آخر 10 مشاركات
حِفْظِ الله تعالى لدين الإسلام وتحريف النصرانية / أ.د علي بن محمد الغامدي           »          كيف يمكن التوفيق بين الحديثين: (خالد سيف الله المسلول) وبين (اللهم إني أبرأ إليك مما           »          سلسلة لطائف قرآنية           »          هل ثبتت أحاديث في المهدي وما هي - الشيخ مقبل بن هادي الوادعي           »          مـــلامـــــح الخـيـانـــــة           »          من أجمل ابيات الغزل           »          الناس كثير والتّقيّ منهم قليل           »          تواضع العلماء           »          عدد الأحاديث إذا جُمعت من الكتب كلها - الشيخ مقبل بن هادي الوادعي           »          ركاكة استعمال (بالتّالي) في الكلام


منتديات أهل السنة في العراق
العودة  

المنتدى الاسلامي العام على منهج اهل السنة والجماعة, عقيدة التوحيد , السيرة النبوية, السلف الصالح, اقوال العلماء



إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2013-06-02, 10:04 PM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
الأثري العراقي
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Mar 2013
العضوية: 123
المشاركات: 1,194 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 75
نقاط التقييم: 661
الأثري العراقي is a splendid one to beholdالأثري العراقي is a splendid one to beholdالأثري العراقي is a splendid one to beholdالأثري العراقي is a splendid one to beholdالأثري العراقي is a splendid one to beholdالأثري العراقي is a splendid one to behold

الإتصالات
الحالة:
الأثري العراقي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
Arrow ( فقه الواقع ) بين وسطية ( العلماء السلفيين ) ، وبين غلو ( أهل الأهواء التكفيريين )

بسم الله الرحمن الرحيم
( فقه الواقع ! ) بين وسطية ( العلماء ) ـ السلفيين ـ ! ، وبين غلو ( أهل الأهواء ) ـ التكفيريين ـ !

