصف المثبت للحكم الشرعي حتى يقوم الدليل على خلافه :
فمن ثبتت ملكيته لعقار أو منقول ، تبقى هذه الملكية ونحكم بها إلا إذا قام الدليل على زوالها كأن يبيعه أو يقفه أو يهبه .. وشغل الذمة بدين عند وجود سببه من التزام بمال أو إتلاف المال، يبقى قائماً ثابتاً ، إلا إذا وجد المغير، أي إلا إذا قام الدليل عل تفريغ الذمة منه بأداء أو إبراء ... و ثبوت الحل بين
_________________________
(1) ((لطائف الإشارات)) ص 55-56.
-268-












توقيع : ياسمين الجزائر



عرض البوم صور ياسمين الجزائر   رد مع اقتباس
قديم 2016-10-09, 09:48 PM   المشاركة رقم: 76
المعلومات
الكاتب:
ياسمين الجزائر
اللقب:
:: رئيسة الملتقيات الادبية & الاسرة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Dec 2013
العضوية: 974
المشاركات: 2,932 [+]
الجنس :  اُنثى
معدل التقييم: 76
نقاط التقييم: 1088
ياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud of

الإتصالات
الحالة:
ياسمين الجزائر غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياس المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: كتاب الوجيز في اصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان - بصيغة الوورد

الزوجين بسبب عقد النكاح يبقى قائماً حتى يوجد الدليل على حصول الفرقة ... و وهكذا.

254- حجية الاستصحاب:

الاستصحاب عند الحنفية ومن وافقهم حجة لإبقاء ما كان على ما كان ، ودفع ما يخالفه ، وهذا هو معنى قولهم : الاستصحاب حجة في الدفع لا في الإثبات . وعند غيرهم ، كالحنابلة و الشافعية ، حجة للدفع ، و للإثبات، أي لثبوت الحكم السابق، وتقريره كأنه ثابت بدليل جديد حاضر. لأن الاستصحاب يستلزم الظن الراجح ببقاء الشيء على ما كان عليه ، والظن الراجح معتبر في الأحكام الشرعية العملية .

وتفرع على هذا الخلاف ، خلافهم في المفقود ، فهو عند الحنفية حي استصحاباً فيأخذ حكم الأحياء بالنسبة لأمواله وحقوقه القائمة وقت فقده ، فلا تورث عنه ، ولا تبين منه زوجته ، ولكن حياته هذه لا تصلح لاكتساب حق جديد أي لإثبات أمر لم يكن للمفقود وقت فقده ، فلا يرث من مورثه إذ مات قبله بمعنى لا يستحق قيمة المطالبة بتسليم نصيبه من الميراث ، وإنما يوقف هذا النصيب إلى أن تتبين حاله ، فإما أن يظهر أنه حي فيستحق نصيبه الموقوف ، وإما أن تثبت وفاته بحكم لقاضي ، فيقسم نصيبه على ورثة مورثه الذين كانوا أحياء في ذلك الوقت .

أما القائلون بحجية الاستصحاب دفعاً و إثباتاً ، فعندهم المفقود تثبت حياته وله حكم الأحياء تماماً ، فلا تزول عنه أمواله ، ولا تبين منه زوجته ، ويستحق نصيبه من الميراث إذا مات مورثه قبله ، وكذا يستحق نصيبه من الموصى به . ومثل هذا ‏ الخلاف: خلافهم في الصلح عند الإنكار، فعند الحنفية يصح هذا الصلح بين المدّعى و المدّعي عليه المنكر، و لا يصح هذا الصلح عند غير الحنفية، كالشافعية، و وجهتهم ما قلناه من حجية الاستصحاب دفعاً و إثباتاً.

255- ما يلاحظ على الاستصحاب:

أولاً: الاستصحاب، في الحقيقة، لا يثبت حكماً جديداً، و لكن يستمر به الحكم


-269-




السابق الثابت بدليله المعتبر . فهو إذن ، ليس في ذاته دليلاً فقهياً ولا مصدراً تستقي منه الأحكام ، وإنما هو فقط قرينة عل بقاء الحكم السابق الذي أثبته دليله.

