آخر 10 مشاركات
حِفْظِ الله تعالى لدين الإسلام وتحريف النصرانية / أ.د علي بن محمد الغامدي           »          كيف يمكن التوفيق بين الحديثين: (خالد سيف الله المسلول) وبين (اللهم إني أبرأ إليك مما           »          سلسلة لطائف قرآنية           »          هل ثبتت أحاديث في المهدي وما هي - الشيخ مقبل بن هادي الوادعي           »          مـــلامـــــح الخـيـانـــــة           »          من أجمل ابيات الغزل           »          الناس كثير والتّقيّ منهم قليل           »          تواضع العلماء           »          عدد الأحاديث إذا جُمعت من الكتب كلها - الشيخ مقبل بن هادي الوادعي           »          ركاكة استعمال (بالتّالي) في الكلام


منتديات أهل السنة في العراق

منتدى الحوارات العقائدية الحوارات والمناقشات بين اهل السنة و الفرق المخالفة , شبهات , ردود , روايات تاريخية



إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2016-05-27, 10:15 PM   المشاركة رقم: 21
المعلومات
الكاتب:
ياس
اللقب:
المشرف العام
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Nov 2014
العضوية: 2315
المشاركات: 3,966 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 108
نقاط التقييم: 3177
ياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond repute

الإتصالات
الحالة:
ياس غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياس المنتدى : منتدى الحوارات العقائدية
افتراضي رد: نقض الامامة والنص عليها من كتاب (طريق الاتحاد)

تمحيص سند خطبة الغديرالطويلة

يروي الطبرسي في كتابه "الاحتجاج" بقوله: حدثني.. ويذكر سلسلة مشايخ إجازته إلى قوله:[قال: حدثنا محمد بن موسى الهمداني قال حدثنا محمد بن خالد الطيالسي قال حدثني سيف بن عميره وصالح بن عقبة جميعا عن قيس بن سمعان عن علقمة بن محمد الحضرمي عن أبي جعـفر محمد بن علي عليه السلام...... ويسوق الحديث الطويل (الذي يقع في 29 صفحة مع الحواشي!) عن جابر عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)](173).

فلنبدأ ببيان الحال التعيسة لمحمد بن موسى الهمداني:

1- قال التفرشي في "نقد الرجال" (ص336): [محمد بن موسى الهمداني ضعَّفه القميُّون بالغلوِّ وكان ابن الوليد يقول إنه كان يضع الحديث. (غض) ضعيف يروي عن الضعفاء].

2- في "تنقيح المقال" للممقاني (ج3/ ص 194)، ضمن بيانه لحال الرجل قال عنه أنه وضع كتابا باسم زيد النرسي وضع فيه أحاديث كثيرة!.

3- في قاموس الرجال للعلامة التستري (ج 8/ ص 409)، بعد أن بين حاله خلص إلى القول: [فضعفه اتفاقي، قال به ابن الوليد وابن بابويه وابن نوح وفهرست الطوسي والنجاشي وابن الغضائري].

4- وأورده ابن داود الحلي في (ص 512 من) "رجاله" في القسم الثاني المخصص للمجروحين والمجهولين وذمه بوضع الحديث والغلو.

5- وقال النجاشي في (ص 60 من كتابه) "الرجال": [محمد بن موسى الهمداني ضعَّفه القميُّون بالغلوِّ وكان ابن الوليد يقول إنه كان يضع الحديث].

6- أورده الشيخ طه نجف أيضاً في "إتقان المقال" (ص 260) ضمن قسم الضعفاء والغلاة، واعتبره الميرزا الاسترآبادي في "منهج المقال" (ص 327) غالياً وضاعا للحديث، وقال أن الشيخ الصدوق ضعفه. كما اعتبره الأردبيلي في "جامع الرواة" (ج2/ ص 205) من الضعفاء.

أما عن سيف بن عميره:
1- فقد نقل الممقاني في تنقيح المقال (ج2/ص 79) عن الشهيد الثاني تضعيفه. وقال عنه أيضاً: [و من موضع من كشف الرموز أنه مظنون وعن موضع آخر أنه مطعون فيه وملعون]

2- وأورده الشيخ طه نجف في "اتقان المقال" (ص 299) مع الضعفاء.

وأما صالح بن عقبة:
1- فأورده العلامة الحلي في خلاصته (ص 230) في القسم الثاني الخاص بالضعفاء وقال: [صالح بن عقبة بن قيس بن سمعان، روى عن أبي عبد الله كذَّاب غال لا يُلْتَفَتُ إليه].

2- وأورده ابن داود في الرجال (ص 462) في قسم المجروحين والمجهولين وقال عنه: [ليس حديثه بشيء، كذاب غال كثير المناكير]. وهكذا وصفوه في سائر كتب الرجال بأنه [غال كذاب لا يُـلتَـفَت إليه..].

إذن لا ريب في أن خطبة الغدير الطويلة المفصلة هذه رواية موضوعة مكذوبة من اختراع الغلاة الوضَّاعين. هذا من ناحية السند أما من ناحية المتن فهناك قرائن قاطعة أخرى على وضعها نوجزها فيما يلي:

1- كما قلنا إذا كان حديث [عمار تقتله الفئة الباغية] قد هز بشدة حتى أصحاب معاوية حتى كاد جيشه يتصدع، وحتى خشي معاوية أن ينقض عليه بعض جنده، فاستطاع بمكره وحيلته أن يقلب الحقائق ويزعم لهم أن عليّاً هو الذي قتل عماراً لأنه أخرجه معه إلى المعركة رغم كبر سنه الذي كان يتجاوز التسعين!! واستطاع بهذه الحيلة أن يخمد الشغب، فإنه من المحال أن يكون هناك نصٌّ صريحٌ وواضحٌ - مثل هذه الخطبة - على علي بالإمارة وولاية الأمر ثم يهمله مثل أولئك الصحابة ولا يعتنوا به أدنى اعتناء لا لشيء إلا لأجل أبي بكر الذي لم يكن يملك عدّةً ولا عدداً لتحقيق مقصده بالقوة، بل كان عليٌّ أكثر منه عشيرةً ولم يكن أدنى منه مالاً وقوةً، فيعدلوا عناداً عمَّن نصبه لهم ربهم تبارك وتعالى ويعهدوا بمنصبه لآخر، قَسماً بالله إنها لتهمة كبيرة وسوء ظن عظيم أن يُنسَب مثل هذا الأمر لأصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) المجاهدين الصابرين الأنصار المهاجرين.

2- لم يحصل أن استنبط واستنتج أي شخص من حديث الغدير وسائر الأحاديث، التي تستدل بها الإمامية، خلال كل النصف الأول من القرن الهجري الأول على الأقل، النصَّ النبويَّ على علي إماماً وحاكما بأمر الله، ولا يمكنك أن تجد أي حديث صحيح يبين استناد نفس أمير المؤمنين عليه السلام إلى قضية النص ولا استناد أي من أولاده خلال النصف الأول من القرن الأول، بل كان علي يرى، استنادا إلى مناقبه وعلمه وعظيم بلائه في الإسلام وشدة قربه والتصاقه بالرسول (صلى الله عليه وآله) الذي لا يدانيه فيه أحد،و هذه أهم نقطة في الأمر،أنه أولى وأحق الناس بمقام خلافة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وإمامة المسلمين، وتلك بالضبط كانت عقيدة أنصاره ومحبيه الميَّالين إليه من الصحابة، وعليه، فلو كان هناك نص صريح في نصب الله تعالى لعلي إماماً لاستند إليه قطعا أصحاب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وشيعة علي ومحبيه، وعلى الأقل لاستند إليه علي نفسه، في حين أن شيئاً من هذا لم يحصل، ولا يوجد مثل هذا الادعاء أو المطالبة في تمام ما نقل إلينا من احتجاجات لعلي وأنصاره بعد بيعة أبي بكر. نعم، لما أدت الصراعات السياسية فيما بعد إلى نشوء فرق عديدة كالكيسانية والمرجئة والخطابية والراوندية...إلخ بدأنا نجد أمثال هذه الروايات الصريحة - التي أكثرها مكذوب وموضوع - في النص على عليّ والاستناد إليها لإثبات إمامته المنصوص عليها من قبل الله عز وجل.

3- إن المطالعة الدقيقة والخالية من التعصب للتواريخ الإسلامية تبين أنه في ذلك الزمن، كان أهم ما يستند إليه الذين يرون أنفسهم أحق وأليق وأولى بالخلافة، موضوع النسب والقبيلة أو مقدار الصلة والقرب العائلي أو القبلي من شخص رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، لذا نجد أبا بكر رضي الله عنه يستند، للرد على منافسه سعد بن عبادة، إلى الحديث المعروف "الأئمة من قريش"، وهو في تصوري حديث إخباري وليس إنشائياً أي أنه يخبر فقط عما سيحصل لا أنه يأمر بذلك، وإلا لكان فيه نوع من التأييد للعصبية القبلية والقومية، ولذا فإن عمر رضي الله عنه وهو الصديق الوفي لأبي بكر رضي الله عنه، كذّب صحة هذا الحديث (أو دلالته على انحصار الإمامة بقريش وأحقيتها به) عندما قال عند وفاته أنه لو كان سالم مولى أبي حذيفة حياً لما عدل عنه، مع أن سالماً هذا ليس بقرشي. ونفس الأمر سار عليه الخلفاء الأمويون والعباسيون الذين حكموا المسلمين سنوات طويلة في ادعائهم أحقيتهم بالخلافة. والأعجب من ذلك أن بعض الأحاديث الشيعية أيضاً كانت تنظر للخلافة ومن أحق بها، من زاوية القرابة أو الانتماء العائلي إلى أرومة رسول الله صلى الله عليه وآله! فمن ذلك ما ورد في نهج البلاغة (خطبة67/ص98) عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه لما سمع احتجاج أبي بكر رضي الله عنه على الأنصار بحديث "الأئمة من قريش" قال: [احتجوا بالشجرة وأضاعوا الثمرة!]، وكذلك ما ورد في النهج أيضاً (باب الحكم: حكمة رقم190/ص503) وغيره من كتب السيرة والتاريخ أن علياً عليه السلام قال معلقا على احتجاج أبي بكر رضي الله عنه على الأنصار:

فـإن كنت بالشورى ملكت أمورهم

فكيف بهذا والمُشـيرون غُـيَّبُ؟

وإن كنت بالقربى حججت خصيمهم

فغـيرك أولـى بالنبـي وأقـربُ

وورد في كتاب إثبات الوصية للمؤرخ المسعودي، كما ذكره المجلسي في بحار الأنوار (ج 8/ص 58)، ما يلي: [واتصل الخبر بأمير المؤمنين بعد فراغه من غسل رسول الله وتحنيطه وتكفينه وتجهيزه ودفنه بعد الصلوة عليه مع من حضر من بني هاشم وقوم من صحابته مثل سلمان وأبي ذر والمقداد وعمار وحذيفة وأبي بن كعب وجماعة نحو أربعين رجلا، فقام خطيباً: فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن كانت الإمامة في قريش فأنا أحق قريش بها وإن لا تكن في قريش فالأنصار على دعواهم! ثم اعتزل الناس ودخل بيته.] وبناءً عليه فإما أن تكون القرابة هي المعيار فعليٌّ أقرب القوم إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وإما ألا تكون، فإذن ادعاء الأنصار، في منطق أمير المؤمنين عليه السلام، ادعاء في محله لأن الوطن وطنهم ودين الإسلام إنما قوي وارتفعت رايته بدارهم وبفضل إيوائهم ونصرتهم له بالأنفس والأموال.

وهذه الحجة أيضاً نشاهدها في منطق شيعة أمير المؤمنين عليه السلام - حسبما تنقله كتب الشيعة - كما مر معنا في احتجاج عمار على أبي بكر حيث قال: [إن أهل بيت نبيكم أولى به وأحق بإرثه... وقد علمتم أن بني هاشم أحق بهذا الأمر فيكم!](174).

هذا ولكن لما كانت مسألة التميز أو التعصب العشائري والقبائلي من آثار الجاهلية التي أبطلها الإسلام بقوله تعالى ﴿ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ ﴾ وبقوله صلى الله عليه وسلم «لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى»(175)، كما سيأتي شرحه إن شاء الله، لذا لا مجال في الإسلام للحكم الوراثي والعائلي، فكل ادعاء من هذا القبيل ادعاء في غير محله ولا يؤيده العقل ولا النقل.

الهوامش:


(173) الاحتجاج: ج 1 / ص 133 - 162.

(174) لو تأملنا كلام هذا الإمام الهمام بعمق، بعيداً عن أي تعصب طائفي، لأدركنا أنه عليه السلام لم يرد من كلامه تقرير مبدأ كون القرابة والوراثة هي الأصل في موضوع تعيين الحاكم والخليفة، بقدر ما أراد، كما سبق أن أوضحناه، أن يرد على حجة المهاجرين ويبين أن طريقتهم العجولة في نصب الإمام، قبل اكتمال مجلس أهل الحل والعقد، لم تكن بالطريقة الصحيحة والسليمة، فكأنه أراد أن يقول إذا كانت مجرد القرشية والقرابة من الرسول هي المعيار في تعيين الإمام فلقد كنت أولى الناس بذلك لأنني علاوة على كوني من قريش ومن بني هاشم: أسرة النبي وأشرف بطون قريش وأكرم من بني تيم بن مرة، فإن لي إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قرابة نسبية وسببية وكنت أقرب الناس إليه: ربيت في حجره منذ نعومة أظفاري وتعلمت وتربيت على يديه منذ صغري، فإذا كان الهدف من الشجرة هو ثمرتها فكيف احتج المهاجرون بأنهم شجرة النبي وأضاعوا ثمرة هذه الشجرة ؟! وأما حديث "الأئمة من قريـش" فمعناه أن الإمام سيكون من قريش وليس معناه أن القرشيين فقط لهم الحق في تعيين الخليفة دون سائر أهل الحل والعقد من المسلمين لاسيما الأنصار، كما أنني أنا من قريش أيضاً فلماذا لم أُسـتَـشَـر في الأمر وتم دوني ؟! فهدف الإمام من اعتراضه ذاك هو في الحقيقة بيان أن تعيين الخليفة ينبغي ألا يتم إلا بتشاور ورضا جميع أهل الحل والعقد من كبار ووجهاء المسلمين لا أن يفتئت البعض بالأمر بسرعة دون مشورة وحضور البقية. (م)

(175) رواه أبو نعيم الأصبهاني في الحلية عن جابر رضي الله عنه ، قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وسط أيام التشريق في حجة الوداع، فقال: "يا أيها الناس! ألا إن ربكم واحد ألا إن ربكم واحد، ألا لا فضل لعجمي على عربي ولا لأسود على أحمر ولا لأحمر على أسود إلا بالتقوى، إن أكرمكم عند الله أتقاكم، ألا هل بلغت؟"، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: "فليبلغ الشاهد الغائب". وكذلك رواه بلفظ قريب منه المتقي الهندي في كنز العمال: ج3/699، حديث رقم 8502، وعزاه إلى ابن النجار.












توقيع : ياس

عرض البوم صور ياس   رد مع اقتباس
قديم 2016-05-27, 10:16 PM   المشاركة رقم: 22
المعلومات
الكاتب:
ياس
اللقب:
المشرف العام
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Nov 2014
العضوية: 2315
المشاركات: 3,966 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 108
نقاط التقييم: 3177
ياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond repute

الإتصالات
الحالة:
ياس غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياس المنتدى : منتدى الحوارات العقائدية
افتراضي رد: نقض الامامة والنص عليها من كتاب (طريق الاتحاد)

ادّعاء النصّ على عليٍّ لم يَرِدْ في كلمات آل بيت النبيّ وذريته

لم يأت أبداً في أقوال أولئك الذين عرفوا بالتقوى والعلم والفضل من بين أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأبناء أعمامه وأحفاده وذريته، مثل هذا الادعاء بأن عليّاً عليه السلام قد نُصِبَ إماماً على الأمة من قِبَلِ الله تعالى ورسوله، فقد مر معنا (ص127من هذا الكتاب) قول الحسن المثنى بن الحسن المجتبى عليه السلام: [لو كان النبي أراد خلافته لقال: أيها الناس هذا ولي أمري والقائم عليكم بعدي فاسمعوا له وأطيعوا، (ثم أضاف): أقسم بالله سبحانه أن الله تعالى لو آثر عليّاً لأجل هذا الأمر ولم يُقْـدِم عليٌّ كرَّم الله وجهه لكان أعظم الناس خطأً].

ومرّ أيضاً قبل صفحتين قول أمير المؤمنين نفسه، حسبما أورده المسعودي في كتابه "إثبات الوصية"، أنه عليه السلام، لما سمع أن الناس بايعوا أبا بكر رضي الله عنه قال: [إن تكن الإمامة في قريش فأنا أحق قريش وإن لم تكن في قريش فالأنصار على دعواهم]، واعتزل الناس دون أن يذكر أي بيان أو احتجاج آخر! فهل وظيفة المنصوص عليه من قبل الله تعالى ورسوله هي أن يذهب ويعتزل في بيته دون أن يقوم بأي دعوة أو مطالبة؟! وكما ذكرنا سابقاً في رواية قيس بن عباد أن حضرة علي قال: [والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لو عهد إلي رسول الله عهدا لجاهدت عليه ولم أترك ابن أبي قحافة يرقى درجة واحدة من منبره!].

وأورد الكشي في رجاله (ص 164 من طبعة النجف) قصة نقاشٍ وقع بين مؤمن الطاق وزيد بن علي يدل على أنه لم يكن في أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) علم بشيء اسمه الإمامة المنصوص عليها من الله، قال: [إن مؤمن الطاق قيل له: ما جرى بينك وبين زيد بن علي في محضر أبي عبد الله؟ قال: قال زيد بن علي: يا محمد بن علي! بلغني أنك تزعم أن في آل محمد إماماً مـفترض الطاعة! قال: قلت نعم، وكان أبوك علي بن الحسين أحدهم. قال (أي زيد): وكيف وقد كان يؤتى بلقمة وهي حارة فيبرِّدها بيده ثم يلقمنيها، أفترى يشفق علي من حر اللقمة ولا يشفق علي من حر النار؟](176)، أي أن زيداً رضي الله عنه يؤكد أن والده لم يخبره بموضوع وجود إمام مفترض الطاعة من الله! مما يفيد أن زيداً كان يرى في علي إماماً في الحلال والحرام فحسب، أي أنه إذا قضى بشيء من أحكام الشرع كان ذلك حجة يجب على المؤمنين العمل بها باعتباره كان أعلم أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بأحكام الحلال والحرام.

وهذا المعنى جاء أيضاً في رواية طويلة أوردها فرات بن إبراهيم الكوفي في تفسيره (ص 181 طبع النجف) فيما يلي نصها:

[قال: حدثنا أحمد بن القاسم معنعنا: عن أبي خالد الواسطي قال: قال أبو هاشم الرماني - وهو قاسم بن كثير!(177) - لزيد بن علي: يا أبا الحسين بأبي أنت وأمي هل كان علي صلوات الله عليه مفترض الطاعة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: فضرب رأسه ورقَّ لذكر رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: ثم رفع رأسه فقال: يا أبا هاشم كان رسول الله صلى الله عليه وآله نبياً مرسلاً فلم يكن أحد من الخلائق بمنزلته في شيء من الأشياء إلا أنه كان من الله للنبي قال: ﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ﴾ [الحشر:7] وقال: ﴿ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ الله ﴾ [النساء:80]، وكان في علي أشياء من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان علي صلوات الله عليه من بعده إمام المسلمين في حلالهم وحرامهم وفي السنة عن نبي الله وفي كتاب الله، فما جاء به عليٌّ من الحلال والحرام أو من سنة أو من كتاب فرد الراد على علي وزعم أنه ليس من الله ولا رسوله كان الراد على عليٍّ كافرا، فلم يزل كذلك حتى قبضه الله على ذلك شهيدا، ثم كان الحسن والحسين فوالله ما ادعيا منزلة رسول الله صلى الله عليه وآله ولا كان القول من رسول الله فيهما ما قال في علي غير أنه قال: "سيدي شباب أهل الجنة" فهما كما سمى رسول الله كانا إمامي المسلمين أيهما أخذت منه حلالك وحرامك وبيعتك فلم يزالا كذلك حتى قُبِضا شهيدين، ثم كنا ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من بعدهما ولدهما ولد الحسن والحسين، فوالله ما ادعى أحد منا منزلتهما من رسول الله ولا كان القول من رسول الله فينا ما قال في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والحسن والحسين عليهم السلام، غير أنا ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله، يحق مودتنا وموالاتنا ونصرتنا على كل مسلم، غير أنا أئمتكم في حلالكم وحرامكم يحق علينا أن نجتهد لكم ويحق عليكم أن لا تدعوا أمرنا من دوننا، فوالله ما ادعاها أحد منا لا من ولد الحسن ولا من ولد الحسين أن فينا إمام مفترض الطاعة علينا وعلى جميع المسلمين. فوالله ما ادعاها أبي علي بن الحسين في طول ما صحبته حتى قبضه الله إليه وما ادعاها محمد بن علي فيما صحبته من الدنيا حتى قبضه الله إليه فما ادعاها ابن أخي من بعده لا والله ولكنكم قوم تكذبون.

فالإمام يا أبا هاشم منا المفترض الطاعة علينا وعلى جميع المسلمين: الخارج بسيفه، الداعي إلى كتاب الله وسنة نبيه، الظاهر على ذلك، الجارية أحكامه، فأما أن يكون إمام مفترض الطاعة علينا وعلى جميع المسلمين متكئ فراشه مرجئ على حجته مغلق عنه أبوابه يجري عليه أحكام الظلمة فإنا لا نعرف هذا يا أبا هاشم](178).

هذا هو الكلام المتين والبرهان المبين الذي تفضل به جناب زيد بن علي بن الحسين عليه السلام الذي يرى أن عليّاً إنما هو إمام المسلمين في بيان أحكام الإسلام من الحلال والحرام، لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) علمه ذلك كله (بالإضافة لما اختصه الله تعالى به من فهم متميز خاص للقرآن وفقهه) فما بينه من أحكام الشريعة وجب على المسلمين الأخذ به، ونجد هذا واضحا في تاريخ الخلفاء الراشدين سيما أبي بكر رضي الله عنه وعمر رضي الله عنه اللذان كانا يرجعان إليه ويستفسران رأيه في كل مسألة عويصة تعرض عليهما فلا يعدلان عن رأيه أبداً فكانا يعتبرانه إماماً لهما في العلم والدين إلى الحد الذي اشتهر عن عمر رضي الله عنه أنه قال في أكثر من سبعين موردا: [لولا علي لهلك عمر] وكان كثيرا ما يقول: [لا أبـقانـي الله بعـدك يا أبا الحسن!](179)، وفي نظر جناب زيد أن الحسن والحسين أيضاً كانا إمامين طوال مدة حياتهما بمعنى كون كل منهما قدوة ومرجع للناس في بيان الحلال والحرام، وكذلك كان كل واحد من علماء أهل البيت: سواء علي بن الحسين (زين العابدين) أم الحسن بن الحسن أم محمد بن علي (الباقر) أم عبد الله بن الحسن بن الحسن (الكامل) أم زيد بن علي أم محمد بن عبد الله (النفس الزكية)، إماماً ومرجعا للناس في عصره في الإرشاد وبيان الأحكام، وهذا هو المعنى الصحيح لحديث الثقلين: [إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي]، وبهذا المنطق فقط يمكن حل جميع الاختلافات الدينية بين المسلمين وإعادة المياه إلى مجاريها وتحويل العداوة والبغضاء إلى الأخوَّة والاتفاق، لا بسبِّ أصحاب الرسول (صلى الله عليه وآله) والخلفاء أو سب واتهام سائر الفرق الإسلامية!

إنني لا أتصور أنه يوجد بين المسلمين أحد ممن يرجو النجاة لنفسه من عقبات يوم القيامة مَنْ يرفض هذا المنطق - إلا من كان في قلبه مرض أو غرض ـ، فمَن مِن المسلمين يمكنه أن ينكر فضائل علي عليه السلام مع كل تلك الأحاديث النبوية التي صدرت عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) طوال مدة حياته في حقه؟ من الذي يمكنه أن ينكر جهاد ذلك الإمام الهمام وسيرته التي كلها تضحيات في سبيل نصرة الإسلام وإعلاء كلمته؟ في حين أنه لا توجد مرحلة من مراحل الدعوة الإسلامية إلا وكان لعلي دور مؤثر في تقدمها وعلو شأنها، وإن سيرته العطرة مليئة بالمواقف البطولية الخالدة والأعمال العظيمة المحيرة، والقطرات التي بقيت من بحر علمه في عرضه لحقائق تعاليم الإسلام للناس، تعتبر لوحدها محيطات لا حد لها يمكن ليس لأمة الإسلام فحسب بل للمجتمع البشري أن يفخر بها ويتخذها نبراساً لحياته يسير على ضوئها لأجل تحقيق سعادة الدنيا والآخرة، فإذا رأينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يثني عليه ويبين رفيع مقامه في كل مناسبة ومقام ويعرِّفه للمسلمين كرمز للعلم والتقوى والصلاح والفلاح والأخلاق الإسلامية، ويعتبره أهلا للإمامة وقيادة المسلمين، فإن هذا لا يعني أنه (صلى الله عليه وآله) نصبه بنص تعييني وأمر إلهي للخلافة وحكم المسلمين بعد رسول الله أو نَصَبَ أولاده حكَّاماً على المسلمين إلى يوم القيامة، بحيث لو رجع المسلمون إلى غيره في أمر الحكومة والسياسـة واعتبروه أهلاً لإدارة أمورهم السياسية وأطاعوه مادام ملتزماً بتطبيق أحكام القرآن والسنة كانوا من أهل النار أجمعين، إماماً ومأمومين!

نعم لو وجد من أهل بيت النبي وعترته من كان أفضل أهل زمانه في العلم والفضل والتقوى والشجاعة والدراية فمن البديهي أنه يكون أولى وأحق من أي أحد سواه بإمامة المسلمين وسياستهم، وعلى الناس أن ينتخبوه، طواعية من أنفسهم، لهذا المقام، وفي الغالب ما يحصل هذا فعلاً لأن طبيعة الناس وميلهم ونفوسهم تتجه لاحترام رسول دينها ونبي شريعتها وأهل بيته وذريته، وإذا شاهدنا عدول الناس لحد ما عن عترة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في صدر الإسلام فلهذا علل سبقت الإشارة لها، لكن مع ذلك نجد في تاريخ الإسلام أنه كلما قام رجل من أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وعترته يدعو لإقامة الحق والعدل والقضاء على الجور الظلم والحكم بالكتاب والسنة، التف حوله المسلمون من كل حدب وصوب وقاموا معه وجاهدوا تحت إمرته حكام الوقت، كقيام العشرات من آل علي من ذرية الحسن أو ذرية الحسين عليهما السلام، وآل جعفر ضد خلفاء بني أمية وبني العباس مما تكفل كتاب "مقاتل الطالبيين" ببيان قصة جهادهم وإمامتهم، وحتى هذا اليوم عندما يقوم رجل من المنتسبين للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) من أحفاد علي وفاطمة عليهم السلام لعزل الظلمة وإقامة حكم القرآن ويكون أهلاً للإمامة والحكم والقيادة، فإن أكثر المسلمين يؤيدونه ويقومون معه وينصرونه رغم أن أكثرهم يجهل كثيراً من تعاليم الإسلام، إذْ أصبح القليل من المسلمين في يومنا هذا له معرفة صحيحة بأحكام الدين، ودخلت في هذا الدين - خلال السنين الطويلة التي مرَّت على الإسلام منذ ظهوره وحتى اليوم - أغراض وأمراض من الصديق والعدو وتراكمت طبقات كثيفة من غبار الأوهام والخرافات والبدع على الوجه النوراني للإسلام فغطته، فلم يعد يدرك حقائقه النقية الناصعة إلا القليل ممن هداهم الله: ﴿ ذَلِكَ هُدَى اللّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ ﴾ ﴿ وَمَن يَهْدِ اللّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ﴾.

فإمامة علي بمعنى كونه خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، بعد رحلته، في بيان أحكام الحلال والحرام وفي كونه مرجع الخاص والعام في الإرشاد والهداية ومعرفة أحكام الشرع، لا يمكن أن ينكرها أي مسلم منصف ومؤمن بالله ورسوله ومطلع على تاريخ الإسلام وسيرة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، ومثل هذا المقام والمنصب لا يمكن الاستيلاء عليه واغتصابه من صاحبه الأصلي بالقوة! لأن العلم والمعرفة والفضل والتقوى أمور لا يمكن غصبها والاستيلاء عليها، فهذه الإمامة لم يغصبها أحد من علي وآله، وهكذا كان الذين فاقوا أقرانهم في العلم والفضل والتقوى من أولاد وأحفاد علي، أئمةَ الناس في عصرهم ومرجع الخاص والعام في بيان أحكام الدين ومعرفة حلال شرع الله وحرامه.

وإذا رأينا رجالاً من أمثال فقهاء المدينة السبعة في عهد حضرة الإمام السجاد عليه السلام، أو أمثال مالك بن أنس وأبي حنيفة النعمان بن ثابت ومحمد ابن إدريس الشافعي وابن أبي ليلى (رحمهم الله تعالى جميعاً)، في زمن حضرات الباقر والصادق والكاظم عليهم السلام، قد اشتهروا بالعلم والفقه وصاروا مراجع جمهور المسلمين في أحكام الشرع والدين، فإن علة ذلك أولاً: فضلهم وعلمهم وتقواهم بلا شك، فكل واحد منهم كان حقيقة ذا علم وفضل وتقوى، وكل من كان كذلك لا بد أن يحوز توجه الناس وإقبالهم ومحبتهم، فيشتهر ويـُقَلَّد.

وعلة ذلك ثانياً: سياسة خلفاء بني العباس الذين كانوا يشعرون بالخطر من شخصيات أولاد علي التي تشكل، في الواقع وفي أنظار المسلمين، خير منافس لهم، أكثر من أي شخصية إسلامية أخرى، مثل حضرات الباقر والصادق وعبد الله بن الحسن ومحمد بن عبد الله بن الحسن (النفس الزكية) والحسين بن علي شهيد الفخ ومحمد بن جعفر، حيث كان كل واحد من أولئك الأعلام من أفضل أهل عصره في العلم والفقه والتقوى مع الشجاعة والقوة في الحق واللياقة بمنصب إمامة المسلمين أكثر من أي أحد، مما كان يجعل قلوب الكثيرين تميل لإمارتهم وخلافتهم، بل بعضهم بويع فعلاً بالإمامة من الخاص والعام، وقام ونهض (لإحياء حكم القرآن وإقامة عدل الإسلام)، لذا كان الخلفاء العباسيون يضيقون عليهم ويضطهدونهم ولا يسمحون لهم بالحرية التي تجعل الناس يلتفون حولهم، ويسعون بشتى الوسائل في إخماد ذكرهم والتعتيم عليهم، في حين أعطوا الآخرين الحرية ومجال الشهرة بل روجوا لهم وعهدوا لهم أو لتلاميذهم بالمناصب، لأمنهم من عدم طمعهم في الحكم والزعامة، وحتى لو طمح منهم طامح فإنه لن يجد من يلتف حوله وينصره في طلبه الإمامة، لأن شهرة حديث [الأئمة من قريش] لم تترك مجالا لأبي حنيفة ومالك وأحمد بن حنبل وغيرهم من الأئمة الفقهاء ممن لم يكن بقرشي(180).

ومن هذا المنطلق أيضاً قرر الخلفاء العباسيون (أو أيدوا) مبدأ العول والتعصيب في فقه المواريث ليثبتوا أن العباس كان وارث النبي فيثبتوا بهذا أنهم الخلفاء الشرعيون لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)!(181).

ولهذا نال فقه الآخرين وآراؤهم من الشهرة والرواج بين المسلمين ما لم ينله فقه أئمة العترة عليهم السلام، ومع ذلك قيض الله تعالى لهم في كل عصر أتباعا محبين وتلاميذ أذكياء من الباحثين عن الحقيقة غير الآبهين في سبيلها بالأخطار، ممن كان يرجع في فهم دينه وأخذ أحكام شرعه إلى أولاد علي لا يعدل عنهم إلى غيرهم، فحفظوا من فقههم وبياناتهم آلاف الأحاديث وملؤوا آلاف الدفاتر، التي لا تزال توجد إلى اليوم في متناول المسلمين وتحوز انتباه العام والخاص، مما جعل الغلاة وأعداء الإسلام يستغلون شهرة ومرجعية أولئك الأئمة ويروون عنهم كذبا آلاف الروايات مما شوه صورتهم في أنظار الناس، الأمر الذي حان الوقت للبدء بسرعة في إصلاحه.

والحاصل أن أئمة العترة كانوا أئمة الناس في الفقه والدين وفي بيان الحلال والحرام (وفي قيادة الأرواح إلى الله عز وجل)، والرد عليهم، من هذه الزاوية، رد على الله ورسوله، وحتى الفقهاء الأربعة وغيرهم رجعوا إليهم وأخذوا عنهم العلم.

