آخر 10 مشاركات
أريد توضيحاً لمثل هذه الإفتراءات           »          ترحيب           »          عضو جديد خالد ابو الدهب مهندس من مصر القاهره           »          حديث مباشرة الحائض           »          فضل عشر ذي الحجة وشيء من احكام الاضحية           »          ::تجميع لفيديوهات محطمى دين الشيعة::           »          سلسلة القرآن يتحدى           »          معنى قوله ﷺ (اصبر واحتسب)           »          محاضرة صوتية (لبيك اللهم لبيك) مع فضيلة الشيخ خالد الراشد           »          في ذمة الله


منتديات أهل السنة في العراق
العودة  

المنتدى الاسلامي العام على منهج اهل السنة والجماعة, عقيدة التوحيد , السيرة النبوية, السلف الصالح, اقوال العلماء



إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2016-09-19, 04:32 PM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
ابو أنفال محمود الشمري
اللقب:
:: ضيف أهل السنة ::

البيانات
التسجيل: Dec 2015
العضوية: 3081
المشاركات: 5 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 0
نقاط التقييم: 50
ابو أنفال محمود الشمري will become famous soon enough

الإتصالات
الحالة:
ابو أنفال محمود الشمري غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي بدائع الفوائد المستنبطة مـــن أصـول السـنة للإمام أحمــد للشيخ ابو معاذ حسن العراقي


بـــدائـع الفـوائــد




المستنبطة مـــن

أصـول السـنة للإمام أحمــد





جمع لأقوال العلماء المنتقاة من كتب المنهج والعقائــد




عُرض بعضها على فضيلة الشيخ العلاّمة عبيد الجابري فأقرها وأضاف اليها من نفائسه وحث على نشرها وتدريسها





إعداد
حسن العراقي




المستنبطة مـــن أصـول السـنة للإمام أحمــد


جمع لأقوال العلماء المنتقاة من كتب المنهج والعقائــد


إعداد
حســــــــن العراقي


عرض بعضها على فضيلة الشيخ العلاّمة عبيد الجابري فأقرها وأضاف اليها من نفائسه وحث على نشرها وتدريسها

المقدمة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا ) ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما )
أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه و سلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار
فهذه مجموعة من الفوائد التي جمعتها من كتب العلماء ومقالاتهم والتي أعتقد أنها تندرج تحت الأصول التي ذكرها الإمام احمد وتتمم المعاني التي أرادها وضوحا وبيانا وتطبيقا لها على الواقع الذي نعيشه في هذه الأزمنة التي كثر فيها أهل الأهواء وتنوعت مشاربهم وكثرت مقالاتهم والله المستعان.
وسبب جمعي لهذه الفوائد هو استجابة للأخوة طلبة العلم الذين أسندوا اليّ تدريس هذه الرسالة المباركة (أصول السنة للإمام احمد (رحمه الله تعالى ) ـ ضمن الدروس التي خصصت لبيان منهج أهل السنة والجماعة ـ ضمن دروس الدورة العلمية السلفية التي أقيمت في مسجد الصحابة ـ .
/ أهم الأمور التي تضمنتها هذه الدروس:
/ ذكر بعض الجوانب من حياة الإمام احمد واستباط بعض الفوائد منها .
2 / جمع الفوائد من كلام العلماء تحت كل فقرة من كلام الإمام أحمد ومحاولة ربط كلام الإمام احمد على واقعنا اليوم .
3/ التركيز على عدم الخروج عن فهم وأصول السلف والتحذير من القواعد المحدثة والأصول الجديدة .
4 / لابد لطالب العلم أن يرسخ في فهم عقيدة ومنهج أهل السنة ويحذر من التأصيليات المحدثة
5 / ضرورة ربط طلبة العلم بالعلماء الراسخين المشهود لهم بالفقه والأمانة والورع والزهد الذين أفنوا أعمارهم في الدعوة لهذا المنهج وشابت لحاهم على ذلك وخصوصا عند حلول الشبهات.
/ ضرورة معرفة المناهج الجديدة ومسمياتها ودعاتها للتحذير منهم .
ملخص رسالة أصول السنة :
فهذه الرسالة على صغر حجمها لكن جمعت من الأصول والقواعد في بيان منهج وعقيدة أهل السنة الشيء الكثير نلخصها فيما يأتي .
1 / حصر مصادر التلقي بالكتاب والسنة .
لأن الخطا في معرفة وحصر مصادر التلقي سيؤدي الى الأنحراف في الاستدلال , ثم الانحراف في المنهج عن الصراط المستقيم
2/ وجوب الرجوع إلى منهج السلف الصالح في فهم الكتاب والسنة ،وعلى رأسهم الصحابة رضي الله عنهم ،والاقتداء بهم وهذا ممّا أهتم الإمام أحمد بتأصيله وأنه أصل لايجوز الخروج عنه فعلى قدر الابتعاد عن منهج السلف الصالح يكون الإنحراف عن الصراط المستقيم .
3 / أن التمسك بالسنة والدعوة إليها يلزم من ذلك البراءة من البدع والتحذير منها وهذا هو مفهوم الولاء والبراء ،فوجوب التوحيد يلزم منه البراءة من الشرك ومن المشركين ، ولزوم السنة يلزم منه البراءة من البدع والمبتدعين ولذلك حذر الإمام احمد منها بقوله (وترك البدع وكل بدعة فهي ضلالة)
4 / التحذير من مجادلة أهل البدع والضلال الذين أنبنت أصولهم على الفلسفة والكلام والتحذير من مجالستهم والحذر من سماع كلامهم أو قراءة كتبهم .
5/ أهمية السنة وأنها الوحي الثاني بعد القرآن .
6 / لا يجوز رد النصوص بالآراء والقياس .
7 / بيان مجمل عقيدة أهل السنة والجماعة في القدر والكلام والرؤية والإيمان وبعض مسائل الغيب وبيان وسطية أهل السنة والجماعة في ذلك كله بين الغالي والجافي وبين الإفراط والتفريط .
8 / كرر الإمام أحمد ضرورة ترك مجادلة أهل البدع.
9/ بيان أصول أهل السنة في التعامل مع الحكام وهي من المسائل المهمة التي حدث بسبب عدم ضبطها عند كثير من الشباب من الفتن والفوضى والآثار المدمرة ما لايعلمه ولا يكشفه إلا الله الواحد القهار .
10 / بيان الموقف الصحيح من صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم وأنهم خير الناس بعد الأنبياء والواجب الترضي عليهم جميعا .
وهذه الأصول هي التي يجب على أهل السنة الإهتمام بها وشرحها ونشرها بين الناس ولقد أنتهيت بحمد الله تعالى من جمع هذه الاقوال بعد شرحها لطلبة العلم في بداية جمادي الآخرة من عام 1431من هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم . وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين 8
بعض مناقب الإمام احمد
أسمه ونسبه هو (أحمد بن محمد بن حنبل أبو عبد الله الشيباني جيء به من مرو حملا فولد في ربيع الأول سنة أربع وستين ومائة
نسبـه (( فعن عبد الله بن أحمد ثنا أبي أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد أبن إدريس بن عبد الله بن حيان بن عبد الله بن أنس بن عوف بن قاسط إبن مازن بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر إبن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمى بن جديلة بن أسد بن ربيعة إبن نزار بن معد بن عدنان بن أدبن أدد بن الهميسع بن حمل بن النبت إبن قيدار بن إسمعيل بن إبراهيم الخليل عليه السلام ))
جوانب من حياة الإمام احمد:
عن أبي بكر المروزي قال قال لي أبو عفيف وذكر أبا عبد الله أحمد بن حنبل فقال كان في الكتاب معنا وهو غليم يعرف فضله )
عن إدريس بن عبد الكريم قال قال خلف جاءني أحمد بن حنبل يستمع حديث أبي عوانة فاجتهدت أن أرفعه فأبى وقال لاأجلس إلا بين يديك أمرنا أن نتواضع لمن نتعلم منه ((وعن أبي زرعة قال كان أحمد بن حنبل يحفظ ألف ألف حديث فقيل له وما يدريك قال ذاكرته فأخذت عليه الأبواب))
((أبو جعفر بن أحمد بن محمد بن سليمان التستري قال قيل لأبي زرعة من رأيت من المشايخ المحدثين أحفظ فقال أحمد بن حنبل حزرت كتبه اليوم الذي مات فيه فبلغت إثني عشر حملا وعدلا ما كان على ظهر كتاب منها حديث فلان ولا في بطنه حديث فلان وكل ذلك كان يحفظه عن ظهر قلبه ))
وقال عبد الرزاق ( ما رأيت أفقه ولا أورع من أحمد بن حنبل
وقال يحيى بن سعيد ما قدم علي مثل أحمد بن حنبل وقال أبو عاصم النبيل وقد ذكر طلاب العلم فقال ما رأينا في القوم مثل أحمد بن حنبل ))
وعن أبي بكر المروزي قال: ( كنت مع أبي عبد الله نحوا من أربعة أشهر بالعسكر لايدع قيام الليل وقراءة النهار)
وعن أبي عصمة بن عصام البيهقي قال بت ليلة عند أحمد بن حنبل فجاء بالماء فوضعه فلما أصبح نظر في الماء فإذا هو كما كان فقال سبحان الله رجل يطلب العلم لايكون له ورد بالليل )
وعن أبي داود السجستاني قال لم يكن أحمد بن حنبل يخوض في شيء مما يخوض فيه الناس من أمر الدنيا فإذا ذكر العلم تكلم وعن علي بن المديني قال قال لي أحمد بن حنبل إني لأحب أن أصحبك إلى مكة وما يمنعني من ذاك إلا أني أخاف أن أملك أو تملني قال فلما ودعته قلت يا أبا عبد الله توصيني بشيء قال نعم ألزم التقوى قلبك وألزم الآخرة أمامك
وقال أبو داود السجستاني كانت مجالسة أحمد بن حنبل مجالسة الآخرة لايذكر فيها شيء من أمر الدنيا ما رأيت أحمد بن حنبل ذكر الدنيا قط ))
((وعن إبراهيم الحربي قال كان أحمد بن حنبل يأتي العرس والختان والإملاك يجيب ويأكل عن عبد الملك بن عبد الحميد الميموني قال ما أعلم أني رأيت أحدا أنظف ثوبا ولا أشد تعاهدا لنفسه في شاربه وشعر رأسه وشعر بدنه ولاأنقى ثوبا وأشده بياضا من أحمد بن حنبل))
وعن إسحاق بن راهوية قال: ( لما خرج أحمد بن حنبل إلى عبد الرزاق إنقطعت به النفقة فأكرى نفسه من بعض الجمالين إلى أن وافى صنعاء وقد كان أصحابه عرضوا عليه المواساة فلم يقبل من أحد شيئا
وعن الرمادي قال سمعت عبد الرزاق وذكر أحمد بن حنبل فدمعت عيناه فقال قدم وبلغني أن نفقته نفدت فأخذت عشرة دنانير وأقمته خلف الباب وما معي ومعه أحد وقلت إنه لاتجتمع عندنا الدنانير وقد وجدت الساعة عند النساء عشرة دنانير فخذها فأرجو إلا تنفقها حتى يتهيأ عندنا شيء فتبسم وقال لي يا أبا بكر لو قبلت شيئا من الناس قبلت منك ولم يقبل ))
وعن محمد بن موسى بن حماد الزيدي قال حمل إلى الحسن بن عبد العزيز الحروي من ميراثه من مصر مائة ألف دينار فحمل إلى أحمد بن حنبل ثلاثة أكياس في كل كيس ألف دينار فقال يا أبا عبد الله هذه ميراث حلال فخذها فاستعن بها على عائلتك فقال لا حاجة لي فيها أنا في كفاية فردها ولم يقبل منها شيئا ))
وعنه قال كنت أسمع أبي كثيرا يقول في دبر الصلاة اللهم كما صنت وجهي عن السجود لغيرك صنه عن المسألة لغيرك وعن أبي عيسى عبد الرحمن بن زاذان قال صلينا وأبو عبد الله أحمد بن حنبل حاضر فسمعته يقول
اللهم من كان على هوى أو على رأي وهو يظن أنه على الحق وليس هو الحق فرده إلى الحق حتى لايضل من هذه الأمة أحد اللهم لاتشغل قلوبنا بما تكلفة لنا به ولاتجعلنا في رزقك خولا لغيرك ولاتمنعنا خير ما عندك بشر ما عندنا ولا ترنا حيث نهيتنا ولا تفقدنا من حيث أمرتنا أعزنا ولا تذلنا أعزنا بالطاعة ولا تذلنا بالمعصية .
((وعن ميمون بن الأصبغ قال كنت ببغداد فسمعت ضجة فقلت ماهذا فقالوا أحمد بن حنبل يمتحن فدخلت فلما ضرب سوطا قال بسم الله فلما ضرب الثاني قال لاحول ولا قوة إلا بالله فلما ضرب الثالث قال القرآن كلام الله غير مخلوق فلما ضرب الرابع قال قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا فضرب تسعة وعشرين سوطا ))
((وعن أحمد بن سنان قال بلغني أن أحمد بن حنبل جعل المعتصم في حل في يوم فتح بابك أو في فتح عمورية فقال هو في حل من ضربي ))
وقال إبراهيم الحربي(( أحل أحمد بن حنبل من حضر ضربه وكل من شايع فيه والمعتصم وقال لولا أن إبن أبي داود داعية لأحللته ))
قال المروزي مرض أبو عبد الله ليلة الأربعاء لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول سنة إحدى وأربعين ومائتين ومرض تسعة أيام وتسامع الناس فأقبلوا لعيادته ولزموا الباب الليل والنهار يبيتون فربما أذن للناس فيدخلون أفواجا يسلمون عليه فيرد عليهم بيده
وعن صالح بن أحمد قال قال لي أبي جئني بالكتاب الذي فيه حديث إبن إدريس عن ليث عن طاوس أنه كان يكره الأنين فقرأته عليه فلم يئن إلا في الليلة التي مات فيها
توفي رضي الله عنه عشية الأربعاء لعشر بقين من ربيع الأول وقيل لعشر خلون من المحرم سنة سبع وعشرين ومائتين وقد بلغ من العمر خمسا وسبعين سنة وقيل سبعا وسبعين))
فرحم الله الأمام أحمد رحمة واسعة وجمعنا وأياه ومن أحبنا لله والمؤمنين في جنات عدن .
قال الإمام احمد ( أصول السنة عندنا ):
ــــــــــــــــــــــ
الفائدة الاولى / أبتدأ الإمام رحمه الله ببيان الأصول والقواعد التي تميز الدعوة السلفية الدعوة الحق .
((و الأصول جمع أصل، وهو ما يبنى عليه غيره، والأصل المراد به في هذا الموضع : القاعدة ، يعني قواعد أهل السنة والجماعة :
فقول الإمام أحمد هنا (وَمِنْ أُصُولِ أَهْلِ السُّنَّةِ) يعني من قواعدهم في الإعتقاد ( يعني هذه القواعد والأصول التي سيذكرها الإمام احمد تنبني عليها عقيدة المسلم ومنهجه.
الفائدة الثانية / السنة تعرف بعدة اعتبارات .منها
في اصطلاح المحدثين :ـ هي كل ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير .
ومنها مايقابل البدعة .وقد يراد بالسنة المنهج والعقيدة .
وهذا المعنى الأخير هو الذي قصده علماء السنة في تأليفهم كتب السنة ,كما في كتاب السنة للأمام احمد وكتاب السنة لأبنه عبدالله وكتاب السنة لأبن ابي عاصم وغيرهم .
وقد ألف الأئمة كتبهم بطريقتين :
الأولى ذكر النصوص والآثار .
والطريقة الثانية طريقة المتون المختصرة كما في كتاب الإمام احمد وكتاب السنة للبر بهاري .
الفائدة الثالثة / الذي يقرأ كتب السلف في هذا الباب يجدها تدور حول أصول رئيسية منها
بيان العقيدة الصحيحة .
أهمية السنة . التمسك بمنهج السلف الصالح.
ترك المحدثات والتحذير من البدع وأهلها وعدم الخروج على ولاة الأمور وغيرها وشاهدنا على ذلك ما ستهل به الأئمة في بداية كتبهم .
لزوم الجماعة .
قال الإمام احمد رحمه الله تعالى ((التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والإقتداء بهم ))
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــ
الفائدة الأولى /التمسك بما كان عليه صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الأصل الذي يميز أهل الحق عن غيرهم وأهل السنة من أهل البدع .وهذا الأصل دل عليه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم (ا ن بني إسرائيل افترقت على إحدى وسبعين فرقة وإن أمتي ستفترق على سنتين وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة وفي رواية من كان مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي) وفي الرواية الاخرى ( الجماعة )
معنى الجماعة :
من المهم جدا تحديد مفهوم الجماعة المقصودة في الحديث على فهم أهل السنة والجماعة لأنه ظهرت مذاهب باطلة بسبب عدم تحديد المفهوم الشرعي الصحيح للجماعة فمن هذه المذاهب الباطلة من يحدد مفهوم الجماعة ( بأنها أتفاق جميع المسلمين في الشرق والغرب على إمام واحد بعقد بيعة ويجب على المسلمين السعي الى تحقيقها ومعنى ذلك ولازمه عدم الاعتراف بجميع الولايات الاقليمية وهذا مفهوم دعاة الاخوان ومن سار في فلكهم من الحركات الحماسية والتكفيرية وغيرها
والمذهب الثاني في تحديد الجماعة هو ( أن جميع الجماعات الاسلامية والحزبية الموجودة في الساحة هي المقصودة ولابأس أن يختار المسلم الدخول في أي جماعة من هذه الجماعات ولو كانت بدعية خرافية
المذهب الثالث وهو المذهب الحق وهو مذهب أهل السنة والجماعة:
هناك ثلاث تعريفات في تحديديد معنى الجماعة ولكنها ولله الحمد كلها متفقة وهي من قبيل اختلاف التنوع وهذه الاقوال هي :
أ / هي السواد الأعظم .
وهذا التفسير منقولٌ عن ابن مسعود الهذلي الصحابي المعروف رضي الله عنه وعن أبي مسعود الأنصاري البدري رضي الله عنهما .
ساق ذلك عنهما جمعٌ منهم : اللالكائي في كتابه ( شرح اعتقاد أهل السنة والجماعة ) .
ويعنون بـ ( السواد الأعظم ): السواد الأعظم في وقتهما .وهو سواد عامة صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ب/ ( الجماعة ): هم جماعة أهل العلم والسنة والأثر والحديث
هذا القول هو مجموع أقوال عددٍ من الأئمة . .
كما ذكر ذلك الإمام أحمد في قوله : إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم .
وذكر ذلك أيضاً عبد الله بن المبارك ويزيد بن هارون وجماعة من أهل العلم .
ج / وقال آخرون : هم أهل العلم .
كما رواه البخاري . .
يعني في زمن الإمام أحمد وما قاربه .أنهم هم الذين نفوا عن دين الله تحريف الغالين وانتحال المبطلين .
وهم الذين نصروا السنة ونصروا العقيدة الحقة وردوا على من خالفها وأعلوا عليه النكير من كل جهة .
القول الثالث : أن ( الجماعة ) : أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وهذا القول منسوبٌ إلى الخليفة عمر بن عبد العزيز الأموي رضي الله عنه ورحمه رحمةً واسعة .
وهذه الأقوال هي من قبيل اختلاف التنوع . لأن ( الجماعة ) الذين هم : السواد الأعظم .
كما فسرها ابن مسعود وأبو مسعود رضي الله عنهما .
هذا يعنون به : صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ومن فسرها – وهم أكثر أهل العلم – بأن ( الجماعة ) هم : أهل العلم والأثر والحديث هؤلاء لأنهم تمسكوا بما كانت عليه الجماعة قبل أن تفسد .
و ( الجماعة ) : المراد بها : أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فتحصل إذن أن هذه الأقوال الثلاثة ترجع إلى معنىً واحد . وأن ( أهل السنة والجماعة ) : هم : الذين تابعوا صحابة
رسول الله صلى عليه وسلم وتابعوا أهل العلم والحديث والأثر في أمورهم .
الفائدة الثانية/ وجوب الانتساب الى منهج السلف . قال شيخ الإسلام :"ولاعيب على من أظهر مذهب السلف وانتسب أليه واعتزى أليه بل يجب قبول ذلك منه بالأتفاق لأن مذهب السلف لايكون ألا حقا "
قال الشيخ صالح الفوزان :"أن الجماعة السلفية هي التي على الحق وهي التي يجب الانتماء والعمل والانتساب إليها وماعداها من التجماعات يجب أن لاتعتبر من جماعات الدعوة " "00
لأن لفظة السلف تطلق ابتداءً على الصحابة والتابعين وأتباعهم قال الشيخ الألباني (رحمه الله ):السلف الصالح يشمل القرون الثلاثة الذين شهد لهم الرسول "صلى الله عليه وسلم "بالخيرية في الحديث المتفق على صحته بل الذي وصل مبلغ التواتر بكثرة طرقه في الصحيحين وغيرهما عن جمع كثير من الصحابة أن النبي "صلى الله عليه وسلم " قال(خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم 00000)فالقرون الثلاثة المشهود لهم بالخيرية هم المقصودون بالسلف الصالح
الفائدة الثالثةا/ لم ينكر العلماء قديمًا وحديثاً هذه التسمية
قال البخاري "رحمه الله":قال راشد بن سعد:"كان السلف يستحبون الفحولة من الجمال لأنه أجرى بالسير"
أخرج مسلم في صحيحه عن أبن المبارك (كان يقول على رؤؤس الأشهاد دعوا عمرو بن ثابت فأنه كان يسب السلف ) يعني الصحابة
0وبوب البخاري في"صحيحه ج5/ص2068"باب ما كان السلف يدخرون في بيوتهم وأسفارهم من الطعام واللحم"
الفائدة الرابعة / تلازم العقيدة والمنهج00/
من الأخطاء التي لبّس بها الشيطان على بعض الناس "أنه يجوز أن يكون الرجل سلفي العقيدة أخواني المنهج "0
قال الشيخ الألباني (لايفترقان ولايمكن أن يكون الرجل سلفيا أخوانا لكن سيكون سلفيا في بعض أخواينا في بعض أو أخوانيا في بعض سلفيا في بعض أما أن يكون سلفيا على ماكان عليه الرسول "صلى الله عليه وسلم "فهذا أمر مستحيل"
ولكن المنهج أوسع من العقيدة فالذي فرق من أهل العلم بين العقيدة والمنهج أنما يقصد بالتفريق الموضوع قال الفوزان في الاجوبة المفيدة ( المنهج أعم من العقيدة، المنهج يكون في العقيدة وفي السلوك
والأخلاق والمعاملات وفي كل حياة المسلم، كل الخِطة التي يسير عليها المسلم تسمى المنهج .
أما العقيدة فيراد بها أصل الإيمان، ومعنى الشهادتين ومقتضاهما هذه هي العقيدة .
الفائدة الخامسة / خطورة الخروج المنهجي قال الشيخ الفوزان حفظه الله تعالى (كتاب الاجوبة المفيدة، المنهج إذا كان صحيحاً صار صاحبه من أهل الجنة؛ فإذا كان على منهج الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومنهج السلف الصالح يصير من أهل الجنة بإذن الله، وإذا صار على منهج الضُّلاِّل فهو مُتَوَعَّدٌ بالنار. َصِحَّة المنهج من عدمها يترتب عليها جنة أو نار)
الفائدة السادسة ً / التسمي بالسلفية ضرورة شرعية للتمايز عن أهل البدع0
لمّا حدث الأفتراق في المسلمين تميّز أهل الحق عن أهل الأهواء بألقاب شرعية منها( أهل السنة والجماعة 0 وأهل الأثر 0وأهل الحديث ) فأصبحت هذه الألقاب والمسميات صفة لازمة لأهل الحق وأما اليوم فأن كثيرا من أهل البدع يتسمى بأهل السنة والجماعة كالأشاعرة وغيرهم .
قال الشيخ الألباني :"أن الطوائف مهما كانت قريبة من الكتاب والسنة أوبعيدة ولكن بفضل الله عز وجل لا أحد يستطيع أن يقول أنا على على منهج السلف إلا الذين فعلا يتبنون منهج السلف الصالح دعوة ومنهاجا وسلوكا 0000000 "شريط رقم 848سلسلة الهدى والنور
قال الشيخ / عبيد الجابري (حفظه الله ) :"فلا تجد خلفيا لاسيما المنتسبون إلى الجماعات الدعوية الحديثة إلا وهو يكره الانتساب إلى السلفية لأن السلفية ليست مجرد نسبة بل السلفية تجريد الإخلاص لله وتجريد المتابعة للنبي (صلى الله عليه وسلم )
ولما سئل الشيخ الألباني"رحمه الله "
لماذا لايترك السلفيون هذه التسمية ؟ قال : انخلعوا أنتم من الانتساب للحزب الفلاني والحزب الفلاني وانخلعوا من الانتساب للمذهب الفلاني حينئذ نقول نحن مسلمون أما هذه الاسامي تمثل تفرقا في الأمة فكرا وواقعيا وتعصبا مذهبيا 0 فما علينا نحن إذا قلنا نجمع الانتساب هذه كلها في لفظة واحدة لايستطيع أحدا من أولئك إذا كان عالما بالحق أن يماري أن دعوة السلف هي دعوة الحق ونحن نستدل بقوله تعالى ")وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً) (النساء:115) 0شريط 848 "سلسلة الهدى والنور"
الفائدة السابعة / أن العبرة في الانتساب ليست التسمية فقط وأنما بالاقتداء ظاهرا وباطنا بما كان عليه سلف هذه الأمة لأنه ظهر في ألأزمنة المتأخرة الكثير ممن يزعم انتسابه لمنهج السلف ويسمى بالسلفية وربما يلهج بها ليلا ونهارا ولكن أفعاله لاتصدق دعواه فالحدادية والقطيية والجماعات التكفيرية والجماعات الحزبية أغلبها تدعى الانتساب لمنهج السلف وفصل الخطاب يكون بالاقتداء والعمل لا بالدعوى والدعاية .
فما فائدة من يدعي السلفية وهويزعم أنه لا فرق بيبن السلفي والتبليغي الخرافي "
وآخر يدعي السلفية ويضع القواعد التي تحمي أهل البدع من مثل منهج الموازنات والمنهج الافيح ، ونصحح ولا نجرح وغيره وغيرها على شاكلتها وشاكلتهم الكثير فوجب الحذر والحيطة .وقال رحمه الله وترك البدع ، وكل بدعة فهي ضلالة ، وترك الخصومات ، والجلوس مع أصحاب الأهواء ، وترك المراء والجدال والخصومات في الدين)
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ
أن من ممّيزات المنهج السلفي وممّا يميز دعاته الاهتمام بالتصفية والتربية ومن أعظم أركان التصفية التحذير من البدع والمبتدعين فما تفرقت الأمة وضعفت وما تغير الدين عند الكثير وتغيرت عقائدهم بما لاينكره عاقل إلا بسبب البدع ودعاتها ، فلذلك أهتم علماء الإسلام منذ العصور الأولى في بيان أهمية الحذر من البدع ودعاتها .فهذه اصول مهمة نبه عليها جميع علماء ا لسنة المتقدمين والمتاخرين
ومع ذلك فأهل السنة في هذا الباب كما هو الحال في غيره وسط بين منهج الحدادية الغلاة الذين لم يسلم من ألسنتهم العلماء كالشيخ الالباني وابن عثيمين ولا زال أتباعهم يهاجمون علماء السنة في كتبهم ومواقعهم الالكترونية والله المستعان . وبين منهج دعاة التميّع الذين لافرق عندهم بين صاحب سنة وصاحب بدعة بل المهم التكتل تحت الحزب الفلاني أو الجماعة الفلانية .
فلذلك تحت هذه الفقرة من كلام الإمام احمد نضع عدة فوائد منها :
الفائدة الأولى / معنى البدعة اصطلاحاً "" البدعة هي طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه اختار هذا التعريف الشاطبي في الاعتصام 0
الفائدة الثانية / "" أقسام البدع ""
أ/ البدع الحقيقية :- وهي التي لم يدل عليها دليل شرعي ولا سنة ولا أجماع ولا استدلال
معتبر عند أهل العلم لا في الجملة ولا في التفصيل " ذكره الشاطبي في الاعتصام .
ومثال البدع الحقيقية المنتشرة في بلادنا 0
إطلاق النار في إتباع الجنائز .
إقامة المآتم0
إقامة الموالد للنبي ( صلى الله عليه وسلم) … وبعض الصالحين 0
ب/ البدعة الإضافية :- هي التي لها شائبتان .
أحداهما / لها من الأدلة متعلق فلا تكون من تلك الجهة بدعة .
والأخرى / ليس لها متعلق إلا مثل ما للبدعة الحقيقية "
والفرق بينهما في المعنى / إن الدليل من جهة الأصل قائم ومن جهة الكيفية أو الأحوال أو التفاصيل لم يقم عليها ، مع إنها محتاجة إليه ، لأن الغالب وقوعها في التعبدات لا في العاديات المحضة .مثل صلاة الرغائب .. وهي اثنتا عشرة ركعة من أول رجب . التأذين للعيدين
الصلوات بعد الأذان مع رفع الصوت وجعلها بمنزلة ألفاظ الأذان .
وعليه فان البدعة الحقيقية أعظم وزراً لأنها مخالفة للسنة وخروج ظاهر كالقول بالقدر والتحسين والتقبيح وإنكار خبر الواحد وإنكار الإجماع والقول بالأمام المعصوم وما أشبه ذلك ..
الفائدة الثالثة/ "" حكم البدع في الدين""
ان البدع محرمة لانها ضلالة قال تعالى " (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (الشورى:21) والبدع تشريع لم يأذن به الله تعالى00
وقال عليه الصلاة والسلام "كل بدعة ضلالة " وإذا كانت ضلالة فهي محرمة00 وقد أطال الشاطبي ( رحمه الله ) في ذكر الأدلة من الكتاب والسنة في ذم البدع وكذلك أقوال السلف في ذمها .
((يتبع))
________________________________________

أبو ليث العراقي
o
#3
18-Jul-2010, 08:53 PM
رد: بـــدائـع الفـوائــد المستنبطة مـــن أصـول السـنة للإمام أحمــد
الفائدة الرابعة / "" أسباب البدع "
:قال الشيخ الفوزان (حفظه الله ):ألاسباب التي أدت إلى ظهور البدع في الدين تتلخص في الأمور التالية :
الأول/الجهل بأحكام الدين
الثاني /أتباع الهوى
الثالث/التعصب للآراء والأشخاص
الرابع/التشبه بالكفار
الفائدة الخامسة / "" خطورة البدع ""
أ/ إنها سبب للتفرق : قال تعالى " (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (الأنعام:153)وقال عليه الصلاة والسلام " من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً فعليكم بسنـتي وسنة الخلفاء الراشدين المهدين )رواه أبو داود وابن ماجه وصححه الألباني"رحمه الله"
وهذين النصين فيهما دلالة واضحة انه من ترك السنة فقد جانب الصراط المستقيم ومن أعظم أسباب مجانبة الصراط هي البدع
ب/ سبب للخروج من الدين : قال تعالى (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ(
وقال عليه الصلاة والسلام في الخوارج " يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية " رواه البخاري قال ابراهيم النخعي "لاتجالس أهل الأهواء فأن مجالستهم تذهب بنور الأيمان من القلوب "- وكان السلف يقولون" البدعة بريد الكفر "
ج- إن البدعة سبب لتغير الدين … وما تغيرت وتبدلت الأديان السابقة الأ بالبدع حتى أصبحت ديناً .
قال تعالى (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلام دِيناً)(المائدة: من الآية3) … " ولسان حال المبتدع يقول إن الشريعة ناقصة فلذلك يجب استدراكها وما من بدعة تحدث الأ أماتت مكانها سنة …
د- سبب لعدم قبول العبادة ؟ لأن العبادة لا تقبل حتى تكون خالصة لوجه الله تعالى وعلى شريعته كما.
قال تعالى(قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً) (الكهف:110)وقال عليه الصلاة والسلام "من أحدث في أمرنا هذا ماليس منه فهو رد "رواه البخاري
الفائدة السادسة/ ((كشف شبهات من حسّن البدع))
الشبهة الاولى / الاحتجاج بأثر أبن مسعود ( ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ).
قال الشيخ الألباني ((و إن من عجائب الدنيا أن يحتج بعض الناس بهذا الحديث على أن في الدين بدعة حسنة , و أن الدليل على حسنها اعتياد المسلمين لها ! و لقد صار من الأمر المعهود أن يبادر هؤلاء إلى الاستدلال بهذا الحديث عندما تثار هذه المسألة و خفي عليهم . أ - أن هذا الحديث موقوف فلا يجوز أن يحتج به في معارضة النصوص القاطعة في أن " كل بدعة ضلالة " كما صح عنه صلى الله عليه وسلم .
ب - و على افتراض صلاحية الاحتجاج به فإنه لا يعارض تلك النصوص لأمور :
الأول : أن المراد به إجماع الصحابة و اتفاقهم على أمر , كما يدل عليه السياق , و يؤيده استدلال ابن مسعود به على إجماع الصحابة على انتخاب أبي بكر خليفة , و عليه فاللام في " المسلمون " ليس للاستغراق كما يتوهمون , بل للعهد .
الثاني :إذا سلمنا أنه للاستغراق و لكن ليس المراد به قطعا كل فرد من المسلمين , و لو كان جاهلا لا يفقه من العلم شيئا , فلابد إذن من أن يحمل على أهل العلم منهم , و هذا مما لا مفر لهم منه فيما أظن . فإذا صح هذا فمن هم أهل العلم ? و هل يدخل فيهم المقلدون الذين سدوا على أنفسهم باب الفقه عن الله و رسوله , و زعموا أن باب الاجتهاد قد أغلق ? كلا ليس هؤلاء منهم. انتهى كلام العلامة الألباني في السلسلة الضعيفة وليس عليه مزيد