ثانياً: الاستصحاب لا يصار إليه إلا عند عدم وجود الدليل الخاص في حكم المسألة ، بأن يبحث الفقيه ويبذل غاية جهده في التحري عن الدليل فلا يجده ، فيرجع الى الاستصحاب .. ولهذا ، فهو، كما قال بعضهم عنه، أنه : ((آخر مدار الفتوى . فإن المفتي إذا سئل عن حادثة ، يطلب حكمها في الكتاب ثم في السنة . . إلخ . فإن لم يجده يأخذ حكمه من استصحاب الحال في النفي و الإثبات ، فإذا كان التردد في زواله فالأصل بقاؤه ، وإن كان التردد في ثبوته فالأصل عدم ثبوته))(1).

256- ما ابتني على الاستصحاب من قواعد ومبادئ :

وبالاستصحاب تقررت جملة قواعد و مبادئ ، قامت عليه وتفرعت منه، ومنها :

أولاً: الأصل في الاشياء الاباحة:

وقد تفرع عن هذا الأصل بأن العقود والتصرفات وشتى المعاملات بين الناس ، حكمها الإباحة ، إلا إذا وجد النص بالتحريم. وهذا قول فريق من الفقهاء .

ثانياً: الأصل براءة الذمة ، أو الأصل في الذمة البراءة :

وقد أخذ بهذا الأصل في القضايا المدنية والجزائية على حد سواء . فمن ادعى عل غيره حقاً ، فالأصل عدمه ، إلا إذا أثبت المدعي ذلك .

____________________

(1) الشوكاني ص 508.

-270-












توقيع : ياسمين الجزائر



عرض البوم صور ياسمين الجزائر   رد مع اقتباس
قديم 2016-10-10, 09:52 PM   المشاركة رقم: 77
المعلومات
الكاتب:
ياسمين الجزائر
اللقب:
:: رئيسة الملتقيات الادبية & الاسرة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Dec 2013
العضوية: 974
المشاركات: 2,932 [+]
الجنس :  اُنثى
معدل التقييم: 76
نقاط التقييم: 1088
ياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud of

الإتصالات
الحالة:
ياسمين الجزائر غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياس المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: كتاب الوجيز في اصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان - بصيغة الوورد


والمتهم بريء حتى تثبت إدانته ، ومن هنا جاء القول : الشك يفسر لمصلحة المتهم . والخطأ في براءة متهم خير من الخطأ في إدانة بريء.

ثالثاً: اليقين لا يزول بالشك. فمن توضأ ثم شك في الانتفاض بقي على وضوئه، ومن ثبت نكاحه فلا تزول الزوجية عنه إلا بيقين ، ومن تملك عيناً بسبب شرعي فلا تزول ملكيته إلا بتصرف ناقل للملكية ، والعلة في هذه القاعدة : أن اليقين صار أمراً موجوداً لا ارتياب فيه، فيستصحب هذا اليقين ، إلا إذا قام الدليل على انتفائه ، أما مجرد الشك فلا يقوى على زعزعة اليقين فلا يعتد به .
















-271-



























-272-





الباب الثالث

طرق استنباط الأحكام و قواعده










-273-
















-274-












توقيع : ياسمين الجزائر



عرض البوم صور ياسمين الجزائر   رد مع اقتباس
قديم 2016-10-10, 09:57 PM   المشاركة رقم: 78
المعلومات
الكاتب:
ياسمين الجزائر
اللقب:
:: رئيسة الملتقيات الادبية & الاسرة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Dec 2013
العضوية: 974
المشاركات: 2,932 [+]
الجنس :  اُنثى
معدل التقييم: 76
نقاط التقييم: 1088
ياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud of

الإتصالات
الحالة:
ياسمين الجزائر غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياس المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: كتاب الوجيز في اصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان - بصيغة الوورد

