آخر 10 مشاركات
قصيدة رائعة في حسن الظن بالله لابن وهيب الحميري           »          تواضع العلماء           »          أنا تَئِق ، وصاحبي مَئِق ، فكيف نتفق ؟           »          المزاوجة في الألفاظ           »          اللمسة البيانية في ذكر قوم لوط في القرآن الكريم بـ (آل لوط) و (اخوان لوط)           »          علاج الزكام في المنزل           »          تقصير أمد المعارك بل وهزيمة العدو باستخدام حرب الإمدادات           »          إعلام منكرى السنة أن القرآن والإعجاز العلمى بل والعقل والفطرة أثبتوا السنة           »          قسيس أسلم يدك دين الشيعة ويظهر شيء عجيب فى ضيافة صاهر دين الشيعة فراج الصهيبى           »          نسف العقيدة الشيعية كلها من كتاب الله وسنة نبيه وكتب الشيعة واعترافات أكابر علماء الش


منتديات أهل السنة في العراق

منتدى الحوارات العقائدية الحوارات والمناقشات بين اهل السنة و الفرق المخالفة , شبهات , ردود , روايات تاريخية



إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2013-08-16, 04:26 AM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
أبو صديق الكردي
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Jun 2013
العضوية: 357
العمر: 48
المشاركات: 1,088 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 71
نقاط التقييم: 656
أبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to behold

الإتصالات
الحالة:
أبو صديق الكردي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : منتدى الحوارات العقائدية
افتراضي قراءة راشدة لكتاب نهج البلاغة

قراءة راشدة لكتاب نهج البلاغة


تأليف


عبد الرحمن عبد الله الجميعان


الطبعة الأولى


1426هـ - 2005م


تصدير
إلى كل مؤمن بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
إلى كل حر تفكك من أغلال التقليد.
إلى كل من يخاف أن يلقى الله حاملًا وزر من سبقوه.
إلى كل من يحب آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم.
إلى كل شيعي يؤمن بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد عبدًا ورسولًا صلى الله عليه وسلم .. إلى كل هؤلاء أقدم هذه القراءة المتواضعة والمختلفة لنهج البلاغة.

المقدمة
عشت مع نهج البلاغة أزمانًا طويلة، أقرؤه وأسمر معه، وأقف مع صاحبه حيث وقف، وأسير معه حيث سار، أغضب لغضبه، وأثور لثورته، وأحزن لحزنه، وأفرح لفرحه.
ورأيت عليًّا خطيبًا يقذف حممًا بركانية على لسانه، كأنه ينذر جيشًا، لا. بل كأنه ينذر العالم أجمع، ورأيت علمًا مستفيضًا، وسيفًا مسنونًا، وفقهًا مبثوثًا، ولا غرو؛ فهو ربيب بيت النبوة، وراضع لبان الرسالة، عاش حياة كلها صخب وضوضاء، وحروب وجروح .. حياة مليئة بالجد والاجتهاد، والعمل المتواصل الذي لا يهدأ ولا يكلّ ولا يملّ، لم يفلّ له سنان، ولم تكسر لعنفوانه قناة.
عاش أجيالًا عدة في حياة واحدة، حياة طوت تجارب دهور متوارثة من الشرك والكفر والإيمان، ورأى النفاق، وشاهد تقاعس الأصدقاء، وتقلبت به الحياة حتى قيل له: "علي لا خبرة له بالحرب"، وحارب مرغمًا إخوانه في العقيدة والدين، ورأى تقلب الحياة بأهلها، وفعل الأهواء بأصحابها .. إنها حياة صاخبة لا تهدأ!
وبدأت أقلب صفحات هذا السفر الضخم، وأحس أنني أقلب حياة رجل عظيم، لا صفحات كتاب كبير!
ولكنني رأيت عجبًا!
فالرجل يقول كلامًا، ثم أرى ضده ومناقضًا له في بعض كتب القوم، فوقفت أتأمل هذه الحياة طويلًا، وطفقت أَعبّ من كتبهم عبًّا، وأقرأ ما بين السطور، وأتوغل في القراءة؛ فازداد عجبي ولم يزل!
وأدركت أن الأمر بحاجة إلى قراءة متأنية لأقوال وأفعال هذا الرجل.
فقمت أقرأ هذا السفر بهذه الحياة، واضطربت مرارًا، ثم أعدت القراءة بنفس لا تهدأ ولا تقنع، حتى أيقنت أننا بحاجة إلى قراءة راشدة تغوص في أعماق "النهج"، ولا تخرج عن إطار التفكير عند الإمام!
ثم قرأت تارة أخرى، وأدون ما أقرؤه حتى كتبت بعض مقالات في "النهج"، وناقشت بعض الأشخاص في كثير من المسائل، ولم تهدأ نفسي إلى شيء، حتى كانت القراءة التي استبان لي وجه صحتها، وهي هذه التي أنقلها اليوم أو بعضها.
فهذا الكتيب الصغير الذي لم يحو كل مشاهداتي وقراءاتي ولكنني أدفعه للمطبعة كي يتسنى للقارئ العادي الاطلاع عليه وقراءته قراءة سريعة، ويكون سهلًا عليه دون تكلف ولا تعال، وابتعدت قدر الإمكان عن القضايا التي قد تكون محل جدال عقيم، وولجت إلى لب الموضوع، وهو: كيف يجب أن نفهم "النهج"؟!
وأيقنت أن الذي يقرأ بعقل منفتح لا بد أن يقترب كثيرًا من تفكير ومعتقد أهل السنة، أو تكون المسافة قريبة جدًا بيننا وبينه.
إنني على يقين بأن هذا هو الطريق الصائب والسليم الذي ينبغي الالتفات إليه، ولا طريق دونه للوصول إلى فهم سليم لأقوال هذا الإمام العظيم؛ الذي خذل من أصحابه قبل أعدائه!
أقول: هذا جهدي وهذا فهمي؛ لم أدّع فيه الكمال، وإن كنت أصبو إليه.
وإنني على أتم استعداد لتصويب خطأ بدر مني، أو سوء فهم لم أدركه، غير محتقب لإثم، ولا متعمد لسهو ولا خطأ.
وفقنا الله تعالى لإصابة الحق، وألهمنا الصواب في القول، والصدق في العمل.
ملاحظة: النسخة التي اعتمدتها هي مطبوعة محمد أبو الفضل إبراهيم، وشرح ابن أبي الحديد.


وكتبه

عبد الرحمن عبد الله الجميعان




المصدر : منتديات اهل السنة في العراق - من : منتدى الحوارات العقائدية











عرض البوم صور أبو صديق الكردي   رد مع اقتباس
قديم 2013-08-17, 02:45 AM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
أبو صديق الكردي
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Jun 2013
العضوية: 357
العمر: 48
المشاركات: 1,088 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 71
نقاط التقييم: 656
أبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to behold

الإتصالات
الحالة:
أبو صديق الكردي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : أبو صديق الكردي المنتدى : منتدى الحوارات العقائدية
افتراضي رد: قراءة راشدة لكتاب نهج البلاغة .. متجدد