الشبه الثانية /حديث ( من سن في الإسلام سنة حسنة )
قال الشيخ العثيمين رحمه الله تعالى ((وليس في الدين بدعة حسنة أبداً ، والسنة الحسنة هي التي توافق الشرع ، وهذه تشمل أن يبدأ الإنسان بالسنة أي يبدأ العمل بها، أو يبعثها بعد تركها ، أو يفعل شيئاً يسنه يكون وسيلة لأمر متعبد به فهذه ثلاثة أشياء:
الأول : إطلاق السنة على من ابتدأ العمل ويدل له سبب الحديث فإن النبي، صلى الله عليه وسلم ، حث على التصدق على القوم الذين قدموا عليه ، صلى الله عليه وسلم ، وهم في حاجة وفاقة ، فحث على التصدق فجاء رجل من الأنصار بصرة من فضة قد أثقلت يده فوضعها في حجر النبي ، عليه الصلاة والسلام ، فقال النبي، صلى الله عليه وسلم ، : "من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها" فهذا الرجل سن سنة ابتداء عمل لا ابتداء شرع.
الثاني : السنة التي تركت ثم فعلها الإنسان فأحياها فهذا يقال عنه: سنها بمعنى أحياها وإن كان لم يشرعها من عنده.
الثالث: أن يفعل شيئاً وسيلة لأمر مشروع مثل بناء المدارس وطبع الكتب فهذا لا يتعبد بذاته ولكن لأنه وسيلة لغيره فكل هذا داخل في قول النبي ، صلى الله عليه وسلم : "من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها" . والله أعلم.))
فإن قال قائل: كيف تجيب عن قول النبي صلى الله عليه وسلم: (من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة) وسن بمعنى "شرع"؟.
* فالجواب: أن من قال: "من سن في الإسلام سنة حسنة" هو القائل: "كل بدعة ضلالة" ولا يمكن أن يصدر عن الصادق المصدوق قول يكذب له قولاً آخر، ولا يمكن أن يتناقض كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم أبداً، ولا يمكن أن يرد على معنى واحد مع التناقض أبداً، ومن ظن أن كلام الله تعالى أو كلام رسوله صلى الله عليه وسلم متناقض فليعد النظر فإن هذا الظن صادر إما عن قصور منه ، وإما عن تقصير . ولا يمكن أن يوجد في كلام الله تعالى أو كلام رسوله صلى الله عليه وسلم تناقض أبداً .
وإذا كان كذلك فبيان عدم مناقضة حديث "كل بدعة ضلالة" لحديث "من سن في الإسلام سنة حسنة" أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (من سن في الإسلام) والبدع ليست من الإسلام، ويقول "حسنة" والبدعة ليست بحسنة، وفرق بين السن والتبديع.
* وهناك جواب لا بأس به: أن معنى "من سن" من أحيا سنة كانت موجودة فعدمت فأحياها وعلى هذا فيكون "السن" إضافياً نسبياً كما تكون البدعة إضافية نسبية لمن أحيا سنة بعد أن تركت.
* وهناك جواب ثالث يدل له سبب الحديث وهو قصة النفر الذين وفدوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا في حالة شديدة من الضيق، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى التبرع لهم، فجاء رجل من الأنصار بيده صرة من فضة كادت تثقل يده فوضعها بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم فجعل وجه النبي عليه الصلاة والسلام يتهلل من الفرح والسرور وقال: (من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة) فهنا يكون معنى "السن" سن العمل تنفيذاً وليس العمل تشريعاً ، فصار معنى (من سن في الإسلام سنة حسنة ) من عمل بها تنفيذاً لا تشريعاً، لأن التشريع ممنوع "كل بدعة ضلالة"
الشبهة الثالثة : احتجاجهم بقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه ( نعمة البدعة هذه )
قال الشيخ صالح العثيمين رحمه الله تعالى (( ا : لا قول لأحد بعد قول الرسول صلى الله عليه وسلم فإن النبي صلى الله عليه وسلم
أعلم الخلق بدين الله .
وأنصح الخلق لعباد الله .
وأفصح الخلق فيما يقول وإذا ثبتت هذه الأمور الثلاثة التي مقتضاها أن يكون كلامه هو حق الذي لا يمكن أن يعارضه شيء من كلام الناس فإننا نقول كل هذه التقاسيم التي قسمها بعض أهل العلم مخالفة للنص يجب أن تكون مطرحة وأن يؤخذ بما دل عليه النص وكل من قال عن البدعة إنها حسنة فإنها إما ألا تكون بدعة لكنه لم يعلم أنها بدعة وأما أن لا تكون حسنة لكنه ظنها حسنة أما أن تكون بدعة حقيقة وحسنة فإن هذا لا يمكن أبداً لأن هذا يقتضي تكذيب خبر النبي صلى الله عليه وسلم حين قال كل بدعة ضلالة ومن المعلوم أن الضلالة ليست فيها حسن أبداً بل كله سوء وكله جهل فمن ظن أن بدعة من البدع حسنة فإنه لا يخلو من إحدى الحالين اللتين ذكرناهما آنفاً وهما إما ألا تكون بدعة وإما ألا تكون حسنة وإلا فكل بدعة سيئة وضلالة وليست بحسنة .
فإن قلت ما الجواب عن قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين جمع الناس في قيام رمضان على أبي بن كعب وعلى تميم الداري وأمرهما أن يصلوا بالناس إحدى عشرة ركعة ثم خرج والناس يصلون فقال نعمت البدعة هذه فسماها عمر بدعة وأثنى عليها بقوله نعمة البدعة فالجواب أن عمر لم يسميها بدعة لأنها بدعة محدثة في دين الله ولكنها مجددة فسماها بدعة باعتبار تجديدها فقط وألا فإنها ثابتة بشريعة النبي صلى الله عليه وسلم فإنه قد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام في الناس ثلاث ليالي في رمضان ثم تأخر عليه الصلاة والسلام في الليلة الرابعة وقال إني خشيت أن تفرض عليكم ومقتضى هذا أنها سنة لكن تأخر النبي صلى الله عليه وسلم عن ملازمتها لئلا تفرض على الناس فيلتزموا بها وبهذا يتبين أن قيام الناس في رمضان جماعة في المساجد من هدي النبي صلى الله عليه وسلم ومن سنته وليس من بدع عمر بن الخطاب كما يظنه من لا يفهم الخطأ))
و قال الإمام احمد رحمه الله ( وترك الخصومات والجلوس مع أصحاب الأهواء ):
ــــــــــــــــــــــ
الواجب على المسلم ترك الشر والإبتعاد عن تعاطي أسبابه وقطع كل الذرائع الموصلة أليه قال تعالى (وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (68) وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَلَكِن ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (69) وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ أَن تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لاَّ يُؤْخَذْ مِنْهَا أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُواْ بِمَا كَسَبُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ (70)الانعام
ومن الأسباب المؤدية إلى البدع:
الجلوس مع أصحاب االبدع ,
أو مجادلتهم بغير علم قال ابن كثير في شرحه للآية المتقدمة (والمراد بذلك كل فرد فرد من آحاد الأمة أن لا يجلس مع المكذبين الذين يحرفون آيات الله ويضعونها على غير مواضعها فإن جلس أحد معهم ناسيا { فلا تقعد بعد الذكرى } بعد التذكر { مع القوم الظالمين{
وكلام الإمام هنا يذكرنا بجموعه من الفوائد ذكرها أهل العلم في كتبهم ومقالاتهم منها:
الفائدة الاولى / معنى وحكم المجادلة وأنواعها
قال الشيخ العثيمين (رحمه الله ) في شرح لمعة الاعتقاد الجدال: مصدر جادل، والجدل منازعة الخصم للتغلب عليه، وفي القاموس الجدل: اللدد في الخصومة، والخصام: المجادلة فهما بمعنى واحد.
وينقسم الخصام والجدال في الدين إلى قسمين:
الأول: أن يكون الغرض من ذلك إثبات الحق وإبطال الباطل وهذا مأمور به إما وجوباً، أو استحباباً بحسب الحال لقوله تعالى: { ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن } .
الثاني: أن يكون الغرض منه التعنيت، أو الانتصار للنفس، أو للباطل فهذا قبيح منهي عنه لقوله تعالى: { ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا } . وقوله: { وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق فأخذتهم فكيف كان عقاب } .
قال السعدي في التفسير (يخبر تبارك وتعالى أنه ما يجادل في آياته إلا الذين كفروا والمراد بالمجادلة هنا، المجادلة لرد آيات الله ومقابلتها بالباطل، فهذا من صنيع الكفار، وأما المؤمنون فيخضعون لله تعالى الذي يلقي الحق ليدحض به الباطل)
قال أبو العالية: آيتان ما أشدهما على الذين يجادلون في القرآن: "ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا" و"إن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد" ( أنظر تفسير البغوي في تفسير هذه الآية)
وفرق الشيخ العثيمين رحمه الله تعالى بين ( المراء والجدال والمناقشة )
فقال رحمه الله (فعندنا الآن :مراء وجدال ومناقشة.
المراء: أن يجادل لينتصر قوله.
الجدال: أن يجادل لانتصار الحق.
المناقشة: قد يكون يناقش مع أستاذه لأجل أن يتبين له العلم)
الفائدة الثالثة / المجادلة بالتي هي أحسن من مراتب الدعوة إلى الله تعالى .قال الشيخ العثيمين رحمه الله تعالى في معنى قوله تعالى : ( وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) فإذا كان الإنسان عنده شيء من المجادلة فيجادل ، والمجادلة بالتي هي أحسن أي من حيث المشافهة ، فلا تشدد عليه ولا تخفف عنه ، انظر ما هو أحسن )،
الفائدة الرابعة / يستحب لطالب العلم أن يمرن نفسه على كيفية أقناع المدعو بالحجج والبراهين وكيفية الاستدلال ,وأستحضار الدليل المناسب على المسألة المتنازع عليها .
قال الشيخ العثيمين رحمه الله تعالى (لكن التمرن على المجادلة لإثبات الحق أمر لا بد منه، فكثير من الناس عنده علم واسع لكنه عند المجادلة لا يستطيع إثبات الحق.))
الفائدة الخامسة / .المقصود بالمماراة المنهي عنها في الحديث .
قال الشيخ العثيمين رحمه الله تعالى (وهنا مسألة : وهي أن بعض الناس يتحرج من المجادلة حتى وإن كانت حقًّا استدلالا بحديث: « وأنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقًّا » فيترك هذا الفعل.
فالجواب: من ترك المراء في دين الله فليس بمحقٍّ إطلاقًا؛ لأن هذا هزيمة للحق، لكن قد يكون محقًّا إذا كان تخاصُمه هو وصاحبه في شيء ليس له علاقة بالدين أصلا، قال: رأيت فلانًا في السوق، ويقول الآخر: بل رأيته في المسجد، ويحصل بينهما جدال وخصام فهذه هي المجادلة المذكورة في الحديث، أما من ترك المجادلة في نصرة الحق فليس بمحق إطلاقًا فلا يدخل في الحديث)) انظر كتاب العلم للشيخ العثيمين رحمه الله تعالى
الفائدة السادسة/ .لماذا حذر علماء السلف عن مناضرة أهل الأهواء ؟
لأنه من صفات أهل الضلال .
قال تعالى ( ماضربوه لك الاجدلا )
وقال عليه الصلاة والسلام (وهو قوله عليه الصلاة والسلام : (مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُدًى كَانُوا عَلَيْهِ إِلَّا أُوتُوا الْجَدَلَ) فلذلك كان السلف ينهون عن مجادلتهم :
قال أبو داود وسمعت أحمد سئل عن القدري يعني يجادل قال ما يعجبني قال لا يدعني قال أحرى أن لا تكلمه إذا كان صاحب جدال ) ذكره ابن بطة في الإبانة في باب القدر.
وكذا قال شيخ الإسلام أبو عثمان الصابوني في كتابه عقيدة السلف أصحاب الحديث [ ص ( 99 - 100-106 ) أن صاحب البدعة في الغالب يجادل بالباطل , ومن أجل أن يظهر بدعته , ومن أجل أن يلقي الشبه ومن ، حيث قال : ( ويتجانبون أهل البدع والضلالات ، ويعادون أصحاب الأهواء والجهالات ، ويبغضون أهل البدع الذين أحدثوا في الدين ما ليس منه ، ولا يحبونهم ولا يصحبونهم ، ولا يسمعون كلامهم ولا يجالسونهم ، ولا يجادلونهم في الدين ولا يناظرونهم ، ويرون صون آذانهم عن سماع أباطيلهم التي إذا مرت بالآذان وقرت في القلوب ضَرَّت وجَرَّت إليها من الوساوس والخطرات الفاسدة ما جرت ، وقد أنزل الله عز وجل قوله : { وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ } [ سورة الأنعام ، الآية : 68 ] .
قال الإمام احمد بن حنبل ت241 هـ ، " تجنبوا أصحاب الجدال والكلام عليكم بالسنن وماكان عليه أهل العلم قبلكم فإنهم كانوا يكرهون الكلام والخوض في أهل البدع والجلوس معهم وإنما السلامة في ترك هذا"انظرمسائل الإمام احمد 2/166.
الفائدة السابعة / أنتشر في الاونة الأخيرة المجادلات والمناظرات العلنية بين من يدعي السلفية وبين الطوائف الاخرى وهذه المناظرات العلنية أمام الناس فيها من الشر الشيء الكثير منه :
أن غالب المتصدرين لهذه المناظرات غير مؤهلين علميا .
إن غالب المتصدرين لهذه المناظرات ممّن عليه مؤاخذات عقدية ومنهجية .
هذه المناظرات بهذه الصورة ليس من منهج كبار علمائنا الذين نشروا عقيدة السلف بغير هذه المناظرات .
هذه المناظرات قد تسبب في إلقاء الشبه التي ربما تتعلق في أذهان العامة فلا يستطيعون إزالتها.
اثارة العداوات والشحناء بين المتناظرين وأتباعهم .
الغالب في هذه المناظرات يكون قصد المتناظرين الغلبة والانتصار للنفس.
قد يؤذى أهل السنة في البلدان التي يكونون فيها مستضعفين ويزداد الأذى عليهم من قبل حكوماتهم كما حصل عندنا هنا في العراق حيث يمتحن ويؤذى صاحب السنة ويوصف بالعرعورية لأن بعض المتصدرين لهذه المناظرات يسمى عرعور .
الفائدة الثامنة / "" موقف السلف من أهل البدع
أجمع السلف على التحذير من اهل البدع يعرف ذلك من سبر سيرة السلف رضي الله عنهم وهنا أذكر بعض الآثار عن السلف كشاهد للمقال في هذا المقام :
1/ عن سليمان بن يسار أن رجلا يقال له صبيغ قدم المدينة فجعل يسأل عن متشابه القرآن فأرسل إليه عمر وقد أعد له عراجين النخل فقال من أنت قال أنا عبد الله صبيغ فأخذ عمر عرجونا من تلك العراجين فضربه وقال إنا عبد الله عمر فجعل له ضربا حتى دمي رأسه فقال يا أمير المؤمنين حسبك قد ذهب الذي كنت أجد في رأسي / سنن الدارمي ج1/ص66رقم "144"
2/قال فضيل ابن عياض " رحمه الله " من جالس صاحب بدعة لم يعط الحكمة " وقال " لا تجلس مع صاحب بدعة فاني أخاف أن تنزل عليك اللعنة ""انظر شرح السنة للبربهاري ص138 والإبانة لابن بطة"2/460
وقد تواترت الآثار عن السلف في التحذير من أهل الأهواء والبدع، فهذه بعض الآثار نسوقها لك أخي طالب الحق :
…قال أبو قلابة : ((لا تجالسوهم - يعني: أهل البدع- ولا تخالطوهم؛ فإني لا آمن أن يغمسوكم في ضلالتهم، أو يلبسوا عليكم كثيراً مما تعرفون )) .
اللالكائي : ( 1/134 ) : " البدع والنهي عنها ": (55)، " الاعتصام " : ( 1/172 )
وقال إبراهيم النخعي : (( لا تجالسوا أصحاب البدع، ولا تكلموهم؛ فإني أخاف أن ترتد قلوبكم )) " البدع والنهي عنها ": (56)، " الاعتصام ": ( 1/172 ) .
…وقال أبو قلابة : (( يا أيوب - السختياني -، لا تَمكِّن أصحاب الأهواء من سمعك )) اللالكائي : ( 1/134 ) .
…وقال الفضيل بن عياض : (( إذا رأيت مبتدعًا في طريق فخذ في طريق آخر )) . " الإبانة " : ( 2/475 ) .
…وسُئِل أبو زرعة عن الحارث بن أسد المحاسبي وكتبه؛ فقال للسائل : (( إياك وهذه الكتب، هذه كتب بدع وضلالات، عليك بالأثرة )) قيل له : في هذه الكتب عبرة، فقال: (( من لم يكن له في كتاب الله عبرة فليس له في هذه عبرة )) ثم قال:
…(( ما أسرع الناس إلى البدع ))." التهذيب ": ( 2/117 )، " تاريخ بغداد: ( 8/215 ).
وقال الإمام أحمد في حق المحاسبي كلامًا عنيفًا لمّا سُئل عنه؛ فمما قاله للسائل : (( لا تغتر بتنكيس رأسه؛ فإنه رجل سوء ..لا تكلمه، ولا كرامة له.. ))، راجع رقم : ( 49 ) .
فهذا منهج السلف في التعامل مع أهل البدع وموقفهم من كتبهم وسماع كلامهم،
وقِس ذلك على أشرطتهم فإن شقشقة الكلام في الأشرطة أخطر .
فليت شعري : هل يفطن شبابنا لهذا المنهج، ويَحْذوا أشرطةَ وكتب أهل البدع والأهواء في عصرنا هذا ؟
سئل الشيخ الفوزان حفظه الله تعالى : ما هو القول الحق في قراءة كتب المبتدعة، وسماع أشرطتهم ؟
جـ/ لا يجوز قراءة كتب المبتدعة ، ولا سماع أشرطتهم؛ إلا لمن يريد أن يَرُدَّ عليهم ويُبيِّن ضلالهم أما الإنسان المبتدئ، وطالب العلم، أو العامي، أو الذي لا يقرأ إلا لأجل الاطلاع فقط، لا لأجل الرَّد وبيان حالها؛ فهذا لا يجوز له قراءتها؛ لأنها قد تؤثر في قلبه.
3 / ولقد تضافرت الأقوال عن أهل العلم في التحذير من أهل البدع كابن بطه في كتاب الإبانة والإمام أبي محمد عثمان الصابوني في كتابه عقيدة السلف وأصحاب الحديث وقول الإمام السمعاني والإمام البغوي وابن قدامه والقرطبي وشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم والشاطبي ومحمد بن عبد الوهاب والشيخ الألباني والشيخ ابن باز والشيخ العثيمين والشيخ مقبل بن هادي الوادعي والشيخ صالح الفوزان والشيخ ربيع بن هادي ألمدخلي والشيخ عبيد الجابري والشيخ صالح السحيمي.. وهذا هو منهج السلف من العلماء في البراءة من أهل البدع
الفائدة التاسعة / تحريم مجالسة أهل البدع والأهواء والدراسة عندهم "
إذ من منهج أهل السنة في حكم أهل البدع وحكم معاملتهم عدم الدراسة عندهم . وهذه مسألة مهمة في منهج أهل السنة فلذلك كل من خالف منهج أهل السنة في هذا الباب, قد وقع في حبال أهل البدع إن لم يكن اضر منهم .
" الأدلة على هذا الحكم "
أولا:- القرآن : قال تعالى (وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) (الأنعام:68)
ثانيا :- السنة:
ما ذكره مسلم عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال سيكون في آخر أمتي أناس يحدثونكم ما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم فإياكم وإياهم"" أخرجه الإمام مسلم. صحيح مسلم عن أبي هريرة رقم "16" ج1/ص12
والشاهد من الآية والحديث : على تحريم الدراسة عند أهل البدع لأن النهي عن المجالسة يدخل فيه من باب أولى الدراسة عندهم .." .
ومن المؤسف انك ترى كثير ممن ينتسب إلى السلفية قد تهاونوا في الأصل .. فأصبحوا لا يبالون مع من يجلسون ومع من يتعاملون ومع من يأكلون ويشربون . فميعوا هذا الجانب من جوانب المنهج ، وهو أصل مجمع عليه كما مر من قبل ..
الفائدة العاشرة ""حكم قراءة كتب أهل الأهواء ":
حذر علماء السلف عن قراءة كتب أهل الأهواء "
قال الأمام احمد :"إياكم أن تكتبوا عن أحد من أصحاب الأهواء قليلا ولا كثيرا عليكم بأصحاب الآثار والسنن " سير اعلام النبلاء " 11 /231"
وكان أبو حاتم وأبو زرعة "ينهيان عن مجا لسة أهل الكلام والنظر في كتب المتكلمين " انظر شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي 1/179
بعض المناهج المخالفة لمنهج أهل السنة في كيفية التعامل مع المخالف:ـ
من المعلوم أن أهل السنة وسط بين الفرق الاسلامية كما أن أمو الاسلام أمة وسط بين الأمم كما قرر ذلك شيخ الإسلام وغيره من أهل العلم ومن المسائل المهمة التي تميز بها أهل السنة عن غبرهم هي كيفية التعامل مع الخلاف والمخالف وقبل معرفة المناهج التي خالفت أهل السنة في باب كيفية التعامل مع المخالف يحسن بنا ذكر بعض المسائل في هذا الباب .
/ منهج أهل السنة والجماعة في ضبط مسائل الخلاف:
1 / أهل السنة يفرقون بين أختلاف التنوع وبين أختلاف التضاد قال شيخ الإسلام في بيان هذه الضوابط.
أما أنواع الاختلاف فهي في الأصل قسمان اختلاف تنوع واختلاف تضاد
واختلاف التنوع :ـ على وجوه منه ما يكون كل واحد من القولين أو الفعلين حقا مشروعا كما في القراءات التي اختلف فيها الصحابة حتى زجرهم رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الاختلاف وقال كلاكما محسن
ومثله اختلاف الأنواع في صفة الأذان والإقامة والاستفتاح
والتشهدات وصلاة الخوف وتكبيرات العيد وتكبيرات الجنازة إلى غير ذلك مما شرع جميعه وإن كان قد يقال إن بعض أنواعه أفضل )
وأما اختلاف التضاد/ فهو القولان المتنافيان إما في الأصول وإما في الفروع عند الجمهور الذين يقولون المصيب واحد وإلا فمن قال كل مجتهد مصيب فعنده هو من باب اختلاف التنوع لا اختلاف التضاد .
وفي أسباب الاختلاف(( يقول شيخ الإسلام ))
وهذا الاختلاف المذموم من الطرفين يكون سببه تارة فساد النية لما في النفوس من البغي والحسد وإرادة العلو في الأرض بالفساد ونحو ذلك فيجب لذلك ذم قول غيره أو فعله أو غلبته ليتميز عليه أو يحب قول من يوافقه في نسب أو مذهب أو بلد أو صداقة ونحو ذلك لما في قيام قوله من حصول الشرف والرئاسة له وما أكثر هذا في بني آدم وهذا ظلم
ويكون سببه تارة أخرى جهل المختلفين بحقيقة الأمر الذي يتنازعان فيه أو الجهل بالدليل الذي يرشد به أحدهما الآخر أو جهل أحدهما بما مع الآخر من الحق في الحكم أو في الدليل وإن كان عالما بما مع نفسه من الحق حكما ودليلا
والجهل والظلم هما أصل كل شر كما قال سبحانه وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا )) أنظر أقتضاء الصراط المستقيم ص38.
وضبط هذه المسألة له علاقة كبيرة في منهج الشخص ذلك أن جعل اي خلاف حاصل بين المسلمين هو من قبيل اختلاف التنوع يؤدي ذلك إلى تميع قضية مخالفة أهل البدع بدعوى أن كلّا عنده أدلته وعلمائه .
2/ أهل السنة والجماعة يفرقون بين المسائل الخلافية التي ينكر على المخطأ فيها وبين المسائل الاجتهادية التي ليس فيها نص صريح ولا إجماع
.قال ابن القيم : في كتابه الكبير أعلام الموقعين (2/288) با ب خطأ من يقول لا إنكار في مسائل الخلاف ( وقولهم إن مسائل الخلاف لا إنكار فيها ليس بصحيح فإن الانكار إما ان يتوجه الى القول والفتوى او العمل أما الاول فإذا كان القول يخالف سنة أو إجماعا شائعا وجب إنكاره اتفاقا إن لم يكن كذلك فإن بيان ضعفه ومخالفته للدليل إنكار مثله وأما العمل فإذا كان على خلاف سنة او إجماع وجب إنكاره بحسب درجات الإنكار وكيف يقول فقيه لا إنكار في المسائل المختلف فيها والفقهاء من سائر الطوائف قد صرحوا بنقص حكم الحاكم إذا خالف كتابا أو سنة وإن كان قد وافق فيه بعض العلماء وأما إذا لم يكن في المسألة سنة ولا إجماع وللاجتهاد فيها مساغ لم تنكر على من عمل بها مجتهدا أو مقلدا
وإنما دخل هذا اللبس من جهة ان القائل يعتقد ان مسائل الخلاف هي مسائل الاجتهاد كما اعتقد ذلك طوائف من الناس ممّن ليس لهم تحقيق في العلم
والصواب ما عليه الائمة ان مسائل الاجتهاد ما لم يكن فيها دليل يجب العمل به وجوبا ظاهرا مثل حديث صحيح لا معارض له من جنسه فيسوغ فيها إذا عدم فيها الدليل الظاهر الذي يجب العمل به الاجتهاد لتعارض الادلة او لخفاء الادلة فيها وليس في قول العالم إن هذه المسألة قطعية او يقينية ولا يسوغ فيها الاجتهاد طعن على من خالفها ولا نسبة له الى تعمد خلاف الصواب والمسائل التي اختلف فيها السلف والخلف وقد تيقنا صحة احد القولين فيها كثير مثل كون الحامل تعتد بوضع الحمل وان اصابة الزوج الثاني شرط في حلها للاول وان الغسل يجب بمجرد الايلاج وان لم ينزل وان ربا الفضل حرام وان المتعة حرام وان النبيذ المسكر حرام وان المسلم لا يقتل بكافر وان المسح على الخفين جائز حضرا وسفرا)
أما المناهج التي خالفت اهل السنة في باب التعامل مع المخالف فتنقسم من حيث الجملة الى عدة أقسام منها :
الاول / منهج الحدادية .المتمثل بفكر محمود الحداد ومن سار على نهجه.
الثاني / منهج المميّعة .المتمثل بجماعة الاخوان المسلمين ومن سار على طريقتهم في التهوين من شأن البدع وأنشاء مراكز للتقريب بين أهل السنة وأهل الخرافة والبدع بل والدعوة الى التقارب بين الاديان .
الثالث / منهج الموازنات وهو منهج مبتدع القصد منه حماية أهل البدع وذلك بحجة أن عنده حسنات والواجب أن تذكر ثم التركيز على ما يعتقدونه حسنات وأهمال الطامات العقدية والمنهجية عندهم .

وقال رحمه الله (( والسنة عندنا آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والسنة تفسر القرآن ، وهي دلائل القرآن ، وليس في السنة قياس ، ولا تضرب لها الأمثال ، ولا تدرك بالعقول ولا الأهواء ، إنما هو الاتباع وترك الهوى .
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ
الفائدة الاولى / أشار الإمام أحمد هنا الى ان السنة المقصود بها كل ما ورد عن النبي صلى اله عيه وسلم لذلك سمي اهل الحديث بأهل السنة وسمي أهل الاثار بأهل السنة لشدة أهتمامهم بالنصوص والعمل بها
وفي هذه العبارة أشارة الى منهج أهل السنة الذي يعتمد على النص في التلقي بخلاف أهل البدع وأهل الكلام .فاعظم أصول اهل السنة الاعتماد في تلقيهم على الكتاب والسنة .
وهنا لابد من الأشارة الى :ـ
اولا / ضرورة تقيد مصادر التلقي بالكتاب والسنة الصحيحة .
ثانيا / حصر فهم الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح .
ثالثا / أخذ هذا الفهم من العلماء المشهود لهم بالرسوخ في علم الكتاب والسنة .
رابعا / لابد من معرفة العلماء في كل مكان وزمان حتى يتميز علماء أهل السنة من علماء أهل البدع من جهة وحتى يتميز العلماء من الأدعياء من جهة أخرى.
الفائدة الثانية : بيان منزلة السنة من القرآن . قال الشيخ الالباني رحمه الله تعالى في كتابه منزلة السنة في الاسلام ((فالواجب كمال التسليم للرسول صلى الله عليه و سلم والانقياد لأمره وتلقي خبره بالقبول والتصديق دون أن نعارضه بخيال باطل نسميه معقولا أو نحمله شبهة أو شكا أو نقدم عليه آراء الرجال وزبالة أذهانهم فنوحده صلى الله عليه و سلم بالتحكيم والتسليم والانقياد والإذعان كما نوحد المرسل سبحانه وتعالى بالعبادة والخضوع والذل والإنابة والتوكل ) . وجملة القول : أن الواجب على المسلمين جميعا أن لا يفرقوا بين القرآن والسنة من حيث وجوب الأخذ بهما كليهما وإقامة التشريع عليهما معا . فإن هذا هو الضمان لهم أن لا يميلوا يمينا ويسارا وأن لا يرجعوا القهقرى ضلالا كما أفصح عن هذا رسول الله صلى الله عليه و سلم بقوله : " تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما : كتاب الله وسنتي ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض " [ رواه مالك بلاغا والحاكم موصلا بإسناد حسن ] فالسنة تبين معنى القران والسنة تخصص ما عمم في القرآن والسنة تقيد ما أطلق في القرآن
((يتبع))
________________________________________

أبو ليث العراقي
o
#4
18-Jul-2010, 08:56 PM
رد: بـــدائـع الفـوائــد المستنبطة مـــن أصـول السـنة للإمام أحمــد