257- تمهيد :
تكلمنا في الباب الأول عن الحكم وما يتعلق به . وفي الباب الثاني عن أدلة الأحكام . ونريد في هذا الباب أن نتكلم عن طرق استنباط الأحكام من مصادرها، والقواعد التي يسترشد بها المجتهد وهو بسبيل استنباطها والتعرف عليها من هذه ا لمصادر .
وأول هذه المصادر التشريعية : هي نصوص الكتاب والسنة .. فهي مرجع كل استنباط وسند كل دليل .. وحيث أن هذه النصوص وردت بلغة العرب ، فلا بد من معرفة القواعد اللغوية الخاصة بتفسير النصوص ... وقد اعتنى الأصوليون ببيان هذه القواعد بعد استقرائهم أساليب اللغة العربية ، واستعمالات الألفاظ في معانيها ، ودلالات الألفاظ على المعاني .. والخ ..وهذه القواعد ، ونسميها بالقواعد الأصلية(1) ، لا تكفي وحدها لفهم
______________________
(1) هذه القواعد ضرورية لتفسير أي نص قانوني مكتوب باللغة العربية ، لأن هذه القواعد، موازين وضوابط لفهم العبارة العربية ، فما دام القانون مكتوباً باللغة العربية فهو يخضع في فهم ألفاظه و عباراته لهذه الموازين والضوابط ، وهذا سواء كان القانون وضع ابتداء باللغة العربية أو ترجم عن لغة أجنبية . ولهذا فإن عدم مراعاة هذه القواعد في تفسير النصوص تؤدي إلى الخطأ في فهم القانون ومعرفة أحكامه وما يجب تطبيقه من نصوصه على الوقائع المختلقة ، وبالتالي تضيع حقوق الناس ، لان القاضي يطبق القانون حسب فهمه، فإذا كان فهمه سقيماً أو معيباً أو غير صحيح أدى ذلك إلى ضياع الحقوق على أصحابها وايصالها الى غير
مستحقيها أو ادانة البريء وبراءة المجرم . وأخيرا فإن من المفيد أن نبين هنا أن تفسير القوانين يكون على ثلاثة أنحاء (الأول) التفسير الفقهي وهو الذي يعالجه الفقهاء في شروحهم للقوانين وهذا النوع عن التفسير يتسم بالتجريد والمنطق البحث وعدم مراعاة الواقع. (الثاني) التفسير القضائي وهذا يتسم بمراعاة الواقع و الوقائع المطروحة امام القاضي فهو تفسير تغلب عليه الصفة العملية والتأثر بالواقع بخلاف التفسير الفقهي . هذا و ان القاضي يمارس تفسير القانون عند نظره في وقائع الدعوى فهو يفسره تمهيدا لتطبيقه، و لهذا لا يجوز الطلب ابتداءاً واستقلالاً من الحاكم أن يصدر تفسيراً لنص قانون معين ، لأنه لا يفسره إلا عند‏ تطبيقه على الوقائع لأن هذا التفسير ضروري للتطبيق. (الثالث)التفسير التشريعي وهو الذي يتولاه المشرع نفسه ليزيل غموضاً في نص أو إبهاماً في عبارة منه، أو تقييداً لمطلقه أو رفعاً للنزاع و الاختلاف في تفسيره، و هذا النوع من التفسير يلحق بالنص الأصلي و يعتبر جزء منه. و التفسير بأنواعه يستعين بقواعد تفسير النصوص التي أشرنا إليها، لمعرفة المراد من منطوق النص، أما عند عدم وجود النص، فيستعان بالقياس و مقاصد التشريع و نحو ذلك لمعرفة الحكم المطلوب.


-275-


النصوص وتفسيرها على الوجه الأكمل ، بل لا بد من معرفة مقاصد الشارع العامة من تشريعه الأحكام .

وينبغي أيضاً للمجتهد أن يعرف القواعد التي يستعان بها على دفع ما قد يبدو من تعارض بين النصوص أو بين الأحكام ، و كيفية رفع هذا التعارض وطرقه بما في ذلك معرفة الناسخ والمنسوخ ، وقواعد الترجيح بين الأدلة والأحكام .
فطرق الاستنباط وقواعده ، تقوم على العلم بالقواعد الأصولية اللغوية ومقاصد التشريع العامة ، وكيفية رفع التعارض بين الأدلة وترجيح بعضها على بعض ومعرفة الناسخ والمنسوخ.
وعلى هذا سنقسم هذا الباب إلى ثلاثة فصول:
الأول : في القواعد الأصولية .
الثاني : في مقاصد التشريع العامة .
الثالث : في الناسخ والمنسوخ والتعارض والترجيح .