المبحث الأول


الإمامة

هناك من يعتقد بأن الإمامة من أصول الدين، والبعض يرى أنها من ضروريات المذهب، والجميع يعتقد بالنصية والتسلسل من علي إلى المهدي رضي الله عنهما، بنص الرسول صلى الله عليه وسلم، ونص كل إمام بالذي بعده! فكل عمل عند الأئمة إنما مبعثه الوحي لا اجتهاد فيه، ولهذا نفوا الخطأ والاجتهاد عن الأئمة.
هذا ما قالته كتبهم في مصادرها المختلفة، الجديدة والقديمة على حد سواء، ولكننا سنقابل نصوصًا لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه حول الإمامة والخلافة، قد تعارض أو تنسف كلامهم، منها مثلًا قوله: "أول الدين معرفته" (1)، فهذا الكلام الصادر عنه يؤكد حقيقة أن أهم مبدأ في الدين، وأعظم شيء فيه، والواجب على المكلف معرفته والعلم به، هو: معرفة اللهتعالى وتوحيده.
ولا شك أن الكتاب والسنة يؤكدان هذا الأمر كل التأكيد، فليست معرفة الإمام أو الإمامة أهم شيء في الدين، وحتى تتكامل الصورة علينا المضي في هذا الأمر مع كتاب النهج:
1 - ففي كلام لعلي رضي الله عنه لكميل بن زياد النخعي، يؤكد أنه: "لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة، إما ظاهرًا مشهورًا، وإما خائفًا مغمورًا، لئلا تبطل حجج الله وبيناته" (2)، ثم يقول: "أولئك الأقلون عددًا، والأعظمون عند الله قدرًا، يحفظ الله بهم حججه وبيناته، حتى يودعها نظراءهم، ويزرعها في قلوب أشباههم ... "، أفتدري من هؤلاء؟ إنهم العلماء، لا كما يقولون: إن الأئمة هم حجج الله في أرضه!
ثم يكمل علي رضي الله عنه كلامه قائلًا: [أولئك خلفاء الله في أرضه والدعاة إِلى دينه .. آهٍ آهٍ .. شوقًا إِلى رؤيتهم .. ]، فالعلماء هم الذين يثني عليهم هذا الصحابي الجليل، ويرفع من مكانتهم في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد!
فأين ذكر الأئمة في هذا الكلام المهم؟!
ثم نقول: إذا كان الإمام يأتي من النص ومن قبل الله تعالى؛ فهو لا حاجة به إلى التعلم؛ لأنه متعلم من لدن الحكيم الخبير، وهو ممّن يكلّم أو يوحى إليه، غير أنه لا يرى الملك كما تقول كتبهم، فعلي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول: [من نصب نفسه إِمامًا، فعليه أن يبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره، وليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه، ومعلّم نفسه ومؤدبها أحقّ بالإجلال من معلّم الناس ومؤدبهم] (3).
ماذا يعني بقوله: [من نصب نفسه إمامًا]؟ وهل يسمى مغتصب الخلافة إمامًا؟ ثم هذا القول الصادر من علي رضي الله عنه، يؤكد عكس ما تقوله كتبهم من لدنّيّة العلم عند الإمام، فالإمام يجب أن يتعلم العلم ويهذب نفسه ويربيها!
2 - وفي كتاب من كتبه المهمة جاء فيه: "أما بعد: فإن الله سبحانه بعث محمدًا صلى الله عليه وسلم نذيرًا للعالمين، ومهيمنًا على المرسلين، فلما مضى صلى الله عليه وآله تنازعالمسلمون الأمر من بعده؛ فوالله ما كان يلقى في روعي، ولا يخطر ببالي، أن العرب تزعج هذا الأمر من بعده صلى الله عليه وسلم عن أهل بيته، ولا أنهم منحّوه عني من بعده، فما راعني إِلا انثيال الناس على فلان يبايعونه، فأمسكت بيدي حتى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام، يدعون إلى مَحقِ دين محمد صلى الله عليه وسلم؛ فخشيت إن لم أنصر الإِسلام وأهله أن أرى فيه ثلمًا أو هدمًا، تكون المصيبة به عليّ أعظم من فوت ولايتكم التي إِنما هي متاع أيام قلائل، يزول منها ما كان كما يزول السراب، وكما يتقشّع السحاب، فنهضت في تلك الأحداث حتى زاح الباطل وزهق، واطمأن الدين وتنهنه" (4).
هذا كتاب الخليفة علي رضي الله عنه إلى أهل مصر، أرسله مع صاحبه مالك الأشتر لما ولاه إمرة مصر، والكتاب يحفظ وتتناقله الرواة أكثر من الخطب، والكلمات التي قد ينقلها البعض بالمعنى دون اللفظ، أما الكتاب فالخطأ فيه أقل من الخطبة بكثير، وبطريق الكتابة والتدوين حوفظ على الكتابوالسنة، المهم في الأمر ما في هذا الكتاب من معان:
انظر إلى كلماته:
أ- تنازع المسلمون الأمر من بعده... ، ولم يقل: الكفار أو الذين ارتدوا بعد وفاته صلى الله عليه وسلم أو الفساق، وإنما سماهم "المسلمون".
ثم انظر إلى قوله: ولا يخطر ببالي ... من بعده ... ، فماذا تلاحظ أيها القارئ الكريم؟
ب- أنه أولًا: ليس هناك نص يستند إليه في قضيته "الخلافة والإمامة"؛ لأن الإمام عليًا رضي الله عنه لم يذكر هذا النص، وكيف تناساه الناس، وهو أحوج ما يكون إليه اليوم، حيث يوضح قضية من أخطر القضايا التي مرت على الأمة وسببت لها فرقتها، وكادت تصدع حتى بالصدر الأول من الصحابة، فلما لم يذكر هذا النص؛ علم أنه لا نص يخدم هذه القضية الخطيرة.
جـ - ثم انظر إلى كلامه: "فما راعني إلا انثيال الناس على فلان يبايعونه .. "، و (انثيالهم) تصوير بليغ وكلام عال، فمعناه إسراعهم وانصبابهم إلى بيعة أبي بكر رضي الله عنه، وهذا مما يدل على أن الناس اختاروا أبا بكر، وهم أفضل الناس بعدالأنبياء، فلم تكن البيعة رغمًا عنهم، ولم يكن السيف فوق رءوسهم، وإنما هو الاختيار الحر، والرؤية الصائبة من جماعة المسلمين.
د- ثم في: "فأمسكت .... هدمًا"، ويعني المرتدين ومانعي الزكاة الذين حاربهم الصديق بسيوف الصحابة؛ فليس هؤلاء كما يقال: إنهم الذين رفضوا بيعة أبي بكر رضي الله عنه، وإنما هم كما قال الإمام علي رضي الله عنه: "فرق رجعت عن الإسلام"، لأنه لا يمكن أن يعني الصديق والصحابة؛ لأنه كان معهم، وكان وزيرًا للخلفاء.
3 - وفي وصية من وصاياه يقول: "هذا ما أمر به عبد الله علي بن أبي طالب أمير المؤمنين في ماله. وإن لابني فاطمة من صدقة عليّ مثل الذي لبني عليّ، وإني إنما جعلت القيام بذلك إلى ابني فاطمة ابتغاء وجه الله، وقربة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتكريمًا لحرمته، وتشريفًا لوصلته، ويشترط على الذي .. " (5).
نلاحظ ما يلي:
أ- لم يفرق في قضية الصدقة بين بنيه كلهم: لا الحسنين ولا غيرهم! هذا أولًا.
ب- أما الأمر الآخر المهم، فهو قوله: إنه جعل القيام لابني فاطمة، لا لنص في الولاية والإمامة، كلا. بل ابتغاء وجه الله.