الهوامش:


(176) رجال الكشي، ص164 (طبعة النجف). أو اختيار معرفة الرجال، طبعة مشهد: ص 187، الحديث 329.

(177) أبو هاشم الرماني الواسطي اسمه يحيى توفي سنة 122 وقيل 145هـ. ، وأما قاسم بن كثير فكنيته أبو هاشم ونسبته الخارفي الهمداني بياع السابري روى عنه سفيان الثوري، لهما ترجمة في التهذيب وهما ثقتان.(ت)

(178) تفسير فرات بن ابراهيم الكوفي (و هو من أعلام الغيبة الصغرى ومعاصر للمحدث الكليني والحافظ ابن عقدة، قيل أنه كان زيدياً) ص 474 - 475 (من الطبعة التي حققها محمد كاظم، طبع طهران،1410ه/ 1990). (ت)

(179) كان علي من الناصحين للخليفتين أيى بكر وعمر وكانا يعملان بمشورته، فمن ذلك أخذ أبي بكر برأي علي في موضوع مبدأ التأريخ الإسلامي بهجرة النبي صلى الله عليه وسلم ، كما أن عمر عمل بنصح ومشورة علي له في موضوع شخوصه لحرب الفرس وحرب الروم (انظر نهج البلاغة، الخطبتين: 134 ، و146). ولو رجعنا إلى كتاب مسند زيد بن علي عليهما السلام لوجدنا عدداً من الروايات يقر فيها الخليفة الثاني بأن عليا أعلم منه ويرجع إليه في حل كثير من الأمور، بل يحتاط في الإجابة على سؤال رغم أنه سمع جواب مثله من النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه ولكنه مع ذلك يعهد بالإجابة عن السؤال إلى علي (ع). (انظر مثلاً الحديث السادس في باب الحيض والاستحاضة، من كتاب الطهارة، والحديث الثالث في باب جزاء الصيد من كتاب الحج) (برقعي)

(180) لم يكن الأئمة الأربعة أيضاً راضون عن خلفاء عصرهم من بني العباس، فأحمد بن حنبل أمضى سنوات طويلة في سجونهم مع ضربه بالسياط لحد فقدان الوعي بسبب رأي كلامي اختلف فيه مع المأمون. ومالك اعتقل بسبب تأييده لثورة العلويين بقيادة النفس الزكية وإفتائه بجواز نقض البيعة التي تؤخذ بالإكراه، وقد ضرب بالسياط حتى خلعت كتفه!!، كما روى عن الإمام الصادق (ع) في كتابه الموطأ. وكذلك "الشافعي" كان محباً ومؤيدا لآل علي (ع) حتى اتهم بالتعاون معهم في اليمن واعتقل لأجل ذلك. وأشعاره في حب علي وآل النبي مشهورة يعرفها العام والخاص. أما تأييد الإمام أبي حنيفة لثورات العلويين في عصره، والذي يدل على أنه كان يراهم أولى الأمة بالخلافة ولم يكن يرى مشروعية خلافة الخلفاء في عصره، فأشهر من أن يذكر، مما حدا ببعض المؤرخين أن يعتبره شيعياً في ولائه السياسي، وقد سجن أبو حنيفة، بسبب أرائه تلك، عدة مرات، في زمن المنصور الدوانيقي ورفض أن يستلم أي منصب من المناصب التي عرضت عليه في عهده حتى توفي آخر الأمر وهو في سجن المنصور. (برقعي)

(181) تعتمد المذاهب السنية الأربعة قاعدتي التعصيب والعول في الإرث، أما التعصيب فهو أن يُعْطَى ما يتبقى من التركة، بعد أن يأخذ كل ذي فرض فرضه، لأّوْلى عصبة ذكر، وهم الأبناء ثم الآباء ثم الإخوة ثم أبناءهم ثم الأعمام ثم أولاد العم، والعباسيون وافقهم هذا الرأي حيث أنه لما لم يكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم أبناء (ذكور) ولا آباء أو إخوة، كان ورثته وعصبته هم أعمامه (العباس) وأبناء عمه (العباسيون)! أما في الفقه الجعفري فلا تعصيب أصلاً بل يأخذ أصحاب الفروض من الطبقة الواحدة فقط كل التركة ولو كانت بنتا واحدة فقط، فرضاً ثم ردَّاً. (ت)












توقيع : ياس

عرض البوم صور ياس   رد مع اقتباس
قديم 2016-05-27, 10:18 PM   المشاركة رقم: 23
المعلومات
الكاتب:
ياس
اللقب:
المشرف العام
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Nov 2014
العضوية: 2315
المشاركات: 3,966 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 108
نقاط التقييم: 3177
ياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond repute

الإتصالات
الحالة:
ياس غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياس المنتدى : منتدى الحوارات العقائدية
افتراضي رد: نقض الامامة والنص عليها من كتاب (طريق الاتحاد)

دراسة وتمحيص أحاديث النص على اثني عشر إمام

توجد في كتب الشيعة الإمامية، علاوةً على الأحاديث التي تبيّن نصَّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) على إمامة وخلافة عليِّ عليه السلام بشكل خاص، أحاديثٌ فيها نصُّه (صلى الله عليه وآله)، بأمر ربه تعالى، على اثني عشر إماماً واحداً واحداً ببيان أسمائهم وعلاماتهم، بحيث لا يبقى عذرٌ لأحد! وسنقوم فيما يلي بتمحيص هذه الأحاديث من حيث السند والمتن، لنرى ما هي حقيقة هذا الأمر؟

الحديث الأول: أهمُّ حديثٍ جاء في كتب الشيعة الإمامية في التعريف بالأئمة الاثني عشر الحديث المشهور بحديث لوح جابر، وقد ورد هذا الحديث بعدة طرق مختلفة سنعرضها جميعاً على أنظار القراء:

أخرج "الصدوق" هذا الحديث في كتابَيْه: "إكمال الدين وإتمام النعمة" و"عيون أخبار الرضا" بالسند التالي: قال:

[حدثنا محمد بن إبراهيم بن اسحق الطالقاني قال: حدثنا الحسن بن إسماعيل قال حدثنا أبو عمرو سعيد بن محمد بن نصر القطان قال حدثنا عبيد الله بن محمد السلمي قال حدثنا محمد بن عبد الرحمن قال حدثنا محمد بن سعيد قال حدثنا العباس أبي عمرو عن صدقة بن أبي موسى عن أبي نصرة قال: لما احتضر أبو جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام عند الوفاة، دعا بابنه الصادق فعهد إليه عهدا، فقال له أخوه زيد بن علي: لو امتثلت فيَ بمثال الحسن والحسين عليهما السلام لرجوت أن لا تكون أتيت منكراً، فقال: يا أبا الحسين إن الأمانات ليست بالمثال ولا العهود بالرسوم، وإنما هي أمور سابقة عن حجج الله تبارك وتعالى، ثم دعا بجابر بن عبد الله فقال له: يا جابر حدثنا بما عاينت في الصحيفة، فقال له جابر: نعم يا أبا جعفر، دخلت على مولاتي فاطمة عليها السلام لأهنئها بمولود الحسن عليه السلام فإذا هي بصحيفة بيدها من درة بيضاء فقلت يا سيدة النسوان ما هذه الصحيفة التي أراها معك؟ قالت: فيها أسماء الأئمة من ولدي. فقلت لها: ناوليني لأنظر فيها، قالت: يا جابر لولا النهي لكنت أفعل(182)، لكنه نهى أن يمسها إلا نبي أو وصي أو أهل بيت نبي ولكنه مأذون لك أن تنظر إلى باطنها من ظاهرها! قال جابر: فقرأت فإذا فيها: أبو القاسم محمد بن عبد الله المصطفى أمه آمنة بنت وهب، أبو الحسن علي بن أبي طالب المرتضى أمه فاطمة بنت أسد بن هاشم من عبد مناف، أبو محمد الحسن بن علي البر، أبو عبد الله الحسين بن علي التقي أمهما فاطمة بنت محمد، أبو محمد علي بن الحسين العدل، أمه شهربانويه بنت يزدجرد بن شاهنشاه، أبو جعفر بن محمد بن علي الباقر أمه أم عبد الله بنت الحسن بن علي بن أبي طالب، أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق أمه أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر، أبو إبراهيم موسى بن جعفر الثقة أمه جارية اسمها حميدة، أبو الحسن علي بن موسى الرضا أمه جارية اسمها نجمة، أبو جعفر محمد بن علي الزكي أمه جارية اسمها خيزران، أبو الحسن علي بن محمد الأمين أمه جارية اسمها سوسن، أبو محمد الحسن بن علي الرفيق أمه جارية اسمها سمانة وتكنى بأم الحسن، أبو القاسم محمد بن الحسن هو حجة الله تعالى على خلقه القائم أمه جارية اسمها نرجس صلوات الله عليهم أجمعين](183).

أقول: لا يوجد لرجال سند هذا الحديث بدءاً من "سعيد بن محمد بن نصر القطان" إلى "أبي نصرة"، ذكرٌ في كتب الرجال! ولا ندري من أين جاء المرحوم الصدوق بهؤلاء الرواة وعمَّن أخذ ومن أين روى هذه الرواية؟! ولكن محقق كتاب إكمال النعمة للصدوق ذكر في الحاشية أن أبا بصرة: إذا كان نفس أبا بصرة محمد بن قيس الأسدي فقد ضعَّفه الشهيد الثاني في كتابه الدراية وقال عنه: [كلما كان فيه محمد بن قيس عن أبي جعفر فهو مردود]، لكنه قطعاً ليس محمد بن قيس هذا ولو كان هو فهذا الحديث منسوب إليه كذباً. وفي حاشية الكتاب نفسه قال إذا كان هو أبا بصرة فاسمه حُميل بضم الحاء، وأياً كان فهو مجهول.

لكنني أقول إن في متن الحديث خطأٌ تاريخيٌّ واضحٌ لا يبقي مجالاً للشك في أنه حديث موضوع إلى درجة لا نحتاج معها للبحث في صحة أو سقم سنده، فالراوي المجهول الهوية أبو بصرة يبتدئ حديثه بقوله: [لما احتضر أبو جعفر محمد بن علي الباقر عند الوفاة]، هذا في حين أن وفاة الإمام محمد الباقر عليه السلام وقعت، طبقاً لكل التواريخ، فيما بين السنة 114 إلى 118هـ.(184)

أما وفاة "جابر بن عبد الله الأنصاري" فذكرتها التواريخ بين 73 إلى 77ﻫ.(185)

فهذا يعني أن جابر بن عبد الله رضي الله عنه توفي قبل أربعين سنة من وفاة الإمام الباقر عليه السلام. أفلم يوجد من يقول لهذا الكذاب الوضاع: كيف أحييت جابراً وجئت به - بعد أن مات في قبره منذ أربعين سنة - لمحضر الإمام الباقر، حين أدركته الوفاة، لتـنسب إليه إقناعه زيدَ بن علي أن لا يطلب من أخيه الباقر الإمامة، بشهادته برؤية اللوح الذي ذكرت فيه أسماء الأئمة الاثني عشر وأسماء أمهاتهم كذلك؟!

لننظر الآن في تاريخ وفاة زيد أيضاً:

1- يقول الشيخ الطوسي في رجاله (ص 195): [قـُتِلَ سنة إحدى وعشرين ومائة وله اثنتان وأربعون سنة] مما يعني أن جناب زيد ولد سنة 79 أو80 ﻫ.

2- بل في تهذيب تاريخ دمشق الكبير لابن عساكر: (ج6/ص18) ذكرت ولادة زيد بن علي بن الحسين سنة 78ﻫ. فهذا يعني أن زيداً ولد بعد أربع سنوات أو على أقل تقدير بعد سنة من وفاة جابر بن عبد الله!! فكيف تسنَّى لجابر أن يأتي ويقنعه بالأئمة المنصوص عليهم؟! والعجيب المحير أن هذا الحديث رغم وضوح بطلانه إلى هذه الدرجة - وكما قال الشهيد الثاني: أكذب الحديث ما كذَّبه التاريخ - أورده أكثر علمائنا الشيعة الإمامية في إثبات إمامة الأئمة الاثني عشر والنص عليهم دون أن يتعرض أحدهم أو ينتبه لهذا العيب الكبير في متنه، أو انتبه لذلك ولكن التعصب وتقليد الآباء حمله على السكوت.

والأعجب من ذلك أن العيب الوحيد الذي أخذه المرحوم الصدوق على هذا الحديث هو قوله بعد روايته: [قال مصنف هذا الكتاب: جاء هذا الحديث هكذا بتسمية القائم والذي اذهب إليه ما روي في النهي عن تسمية القائم!]، حقّاً ينطبق عليه المثل بأنه يرى القذة في العين ولا يرى الخشبة فيها!

هذا ولما كان كذب الحديث واضحاً جداً بشهادة التاريخ لم نتعرض لنقد متنه المليء بالعيوب الأخرى: أ - كقوله أن جابر دخل على فاطمة ليهنئها بولادة الحسن مع أنه لم يكن من عادة المسلمين في ذلك العهد الدخول على أم الوليد لتهنئتها بالولادة، بالإضافة إلى أن جابراً لم يكن عمره، عند ولادة الحسن، يتجاوز ال 16 أو 17 سنة، ولما كانت ولادة الحسن في السنة الثالثة للهجرة فإن جابراً لم يكن قد تزوج بعد، لأنه إنما تزوج من أرملة ثيب بعد شهادة أبيه في معركة أحد في السنة الثالثة للهجرة، فكيف يمكن لشاب في ريعان الشباب أن يدخل على فاطمة الشابة مثله، لا سيما أن متن الحديث لا يشير إلى أنه كان هناك أحد معها في البيت، خاصة أن قراءة اللوح، وهو بيد الزهراء، يحتاج لاقتراب شديد منها، وهذا أمر بعيد جداً أن تسمح به الزهراء عليها السلام التي أُثِرَ عنها قولها: خير للرجال أن لا يروا النساء وخير للنساء أن لا يرين الرجال!

ب - عدد من أسماء أمهات الأئمة خطأ، مثلاً في كتاب إثبات الوصية، عن جابر نفسه، أن أم حضرة علي بن الحسين زين العابدين جهان شاه، أما هنا فذكر أنها شهربانو، وهناك قال أن اسم أم حضرة الإمام الرضا تكتُّم، وهنا نجمة! هذا بالإضافة إلى عيب آخر وهو أن فاطمة قالت أن في هذا اللوح أسماء الأئمة من ولدي، في حين أن في اللوح اسم النبي واسم علي وهما ليسا من أولادها! والحاصل أن هذا الحديث واضح البطلان والوضع ولا يسعنا إلا أن نقول فيه: "فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا".

الحديث الثاني: حديث اللوح هذا أخرجه الصدوق من طريق آخر وبلفظ مختلف، في كتابيه: "إكمال الدين" و"عيون أخبار الرضا" أيضاً، كما أخرجه المحدث الكليني في كتابه "الكافي"، وفيما يلي نصه وسنده كما جاء في كتاب إكمال الدين:

[حدثنا أبي ومحمد بن الحسن قالا حدثنا سعد بن عبد الله وعبد الله بن جعفر الحميري جميعاً عن أبي الخير صالح بن أبي حماد والحسن بن ظريف جميعاً عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله عليه السلام قَالَ قَالَ أَبِي عليه السلام لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيِّ إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً فَمَتَى يَخِفُّ عَلَيْكَ أَنْ أَخْلُوَ بِكَ فَأَسْأَلَكَ عَنْهَا؟ قَالَ جَابرٌ: في أي الأوقات شئت جئني، فخلى به أبو جعفر عليه السلام فقال له: يَا جَابِرُ أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّوْحِ الَّذِي رَأَيْتَهُ فِي يَدِ أُمِّي فَاطِمَةَ بنتِ رسول الله صلى الله عليه وآله وما أخبرتك به أن في ذلك اللوح مكتوباً؟، قال جَابِرٌ أَشْهَدُ بِاللهِ أَنِّي دَخَلْتُ عَلَى أُمِّكَ فَاطِمَةَ في حيوة رسولِ اللهِ صلى الله عليه وآله أهنيها بولادة الحسن فَرَأَيْتُ فِي يَدَيْهَا لَوْحاً أَخْضَرَ ظَنَنْتُ أَنَّهُ مِنْ زُمُرُّدٍ ورَأَيْتُ فِيهِ كِتَاباً أَبْيَضَ شِبْهَ لَوْنِ الشَّمْسِ فَقُلْتُ لَهَا بِأَبِي وأُمِّي يَا ابنة رسول الله ما هذا اللوح؟ فقالت: هذا والله لوح أهداه الله جل جلاله إلى رسوله صلى الله عليه وآله فيه اسم أبي وبَعْلي واسم ابنيَّ واسم الأوصياء من ولدي فأعطانيه أبي ليسرني بذلك، قال جابر: فأعطَتْنيه أمكَ فاطمةُ عليها السلام فقرأتُهُ وانتسختُهُ(186)، فقال أبي: يَا جَابِرُ أَنْ تَعْرِضَهُ عَلَيَّ؟ قال: نَعَمْ، فَمَشَى مَعَهُ أَبِي عليه السلام حتى انتهى إلى منزل جابر، فَأَخْرَجَ إلى أبي صَحِيفَةً مِنْ رَقٍّ فَقَالَ يَا جَابِرُ انْظُرْ فِي كِتَابِكَ لِأَقْرَأَهُ أنا عليك فَنَظَرَ جَابِرٌ فِي نُسْخَته فَقَرَأَهُ عليه أبي عليه السلام فوالله مَا خَالَفَ حَرْفٌ حَرْفاً فَقَالَ جَابِرٌ: فَأَشْهَدُ بِالله أَنِّي هَكَذَا رَأَيْتُهُ فِي اللَّوْحِ مَكْتُوباً:

بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا كِتَابٌ مِنَ الله الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ لِمُحَمَّدٍ نَبِيِّهِ ونُورِهِ وسَفِيرِهِ وحِجَابِهِ ودَلِيلِهِ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ مِنْ عِنْدِ رَبِّ الْعَالَمِينَ عَظِّمْ يَا مُحَمَّدُ أَسْمَائِي واشْكُرْ نَعْمَائِي ولَا تَجْحَدْ آلَائِي إِنِّي أَنَا الله لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا قَاصِمُ الْجَبَّارِينَ ومُدِيلُ الْمَظْلُومِينَ ودَيَّانُ الدِّينِ إِنِّي أَنَا الله لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَمَنْ رَجَا غَيْرَ فَضْلِي أَوْ خَافَ غَيْرَ عَدْلِي عَذَّبْتُهُ عَذَاباً لَا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ فَإِيَّايَ فَاعْبُدْ وعَلَيَّ فَتَوَكَّلْ إِنِّي لَمْ أَبْعَثْ نَبِيّاً فَأُكْمِلَتْ أَيَّامُهُ وانْقَضَتْ مُدَّتُهُ إِلَّا جَعَلْتُ لَهُ وَصِيّاً وإِنِّي فَضَّلْتُكَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وفَضَّلْتُ وَصِيَّكَ عَلَى الْأَوْصِيَاءِ وَأَكْرَمْتُكَ بِشِبْلَيْكَ وسِبْطَيْكَ حَسَنٍ وحُسَيْنٍ فَجَعَلْتُ حَسَناً مَعْدِنَ عِلْمِي بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ أَبِيهِ وَجَعَلْتُ حُسَيْناً خَازِنَ وَحْيِي وأَكْرَمْتُهُ بِالشَّهَادَةِ وخَتَمْتُ لَهُ بِالسَّعَادَةِ فَهُوَ أَفْضَلُ مَنِ اسْتُشْهِدَ وأَرْفَعُ الشُّهَدَاءِ دَرَجَةً جَعَلْتُ كَلِمَتِيَ التَّامَّةَ مَعَهُ وحُجَّتِيَ الْبَالِغَةَ عِنْدَهُ بِعِتْرَتِهِ أُثِيبُ وأُعَاقِبُ أَوَّلُهُمْ عَلِيٌّ سَيِّدُ الْعَابِدِينَ وزَيْنُ أَوْلِيَائِيَ الْمَاضِينَ وابْنُهُ شِبْهُ جَدِّهِ الْمَحْمُودِ مُحَمَّدٌ الْبَاقِرُ عِلْمِي والْمَعْدِنُ لِحِكْمَتِي سَيَهْلِكُ الْمُرْتَابُونَ فِي جَعْفَرٍ الرَّادُّ عَلَيْهِ كَالرَّادِّ عَلَيَّ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأُكْرِمَنَّ مَثْوَى جَعْفَرٍ ولَأَسُرَّنَّهُ فِي أَشْيَاعِهِ وأَنْصَارِهِ وأَوْلِيَائِهِ أُتِيحَتْ بَعْدَهُ مُوسَى فِتْنَةٌ عَمْيَاءُ حِنْدِسٌ لِأَنَّ خَيْطَ فَرْضِي لَا يَنْقَطِعُ وحُجَّتِي لَا تَخْفَى وأَنَّ أَوْلِيَائِي يُسْقَوْنَ بِالْكَأْسِ الْأَوْفَى مَنْ جَحَدَ وَاحِداً مِنْهُمْ فَقَدْ جَحَدَ نِعْمَتِي ومَنْ غَيَّرَ آيَةً مِنْ كِتَابِي فَقَدِ افْتَرَى عَلَيَّ وَيْلٌ لِلْمُفْتَرِينَ الْجَاحِدِينَ عِنْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ مُوسَى عَبْدِي وحَبِيبِي وخِيَرَتِي فِي عَلِيٍّ وَلِيِّي ونَاصِرِي ومَنْ أَضَعُ عَلَيْهِ أَعْبَاءَ النُّبُوَّةِ وأَمْتَحِنُهُ بِالِاضْطِلَاعِ بِهَا يَقْتُلُهُ عِفْرِيتٌ مُسْتَكْبِرٌ يُدْفَنُ فِي الْمَدِينَةِ الَّتِي بَنَاهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ إِلَى جَنْبِ شَرِّ خَلْقِي حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَسُرَّنَّهُ بِمُحَمَّدٍ ابْنِهِ وخَلِيفَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ ووَارِثِ عِلْمِهِ فَهُوَ مَعْدِنُ عِلْمِي ومَوْضِعُ سِرِّي وحُجَّتِي عَلَى خَلْقِي لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ بِهِ إِلَّا جَعَلْتُ الْجَنَّةَ مَثْوَاهُ وشَفَّعْتُهُ فِي سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ كُلُّهُمْ قَدِ اسْتَوْجَبُوا النَّارَ وأَخْتِمُ بِالسَّعَادَةِ لِابْنِهِ عَلِيٍّ وَلِيِّي ونَاصِرِي والشَّاهِدِ فِي خَلْقِي وأَمِينِي عَلَى وَحْيِي أُخْرِجُ مِنْهُ الدَّاعِيَ إِلَى سَبِيلِي والْخَازِنَ لِعِلْمِيَ الْحَسَنَ وأُكْمِلُ ذَلِكَ بِابْنِهِ م‏ح‏م‏د رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ عَلَيْهِ كَمَالُ مُوسَى وبَهَاءُ عِيسَى وصَبْرُ أَيُّوبَ فَيُذَلُّ أَوْلِيَائِي فِي زَمَانِهِ وتُتَهَادَى رُءُوسُهُمْ كَمَا تُتَهَادَى رُءُوسُ التُّرْكِ والدَّيْلَمِ فَيُقْتَلُونَ ويُحْرَقُونَ وَيَكُونُونَ خَائِفِينَ مَرْعُوبِينَ وَجِلِينَ تُصْبَغُ الْأَرْضُ بِدِمَائِهِمْ ويَفْشُو الْوَيْلُ والرَّنَّةُ فِي نِسَائِهِمْ أُولَئِكَ أَوْلِيَائِي حَقّاً بِهِمْ أَدْفَعُ كُلَّ فِتْنَةٍ عَمْيَاءَ حِنْدِسٍ وبِهِمْ أَكْشِفُ الزَّلَازِلَ وَأَدْفَعُ الْآصَارَ والْأَغْلَالَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ ورَحْمَةٌ وأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَالِمٍ قَالَ أَبُو بَصِيرٍ لَوْ لَمْ تَسْمَعْ فِي دَهْرِكَ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ لَكَفَاكَ فَصُنْهُ إِلَّا عَنْ أَهْلِهِ!](187).

قلت: هذا الحديث الطويل لا يقل بطلانا وتهافتا عن سابقه سواء من ناحية السند أو المتن. أما من ناحية السند: فـلن نبحث برجاله المعاصرين أو القريبين من المعصوم رغم أن أغلبهم ضعاف: فبكر بن صالح، قد ضعفه النجاشي في رجاله (ص 84) وذكره ابن داود في القسم الثاني من كتابه المخصص للضعفاء (ص 432) وقال: [بكر بن صالح ضعيف جداً] وكذلك أورده العلامة الحلي في القسم الثاني من خلاصته المخصص للضعفاء (ص207) ووافق قول ابن الغضائري فيه: [بكر بن صالح ضعيف وكثير التفرد بغرائب!]. وكذلك قال عنه الممقامني في تنقيح المقال (ج1/ص178): [ضعفه جماعة وقال عنه ابن الغضائري ضعيف وكثير التفرد بغرائب].

وكذلك عبد الرحمن بن سالم قال عنه العلامة الحلي في خلاصته (ص 229): [عبد الرحمن بن سالم بن عبد الرحمن الأشل كوفي مولى روى عن أبي بصير ضعيف]، واعتبره التفرشي في نقد الرجال (ص 185) ضعيفا واعتبر أباه ثقة، وخلص الممقاني في تنقيح المقال (ج2/ص143) إلى القول عنه [على كلٍّ ضعيف أو مجهول].

ولكن رغم ضعف هذين الرجلين إلا أنهما لو كانا حقيقةً راويا الحديث لقبلناه واعتبرناه صحيحا بل من المعجزات والخوارق لأنهما، مع كونهما معاصرين للإمام الصادق أو الإمام الكاظم، إذا رويا حديثاً تُنُبِّئَ فيه بأن الإمام بعد حضرة الكاظم سيكون حضرة الرضا وبعده حضرة الجواد وهكذا حتى آخر إمام، فإن هذا الإخبار يكون إخباراً بأمر مغيَّب بالنسبة لهما ولما وقع بالضبط كما أخبرا، فالحديث معجزة لا بد أن يكون صادراً حقّاً عن المعصوم!

لذلك نحن نقطع أن الحديث ليس من وضعهما بل من وضع من بعدهما، ووجود أشخاص مثل صالح بن أبي حماد الذي كان يعيش في القرن الهجري الثالث، يكفي للقول بأنه إما هو الذي وضعه بتمامه أو أنه أخذ جزءا منه وأكمله من عنده على هذا النحو! فلنر ما قاله علماء الرجال بشأن صالح هذا:

1- نقل الممقاني في تنقيح المقال (ج 2/ ص 91) عن النجاشي أن: [أمره كان ملتبساً يُعْرَف ويُنكَر وضعَّفه ابن الغضائري وقال العلامة (الحلي) في الخلاصة: المعتمد عندي التوقف فيه لتردد النجاشي وتضعيف الغضائري] وقوله يُعرَف ويُنْكَر أي أحياناً يروي روايات معروفة وأحياناً يتفرد برواية مناكير لا تُعْرَف.

2- ونقل التفرشي في نقد الرجال (ص 296) الكلام نفسه عنه.

3- واعتبره الأسترآبادي في منهج المقال (ص 180) أحمقاً!

فمثل هذا الراوي الأحمق الذي ضعفه كبار علماء الرجال واعتبروه مشكوكاً به ملتبس الحال، لا يتورع عن وضع هكذا حديث يشهد متنه بكل وضوح بأنه موضوع مختلق.

وفيما يلي بيان دلائل الوضع في متنه:

بتأمل ألفاظ الحديث ونسقه نلاحظ أنه يجعل الإمام الصادق عليه السلام يرويه رواية من حضر الواقعة بنفسه، حيث يقول: قال أبي لجابر ولا يقول سمعت أبي أو عن فلان..و في كل الحديث يتحدث الصادق حديث من هو حاضر في الواقعة كقوله في آخر الحديث: [فمشى معه أبي عليه السلام حتى انتهى إلى منزل جابر فأخرج إلى أبي صحيفة].... إلى قوله: [فو الله ما خالف حرفٌ حرفاً] فلهجة القسم تقتضي أن المقسِم كان حاضراً بنفسه ومشاهداً لما حدث. لكن حضور الصادق عليه السلام في مثل هذه الواقعة أمر مستحيلٌ تاريخياً إذ أن ولادته عليه السلام حدثت، حسب التواريخ المعتبرة، سنة 83 هـ، وتقدم أن وفاة جابر كانت، طبقاً لكل التواريخ، تتراوح بين 73 و77 هـ، مما يعني أن الصادق عليه السلام لم يدرك جابراً أبداً فالحديث كاذب قطعاً.

جاء في آخر الحديث أن الإمام الباقر عليه السلام قال لجابر: [انظر في كتابك لأقرأه قال: فنظر جابر في نسخته..]، هذا مع أنه بشهادة جميع المؤرخين وكتب تراجم الصحابة أن جابرَ كُفَّ بصره في أواخر عمره وبالتحديد في السنة 60 أو 61 هـ(188) فكيف استطاع أن ينظر في الصحيفة ويقرأ منها؟!

في بداية المكتوب في اللوح جاء [كتابٌ من الله لمحمدٍ نوره وسفيره وحجابه ودليله، نزل به الروح الأمين..] والواقع أنه لا يوجد في أي آية أو حديث صحيح وصف للنبي بمثل هذه الأوصاف خاصة بأنه سفير الله أو حجاب الله بل هذه من الألفاظ المستحدثة التي أطلقت فيما بعد على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لا سيما في أوساط الصوفية وأهل العرفان.

عبارة: [فمن رجا غير فضلي وخاف غير عدلي عذبته عذاباً لا أعذبه أحداً من العالمين!] عبارة من البعيد جداً أن تكون من كلام الله عزَّ وجلَّ العدل الرحيم والخبير بعباده المحيط بأحوالهم، فمثل الوعيد بالتعذيب بعذاب لا يعذبه أحداً من العالمين إنما يكون لمرتكب كفر مبين وإثم فاحش فظيع فيه تحد لآيات الله الواضحة (كالوعيد الذي هدد اللهُ تعالى به الذين طلبوا المائدة من أصحاب عيسى إذا كفروا بعد إنزالها)، ولا يكون على أمر هو من الضعف البشري الذي يعتري كل إنسان، فكم من راج غير فضل الله وكم من خائف غير عدله بل يجب القول أن العدل يجب ألا يُخاف منه سواء عدل العباد أم عدل رب العباد، بل الخوف من عدل الله كفر، فجملة: أو خاف غير عدلي، جملة لا معنى لها ويبدو أن الذي لفق الحديث لم يكن ينتبه لما يقوله، ثم أي مؤمن أو حتى نبي لم يخف من غير عدل الله؟! ألم يقل الله تعالى عن موسى عليه السلام: ﴿ قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ ﴾ [القصص:33]، وفي الآية 18 من نفس السورة قال عنه: ﴿ فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ! ﴾ وقال عن زكريا عليه السلام: ﴿ وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا ﴾ [مريم:5]، وقال عن إبراهيم عليه السلام لما جاءه الضيوف الملائكة: ﴿ فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً ﴾ [هود:70]، وقال عن سيد الرسل وأكرم الخلق معاتبا: ﴿ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ ﴾ [الأحزاب:37]...إلخ فما تلك العبارات الجوفاء إذن التي لفقها واضع الحديث على لسان الله عز وجل؟؟

جملة [و مّنْ غيَّر آية من كتابي] في غير محلها ولا معنى لها، ذلك أنه ما دام الكتاب أمراً سريّاً خاصّاً بين الله والرسول وأهل بيته فعلام التحذير والتهديد حول تغيير آية منه؟ وهل من الممكن أو المتوقع أن يغيره الرسول أو أهل بيته؟؟؟

والعجيب أنه يقول عن الإمام التقي [و يشفِّعه في سبعين من أهل بيته] فقط! وهذا خلاف لعقائد الإمامية الذين يرون أن الأئمة يشفعون لشيعتهم، ولذلك يعتبر قلة لطف في حق الإمام لا امتناناً عليه!

أشار في آخر الحديث إلى شيء مما سيحصل من العلامات لدى عهد الإمام الثاني عشر فقال: [ستذل أوليائي في زمانه ويتهادون كما تهادى رؤوس الترك والديلم فيقتلون ويحرقون ويكونون خائفين مرعوبين وجلين تصبغ الأرض من دمائهم..]. فنقول: أوَّلاً: ما معنى هذا الكلام في زمن الذي من المفترض أنه سيملأ الأرض عدلاً بعد أن ملئت ظلماً وجوراً؟ وثانياً: أين ومتى حدث هذا ومتى أهديت رؤوس أولياء الأئمة ولمن أهديت؟ وأين قتلوا وأحرقوا..؟ وثالثاً: من الطريف أن فاطمة الزهراء عليها السلام تقول عن اللوح: [أعطانيه أبي ليسرني بذلك!] فكيف تسر فاطمة بمثل هذه الأخبار السوداء؟؟

وفي آخر الحديث أن أبا بصير قال لعبد الرحمن بن سالم: [لو لم تسمع في دهرك إلا هذا الحديث لكفاك فصنه إلا عن أهله!] فكيف يكون مثل هذا الحديث الذي ليس فيه إلا ذكر أسماء فقط مغنياً عن سماع أي حديث آخر؟ هذا من جهة ومن جهة أخرى لماذا يأمر بإخفاء هذا الحديث وعدم البوح به إلا لأمثال عبد الرحمن بن سالم الضعيف المجروح لدى علماء الرجال وبكر بن صالح الذي قيل عنه ضعيف جداً وصالح بن حماد المتهم بالحمق!