-276-



الفصل الأول

القواعد الأصولية اللغوية
258- تمهيد:
هذه القواعد تتعلق بألفاظ النصوص من جهة إفادتها للمعاني ، كما أشرنا من قبل . والإحاطة بهذه القواعد تستلزم الوقوع على أقسام اللفظ بالنسبة للمعنى، ومعرفة ما يندرج تحت كل قسم من فروع و تقسيمات .
واللفظ عند الأصوليين ، بالنسبة للمعنى وعلاقته به ، ينقسم إلى أربعة أقسام :
القسم الأول: باعتبار وضع اللفظ للمعنى . وهو بهذا الاعتبار، خاص وعام و مشترك .
القسم الثاني: باعتبار استعمال اللفظ في المعنى الموضوع له أوفي غيره . وهو بهذا الاعتبار حقيقة و مجاز ، وصريح وكناية .
القسم الثالث : باعتبار دلالة اللفظ على المعنى ، أي من حيث وضوح المعنى وخفاؤه من اللفظ المستعمل فيه . وهو بهذا الاعتبار، ظاهر ونص ومفسر ومحكم وخفي ومجمل ومشكل و متشابه .
القسم الرابع : باعتبار كيفية دلالة اللفظ على المعنى المستعمل فيه، وطرق فهم المعنى من اللفظ ، وبهذا الاعتبار تكون دلالة اللفظ على المعنى إما بطريق العبارة أو الإشارة أو الدلالة أو الاقتضاء .





-277-


وسنتكلم عن كل قسم من هذه الأقسام في مبحث على حدة ، بالترتيب الذي ذكرناه ، لأنه هو الترتيب الطبيعي ، فاللفظ يوضح للمعنى أولاً ، ثم يستعمل فيه، ثم ينظر في دلالته على المعنى من جهة الوضوح والخفاء ، ثم يبحث عن طريق معرفة
المعنى ، سواء كان واضحاً أو خفياً .







-278-












توقيع : ياسمين الجزائر



عرض البوم صور ياسمين الجزائر   رد مع اقتباس
قديم 2016-10-10, 10:03 PM   المشاركة رقم: 79
المعلومات
الكاتب:
ياسمين الجزائر
اللقب:
:: رئيسة الملتقيات الادبية & الاسرة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Dec 2013
العضوية: 974
المشاركات: 2,932 [+]
الجنس :  اُنثى
معدل التقييم: 76
نقاط التقييم: 1088
ياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud of

الإتصالات
الحالة:
ياسمين الجزائر غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياس المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: كتاب الوجيز في اصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان - بصيغة الوورد

المبحث الأول
في وضع اللفظ للمعنى


259- اللفظ باعتبار وضعه للمعنى، ينقسم إلى خاص وعام ومشترك .

والخاص يندرج تحته المطلق والمقيد والأمر النهي. وعلى هذا سنقسم هذا المبحث إلى ثلاثة مطالب : الأول في الخاص ، والثاني في العام ، والثالث في المشترك.

المطلب الأول
الخاص


‏تعريفه وأنواعه:

260- الخاص في اللغة : هو المنفرد من قولهم : اختص فلان بكذا ، أي انفر به . وفي اصطلاح الأصوليين : هو كل لفظ وضع لمعنى واحد على الانفراد(1).

وهو ثلاثة انواع : خاص شخصي ، كأسماء الأعلام ، مثل: زيد و محمد . وخاص نوعي، مثل : رجل و امرأة و فرس. وخاص جنسي ، مثل : إنسان. و من الخاص اللفظ الموضوع للمعاني لا للذوات مثل: العلم و الجهل ، و نحوهما(2).

وإنما كان النوعي والجنسي من الخاص ، لأن المنظور إليه في الخاص هو تناول اللفظ لمعنى واحد ، من حيث أنه واحد بغض النظر عن كونه له أفراد في الخارج ، أو
_________________________

(1) ((أصول السرخسي)) ج 1 ص 125. ((شرح المنار)) ص 64- 65.