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه وسلم .. أما بعد :
فقد كثر الكلام حول ما يسمى بـ ( فِقْهِ الواقع ) ! ، و( فقهاء الواقع ) !! ؛ فما هو( فِقْهُ الواقع ) ؟! ، ومن هم أهله ، وأحق الناس بالتكلم فيه ؟! ، وما هو هدف من ( يُدندن ) حول هذا الموضوع ؟! ؛ هذا ما سنعرفه في هذا البحث الصغير ـ حجماً ـ ، الكبير ـ فائدةً ـ إن شاء الله ـ ؛ فنقول وبالله التوفيق :
قال الشيخ ( صالح بن عبد العزيز آل الشيخ ) (1) ـ حفظه الله ـ :
( أولاً : التركيبة ( فقه الواقع ) مركبة من كلمتين ( فِقه ) ، و ( الواقع ) ، وكل كلمة من هاتين الكلمتين كانت مستعملة عند السلف الصالح ـ رضي الله عنهم ـ ... ، ومع ذلك فَهُم لم يجعلوا الواقع عندهم هو الواقع المراد عند هذه الإضافة .
والواقع : هو ما يقع من الأحداث والأمور في الناس ، السلف لم يُركِّبوا هذا التركيب ـ مع وجود الكلمتين عندهم ـ ! ... ، فلم يقولوا ( فِقْهُ الواقع ) ، قالوا : ( فِقْهُ الكتاب ) ، ( فِقْهُ السنة ) ، ... أما ( فِقهُ الواقع ) ؛ فلم يرد عندهم ، فكان بهذا ـ مع عدم تسمية ( معرفة الواقع ) بـ ( فِقهُ الواقع ) ، مع أن العلماء أعرضوا عنه ( أربعة عشر قرنا ) ـ ؛ كان هذا دليلا على أن هذه التسمية مُحْدَثة ( وكلُ مُحْدَثة بدعة ) ...
فـ ( السلف الصالح ) كان عندهم أن المفتي والحاكم لا يُفتي ولا يَحْكم في المسائل الشرعية ؛ إلا بعد أن يعرف ( واقع المسألة ) المسؤول عنها ، ولا يجوز له أن يفتي أو يحكم بدون أن يتصورها ، ولهذا جاء في بعض مسائل كتاب ( التوحيد ) أن إمام الدعوة ـ رحمه الله تعالى ـ قال : ( وفيها فَهْم الصحابة للواقع ) ؛ يعني ـ بذلك ـ فهمه لواقع الناس وما يسألون عنه ، ... فـ ( الحكم على الشيء ؛ فرع عن تصوره ) ... ، الآن هذه الكلمة ( فِقْهُ الواقع ) ؛ يعني بها معرفة أحوال الناس والمسلمين والأعداء ، ما يَعُدون له ، وما يخططون ـ ونحو ذلك من علومٍ كثيرة ـ ، وهذا لا شك أنه كعلم ـ مع إعتراضٍ على التسمية ـ ؛ ( مطلـوب ) ! ... وهذا مـن أجنـاس فـروض الكفـايات ـ كالعلوم المختلفة : علم السياسة ، وعلم الفيزياء ، ... ونحو ذلك ـ ، ... فمعرفتها لا بُد أن تكون في الأمة ، لكن تلك ( معرفة ) وليس بـ ( فِقْه ) ؛ لأن ( الفِقْهَ ) هو ( فَهْمُ الأمور ) ... قال تعالى : (( مَا نَفْقَهُ كَثِيْرَاً مِمَّا تَقُوْلُ )) ( سورة هود / 91 ) ، يعني : ( ما نَفْهَمُ كـثيراً مما تقـول ) ، ولا يَدّعي من يُتابع أحوال العالم ـ من طلبة العلم المُعتنين بذلك ونحو ذلك ـ لا يَدّعون أنهم يَفهمون ما سيجري من الأحداث ... ؛ لأن حقيقةَ ما يرومون هو معرفة ما يقال وما يكتب ! ، و هذا أقل من الفقه بكثير !!! ) أ . هـ .
هذا هو ( فِقْهُ الواقع ) الذي يُدَنْدَنَ حوله الكثير من ( الشباب ) (2) !! ـ اليوم ـ واتخذوا من هذا الموضوع ؛ سُلّماً للقدح ـ زوراً وبهتاناً ـ في حَمَلَةِ العلم الشرعي ـ ( العلماء السلفيين الربانيين ) ـ ، واتهمـوهم بأبشع الاتهامات ! ؛ فقالوا ـ عنهم ـ ( عُلماءُ السلطانِ ) ! ، ( عُمَلاءُ ) !! ، ( مُرتَزقةٌ ) !!! ، ( مُداهنونَ ) !!!! ، ( لا يَفْهمون الواقعَ ) !!!!! ، ألا خسئوا وخابوا ؛ فمَنْ يَعْرف الواقع إذا العلماءُ لم يعرفوه ؟! ، أيعرفه ( الحَركيون ) ـ المتحزبون ـ ؟! ، أيعرفه ( التكفيريون ) ـ الضالون ـ ؟! ، أيعرفه ( خوارج العصر ) ـ المارقون ـ ؟! ، لا ـ والله ! ـ ، وهَبْ أنهم عَرفـوا ( الواقع ) ـ بزعمهم ! ـ ؛ فما قيمـة مَعرفتهم بـ ( الواقع ) إذا لم يَسبقه عِلْمٌ بـ ( الشريعةِ وأحكامِها ) ؟! ، عندها ؛ لا يَنفعهم عِلْمُهم بـ ( الواقع ) ـ فَضْلا عن جهلهم به ـ !! .
قال الشيخ العلامة السلفي ( عبد العزيز بن عبد الله بن باز)(3) ـ رحمه الله تعالى ـ جواباً على إتهام العلماء بأنهم : ( لا يفقهون الواقع ) !! ـ قال : ( الواجب على المسلم أن يحفظ لسانه عما لا يَنبغي ، وألا يتكلم إلا عن بَصيرة ؛ فالقولُ بأن فلاناً لم يَفْقه الواقع هذا يَحتاجُ إلى عِلْمٍ ، ولا يقوله إلا مَن عِنْدَهُ عِلم ؛ حتى يستطيع الحكم بأن فلاناً لم يَفْقَهُ الواقع ، أمَّا أن يقول هذا جزافاً ويُحَكِّمُ رأيه على غير دليل ؛ فهذا منكرٌ عظيمٌ لا يجوز ، والعلمُ بأن صاحبَ الفتوى لم يَفْقَه الواقع يَحْتاج إلى دليل ، ولا يَتَسَنّى ذلك إلا للعلماء ) أ . هـ .
أنظر إلى كلام هذا الجَبَل ( العالم السلفي ) ماذا يقول ! ؛ يقول : ( ولا يَتَسَنّى ذلك إلا للعلماء ) ! ، والله إن هذه الكلمة لَهِيَ بمثابة الحَجَر الذي يَلْقَمُ أفواهَ ( أدعياءِ فِقْهِ الواقعِ ) ـ الواقع !! ـ الذين إستباحوا لُحُوم العلماء ، ونَهَشوا أعراضَهم ـ عليهم مِنَ الله ما يَستحقون ـ .
وقال الشيخ ( محمد بن موسى آل نصر)(4) ـ حفظه الله ـ ( ولقد أثبتت الأيام والتجارب أن ( فُقهاءُ الكتابِ والسُنة ) ـ في هذا العصرـ أمثال الإمامُ الألباني ، وإبنُ باز ، وإبنُ العثيمين ، وتلامذتِهم ، ومدارسِهم ـ وكُلّهم مدرسة واحدة ـ أنهم هُمْ ـ حقاً ـ ( فُقهاءُ الواقع ) ، ... أمّا الذين يَتَّبعون كُلَ ناعِق ، ويُصَفقون لِكُلِ رُوَيبضه ، وتأخُذُهم الحماسات الفارغة ، و يَميلونَ مع كٌلّ ريح ، لَمْ يَستَضيئوا بِنور العِلْم ، ولم يلجأوا إلى رُكْنٍ وَثيقٍ ؛ فأنى لَهم معرفة واقعهم ؛ فَضْلاً عن مستقبلهم ؟! ... ، هل عَرف هذا الواقع ـ حقاً ـ من طَبّلَ لثورة الخُميني ؟! ، وكان من أوائل المُبايعينَ له ؟! والمادحين له ؟! ، بل ؛ والمُسبحين بِحَمْدِه ؟!! ... ، فَهل فَقِهَ الواقعَ مَن تحالف مع حزبَ البعثِ ـ هناك ! ـ ؟ وحاربَ حزبَ البعثِ ـ هُنا ! ـ ؟ ـ وهي مِلةٌ واحده ! ـ ... ، وهل فَقِهَ الواقعَ من شارك ـ ويُشارك ـ من الأحزاب والحركات ـ في صياغةِ المواثيقِ الوطنيةِ التي تخالفُ الشريعةَ والعقيدةَ ؟! ... ، وهل فَقِهَ الواقع من أثارَ الشبابَ و حَمّسهم للخروج بالتهييجِ و التكفيرِ ؛ وأفتاهم بِجوازِ التفجيرِ في الأماكنِ المأهولةِ ـ بعيداً عن ميادينِ الجهادِ ، و خنادقِ القتالِ ـ دون تَمييز بينَ محاربٍ و مسالمٍ ، ولا بين مسلمٍ و كافرٍ ، ولا بين طفلٍ وشيخٍ ؟ ... ) أ . هـ .