الفائدة الثالثة : القياس المنهي عنه هو: اما مصادم للنص ،أو القياس في باب العقائد وخصوصا في باب الاسماء والصفات.وأما القياس الذي استوفى شروطه فلا بأس به وقد فصل الامام ابن القيم في كتابه الكبير اعلام الموقعين الكلام في مسألة القياس بين المجيزين له والمانعين له .
الفائدة ا لرابعة : الناس في مسألة القياس طرفان ووسط , فمنهم من جعله أصل ومقدم على النص ومنهم من رده جملة وتفصيلا كالظاهرية , أما أهل السنة فيعملون به أذا أستوفى شروطه وكانت الضروة ملحة للقياس .
الفائدة الخامسة : الامثال المنهي عنها التي تضرب لمقابلة النص أو ر د النص أما الامثال التي تضرب من أجل توضيح الشيء المذهون بما هو محسوس فلابأس به.
وفي القرآن والسنة الكثير من الامثال التي ضربت لبيان عقيدة التوحيد اوبيان المنهج الصحيح او بيان الاخلاق والسلوك التي يجب على المسلم ان يكون عليها .
الفائدة السا دسة/ أصل كل شر اتباع الهوى كما انه اصل كل خير اتباع الهدى .
الفائدة السابعة / ان من ممّيزات دعوة السلف الدعوة الى تجريد التوحيد لله تعالى وكذلك الدعوة الى تجريد المتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم .
قال الإمام (ومن السنة اللازمة التي من ترك منها خصلة - لم يقبلها ويؤمن بها - لم يكن من أهلها : الإيمان بالقدر خيره وشره ، والتصديق بالأحاديث فيه ، والإيمان بها ، لا يُقال لِـمَ ولا كيف ، إنما هو التصديق والإيمان بها.
ـــــــــــــــــــــــــ ــــ
قال الشيخ ربيع حفظه الله تعالى في شرحه لهذه العبارة من أصول السنة: ( هذه الفقرة مهمة جدا ,الإمام أحمد سيصف لنا أصولا من ترك شيئا منها فليس من أهل السنة،يعني : يخرج عن دائرة السنة الى البدعة ، تنبهوا لهذا ))
فالايمان بالقدر خيره وشره ركن من أركان الإيمان وأدلته من القرآن والسنة كثير منها قول الله عز وجل
(أنا كل شيء خلقناه بقدر ) وكذلك من السنة حديث جبريل المشهور وفيه (وأن تؤمن بالقدر خيره وشره )
وبدعة القدر من أوائل البدع التي ظهرت في المسلمين وادركت عصر الصحابة وهي من البدع الخطيرة لذلك كان موقف السلف منها حازما . وهنا بعض الاسئلة تتعلق بهذا الاصل منها :
كيف واجه الصحابة رضي الله عنهم هذه البدعة؟؟
وكيف ردوها ؟؟
وكيف عاملوا أهلها ؟؟
وهل سكتوا عنها ؟؟
وما هي الدروس المنهجية التي نستفادها من موقف الصحابة تجاه هذه البدعة وغيرها ؟؟
هذه الاسئلة جوابها في حديث ابن عمر رضي الله عنه الذي خرجه الإمام مسلم في صحيحه باب ( باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان ووجوب الإيمان بإثبات قدر الله سبحانه وتعالى وبيان الدليل على التبري ممّن لا يؤمن بالقدر وإغلاظ القول في حقه )
فعن ابن بريدة عن يحيى بن يعمر قال :
كان أول من قال في القدر بالبصرة معبد الجهني
فانطلقت أنا وحميد بن عبدالرحمن الحميري حاجين أو معتمرين .
فقلنا :لو لقينا أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم فسألناه عمّا يقول هؤلاء في القدر.
فوفق لنا عبدالله بن عمر بن الخطاب داخلا المسجد فاكتنفته أنا وصاحبي أحدنا عن يمينه والأخر عن شماله فظننت أن صاحبي سيكل الكلام إليّ فقلت أبا عبدالرحمن إنه قد ظهر قبلنا ناس يقرؤون القرآن ويتقفرون العلم
وذكر من شأنهم وأنهم يزعمون أن لا قدر وأن الأمر أنف
قال فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أني بريء منهم وأنهم برآء مني والذي يحلف به عبدالله بن عمر لو أن لأحدهم مثل أحد ذهبا فأنفقه ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر ثم قال
حدثني أبي عمر بن الخطاب قال بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه و سلم ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه و سلم فاسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه وقال يا محمد أخبرني عن الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه و سلم وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا قال صدقت قال فعجبنا له يسأله ويصدقه قال فأخبرني عن الإيمان قال أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره قال صدقت قال فأخبرني عن الإحسان قال أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك قال فأخبرني عن الساعة قال ما المسؤول عنها بأعلم من السائل قال فأخبرني عن أمارتها قال أن تلد الأمة ربتها وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان قال ثم انطلق فلبثت مليا ثم قال لي يا عمر أتدري من السائل ؟ قلت الله ورسوله أعلم قال فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم )
الفوائد المنهجية المستفادة من هذا الحديث :
لايجوز السكوت اذا حدث ما يخالف المنهج السلفي فالصحابة لم يسكتوا أنما بينوا وحذروا من بدعة القدر .وفي هذا بيان خطأ منهج الآمر بالسكوزت على الاخطاء التي تقع من بعض الوعاظ ولو كانت الاخطاء منهجية او عقدية بحجة تعلق الناس بهم .
وجوب الرجوع الى العلماء عند حدوث الفتن وخصوصا فتن الشبهات لذلك فأن التابعين رجعوا عندما حدثت فتنة القدر الى علماء الصحابة .
البراءة من البدع وأهلها وبيان خطورتها في الحال والمآل كما قال ابن عمر رضي الله عنه (فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أني بريء منهم وأنهم برآء مني والذي يحلف به عبدالله بن عمر لو أن لأحدهم مثل أحد ذهبا فأنفقه ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر)
رد البدعة بالسنة كما فعل ابن عمر رضي الله عنه ( حيث أستدل ببطلان قول القدرية بحديث جبريل المشهور )
لايجوز السكوت عمّن أظهر بدعة ولوكان من أهل العلم والعبادة لأن الذين أحدثوا القول في القدر ذُكر من شأنهم أنهم كانوا ( يتقفرون العلم ) أي أهل علم وبحث مع ذلك ما منع الناس ان يبنوا للصحابة حالهم ومقالهم ,مع أن حالهم قد يكون .أفضل من احوال كثير من مبتدعي هذا الزمان الذين قل علمهم وديانتهم .
خطورة البدع وأنها قد تؤدي بصاحبها الى النار .وهناك فوائد كثيرة ذكرها أهل العلم في هذا الباب منها:
الفائدة الثانية / تعريف القدرية:
قال االشيخ صالح الفوزان (حفظه الله ) / القدريةُ ": الذين ينكرونَ القدرَ، ويقولون: إنَّ ما يجري في هذا الكون ليس بقدر وقضاءٍ من الله - سبحانه وتعالى -، وإنما هو أمرٌ يحدثُ بفعل العبد، وبدون سابقِ تقدير من الله - عز وجل
الفائدة الثانية / وسُمُّوا " بالقدرية "، وسُمًّوا " بمجوس " هذه الأمة، لماذا ؟.
لأنهم يزعمون أنَّ كُلَّ واحدٍ يَخْلُقُ فعلَ نفسِه، ولم يكنْ ذلك بتقديرٍ من الله، لذلك أثبتوا خالقين مع الله كالمجوس الذين يقولون: (إنَّ الكونَ له خالقانِ: " النور والظلمة "، النورُ خلقَ الخيرَ، والظلمةُ خلقَتِ الشرَّ).
" القدريةُ " زادوا على المجوسِ، لأنهم أثبتوا خالقَين متعدَّدِين، حيث قالوا: (كُلٌ يخلُقُ فعلَ نفسِه)، فلذلك سُمُّوا " بمجوسِ هذه الأمة ".
الفائدة الثالثة / قابَلَتْهم " فرقةُ الجبرية " الذين يقولون: " إنَّ العبدَ مجبورٌ على فعلِه، وليس له فعلٌ ولا اختيارٌ، وإنما هو كالريشةِ التي تحركُها الريحُ بغير اختيارها.فهؤلاء يُسَمَّونَ " بالجبرية " وهم " غُلاةُ القدرية "، الذين غلوا في إثبات القدر، وسَلَبوا العبدَ الاختيارَ.
والطائفةُ الأولى منهم على العكس، أثبتوا اختيارَ الإنسان وغَلَو فيه، حتى قالوا: إنه يخلُقُ فِعْلَ نفسِهِ مستقلاً عن الله، تعالى الله عما يقولون.
وهؤلاء يُسمَّون " بالقدرية النفاةِ ". ومنهم: " المعتزلةُ ", ومن سارَ في ركابهم.
هذه فرقة القدرية بقسميها:
1 - الغلاةُ في النفي.
2 - والغلاةُ في الإثباتِ.
الفائدة الرابعة / اول من أظهر القدر .
قال الشيخ صالح العثيمين (رحمه الله ) / وأول من أظهر القول به معبد الجهني في أواخر عصر الصحابة تلقاه عن رجل مجوسي في البصرة.)
الفائدة الخامسة / لايجوز الاعتماد على القضاء السابق وترك العمل:
لا يجوز الاعتماد على القضاء السابق وترك العمل لأن الصحابة رضي الله عنهم قالوا: يا رسول الله أفلا نتكل على الكتاب الأول وندع العمل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اعملوا فكل ميسر لما خلق له أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة " وتلا قوله تعالى: { فأما من أعطى واتقى. وصدق بالحسنى. فسنيسره لليسرى. وأما من بخل واستغنى. وكذب بالحسنى. فسنيسره للعسرى } .
الفائدة السادسة / درجات الايمان بالقدر :
هناك أربع درجات .
الأولى: الصبر،
والثانية: الرضا عن القضاء أو عن فعل الله.،
والثالثة: الرضا بالمصيبة .
والرابعة: الشكر. اثنتان منها واجبة واثنتان مستحبة؛ الصبر والرضا بقضاء الله هذا واجب والرضا بالمصيبة .
والشكر بعد ذلك مستحبة وهي من مقامات الأولياء.
الفائدة السابعة / الفرق بين القضاء والقدر : قال الشيخ العثيمين رحمه الهه تعالى :اختلف العلماء في الفرق بينهما فمنهم من قال :
أ/ إن القدر "تقدير الله في الأزل" والقضاء "حكم الله بالشيء عند وقوعه" فإذا قدر الله -تعالى - أن يكون الشيء المعين في وقته فهذا قدر ، فإذا جاء الوقت الذي يكون فيه هذا الشيء فإنه يكون قضاء ، وهذا كثير في القرآن الكريم مثل قوله-تعالى-: { قضي الأمر } وقوله : { والله يقضي بالحق } وما أشبه ذلك . فالقدر تقدير الله -تعالى- الشيء في الأزل ، والقضاء قضاؤه به عند وقوعه.
ب / ومنهم من قال : إنهما بمعنى واحد.
والراجح أنهما إن قرنا جميعاً فبينهما فرق كما سبق ، وإن أفرد أحدهما عن الآخر فهما بمعنى واحد .
فالقضاء والقدر الصحيح أنهما من هذا النوع يعني أن القضاء إذا أفرد شمل القدر . والقدر إذا أفرد شمل القضاء ، لكن إذا اجتمعا فالقضاء " ما يقضيه الله في خلقه من إيجاد ، أو إعدام ، أو تغيير" والقدر "ما قدره الله-تعالى- في الأزل" هذا هو الفرق بينهما فيكون القدر سابقاً والقضاء لاحقاً .
الفائدة الثامنة / الفرق بين القضاء والمقضي .
القضاء الذي هو فعل الله يجب أن نرضى به ، ولا يجوز أبداً أن نسخطه بأي حال من الأحوال.
وأما المقضي فعلى أقسام :
القسم الأول: ما يجب الرضا به.
القسم الثاني: ما يحرم الرضا به.
القسم الثالث: ما يستحب الرضا به.
فمثلاً المعاصي من مقضيات الله ويحرم الرضا بالمعاصي ، وإن كانت واقعة بقضاء الله فمن نظر إلى المعاصي من حيث القضاء الذي هو فعل الله يجب أن يرضى ، وأن يقول : إن الله تعالى حكيم، ولولا أن حكمته اقتضت هذا ما وقع ، وأما من حيث المقضي وهو معصية الله فيجب ألا ترضى به والواجب أن تسعى لإزالة هذه المعصية منك أو من غيرك . وقسم من المقضي يجب الرضا به مثل الواجب شرعاً لأن الله حكم به كوناً وحكم به شرعاً فيجب الرضا به من حيث القضاء ومن حيث المقضي .
الفائدة التاسعة / فوائد الإيمان بالقضاء والقدر:
الإيمان بالقضاء والقدر له فوائد:
أولاً: تكميل الإيمان بالله فإن القدر قدر الله - عز وجل - فالإيمان به من تمام الإيمان بالله ـ عز وجل ـ.
ثانياً: : أن النبي، صلى الله عليه وسلم، ذكره ضمن الإيمان في حديث جبريل.
ثالثاً: أن الإنسان يبقى مطمئناً لأنه إذا علم أن هذا من الله رضي واطمأن .
رابعاً: أن هذا من تمام الإيمان بربوبية الله، وهذا يشبه الفائدة الأولى، لأن الإنسان إذا رضي بالله رباً استسلم لقضائه وقدره واطمأن إليه.
خامساً: إن الإيمان بالقدر على وجه الحقيقة يكشف للإنسان حكمة الله - عز وجل - فيما يقدره من خير أو شر، ويعرف به أن وراء تفكيره وتخيلاته من هو أعظم وأعلم، ولهذا كثيراً ما نفعل الشيء أو كثيراً ما يقع الشيء فنكرهه وهو خير لنا. . .
الفائدة العاشرة / مراتب القدر:
مراتب القدر :هي أربع يجب الإيمان بها كلها :
المرتبة الأولى : العلم، وذلك بأن تؤمن بأن الله تعالى علم كل شي جملة وتفصيلا، فعلم ما كان وما يكون، فكل شي معلوم لله، سواء كان دقيقا أم جليلا أو أفعال خلقه وأدلة ذلك من الكتاب كثيرة، منها : قوله تعالى : (وعنده مفاتيح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها الله ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين ) (الإنعام :59
المرتبة الثانية : الكتابة، وقد دلت عليها قوله تعالى : (ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير) (الحج :70) ففي الآية أيضا إثبات العلم وإثبات الكتابة ..
المرتبة الثالثة : المشيئة، وهي عامة، ما من شي في السماوات والأرض إلا وهو كائن بإرادة الله ومشيئته، فلا يكون في ملكه مالا يريد أبدا، سواء كان ذلك فيما يفعله بنفسه أو يفعله مخلوق، قال تعالى : (إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون) (يس : 82)
المرتبة الرابعة : الخلق، فما من شي في السماوات ولا في الأرض إلا الله خالقه ومالكه ومدبره وذو سلطانه، قال تعالى : ( الله خالق كل شي) .
الفائدة الحادية عشر : قال الشيخ صالح العثيمين رحمه الله ( يجب على الإنسان أن يمنع نفسه عن السؤال بـ"لم " ؟ وكيف؟ فيما يتعلق بأسماء الله وصفاته، وكذا يمنع نفسه عن التفكير في الكيفية، وهذا الطريق إذا سلكه الإنسان استراح كثيراً، وهذه حال السلف رحمهم الله ولهذا جاء رجل إلى مالك بن أنس رحمه الله قال: يا أبا عبد الله " الرحمن على العرش استوى " كيف استوى؟
فأطرق برأسه وعلته الرحضاء وقال: " الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وما أراك إلا مبتدعاً "...
الفائدة الثانية عشرة : من الاخطاء اللفظية التي يقع فيها بعض الناس :ـ
قولهم شاءت قدرة الله وهذ القول خطأ قال العثيمين رحمه الله تعالى: (لا يصح أن نقول: "شاءت قدرة الله"، لأن المشيئة إرادة، والقدرة معنى، والمعنى لا إرادة له، وإنما الإرادة للمريد، والمشيئة للشائي ولكننا نقول: اقتضت حكمة الله كذا وكذا)) وكذلك قولهم (ان الله لا يُـقدّر الا الخير) لأن الله يقدر الخير والشر ولكن الشر لا ينسب الى الله.
قال الامام احمد رحمه الله تعالى (، ومن لم يعرف تفسير الحديث ويبلغه عقله فقد كُـفِيَ ذلك وأُحكِمَ له ، فعليه الإيمان به والتسليم له ، مثل حديث " الصادق المصدوق " ومثل ما كان مثله في القدر ، ومثل أحاديث الرؤية كلها ، وإن نأت عن الأسماع واستوحش منها المستمع ، وإنما عليه الإيمان بها ، وأن لا يرد منها حرفاً واحدا ً ، وغيرها من الأحاديث المأثورات عن الثقات.
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــ
الفائدة الاولى :ـ بيّن الامام رحمه الله تعالى منهج المسلم في التعامل مع الاحاديث وخصوصا أحاديث الغيب او الصفات وفي هذا المعنى يقول البربهاري في شرح السنة (، وكل ما سمعت من الآثار شيئا مما لم يبلغه عقلك نحو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن عز وجل وقوله إن الله ينزل إلى السماء الدنيا وينزل يوم عرفة وينزل يوم القيامة وإن جهنم لا يزال يطرح فيها حتى يضع عليها قدمه جل ثناؤه وقول الله تعالى للعبد إن مشيت إلي هرولت إليك وقوله خلق الله آدم على صورته وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت ربي في أحسن صورة وأشباه هذه الأحاديث فعليك بالتسليم والتصديق والتفويض والرضا ولا تفسر شيئا من هذه بهواك فإن الإيمان بهذا واجب فمن فسر شيئا من هذا بهواه ورده فهو جهمي)
قال الشيخ ربيع بن هادي المدخلي في شرح اصول السنة( بعض النصوص قد لا تفهمها ولكن ماهي الحكمة والغاية منها ؟ وماهو السر من ورائها ؟ فعليك بالايمان والتصديق , لأن هذا مقتضى الايمان ومقتضى التصديق ) وقال حفظه الله ( فما عرفت فالحمد لله , وما لم تعرفه فكله الى عالمه وقد كفاك ).
الفائدة الثانية :ـ الحديث المشار أليه في المتن هو حديث عبدِ الله بنِ مسعودٍٍِ - رضي الله عنه - قال: حَدَّثَنََا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وهو الصادق الصدوق «إن أَحدكم يُجْمَعُ خَلْقُهُ فيِ بَطْنِ أُمِهِ أَرْبَعِينَ يَوْمََا نُطْفَةًََ، ثُمَّ يَكُونُ علقةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِِكَ، ثُمَ يُرْسَلُ إِلَيْهِ الْمَلَكَ، فَيَنْفَخَ فِيهِ الرُّوحَ، وَ يُؤْمَرَ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ: بِكَتْبِ رِزْقِهِ، وَأَجَلُهِ، وَعَمَلِهِ، وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ، فوالله الَّذِي لاَ إِلَهَ غَيْرُهُ؛ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بَعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، حَتَّى مَا يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلاَّ ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْنَّارِ فَيَدْخُلُهَا، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بَعَمَلِ أَهْلِ الْنَّارِ حَتَّى مَا يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلاَّ ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيَدْخُلُهَا»[رواه البخاري و مسلم] /
الحديث فيه من الفوائد التربوية التي يحتاجها كل مسلم وطالب علم منها :
التذكير بنشأة الانسان وكيف أنه خرج من موضع البول مرتين , وكيف أنه كان علقة صغيرة معلقة برحم الام ثم مضغة وهي على قدر ما يمضغ من الطعام ثم عظاما ثم عظاما مكسوة بلحم ثم خرج طفلا وهذا يحمل الانسان على التواضع لله تعالى ,وترك الغرور بالنفس وترك الكبر والتباهي .
وكذلك دل هذا الحديث على فوائد عظيمة منها :ـ
1/ هذا الحديث أصل في باب القدر قال الشيخ صالح آل الشيخ في شرح الاربعين النووية هذا الحديث أصل في باب القدر والعناية بذلك، والخوف من السوابق، والخوف من الخواتيم، وكما قيل قلوب الأبرار معلقة بالخواتيم، يقولون ماذا يُختم لنا؟، وقلوب السابقين أو المقربين معلقة بالسوابق يقولون ماذا سبق لنا؟.
وهذا وهو الإيمان بالقدر والخوف من الكتاب السابق والخوف من الخاتمة، هذا من آثار الإيمان بالقدر خيره وشره، فإنّ هذا الحديث دل على أنّ هناك تقديرًا عُمْريًا لكل إنسان، وهذا التقدير العُمْري يكتُبه المَلك بأمر الله جل وعلا كما جاء في هذا الحديث).
2 / قد يظن البعض أن هناك تعارضا بين هذا الحديث وقوله تعالى ( أنّا لانضيع من أحسن عملا )
سئل الشيخ العثيمين مثل هذا السؤال فأجاب رحمه الله تعالى : حديث عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه -يخبر فيه النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أن الرجل يعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع ؛ لقرب أجله وموته ثم يسبق عليه الكتاب الأول الذي كتب أنه من أهل النار ، فيعمل بعمل أهل النار - والعياذ بالله - فيدخلها ، وهذا فيما يبدو للناس ويظهر كما جاء في الحديث الصحيح: "إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار" . -نسأل الله العافية - وكذلك الأمر بالنسبة للثاني يعمل الإنسان بعمل أهل النار ، فيمُنُّ الله تعالى عليه بالتوبة والرجوع إلى الله عند قرب أجله ، فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها.
والآية التي ذكرها السائل لا تعارض الحديث لأن الله -تعالى - قال: { أجر من أحسن عملاً } ومن أحسن العمل في قلبه وظاهره فإن الله -تعالى -لا يضيع أجره ، لكن الأول الذي عمل بعمل أهل الجنة فسبق عليه الكتاب ، كان يعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس فيسبق عليه الكتاب، وعلى هذا يكون عمله ليس حسناً وحينئذ لا يعارض الآية الكريمة . والله الموفق.
3/ :ـ دل هذا الحديث على نوع من أنواع التقدير وهو التقدير العمري والتقادير التي ذكرت في النصوص أربع هي :
أ/ التقدير الازلي .قال تعالى (وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ)) . سورة الانعام
ب/ التقدير العمري ودليله حديث الصادق المصدوق .
ج/ التقدير السنوي وهو ما يقدره الله في كل سنة من ليلة القدر.قال تعالى (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ (3) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ) سورة الدخان
د/ التقدير اليومي .قال تعالى (يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ) سورة الرحمن (29)
4/ دل هذا الحديث على أن الاجل والرزق مكتوب على الانسان لايتقدم ولا يتأخر فكيف يٌـجمع يجمع بينها وبين ألاحاديث التي دلت على الانسان يوسع له في رزقه وعمره بسبب صلة الارحام سئل الشيخ العثيمين ـ رحمه الله تعالى -: ما معنى قوله ، صلى الله عليه وسلم : "من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه" . متفق عليه من حديث أنس . وهل معنى ذلك أن الإنسان يكون له عمر إذا وصل رحمه ، وعمر إذا لم يصل؟
فأجاب بقوله : ليس معنى ذلك أن الإنسان يكون له عمران : عمر إذا وصل رحمه وعمر إذا لم يصل ، بل العمر واحد ، والمقدر واحد والإنسان الذي قدر الله له أن يصل رحمه سوف يصل رحمه، والذي قدر الله أن يقطع رحمه سوف يقطع رحمه ولا بد ، ولكن الرسول ، عليه الصلاة والسلام ، أراد أن يحث الأمة على فعل ما فيه الخير ، كما نقول : من أحب أن يأتيه ولد فليتزوج ، فالزواج مكتوب، والولد مكتوب ، فإذا كان الله قد أراد أن يحصل لك ولد أراد أن تتزوج ، ومع هذا فإن الزواج والولد كلاهما مكتوب ، كذلك هذا الرزق مكتوب من الأصل ، ومكتوب أنك ستصل رحمك ، لكنك أنت لا تعلم عن هذا فحثك النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وبين لك أنك إذا وصلت الرحم فإن الله ، يبسط لك في الرزق ، وينسأ لك في الأثر ، وإلا فكل شيء مكتوب لكن لما كانت صلة الرحم أمراً ينبغي للإنسان أن يقوم به حث النبي ، عليه الصلاة والسلام على ذلك بأن الإنسان إذا أحب أن يبسط له في رزقه ، وينسأ له في أثره فليصل رحمه ، وإلا فإن الواصل قد كتبت صلته وكتب أن يكون عمره إلى حيث أراد الله -عز وجل- ثم اعلم أن امتداد الأجل ، وبسط الرزق أمر نسبي ، ولهذا نجد بعض الناس يصل رحمه ، ويبسط له في رزقه بعض الشيء ، ولكن عمره يكون قصيراً وهذا مشاهد ، فنقول : هذا الذي كان عمره قصيراً مع كونه واصلاً للرحم لو لم يصل رحمه لكان عمره أقصر ، ولكن الله قد كتب في الأزل أن هذا الرجل سيصل رحمه وسيكون منتهى عمره في الوقت الفلاني.) انظر مجموع فتاوى الشيخ العثيمين باب القدر
وقال رحمه الله في شرح العقيدة السفارينية ((وصلة الرحم من أسبابه ، من أسباب طول العمر ، ومن أسباب سعة الرزق ، وإذا قُدِّرَ أن الإنسان وَصَلَ رَحِمَهُ ، علمنا أنه فعل السبب الذي يكون به طول العمر وسعة الرزق ، ولا يختلف هذا عن قوله تعالى فيمن عَمِلَ صالحاً بأنه يدخل الجنة ، لا يختلف لأننا نعلم أنه متى فعل السبب وُجِدَ المسبب ، وإذا لم يفعله لم يوجد المسبب ، هذا الرجل إذا يصل رَحِمَهْ لم يَطُلْ عمره ، ولم يُبْسَطْ له في رزقه لأنه لم يفعل السبب ، لكن إذا وَصَلَ رَحِمَهُ طال عمره واتسع رزقه ، ونعلم أن هذا الرجل قد كُتِبَ أصلاً عند الله بأنه وصولٌ لرَحِمَه وعمره ينتهي في الوقت الفلاني ورزقه يكون إلى الساعة الفلانية ، ونعلم أن الرجل الآخر لم يُكْتَبْ أنْ يصل رَحِمَه فكُتِبَ رزقه مضيقاً ، وكُتِبَ عمره قاصراً من الأصل ليس فيه شيء يزيد وينقص عن الذي كُتِبَ في الأزل ،
إذن ما الفائدة من قوله عليه الصلاة والسلام من هذا الكلام ؟
نقول : الفائدة من ذلك : الحث على صلة الرحم )).
4 / أن ما يمحى ويثبت من الاقدار أنما في غير التقدير الازلي .
قال ابن عباس في تفسير قوله تعالى ({ ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد } قال : يكتب كل ما تكلم به من خير أو شر حتى أنه ليكتب قوله : أكلت شربت ذهبت جئت رأيت . حتى إذا كان يوم الخميس عرض قوله وعمله فأقر منه ما كان فيه من خير أو شر وألقي سائره وذلك قوله تعالى : { يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب }
4 / هل الدعاء يرد القضاء؟
فجوابه قال الشيخ العثيمين:
( أن الدعاء من الأسباب التي يحصل بها المدعو ، وهو في الواقع يرد القضاء ولا يرد القضاء ، يعني له جهتان فمثلاً هذ1 المريض قد يدعو الله-تعالى-بالشفاء فيشفى، فهنا لولا هذا الدعاء لبقي مريضاً ، لكن بالدعاء شفي ، إلا أننا نقول : إن الله -سبحانه وتعالى- قد قضي بأن هذا المرض يشفى منه المريض بواسطة الدعاء فهذا هو المكتوب فصار الدعاء يرد القدر ظاهرياً ،حيث إن الإنسان يظن أنه لولا الدعاء لبقي المرض، ولكنه في الحقيقة لا يرد القضاء؛لأن الأصل أن الدعاء مكتوب وأن الشفاء سيكون بهذا الدعاء،هذا هو القدر الأصلي الذي كتب في الأزل ، وهكذا كل شيء مقرون بسبب فإن هذا السبب جعله الله - تعالى - سبباً يحصل به الشيء وقد كتب ذلك في الأزل من قبل أن يحدث.))
5 / ومن فوائد هذا الحدبث ( الدلالةعلى التواضع ) لأن الانسان يعتبر في أصل خلقه وأين كان ومن اين خرج .
6 / ومن فوائد هذا الحديث ان الانسان يكون بين الخوف والرجاء فلا يقنط من ر حمة الله ولا يأمن مكر الله وخائف على نفسه من زوال نعمة الإيمان والهداية من قلبه فيكون كثير التعلق بالله تعالى .
قال الإمام ( وأن لا يخاصم أحداً ولا يناظره ، ولا يتعلم الجدال ، فإن الكلام في القدر والرؤية والقرآن وغيرها من السنن مكروه ومنهي عنه ، لا يكون صاحبه و إن أصاب بكلامه السنة من أهل السنة حتى يدع الجدال ويسلم ويؤمن بالآثار )
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــ
: سبق بيان معنى الخصومة والجدال والمناظرة و ضوابط المناظرة وأفاد الإمام أحمد هنا أن الرجل الذي يعتمد على أصول اهل الكلام فهو مخطئ وأن أصاب الحق من جهة انه لم يعتمد على منهج اهل السنة في الاستدلال
وقال رحمه الله ( والقرآن كلام الله وليس بمخلوق ، ولا يضعف أن يقول : ليس بمخلوق ، فإن كلام الله ليس ببائن منه ، وليس منه شيء مخلوق ، وإياك ومناظرة من أحدث فيه ، ومن قال باللفظ وغيره ، ومن وقف فيه ، فقال : لا أدري مخلوق أو ليس بمخلوق ، وإنما هو كلام الله فهذا صاحب بدعة مثل من قال : ( هو مخلوق ) ، وإنما هو كلام الله وليس بمخلوق .
ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ
دل هذا الكلام على فوائد منهجية عظيمة منها
1 أنكار البدع وعدم التقليل من شأنها ووجوب بيان العقيدة الصحيحة .
2 ترك مناظرة اهل لبدع والكلام والفلسفة .
3 عند حدوث فتن الشبهات فلا يقبل الا القول الواضح والموقف الصريح الموافق للحق لذلك ذم السلف اللفظية والواقفة
أما اللفظية فلأنهم جاؤا بلفظ مجمل هروبا من الصدع بالحق . وأما الواقفة فوقفوا حيث وجب التصريح بالحق.
4/ ذم السلف احداث الالفاظ المجملة التي تحتمل الحق والباطل وخصوصا اذا كانت هذه الالفاظ يقصد بها أثارة الفتن وتشكيك المسلم بعقيدته ومن الالفاظ المحدثة اليوم (مايسمى بجنس العمل واحاد العمل ) والتكفير بمن ترك جنس العمل وجعل هذه المصطلحات من ضوابط مسائل الايمان ،فهذا مما أنكره العلما مثل الشيخ العثيمين رحمه الله كما في رسالة الاسئلة السويدية مع الشيخ العثيمن رحمه الله تعالى وكذلك أنكر هذه الالفاظ الشيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله تعالى ) كما في شرح اصول السنة للأمام احمد
السكوت في زمن الفتن على نوعين :
الاول / السكوت بعد العلم والإعتقاد الصحيح وهذا يكون حسب حال الشخص من الضعف والقوة وحسب حاله من جهة استطاعته ايصال الحق او لا فما كل احد يحسن البيان وكذلك مراعاة المصالح والمفاسد .
الثاني / السكوت عن جهل وهذا مذموم على كل حال لأن الساكت جاهل لايريد معرفة الحق ..
وهناك فوائد كثيرة ذكرها أهل العلم في هذا الباب منها :
الفائدة الاولى / عقيدة أهل السنة والجماعة أن القرآن كلام الله غير مخلوق منه بدأ وأليه يعود والله يتكلم بصوت وحرف .
قال الشيخ العثيمين في شرح الحموية (مذهب أهل السنة والجماعة أن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود، تكلم به حقيقة، وألقاه إلى جبريل فنزل به على قلب محمد صلى الله عليه وسلم.
وقد دل على هذا القول الكتاب، والسنة.
فمن أدلة الكتاب قوله تعالى: { وإن أحدمن المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله }
الفائدة الثانية / القرآن صفة لله ذاتية بأعتبار أصل الكلام وفعلية بأعتبار آحاده . قال الشيخ العثيمين رحمه الله تعالى (اتفق أهل السنة والجماعة على أن الله يتكلم، وأن كلامه صفة حقيقية ثابتة له على الوجه اللائق به.وهو سبحانه يتكلم بحرف وصوت، كيف يشاء، متى شاء، فكلامه صفة ذات باعتبار جنسه، وصفة فعل باعتبار آحاده.(انظر شرح الحموية لللشيخ العثيمين ))
الفائدة الثالثة / المقصود باللفظية . هم الذين يقولون لفظي بالقران مخلوق قال ابن القيم في كتابه أجتماع الجيوش الإسلامية (واللفظية الذين يقولون ألفاظنا بالقرآن مخلوقة مبتدعة جهمية عند الإمام أحمد والشافعي ))
قال الشيخ العثيمين (ومعلوم أنه ثم فرق ما بين التلاوة وبين المتلو، وما بين الدراسة والمدروس، وما بين القراءة والمقروء، فكما قال أئمة السلف: الصوت صوت القاري والكلام كلام الباري جل وعلا، فالجهة منفكة لا تلازم بين التلاوة والمتلو؛ لأن التلاوة فعل العبد والمتلو كلام الله جل وعلا، ولهذا بدَّع السلف من قال لفظي بالقرآن مخلوق؛ لأن كلمة لفظي تحتمل أن يكون المراد التلفظ الذي هو عمل العبد فتكون الكلمة صحيحة، تلفظ العبد مخلوق لأن أعمال العباد مخلوقة، وما بين اللفظ الذي هو الملفوظ؛ لأن (فعل) تأتي بمعنى المصدر وتأتي بمعنى المفعول خلْق بمعنى المخلوق ، لفْظ بمعنى الملفوظ وهكذا.
( قال الشيخ ربيع المدخلي (حفظه الله ) في شرح أصول السنة ( لما جاءت فتنة القول بخلق القرآن وحصل افتراق بين أهل السنة وبين الجهمية والمعتزلة وغيرهم ,نشأ ممّن ينتمي إلى السنة من يقول : القرآن كلام الله ولفظي بالقرأن مخلوق , فأنكر عليهم الإمام احمد لأن كلمة (لفظ) تحتمل أن يراد بها الملفوظ , يعني نفس القر آن وتحتمل أن يراد بها نفس الذي يتكلم به ويلفظه المتكلم , فلما كانت تحتمل الباطل ,وقد يستغلها أهل التضليل ( قال أحمد : من قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو مبتدع )
وكذلك السلف عندهم قاعدة((الكلام كلام الباري والصوت صوت القاري) لأن الله قال ?حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ? فالمسموع من جهة الصوت هو صوت القارئ ، ومن جهة الألفاظ والحروف والمعاني هذه هي كلام الله جل وعلا .
كذلك من جهة الكتابة ، المكتوب هو القرآن هو كلام الله جل وعلا في مرتبة الكتاب أو في نوع الكتاب ، وأما نفس الورق والمداد والألوان ونحو ذلك فهذه مخلوقة .
فإذن من جهة القارئ ثَم شيء مخلوق وشيء هو صفة الله وهو كلامه فالكلام كلام الباري والصوت صوت القاري ، هذا من جهة التالي .
وكذلك المكتوب يعني الكتاب المصحف المكتوب فيه هو كلام الله جل وعلا الذي هو صفته غير مخلوق ، وأما الورق والمداد إلى آخره فهذه مخلوقة صنعها البشر .
القارئ إذا قرأ لا يجوز أن نقول (لفظه بالقرآن مخلوق) ولا يجوز أن نقول (لفظه بالقرآن غير مخلوق) .
بل هذا بدعة وهذا بدعة .
وذلك لأن اللفظ كلمة لفظ هذه فعْل تحتمل المفعول وتحتمل الفعل - التلفظ - .
فإذا قال القائل (لفظي بالقرآن) أنا أفهم منه أحد شيئين :
- إما أن يريد (لفظي بالقرآن) : تلفظي بالقرآن .
- وإما أن يقول : ملفوظي .
لفظي احتمال أنها تلفظي واحتمال أنه ملفوظي .
التلفظ الذي هو حركة لسانه وإظهار صوته هذا مخلوق والملفوظ هذا هو القرآن الذي هو صفة الله جل وعلا غير مخلوق .
ولهذا بدّع السلف من قال لفظي بالقرآن مخلوق أو من قال لفظي بالقرآن غير مخلوق .) ويتبين بذلك تحذير السلف من أستخدام الالفاظ المجملة التي تحتمل معنى حق ومعنى باطل والاولى أستخدام الالفاظ الشرعية وهذا هو منهج أهل السنة والجماعة وخصوصا في باب الاعتقاد .
((يتبع))
________________________________________

أبو ليث العراقي
o
#5
18-Jul-2010, 09:04 PM
رد: بـــدائـع الفـوائــد المستنبطة مـــن أصـول السـنة للإمام أحمــد

الفائدة الثالثة : القياس المنهي عنه هو: اما مصادم للنص ،أو القياس في باب العقائد وخصوصا في باب الاسماء والصفات.وأما القياس الذي استوفى شروطه فلا بأس به وقد فصل الامام ابن القيم في كتابه الكبير اعلام الموقعين الكلام في مسألة القياس بين المجيزين له والمانعين له .
الفائدة ا لرابعة : الناس في مسألة القياس طرفان ووسط , فمنهم من جعله أصل ومقدم على النص ومنهم من رده جملة وتفصيلا كالظاهرية , أما أهل السنة فيعملون به أذا أستوفى شروطه وكانت الضروة ملحة للقياس .
الفائدة الخامسة : الامثال المنهي عنها التي تضرب لمقابلة النص أو ر د النص أما الامثال التي تضرب من أجل توضيح الشيء المذهون بما هو محسوس فلابأس به.
وفي القرآن والسنة الكثير من الامثال التي ضربت لبيان عقيدة التوحيد اوبيان المنهج الصحيح او بيان الاخلاق والسلوك التي يجب على المسلم ان يكون عليها .
الفائدة السا دسة/ أصل كل شر اتباع الهوى كما انه اصل كل خير اتباع الهدى .
الفائدة السابعة / ان من ممّيزات دعوة السلف الدعوة الى تجريد التوحيد لله تعالى وكذلك الدعوة الى تجريد المتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم .
قال الإمام (ومن السنة اللازمة التي من ترك منها خصلة - لم يقبلها ويؤمن بها - لم يكن من أهلها : الإيمان بالقدر خيره وشره ، والتصديق بالأحاديث فيه ، والإيمان بها ، لا يُقال لِـمَ ولا كيف ، إنما هو التصديق والإيمان بها.
ـــــــــــــــــــــــــ ــــ
قال الشيخ ربيع حفظه الله تعالى في شرحه لهذه العبارة من أصول السنة: ( هذه الفقرة مهمة جدا ,الإمام أحمد سيصف لنا أصولا من ترك شيئا منها فليس من أهل السنة،يعني : يخرج عن دائرة السنة الى البدعة ، تنبهوا لهذا ))
فالايمان بالقدر خيره وشره ركن من أركان الإيمان وأدلته من القرآن والسنة كثير منها قول الله عز وجل
(أنا كل شيء خلقناه بقدر ) وكذلك من السنة حديث جبريل المشهور وفيه (وأن تؤمن بالقدر خيره وشره )
وبدعة القدر من أوائل البدع التي ظهرت في المسلمين وادركت عصر الصحابة وهي من البدع الخطيرة لذلك كان موقف السلف منها حازما . وهنا بعض الاسئلة تتعلق بهذا الاصل منها :
كيف واجه الصحابة رضي الله عنهم هذه البدعة؟؟
وكيف ردوها ؟؟
وكيف عاملوا أهلها ؟؟
وهل سكتوا عنها ؟؟
وما هي الدروس المنهجية التي نستفادها من موقف الصحابة تجاه هذه البدعة وغيرها ؟؟
هذه الاسئلة جوابها في حديث ابن عمر رضي الله عنه الذي خرجه الإمام مسلم في صحيحه باب ( باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان ووجوب الإيمان بإثبات قدر الله سبحانه وتعالى وبيان الدليل على التبري ممّن لا يؤمن بالقدر وإغلاظ القول في حقه )
فعن ابن بريدة عن يحيى بن يعمر قال :
كان أول من قال في القدر بالبصرة معبد الجهني
فانطلقت أنا وحميد بن عبدالرحمن الحميري حاجين أو معتمرين .
فقلنا :لو لقينا أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم فسألناه عمّا يقول هؤلاء في القدر.
فوفق لنا عبدالله بن عمر بن الخطاب داخلا المسجد فاكتنفته أنا وصاحبي أحدنا عن يمينه والأخر عن شماله فظننت أن صاحبي سيكل الكلام إليّ فقلت أبا عبدالرحمن إنه قد ظهر قبلنا ناس يقرؤون القرآن ويتقفرون العلم
وذكر من شأنهم وأنهم يزعمون أن لا قدر وأن الأمر أنف
قال فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أني بريء منهم وأنهم برآء مني والذي يحلف به عبدالله بن عمر لو أن لأحدهم مثل أحد ذهبا فأنفقه ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر ثم قال
حدثني أبي عمر بن الخطاب قال بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه و سلم ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه و سلم فاسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه وقال يا محمد أخبرني عن الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه و سلم وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا قال صدقت قال فعجبنا له يسأله ويصدقه قال فأخبرني عن الإيمان قال أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره قال صدقت قال فأخبرني عن الإحسان قال أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك قال فأخبرني عن الساعة قال ما المسؤول عنها بأعلم من السائل قال فأخبرني عن أمارتها قال أن تلد الأمة ربتها وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان قال ثم انطلق فلبثت مليا ثم قال لي يا عمر أتدري من السائل ؟ قلت الله ورسوله أعلم قال فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم )
الفوائد المنهجية المستفادة من هذا الحديث :
لايجوز السكوت اذا حدث ما يخالف المنهج السلفي فالصحابة لم يسكتوا أنما بينوا وحذروا من بدعة القدر .وفي هذا بيان خطأ منهج الآمر بالسكوزت على الاخطاء التي تقع من بعض الوعاظ ولو كانت الاخطاء منهجية او عقدية بحجة تعلق الناس بهم .
وجوب الرجوع الى العلماء عند حدوث الفتن وخصوصا فتن الشبهات لذلك فأن التابعين رجعوا عندما حدثت فتنة القدر الى علماء الصحابة .
البراءة من البدع وأهلها وبيان خطورتها في الحال والمآل كما قال ابن عمر رضي الله عنه (فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أني بريء منهم وأنهم برآء مني والذي يحلف به عبدالله بن عمر لو أن لأحدهم مثل أحد ذهبا فأنفقه ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر)
رد البدعة بالسنة كما فعل ابن عمر رضي الله عنه ( حيث أستدل ببطلان قول القدرية بحديث جبريل المشهور )
لايجوز السكوت عمّن أظهر بدعة ولوكان من أهل العلم والعبادة لأن الذين أحدثوا القول في القدر ذُكر من شأنهم أنهم كانوا ( يتقفرون العلم ) أي أهل علم وبحث مع ذلك ما منع الناس ان يبنوا للصحابة حالهم ومقالهم ,مع أن حالهم قد يكون .أفضل من احوال كثير من مبتدعي هذا الزمان الذين قل علمهم وديانتهم .
خطورة البدع وأنها قد تؤدي بصاحبها الى النار .وهناك فوائد كثيرة ذكرها أهل العلم في هذا الباب منها:
الفائدة الثانية / تعريف القدرية:
قال االشيخ صالح الفوزان (حفظه الله ) / القدريةُ ": الذين ينكرونَ القدرَ، ويقولون: إنَّ ما يجري في هذا الكون ليس بقدر وقضاءٍ من الله - سبحانه وتعالى -، وإنما هو أمرٌ يحدثُ بفعل العبد، وبدون سابقِ تقدير من الله - عز وجل
الفائدة الثانية / وسُمُّوا " بالقدرية "، وسُمًّوا " بمجوس " هذه الأمة، لماذا ؟.
لأنهم يزعمون أنَّ كُلَّ واحدٍ يَخْلُقُ فعلَ نفسِه، ولم يكنْ ذلك بتقديرٍ من الله، لذلك أثبتوا خالقين مع الله كالمجوس الذين يقولون: (إنَّ الكونَ له خالقانِ: " النور والظلمة "، النورُ خلقَ الخيرَ، والظلمةُ خلقَتِ الشرَّ).
" القدريةُ " زادوا على المجوسِ، لأنهم أثبتوا خالقَين متعدَّدِين، حيث قالوا: (كُلٌ يخلُقُ فعلَ نفسِه)، فلذلك سُمُّوا " بمجوسِ هذه الأمة ".
الفائدة الثالثة / قابَلَتْهم " فرقةُ الجبرية " الذين يقولون: " إنَّ العبدَ مجبورٌ على فعلِه، وليس له فعلٌ ولا اختيارٌ، وإنما هو كالريشةِ التي تحركُها الريحُ بغير اختيارها.فهؤلاء يُسَمَّونَ " بالجبرية " وهم " غُلاةُ القدرية "، الذين غلوا في إثبات القدر، وسَلَبوا العبدَ الاختيارَ.
والطائفةُ الأولى منهم على العكس، أثبتوا اختيارَ الإنسان وغَلَو فيه، حتى قالوا: إنه يخلُقُ فِعْلَ نفسِهِ مستقلاً عن الله، تعالى الله عما يقولون.
وهؤلاء يُسمَّون " بالقدرية النفاةِ ". ومنهم: " المعتزلةُ ", ومن سارَ في ركابهم.
هذه فرقة القدرية بقسميها:
1 - الغلاةُ في النفي.
2 - والغلاةُ في الإثباتِ.
الفائدة الرابعة / اول من أظهر القدر .
قال الشيخ صالح العثيمين (رحمه الله ) / وأول من أظهر القول به معبد الجهني في أواخر عصر الصحابة تلقاه عن رجل مجوسي في البصرة.)
الفائدة الخامسة / لايجوز الاعتماد على القضاء السابق وترك العمل:
لا يجوز الاعتماد على القضاء السابق وترك العمل لأن الصحابة رضي الله عنهم قالوا: يا رسول الله أفلا نتكل على الكتاب الأول وندع العمل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اعملوا فكل ميسر لما خلق له أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة " وتلا قوله تعالى: { فأما من أعطى واتقى. وصدق بالحسنى. فسنيسره لليسرى. وأما من بخل واستغنى. وكذب بالحسنى. فسنيسره للعسرى } .
الفائدة السادسة / درجات الايمان بالقدر :
هناك أربع درجات .
الأولى: الصبر،
والثانية: الرضا عن القضاء أو عن فعل الله.،
والثالثة: الرضا بالمصيبة .
والرابعة: الشكر. اثنتان منها واجبة واثنتان مستحبة؛ الصبر والرضا بقضاء الله هذا واجب والرضا بالمصيبة .
والشكر بعد ذلك مستحبة وهي من مقامات الأولياء.
الفائدة السابعة / الفرق بين القضاء والقدر : قال الشيخ العثيمين رحمه الهه تعالى :اختلف العلماء في الفرق بينهما فمنهم من قال :
أ/ إن القدر "تقدير الله في الأزل" والقضاء "حكم الله بالشيء عند وقوعه" فإذا قدر الله -تعالى - أن يكون الشيء المعين في وقته فهذا قدر ، فإذا جاء الوقت الذي يكون فيه هذا الشيء فإنه يكون قضاء ، وهذا كثير في القرآن الكريم مثل قوله-تعالى-: { قضي الأمر } وقوله : { والله يقضي بالحق } وما أشبه ذلك . فالقدر تقدير الله -تعالى- الشيء في الأزل ، والقضاء قضاؤه به عند وقوعه.
ب / ومنهم من قال : إنهما بمعنى واحد.
والراجح أنهما إن قرنا جميعاً فبينهما فرق كما سبق ، وإن أفرد أحدهما عن الآخر فهما بمعنى واحد .
فالقضاء والقدر الصحيح أنهما من هذا النوع يعني أن القضاء إذا أفرد شمل القدر . والقدر إذا أفرد شمل القضاء ، لكن إذا اجتمعا فالقضاء " ما يقضيه الله في خلقه من إيجاد ، أو إعدام ، أو تغيير" والقدر "ما قدره الله-تعالى- في الأزل" هذا هو الفرق بينهما فيكون القدر سابقاً والقضاء لاحقاً .
الفائدة الثامنة / الفرق بين القضاء والمقضي .
القضاء الذي هو فعل الله يجب أن نرضى به ، ولا يجوز أبداً أن نسخطه بأي حال من الأحوال.
وأما المقضي فعلى أقسام :
القسم الأول: ما يجب الرضا به.
القسم الثاني: ما يحرم الرضا به.
القسم الثالث: ما يستحب الرضا به.
فمثلاً المعاصي من مقضيات الله ويحرم الرضا بالمعاصي ، وإن كانت واقعة بقضاء الله فمن نظر إلى المعاصي من حيث القضاء الذي هو فعل الله يجب أن يرضى ، وأن يقول : إن الله تعالى حكيم، ولولا أن حكمته اقتضت هذا ما وقع ، وأما من حيث المقضي وهو معصية الله فيجب ألا ترضى به والواجب أن تسعى لإزالة هذه المعصية منك أو من غيرك . وقسم من المقضي يجب الرضا به مثل الواجب شرعاً لأن الله حكم به كوناً وحكم به شرعاً فيجب الرضا به من حيث القضاء ومن حيث المقضي .
الفائدة التاسعة / فوائد الإيمان بالقضاء والقدر:
الإيمان بالقضاء والقدر له فوائد:
أولاً: تكميل الإيمان بالله فإن القدر قدر الله - عز وجل - فالإيمان به من تمام الإيمان بالله ـ عز وجل ـ.
ثانياً: : أن النبي، صلى الله عليه وسلم، ذكره ضمن الإيمان في حديث جبريل.
ثالثاً: أن الإنسان يبقى مطمئناً لأنه إذا علم أن هذا من الله رضي واطمأن .
رابعاً: أن هذا من تمام الإيمان بربوبية الله، وهذا يشبه الفائدة الأولى، لأن الإنسان إذا رضي بالله رباً استسلم لقضائه وقدره واطمأن إليه.
خامساً: إن الإيمان بالقدر على وجه الحقيقة يكشف للإنسان حكمة الله - عز وجل - فيما يقدره من خير أو شر، ويعرف به أن وراء تفكيره وتخيلاته من هو أعظم وأعلم، ولهذا كثيراً ما نفعل الشيء أو كثيراً ما يقع الشيء فنكرهه وهو خير لنا. . .
الفائدة العاشرة / مراتب القدر:
مراتب القدر :هي أربع يجب الإيمان بها كلها :
المرتبة الأولى : العلم، وذلك بأن تؤمن بأن الله تعالى علم كل شي جملة وتفصيلا، فعلم ما كان وما يكون، فكل شي معلوم لله، سواء كان دقيقا أم جليلا أو أفعال خلقه وأدلة ذلك من الكتاب كثيرة، منها : قوله تعالى : (وعنده مفاتيح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها الله ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين ) (الإنعام :59
المرتبة الثانية : الكتابة، وقد دلت عليها قوله تعالى : (ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير) (الحج :70) ففي الآية أيضا إثبات العلم وإثبات الكتابة ..
المرتبة الثالثة : المشيئة، وهي عامة، ما من شي في السماوات والأرض إلا وهو كائن بإرادة الله ومشيئته، فلا يكون في ملكه مالا يريد أبدا، سواء كان ذلك فيما يفعله بنفسه أو يفعله مخلوق، قال تعالى : (إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون) (يس : 82)
المرتبة الرابعة : الخلق، فما من شي في السماوات ولا في الأرض إلا الله خالقه ومالكه ومدبره وذو سلطانه، قال تعالى : ( الله خالق كل شي) .
الفائدة الحادية عشر : قال الشيخ صالح العثيمين رحمه الله ( يجب على الإنسان أن يمنع نفسه عن السؤال بـ"لم " ؟ وكيف؟ فيما يتعلق بأسماء الله وصفاته، وكذا يمنع نفسه عن التفكير في الكيفية، وهذا الطريق إذا سلكه الإنسان استراح كثيراً، وهذه حال السلف رحمهم الله ولهذا جاء رجل إلى مالك بن أنس رحمه الله قال: يا أبا عبد الله " الرحمن على العرش استوى " كيف استوى؟
فأطرق برأسه وعلته الرحضاء وقال: " الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وما أراك إلا مبتدعاً "...
الفائدة الثانية عشرة : من الاخطاء اللفظية التي يقع فيها بعض الناس :ـ
قولهم شاءت قدرة الله وهذ القول خطأ قال العثيمين رحمه الله تعالى: (لا يصح أن نقول: "شاءت قدرة الله"، لأن المشيئة إرادة، والقدرة معنى، والمعنى لا إرادة له، وإنما الإرادة للمريد، والمشيئة للشائي ولكننا نقول: اقتضت حكمة الله كذا وكذا)) وكذلك قولهم (ان الله لا يُـقدّر الا الخير) لأن الله يقدر الخير والشر ولكن الشر لا ينسب الى الله.
قال الامام احمد رحمه الله تعالى (، ومن لم يعرف تفسير الحديث ويبلغه عقله فقد كُـفِيَ ذلك وأُحكِمَ له ، فعليه الإيمان به والتسليم له ، مثل حديث " الصادق المصدوق " ومثل ما كان مثله في القدر ، ومثل أحاديث الرؤية كلها ، وإن نأت عن الأسماع واستوحش منها المستمع ، وإنما عليه الإيمان بها ، وأن لا يرد منها حرفاً واحدا ً ، وغيرها من الأحاديث المأثورات عن الثقات.
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــ
الفائدة الاولى :ـ بيّن الامام رحمه الله تعالى منهج المسلم في التعامل مع الاحاديث وخصوصا أحاديث الغيب او الصفات وفي هذا المعنى يقول البربهاري في شرح السنة (، وكل ما سمعت من الآثار شيئا مما لم يبلغه عقلك نحو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن عز وجل وقوله إن الله ينزل إلى السماء الدنيا وينزل يوم عرفة وينزل يوم القيامة وإن جهنم لا يزال يطرح فيها حتى يضع عليها قدمه جل ثناؤه وقول الله تعالى للعبد إن مشيت إلي هرولت إليك وقوله خلق الله آدم على صورته وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت ربي في أحسن صورة وأشباه هذه الأحاديث فعليك بالتسليم والتصديق والتفويض والرضا ولا تفسر شيئا من هذه بهواك فإن الإيمان بهذا واجب فمن فسر شيئا من هذا بهواه ورده فهو جهمي)
قال الشيخ ربيع بن هادي المدخلي في شرح اصول السنة( بعض النصوص قد لا تفهمها ولكن ماهي الحكمة والغاية منها ؟ وماهو السر من ورائها ؟ فعليك بالايمان والتصديق , لأن هذا مقتضى الايمان ومقتضى التصديق ) وقال حفظه الله ( فما عرفت فالحمد لله , وما لم تعرفه فكله الى عالمه وقد كفاك ).
الفائدة الثانية :ـ الحديث المشار أليه في المتن هو حديث عبدِ الله بنِ مسعودٍٍِ - رضي الله عنه - قال: حَدَّثَنََا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وهو الصادق الصدوق «إن أَحدكم يُجْمَعُ خَلْقُهُ فيِ بَطْنِ أُمِهِ أَرْبَعِينَ يَوْمََا نُطْفَةًََ، ثُمَّ يَكُونُ علقةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِِكَ، ثُمَ يُرْسَلُ إِلَيْهِ الْمَلَكَ، فَيَنْفَخَ فِيهِ الرُّوحَ، وَ يُؤْمَرَ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ: بِكَتْبِ رِزْقِهِ، وَأَجَلُهِ، وَعَمَلِهِ، وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ، فوالله الَّذِي لاَ إِلَهَ غَيْرُهُ؛ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بَعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، حَتَّى مَا يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلاَّ ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْنَّارِ فَيَدْخُلُهَا، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بَعَمَلِ أَهْلِ الْنَّارِ حَتَّى مَا يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلاَّ ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيَدْخُلُهَا»[رواه البخاري و مسلم] /
الحديث فيه من الفوائد التربوية التي يحتاجها كل مسلم وطالب علم منها :
التذكير بنشأة الانسان وكيف أنه خرج من موضع البول مرتين , وكيف أنه كان علقة صغيرة معلقة برحم الام ثم مضغة وهي على قدر ما يمضغ من الطعام ثم عظاما ثم عظاما مكسوة بلحم ثم خرج طفلا وهذا يحمل الانسان على التواضع لله تعالى ,وترك الغرور بالنفس وترك الكبر والتباهي .
وكذلك دل هذا الحديث على فوائد عظيمة منها :ـ
1/ هذا الحديث أصل في باب القدر قال الشيخ صالح آل الشيخ في شرح الاربعين النووية هذا الحديث أصل في باب القدر والعناية بذلك، والخوف من السوابق، والخوف من الخواتيم، وكما قيل قلوب الأبرار معلقة بالخواتيم، يقولون ماذا يُختم لنا؟، وقلوب السابقين أو المقربين معلقة بالسوابق يقولون ماذا سبق لنا؟.
وهذا وهو الإيمان بالقدر والخوف من الكتاب السابق والخوف من الخاتمة، هذا من آثار الإيمان بالقدر خيره وشره، فإنّ هذا الحديث دل على أنّ هناك تقديرًا عُمْريًا لكل إنسان، وهذا التقدير العُمْري يكتُبه المَلك بأمر الله جل وعلا كما جاء في هذا الحديث).
2 / قد يظن البعض أن هناك تعارضا بين هذا الحديث وقوله تعالى ( أنّا لانضيع من أحسن عملا )
سئل الشيخ العثيمين مثل هذا السؤال فأجاب رحمه الله تعالى : حديث عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه -يخبر فيه النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أن الرجل يعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع ؛ لقرب أجله وموته ثم يسبق عليه الكتاب الأول الذي كتب أنه من أهل النار ، فيعمل بعمل أهل النار - والعياذ بالله - فيدخلها ، وهذا فيما يبدو للناس ويظهر كما جاء في الحديث الصحيح: "إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار" . -نسأل الله العافية - وكذلك الأمر بالنسبة للثاني يعمل الإنسان بعمل أهل النار ، فيمُنُّ الله تعالى عليه بالتوبة والرجوع إلى الله عند قرب أجله ، فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها.
والآية التي ذكرها السائل لا تعارض الحديث لأن الله -تعالى - قال: { أجر من أحسن عملاً } ومن أحسن العمل في قلبه وظاهره فإن الله -تعالى -لا يضيع أجره ، لكن الأول الذي عمل بعمل أهل الجنة فسبق عليه الكتاب ، كان يعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس فيسبق عليه الكتاب، وعلى هذا يكون عمله ليس حسناً وحينئذ لا يعارض الآية الكريمة . والله الموفق.
3/ :ـ دل هذا الحديث على نوع من أنواع التقدير وهو التقدير العمري والتقادير التي ذكرت في النصوص أربع هي :
أ/ التقدير الازلي .قال تعالى (وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ)) . سورة الانعام
ب/ التقدير العمري ودليله حديث الصادق المصدوق .
ج/ التقدير السنوي وهو ما يقدره الله في كل سنة من ليلة القدر.قال تعالى (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ (3) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ) سورة الدخان
د/ التقدير اليومي .قال تعالى (يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ) سورة الرحمن (29)
4/ دل هذا الحديث على أن الاجل والرزق مكتوب على الانسان لايتقدم ولا يتأخر فكيف يٌـجمع يجمع بينها وبين ألاحاديث التي دلت على الانسان يوسع له في رزقه وعمره بسبب صلة الارحام سئل الشيخ العثيمين ـ رحمه الله تعالى -: ما معنى قوله ، صلى الله عليه وسلم : "من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه" . متفق عليه من حديث أنس . وهل معنى ذلك أن الإنسان يكون له عمر إذا وصل رحمه ، وعمر إذا لم يصل؟
فأجاب بقوله : ليس معنى ذلك أن الإنسان يكون له عمران : عمر إذا وصل رحمه وعمر إذا لم يصل ، بل العمر واحد ، والمقدر واحد والإنسان الذي قدر الله له أن يصل رحمه سوف يصل رحمه، والذي قدر الله أن يقطع رحمه سوف يقطع رحمه ولا بد ، ولكن الرسول ، عليه الصلاة والسلام ، أراد أن يحث الأمة على فعل ما فيه الخير ، كما نقول : من أحب أن يأتيه ولد فليتزوج ، فالزواج مكتوب، والولد مكتوب ، فإذا كان الله قد أراد أن يحصل لك ولد أراد أن تتزوج ، ومع هذا فإن الزواج والولد كلاهما مكتوب ، كذلك هذا الرزق مكتوب من الأصل ، ومكتوب أنك ستصل رحمك ، لكنك أنت لا تعلم عن هذا فحثك النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وبين لك أنك إذا وصلت الرحم فإن الله ، يبسط لك في الرزق ، وينسأ لك في الأثر ، وإلا فكل شيء مكتوب لكن لما كانت صلة الرحم أمراً ينبغي للإنسان أن يقوم به حث النبي ، عليه الصلاة والسلام على ذلك بأن الإنسان إذا أحب أن يبسط له في رزقه ، وينسأ له في أثره فليصل رحمه ، وإلا فإن الواصل قد كتبت صلته وكتب أن يكون عمره إلى حيث أراد الله -عز وجل- ثم اعلم أن امتداد الأجل ، وبسط الرزق أمر نسبي ، ولهذا نجد بعض الناس يصل رحمه ، ويبسط له في رزقه بعض الشيء ، ولكن عمره يكون قصيراً وهذا مشاهد ، فنقول : هذا الذي كان عمره قصيراً مع كونه واصلاً للرحم لو لم يصل رحمه لكان عمره أقصر ، ولكن الله قد كتب في الأزل أن هذا الرجل سيصل رحمه وسيكون منتهى عمره في الوقت الفلاني.) انظر مجموع فتاوى الشيخ العثيمين باب القدر
وقال رحمه الله في شرح العقيدة السفارينية ((وصلة الرحم من أسبابه ، من أسباب طول العمر ، ومن أسباب سعة الرزق ، وإذا قُدِّرَ أن الإنسان وَصَلَ رَحِمَهُ ، علمنا أنه فعل السبب الذي يكون به طول العمر وسعة الرزق ، ولا يختلف هذا عن قوله تعالى فيمن عَمِلَ صالحاً بأنه يدخل الجنة ، لا يختلف لأننا نعلم أنه متى فعل السبب وُجِدَ المسبب ، وإذا لم يفعله لم يوجد المسبب ، هذا الرجل إذا يصل رَحِمَهْ لم يَطُلْ عمره ، ولم يُبْسَطْ له في رزقه لأنه لم يفعل السبب ، لكن إذا وَصَلَ رَحِمَهُ طال عمره واتسع رزقه ، ونعلم أن هذا الرجل قد كُتِبَ أصلاً عند الله بأنه وصولٌ لرَحِمَه وعمره ينتهي في الوقت الفلاني ورزقه يكون إلى الساعة الفلانية ، ونعلم أن الرجل الآخر لم يُكْتَبْ أنْ يصل رَحِمَه فكُتِبَ رزقه مضيقاً ، وكُتِبَ عمره قاصراً من الأصل ليس فيه شيء يزيد وينقص عن الذي كُتِبَ في الأزل ،
إذن ما الفائدة من قوله عليه الصلاة والسلام من هذا الكلام ؟
نقول : الفائدة من ذلك : الحث على صلة الرحم )).
4 / أن ما يمحى ويثبت من الاقدار أنما في غير التقدير الازلي .
قال ابن عباس في تفسير قوله تعالى ({ ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد } قال : يكتب كل ما تكلم به من خير أو شر حتى أنه ليكتب قوله : أكلت شربت ذهبت جئت رأيت . حتى إذا كان يوم الخميس عرض قوله وعمله فأقر منه ما كان فيه من خير أو شر وألقي سائره وذلك قوله تعالى : { يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب }
4 / هل الدعاء يرد القضاء؟
فجوابه قال الشيخ العثيمين:
( أن الدعاء من الأسباب التي يحصل بها المدعو ، وهو في الواقع يرد القضاء ولا يرد القضاء ، يعني له جهتان فمثلاً هذ1 المريض قد يدعو الله-تعالى-بالشفاء فيشفى، فهنا لولا هذا الدعاء لبقي مريضاً ، لكن بالدعاء شفي ، إلا أننا نقول : إن الله -سبحانه وتعالى- قد قضي بأن هذا المرض يشفى منه المريض بواسطة الدعاء فهذا هو المكتوب فصار الدعاء يرد القدر ظاهرياً ،حيث إن الإنسان يظن أنه لولا الدعاء لبقي المرض، ولكنه في الحقيقة لا يرد القضاء؛لأن الأصل أن الدعاء مكتوب وأن الشفاء سيكون بهذا الدعاء،هذا هو القدر الأصلي الذي كتب في الأزل ، وهكذا كل شيء مقرون بسبب فإن هذا السبب جعله الله - تعالى - سبباً يحصل به الشيء وقد كتب ذلك في الأزل من قبل أن يحدث.))
5 / ومن فوائد هذا الحدبث ( الدلالةعلى التواضع ) لأن الانسان يعتبر في أصل خلقه وأين كان ومن اين خرج .
6 / ومن فوائد هذا الحديث ان الانسان يكون بين الخوف والرجاء فلا يقنط من ر حمة الله ولا يأمن مكر الله وخائف على نفسه من زوال نعمة الإيمان والهداية من قلبه فيكون كثير التعلق بالله تعالى .
قال الإمام ( وأن لا يخاصم أحداً ولا يناظره ، ولا يتعلم الجدال ، فإن الكلام في القدر والرؤية والقرآن وغيرها من السنن مكروه ومنهي عنه ، لا يكون صاحبه و إن أصاب بكلامه السنة من أهل السنة حتى يدع الجدال ويسلم ويؤمن بالآثار )
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــ
: سبق بيان معنى الخصومة والجدال والمناظرة و ضوابط المناظرة وأفاد الإمام أحمد هنا أن الرجل الذي يعتمد على أصول اهل الكلام فهو مخطئ وأن أصاب الحق من جهة انه لم يعتمد على منهج اهل السنة في الاستدلال
وقال رحمه الله ( والقرآن كلام الله وليس بمخلوق ، ولا يضعف أن يقول : ليس بمخلوق ، فإن كلام الله ليس ببائن منه ، وليس منه شيء مخلوق ، وإياك ومناظرة من أحدث فيه ، ومن قال باللفظ وغيره ، ومن وقف فيه ، فقال : لا أدري مخلوق أو ليس بمخلوق ، وإنما هو كلام الله فهذا صاحب بدعة مثل من قال : ( هو مخلوق ) ، وإنما هو كلام الله وليس بمخلوق .
ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ
دل هذا الكلام على فوائد منهجية عظيمة منها
1 أنكار البدع وعدم التقليل من شأنها ووجوب بيان العقيدة الصحيحة .
2 ترك مناظرة اهل لبدع والكلام والفلسفة .
3 عند حدوث فتن الشبهات فلا يقبل الا القول الواضح والموقف الصريح الموافق للحق لذلك ذم السلف اللفظية والواقفة
أما اللفظية فلأنهم جاؤا بلفظ مجمل هروبا من الصدع بالحق . وأما الواقفة فوقفوا حيث وجب التصريح بالحق.
4/ ذم السلف احداث الالفاظ المجملة التي تحتمل الحق والباطل وخصوصا اذا كانت هذه الالفاظ يقصد بها أثارة الفتن وتشكيك المسلم بعقيدته ومن الالفاظ المحدثة اليوم (مايسمى بجنس العمل واحاد العمل ) والتكفير بمن ترك جنس العمل وجعل هذه المصطلحات من ضوابط مسائل الايمان ،فهذا مما أنكره العلما مثل الشيخ العثيمين رحمه الله كما في رسالة الاسئلة السويدية مع الشيخ العثيمن رحمه الله تعالى وكذلك أنكر هذه الالفاظ الشيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله تعالى ) كما في شرح اصول السنة للأمام احمد
السكوت في زمن الفتن على نوعين :
الاول / السكوت بعد العلم والإعتقاد الصحيح وهذا يكون حسب حال الشخص من الضعف والقوة وحسب حاله من جهة استطاعته ايصال الحق او لا فما كل احد يحسن البيان وكذلك مراعاة المصالح والمفاسد .
الثاني / السكوت عن جهل وهذا مذموم على كل حال لأن الساكت جاهل لايريد معرفة الحق ..
وهناك فوائد كثيرة ذكرها أهل العلم في هذا الباب منها :
الفائدة الاولى / عقيدة أهل السنة والجماعة أن القرآن كلام الله غير مخلوق منه بدأ وأليه يعود والله يتكلم بصوت وحرف .
قال الشيخ العثيمين في شرح الحموية (مذهب أهل السنة والجماعة أن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود، تكلم به حقيقة، وألقاه إلى جبريل فنزل به على قلب محمد صلى الله عليه وسلم.
وقد دل على هذا القول الكتاب، والسنة.
فمن أدلة الكتاب قوله تعالى: { وإن أحدمن المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله }
الفائدة الثانية / القرآن صفة لله ذاتية بأعتبار أصل الكلام وفعلية بأعتبار آحاده . قال الشيخ العثيمين رحمه الله تعالى (اتفق أهل السنة والجماعة على أن الله يتكلم، وأن كلامه صفة حقيقية ثابتة له على الوجه اللائق به.وهو سبحانه يتكلم بحرف وصوت، كيف يشاء، متى شاء، فكلامه صفة ذات باعتبار جنسه، وصفة فعل باعتبار آحاده.(انظر شرح الحموية لللشيخ العثيمين ))
الفائدة الثالثة / المقصود باللفظية . هم الذين يقولون لفظي بالقران مخلوق قال ابن القيم في كتابه أجتماع الجيوش الإسلامية (واللفظية الذين يقولون ألفاظنا بالقرآن مخلوقة مبتدعة جهمية عند الإمام أحمد والشافعي ))
قال الشيخ العثيمين (ومعلوم أنه ثم فرق ما بين التلاوة وبين المتلو، وما بين الدراسة والمدروس، وما بين القراءة والمقروء، فكما قال أئمة السلف: الصوت صوت القاري والكلام كلام الباري جل وعلا، فالجهة منفكة لا تلازم بين التلاوة والمتلو؛ لأن التلاوة فعل العبد والمتلو كلام الله جل وعلا، ولهذا بدَّع السلف من قال لفظي بالقرآن مخلوق؛ لأن كلمة لفظي تحتمل أن يكون المراد التلفظ الذي هو عمل العبد فتكون الكلمة صحيحة، تلفظ العبد مخلوق لأن أعمال العباد مخلوقة، وما بين اللفظ الذي هو الملفوظ؛ لأن (فعل) تأتي بمعنى المصدر وتأتي بمعنى المفعول خلْق بمعنى المخلوق ، لفْظ بمعنى الملفوظ وهكذا.
( قال الشيخ ربيع المدخلي (حفظه الله ) في شرح أصول السنة ( لما جاءت فتنة القول بخلق القرآن وحصل افتراق بين أهل السنة وبين الجهمية والمعتزلة وغيرهم ,نشأ ممّن ينتمي إلى السنة من يقول : القرآن كلام الله ولفظي بالقرأن مخلوق , فأنكر عليهم الإمام احمد لأن كلمة (لفظ) تحتمل أن يراد بها الملفوظ , يعني نفس القر آن وتحتمل أن يراد بها نفس الذي يتكلم به ويلفظه المتكلم , فلما كانت تحتمل الباطل ,وقد يستغلها أهل التضليل ( قال أحمد : من قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو مبتدع )
وكذلك السلف عندهم قاعدة((الكلام كلام الباري والصوت صوت القاري) لأن الله قال ?حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ? فالمسموع من جهة الصوت هو صوت القارئ ، ومن جهة الألفاظ والحروف والمعاني هذه هي كلام الله جل وعلا .
كذلك من جهة الكتابة ، المكتوب هو القرآن هو كلام الله جل وعلا في مرتبة الكتاب أو في نوع الكتاب ، وأما نفس الورق والمداد والألوان ونحو ذلك فهذه مخلوقة .
فإذن من جهة القارئ ثَم شيء مخلوق وشيء هو صفة الله وهو كلامه فالكلام كلام الباري والصوت صوت القاري ، هذا من جهة التالي .
وكذلك المكتوب يعني الكتاب المصحف المكتوب فيه هو كلام الله جل وعلا الذي هو صفته غير مخلوق ، وأما الورق والمداد إلى آخره فهذه مخلوقة صنعها البشر .
القارئ إذا قرأ لا يجوز أن نقول (لفظه بالقرآن مخلوق) ولا يجوز أن نقول (لفظه بالقرآن غير مخلوق) .
بل هذا بدعة وهذا بدعة .
وذلك لأن اللفظ كلمة لفظ هذه فعْل تحتمل المفعول وتحتمل الفعل - التلفظ - .
فإذا قال القائل (لفظي بالقرآن) أنا أفهم منه أحد شيئين :
- إما أن يريد (لفظي بالقرآن) : تلفظي بالقرآن .
- وإما أن يقول : ملفوظي .
لفظي احتمال أنها تلفظي واحتمال أنه ملفوظي .
التلفظ الذي هو حركة لسانه وإظهار صوته هذا مخلوق والملفوظ هذا هو القرآن الذي هو صفة الله جل وعلا غير مخلوق .
ولهذا بدّع السلف من قال لفظي بالقرآن مخلوق أو من قال لفظي بالقرآن غير مخلوق .) ويتبين بذلك تحذير السلف من أستخدام الالفاظ المجملة التي تحتمل معنى حق ومعنى باطل والاولى أستخدام الالفاظ الشرعية وهذا هو منهج أهل السنة والجماعة وخصوصا في باب الاعتقاد .
((يتبع))
________________________________________