أليس من الأولى أن يعتمد علي بن أبي طالب على النص في الولاية، وينشر هذا الأمر في هذه الوصية، ويعلم أصحابه أنه قرب ابني فاطمة لأجل نصوص الولاية والإمامة؟
وهذه وصية، والوصية تكون آخر ما ينطق به الرجل لأهل بيته، ويوضح فيها الأمور، ولا يجوز تأخير البيان عند كثير من الفقهاء خاصة في أمثال هذه القضايا، لأن عليًا رضي الله عنه لم يدر متى يأتيه الموت! حتى وإن علم بموته، فلم يكن ليؤخر البيان في قضية خطيرة مثل هذه.
4 - قال الإمام علي رضي الله عنه: "ثم جعل سبحانه من حقوقه حقوقًا افترضها لبعض الناس على بعض، فجعلها تتكافأ في وجوهها، ويوجب بعضها بعضًا، ولا يستوجب بعضها إِلا ببعض، وأعظم ما افترض
سبحانه من تلك الحقوق: حق الوالي على الرعية، وحق الرعية على الوالي، فريضة فرضها الله سبحانه وتعالى لكل على كل، فجعلها نظامًا لألفتهم، وعزًا لدينهم، فليست تصلح الرعية إلا بصلاح الولاة، ولا تصلح الولاة إِلا باستقامة الرعية، فإذا أدت الرعية إلى الوالي حقه، وأدى الوالي إليها حقها؛ عزّ الحق بينهم، وقامت مناهج الدين، واعتدلت معالم العدل، وجرت على أذلالها السنن، فصلح بذلك الزمان، وطمع في بقاء الدولة، ويئست مطامع الأعداء" (6).
أ- تأمل هذه الكلمات جيدًا، فليست هي من قبيل الكلام المغسول عن المعاني، بل إن هذه الكلمات فيها الدواء الشافي لمن سأل عن مفهوم الخلافة والولاية في تفكير علي بن أبي طالب رضي الله عنه، الذي لم ينطلق من النص، لأنه قال: [فليست تصلح الرعية إلا بصلاح الولاة، ولا تصلح الولاة إلا باستقامة الرعية] إن لهذا معنى واحدًا محددًا: أن الوالي أو الخليفة، أو المنّصب لحكم الناس، إنما هو إنسان ليس معصومًا، لأن علي بنأبي طالب ربط صلاح الوالي بصلاح رعيته، فلو كان النص كانت العصمة، فلا يكون للكلام معنى حينئذ، لأنه كان يجب أن يقول: إن من ولاهم الله تعالى من آل محمد، لا يمكن أن يزيغوا مهما زاغت الرعية.
ب-ثم إنه بهذا النص يحدد أنه لا بد للناس من أمير (7)، ولا يهم من يكون هذا الأمير ما دام صالحًا قائمًا بالعدل، يقيم حكم الله تعالى ويؤدي حقوق الناس.
5 - وفي كلام له وجهه إلى طلحة والزبير رضي الله عنهما بعد بيعته بالخلافة: "لقد نقمتما يسيرًا، وأرجأتما كثيرًا، ألا تخبراني أي شيء كان لكما فيه حق دفعتكما عنه! أم أي قسم استأثرت عليكما به! أو أي حق رفعه إلي أحد من المسلمين ضعفت عنه، أم جهلته، أم أخطأت بابه؟!
والله ما كانت لي في الخلافة رغبة، ولا في الولاية إربة، ولكنكم دعوتموني إليها، وحملتموني عليها، فلما أفضت إلينظرت إِلى كتاب الله، وما وضح لنا وأمرنا بالحكم به فاتبعته، وما استنّ النبي صلى الله عليه وسلم فاقتديته، فلم أحتج إِلى رأيكما، ولا رأي غيركما، ولا وقع حكم جهلته فأستشيركما وإخواني من المسلمين، ولو كان ذلك لم أرغب عنكما ولا عن غيركما.
وأما ما ذكرتما من أمر الأسوة، فإِن ذلك أمر لم أحكم أنا فيه برأيي، ولا وليته هوى مني، بل وجدت أنا وأنتما ما جاء به رسوله الله صلى الله عليه وسلم قد فرغ منه، فلم أحتج إِليكما فيما فرغ الله من قسمه، وأمضى فيه حكمه، فليس لكما والله عندي ولا لغيركما في هذا عتبى، أخذ الله بقلوبنا وقلوبكم إِلى الحق، وألهمنا وإِياكم الصبر" (8).
ولنا بعض الوقفات التي لا بد منها:
أ- هنا يقول الإمام لطلحة والزبير: [ألا تخبراني ... ] ولم يقل لهما: إنكما تعلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر بتوليتي، ولم يورد أي أثر حول الإمامة واستحقاقه لها نصًا، وهو هنا يريد أن يحاججهما في هذا الأمر، فكان الأولى أن يخرج لهماالنص حتى يقيم عليهما الحجة، فإذ لم يكن شيء من ذلك، علم أنه لا نص في المسألة.
ب- ثم إذا كان هناك نص فكيف يتخلف عنه الإمام، كان يجب أن يسارع في التصدي لأمر الخلافة، لا أن يقول: [والله ما كانت لي في الخلافة ... غيركما]، فلم يكن منه قبول الخلافة إلا بعد دعوة الناس له وحمله عليها.
جـ - ثم هنا يضع لنا حقيقة ناصعة، وهي: أن المسلم والحاكم على وجه خاص، عليه النظر في الكتاب والسنة، ولم يقل: رأي الأئمة وتشريعهم!
د- ثم هو يقول: [فلم أحتج ... عن غيركما]، لم يحتج إلى آراء الصحابة، لأن عنده من نصوص الكتاب والسنة ما أغناه عن آراء الرجال، ولو وقع حكم لم يعلمه لاستشار المسلمين، مما يدل على نفي العصمة والإمامة عنه، ألا تراه قال: [ولو كان ذلك لم أرغب عنكما ولا عن غيركما] أي: لو وقع شيء لا أعرفه فسأستشير الناس وأستشيركما أيضًا، ولن أرغب عنكما!
هـ- ثم انظر إلى دعائه في ختام الكلمة، تدرك أن الرجل غير معصوم!
6 - "أيها الناس؛ إن أحق الناس بهذا الأمر أقواهم عليه، وأعلمهم بأمر الله فيه، فإن شغب شاغب استعتب، فإن أبى قوتل.
ولعمري لئن كانت الإمامة لا تنعقد حتى تحضرها عامة الناس؛ ما إلى ذلك من سبيل، ولكن أهلها يحكمون على من غاب عنها؛ ثم ليس للشاهد أن يرجع، ولا للغائب أن يختار.
ألا وإني أقاتل رجلين، رجل ادعى ما ليس له، وآخر منع الذي عليه" (9).
أريد من القارئ أن ينعم النظر في هذا الكلام، ما معنى [أحق الناس بهذا الأمر أقواهم عليه]؟ ويجب أن نعلم بأن الخطبة أمام حشود من الناس، (هذا الأمر) يعني أمر الخلافة والإمامة والحكم، لم يقل: من نصّ عليه، وهم الأئمة الأطهار آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم.
ثم قال: [ولعمري ... يختار] ماذا تجد؟ إنه يضع معالم الهدى للخلافة والشورى وانتخاب الأمير، فيحدد أنه ليسالمفروض أن يبايع جميع الناس، لأن ذلك متعذر، ولكن أهل الحل والعقد يحكمون على من غاب عنها، ثم يحدد أنه ليس لمن شهد البيعة النكوص على عقبيه واستقالة بيعته، وليس لمن غاب أن يختار.
هل هناك نص أقوى وأكثر جلاء في نفي الإمامة والنص، كمفهوم من هذا النص؟
نخلص من ذلك كله إلى أن الإمام لم يستخدم النص في الإمامة عند كلامه مع حاجته إليه؛ لأنه توكيد لأفعاله وأقواله وسلوكه، وإثبات حججه على الآخرين، مما يدل على نفي هذا النص لديه!
__________
(1) (شرح النهج) (1/ 72).
(2) (18/ 347) (143).
(3) (18/ 220) (71).
(4) (7/ 151) (62).
(5) (15/ 146) (34).
(6) (11/ 91).
(7) (2/ 307) (40).
(8) (11/ 7) (198).
(9) (9/ 328) (174).