وأدعياء ( فِقْهُ الواقعِ ) ـ وَهُم في الحقيقة جُهلاءُ الواقع ! ـ هم من الشباب الذين لم يَصِلوا إلى مرتبةٍ تؤهلهم لأن يكونوا عُلماء ، فهؤلاء الشباب هُم ( حُدَثاءُ الأسنان ، سُفَهاءُ الأحلام ) ـ كما أخبر النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ عن ( الخوارج ) ـ يدل ذلك على صِغَرِ سنهم ، وأخذوا ينظرون إلى أنفسهم نظرةَََ إكبارٍ وإجلالٍ ! ؛ لأنهم رأوا أنفسَهم على شيء !! ؛ فنقولُ لهم : ( مَتى تَحَصْرَمْتُمْ حتى صِرْتُمْ زَبَيباً ) ؟! ، وما اعتمادُهم في ( فِقْههم للواقع ) ! إلاّ على الجرائِدِ ، والمَجلاتِ ، والتلفازِ ، والقصاصاتِ ، و شبكاتِ الإنترنت ، وما هذا بِعلم ـ لا والله ـ ، إنما العِلْم هو بِمُجالسةِ العُلماء ، وثُنْي الرُكَبِ عِندهم ، والأخذِ مما أخذوا مِنْه ، فهذا ـ والله ـ هو التحصيلُ وليسَ غيره ، وهذه ـ والله ـ الرِفْعةُ وليس غَيرها .
سُئل الشيخ العلامة السلفي ( محمد بن صالح العثيمين )( 5 ) ـ رحمه الله تعالى ـ السؤال التالي : يَقع من بعض الناسِ ـ هداهم الله تعالى ـ التقليلُ من شأنِ العلماءِ ؛ بدعوى ( عدمِ فِقْهِ الواقع ) ، فما توجيه سماحتِكم جزاكم الله خيراً ووفقكم لما يُحبُهُ ويرضاه ؟ .
فأجابَ فضيلته ـ وهذا نصُ جوابه بالكامل ـ بقوله : ( لا شك أنَ فِقْهَ الواقع أمر مطلوب ، وأنَ الإنسان لا ينبغي أن يكون في عُزلة عما يقع حوله وفي بلده ، بل لابُدّ أن يَفقه ؛ لكن لا ينبغي ـ بأي حالٍ من الأحوال ـ أن يكون الإشتغالُ بفِقْهِ الواقعِ مَشغلاً عن فِقْهِ الشريعةِ والدينِ الذي قال فيه الرسولُ ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : ( مَن يُرِدِ اللهُ به خيراً ؛ يُفقههُ في الدِّينِ ) ( رواه البخاري ومسلم ) ، لم يقل يُفقههُ في الواقع ، فإذا كان عند الإنسان علمٌ بما يقع حَوله لكنه قد صَرَفَ جُهده وجٌلّ أمره إلى الفِقْهِ في دينِ اللهِ ؛ فهذا طيب ، أما أن ينشغل بالواقع والتفقه فيه ـ كما زعم ـ ، والإستنتاجات التي يُخالفها ما يقع فيما بَعد ؛ لأن كثيرا من المشتغلين بفِقْهِ الواقع يَقْدُمون حَسْبَ ما تُمليهِ عليهم مُخيلتهم ، ويُقَدّرون أشياء يتبينُ أن الواقعَ بخلافِها ، فإذا كان فقهُ الواقع لا يَشْغله عن فِقْهِ الدين ؛ فلا بأسَ به ، لكن لا يعني ذلك أن نقلل من شأن علماء يُشْهَد لهم بالخير وبالعلم وبالصلاح لكنهم يخفى عليهم بعض الواقع ، فإن هذا غلطٌ عظيمٌ ؛ فعلماء الشريعة أنفعُ للمجتمع من علماءِ فِقْهِ الواقع ، ولهذا ؛ تجد بعضَ العلماء الذين عندهم إشتغالٌ كثيرٌ في فِقْهِ الواقع وإنشغالٌ عن فقه الدين ، لو سألتهم عن أدنى مسألةٍ في دين الله ـ عز وجل ـ ؛ لوقفوا حَيارى ، أو تكلموا بلا عِلْمٍ ، يَتَخَبطون تخبطاً عشوائياً .
والتقليلُ من شأنِ العلماء الراسخين في العلم ـ المعروفين بالإيمان والعلم الراسخ ـ ؛ جناية ! ، ليس على هؤلاء العلماء ـ بأشخاصهم ـ ، بل ؛ على ما يَحْملونه من شريعةِ الله ـ تعالى ـ ، ومن المعلوم أنه إذا قَلَّت هيبةُ العلماء ، وقَلَّت قيمتهم في المجتمع ؛ فسوف يَقِّل ـ بالتبع ـ الأخذ عنهم ، وحينئذٍ ؛ تضيع الشريعة التي يحملونها ـ أو بعضها ـ ، ويكون في هذا جِنايةً عظيمة على الإسلامِ وعلى المسلمين ـ أيضاً ـ .
والذي أرى أنه ينبغي أن يكون عند الأنسان إجتهادٌ بالغٌ ، ويَصْرِفُ أكبر هَمِّهِ في الفِقْهِ في دين الله ـ عز وجل ـ حتى يكون ممن أراد الله بهم خيراً ، وألا ينسى نفسه من فِقْهِ الواقع ، وأن يَعْرفَ ما حوله من الأمور التي يعملها أعداء الإسلام للإسلام .
ومع ذلك أكرر أنه لا ينبغي للإنسان أن يَصْرِفَ جُلَّ هَمِّهِ ووقته للبحث عن الواقع ، بل أهم شيء أن يَفْقَهَ في دين الله ـ عز وجل ـ ، وأن يَفْقَهَ من الواقع ما يحتاجُ إلى معرفته ـ فقط ـ ، وكما أشرت ـ سابقاً ـ في أولِ الجواب ـ : أن من فقهاءِ الواقعِ من أخطأوا في ظنهم وتقديراتهم ، وصار المستقبلُ على خلافِ ما ظنوا ـ تماماً ـ ! ، لكن هم يُقَدِّرون ثم يبنون الأحكام على ما يُقَدِّرونهُ ؛ فيحصل بذلك الخطأ .
وأنا أكرر أنه لابد أن يكون ( الفقيهُ بدينِ الله ) عنده شيء من فِقْهِ أحوال الناس وواقعهم ؛ حتى يمكن أن يُطَبِّقَ الأحكام الشرعية على مقتضى ما فَهِمَ من أحوال الناس ، ولهذا ذكر العلماء في باب القَضاء : أن مِنْ صفات القاضي أن يكون عارفاً بأحوال الناس ومصطلحاتهم في كلامهم وأفعالهم ) أ.هـ .
فهذا ـ والله ـ كلامٌ شافٍ ووافٍ في تأصيلِ هذهِ المسألةِ ، ولابُدَّ ـ هنا ـ من التنبيه على مسألةٍ هامةٍ ؛ وهي :
( إن العامي قد يُدْرك من الواقع ما يخفى على العالم ، ولا يُعَدُّ عيبا في العالم ؛ لأن إحصاءَ واقع الناس ليس إلا إلى رب الناس ، لكـن العيبَ فيما إذا أفتى المجتهد في نازلةٍ ولَمَّا يسأل أهل الإختصاص عن ملابساتها ـ وهو يَقْدِرُ على ذلك ـ ، فقد كان يخفى على النبي ـ صـلى الله عليه وآله وسلم ـ القليل أو الكثير من واقع الناس ؛ فيأتيه العامي بالخبر اليقين فَيُفْتي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ على غِرار ما سَمِعَ ... وهل نسيت أن الهدهد قال لسليمان ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (( ... أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (22) )) ( سورة النمل / 22 ) ، فهذا طائرٌ عَلِمَ من الواقع ما لم يَعْلَمْهُ رسولٌ أُوتي من المُلك ما لم يُؤتَهُ أحد من قَبلهِ ولا من بَعدهِ ، بل ؛ كان يَعْلَم من واقع الطير والنمل ومنطقها ما هو معلوم ... [ فـ] العيبُ الأعظمُ أن يَتَصدَّر العامي ، أو طالب العلم مجالسَ ( فِقْهِ الواقع ) بِحُجَّةِ تقصيرِ العلماءِ فيهِ !! ... قال ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ في الحديث الذي رواه البخاري ـ : ( إذا وُسِّدَ الأمرُ إلى غير أهلهِ ؛ فإنتظر الساعة ) ! ؛ فعجباً لقومٍ وَسَّدوا هذه الأمور إلى طلبةِ العلمِ ، بانينَ على أوهامِ الشبابِ علاليَ وقصوراً ) (6) .
( لذا ؛ فَرَمْي بعض أهل العلم بالإنزواء و الإنطواء على أنفسهم ظلمٌ ؛ لأن الله ـ تعالى ـ لم يَفْرض هذا العِلمَ إلا على الكفاية بِصَريحِ هذه الآية (7) ، و لو كانوا مصيبين في انتقادهم ؛ لكانوا مخطئين ؛ لأنهم لما تَفَقَّهوا في الواقع ـ وقد رأوا أنفسهم أهلاً لذلك ! ـ ؛ فقد كَفَوا غيرهم هذه المَؤنة ! ؛ فعلامَ العتابُ علامَ ؟! ) ( 8 ) .
قال الشيخ ( ربيع بن هادي المدخلي )(9) ـ حفظه الله تعالى ـ : ( فإذا كانَ بعضُ الأحزابِ يَدَّعي أنه يعرفُ فِقْهَ الواقع ، وما يُدَبَّرُ للمسلمين ؛ فلماذا تَلومُ السلفيين و تَصِفَهُمْ بالغفلة عن واقع الأمة ، وقد سَقَطَ عنهم هذا الواجبُ بقيامِ غيرهم به ؟! ) .