أبو ليث العراقي
o
#6
18-Jul-2010, 09:06 PM
رد: بـــدائـع الفـوائــد المستنبطة مـــن أصـول السـنة للإمام أحمــد
الفائدة الرابعة / المقصود بالواقفة :
هم الذين توقفوا فقالوا لانقول مخلوق ,ولا نقول غير مخلوق وحكمهم أنهم يلحقون بالجهمية .وبدّع الإمام أحمد من توقف في القران .وفي ذلك فائدة منهجية وهي أنه في حالة أنتشار الفتنة والبدعة ينبغي على المسلم أن يعرف الحق وأن يعتقده وأن لا يتوقف بين الحق والباطل .
أما السكوت فهو على قسمين الأول سكوت على جهل وهذا مذموم , والقسم الثاني سكوت على علم وهذا حسب ما تقتضيه المصلحة . فالواجب على طالب العلم خصوصا أن يفرق بين التوقف بين الحق والباطل فأن هذا ا مذموم لأن المسلم مكلف أن يعتقد الأعتقاد الصحيحيح , وبين السكوت وعدم التكلم ببعض العلم خشية الوقوع بمفسدة أعظم .
الفائدة الخامسة / انقسم الناس في مسألة الكلام الى أقسام كثيرة ونقتصر على أشهرها منها :
1/ الجهمية ـ نسبة للجهم بن صفوان ـ وقد أنكروا صفة الكلام وقالوا إن الله لايوصف بكلام ولا متكلم انتشرت مقالة الجهمية في حدود المائة الثالثة بسبب بشر بن غياث المريسي وطبقتِه الذين أجمع الأئمة على ذمهم وأكثرهم كفروهم أو ضللوهم. وصنف عثمان بن سعيد الدارمي كتاباً رد به على المريسي سماه " نقض عثمان بن سعيد على الكافر العنيد فيما افترى على الله من التوحيد" من طالع هذا الكتاب بعلم وعدل تبين له ضعف حجة هؤلاء المعطلة، بل بطلانها، وأن هذه التأويلات التي توجد في كلام كثير من المتأخرين كالرازي، والغزالي، وابن عقيل وغيرهم هي بعينها تأويلات بِشْر.
وأما استمداد مقالة التعطيل فكان من اليهود والمشركين وضلال الصابئين والفلاسفة.
2/ الكلابية أتباع عبدالله بن سعيد بن كلاب ، عبدالله بن سعيد بن كلاب توفي قريبا من وفاة الإمام احمد أظن سنة 241 أو 240 كان أتى بمذهب جديد خطير سمي بمذهب الكلابية ثم انقرض لأنه تبناه الأشعري والماتريدي ، لأن الأشعري بعد ما انتهى من فترة الاعتزال ذهب يطلب الحديث فرأى أصحاب ابن كلاب يتدارسون بعض الأمور فجلس عندهم فأخذ عنهم مذهبه المسمى بمذهب الأشعرية وهو مذهب الكلابية بأكثر مسائله .
والكُلاّبية هم أول من أحدث القول بأن كلام الله قديم .
أول من أحدث في الأمة أن القرآن كلام الله مخلوق هم : الجعدية ، الجهمية ، المعتزلة .
وأول من أحدث أن القرآن هو كلام الله وهو قديم وهو معنى نفسي هم الكُلاّبية أتباع عبد الله بن سعيد بن كُلاّب وتبَِع ابن كلاب على ذلك الأشعري ومن تبعه على مذهبه .
والسبب أن هذه المسألة لما أن الأشعري ترك المعتزلة وخلع مذهبه ذهب في بغداد التي هي دار الخلافة العباسية ، يُدَرِس فيها في المساجد ، المعتزلة يُدَرِسون والكلابية يُدَرِسون والكرامية ، أصحاب كل مذهب لهم حلقات ، فلحق بحلقة أتباع عبد الله بن سعيد بن كلاب ، فسمعهم يتكلمون في مسألة الكلام فأعجب بكلامهم في أن كلام الله جل وعلا قديم وأنه معنى نفسي وأنه يختلف بالعبارة فأخذ كلامهم ونصره وصار كُلابيا اللي هو أبو الحسن الأشعري .
وهكذا يعد مذهب الأشاعرة يعد مذهبا كُلابيا .

الفائدة السا دسة / رد شبه المخالفين :ان المخالفين لأهل السنة في مسألة الكلام كثر وكل مخالف له من الشبه التي يتمسك بها لتأيد ما يزعم أنه الحق وأبرز المخالفين هم المعتزلة والاشاعرة ولا زالت مع الاسف الشديد شبههم تنطلي على كثير من المسلمين بل كثير من المدارس الاسلامية والجامعات الى يومنا هذا تدرس في باب الإعتقاد عقيدة الأشاعرة والمعتزلة .
ومن شبه المعتزلة:
1/ يقولون ان القرآن شيء والله خالق كل شيء
ويستدلون لذلك بقول الله تعالى: { الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل } {الزمر:62} ، والقرآن شيء ، فيدخل في عموم قوله: { كل شيء } ، ولأنه ما ثم إلا خالق ومخلوق ، والله خالق ، وما سواه مخلوق.
قال الشيخ العثيمين في شرح الواسطية (
الجواب من وجهين:
الأول : أن القرآن كلام الله تعالى، وهو صفة من صفات الله ، وصفات الخالق غير مخلوقة.
الثاني: أن مثل هذا التعبير { كل شيء } عام قد يراد به الخاص ؛ مثل قوله تعالى عن ملكة سبأ : { وأوتيت من كل شيء } {النمل:23}، وقد خرج شيء كثير لم يدخل في ملكها منه شيء؛ مثل ملك سليمان.)
فإن قال قائل: هل هناك فرق كبير بين قولنا : إنه منزل ، وقولنا :إنه مخلوق؟
فالجواب : نعم؛ بينهما فرق كبير، جرت بسببه المحنة الكبرى في عصر الإمام أحمد.
فإذا قلنا : إنه منزل. فهذا ما جاء به القرآن ؛ قال الله تعالى: { تبارك الذي نزل الفرقان على عبده } {الفرقان:1}.
وإذا قلنا: إنه مخلوق. لزم من ذلك:
أولاً: تكذيب للقرآن ؛ لأن الله يقول: { وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا } {الشورى:52}، فجعله الله تعالى موحى إلى الرسول عليه الصلاة والسلام ، ولو كان مخلوقاً ؛ ما صح أن يكون موحى ؛ فإذا كان وحياً لزم ألا يكون مخلوقاً؛ لأن الله هو الذي تكلم به.
ثانياً: إذا قلنا: إنه مخلوق ؛ فإنه يلزم على ذلك إبطال مدلول الأمر والنهي والخبر والاستخبار ؛ لأن هذه الصيغ لو كانت مخلوقة ؛ لكانت مجرد شكل خلق على هذه الصورة؛ كما خلقت الشمس على صورتها ، والقمر على صورته، والنجم على صورته. . وهكذا ، ولم تكن أمراً ولا نهياً ولا خبراً ولا استخباراً ؛ فمثلاً : كلمة (قل) (لا تقل) (قال فلان) (هل قال فلان) كلها نقوش على هذه الصورة ، فتبطل دلالتها على الأمر والنهي والخبر والاستخبار ، وتبقى كأنها صور ونقوش لا تفيد شيئاً.
ولهذا قال ابن القيم في "النونية" : "إن هذا القول يبطل به الأمر والنهي؛ لأن الأمر كأنه شيء خلق على هذه الصورة دون أن يعتبر مدلوله، والنهي خلق على هذه الصورة دون أن يعتبر مدلوله ، والنهي خلق على هذه الصورة دون أن يقصد مدلوله، وكذلك الخبر والاستخبار".
ثالثاً: إذا قلنا: إن القرآن مخلوق، وقد أضافه إلى نفسه إضافة خلق؛ صح أن نطلق على كل كلام من البشر وغيرهم أنه كلام الله؛ لأن كل كلام الخلق مخلوق، وبهذا التزم أهل الحلول والاتحاد ؛ حيث يقول قائلهم:
وكل كلام في الوجوه كلامه سواء علينا نثره ونظامه
وهذا اللازم باطل، وإذا بطل اللازم بطل الملزوم.
فهذه ثلاثة أوجه تبطل القول بأنه مخلوق.
والوجه الرابع : أن نقول: إذا جوزتم أن يكون الكلام-وهو معنى لا
يقوم إلا بمتكلم - مخلوقاً ؛ لزمكم أن تجوزوا أن تكون جميع صفات الله مخلوقة ؛ إذ لا فرق ؛ ؛ فقولوا إذا: سمعه مخلوق ، وبصره مخلوق. . . . وهكذا.
فإن أبيتم إلا أن تقولوا: إن السمع معنى قائم بالسامع لا يسمع منه ولا يرى، بخلاف الكلام ؛ فإنه جائز أن الله يخلق أصواتاً في الهواء فتسمع !! قلنا لكم : لو خلق أصواتاً في الهواء، فسمعت ؛ لكان المسموع وصفاً للهواء ، وهذا أنتم بأنفسكم لا تقولوه ؛ فكيف تعيدون الصفة إلى غير موصوفها ؟!
هذه وجوه أربعة كلها تدل على أن القول بخلق القرآن باطل، ولو لم يكن منه إلى إبطال الأمر والنهي والخبر والاستخبار ؛ لكان ذلك كافياً.))
2/ومن شبههم قالوا: يقول الله جل وعلا { إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا }. سورة الزُّخْرُفِ آية 3.وجعل بمعنى خلق ..
قال ابو العز الحنفي في شرح الطحاوية :
وَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا }. سورة الزُّخْرُفِ آية 3.
، فَمَا أَفْسَدَهُ مِنِ اسْتِدْلَالٍ! فَإِنَّ (جَعَلَ) إِذَا كَانَ بِمَعْنَى خَلَقَ يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ . كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ } (سورة الْأَنْعَامِ آية 1.
، وَقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ }{ وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ } سورة الْأَنْبِيَاءِ الآيات 30 ، 31 ، 33. .
وَإِذَا تَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ لَمْ يَكُنْ بِمَعْنَى خَلَقَ ، قَالَ تَعَالَى : { وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا } ) سورة النَّحْلِ آية 91.
. وَقَالَ تَعَالَى : { وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ } سورة الْبَقَرَةِ آية 224.
. وَقَالَ تَعَالَى : { الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ } (سورة الْحِجْرِ آية 91. ( قالَ تَعَالَى : { وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ }( سورة الْإِسْرَاءِ آية 29.
وَقَالَ تَعَالَى : { وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ } (سورة الْإِسْرَاءِ آية 39

وأما الأشاعرة فأحتجوا على عقيدتهم من أن كلام الله نفسي/
((قالوا مستحيل أن يكون الكلام بحرف وصوت .
لأن معنى ذلك أنه يشبَّه الله جل وعلا بخلقه ، فما المخرج ؟
قالوا وجدنا في كلام العرب قول الشاعر :
إن الكلام لفي الفؤاد وإنما جُعل اللسان على الفؤاد دليلا
وجدنا قول عمر فيما حصل في سقيفة بني ساعدة أنه قال (فزوّرت في نفسي كلاما)
فدل - على قولهم - على أن الكلام يحتمل شيئين :
- يحتمل أن يكون بحرف وصوت
- ويحتمل أن يكون معنى نفسيا في داخل المتكلم ، والحرف والصوت ممتنع في حق الله جل وعلا فجعلنا ذلك معنى نفسيا ، لأن الكلام صفة ثابتة بالنصوص لا يمكن إنكاره .
- ردا على المعتزلة - فإذن هم ردوا على المعتزلة أن القرآن مخلوق وأن كلام الله مخلوق وقالوا لا بل هو صفة وأتوا بالأدلة .
لكن لأجل أن المعتزلة قالوا هو حرف وصوت
وكان ذلك دليلا عندهم على أنه مخلوق هربوا من ذلك إلى ضده فأتوا بالمعنى النفسي أخْذا من قول الأخطل كما زعموا النصراني :وبقول عمر فيما زعموا أيضا (فزوّرت في نفسي كلاما) .
والجواب عن هذا أن نقول : إن الكلام في لغة العرب لا يحتمل المعنى النفسي بل لا بد أن يكون بحرف وصوت . والمعتزلة من حيث اللغة أحذق من الأشاعرة ، الأشاعرة أكثرهم عجم والمعتزلة لهم تحقيق في مسائل اللغة .
فلما قالوا الكلام حرف وصوت نقول نعم
كلام العرب دل على أن الكلام لا يكون إلا بحرف وصوت واستدل على ذلك ابن جني في كتابه الخصائص بأن هذه الأحرف الثلاثة (الكاف ، واللام ، والميم) في لغة العرب في اللسان العربي الكريم كيفما جمعتها لا تدل على لين وسهولة وإنما تدل على قوة وشدة ، كيف ذلك ؟
قال خذ (كَلَمَ) يعني جرح ، خذ (مَلَكَ) خذ (كَمُلَ) خذ (لَكَمَ) إلى آخره ، فتصريفاتها تدل - بتقليباتها الذي يسمى الاشتقاق الأكبر - هذه تدل على قوة وشدة ولا تدل على لين وسهولة والذي يدل على القوة والشدة هو إخراج الكلام بحرف وصوت أما المعنى النفسي الداخلي فهذا مبالغة في اللين والسهولة لا يناسب معنى (تكلم) في لغة العرب .
وهذا الذي ذكره نفيس وصحيح لأنه يوافق الاشتقاق الأكبر ويوافق ما نعلمه من لغة العرب من أسرار في مثل ارتباط الكلمات وتصريفاتها وتقليبات الأحرف والكَلِم بعضها مع بعض .
هذا واحد .
قولكم إن الكلام يكون في الفؤاد نقول :
1 - هذا ما أخذتموه إلا من البيت الذي زعمتموه من قول الأخطل والأخطل أولا نصراني ، الأخطل التغلبي نصراني ، والنصارى أعظم ضلالهم في مسألة الكلام .
2 - الثاني هذا البيت لم نجده في نسخة لا أصل ولا مشروحة من نسخ ديوان الأخطل ولا في ملحقاتها ممّا حفظه أهل اللغة ، لا يوجد في كلام في ديوان من دواوين الأخطل لا المشروحة ولا الأصول ، فمن أين أتيتم به ؟
3 - الثالث نقول : روي هذا البيت على وجه آخر ، روي بقوله :
إن البيان لفي الفؤاد وإنما جُعل اللسان على الفؤاد دليلا
فهذا يدل على أن لفظة الكلام غير محفوظة ، وإذا كان كذلك فلا يسوغ الاحتجاج في اللغة بما يهدم الأصل بكلام غير محفوظ .
وقوله (إن البيان لفي الفؤاد) هذا يوافق اللغة .
البيان في الفؤاد لكن الكلام لا يمكن أن يكون في الفؤاد .
أما قولهم عن عمر أنه قال (فزورت في نفسي كلاما) نقول :
الرواية المحفوظة (فزورت في نفسي مقالا) وأما (فزورت في نفسي كلاما) فعلى فرْض صحتها فهو قال (زورت في نفسي كلاما) ولم يقل (قلت في نفسي كلاما) .
فزّور في نفسه شيئا سماه كلاما باعتبار أنه سيخرجه لا باعتبار وجوده في داخل نفسه فافترق الأمر.
الجواب على كلامهم في هذا يطول .
المقصود من هذا أن قول الكلابية والأشاعرة في القرآن يقولون هو كلام الله ، كلام الله معنى نفسي
طيب القرآن الموجود بأيدينا وش يقول الكلابية و الأشاعرة فيه ؟
القرآن الذي بأيدينا يقولون مخلوق فيتفقون مع المعتزلة في أن القرآن الذي بأيدينا مخلوق لأنهم جعلوا كلام الله على قسمين
" كلام الله القديم صفته غير مخلوق ، صفة الله جل وعلا ولا يوصف بالخلق .
" وهذا الذي جُعِل في روع جبريل فعبّر عنه جبريل ، هذا مخلوق .
ولهذا من جعل القرآن مخلوقا على أي الجهتين - نسأل الله العافية - فهو راد لقول الله جل وعلا ?فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ? )))
الفائدة الخامسة / لايجوز أطلاق أن القران قديم لأن هذا موافق لعقيدة الأشاعرة
قال الشيخ صالح آل الشيخ في التعليقات الحسان :
القرآن لا يسوغ وصفه بأنّه قديم، بل هذا مذهب الأشاعرة فإنهم يجعلون القرآن قديما تكلم الله به في الأزل، فكل كلام أراده الله ثم يتعلق هذا الكلام بالإرادة وبالزمن الذي يصلح له فيتجدد، فليس عندهم أن القرآن كلام الله جل وعلا الذي تكلم به حين أَنزل القرآن، ولهذا اعترض الآمدي عليهم في هذه المسألة في كتابه أفكار الأفكار وفي كتابه نهاية وغاية المرام وفي غيرهما بأن قول الأشاعرة باطل فإما أن يكون الحق من جهة التقسيم قول أهل السنة وإما أن يكون قول المعتزلة الذي هو أن القرآن مخلوق ثم استدل على بطلان قول المعتزلة وبقي الحق وهو قول أهل السنة؛ لأنه يلزم من أن القرآن قديم -حسَب كلام الآمدي- قال تأملت هذه المسألة -وهو أشعري من كبارهم، من علماء أهل الكلام- من يقول الكلام قديم فإذا في القرآن ?قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا?[المجادلة:1]، وفي القرآن ?قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ?[البقرة:144]، وفي القرآن ?قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ?[الأنعام:33] ونحو ذلك مما فيه ذكر صيغة الماضي قد سمع الله فإن كان هذا الكلام قديما فإن الله يقول قد سمع لشيء لم يحصل وهذا، وهذا لا يجوز لأنّه نوع من الكذب وهذا يدل على بطلان هذا القول.
المقصود أنّ القول هذا (في كلامه القديم) هذا غلط موافق لطريقة الأشاعرة ) انتهى
/ أما أدلتهم العقلية ،فقالوا يلزم من إثبات صفة الكلام أثبات أدوات الكلام وهذا تشبيه للخالق بالمخلوق .
والجواب أنه لايلزم ذلك لأننا نعرف ان السموات والارض تكلمت , والجلود تكلمت , والحجر والجبال سبحت ولايلزم من ذلك أن لها لسان وشفتين ومخرج صوت والله أعظم واجل ولا يقاس بخلقة تبارك وتعالى .
قال الإمام أحمد ( والإيمان بالرؤية يوم القيامة ، كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من الأحاديث الصحاح ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قد رأى ربه ، فإنه مأثور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، صحيح ، رواه قتادة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ؛ ورواه الحكم بن أبان ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ؛ ورواه علي بن زيد ، عن يوسف بن مهران ، عن ابن عباس ، والحديث عندنا على ظاهره كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ، والكلام فيه بدعة ، ولكن نؤمن كما جاء على ظاهره ، ولا نناظر فيه أحداً .
ـــــــــــــــــــــــــ ــ
الفائدة الاولى / أهل السنة يثبتون أن الله يرى ويُرى يوم القيامة ودليلهم من الكتاب والسنة والاجماع:
اولا/ الادلة من القرآن :تنوعت الادلة من القرآن في دلالتها على رؤية الله تعالى الى عدة أقسام :
1/ التصريح بالنظر الى الله جل وعلا قال تعالى (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ)
2 / نفي الاحاطة بالله يدل على أن الابصار تراه ولكن لاتدركه قال تعالى ( لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (103 )
3/ نفي رؤية الكافرين لله تعالى قال تعالى (كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ (15) فلما حجب الفجار عن رؤيته دل على أن الأبرار يرونه وإلا لم يكن بينهما فرق.
ومن السنة تواترت الاحاديث في أثبات الرؤية:
ومنها قول النبي، صلى الله عليه وسلم: "إنكم سترون ربكم كما ترون القمر لا تضامون في رؤيته". متفق عليه، وهذا التشبيه للرؤية بالرؤية لا للمرئي بالمرئي، لأن الله ليس كمثله شيء، ولا شبيه له ولا نظير.
وخالفهم في ذلك طوائف من أهل التعطيل من الجهمية والمعتزلة والأشاعرة وغيرهم ، واستدلوا بأدلة سمعية متشابهة ، وأدلة عقلية متداعية
أما الأدلة السمعية :
فالأول : قوله تعالى : (وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ مُوسَى صَعِقاً)(لأعراف: من الآية143)
ووجة الدلالة أن ( لن ) للنفي المؤبد ، والنفي خبر ، وخبر الله تعالى صدق ، ولا يدخله النسخ .
والرد عليهم من وجوه :
- الأول : منع كون ( لن ) للنفي المؤبد ، لأنه مجرد دعوى :
قال ابن مالك في " الكافية " :
ومَنَ رَأى النَّفْيَ بِلََِِنْْ مُؤبَّداً فَقَولَهُ اردُدْ وَسِوَاهُ فَاعٌضداَ
الثاني : أن موسى عليه الصلاة والسلام لم يطلب من الله الرؤية في الآخرة ، وإنما طلب رؤية حاضرة ، لقوله : (أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ ) ، أي :الآن ، فقال الله تعالى له : (لَنْ تَرَانِي ) ، يعني : لن تستطيع أن تراني الآن ، ثم ضرب الله تعالى له مثلاً بالجبل حيث تجلى الله تعالى له فجعله دكاً ، فقال : (وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي ) ، فلما رأى موسى ما حصل للجبل ، علم أنه هو لا طاقة له برؤية الله ، وخر صعقاً لهول ما رأى
ونحن نقول : إن رؤية الله في الدنيا مستحيلة ، لأن الحال البشرية لا تستطيع تحمل رؤية الله عز وجل ، كيف وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ربه عز وجل : ( حجابة النور ، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه
أما رؤية الله في الآخرة فممكنة ، لأن الناس في ذلك اليوم يكونون في عالم آخر تختلف فيه أحوالهم عن حالهم في الدنيا ، كما يعلم ذلك من نصوص الكتاب والسنة فيما يجري للناس في عرصات القيامة وفي مقرهم في دار النعيم أو الجحيم .
- الوجه الثالث : أن يقال : استحالة رؤية الله في الآخرة عند المنكرين لها مبنية على أن إثباتها يتضمن نقصاً في حق الله تعالى ! كما يعللون نفيهم بذلك ، وحينئذ يكون سؤال موسى لربه الرؤية دائراً بين الجهل بما يجب لله ويستحيل في حقه ، أو الاعتداء في دعائه حين طلب من الله ما لا يليق به أن كان عالماً بأن ذلك مستحيل في حق الله ، وحينئذ يكون هؤلاء النافون أعلم من موسى فيما يجب لله تعالى ويستحيل في حقه !! وهذا غاية الضلال !
وبهذا الوجه يتبين أن في الآية دليلاً عليهم لا دليلاً لهم
وهكذا ، كل دليل من الكتاب والسنة الصحيحة يستدل به على باطل أو نفي حق فسيكون دليلاً على من أورده ، لا دليلاً لهم .الدليل الثاني لنفاة رؤية الله تعالى : قوله تعالى : (لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) (الأنعام:103) .والرد عليهم : أن الآية فيها نفي الإدراك ، والرؤية لا تستلزم الإدراك ، ألا ترى أن الرجل يرى الشمس ولا يحيط بها إدراكاً ؟!
فإذا أثبتنا أن الله تعالى يُرى ، لم يلزم أن يكون يُدرك بهذه الرؤية ، لأن الإدراك أخص من مطلق الرؤية .
ولهذا نقول : أن نفي الإدراك يدل على وجود أصل الرؤية ، لأن نفي الأخص يدل على وجود الأعم ، ولو كان الأعم منتفياً ، لوجب نفيه ، وقيل : لا تراه الأبصار ، لأن نفيه يقتضي نفي الأخص ، لا عكس ، ولأنه ، لو كان الأعم منتفياً ، لكان نفي الأخص إيهاماً وتلبيساً ينزه عنه كلام
الله عز وجل .وعلى هذا ، يكون في الآية دليل عليهم لا دليل لهم .
* وأما أدلة نفاة الرؤية العقلية ، فقالوا : لو كان الله يرى ، لزم أن يكون جسماً ، والجسم ممتنع على الله تعالى ، لأنه يستلزم التشبه والتمثيل .والرد عليهم : أنه إن كان يلزم من رؤية الله تعالى أن يكون جسماً ، فليكن ذلك ، لكننا نعلم علم اليقين أنه لا يماثل أجسام المخلوقين ، لأن الله تعالى يقول : (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)(الشورى: من الآية11)
على أن القول بالجسم نفياً أو أثباتاً مما أحدثه المتكلمون ، وليس في الكتاب أو السنة إثباته ولا نفيه( انظر شرح الواسطية لللشيخ العثيمين رحمه الله تعالى )
الفائدة الثانية / فسر أهل التعطيل النظر بأن معناه الانتظار أو النظر الى نعيم الجنة والردعليهم من وجوه :
أن هذا التفسير مخالف لما عليه سلف ألامة .
2 أن النظر يأتي بمعنى الانتظار ويأتي بمعنى الرؤية بالعين ويأتي بمعنى الاعتبار وياتي محتملا حسب ما يتعدى اليه من حرف
فمثال الاول /قال تعالى (هَلْ يَنظُرُونَ إِلا أَنْ يَأْتِيَهُمْ اللَّهُ)
ومثال الثاني /وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ(22)إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ?[القيامة:21-22] ومثال الثالثة ويكون النظر بمعنى الرؤية المضمَّنة للاعتبار والتأمل والتفكر قال تعالى (أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ )
مثال الرابعة / نظرت محمدا
الفائدة الثالثة / معنى رؤية الله تعالى في المنام .
احتمال رؤية العبد لربه في المنام دون اليقظة:
سئل الشيخ العثيمين رحمه الله تعالى : فضيلة الشيخ! هل رؤية الله عز وجل في المنام جائزة أم لا؟
فقال رحمه الله (أما في المنام فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم رأى ربه في المنام، لكن هل لغيره أن يراه؟ يُذكر أن الإمام أحمد رحمه الله رأى ربه، وذكر بعض العلماء أن ذلك ممكن، فالله أعلم. لا أدري. وأخشى إن فُتح الباب تدخل علينا شيوخ الصوفية وغيرهم ويقول: البارحة رأيت ربي، وجلست أنا وإياه، وتنادمنا وتناقشنا، ثم يجيء من أهل الخزعبلات التي لا أصل لها، فأرى أن سد هذا الباب هو الأولى.)
قال رحمه الله تعالى (والإيمان بالميزان يوم القيامة كما جاء يوزن العبد يوم القيامة فلا يزن جناح بعوضة كما جاء يوزن العبد يوم القيامة فلا يزن جناح بعوضة ذلك وترك مجادلته )
ـــــــــــــــــــــــــ ــــــ
الفائدة الاولى : عقيدة اهل السنةوالجماعة في الميزان بأنه هو الذي يوزن به ، والميزان عند الله جل وعلا له كفتان كما قال جل وعلا ?وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ?
سئل فضيلة الشيخ صالح العثيمين رحمه الله تعالى عن الميزان هل هو واحد أم متعدد؟ فأجاب بقوله: اختلف العلماء في الميزان هل هو واحد أو متعدد على قولين، وذلك لأن النصوص جاءت بالنسبة للميزان مرة بالإفراد،ومرة بالجمع مثال الجمع قوله -تعالى: { ونضع الموازين القسط } وكذلك في قوله : { فمن ثقلت موازينه } ومثال الإفراد قوله ، صلى الله عليه وسلم : "كلمتان حبيبتان إلى الرحمن ، خفيفتان على اللسان ، ثقيلتان في الميزان" .
فقال بعض العلماء : إن الميزان واحد وإنه جمع باعتبار الموزون ، أو باعتبار الأمم ، فهذا الميزان توزن به أعمال أمة محمد ، وأعمال أمة موسى ، وأعمال أمة عيسى ، وهكذا فجمع الميزان باعتبار تعدد الأمم. والذين قالوا:إنه متعدد بذاته قالوا: لأن هذا هو الأصل في التعدد ، ومن الجائز أن الله -تعالى- يجعل لكل أمة ميزاناً، أو يجعل للفرائض ميزاناً، وللنوافل ميزاناً.
والذي يظهر والله أعلم أن الميزان واحد ، لكنه متعدد باعتبار الموزون.
وسئل فضيلة الشيخ : كيف توزن الأعمال وهي أوصاف للعاملين؟
فأجاب بقوله:القاعدة في ذلك كما أسلفنا أن علينا أن نسلم ونقبل ولا حاجة لأن نقول:كيف؟ ولم؟ ومع ذلك فإن العلماء رحمهم الله قالوا في جواب هذا السؤال : إن الأعمال تقلب أعياناً فيكون لها جسم يوضع في الكفة فيرجح أو يخف ، وضربوا لذلك مثلاً بما صح به الحديث عن النبي ، صلى الله عليه وسلم : "أن الموت يجعل يوم القيامة على صورة كبش فينادى أهل الجنة ، يا أهل الجنة فيطلعون ويشرئبون . وينادى يا أهل النار فيطلعون ويشرئبون ما الذي حدث ؟ فيؤتي بالموت على صورة كبش فيقال : هل تعرفون هذا فيقولون: نعم هذا الموت فيذبح الموت بين الجنة والنار فيقال: يا أهل الجنة خلود فلا موت ، ويا أهل النار خلود فلا موت" . ونحن نعلم جميعاً أن الموت صفة ولكن الله -تعالى -يجعله عيناً قائماً بنفسه وهكذا الأعمال تجعل أعياناً فتوزن والله أعلم.
الفائدة الثالثة : أنكر المعتزلة ومن دار في فلكهم الميزان الحسي وقالوا المقصود بالميزان إقامة العدل وحرفوا النصوص الصريحة عن ظاهرها
قال الشيخ العثيمين رحمه الله في بيان شبهة المعتزلة في انكار الميزان الحسي (وعللوا ذلك : بأن الأعمال أوصافٌ ومعانٍ والأوصاف والمعاني لا تُوزن ،الوزن إنما هو للأجسام ولا يمكن أن تُوصف الأوصاف والمعاني ،
فحكَّموا العقل وقدَّموه على الشرع ،والنصوص تدل على أن هذا الميزان ميزانٌ حسي وحديث صاحب البطاقة واضحٌ فيه ،وكذلك حديث ابن مسعود رضي الله عنه لما خرج ذات يومٍ في ريحٍ شديدة فَجَرَتْ الريح تكفِّؤه يميل منها لأنه ليس كبير الجسم ونحيف فضحك منه بعض الصحابة فقال النبي عليه الصلاة والسلام : ( إن ساقيه في الميزان أثقل من أُحُد ) ،
الفائدة الرابعة : وردت النصوص بأن الموزون قد يكون:
العمل .قال تعالى (فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره . ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره ) وقد يكون العامل ودليله قول النبي صلى الله عليه وسلم، عندما انكشفت ساق عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: "والله إنها لأثقل في ((الميزان من جبل أحد))
وقد يكون الصحف ودليله حديث البطاقة .
الفائدة الخامسة / الأدلة على أن للميزان كفتان .
1 / أن هذا هو المتبادر للذهن من ظاهر لفظ الميزان .
2/ حديث البطاقة .
قال الإمام رحمه الله تعالى ( وأن الله تعالى يكلم العباد يوم القيامة ليس بينهم وبينه ترجمان والتصديق به )
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ
الفائدة الاولى :اثبات صفة الكلام لله تعالى .
الفائدة الثانية : أن الله تعالى يكلم جميع الناس يوم القيامة على إختلاف ألسنتهم كما ورد ذلك في حديث عدي بن حاتم قال : قال النبي صلى الله عليه و سلم ( ما منكم من أحد إلا وسيكلمه الله يوم القيامة ليس بين الله وبينه ترجمان ثم ينظر فلا يرى شيئا قدامه ثم ينظر بين يديه فتستقبله النار فمن استطاع منكم أن يتقي النار ولو بشق تمرة ) اخرجه البخاري باب (من نوقش الحساب عذب )رقم 6174
الفائدة الثالثة : الأستعداد لذلك اليوم فأن المسلم إذا علم انه سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان يحمله ذلك على الخوف من الله تعالى والاستعداد لذلك الموقف .
وقال رحمه الله تعالى ( والايمان بالحوض )
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــ
الفائدة الاولى / الحوض لغة: الجمع. يقال :حاض الماء يحوضه إذا جمعه، ويطلق على مجتمع الماء.
وشرعاً: حوض الماء النازل من الكوثر في عرصات القيامة للنبي، صلى الله عليه وسلم.
ودل عليه السنة المتواترة، وأجمع عليه أهل السنة.
قال النبي، صلى الله عليه وسلم: "إني فرطكم على الحوض". متفق عليه.
الفائدة الثانية/ أجمع السلف أهل السنة على ثبوته، وقد أنكر المعتزلة ثبوت الحوض ونرد عليهم بأمرين:
1- الأحاديث المتواترة عن الرسول، صلى الله عليه وسلم.
2- إجماع أهل السنة على ذلك.
الفائدة الثالثة (صفة الحوض)
طوله شهر، وعرضه شهر، وزواياه سواء، وآنيته كنجوم السماء، وماؤه أبيض من اللبن وأحلى من العسل، وأطيب من ريح المسك، فيه ميزابان يمدانه من الجنة، أحدهما من ذهب ، والثاني من فضة، يرده المؤمنون من أمة محمد، ومن يشرب منه شربة لا يظمأ بعدها وهو موجود الآن لقوله، صلى الله عليه وسلم: "وإني والله لأنظر إلى حوضي الآن"، رواه البخاري.
واستمداده من الكوثر لقوله صلى الله عليه وسلم: "وأعطاني الكوثر وهو نهر في الجنة يسيل في حوض". رواه أحمد. قال ابن كثير: وهو حسن الإسناد والمتن.
ولكل نبي حوض، ولكن حوض النبي، صلى الله عليه وسلم ، أكبرها وأعظمها وأكثرها واردة لقول النبي، صلى الله عليه وسلم:
إن لكل نبي حوضا و إنهم يتباهون أيهم أكثر واردة و إني أرجوا أن أكون أكثرهم واردة قال الشيخ الألباني : ( صحيح ) انظر حديث رقم : 2156 في صحيح الجامع
هل الحوض بعد الحساب أم قبله ؟
العلماء تنازعوا : هل الحوض قبل الصراط أم بعد الصراط على أقوال :
" منهم من يقول إنه قبل الصراط .
" ومنهم من يقول هو بعد الصراط . ومنهم من يقول هو قبل الصراط وبعده حوض واحد ممتد من عرصات القيامة إلى العرصات التي قبل الجنة. وكلام شيخ الإسلام في الواسطبة (وَفِي عَرْصَةِ الْقِيَامَةِ الْحَوضُ الْمَوْرُودُ لِلنَّبِيِّ صَلَّىْ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ)
ظاهر في أن الحوض الذي أوتيه محمد عليه الصلاة والسلام فإنه يكون قبل الصراط ،فهذا الحوض في عرصات يوم القيامة عند شدة الحر وتعب الناس وهمهم وغمهم، فيشربون من هذا الحوض الذي لا يظمؤون بعد الشرب منه أبدا) (انظر شرح الواسطية للشيخ صالح ال شيخ)
قال الإمام احمد رحمه الله ( الإيمان بعذاب القبر وأن هذه الأمة تفتن في قبورها وتسأل عن الإيمان والإسلام )
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ
الفائدة الاولى / وجوب الإيمان بعذاب القبر أو نعيمه:
قال العلامة العثيمين رحمه الله تعالى ( عذاب القبر أو نعيمه حق ثابت بظاهر القرآن، وصريح السنة، وإجماع أهل السنة. قال الله تعالى في سورة الواقعة: { فلولا إذا بلغت الحلقوم. وأنتم حينئذ تنظرون } ، إلى قوله: { فأما إن كان من المقربين. فروح وريحان وجنة نعيم } (2). إلخ السورة.. وكان النبي، صلى الله عليه وسلم ، يتعوذ بالله من عذاب القبر، وأمر أمته بذلك. وقال النبي، صلى الله عليه وسلم ، في حديث البراء بن عازب المشهور في قصة فتنة القبر قال في المؤمن: "فينادي مناد من السماء أن صدق عبدي فأفرشوه من الجنة، وألبسوه من الجنة، وافتحوا له باباً إلى الجنة، فيأتيه من ريحها، وطيبها، ويفسح له في قبره مد بصره. وقال في الكافر : فينادي مناد من السماء أن كذب عبدي فأفرشوه من النار، وافتحوا له باباً من النار، فيأتيه من حرها وسمومها، ويضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه". الحديث رواه أحمد وأبو داود.
وقد اتفق السلف وأهل السنة على إثبات عذاب القبر ونعيمه ذكره ابن القيم في كتاب (الروح).
وأنكر الملاحدة عذاب القبر متعللين بأننا لو نبشنا القبر لوجدناه كما هو.
نرد عليهم بأمرين:
1- 1- دلالة الكتاب، والسنة، وإجماع السلف على ذلك.
2- 2- أن أحوال الآخرة لا تقاس بأحوال الدنيا فليس العذاب أو النعيم في القبر المحسوس في الدنيا.
الفائدة الثانية / هل عذاب القبر أو نعيمه على الروح أو على البدن؟
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: مذهب سلف الأمة وأئمتها أن العذاب أو النعيم يحصل لروح الميت وبدنه، وأن الروح تبقى بعد مفارقة البدن منعمة، أو معذبة وأنها تتصل بالبدن أحياناً فيحصل له معها النعيم أو العذاب.
الفائدة الثالثة / معنى الفتنة
فتنة القبر: وهي سؤال الميت بعد دفنه عن ربه، ودينه، ونبيه، فيثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت، فيقول: ربي الله، وديني الإسلام، ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم. ويضل الله الظالمين فيقول الكافر هاه، هاه، لا أدري. ويقول المنافق أو المرتاب : لا أدري سمعت الناس يقولون شيئاً فقلته.
((يتبع))
________________________________________