يتبع إن شاء الله


..........................












عرض البوم صور أبو صديق الكردي   رد مع اقتباس
قديم 2013-08-17, 03:22 AM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
الحياة أمل
اللقب:
مديرة عـآمة
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Dec 2012
العضوية: 4
المشاركات: 28,885 [+]
الجنس :  اُنثى
معدل التقييم: 200
نقاط التقييم: 2633
الحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond repute

الإتصالات
الحالة:
الحياة أمل غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : أبو صديق الكردي المنتدى : منتدى الحوارات العقائدية
افتراضي رد: قراءة راشدة لكتاب نهج البلاغة .. متجدد

[...
جزآكم الله خيرآ
وبآرك فيكم
::/












عرض البوم صور الحياة أمل   رد مع اقتباس
قديم 2013-08-17, 04:35 AM   المشاركة رقم: 4
المعلومات
الكاتب:
أبو صديق الكردي
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Jun 2013
العضوية: 357
العمر: 48
المشاركات: 1,088 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 71
نقاط التقييم: 656
أبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to behold

الإتصالات
الحالة:
أبو صديق الكردي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : أبو صديق الكردي المنتدى : منتدى الحوارات العقائدية
افتراضي رد: قراءة راشدة لكتاب نهج البلاغة .. متجدد

وفيك بارك الرحمن وجزاك ربي خيراً












عرض البوم صور أبو صديق الكردي   رد مع اقتباس
قديم 2013-08-17, 06:17 AM   المشاركة رقم: 5
المعلومات
الكاتب:
نعمان الحسني
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Jan 2013
العضوية: 26
المشاركات: 1,733 [+]
معدل التقييم: 81
نقاط التقييم: 466
نعمان الحسني is a glorious beacon of lightنعمان الحسني is a glorious beacon of lightنعمان الحسني is a glorious beacon of lightنعمان الحسني is a glorious beacon of lightنعمان الحسني is a glorious beacon of light

الإتصالات
الحالة:
نعمان الحسني غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : أبو صديق الكردي المنتدى : منتدى الحوارات العقائدية
افتراضي رد: قراءة راشدة لكتاب نهج البلاغة .. متجدد

طرح جميل ومتميز ,
بوركت سواعدكم ,
وكتب ربي أجركم ..












عرض البوم صور نعمان الحسني   رد مع اقتباس
قديم 2013-08-17, 06:34 AM   المشاركة رقم: 6
المعلومات
الكاتب:
أبو صديق الكردي
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Jun 2013
العضوية: 357
العمر: 48
المشاركات: 1,088 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 71
نقاط التقييم: 656
أبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to behold

الإتصالات
الحالة:
أبو صديق الكردي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : أبو صديق الكردي المنتدى : منتدى الحوارات العقائدية
افتراضي رد: قراءة راشدة لكتاب نهج البلاغة .. متجدد

وفيك بارك ربي أخي (نعمان) وكتب أجركم على مرورك الطيب












عرض البوم صور أبو صديق الكردي   رد مع اقتباس
قديم 2013-08-18, 01:43 AM   المشاركة رقم: 7
المعلومات
الكاتب:
أبو صديق الكردي
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Jun 2013
العضوية: 357
العمر: 48
المشاركات: 1,088 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 71
نقاط التقييم: 656
أبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to behold

الإتصالات
الحالة:
أبو صديق الكردي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : أبو صديق الكردي المنتدى : منتدى الحوارات العقائدية
افتراضي رد: قراءة راشدة لكتاب نهج البلاغة .. متجدد