الحديث الثالث: وأخرج الشيخ الصدوق هذا الحديث أيضاً بألفاظ أخرى في "عيون أخبار الرضا" و"إكمال الدين" فقال: [حدثنا أبو محمد الحسن بن حمزة العلوي قال حدثنا أبو جعفر محمد بن الحسين بن درست السروي عن جعفر بن محمد بن مالك قال حدثنا محمد بن عمران الكوفي عن عبد الرحمن بن نجران عن صفوان بن يحيى عن اسحق بن عمار عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام أنه قال: يا اسحق! ألا أبشرك؟ قلت: بلى جعلت فداك، فقال: وجدنا صحيفة بإملاء رسول الله وبخط أمير المؤمنين فيها بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من الله العزيز الحكيم، وذكر الحديث مثله سواء إلا أنه قال في آخره: ثم قال الصادق عليه السلام: يا اسحق! هذا دين الملائكة والرسل فصنه عن غير أهله يصنك الله ويصلح بالك!](189).

قلت: في سند الحديث يواجهنا اسم "جعفر بن محمد بن مالك" وهو رجل كذاب فاسد المذهب متروك الرواية عند علماء الرجال، وإليك أقوالهم فيه:

قال النجاشي في رجاله (ص225)(190):[جعفر بن محمد بن مالك بن عيسى.. كوفي..كان ضعيفاً في الحديث. (قال) أحمد بن الحسين(191): كان يضع الحديث وضعاً ويروي عن المجاهيل وسمعت من قال: كان أيضاً فاسد المذهب والرواية، ولا أدري كيف روى عنه شيخنا النبيل الثقة أبو على بن همام وشيخنا الجليل الثقة أبو غالب الزَّراري].

وأورده ابن داود في رجاله (ص 434) في عداد المجهولين والمجروحين وكرر عبارة ابن الغضائري والنجاشي بحقه.

وقال عنه الأردبيلي في جامع الرواة (ج1/ص160) نقلا عن الخلاصة للعلامة الحلي:[قال ابن الغضائري:إنه كان كذابا متروك الحديث جملة وكان في مذهبه ارتفاع وروى عن الضعفاء والمجاهيل وكل عيوب الضعفاء مجتمعة فيه]

ويوافق العلامة الحلي في الخلاصة (ص120) على ما قيل في الرجل ويعقب على أقوالهم بقوله: [فعندي في حديثه توقف ولا أعمل بروايته!]

فهذا الحديث من تحف هذا الكذاب الوضاع التي قدمها للإمامية الاثني عشرية! ثم إن هذا الرجل المفتضح الكذب ينطبق عليه المثل القائل أن حبل الكذب قصير، فعلى الرغم من أنه ذكر في سنده إلى المعصوم أسماء رواة جيدين مثل عبد الرحمن أبي نجران وصفوان بن يحيى إلا أنه أوصل السند بعدهما إلى اسحق بن عمار، وهو، كما نص عليه الشيخ الطوسي في الفهرست وابن شهرآشوب في معالم العلماء والعلامة الحلي في الخلاصة، رجل فطحي المذهب، ناسيا أنه سيكون من الغريب جداً أن يكون اسحق بن عمار قد سمع فعلا هذا الحديث الطويل من الإمام الصادق عليه السلام الذي أكرمه به وأخبره فيه ليس فقط عن إمامة الإمام موسى الكاظم بل عرفه بكل الأئمة بعده، ومع ذلك بقي فطحي المذهب أي غير عارف لإمامة الإمام الكاظم بل معتقداً بإمامة عبد الله الأفطح(192)!! كيف يمكن لرجل سمع مثل هذا الحديث الطويل المليء بالوعيد والتهديد وكأنه صادر عن جبار متغطرس لا عن الله الرحمن الرحيم حيث وصل في تهديده إلى القول بأن من أنكر إمامة واحد من الأئمة فكأنه أنكر جميع نعم الله، سمعه ورواه للآخرين ومع كل ذلك يبقى فطحي المذهب؟! أجل إن الله تعالى يريد أن يفضح كذب الكاذبين الذين يريدون إضلال الناس فيضلهم الله وصدق سبحانه: ﴿ انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ﴾ [الأنعام:24]. والعجيب أيضاً أن دعاء الإمام الصادق له في آخر الحديث "يصنك الله ويصلح بالك" لم يستجب، ومات الرجل فطحياً!! كيف يمكن تصديق أن يروي أحد أصحاب الإمام الصادق عليه السلام المقربين عنه مثل هذا الحديث ثم مع ذلك لا يعرف من هو الإمام بعد الإمام الصادق؟!

الحديث الرابع: أخرج الصدوق أيضاً حديثاً آخر عن جابر ورؤيته للوح بسند فيه نفس جعفر بن محمد بن مالك سيء الذكر الذي عرفت هويته آنفا فقال: [حدثنا علي بن الحسين بن شاذويه المؤدب وأحمد بن هرون القاضي رضي الله عنه قالا حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن أبيه جعفر بن محمد بن مالك الفزاري الكوفي عن مالك السلولي عن عبد الحمي دعن عبد الله بن القاسم بن عبد الله بن جبله عن أبي السفايح عن جابر الجعفي عن أبي جعفر محمد الباقر عليه السلام: عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: دخلت على مولاتي فاطمة عليها السلام وقدامها لوح يكاد ضوؤه يغشى الأبصار فيه اثني عشر اسماً ثلاثة في ظاهره وثلاثة في باطنه وثلاثة أسماء في آخره وثلاثة أسماء في طرفه فعددتها فإذا هي اثني عشر فقلت من أسماء هؤلاء؟ قالت: هذه أسماء الأوصياء...](193).

قلت: وجود "جعفر بن محمد بن مالك": الكذاب الوضّاع المتروك الحديث الفاسد المذهب.. (كما مر) يغنينا عن البحث الزائد في الحديث، يضاف إليه وجود عبد الله بن القاسم، وهو اسم لعدة رواة، فإذا كان الحضرمي منهم فقد تقدم أنه كذاب غال يروي عن الغلاة(194)، وأما الراويان قبلهما أي "مالك السلولي" و"عبد الحميد" فمجهولان لا ذكر لهما في كتب الرجال. ومع ذلك نقول أن متن الحديث يفيد أن أسماء الأئمة في اللوح ليست مرتبة، وهذا مخالف للروايات السابقة التي تذكرهم مرتبين مع شيء من صفاتهم، فأين الصواب؟! ألا يدل هذا الاضطراب الفاضح في القصة على أنها مختلقة من أساسها؟ والحقيقة أن كل ما ورد في كتب الحديث من روايات حول موضوع اللوح ورؤية جابر بن عبد الله له، وضعها من حيث رجال السند ومن حيث المتن كوضع هذه الرويات الأربعة التي ناقشناها إلى الآن.

الحديث الخامس: من الأحاديث الأخرى التي أخرجها الشيخ الصدوق في كتابيه إكمال الدين وعيون أخبار الرضا والتي ذُكرت فيها أسماء الأئمة الاثني عشر بصراحة، الحديث التالي: [حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحق قال حدثنا محمد بن همام قال حدثنا أحمد بن مابندار قال حدثنا أحمد بن هلال عن محمد بن أبي عمير عن المفضل بن عمر عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال رسول الله: لما أسري بي إلى السماء أوحَى إليَّ ربِّي جلَّ جلاله فقال: يا محمد! إني اطلعت إلى الأرض اطلاعةً فاخترتك منها فجعلتك نبياً وشققت لك من اسمي اسماً فأنا المحمود وأنت محمد، ثم اطلعت الثانية فاخترت منها عليّاً وجعلته وصيك وخليفتك وزوج ابنتك وأبا ذريتك شققت له اسماً من أسمائي فأنا العلي الأعلى وهو علي، وخلقت فاطمة والحسن والحسين من نوركما، ثم عرضت ولايتهم على الملائكة فمن قبلها كان عندي من المقربين. يا محمد لو أن عبداً عبدني حتى ينقطع ويصير كالشن البالي ثم أتاني جاحداً لولايتهم فما أسكنه جنتي ولا أظله تحت عرشي، يا محمد تحب أن تراهم؟ قلت: بلى، فقال عز وجل: ارفع رأسك. فرفعت رأسي وإذا أنا بأنوار علي وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي ومحمد بن الحسن القائم في وسطهم كأنه كوكب دري. قلت: يا رب! ومن هؤلاء؟ قال: هؤلاء الأئمة وهذا القائم الذي يحلِّل حلالي ويحرِّم حرامي وبه أنتقم من أعدائي وهو راحة أوليائي وهو الذي يشفي قلوب شيعتك من الظالمين والجاحدين والكافرين فيخرج اللات والعُزَّى طريين فيحرقهما ولفتنة الناس يومئذ بهما أشد من فتنة العجل والسامري](195).

قلت: هذا الحديث الواضح الاختلاق روي عن رجل مطعون به وملعون من قبل كبار علماء الشيعة وهو أحمد بن هلال المولود سنة 180هـ والمتوفى سنة 267هـ وفيما يلي قول علماء الرجال فيه:

قال الشيخ الطوسي في الفهرست: [أحمد بن هلال مات سنة 276هـ كان غالياً متهما]

وقال عنه في كتابه التهذيب أيضاً: [أحمد بن هلال مشهور باللعنة والغلوّ].

وقال عنه أيضاً في رجاله: [أحمد بن هلال بغدادي غال]. وأحمد بن هلال هذا الذي روى الحديث لُعِنَ من قـِبَل الإمام الثاني عشر، كما رجع عن قوله بالإمامة، وهذا من العجيب الذي لا يعقل أن يروي شخص حديثاً مثل هذا فيه النص على الأئمة الاثني عشر بأمر الله ثم هو نفسه لا يعتقد بإمامتهم! ألا يدل هذا بحد ذاته على أنه كان يعرف نفسه أنه يكذب؟؟

قال الشيخ الطوسي رضي الله عنه في كتابه "الغيبة" أنه لما ادعى "محمد بن عثمان" (أحد الوكلاء الأربعة) النيابة لإمام الزمان (في غيبته الصغرى) بعد وفاة أبيه عثمان بن سعيد، أنكر أحمد بن هلال ذلك وقال: [لم أسمعه ينص عليه بالوكالة] فقيل له إذا لم تسمع أنت فقد سمع غيرك، فقال: فأنتم وما سمعتم! وتوقف على الإمام محمد التقي ولم يقل بإمامة من بعده لذا لعنوه وتبرؤوا منه، ثم خرج توقيع من الناحية المقدسة بواسطة الحسين بن روح بأن الإمام لعنه!. يقول الشيخ الطوسي أن هذا دليل على أنه رجع عن القول بالأئمة الاثني عشر ووقف على حضرة الإمام التقي، وليس هذا فقط، بل يدل ما أورده الصدوق في نفس كتابه إكمال الدين على نصبه حيث روى فقال: [سمعت سعد بن عبد الله يقول: ما سمعنا ولا رأينا متشيعاً يرجع من الشيعة إلى النصب إلا أحمد بن هلال!].

والآن لنلق نظرة على متن الحديث:

يذكر الحديث أنه لما أسري به (صلى الله عليه وآله) إلى السماء كان أول ما أوحى إليه ربه أن قال: إني اطلعت إلى الأرض اطلاعةً! هذا مع أن الله تعالى بكل شيء محيط ومثل هذا التعبير لا يمكن صدوره عنه تعالى، ثم يقول وشققت لك من اسمي اسماً فأنا المحمود وأنت محمد، هذا مع أنه لا يوجد في القرآن ولا في أي حديث نبوي أن من أسماء الله تعالى: "محمود"! هذا ثم لا مجال للامتنان على الرسول بتسميته محمداً وأنه اشتق اسمه من اسمه، فتواريخ العرب قبل الإسلام تذكر العشرات ممن كان اسمهم محمداً قبل الرسول (صلى الله عليه وآله) ونفس الشيء بالنسبة لاسم علي عليه السلام.

وأظهر علامات الوضع في الحديث ما جاء في آخره من أن من علامات القائم أنه سيخرج اللات والعزَّى طريين فيحرقهما! وهو إشارة لما ورد في حديث مكذوب موضوع آخر الذي يقول أن حضرة القائم سيخرج أبا بكر وعمر (رضي الله عنهما) من قبريهما ويحرقهما(196)! ويبدو أن الله عمل بالتقية هنا واستعار تعبير اللات والعزَّى ليوري بهما عن ذينك الخليفتين!! أجل بأحاديث فيها مثل هذه التُرَّهات والهذيان يستمسك القائلون بالنص بالاسم على الأئمة الاثني عشر (عليهم السلام)!

الحديث السادس: من الأحاديث الأخرى التي تذكر نص الرسول (صلى الله عليه وآله) الصريح على أسماء الأئمة الاثني عشر (عليهم السلام) ما أخرجه الصدوق أيضاً في إكمال النعمة ونقله المجلسي كذلك في بحار الأنوار (ج2/ص158من طبعة تبريز) والحر العاملي في كتابه "إثبات الهداة" (ج2/ص372) فقال: [حدثنا غير واحد من أصحابنا قالوا حدثنا محمد بن همام عن جعفر بن محمد بن مالك الفزاري قال حدثنا الحسن بن محمد بن سماعة عن أحمد بن الحرث قال حدثني الفضل بن عمر عن يونس بن ظبيان عن جابر بن يزيد الجعفي قال سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري يقول: لما أنزل الله عز وجل على نبيه محمد (صلى الله عليه وآله): يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم، قلت يا رسول الله! عرفنا الله ورسوله فمن أولو الأمر الذين قرن الله طاعتهم بطاعتك؟ فقال عليه السلام: خلفائي يا جابر وأئمة المسلمين بعدي أولهم علي بن أبي طالب ثم الحسن والحسين ثم علي بن الحسين ثم محمد بن علي المعروف في التوراة بالباقر وستدركه يا جابر فإذا لقيته فأقرئه مني السلام ثم الصادق جعفر بن محمد ثم موسى بن جعفر ثم علي بن موسى ثم محمد بن علي ثم علي بن محمد ثم الحسن بن علي ثم سميي وكنيي حجة الله في أرضه وبقيته في عباده ابن الحسن بن علي ذلك الذي يفتح الله تعالى ذكره على يديه مشارق الأرض ومغاربها ذلك الذي يغيب عن شيعته وأوليائه له غيبة لا يثبت فيها على القول بإمامته إلا من امتحن الله قلبه للإيمان، قال جابر: فقلت يا رسول الله! فهل يقع لشيعته الانتفاع به في غيبته؟ فقال (صلى الله عليه وآله): أي والذي بعثني بالنبوة إنهم ليستضيئون بنوره وينتفعون بولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس وإن تجللها سحاب، يا جابر هذا من مكنون سر الله ومخزون علم الله فاكتمه إلا عن أهله.]

ثم يذكر عقب هذا الحديث قصة ملاقاة حضرة الباقر لجابر. وفيما يلي دراسة لسند الحديث وبعدها دراسة لمتنه:

أول راو في سلسلة السند: "محمد بن همام"، جاء ذمه في قاموس الرجال (ج8/ص428) بأنه «كان أحمد بن الحسين يضع الحديث، ومحمد بن همام يروي عنه!» أي أنه كان مروجا للموضوعات!

الراوي الثاني في سلسلة السند: جعفر بن محمد بن مالك الذي مر معنا شدة طعن الرجاليين فيه حتى قالوا عنه أنه كان كذابا وضاعا متروك الحديث غالياً فاسد المذهب في مذهبه ارتفاع وكل عيوب الضعفاء فيه، وعلى قول الشاعر: ما تفرق من المحاسن في غيرك اجتمع فيك!! (راجع ترجمته ذيل الحديث رقم 3).

والراوي الثالث: الحسن بن محمد بن سماعة: ذكره الشيخ الطوسي في الرجال وقال أنه كان واقفياً(197) وأنه توفي سنة 263هـ أي بعد ثلاث سنوات من وفاة حضرة الحسن العسكري، كذلك نص في الفهرست على أنه كان واقفي المذهب، بل إن النجاشي قال عنه في رجاله أنه: [من شيوخ الواقفة... وكان يعاند في الوقف ويتعصّب!]، ثم يذكر النجاشي رواية تؤكد واقفية الحسن بن سماعة فيروي بسنده عن: [أحمد بن يحيى الأودي قال: دخلت مسجد الجامع لأصلي الظهر فلما صليت رأيت حرب بن الحسن الطحان وجماعة من أصحابنا جلوسا فملت إليهم وسلمت عليهم وجلست وكان فيهم الحسن بن سماعة فذكروا أمر الحسن بن علي عليه السلام وما جرى عليه ثم من بعد زيد بن علي وما جرى عليه، ومضى رجل غريب لا نعرفه فقال يا قوم: عندنا رجل علوي بسر من رأى من أهل المدينة ما هو إلا ساحر أو كاهن!، فقال له ابن سماعة: بمن يُعرَف؟ قال: علي بن محمد بن الرضا.]، ثم يذكر الرجل الغريب كرامة باهرة صدرت عن الإمام المشار إليه - أي علي النقي - بسر من رأى (أي سامراء الحالية) فينكرها الحسن بن محمد بن سماعة لعناده - على حد قول الراوي - لإمامة علي النقي!(198) فهل من الممكن لمثل هذا أن ينقل عن جابر مثل هذا الحديث (الذي فيه النص على الأئمة الاثني عشر بأسمائهم وأنهم أولو الأمر الذين فرض الله طاعتهم)، مع أنه كان وبقي من المتعصبين في عقيدته بتوقف الإمامة عند موسى الكاظم عليه السلام؟!

وقد جاء سند الحديث مختلفا في نسخة إكمال الدين للصدوق حيث ذكر: الحسن بن محمد بن الحرث عن سماعة؛ وعلى فرض أن هذا السند هو الأصح، فإن نفس الإشكال باق لأن سماعة هذا، الذي هو سماعة بن مهران، كان واقفيّاً أيضاً! ويستحيل أن يكون الشخص، الذي عنده مثل هذه الرواية عن الصادقين، واقفيّاً! وعليه فمن اليقيني أن جعفر بن محمد بن مالك الذي وضع الحديث ينطبق عليه المثل القائل: حبل الكذب قصير، حيث نسي فذكر في سند حديثه مثل هؤلاء الرواة.

أما متن الحديث: فأوّلاً: من المستبعـد أن يكون جابر بن يزيد الجعفي قد أدرك جابر بن عبد الله الأنصاري في سن التمييز، حيث، كما قلنا، كانت وفاة جابر بن عبد الله سنة 74 هـ، أي قبل ستين عاما من وفاة جابر بن يزيد.

وثانياً: في آخر الحديث نلاحظ أنه تم تحاشي ذكر الإمام القائم باسمه، لا ندري لعل ذكره باسمه كان حراما أيضاً على رسول الله (صلى الله عليه وآله)!! ثم ذكر أن الله تعالى يفتح على يدي القائم مشارق الأرض ومغاربها وأنه يغيب غيبة..الخ، وإذا لم يكن القارئ للحديث مطلعا على عقيدة الشيعة الإمامية، فإنه يتبادر لذهنه من ظاهر هذا الحديث أن الفتح يكون أولا ثم الغيبة بعده! ولا ندري أنقول أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) الذي هو أفصح من نطق بالضاد، لم يحسن بيان القضية!! (حاشاه من ذلك)، أو أن جعفر بن محمد بن مالك واضع الحديث لم ينتبه جيدا أثناء تلفيقه ألفاظ الحديث!؟.

وثالثاً: جاء في آخر الحديث قول الرسول (صلى الله عليه وآله) لجابر: [يا جابر! هذا من مكنون سر الله ومخزون علمه فاكتمه إلا عن أهله!!]، والظاهر من هذا أن الحديث تم في خلوة خاصة بين الرسول(صلى الله عليه وآله) وجابر! ونسأل: مثل هذا الحديث الذي هو بيان لآية كريمة هي خطاب إلهي لجميع المسلمين على وجه الأرض بأن: ﴿ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ﴾ فيعرفنا الرسول(صلى الله عليه وآله) بأولي الأمر حتى نطيعهم ولا نعصهم فنعص الله تعالى ونستحق عذاب النار خالدين فيها طبقاً لقوله سبحانه: ﴿ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أبداً ﴾ [الجن:23]، وحتى لا نضل بطاعة غيرهم ممن قد يكونوا ممن نهانا الله عن طاعتهم، كما قال سبحانه: ﴿ وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ [الأنعام:116]؛ هل يصح أن يكون سرا ويُبَلَّغَ في خلوة لفرد أو أفراد؟ أهكذا يكون إبلاغ رسالات الله ودينه؟ أم هكذا تقوم حجة الله تعالى على عباده؟ الواقع أنه ليس في دين الإسلام وعقائده التي عليها مدار النجاة والهلاك أي أسرار أو ألغاز أو حججا إلهية سرية مخفية! بل لقد تركنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على مثل المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يضل فيها إلا هالك.(199)

و رابعاً: من جملة ما جاء في هذا الحديث الموضوع، وفي أحاديث أخرى أيضاً تخبر عن غيبة القائم، عبارة: [أي والذي بعثني بالنبوة إنهم ليستضيئون بنوره وينتفعون في غيبته كانتفاع الناس بالشمس وإن جللها السحاب!] والواقع أن هذا كلام لا يثبت إلا بتلفيقات فلسفية عرفانية وهو تشبيه غير صحيح من عدة وجوه:

الشمس رغم كونها خلف السحاب إلا أن وجودها محسوس لكل إنسان وأثرها ظاهر ملموس بعكس الإمام القائم.

الشمس لا تختفي وراء السحب إلا مدة ضئيلة ثم تظهر، لذلك يؤمن بوجودها الناس، أما لو غابت واستمر غيابها مئات السنين فلكثيرين أن يتصوروا فناءها، ومثل هذا لا يقول به المعتقدون بإمامة الإمام القائم، بشأنه.

الشمس إذا استترت وراء الحجب في بعض نقاط الأرض فإنها تكون ظاهرة للملايين في نقاط أخرى من المعمورة وهذا لا ينطبق على الإمام القائم.

كل شيء على الأرض ينتفع من حرارة الشمس ونورها، لا فرق بين أن تكون ظاهرة للعيان أم مستترة أحياناً وراء السحب، فالنباتات والحيوانات والبشر والبحار والتربة كلها تنتفع من الشمس، على الدوام، بمنافع لا تحصى، وليس هكذا أبداً بالنسبة للإمام القائم، فلا ينتفع الناس أثناء غيبته بأي من المنافع التي ترتجى من وجود الإمام كإحياء معالم الدين وإماتة البدع وإبطال الخرافات والشبهات وهداية الناس وبيان أحكام الشرع وتشكيل الحكومة الإسلامية وترويج الإسلام وإقامة الجهاد وتطبيق الحدود وإقامة الجمعة والجماعات ودفع شر الأشرار والنهي عن المنكرات... فليست القضية أن الناس محرومون من رؤيته فقط أما منافعه فموجودة (كالشمس أحياناً) بل إنهم محرومون من رؤيته ومن منافعه أيضاً، ولا فائدة منه في حال غيبته إطلاقاً! هذا ما يشهد به العقل والوجدان ويدل عليه المنطق والبرهان عند ذوي التجرد والإنصاف.

الحديث السابع: حديث آخر أخرجه الشيخ الصدوق أيضاً في كتابيه إكمال الدين وعيون أخبار الرضا وننقله فيما يلي مختصرا من كتاب "إثبات الهداة" للشيخ الحر العاملي: (ج2/ص328):

[حدثنا أبو الحسن علي بن ثابت الدواليبي بمدينة السلام سنة 325 قال: حدثنا محمد بن الفضل النحوي قال حدثنا محمد بن علي بن عبد الصمد الكوفي قال حدثنا علي بن عاصم عن محمد بن علي بن موسى عليه السلام عن أبيه علي بن موسى عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: دخلت على رسول الله وعنده أُبَيُّ بن كعب فقال رسول الله: مرحبا بك يا أبا عبد الله يا زين السموات والأرض، فقال أُبَيٌّ: وكيف يكون يا رسول الله زين السموات والأرض أحد غيرك؟ فقال: يا أُبَيّ والذي بعثني بالحق نبياً إن الحسين بن علي في السماء أكبر منه في الأرض فإنه مكتوب عن يمين العرش: مصباح هدى وسفينة نجاة وإمام خير ويمن وعز وفخر وعلم وذخر، وإن الله ركب في صلبه نطفة طيبة مباركة زكية خلقت من قبل أن يكون مخلوق في الأرحام ويجري ماء في الأصلاب ويكون ليل ونهار....و قد لُقِّـنَ دعوات ما يدعو بهن مخلوق إلا حشره الله عز وجل معه، وكان شفيعه في آخرته، وفرج الله عنه كربه وقضى بها دينه ويسر أمره وأوضح سبيله وقواه على عدوه ولم يهتك ستره، فقال أبي بن كعب: وما هذه الدعوات يا رسول الله؟ قال: تدعو إذا فرغت من صلاتك وأنت قاعد:" اللهم إني أسألك بكلماتك ومعاقد عرشك وسكان سمواتك وأنبيائك ورسلك أن تستجيب لي، فقد رهقني من أمري عسراً فأسألك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تجعل لي من أمري يسراً " فإن الله عز وجل يسهل أمرك ويشرح صدرك ويلقنك شهادة أن لا إله إلا الله عند خروج نفسك...، فقال له أُبَيّ: يا رسول الله ما هذه النطفة التي في صلب حبيبي الحسين؟ قال: مثل هذه النطفة كمثل القمر وهي نطفة تبيين وبيان يكون من اتبعه رشيدا ومن ضل عنه هويا، قال: وما اسمه؟ قال: اسمه علي ودعاؤه: يا دائم يا ديموم....، فقال له يا رسول الله! فهل له من ذرية ومن خلف أو وصيٍّ؟ قال: نعم، له مواريث السموات والأرض قال: وما معنى مواريث السموات والأرض؟ قال: القضاء بالحق والحكم بالديانة وتأويل الأحلام وبيان ما يكون، قال: فما اسمه؟ قال: اسمه محمد....، ركب الله في صلبه نطفة مباركة زكية وأخبرني جبرئيل إن الله طيبَ هذه النطفة وسماه جعفرا وجعله هادياً مهدياً وراضياً مرضياً يدعو ربه فيقول في دعائه:....، يا أُبَـيّ إن الله ركب في هذه النطفة نطفة زكية مباركة طيبة أنزل عليها الرحمة سماها عنده موسى وإن الله ركب في صلبه نطفةً مباركةً طيبةً زكيةً مرضيةً سماها عنده عليّاً يكون لِـلّهِ في خلقه رضياً في علمه وحكمه ويجعله حجةً لشيعته يحتجون به يوم القيامة وله دعاء يدعو به....، وإن الله عز وجل ركب في صلبه نطفةً طيبةً مباركةً زكيةً راضية مرضيةً وسماها محمد بن علي فهو شفيع لشيعته ووارث علم جده....و إن الله تبارك وتعالى ركب في صلبه نطفة مباركة طيبة زكية راضية مرضية لا باغية ولا طاغية بارة مباركة طيبة طاهرة سماها عنده علي بن محمد فألبسها السكينة والوقار وأودعها العلوم وكل سر مكتوم....، وإن الله تبارك وتعالى ركب في صلبه نطفة طيبة وسماها عنده الحسن بن علي فجعله نورا في بلاده وخليفته في عباده وعزَّاً لأمة جده هاديا لشيعته وشفيعا لهم عند ربهم ونقمة على من خالفه وحجة لمن والاه وبرهانا لمن اتخذه إماماً....، وإن الله ركب في صلب الحسن نطفة مباركة طيبة طاهرة مطهرة يرضى بها كل مؤمن قد أخذ الله ميثاقه في الولاية ويكفر بها كل جاحد، وهو إمام تقي نقي مرضي هاد ومهدي يحكم بالعدل ويأمر به يصدق الله عز وجل ويصدقه الله في قوله يخرج من تهامة حتى تظهر الدلائل والعلامات وله بالطالقان كنوز لا ذهب إلا خيول مطهمة ورجال مسوَّمة يجمع الله عز وجل له من أقاصي البلاد على عدد أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا، معه صحيفة مختومة فيها عدد أصحابه بأسمائهم وأنسابهم وبلدانهم وطبائعهم وحلاهم وكناهم كدَّادون مجدون في طاعته. فقال له أُبَيّ: وما دلائله وعلاماته يا رسول الله؟ قال: له علم إذا حان وقت خروجه انتشر ذلك العلم من نفسه.....] وفي آخر الحديث: [قال أُبَيّ: يا رسول الله كيف بيان حال هذه الأئمة عن الله عز وجل؟ قال: إن الله عز وجل أنزل عليَّ اثنا عشر صحيفة اسم كل إمام في خاتمه وصفته في صحيفته].

وقد تضمن الحديث ذكر دعاء خاص يدعو به كل إمام من الأئمة ويبين رسول الله ثوابه العظيم (!) لأُبَيّ، ولما كان الحديث طويلا جداً أعرضنا عن ذكر كل الأدعية طلبا للاختصار واكـتـفـينا بما ذكرناه منه ومن رغب بالوقوف عليه بتمامه فيمكنه الرجوع لعيون أخبار الرضا: ج 1/ ص62-65، أو إكمال الدين: ص 266 أو الجزء التاسع من بحار الأنوار (طبعة تبريز القديمة).

والآن لنبدأ بدراسة سند الحديث:

الراويان الثاني والثالث في سلسلة السند وهما: محمد بن الفضل النحوي ومحمد بن علي بن عبد الصمد الكوفي، ليس لهما ذكر في كتب رجال الشيعة ولا ندري من كانا وما حالهما؟

أما علي بن عاصم فله ذكر في كتب رجال الشيعة وكتب رجال العامة (أي السنة) وكلاهما نسبه للتشيع، فذكر الممقاني في تنقيح المقال (ج2/ ص294) أنه كان من شيوخ الشيعة المتقدمين وأنه أُخِذَ في زمن المعتضد العباسي مع جماعة من أصحابه مغلولا إلى بغداد بتهمة التشيع وسجن ومات في السجن. وقال عنه الفاضل محمد الأردبيلي في جامع الرواة (ج1/ص588): [علي بن عاصم بن صهيب الواسطي التميمي مولاهم صدوق يخطئ ويصر، ورمي بالتشيع من التاسعة، مات سنة إحدى ومائتين وقد جاوز التسعين. قاله (ابن حجر) في التقريب. وقال الذهبي… ضعَّفوه ومات سنة 201هـ] اهـ. مختصراً. ولكن هذا التعريف له لا ينطبق على علي بن عاصم الذي نحن في صدده والذي قال الممقاني أنه أخذ في زمن المعتضد، ذلك أن المعتضد إنما ولي الخلافة سنة 279هـ.(200) أي بعد 78 سنة من موته! بالإضافة إلى أن الإمام محمد بن علي التقي - الذي يروي عنه محمد بن عاصم مباشرة هذا الحديث - ولد سنة 195هـ.، وبالتالي فعند وفاة علي بن عاصم هذا كان عمر الإمام ست سنوات فقط! فعلي بن عاصم المتوفى سنة 201هـ. كان معاصراً للإمام الرضا لا لابنه محمد، فمن غير المعقول أن يرجع في الرواية إلى ابنه الصغير الذي كان عمره، على أكثر تقدير، ست سنوات! عوضاً عن الرجوع للرضا الذي كان مرجع الشيعة في ذلك العصر! فمن المقطوع به أن الذي قبض عليه زمن المعتضد غير علي بن عاصم المترجم له في كتب رجال العامَّة، وبالتالي لا ندري من هو وما حاله بالضبط؟

وأخيراً فالسند ينتهي إلى حضرة الإمام الحسين عليه السلام الذي سمعه من النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) مباشرةً، عندما كان عنده أبي بن كعب فقط! وهذا الأمر فيه إشكال من عدة وجوه:

1- لماذا لم يُسمَع هذا الحديث من أحد من الأئمة قبل الإمام محمد التقي حتى أباح به لشخص واحد فقط هو علي بن عاصم المجهول الهوية بل ربما معدوم الوجود!

2- لماذا لم يرو أبي بن كعب هذا الحديث ولم يسمعه أحد منه مع أنه الوحيد الذي حظي بسماعه، خاصة أن الرسول (صلى الله عليه وآله) لم يأمره بكتمانه وصيانته عن غير أهله! كما أمر جابرا في حديث تفسير أولي الأمر! إن هذا كتمان لما أنزل الله من البينات وهذا لا يمكن أن يفعله أُبيّ الذي كان من خيار الصحابة ومحبي أهل بيت النبي(صلى الله عليه وآله)!