أبو ليث العراقي
o
#7
18-Jul-2010, 09:08 PM
رد: بـــدائـع الفـوائــد المستنبطة مـــن أصـول السـنة للإمام أحمــد
الفائدة الرابعة / هل الفتنة على المقبور فقط ولماذا سميت بفتنة القبر؟ قال الشيخ صالح ال شيخ في شرح الواسطية (فتنة القبر المقصود به فتنة البرزخ وذلك لأن الفتنة واقعة لما بعد الموت وما بعد الموت هو الحياة البرزخية وإنما سمي ذلك بفتنة القبر لأن غالب الناس يُقْبَرون ولكن لا يخص ذلك من قُبِرَ دون من أُحْرِقَ مثلا وذُرَّ أو من فُتِّتت عظامه أو نحو ذلك الكل يقع عليهم الافتتان ويأتيهم الملكان والله جل وعلا قادر على كل شيء .
قال العلماء سمي ذلك فتنة القبر لأن معظم الناس يُقْبَرون وأما غير المقبور فإنها حالات خاصة فأطلق هذا الاسم باعتبار الغالب
وهل الناس جميعا يفتنون ؟
الجواب : نعم ، فإن فتنة القبر تقع على جميع الخلق من الناس ، يمتحن المسلم ويمتحن المنافق ويمتحن الكافر ويمتحن الرجل وتمتحن المرأة ويمتحن الصغير ويمتحن الكبير ، فهذه كلها جاءت بها الأدلة وفيها خلاف :
" قال طائفة من أهل العلم إن الفتنة فتنة القبر تقع على المسلم والمنافق دون الكافر أما الكافر فإنه لا يفتن .
وقال طائفة إنها تقع على المسلم والكافر بعد بعثة النبي صَلَّىْ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ خاصة وأما من قبل بعثة النبي صَلَّىْ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ فإنه لا فتنة عليهم في قبورهم .
والجواب أن هذا ليس بصحيح بل الصواب تعميم ذلك ، وما استَدَلَ به من حصر الفتنة مثلا في هذه الأمة قالوا إن النبي صَلَّىْ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ قال (إنه أوحي إلي أنكم تفتنون في قبوركم) قال(أوحي إلي أنكم) قالوا الخطاب لهذه الأمة ومعنى ذلك أن الفتنة خاصة بها ، والجواب أن هذا من باب الخطاب وليس من باب الحصر فهم يفتنون في قبورهم لبعث النبي صَلَّىْ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ عليهم وغير هم أيضا يفتن فهذا اللفظ لا يدل على التخصيص والأصل أن الفتنة عامة وذلك لقوله جل وعلا ?يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاء? قال أهل التفسير : نزلت في فتنة القبر وهذا اللفظ في آية إبراهيم هذه ليس خاصا بهذه الأمة .
فإذن هذا الأول أن الصحيح أن فتنة القبر غير خاصة بأمة محمد صَلَّىْ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ بل بالجميع .
الثاني : هل هي خاصة بالمسلمين والمنافقين دون الكفار ؟
الجواب : لا أيضا ، بل الكافر يفتن كما دل عليه حديث البراء ، فقول القائل (سمعت الناس يقولون شيئا فقلته) لا يدل على أنه للمنافق والمسلم فقط بل في حديث البراء أنه يقول (فأما الكافر أو المنافق) وهذا يدل على دخول الجميع في ذلك ، ويدل عليه أيضا قول الله تعال ?وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاء? .
أما الصغير فإن طائفة كثيرة من أهل العلم قالوا إنه لا يفتن ، وقد ثبت أن النبي صَلَّىْ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ دعا لصغير بأنه يعيذه الله من عذاب القبر ، كذلك أبو هريرة دعا لصغير في ذلك ، وإذا كان ثبت أن ثمة على الصغير عذابا في القبر فإنه يعني أنه يمتحن ، لا يقال إنه انعقد الإجماع على أن أطفال المسلمين في الجنة ، نقول هذا صحيح ولكن خبر النبي صَلَّىْ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ ودعاؤه هذا أيضا يجب الإيقان به والدعاء للصغير لا يعني أن يكون حتما يعذب ولكن دعاء بأن يعاذ من العذاب وأن يعاذ من التعذيب فيه فمعنى ذلك أنه دعاء له بأنه إذا سئل أسئلة فتنة القبر فإنه يجيب جواب المصيب المسلم المسدد .
وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وجماعة أيضا من أهل العلم من تلامذته كابن القيم وغيره .)
هذا السؤال الأول ، وهو أعظم الأسئلة (مَن رَّبُكَ؟)
السؤال عن المعبود والرب هنا ليس المقصود به الخالق الرازق المحيي المميت وإنما المقصود به الذي يعبد لأن الرب يطلق في القرآن والسنة على السيد المتصرف المطاع ويطلق على المعبود وهو في حق الله جل وعلا على المعنييْن ،
لهذا قال تعالى ?وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُواْ الْمَلاَئِكَةَ وَالنِّبِيِّيْنَ أَرْبَابًا? يعني معبودين ، وقال ?اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ? يعني معبودين من دون الله ?وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ? وهذا يدل على أن الربوبية تأتي ويكون معناها العبودية وهذا :
- إما أن يكون بطريق اللزوم لأنه يلزم ممن هو رب أن يكون معبودا وحده دون ما سواه .
وإما أن يكون بطريق اجتماع الألفاظ وافتراقها ، قد قال إمام هذه الدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله (إن لفظ الإله والرب والألوهية والربوبية في الكتاب والسنة تدخل في الألفاظ التي إذا اجتمعت افترقت وإذا تفرقت اجتمعت) وهذا ربما يكون لأجل التضمن واللزوم الذي بين اللفظين .
المقصود من ذلك أن قول الملكين للمقبور (مَن رَّبُكَ؟) يعني من معبودك ، ودليل ذلك أن المحنة والرسالات والابتلاء بالنبوات إنما وقع في العبودية ولم يقع في الاعتراف بالربوبية فإذن (مَن رَّبُكَ؟) يعني من معبودك من الذي تعبد ، هذا هو السؤال الأول ، والمسلم يجيب (رَبِّيَ اللهُ) يعني معبودي الله ، المنافق يقول (هَاه هَاه؛ لاَ أَدْري، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ) والكافر يصرح يقول معبودي كذا من الأوثان والأصنام ، وهذا معنى قوله ?وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاء?
قال أيضا (فَيُقَالُ للرِّجُلِ مَن رَّبُكَ؟وَمَا دِينُكَ؟)
الدين يعني ما يلتزمه من الدين ، ما هو الدين الذي تلتزمه ، ما هو الدين الذي تعتنقه ؟ فيجيب المسلم بالإسلام والكافر بدينه وهكذا والمنافق أيضا يتردد والشاك والمرتاب يتردد ويقول (سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ) .
هل تسمع الحيوانات العذاب ؟
وهذا نوع من أنواع العذاب والميت يسمع قرع نعال من يثخَلِّفُونَه حال تخليفهم إياه ، فإذن له حياة خاصة وله في روحه وبدنه تعلقات خاصة والله جل وعلا على كل شيء قدير ، فهذا المنافق يعذب وأول عذابه أنه يضرب بهذا النوع من العذاب (بِمِرْزَبَة مِنْ حَدِيدٍ، يَصِيحُ صَيْحَةً) من أثرها (يَسْمَعُهَا كُلُّ شَيْءٍ؛ إلاَّ الإِنْسَانَ) هذا يدل على أن الجن والحيوانات تسمع عذاب المعذبين.
الفائدة الرابعة / والعذاب في القبر نوعان :
" عذاب أمدي ، فترة ثم ينقطع وهو عذاب عصاة الموحدين أو بعض غيرهم . وعذاب أمدي لا ينقطع وهو عذاب الكفار أو طائفة من الكفار لأن الله جل وعلا قال في وصف آل فرعون ?النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ? فبين أنهم قبل قيام الساعة يعرضون على النار غدوا وعشيا وهذا يكون في قبورهم .

النوع الأول عذاب أمدي يعني مدة ثم ينقطع ، وهذا لأن دار البرزخ نوع من الدور قد يجعل الله جل وعلا العذاب فيها من المكفرات يعني يكون العبد عنده ذنوب فيُزال أثر هذه الذنوب وتُكفَّر عنه بالعذاب في البرزخ
القبر أيضا له ضمة كما هو معروف والقبر حفرة من حفر النار أو روضة من رياض الجنة وضمة القبر لا ينجو منها أحد ، وقد رأت عائشة رضي الله عنها صغيرا ميتا يُحْمَل فبكت وقالت أشفقت عليه من ضمت القبر ، وضمة القبر لم ينجُ منها أحد وقال عليه الصلاة والسلام (لو نجا منها أحد لنجا منها سعد) .
الفائدة السادسة / مستقر الارواح بعد الموت .
قال ابن القيم رحمه الله تعالى في كتاب الروح : (الأرواح متفاوتة في مستقرها في البرزخ أعظم تفاوت فمنها أرواح في أعلى عليين في الملا الأعلى وهي أرواح الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم وهم متفاوتون في منازلهم كما رآهم النبي ليلة الإسراء
ومنها أرواح في حواصل طير خضر تسرح في الجنة حيث شاءت وهي أرواح بعض الشهداء لا جميعهم بل من الشهداء من تحبس روحه عن دخول الجنة لدين عليه أو غيره كما في المسند عن محمد بن عبد الله بن جحش أن رجلا جاء إلى النبي فقال يا رسول الله مالي إن قتلت في سبيل الله قال الجنة فلما ولى قال إلا الذين ! سارني به جبريل آنفا )
ومنهم من يكون محبوسا على باب الجنة كما في الحديث الآخر رأيت صاحبكم محبوسا على باب الجنة
ومنهم من يكون محبوسا في قبره كحديث صاحب الشملة التي غلها ثم استشهد فقال الناس هنيئا له الجنة فقال النبي والذي نفسي بيده إن الشملة التي غلها لتشتعل عليه نارا في قبره
ومنهم من يكون مقره باب الجنة كما في حديث ابن عباس الشهداء على بارق نهر بباب الجنة في قبة خضراء يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشية رواه أحمد وهذا بخلاف جعفر بن أبى طالب حيث أبدله الله من يديه جناحين يطير بهما في الجنة حيث شاء

ومنهم من يكون محبوسا في الأرض لم لعل روحه إلى الملأ الأعلى فإنها كانت روحا سفلية أرضية فإن الأنفس الأرضية لا تجامع الأنفس السماوية كما لا تجامعها في الدنيا والنفس التي لم تكتسب في الدنيا معرفة ربها ومحبته وذكره والأنس به والتقرب إليه بل هي أرضية سفلية لا تكون بعد المفارقة لبدنها على محبة الله وذكره والقرب إليه والأنس به تكون بعد المفارقة مع الأرواح العلوية المناسبة لها فالمرء مع من احب في البرزخ ويوم القيامة والله تعالى يزوج النفوس بعضها ببعض في البرزخ ويوم المعاد كما تقدم في الحديث ويجعل روحه يعنى المؤمن مع النسم الطيب أي الأرواح الطيبة المشاكلة فالروح بعد المفارقة تلحق بأشكالها وأخواتها وأصحاب عملها فتكون معهم هناك ومنها أرواح تكون في تنور الزناة والزاني وأرواح في نهر الدم تسبح فيه وتلقم الحجارة فليس للأرواح سعيدها وشقيها مستقر واحد بل روح في أعلى عليين وروح أرضية سفلية لا تصعد عن الأرض وأنت إذا تأملت السنن والآثار في هذا الباب وكان لك بها فضل اعتناء عرفت حجة ذلك ولا تظن أن بين الآثار الصحيحة في هذا الباب تعارضا فإنها كلها حق يصدق بعضها بعضا لكن الشأن في فهمها ومعرفة النفس وأحكامها وان لها شانا غير شأن البدن وأنها مع كونها في الجنة فهي في السماء وتتصل بفناء القبر وبالبدن فيه وهي أسرع شيء حركة وانتقالا وصعودا وهبوطا وأنها تنقسم إلى مرسلة ومحبوسة وعلوية وسفلية ولها بعد المفارقة صحة ومرض ولذة ونعيم والم أعظم مما كان لها حال اتصالها بالبدن بكثير فهنالك الحبس والألم والعذاب والمرض والحسرة وهنالك اللذة والراحة والنعيم والإطلاق وما أشبه حالها في هذا البدن بحال ولد في بطن أمه وحالها بعد المفارقة بحاله بعد خروجه من البطن إلى هذه الدار )
قال رحمه الله{والإيمان بشفاعة النبي صلى الله عليه و سلم وبقوم يخرجون من النار بعدما احترقوا وصاروا فحما فيؤمر بهم إلى نهر على باب الجنة كما جاء الأثر كيف شاء وكما شاء إنما هو الإيمان به والتصديق به
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ
الفائدة الأ ِولى / قال الشيخ العثيمين : الشفاعة: مأخوذة من الشفع ، وهو ضد الوتر، وهو جعل الوتر شفعاً مثل أن تجعل الواحد اثنين ، والثلاثة أربعة ، وهكذا هذا من حيث اللغة.
أما في الاصطلاح : فهي "التوسط للغير بجلب منفعة أو دفع مضرة" يعني أن يكون الشافع بين المشفوع إليه، والمشفوع له واسطة لجلب منفعة إلى المشفوع له ، أو يدفع عنه مضرة.
الفائدة الثانية : انواع الشفاعة :
الشفاعة نوعان:
النوع الأول: شفاعة ثابتة صحيحة ، وهي التي أثبتها الله - تعالى - في كتابه ، أو أثبتها رسوله ، صلى الله عليه وسلم ، ولا تكون إلا لأهل التوحيد والإخلاص ؛ لأن أبا هريرة -رضي الله عنه - قال: يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك؟ قال : "من قال : لا إله إلا الله خالصاً من قلبه" .
وهذه الشفاعة لها شروط ثلاثة:
الشرط الأول: رضا الله عن الشافع.
الشرط الثاني: رضا الله عن المشفوع له.
الشرط الثالث: إذن الله-تعالى للشافع أن يشفع.
وهذه الشروط مجملة في قوله تعالى-: { وكم من ملك في السموات لا تغني شفاعتهم شيئاً إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى } ومفصلة في قوله: { من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه } وقوله: { يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولاً } . وقوله: { ولا يشفعون إلا لمن ارتضى } ).فلا بد من هذه الشروط الثلاثة حتى تتحقق الشفاعة.
ثم إن الشفاعة الثابتة ذكر العلماء -رحمهم الله تعالى - أنها تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: الشفاعة العامة ، ومعنى العموم أن الله -سبحانه وتعالى - يأذن لمن شاء من عباده الصالحين أن يشفعوا لمن أذن الله لهم بالشفاعة فيهم ، وهذه الشفاعة ثابتة للنبي ، صلى الله عليه وسلم ، ولغيره من النبيين ، والصديقين ، والشهداء ، والصالحين ، وهي أن يشفع في أهل النار من عصاة المؤمنين أن يخرجوا من النار.
القسم الثاني: الشفاعة الخاصة : التي تختص بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وأعظمها الشفاعة العظمى التي تكون يوم القيامة، حين يلحق الناس من الغم والكرب ما لا يطيقون ، فيطلبون من يشفع لهم إلى الله - عز وجل - أن يريحهم من هذا الموقف العظيم فيذهبون إلى آدم، ثم نوح، ثم إبراهيم ، ثم موسى ، ثم عيسى وكلهم لا يشفع حتى تنتهي إلى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فيقوم ويشفع عند الله -عز وجل- أن يخلص عباده من هذا الموقف العظيم ، فيجيب الله - تعالى - دعاءه ، ويقبل شفاعته ، وهذا من المقام المحمود الذي وعده الله - تعالى - به في قوله : { ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً } ) .
ومن الشفاعة الخاصة بالرسول صلى الله عليه وسلم، شفاعته في أهل الجنة أن يدخلوا الجنة ، فإن أهل الجنة إذا عبروا الصراط أوقفوا على قنطرة بين الجنة والنار فتمحص قلوب بعضهم من بعض حتى يهذبوا وينقوا ثم يؤذن لهم في دخول الجنة فتفتح أبواب الجنة بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم.
النوع الثاني: الشفاعة الباطلة التي لا تنفع أصحابها ، وهي ما يدعيه المشركون من شفاعة آلهتهم لهم عند الله - عز وجل - فإن هذه الشفاعة لا تنفعهم كما قال الله - تعالى : { فما تنفعهم شفاعة الشافعين } وذلك لأن الله تعالى لا يرضى لهؤلاء المشركين شركهم، ولا يمكن أن يأذن بالشفاعة لهم ؛ لأنه لا شفاعة إلا لمن ارتضاه الله - عز وجل - والله لا يرضى لعباده الكفر ولا يحب الفساد ، فتعلق المشركين بآلهتهم يعبدونها ويقول :ون : { هؤلاء شفعاؤنا عند الله }
تعلق باطل غير نافع، بل هذا لا يزيدهم من الله - تعالى- إلا بعداً على أن المشركين يرجون شفاعة أصنامهم بوسيلة باطلة وهي عبادة هذه الأصنام ، وهذا من سفههم أن يحاولوا التقرب إلى الله - تعالى -بما لا يزيدهم منه إلا بعداً.
الفائدة الثالثة : لايجوز طلب الشفاعة من الرسول صلى الله عليه وسلم في الدنيا .قال الشيخ العثيمين رحمه الله تعالى في شرح كشف الشبهات :
فأن قال قائل ) إن الله أعطى محمداً صلى الله عليه وآله وسلم الشفاعة فأنا أطلبها منه.)
الجواب: من ثلاثة أوجه:
الأول: أن الله أعطاه الشفاعة ونهاك أن تشرك به في دعائه فقال: { فلا تدعوا مع الله أحداً } .
الثاني: أن الله سبحانه وتعالى أعطاه الشفاعة ولكنه صلى الله عليه وسلم، لا يشفع إلا بإذن الله، ولا يشفع إلا لمن ارتضاه الله، ومن كان مشركاً فإن الله لا يرتضيه فلا يأذن أن يشفع له كما قال تعالى: { ولا يشفعون إلا لمن ارتضى } .
الثالث: أن الله تعالى أعطى الشفاعة غير محمد صلى الله عليه وآله وسلم فالملائكة يشفعون، والأفراط يشفعون، والأولياء يشفعون، فقل له: هل تطلب الشفاعة من كل هؤلاء؟ فإن قال: لا فقد خصم وبطل قوله وإن قال: نعم . رجع إلى القول بعبادة الصالحين، ثم إن هذا المشرك المشبه ليس يريد من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يشفع له ، ولو كان يريد ذلك لقال : " اللهم شفع في نبيك محمداً رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم" ولكنه يدعو الرسول مباشرة ودعاء غير الله شرك أكبر مخرج من الملة، فكيف يريد هذا الرجل الذي يدعو مع الله غيره أن يشفع له أحد عند الله سبحانه وتعالى؟!
الفائدة الرابعة / معنى التوسل وأنواعه والردعلى بعض الشبهات في هذا الباب .(هذه الفوائد مقتبسة من كتاب التوسل للشيخ الالباني رحمه الله بأختصار وأنصح بقراءة هذا الكتاب لأنه بحث لا يستغنى عنه في هذا الباب )
قال ابن الأثير في ( النهاية ) : ( الواسل : الراغب والوسيلة : القربة والواسطة وما يتوصل به إلى الشيء ويتقرب به وجمعها وسائل )
ومعنى الوسيلة في القرآن : فسر السلف الصالح وأئمة التفسير الآيتين الكريمتين اللتين وردت فيهما لفظة ( الوسيلة ) وهما قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون } [ سورة المائدة : 35 ] وقوله سبحانه : { أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا } [ سورة الإسراء : 57 ] فأما الآية الأولى فقد قال إمام المفسرين الحافظ ابن جرير رحمه الله في تفسيرها : ( يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله فيما أخبرهم ووعد من الثواب وأوعد من العقاب . ( اتقوا الله ) يقول : أجيبوا الله فيما أمركم ونهاكم بالطاعة له في ذلك . ( وابتغوا إليه الوسيلة ) : يقول : واطلبوا القربة إليه بالعمل بما يرضيه )
وأما الآية الثانية فقد بين الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه مناسبة نزولها التي توضح معناها فقال : ( صحيح ) ( نزلت في نفر من العرب كانوا يعبدون نفرا من الجن فأسلم الجنيون والإنس الذين كانوا يعبدونهم لا يشعرون )
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله : ( أي استمر الإنس الذين كانوا يعبدون الجن على عبادة الجن والجن لا يرضون بذلك لكونهم أسلموا وهم الذين صاروا يبتغون إلى ربهم الوسيلة وهذا هو المعتمد في تفسير الآية
قلت (أي الشيخ الالباني ) : وهي صريحة في أن المراد بالوسيلة ما يتقرب به إلى الله تعالى ولذلك قال : ( يبتغون ) أي يطلبون ما يتقربون به إلى الله تعالى من الأعمال الصالحة وهي كذلك تشير إلى هذه الظاهرة الغريبة المخالفة لكل تفكير سليم ظاهره أن يتوجه بعض الناس بعبادتهم ودعائهم إلى بعض عباد الله يخافونهم ويرجونهم مع أن هؤلاء
العباد المعبودين قد أعلنوا إسلامهم وأقروا لله بعبوديتهم وأخذوا يتسابقون في التقرب إليه سبحانه بالأعمال الصالحة التي يحبها ويرضاها ويطمعون في رحمته ويخافون من عقابه فهو سبحانه يسفه في هذه الآية أحلام أولئك الجاهلين الذين عبدوا الجن واستمروا على عبادتهم مع أنهم مخلوقون عابدون له سبحانه وضعفاء مثلهم لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا وينكر الله عليهم عدم توجههم بالعبادة إليه وحده تبارك وتعالى . وهو الذي يملك وحده الضر والنفع وبيده وحده مقادير كل شيء وهو المهيمن على كل شيء
الوسيلة الشرعية : فهي كل سبب يوصل إلى المقصود عن طريق ما شرعه الله تعالى وبينه في كتابه وسنة نبيه وهي خاصة بالمؤمن المتبع أمر الله ورسوله
انواع التوسل المشروع هي :
أ - التوسل إلى الله تعالى باسم من أسمائه الحسنى أو صفة من صفاته العليا : كأن يقول المسلم في دعائه : اللهم إني أسألك بأنك أنت الرحمن الرحيم اللطيف الخبير أن تعافيني . أو يقول : أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء أن ترحمني وتغفر لي . ومثله قول القائل : اللهم إني أسألك بحبك لمحمد صلى الله عليه و سلم . . فإن الحب من صفاته تعالى
ودليل مشروعية هذا التوسل قوله عز و جل : { ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها } [ الأعراف : 180 ] . والمعنى : ادعوا الله تعالى متوسلين إليه بأسمائه الحسنى . ولا شك أن صفاته العليا عز و جل داخلة في هذا.
ب - التوسل إلى الله تعالى بعمل صالح قام به الداعي :
كأن يقول المسلم : اللهم بإيماني بك ومحبتي لك واتباعي لرسولك اغفر لي . . . أو يقول : اللهم إني أسألك بحبي لمحمد صلى الله عليه و سلم وإيماني به أن تفرج عني . . . ومنه أن يذكر الداعي عملا صالحا ذا بال فيه خوفه من الله سبحانه وتقواه إياه وإيثاره رضاه على كل شيء وطاعته له جل شأنه ثم يتوسل به إلى ربه في دعائه ليكون أرجى لقبوله وإجابته وهذا توسل جيد وجميل قد شرعه الله وارتضاه ويدل على مشروعيته قوله تعالى : { الذين يقولون : ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار } [ آل عمران : 16 ]
ج - التوسل إلى الله تعالى بدعاء الرجل الصالح :
كأن يقع المسلم في ضيق شديد أو تحل به مصيبة كبيرة ويعلم من نفسه التفريط في جنب الله تبارك وتعالى فيجب أن يأخذ بسبب قوي إلى الله فيذهب إلى رجل يعتقد فيه الصلاح والتقوى أو الفضل والعلم بالكتاب والسنة . فيطلب منه أن يدعوا له ربه . ليفرج عنه كربه ويزيل عنه همه . فهذا نوع آخر من التوسل المشروع دلت عليه الشريعة المطهرة وأرشدت إليه وقد وردت أمثلة منه في السنة الشريفة كما وقعت نماذج منه من فعل الصحابة الكرام رضوان الله تعالى عليهم فمن ذلك ما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه حيث قال :أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا قحطوا استسقى بالعباس ابن عبد المطلب فقال : اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا صلى الله عليه و سلم فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا قال : فيسقون
ومعنى قول عمر : إنا كنا نتوسل إليك بنبينا صلى الله عليه و سلم وإنا نتوسل إليك بعم نبينا أننا كنا نقصد نبينا صلى الله عليه و سلم ونطلب منه أن يدعو لنا ونتقرب إلى الله بدعائه والآن وقد انتقل صلى الله عليه و سلم إلى الرفيق الأعلى ولم يعد من الممكن أن يدعو لنا فإننا نتوجه إلى عم نبينا العباس ونطلب منه أن يدعو لنا)
شبهات والجواب عليها :
يورد المخالفون في هذا الموضوع بعض الاعتراضات والشبهات ليدعموا رأيهم الخاطئ ويوهموا العامة بصحته ويلبسوا الأمر عليهم وأعرض فيما يلي هذه الشبهات واحدة إثر واحدة وأراد عليها ردا علميا مقنعا إن شاء الله بما يقرر ما بينته في الفصل السابق وينسجم معه ويقنع كل مخلص منصف ويدحض كل افتراء علينا بالباطل وبالله تعالى وحده التوفيق وهو المستعان
الشبهة الأولى : حديث استسقاء عمر بالعباس رضي الله عنهما يحتجون على جواز التوسل بجاه الأشخاص وحرمتهم وحقهم بحديث أنس السابق ( أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب فقال : اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا . قال : فيسقون ) رواه البخاري وغيره
فيفهمون من هذا الحديث أن توسل عمر رضي الله عنه إنما كان بجاه العباس رضي الله عنه ومكانته عند الله سبحانه .
وفهمهم هذا خاطئ وتفسيرهم هذا مردود من وجوه كثيرة أهمها :
- إن من القواعد المهمة في الشريعة الإسلامية أن النصوص الشرعية يفسر بعضها بعضا ولا يفهم شيء منها في موضوع ما بمعزل عن بقية النصوص الواردة فيه . وبناء على ذلك فحديث توسل عمر السابق إنما يفهم على ضوء ما ثبت من الروايات والأحاديث الواردة في التوسل بعد جمعها وتحقيقها ونحن والمخالفون متفقون على أن في كلام عمر : ( كنا نتوسل إليك بنبينا . . وإنا نتوسل إليك بعم نبينا ) شيئا محذوفا لا بد له من تقدير وهذا التقدير إما أن يكون : ( كنا نتوسل إليك ب ( جاه ) نبينا وإنا نتوسل إليك ب ( جاه ) عم نبينا ) على رأيهم هم أو يكون : ( كنا نتوسل إليك ب ( دعاء ) نبينا وإنا نتوسل إليك ب ( دعاء ) عم نبينا ) على رأينا نحن ولا بد من الأخذ بواحد من هذين التقديرين ليفهم الكلام بوضوح وجلاء
ولنعرف أي التقديرين صواب لا بد من اللجوء إلى السنة لتبين لنا طريقة توسل الصحابة الكرام بالنبي صلى الله عليه و سلم ترى هل كانوا إذا أجدبوا وقحطوا قبع كل منهم في داره أو في مكان آخر أو اجتمعوا دون أن يكون معهم رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم دعوا ربهم قائلين : ( اللهم بنبيك محمد وحرمته عندك ومكانته لديك اسقنا الغيث ) مثلا أم كانوا يأتون النبي صلى الله عليه و سلم ذاته فعلا ويطلبون منه أن يدعو الله تعالى لهم فيحقق صلى الله عليه و سلم طلبتهم ويدعو ربه سبحانه ويتضرع إليه حتى يسقوا ؟
أما الأمر الأول فلا وجود له إطلاقا في السنة النبوية الشريفة وفي عمل الصحابة رضوان الله تعالى عليهم ولا يستطيع أحد من الخلفيين أو الطرقيين أن يأتي بدليل يثبت أن طريقة توسلهم كانت بأن يذكروا في أدعيتهم اسم النبي صلى الله عليه و سلم ويطلبوا من الله بحقه وقدره عنده ما يريدون . بل الذي نجده بكثرة وتطفح به كتب السنة هو الأمر الثاني إذ تبين أن طريقة توسل الأصحاب الكرام بالنبي صلى الله عليه و سلم إنما كانت إذا رغبوا في قضاء حاجة أو كشف نازلة أن يذهبوا إليه صلى الله عليه و سلم ويطلبوا منه مباشرة أن يدعو لهم ربه أي أنهم كانوا يتوسلون إلى الله تعالى بدعاء الرسول الكريم صلى الله عليه و سلم ليس غير ويرشد إلى ذلك قوله تبارك وتعالى : { ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما } [ النساء : 64 ] ومن أمثلة ذلك ما مر معنا في حديث أنس السابق الذي ذكر فيه مجيء الأعرابي إلى المسجد يوم الجمعة حيث كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يخطب وعرضه له ضنك حالهم وجدب أرضهم وهلاك ماشيتهم وطلبه منه أن يدعو الله سبحانه لينقذهم مما هم فيه فاستجاب له صلى الله عليه و سلم وهو الذي وصفه ربه بقوله : { لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم } [ التوبة : 128 ] فدعا صلى الله عليه و سلم لهم ربه واستجاب سبحانه دعاء نبيه ورحم عباده ونشر رحمته وأحيا بلدهم الميت ومن ذلك أيضا مجيء الأعرابي السابق نفسه أو غيره إلى النبي صلى الله عليه و سلم وهو يخطب الجمعة التالية وشكواه له انقطاع الطرقات وتهدم البنيان وهلاك المواشي وطلبه منه أن يدعو لهم ربه ليمسك عنهم الأمطار وفعل صلى الله عليه و سلم فاستجاب له ربه جل شأنه أيضا ومن ذلك ما روته السيدة عائشة رضي الله عنه حيث قالت : شكا الناس إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم قحوط المطر فأمر بمنبر فوضع له في المصلى ووعد الناس يوما يخرجون فيه . قالت : فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم حين بدا حاجب الشمس فقعد على المنبر فكبر وحمد الله ثم قال : ( حديث غريب وإسناده جيد ) ( إنكم شكوتم جدب دياركم واستئخار المطر عن إبان زمانه عنكم وقد أمركم الله أن تدعوه ووعدكم أن يستجيب لكم . . ) الحديث وفيه أنه صلى الله عليه و سلم دعا الله سبحانه وصلى بالناس فأغاثهم الله تعالى حتى سالت السيول وانطلقوا إلى بيوتهم مسرعين فضحك الرسول صلى الله عليه و سلم حتى بدت نواجذه وقال : ( أشهد أن الله على كل شيء قدير وأني عبد الله ورسوله ) فهذه الأحاديث وأمثالها مما وقع زمن النبي صلى الله عليه و سلم وزمن أصحابه الكرام رضوان الله تعالى عليهم تبين بما لا يقبل الجدال أو المماراة أن التوسل بالنبي صلى الله عليه و سلم أو بالصالحين الذي كان عليه السلف الصالح هو مجيء المتوسل إلى المتوسل به وعرضه حاله له وطلبه منه أن يدعو له الله سبحانه ليحقق طلبه فيستجيب هذا له ويستجيب من ثم الله سبحانه وتعالى .
3 - ويؤكد هذا ويوضحه تمام قول عمر رضي الله عنه : ( وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا ) . أي إننا بعد وفاة نبينا جئنا بالعباس عم النبي صلى الله عليه و سلم وطلبنا منه أن يدعو لنا ربنا سبحانه ليغيثنا
ترى لماذا عدل عمر رضي الله عنه عن التوسل بالنبي صلى الله عليه و سلم إلى التوسل بالعباس رضي الله عنه مع العلم أن العباس مهما كان شأنه ومقامه فإنه لا يذكر أما شأن النبي صلى الله عليه و سلم ومقامه ؟ أما الجواب برأينا فهو : لأن التوسل بالنبي صلى الله عليه و سلم غير ممكن بعد وفاته فأنى لهم أن يذهبوا إليه صلى الله عليه و سلم ويشرحوا له حالهم ويطلبوا منه أن يدعو لهم ويؤمنوا على دعائه وهو قد انتقل إلى الرفيق الأعلى وأضحى في حال يختلف عن حال الدنيا وظروفها مما لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى فأنى لهم أن يحظوا بدعائه صلى الله عليه و سلم.
4 - إننا نلاحظ في حديث استسقاء عمر بالعباس رضي الله عنهما أمرا جديرا بالانتباه وهو قوله : ( إن عمر بن الخطاب كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب ) ففي هذا إشارة إلى تكرر استسقاء عمر بدعاء العباس رضي الله عنهما ففيه حجة بالغة على الذي يتأولون فعل عمر ذلك أنه إنما ترك التوسل به صلى الله عليه و سلم إلى التوسل بعمه رضي الله عنه لبيان جواز التوسل بالمفضول مع وجود الفاضل فإننا نقول : لو كان الأمر كذلك لفعل عمر ذلك مرة واحدة ولما استمر عليه كلما استسقى وهذا بين لا يخفى إن شاء الله تعالى على أهل العلم والإنصاف .
5 - لقد فسرت بعض روايات الحديث الصحيحة كلام عمر المذكور وقصده إذ نقلت دعاء العباس رضي الله عنه استجابة لطلب عمر رضي الله عنه فمن ذلك ما نقله الحافظ العسقلاني رحمه الله في الفتح حيث قال : ( قد بين الزبير بن بكار في ( الأنساب ) صفة ما دعا به العباس في هذه الواقعة والوقت الذي وقع فيه ذلك فأخرج بإسناد له أن العباس لما استسقى به عمر قال : ( اللهم إنه لم ينزل بلاء إلا بذنب ولم يكشف إلا بتوبة وقد توجه القوم بي إليك لمكاني من نبيك وهذه أيدينا إليك بالذنوب ونواصينا إليك بالتوبة فاسقنا الغيث ) قال : فأرخت السماء مثل الجبال حتى أخصبت الأرض وعاش الناس )
وفي هذا الحديث : أولا : التوسل بدعاء العباس رضي الله عنه لا بذاته كما بينه الزبير بن بكار وغيره وفي هذا رد واضح على الذين يزعمون أن توسل عمر كان بذات العباس لا بدعائه إذ لو كان الأمر كذلك لما كان ثمة حاجة ليقوم العباس فيدعو بعد عمر دعاء جديدا .
ثانيا : أن عمر صرح بأنهم كانوا يتوسلون بنبينا صلى الله عليه و سلم في حياته وأنه في هذه الحادثة توسل بعمه العباس ومما لا شك فيه أن التوسلين من نوع واحد : توسلهم بالرسول صلى الله عليه و سلم وتوسلهم بالعباس وإذا تبين للقارئ - مما يأتي - أن توسلهم به صلى الله عليه و سلم إنما كان توسلا بدعائه صلى الله عليه و سلم فتكون النتيجة أن توسلهم بالعباس إنما هو توسل بدعائه أيضا بضرورة أن التوسلين من نوع واحد
أي بدعائه لا يمكن أن يفهم من مجموع رواية الحديث إلا هذا . ويؤيده :
ثالثا : لو كان توسل عمر إنما هو بذات العباس أو جاهه عند الله تعالى لما ترك عمر التوسل به صلى الله عليه و سلم بهذا المعنى لأن هذا ممكن لو كان مشروعا فعدول عمر عن هذا إلى التوسل بدعاء العباس رضي الله عنه أكبر دليل على أن عمر والصحابة الذين كانوا معه كانوا لا يرون التوسل بذاته صلى الله عليه و سلم وعلى هذا جرى عمل السلف من بعدهم كما رأيت في توسل معاوية بن أبي سفيان والضحاك ابن قيس بيزيد بن الأسود الجرشي وفيهما بيان دعائه بصراحة وجلاء فهل يجوز أن يجمع هؤلاء كلهم على ترك التوسل بذاته صلى الله عليه و سلم لو كان جائزا سيما والمخالفون يزعمون أنه أفضل من التوسل بدعاء العباس وغيره ؟ اللهم إن ذلك غير جائز ولا معقول بل إن هذا الإجماع منهم من أكبر الأدلة على أن التوسل المذكور غير مشروع عندهم فإنهم أسمى من أن يستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير .
الشبهة الثانية : حديث الضرير: أخرج أحمد وغيره بسند صحيح عن عثمان بن حنيف
( صحيح الإسناد ) أن رجلا ضرير البصر أتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال : ادع الله أن يعافيني . قال : إن شئت دعوت لك وإن شئت أخرت ذاك فهو خير ( وفي رواية : وإن شئت صبرت فهو خير لك ) فقال : ادعه . فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه فيصلي ركعتين ويدعو بهذا الدعاء : اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة يا محمد إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه فتقضى لي اللهم فشفعه في [ وشفعني فيه ] . قال : ففعل الرجل فبرأ )
أن توسل الأعمى إنما كان بدعائه . والأدلة على ما نقول من الحديث نفسه كثيرة وأهمها
أولا : أن الأعمى إنما جاء إلى النبي صلى الله عليه و سلم ليدعو له وذلك قوله : ( ادع الله أن يعافيني ) فهو قد توسل إلى لله تعالى بدعائه صلى الله عليه و سلم لأنه يعلم أن دعاءه صلى الله عليه و سلم أرجى للقبول عند الله بخلاف دعاء غيره ولو كان قصد الأعمى التوسل بذات النبي صلى الله عليه و سلم أو جاهه أو حقه لما كان ثمة حاجه به إلى أن يأتي النبي صلى الله عليه و سلم ويطلب منه الدعاء له بل كان يقعد في بيته ويدعو ربه بأن يقول مثلا : ( اللهم إني أسألك بجاه نبيك ومنزلته عندك أن تشفيني وتجعلني بصيرا ) . ولكنه لم يفعل لماذا ؟ لأنه عربي يفهم معنى التوسل في لغة العرب حق الفهم ويعرف أنه ليس كلمة يقولها صاحب الحاجة يذكر فيها اسم المتوسل به بل لا بد أن يشتمل على المجيء إلى من يعتقد فيه الصلاح والعلم بالكتاب والسنة وطلب الدعاء منه له
ثانيا : أن النبي صلى الله عليه و سلم وعده بالدعاء مع نصحه له ببيان ما هو الأفضل له وهو قوله صلى الله عليه و سلم : ( إن شئت دعوت وإن شئت صبرت فهو خير لك ) .
وهذا الأمر الثاني هو ما أشار إليه صلى الله عليه و سلم في الحديث الذي رواه عن ربه تبارك وتعالى أنه قال : ( صحيح ) ( إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه - أي عينيه - فصبر عوضته منهما الجنة )
ثالثا : إصرار الأعمى على الدعاء وهو قوله : ( فادع ) فهذا يقتضي أن الرسول صلى الله عليه و سلم دعا له لأنه صلى الله عليه و سلم خير من وفى بما وعد وقد وعده بالدعاء له إن شاء كما سبق فقد شاء الدعاء وأصر عليه فإذن لا بد أنه صلى الله عليه و سلم دعا له فثبت المراد وقد وجه النبي صلى الله عليه و سلم الأعمى بدافع من رحمته وبحرص منه على أن يستجيب الله تعالى دعاءه فيه وجهه إلى النوع الثاني من التوسل المشروع وهو التوسل بالعمل الصالح ليجمع له الخير من أطرافه فأمره أن يتوضأ ويصلي ركعتين ثم يدعو لنفسه وهذه الأعمال طاعة لله سبحانه وتعالى يقدمها بين يدي دعاء النبي صلى الله عليه و سلم له وهي تدخل في قوله تعالى : ( وابتغوا إليه الوسيلة ) كما سبق .
وهكذا فلم يكتف الرسول صلى الله عليه و سلم بدعائه للأعمى الذي وعده به بل شغله بأعمال فيها طاعة لله سبحانه وتعالى وقربة إليه ليكون الأمر مكتملا من جميع نواحيه وأقرب إلى القبول والرضا من الله سبحانه وتعالى وعلى هذا فالحادثة كلها تدور حول الدعاء - كما هو ظاهر - وليس فيها ذكر شيء ممّا يزعمون)
الشبهة الثالثة : الأحاديث الضعيفة في التوسل :
الحديث الأول: عن أبي سعيد الخدري مرفوعا : ( من خرج من بيته إلى الصلاة فقال : اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك وأسألك بحق ممشاي هذا فإني لم أخرج أشرا ولا بطرا . . . أقبل الله عليه بوجهه )
رواه أحمد واللفظ له وابن ماجه وانظر تخريجه مفصلا في ( سلسلة الأحاديث الضعيفة رقم 24)
الحديث الثاني :عن عمر بن الخطاب مرفوعا : ( لما اقترف آدم الخطيئة قال : يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت لي فقال : يا آدم وكيف عرفت محمدا ولم أخلقه ؟ قال يا رب لما خلقتني بيدك ونخفت في من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبا : لا إله إلا الله محمد رسول الله فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك فقال : غفرت لك ولولا محمد ما خلقتك ) .أخرجه الحاكم في المستدرك من طريق أبي الحارث عبد الله بن مسلم الفهري : حدثنا إسماعيل بن مسلمة : أنبأ عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده عن عمر . وقال :
( صحيح الإسناد وهو أول حديث ذكرته لعبد الرحمن بن زيد ابن أسلم في هذا الكتاب )
فتعقبه الذهبي بقوله : ( قلت : بل موضوع وعبد الرحمن واه وعبد الله بن أسلم الفهري لا أدري من ذا ) قلت : ومن تناقض الحاكم في ( المستدرك ) نفسه أنه أورد فيه حديثا آخر لعبد الرحمن هذا ولم يصححه : بل قال : ( والشيخان لم يحتجا بعبد الرحمن بن زيد ) قلت : والفهري هذا أورده الذهبي في ( الميزان ) وساق له هذا الحديث وقال : ( خبر باطل ) وكذا قال الحافظ ابن حجر في ( اللسان ) وزاد عليه قوله في الفهري هذا : ( لا أستبعد أن يكون هو الذي قبله فإنه من طبقته ) قلت : والذي قبله هو عبد الله بن مسلم بن رشيد قال الحافظ : ذكره ابن حبان متهم بوضع الحديث يضع على ليث ومالك وابن لهيعة لا يحل كتب حديثه وهو الذي روى عن ابن هدية نسخة كأنها معمولة ) .
الحديث الثالث ( توسلوا بجاهي فإن جاهي عند الله عظيم ) :
وبعضهم يرويه بلفظ : ( باطل ) ( إذا سألتم الله فاسألوه بجاهي فإن جاهي عند الله عظيم ) هذا باطل لا أصل له في شيء من كتب الحديث البتة وإنما يرويه بعض الجهال بالسنة كما نبه على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه في(القاعدة الجليلة) ((يتبع))
________________________________________