المبحث الثاني


العصمة


والعصمة من العقائد التي اعتنقها القوم، وآمنوا بأن جميع الأئمة يتصفون بالعصمة منذ قلامة أظافرهم، بل منذ ولادتهم، وأنهم يعلمون الغيب، ولا يخطئون في صغيرة ولا كبيرة، هذا ما تنطق به كتبهم وما يعتقده السابقون واللاحقون، ولا ينكره أحد منهم اليوم.
ولكن وردت بعض كلمات علي رضي الله عنه، فيما نعتقد أنها منافية للعصمة.
1 - يقول في دعاء له كان يردده كثيرًا (1): "الحمد لله الذي لم يصبح بي ميتًا ولا سقيمًا ... ولا مأخوذًا بأسوأ عملي ... ولا مرتدًا عن ديني، ولا منكرًا لربي ... ، ولا ملتبسًا عقلي، أصبحت عبدًا مملوكًا ظالمًا لنفسي ... اللهم إِني أعوذ بك أن أفتقر في غناك، أو أضل في هداك، ... اللهم إِنّا نعوذ بك أن نذهب من قولك، أو أن نفتن عن دينك، أو تتابع بنا أهواؤنا دون الهدى الذي جاء من عندك".
انظر إلى هذه الألفاظ: [أسوأ عملي]، [ظالمًا لنفسي]، [أضل في هداك]، [نذهب عن قولك]، [نفتن عن دينك]، [تتابع بنا أهواؤنا .. ]، هل هذا دعاء رجل معصوم لا يخطئ ولا يظلم نفسه، ولا يخشى أن تزل به قدم، أو ينحرف بعض الشيء عن المنهج؟
فإن كان الجواب نعم، فالإمام يدعو لغوًا، وحاشاه رضي الله عنه، وإن كان الجواب لا، فالعصمة منتفية ومرتفعة عنه! ثم هل المعصوم يخشى الضلال والهوى؟ وهناك من يقول: إن الله طهرهم وأعطاهم الولاية التكوينية! ولا يستقيم هذا مع كلام الإمام رضي الله عنه.
2 - ثم المعصوم لا يحتاج إلى رأي الناس ما دام مسددًا من الله تعالى، بل إن هناك من ينفي مسألة الشورى، فهذا علي رضي الله عنه يقول: "أعينوني بمناصحة خليّة من الغش، سليمة من الريب، فوالله إِني لأولى الناس بالناس" (2) وهل يطلب المعصوم النصيحة؟ وفوق ذلك يطلب منهم أن لا يغشوه في مناصحة، لأنه بشر قد يخدع بمناصحة الآخرين والمتظاهرين بالخير، كما سترى لاحقًا.
3 - ثم انظر إلى دعائه الفذّ رضي الله عنه، وهو يسأل الله بقوله: "احشرنا في زمرته، غير خزايا ولا نادمين، ولا ناكبين ولا ناكثين، ولا ضالين ولا مضلين ولا مفتونين" (3).
مع أنه من العشرة المبشرين بالجنة، إلا أنه لم يتكل على هذا بل كان دائم الخوف من الله تعالى، فهو لا يأمن على نفسه الفتنة، لهذا يسأل الله تعالى الثبات في الأمر في هذا الدعاء.
4 - ثم هو يقول لأصحابه: "فلا تكفوا عن مقالة بحق، أو مشورة بعدل، فإِني لست في نفسي بفوق أن أخطئ، ولا آمن ذلك من فعلي، إِلا أن يكفي الله من نفسي ما هو أملك به مني، فإِنما أنا وأنتم عبيد مملوكون لرب لا رب غيره، يملك منا ما لا نملك من أنفسنا، وأخرجنا مما كنا فيه إلى ما صلحنا عليه، فأبدلنا بعد الضلالة بالهدى، وأعطانا البصيرة بعد العمى" (4).
أ- يطلب الإمام من أصحابه أن يناصحوه وينصحوه، ولا يبخلوا عليه بالمشورة، لأنه إنسان يخطئ ويصيب.
ب- انظر إلى قوله: [إني لست في نفسي بفوق أن أخطئ ولا آمن ذلك من فعلي ... ] فهل أدلّ من هذا النصّ على عدم عصمته رضي الله عنه بأنه فوق أن يخطئ، إذ لا يأمن ذلك من نفسه، مما يدل على أنه ليس فوق البشر، لا خلقة طبيعية ولا عصمة إلهية.
جـ- ثم تأمل قوله: [أبدلنا بعد الضلالة بالهدى، وأعطانا البصيرة بعد العمى].
5 - وكتب عهدًا إلى بعض أصحابه جاء في آخره: "وأنا أسأل الله بسعة رحمته، وعظيم قدرته على إِعطاء كل رغبة، أن يوفقني وإِياك لما فيه رضاه، من الإِقامة على العذر الواضح إِليه وإِلى خلقه، ومن حسن الثناء في العباد، وجميل الأثر في البلاد، وتمام النعمة، وتضعيف الكرامة، وأن يختم لي ولك بالسعادة والشهادة، إِنا إِلى الله راغبون، والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم الطيبين الطاهرين" (5).
وتأمل أخي القارئ[وأن يختم لي ولك ... ]، فهو يدعو الله دعوة راغب راهب، لا معصوم لا يخطئ، ولا إمام من الأئمة الذين جاء وصفهم في كثير من الكتب.
6 - وفي كتاب أرسله إلى المنذر بن الجارود يقول فيه: "أما بعد: فإِن صلاح أبيك غرّني منك، وظننت أنك تتبع هديه، وتسلك سبيله، فإِذا أنت فيما رقّي إلي عنك لا تدع لهواك انقيادًا ... ومن كان بصفتك فليس بأهل أن يسدّ به ثغر" (6).
يدل هذا الكتاب دلالة لا وجه معها إلى أن عليًا أخطأت فراسته في هذا الرجل، وخدع لما رأى من هيئة الصلاح والوقار، وما ظن أنه لأبيه مشابه، ولاجتهاده تابع، فتخلفت فراسته، وخدعه عقله، وخدع كما يخدع أي إنسان مخلوق في هذه الحياة،لا إلهام ولا وحي ولا عصمة! (7).
وقد كان يقول في دعائه إذا مدحه قوم في وجهه: "اللهم إِنك أعلم بي من نفسي، وأنا أعلم بنفسي منهم، اللهم اجعلني خيرًا مما يظنون، واغفر لي ما لا يعلمون" (8).
ولنسأل: ما معنى [خيرًا مما يظنون]؟ وما هو الذي يطلب الإمام من ربه أن يغفره له؟!
ومثله هذا الدعاء العظيم: "اللهم إِني أعوذ بك من أن تحسن في لامعة العيون علانيتي، وتقبح فيما أبطن لك سريرتي، محافظًا على رياء الناس من نفسي بجميع ما أنت مطلع عليه مني، فأبدي للناس حسن ظاهري، وأفضي إِليك بسوء عملي، تقربًا إِلى عبادك وتباعدًا من مرضاتك" (9).
أرجو من القارئ أن يتأمل!
ومثله: "ما أهمني أمر أمهلت بعده، حتى أصلي ركعتين وأسأل الله العافية" (10).
أرجوك أخي القارئ! أن تتأمل هذا الكلام وتنزله منزلته من فعل الإمام، فالإمام بشر كسائر البشر، يهتم ويغتم ولا يدري ما يدار في هذا الكون؛ لأنه لا يعلم الغيب، وقد تتخبطه الأكدار؛ لأنه ليس معصومًا، ثم استمع إليه قائلًا لأصحابه: "وأما حقي عليكم فالوفاء بالبيعة، والنصيحة في المشهد والمغيب .. " (11)، فهل أدل من هذه النصوص على نفي العصمة عن هذا الصحابي الجليل؟! نعم هناك أقوى وأدلّ من كل هذه الكلمات، وسنحاول بحثه بعد قليل.
__________
(1) (شرح النهج) (11/ 84) (208).
(2) (7/ 284) (117).
(3) (7/ 173).
(4) (11/ 102) (210).
(5) (17/ 117).
(6) (18/ 54) (71).
(7) (18/ 62) (73).
(8) (18/ 256) (196).
(9) (19/ 167).
(10) (19/ 205).
(11) (2/ 190).



يتبع إن شاء الله تعالى


..........................












عرض البوم صور أبو صديق الكردي   رد مع اقتباس
قديم 2013-08-18, 03:16 AM   المشاركة رقم: 8
المعلومات
الكاتب:
أبو صديق الكردي
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Jun 2013
العضوية: 357
العمر: 48
المشاركات: 1,088 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 71
نقاط التقييم: 656
أبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to behold

الإتصالات
الحالة:
أبو صديق الكردي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : أبو صديق الكردي المنتدى : منتدى الحوارات العقائدية
افتراضي رد: قراءة راشدة لكتاب نهج البلاغة .. متجدد

الوصية

7 - الوصية: وهذه وصية مهمة يوصي بها عليّ ابنه الحسن، ولأهميتها أرجأتها إلى آخر كلامي حول العصمة، لأنها وصية إمام لإمام، ووالد لابنه، ومعصوم لمعصوم حسب المفهوم الإمامي لمعنى الإمامة، ومن مستلزماتها العصمة!
جاء في الوصية:
1 - "من الوالد الفان، المقر للزمان، المستدبر العمر، المستسلم للدهر، الذامّ للدنيا، الساكن مساكن الموتى، الظاعن عنها غدًا.
إِلى المولود المؤمّل ما لا يدرك، السالك سبيل من قد هلك، غرض الأسقام، ورهينة الأيام، ورميّة المصائب، وعبد الدنيا، وتاجر الغرور، وغريم المنايا، وأسير الموت، وحليف الهموم، وقرين الأحزان، ونصب الآفات، وصريع الشهوات، وخليفة الأموات" (12).
هذه هي مقدمة الوصية، وهي من أب إلى ابنه، فهي تحمل من الأهمية ما تحمله.
أ- انظر أيها القارئ الكريم! وتمعن في هذه الكلمات [إلى المولود المؤمل ... وخليفة الأموات]، وهل يكون معصومًا من يسميه عليّ [عبد الدنيا]، و [تاجر الغرور].
ب- بل انظر إلى عباراته التي تنبئ عن رفض العصمة رفضًا قاطعًا، فهو يسميه [صريع الشهوات] كيف؟ أم أن الإمام يتكلم بما لا يدرك ولا يعي، ويلقي الكلام على عواهنه؟!
جـ- وإما أن يكونا معصومين، فأخطأ العبارة علي رضي الله عنه وقال: [صريع الشهوات]، أي تصرعه الشهوات فلا يكون معصومًا، أو أن يكون يدلس على سامعيه ومنهم الحسن، ويستخدم التقيّة ليخبرهم بأن إمامكم صريع الشهوات، ولكن في حقيقة الأمر أنه معصوم!
إذن: لا بد من التفكر والتدبر في هذا الكلام، ولماذا قاله.