فالعلماءُ السلفيونَ لا يَمْنَعونَ من ما يسمى بـ ( فِقْهِ الواقع ) ، ولكن يَضَعونَ له ضَوابطَ يَجهلها الشبابُ المتحمس ومنها ـ كما أسلفنا ـ ألا يكونَ مَشْغلةً لصاحبهِ عن طلبِ العلمِ ، و أن يكونَ إهتمامُهم بطلب العلم ، والتَفَقُهِ في الدين أكثرَ من جَريانهم لاهثين وراءَ الصُّحفِ والمَجلات والقُصاصاتِ والتلفازِ ؛ ليتفقهوا الواقع ـ زعموا ـ !! .
قال الشيخ ( صالح بن عبد العزيز آل الشيخ )(10) ـ حفظه الله تعالى ـ : ( ذِكْرُ مخططات الأعداء يُفيد الشباب ، وذِكْرُ أحوال المسلمين من جهة ، ويَضرهم من جهاتٍ ـ أُخر ! ـ ؛ يُفيدهم من جهةِ أنه يُحْيي في نُفوسهـم الإرتباط بالإسـلام ، ويُحْيي في نفوسهم بُغْض الكَفَرَة والمشركين ، ويُحْيي في نفوسهم أخذَ الحَذرِ من الأعداء ـ ونحو ذلك ـ ، وهذهِ مصلحة مطلوبة ، ومن جهاتٍ ـ أُخر ـ ؛ يقود الشباب إلى أن يُربَّوا على غير التربية السلفية التي نَبْعُها ومَصدرها القرآن والسُنة ، وبالتجربة ؛ وجدنا أن من إنشغل بتلك الأمـور ؛ إنشغل أشهراً ! ، بل ؛ ـ رُبما ـ سنواتٍ!! ، وإذا سألته : ماذا حَصَّلتَ ؟ ؛ يقول : لم أُحَصِّلَ شيء ) ! .
وقال الشيخ ( عبدالمالك الرمضاني الجزائري )(11) ـ حفظه الله تعالى ـ : ( لذا ؛ فإنَ الذي نَنعاهُ على مُتَفَقْهي زمانِنا ـ في واقع المسلمين ـ ليس هو مُجرد الإطلاعُ على مكايد الأعداء ، فهذا شَرٌ لابُدَّ من معرفتهِ ، ولكن نَنعى عليهم ما يأتي :
تأسيسهم الإصلاحَ على العمل السياسي ، وهذا الخطأ ـ وَحْدَهُ ـ كافٍ لإسقاطِ مَنهجهم ـ كُلِّهِ ـ ؛ نظراً لمُخالفتهِ مَنهجَ الأنبياءِ ـ صلى الله عليهم وسلم ) ...
دخـولهـم في العمـل السيـاسي و إفتاؤهــم في قَضـاياهُ وليســوا مـن أهـلهِ ، قـال الله ـ تعالى ـ : (( وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ... (36) ))( سورة الإسراء / 36 ).
ومِنْ ثَمَّ ؛ إفتياتهم على أهلهِ ـ العلماءُ والأمراءُ ـ ، قال الله ـ تعالى ـ : (( ... وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ... (83) ))( سورة النساء / 83 ) .
ومن ثَمَّ ؛ طَعْنهم في أهلهِ ، وهو إنحرافٌ واقِعٌ ما لَهُ من دافعٍ ؛ لأنَ صُدورهـم أضْـيقُ عن تَحَمُّل خلافهـم لهـم ـ لو كان لخلافهم إعتبار ـ ... جَهلهم بالطريقة التي تُغربَل بها الأخبار ، وليس ثَمَّ إلا طريقةَ أهلِ الحديث ؛ ألا تَرى كيف يَكتـب السلف التأريخ و يُسْنِدون ؟ ؛ ذلك لأن الله ـ تعالى ـ قال : (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6) ))( سورة الحجرات / 6 ) ، ولا شك أن أنباء وسائل الإعلام الكافرة أكذب من نبأ الفاسق ، وهؤلاء يَعتمدونها ؛ لمعرفة الواقع ! ، فلا يَسْلمون من شر البواقع ؛ لأن هذه الوسائل قد سيطر عليها اليهود ـ عليهم من الله الذلة ـ ، وخَبر الكـافر مردودٌ ـ بإتفاق أهل الملة ـ ،ومن الغَفلة ـ بمكان ـ أن يتصور المسلم عَدوه يُهدي إليه مخططاته من خلال نَشراتٍ علنيةٍ ... ، والحق أن الإطلاع على أسرار الكفار ـ من إسرارهم لا مِن إعلانهم ـ أمرٌ مطلوبٌ من ذوي الإجتهاد ...
ومِن ثَمَّ ؛ إعتمادهم الأخبار المُشوهة والمكذوبة ، قال الله ـ تعالى ـ: (( إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ (15) ))( سورة النور / 15 ) .
ومِن ثَمَّ ؛ نسبتهم للشريعة ـ السمحة ـ أحكاماً جائرةً إستنبطوها من الأخبار المُشوهة ...
تَكهنهم مستقبلاً لا حقيقة له ، وقَفْوَهُمْ سرابَ تخميناتٍ لا تختلف عن تخمينات القانونيين المعروفين باسم ( الملاحظين السياسيين ) ...
تَحَكُمٌ ليس عليه أثارةٌ من علمٍ إلا الرجم بالغيبِ ، قد بان للذكي ـ والغبي ! ـ تكذيب الواقع لها ؛ فعلامَ يتغافل الأتباع عن محاسبة ( شيوخهم ) عليها ؟! ، وإنْ هي إلا تخرصاتٍ تخيلوها إرهاصاتٍ ... إغراقهم في السياسة إلى حد تعليمها وإسنادها إلى عامة الناس ... ) .
قال الشيخ ( ربيع بن هادي المدخلي ) (12) ـ حفظه الله تعالى ـ : ( إن من أغرب ما يقع فيه المتحمسون لفِقه الواقع أنهم يُقَدِّمونه للناس وكأنه اشرف العلوم وأهمها ، ولقد غلا فيه بعضهم غُلواً شديداً ؛ فجعل العلوم الشرعية من مُقوماته ، ونسج حوله من الهالات الكبيرة بما لم يَسبقه عليه الأولون و الآخرون ، وهو ـ في حقيقته ـ لا يُسَمى علماً ولا فقهاً ، ولو كان علماً أو فقهاً ؛ فأين المؤلفات فيه ؟! ، وأيـن علماؤه و فقهاؤه ـ في السابق واللاحق ـ ؟! ، وأين مدارسه ؟! ، لماذا لا يُسَمى علماً ولا فقهاً إسلامياً ؟ ؛ لأنه ذو أهدافٍ سياسيةٍ خطيرةٍ منها :
إسقاط المنهج السَلفي؛ لأن فِقه الواقع لا يَختلف عن مبدأ الصوفية في التفريق بين الشريعة و الحقيقة؛ إذ هدفهم من ذلك إسقاط الشريعة .
الاستيلاء على عقول الشباب ، والفَصل بينهم وبين علماء المنهج السلفي ، بعد تَشويه صورتهم بالطعون الفاجرة .
إعتماده على التجسس ...
إنه يَعتمد على أخبار الصُحف والمجلات التي تَحترف الكذب ...
من أركان هذا الفقه ـ المزعوم ـ التحليلات السياسية الكاذبة الفاشلة ، وقد أظهر الله كَذِبَها و فَشَلها ، ولا سيما في أزمة الخليج .
أنه يقوم على تحريف نصوص القرآن والسُنة ، ويقوم على تحريف كلام ابن القيم(13) في فقه الواقع .
قيامه على الجهل والهوى ؛ حيث تَرى أهله يَرمون ـ من لا يَهتم بهذا الفقه ـ بالعلمنة الفكرية والعلمية ، وهذا غُلو فضيعٌ قائمٌ على الجهل بالفرق بين فروض الكفايات وفروض الأعيان ، لو سَلمنا أن هذا الفقه ـ الوهمي ـ من فروض الكفايات .
يَرتكز هذا العلم ـ المُفتعل ـ على المبالغات والتهويل ؛ حيث جُعِلَت علوم الشريعة والتأريخ من مُقوماته ...
ولمّا كان هذا الفقه بهذه الصفة الذميمة ؛ لم ينشأ عنه إلا الخيال والدواهي من الآثار ؛ فَمِن آثاره تفريق شباب الأمة ، وغرس الأحقاد والأخلاق الفاسدة في أنصاره ...
أما فقه الواقع الذي يحتفي به علماءُ الإسلام ـ ومنهم إبن القيم ـ والسياسة الإسلامـية العادلة ؛ فمرحباً بها وعلى الرأس والعين ، وإن جهلهما و تَنَكّرَ لهما الإخوان المسلمون ... ) .
وقبل أن أُنهي هذا الموضوع ؛ لي في آخره وقفتين :
ƒـ الوقفة الأولى : ( النوازل التي تقع في بلاد المسلمين ، و مَن لها ) ؟! .