(2) ((أصول التشريع الإسلامي)) للأستاذ علي حسب الله ص 180.


-279-


ليس له أفراد. ولا شك أن الخاص النوعي مثل ((رجل)) موضوع لمعنى واحد ، وهو الذكر الذي تجاوز حد الصغر ، وكون هذا المعنى له أفراد في الخارج لا يهم كما قلنا .
وكذلك الخاص الجنسي مثل ((إنسان)) موضوع لمعنى واحد، أي حقيقة واحدة، وهي الحيوان الناطق ، وكون هذه الحقيقة الواحدة لها أنواع في الخارج لا يهم لأنها غير منظور إليها . وعلى هذا فالخاص النوعي والخاص الجنسي كلاهما له معنى واحد، فهما من هذه الناحية كالخاص الشخصي الموضوع لمعنى واحد وهو الذات المشخصة .

ويتضح من تعريف الخاص وأنواعه ، أن ألفاظ الأعداد كالثلاثة والعشرة والعشرين والمئة و نحو ذلك ، كلها من الخاص باعتبار أنها من الخاص النوعي ، وبهذا صرع بعض الأصوليين(1)، فالثلاثة ونحوها من أسماء العدد موضوعة لمعنى واحد لأنها موضوعة لنفس هذا العدد ، أي مجموع الوحدات من حيث المجموع من غير نظر إلى شيء آخر ، وتركبه من أفراد لا يقدح في خصوصه ولا يوجب كثرة فيه، لأنه بمنزلة كثرة أجزاء زيد ، يوضحه أن معنى الثلاثة لا يوجد في كل واحد من أجزائها ، كما لا يوجد معنى الزيدية في ضمن أجزاء زيد. ولكن البعض الآخر جعل أسماء الأعداد من الخاص ، لا على أساس أنها من الخاص النوعي ، ولكن على أساس أنها تدل على أفراد كثيرة محصورة بنفس اللفظ ، وما كان كذلك فهومن الخاص . ولهذا يعرف هذا الفريق من الأصوليين الخاص : بأنه اللفظ الموضوع لكثير محصور كأسماء الأعداد ، أو الموضوع للواحد سواء كان الواحد باعتبار الشخص كزيد ، أو باعتبار النوع كرجل ، أو باعتبار الجنس كإنسان(2). وسواء أخذنا بالتعريف الأول وبقول أصحابه، أو أخذنا بالتعريف الثاني وبقول أصحابه ، فإن أسماء الأعداد تعتبر من الخاص .

_____________________

(1) ((حاشية الإزميري)) ج 1 ص 128 ، ((التلويح)) ج 1 ص 34. ((تسهيل الوصول إلى علم الأصول)) للمحلاوي ص 34.

(2) ((التلويح و التوضيح)) ج 1 ص 32-34. و بعضهم عرف الخاص بأنه اللفظ الذي يتناول شيئا محصورا إما واحدا أو اثنين أو ثلاثة أو أكثر. أنظر رسالة ((شرح ورقات إمام الحرمين)) للحطاب ص 30، و ((لطائف الإشارات)) ص 30.

-280-












توقيع : ياسمين الجزائر



عرض البوم صور ياسمين الجزائر   رد مع اقتباس
قديم 2016-10-11, 11:07 PM   المشاركة رقم: 80
المعلومات
الكاتب:
ياسمين الجزائر
اللقب:
:: رئيسة الملتقيات الادبية & الاسرة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Dec 2013
العضوية: 974
المشاركات: 2,932 [+]
الجنس :  اُنثى
معدل التقييم: 76
نقاط التقييم: 1088
ياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud ofياسمين الجزائر has much to be proud of

الإتصالات
الحالة:
ياسمين الجزائر غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياس المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: كتاب الوجيز في اصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان - بصيغة الوورد