أبو ليث العراقي
o
#8
18-Jul-2010, 09:10 PM
رد: بـــدائـع الفـوائــد المستنبطة مـــن أصـول السـنة للإمام أحمــد
قال الإمام احمد : ( والإيمان أن المسيح الدجال خارج مكتوب بين عينيه كافر والأحاديث التي جاءت فيه والإيمان بأن ذلك كائن)
ـــــــــــــــــــــــــ ــ
ان من لوازم شهادتنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالرسالة أن نطيعه فيما أمر وتصديقه بما أخبر وهذا ممّا يميز الدعوة السلفية دعوة أهل السنة والجماعة وهو التسليم للنصوص وعدم معارضته , عقلية أو ذوقية وأنما هو التسليم والطاعة ،فلذلك كانوا بحق هم أهل الحديث والاثر أما من جعل العقل هو الحاكم والنص تابعا للعقل فقد ضل ومن المسائل التي ضل فيها كثيرا من الناس مسألة الأعور الدجال وظهوره .حيث أنكر العقلانيون ظهوره وكذلك أنكروا نزول عيسى ابن مريم آخر الزمان .وهناك عدة فوائد ذكرها العلماء تحت هذا الموضوع منها :
الفائدة الاولى: خروج الدجال علامة من علامات الساعة الكبرى .
الفائدة الثانية علامات الساعة تنقسم الى قسمين كبرى وصغرى .
والصغرى تنقسم الى ثلا ثة أقسام.
القسم الأول: أشراط مضت وانتهت.
القسم الثاني: أشراط لم تزل تتجدد وهي وسط .
القسم الثالث: أشراط تكون عند قرب قيام الساعة.
أما علامات الساعة الكبرى فهي منصوص عليها في حديث حذيفة بن أسيد الغفاري قال : اطلع النبي صلى الله عليه و سلم علينا ونحن نتذاكر فقال ما تذاكرون ؟ قالوا نذكر الساعة قال إنها لن تقوم حتى ترون قبلها عشر آيات فذكر الدخان والدجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها ونزول عيسى ابن مريم صلى الله عليه و سلم ويأجوج ومأجوج وثلاثة خسوف خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم )
الفائدة الثانية : الدجال لغة من الدجل وهو التمويه
وشرعا: الدجال رجل مموه يخرج في آخر الزمان يدعي الربوبية. وخروجه ثابت بالسنة، والإجماع قال النبي، صلى الله عليه وسلم: "
الفائدة الثالثة :ذكر بعض الاحاديث التي ذكرت الاعور الدجال :
حديث أبي أمامة رضي الله عنه :قال عليه الصلاة والسلام
( 1 - يا أيها الناس إنها لم تكن فتنة على وجه الأرض منذ ذرأ الله ذرية آدم أعظم من فتنة الدجال
2 - وإن الله عز و جل لم يبعث نبيا إلا حذر أمته الدجال
3 - وأنا آخر الأنبياء وأنتم آخر الأمم
4 - وهو خارج فيكم لا محالة
5 - فإن يخرج وأنا بين ظهرانيكم فأنا حجيج لكل مسلم وإن يخرج من بعدي فكل امرئ حجيج نفسه والله خليفتي على كل مسلم
6 - وإنه يخرج من خلة بين الشام والعراق فيعيث يمينا وشمالا يا عباد الله فاثبتوا
7 - فإني سأصفه لكم صفة لم يصفها إياه نبي قبلي :
8 - إنه يبدأ فيقول : أنا نبي ولا نبي بعدي
9 - ثم يثني فيقول : أنا ربكم . ولا ترون ربكم حتى تموتوا
10 - وإنه أعور وإن ربكم ليس بأعور
11 - وإنه مكتوب بين عينيه : كافر
12 - يقرؤه كل مؤمن كاتب أو غير كاتب
13 - وإن من فتنته أن معه جنة ونارا فناره جنة وجنته نار
14 - فمن ابتلي بناره فليستغث بالله وليقرأ فواتح ( الكهف )
15 - فتكون عليه بردا وسلاما كما كانت النار على إبراهيم
16 - وإن من فتنته أن يقول لأعرابي : أرأيت إن بعثت لك أباك وأمك أتشهد أني ربك ؟ فيقول : نعم . فيتمثل له شيطانان في صورة أبيه وأمه فيقولان : يا بني اتبعه فإنه ربك
17 - وإن من فتنته أن يسلط على نفس واحدة فيقتلها
18 - وينشرها بالمنشار حتى تلقى شقين ثم يقول : انظروا إلى عبدي هذا فإني أبعثه الآن ثم يزعم أن له ربا غيري . فيبعثه الله ويقول له الخبيث : من ربك ؟ فيقول : ربي الله وأنت عدو الله أنت الدجال والله ما كنت قط أشد بصيرة بك مني اليوم
19 - وإن من فتنته أن يأمر السماء أن تمطر فتمطر ويأمر الأرض أن تنبت
20 - وإن من فتنته أن يمر بالحي فيكذبونه فلا تبقى لهم سائمة إلا هلكت
21 - وإن من فتنته أن يمر بالحي فيصدقونه فيأمر السماء أن تمطر فتمطر والأرض أن تنبت فتنبت حتى تروح مواشيهم من يومهم ذلك أسمن ما كانت وأعظمه وأمده خواصر وأدره ضروعا
22 - وإنه لا يبقى شيء من الأرض إلا وطئه وظهر عليه إلا مكة والمدينة
23 - لا يأتيهما من نقب من نقابهما إلا لقيته الملائكة بالسيوف صلتة
24 - حتى ينزل عند الضريب الأحمر عند منقطع السبخة
25 - فترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات فلا يبقى منافق ولا منافقة إلا خرج إليه
26 - فتنفي الخبث منها كما ينفي الكير خبث الحديد
27 - ويدعى ذلك اليوم يوم الخلاص
28 - فقالت أم شريك بنت أبي العكر : يا رسول الله فأين العرب يومئذ ؟ قال : هم يومئذ قليل
29 - وجلهم ببيت المقدس
30 - وإمامهم رجل صالح
31 - فبينما إمامهم قد تقدم يصلي بهم الصبح إذ نزل عليهم عيسى بن مريم الصبح فرجع ذلك الإمام ينكص يمشي القهقرى ليتقدم عيسى فيضع عيسى يده بين كتفيه ثم يقول له : تقدم فصل فإنها لك أقيمت . فيصلي بهم إمامهم
32 - فإذا انصرف قال عيسى : افتحوا الباب - فيفتح ووراءه الدجال
33 - معه سبعون ألف يهودي كلهم ذو سيف محلى وساج
34 - فإذا نظر إليه الدجال ذاب كما يذوب الملح في الماء
35 - وينطلق هاربا ويقول عيسى عليه السلام : إن لي فيك ضربة لن تسبقني بها
36 - فيدركه عند باب اللد الشرقي فيقتله
37 - فيهزم الله اليهود فلا يبقى شيء مما خلق الله يتوارى به يهودي إلا أنطق الله ذلك الشيء لا حجر ولا شجر ولا حائط ولا دابة - إلا الغرقدة فإنها من شجرهم لا تنطق - إلا قال يا عبد الله المسلم هذا يهودي فتعال فاقتله
38 - وإن أيامه أربعون سنة
39 - السنة كنصف السنة والسنة كالشهر والشهر كالجمعة
40 - وآخر أيامه كالشررة
41 - يصبح أحدكم على باب المدينة فلا يبلغ بابها الآخر حتى يمسي
42 - فقيل له : كيف نصلي في تلك الأيام القصار ؟ قال : تقدرون فيها الصلاة كما تقدرونها في هذه الأيام الطوال ثم صلوا
43 - فيكون عيسى ابن مريم عليه السلام في أمتي حكما عدلا وإماما مقسطا يدق الصليب ويذبح الخنزير ويضع الجزية ويترك الصدقة فلا يسعى على شاة ولا بعير وترفع الشحناء والتباغض وتنزع حمة كل ذات حمة حتى يدخل الوليد يده في الحية فلا تضره
44 - وتفر الوليدة الأسد فلا يضرها ويكون الذئب في الغنم كأنه كلبها
45 - وتملأ الأرض من السلم كما يملأ الإناء من الماء وتكون الكلمة واحدة فلا يعبد إلا الله وتضع الحرب أوزارها وتسلب قريش ملكها وتكون الأرض كفاثور الفضة تنبت نباتها بعهد آدم حتى يجتمع النفر على القطف من العنب فيشبعهم ويجتمع النفر على الرمانة فتشبعهم يكون الثور بكذا وكذا من المال وتكون الفرس بالدريهمات
46 - قالوا : يا رسول الله وما يرخص الفرس ؟ قال : لا تركب لحرب أبدا
47 - قيل : فما يغلي الثور ؟ قال : تحرث الأرض كلها
48 - وإن قبل خروج الدجال ثلاث سنوات شداد يصيب الناس فيها جوع شديد يأمر الله السماء في السنة الأولى أن تحبس ثلث مطرها ويأمر الأرض فتحبس ثلث نباتها ثم يأمر السماء في الثانية فتحبس ثلثي مطرها ويأمر الأرض فتحبس ثلثي نباتها ثم يأمر الله
السماء في السنة الثالثة فتحبس مطرها كله فلا تقطر قطرة ويأمر الأرض فتحبس نباتها كله فلا تنبت خضراء فلا تبق ذات ظلف إلا هلكت إلا ما شاء الله
49 - قيل : فما يعيش الناس في ذلك الزمان ؟ قال : التهليل والتكبير والتسبيح والتحميد ويجري ذلك عليهم مجرى الطعام ) أخرجه بهذا التمام ابن ماجه ( 2 / 512 - 516 ) قال الشيخ الالباني رحمه الله تعالى الحديث غالبه صحيح قد جاء مفرقا في أحاديث إلا قليلا منه فلم أجد ما يشهد له أو يقويه كما سيأتي بيانه ولتسهيل توضيح ذلك على القارئ وتخريجه علي جعلته فقرات بأرقام متسلسلة انظر كتاب (قصة المسيح الدجال ونزول عيسى عليه الصلاة و السلام وقتله إياه على سياق رواية أبي أمامة رضي الله عنه مضافا إليه ما صح عن غيره من الصحابة رضي الله عنهم للشيخ محمد ناصر الألباني رحمه الله تعالى )
ومن خلال هذه النصوص نستخرج بعض الفوائد المنهجية منها :
الفائدة الاولى / أن من علامات الفلاح والاستقامة أن يؤثر العبد ما يعلم على مايرى وأن من علامات الفتنة أن يؤثر العبد ما يرى على ما يعلم وتصديق ذلك في فتنة الاعور الدجال في آخر الزمان فمن قدم العلم على مايرى دخل ناره فيما يرى وهي جنة في الحقيقة ومن آثر مايرى دخل جنته فيما يظهر وهي في الحقيقة نار .
الفائدة الثانية / بيان أهمية العلم في الصبر على الفتن كما حدث لذلك الشاب الذي أراد الدجال قتله .
الفائدة الثالثة /الواجب التسليم للنصوص ولا نعارضها بالمعقولات .
الفائدة الرابعة / الابتعاد عن مواطن الفتن وعن أهل الشر والبدع . قال عليه الصلاة والسلام (- من سمع بالدجال فلينأ عنه فوالله إن الرجل ليأتيه و هو يحسب أنه مؤمن فيتبعه مما يبعث به الشبهات ) وهناك عدة فوائد ذكرها الشيخ صالح السحيمي حفظه الله تعالى في شرحه لكتاب (شرح أصول السنة)للبربهاري تحت قول البربهاري [ :: والإيمان بالمسيح الدجال].قال المسيح الدجال رجل من بني آدم يأتي في آخر الزمان، وهو من علامات الساعة الكبرى، وقد ثبت في صحيح مسلم من حديث حذيفة بن أسيد، قال: جلسنا نذكر الساعة فطلع علينا النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال: ما تذكرون؟ قالوا: نتذاكر الساعة، قال: إنها لن تقوم حتى تروا عشر آيات، وذكر الدجال والدخان وطلوع الشمس من مغربها والدابة، ونزول عيسى وثلاثة خسوف خسف في المشرق وخسف في المغرب، وخسف في جزيرة العرب، ونار تخرج من عدن أبين تسوق الناس إلى المحشر ) . أو كما قال صلى الله عليه وسلم .
هذا من أدلة ظهور الدجال يوم القيامة، ومن أدلته أيضًا ما ثبت في صحيح البخاري وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (بينما أنا في المنام رأيت أني أطوف بالبيت فرأيت رجل أحمر جعد الشعر، قصير القامة، أفجح أشبهه بعبد العزى ابن قطن، فقيل لي هذا هو الدجال ) . فالدجال آية من آيات قرب الساعة وليس هو على الصحيح عبد الله بن صياد، وإن جاءت أحاديث تشير إلى ذلك.
والجمع بين الأحاديث الواردة في أنه عبد الله بن صياد وبين الأحاديث الأخرى التي تدل على خلاف ذلك، أن يقال أن الرسول صلى الله عليه وسلم ذكر إنه عبد الله بن صياد باجتهاده عندما رأى شبهه قد وقع عليه، ثم إن ذلك قد جلي له ووضح في حديث الجساسة .
إذن لو سئلنا وقلنا: هل المسيح الدجال هو عبد الله بن صياد؟ لأهل العلم قولان في ذلك: أولاهما: أنه ليس عبد الله بن صياد، وأن كل ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم في وصف عبد الله بن صياد، وأنه الدجال لما رآه من قرب وصفه، ثم إن ذلك جلى له ووضح بحديث ماذا؟ بحديث الجساسة
وأخبر في أحاديث أخرى أنه يمكث أربعين يومًا، يومًا كسنة ويوم كشهر، ويوم كأسبوع، ويوم كأيام الدنيا العادية، وأنه كالغيث استدبرته الريح لسرعة مشيه، واتباع الناس له، وأخبر صلى الله عليه وسلم من أوصافه أنه أعور العين اليسرى، وأن عينه كأنها عنبة طافية. قال الإمام احمد ( وأن عيسى ابن مريم عليه السلام ينزل فيقتله بباب لد)
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــــ
جاءت أحاديث كثيرة في هذا الباب وأحاديث صحيحة ولا شك فيها وهذه أدلة قاطعة لا يبقى بعدها مجال للشك في نزول المسيح  آخر الزمان، ثم يموت ويدفنه المسلمون قال الشيخ صالح السحيمي: حفظه الله تعالى نعود إلى مسألتنا مسألة نزول المسيح هو ينكرها وأنكرها معه آخرون من القدامى من المعتزلة، ومن معتزلة هذا العصر الذين شاركوا هذا الرجل وأضرابه في إنكار هذه القضية، كما أنكروا المسيح الدجال، وأنكروا قضايا أخرى، قالوا: المسيح ما يمكن ينزل قبل يوم القيامة لماذا؟ قالوا: لأنه توفي يعني: شاركوا النصارى، النصارى هم الذين قالوا: إنه مات واليهود هم الذين قالوا: إنه صلب ومات، أما الذي عليه جمهور أهل السنة ولا عبرة بمن شذ أن المسيح  عيسى ماذا حصل به؟ رفع إلى السماء، ﴿ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ﴾ [النساء:157-158].
أخذته سنة من النوم، ثم ألقى الله شبهه على يهوذا، ثم رفعه إليه وسينزل قبل يوم القيامة، سينزل ويحكم بشريعة الله يصلي خلف المهدي ويحكم بشريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ويحكم سبع سنين، ويعطي حتى لا يرى للعطية موضعًا ويكثر في عهده المال، ويكثر في عهده الخير ويقضي في عهده على يأجوج ومأجوج ويقتل الدجال، ويكسر الصليب، ويملأ الأرض عدلاً، كما ملئت جورًا هذا هو نزول المسيح  قبل يوم القيامة ﴿ وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا ﴾ [النساء:159].
يقول أهل الكتاب: إنه سيوجد منكم من يؤمن به قبل يوم القيامة، وذلك عندما إيش؟ ينزل على المنارة البيضاء، كما جاء في صحيح البخاري، ومسلم في دمشق، فيستقبله المسلمون، وعندها يحكم بالإسلام وبشريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم التي جاء بها من عند الله يعني: ما يأتي بنبوة جديدة، ولذلك نزوله لا يتعارض مع قوله تعالى: ﴿ مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا ﴾ [الأحزاب:40].
ولا يتعارض مع قول النبي صلى الله عليه وسلم : (لا نبي بعدي ) . وقوله صلى الله عليه وسلم : (وختمت بي الرسالات ). لأنه عندما ينزل لا ينزل على أنه مرسل جديد، وإنما ينزل ليحكم بماذا؟ بشريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فإذن هذا هو نزول المسيح  والآية نص: ﴿ بل رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمً ﴾ [النساء:158].
فإن أشكل على الإنسان، على أحد قوله تعالى: ﴿ اذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ﴾ [آل عمران:55]. مسألة التوفي تطلق على النوم، كما تطلق على الموت، ولذلك يقول الله تعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُّسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ [الأنعام:60].
يتوفاكم بالليل حال النوم، ويعلم ما جرحتم بالنهار، وهي الموتة الصغرى، ويقول الله -تبارك وتعالى-: ﴿ اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مسمى ﴾ [الزمر:42].
إذن الأمر واضح، وجاء في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري ومسلم: (يوشك أن ينزل فيكم المسيح بن مريم يكسر الصليب ويضع الجزية، ويحكم سبع سنين ويعطي المال صحاحًا ويملأ الأرض عدلاً كما ملأت جورًا وظلمًا ).
قال الإمام احمد ( والإيمان قول وعمل يزيد وينقص كما جاء في الخبر أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا)
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــ
قال الشيخ صالح آل الشيخ في شرح العقيدة الواسطية عند قول شيخ الاسلام ((وَهُمْ وَسَطٌ) يعني أهل السنة والجماعة وسط (فِي بَابِ أَفْعَالِ اللهِ بَيْنَ الْجَبْرِيَّةِ وَالْقَدَرِيَّةِ وغيرهم وَفِي بَابِ وَعِيدِ اللهِ بَيْنَ الْمُرْجِئَةِ وَالْوَعِيدِيَّةِ مِنَ الْقَدَرِيَّةِ وَغِيْرِهِمْ.وَفِي بَابِ أَسْمَاءِ الإِيمَانِ والدِّينِ بَيْنَ الْحَرُورِيَّةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ، وَبَيْنَ الْمُرْجِئَةِ وَالْجَهْمِيَّةِ وَفِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّىْ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ بَيْنَ الرَّافِضَةِ وَبين الْخَوَارِجِ)وهذه مسألة عظيمة لأنها من المسائل التي أوجبت الافتراق والاختلاف في هذه الأمة لأن مسألة الاسم ، من تُطْلِق عليه الاسم أسماء الإيمان ، أو من تُطْلِق عليه أسماء الفسوق هذه من الأسباب التي أحدثت الافتراق في الأمة فدائما إذا توبع فيها الشر ما حصل الاختلاف والافتراق ، وإذا بغى الناس بغى بعضهم على بعض فإنه يحصل الافتراق والاختلاف .
كذلك من الأسماء البدعة والتبديع والفسق والتفسيق والإيمان الإسلام الشهادة الإحسان الإمامة ، كل هذه الأسماء يجب أن لا تطلق إلا على من دل الدليل على استحقاقه لها ، أو دل الدليل على استحقاقه بسلبه إياها .
والخروج فيها عن مقتضى الأدلة وعن مقتضى كلام أهل السنة يوقع الفرقة والاختلاف .
لهذا يجب على طالب العلم أن لا يطلق هذه الأسماء إلا على ما علم بالدليل الواضح أنه يُطْلَقُ على صاحبه شيء من هذه الأسماء .) وقال حفظه الله هذه المسائل التي تسمى مسائل الأسماء والأحكام هذه مما كان أهل السنة رحمهم الله تعالى فيه في الوسط بين الغالين والجافين فالذين غلوا فسلبوا أسماء الدين والإيمان عمّن يستحقها شرعا ، هؤلاء هم الحرورية والمعتزلة أو الأحكام في ذلك .
وبين الذين وصفوا بأسماء الدين والإسلام وأسماء الإيمان ونحو ذلك من لم يستحقها وهم المرجئة )
فلما كانت هذه المسألة من المسائل المهمة فلابد من الاهتمام بها بشيء من التفصيل مبينا ذلك بعدة فوائد هي :
الفائدة الاولى / الإيمان أصله:في اللغة: التصديق الجازم، فهو تصديق وجزم.
اما في الشرع فيعرفه أهل السنة والجماعة بأن قولٌ وقصد وعمل ،
القول يكون باللسان والعمل بالجوارح والقصد بالقلب .
الفائدة الثانية / الفرق بين قول القلب وعمل القلب: فقول القلب: إقراره وإيمانه بالشيء، وعمله: حركته بمعنى: المحبة .. الخوف .. الرجاء وما أشبه ذلك، هذه لا تسمى قول القلب وإنما تسمى عمل القلب، لكن الإيمان بالله
وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر هذا يسمى قول القلب، هذا هو الفرق بين قول القلب وعمل القلب. ( انظر شرح السفارينية للشيخ العثيمين )
الفائدة الثالثة / المخالفون لأهل السنة طوائف منهم :
1/ المرجئة وهم أقسام:ـ
منهم الغلاة كالجهمة الذين يقولون أن الايمان المعرفة فقط ولازم قولهم أن فرعون مؤمن .
ومنهم الكرامية الذين يقولون الإيمان قول باللسان فقط وأن لم يكن معه إعتقاد ولازم قولهم أن المنافقين مؤمنون .
ومنهم مرجئة الفقهاء الذين يقولون ان الاعمال لاتدخل في مسمى الإيمان وان الإيمان لا يزيد ولاينقص.
2 ثانياً: المعتزلة وهم أتباع واصل بن عطاء الذي اعتزل مجلس الحسن البصري حين كان الحسن يقرر أن فاعل الكبيرة مؤمن ناقص الإيمان فأعتزله واصل وجعل يقرر أن فاعل الكبيرة في منزلة بين منزلتين ومذهبهم في الصفات إنكار صفات الله كالجهمية
ومذهبهم في أفعال العباد أن العبد مستقل بفعله ويفعل بإرادة وقدرة مستقلاً عن قضاء الله وقدره عكس الجهمية ولذلك سموا قدرية .
ومذهبهم في الوعيد أن فاعل الكبيرة مخلد في النار عكس الجهمية القائلين بأنه لا يدخل النار ولذلك سموا الوعيدية
ومذهبهم في أسماء الإيمان والدين أن فاعل الكبيرة في منزلة بين منزلتين ليس مؤمناً ولا كافراً عكس الجهمية القائلين بأنه مؤمن كامل الإيمان ولذلك سموا أصحاب المنزلة بين منزلتين.
ثالثاً: الخوارج: سموا بذلك لخروجهم على إمام المسلمين ويقال لهم: الحرورية نسبة إلى حروراء موضع بالعراق قرب الكوفة خرجوا فيه على علي بن أبي طالب كانوا من أشد الناس تديناً في الظاهر حتى قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: " يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجراً لمن قتلهم إلى يوم القيامة".
ومذهبهم في الوعيد أن فاعل الكبيرة مخلد في النار كافر يحل دمه وماله ومن ثم استباحوا الخروج على الأئمة إذا فسقوا. (انظر تعليقات على الواسطية للشيخ العثيمين)
الفائدة الرابعة : مسألة الاستثناء في الإيمان وضوابطها .
الاستثناء في الإيمان: أن يقول : أنا مؤمن إن شاء الله.
سئل فضيلة الشيخ أبن عثيمين رحمه الله تعالى : عن حكم قول الإنسان : "أنا مؤمن إن شاء الله"؟
فأجاب بقوله: قول القائل : "أنا مؤمن إن شاء الله، يسمى عند العلماء (مسألة الاستثناء في الإيمان). وفيه تفصيل:
أولاً: إن كان الاستثناء صادراً عن شك في وجود أصل الإيمان فهذا محرم بل كفر، لأن الإيمان جزم والشك ينافيه.
ثانياً: إن كان صادراً عن خوف تزكية النفس والشهادة لها بتحقيق الإيمان قولاً وعملاً واعتقاداً، فهذا واجب خوفاً من هذا المحذور.
ثالثاً: إن كان المقصود من الاستثناء التبرك بذكر المشيئة، أو بيان التعليل وأن ما قام بقلبه من الإيمان بمشيئة الله، فهذا جائز والتعليق على هذا الوجه ـ أعني بيان التعليل ـ لا ينافي تحقق المعلق فإنه قد ورد التعليق على هذا الوجه في الأمور المحققة كقوله تعالى: { لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رءوسكم ومقصرين لا تخافون } والدعاء في زيارة القبور "وإنا إن شاء الله بكم لاحقون" وبهذا عرف أنه لا يصح إطلاق الحكم على الاستثناء في الإيمان بل لابد من التفصيل السابق
فائدة في تفسير قوله تعالى: (قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم...):
قال الله تعالى: قَالَتْ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلْ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ [الحجرات:14] :- بيَّنَّا فيما سبق أن هؤلاء القوم لم يتحقق فيهم كمال الإيمان، أي: معهم أصل الإيمان فقالوا: آمنا، والإيمان المطلق لا يُعْطَى لمن لم يتم إيمانه، ولهذا قال الله عز وجل: وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلْ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ أي: لم يدخل الإيمان الكامل في قلوبكم ولكنه قريب، لأن (لما) تفيد قرب مدخولها. قال الله عز وجل: وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئاً [الحجرات:14] :- أي: إن قمتم بطاعة الله ورسوله بامتثال أوامر الله ورسوله، واجتناب نهي الله ورسوله، فإن الله لن ينقصكم أعمالكم شيئاً، سيعطيكموها تامة بلا نقصٍ، وقد تقرر أن من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، وأن من جاء بالسيئة فإنه لا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون. ( انظر لقاء الباب المفتوح )
الفائدة الخامسة / الفرق بين الأسلام والإيمان :
الإسلام لغة: الانقياد.
وشرعاً: استسلام العبد لله ظاهراً وباطناً بفعل أوامره واجتناب نواهيه فيشمل الدين كله قال الله تعالى: { ورضيت لكم الإسلام ديناً } { . إن الدين عند الله الإسلام } { . ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه }
وأما الإيمان فهو لغة: التصديق قال الله تعالى: { وما أنت بمؤمن لنا } .
وفي الشرع: إقرار القلب المستلزم للقول والعمل، فهو اعتقاد وقول وعمل، اعتقاد القلب، وقول اللسان، وعمل القلب والجوارح.
وبذلك عرف أن الإيمان يشمل الدين كله، وحينئذ لا فرق بينه وبين الإسلام وهذا حينما ينفرد أحدهما عن الآخر، أما إذا اقترن أحدهما بالآخر فإن الإسلام يفسر بالاستسلام الظاهر الذي هو قول اللسان، وعمل الجوارح، ويصدر من المؤمن الكامل الإيمان، والضعيف الإيمان قال الله تعالى:{ قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم } ومن المنافق لكن يسمى مسلماً ظاهراً ولكنه كافر باطناً.
ويفسر الإيمان بالاستسلام الباطن الذي هو إقرار القلب وعمله، ولا يصدر إلا من المؤمن حقاً كما قال تعالى: { إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً وعلى ربهم يتوكلون. الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون. أولئك هم المؤمنون حقاً } .
وبهذا المعنى يكون الإيمان أعلى. فكل مؤمن مسلم ولا عكس.(انظر فتح رب البرية بتلخيص الحموية ) للشيخ العثيمين
الفائدة السادسة / الإدلة على زيادة الإيمان ونقصانه:
من أصول أهل السنة والجماعة: أن الإيمان يزيد وينقص وقد دل على ذلك الكتاب والسنة.
فمن أدلة الكتاب قوله تعالى: { ليزدادوا إيماناً مع إيمانهم } .
ومن أدلة السنة قوله صلى الله عليه وسلم في النساء: " ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن".
ففي الآية إثبات زيادة الإيمان، وفي الحديث إثبات نقص الدين.
وكل نص يدل على زيادة الإيمان فإنه يتضمن الدلالة على نقصه وبالعكس، لأن الزيادة والنقص متلازمان لا يعقل أحدهما بدون الآخر.وقد ثبت لفظ الزيادة والنقص منه عن الصحابة ولم يعرف منهم مخالف فيه، وجمهور السلف على ذلك قال ابن عبد البر: وعلى أن الإيمان يزيد وينقص جماعة أهل الآثار والفقهاء أهل الفتيا في الأمصار. وذكر عن مالك روايتين في إطلاق النقص إحداهما: التوقف.
والثانية: موافقة الجماعة.( انظر فتح رب البرية بتلخيص الحموية ) للشيخ العثيمين
الفائدة السادسة : لابد من التقيد بالالفاظ الشرعية والسير على طريقة السلف في تعاريفهم وألفاظهم ,لأنه ظهرت في الاونة الأخير مصطلحات وألفاظ وٌقيود لم تكن معروفة عند علماء السلف ومن ذلك ( جنس العمل ) وبالغ فيه بعض الناس حتى جعلها من ضوابط تعريف الإيمان .والواجب الإقتصار على ضوابط وأصول السلف وخصوصا في مسائل الإعتقاد .قال الإمام أحمد (( ومن ترك الصلاة فقد كفر وليس من الأعمال شيء تركه كفر إلا الصلاة من تركها فهو كافر وقد أحل الله قتله .))
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
أن مسألة حكم تارك الصلاة تكاسلا من المسائل الكبيرة التي اختلف فيها العلماء سلفا وخلفا .والسبب في ذلك ورود النصوص في تكفير تارك الصلاة , فمن أهل العلم من حملها على التارك تكاسلا ’ومن أهل العلم من حملها على من تركها جحودا .
وطالب العلم والباحث المنصف لابد أن يستعرض ادلة الطرفين وينظر فيها قبل الترجيح .
وقبل سرد أدلة الطرفين في هذه المسألة الكبيرة لابد من التنبيه الى مسألة مهمة وهي أنه لايلزم من القول بتكفير تارك الصلاة تكاسلا من أن قائله (تكفيري خارجي ) ولايلزم من القول بعدم تكفير تارك الصلاة تكاسلا من أنه ( مرجئ) لأن هذه المسألة من المسائل الفقهية التي أختلف فيها العلماء سلفا وخلفا .
أولا :أدلة الذين يرون تكفير تارك الصلاة تكاسلا :
1/ من القرآن : فقوله تعالى في المشركين: )فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) (التوبة:11)، فاشترط الله لثبوت الأُخُوَّة في الدِّين ثلاثةَ شروط:
الأولُ: التوبة من الشِّرك، والثَّاني: إقامة الصَّلاة، والثالث: إيتاء الزَّكاة.
أما الزكاة فمن العلماء من ألتزم ظاهر الآية ومن العلماء من أخرج الزكاة أستلالا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم في الذي لا يؤتي الزكاة (أنه يرى سبيله إما إلى الجَنَّة وإما إلى النَّار» ولو كان من الكفار لكان مقطوعا بدخوله النار فيقي الشرك وترك الصلاة .
من السنة قول الرسول صلى الله عليه وسلم . /
«بين الرَّجُل وبين الشِّرك والكفر تركُ الصَّلاة »
( ، وقال: «العهدُ الذي بيننا وبينهم الصَّلاة، فمن تركها فقد كفر
وأما أقوال الصَّحابة: فإنها كثيرة، رُويت عن سِتَّة عشر صحابياً، منهم عمر بن الخطاب. ونقل عبد الله بن شقيق وهو من التابعين عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عموماً القول بتكفير تارك الصلاة، فقال: «كان أصحابُ النبي صلى الله عليه وسلم لا يَرَونَ شيئاً من الأعمال تركه كفر غير الصلاة» ، ولهذا حَكى الإجماعَ إِسحاقُ بن راهويه الإمام المشهور فقال: ما زال الناس من عهد الصحابة يقولون: إن تاركَ الصَّلاة كافر .
ثانيا أدلة الذين لايرون تفكير تارك الصلاة .
قال ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه القيم حكم تارك الصلاة .
(الذين لا يكفرونه بتركها قالوا قد ثبت له حكم الإسلام بالدخول فيه فلا نخرجه عنه إلا بيقين
قالوا:
وقد روى عبادة بن الصامت عن النبي أنه قال: من شهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له وان محمدا عبده ورسوله وأن عيسى عبدالله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه والجنة حق والنار حق ادخله الله الجنة على ما كان من العمل أخرجاه في الصحيحين البخاري رقم 3435 مسلم رقم 28
وعن انس أن النبي قال ومعاذ رديفة على الرحل يا معاذ قال لبيك يا رسول الله وسعديك ثلاثا قال ما من عبد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله إلا حرمه الله على النار قال يارسول الله افلا اخبر بها الناس فيستبشروا قال إذا يتكلوا فأخبر بها معاذ عند موته تأثما متفق على صحته البخاري رقم 128 مسلم 230
عن أبي هريرة عن النبي قال اسعد الناس بشفاعتي من قال لاإله إلا الله خالصا من قلبه رواه البخاري رقم 99 ))أنتهى كلام أبن القيم
وروى الإمام معمر بن راشد في ( الجامع ) ( 11 / 409 - 411 - الملحق ب ( مصنف عبد الرزاق ) عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال :
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :
( إذا خلص المؤمنون من النار و أمنوا ف [ و الذي نفسي بيده ] ما مجادلة أحدكم لصاحبه في الحق يكون له في الدنيا بأشد من مجادلة المؤمنين لربهم في إخوانهم الذين أدخلوا النار
قال : يقولون : ربنا إخواننا كانوا يصلون معنا و يصومون معنا و يحجون معنا [ و يجاهدون معنا ] فأدخلتهم النار
قال : فيقول : اذهبوا فأخرجوا من عرفتم منهم
فيأتونهم فيعرفونهم بصورهم لا تأكل النار صورهم [ لم تغش الوجه ] فمنهم من أخذته النار إلى أنصاف ساقيه و منهم من أخذته إلى كعبيه [ فيخرجون منها بشرا كثيرا ] فيقولون : ربنا قد أخرجنا من أمرتنا ثم يقول : ارجعوا ف ] من كان في قلبه وزن نصف دينار [ فأخرجوه فيخرجون خلقا كثيرا ثم يقولون : ربنا لم نذر فيها ممن أمرتنا . . . ]
حتى يقول : أخرجوا من كان في قلبه مثقال ذرة [ فيخرجون خلقا كثيرا ]
قال أبو سعيد : فمن لم يصدق بهذا الحديث فليقرأ هذه الآية : إن الله لا يظلم مثقال ذرة و إن تك حسنة يضاعفها و يؤت من لدنه أجرا عظيما ] [ سورة النساء : 4 ]
قال : ثم [ يعودون فيتكلمون ف ] يقول : أخرجوا من كان في قلبه مثقال دينار من الإيمان
[ فيخرجون خلقا كثيرا ] ثم [ يقولون : ربنا لم نذر فيها أحدا ممن أمرتنا قال : فيقولون : ربنا قد أخرجنا من أمرتنا فلم يبق في النار أحد فيه خير قال : ثم يقول الله : شفعت الملائكة و شفعت الأنبياء و شفع المؤمنون و بقي أرحم الراحمين
قال : فيقبض قبضة من النار - أو قال : قبضتين - ناسا لم يعملوا لله خيرا قط قد احترقوا حتى صاروا حمما
قال : فيؤتى بهم إلى ماء يقال له : ( الحياة ) فيصب عليهم فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل [ قد رأيتموها إلى جانب الصخرة و إلى جانب الشجرة فما كان إلى الشمس منها كان أخضر و ما كان منها إلى الظل كان أبيض ]
قال : فيخرجون من أجسادهم مثل اللؤلؤ و في أعناقهم الخاتم ( و في رواية : الخواتم ) عتقاء الله قال : فيقال لهم : ادخلوا الجنة فما تمنيتم و رأيتم من شيء فهو لكم [ و مثله معه ] [ فيقول أهل الجنة : هؤلاء عتقاء الرحمن أدخلهم الجنة بغير عمل عملوه و لا خير قدموه ] قال : فيقولون : ربنا أعطيتنا ما لم تعط أحدا من العالمين
قال : فيقول : فإن لكم عندي أفضل منه فيقولون : ربنا و ما أفضل من ذلك ؟
[ قال : ] فيقول : رضائي عنكم فلا أسخط عليكم ))
قال الشيخ الالباني رحمه الله تعالى :
فقهه : بعد تخريج هذا الحديث هذا التخريج الذي قد لا تراه في مكان آخر و بيان أنه متفق عليه بين الشيخين و غيرهما من أهل ( الصحاح ) و ( السنن ) و ( المسانيد )
أقول : في هذا الحديث فوائد جمة عظيمة منها : شفاعة المؤمنين الصالحين في إخوانهم المصلين الذين أدخلوا النار بذنوبهم ثم بغيرهم ممن هم دونهم على اختلاف قوة إيمانهم ثم يتفضل الله تبارك و تعالى على من بقي في النار من المؤمنين فيخرجهم من النار بغير عمل عملوه و لا خير قدموه و لقد توهم ( بعضهم ) أن المراد بالخير المنفي تجويز إخراج غير الموحدين من النار
قال الحافظ في ( الفتح ) ( 13 / 429 ) : ( و رد ذلك بأن المراد بالخير المنفي ما زاد على أصل الإقرار بالشهادتين كما تدل عليه بقية الأحاديث )
قلت : منها قوله صلى الله عليه و سلم في حديث أنس الطويل في الشفاعة أيضا فيقال : يا محمد ارفع رأسك و قل تسمع و سل تعط و اشفع تشفع
فأقول : يا رب ائذن لي فيمن قال : لا إله إلا الله .
فيقول : و عزتي و جلالي و كبريائي و عظمتي لأخرجن منها من قال : لا إله إلا الله )
متفق عليه و هو مخرج في ( ظلال الجنة ) ( 2 / 296 )
و في طريق أخرى عن أنس :
( . . . و فرغ الله من حساب الناس و أدخل من بقي من أمتي النار فيقول أهل النار : ما أغنى عنكم أنكم كنتم تعبدون الله عز و جل لا تشركون به شيئا ؟
فيقول الجبار عز و جل : فبعزتي لأعتقنهم من النار فيرسل إليهم فيخرجون و قد امتحشوا فيدخلون في نهر الحياة فينبتون . . . ) الحديث أخرجه أحمد و غيره بسند صحيح و هو مخرج في ( الظلال ) تحت الحديث ( 844 ) و له فيه شواهد ( 843 - 843 ) و في ( الفتح ) ( 11 / 455 ) شواهد أخرى
و في الحديث رد على استنباط ابن أبي جمرة من قوله صلى الله عليه و سلم فيه : ( لم تغش الوجه ) و نحوه الحديث الآتي بعده : ( إلا دارات الوجوه ) : أن من كل من مسلما و لكنه كان لا يصلي لا يخرج [ من النار ] إذ لا علامة له )
و لذلك تعقبه الحافظ بقوله ( 11 / 457 ) : ( لكنه يحمل على أنه يخرج في القبضة لعموم قوله : ( لم يعملوا خيرا قط و هو مذكور في حديث أبي سعيد الآتي في ( التوحيد )
يعني هذا الحديث و قد فات الحافظ - رحمه الله - أن في الحديث نفسه تعقبا على ابن أبي جمرة من وجه آخر و هو أن المؤمنين لما شفعهم الله في إخوانهم المصلين و الصائمين و غيرهم في المرة الأولى فأخرجوهم من النار بالعلامة فلما شفعوا في المرات الأخرى و أخرجوا بشرا كثيرا لم يكن فيهم مصلون بداهة و إنما فيهم من الخير كل حسب إيمانهم