قال ( إبن القيم ) (14) ـ رحمه الله تعالى ـ : ( العالِمُ بكتاب الله وسُنة رسوله وأقوال الصحابة ؛ فهو المُجتهد في النوازل ، فهذا النوع الذي يَسوغُ لهم الإفتاء ، ويَسوغُ إستفتاؤهم ، ويَتَأدى بهم فرض الإجتهاد، وهم الذين قال فيهم رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : ( إن الله يَبعث لهذه الأمة على رأس كل مئة سنةٍ مَن يُجدد لها دينها )(15) ) .
وقال ( الماوردي ) (16) ـ رحمه الله تعالى ـ : ( العِلم المؤدي إلى الإجتهاد في النوازل والأحكام ) .
وقال ( الشاطبي ) (17) ـ رحمه الله تعالى ـ : ( بل إذا عُرضت النوازل ؛ رُوجِع بها أُصولها فوجِدت فيها ، ولا يَجدها مَن ليس بمجتهدٍ ! ، وإنما يجدها المجتهدون الموصوفون في عِلمِ أُصول الفقه ) .
وقال الشيخ ( عبد المالك الرمضاني ) (18) ـ حفظه الله تعالى ـ معلقاً على كلام الشاطبي ـ : ( فتدبر هذا العلم ! ، وتدبر هذه الدِقّة ، التي لو حَرَصَ الإسلاميون على تحقيقها ؛ لصانوا هذا الدين من عبث حُدثاء الأسنان ) .
وقال ( الشنقيطي ) (19) ـ رحمه الله تعالى ـ في شروط الإمام : ( أن يكون ممن يَصلُحُ أن يكون قاضياً من قضاة المسلمين ، مجتهداً يُمْكنه الإستغناء عن إستفتاء غيره في الحوادث ) .
وقال الشيخ ( عبد المالك الرمضاني ) (20) ـ حفظه الله تعالى ـ : ( ولهذا ؛ كان من الأهمية ـ بمكان ـ أن يُمَيز طالب العِلم أهل الفتوى في هذا الميدان من غيرهم ممن تَسَوروا المحراب ، أو دخلوه من غير هذا الباب ... إذن ؛ فقد بان لذي بَصيرةٍ ـ الطالبُ للحق ـ من يَسوغ إستفتاؤه في هذا ) .
وقال ( الشاطبي ) (21) ـ رحمه الله تعالى ـ : ( فإذا بَلغَ الإنسان مَبلغاً فَهِمَ عن الشارع فيه قَصده في كل مسألةٍ من مسائل الشريعة ، وفي كل بابٍ من أبوابها ؛ فقد حَصَلَ له وصفٌ هو السبب في تَنَزُّلِهِ منزلة الخليفة للنبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ في التعليم والفُتيا والحكم بما أراه الله ) .
وقال شيخ الإسلام ( إبن تيمية ) (22) ـ رحمه الله تعالى ـ في مَعْرض كلامه عن الجهاد ـ قال : ( وفي الجُملة ؛ فالبحث في هذه الدقائق من وظيفة خواص أهل العلم ) .
قال الشيخ ( عبد المالك الرمضاني )(23) ـ حفظه الله تعالى ـ : ( فما لكم ـ يا شباب الإسلام ـ تتهافتون على السياسة ، وتَهوي إليها أفئدتكم ، وتأتون مجالسها من كل فجٍ عميقٍ ، كأنها لكم ، ولعل رجالها لم يُخْلقوا في أوساطكم بعد ؟! ) .
و نُذَكر بقول النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ الذي رواه أبي هريرة ـ قال: ( سيأتي على الناس سنواتٌ خداعاتٌ ، يُصَدَّق فيها الكاذب ، ويُكَذَّب فيها الصادق ، و يُؤتمن فيها الخائن ، ويُخَوَّن فيها الأمين ، وينطق فيها الرُويبضة ) ، قيل: وما الرويبضة ؟ ، قال : ( الرجل التافه يتكلم في أمر العامة )(24) ، فيا شباب لا تسمعوا لمن لا عِلم له ، ولا شُهِدَ له بالعِلم ، فلا يَغُرنكم الكلام المعسول ، خُذوا من العلماء الربانيين السلفيين المعروفين ؛ أمثـال الشيخ العلامة : ( محمد ناصر الدين الألباني ) ، والشيخ العلامة : ( محمد بن صالح العثيمين ) ، والشيخ العلامة : ( عبد العزيز بن عبد الله بن باز ) ـ رحمهم الله تعالى أجمعين ـ الذين تَلَقَّت الأمة كلامهم بالقَبول ، وممن لا زال على آثارهم ـ على ( الحق ) ـ سائر .
ƒ ـ الوقفة الثانية : ( مكانة العلماء ـ السلفيين ـ وفضلهم ) .
للعلماء السلفيين الربانيين مكانةٌ عظيمةٌ ، وشرفٌ عظيمٌ ؛ قال الله تعالى : (( شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18) )) ( سورة آل عمران / 18 )، وقال : (( ... يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (11) ))( سورة المجادِلة / 11 ) ، وقال: (( ... إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (28) ))( سورة فاطر / 28 ) ، وقال : (( ... قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (9) ))( سورة الزمر / 9 ) .
روى البخاري ومسلم عن معاوية ـ رضي الله عنه ـ عن النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ أنه قـال : ( مَن يُرِدِ الله به خيراً ؛ يُفَقِّهْهُ في الدِّين ) ، وروى أبو الدرداء عن النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ أنه قال : ( فَضل العالِم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب ليلة البدر ، العلماء وَرَثة الأنبياء ، إن الأنبياء لم يُورِّثوا ديناراً ولا درهماً ؛ إنما ورثوا العلم ، فمن أخذ به ؛ فقد أخذ بحظٍ وافرٍ )(25) ، وقال : ( إن الله لا يَقبض العلم انتزاعاً ـ ينتزعه من صدور الناس ـ ، ولكن ينتزعه بقبض العلماء ، حتى إذا لم يَبق عالماً ؛ إتخذ الناس رؤوساً جهالاً ؛ فَسُئلوا ؛ فأفتوا بغير علم ؛ فضلوا و أضلوا ) ( رواه البخاري ـ وغيره ـ )، وقال ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : ( إن الدنيا ملعونةٌ ملعونٌ ما فيها ، إلا ذِكر الله ، وما والاه ، وعالماً أو متعلماً ) ( حسن / صحيح وضعيف الجامع / 1609 ) . وقال عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ (26) : ( الحمد لله الذي إمتن على العباد بأن جعل في كل زمانٍ فترةٍ من الرسل ، بقايا من أهل الكـتاب ، يَدْعون ـ من ضل ـ إلى الهدى ، ويُصَبِّرون ـ منهم ـ على الأذى ، ويُحْيون ـ بكتاب الله ـ أهل العمى ، كم من قتيلٍ ـ لإبليس ـ قد أحيوه ؟ ، وضالٍ تائهٍ قد هَدَوه ؟! ، بذلوا دماءهم وأموالهم دون هَلَكَة العباد ، فما أحسن أثرهم على الناس ! ، و أقبح شر الناس عليهم ) .
قال الإمام مالك : بكى ربيعة ـ يوماً ـ بكاءاً شديداً ؛ فقيل له : أمصيبةٌ نزلت بك ؟ ، فقال : ( لا ! ، ولكن إسْتُفْتي من لا علم عنده ، وظهر في الإسلام أمرٌ عظيمٌ ) .
وقال ( الحسن البصري ) ـ رحمه الله تعالى ـ : ( كانوا يقولون : موت العالم ثُلمة ـ في الإسلام ـ لا يَسدها شيءٌ ما اختلف الليل والنهار ) .
وقال ( الأوزاعي ) ـ رحمه الله تعالى ـ : ( الناس عندنا أهلُ علمٍ ، ومن سواهم ؛ فلا شيء) .
وقال ( سفيان الثوري ) ـ رحمه الله تعالى ـ : ( لو أن فقيهاً على رأس الجبل ؛ لكان هو الجماعة ).
وقال ( أيوب السختياني ) ـ رحمه الله تعالى ـ : ( إنه ليبلغني موت الرجل من أهل السُنة ؛ فكأنما يَسقط عُضوٌ من أعضائي ).
قال الشاعر :
لَعَمْرُكَ مَا الرَّزِيَّةُ فَقْـدُ مَالٍ .......... وَلَا فَـرَسٌ يَمُوْتُ وَلَا بَعِـيْرُ