الخاص بينٌ في نفسه ، فلا إجمال فيه ولا إشكال ، ولهذا فهو يدل على معناه الموضوع له دلالة قطعية ، أي بدون احتمال ناشئ عن دليل ويثبت الحكم لمدلوله على سبيل القطع لا الظن ، مثل قوله تعالى في كفارة اليمين : ﴿ فمن لم يجد فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ﴾ [المائدة:89 ]، فالحكم المستفاد من هذا النص هو وجوب صيام ثلاثة أيام ، لأن لفظ الثلاثة من ألفاظ الخاص فيدل على معناه قطعاً ولا يحتمل زيادة ولا نقصاً. ومثله: أنصبة الورثة الواردة في القرآن فكلها قطعية لأنها من الخاص .
ومثله أيضاً: قوله عليه الصلاة والسلام : ((في كل أربعين شامةً شاةٌ)) فتقدير نصاب الزكاة بأربعين شاة تقدير لا يحتمل الزيادة ولا النقصان ، لأنه من ألفاظ الخاص ، و هذا هو حكم الخاص ، فلا يجوز أن يقال : إن نصاب زكاة الماشية تسع وثلاثون أو خمسون مثلاً . كما أن تقدير زكاة الأربعين بشاة هو الآخر لا يحتمل الزيادة ولا النقصان ، لأنه من الخاص أيضاً ، وهذا هو حكم الخاص. ولكن إذا قام الدليل على تأويل الخاص ، أي إرادة غير معناه الموضوع له ، أو إرادة معنى آخر منه ، فإن الخاص يحمل في هذه الحالة على ما اقتضاه الدليل ، ومثاله ما ذهب إليه الحنفية من حمل الشاة الواردة في الحديث الشريف الذي ذكرناه على الشاة الحقيقية أو على قيمتها ، ودليلهم عل ذلك ملاحظة مقصد التشريع ، ذلك أن الشارع الحكيم إنما أراد بتشريعه الزكاة ، وبهذا النص نفع الفقراء وسد حاجتهم ، وهذا المعنى يتحقق بإخراج الشاة عيناً ، كما يتحقق بإخراج قيمتها.
وحيث أن حكم الخاص هوما بيناه ، وهو محل اتفاق بين العلماء ، فإن الحنفية احتجوا به في المسائل التي اختلفوا فيها مع غيرهم ، ونذكر من هذه المسائل واحدة فقط .
اتفق الفقهاء على أن عدة المطلقة من ذوات الحيض المدخول بها غير الحامل ثلاثة قروء، لقوله تعالى: ﴿ وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة:228 ]. و لكنهم اختلفوا في المراد من "القروء"، فعند الحنفية المراد منها،: الحيض،

-281-


فتعتد المطلقة ثلاث حيضات . وقال مخالفوا الحنفية : المراد: هو الاطهار. احتج الحنفية بأن لفظ "ثلاثة " ، خاص ، فهو يدل على معناه بصورة قطعية ، فيكون الحكم وجوب العدة بثلاثة قروء ، بدون زيادة ولا نقصان . فإذا حملنا معنى لفظ " القروء" على الاطهار، فإن المدة تكون أكثر من ثلاثة قروء أو أنقص ، وهذا لا يجوز ، إذ هو خلاف مقتضى النص ، وخلاف حكم الخاص ، وذلك لأن الطهر الذي يطلق فيه الزوج زوجته إن لم نعتبره من العدة فإنها تكون ثلاثة أطهار وبعض الطهر، وان اعتبرناه تصير العدة طهرين وبعض الطهر وهذا خلاف حكم النص كما قلنا . أما إذا اعتبرنا " القروء" بمعنى الحيض، فإن العدة تكون ثلاث حيضات بلا زيادة ولا نقصان، وهذا هو حكم النص ومقتضى الخاص، فيجب المصير إلى أن معنى "القروء" هو الحيض لا الاطهار(1).