3- الحديث يتضمن أدعية اختص بها كل إمام، فلو فرضنا أن ذكر أسماء الأئمة كان ممنوعا لما فيه من خطر على حياتهم فهلا علَّم الرسول والأئمة من بعده الناس هذه الأدعية التي لها كل هذا الثواب العظيم، ليستفيدوا منها وينالوا ثوابها العميم؟ مع أنها لم تسمع منهم في غير هذا الحديث، أفليست كل هذه الإشكالات دليل على أن الحديث موضوع من أساسه؟.

أما من ناحية متن الحديث فقرائن الوضع فيه كثيرة نذكر منها ما يلي:

يروي عن حضرة الحسين قوله: دخلت على رسول الله وعنده أُبَيّ بن كعب فقال (صلى الله عليه وآله): مرحبا بك يا أبا عبد الله! في حين أن الحسين بن علي عليهما السلام كانت سنه حين وفاته (صلى الله عليه وآله وسلم) ست سنوات، ومن غير المعلوم في أي سنة دخل على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأيا كان فلا يمكن أن يخاطب الرسول طفلا صغيرا لم يتزوج بعد ولا ولد له: بأبي عبد الله! لأن الكنية إنما تطلق على الشخص بعد أن يصبح ذا ولد. وقطعا لم يكن للحسين هذه الكنية في ذلك السن. لكن واضع الحديث غفل عن هذه النقطة!

في الحديث يقول الرسول (صلى الله عليه وآله) للحسين: يا زين السموات والأرض.. ويستشكل أُبَيّ هذا الوصف قائلا وهل أحد غيرك يا رسول الله زين السموات والأرض؟ هذا مع أنه لم يُسْمَع في أي حديث عن أي صحابي تلقيب الرسول أو وصفه بزين السموات والأرض فضلا عن أن يُختَصّ الحسين بمثل هذا اللقب، بل الذي ورد في القرآن أن زينة السموات هي النجوم: ﴿ و لقد زيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيَا بِزِينةٍ الكَوَاكِبِ ﴾! وعلى فرض أن لها زينة غير ذلك فإذا كانت النبوة فهي غير منحصرة بسيدنا رسول الله(صلى الله عليه وآله) إذ هناك الكثيرون غيره من الأنبياء وإذا كانت الصلاح والولاية فغير منحصرة بالحسين فقط. ثم إن الرسول (صلى الله عليه وآله) لم يجب على استشكال أُبَيّ إلا بقوله أن الحسين في السماء أكبر منه في الأرض، مع أن كثيرين هم في السموات أكبر منهم في الأرض ومع ذلك ليسوا زين السموات والأرض! فالجواب لم يكن محكما في محله، (وحاشا رسول الله هذا الضعف في البيان).

اهتم رسول الله (صلى الله عليه وآله) في هذا الحديث بتمجيد نطفة الحسين وبيان صفاتها ومقامها وكذلك نطفة من بعده حتى وصفت نطفة الإمام العاشر بإحدى عشر صفة! مما ينبغي لأجله أن يسمى هذا الحديث حقّاً بحديث النطفـة!! وقد جعل نطفة الحسين مخلوقةً قبل أن يجري ماء في الأصلاب أو يكون ليل ونهار!! فلا ندري أين كانت النطفة مستقرة إن لم تكن في الأصلاب؟؟

في الحديث يذكر الرسول (صلى الله عليه وآله) لأُبَيٍّ دعاءً لُقِّـنه الحسين ويبين له أن من دعا به حشره الله مع الحسين وكان الحسين شفيعه في آخرته وفرج الله كربه وقضى دينه ويسر أمره وأوضح سبيله وقواه على عدوه و.. و..الخ! ثم يذكر دعاءً من عدة كلمات لا تزيد على السطرين ولا تخلو من ركاكة! فأي عقل ودين يقبل أن يكون لقراءة مثل هذين السطرين كل ذلك الأجر الكبير والثواب العظيم! ولماذا لم ينتفع الحسين نفسه بهذا الدعاء في تيسر أمره وفرج كربه وقوته على عدوه؟! هذا لوحده يكفي في الدلالة على وضع هذا الحديث وأن ما فيه من أدعية وثواب عظيم على كل واحد منها ليس إلا من اختلاق أولئك الكذبة المخرفين الذين يريدون أن يغروا السذج بهذه الخرافات ويشجعوهم على ترك السعي والعمل ويفتحوا لهم باب الفسق والفجور ثم الاعتماد على كلمتي دعاء للنجاة ونيل شفاعة الحسين!

والأعجب من ذلك دعاء نطفة حضرة الباقر أي أن حضرة الصادق اختص بدعاء هو: يا ديَّان غير متوان... اجعل لشيعتي من النار وقاء ولهم عندك رضاء... وهب لهم الكبائر التي بينك وبينهم! ثم قال: من دعا بهذا الدعاء حشره الله تعالى أبيض الوجه مع جعفر بن محمد إلى الجنة! حسنا علمنا أن لجعفر بن محمد شيعة وهو يدعو ربه لأجل شيعته، لكن سائر الناس ليس لهم شيعة، فما معنى أن يدعو كل مسلم فيقول: اللهم اجعل لشيعتي من النار وقاء.. وهب لهم الكبائر؟! ثم هل يغفر الله تعالى الكبائر بمجرد دعاء نطفة من سطرين؟ وهل هذا إلا تجرئٌ للناس على الخوض في الكبائر؟ انظر كيف سخر هذا الكذاب الوضاع للأحاديث من دين الله ومن الناس ووضع على لسان النبي (صلوات الله عليه) كل ما أوحاه له شيطانه.

ومن علامات الوضع الظاهرة في الحديث عبارة "وهَبْ لهم الكبائر" التي يكشف التأمل في ألفاظها أن واضعها كان فارسيا وذلك لأنه عوضا عن استخدام عبارة: "اغفر لهم الكبائر.." قال: "و هَبْ لهم الكبائر..." في حين أنه لا يعبر أبداً - في العربية - عن طلب غفران الذنوب بتعبير: هب لهم! بل اغفر لهم، لأن الهبة عطاء لما هو خير ورحمة كقوله تعالى: ﴿ وهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً ﴾ [آل عمران:8]، أو ﴿ هَبْ لِيْ مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ﴾ [آل عمران:38]، أو ﴿ ربِّ اغْفِرْ لي وهَبْ لي مُلْكَاً ﴾ [ص:35]، ولكن لا يأتي في العربية أبداً تعبير "رب هب لي الفواحش وكبائر الذنوب!"ý. ذلك أنه لا يوجد في اللغة العربية تجانس بين الألفاظ الدالة على معنى "العطاء والهبة والإهداء..." وبين الألفاظ الدالة على معنى "الغفران والصفح والتجاوز"، بعكس اللغة الفارسية التي يوجد فيها تجانس وتقارب بين ألفاظ المعنيين، ففي الفارسية يعبر عن كلا معنى العطاء ومعنى الغفران بنفس الفعل وهو "بخشيدن" و"بخشودن" فنقول في الفارسية: "گناه او را ببخش": أي: اغفر له ذنبه، ونقول: "اين لباس به او ببخش" أي: أعطه هذا اللباس.

هذا التجانس في اللغة الفارسية هو الذي أوقع واضع الحديث - لعدم تمكنه من العربية - بهذا الخطأ الكبير في تعبيره "و هب لي الكبائر!"، فالحديث من وضع رجل فارسي غير متمكن من العربية ولا يمكن أن يكون من كلام إمام من أئمة أهل البيت العرب الأقحاح الفصحاء عليهم السلام أو كلام نبي الإسلام سيد الفصحاء (صلى الله عليه وآله وسلم)(201).

الحديث الثامن: حديث آخر فيه التصريح بأسماء الأئمة الاثني عشر، أخرجه الشيخ الصدوق في كتابه إكمال الدين ونقله المجلسي في المجلد التاسع من البحار (ص158 من طبعة تبريز) وأورده الشيخ الحر العاملي أيضاً في كتابه إثبات الهداة:

[حدثنا محمد بن موسى المتوكل قال حدثني محمد بن أبي عبد الله الكوفي الأسدي قال حدثنا موسى بن عمران النخعي عن عمه الحسين بن يزيد عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبيه عن الصادق جعفر بن محمد عن آبائهم عليهم السلام قال: قال رسول الله: حدثني جبرئيل عن رب العالمين جل جلاله أنه قال: من علم أنه لا إله إلا أنا وحدي وأن محمداً عبدي ورسولي وأن علي بن أبي طالب خليفتي وأن الأئمة من ولده حججي أدخلته الجنة برحمتي ونجيته من النار بعفوي وأبحت له جواريي وأوجبت له كرامتي وأتممت عليه نعمتي وجعلته من خاصتي وخالصتي إن ناداني لبيته وإن دعاني أجبته وإن سألني أعطيته وإن سكتَ ابتدأته وإن أساء رحمته وإن فرَّ منِّي دعوته وإن رجع إليَّ قبلته وإن قرع بابي فتحته، ومن لم يشهد أن لا إله إلا أنا وحدي أو شهد ولم يشهد أن محمداً عبدي ورسولي أو شهد ولم يشهد أن علي بن أبي طالب خليفتي أو شهد بذلك ولم يشهد أن الأئمة من ولده حججي، فقد جحد نعمتي وصغَّر عظمتي وكفر بآياتي وكتبي، إن قصدني حجبته وإن سألني حرمته وإن ناداني لم أسمع نداه وإن دعاني لم أسمع دعاه وإن رجاني خيبته وذلك جزاؤه مني وما أنا بظلام للعبيد، فقام جابر بن عبد الله الأنصاري فقال: يا رسول الله ومَنِ الأئمة مِنْ ولد علي بن أبي طالب؟ قال: الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ثم سيد العابدين في زمانه علي بن الحسين، ثم الباقر محمد بن علي وستدركه يا جابر وإذا أدركته فأقرئه مني السلام ثم الصادق جعفر بن محمد ثم الكاظم موسى بن جعفر ثم الرضا علي بن موسى ثم التقي محمد بن علي ثم الهادي علي بن محمد ثم الزكي الحسن بن علي ثم ابنه القائم بالحق مهدي أمتي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً. هؤلاء يا جابر خلفائي وأوصيائي وأولادي وعترتي من أطاعهم فقد أطاعني ومن عصاهم فقد عصاني ومن أنكر واحداً منهم فقد أنكرني بهم يمسك السموات أن تقع على الأرض إلا بإذنه وبهم يحفظ الأرض أن تميد بأهلها.]

أما سند هذا الحديث:

1) ثاني راوي في سلسلة السند محمد بن أبي عبد الله الكوفي الأسدي هو محمد بن جعفر بن محمد بن عون الأسدي الذي يطلقون عليه محمد بن أبي عبد الله، نقل الممقاني في تنقيح الرجال (ج2/ص95) والتفرشي في نقد الرجال (ص 298) قول النجاشي عنه: [كان ثقة صحيح الحديث إلا أنه روى عن الضعفاء وكان يقول بالجبر والتشبيه]، ثم قال العلامة الحلي في الخلاصة: [أنا في حديثه من المتوقفين]، وكذلك ابن داود الحلي قال عنه في رجاله: [فيه طعن أوجب ذكره في الضعفاء] ثم يبدي الممقاني رأيه فيعترف أولا قائلا: [قوله بالجبر والتشبيه لو كان على حقيقته لأوجب فسقه بل كفره!] لكنه يحاول عقب ذلك نفي هذه التهمة أو التخفيف منها - كما هو منهجه في التساهل بشأن الرواة - وتوثيق الرجل بحجة أن الأصحاب القدماء رووا عنه الخ...

2) وهذا قد روى هذا المتهم بالجبر والتشبيه، روايته هذه، عن شيخه موسى بن عمران النخعي الذي يبدو أنه نفس موسى النخعي الذي تعاون مع ذلك الكوفي الأسدي في صياغة الزيارة الجامعة الكبيرة المعروفة وهي زيارة لا تخلو من غلو واضح وعبارات فيها جبر وتشبيه، هذا على الرغم من أن اسم موسى النخعي لم يذكر صريحاً في كتب الرجال بل ذكر في سند الزيارة الجامعة باسم موسى بن عبد الله، لكن في عيون أخبار الرضا ذكره في سند الزيارة بعين هذا الاسم فقال: حدثنا موسى بن عمران النخعي قال: قلت لعلي بن موسى بن جعفر: علمني يا ابن رسول الله قولا أقوله بليغاً إذا زرت واحداً منكم..، ومن مشرب محمد بن جعفر يظهر أن موسى النخعي الذي أتى بالزيارة الجامعة هو نفس موسى النخعي الذي في سند هذا الحديث(202). ولعله وقع خطأ للنساخ في سند الزيارة الجامعة فصحَّفوا موسى بن عمران إلى موسى بن عبد الله نظراً لشدة التشابه بينهما (خاصة في الخط الكوفي) وعلى أي حال فقد روى موسى بن عمران أو موسى بن عبد الله حديث الباب عن عمّه:

3) الحسين بن يزيد: وهو شخص متهم بالغلو، ومعلوم أن الغلاة، طبقاً للأحاديث الصحيحة الواردة عن أهل البيت عليهم السلام، أشد ضرراً على الإسلام من اليهود والنصارى والمشركين، قال الممقاني في تنقيح المقال (ج1/ص349): [قال النجاشي: حسين بن يزيد بن محمد بن عبدالملك النوفلي،.. وقال قوم من القُمّيِّين أنه غلا في آخر عمره والله أعلم. وقد روى عن الحسن بن علي بن أبي حمزة]

4) أما الحسن بن علي بن أبي حمزة: فيجب الانتباه أولا إلى أن جده ليس أبا حمزة الثمالي، كما اشتبهت به بعض النسخ، بل هو أبو حمزة البطائني لأن أبا حمزة الثمالي ليس له ولد باسم علي ولا له حفيد باسم الحسن، كما صرح بذلك النجاشي في ترجمته في رجاله (ص89) فقال: [وأولاده (أي أبو حمزة الثمالي) نوح ومنصور وحمزة قتلوا مع زيد](203). أما صاحبنا الحسن بن علي بن أبي حمزة البطائني فقال عنه المرحوم الكشي في رجاله - كما ينقل ذلك الأردبيلي في جامع الرواة (ج1/ص208) والتفرشي في نقد الرجال (ص92): [قال محمد بن مسعود: سألت علي بن الحسن بن فضال عن الحسن بن علي بن أبي حمزة البطائني فقال: كذاب ملعون!… وإني لا أستحل أن أروي عنه حديثاً واحداً، حكى لي أبو الحسن محمدويه بن نصير عن بعض أشياخه أنه قال الحسن بن علي بن أبي حمزة رجل سوء!] ثم يذكرانِ قول ابن الغضائري عنه: [أبو محمد واقف بن واقفي ضعيف في نفسه وأبوه أوثق منه وقال الحسن بن علي بن فضال: إني لأستحي من الله أن أروي عن الحسن بن علي]. وقد روى المترجم له حديث الباب عن أبيه:

5) علي بن أبي حمزة البطائني الذي تقدم أنه واقفي، بل نقل النجاشي في رجاله والعلامة الحلي في خلاصته قول ابن الغضائري فيه: [علي بن أبي حمزة لعنه الله أصل الوقف وأشد الخلق عداوة للولي من بعد أبي ابراهيم] أي بعد الإمام موسى الكاظم. هذا وقد أورد الكشي في ذمه روايات كثيرة فمن شاء فليرجع إليه، منها ما روى الكشي في رجاله (ص393) من قصة حضور علي بن حمزة هذا إلى محضر الإمام الرضا عليه السلام الذي رغم أنه أثبت له بالدلائل الواضحة أنه الإمام بعد أبيه الكاظم وأن أباه قد توفي حقّاً، لم يقبل منه ولم يعترف بإمامته! فأي أحمق يمكنه أن يصدق أن مثل هذا الشخص الذي عاش ومات واقفيّاً بل كان من شيوخ الواقفة، كان يعرف ويروي هذا الحديث الذي يذكر فيه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) صراحة اسم الإمام الرضا واسم من بعده من الأئمة حتى القائم ويؤكد أن [من أنكر واحداً من حججي فقد جحد نعمتي وصغَّـر عظمـتي وكفر بآياتي وكتبي، ومن أنكر واحداً منهم فقد أنكرني!..] وهو باق رغم ذلك على وقفه؟!

أما من ناحية متن الحديث:

فأوَّل قرينة على وضعه أنه يجعل معرفة الأئمة فقط شرط النجاة ونيل رحمة الله ونعمه ورضوانه، في حين أن النجاة - كما أكد القرآن الكريم مراراً وكما ورد في السنة وأحاديث الأئمة كثيراً - لا يكفي لأجلها مجرد الاعتقاد بل لا بد من أن يُشْفَعَ ذلك بالتقوى والعمل الصالح.

واضح من الجملة الأخيرة للحديث: "من أنكر واحداً منهم فقد أنكرني، بهم يمسك السموات أن تقع على الأرض إلا بإذنه، وبهم يحفظ الأرض أن تميد بأهلها!" أن "الحسين بن يزيد" المتهم بالغلو، يقوم بترويج عقيدته الغالية، فيجعل وجود الأئمة عليهم السلام هو الحافظ للسموات من أن تسقط على الأرض، ولسائل أن يسأله: ولماذا لم تسقط السموات على الأرض قبل خلق الأئمة عليه السلام! أما القرآن الكريم فيقول عن إمساك السموات: ﴿ ... وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ إِلا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ [الحج:65]، أي الرأفة والرحمة الإلـهية هي التي تحفظ الأجرام السماوية من السقوط على الأرض قبل أن يخلق أحد من الأئمة وبعد خلقهم...

وثالثاً: قوله فقام جابر بن عبد الله فسأله (صلى الله عليه وآله):...الخ، ولرجل أن يتساءل: ما القصة في أن المهتم بهذا الأمر دائماً هو جابر فقط؟! إن سياق الحديث يظهر منه أن الرسول (صلى الله عليه وآله) ألقى الحديث في مجلس، أفلم يكن في المجلس غير جابر حتى يقوم ويسأل؟! هذا مع أن جابرَ ينبغي أن يكون في غنى عن مثل هذا السؤال لأنه - حسب رواية هؤلاء الوضاعين - قد شاهد اللوح الذي فيه أسماء جميع الأئمة عند فاطمة؟! ثم لماذا لم يُرْوَ لنا هذا الحديث من قبل أي صحابي آخر غير جابر ممن كان حاضراً في ذلك المجلس؟ ومن هنا قال سفيان الثوري أنهم وضعوا على لسان جابر بن عبد الله ثلاثين ألف حديثٍ لا يستحلُّ جابر أن يروي منها حديثاً واحداً! هذا مع أننا نوقن أن وضع هذا الحديث تمَّ بعد عهد جابر، لكن يبدو أن الوضاع لم يكن يعرف صحابياً أشهر وأفضل من جابر فكان يذكره في آخر سلسلة سنده ليلقى حديثه القبول!

الحديث التاسع: حديث آخر ذكرت فيه أسماء الأئمة الاثني عشر بصراحة، أخرجه الشيخ الطوسي في كتابه " الغيبة " فقال:

[أخبرنا جماعة عن أبي عبد الله الحسين بن علي بن سفيان البزوفري عن علي بن سنان الموصلي العدل عن علي بن الحسين عن أحمد بن محمد بن الخليل عن جعفر بن أحمد المصري عن عمه الحسن بن علي عن أبيه عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عن أبيه الباقر عن أبيه ذي الثفنات عن أبيه الحسين الزكي الشهيد عن أبيه أمير المؤمنين قال: قال رسول الله في الليلة التي كانت فيها وفاته، لعلي: يا أبا الحسن أحضر صحيفة ودواة فأملى رسول الله وصيته حتى انتهى إلى هذا الموضع فقال يا علي: إنه سيكون بعدي اثنا عشر إماماً ومن بعدهم اثنا عشر مهدياً (!) فأنت يا علي أول الاثني عشر إمام، سماك الله في سمائه عليّاً والمرتضى وأمير المؤمنين والصديق الأكبر والفاروق الأعظم والمأمون والمهدي فلا تصلح هذه الأسماء لأحد غيرك، يا علي أنت وصيي على أهل بيتي حيهم وميتهم وعلى نسائي فمن ثبتَّها لقتني غدا ومن طلقتها فأنا بريء منها لم ترني ولم أرها في عرصة القيامة وأنت خليفتي على أمتي من بعدي فإذا حضرتك الوفاة فسلمها إلى ابني الحسن البر الوصل فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابني الحسين الزكي الشهيد المقتول، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه زين العابدين ذي الثفنات علي، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه محمد الباقر العلم، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه جعفر الصادق فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه علي الرضا فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه محمد الثقة التقي وإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه حسن الفاضل فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه محمد المستحفظ من آل محمد فذلك اثنا عشر إماماً، ثم يكون من بعده اثني عشر مهدياً، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى أول المقربين، له ثلاثة أسامي: اسمه كاسمي واسم أبيه اسم أبي وهو عبد الله وأحمد والاسم الثاني المهدي هو أول المؤمنين](204).

وفيما يلي دراسة سند الحديث:

علي بن سنان الموصلي، قال عنه الممقاني في تنقيح المقال (ج2/ص291): [ليس له ذكر في كتب الرجال]، وقال عنه التستري في قاموس الرجال: [يستشم من وصفه بالعدل عاميته] يعني أنه يستشم من ذكر الطوسي له بعبارة: عن علي بن سنان الموصلي العدل، أنه من أهل السنة وليس من الإمامية، وهذا أيضاً من المستغرب وغير المعقول أن يروي عامي مخالف لعقيدة الإمامية مثل هذا الحديث ومع ذلك لا يقبله هو نفسه ولا يصير إلى القول بمفاده!

علي بن الحسين الذي يروي عن أحمد بن محمد بن الخليل، أيضاً لا ذكر له في كتب الرجال وبالتالي فهو مجهول.

أحمد بن محمد بن الخليل، قال عنه النجاشي: [أبو عبد الله الآملي الطبري ضعيف جداً لا يُلتَفَت إليه](205)، وقال عنه الغضائري: [أحمد بن محمد الطبري أبو عبد الله الخليلي كذاب وضاع للحديث فاسد لا يُلتَفَت إليه](206)، وروى حديثه عن جعفر بن محمد البصري وجعفر رواه عن عمه الحسن بن علي بن أبي حمزة (البطائني) الذي تقدم بيان حاله في الحديث السابق وأنه كذاب ملعون وأنه وأباه واقـفياَّن متعصبان في الوقف، فسند هذا الحديث واهي جداً لأن فيه مجهول عن كذوب وضاع عن واقفة، ولا تقوم حجة بمثل هكذا سند!

أما متن الحديث: فأغرب وأعجب ما فيه أنه أهدى للشيعة اثني عشر مهديا بعد الإمام الثاني عشر الذي يفترض أنه هو المهدي!!، بل قال عن الإمام الثاني عشر: [فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى أول المقربين..] فأثبت الوفاة للإمام الثاني عشر الذي ألف الطوسي كل كتابه هذا لإثبات حياته وغيبته!

الحديث العاشر: أورده العلامة المجلسي في بحار الأنوار (ج4/ص54 من طبعة تبريز الحجرية) والسيد هاشم بن سليمان البحراني في غاية المرام (الباب 62: ص 60) فقال:

[قال ابن بابويه: حدثنا الحسن بن علي قال حدثنا هرون بن موسى قال أخبرنا محمد بن الحسن الصفار عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبي عمير عن هشام قال: كنت عند الصادق إذ دخل عليه معاوية بن وهب وعبد الملك بن أعين فقال معاوية بن وهب: يا ابن رسول الله! ما تقول في الخبر الذي روي أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) رأى ربه، على أي صورة رآه؟ وعن الحديث الذي رووه أن المؤمنين يرون ربهم في الجنة، على أي صورة يرونه؟ فتبسم ثم قال: يا معاوية! ما أقبح الرجل الذي يأتي عليه سبعون سنة أو ثمانون.... (إلى أن قال) إن أفضل الفرائض وأوجبها على الإنسان معرفة الرب والإقرار له بالعبودية... (إلى أن قال) وأدنى معرفة الرسول الإقرار بنبوته... وبعده، معرفة الإمام بعد رسول الله علي بن أبي طالب وبعده الحسن والحسين ثم علي بن الحسين ثم محمد بن علي ثم أنا ثم بعدي موسى ابني ثم بعده علي وبعد علي محمد ابنه وبعد محمد علي ابنه وبعده الحسن ابنه والحجة من وُلْـدِ الحسن. ثم قال: يا معاوية! جَعَلْتُ لك في هذا أصلاً فاعمل عليه....]

قلت: في سند هذا الحديث إشكال كبير، فمحمد بن الحسن الصفار الذي يرويه بسنده عن ابن عمير عن هشام الذي هو حتما هشام بن سالم وليس هشام بن الحكم، لأن ابن عمير، كما يقول علماء الرجال، كان على خلاف شديد مع هشام بن الحكم وكان معرضا عنه، فمثلا يقول الممقاني في تنقيح المقال (ج2/ص93): [ومن المعلوم رواية ابن عمير عن هشام بن سالم] ومثله في (ج3/ص302)، محمد بن الحسن الصفار هذا يروي في كتابه بصائر الدرجات (ص 250) فيقول: [الهيثم بن النهدي عن إسماعيل بن سهيل ابن أبي عمير عن هشام بن سالم قال دخلت على عبد الله بن جعفر وأبي الحسن (أي الإمام الكاظم عليه السلام) في المجلس قدامه أمراء متردين برداء موزر فأقبلت على عبد الله (أي ابن جعفر الصادق وأخو الإمام الكاظم) أسأله حتى جرى ذكر الزكاة...]. وخلاصة الحديث أن هشام بن سالم مثله مثل الآلاف الذين كانوا يحتارون لمن صارت الإمامة بعد وفاة كل إمام (حيث لم يكن عندهم خبر أصلاً عن شيء اسمه أحاديث النص على الأئمة الاثني عشر بأسمائهم) لم يدر إلى من صارت الإمامة بعد وفاة حضرة الصادق عليه السلام، ولذلك ورد على عبد الله بن جعفر الصادق (الذي عرف بالأفطح) والذي تربَّع على مقام الإمامة بعد وفاة أبيه، في مجلسٍ كان يضم أيضاً أخاه موسى الكاظم، ودار الحديث إلى أن وصل إلى مسألة تتعلق بالزكاة فلم يستطع عبد الله أن يجيب على تلك المسألة، عند ذاك خرج الناس من عنده، ومن جملتهم هشام بن سالم، متحيرين، ثم يقول هشام: [فأتيت القبر فقلت يا رسول الله! إلى القدرية؟ إلى الحرورية؟ إلى المرجئة؟ إلى الزيدية؟، قال فإني كذلك إذ أتاني غلام صغير دون الخمس فجذب ثوبي فقال أجب! قلت: من؟ قال: سيدي موسى بن جعفر، ودخلت إلى صحن الدار فإذا هو في بيت وعليه حلة، فقال: يا هشام! قلت: لبيك! فقال: لا إلى المرجئة ولا إلى القدرية ولكن إلينا، ثم دخلت عليه..](207).

وهنا الإشكال: فلو أن هشام بن سالم كان قد سمع حقّاً من الصادق عليه السلام ذلك الحديث والذي قال له الصادق فيه [إن الإمام بعد رسول الله علي....ثم أنا ثم من بعدي موسى...إلخ] فما الذي دعاه إذن إلى تجشم عناء السفر إلى المدينة بحثا عن الإمام الحق بعد الصادق وأن يعتقد في البداية بإمامة عبد الله ثم لما يراه قد عجز عن معرفة مسألة الزكاة يذهب لقبر النبي (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) ويسأله: إلى المرجئة؟ إلى الزيدية؟ الخ..؟! إن محمد بن عمير نفسه الذي يروي عن هشام بن سالم حديث الباب الذي فيه ذكر أسماء الأئمة الاثني عشر كلهم، هو نفسه الذي - حسب رواية بصائر الدرجات - يروي عن هشام بن سالم هذا، حديث حيرته في معرفة الإمام بعد الصادق!! فأي الروايتين نصدّق؟ أم أن كليهما كذب!

وفي آخر الحديث قال: [والحجة من وُلْـدِ الحسن] والولد بضم الواو: جمع الوَلَدِ، مما يعني أن أحد أولاد الحسن سيكون صاحب الزمان، هذا مع أن أكثر فرق الشيعة، والتي وصل عددها لخمس عشرة فرقة بعد وفاة الإمام الحسن العسكري، كانت تقول بأن العسكري لم يخلف ولدا أصلاً، فضلا عن أن يكون له عدة أولاد؟

كانت تلك عمدة أحاديث النصّ الصريح من قبل الرسول (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) على الأئمة الاثني عشر، التي هي أهم وأشهر ما جاء في هذا الباب في كتبنا الشيعية، عرفنا حالها سنداً ومتناً، ولم أقف على أحاديث مهمة أخرى في كتبنا فيها النص الصريح على الأئمة الاثني عشر بأسمائهم، ولو وُجِدَت فعلى اليقين حالها لن يكون أفضل من حال الأحاديث التي أوردناها (و إلا لاشتهرت).

و هناك أحاديث أخرى ذكر فيها النص على عليٍّ وعلى الاثني عشر إمام بأسمائهم، وردت في كتاب سليم بن قيس الهلالي العامري، وقد سبق الكلام منا على الكتاب ومؤلفه وبينا آراء محققي الأصوليين من علماء الشيعة في الكتاب كقول ابن الغضائري أن الكتاب موضوع لا مرية فيه، وقول الشيخ المفيد: إنه لا يجوز العمل بأكثر ما فيه وينبغي للمتدين أن يجتنب العمل بكل ما فيه... فليراجع ثمّة، ونضيف هنا قول ابن داود الحلي في رجاله: [سليم بن قيس الهلالي، ينسب إليه الكتاب المشهور وفي الكتاب مناكير مشتهرة وما أظنه إلا موضوعاً]، وقد ذكرنا ثمة طرفاً من الأخطاء التاريخية الواضحة في كتاب سليم بن قيس التي تؤكد كون الكتاب ملفقاً مكذوباً. لذا لما كان الكتاب باتفاق كبار علماء الشيعة مكذوباً موضوعاً فلا حاجة بنا للتعرض لبعض ما جاء فيه من روايات النص على الأئمة الاثني عشر.

كذلك جاءت في كتب الشيعة أحاديث أخرى فيها نص الرسول (صلى الله عليه وآله) على الأئمة الاثني عشر بأسمائهم لكن ليس من طرق الشيعة بل من طرق العامَّة، وعلى لسان رواة من العامة (أي من أهل السنة)، مثل هذه الروايات أوردها السيد هاشم البحراني في كتابه "غاية المرام" وعلي بن محمد القمي في كتابه "كفاية الأثر في النص على الأئمة الاثني عشر" وسند تلك الروايات يتصل بالمعصوم بواسطة صحابة مثل أبي هريرة أو أنس بن مالك أو ابن عباس... ولكننا لما كنا نعلم أن مثل أولئك الصحابة لم يكونوا قطعاً من القائلين بالإمامة بالنص على علي وأبنائه بل بعضهم كان من المنحرفين عن علي، فإنه من غير الممكن أبداً أن يرووا مثل هذه الأحاديث، ومن الواضح جداً أنه قد تم نسبة مثل هذه الأحاديث إليهم حتى يُقال: الفضل ما شهدت به الأعداء! وثانياً: مما يؤكد ما نقوله، سند مثل هذه الأحاديث الذي لا يخلو من وضاع أو غال أو ضعيف أو مجهول، وكمثال على ذلك نذكر الحديث التالي الذي رواه السيد هاشم البحراني في "غاية المرام" (ص57) فقال: [..ابن بابويه في كتاب النصوص، قالوا: حدثنا محمد بن عبد الله الشيباني و.. و.. و.. قالوا حدثنا أبو علي محمد بن همام بن سهل الكاتب قال حدثنا الحسن بن محمد بن جمهور العَمِيّ (و في نسخةٍ:القُمِّيّ) عن أبيه محمد بن جمهور قال حدثني عثمان بن عمرة قال حدثنا شعبة...عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة قال كنت عند النبي وأبو بكر وعمر والفضل بن عباس وزيد بن حارثة وعبد الله بن مسعود إذ دخل الحسين بن علي فأخذه النبي وقبَّله...].