2 - ثم يسترسل الإمام في وصية ابنه: "أما بعد: فإِن فيما تبينت من إِدبار الدنيا عني، وجموح الدهر عليّ، وإقبال الآخرة إِليّ، ما يزعني عن ذكر من سواي، والاهتمام بما ورائي، غير أني حيث تفرّد بي دون هموم الناس همّ نفسي، فصدّقني رأيي وصرفني عن هواي، وصرّح لي محض أمري، فأفضى بي إِلى جدّ لا يكون فيه لعب، وصدق لا يشوبه كذب، وجدتك بعضي، بل وجدتك كلّي، حتى كأن شيئًا لو أصابك أصابني، وكأن الموت لو أتاك أتاني، فعناني من أمرك ما يعنيني من أمر نفسي، فكتبت إِليك كتابي هذا مستظهرًا به إِن أنا بقيت لك أو فنيت" (13).
تأمل جيدًا قوله: "غير أني حيث ... فصدقني رأيي، وصرفني عن هواي، وصرّح لي محض أمري ... " انظر إلى الكلمات: همّ نفسي، رأيي، هواي، محض أمري .... وهل للمعصوم هوى حتى يمضي به في كل الاتجاهات؟

3 -"فإِني أوصيك بتقوى الله- أي بنيّ- ولزوم أمره، وعمارة قلبك بذكره، والاعتصام بحبله، وأي سبب أوثق من سبب بينك وبين الله، إِن أنت أخذت به.
أحي قلبك بالموعظة، وأمته بالزهادة، وقوّه باليقين، ونوّره بالحكمة، وذلّله بذكر الموت، وقرّره بالفناء، وبره بفجائع الدنيا، وحذّره صولة الدهر، وفحش تقلب الليالي والأيام، واعرض عليه أخبار الماضين، وذكّره بما أصاب من كان قبلك من الأولين.
وسر في ديارهم وآثارهم، فانظر فيما فعلوا؟ وعمّا انتقلوا؟ وأين حلّوا ونزلوا؟ فإِنك تجدهم انتقلوا عن الأحبة، وحلّوا دارالغربة، وكأنك عن قليل قد صرت كأحدهم.
فأصلح مثواك، ولا تَبِع آخرتك بدنياك، ودع القول فيما لا تعرف، والخطاب فيما لم تكلّف، وأمسك عن طريق إذا خفت ضلالته، فإِن الكفّ عند حيرة الضلال خير من ركوب الأهوال" (14).

ولنا أن نقف هنا بعض الوقت نتريث:
أ- لماذا يوصي المعصوم معصومًا آخر بما هو متأكد من عمله؟ وأعني لماذا يوصي علي الحسن بتقوى الله، ولزوم أوامره، ثم يأمره بإحياء قلبه بالموعظة؟
أو ليس المعصوم على وتيرة واحدة في سلوكه لا يزيغ ولا يضل ولا تتجارى به الأهواء؟ ...
ب- ثم انظر وتدبر الفقرة الأخيرة، بقوله: [فأصلح مثواك ... الأهوال]، النهي عن بيع الآخرة بالدنيا، وأن يدع القول بما لا يعرف، وكيف يكون إمامًا لا يعرف؟
أدع القارئ المنصف يتأمل هذه الوصية ويتدبرها!

4 - "وأمر بالمعروف تكن من أهله، وأنكر المنكر بيدك ولسانك، وباين من فعله بجهدك، وجاهد في الله حق جهاده، ولا تأخذك في الله لومة لائم.
وخض الغمرات إِلى الحق حيث كان، وتفقه في الدين، وعوّد نفسك الصبر على المكروه، ونعم الخلق التصبّر في الحق!
وألجئ نفسك في الأمور كلها إِلى إِلهك، فإِنك تلجئها إلى كهف حريز، ومانع عزيز.
وأخلص في المسألة لربك، فإن بيده العطاء والحرمان، وأكثر الاستخارة، وتفهّم وصيتي، ولا تذهبنّ عنك صفحًا، فإِن خير القول ما نفع، واعلم أنه لا خير في علم لا ينفع، ولا ينتفع بعلم لا يحقّ تعلّمه" (15).
ما أصفى وأنقى وأرفع هذا الكلام!
إنها ليست وصية؛ إنها منهاج يكتب بماء الذهب لمسلمة اليوم كافة، ولمن تدبره وفقهه حق الفقه، ثم انظر إلى ألفاظه: [تفقّه في الدين]، وهذا ينفي العلم اللدنّي الذي عند الأئمة: [عود نفسك الصبر على المكروه] أي: درّبها على هذا الخلق الجميل، وهل معصوم يدرّب نفسه على ذلك، أم أنها الفطرة التي فطر عليها، ثم: [أكثر الاستخارة] إذا كان معصومًا لا يخطئ في طريقه، فما حاجته إلى الاستخارة وهو المسدد المؤيد؟

5 - ثم قال: "ورأيت حيث عناني من أمرك ما يعني الوالد الشفيق، وأجمعت عليه من أدبك أن يكون ذلك وأنت مقبل العمر ومقتبل الدهر، ذو نية سليمة، ونفس صافية، وأن أبتدءك بتعليم كتاب الله عزّ وجلّ وتأويله، وشرائع الإِسلام وأحكامه، وحلاله وحرامه، لا أجاوز ذلك بك إِلى غيره، ثم أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم مثل الذي التبس عليهم، فكان إحكام ذلك على ما كرهت من تنبيهك له، أحبّ إلي من إِسلامك إِلى أمر لا آمن عليك فيه الهلكة، ورجوت أن يوفقك الله فيه لرشدك، وأن يهديك لقصدك، فعهدت إِليك وصيتي هذه" (16).

أ-ماذا يعني [ذو نية سليمة]؟ وهل تتغير نيات المعصوم حتى ينعته بأنه [كان ذا نية سليمة ونفس صافية]؟
ب-ثم لماذا يعلمه أبوه ويبتدؤه بكتاب الله عز وجل، ما دام الإمام لا يعلّم الكتاب، ويكون حافظًا مستوعبًا للعلوم كلها، هل المعصوم بحاجة إلى معلم؟!
جـ- ثم تأمل [أشفقت أن ... ] كيف يلتبس هذا الأمر الذي يختلف فيه الناس؛ على إمام منصوب بالنص، معصوم عن الأهواء والأخطاء؟
ثم انظر إلى قوله: "ورجوت أن يوفقك الله ... " تجدها ملأى بالمعاني الإنسانية البشرية لأب يعتصر قلبه ألمًا وحزنًا وخوفًا على ابنه!.

6 -"واعلم يا بُنيّ! أن أحبّ ما أنت آخذ به من وصيتي تقوى الله، والاقتصار على ما فرضه الله عليك، والأخذ بما مضى عليه الأولون من آبائك، والصالحون من أهل بيتك، فإِنهم لم يدعوا أن نظروا لأنفسهم كما أنت ناظر، وفكروا كما أنت مفكّر، ثمّ ردّهم آخر ذلك إِلى الأخذ بما عرفوا، والإِمساك عما لم يكلّفوا، فإِن أبت نفسك أن تقبل ذلك دون أن تعلم كما علموا، فليكن طلبك ذلك بتفهّم وتعلّم، لا بتورّط الشبهات وعلق الخصومات.
وابدأ قبل نظرك في ذلك بالاستعانة بإِلهك، والرغبة إِليه في توفيقك، وترك كل شائبة أولجتك في شبهة، أو أسلمتك إِلى ضلالة، فإِن أيقنت أن قد صفا قلبك فخشع، وتمّ رأيك فاجتمع، وكان همّك في ذلك همًّا واحدًا، فانظر فيما فسّرت لك.
وإِن أنت لم يجتمع لك ما تحب من نفسك، وفراغ نظرك وفكرك، فاعلم أنك إِنما تخبط خبط العشواء، وتتورط الظلماء، وليس طالب الدين من خبط أو خلط، والإمساك عن ذلك أمثل" (17).