و هذا ظاهر جدا لا يخفى على أحد إن شاء الله
((يتبع))
________________________________________

أبو ليث العراقي
o
#9
18-Jul-2010, 09:13 PM
رد: بـــدائـع الفـوائــد المستنبطة مـــن أصـول السـنة للإمام أحمــد
مباحث و مناقشات :
و على ذلك فالحديث دليل قاطع على أن تارك الصلاة إذا مات مسلما يشهد أن لا إله إلا الله : أنه لا يخلد في النار مع المشركين ففيه دليل قوي جدا أنه داخل تحت مشيئة الله تعالى في قوله : [ إن الله لا يغفر أن يشرك به و يغفر ما دون ذلك لمن يشاء ] و قد روى الإمام أحمد في ( مسنده ) ( 6 / 240 ) حديثا صريحا في هذا من رواية عائشة رضي الله عنها مرفوعا بلفظ : ( الدواوين عند الله عز و جل ثلاثة . . . ) الحديث
وفيه : فأما الديوان الذي لا يغفره الله فالشرك بالله قال عز و جل : [ من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ] ] المائدة : 7 [ وأما الديوان الذي لا يعبأ الله به شيئا فظلم العبد نفسه فيما بينه وبين ربه من صوم يوم تركه أو صلاة تركها فإن الله عز و جل يغفر ذلك ويتجاوز إن شاء )
الحديث و قد صححه الحاكم ( 4 / 576 ) و هذا و إن كان غير مسلم عندي لما بينته في ( تخريج الطحاوية ) ( ص 367 - الطبعة الرابعة ) فإنه يشهد له هذا الحديث الصحيح فتنبه إذا عرفت ما سلف - يا أخي المسلم - فإن عجبي لا يكاد ينتهي من إغفال جماهير المؤلفين الذين توسعوا في الكتابة في هذه المسألة الهامة ألا و هي : هل يكفر تارك الصلاة كسلا أم لا ؟
لقد غفلوا جميعا - فيما اطلعت - عن إيراد هذا الحديث الصحيح مع اتفاق الشيخين و غيرهما على صحته
لم يذكره من هو حجة له و لم يجب عنه من هو حجة عليه و بخاصة منهم الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى فإنه مع توسعه في سوق أدلة المختلفين في كتابه القيم ( الصلاة ) وجواب كل منهم عن أدلة مخالفه فإنه لم يذكر هذا الحديث في أدلة المانعين من التكفير إلا مختصرا اختصارا مخلا لا يظهر دلالته الصريحة على أن الشفاعة تشمل تارك الصلاة أيضا فقد قال رحمه الله : ( و في حديث الشفاعة : يقول الله عز و جل : ( و عزتي و جلالي لأخرجن من النار من قال لا إله إلا الله ) و فيه : فيخرج من النار من لم يعمل خيرا قط )
قلت : و هذا السياق ملفق من حديثين :
فالشطر الأول منه : هو في آخر حديث أنس المتفق عليه و قد سبق أن ذكرت ( ص 33 ) الطرف الأخير منه
و الشطر الآخر هو في حديث الكتاب :
( . . . فيقبض قبضة من النار ناسا لم يعملوا لله خيرا قط . . . )
و أما أن اختصاره اختصار مخل فهو واضح جدا إذا تذكرت أيها القارئ الكريم ما سبق أن استدركته على الحافظ ( ص 34 ) متمما به تعقيبه على ابن أبي جمرة مما يدل على أن شفاعة المؤمنين كانت لغير المصلين في المرة الثانية و ما بعدها و أنهم أخرجوهم من النار فهذا نص قاطع في المسألة ينبغي به أن يزول به النزاع في هذه المسألة بين أهل العلم الذين تجمعهم العقيدة الواحدة التي منها عدم تكفير أهل الكبائر من الأمة المحمدية و بخاصة في هذا الزمان الذي توسع فيه بعض المنتمين إلى العلم في تكفير المسلمين لإهمالهم القيام بما يجب عليهم عمله مع سلامة عقيدتهم خلافا للكفار الذين لا يصلون تدينا و عقيدة و الله سبحانه و تعالى يقول : [ أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون ] ؟ راجع كتاب حكم تارك الصلاة للشيخ الالباني رحمه الله تعالى .
قال الشوكاني في نيل الاوطار ( أن ترك الصلاة من موجبات الكفر ولا خلاف بين المسلمين في كفر من ترك الصلاة منكرا لوجوبها إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام أو لم يخالط المسلمين مدة يبلغه فيها وجوب الصلاة وإن كان تركه لها تكاسلا مع اعتقاده لوجوبها كما هو حال كثير من الناس فقد اختلف الناس في ذلك فذهبت العترة والجماهير من السلف والخلف منهم مالك والشافعي إلى أنه لا يكفر بل يفسق فإن تاب وإلا قتلناه حدا كالزاني المحصن ولكنه يقتل بالسيف وذهب جماعة من السلف إلى أنه يكفر وهو مروي عن علي بن أبي طالب عليه السلام وهو إحدى الروايتين عن أحمد بن حنبل وبه قال عبد الله بن المبارك وإسحاق بن راهويه وهو وجه لبعض أصحاب الشافعي
وذهب أبو حنيفة وجماعة من أهل الكوفة والمزني صاحب الشافعي إلى أنه لا يكفر ولا يقتل بل يعزر ويحبس حتى يصلي ))
فائدة : الذين يرون تكفير تارك الصلاة على قسمين:
1: يكفر بمجرد ترك فريضة .
2:لا يكفر الامن ترك الصلاة دائما ولم يصلي لله صلاة واحدة .أنظر مجموع فتاوى الشيخ العثيمين (ج26/16) كتاب الصلاة
قال الامام احمد ( وخير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر الصديق ثم عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان نقدم هؤلاء الثلاثة كما قدمهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يختلفوا في ذلك ثم بعد هؤلاء الثلاثة أصحاب الشورى الخمسة علي بن أبي طالب والزبير وعبدالرحمن بن عوف وسعد وطلحة كلهم للخلافة وكلهم إمام ونذهب في ذلك إلى حديث ابن عمر كنا نعد ورسول الله صلى الله عليه و سلم حي وأصحابه متوافرون أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم نسكت ثم من بعد أصحاب الشورى أهل بدر من المهاجرين ثم أهل بدر من الأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم على قدر الهجرة والسابقة أولا فأولا ثم أفضل الناس بعد هؤلاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم القرن لذي بعث فيهم كل من صحبه سنة أو شهرا أو يوما أو ساعة ورآه فهو من أصحابه له الصحبة على قدر ما صحبه وكانت سابقته معه وسمع منه ونظر إليه نظر فأدناهم صحبة أفضل من القرن الذي لم يروه ولو لقوا الله بجميع الأعمال كان هؤلاء الذين صحبوا النبي صلى الله عليه و سلم ورأوه وسمعوا منه أفضل لصحبتهم من التابعين ولو عملوا كل أعمال الخير )
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــ
الفائدة الاولى: وردت في فضائل ابي بكر الصديق الكثير من النصوص منها :
قال عليه الصلاة والسلام : (أن ابرء الى الله أن يكون منكم خليل ولو كنت متخذا خليلا لتخذت ابا بكر خليلا )
الفائدة الثانية: الادلة على أستحقاقه للخلافة .
قال الشيخ صالح السحيمي في شرح السنة للبربهاري: ( فأبو بكر الصديق رض الله عنه هو أفضل هذه الامة أستخلفه الرسول صلى الله عليه وسلم في صلاته ,ونص او جاء ما يشبه النص على خلافته من تقدمه للإمامة وتقديمه لأمور كثيرة ,كلها أرهاصات ,وأشارات إلى أن يختاره المسلمون بعد . ثم أجتمعت الأمة على ابي بكر الصديق رضي الله عنه .
الفائدة الثالثة :من فضائل عمر ابن الخطاب وعثمان بن عفان رضي الله عنه :
قال الشيخ صالح السحيمي :
كذلك عمر ابن الخطاب رضي الله عنه الذي اخبر عنه الرسول صلى الله عليه وسلم أنه ما سلك فجا الاسلك الشيطان فجا آخر ),وهو ختن رسول الله صلى الله عليه وسلم ,وهو ثاني الخلفاء ,وأحد المبشرين بالجنة , واحد البكائين , واحد الزهاد رضي الله عنه , وهو الذي فتح الله على يديه مشارق الأرض , ومغاربها فأتم ,ما أبتدأه سلفه ابو بكر رضي الله عنه . وفضائله أجل من أن تحصى .
وذي النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه الذي زوجه النبي صلى الله عليه وسلم أبنتيه , والذي أ كمل الله به الفتوحات العظيمة والذي بشره النبي صلى الله عله وسلم بالجنة على فتنة تصيبه ,حيث تألب عليه المنافقون ,وقتلوه قتلهم الله تعالى .الفائدة السابعة :الخروج على الحكام على قسمين
لقد ابتدا الفكر الخارجي يظهر بقوة في نهاية خلافة عثمان ضي الله عنه.
وكان الخروج على نوعين :
الاول خروج بالسان حيث أبتدأ اهل الفتنة والنفاق يذكرون عثمان رضي الله عنه وولاته بسوء في المحافل العامة والخاصة مما أدى بالنهاية الى :ـالنوع الثاني وهو الخروج بالسيف وهو ثمرة الخروج باللسان وهو أخطر ما وجهته الأمة من البدع , فنفتح باب الفتن على مصراعيه والله المستعان .ومن الفوائد المنهجية الاخرى أن من الاصول المتقررة عند أهل السنة أن ذكر مثالب الولاة في المحافل العامة والخاصة من علامات اهل البدع والضلال .
قال الشيخ صالح السحيمي : (وكذا رابع الخلفاء الراشدين علي ابن ابي طالب رضي الله عنه لأنه داخل في قول الرسول صلى الله عليه وسلم (الخلافة ثلاثون)وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة , وابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم , وزوج سيدة نساء الجنة أم السبطين الحسن والحسن ,وهو الذي أستشهد على أيدي الفرقة المارقة الذي أخبر عنهم الرسول صلى الله عليه وسلم بأنهم(يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين مروق السهم من الومية يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان لئن أنا أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد )
قال الإمام احمد ( - والسمع والطاعة للأئمة وأمير المؤمنين البر والفاجر ومن ولي الخلافة واجتمع الناس عليه ورضوا به ومن عليهم بالسيف حتى صار خليفة وسمي أمير المؤمنين والغزو ماض مع الإمام إلى يوم القيامة البر والفاجر لا يترك وقسمة الفيء وإقامة الحدود إلى الأئمة ماض ليس لأحد أن يطعن عليهم ولا ينازعهم
ودفع الصدقات إليهم جائزة نافذة من دفعها إليهم أجزأت عنه برا كان أو فاجرا وصلاة الجمعة خلفه وخلف من ولاه جائزة باقية تامة ركعتين من أعادهما فهو مبتدع تارك للآثار مخالف للسنة ليس له من فضل الجمعة شيء إذا لم ير الصلاة خلف الأئمة من كانوا برهم وفاجرهم فالسنة بأن يصلي معهم ركعتين وتدين بأنها تامة لا يكن في صدرك من ذلك شيء ومن خرج على إمام من أئمة المسلمين وقد كانوا اجتمعوا عليه وأقروا بالخلافة بأي وجه كان بالرضا أو الغلبة فقد شق هذا الخارج عصا المسلمين وخالف الآثار عن رسول الله صلى الله عليه و سلم فإن مات الخارج عليه مات ميتة جاهلية ولا يحل قتال السلطان ولا الخروج عليه لأحد من الناس فمن فعل ذلك فهو مبتدع على غير السنة ))
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــ
قال الشيخ العثيمين في شرح العقيد السفارينية (لا بد أن نعرف من هو الإمام ؟ من يستحق الإمامة ؟
لا بد أن نعرف ما حق الإمام على رعيته ؟
وما حق الرعية على الإمام ؟
لأنه كَثُرَ القيل والقال وخاض في ذلك من هو من الجاهلين فصاروا يتخبطون خبط عشواء فيما يلزم الإمام وفيما يلزم الرعية ،
وغالبهم يميل إلى تحميل الإمام ما لا يلزمه حمله وتبرئة الشعب مما يلزمهم القيام به هذا غالبهم ،لأن بعض الناس مشغوف والعياذ بالله بنشر المساوئ من ولاة الأمور وكتم المحاسن فيكون معه جورٌ في الحكم وسوءٌ في التصرف ،إذن لا بد أن الآن أن نعرف من هو الإمام وبما تثبت الإمامة وما حق الإمام على الرعية وما حق الرعية على الإمام وما طريق السلف في معاملة الأئمة الظلمة والمنحرفين حتى نمشي على طريقهم ونكون أمةً سلفية ،وحتى نعلم في الواقع أننا لا نبرئ أنفسنا نحن من النقص ، أليس كذلك ؟
بل نحن ناقصون إذا قارنت بين أعمالنا وعقائدنا وبين ما كان عليه الصحابة وجدت أن الفرق بيننا وبينهم كالفرق بين زماننا وزمانهم وأن الفرق كبير ،وإذا كان الأمر كذلك فكيف نريد أن يكون لنا ولاةٌ كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي هذا ظلم هذا تأباه حكمة الله عز وجل ،ولهذا جاء في الأثر : كما تكونون يُولىّ عليكم ،كيف نريد أن يكون خلفاء الأمة الإسلامية كخلفاء الأمة الإسلامية في عهد الخلفاء الراشدين ونحن على هذه الحال ؟
كذب غش ظلم سوء عقيدة عدِّد ولا تخف ،
ويُذكر أن عبدالملك بن مروان شاور أن الناس قد ملُّوه وأن عندهم شيء من التمرد عليه فجمع وجهاء القوم وأعيانهم وتكلم فيهم وهو جيد في الكلام وقال لهم : أتريدون أن نكون لكم كأبي بكرٍ وعمر ؟ سيقولون : نعم ، قال : إن كنتم تريدون ذلك فكونوا لنا كالذين كانوا لأبي بكرٍ وعمر ، فأقام عليهم الحجة ،
وكذلك أيضاً رجل خارجي يُنقل عن علي رضي الله عنه أن رجلاً خارجياً قال له : يا علي ، لا يقول : يا أمير المؤمنين ، يقول : يا علي ، يا علي كيف دان الناس لأبي بكر وعمر ولم يدينوا لك ؟ قال : لأن أبا بكرٍ وعمر كان رجالهم أنا وأمثالي وكان رجالي أنت وأمثالك ، فأقام عليه الحجة ،فالمهم أنه لا يمكن يا إخواني أن نطمع في أن يكون ولاة أمورنا كأبي بكرٍ وعمر وعثمان ، ونحن على الحال التي تشاهدون يعني لا أقول إن البيت الذي فيه ثلاثة أنفار يكون فيه أربعة آراء فالآراء أكثر من عدد الأنفار أو أكثر فكيف يكون هذا ؟ أين الوفاق فينا ؟
فالمهم أن هذا الباب الذي نحن مقبلون عليه بابٌ مهم يجب أن أعتني أنا أولاً ثم أنتم إن شاء الله ثانياً ،
(ولا غنى لأمة الإسلام ،في كل عصرٍ كان عن إمام )
إمامةٌ في الدين وإمامةٌ في التدبير والتنظيم ،
فمن إمامة الدين الإمامة في الصلاة فإن الإمامة في الصلاة إمامته إمامة دين ومع ذلك فله نوعٌ من التدبير ،حيث أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر بمتابعته ونهى عن سبقه والتخلف عنه فهذا نوع تدبير لأنه مثلاً ،إذا كبَّر كبرنا وإذا ركع ركعنا وإذا سجد سجدنا وهلمَّ جراَّ ،إمامةٌ في الدين وإمامةٌ في التدبير والتنظيم ،فمن إمامة الدين الإمامة في الصلاة فإن الإمامة في الصلاة إمامته إمامة دين ومع ذلك فله نوعٌ من التدبير ،حيث أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر بمتابعته ونهى عن سبقه والتخلف عنه فهذا نوع تدبير لأنه مثلاً ،إذا كبَّر كبرنا وإذا ركع ركعنا وإذا سجد سجدنا وهلمَّ جراَّ ، أما إمامة التدبير فتشمل الإمام الأعظم ومن دونه ، الإمام الأعظم هو الذي له الكلمة العليا في البلاد كالملوك ورؤساء الجمهوريات وما أشبه ذلك والإمام وما دونه كالوزراء والأمراء وما أشبه هذا والأمة الإسلامية كغيرها من الأمم بشر والبشر كائنٌ من الأحياء ،وكل حيٍّ فلا بد له من رئيس حتى البهائم حتى الطيور في الجو لها رئيس تتبعه ولهذا كان الصيادون إذا مرت بهم جحافل من الطيور أو الضباع وما أشبه ذلك يصيرون أول ما يصيدون قائدهم فإذا صادوا القائد ارتبكت المجموعة فسهُل صيدهم لأن كل كائنٍ من البشر لا بد له من قائدٍ يقوده ،ولهذا أمر النبي عليه الصلاة والسلام المسافرين إذا كانوا ثلاثة يعني فأكثر أن يُأمِّروا واحداً منهم لأنه لا بد من أمير ،وإلا لاضطربت الأحوال وصار كل إنسان يقول أنا أمير نفسي وحينئذِ يتزعزع الأمن ويحل الخوف ،ولهذا قال المؤلف رحمه الله :ـ يقصد السفاريني صاحب المتن ـ
ولا غنى لأمة الإسلام ،في كل عصرٍ كان عن إمام ،يعني لا يمكن أن تستغني أمة المسلمين في كل عصر من عهد النبي عليه الصلاة والسلام إلى يومنا هذا عن إمام أي عن قائدٍ يقودها ،وحتى الأمم الكافرة لا بد لها من إمام ولذلك تجد الأمم الكافرة ربما ينقادون لأئمتهم أكثر مما ينقاد بعض المسلمين لأئمتهم لأنهم يعلمون أن الأمن الاستقرار إنما يكون في اتباع الأئمة والانقياد لهم والانصياع لأوامرهم ،وهذه مسألة يغفل عنها كثيرٌ من المسلمين حدثنا بعض من يذهبون إلى بلاد الكفر أن رعاياهم يتبعون الأنظمة تماماً ويطبقونها تماماً أنظمة المرور وأنظمة الأمن وغير ذلك مع أنهم كفار لا يرجون بهذا ثواباً من الله عز وجل ، لكن يعلمون أن انتظام الأمة وحفظ أمنها لا يكون إلا بهذا باتباع أوامر الرؤساء ،لذلك كانوا أشد تطبيقاً من المسلمين أو من بعض المسلمين لطاعة ولاة الأمور ، مع أننا نحن بامتثالنا لطاعة ولي الأمر نرجو الثواب من الله عز وجل وبالمخالفة نخاف العقاب ،لأن مخالفة أي نظام من أنظمة الدولة بدون سببٍ شرعي والسبب الشرعي سببٌ واحدٌ وحيد وهو أن يأمروا بمعصية الله ما سوى ذلك تجب علينا طاعته من أجل حفظ الأمن ،بعض الناس يتوهم أنه لا تجب طاعتهم إلا حيث أمروا بما أمر الله به وهذا وهمٌ باطل ،لأنهم إذا أمروا بما أمر الله به فأمرهم هذا تأكيدٌ لأمر الله فقط ولو أمرني أي واحد بما أمرني الله به لكانت الطاعة مفروضةً علي لأنه أمر الله لكن طاعة ولاة الأمور في غير المعصية شيءٌ وراء ذلك ،فيجب علينا أن نطيع ولاة الأمور في كل ما أمروا به ما لم يأمروا بمعصية ،فإذن لا بد للأمة بل وغير الإسلامية لا بد لها من إمام يقودها يوجهها يأمرها ينهاها وإلا لضاعت وأصبحت الأمور فوضى ،قال الشاعر : لا يصلح الناس فوضى لا سَراةَ لهم *******ولا سَراةَ إذا جُهَّالُهُم سادوا
فلا بد من قيادة ولا بد من أن تكون هذه القيادة حكيمة ))
وقال رحمه الله في شرح العقيد الواسطية :فأهل السنة رحمهم الله يخالفون أهل البدع تماماً، فيرون إقامة الحج مع الأمير، وإن كان من أفسق عباد الله.
• • وكان الناس فيما سبق يجعلون على الحج أميراً، كما جعل النبي صلي الله عليه وسلم أبا بكر أميراً على الحج في العام التاسع من الهجرة، وما زال الناس على ذلك، يجعلون للحجة أميراً قائداً يدفعون ويقفون بوقوفه، وهذا هو المشروع، لأن المسلمين يحتاجون إلي إمام يقتدون به، أما كون كل إنسان على رأسه، فإنه يحصل به فوضي واختلاف.
فهم يرون إقامة الحج من الأمراء، وإن كانوا فساقاً، حتي وإن كانوا يشربون الخمر في الحج، لا يقولون: هذا إمام فاجر، لا نقبل إمامته، لأنهم يرون أن طاعة ولي الأمر واجبة، وإن كان فاسقاً، بشرط أن لا يخرجه فسقه إلي الكفر البواح الذي عندنا فيه من الله برهان، فهذا لا طاعة له، ويجب أن يزال عن تولي أمور المسلمين، لكن الفجور الذي دون الكفر مهما بلغ، فإن الولاية لا تزال به، بل هي ثابتة، والطاعة لولي الأمر واجبة في غير المعصية ، خلافاً للخوارج، الذين يرون أنه لا طاعة للإمام والأمير إذا كان عاصياً، لأن من قاعدتهم: أن الكبيرة تخرج من الملة ، وخلافاً للرافضة الذين يقولون: إنه لا إمام إلا المعصوم، وإن الأمة الإسلامية منذ غاب من يزعمون أنه الإمام المنتظر، ليست على إمام، ولا تبعا لإمام، بل هي تموت ميتة جاهلية من ذلك الوقت إلي اليوم، ويقولون: إنه لا إمام إلا الإمام المعصوم، ولا حج ولا جهاد مع أي أمير كان، لأن الإمام لم يأت بعد.
• • لكن أهل السنة والجماعة يقولون: نحن نرى إقامة الحج مع الأمراء سواء كانوا أبراراً أو فجاراً، وكذلك إقامة الجهاد مع الأمير، وكذلك إقامة الجهاد مع الأمير، ولو كان فساقاً، ويقيمون الجهاد مع أمير لا يصلي معهم الجماعة، بل يصلي في رحلة.
فأهل السنة والجماعة لديهم بعد نظر، لأن المخالفات في هذه الأمور معصية لله ورسوله، وتجر إلي فتن عظيمة.
فما الذي فتح باب الفتن والقتال بين المسلمين والاختلاف في الأراء إلا الخروج على الأئمة؟!
فيري أهل السنة والجماعة وجوب إقامة الحج والجهاد مع الأمراء، وإن كانوا فجاراً.
• • ولكن هذا لا يعني أن أهل السنة والجماعة لا يرون أن فعل الأمير منكر، بل يرون أنه منكر، وأن فعل الأمير للمنكر قد يكون أشد من فعل عامة الناس، لأن فعل الأمير للمنكر يلزم منه زيادة على إثمه محذوران عظيمان:
الأول: اقتداء الناس به وتهاونهم بهذا المنكر.
والثاني: أن الأمير إذا فعل المنكر سيقل في نفسه تغييره على الرعية أو تغيير مثله أو مقاربه.
• • لكن أهل السنة والجماعة يقولون: حتي مع هذا الأمر المستلزم لهذين المحذورين أو لغيرهما، فإنه يجب علينا طاعة ولاة الأمور، وإن كانوا عصاة، فنقيم معهم الحج والجهاد، وكذلك الجمع، نقيمها مع الأمراء، ولو كانوا فجاراً. فالأمير إذا كان يشرب الخمر مثلاً، ويظلم الناس بأموالهم، نصلي خلفه الجمعة، وتصح الصلاة، حتي إن أهل السنة والجماعة يرون صحة الجمعة خلف الأمير المبتدع إذا لم تصل بدعته إلي الكفر، لأنهم يرون أن الاختلاف عليه في مثل هذه الأمور شر، ولكن لا يليق بالأمير الذي له إمامة الجمعة أن يفعل هذه المنكرات.
وكذلك أيضاً إقامة الأعياد مع الأمراء الذي يصلون بهم، أبراراً كانوا أو فجاراً.
• • وبهذه الطريق الهادئة يتبين أن الدين الإسلامي وسط بين الغالي في والجافي عنه.
• • فقد يقول قائل: كيف نصلي خلف هؤلاء ونتابعهم في الحج والجهاد والجمع والأعياد؟ !
فنقول: لأنهم أئمتنا، ندين لهم بالسمع والطاعة: امتثالاً لأمر الله بقوله: { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم } [ النساء: 59]. ولأمر النبي صلي الله عليه وسلم بقوله: " إنكم سترون بعدي أثرة وأموراً تنكرونها". قالوا: فما تأمرنا يا رسول الله ؟ قال: " أدوا إليهم حقهم، وسلوا الله حقكم " . وحقهم: طاعتهم في غير معصية الله.
وعن وائل بن حجر، قال: سأل سلمة بن يزيد الجعفي رسول الله صلي الله عليه وعلى آله وسلم، فقال: يا بني الله! أرأيت إن قامت علينا أمراء يسألونا حقهم ويمنعونا حقنا، فما تأمرنا؟ قال: " اسمعوا وأطيعوا فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم
وفي حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه، قال: بايعنا رسول الله صلي الله عليه وعلي آله وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره، وأن لا ننازع الأمر أهله. قال: " إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم فيه من الله برهان " .
ولأننا لو تخلفنا عن متابعتهم، لشققنا عصا الطاعة الذين يترتب على شقه أمور عظيمة، ومصائب جسيمة.
والأمور التي فيها تأويل واختلاف بين العلماء إذا ارتكبها ولاة الأمور، لا يحل لنا منابذتهم ومخالفتهم، لكن يجب علينا مناصحتهم بقدر المستطاع فيما خالفوا فيه، مما لا يسوغ فيه الاجتهاد، وأما ما يسوغ فيه الأجتهاد، فنبحث معهم فيه بحث تقدير واحترام، لنبين لهم الحق، لا على سبي الانتقاد لهم والانتصار للنفس، وأما منابذتهم وعدم طاعتهم، فليس من طريق أهل السنة والجماعة.))
قال الإمام أحمد (وقتال اللصوص والخوارج جائز إذا عرضوا للرجل في نفسه
وماله فله أن يقاتل عن نفسه وماله ويدفع عنها بكل ما يقدر وليس له إذا فارقوه أو تركوه أن يطلبهم ولا يتبع آثارهم ليس لأحد إلا الإمام أو ولاة المسلمين إنما له أن يدفع عن نفسه في مقامه ذلك وينوي بجهده أن لا يقتل أحدا فإن مات على يديه في دفعه عن نفسه في المعركة فأبعد الله المقتول وإن قتل هذا في تلك الحال وهو يدفع عن نفسه وماله رجوت له الشهادة كما جاء في الأحاديث وجميع الآثار في هذا إنما أمر بقتاله ولم يؤمر بقتله ولا اتباعه ولا يجيز عليه إن صرع أو كان جريحا وإن أخذه أسيرا فليس له أن يقتله ولا يقيم عليه الحد ولكن يرفع أمره إلى من ولاه الله فحكم فيه .
ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
قال الشيخ العثيمين في شرح الواسطية (وأول بدعة حدث في هذه الأمة هي بدعة الخوارج، لأن زعيمهم خرج على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو ذو الخويصرة من بني تميم، حين قسم النبي - صلى الله عليه وسلم - ذهبية جاءت فقسمها بين الناس، فقال له هذا الرجل: يا محمد* اعدل * فكان هذا أول خروج خرج به على الشريعة الإسلامية، ثم عظمت فتنتهم في أواخر خلافة عثمان وفي الفتنة بين علي ومعاوية، فكفروا المسلمين واستحلوا دماءهم.)
والذي يستقرأ النصوص التي جاء فيها ذكر الخوارج يخرج بعدة فوائد منها :
الفائدة الاولى / خطورة الخروج على ولاة الامور ومعارضتهم
الفائدة الثاية / أثر الجهل في الانحراف المنهجي لأن الغالب في الخوارج الجهل لذلك قال عليه الصلاة والسلام فيهم ( يخرج في أخر الزمان قوم أحداث الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من خير قول الناس يقرؤن القرآن لا يجاوز تراقيهم . يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية . فمن لقيهم فليقتلهم . فإن قتلهم أجر عند الله لمن قتلهم ) رواه ابن ماجة باب ذكر الخوارج
الفائدة الثالثة / أن الانحراف يبدأ قليلا ثم يكبرلأن بداية مقالتهم أنهم قالوا إنالحكم الا لله وهي كامة احق أٌريد بها باطل .
الفائدة الرابعة / خطورة الانحراف المنهجي في الدنيا والاخرة ففي الدينيا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتلهم وفي الآخرة متوعدون بالنار
الفائدة الخامسة / خطورة الخروج عن فهم العلماء فأن الخوارج خالفوا فهم الصحابة وعلماء التابعين فكان نتيجة مخالفتهم أنهم اصبحوا من أشر الطوائف على أمة الاسلام .
الفائدة السادسة / ضرورة الرجوع الى العلماء لأزالة الشبهات عند حدوث الفتن ويدل على ذلك مارواه الامام مسلم في صحيحه من قصة يزيد الفقير . لما أعجب برأي من رأي الخوارج فكان من أسباب تعلق هذا الرأي شبه علقت به فلأزيلت هذه الشبه برجوعه الى علماء الصحابة رضي الله عنهم
أسباب الوقوع في فكر الخوارج :
أمن أسباب الوقوع في فكر الخوارج وخصوصا في هذا العصر :
1 / عدم طلب العلم من أهله وهم العلماء او طلبة العلم الذين أخذوا منهم .
2/ التاثر بالشعارات الحماسية غير المنضبطة .
3/ الارتباط بالجماعات الحزبية .
4/ مخالطة دعاة الضلالة الذين غرروا بالشباب بأسم أحياء الجهاد من جهة , وبأسم الدعوة الى تحكيم الشرع من جهة أخرى .
5/ أنتشار بعض الكتب الداعية الى هذا الفكر بين أوساط الشباب مثل كتب سيد قطب ومن سار على نهجه .
آثار وجود هذا الفكر على الأمة .
1/ قتل اهل الاسلام وترك اهل الاوثان كما في الحديث الذي اخرجه البخاري عن ابن مسعود (عن أبي سعيد رضي الله عنه قال : بعث علي رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه و سلم بذهبية فقسمها بين الأربعة الأقرع بن حابس الحنظلي ثم المجاشعي وعيينة بن بدر الفزاري وزيد الطائي ثم أحد بني نبهان وعلقمة بن علاثة العامري ثم أحد بني كلاب فغضبت قريش والأنصار قالوا يعطي صناديد أهل نجد ويدعنا قال ( إنما أتألفهم ) . فأقبل رجل غائر العينين مشرف الوجنتين ناتئ الجبين كث اللحية محلوق فقال اتق الله يا محمد فقال ( من يطع الله إذا عصيت ؟ أيأمنني الله على أهل الأرض فلا تأمنونني ) . فسأل رجل قتله - أحسبه خالد بن الوليد - فمنعه فلما ولى قال ( إن من ضئضئ هذا أو في عقب هذا قوم يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين مروق السهم من الومية يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان لئن أنا أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد )
2/ نسف وتدمير المنشآت الخدمية وغيرها بحجة أنها تعين على بقاء الحكام .
3/ نسف البيوت على رؤو أهلها منغير تفريق بين كبير وصغير وبين رجل وامرأة وهذا في بلادنا مما لايكاد تخلوا منه منطقة والله المستعان فكم فجع الناس بموت العشرات من العوائل بهذه الطريق وبحجة أن رب هذه العائلة عميل (جاسوس ) للإعداء .
قال الإمام احمد ( ولا نشهد على أهل القبلة بعمل يعمله بجنة ولا نار نرجو للصالح ونخاف عليه ونخاف على المسيء المذنب ونرجو له رحمة الله ومن لقي الله بذنب يجب له النار تائبا غير مصر عليه فإن الله يتوب عليه ويقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات من لقيه وقد أقيم عليه حد ذلك الذنب في الدنيا فهو كفارته كما جاء في الخبر عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ومن لقيه مصرا غير تائب من الذنوب التي استوجب بها العقوبة فأمره إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له ومن لقيه من كافر عذبه ولم يغفر له
ـــــــــــــــــــــــ
في هذا المقطع يبين الأمام رحمه الله تعالى أن الذنوب على قسمين منها يدخل تحت المشيئة وهي ما عدا الشرك والكفر ومنها لايغفرها الله تعالى وهي الشرك والكفر بالله تعالى الا ان يتوب صاحبها .
وأن العبد اذا تاب تاب الله عليه والله جل وعلا يقول (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) ] الزمر /54 [
وقال تعالى وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (]الشورى /25[
((يتبع))
________________________________________