ثم يذكر النبي حديثاً يبين فيه أسماء الأئمة من ولد الحسين واحداً واحداً حتى يصل إلى جعفر الصادق فيقول: [الطاعن عليه والراد عليه كالراد علَيَّ، قال: ثم دخل حسان بن ثابت فأنشد شعرا في رسول الله وانقطع الحديث..] ثم يقول أبو هريرة أنه في اليوم التالي بعد أن صلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) الفجر ودخل بيت عائشة دخلنا نحن كذلك أنا وعلي بن أبي طالب وابن عباس [فقلت: يا رسول الله! ألا تخبرني بباقي الخلفاء من صلب الحسين؟ قال: نعم يا أبا هريرة!(208) ويخرج من صلب جعفر مولود تقي طاهر... سَمِيُّ موسى بن عمران...(و كأن رسول الله يسكت بعد ذكره اسم موسى بن جعفر فيسأله ابن عباس): ثم من يا رسول الله؟ فيقول الرسول (صلى الله عليه وآله) من صُلْبِ موسى: علـي.....الخ الحديث]. والعجيب أن أبا علي محمد بن همام راوي الحديث يقول بعد روايته للحديث: [العجب كل العجب من أبي هريرة يروي هذه الأخبار ثم ينكر فضائل أهل البيت عليهم السلام!].

أجل إنه لأمر لعجيب حقّاً أن يروي أبو هريرة وزيد بن حارثة و... وخاصة عبد الله بن عباس الذي كان يختلف مع علي في الرأي أحياناً، مثل هذه الأحاديث المثبتة للنص الإلـهي والعصمة لأئمة أهل البيت، ولكن ليس الذنب ذنبهم بل ذنب من وضع هذه الروايات الموضوعة على ألسنتهم.

والأعجب منه أيضاً هو حال "محمد بن همام" هذا الذي كان يروي الحديث عن "أحمد بن الحسين" الذي كان يضع الحديث!(209). ولا شك أن هذا الأمر يعد طعناً كبيراً بنزاهته أعني "محمد بن همام" لأن الرواية عن الكذابين والوضّاعين تعد - كما يؤكد العلامة الرجالي "التستري"(210) - مطعناً بالراوي يوجب ضعفه، ويفقد الثقة بمنقولاته.

ثم إن "أحمد بن الحسين" روى حديثنا هذا عن "الحسن بن محمد بن جمهور العَمِيّ" (أو القُمِّيّ كما في بعض النسخ) الذي قال عنه الممقاني في تنقيح المقال (ج1/ص306):[يروي عن الضعفاء ويعتمد على المراسيل] وهو عن أبيه محمد بن الحسن بن جمهور المجروح جداً في كتب الرجال، فالشيخ النجاشي قال عنه: [محمد بن جمهور أبو عبد الله العَمِيّ ضعيف في الحديث فاسد المذهب، وقيل فيه أشياء الله أعلم بها من عظمها](211). ونقل الأردبيلي في جامع الرواة (ج2/ص 87) أقوال الرجاليين فيه كما يلي: [محمد بن جمهور العمي عربي بصري غال [ضا]... أبو عبد الله العمي ضعيف في الحديث غال في المذهب فاسد في الرواية لا يلتفت إلى حديثه ولا يعتمد على ما يرويه [صه]..]. وقال ابن الغضائري عنه: [محمد بن الحسن بن جمهور أبو عبد الله القمي غال فاسد المذهب لا يكتب حديثه رأيت له شعرا يحلل فيه المحرمات]. وذكره ابن داود في رجاله (ص442) في القسم الثاني المخصص للمجروحين والمجهولين وقال عنه: [يروي عن الضعفاء ويعتمد على المراسيل]، وهكذا في سائر كتب الرجال. هذا ولما كان الرجل قد عمَّر كثيراً فبلغ عمره مائة وعشرة سنوات، وكان غالياً، فلا يستبعد أن يكون قد وضع هذا الحديث في أواخر القرن الهجري الثالث (أي بعد أن اتضح ما استقرت عليه الإمامية الاثني عشرية من أسماء وعدد للأئمة) وعلمه لابنه الحسن!. ثم جاء مثل "محمد بن همام" ليروي هذا الحديث ويتخذه حجة ويتعجب كيف رواه أبو هريرة ولم يعمل به!!.

علاوة على الأحاديث التي ذكرت فيها أسماء الأئمة صراحة، توجد في كتب الشيعة أحاديث أخرى فيها النص على الأئمة بنحو الكناية والإشارة، وأهم هذا النوع من الأحاديث ما أورده المحدث الكليني في كتابه أصول الكافي: كتاب: الحجة، باب: ما جاء في الاثني عشر والنص عليهم عليهم السلام، حيث أورد الكليني في هذا الباب عشرين حديثاً، اعتبر "العلامة المجلسي" (رحمة الله عليه) - في شرحه للكافي الذي سماه "مرآة العقول" - (ج1/ص433ـ439) تسعة منها ضعيفة، وستة مجهولة، وحديثا واحداً مختلفا فيه، وحديثا مرفوعا وحديثا حسنا وحديثين منها فقط صحيحين، وأحد هذين الحديثين الصحيحين، بنظره، هو الحديث الذي رواه "أبو هشام الجعفري" عن حضرة الإمام محمد التقي عليه السلام، وهو حديث سيأتي عن قريب بيان ضعفه وبطلانه. والثاني هو هذا الحديث نفسه لكن بسند آخر من رواته "أحمد بن محمد بن خالد البرقي" وهو راوٍ ضعيفٌ، لا ندري كيف اعتبره العلامة المجلسي صحيحاً!(212).

لكن العجيب أنه علاوة على ضعف سند هذه الأحاديث، فإن متنها واضح البطلان، لأن سبعة منها وهي الأحاديث: 6 و7 و8 و9 و14 و17 و18، يجعل عدد الأئمة ثلاثة عشر!، فالحديث السادس الذي يرويه أبو حمزة الثمالي عن الإمام زين العابدين يقول:[إن الله خلق محمداً وعلياً وأحد عشر من ولده من نور عظمته، فأقامهم أشباحاً في ضياء نوره يعبدونه قبل خلق الخلق، يسبحون الله ويقدسونه وهم الأئمة من وُلْدِ رسول الله (صلى الله عليه وآله)]. فكيف يكون الأئمة من وُلْدِ رسول الله، وعليٌّ ليس من وُلْدِه؟

وكذلك في الحديث السابع يقول الإمام الباقر عليه السلام: [.. الاثني عشر إمام من آل محمد كلهم مُحَدَّث من وُلْدِ رسول الله...]. وفي الحديث الثامن يقول حضرة أمير المؤمنين عليه السلام: [إن لهذه الأمة اثني عشر إمام هدى من ذرية نبيها...]، وفي الحديث التاسع يقول حضرة الإمام محمد الباقر عليه السلام، ناقلا عن جابر بن عبد الله الأنصاري قوله: [دخلت على فاطمة وبين يديها لوح لها فيه أسماء الأوصياء من ولدها فعددت اثنا عشر آخرهم القائم ثلاثة منهم محمد وثلاثة منهم علي(213)]، وفي الحديث السابع عشر يقول رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأمير المؤمنين: [إني واثني عشر من ولدي وأنت يا علي زرُّ الأرض يعني أوتادها وجبالها...]، وفي الحديث الثامن عشر يقول الإمام الباقر: [قال رسول الله: من ولدي اثني عشر نقيباً نجباء مُحدَّثون...].

فهذه الأحاديث تثبت أن من ذرية الرسول (صلى الله عليه وآله) سيكون اثنا عشر إماماً، وبالتالي فمع الإمام علي - الذي هو أول الأئمة وليس من ذريته (صلى الله عليه وآله) - سيكون مجموع عدد الأئمة ثلاثة عشر إماماً! ويبدو أن الراوي الوضاع الكاذب نسي أن عليّاً عليه السلام ليس من ذرية الرسول (صلى الله عليه وآله) ولم يتوقع أن يقع حديثه، فيما بعد، بيد من يفرق بين عدد الاثني عشر والثلاثة عشر!!

[[ومما يستدل به القائلون بالنص، كثيراً أيضاً، الحديثُ الذي رُوِيَ في كتب أهل السنة، والذي يبين أنه سيلي أمر هذه الأمة اثنا عشر خليفةً(214). هذا مع أن تأمل ألفاظ الحديث يبين بوضوح عدم إمكان قيامه دليلاً على ما يقولون، فهذا الحديث رُوِيَ بألفاظٍ مختلفةٍ متقاربةٍ أكثرها يذكر أن أمر الإسلام سيبقى عزيزاً منيعاً قوياً طوال مدة حكم وإمارة اثني عشر خليفةٍ يملكون أمر المسلمين بعده (صلى الله عليه وآله وسلم):

«..لا يَزَالُ أَمْرُ النَّاسِ مَاضِيًا مَا وَلِيَهُمْ اثْنَا عَشَرَ رَجُلا ثُمَّ تَكَلَّمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِكَلِمَةٍ خَفِيَتْ عَلَيَّ فَسَأَلْتُ أَبِي مَاذَا قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ»

«.. لا يَزَالُ الدِّينُ قَائِمًا حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ أَوْ يَكُونَ عَلَيْكُمْ اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ عُصَيْبَةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَفْتَتِحُونَ الْبَيْتَ الْأَبْيَضَ بَيْتَ كِسْرَى أَوْ آلِ كِسْرَى وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ كَذَّابِينَ فَاحْذَرُوهُمْ..»

«.. لا يَزَالُ الإِسْلامُ عَزِيزًا إِلَى اثْنَيْ عَشَرَ خَلِيفَةً.. كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ».

«.. لا يَزَالُ هَذَا الدِّينُ عَزِيزًا مَنِيعًا إِلَى اثْنَيْ عَشَرَ خَلِيفَةً فَقَالَ كَلِمَةً صَمَّنِيهَا النَّاسُ فَقُلْتُ لأَبِي مَا قَالَ؟ قَالَ كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ.»(215).

«..يَكُونُ مِنْ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ أَمِيرًا قَالَ ثُمَّ تَكَلَّمَ بِشَيْءٍ لَمْ أَفْهَمْهُ فَسَأَلْتُ الَّذِي يَلِينِي فَقَالَ كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ.» أخرجه الترمذي: كتاب الفتن/ باب ما جاء في الخلفاء.

«.. لا يَزَالُ الدِّينُ قَائِمًا حَتَّى يَكُونَ اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً مِنْ قُرَيْشٍ ثُمَّ يَخْرُجُ كَذَّابُونَ بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ ثُمَّ تَخْرُجُ عِصَابَةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَيَسْتَخْرِجُونَ كَنْزَ الْأَبْيَضِ كِسْرَى وَآلِ كِسْرَى...» أخرجه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده: ج 5/ ص 86، ح 19875.

«.. لَا يَزَالُ هَذَا الدِّينُ ظَاهِرًا عَلَى مَنْ نَاوَأَهُ لا يَضُرُّهُ مُخَالِفٌ وَلا مُفَارِقٌ حَتَّى يَمْضِيَ مِنْ أُمَّتِي اثْنَا عَشَرَ أَمِيرًا.. كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ.» أحمد في مسنده: ج 5/ ص 87، ح 19887.

«.. لا يَزَالُ هَذَا الأَمْرُ عَزِيزًا مَنِيعًا ظَاهِرًا عَلَى مَنْ نَاوَأَهُ حَتَّى يَمْلِكَ اثْنَا عَشَرَ.. كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ» أحمد في مسنده:: ج 5/ ص 93، ح 19964.

«.. لَنْ يَزَالَ هَذَا الدِّينُ عَزِيزًا مَنِيعًا ظَاهِرًا عَلَى مَنْ نَاوَأَهُ لا يَضُرُّهُ مَنْ فَارَقَهُ أَوْ خَالَفَهُ حَتَّى يَمْلِكَ اثْنَا عَشَرَ كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ» أحمد في مسنده: ج 5/ ص 99، ح 20000.

هذا الحديث - كما هو واضح من ألفاظه وسياقه - لا يصلح مطلقاً مستنداً للقائلين بالنص الإلـهي على الأئمة الاثني عشر للدلائل التالية:

أوّلاً: الحديث مجرد إخبار عن أمر مستقبلي، وليس بياناً لنصٍّ وتعيينٍ ورضىً إلـهي.

وثانياً: الحديث يبين أن الاثني عشر خليفةً سيملكون أمر هذه الأمة أي يتولون زمام أمورها، لذلك ورد في بعض الطرق: اثنا عشر أميراً، وهذا لا ينطبق - كما هو واضح - على الأئمة الاثني عشر «عليهم السلام»، لأنه - باستثناء خلافة علي وست أشهر من خلافة الحسن - لم يملك أحدٌ من باقي الأئمة أمر المسلمين ولم يحكموهم. فالإمام الحسين عليه السلام نهض لأمر الحكم ولكنه استشهد دون ذلك، والباقون لم يتعرّضوا أصلاً لنيل الحكم ولا كانوا أمراء ولا ملكوا زمام أمور الأمة.

وثالثاً: الحديث يؤكد أنه خلال فترة خلافة هؤلاء الاثني عشر سيبقى الإسلام عزيزاً منيعاً قوياً، وهذا خلاف ما يعتقده القائلون بالنص، فهم يرون أنه عندما حكم أبو بكر وعمر وعثمان، في فترة إمامة علي المنصوص عليها باعتقادهم، ضَعُفَ الإسلام جداً وأُصيب بأعظم نكبةٍ حيث ارتد معظم المسلمين!!، ثم في فترة إمامة الحسنين وزين العابدين، التي وافقت تولِّي معاوية ويزيد الحكم، هُدِم الإسلام على رأسه وأُصيب في مقتله، بإزاحة الحسن وقتل الحسين عليهما السلام، وهكذا لم يزل الإسلام ضعيفاً لغصب الأئمة مقامهم وإزاحتهم عن مناصبهم وتولى أئمة الجور والفسق والظلم مكانهم، وبالتالي فالإسلام الحقيقي - الذي يتمثل بإمامة الأئمة الاثني عشر وقيادتهم لزمام أمور المسلمين - كان مقهوراً مستضعفاً، لا قائماً عزيزاً ظاهراً؟!

ورابعاً: الحديث - في جميع طرقه - يبين أن هؤلاء الخلفاء من قريش، ولو كان المقصود مهم الأئمة الاثني عشر لأوضح الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك وقال أنهم من بني هاشم، بل قال أنهم من ذريتي من فاطمة، لا سيما أن المقام - في نظر القائلين بالنص المستدلين بهذا الحديث - مقام تبليغ أصل من أصول الدين وأمر خطير عليه بناء السعادة والنجاة يوم القيامة!، وحاشا لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعمل بالتقية في إبلاغ رسالات ربه!

وأخيراً: هذا الحديث لم يُرْوَ - من جميع طرقه - إلا عن صحابيٍّ واحدٍ هو "جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ السُّـوَائِيِّ "(216) فهو حديث آحادٍ، بل من أضعف أقسام الآحاد لأنه فردٌ غريبٌ، مع أن موضوعه وكونه قيل في حجة الوداع - كما جاء في بعض طرقه ـ، يقتضي أن يسمعه ويرويه الجم الغفير!!

فما معنى الحديث إذن؟

الحقيقة أن الحديث - إن صحَّ - يريد أن يبـين أن دين الإسلام - كعقيدة صافية ودولة منيعة - سيبقى قوياً ظاهراً فلا تنتشر فيه البدع والأفكار الدخيلة المخربة، وأن أمة الإسلام ستظل عزيزة منيعة ظاهرة لا يتسلط عليها الكفار ولا ينفذون إليها، ما وليهم بعد رسول الله اثنا عشر أميراً كلهم قرشيون، وهم من حكم المسلمين من الخلفاء والملوك في القرن الهجري الأول وأوائل الثاني، الذي كان الإسلام فيه لا يزال نقياً غير مشوب ودولة الإسلام في عزّ قوتها وغلبتها على الأمم المجاورة، بمعزلٍ عن حالة كل واحد من أولـئك الحكام هل كانوا بحد ذاتهم صالحين أم طالحين، فكلمة خليفة تعني من يخلف الآخر ويأتي بعده، بغض النظر عن سيرته وسلوكه، فقد يخلف الكافرُ المؤمنَ، كما قال تعالى مثلاً: ﴿ هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ.. ﴾ [فاطر:39]، وقال سبحانه: ﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ﴾ [مريم:59]، وقال سبحانه مخاطباً الكفار من قوم عاد: ﴿ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً.. ﴾ [الأعراف:69]. فاصطلاح خليفة بحد ذاته ليس فيه ثناء أو تكريم، وأقصى ما يفيده: من خلف الرسول صلى الله عليه وسلم في تولي حكم المسلمين، أما كونه مشى على هديه أم لم يمشِ، أو كان عادلاً أو ظالماً فهذا شيء آخر. من هنا نرى الخطأ الذي وقع به بعض العلماء من شراح الحديث حين حاولوا أن يجدوا مصاديق لهؤلاء الخلفاء الاثني عشر ممن حكم المسلمين من الخلفاء الصالحين فقط، فذكروا الخلفاء الراشدين الأربعة ثم الحسن بن علي ثم عمر بن عبد العزيز ثم أخذوا يتخبطون في تحديد الباقين!، مع أن المسألة ليست من هذا الباب إطلاقاً.]]

والخلاصة أنه تبين من خلال تمحيص أسانيد جميع أحاديث النص على الأئمة الواردة في كتبنا الشيعية وتحليل متونها، أنها أحاديث موضوعة أو ضعيفة واهية السند لا تقوم بمثلها حجة، لا سيما على مثل عقيدة النص هذه التي عليها مدار النجاة والهلاك، فمثل هذه العقيدة الهامة لا بد فيها من أدلة يقينية قطعية الثبوت أي يكون صدورها عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أو آله الكرام (عليهم السلام) يقينياً.

ونتّجِهُ الآن نحو تاريخ الأئمة أنفسهم لنرى هل تنسجم سيرهم وأقوالهم مع وجود مثل أحاديث النص هذه أم لا؟

الهوامش:


(182) هذا من علامات الوضع في هذا الحديث لأن معرفة أسماء الأئمة "عليهم السلام" الذين اختارهم الله وفرض طاعتهم على العالمين والتي لا نجاة لمسلم إلا بها أمرٌ ينبغي أن يُعلن ويُنشر لا أن يُخفى ويُستتر عند فرد !. (ت)

(183) أول ما يتَّجه من إشكال على صحة هذا الحديث وأمثاله أنه من المتواتر أن عدداً من الأئمة عليهم السلام لم يكونوا عالمين في بداية الأمر إلى من ستؤول الإمامة من بعدهم، فالصادق عليه السلام أعلن في البداية أن ابنه الأكبر "إسماعيل" هو الإمام من بعده، لكن إسماعيل توفي في حياة أبيه!، عندئذ قال الصادق أن الإمام هو "موسى"، وكذلك عين الإمام الهادي ابنه "محمدا" إماماً بعده لكن محمداً أيضاً توفي في حياة والده! فنقل الهادي الإمامة من بعده لابنه الآخر" الحسن"، وهذا كله يناقض علمه السابق بأسماء الأئمة واحداً واحداً. وكذلك يتناقض مع حديث لوح جابر وأمثاله، ما رواه الكليني نفسه في أصول الكافي: باب "الإشارة والنص على أبي الحسن الرضا" أن الإمام موسى بن جعفر عليه السلام لم يكن يعلم إلى مَنْ مٍنْ أولاده ستصير الإمامة من بعده وكان يميل إلى إمامة ابنه "القاسم" إلى أن رأى في منامه النبي صلى الله عليه وآله وعلياً عليه السلام فسألهما: "أرنيه أيهما هو؟" ومع أن الإمام علي أشار إلى الرضا إلا أن الإمام الكاظم لم يطمئن حتى سأل النبي صلى الله عليه وآله فقال: "قد جـمَعْتَـهم لي - بأبي وأمي - فأيهم هو؟ ". فلو كان حديث اللوح صادقا لكان حضرة الكاظم عليه السلام قد رآه وعرف منه أسماء الأئمة، فما مورد هذا التساؤل منه إذن؟! ولقد أحصى كاتب هذه السطور - أثناء مطالعة أصول الكافي - عدد أصحاب الأئمة بدءًا من الإمام الحسين عليه السلام وحتى الإمام الرضا عليه السلام الذين ذكرت روايات الكافي ما يدل على عدم معرفتهم من سيكون الإمام بعد إمام عصرهم، فوجدت أن عددهم بلغ مائة وأربعة!! فلو صح حديث لوح جابر ونظائره لكان الأئمة أطلعوا على الأقل أصحابهم المقربين على أسماء الأئمة أجمعين حتى لا يتيهوا ولا يضطروا للحيرة والبحث عن كل إمام؟! أي لو كان قول الذين ادعوا أن النبي (صلى الله عليه وآله) عين اثنا عشر إماماً من بعده، بأسمائهم، صحيحاً، لعرف ذلك الأئمة أنفسهم ولعرف ذلك خلص أصحابهم المقربين، في أن الواقع خلاف ذلك! (برقعي)

(184) يُراجَع للتأكد من ذلك الكتب التالية: 1ـ المقالات والفرق لسعد بن عبد الله الأشعري: ص 72. 2ـ فرق الشيعة للحسن بن موسى النوبختي: ص 82، حيث يذكر الكتابان أن سنة وفاته هي 117 هـ. 3ـ وفيات الأعيان لابن خلِّكان: ج4/ص170. 4ـ بحار الأنوار للمجلسي: ج 14/ ص 44 (من طبعة تبريز القديمة). 5ـ تاريخ اليعقوبي: ص 52 (طبعة بيروت لعام 1375هـ). 6ـ منتهى الآمال (في مصائب النبي والآل) لعباس القمي، (بالفارسية): ص 122 (طبع العلمي) 7ـ الإصابة في تمييز الصحابة: ج1/ص215.

(185) انظر: 1ـ الاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر: ج1/ص213. 2ـ أسد الغابة لابن الأثير: ج1/ص258. 3ـ التهذيب ج9/ص 77 (طبع النجف). 4ـ تتمة المنتهى: ص 69. 5ـ الإصابة: ج1/ص215.

(186) هذا يناقض ما جاء في الرواية السابقة من أن فاطمة رفضت إعطاء جابر اللوح قائلة أن الله نهى أن يمسه إلا نبي أو وصي أو أهل بيت نبي! (م)

(187) الشيخ الصدوق في «عيون أخبار الرضا»: ج1/ص48-50 (بيروت: مؤسسة الأعلمي، 1404هـ/1984). وانظر أيضاً «الكافي» للكليني ( ج1/ص527- 528 ). هذا ويجدر بالذكر أن المحقق والمحدث المعاصر "محمد باقر البهبودي" صاحب كتاب "صحيح الكافي" (طبع الدار الإسلامية، بيروت: 1401هـ) الذي نقح فيه كتاب الكافي للكليني فحذف منه ما رآه غير صحيح وأبقى الصحيح فقط، حذف هذا الحديث معتبراً إياه غير صحيح. (ت)

(188) من المعروف أنه كان ضريرا لما ذهب لزيارة قبر الإمام الحسين سنة 61 هـ لذلك طلب من عطية العوفي أن يأخذ بيده ويوصله للقبر. (برقعي).

(189) عيون أخبار الرضا: ج1/ ص50-51.(ت)

(190) أو ج 1/ص302-303 من الطبعة التي حققها محمدجواد النائيني، (بيروت:دار الأضواء، 1408) (ت)

(191) هو ابن شيخ النجاشي: الحسين بن عبد الله الغضائري. (ت)

(192) هو عبد الله بن الإمام جعفر الصادق لقب بالأفطح لأنه كان أفطح الرأس أو أفطح الرجلين، وقد صار جمع من شيعة جعفر الصادق إلى القول بإمامته بعد وفاة أبيه وعرفوا لهذا بالفطحية (ت).

(193) عيون أخبار الرضا: ج1 / ص 51.

(194) انظر قاموس الرجال ج6 / ص 103، وتنقيح المقال: ج2/ص203، ونقد الرجال: ص204.

(195) عيون أخبار الرضا: الباب السادس، ج1 / ص 60 - 61. (ت).

(196) لأنه لن يكون في ذلك اليوم أي أثر للات والعزى الصنمين الجاهليين ولا لعبادتهما، فلا معنى لإخراجهما وحرقهما إلا أن يكون المقصود بالكلام شيء آخر كما ذكر (م) أي وحاشا أئمة العترة أن يقولوا بمثله (ت)

(197) الواقفة هم الذين وقفوا على إمامة موسى الكاظم وأنكروا إمامة بقية الأئمة الاثني عشر بعده.(ت)

(198) الرجال للنجاشي: ص 32 (طهران: مركز نشر كتاب) (ت).

(199) امتدح الله تعالى نبيه الكريم (صلى الله عليه وآله) بأنه ليس بخيلا في نشر كل ما أعلن إليه بالوحي من الغيب فقال عز من قائل: (و ما هو على الغيب بضنين) التكوير/24، بل حرَّم الله تعالى في كتابه كتمان أي أمر من حقائق الدين أشد التحريم ولعن فاعل ذلك فقال: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ} البقرة /159، ونحو ذلك في البقرة/174 وآل عمران/ 187. كما أمر الله تعالى رسوله أن ينذر جميع الناس على سواء دون تمييز في الإبلاغ فقال: {فَإِن تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنتُكُمْ عَلَى سَوَاء ...} الأنبياء/109. وكل هذا ينفي بشدة أن يكتم النبي بيان أصول الدين وحقائق الشريعة التي فيها هداية الناس أو يختص بها بعض الناس دون الآخرين أو أن يأمر بكتمانها. (برقعي)

(200) انظر المنتظم في تاريخ الأمم لابن الجوزي: ج12/ص305 (بيروت، 1412هـ/1992) (ت)

(201) واصل المؤلف ذكر انتقادات أخرى طويلة نسبيا لمتن الحديث، رأيت الاكتفاء بما ذكرته، طلبا للاختصار وابتعادا عن التطويل الممل. (ت)

(202) انظر عيون أخبار الرضا: ج 2/ ص 305 (ت)

(203) أو ج1/ص289 من الطبعة الجديدة المحققة، ترجمة ثابت بن أبي صفية وهو اسم أبي حمزة الثمالي (ت).

(204) الغيبة للشيخ الطوسي: ص 150، (قم: مؤسسة المعارف الإسلامية، 1411هـ)

(205) رجال النجاشي: ج1 / ص 243. (ت)

(206) انظر ذلك مثلاً في جامع الرواة: ج1/ص 58. (ت)

(207) وانظرها في أصول الكافي: كتاب الحجة: باب ما يفصل به بين دعوى المحق والمبطل: ج1/ص351ـ- 352 (ت).

(208) لو كان هذا الحديث من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم حقاً لقال هنا عوضاً عن "نعم" "بلى يا أبا هريرة" (برقعي)

(209) لم أقف على المصدر الذي استقى منه المؤلف هذا الأمر عن محمد بن الهمام. وما بين يدي من المصادر الرجالية يمدح محمد بن الهمام. والله أعلم. (ت)

(210) انظر "قاموس الرجال" للعلامة التستري: ج 8 / ص 428.

(211) رجال النجاشي:ج2/ ص225. (ت).

(212) من الجدير بالذكر أن المحدث المحقق محمد باقر البهبودي صاحب كتاب "صحيح الكافي" لم يعتبر أياً من العشرين حديثاً في هذا الباب صحيحاً. (برقعي)

(213) نقل هذه الرواية نفسها كل من الشيخ الصدوق في كتبه ومن جملتها "إكمال الدين" والشيخ الطوسي في كتابه "الغيبة"، ولكنهما جعلا عدد الذين اسمهم علي "أربعة " خلافا لما ذكره الكليني هنا من أنهم "ثلاثة"!

(214) مناقشة الاستدلال بحديث: "يلي اثنا عشر خليفة من قريش" بطرقه وألفاظه المختلفة، إضافةٌ من صديق المؤلف العلامة (م) لتدعيم كلامه في الموضوع، وقد كانت بالحاشية فنقلتها للمتن لطولها. (ت)

(215) هذه الرواية والثلاث التي قبلها في صحيح مسلم: 33-كتاب الإمارة /1ـ باب الناس تبع لقريش.

(216) جاء عن عبد الله ابن مسعود رواية مشابهة فيها: « يملك هذه الأمة من الخلفاء اثنا عشر بعدد نقباء بني إسرائيل» رواها أحمد في مسنده: ج1 / ص 398 و406. وفيها نفس إشكال رواية جابر بن سمرة من حيث أنها تبين أن الاثني عشر يملكون أي يحكمون فعلياً. عدا عن أن مضمونها لا يصح لأن الذين ملكوا الأمة أكثر بكثير جداً من هذا العدد!












توقيع : ياس

عرض البوم صور ياس   رد مع اقتباس
قديم 2016-05-27, 10:20 PM   المشاركة رقم: 24
المعلومات
الكاتب:
ياس
اللقب:
المشرف العام
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Nov 2014
العضوية: 2315
المشاركات: 3,966 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 108
نقاط التقييم: 3177
ياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond repute

الإتصالات
الحالة:
ياس غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياس المنتدى : منتدى الحوارات العقائدية
افتراضي رد: نقض الامامة والنص عليها من كتاب (طريق الاتحاد)

سِيَرُ الأئمة بحد ذاتها تنفي وجود أحاديث النص السابق

1- تبين من الفصول الماضية وثبت أن حضرة أمير المؤمنين عليه السلام لم يدَّعِ في أي مقام أو في أي ملأ من الناس، أن الله تعالى هو الذي نصبه وعينه إماماً أميراً مفترض الطاعة على المسلمين، بل إن الأمر لم يكن يعدو اعتباره نفسه أولى الأمة وأليقها وأحقها بمنصب خلافة رسول الله، كما أن اعتراضه على بيعة سقيفة بني ساعدة كان مستنده أن هذه البيعة لم تتم بمشورة جميع الأنصار والمهاجرين أو على الأقل لم تتم بمشورته هو نفسه ولا مشورة عديد من فضلاء وأجلة المهاجرين والأنصار، ومن المسلَّم أنه لو حصل ذلك لما عُدِلَ عنه إلى غيره أبداً.(217)

2 - كذلك خلافة الحسن بن علي المجتبى عليه السلام لم تتم بالاستناد إلى نص، سواء كان من الرسول (صلى الله عليه وآله) أو من علي عليه السلام، بل كما جاء في مروج الذهب للمسعودي وتاريخ الطبري والبداية والنهاية لابن كثير أن عليّاً لما ضربه ابن ملجم دخل عليه الناس يسألونه فقالوا: [يا أمير المؤمنين، أرأيت إن فقدناك، ولا نفقدك، أنبايع الحسن؟ فأجاب: لا آمركم ولا أنهاكم، أنتم أبصر](218)، وأنه لما أخبر أهل الكوفة - قبل أن يضربه ابن ملجم - بشهادته كانوا يقولون له: [ألا تستخلف؟ فيقول: لا ولكن أترككم كما ترككم رسول الله](219)، وأنه لما أخبر الحسنُ الناسَ بوفاة أبيه الجليل قام ابن عباس وقال: [إن أمير المؤمنين توفي وقد ترك لكم خلفاً فإن أحببتم خرج إليكم وإن كرهتم فلا أحد على أحد، فبكى الناس وقالوا: بل يخرج إلينا]. هذا في حين أنه لو كان لمسألة الإمامة المنصوص عليها، على النحو الذي يدَّعونه، حقيقة، للزم ووجب أن يقوم علي عليه السلام أثناء فترة حكمه التي دامت خمس سنوات، ببيان هذا الأصل الأصيل والتأكيد عليه قبل أي شيء آخر، وذلك في كل مناسبة وخطبة من خطبه البليغة، وأن يقوم ابنه الحسن المجتبى بذلك أيضاً ليعلم الناس أمر دينهم وتتم الحجة عليهم ويعرفوا أنه: أولاً: الإمامة وحكومة المسلمين منحصرة باثني عشر إمام بنص من الله تعالى عليهم لا أكثر ولا أقل (حتى لا يشتبه الأمر على عشرات الفرق التي قالت بإمامة أكثر أو أقل منهم كالشيعة الإسماعيلية والكيسانية والزيدية و.. و..) وثانياً: أنه - باستثناء إمامة الحسين بعد أخيه الحسن - لا تنتقل الإمامة إلا بنحو عامودي من الأب لابنه، وأنها - باستثناء موردين هما إسماعيل بن جعفر ومحمد بن علي الهادي - تكون للابن الأرشد بعد أبيه. وثالثاً: أن الأئمة من ولده معصومون مفترضو الطاعة... وأن... وأن...الخ.

ولكن كما نعلم جميعاً ليس هناك أي أثر لمثل هذه الأمور سواء في كلام علي أو كلام ابنه الحسن حتى الذي قيل في الاجتماعات الخاصة ومع المقربين، بل سنرى عن قريب أن الأئمة أنفسهم كانوا آخر من يعلم بمثل هذه الأمور!.

3 - أما حضرة الحسين عليه السلام فمشهور ومعروف لكل أحد أنه قبل أن يدعوه أهل الكوفة للإمامة ويبايعوا ممثله جناب مسلم بن عقيل، لم يدع لنفسه الإمامة المفترضة بنص من الله ونص من رسوله (صلى الله عليه وآله)، ولم يأت في جميع احتجاجاته وخطبه التي ألقاها بين الناس قبل وأثناء خروجه، بأي كلام عن نص على إمامته أو إمامة والده أو أخيه مِن قِبل الله عز وجل.