وَلَكِنَّ الرَّزِيَّةَ فَقْدُ شَـخْصٍ .......... يَمُوْتُ بِمَوْتِــهِ خَلْقٌ كَثِيْـرُ
وحول هذه المعاني ؛ يقول الشاعر :
النَّاسُ ـ مِنْ جِهَةِ التِّمْثَالِ ـ أَكِفَّاءُ .......... أَبُـوْهُـمُ آدَمُ وَالأُمُّ حَـوَّاءُ

فَإِنْ يَكُنْ لَهُمْ ـ فِيْ أَصْلِهِمْ ـ نَسَبٌ .......... يُفَاخِرُوْنَ بِهِ ؛ فَـ ( الطِّيْنُ وَالمَـاءُ )

مَا الفَضْلُ إِلَّا لِأَهْلِ العِلْـمِ إِنَّهُـمُ ..........عَلَى الهُدَى ـ لِمَنْ اسْتَهْـدَى ـ أَدِلَّاءُ

وَقَدْرُ كُـلِّ امْرِءٍ مَـا كَـانَ يُحْسِنُـهُ.......... وَالجَاهِلُوْنَ لِأَهْـلِ العِلْمِ أَعْــدَاءُ
هذا فضل العلماء ، وهذه هي منزلتهم ومكانتهم ، لذلك ؛ فحرمتهم عند الله ـ تعالى ـ عظيمة، فالنَّيل من العلـماء وإيذاءهـم ؛ لهو أمرٌ خطيرٌ ؛ فكيف لا ؟ ؛ وهم ( مصابيح هذه الأُمة ) ـ بحقٍ ـ ، قال الله ـ تعالى ـ في الحديث القدسي : ( من عادى لي ولياً ؛ فقد آذنته بالحرب ) ، ومع هذا ؛ فنحن نرى اليوم ـ ومع الأسف الشديد !! ـ قد فُتِحَ الباب على مصراعيه ـ لمن هَبَّ و دَبَّ ـ في لَمزِ العلماء السلفيين وإنتقاصهم ، والنيل منهم ، وقَلَّما تدخل مجلساً ؛ فتجده منزهاً عن الوقيعة في عالمٍ من العلماء !! ، ورَحِمَ الله ـ تعالى ـ ( إبن عساكر ) حين قال : ( إعلم يا أخي ـ وفقني الله وإياك لمرضاته ، وجعلني وإياك ممن يخشاه ويتقيه حق تقاته ـ : أن لحوم العلماء مسمومة ! ، وعادة الله في هَتك أستار مُنتقصيهم معلومة ! ، وأن من أطلق لسانه في العلماء بالثلب ؛ بلاه الله ـ قبل موته ـ بموت القلب ) !! ، وما غيبة العلماء ، ونَهش لحومهم ، إلا من آفات اللسان الذي رضي أن يلوك و يمضغ لحوم العلماء ، قال الله ـ تعالى ـ : (( إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ (15) ))( سورة النور / 15 ) ، وقال ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : ( مَنْ يَضْمَنْ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ ؛ أَضْمَنْ لَهُ الْجَنَّةَ ) ( رواه البخاري /برقم 6474 ) ! ؛ فهل ضَمِنَ المتكلمون في العلماء ما بين لُحْييهم ؟!! .
قال الشاعر :
يُعَــابُ الفَتَى مِـنْ عَثْـرَةٍ بِلِـسَانِـهِ .......... وَلَيْسَ يُعَابُ المَرْءُ مِنْ عَثْـرَةِ الرِّجْلِ