أ- تأمل أخي المنصف والقارئ الناقد .. ذا القلب الحصيف، في هذه الكلمات: أن الإمام يأمر ابنه بالاقتصار على الفرائض، والاقتداء بالسابقين الصالحين، ثم يخبره أن الأمر نظر وتفكر وتدبر، لا إلهام أو وحي أو عصمة أو تسديد دائم، ثم ينهاه أن يكون طريقه بتورط الشبهات، ولكن بتفهم وتدبر.
ب- ثم انظر الفقرة الثانية: [أولجتك في شبهة]، أي: أدخلتك في شبهة، والشبهة هي التي لا يتبين صوابها من خطئها، وحلالها من حرامها، وهل المعصوم يقع في الشبهات؟ وتتخبطه الأهواء والأمور كغيره من الناس؟ وإلا ما معنى كلام الأب هذا لابنه؟!
جـ- ثم تدبر آخر فقرة [فاعلم أنك إنما ... ] وزنها بعقلك، وتبصّر بها، واعقل هذا الكلام الرفيع عن هذا الرجل العظيم.

7 - ثم قال: "فتفهّم يا بُنيّ! وصيّتي، واعلم أن مالك الموت هو مالك الحياة، وأن الخالق هو المميت، وأن المفني هو المعيد، وأن المبتلي هو المعافي، وأن الدنيا لم تكن لتستقرّ إِلا على ما جعلها الله عليه من النعماء والابتلاء والجزاء في المعاد، أو ما شاء مما لا تعلم، فإِن أشكل عليك شيء من ذلك فاحمله على جهالتك، فإِنك أول ما خلقت به جاهلًا ثم علّمت، وما أكثر ما تجهل من الأمر، ويتحيّر فيه رأيك، ويضل فيه بصرك، ثم تبصره بعد ذلك! " (18).

في هذا النص الجلي والواضح عدة مسائل:
أ- طلب الإمام ابنه ليتفهم الوصية، وفي هذا معنى طلب التركيز والوعي والاستماع والتنبه إلى القائل وإلى المقول.
ب- تأمل هذه الألفاظ واقرأ معانيها بعقل وذهن، وعينين منفتحين، ولا تغمض عينك طلبًا للتقليد، فالحسن رضي الله عنه لا يعلم كل شيء، وإنما هناك أمور لم يعرفها فيتعلمها من غيره: [فإن أشكل عليك شيء] معناه ماذا؟ معناه أن هناك أمورًا ستشكل عليه ولا يعرفها.
جـ- يعلمنا الإمام بأن الحسن ولد جاهلًا كخلق الله أجمعين، ثم علم، وتدرج بالتعلم.
د- نفي العصمة نفيًا قاطعًا لا لبس فيه بهذه الكلمات: [وما أكثر ما تجهل].
هـ- أدع القارئ يتأمل هذا القول السديد من هذا الرجل المشفق على ولده، انظر إلى كلامه: [مما لا تعلم ... ]، [فإن أشكل عليك ... ]، [فإنك أول ما خلقت به جاهلًا ثم علّمت ... ]، [وما أكثر ما تجهل من الأمر، ويتحير فيه رأيك، ويضلّ فيه بصرك ... ].
كن منصفًا أيها القارئ! ثم كن ذا عقل لمّاح، وتفكير ناقد، وإنما يؤتى المرء من شبهاته وشهواته، ولا يكن التقليد لك طريقًا .. بل انبذه وانطلق؛ لأن الله وهب لنا العقول لنتفكر ونتدبر، لا لنقلد وننكفئ على من سبقنا!.

8 - وقال أيضًا: "فاعتصم بالذي خلقك ورزقك وسوّاك، فليكن له تعبّدك، وإليه رغبتك، ومنه شفقتك.
واعلم يا بنيّ! أن أحدًا لم ينبئ عن الله سبحانه وتعالى، كما أنبأ عليه نبينا صلى الله عليه وسلم، فارض به رائدًا، وإِلى النجاة قائدًا، فإِني لم آلك نصيحة، وإِنك لن تبلغ في النظر لنفسك وإِن اجتهدت مبلغ نظري لك" (19).
انظر إلى قوله [فارض به رائدًا] وكفى!.

9 - "واعلم يا بنيّ! أنه لو كان لربك شريك لأتتك رسله، ولرأيت آثار ملكه وسلطانه، ولعرفت أفعاله وصفاته، ولكنه إله واحد كما وصف نفسه، لا يضادّه في ملكه أحد، ولا يزول أبدًا ولم يزل، أول قبل الأشياء بلا أولية، وآخر بعد الأشياء بلا نهاية، عظم أن تثبت ربوبيته بإحاطة قلب أو بصر.
فإِذا عرفت ذلك، فافعل كما ينبغي لمثلك أن يفعله في صغر خطره، وقلّة مقدرته، وكثرة عجزه، وعظيم حاجته إِلى ربه في طلب طاعته، والرهبة من عقوبته، والخشية من عقوبته، والشفقة من سخطه فإِنه لم يأمرك إِلا بحسن، و لم ينهك إِلا عن قبيح" (20).
إن خوف علي بن أبي طالب رضي الله عنه على ابنه ذهب به بعيدًا، فقام يذكره بالأوليات والمبادئ التي أول ما يتعلمها المسلم من وحدانية الله تعالى، ثم قال له: [فإذا عرفت ذلك]، وهل المعصوم تعزب عنه أمثال هذه القضايا، إما أن يكون الحسن رضي الله عنه بحاجة إلى هذا التذكير كإنسان مثل كل الأناسيّ، وإما أنّ كلام الإمام لغو لا فائدة فيه، وحاشاه رضي الله عنه.

10 -"يا بنيّ! اجعل نفسك ميزانًا فيما بينك وبين غيرك، فأحبب لغيرك ما تحب لنفسك، واكره له ما تكره لها، ولا تظِلم كما لا تحب أن تُظلم، وأحسن كما تحبّ أن يحسن إليك، واستقبح من نفسك ما تستقبحه من غيرك، وارض من الناس بما ترضاه لهم من نفسك، ولا تقل ما لا تعلم وِإن قلّ ما تعلم، ولا تقل ما لا تحبّ أن يقال لك.
واعلم أن الإعجاب ضدّ الصواب، وآفة الألباب، فاسع في كدحك، ولا تكن خازنًا لغيرك، وإذا أنت هديت لقصدك، فكن أخشع ما تكون لربك" (21).
أريد منك أن تقرأ: [ولا تظلم كما لا تحب أن تظلم ... ولا تقل ما لا تعلم] هل نحن بحاجة إلى أي مزيد بيان؟.

11 -"واعلم أن أمامك طريقًا ذا مسافة بعيدة، ومشقّة شديدة، وأنه لا غنى لك فيه عن حسن الارتياد، وقدر بلاغك من الزاد، مع خفة الظهر، فلا تحملن على ظهرك فوق طاقتك، فيكون ثقل ذلك وبالًا عليك، وإذا وجدت من أهل الفاقة من يحمل لك زادك إلى يوم القيامة، فيوافيك به غدًا حيث تحتاج إليه فاغتنمه وحمّله إِياه، وأكثر من تزويده وأنت قادر عليه، فلعلك تطلبه فلا تجده.
واغتنم من استقرضك في حال غناك، ليجعل قضاءه لك في يوم عسرتك.
واعلم أن أمامك عقبة كئودًا، المخفّ فيها أحسن حالًا من المثقل، والمبطئ عليها أقبح أمرًا من المسرع، وأن مهبطها بك لا محالة إِما على جنة أو على نار، فارتد لنفسك قبل نزولك، ووطئ المنزل قبل حلولك، فليس بعد الموت مستعتب، ولا إلى الدنيا منصرف" (22).
أرجو أن تتدبر الفقرة الأخيرة [واعلم أن أمامك ... ] ماذا تجد؟ يقول الإمام لابنه الحسن رضي الله عنه: [اعمل ليكون مصيرك الجنة!] وهل المعصوم بحاجة إلى هذا؟.
قال: "فلرب أمر قد طلبته فيه هلاك دينك لو أوتيته ... " (23) كيف يسأل المعصوم ربه شيئًا فيه هلاك دينه؟ هل يمكن ذلك أن يكون؟.