4 - بعد شهادة الحسين عليه السلام، طبقاً لاتفاق جميع التواريخ المعتبرة، قام أخوه من أبيه محمد بن علي المعروف بمحمد بن الحنفية بتولي منصب الإمامة وعرف أتباعه الذين قالوا بإمامته بالكيسانية، وكتب الملل والنحل وأحاديث الشيعة مليئة بالحديث عن هذا الأمر، كما روى "الطبرسي" في كتابه "أعلام الورى" (ص152) و"الكليني" في "الكافي" و"الطبرسي أحمد بن علي" في "الاحتجاج" كلهم عن أبي عبيدة وزرارة كلاهما عن حضرة الباقر عليه السلام قال: [لما قتل الحسين أرسل محمد بن الحنفية إلى علي بن الحسين فخلا به وقال يا ابن أخي قد علمت أن رسول الله دفع الوصية والإمامة من بعده إلى علي ثم إلى الحسن ثم إلى الحسين وقد قتل أبوك ولم يوص وأنا عمك وصنو أبيك وولادتي من علي وأنا في سني وقدمي أحق بها منك في حداثتك...](220)، ومهما كان هذا الحديث مخدوش سنداً ومتناً وعقلا سيما ما ذكر فيه من تحاكم علي بن الحسين إلى الحجر الأسود ليحكم بينه وبين محمد بن الحنفية! والذي من الواضح أنه من اختلاق الوضاعين الذين لا يتورعون عن الكذب في سبيل تأييد مذهبهم، أو من وضع أشخاص أرادوا إيجاد الفرقة بين المسلمين، لكن أيا كان الأمر فإنه من مسلمات التاريخ أنه بعد شهادة الحسين وجدت الفرقة الكيسانية القائلة بإمامة محمد بن الحنفية ثم تفرعت عنها بعده عدة فرق أخرى أيضاً، ووجود هذه الفرقة وغيرها وإن كان بلا شك وليدا للصراعات السياسية والنزاعات على السلطة، لكنه بحد ذاته يتناقض مع مسألة النص أي مع وجود نص معروف على أسماء الأئمة بأعينهم، إذ لو كان ذلك معروفاً فعلاً، لما صار أحد للإيمان بإمامة محمد بن الحنفية، ومن العجيب أن نفس أولئك الذين رووا مثل الحديث السابق الذي يقول فيه "ابن الحنفية" لابن أخيه من أبيه "علي بن الحسين": [أنا عمك وصنو أبيك وولادتي من علي وأنا في سني وقدمي أحق بها منك]، ويذكرون أن المختار بن عبيدة الثقفي (قائد ثورة التوابين) وغيره، بقوا، لسنوات مديدة، يدعون لإمامة ابن الحنفية، هم أنفسهم يروون عن نفس محمد بن الحنفية ما يؤيد النص على الأئمة!، كما روى الكشي في رجاله عن أبي خالد الكابلي الذي كان يقوم بخدمة محمد بن الحنفية، أنه قال له يوماً: [جعلت فداك إن لي خدمة ومودةً وانقطاعاً، أسألك بحرمة رسول الله وأمير المؤمنين إلا ما أخبرتني: أنت الذي فرض الله طاعتـه على خلقه؟ قال: لا، الإمام علي بن الحسـين، عليَّ وعلى كل مسـلمٍ]!

وأيا كان فمن الواضح تماماً أنه لم يكن عند أهل بيت النبوة نصٌّ معروفٌ صريحٌ على الإمامة والخلافة وإلا لما ادَّعى الإمامة أبداً رجل عُرِفَ بالعلم والزهد والشجاعة والتقوى كمحمد ابن الحنفية، ولتبرَّأ من الذين قالوا بإمامته، مع أنه لم يُسمَع منه أبداً أنه ردّ على القائلين بإمامته أو أنكرها، إذن فلم يكن هناك نصٌّ نبويٌ معيّنٌ يحدِّد مَن هم الأئمة.

الهوامش:


(217) أكد أمير المؤمنين علي عليه السلام نفسه، أكثر من مرة، أن الشورى حق المهاجرين والأنصار، من ذلك ما جاء في أحد رسائله لمعاوية (كما أوردها عنه الشريف الرضي في نهج البلاغة، الرسالة رقم 6، ورواها أيضاً نصر بن مزاحم المنقري في كتابه "صفين" ص 29) أنه عليه السلام قال: «إنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه. فلم يكن للشاهد أن يختار ولا للغائب أن يرد، وإنما الشورى للمهاجرين الأنصار فإن اجتمعوا على رجل وسموه إماماً كان ذلك لِـلَّـهِ رضىً». قلت: وكلام أمير المؤمنين هذا تؤيده الآية القرآنية الكريمة: ﴿ وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ التوبة / 101، وقد وصف الله تعالى أولـئك السابقين من المهاجرين والأنصار بأنهم: ﴿ ..وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ ﴾ الشورى/38، فإذا جلس مجموعة من أهل الجنة ليتشاوروا في أمر الإمارة واختاروا أميراً عليهم أفلن يكون ذلك حتماً رضىً لِـلَّـه؟؟ وعلاوة على ذلك فإن عليّاً عليه السلام كان يقول: «والله ما كانت لي في الخلافة رغبة ولا في الولاية إربة، ولكنكم دعوتموني إليها وحملتموني عليها» (نهج البلاغة / الخطبة رقم 196). فهل يعقل أن يكون عليا قد أمر من قبل الله تعالى بتولي منصب الخلافة، ثم يقول مقسماً بالله أنه ليس له رغبة بالخلافة ولا إربة بها؟! أليس لعليٍّ رغبة بتنفيذ أمر الله؟! هل يصح القول مثلاً أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يكن له رغبة ولا إربة بالنبوة بعد أن حمله الله تعالى أمانتها؟؟ والعياذ بالله. لو كان علي منصوباً حقاً من قبل الله تعالى لمنصب الخلافة والإمارة فلماذا قال - عندما هجم الناس على بيته ليبايعوه: «فأقبلتم إلي إقبال العوذ المطافيل على أولادها، تقولون: البيعة البيعة! قبضت كفي فبسطتموها، ونازعتكم يدي فجاذبتموها» ( نهج البلاغة / الخطبة 137 و229)، في حين أنه لو كانت خلافته عليه السلام أمراً إلـهـياً، لوجب عندما وجد المقتضي لاستلامها وانتفى المانع وعاد الحق إلى صاحبه، لوجب على الأقل ألا يمتنع عنها ويظهر عدم ميله لها، هذا إن لم يجب عليه الإسراع لأخذها والقيام بأعبائها، لا أن يقول - كما روي عنه في النهج - «دعوني والتمسوا غيري! أنا لكم وزيراً خيراً لكم مني أميراً، وإن تركتموني فأنا كأحدكم وأسمعكم وأطوعكم!» (نهج البلاغة/الخطبة 91). ولو أن علياً عليه السلام نُصِّب فعلا من قبل الله عز وجل لأمر الخلافة، فلماذا بدلاً من تحذيره الناس صبحاً ومساء من مغبة مخالفتهم لأمر الله تعالى وتذكيرهم صبحاً ومساء بخلافته الإلـهية، وسعيه بكل جهده لإحراز الخلافة التي أمره اللهُ القيام بأعبائها، وزجره الخلفاء الذين سبقوه عن غصبهم خلافته، وإعلانه للجميع أن خلافتهم غير مشروعة ومحرمة، أو على أقل تقدير يمتنع عن تأييدها ويسكت عن مدحها، لماذا نجده عليه السلام، بشهادة آثار قدماء الإمامية، يثني على الخلفاء الذين سبقوه ويمتدح خلافتهم فيقول عن أبي بكر مثلاً: «فتولى أبو بكر فقارب واقـتـصد» [كشف المحجة لثمرة المهجة، سيد ابن طاووس، طبع النجف، 1370هـ، ص 177]، ويقول عن عمر مثلاً: «تولى عمر الأمر فكان مرضي السيرة ميمون النقيـبة» [الغارات، أبو اسحـق الثقفي، ج1/ص307] ويقول عنهما كليهما في مقام آخر: «أحسنا السيرة وعدلا في الأمة» [كتاب وقعة صفين، ص 201]، ولماذا رضي أن يصاهره عمر في ابنته أم كلثوم [انظر منتهى الآمال، للشيخ عباس القمي، ص 186، ووسائل الشيعة: كتاب الميراث، ج17/ ص 594]، وكان يقتدي بالشيخين في الصلاة [وسائل الشيعة: كتاب الصلاة، ج 5/ ص 383] وسمى ثلاثة من أولاده بأسماء الخلفاء أبي بكر وعمر وعثمان [الإرشاد للشيخ المفيد، دار المفيد للطباعة، ج1/ص 354 ومنتهى الآمال، ص 188 و382]. أفتراه فعل ذلك - وهو عليه السلام إمام المتقين وأسوة المؤمنين - لكي يفضح الغاصبين ويعرف الأمة أكثر بأصول وأحكام الشريعة خاصة أصل الإمامة المنصوص عليها، ويتم الحجة عليهم في ذلك؟! نترك الإجابة على ذلك لكل ذي إنصاف. (م)

(218) مروج الذهب: للمسعودي: ج2 / ص 425، وتاريخ الأمم والملوك: للطبري: ج5/ص 146-ـ 147، والبداية والنهاية: لابن كثير: ج7 / ص 327 .

(219) مروج الذهب: ج 2 /ص 425، والبداية والنهاية: ج 7 /ص323 إلى 324 من عدة طرق. (ت)

(220) وانظره أيضاً في الأصول من الكافي للكليني: كتاب الحجة: باب ما يفصل به بين دعوى المحق والمبطل في أمر الإمامة، حديث 5، ج1/ ص 348. (ت)












توقيع : ياس

عرض البوم صور ياس   رد مع اقتباس
قديم 2016-05-27, 10:22 PM   المشاركة رقم: 25
المعلومات
الكاتب:
ياس
اللقب:
المشرف العام
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Nov 2014
العضوية: 2315
المشاركات: 3,966 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 108
نقاط التقييم: 3177
ياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond repute

الإتصالات
الحالة:
ياس غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياس المنتدى : منتدى الحوارات العقائدية
افتراضي رد: نقض الامامة والنص عليها من كتاب (طريق الاتحاد)

ثورات عديد من أئمة آل البيت
دليل آخر على عدم وجود النص على أئمة محددين

1 - بيعة أهل الكوفة لجناب زيد بن علي بن الحسين من القضايا الواضحة في تاريخ الإسلام وخروج ذلك الجناب باسم الإمامة من مسلمات التاريخ، ذلك أن عقيدته كانت أن الإمام هو من قام بالسيف، من أولاد علي وفاطمة، لأجل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدفاع عن الديـن وردّ الظالمين وإقامة حكم الكتاب والسنة. وهذا من أوضح عقائد وحجج حضرته ودليل على أن ذلك الجناب كان منكراً تماماً لوجود نص يعين أشخاصاً محددين للإمامة والخلافة في أهل بيت النبوة، كما سبق وأشرنا إلى بعض ما روي عن حضرته في هذا المجال مما رواه فرات ابن إبراهيم الكوفي في تفسيره المعروف بتفسير فرات ابن إبراهيم والذي يعد من كتب الشيعة الموثقة المعتبرة(221). وروى الكليني في أصول الكافي (كتاب الحجة: ج1/ ص348) عن علي بن الحكم عن أبَّان وكذلك الكشي في رجاله (ص164) عن أبي خالد الكابلي: حواراً بين زيد بن علي بن الحسين وأبي جعفر الأحول المعروف بمؤمن الطاق، حول موضوع الإمامة بالنص والنص على الأئمة، يؤكد رأي الإمام زيد المذكور فيما رواه فرات ابن إبراهيم في تفسيره، خلاصته أن زيد بن علي يقول لمؤمن الطاق: [بلغني أنك تزعم أن في آل محمد إماماً مفترض الطاعة؟ قال: نعم وكان أبوك علي بن الحسين أحدهم. قال: وكيف وقد كان يؤتى بلقمة وهي حارة فيبردها بيده ثم يلقمنيها، أفترى يشفق علي من حر اللقمة ولا يشفق علي من حرّ النار؟! (أي لا يخبرني عن الإمام المفترض الطاعة؟!)]. وهذا الحديث رواه الكشي من طريق آخر أيضاً عن أبي مالك الأحمسي عن مؤمن الطاق. وعليه فإن جناب زيد بن علي بن الحسين الذي نبأ رسول الله عنه وعن شهادته ومدحه وأثنى عليه حسبما أورده القاضي الحسين بن أحمد السياغي الصنعاني في كتابه: "الروض النضير شرح مجموع الفقه الكبير" (ج1/ص58) وما ورد في كتاب "المنهاج" و"هداية الراغبين" كما أثنى عليه حضرة أمير المؤمنين وحضرة الإمام الحسين حسبما رواه ابن طاووس في كتابه الملاحم (ص74 و96 من طبعة النجف) وما رواه الصدوق في عيون أخبار الرضا (ج1/ ص225-229) والكشي في رجاله، والذي أثنى عليه أخوه الإمام الباقر وابن أخيه الإمام الصادق وسائر الأئمة عليهم السلام أيضاً، زيد هذا لم يكن يعتقد أبداً بإمام منصوص عليه سلفا من أهل بيت النبوة، بل كان يعتبر الإمام من يخرج بسيفه فعلا للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإحياء الدين وكان يقول: [ليس الإمام منا من جلس في بيته وأرخى عليه ستره وثبط عن الجهاد ولكن الإمام منا من منع حوزته وجاهد في سبيل الله حق جهاده ودفع عن رعيته وذب عن حريمه](222)، ونفس خروجه وبيعة الناس له بالإمامة أوضح دليل على عدم وجود النص، مهما حاول القائلون بالنص أن يؤولوا خروج زيد هذا ويفسروه بتفسيرات من قبيل تفسير القول بما لا يرضى به صاحبه!

و العجيب أن مختلقي النص وواضعي الأحاديث فيه، لم يكفوا بلاءهم عن زيد أيضاً، رغم أن عقيدته في عدم النص على الأئمة في غاية الوضوح، بل وضعوا الأحاديث التي تثبت معرفته بالنص!، كما روى ذلك علي بن محمد القمي في كتابه "كفاية الأثر في النصوص على الأئمة الاثني عشر" فقال: [ويحدث عمر بن موسى الرجهي عن زيد قال: كنت عند أبي علي بن الحسين إذ دخل عليه جابر بن عبد الله الأنصاري فبينا هو يحدثه إذ خرج أخي (أي محمد الباقر) من بعض الحجر فأشخص جابر ببصره نحوه (!) فقام إليه وقال: أقبل! فأقبل، أدبر! فأدبر، فقال: شمائل كشمائل رسول الله، ما اسمك يا غلام؟ قال: محمد..إلى آخر الحديث]، وقد بينا في نقدنا للحديث الأول من أحاديث النص أن جابرا توفي فيما بين 74 و78هـ في حين كانت ولادة زيد سنة 80 هـ!! ويكفي هذا لمعرفة مقدار ما يتمتع به الحديث من الصدق والصحة! إضافةً إلى ما تقدَّم من أن جابرَ كُفَّ بصره في آخر عمره فكيف استطاع أن يدقق النظر إلى حضرة الباقر؟! إن واضعي هذه الأحاديث كانوا مغرمين ومتعلقين بإثبات موضوع النص من الله تعالى على إمامة الأئمّة لدرجة أنهم كانوا يختلقون دون تفكير أي حديث كان، لإثبات مدعاهم، فيقعون دون أن ينتبهوا في أخطاء تاريخية فاضحة!.

2- من القضايا المسلمة في التاريخ قيام محمد بن عبد الله بن الحسن المثنى بن الحسن المجتبى المعروف بـ"النفس الزكية" الذي كان من أكابر أهل بيت النبوة وأجلتهم فضلاً وعلما ًوتقوىً، وتصدِّيه للإمامة، وبيعة الناس - لا سيما عترة الرسول وبنو هاشم - له بالإمامة، إلى حد أن حضرة جعفر الصادق نفسه - الذي تنسب إليه أكثر أحاديث النص هذه - دُعي إلى بيعته، وحسب بعض الأحاديث أنه أعانه في قيامه، كما جاء في كتاب "مقاتل الطالبيين" لأبي الفرج الأصفهاني (ص252) عن سليمان بن نهيك أنه قال: [كان موسى وعبد الله ابنا جعفر، عند محمد بن عبد الله (أي النفس الزكية) فأتاه جعفر (أي الصادق) فسلم ثم قال: تحب أن يصطلم أهل بيتك؟ قال: ما أحب ذلك. قال: فإن رأيت أن تأذن لي فقد عرفت علتي. قال: قد أذنت لك، ثم التفت محمد بعد ما مضى جعفر، إلى موسى وعبد الله ابني جعفر فقال: الحقا بأبيكما فقد أذنت لكما، فانصرفا. فالتفت جعفر فقال: ما لكما؟ قالا: قد أذن لنا. فقال جعفر: ارجعا فما كنت بالذي أبخل بنفسي وبكما عنه. فَرَجَعا فشهدا محمداً.]. وفي (ص389) من الكتاب روى: [حدثنا الحسن بن الحسين عن الحسين بن زيد قال: شهد مع محمد بن عبد الله بن الحسن (أي النفس الزكية) من وُلْدِ الحسين أربعة: أنا وأخي وموسى وعبد الله ابنا جعفر بن محمد عليهم السلام]. وكذلك روى في (ص407):[خرج عيسى بن زيد مع محمد بن عبد الله (النفس الزكية) فكان يقول له: من خالفك أو تخلف عن بيعتك من آل أبي طالب فأمكنّي منه أضرب عنقه].

ويروي الكليني في أصول الكافي (كتاب الحجة: باب ما يفصل به بين دعوى المحق والمبطل في أمر الإمامة) عدة أحاديث تبين أن محمد بن عبد الله (النفس الزكية) طلب من الصادق أن يبايعه بالإمامة، منها حديث طويل يبـين إصرار محمد بن عبد الله على بيعة الصادق له أكثر من مرة، حتى وصل الأمر إلى قوله له: [وَالله لَتُبَايِعُنِي طَائِعاً أَوْ مُكْرَهاً وَلا تُحْمَدُ فِي بَيْعَتِكَ! فَأَبَى (أي الإمام الصادق) عَلَيْهِ إِبَاءً شَدِيداً وَأَمَرَ بِهِ إِلَى الْحَبْسِ فَقَالَ لَهُ عِيسَى بْنُ زَيْدٍ أَمَا إِنْ طَرَحْنَاهُ فِي السِّجْنِ وَقَدْ خَرِبَ السِّجْنُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ الْيَوْمَ غَلَقٌ خِفْنَا أَنْ يَهْرُبَ مِنْهُ فَضَحِكَ أَبُو عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) ثُمَّ قَالَ لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِالله الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ أَ وَتُرَاكَ تُسْجِنُنِي؟ قَالَ نَعَمْ وَالَّذِي أَكْرَمَ مُحَمَّداً (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) بِالنُّبُوَّةِ لأسْجِنَنَّكَ وَلأشَدِّدَنَّ عَلَيْكَ فَقَالَ عِيسَى بْنُ زَيْدٍ احْبِسُوهُ فِي المَخْبَإِ....الحديث](223).

فلو كان هناك نصٌّ نبويٌّ في تعيين ونصب أئمة معينين؛ لعلمه قبل أي أحد آخر هذا السيد الجليل القدر الزاهد المجاهد من أهل بيت النبوة هو وسائر أكابر العترة من آل علي وبالتالي لم يدَّعِ الإمامةَ، لا هو ولا زيد بن علي ولا غيره من سادات الآل، هذا من جهة، ومن جهة أخرى لقام حضرة الصادق، أو غيره ممن يعرف النص النبوي على الأئمة، بإطلاع زيد ومحمد النفس الزكية وغيرهما من سادات العلويين عليه!.

ومن العجب العجاب أن واضعي الحديث وضعوا على لسان والد محمد النفس الزكية هذا الذي كان ابنه يصر كل ذلك الإصرار على مبايعة الصادق له، حديثاً في النص على إمامة الأئمة الاثني عشر! ويرويه عنه الحسين بن زيد بن علي، الذي كان هو وأخوه عيسى بن زيد بن علي أيضاً من أنصار النفس الزكية وممن بايعه بالإمامة وجاهـد بتفان تحت رايته! والحديث أورده الحر العاملي في " إثبات الهداة " (ج2/ص540) نقلا عن كتاب كفاية الأثر قال: [عن الحسين بن زيد بن علي عن عبد الله بن جعفر بن إبراهيم الجعفري قال حدثنا عبد الله المفضل مولى عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال: لما خرج الحسين بن علي المقتول بفخ(224) واحتوى على المدينة دعا موسى بن جعفر (أي الكاظم) إلى البيعة فأتاه فقال له: يَا ابْنَ عَمِّ لا تُكَلِّفْنِي مَا كَلَّفَ ابْنُ عَمِّكَ (يقصد النفس الزكية) عَمَّكَ أَبَا عَبْدِ الله (الصادق) فَيَخْرُجَ مِنِّي مَا لا أُرِيدُ كَمَا خَرَجَ مِنْ أَبِي عَبْدِ الله مَا لَمْ يَكُنْ يُرِيدُ... الحديث](225). والحقيقة أن مطالبة الحسين بن علي شهيد الفخ من موسى بن جعفر أن يبايعه، بحد ذاتها دليل واضح على عدم وجود كل تلك النصوص الكثيرة في النص على أسماء الأئمة والتي سبقت دراسة بعضها.

كما أن هناك في أصول الكافي حديث آخر عن نفس عبد الله بن جعفر بن إبراهيم الجعفري هذا، يذكر فيه أن يحيى بن عبد الله بن الحسن، الذي قام بأمر الإمامة بعد شهادة أخيه محمد بن عبد الله بن الحسن (النفس الزكية)، كتب رسالة إلى موسى بن جعفر عليه السلام قال فيها: [أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أُوصِي نَفْسِي بِتَقْوَى الله وَبِهَا أُوصِيكَ فَإِنَّهَا وَصِيَّةُ الله فِي الاوَّلِينَ وَوَصِيَّتُهُ فِي الاخِرِينَ خَبَّرَنِي مَنْ وَرَدَ عَلَيَّ مِنْ أَعْوَانِ الله عَلَى دِينِهِ وَنَشْرِ طَاعَتِهِ بِمَا كَانَ مِنْ تَحَنُّنِكَ مَعَ خِذْلانِكَ وَقَدْ شَاوَرْتُ فِي الدَّعْوَةِ لِلرِّضَا مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) وَقَدِ احْتَجَبْتَهَا وَاحْتَجَبَهَا أَبُوكَ مِنْ قَبْلِكَ وَقَدِيماً ادَّعَيْتُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ وَبَسَطْتُمْ آمَالَكُمْ إِلَى مَا لَمْ يُعْطِكُمُ الله فَاسْتَهْوَيْتُمْ وَأَضْلَلْتُمْ وَأَنَا مُحَذِّرُكَ مَا حَذَّرَكَ الله مِنْ نَفْسِهِ..الحديث](226). فنلاحظ في هذا الحديث أن يحيى بن عبد الله ينكر أي نص على الأئمة، وليس هذا فحسب بل يقول للكاظم أنه ادعى هو وأبوه من قبل (أي الصادق) الإمامة مع عدم استحقاقهم لها وأنهما طمحا إلى ما لم يعطهما الله!

هذا ويدعي القائلون بالنص أن قيام هؤلاء السادة العلويين الأجلاء لم يكن للدعوة لإمامة أنفسهم بل للدعوة للرضا من آل محمد وهو إمام الوقت من الأئمة الاثني عشر، وهذا الادعاء لا صحة، نعم هم دعوا لإمامة الرضا من آل محمد أي لمن يرتضيه الناس للإمامة من آل محمد، وهو ليس شخصاً مجهولاً بل هو نفس القائم لا غيره، كما يظهر جليا في نفس تلك الرسالة المشار إليها، حيث يقول يحيى بن عبد الله للكاظم: [وقد شاورتك في الدعوة لرضا من آل محمد وقد احتَجَبْتَها واحتَجَبَهَا أبوك من قبلك] أي رفضتها كما رفضها أبوك من قبلك، فيا ترى لو كانت الدعوة لإمامة الكاظم أو الصادق نفسهما فكيف يرفضونها وهل كانا يرفضان إمامة أنفسهما؟ ثم كيف يجتمع الادعاء بأن القائمين من العترة كانوا يدعون لإمام الوقت من الأئمة الاثني عشر مع قول يحيى بن عبد الله للكاظم في رسالته: [وَقَدِيماً ادَّعَيْتُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ وَبَسَطْتُمْ آمَالَكُمْ إِلَى مَا لَمْ يُعْطِكُمُ الله..!]، بل لننظر بما أجاب الكاظم على رسالة يحي، قال له: [..أَتَانِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ فِيهِ أَنِّي مُدَّعٍ وَأَبِي مِنْ قَبْلُ وَمَا سَمِعْتَ ذَلِكَ مِنِّي وَسَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ!](227).

وأيّاً كان الأمر فالذي نستنتجه من هذه الروايات وأمثالها أنه لم يكن في وسط أهل بيت الرسول وآل علي شيء اسمه أحاديث النص على أئمة بأعيانهم، وإلا لما ادَّعى أمثال زيد بن علي بن الحسين ومحمد بن عبد الله ويحيى بن عبد الله والحسين بن علي بن الحسن وعشرات من أئمة العترة الأجلاء الآخرين الإمامة، إلى حد أن يُبَايَع محمد بن جعفر الصادق، في وقت من الأوقات في مكة المكرمة، بالخلافة وإمارة المؤمنين حتى يقول الأصفهاني في مقاتل الطالبيين: [ظهر محمد بن جعفر بن محمد بالمدينة ودعا إلى نفسه وبايع له أهل المدينة بإمرة المؤمنين وما بايعوا عليها بعد الحسين بن علي (شهيد فخ) أحداً سوى محمد بن جعفر بن محمد!](228) ووقعت بينه وبين هارون الرشيد معارك ثم أرسل له حضرة "علي بن موسى الرضا" ليقنعه بالعدول عن إمارته وإطفاء نار الحرب، لكن "محمد بن جعفر" رفض وساطة الرضا وثبت بكل بسالة على موقفه حتى وافته الشهادة.

وكذلك مشاركة حضرة موسى بن جعفر - أي أحد الأئمة المدعى أنه منصوص عليه من الله تعالى ورسوله - مع أخيه "محمد بن جعفر" بأمر من أبيهما "جعفر الصادق"، في جهاد وثورة الإمام محمد بن عبد الله النفس الزكية (رحمه الله) الذي قام لنيل منصب الخلافة، والذي سبقت الإشارة إليه. فهل يجوز لإمام منصوص عليه من الله، أن يقوم بنصرة وتأييد شخص آخر يدعي الإمامة والخلافة بلا حق وبنحو غير مشروع؟!

أفلا تدلّ كل هذه الحوادث وادعاءات الإمامة من أبناء علي وتأييد بعض الأئمة الاثني عشر لهم في ثوراتهم أو على الأقل سكوتهم عن إعلان أحاديث النص، على أن أحاديث النص تلك مكذوبةٌ موضوعةٌ لا أساس لها؟

الهوامش:


(221) سبق وأوردنا روايته مفصلة في كتابنا هذا فراجعها.(ت).

(222) الأصول من الكافي: كتاب الحجة: باب ما يفصل به بين دعوى..حديث 16في ج1/ص357 (ت)

(223) الأصول من الكافي: كتاب الحجة: باب ما يفصل به بين دعوى.. ج1/ص363، ح 17. (ت)

(224) فخ: بئر بين التنعيم ومكة، والحسين هذا هو الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي عليهما السلام وأمه زينب بنت عبد الله بن الحسن، خرج في المدينة سنة 199هـ في أيام الخليفة العباسي موسى الهادي بن المهدي بن أبي جعفر المنصور، وخرج معه جماعة كثيرة من العلويين وبايعوه بإمارة المؤمنين ثم استشهد بفخ. (ت)

(225) وهو أيضاً في أصول الكافي:كتاب الحجة: باب ما يفصل به بين دعوى المحق ج1/ص366 (ت)

(226) المصدر السابق: نفس الكتاب والباب: الحديث 19 في: ج1 / ص 366 - 367. (ت)

(227) تتمة نفس الحديث السابق. (ت)

(228) مقاتل الطالبيين: ص 537. (ت)












توقيع : ياس

عرض البوم صور ياس   رد مع اقتباس
قديم 2016-05-27, 10:24 PM   المشاركة رقم: 26
المعلومات
الكاتب:
ياس
اللقب:
المشرف العام
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Nov 2014
العضوية: 2315
المشاركات: 3,966 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 108
نقاط التقييم: 3177
ياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond repute

الإتصالات
الحالة:
ياس غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياس المنتدى : منتدى الحوارات العقائدية
افتراضي رد: نقض الامامة والنص عليها من كتاب (طريق الاتحاد)

ادعاء النص السابق لم يرد في كلمات
أهل بيت النبي والأئمة من ذريته

سبق وبينا أنه في كل تاريخ الإسلام بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يدّع أيُّ واحدٍ من الأئمة الاثني عشر، أمام الناس وعلى رؤوس الأشهاد، أنه إمامٌ حاكمٌ منصوصٌ عليه من جانب الله تعالى بنصٍّ من الرسول (صلوات الله عليه وآله). وقلنا أنهم لو كانوا حقّاً أئمَّة أمراء منصوصاً عليهم، نصبهم الله تعالى لمقام الرئاسة السياسية، لوجب على كل منهم أن يصرح بذلك في كل مناسبة إن لم يكن أمام جميع الناس فعلى الأقل أمام ولو عشرة أفراد من شيعتهم وأحبابهم الأوفياء الموثوقين، ليؤدُّوا رسالة الله ويبلغوا حكمه من جهة، ومن الجهة الأخرى لأن مثل هذا التصريح أمام المحبين المخلصين لن يشكل أي خطر على الأئمة من قبل حكام العصر، لا سيما في الفترة التي ضعف فيها نفوذ الأمويين وبدأ سلطانهم يتجه نحو الزوال. خاصة وأنه حسب عقيدة القائلين بالنص، الذين جعلوا مسألة الإمامة أصلاً من أصول الدين وأسسه وأعطوها كل ذلك المقدار من الأهمية في العقيدة والإسلام بحيث من جهل ولو واحداً من الأئمة لم ينفعه شيء من العمل بل كان في الضلال البعيد والهلاك الأبدي واستحق الخلود في النار، لا بد من إقامة الحجة وبيان الأمر على أتم وجه مهما تعرض الإمام لاحتمال الضرر والخطر.

ومن هنا فإننا نجد أن الإمام الهمام الحسن المثنى بن الحسن السبط(229)، الذي شهد مع عمه الحسين سيد الشهداء معركة كربلاء وجاهد تحت لوائه إلى أن أثخنته الجراح، ثم لما جاء السفلة ليقطعوا رؤوس الشهداء, وكان لا يزال فيه رمق، وشاهده خاله الذي كان في جيش عمر بن سعد، تشفَّع له وأخذه لمنزله وقام بمداواته حتى برئ، وكان الحسن المثنى هذا صهراً لحضرة سيد الشهداء لأنه كان زوج فاطمة حور العين، يقول: [أقسم بالله سبحانه، أن الله تعالى ورسوله لو آثر علياً لأجل هذا الأمر ولم يقدم عليٌّ لكان أعظم الناس خطـأً](230)، ونحن لو طالعنا كل تاريخ الإسلام فلن نجد أبداً أي واحد من الأئمة الذين ادعي أنهم منصوص عليهم من قبل الله تعالى ورسوله (صلى الله عليه وآلـه) منذ البداية، قام وبين هذا الادعاء بكل صراحةٍ ووضوحٍ أمام ولو عشرة أفراد من أتباعه وأوليائه.