فَعَثْرَتُـهُ بِالقَـوْلِ تُـذْهِبُ رَأسِــهِ .......... وَعَثْرَتُهُ بِالـرِّجْلِ تَـبْرَأُ عَلَى مَــهَلِ
سُئل الشيخ العلامة السلفي ( محمد بن صالح العثيمين )(27) ـ رحمه الله تعالى ـ عما يَحْصل ـ من البعض ـ من الوقوع في أعراض العلماء الربانيين ، والقدح فيهم ، وغيبتهم ؛ فأجاب ـ رحمه الله تعالى ـ : ( لا شك أن الوقوع في أعراض أهل العلم المعروفين بالنُصح ، ونشر العِلم والدعوة إلى الله ـ تعالى ـ ؛ من أعظم أنواع الغيبة التي هي من كبائر الذنوب ، والوقيعة في أهل العِلم ـ أمثال هؤلاء ـ ليست كالوقيعة في غيرهم ؛ لأن الوقيعة فيهم تستلزم كراهتهم ، وكراهة ما يحملونه ، و يَنْشدونه من شرع الله ـ عز وجل ـ ، فيكون ـ في التنفير عنهم ـ تنفيرٌ عن شرع الله ـ عز وجل ـ ، وفي هذا من الصَدِّ عن سبيل الله ما يَتحمل به الإنسان إثماً عظيماً ، وجرماً كبيراً .
ثم ؛ إنه يلزم من إعراض الناس عن أمثال هؤلاء العلماء ؛ أن يلتفتوا إلى قومٍ جُهلاء يُضِلون الناس بغير علمٍ ؛ لأن الناس لابُدّ لهم من أئمةٍ يأتمُّون بهم ، ويهتدون بهديهم ، فإما أن يكونوا أئمةً يهدون بأمر الله ، وإما أن يكونوا أئمةً يدعون إلى النار ، فإذا إنصرف الناس عن أحد الجنسين ؛ مالوا إلى الجنس الآخر ، وعلى المرءِ ـ الواقع في أعراض أمثال هؤلاء العلماء ـ أن يَنظر في عيوب نفسه ؛ فإن أول عيبٍ يَخدش به نفسه وقوعه في أعراض هؤلاء العلماء ، مع ما عنده من العيوب الأخرى التي يبرأ منها أهل العلم ، ويُبَرِّؤون أنفسهم من الوقيعة فيه من أجلها ) أ.هـ .
والطعن في العلماء سببٌ في رَدّ ما يقولونه من الحق ، وكذلك طَعْنٌ في العلم الذي يحملونه ؛ مما سيؤدي إلى تنفير طلاب العلم عنهم ، وسببٌ لتقليل هيبتهم وإسقاطهم من نظر العامة ، حتى سمعنا سَب العلماء وشتمهم والطعن فيهم ، والتنقص منهم على المنابر !! ، وفي الشوارع !! ، وعلى ألسِنة الصغار !! ، وسُفهاء الأحلام !! ـ ولا حول ولا قوة إلا بالله ـ ، وما هذا ـ و الله ـ ؛ إلا من صنيع وديدن ( خوارج العصر التكفيريين ) ، وأصحاب الدعوات الضالة ـ عليهم من الله ما يستحقون ـ ، تصدروا للنوازل المُدلهمة ، وأفتوا فيها ، وفي سَفك الدماء ( المعصومة ) ، وتجرأوا على حُكم الله ـ تعالى ـ ، ونسوا قول رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : ( أَجْرَؤُكُمْ عَلَى الْفُتْيَا ؛ أَجْرَأُكُمْ عَلَى النَّارِ ) ( رواه الدارمي ، وفي إسناده ضعف ، ومعناه صحيح ) ، وبهذا ؛ خرجوا على كبار العلماء السلفيين ، وركبوا عقولهم ، وضربوا بأقوال العلماء عَرض الحائط ؛ فوصفوهم بأبشع الألقاب ، وإذا أنكر عليهم شخص ـ مَّا ـ ؛ يتلعثمون ويقولون : ( نحن لا نقصد العلماء الكبار أمثال الشيخ ( الألباني ) ، والشيخ ( إبن باز ) ، والشيخ ( إبن العثيمين ) ، وإنما نقصد علماء السلطان ) !! ـ وغيرها من الأوصــاف ـ ... فوالله لو جاءهم كلام هؤلاء المشايخ مُؤيَّداً بنصوص الوحيين ؛ لضربوا بأقوالهم عَرض الحائط ، ولقالوا : ( نحن رجالٌ وهم رجالٌ ) !! ، أو يقولون : ( لقد أخطأ العلماء ) !! ، أو يقولون : ( لا يفقهون الواقع ) !! ... وهَلُمَّ جرَّاً ، وما ذاك ؛ إلا لأن أقوال هؤلاء العلماء السلفيين قد خالفت أهواءهم الممزوجة بالفِكر ( التكفيري الخارجي ) ، ولكن ؛ ( عندما يموت أهل العلم ؛ سيعرف الناس قدرهم ومنزلتهم و فضلهم ، وعندها سنذرف الدم بدل الدمـع ) ! ، لكـن ـ والله ـ ما يضر العلماء شيءٌ من كلام هؤلاء ( الخوارج ) ـ وأذنابهم ـ ، و يبقون هم هم ( الجبال الشامخة ) في وجه الفتن ، وفي وجه كل ناعقٍ .
قال الشيخ ( عبد المالك الرمضاني الجزائري)(28) ـ حفظه الله تعالى ـ : ( توعية الأُمة ليست بحاجةٍ إلى داعيةٍ مُتحمسٍ ، ولكن ؛ إلى مُجتهدٍ متفرسٍ ؛ فهل آن لكم أن تُفرقوا بينهما ؟! ، وأن تعرفوا أن فقه الواقع راجعٌ إلى الذين شابت رؤوسهم مع نصوص الشارع ، إنكـم بِجرأتكم ـ هذه ـ على أهل العلم ، وإستصغاركم لهم ، وإستخفافكم ـ العملي ـ بالوحيين وحَمَلَتِهما ، وتعظيمكم ـ المدهش ! ـ لحَمَلَة قصاصـات الجرائـد ؛ لنذير شرٍ مستطـيرٍ ، قــال الله ـ تعــالى ـ : (( وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا (30) ))( سورة الفرقان / 30 ) ) .
ورحم الله ( الحسن البصري ) ـ رحمه الله تعالى ـ ؛ حين قال : ( إن الفِتنة إذا أقبلت ؛ عرفها كل عالمٍ ، وإذا أدبرت ؛ علمها كل جاهلٍ ) !! ، إي ـ والله ! ـ .. أقول : وقد لا يعرفها ـ أي : الجاهل ـ !! ؛ ( فقد جُرَّبت الأمة ـ في نوازل شتى ـ ؛ فأثبت العلماء ـ بتوفيق الله لهم ـ أنهم هم رجال المواقف ؛ فأشرقت شمس الصدق على كلامهم وفتاواهم ، وأصبح الذين قدحوا فيهم في وضع لا يُحسدون عليه .. فواروا رؤوسهم التراب ؛ فهل تستفيد الأمة ـ من تلك الدروس التي مَرّت ـ وتعي ذلك ؟! ، فإن المؤمن لا يُلدغ من جُحرٍ مرتين ) .
ـ وختاما :
قد عرفنا ـ مما سبق ـ ما هو ( فقه الواقع ) ، وما هي النوازل وأمور السياسة ، وعرفنا من لَهُنّ ، وعرفنا أن العلماء السلفيين الذين شابت رؤوسهم في العلم ؛ هم أصحاب الكلام في هذه المسائل ، ولا يحق لأحدٍ أن يتجرأ ـ بجرأةٍ وقحةٍ ـ على كلامهم و يتجاوزه و لا يُبالي به ؛ فالأمة التي لا تحترم علماءها ولا توقرهم ولا تُلقي لكلامهم أي إعتبارٍ ؛ هي أمةٌ مخذولةٌ ...
نسأل الله ـ تبارك وتعالى ـ أن يبصرنا بديننا ، و يَرُد شباب المسلمين إلى الحق رداً جميلاً ، وأن يهديهم سواء السبيل ، وأن يلتزموا كلام العلماء السلفيين الربانيين ، ويلزموا غرزهم ، وأن يرحم من مات من علمائنا ، ويحفظ و يُسدد خطى من بقي منهم ، وأن وأن يكفينا شر ( الخوارج المارقين ) ـ وشرارهم ـ ، وأن يُذِل أعداء الدين ، أن يُرينا فيهم آية إنْ لم يُرِد لهم الهداية ... اللهـم آمــين ، و صلى الله على نبينا محمد و على آله و صحبه و سلم .
جمع محتواها ، وألف بينها ، وزاد عليها :
أبو عبد الرحمن الأثري العراقي ـ غفر الله له ـ
المصادر :
1 ـ تحت موضوع نُشر على ( الإنترنت ) بعنوان : ( فقه الواقع ) ، ونشرته ـ عنه ـ مجلة : ( الرسالة ) ( 54-56) ـ العدد (10) /رجب ( 1425 ) هـ .
2 ـ نعم أقول ( شباب ! ) وليسوا ( علماء ! ) .
3 ـ أُنضر مجلة : ( رابطة العالم الإسلامي ) ، العدد ( 313 ) .
4 ـ من كلامه في كتاب : ( كشف الشبهات ، ورد الاعتراضات عن الدعوة السلفية المباركة ) ، ص ( 22-25 ) .
5 ـ كتاب : ( العلم ) ، ص ( 159-160 ) .
6 ـ أنظر كتاب : ( مدارك النظر في السياسة بين التطبيقات الشرعية و الإنفعالات الحماسية ) ، ص ( 199 ـ 202 ) للشيخ ( عبد المالك الرمضاني الجزائري ) .
7 ـ و هي قوله تعالى (( وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ... (83) ))( سورة النساء / 83 ) .
8 ـ كتاب : ( مدارك النظر في السياسة بين التطبيقات الشرعية و الإنفعالات الحماسية ) ، ص ( 207 ـ 208 ) .
9 ـ كتاب : ( أهل الحديث هم الطائفة المنصورة الناجية ) ، ص ( 92 ) .
10 ـ مجلة : ( الرسالة ) ، ص ( 56 ) .
11 ـ أنظر كتاب : ( مدارك النظر ) ، ص ( 270 ـ 283 ) .
12 ـ أنظر كتاب : ( أهل الحديث هم الطائفة المنصورة الناجية ) ، ص ( 93 ـ 95 ) .
13 ـ كتاب : ( إعلام الموقعين ) ( 1/87 ـ 88 ) .
14 ـ كتاب : ( إعلام الموقعين ) ( 4/212 ) .
15 ـ رواه ( أبو داود ) ـ وهو صحيح ـ .
16 ـ كتاب : ( الأحكام السلطانية ) ، ص ( 6 ) .
17 ـ كتاب : ( الاعتصام ) (1/361 ) .
18 ـ كتاب ( مدارك النظر ) ص ( 156 ) .
19 ـ كتاب ( أضواء البيان ) ( 1/67 ) .
20 ـ كتاب ( مدارك النظر ) ص ( 158 ) .
21 ـ كتاب ( الموافقات ) ( 4 / 106 ـ 107 ) .
22 ـ كتاب ( منهاج السنة ) ( 4/504 ) .
23 ـ كتاب ( مدارك النظر ) ص ( 158 ) .
24 ـ رواه ( أبن ماجة ) ـ وهو صحيح ـ ، وفي ( صحيح الجامع ) برقم (3650 ) .
25 ـ رواه ( أبو داود ) ، و ( الترمذي ) ، و ( الدارمي ) ـ وهو حسن ـ .
26 ـ في خطبته ـ التي ذكرها ( إبن وَضّاح ) في كتابه : ( الحوادث و البدع ) ، و نقلها ـ عنه ـ ( إبن القيم ) ـ رحمه الله تعالى ـ في كتابه : ( جلاء الأفهام ) ص ( 415 ) .
27 ـ كتاب ( العلم ) ، ص ( 148 ) .
28 ـ كتاب ( مدارك النظر ) ، ص ( 168 ) .









المصدر : منتديات اهل السنة في العراق - من : المنتدى الاسلامي العام











عرض البوم صور الأثري العراقي   رد مع اقتباس
قديم 2013-06-02, 11:03 PM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
العراقي
اللقب:
المدير العـآم
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Dec 2012
العضوية: 3
المشاركات: 9,247 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 200
نقاط التقييم: 2737
العراقي has a reputation beyond reputeالعراقي has a reputation beyond reputeالعراقي has a reputation beyond reputeالعراقي has a reputation beyond reputeالعراقي has a reputation beyond reputeالعراقي has a reputation beyond reputeالعراقي has a reputation beyond reputeالعراقي has a reputation beyond reputeالعراقي has a reputation beyond reputeالعراقي has a reputation beyond reputeالعراقي has a reputation beyond repute

الإتصالات
الحالة:
العراقي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : الأثري العراقي المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: ( فقه الواقع ) بين وسطية ( العلماء السلفيين ) ، وبين غلو ( أهل الأهواء التكفيريين

احسن الله اليكم وبارك فيكم
نسأل الله ان يحفظ علماء المسلمين وان يسدد رأيهم ويبارك فيهم













عرض البوم صور العراقي   رد مع اقتباس
قديم 2013-06-02, 11:31 PM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
الحياة أمل
اللقب:
مديرة عـآمة
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Dec 2012
العضوية: 4
المشاركات: 28,899 [+]
الجنس :  اُنثى
معدل التقييم: 200
نقاط التقييم: 2633
الحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond repute