12 - "واعلم يا بني! أنك خلقت للآخرة لا للدنيا، فكن منه -الموت- على حذر أن يدركك وأنت على حال سيئة، قد كنت تحدّث نفسك منها بالتوبة، فيحول بينك وبين ذلك، فإِذا أنت قد أهلكت نفسك ... " (24).
هل يكون المؤمن المسلم على حال سيئة عند الموت فضلًا عن المعصوم؟! وإلا لماذا يحذره الإمام هذا التحذير، أتراه لا معنى له ولا فائدة تنطوي تحته؟!.

13 - وكان مما قال في الوصية: "من أكثر أهجر، ومن تفكر أبصر. قارن أهل الخير تكن منهم، وباين أهل الشر تبن عنهم.
بئس الطعام الحرام، وظلم الضعيف أفحش الظلم! إِذا كان الرفق خرقًا، كان الخرق رفقًا.
ربما كان الدواء داءً، والداء دواءً، وربما نصح غير الناصح، وغش المستنصح.
وإِياك والاتكال على المنى، فإِنها بضائع النوكى، والعقل حفظ التجارب، وخير ما جرّبت ما وعظك، بادر الفرصة، قبل أن تكون غصّة، ليس كل طالب يصيب، ولا كل غائب يثوب، ومن الفساد إِضاعة الزاد، ومفسدة المعاد، ولكل أمر عاقبة، سوف يأتيك ما قدر لك. التاجر مخاطر، ورب يسير أنمى من كثير! " (25).
انظر إلى كلامه: [قارن أهل الخير ... ]، كن من أقرانهم وصاحبهم، ثم انظر: [وإياك والاتكال على المنى ... ] يحذره أن يكون من أصحاب الأماني الذين يتمنون على الله الأماني، ويتكلون عليها دون عمل، ثم انظر قوله: [خير ما جربت ما وعظك ... ]، و [بادر الفرصة قبل أن تكون غصّة ... ]. لا يمكن أن يصدر هذا الكلام إلى معصوم يعرف تكليفه الشرعي، ولا ينسى، وعلمه رباني!.

14 - "لا تتخذن عدو صديقك صديقًا فتعادي صديقك، وامحض أخاك النصيحة، حسنة كانت أو قبيحة، وتجرع الغيظ؛ فإني لم أر جرعة أحلى منها عاقبة، ولا ألذ مغبة، ولِن لمن غالظك؛ فإنه يوشك أن يلين لك، وخذ على عدوّك بالفضل، فإِنه أحد الظفرين، وِإن أردت قطيعة أخيك فاستبق له من نفسك بقية يرجع إِليها إِن بدا ذلك له يومًا ما، ومن ظنّ بك خيرًا فصدّق ظنه، ولا تضيعنَ حق أخيك اتكالًا على ما بينك وبينه، فإِنه ليس لك بأخ من أضعت حقه، ولا يكن أهلك أشقى الخلق بك، ولا ترغبنّ فيمن زهد عنك، ولا يكوننّ أخوك أقوى على قطيعتك منك على صلته، ولا تكوننّ على الإساءة أقوى منك على الإحسان، ولا يكبرنّ عليك ظلم من ظلمك، فإنه يسعى في مضرّته ونفعك، وليس جزاء من سرّك أن تسوءه" (26).
ثم استمر في النصيح قائلًا: "استدلّ على ما لم يكن بما قد كان، فإِن الأمور أشباه، ولا تكوننّ ممن لا تنفعه العظة إِذا بالغت في إِيلامه، فإِن العاقل يتّعظ بالآداب، والبهائم لا تتّعظ إلا بالضرب.
اطرح عنك واردات الهموم، بعزائم الصبر وحسن اليقين.
من ترك القصد جار، والصاحب مناسب، والصديق من صدق غيبه، والهوى شريك العمى، وربّ بعيد أقرب من قريب، وقريب أبعد من بعيد، والغريب من لم يكن له حبيب.
من تعدى الحق ضاق مذهبه، ومن اقتصر على قدره كان أبقى له، وأوثق سبب أخذت به سبب بينك وبين الله سبحانه، ومن لم يبالك فهو عدوّك.
قد يكون اليأس إدراكًا إذا كان الطمع هلاكًا.
ليس كل عورة تظهر، ولا كل فرصة تصاب، وربما أخطأ البصير قصده، وأصاب الأعمى رشده.
أخّر الشرّ، فإِنك إذا شئت تعجلته، وقطيعة الجاهل تعدل صلة العاقل.
من أمن الزمان خانه، ومن أعظمه أهانه.
ليس كلّ من رمى أصاب.
إذا تغير السلطان، تغيّر الزمان.
سل عن الرفيق قبل الطريق، وعن الجار قبل الدار" (27).
تؤكد لنا هذه النصيحة العظيمة، بما لا يدع مجالًا للشك والطعن برفع العصمة والعلم اللدنّي عن الأئمة، وأنهم لا يحملون نصًا يفردهم عن بقية العباد، وأنهم بشر كسائر البشر، ينسون ويخطئون، ويجهلون ويشكون، وقد يخدعون عن عقولهم.

__________
(12) (شرح النهج) (16/ 31).
(13) (57).
(14) (62 - 63).
(15) (64).
(16) (68).
(17) (70 - 71).
(18) (74).
(19) (76).
(20) (77).
(21) (84).
(22) (85).
(23) (87).
(24) (89).
(25) (97).
(26) (105).
(27) (113).



يتبع إن شاء الله


..........................












عرض البوم صور أبو صديق الكردي   رد مع اقتباس
قديم 2013-08-18, 06:19 AM   المشاركة رقم: 9
المعلومات
الكاتب:
الحياة أمل
اللقب:
مديرة عـآمة
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Dec 2012
العضوية: 4
المشاركات: 28,885 [+]
الجنس :  اُنثى
معدل التقييم: 200
نقاط التقييم: 2633
الحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond repute

الإتصالات
الحالة:
الحياة أمل غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : أبو صديق الكردي المنتدى : منتدى الحوارات العقائدية
افتراضي رد: قراءة راشدة لكتاب نهج البلاغة .. متجدد




[...
وفقكم الرحمن لكل خير
ويسر أمركم
::/












عرض البوم صور الحياة أمل   رد مع اقتباس
قديم 2013-08-18, 07:59 AM   المشاركة رقم: 10
المعلومات
الكاتب:
أبو صديق الكردي
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Jun 2013
العضوية: 357
العمر: 48
المشاركات: 1,088 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 71
نقاط التقييم: 656
أبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to behold

الإتصالات
الحالة:
أبو صديق الكردي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : أبو صديق الكردي المنتدى : منتدى الحوارات العقائدية
افتراضي رد: قراءة راشدة لكتاب نهج البلاغة .. متجدد

ووفقك الله لكل خير ، وهدى بك أهل الشر والخير












عرض البوم صور أبو صديق الكردي   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

قراءة راشدة لكتاب نهج البلاغة


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع
لا عصمة لكتاب غير القرآن
البلاغة في مقولة النملة
الزامات من كتاب نهج البلاغة
من البلاغة الجميلة في آيات الحج
هل إخبار الشخص بحفظه لكتاب الله من الرياء | الشيخ الشبيلي


الساعة الآن 11:34 AM.


Powered by vBulletin® Version by Tar3Q
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd
RSS RSS 2.0 XML MAP HTML