الهوامش:


(229) من الجدير بالذكر أن هذا الإمام الهمام كان من المجاهدين في واقعة كربلاء تحت راية عمه سيد الشهداء الإمام أبي عبد الله عليه السلام، وقد سقط جريحا في تلك المعركة، ولما هجم أوباش يزيد - في آخر المعركة - ليقطعوا رؤوس الشهداء من أنصار الحسين(ع) البواسل، تشفَّع للحسن المثنى خاله الذي كان في جيش عمر بن سعد، وأخذه لمنزله وداوى جراحه. هذا وقد كان الحسن المثنى ختنا للإمام الحسين إذ كان زوجا لابنته "فاطمة حور العين". (م)

(230) انظر تهذيب تاريخ دمشق، للشيخ عبد القادر بدران: ج 4/ص 169 ط 2 (بيروت، دار المسيرة 1399هـ/1979) أو تاريخ مدينة دمشق: لابن عساكر، طبع دار الفكر، ج 13 ص170-171.(ت)












توقيع : ياس

عرض البوم صور ياس   رد مع اقتباس
قديم 2016-05-27, 10:25 PM   المشاركة رقم: 27
المعلومات
الكاتب:
ياس
اللقب:
المشرف العام
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Nov 2014
العضوية: 2315
المشاركات: 3,966 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 108
نقاط التقييم: 3177
ياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond repute

الإتصالات
الحالة:
ياس غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياس المنتدى : منتدى الحوارات العقائدية
افتراضي رد: نقض الامامة والنص عليها من كتاب (طريق الاتحاد)

أقرب أصحاب الأئمة لم يكن لهم علم بمثل هذه النصوص

لو كانت هذه الأحاديث التي فيها النص من الرسول (صلى الله عليه وآله) على أسماء الأئمة وأسماء آبائهم، صحيحة فعلاً وموجودة عند الأئمة، فلماذا لم يكن لكثيرٍ من خواص أصحاب الأئمة، الذين كانوا أقرب للأئمة بكثير من رواة تلك الأحاديث، أي خبر عن هذه الأحاديث ولا أي علم بهذا الموضوع؟! فلم يكن لهم علم بالأئمة الاثني عشر، بل لم يكن لهم علم بالإمام الذي سيعقب إمامهم الحالي! إن مطالعة مختصرة لأحوال وأخبار بعض خواص أصحاب الأئمة تبين بوضوح هذه الحقيقة وفيما يلي ننقل أحوال بعضهم من كتب الحديث الشيعية الموثقة المعتبرة:

1) فمن جملتهم جناب "أبي حمزة الثمالي ثابت بن دينار" (أو ثابت بن أبي صفية) الممدوح من الخاص والعام في كتب رجال الخاصة والعامة والذي قال عنه حضرة الصادق: [أبو حمزة في زمانه مثل سلمان في زمانه وكلقمان في زمانه]، وقد أدرك أربعة من الأئمة هم حضرات السجاد والباقر والصادق والكاظم، ومع ذلك لم يكن يعرف من هو الإمام بعد حضرة الصادق وعندما سمع بوفاة حضرة الصادق من رجل أعرابي صاح صيحة وضرب الأرض بيده وسأل الأعرابي فقال: هل سمعته أوصى وصية؟ فقال الأعرابي: أوصى لابنه عبد الله ولابنه الأخر موسى ولأبي جعفر المنصور الدوانيقي، عندئذ قال أبو حمزة: الحمد لِـلّهِ الذي لم يضلنا!(231)

لكن واضعي أحاديث النص أبوا إلا أن يضعوا حديثاً، فيه النص على الأئمة الاثني عشر واحداً واحداً، على لسان أبي حمزة وابنه وهو الحديث الثامن من الأحاديث التي ناقشناها والمروي في الأصل عن أبي حمزة البطائني الملعون ولكن نسبه بعضهم زورا إلى أبي حمزة الثمالي، مما سبق وبينا خطأه.

2) ومنهم أيضاً "أبو جعفر محمد بن علي الأحول" المعروف بمؤمن الطاق، أما مخالفوه فيسمونه: شيطان الطاق! والذي نقلت عنه مباحثات ومناظرات مع الإمام أبي حنيفة، والذي كان من الأصحاب الخاصين المقربين لحضرة زين العابدين وللإمام الباقر والإمام الصادق والإمام الكاظم (عليهم السلام)، وجميع الرجاليين يذكرونه بالخير والثناء، وهو الذي نقلنا فيما سبق مباحثته مع الإمام زيد بن علي بن الحسين حول الإمامة بالنص وأنه كان يعتقد، خلافا لزيد، بأن الإمام هو الذي ينص الله تعالى عليه وأن هناك أئمة منصوص عليهم من قبل الله تعالى(232)، هذا الشخص مع كل فضيلته ومحبته لأهل بيت النبوة، لم يكن يعلم من هو الإمام بعد الإمام الصادق! كما في رجال الكشي (ص239) وخرائج الراوندي (ص 203) وإثبات الوصية للمسعودي (ص191) وبصائر الدرجات للحسن بن صفار والكافي للكليني: [عن هشام بن سالم قال: كُنَّا بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ وَفَاةِ أَبِي عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) أَنَا وَصَاحِبُ الطَّاقِ وَالنَّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلَى عَبْدِ الله بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّهُ صَاحِبُ الأمْرِ بَعْدَ أَبِيهِ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ أَنَا وَصَاحِبُ الطَّاقِ وَالنَّاسُ عِنْدَهُ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ رَوَوْا عَنْ أَبِي عَبْدِ الله عليه السلام أنَّهُ قَالَ: فِي الْكَبِيرِ مَا لَمْ تَكُنْ بِهِ عَاهَةٌ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ نَسْأَلُهُ عَمَّا كُنَّا نَسْأَلُ عَنْهُ أَبَاهُ فَسَأَلْنَاهُ عَنِ الزَّكَاةِ فِي كَمْ تَجِبُ فَقَالَ فِي مِائَتَيْنِ خَمْسَةٌ فَقُلْنَا فَفِي مِائَةٍ فَقَالَ دِرْهَمَانِ وَنِصْفٌ فَقُلْنَا وَالله مَا تَقُولُ الْمُرْجِئَةُ هَذَا(233) قَالَ فَرَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ وَالله مَا أَدْرِي مَا تَقُولُ الْمُرْجِئَةُ قَالَ فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ ضُلالاً لا نَدْرِي إِلَى أَيْنَ نَتَوَجَّهُ أَنَا وَأَبُو جَعْفَرٍ الأحْوَلُ فَقَعَدْنَا فِي بَعْضِ أَزِقَّةِ الْمَدِينَةِ بَاكِينَ حَيَارَى لا نَدْرِي إِلَى أَيْنَ نَتَوَجَّهُ وَلا مَنْ نَقْصِدُ وَنَقُولُ إِلَى الْمُرْجِئَةِ إِلَى الْقَدَرِيَّةِ إِلَى الزَّيْدِيَّةِ إِلَى الْمُعْتَزِلَةِ إِلَى الْخَوَارِجِ... الحديث](234). فإذا كان أمثال مؤمن الطاق وهشام بن سالم، لا يعلمان مَن هو الإمام بعد الإمام الموجود؟ فمِنَ اليقين به أنه لم تكن هناك أحاديث النص، إذ لو وجدت لكانا أول من يعلم بها ولما بكيا وتحيرا بعد وفاة إمامهما!

ومن العجيب أيضاً أن حضرة "هشام بن سالم" هذا الذي وضعوا على لسانه أحد أحاديث النص الهامة (و هـو الحديث العاشر من الأحاديث التي ناقشناها) كان أيضاً من المتحيرين، كما أشرنا لذلك في نقدنا لمتن الحديث، والأعجب أن نفس الرواة بعينهم، سواء المتصل بالمعصوم منهم أو المنفصلين، رووا كل الحديثين! (أي حديث النص وحديث الحيرة)، حيث روى الحسن بن الصفار حديث النص عن ابن أبي عمير عن "هشام بن سالم"، وحديث الحيرة بواسطتين عن ابن أبي عمير عن "هشام بن سالم"، فما أعجب هذا التناقض!، وينبغي أن يقال أن حديث الحيرة أقوى وأرجح لأنه جاء في كل كتب الشيعة المعتمدة، في حين أن حديث النص لم يأت إلا في كتاب واحد، بالإضافة لظهور علامات الكذب عليه من عدة جهات.

3) أحد المتحيرين العجيبين هو جناب زرارة بن أعين الذي كان من خواص وخُلَّص أصحاب الأئمة عليهم السلام، كما جاء في رجال الكشي (ص207) وسائر كتب الرجال من رواية جميل بن دراج قال: [سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: أوتاد الأرض وأعلام الدين أربعة محمد بن مسلم ويزيد بن معاوية وليث البختري وزرارة بن أعين] وفي ص 208 من رجال الكشي أيضاً: [عن أبي عبد الله أنه قال: أربعة أحب الناس إلي أحياء وأمواتا، بريد العجلي وزرارة ومحمد بن مسلم والأحول] وفيه أيضاً: [بشر المخبتين بالجنة يزيد بن معاوية وأبو بصير ليث البختري ومحمد بن مسلم وزرارة، أربعة نجباء أمناء الله على حلاله وحرامه، لولا هؤلاء لانقطعت آثار النبوة].

زرارة بن أعين هذا روى عنه الكشي حيرته بعد وفاة الإمام الصادق عليه السلام، كما يلي: [.. عن علي بن يقطين قال: لما كانت وفاة أبي عبد الله عليه السلام قال الناس بعبد الله بن جعفر واختلفوا، فقائل به وقائل بأبي الحسن عليه السلام (أي موسى الكاظم). فدعا زرارة ابنه عبيدا فقال: يا بني! الناس مختلفون في هذا الأمر فمن قال بعبد الله فإنما ذهب إلى الخبر الذي جاء أن الإمامة في الكبير من ولد الإمام فشد راحلتك وامض إلى المدينة حتى تأتيني بصحة الخبر، فشدَّ راحلته ومضى إلى المدينة. واعتلَّ زرارة فلما حضرته الوفاة سأل عن عبيد فقيل له إنه لم يقدم، فدعا بالمصحف فقال: اللهم إني مصدق بما جاء به نبيك محمد فيما أنزلته عليه وبينته لنا على لسانه وإني مصدق بما أنزلته عليه في هذا الجامع وإن عقيدتي وديني الذي يأتيني به عبيد ابني، وما بينته في كتابك فإن أمتني قبل هذا فهذه شهادتي على نفسي وإقراري بما يأتي به عبيد ابني وأنت الشهيد عليَّ بذلك، فمات زرارة... الحديث].

وروى الكشي (في ص 139) حيرة زرارة بعبارة أخرى من طريق آخر [عن نصر بن شعيب عن عمَّة زرارة قالت: لما وقع زرارة واشتد به، قال: ناوليني المصحف فناولتُهُ وفتحتُهُ فوضعتُهُ على صدره وأخذه مني ثم قال: يا عمَّة! اشهدي أن ليس لي إمام غير هذا الكتاب].

فنقول: لو كانت أحاديث النص على تلك الكثرة لدرجة أن يرويها حتى أبو هريرة ومعاوية واسحق بن عمار وجابر وعشرات آخرون، فكيف لم تصل لمسامع زرارة الذي كان أقرب من كل المذكورين إلى الأئمة عليهم السلام؟!

4) كذلك ضمن الحديث الذي رواه الكشي في رجاله (ص241) عن حيرة هشام بن سالم، ذكرت أيضاً حيرة المفضل بن عمرو وأبي بصير، مع أنهما كانا من خواص أصحاب حضرة الصادق عليه السلام، لكنهما لم يعرفا من الإمام بعد وفاة الصادق، ثم عرفا إمامة موسى الكاظم بفضل هداية هشام بن سالم لهما، هذا مع أن الكليني روى حديثين من أصل ستة عشر حديثاً، في النص على إمامة موسى بن جعفر بعد حضرة الصادق، عن نفس المفضل بن عمرو هذا!.

5) محمد (بن عبد الله) الطيار شخص آخر من المتحيرين من خواص أصحاب الإمام الباقر عليه السلام، الذي كان الإمام الباقر يفاخر بفقهه وعلمه، ومع ذلك لم يكن يعرف الإمام بعد حضرة الصادق، وكذلك مر بفترة حيرة وتردد في معرفة الإمام واتباعه، حيث يروي الكشي قصته فيقول: [عن حمزة بن طيار عن أبيه محمد قال: جئت إلى أبي جعفر عليه السلام أستأذن عليه فلم يأذن لي وأذن لغيري! فرجعت إلى منزلي وأنا مغموم فطرحت نفسي على سرير في الدار وذهب عني النوم فجعلت أفكر وأقول أليس المرجئة تقول كذا؟ والقدرية تقول كذا؟ والحرورية تقول كذا؟ والزيدية تقول كذا؟ فيفسد عليهم قولهم (يعني يرى أنه لا يستطيع اتباعهم)، فأنا أفكر في هذا حتى نادى المنادي فإذا بالباب يدق فقلت: من هذا؟ فقال رسولٌ لأبي جعفر يقول لك أبو جعفر أجب، فأخذت ثيابي ومضيت معه فدخلت عليه فلما رآني قال يا محمد لا إلى المرجئة ولا إلى القدرية ولا إلى الحرورية ولا إلى الزيدية ولكن إلينا، إنما حجبتك لكذا وكذا، فقبلت وقلت به].

6) أحمد بن محمد بن خالد البرقي شخص آخر من المتحيرين من خواص أصحاب الأئمة عليهم السلام وسيأتي شرح حاله قريباً عند الكلام على الحديث الطويل المروي عنه.

ولو أردنا استقصاء جميع المتحيرين ممن كانوا من أصحاب الأئمة المقربين لطال بنا الكلام كثيراً لذا نكتفي بما ذكرناه ونعتقد أنه كاف لإقناع ذوي الألباب بأن أحاديث النص على ذلك النحو من التفصيل والتوضيح المسطور في كتبنا، لا أصل لها، بل من وضع الكذابين الوضاعين الغلاة، ومن أظلم ممن افترى على الله كذباً.

الهوامش:


(231) انظر: الخرائج للراوندي: ص 202، وبحار الأنوار للمجلسي: ج12/ ص136.

(232) راجع فقرة: "ادعاء النص لم يرد في كلمات أهل بيت النبي والأئمة من ذريته" في هذا الكتاب. (ت)

(233) كان عبد الله بن جعفر متهما أنه من المرجئة. (برقعي)

(234) أصول الكافي: كتاب الحجة: باب ما يفصل به بين دعوى المحق..: ح17:ج1/ص351. (ت)












توقيع : ياس

عرض البوم صور ياس   رد مع اقتباس
قديم 2016-05-27, 10:27 PM   المشاركة رقم: 28
المعلومات
الكاتب:
ياس
اللقب:
المشرف العام
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Nov 2014
العضوية: 2315
المشاركات: 3,966 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 108
نقاط التقييم: 3177
ياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond repute

الإتصالات
الحالة:
ياس غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياس المنتدى : منتدى الحوارات العقائدية
افتراضي رد: نقض الامامة والنص عليها من كتاب (طريق الاتحاد)

مواقف للأئمة تعكس بوضوح عدم وجود أحاديث النص السابق!

1- من القضايا التاريخية المسلَّمة قصة تعيين الإمام الصادق عليه السلام لابنه "إسماعيل"، على أنه الإمام من بعده، وقد سمع كثير من الشيعة نص الصادق الصريح عليه وآمنوا أن إسماعيل هو خليفة والده في الإمامة. لكن الذي حدث هو أن إسماعيل توفي قبل وفاة أبيه الصادق، وبالتالي لم تتحقق نبوءة وتكهن والده الصادق، ولما سأل الناس الصادقَ عن ذلك أجاب: [إن الله بدا له في إمامة إسماعيل] أو [بدا لِـلّهِ في إسماعيل]. وطبقاً لما ذكره أرباب الملل والنحل - مثل سعد بن عبد الله الأشعري، الذي يعد من كبار علماء ومحدثي الشيعة، في كتابه المقالات والفرق (ص78) - أدَّت هذه الإجابة إلى رجوع كثيرين ممن كانوا يعتقدون بإمامة حضرة الصادق عن القول بإمامة الصادق بحجة [أن الإمام لا يكذب ولا يقول ما لا يكون!].

وأيّاً كان، فالمهم أن هذا الأمر بحد ذاته يدل دلالةً واضحةً على أن نفس حضرة الصادق لم يكن يعلم من هو الإمام الذي سيكون من بعده فعلاً؟ وبالتالي لم يكن لديه أي خبر عن أحاديث النص على الأئمة الاثني عشر واحداً واحداً بأسمائهم، كحديث اللوح لجابر وغيره!.

2- أيضاً من مسلَّمات التاريخ قصَّة وفاة محمد بن علي بن محمد الجواد المعروف بـ"السيد محمد"، والمدفون في قرية يقال لها "بلد" (على تسعة فراسخ من سامراء) في العراق، في حياة والده حضرة الإمام علي بن محمد النقي عليه السلام، بعد أن كان والده قد عينه للإمامة من بعده، فلما توفي قبل وفاة والده اعتذر الإمام النقي عن ذلك بنفس اعتذار الصادق حيث قال: [بدا لِـلّهِ في محمد].

وكُـتُبُ الشيعة مملوءة بذكر هذه القصة من جملة ذلك ما جاء في كتاب الحجة من أصول الكافي للكليني: [عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ كُنْتُ حَاضِراً أَبَا الْحَسَنِ عليه السلام (أي الإمام علي الهادي) لَمَّا تُوُفِّيَ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ فَقَالَ لِلْحَسَنِ يَا بُنَيَّ أَحْدِثْ لِلهِ شُكْراً فَقَدْ أَحْدَثَ فِيكَ أَمْراً](235). أي أن الإمام الهادي قال لابنه الحسن العسكري اشكر الله لأنه أحدث فيك رأيا جديدا فأعطى الإمامة لك بعد أن كانت ستعطى لأخيك. قال المرحوم الفيض الكاشاني في كتابه الوافي (ص93) معلقاً على هذا الحديث: [بيان: يعني جعلك الله إماماً للناس بموت أخيك قبلك، بدا لِـلّهِ فيك بعده].

وفي الكافي أيضاً: [عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ مَرْوَانَ الْأَنْبَارِيِّ قَالَ كُنْتُ حَاضِراً عِنْدَ مُضِيِّ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام فَجَاءَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام فَوُضِعَ لَهُ كُرْسِيٌّ فَجَلَسَ عَلَيْهِ وحَوْلَهُ أَهْلُ بَيْتِهِ وأَبُو مُحَمَّدٍ قَائِمٌ فِي نَاحِيَةٍ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ أَمْرِ أَبِي جَعْفَرٍ الْتَفَتَ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ فَقَالَ يَا بُنَيَّ أَحْدِثْ لِلهِ تَبَارَكَ وتَعَالَى شُكْراً فَقَدْ أَحْدَثَ فِيكَ أَمْراً!..](236).

وفي الكافي أيضاً: [عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ مِنْهُمُ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَفْطَسُ أَنَّهُمْ حَضَرُوا يَوْمَ تُوُفِّيَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ بَابَ أَبِي الْحَسَنِ يُعَزُّونَهُ وقَدْ بُسِطَ لَهُ فِي صَحْنِ دَارِهِ والنَّاسُ جُلُوسٌ حَوْلَهُ فَقَالُوا قَدَّرْنَا أَنْ يَكُونَ حَوْلَهُ مِنْ آلِ أَبِي طَالِبٍ وبَنِي هَاشِمٍ وَقُرَيْشٍ مِائَةٌ وخَمْسُونَ رَجُلًا سِوَى مَوَالِيهِ وسَائِرِ النَّاسِ إِذْ نَظَرَ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَدْ جَاءَ مَشْقُوقَ الْجَيْبِ حَتَّى قَامَ عَنْ يَمِينِهِ ونَحْنُ لَا نَعْرِفُهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام بَعْدَ سَاعَةٍ فَقَالَ يَا بُنَيَّ أَحْدِثْ لِلهِ عَزَّ وجَلَّ شُكْراً فَقَدْ أَحْدَثَ فِيكَ أَمْراً فَبَكَى الْفَتَى وحَمِدَ الله وَاسْتَرْجَعَ وقَالَ الْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وأَنَا أَسْأَلُ الله تَمَامَ نِعَمِهِ لَنَا فِيكَ وإِنَّا لِلهِ وإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ فَسَأَلْنَا عَنْهُ فَقِيلَ هَذَا الْحَسَنُ ابْنُهُ وقَدَّرْنَا لَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ عِشْرِينَ سَنَةً أَوْ أَرْجَحَ فَيَوْمَئِذٍ عَرَفْنَاهُ وعَلِمْنَا أَنَّهُ قَدْ أَشَارَ إِلَيْهِ بِالْإِمَامَةِ وأَقَامَهُ مَقَامَهُ](237).

وأخرج الكليني حديثاً آخر أيضاً في هذا الأمر، وهو حديث أخرجه كذلك "الشيخ الطوسي" في كتابه "الغيبة" (ص130، طبع تبريز) بسند آخر ولفظ مختلف قليلاً عما في الكافي فقال (و اللفظ للطوسي): [روى سعد بن عبد الله الأشعري قال: حدثنا أبو هاشم داود بن قاسم الجعفري قال: كنت عند أبي الحسن (أي الإمام علي النقي) وقت وفاة ابنه أبي جعفر (أي السيد محمد) وقد كان أشار إليه ودل عليه، فإني لأفكر في نفسي وأقول هذا قضية أبي إبراهيم (أي الإمام موسى الكاظم) وإسماعيل، فأقبل عليَّ أبو الحسن فقال: نعم يا أبا هاشم! بدا لِـلّهِ تعالى في أبي جعفر وصيَّر مكانه أبا محمد كما بدا لِـلّهِ في إسماعيل بعد ما دل عليه أبو عبد الله ونصبه، وهو كما حدَّثتَ به نفسك وإن كره المبطلون، أبو محمد ابني الخلف من بعدي عنده علم ما يحتاج إليه ومعه آلة الإمامة](238).

وهناك عدة أحاديث أخرى في أصول الكافي في الباب ذاته بهذا المضمون نفسه وكذلك في كتاب الغيبة للطوسي. وهذه الأحاديث تدل على أنه لدى وفاة السيد محمد بن الإمام علي بن محمد النقي، لم يكن أحد - حتى من خواص أصحاب الأئمة - يعرف حضرة الإمام الحسن العسكري - حتى مجرد المعرفة - فضلاً عن أن يكون له علم بإمامته، ومنهم أبو هاشم الجعفري راوي الحديث الذي فكر في نفسه كيف توفي محمد بن الإمام علي النقي، في حياة والده، مع كونه عُيِّنَ للإمامة بعد والده؟! ثم قاس ذلك في ذهنه على ما حدث لإسماعيل الذي توفي في حياة والده جعفر الصادق.

لكن الوضَّاعين الكذبة وضعوا على لسان أبي هاشم الجعفري هذا نفسه حديثاً طويلا فيه نص الرسول (صلى الله عليه وآله) على الأئمة الاثني عشر واحداً واحداً بأسمائهم! والحديث أخرجه الكليني في الأصول من الكافي(239) والصدوق في «إكمال الدين» (باب 29 ما أخبر به الحسن بن علي بن أبي طالب من وقوع الغيبة: ص181) ونقله عنهما الشيخ "الحر العاملي" في كتابه: "إثبات الهداة" (ج2/ص283) كما يلي:

[عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ دَاوُدَ بْنِ الْقَاسِمِ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي عليه السلام قَالَ أَقْبَلَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عليه السلام ومَعَهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام وهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى يَدِ سَلْمَانَ فَدَخَلَ المَسْجِدَ الحَرَامَ فَجَلَسَ إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ حَسَنُ الهَيْئَةِ وَاللِّبَاسِ فَسَلَّمَ عَلَى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ فَجَلَسَ ثُمَّ قَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ! أَسْأَلُكَ عَنْ ثَلَاثِ مَسَائِلَ إِنْ أَخْبَرْتَنِي بِهِنَّ عَلِمْتُ أَنَّ الْقَوْمَ رَكِبُوا مِنْ أَمْرِكَ مَا قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَأَنْ لَيْسُوا بِمَأْمُونِينَ فِي دُنْيَاهُمْ وآخِرَتِهِمْ وَإِنْ تَكُنِ الْأُخْرَى عَلِمْتُ أَنَّكَ وهُمْ شَرَعٌ سَوَاءٌ. فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عليه السلام: سَلْنِي عَمَّا بَدَا لَكَ. قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنِ الرَّجُلِ إِذَا نَامَ أَيْنَ تَذْهَبُ رُوحُهُ وعَنِ الرَّجُلِ كَيْفَ يَذْكُرُ ويَنْسَى وعَنِ الرَّجُلِ كَيْفَ يُشْبِهُ وَلَدُهُ الْأَعْمَامَ والْأَخْوَالَ؟ فَالْتَفَتَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عليه السلام إِلَى الحَسَنِ فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ! أَجِبْهُ قَالَ فَأَجَابَهُ الحَسَنُ عليه السلام فَقَالَ الرَّجُلُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله ولَمْ أَزَلْ أَشْهَدُ بِهَا وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ الله ولَمْ أَزَلْ أَشْهَدُ بِذَلِكَ وَأَشْهَدُ أَنَّكَ وَصِيُّ رَسُولِ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) والْقَائِمُ بِحُجَّتِهِ وَأَشَارَ إِلَى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ ولَمْ أَزَلْ أَشْهَدُ بِهَا وَأَشْهَدُ أَنَّكَ وَصِيُّهُ والْقَائِمُ بِحُجَّتِهِ وَأَشَارَ إِلَى الْحَسَنِ عليه السلام وَأَشْهَدُ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ وَصِيُّ أَخِيهِ والْقَائِمُ بِحُجَّتِهِ بَعْدَهُ وأَشْهَدُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ أَنَّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ الْحُسَيْنِ بَعْدَهُ وأَشْهَدُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وأَشْهَدُ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ بِأَنَّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ مُحَمَّدٍ وَأَشْهَدُ عَلَى مُوسَى أَنَّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَأَشْهَدُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى أَنَّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَأَشْهَدُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى وَأَشْهَدُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ بِأَنَّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَأَشْهَدُ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ بِأَنَّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ وَأَشْهَدُ عَلَى رَجُلٍ مِنْ وُلْدِ الْحَسَنِ لَا يُكَنَّى وَلَا يُسَمَّى حَتَّى يَظْهَرَ أَمْرُهُ فَيَمْلَأَهَا عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ، ثُمَّ قَامَ فَمَضَى! فَقَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ! اتْبَعْهُ فَانْظُرْ أَيْنَ يَقْصِدُ؟ فَخَرَجَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ: مَا كَانَ إِلَّا أَنْ وَضَعَ رِجْلَهُ خَارِجاً مِنَ المَسْجِدِ فَمَا دَرَيْتُ أَيْنَ أَخَذَ مِنْ أَرْضِ الله! فَرَجَعْتُ إِلَى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عليه السلام فَأَعْلَمْتُهُ فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَتَعْرِفُهُ؟ قُلْتُ: الله وَرَسُولُهُ وَأَمِيرُ المُؤْمِنِينَ أَعْلَمُ! قَالَ: هُوَ الْخَضِرُ!]

هذا الحديث أخرجه "الكليني" في أصول الكافي من طريقين وأخرجه "الشيخ الصدوق" في كتابيه "عيون أخبار الرضا" و"إكمال الدين"، و"النعماني" في كتابه "الغيبة" و"الشيخ الطوسي" في كتابه "الغيبة" أيضاً، و"الطبرسي (احمد بن علي)" في "الاحتجاج"، بطرق مختلفة لكنها تجتمع كلها على "أحمد بن عبد الله البرقي" عن "أبي هاشم"، ويكفي هذا لمعرفة كذب واختلاق الحديث، حيث عرفنا أن "أبا هشام الجعفري" هذا كان من الذين تصوروا أن الإمام بعد حضرة الإمام علي النقي هو ابنه السيد محمد، وبقي على ذلك إلى أن جاء يوم وفاة السيد محمد في حياة والده ورأى أن حضرة علي النقي بشر ابنه حضرة العسكري بالإمامة ففكر في نفسه أن قصة العسكري مع السيد محمد مثل قصة موسى الكاظم مع إسماعيل. فمثل هذا لا يمكن أن يكون هو نفسه راوٍ لحديث ينص على أسماء الأئمة حتى العسكري وابنه!

ويحق أن نعجب كيف أن محدثينا الكبار الشيخ الصدوق والشيخ الطوسي والشيخ الكليني وأمثالهم، يروون، من جهة، حديث أبي هاشم في بداء الله في السيد محمد ونص حضرة الهادي على إمامة حضرة العسكري بعد وفاة أخيه السيد محمد كشاهد روائي لإثبات إمامة حضرة العسكري، ومن الجهة الأخرى، يروون عدة أحاديث عن نفس أبي هاشم الجعفري هذا في أن الأئمة الاثني عشر منصوص عليهم بأسمائهم!! فكيف يكونون منصوصاً عليهم من البداية ومع ذلك لا يعين الإمام نفس ذلك المنصوص عليه من أول الأمر! أليس في هذا تناقض الواضح؟!

وأما أحمد بن أبي عبد الله البرقي الذي روى الحديث عن أبي هاشم، فقال عنه النجاشي في رجاله (ص59): [كان ثقة في نفسه، يروي عن الضعفاء واعتمد المراسيل] وبمثل ذلك وصفه الطوسي في الفهرست فقال: [كان ثقة في نفسه إلا أنه أكثر الرواية عن الضعفاء واعتمد المراسيل] وقال عنه ابن الغضائري والعلامة الحلي: [.. طعن عليه القميون وليس الطعن فيه إنما الطعن فيمن يروي عنه فإنه كان لا يبالي عمن أخذ على طريقة أهل الأخبار وكان أحمد بن محمد بن عيسى أبعده من قم].

ولعلنا عرفنا الآن لماذا رُوِيَ مثل هذا الحديث الغريب عن أبي هاشم!! والأعجب من ذلك أن "أحمد البرقي" هذا كان - طبقاً لما أورده الكافي في أصوله - من المتحيرين في المذهب أيضاً، أي لم يكن يعلم من هو الإمام بعد حضرة الحسن العسكري أو أنه كان متحيرا في أصل مذهب التشيع، كما قال الفيض الكاشاني في كتابه الوافي (ج2/ص72): [ويستفاد من آخر هذا الخبر أن البرقي قد تحير في أمر دينه طائفة من من عمره!]. وإنه لأمر عجيب حقّاً أن يكون البرقي هذا، الذي كان معاصراً لأربعة من الأئمة، حيث كان من أصحاب حضرة الجواد ومات سنة 280هـ أي بعد عشرين سنة من وفاة الإمام الحسن العسكري، والذي روى لنا عديداً من أحاديث النص على إمامة الأئمة الاثني عشر (راجع أصول الكافي: كتاب الحجة: باب ما جاء في الاثني عشر والنص عليهم، عليهم السلام) جعلناها نحن من أصول عقائدنا، ويكون هو بنفسه متحيِّراً في أمر دينه!


أما متن الحديث فغني عن التعليق! ونقترح أن يقدم لأساتذة الطب والوراثة ليفصلوا فيه! فقط نتساءل: ما فائدة شهادة الخضر في هذا المقام؟ ولو كان قصد الخضر إثبات أحقيَّة إمامة الأئمة ولزومها على الأمة فلماذا لم يلق حديثه في جمع من الناس، بعد أن يعرفهم بنفسه، ثم يشهد بشهاداته تلك لتقوم الحجة على الناس؟ فلحن الرواية يفيد أنه لم يكن في مجلس الحديث سوى السائل والمسؤول، خاصة أنه لم يرو أحد آخر هذا الحديث!(240).

على كل حال كان غرضنا من ذكر هذا الحديث والذي قبله أن يعلم طلاب الحق أن هذا الحديث روي على لسان شخص لم يكن هو نفسه يعرف من هو الإمام بعد حضرة الهادي، وأنه لم يكن أحد من أصحاب الأئمة حتى أقرب الناس إليهم يعرفون ابتداءً لمن ستكون الإمامة بعد رحيل إمام الوقت، بل حتى الأئمة أنفسهم لم يكن لديهم نص نبوي سابق يعرّفهم من الإمام بعدهم، حيث كانوا يرون في شخص ما من أبنائهم أهلية الإمامة فيعهدون له بالإمامة من بعدهم ويخبرون بذلك شيعتهم، وإذا بقدر الله وقضائه يخلف ظنهم ويموت المعهود إليه بالإمامة، في حال حياتهم، فيقولون بدا لِـلَّـه في إسماعيل وجعل موسى مكانه، وبدا لِـلَّـه في محمد بن علي وجعل الحسن بن علي العسكري مكانه، وهذا بحد ذاته حجة قاطعة تثبت وضع وكذب كل أحاديث النص النبوي السابق على الأئمة الاثني عشر عليهم السلام.(241)

الهوامش:


(235) الأصول من الكافي: كتاب الحجة: باب الإشارة والنص على أبي محمد عليه السلام ، ح 4.(ت).

(236) الأصول من الكافي: كتاب الحجة: باب الإشارة والنص على أبي محمد عليه السلام ، ح 5.(ت).