أبو ليث العراقي
o
#10
18-Jul-2010, 09:14 PM
رد: بـــدائـع الفـوائــد المستنبطة مـــن أصـول السـنة للإمام أحمــد
قال الإمام احمد ( والرجم حق على من زنا وقد أحصن إذا اعترف أو قامت عليه بينته وقد رجم رسول الله صلى الله عليه و سلم والأئمة الراشدون.
ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ
هنا ذكر الإمام أحمد مسألة الرجم وهنا عدة فوائد منها :
1 / الرجم ثابت بالكتاب والسنة وهو ايضا ثابت في التوراة والانجيل قال الشيخ ربيع ( حفظه الله في شرح اصول السنة( ص 67 ) ( وهذا حكم الله في التوراة والانجيل والقرآن)
2/ أية الرجم من الآيات التي نسخت تلاوة وبقيت حكما . 4 / أدخل بعض أئمة السلف بعض المسائل الفقهية في كتب الإعتقاد وذلك لأن بعض الطوائف أنكرتها مثل المسح على الخفين وحدوث النسخ في القرآن اوالسنة .
3 / الرجم لا يكون الا بالاعتراف كما في قصة ماعز و الغامدية والحبل أو اربعة شهود .
قال الإمام ( ومن انتقص أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم أو بغضه بحدث منه أو ذكر مساويه كان مبتدعا حتى يترحم عليهم جميعا ويكون قلبه لهم سليما
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـ
قال الشيخ ربيع حفظه الله تعالى في شرح أصوالسنة ((هذا من أصول اهل السنة والجماعة ,أنه لايجوز أنتقاص أحد من أصحاب محمد (صلى الله عليه وسلم ) ولا ذكر مساوئهم )وقال ايضا ( ولو حصل ولو ثبت أن هذا الصحابي وقع في خطألا تذكره ولاتنتقصه بهذا الحدث بل قل هذا مجتهد , هذا مذهب اهل السنة والجماعة أنه ما حصل من خلاف بين الصحابة فهم مجتهدون وكثير مما نسب اليهم كذب كثي مما نسب اليهم حرف وغير وبدل وزيد فيه ونقص كما قال شيخ الاسلام ابن تيمية )
وقا ل الإمام احمد رحمه الله تعالى ( - والنفاق هو الكفر أن يكفر بالله ويعبد غيره ويظهر الإسلام في العلانية مثل المنافقين الذين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم : - ثلاث من كن فيه فهو منافق على التغليظ نرويها كما جاءت ولا نقيسها وقوله لا ترجعوا بعدي كفارا ضلالا يضرب بعضكم رقاب بعض ومثل إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار ومثل سباب المسلم فسوق وقتاله كفر ومثل من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما ومثل كفر بالله: تبرؤ من نسب وإن دق ونحو هذه الأحاديث مما قد صح وحفظ فإنا نسلم له وإن لم نعلم تفسيرها ولا نتكلم فيها ولا نجادل فيها ولا نفسر هذه الأحاديث إلا مثل ما جاءت لا نردها إلا بأحق منها )
ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــ
ذكر الامام احمد بعض الاحاديث الذي فها اطلاق الكفر والنفاق والفسوق على بعض الذنوب ولأهل السنة تفصيل في اطلاق هذه الالفاض وضوابط لابد معرفتها :
1 اهل السنة يفرقون بين الكفر الاصغر والكفر الاكبر وبين النفاق العملي والنفاق الاكبر وبين الفسق الذي هو بمعنى الكفر وبين الفسق الذي بمعنى المعصية.
2 اهل السنة يفرقون بين الاوصاف والاعيان فتطلق الاحكام على الاوصاف لكن عند اطلاقها على الاعيان لابد من تحقق الشروط وانتفاء الموانع .
3 التفريق بين الا طلاق والتعين في اطلاق الحكم .
4 اطلاق احكام الكفر لابد له من عالم ينزل هذا لحكم على الاعيان .
الفائدة الاولى فيما يتعلق في اقسام النفاق / قال شيخ الاسلام (وَكَثِيرًا مَا تَعْرِضُ لِلْمُؤْمِنِ شُعْبَةٌ مِنْ شُعَبِ النِّفَاقِ ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِ ؛ وَقَدْ يَرِدُ عَلَى قَلْبِهِ بَعْضُ مَا يُوجِبُ النِّفَاقَ . وَيَدْفَعُهُ اللَّهُ عَنْهُ . وَالْمُؤْمِنُ يُبْتَلَى بِوَسَاوِسِ الشَّيْطَانِ وَبِوَسَاوِسِ الْكُفْرِ الَّتِي يَضِيقُ بِهَا صَدْرُهُ . كَمَا { قَالَتْ الصَّحَابَةُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أَحَدَنَا لَيَجِدُ فِي نَفْسِهِ مَا لَئِنْ يَخِرُّ مِنْ السَّمَاءِ إلَى الْأَرْضِ أَحَبُّ إلَيْهِ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ . فَقَالَ : ذَاكَ صَرِيحُ الْإِيمَانِ } وَفِي رِوَايَةٍ : { مَا يَتَعَاظَمُ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَدَّ كَيْدَهُ إلَى الْوَسْوَسَةِ } أَيْ حُصُولِ هَذَا الْوَسْوَاسِ مَعَ هَذِهِ الْكَرَاهَةِ الْعَظِيمَةِ لَهُ وَدَفْعِهِ عَنْ الْقَلْبِ هُوَ مِنْ صَرِيحِ الْإِيمَانِ ؛ كَالْمُجَاهِدِ الَّذِي جَاءَهُ الْعَدُوُّ فَدَافَعَهُ حَتَّى غَلَبَهُ ؛ فَهَذَا أَعْظَمُ الْجِهَادِ وَ " الصَّرِيحُ " الْخَالِصُ كَاللَّبَنِ الصَّرِيحِ . وَإِنَّمَا صَارَ صَرِيحًا لَمَّا كَرِهُوا تِلْكَ الْوَسَاوِسَ الشَّيْطَانِيَّةَ وَدَفَعُوهَا فَخَلَصَ الْإِيمَانُ فَصَارَ صَرِيحًا . وَلَا بُدَّ لِعَامَّةِ الْخَلْقِ مِنْ هَذِهِ الْوَسَاوِسِ ؛ فَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُجِيبُهَا فَيَصِيرُ كَافِرًا أَوْ مُنَافِقًا ؛ وَمِنْهُمْ مَنْ قَدْ غَمَرَ قَلْبَهُ الشَّهَوَاتُ وَالذُّنُوبُ فَلَا يُحِسُّ بِهَا إلَّا إذَا طَلَبَ الدِّينَ فَإِمَّا أَنْ يَصِيرَ مُؤْمِنًا وَإِمَّا أَنْ يَصِيرَ مُنَافِقًا ؛ وَلِهَذَا يَعْرِضُ لِلنَّاسِ مِنْ الْوَسَاوِسِ فِي الصَّلَاةِ مَا لَا يَعْرِضُ لَهُمْ إذَا لَمْ يُصَلُّوا لِأَنَّ الشَّيْطَانَ يَكْثُرُ تَعَرُّضُهُ لِلْعَبْدِ إذَا أَرَادَ الْإِنَابَةَ إلَى رَبِّهِ وَالتَّقَرُّبَ إلَيْهِ وَالِاتِّصَالَ بِهِ ؛ فَلِهَذَا يَعْرِضُ لِلْمُصَلِّينَ مَا لَا يَعْرِضُ لِغَيْرِهِمْ وَيَعْرِضُ لِخَاصَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ أَكْثَرَ مِمَّا يَعْرِضُ لِلْعَامَّةِ وَلِهَذَا يُوجَدُ عِنْدَ طُلَّابِ الْعِلْمِ وَالْعِبَادَةِ مِنْ الْوَسَاوِسِ وَالشُّبُهَاتِ مَا لَيْسَ عِنْدَ غَيْرِهِمْ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْلُكْ شَرْعَ اللَّهِ وَمِنْهَاجَهُ ؛ بَلْ هُوَ مُقْبِلٌ عَلَى هَوَاهُ فِي غَفْلَةٍ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ . وَهَذَا مَطْلُوبُ الشَّيْطَانِ بِخِلَافِ الْمُتَوَجِّهِينَ إلَى رَبِّهِمْ بِالْعِلْمِ وَالْعِبَادَةِ.( انظر مجموع الفتاوى ج7ص282

قال الامام النووي في شرح صحح مسلم عند شرحه لحديث حديث عمرو رضي الله عنهما : عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( أربع من كن فيه كان منافقا أو كانت فيه خصلة من أربعة كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر ) متفق عليه
(( أربع من كن فيه ) الذي قاله المحققون والأكثرون وهو الصحيح المختار أن معناه إن هذه الخصال خصال نفاق وصاحبها شبيه بالمنافقين في هذه الخصال ومتخلق بأخلاقهم لا أنه منافق في الإسلام فيظهره وهو يبطن الكفر ( كان منافقا خالصا ) معناه شديد الشبه بالمنافقين بسبب هذه الخصال ( وإذا خاصم فجر ) أي مال عن الحق وقال الباطل والكذب قال أهل اللغة وأصل الفجور الميل عن القصد ]
انواع التفاق :
النفاق الاعتقادي الذي يناقض اصل الايمان ويكون صاحبه كافرا.
النفاق العملي الذي لايكفر صاحبه الكفر الاكبر
قال الشيخ الفوزان حفظه الله تعالى (النفاق هو إخفاء الشر وإظهار الخير وهو على نوعين : نفاق اعتقادي ونفاق عملي :النفاق الاعتقادي : والعياذ بالله هو إخفاء الكفر وإظهار الإيمان، كحال المنافقين الذين نزل فيهم القرآن وفضحهم الله سبحانه وتعالى، وأخبر أنهم في الدرك الأسفل من النار تحت عبدة الأوثان، هؤلاء كفار وكفرهم أشد من كفر من لم يتظاهر بالإسلام؛ لأن الكفار على قسمين : كافر متظاهر بكفره وعداوته للمسلمين، وكافر في الباطن ولكنه في الظاهر يخادع المسلمين ويظهر أنه منهم، وهذا هو المنافق وهذا نفاق اعتقادي صاحبه كافر مخلد في النار، وعذابه أشد من عذاب عبدة الأصنام - والعياذ بالله .
والنوع الثاني : نفاق عملي : وهذا يصدر من بعض المؤمنين بأن يفعل فعلاً من صفات المنافقين، كالكذب في الحديث كما ورد في قوله صلى الله عليه وسلم : ( آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا أؤتمن خان ) [ رواه الإمام البخاري في " صحيحه " ( 1/14 ) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ] .
فهذه صفات من صفات المنافقين يصدر بعضها من ضعاف الإيمان، لكن صاحبها لا يخرج عن الملة، فهو مؤمن لكن فيه خصلة من خصال المنافقين تنقص إيمانه وعليه وعيد شديد في ارتكاب هذا الشيء لكنه لا يخرج بهذا من دائرة الإيمان، هذا ما يسمى بالنفاق العملي ) انظر المنتقى من فتاوى الفوزان ج2ص217
قال الشيخ العثيمين رحمه الله تعالى ( فلا تأمن الشرك ، و لا تأمن النفاق ؛ إذ لا يأمن النفاق إلا منافق ، و لا يخاف النفاق إلا مؤمن ، و لهذا قال ابن أبي ملكية : ( أدركت ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، كلهم يخاف النفاق على نفسه .
و ها هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه خاف على نفسه النفاق ؛ فقال ؛ لحذيفة بن اليمان رضي الله عنه : ( أنشدك الله ؛ هل سماني لك رسول الله صلى الله عليه وسلم مع من سمى من المنافقين ؟ . فقال حذيفة رضي الله عنه : لا ، و لا أزكي بعدك أحدا ، أراد عمر بذلك زيادة الطمأنينة ، و إلا ؛ فقد شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة ))
الفائدة الثانية/ فيما يتعلق بضوابط التكفير
:يقول شيخ الإسلام في " .[ مجموع الفتاوى (3/231)]
والتكفير من الوعيد فأنه وأن كان القول تكذيبا لما قاله الرسول (عليه الصلاة والسلام ) لكن قد يكون الرجل حديث عهد بالإسلام أو نشأ ببادية بعيدة ومثل هذا لا يكفر حتى تقوم عليه الحجة وقد يكون الرجل لم يسمع تلك النصوص أو سمعها ولم تثبت عنده أو عارضها عنده معارض آخر أوجب تأويلها وان كان مخطأ "
- فلا بد لكل مسلم أو طالب علم أن يكون عنده علم بنواقض الإسلام وموانع التكفير حتى يكون على الصراط المستقيم بين غلو الخوارج وتفريط المرجئة 0
ويقول رحمه الله في " [منهاج السنة (5/239]
"إن المتأول الذي قصده متابعة الرسول (صلى الله عليه وسلم ) لا يكفر ..."
- ولهذا فرق شيخ الإسلام بين مقالة الجهمية وهي كفر وبين قائلها . فلا يلزم أن يكون قائل الكفر كافرا 0
قال شيخ الإسلام –رحمه الله – "ولهذا كنت أقول للجهمية من الحلولية والنفاة الذين نفوا أن الله تعالى فوق العرش لما وقعت محنتهم أنا لو وافقتكم كنت كافرا لأني اعلم أن قولكم كفر وانتم عندي لا تكفرون لأنكم جهال
. وكذلك يقول "إني دائما ومن جالسني يعلم ذلك مني إني من أعظم الناس نهيا عن أن ينسب معين إلى تكفير وتفسيق ومعصية إلا إذا علم انه قد قامت عليه الحجة الرسالية ((" ذكره شيخ الإسلام في كتاب [الرد على البكري {12/500}]
وقال رحمه الله " فأن تسليط الجهال على تكفير علماء المسلمين من أعظم المنكرات وإنما اصل هذه من الخوارج والروافض الذين يكفرون أئمة المسلين لما يعتقدون فيه من الدين ". ذكره شيخ الإسلام" في المجموع ( 35/100)
وقال" شيخ الإسلام"
فليس كل مخطئ كافر لا سيما في المسائل الدقيقة التي كثر فيها نزاع الأمة ".
-وقال "وليس لأحد أن يكفر أحدا من المسلمين وان اخطأ وان غلط حتى:
- تقام عليه الحجة .
- تبين له المحجة .
ومن ثبت إسلامه بيقين لا يزول عنه بالشك بل لا يزول إلا بعد اقامت الحجة وإزالة الشبهة "
- وقال " إن التكفير له شروط وموانع قد تنتفي في حق المعين وان التكفير المطلق لا يعني تكفير المعين إلا إذا توافرت الشروط وانتفت الموانع " .- وقال "فتكفير المعين من هؤلاء الجهال وأمثالهم بحيث يحكم عليه بأنه من الكفار لا يجوز الإقدام عليه إلا بعد أن تقوم على احدهم الحجة الرسالية التي يتبين بها أنهم مخالفون للرسل وان كانت هذه المقالة لا ريب فيها أنها كفر وهكذا الكلام في جميع المعين انظر كلام شيخ الاسلام في (المجموع (16/434 ) (12/466)
قال الشيخ العثيمين رحمه الله تعالى في كتاب الولاء والبراء ( الكفر حكم شرعي مرده إلى الله ورسوله فما دل الكتاب والسنة على أنه كفر فهو كفر، وما دل الكتاب والسنة على أنه ليس بكفر فليس بكفر، فليس على أحد بل ولا له أن يكفر أحداً حتى يقوم الدليل من الكتاب والسنة على كفره.
وإذا كان من المعلوم أنه لا يملك أحد أن يحلل ما حرم الله، أو يحرم ما أحل الله، أو يوجب مالم يوجبه الله تعالى إما في الكتاب أو السنة، فلا يملك أحد أن يكفر من لم يكفره الله إما في الكتاب وإما في السنة.
ولا بد في التكفير من شروط أربعة:
الأول: ثبوت أن هذا القول، أو الفعل، أو الترك كفر بمقتضى دلالة الكتاب أو السنة.
الثاني: ثبوت قيامه بالمكلف.
الثالث: بلوغ الحجة.
الرابع: انتفاء مانع التكفير في حقه.
فإذا لم يثبت أن هذا القول، أو الفعل، أو الترك كفر بمقتضى دلالة الكتاب والسنة، فإنه لا يحل لأحد أن يحكم بأنه كفر، لأن ذلك من القول على الله بلا علم وقد قال الله تعالى: { قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها ومابطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله مالم ينزل به سلطاناً وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون } وقال: { ولا تقف ماليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولاً } .
وإذا لم يثبت قيامه بالمكلف فإنه لا يحل أن يرمى به بمجرد الظن لقوله تعالى: { ولا تقف ماليس لك به علم } . الآية ولأنه يؤدي إلى استحلال دم المعصوم بلا حق.
وفي الصحيحين من حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: "أيما أمرئ قال لأخيه: يا كافر فقد باء بها أحدهما؛ إن كان كما قال، وإلا رجعت عليه"، هذا لفظ مسلم. وعن أبي ذرٍ رضي الله عنه ـ أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: "لا يرمي رجل رجلاً بالفسوق، ولا يرميه بالكفر إلا ارتدت عليه، إن لم يكن صاحبه كذلك". أخرجه البخاري ولمسلم معناه.
وإذا لم تبلغه الحجة فإنه لا يحكم بكفره لقوله تعالى: { وأوحي إليّ هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ } . وقوله تعالى: { وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولاً يتلو عليهم آياتنا وماكنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون } (2). وقوله تعالى: { إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده ـ إلى قوله ـ : رسلاً مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزاً حكيماً } . وقوله تعالى: { وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً } .
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه -أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: "والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة ـ يعني أمة الدعوة ـ يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار". كن إن كان مَن لم تبلغه الحجة لا يدين بدين الإسلام، فإنه لا يعامل في الدنيا معاملة المسلم، وأما في الآخرة فأصح الأقوال فيه أن أمره إلى الله تعالى.
وإذا تمت هذه الشروط الثلاثة أعني ثبوت أن هذا القول، أو الفعل أو الترك كفر بمقتضى دلالة الكتاب والسنة، وأنه قام بالمكلف، وأن المكلف قد بلغته الحجة ولكن وجد مانع التكفير في حقه فإنه لا يكفر لوجود المانع.
فمن موانع التكفير:
الإكراه فإذا أُكره على الكفر فكفر وكان قلبه مطمئناً بالإيمان لم يحكم بكفره، لوجود المانع وهو الإكراه قال الله تعالى: { من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدراً فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم }).
ومن موانع التكفير:
أن يغلق على المرء قصده فلا يدري ما يقول لشدة فرح، أو حزن، أو خوف، أو غير ذلك لقوله تعالى:
{ وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفوراً رحيماً }.
وفي صحيح مسلم عن أنس بن مالك - رضي الله عنه -قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم،: "لله أشد فرحاً بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه، فأيس منها، فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته، فبينما هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده فأخذ خطامها ثم قال من شدة الفرح : اللهم أنت عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح".
فهذا الرجل أخطأ من شدة الفرح خطأ يخرج به عن الإسلام لكن منع من خروجه منه أنه أغلق عليه قصده فلم يدر مايقول من شدة الفرح، فقد قصد الثناء على ربه لكنه من شدة الفرح أتى بكلمة لو قصدها لكفر.
فالواجب الحذر من إطلاق الكفر على طائفة أو شخص معين حتى يعلم تحقق شروط التكفير في حقه وانتفاء موانعه.)
قال الإمام أحمد ((والجنة والنار مخلوقتان كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه و سلم دخلت الجنة فرأيت قصرا ورأيت الكوثر واطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها كذا واطلعت في النار فرأيت كذا وكذا فمن زعم أنهما لم تخلقا فهو مكذب بالقرآن وأحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم ولا أحسبه يؤمن بالجنة والنار .
ـــــــــــــــــــــــــ ــــ
الفائدة الاولى :
قال الشيخ صالح السحيمي (هذه المسألة تتضمن أمرين:
الأمر الأول: هل الجنة والنار مخلوقتان موجودتان الآن؟
والأمر الثاني: هل هما تفنيان؟
والذي عليه أهل السنة والجماعة أن الجنة والنار مخلوقتان موجودتان الآن، وأن الله - تبارك وتعالى- يزيد فيهما بما يشاء وفقًا لعمل العاملين وطاعة الطائعين، ومعصية العاصين.
وكذلك في المسألة الثانية: فإن الذي عليه أهل السنة والجماعة أنهما لا تفنيان، وأنهما تبقيان إلى الأبد بلا نهاية، قد كتب الله لهما البقاء، وخالف في هذا الأمر -أعني: القول بوجود الجنة ووجود النار، و كذا القول ببقائهما- خالف فيه المعتزلة والجهمية، وطوائف أخرى من أهل البدع والضلال، فزعمت المعتزلة والجهمية بأن الجنة والنار لم توجدا بعدُ ولم تخلقا بعدُ وشُبهتهم في ذلك أنهم يقولون: لو قلنا بوجودهما الآن للزم فناؤهما قبل يوم القيامة، لأن الله -تبارك وتعالى- يقول: (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ))
و يقول تعالى: ﴿ وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) [القصص:88].
وقالوا: قد دل العقل على أن كل شيء أوجده الله لابد له من الفناء قبل يوم القيامة، وما دام الأمر كذلك فالجنة والنار لم تخلقا بعد لأن الله تعالى لم يخلقهما عبثًا، لأن خلقهما قبل يوم القيامة يعد عبثًا، تعالى الله عما يقول المؤولون والمحرفون علوًّا كبيرًا.
وقد رد أهل السنة على هذه النحلة الفاسدة، وقالوا: إن المراد بقوله تعالى: ﴿ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ [الرحمن:26]. أي: ما كتب الله عليه الفناء فهو يفنى بدليل أن الأرواح لا تفنى؛ بل إنها تبقى، والتي تفنى إنما هي ماذا؟ الأجساد، والأرواح تبقى، وإنما تنتقل من حياة دنيوية إلى حياة برزخية بغض النظر عن الخلاف في مستقر الأرواح أين هو؟ إذن الذي يفنى كما دلت الآيات ويهلك هو ما كتب الله عليه الهلاك والفناء.
وأما ما قدر الله بقاءه فإنه يبقى ولا يدخل في قوله تعالى: ﴿ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ﴾. وإنما كل من عليها فان إلا من؟ ما كتب الله له ماذا؟ البقاء، وقد كتب الله تعالى البقاء للجنة والنار؛ فتبين بذلك فساد شبهتهم.
وأما أدلة أهل السنة على وجود الجنة والنار الآن فهي كثيرة منها قوله تعالى في وصف النار: ﴿ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ ﴾ [البقرة:24].
وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا (21) لِلْطَّاغِينَ مَآبًا (22) لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا ﴾ [النبأ:21-23]. إلى آخر الآيات.
وما شاهده النبي صلى الله عليه وسلم من مشاهد بعض أهل النار ليلة أيش؟ ليلة الإسراء والمعراج، إذن وما جاء في الأحاديث من ثبوت عذاب القبر كما مر بنا بالأمس، وما جاء من أحاديث تدل على دخول فرعون وقومه النار من نصوص في القرآن كما قال تعالى: ﴿ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ﴾ [غافر:46].
وما جاء في نحو قوله صلى الله عليه وسلم : (دخلت النار امرأة في هرة -والهرة هي: القطة- حبستها حتى ماتت فلا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض ) .
وكذلك بالنسبة للجنة، قال الله تعالى: ﴿ مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاء غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاء حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءهُمْ ﴾ [محمد:15].
وقوله تعالى: ﴿ سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاء وَالأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ العظيم ﴾ [الحديد:21].
﴿ وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [آل عمران:133].
وفي الآية الآخرى: ﴿ سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاء وَالأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾ [الحديد:21].وما شاهده النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة ليلة أسري به وعرج به إلى السماء.وقوله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه -جل وعلا-: (أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر ). وقوله صلى الله عليه وسلم فيما حكاه عن إبراهيم ليلة أسري به أيضًا فقاليا محمد أقرئ أمتك مني السلام، وأخبرهم أن الجنة قيعان، وأنها طيبة التربة، وأن غراسها سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر ) . إذن نقول: إذا جاء نهر الله بطل نهر معقل.
إذا دلت الآيات القرآنية والأحاديث النبوية على وجود الجنة والنار إذن لا نعبأ بشبه المعتزلة والجهمية ودعاواهم أنها لو خُلقت الآن لعُدَّ خلقها عبثًا ونحو ذلك، فإن الله تعالى يفعل ما يشاء ويختار، ولا يمكن أن يخلق شيئًا عبثًا، وإذا ضعفت عقولنا عن إدراك أمر دلت النصوص على تحقيقه فعلينا أن نتهم ماذا؟ عقولنا، ولا نتهم النصوص أو نؤولها أو نحرفها على غير مراد الله ، لأن تحريف النصوص من سمات اليهود والنصارى الذين يحرفون الكلم من بعد مواضعه ويقولون على الله بغير علم؛ فتقرر بهذا أن الجنة والنار موجودتان مخلوقتان الآن، والأدلة قائمة على ذلك بنصوص القرآن والسنة.ننتقل الآن إلى المسألة الثانية وهي مسألة فناء الجنة والنار، وقد قال بذلك الجهمية والمعتزلة أيضًا، وقد تشبثوا بالنصوص نفسها: ﴿ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ﴾ [الرحمن:26-27].
﴿ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ ﴾ [القصص:88]. بزعم أن المخلوق له بداية ولابد أن تكون له نهاية، وفات هؤلاء المساكين فهم النصوص التي تدل على بقاء الجنة والنار بلا انتهاء كما دلت على ذلك النصوص الصحيحة: ﴿ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لاَّ يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا ﴾ [الأحزاب:65].وجاء في الحديث أنه يؤتى بالموت على هيئة كبش فيذبح بين الجنة والنار، ثم يقال: يا أهل الجنة خلود بلا موت، ويا أهل النار خلود بلا موت.
وجاء في الجنة: ﴿ يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ ﴾ [التوبة:21].
وجاء في النار: ﴿ وَعَدَ الله الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ ﴾ [التوبة:68]. أي: سرمدي لا ينتهي.
فهذا هو مذهب أهل السنة، وقد كثرت الأقوال في مسألة فناء النار خاصة، وأما فناء الجنة فما هناك إلا قول أهل السنة وقول المعتزلة، قول أهل السنة في بقائها وقول المعتزلة بفنائها ولو بعد دهور طويلة.
وأما الكلام في النار وفنائها: ففيها أقوال ستة أو تزيد، منها:
أنها تفنى ويفنى معها أهلها، وهو قول عامة المعتزلة،
ومنها: أنهم يتجمدون فيها فيصبحون جمادًا لا يحسون وهذا قول أبي الحسين البصري أيضًا من المعتزلة،
ومنها أنها تتحول طبيعتهم إلى طبيعة نارية بحيث يستمرئونها فلم يعودوا يتألمون منها؛ بل يزعم أبو الهذيل العلاف أنهم يتلذذون بها، والعياذ بالله لأنها تنقلب طباعهم إلى جهنميين كما يقول هؤلاء المنحرفون،
ومنها: أنها تفنى بعد حين طويل وبعد أحقاب طويلة، ويستدلون بآثار لا يصح منها شيء منها اثر عن عمر أنها لو بلغت عدد رمل عالج فإنه لابد أن تنتهي، وهذا لا يصح،
ومنها: القول بفناء نار الموحدين، وبقاء نار المشركين، وهذا قال به بعض أهل السنة أن التي تفنى هي نار الموحدين، لأنهم لا يخلدون في النار؛ بل يخرجون بعد تمحيص، وبقاؤها على حد قول بعضهم عبث لا يصدر عن الله تعالى، والقول الصحيح والقول الحق هو أنهما لا تفنيان لا الجنة ولا النار كما قررنا، وأن من زعم خلاف ذلك فقد أعظم على الله الفرية.
بقيت مشكلة قد يتشبث بها البعض وهي ما جاء في سورة هود: ﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُواْ فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ ثم قال في وصف أهل الجنة ( وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ ﴾ [هود:105-107].
أي: غير مقطوع، إذن فما حل هذا الإشكال، وقد يتشبث به القائلون بفناء الجنة والنار؟!
وهذا وجه بعدة توجيهات ذكرها المفسرون، سوف أذكر بعضًا منها مع بيان القول الراجح -إن شاء الله-.
قول يقول: إن المراد بقوله: ﴿ مادامت السماوت والارض﴾. أي: قبل يوم القيامة أو قبل الموت، فإنه تمر بهم فترات لا هم في الجنة ولا هم في النار، ومنها الحياة الدنيا يعني: هذا القول يقول أن المقصود مدة مكثهم قبل الموت فهذا المستثنى إلا ما شاء الله ويعود إلى الزمن المتقدم.
وقال آخرون: أي مدة عبورهم الصراط بالنسبة للمؤمنين إلا ما شاء ربك، أي: أثناء عبورهم الصراط وفي عرصات القيامة.
ومنها: أن الاستثناء خاص بعصاة الموحدين بالنسبة للنار، وكذلك بالنسبة للجنة أي مدة بقائهم في النار الوقت الذي يمحصون فيه.وآخرها وأرجحها، وهناك أقوال أخرى أن هذا ليس دليلاً على الفناء وليس تعليقًا بالمشيئة على سبيل أنهما تفنيان وإنما المقصود وبيان أنهم لا يخرج شيء عن ماذا؟ عن مشيئة الله، ونظيره قوله تعالى: ﴿ لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ ﴾ [الفتح:27]. والله -تبارك وتعالى- هو الذي أكد لهم بقوله: ﴿ لتدخلن ﴾. وقد شاء ومع هذا علق بماذا؟ بالمشيئة لبيان أنه لا يخرج شيء عن ماذا؟ عن مشيئة الله، فيكون هذا الاستثناء غير مراد، وإنما المقصود بيان أنه لا يخرج شيء أبد الآباد عن مشيئة الله -تبارك وتعالى-، بهذا يمكن إزالة هذا
الإشكال الذي قد يردده بعض المرجفين وبعض الذين لا يرجعون إلى منهج السلف في استنباطاتهم وفي أقوالهم وفي أفعالهم، والله أعلم.
الفائدة الثانية .ماهي الجنة التي أخرج منه آدم عليه السلام ؟
سئل:الشيخ العثيمين رحمه الله تعالى ما الجنة التي أسكنها الله - عز وجل - آدم وزوجه؟
فأجاب بقوله : الصواب أن الجنة التي أسكنها الله- تعالى - آدم وزوجه هي الجنة التي وعد المتقون لأن الله - تعالى - يقول لآدم : { اسكن أنت وزوجك الجنة } والجنة عند الإطلاق هي جنة الخلد التي في السماء ، ولهذا ثبت في الحديث عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أن آدم وموسى تحاجا فقال له موسى : "لم أخرجتنا ونفسك من الجنة؟" . والله أعلم. قا ل الإمام أحمد ( ومن مات من أهل القبلة موحدا يصلي عليه ويستغفر له ولا يحجب عنه الاستغفار ولا تترك الصلاة عليه لذنب أذنبه صغيرا كان أو كبيرا أمره إلى الله تعالى)
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـ
ان من عقائد أهل السنة الصلاة على أهل المعاصي من اهل القبلة وللإمام أن يترك الصلاة على بعض أهل المعاصي من باب الزجر لأهل المعاصي .حتى اهل االبدع يصلى عليهم قال الشيخ ربيع حفظه الله تعالى ( والعاصي والمبتدع ما داما في دائرة الإسلام فأننا نصلي عليه لكن للإمام وللعالم الا يصلي عليه عقوبة له وليرتدع الناس عن معصيته إن كان عاصيا وعن بدعته إن كان مبتدعا ،لكن لا نمنع الناس أ يصلوا عليه بل نقول لهم صلو عليه )
((الخاتمة ))
( نصيحة الشيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله تعالى ) الى طلبة العلم
أ وصي نفسي وأياكم بتقوى الله والإخلاص له والجد في تحصيل العلم ، والتمسك بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ،ومنهج السلف الصالح
وأنا أنصحكم بحفظ هذا الكتاب العظيم الصغير الحجم الكبير القدر، أوصيكم بحفظه وتفهّمه, ومنه تنطلقون إلى ما هو أوسع منه من كتب العقائد التي دونها أسلافنا رحمهم الله تبارك وتعالى ،لعلمهم بمكانة العقيدة ، ومكانة هذه الاصول العظيمة ، وقد تقدم عن أحمد أن من أخل بأصل من هذه الأصول فهو ليس من أهل السنة فيمكن أن تجعلوا هذه الاصول مقياسا للفارق بين السني الصحيح وبين المبتدع ولو حسب نفسه وأدخل نفسه في أهل السنة ، فأن بهذه الأصول يغُربل ويفرق بين أهل السنة والجماعة وتعرفون أن من أصولهم :الولاء والبراء، ومن أصولهم : بغض أهل البدع والتحذيرمنهم ، وحكى عدد عظيم من أئمة الإسلام هذا الأصل وقرروه. فنسأل الله أن يثبتنا وإياكم على دينه وهديه وعلى سنة نبيِّه وعلى الإلتزام بهذه الأصول التي أوردها هذا الإمام في هذه الرسالة الصغيرة الحجم الكبيرة القدر وفقنا الله لما يحب ويرضى وثبتنا على السنة والهدى إن ربنا لسميع الدعاء ونستودع الله دينكم وأماناتكم .




المصدر : منتديات اهل السنة في العراق - من : المنتدى الاسلامي العام











عرض البوم صور ابو أنفال محمود الشمري   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

بدائع الفوائد المستنبطة مـــن أصـول السـنة للإمام أحمــد للشيخ ابو معاذ حسن العراقي


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع
السيرة الذاتية للشيخ عبدالله العراقي حفظه الله
الفوائد الغوالي من كتاب - الرسالة - للإمام الشافعي- رحمه الله - كتاب علم وملكة وأدب !
تغريدة للشيخ عبدالله العراقي رائعة جدا
خطورة تقديم الفوائد الدنيوية على الفوائد الدينية
من بدائع القول؟؟


الساعة الآن 06:15 AM.


Powered by vBulletin® Version by Tar3Q
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd
RSS RSS 2.0 XML MAP HTML