آخر 10 مشاركات
قصيدة رائعة في حسن الظن بالله لابن وهيب الحميري           »          تواضع العلماء           »          أنا تَئِق ، وصاحبي مَئِق ، فكيف نتفق ؟           »          المزاوجة في الألفاظ           »          اللمسة البيانية في ذكر قوم لوط في القرآن الكريم بـ (آل لوط) و (اخوان لوط)           »          علاج الزكام في المنزل           »          تقصير أمد المعارك بل وهزيمة العدو باستخدام حرب الإمدادات           »          إعلام منكرى السنة أن القرآن والإعجاز العلمى بل والعقل والفطرة أثبتوا السنة           »          قسيس أسلم يدك دين الشيعة ويظهر شيء عجيب فى ضيافة صاهر دين الشيعة فراج الصهيبى           »          نسف العقيدة الشيعية كلها من كتاب الله وسنة نبيه وكتب الشيعة واعترافات أكابر علماء الش


منتديات أهل السنة في العراق

منتدى الحوارات العقائدية الحوارات والمناقشات بين اهل السنة و الفرق المخالفة , شبهات , ردود , روايات تاريخية



إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2013-08-19, 12:38 AM   المشاركة رقم: 11
المعلومات
الكاتب:
العراقي
اللقب:
المدير العـآم
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Dec 2012
العضوية: 3
المشاركات: 9,247 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 200
نقاط التقييم: 2737
العراقي has a reputation beyond reputeالعراقي has a reputation beyond reputeالعراقي has a reputation beyond reputeالعراقي has a reputation beyond reputeالعراقي has a reputation beyond reputeالعراقي has a reputation beyond reputeالعراقي has a reputation beyond reputeالعراقي has a reputation beyond reputeالعراقي has a reputation beyond reputeالعراقي has a reputation beyond reputeالعراقي has a reputation beyond repute

الإتصالات
الحالة:
العراقي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : أبو صديق الكردي المنتدى : منتدى الحوارات العقائدية
افتراضي رد: قراءة راشدة لكتاب نهج البلاغة .. متجدد

احسنتم على هذا الموضوع القيم والسلسلة الهامّة
من يطلع عليه من الشيعة نقول له ان لم تهتدِ وتتبع الحق
فاسألة المعممين
لماذا يقول الامام علي عليه السلام في نهج البلاغة ثم يرجع ليقول كذا وكذا ؟

واذكر اني سمعت كلاما قيماً لأحد الشيوخ على قناة صفا
يقول ان كتاب نهج البلاغة كتاب ادبي اكثر مما هو كتاب عقائد ودين
و ان القليل منه هو فعلا للامام علي رضي الله عنه
اما الباقي فهو مزيّف من الشريف الرضي واخوه الثاني

متابعين باذن الله












عرض البوم صور العراقي   رد مع اقتباس
قديم 2013-08-19, 03:12 AM   المشاركة رقم: 12
المعلومات
الكاتب:
أبو صديق الكردي
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Jun 2013
العضوية: 357
العمر: 48
المشاركات: 1,088 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 71
نقاط التقييم: 656
أبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to behold

الإتصالات
الحالة:
أبو صديق الكردي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : أبو صديق الكردي المنتدى : منتدى الحوارات العقائدية
افتراضي رد: قراءة راشدة لكتاب نهج البلاغة .. متجدد

جزاك الله خيراً وبارك فيك وأحسن إليك مديرنا العام
وشكراً لمرورك المنور












عرض البوم صور أبو صديق الكردي   رد مع اقتباس
قديم 2013-08-19, 03:13 AM   المشاركة رقم: 13
المعلومات
الكاتب:
أبو صديق الكردي
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Jun 2013
العضوية: 357
العمر: 48
المشاركات: 1,088 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 71
نقاط التقييم: 656
أبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to behold

الإتصالات
الحالة:
أبو صديق الكردي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : أبو صديق الكردي المنتدى : منتدى الحوارات العقائدية
افتراضي رد: قراءة راشدة لكتاب نهج البلاغة .. متجدد

المبحث الثالث
الصحابة

الصحابة عندهم إما كفار خارجون عن الإسلام، وإما فساق خالفوا أمر الرسول صلى الله عليه وسلم عمدًا على عين! ولهذا فالكثيرون منهم يلعنونهم ويسبونهم، ويخصّون بالسبّ واللعن أو التبري الخلفاء الثلاثة، وعائشة ومعاوية رضي الله عنهم، وينسبون إلى الأئمة أحاديث وأقوالًا تطعن بالصحابة وتنقص من مكانتهم ويتهمونهم أشنع التهم.

وبالنظر إلى كلام الإمام في نهج البلاغة نرى منطقًا آخر، وتوجهًا مخالفًا كل المخالفة لما يدور على ألسنتهم.

وسنتكلم في هذا المبحث عن الصحابة، ونرجئ الكلام عن معاوية وأهل الشام إلى مبحث آخر.