(237) أصول الكافي: كتاب الحجة: باب الإشارة والنص على أبي محمد عليه السلام ، ح 8. (ت)

(238) أصول الكافي: كتاب الحجة: باب الإشارة والنص على أبي محمد عليه السلام ، ح 10. (ت)

(239) أصول الكافي: كتاب الحجة: باب ما جاء في الاثني عشر والنص عليهم ، الحديث الأول.(ت)

(240) ذكر المصنف انتقادات لمتن الحديث بين قوسين أثناء ترجمته للفارسية وقد أطال فيها مما لا طائل تحته فاختصرت نقد المتن بألفاظ من عندي في هذه الفقرة القصيرة طلباً للاختصار. (ت)

(241) لعل قائل يقول كيف لم يتنـبّه علماؤنا الأعلام ومحدثونا الكبار أمثال الشيخ الصدوق والشيخ الطوسي والعلامة المجلسي غيرهم رحمهم الله تعالى، الذين رووا تلك الروايات في كتبهم لعيوب وعلل أحاديث النص هذه، بل رووها في كتبهم حتى بنى عليها اللاحقون القول بأن الإمامة من أصول الدين وإنكار أحد الأئمة كفر مبين؟ فالجواب: أولا أن عادة المحدثين أنهم يروون كل ما يصل إليهم في كتبهم ثم يتركون لأهل التمحيص والتحقيق مهمة غربلة الأحاديث وتمييز الصحيح من الموضوع، وثانيا هناك سبب عاطفي وهو أنه لما كان آل محمد صلوات الله تعالى عليهم ممن ظُلِم واضطُهِد وقُتِل واستشهد ووقع عليه من المظالم ما يفتت الأكباد، مما جعل قلوب الناس تحبهم وتهفو إليهم وتتعلق بهم، وخاصة مثل أولئك العلماء الأعلام الذين كانوا، لفرط تعلقهم ومحبتهم بالأئمة من آل محمد صلوات الله عليهم، يحرصون على إثبات مقاماتهم وإثبات تعيين إلـهي لهم، فكانوا لشدة محبتهم لأئمة الآل وبغضهم لظالميهم من خلفاء بني أمية أوبني العباس يتساهلون في رواية كل ما يثبت لهم فضلا أو نصا من الرسول (صلى الله عليه وآله) ولا يجدون في أنفسهم المجال لتمحيص ونقد مثل هذه الروايات بل يذكرون كل ما وصل إليهم، ثم جاء من بعدهم من العلماء فأخذوا عنهم رواياتهم اعتمادا على حسن ظنهم بأمثال أولئك الأعلام ولم يتصوروا أن تكون كثير من الأحاديث التي رووها على هذا القدر من التناقض والتهافت والضعف والسقوط ولا كانوا قادرين أن يصدقوا أنها من وضع عدة من الغلاة الكذبة الوضاعين للحديث، بل لصدقهم ونقاوة صدورهم، صدقوا هذه الأحاديث الموضوعة وأدرجوها في كتبهم. وأكثر هذه الأحاديث وضع في القرن الهجري الثالث، عندما تحددت فرق المسلمين وأخذت شكلها المتميز واشتد الصراع فيما بينها، واندفع الكثيرون، من باب التعصب لمذهبهم، (كما هو الحال في عصرنا وفي كل عصر) للدفاع عن عقائدهم وإثباتها بكل ما يتيسر لهم من الوسائل والحجج سواء كانت ضعيفة أو قوية! لذا كثر وضع الأحاديث من قِبَل كل فرقة للدفاع عن مشربها ومذهبها، هذا والله تعالى أعلم (برقعي)












توقيع : ياس

عرض البوم صور ياس   رد مع اقتباس
قديم 2016-05-27, 10:28 PM   المشاركة رقم: 29
المعلومات
الكاتب:
ياس
اللقب:
المشرف العام
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Nov 2014
العضوية: 2315
المشاركات: 3,966 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 108
نقاط التقييم: 3177
ياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond repute

الإتصالات
الحالة:
ياس غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياس المنتدى : منتدى الحوارات العقائدية
افتراضي رد: نقض الامامة والنص عليها من كتاب (طريق الاتحاد)

افتراق الشيعة إلى فرق مختلفة عقب وفاة كل إمام يثبت عدم وجود نصّ سابق على أئمة محدَّدين

ألّف علماءُ المسلمين كثيراً من الكتب عن الفرق الإسلامية والملل والنحل، ولا شك أن بعضها لم يخل من التحيز والتعصب لمذهب المؤلف والتحامل على مذاهب الخصوم كإلزامهم بما لا يقولون به أو نسبة أباطيل إليهم. ونحن في هذا المقام لن نرجع إلا إلى كتابين من كتب الفرق ألفهما عالمان من علمائنا من الشيعة الإمامية يعتبران بالاتفاق من الأعلام الموثوقين، لننقل عنهم حرفيا ما ذكراه من انشعابات وحدوث فرق متعددة في أوساط الشيعة، ليتضح أنه افتراق الشيعة إلى فرق مختلفة عقب وفاة كل إمام يثبت عدم وجود أحاديث النص الإلـهي والنبوي السابق والمعروف على أئمة معينين وإلا لما حصلت تلك الانشعابات والفرق التي كان أساس انشعابها وافتراقها هو الاختلاف حول الإمام الشرعي الجديد بعد وفاة السابق فلو كان ثمة نص مشهور من الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في تعيين الأئمة لعرفه الشيعة وتداولوه وما اختلفوا حول معرفة الإمام الصحيح وما وجدت كل هذه الفرق المختلفة والمتشعبة بينهم.

لا نعرف، من بين علماء الشيعة الإمامية القدماء، من ألف كتباً، بقيت إلى يومنا هذا، في فرق المسلمين ومللهم ونحلهم، سوى هذين العالمين البارزين الكبيرين:

1- سعد بن عبد الله بن أبي خلف الأشعري القمي المتوفى سنة 301 هـ والذي يُعَدّ من أكابر محدثي الشيعة الإمامة ومن مشـايخ "محمد بن جـعفر بن قـولويـه" في الروايـة ومن أصحاب حضرة الإمام الحسن العسكري، حتى أن بعض الروايات تذكر لقاءه للإمام الحسن العسكري ولابنه حضرة القائم، وإن كان هذا اللقاء يعتبر بنظر عدة من علماء الشيعة الكبار، مكذوباً لا صحة له، لكن على أي حال لا يوجد أحد يشكِّك في نزاهة وشخصية سعد بن عبد الله وأنه من أكابر محدثي الشيعة الإمامية وفقهائهم الموثوقين، وقد ألف لنا كتاباً هامّاً في الفرق والنحل سماه: "المقالات والفرق ".

2 - أبو محمد الحسن بن موسى النوبختي المتوفى فيما بين سنة 300 و310 هـ والذي كان من أفاضل الشيعة الإمامية وكبار علمائهم أيضاً ومن عائلة عرفت كلها بالعلم والفضل في أوساط الشيعة، وقد ترك لنا كتاباً هامّاً أيضاً في الفرق خصصه لذكر فرق الشيعة فقط وذكر فيه كلاماً متوافقاً حرفياً تقريباً مع كلام سعد بن عبد الله الأشعري، وسماه: "فرق الشيعة".

ونحن سنذكر فيما يلي خلاصة ما ذكره المؤلفان في كتابيهما المذكورين في بيان الفرق التي وجدت في الشيعة ليكون ذلك دليلاً آخر على أنه لو كان هناك نص أو نصوص نبوية سابقة على أئمة معينين ومعروفين بأسمائهم لما أمكن أن تنشأ كل هذه الفرق المتعددة والمختلفة والمتحيرة حول تعيين الإمام الجديد بعد وفاة كل إمام. قالا:

[افترقت الأمة عقب وفاة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) إلى ثلاث فرق:

1- فرقةٌ منها سميت الشيعة وهم شيعة علي بن أبي طالب عليه السلام واتبعوه ولم يرجعوا إلى غيره. ومنهم افترقت صنوف الشيعة كلها.

2- وفرقةٌ منهم ادعت الإمرة والسلطان، وهم الأنصار ودعوا إلى عقد الأمر لسعد بن عبادة الخزرجي.

3- وفرقةٌ مالت إلى بيعة أبي بكر بن أبي قحافة.. وتنازعت الفرقتان الأخيرتان ثم رجع أغلب الأنصار ومن تابعهم إلى أمر أبي بكر.

وعقب مقتل عثمان بايع الناس علياً فسموا الجماعة، ثم افترقوا بعد ذلك فصاروا ثلاث فرق:

1- فرقةٌ أقامت على ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام.

2- وفرقةٌ اعتزلته مع سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر ومحمد بن مسلمة الأنصاري وأسامة بن زيد فامتنعوا عن محاربته والمحاربة معه.

3- وفرقةٌ خالفته وقامت عليه وهم طلحة والزبير وعائشة وأنصارهم، فـقاتلهم علي عليه السلام وهزمهم، وهم أهل الجمل. وهرب منهم قوم إلى معاوية وصاروا معه في المطالبة بدم عثمان، وحاربوا علياً عليه السلام وهم أهل صفين.

ثم خرجت فرقةٌ ممن كان مع علي عليه السلام، وخالفته بعد تحكيم الحكمين بينه وبين معاوية وأهل الشام وكفَّروا علياً وتبرؤا منه وسموا الخوارج ومنهم افترقت فرق الخوارج كلها.

فلما قُتِلَ علي التقت الفرقة التي كانت معه والفرقة التي كانت مع طلحة والزبير وعائشة فصاروا فرقة واحدة مع معاوية بن أبي سفيان إلا القليل منهم من شيعته ومن قال بإمامته بعد النبي صلى الله عليه وآله وهم السواد الأعظم وأهل الحشو وأتباع الملوك وأعوان كل من غلب، أعني الذين التقوا مع معاوية فسموا جميعاً "المرجئة" لأنهم تولوا المختلفين جميعاً وزعموا أن أهل القبلة كلهم مؤمنون بإقرارهم الظاهر بالإيمان ورجوا لهم جميعاً المغفرة. وافترقت (المرجئة) بعد ذلك فصارت إلى أربع فرق: الجهمية وهم مرجئة أهل خراسان، والغيلانية وهم مرجئة أهل الشام، والماصرية وهم مرجئة أهل العراق منهم "أبو حنيفة" ونظراؤه، و"الشكاك" أو "البترية" أصحاب الحديث منهم "سفيان بن سعيد الثوري" و"شريك بن عبد الله" و"ابن أبي ليلى" و"محمد بن إدريس الشافعي" و"مالك بن أنس" ونظراؤهم من أهل الحشو والجمهور العظيم وقد سموا (الحشوية).

فقالت أوائلهم في الإمامة: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله من الدنيا ولم يستخلف على دينه من يقوم مقامه في لم الشعث، وجمع الكلمة، والسعي في أمور الملك والرعية، وإقامة الهدنة وتأمير الأمراء وتجييش الجيوش، والدفع عن بيضة الإسلام، وتعليم الجاهل وإنصاف المظلوم، وجوَّزوا فعل هذا الفعل لكل إمام أقيم بعد الرسول صلى الله عليه وآله.

ثم اختلف هؤلاء فقال بعضهم: على الناس أن يجتهدوا آراءهم في نصب الإمام وجميع حوادث الدين والدنيا إلى اجتهاد الرأي، وقال بعضهم: الرأي باطل ولكن الله عز وجل أمر الخلق أن يختاروا الإمام بعقولهم.

وشذَّت طائفة من المعتزلة عن قول أسلافها فزعمت أن النبي صلى الله عليه وآله نص على صفة الإمام ونعته ولم ينص على اسمه ونسبه، وهذا قول أحدثوه قريبا.

وكذلك قالت جماعة من أهل الحديث هربت حين عضَّها حِجَاج الإمامية ولجأت إلى أن النبي صلى الله عليه وآله نص على أبي بكر بأمره إياه بالصلوة، وتركت مذهب أسلافها في أن المسلمين بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله قالوا: رضينا لدنيانا بإمام رضيه رسول الله صلى الله عليه وآله لديننا.

واختلف أهل الإهمال (أي القائلون أن الرسول لم يستخلف أحداً) في إمامة الفاضل والمفضول، إذا كانت في الفاضل علة تمنع إمامته، ووافق سائرهم أصحاب النص على أن الإمامة لا تكون إلا للفاضل المتقدم.

ثم اختلفوا جميعاً في القول بالإمامة وأهلها فقالت (البترية) وهم أصحاب (الحسن بن صالح بن حي) ومن قال بقوله أن علياً عليه السلام هو أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وأولاهم بالإمامة، وأن بيعة أبي بكر ليست بخطأ، ووقفوا في عثمان وثبتوا حزب علي عليه السلام، وشهدوا على مخالفيه بالنار، واعتـلُّوا بأن علياً عليه السلام سلم لهما ذلك فهو بمنزلة رجل كان له على رجل حق فتركه له.

وقال " سليمان بن جرير الرقي " ومن قال بقوله أن علياً عليه السلام كان الإمام وأن بيعة أبي بكر وعمر كانت خطأً ولا يستحقان اسم الفسق عليها من قبل التأويل لأنهما تأولا فأخطآ، وتبرؤا من عثمان فشهدوا عليه بالكفر ومحارب علي عليه السلام عندهم كافر.

وقال "ابن التمار" ومن قال بقوله: إن علياً عليه السلام كان مستحقا للإمامة وإنه أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، وإن الأمة ليست بمخطئة خطأ إثم في توليتها أبا بكر وعمر ولكنها مخطئة بتركة الأفضل، وتبرؤا من عثمان ومن محارب علي عليه السلام وشهدوا عليه بالكفر.

وقال (الفضل الرقاشي) و(أبو شمر) و(غيلان بن مروان) و(جهم بن صفوان) ومن قال بقولهم من المرجئة: إن الإمامة يستحقها كل من قام بها إذا كان عالماً بالكتاب والسنة وأنه لا تثبت الإمامة إلا بإجماع الأمة كلها.

وقال أبو حنيفة وسائر المرجئة: لا تصلح الإمامة إلا في قريش، كل من دعا منها إلى الكتاب والسنة والعمل بالعدل وجبت إمامته ووجب الخروج معه وذلك للخبر الذي جاء عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: الأئمة من قريش.

وقالت الخوارج كلها إلا النجدية منهم: الإمامة تصلح في أفناء الناس، كل من كان منهم قائماً بالكتاب والسنة عالماً بهما، وإن الإمامة تثبت بعقد رجلين.

وقالت النجدية من الخوارج: الأمة غير محتاجة إلى إمام ولا غيره، وإنما علينا وعلى الناس أن نقيم كتاب الله عزوجل فيما بيننا.

وقالت المعتزلة: إن الإمامة يستحقها كل من كان قائماً بالكتاب والسنة، فإذا اجتمع قرشي ونبطي وهما قائمان بالكتاب والسنة، ولينا القرشي، والإمامة لا تكون إلا بإجماع الأمة واختيار ونظر.

وقال "ضرار بن عمرو": إذا اجتمع قرشي ونبطي ولينا النبطي وتركنا القرشي، لأنه أقل عشيرة وأقل عددا، فإذا عصى الله وأردنا خلعه كانت شوكته أهون، وإنما قلت ذلك نظراً للإسلام.

وقال إبراهيم النظَّام ومن قال بقوله: الإمامة تصلح لكل من كان قائماً بالكتاب والسنة لقول الله عز وجل: إن أكرمكم عند الله أتقاكم (الحجرات/13) وزعم أن الناس لا يجب عليهم فرض الإمامة إذا هم أطاعوا الله وأصلحوا سرائرهم وعلانيتهم فإنهم لن يكونوا كذا إلا وعَلَمُ الإمام قائم باضطرار يعرفون عينه، فعليهم اتباعه ولن يجوز أن يكلفهم الله عز وجل معرفته ولم يضع عندهم علمه فيكلفهم المحال.

وقالوا في عقد المسلمين الإمامة لأبي بكر: إنهم قد أصابوا ذلك وإنه كان أصلحهم في ذلك الوقت، واعتلوا في ذلك بالقياس وبخبر تأوَّلوه...](242).

ثم ذكرا سائر أقوال الفرق في الإمامة مما لا نحتاج لذكره هنا لأن قصدنا هو ذكر انقسامات الشيعة وفرقهم وشرح اختلافاتهم في الإمامة لذا نتجه لذكر ما قالاه في هذا المجال مع رعاية الاختصار، قالا:

[فجميع أصول الفرق كلها الجامعة لها أربعة فرق: الشيعة والمرجئة والمعتزلة والخوارج.

فأول الفرق الشيعة، وهي فرقةُ علي بن أبي طالب رضوان الله عليه المُسمَّوْن بشيعة علي في زمان النبي صلى الله عليه وآله وبعده معروفون بانقطاعهم إليه والقول بإمامته، منهم المقداد بن الأسود الكندي، وسلمان الفارسي، وأبو ذر جندب بن جنادة الغفاري وعمار بن ياسر، المؤثرون طاعته، المؤتمون به وغيرهم ممن وافق مودته مودة علي بن أبي طالب. فلما قَبَضَ الله نبيه صلى الله عليه وآله افترقت فرقة الشيعة فصاروا في الإمامة ثلاث فرق:

1- فرقةٌ منهم قالت أن علي بن أبي طالب إمام ومفروض الطاعة من الله ورسوله بعد رسوله صلى الله عليه وآله واجب على الناس القبول منه والأخذ منه لا يجوز لهم غيره وأن النبي صلى الله عليه وآله نص عليه باسمه ونسبه وقلد الأمة إمامته وعقد له عليهم إمرة المؤمنين... وقالوا لا بد مع ذلك أن تكون تلك الإمامة دائمة جارية في عقبه إلى يوم القيامة، تكون في ولده من ولد فاطمة بنت رسول الله يقوم مقامه أبداً رجل منهم معصوم من الذنوب طاهر من العيوب...

2- وفرقةٌ قالت أن علياً رحمة الله عليه كان أولى الناس بعد رسول الله بالناس، لفضله وسابقته وقرابته وعلمه، وهو أفضل الناس كلهم بعده وأشجعهم وأسخاهم.. وأجازوا مع ذلك خلافة أبي بكر وعمر، رأوهما أهلا لذلك المكان والمقام. احتجوا في ذلك بأن زعموا أن علياً سلم لهما الأمر ورضي بذلك وبايعهما طائعاً غير مكره وترك حقه لهما، فنحن راضون كما رضي المسلمون له ولمن تابع لا يحل لنا غير ذلك ولا يسع أحد إلا ذلك، وأن ولاية أبي بكر صارت رشداً وهدىً لتسليم عليٍّ صلى الله عليه له ذلك ورضاه ولولا رضاه وتسليمه لكان أبو بكر مخطئاً ضالاً هالكاً وهم أوائل البترية.

وخرجت من هذه الفرقة فرقةٌ وقالوا: علي بن أبي طالب أفضل الناس بعد رسول الله لقرابته وسابقته وعلمه، ولكن كان جائزاً للناس أن يولوا عليهم غيره إذا كان الوالي الذي يولونه مجزئاً (أي منفذاً لأحكام شرع الله) أحبَّ ذلك عليٌّ أم كرهه، فولاية الوالي الذي ولوه على أنفسهم برضا منهم رشدٌ وهدىً وطاعةٌ لِـلَّه، فإذا اجتمعت الأمة على ذلك وتوالت ورضيت به فقد ثبتت إمامته واستوجب الخلافة، فمن خالفه من قريش وبني هاشم عليٌّ كان أو غيره من الناس، فهو كافر ضال هالك.

3- وفرقةٌ منهم يسمون الجارودية أصحاب الجارود زياد بن المنذر بن زياد الأعجمي، فقالوا بتفضيل علي، ولم يروا مقامه لأحد سواه، وزعموا أن من دفع علياً من هذا المقام فهو كافر، وأن الأمة كفرت وضلت بتركها بيعته، ثم جعلوا الإمامة بعده في الحسن بن علي ثم في الحسين بن علي ثم هي شورى بين أولادهما، فمن خرج منهم وشهر سيفه ودعا إلى نفسه فهو مستحق للإمامة، وهاتان الفرقتان هما المنتحلتان أمر زيد بن علي بن الحسين وأمر زيد بن الحسن بن الحسن بن علي ومنهما تشعبت فرق الزيدية.

وزعمت هذه الفرق أن الأمر كان بعد رسول الله لعلي صلى الله عليه ثم للحسن ثم للحسين نص من رسول الله وصية منه إليهم واحداً بعد واحد، فلما مضى الحسين بن علي صارت في واحد من أولادهما إلى علي بن الحسين والحسن بن الحسن لا يخلو من أحدهما إلا أنهم لا يعلمون أيّاً من أي، وأن الإمامة بعدهما في أولادهما، فمن ادعاها من ولد الحسين بن علي ومن ولد علي بن الحسين وزعم أنها لولد الحسين بن علي دون ولد الحسن بن الحسن، فإن إمامته باطلة وأنه ضال مضل هالك، وأن من أقر من ولد الحسين والحسن أن الإمامة تصلح في ولد الحسن والحسين ومن رضوا به واتفقوا عليه وبايعوه جاز أن يكون إماماً، ومن أنكر ذلك منهم وجعلها في ولد أحد منهما لا يصلح للإمامة، وهو عندهم خارج من الدين. وبعد مضي الحسين بن علي لا تثبت (الإمامة لمن ادعاها من ولد الحسن أو الحسين) إلا باختيار ولد الحسن والحسين وإجماعهم على رجل منهم ورضاهم به وخروجه بالسيف، ويجوز أن يكون منهم أئمة عداد في وقت واحد لكنهم أئمة دعاة إلى الإمام الرضا منهم، وأن الإمام الذي إليه الأحكام والعلوم يقوم مقام رسول الله وهو صاحب الحكم في الدار كلها وهو الذي يختاره جميعهم ويرضون به ويجمعون على ولايته، وجميع فرق الزيدية مذاهبهم في الأحكام والفرائض والمواريث مذاهب العامة.

الهوامش:


(242) المقالات والفرق لسعد بن عبد الله الأشعري: ص2- 9. وفرق الشيعة للنوبختي: ص1-11.












توقيع : ياس

عرض البوم صور ياس   رد مع اقتباس
قديم 2016-05-27, 10:30 PM   المشاركة رقم: 30
المعلومات
الكاتب:
ياس
اللقب:
المشرف العام
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Nov 2014
العضوية: 2315
المشاركات: 3,966 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 108
نقاط التقييم: 3177
ياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond reputeياس has a reputation beyond repute

الإتصالات
الحالة:
ياس غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياس المنتدى : منتدى الحوارات العقائدية
افتراضي رد: نقض الامامة والنص عليها من كتاب (طريق الاتحاد)

فرق الشيعة بعد استشهاد الإمام علي عليه السلام(243)

فلما قتل عليٌّ صلوات الله عليه افترقت (الفرقة الأولى منها) التي أثبتت له الإمامة له من الله ورسوله فرضاً واجباً فصاروا فرقاً ثلاثة:

1- فرقةٌ منها قالت أن علياً لم يقتل ولم يمت ولا يموت حتى يملك الأرض ويسوق العرب بعصاه ويملأ الأرض قسطاً وعدلاً، كما مُلئت ظلماً وجوراً، وهي أول فرقة قالت في الإسلام بالوقف بعد النبي من هذه الأمة، وأول من قال منها بالغلوّ وهذه الفرقة تسمى السبئية أصحاب عبد الله بن سبأ، وهو عبد الله بن وهب الراسبي الهمداني وساعده على ذلك عبد الله بن حرس وابن أسود، وهما من أجلة أصحابه، وكان أول من أظهر الطعن على أبي بكر وعمر وعثمان من الصحابة وتبرأ منهم، وادعى أن علياً عليه السلام أمره بذلك، وأن التقية لا تجوز ولا تحل، فأخذه علي فسأله عن ذلك؟ فأقر به، وأمر بقتله، فصاح إليه الناس من كل ناحية يا أمير المؤمنين أتقتل رجلاً يدعو إلى حبكم أهل البيت وإلى ولايتك والبراءة من أعدائك؟ فسيره عليٌّ إلى المدائن، وحكى جماعة من أهل العالم: أن عبد الله بن سبأ كان يهودياً فأسلم ووالى علياً، وكان يقول وهو على يهوديته في يوشع بن نون وصي موسى بهذه المقالة، فقال في إسلامه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله في عليٍّ بمثل ذلك، وهو أول من شهد بالقول بفرض إمامة علي بن أبي طالب، وأظهر البراءة من أعدائه وكاشف مخالفيه وأكفرهم، فمن ها هنا قال من خالف الشيعة أن أصل الرفض مأخوذ من اليهودية، ولما بلغ ابن سبأ وأصحابه نعيَ عليٍّ وهو بالمدائن وقدم عليهم راكب فسأله الناس، فقال ما خبر أمير المؤمنين؟ قال: ضربه أشقاها ضربة قد يعيش الرجل من أعظم منها ويموت من وقتها، ثم اتصل خبر موته فقالوا للذي نعاه: كذبت يا عدو الله! لو جئتنا والله بدماغه ضربة، فأقمت على قتله سبعين عدلاً ما صدقناك، ولعلمنا أنه لم يمت ولم يقتل، وأنه لا يموت حتى يسوق العرب بعصاه، ويملك الأرض، ثم مضوا من يومهم حتى أناخوا بباب علي فاستأذنوا عليه استئذان الواثق بحياته الطامع في الوصول إليه، فقال لهم من حضره من أهله وأصحابه وولده، سبحان الله أما علمتم أن أمير المؤمنين قد استشهد؟ قالوا: إنا لنعلم أنه لم يقتل ولا يموت حتى يسوق العرب بسيفه وسوطه كما قادهم بحجته وبرهانه، وأنه ليسمع النجوى ويعرف تحت الديار المقفل ويلمع في الظلام كما يلمع السيف الصقيل الحسام، فهذا مذهب السبئية ومذهب الحربية وهم أصحاب عبد الله بن عمر بن الحرب الكندي في علي عليه السلام، وقالوا بعد ذلك في علي أنه إله العالمين وأنه توارى عن خلقه سخطاً منه عليهم وسيظهر.

2- وفرقةٌ قالت بإمامة محمد بن عليّ بن أبي طالب ابن الحنفية بعد علي لأنه كان صاحب راية أبيه يوم البصرة دون أخويه الحسن والحسين عليهما السلام، فسُمُّوا الكيسانية وهم المختارية، وإنما سُمُّوا بذلك لأن رئيسهم الذي دعاهم إلى ذلك المختار بن أبي عبيدة الثقفي، وكان لقبه كيسان، وهو الذي طلب بدم الحسين بن علي وثأره حتى قَتَلَ قَتَلَتَهُ ومن قدر عليه ممن حاربه، وقتل عبيد الله بن زياد وعمر بن سعد وادَّعى أن محمد بن الحنفية أمره بذلك، وأنه الإمام بعد أبيه... وهؤلاء ساقوا الإمامة بعده إلى ابنه عبد الله أبي هاشم وبعده إلى محمد بن علي بن عبد الله بن العباس.

3- وفرقةٌ لزمت القول بإمامة الحسن بن علي بعد أبيه إلا شرذمة قليلة منهم فإنه لما وادع الحسن بن علي معاوية وأخذ منه المال الذي بعث له إليه على الصلح أزروا على الحسن وطعنوا فيه وخالفوه ورجعوا عن إمامته وشكُّوا فيها ودخلوا في مقالة جمهور الناس، وبقي سائرهم على القول بإمامته إلى أن قُتِل صلوات الله عليه. فقالوا بإمامة أخيه الحسين بن علي فلم يزالوا على ذلك حتى قُتِل الحسين، فلما قُتِل الحسين حارت فرقةٌ من أصحابه وقالوا: قد اختلف علينا فعل الحسن وفعل الحسين، لأنه إن كان الذي فعله الحسن حقا واجباً صوابا من موادعته معاوية وتسليمه الخلافة له عند عجزه عن القيام بمحاربته مع كثرة أنصار الحسن وقوته فما فعله الحسين من محاربته يزيد بن معاوية مع قلة أنصار الحسين وضعفهم وكثرة أصحاب يزيد حتى قتل وقتل أصحابه جميعاً، خطأ باطل غير واجب، فشكوا لذلك في إمامتهما فدخلوا في مقالة العوام ومذاهبهم وبقي سائر الناس أصحاب الحسين على القول بإمامته حتى مضى. فلما مضى افترقوا بعده ثلاث فرق:

فرقةٌ قالت بإمامة محمد بن عليّ بن أبي طالب بن الحنفية وزعمت أنه لم يبق بعد الحسن والحسين أحد أقرب إلى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب من محمد ابن الحنفية فهو أولى الناس بالإمامة كما كان الحسين أولى بعد الحسن من ولد الحسن، فمحمد هو الإمام بعد الحسين. و(منهم) فرقةٌ قالت أن محمد بن الحنفية هو الإمام المهدي وهـو وصيُّ عليّ، ليس لأحد من أهل بيته أن يخالفه ولا يخرج عن إمامته ولا يشهر سيفه إلا بإذنه، وإنما خرج الحسن إلى معاوية محارباً له بإذنه، ووادعه وصالحه بإذنه، وخرج الحسين إلى قتال يزيد بن معاوية بإذنه، ولو خرجا بغير إذنه هلكا وضلا، وهم المختارية الخلص ويدعون الكيسانية وهم يقولون بالتناسخ ويزعمون أن الإمامة جرت في علي ثم في الحسن ثم في الحسين ثم في ابن الحنفية ومعنى ذلك أن روح الله صارت في النبي وروح النبي صارت في علي وروح علي صارت في الحسن (و هكذا روح كل إمام تحل في الذي بعده)... ويزعمون أن الصلاة في اليوم والليلة خمس عشرة صلوة كل صلوة سبع عشرة ركعة وكلهم لا يصلون!

وزعم صنف منهم أنهم (أي الأئمة) أربعة أسباط بهم يسقى الخلق الغيث ويقاتل العدو وتظهر الحجة وتموت الضلالة، من تبعهم لحق ومن تأخر عنهم محق، وإليهم المرجع وهم كسفينة نوح من دخلها صدق ونجا ومن تأخر عنها غرق..](244).

والفرق القائلة بإمامة محمد بن الحنفية كثيرة وصارت طوائف عديدة لكل طائفة مقالة، فصل الأشعري في ذكرها نختصر منها ما يلي:

[منها طائفة قالت بإمامة عبد الله بن عمرو بن حرب الكندي الشامي بعد أبي هاشم بن محمد بن الحنفية وقالت بالغلو والتناسخ، وفرقةٌ قالت أن محمد بن الحنفية حي لم يمت بل غاب عن الأنظار وهو مقيم في جبال رضوى بين مكة والمدينة.. وأنه سيرجع ويملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلما وجورا، وجماعة منهم قالوا بالرجعة إلخ..

وجماعة صاروا من أصحاب أبي الخطاب محمد بن أبي زينب الأجدع الأسدي وزعموا أنه لا بد من رسولين في كل عصر ولا تخلو الأرض منهما: واحدٌ ناطقٌ وآخر صامتٌ، فكان محمدٌ صلى الله عليه وآله ناطقاً وعليٌّ صامتاً، وتأوّلوا في ذلك قول الله: ثم أرسلنا رسلنا تترى، ثم ارتفعوا عن هذه المقالة إلى أن قال بعضهم هما آلهة، ثم إنهم افترقوا لما بلغهم أن جعفر بن محمد عليه السلام لعنهم ولعن أبا الخطاب وبرئ منه ومنهم، فصاروا أربع فرق، فرقةٌ منهم قالت أن جعفر بن محمد هو الله وأن أبا الخطاب نبي مرسل أرسله جعفر وأمر بطاعته! وأباحوا المحارم كلها من الزنا واللواط والسرقة وشرب الخمور... ومن أتباع أبي الخطاب سموا المخمّسة لأنهم زعموا أن الله عز وجل هو محمد وأنه ظهر في خمسة أشباح وخمس صور مختلفة أي ظهر في صورة محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين، وزعموا أن أربعة من هذه الخمسة تلتبس لا حقيقة لها والمعنى شخص محمد وصورته لأنه أول شخص ظهر وأول ناطق نطق، لم يزل بين خلقه موجودا بذاته يتكوَّن في أي صورة شاء، يظهر لخلقه في صور شتى من صورة الذكران والإناث والشيوخ والشباب الخ... وزعموا أن محمداً (أي تلك الحقيقة المحمدية الإلهية التي كانت أول شخص ظهر وأول ناطق نطق!) كان آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى، لم يزل ظاهرا في العرب والعجم، وكما أنه في العرب ظهر كذلك هو في العجم ظاهر في صورة غير صورته في العرب، في صورة الأكاسرة والملوك الذين ملكوا الدنيا وإنما معناهم محمد لا غيره تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً. وأنه كان يظهر نفسه لخلقه في كل الأدوار والدهور، وأنه تراءى لهم بالنورانية فدعاهم إلى الإقرار بوحدانيته، فأنكروه، فتراءى لهم من باب النبوة والرسالة فأنكروه، فتراءى لهم من باب الإمامة فقبلوه، فظاهر الله عزوجل عندهم الإمامة وباطنه الله الذي معناه محمد... وله باب هو سلمان..(245) (إلى آخر خرافاتهم)]. ثم قالا:

الهوامش:


(243) هذه العناوين بين القوسين ليست لمؤلفَيْ كتب الفرق بل من عندنا لغرض التوضيح. (ت)

(244) المقالات والفرق: ص 15 إلى 27. وفرق الشيعة: ص 17 إلى 27.(ت)

(245) المقالات والفرق: ص 27 إلى 57. (ت)












توقيع : ياس

عرض البوم صور ياس   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

نقض الامامة والنص عليها من كتاب (طريق الاتحاد)


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع
الفرحة الامريكية بخروج بريطانيا من الاتحاد الاوربي
عقيدة البداء عند الشيعة تهدم الوصية والنص بالامامة!!
لماذا لا تتعلم إيران من الاتحاد السوفييتي البائد؟ / د.فيصل القاسم
تساؤلات من سني عراقي إلى الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين


الساعة الآن 04:35 PM.


Powered by vBulletin® Version by Tar3Q
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd
RSS RSS 2.0 XML MAP HTML