الإتصالات
الحالة:
الحياة أمل غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : الأثري العراقي المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: ( فقه الواقع ) بين وسطية ( العلماء السلفيين ) ، وبين غلو ( أهل الأهواء التكفيريين



[...
كتب الله أجركم
ونفع بكم الإسلآم والمسلمين
::/













عرض البوم صور الحياة أمل   رد مع اقتباس
قديم 2013-06-03, 05:45 AM   المشاركة رقم: 4
المعلومات
الكاتب:
الأثري العراقي
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Mar 2013
العضوية: 123
المشاركات: 1,194 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 75
نقاط التقييم: 661
الأثري العراقي is a splendid one to beholdالأثري العراقي is a splendid one to beholdالأثري العراقي is a splendid one to beholdالأثري العراقي is a splendid one to beholdالأثري العراقي is a splendid one to beholdالأثري العراقي is a splendid one to behold

الإتصالات
الحالة:
الأثري العراقي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : الأثري العراقي المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: ( فقه الواقع ) بين وسطية ( العلماء السلفيين ) ، وبين غلو ( أهل الأهواء التكفيريين

اللهم آمين ، وجزاكما الله خيراً












عرض البوم صور الأثري العراقي   رد مع اقتباس
قديم 2013-06-05, 03:47 PM   المشاركة رقم: 5
المعلومات
الكاتب:
بنت الحواء
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Jan 2013
العضوية: 18
العمر: 20
المشاركات: 5,677 [+]
معدل التقييم: 117
نقاط التقييم: 53
بنت الحواء will become famous soon enough

الإتصالات
الحالة:
بنت الحواء غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : الأثري العراقي المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: ( فقه الواقع ) بين وسطية ( العلماء السلفيين ) ، وبين غلو ( أهل الأهواء التكفيريين

جزاكم الله خيرا












توقيع : بنت الحواء

رد: ( فقه الواقع ) بين وسطية ( العلماء السلفيين ) ، وبين غلو ( أهل الأهواء التكفيريين

عرض البوم صور بنت الحواء   رد مع اقتباس
قديم 2013-06-05, 05:42 PM   المشاركة رقم: 6
المعلومات
الكاتب:
الأثري العراقي
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Mar 2013
العضوية: 123
المشاركات: 1,194 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 75
نقاط التقييم: 661
الأثري العراقي is a splendid one to beholdالأثري العراقي is a splendid one to beholdالأثري العراقي is a splendid one to beholdالأثري العراقي is a splendid one to beholdالأثري العراقي is a splendid one to beholdالأثري العراقي is a splendid one to behold

الإتصالات
الحالة:
الأثري العراقي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : الأثري العراقي المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: ( فقه الواقع ) بين وسطية ( العلماء السلفيين ) ، وبين غلو ( أهل الأهواء التكفيريين

وجزاكِ بأفضل منه












عرض البوم صور الأثري العراقي   رد مع اقتباس
قديم 2013-06-12, 11:00 AM   المشاركة رقم: 7
المعلومات
الكاتب:
سعيد المدرس
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: May 2013
العضوية: 257
العمر: 44
المشاركات: 719 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 72
نقاط التقييم: 853
سعيد المدرس is a splendid one to beholdسعيد المدرس is a splendid one to beholdسعيد المدرس is a splendid one to beholdسعيد المدرس is a splendid one to beholdسعيد المدرس is a splendid one to beholdسعيد المدرس is a splendid one to beholdسعيد المدرس is a splendid one to behold

الإتصالات
الحالة:
سعيد المدرس غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : الأثري العراقي المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: ( فقه الواقع ) بين وسطية ( العلماء السلفيين ) ، وبين غلو ( أهل الأهواء التكفيريين

شكر الله لك ...
أنصح كل الاخوة في هذا المنتدى أن يقرءوا هذه المقالة لاهميتها...
وبارك الله في الجميع .












عرض البوم صور سعيد المدرس   رد مع اقتباس
قديم 2013-06-12, 05:47 PM   المشاركة رقم: 8
المعلومات
الكاتب:
الأثري العراقي
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Mar 2013
العضوية: 123
المشاركات: 1,194 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 75
نقاط التقييم: 661
الأثري العراقي is a splendid one to beholdالأثري العراقي is a splendid one to beholdالأثري العراقي is a splendid one to beholdالأثري العراقي is a splendid one to beholdالأثري العراقي is a splendid one to beholdالأثري العراقي is a splendid one to behold

الإتصالات
الحالة:
الأثري العراقي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : الأثري العراقي المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: ( فقه الواقع ) بين وسطية ( العلماء السلفيين ) ، وبين غلو ( أهل الأهواء التكفيريين

جزاك الله خيراً ، وشكراً لتوجيهك












عرض البوم صور الأثري العراقي   رد مع اقتباس
قديم 2013-06-28, 08:44 PM   المشاركة رقم: 9
المعلومات
الكاتب:
ياسر أبو أنس
اللقب:
:: أسد أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2013
العضوية: 50
المشاركات: 550 [+]
معدل التقييم: 67
نقاط التقييم: 253
ياسر أبو أنس is a jewel in the roughياسر أبو أنس is a jewel in the roughياسر أبو أنس is a jewel in the rough

الإتصالات
الحالة:
ياسر أبو أنس غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : الأثري العراقي المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: ( فقه الواقع ) بين وسطية ( العلماء السلفيين ) ، وبين غلو ( أهل الأهواء التكفيريين

بارك الله فيك وجزاك ربي الجنان

والله العظيم ماقابلتُ أحداً همه وغمه فقه الواقع إلا وجدته أجهل الناس بالأحكام الشرعية

وحتى في فقه الواقع أجده جاهلاً إلا مارحم ربي وقليل ماهم

والحقيقة هؤلاء أضاعوا المشيتين

" فقه الشريعة وفقه الواقع المزعوم "

فإن أعابوا علينا أننا لانعرف فقه الواقع فهم لايعرفون فقه الشريعة ولامدلولاتها ولا مضانها

رحم الله علماء الأُمة الإسلامية

وأسأل الله تعالى أن يرد المخالفين إليهِ مرداً جميلاً













توقيع : ياسر أبو أنس

عرض البوم صور ياسر أبو أنس   رد مع اقتباس
قديم 2013-06-28, 09:00 PM   المشاركة رقم: 10
المعلومات
الكاتب:
الأثري العراقي
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Mar 2013
العضوية: 123
المشاركات: 1,194 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 75
نقاط التقييم: 661
الأثري العراقي is a splendid one to beholdالأثري العراقي is a splendid one to beholdالأثري العراقي is a splendid one to beholdالأثري العراقي is a splendid one to beholdالأثري العراقي is a splendid one to beholdالأثري العراقي is a splendid one to behold

الإتصالات
الحالة:
الأثري العراقي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : الأثري العراقي المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي رد: ( فقه الواقع ) بين وسطية ( العلماء السلفيين ) ، وبين غلو ( أهل الأهواء التكفيريين

جزاك الله خيراً ..
وأقول لك :
صدقتَ












عرض البوم صور الأثري العراقي   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

( فقه الواقع ) بين وسطية ( العلماء السلفيين ) ، وبين غلو ( أهل الأهواء التكفيريين )


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع
التغيير بين المثالية و الواقع
نقض تهمة رمي السلفيين بانهم مرجئة!!
قيس الخزعلي زعيم العصائب يأمر أتباعه بالإنسحاب من سوريا وقتال أهل الأنبار التكفيريين
علامات أصحاب اهل الأهواء
موقفٌ عظيمٌ للإمام العلامة أحمد بن يحيى النجمي -رحمه الله- في معاملة أهل الأهواء


الساعة الآن 04:51 PM.


Powered by vBulletin® Version by Tar3Q
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd
RSS RSS 2.0 XML MAP HTML