262- الأمثلة من القوانين الوضعية :
من أمثلة الخاص في القوانين الوضعية المادة 244 من القانون المدني العراقي، حيث نصت على أنه: ((لا تسمع دعوى الكسب دون سبب في جميع الاحوال المتقدمة بعد انقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي علم فيه الدائن بحقه في الرجوع . ولا تسمع الدعوى كذلك بعد انقضاء خمس عشرة سنة من اليوم الذي نشأ فيه حق الرجوع)) فالمدد المذكورة في هذه المدة من ألفاظ الخاص ، وهي تدل دلالة قطعية على معناها ، و يثبت الحكم بصورة قطعة بعد انقضاء هذه المدد وهو عدم سماع دعوى الكسب دون سبب .
ومن أمثلة الخاص أيضاً: العقوبات المقدرة في قانون العقوبات العراقي، والمدد المقررة في قانون أصول المرافعات المدنية للطعن في الأحكام الصادرة من
المحاكم . ومن أمثلتها أيضاً: المدد التي اشترط قانون الخدمة المدنية قضاءها من قبل الموظف في كل درجة حتى يمكن ترفيعه إلى الدرجة التي تليها.
___________________________
(1) (( أصول)) السرخسي ج 1 ص 128 ((شرح المنار)) لابن ملك ص 78.
-282-


ومن أمثلة الخاص أيضاً في قانون التقاعد المدني رقم 33 لسنة 1966: الحصص التقاعدية التي حددها هذا القانون ، والواجب استقطاعها من كل موظف يبلغ راتبه حداً معيناً ، فتلك الحصص ومبلغ الراتب كلها من ألفاظ الخاص فيثبت الحكم على النحو المذكور في القانون من جهة مقدار الاستقطاع بصورة قطعة لا تحتمل التأويل.









-283-


الفرع الأول

المطلق و المقيد
236- تعريف المطلق والمقيد :
المطلق : هو اللفظ الدال على مدلول شائع في جنسه(1)، ، وبعبارة أخرى : هو اللفظ الدال على فرد ، أو أفراد غير معينة ، وبدون أي قيد لفظي(2) ، مثل : رجل و رجال ، وكتاب وكتب .
والمقيم : هو اللفظ الدال على مدلول شائع في جنسه مع تقييده بوصف من الأوصاف(3) ، وبعبارة أخرى : هو ما كان من الألفاظ الدالة على فرد أو وأفراد غير معينة مع اقترانه بصفة تدل على تقييده بها ، مثل: رجل عراقي ، ورجال عراقيين وكتب قيمة . وهذا وإن المقيد فيما عدا ما قيد به يعتبر مطلقاً ، بمعنى : أن المقيد يعتبر مقيداً بالقيد الموصوف به ، ولا يجوز تقييده بغيره بلا دليل . فقولنا : رجل عراقي، مقيد من جهة الجنسية العراقية فقط ، أما ما عدا هذا القيد فهو مطلق ، فيشمل أي رجل عراقي ، سواء كان غنياً أو فقيراً ، حضرياً أو قروياً ، وهكذا .
264- حكم الطلق :
أنه يجرى على إطلاقه ، فلا يجوز تقييده بأي قيد ، إلا اذا قام الدليل على التقييد ، وتكون دلالته على معناه قطعية ، ويثبت الحكم لمدلوله ، لأنه من أقسام
__________________________
(1) الآمدي ج 3 ص 2 ((إرشاد الفحول)) ص 144.
(2) ((شرح مسلم الثبوت)) ج 1 ص 360.
(3) الآمدي ج 3 ص 3 – 4 ، ((إرشاد الفحول)) ص 144.

-284-












توقيع : ياسمين الجزائر



عرض البوم صور ياسمين الجزائر   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

كتاب الوجيز في اصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان - بصيغة word


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع
تحذير : كتاب الفقه الأكبر لا تصح نسبته الى الامام السني ابي حنيفة رحمه الله
قصيدة - نطقتْ دموعي - للشاعر - فاضل الكبيسي - في رثاء العلّامة - عبد الكريم زيدان -
منتديات أهل السّنة تنعى - عبد الكريم زيدان - أحد كبار مراجع أهل السنة والجماعة
صلاة الجنازة على العلامة - عبد الكريم زيدان - ومراسيم التشييع في الأعظمية 2014/1/29
الامة الاسلامية تنعى فقيدها العلّامة العراقي - عبد الكريم زيدان -


الساعة الآن 06:58 AM.


Powered by vBulletin® Version by Tar3Q
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd
RSS RSS 2.0 XML MAP HTML