1 - قال الإمام علي واصفًا الرسول صلى الله عليه وسلم مع أصحابه في القتال: "وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إِذا احمرّ الباس، وأحجم الناس، قدّم أهل بيته، فوقى بهم أصحابه حرّ السيوف والأسنّة" (1).
فهل الرسول صلى الله عليه وسلم يقي أناسًا فسّاقًا أو كفارًا، بأعزّ ما لديه وهم أهل بيته؟
ثم أحبّ أن تتدبر هذه الكلمات القليلة التي قالها الإمام، وتتفكر فيها، وتنظر لماذا قال الإمام هذا الكلام؟ أهي التقيّة كما يدّعي البعض، أم أن هناك أمرًا آخر؟

2 - قال مرة كلامًا حول البيعة هذا نصه: "إنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه، فلم يكن للشاهد أن يختار، ولا للغائب أن يردّ، وإِنما الشورى للمهاجرين والأنصار، فإن اجتمعوا على رجل وسمّوه إِمامًا كان ذلك لله رضًا، فإن خرج عن أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردّوه إلى ما خرج منه، فإن أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين، وولاه الله ما تولى" (2).

إنه نص ثمين، ذو قيمة عالية في فهم الأمور في قضية الشورى والبيعة، وإليك بعض الملاحظات المهمة في هذا الأمر:

أ- أريد منك أن تقف طويلًا أمام [بايعني القوم ... ] وتتساءل لماذا قال الإمام: إنّ هؤلاء القوم الذين بايعوا الخلفاء السابقين هم من بايعني؟ ولماذا يحدد هؤلاء الناس في البيعتين؟ أوليس هناك أمر مهم جدًا يريد الإمام توضيحه؟ فأولئك المبايعون لم يخرج أحد منهم على الخلفاء بطعن أو بدعة، ولا شيء آخر؛ فهكذا أنا بويعت!

ب- ثم لو افترضنا أن عليًا رضي الله عنه إنما يريد أن يلزم خصمه بالحجة، فيقول: إن هؤلاء بايعوني كما بايعوا السابقين، فتلزمك الحجة بالمبايعة، لو سلمنا جدلًا بصحة هذا الادعاء، فأين نذهب بكلمة: [إنما الشورى للمهاجرين والأنصار]؟
والإمام يتكلم بلغة العرب، ونحن نعرف ماذا تؤدي: (إنما) التي تفيد القصر والحصر، كما قال تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) [الحجرات:10]، وما عداهم لا يدخل في زمرتهم، فهو ليس أخًا لهم .. ! وكذلك هذه: [أي لا تكون الشورى في البيعة والاختيار إلا للمهاجرين والأنصار]، فهذا مدح لهم أولًا؛ لأنهم أهل لهذه الشورى عن أمة محمد صلى الله عليه وسلم.

ج- ثم انظر إلى قوله: [فإن اجتمعوا على رجل وسموه إمامًا كان ذلك لله رضًا .. ]، فهؤلاء إذا اجتمعوا على رجل خليفة لهم سيكون ذلك رضًا لله تعالى، أيُّ مدح أكبر من ذلك لهم؟! فما اتفقوا عليه رضي الله تعالى عنه!

د- ثم انظر إلى: [فإن خرج ... ] وتأمل كلماته جيدًا، ثم لاحظ كلمة الإمام: [ ... فإن أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين ... ]، وما هو سبيل المؤمنين غير سبيل ومنهج المهاجرين والأنصار، أي: أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟
__________
(1) (14/ 47) (9).
(2) (14/ 35) (6).

3 - وفي كتاب له لمعاوية يقول فيه: "ألا ترى -غير مخبر لك، ولكن بنعمة الله أحدث- أن قومًا استشهدوا في سبيل الله تعالى من المهاجرين والأنصار، ولكلّ فضل، حتى إذا استشهد شهيدنا قيل: سيد الشهداء، وخصّه رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبعين تكبيرة عند صلاته عليه! " (1).
ماذا تجد في هذا الكتاب، إنه مدح وتعظيم لهؤلاء النفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: [ولكلّ فضل].
رحمك الله أبا الحسن! كنت تنزل الناس منازلها.
وفي كتاب آخر يقول فيه: "وذهب المهاجرون الأولون بفضلهم ... " (2).

4 - وقال مرة في وصف شدة قتال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: "لقد كنّا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نقتل آباءنا وأبناءنا وإِخواننا وأعمامنا، ما يزيدنا ذلك إلا إيمانًا وتسليمًا، ومضيًّا على اللقم، وصبرًا على مضض الألم، وجدًّا في جهاد العدو، ولقد كان الرجل منا والآخر من عدونا يتصاولان تصاول الفحلين، يتخالسان أنفسهما، أيهما يسقي صاحبه كأس المنون، فمرة لنا من عدونا ومرة لعدونا منا، فلما رأى الله صدقنا أنزل بعدونا الكبت، وأنزل علينا النصر، حتى استقرّ الإِسلام ملقيًا جرانه، ومتبوئًا أوطانه.
ولعمري لو كنا نأتي ما أتيتم ما قام للدين عمود، وما اخضرّ للإيمان عود، وايم الله لتحتلبنّها دمًا، ولتتبعنّها ندمًا! " (3).
مَنْ هؤلاء الذين كانوا يقاتلون مع النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمهم عليّ رضي الله عنه؟ أوليسوا هم معظم الصحابة الذين نصروا الإسلام وعززوا مكانته، ونصروا رسوله صلى الله عليه وسلم؟
أين هذا من كلام الذين يتهمون الصحابة بعدم نصرة الدين والنبي صلى الله عليه وسلم، وادعائهم بأن الإمام فقط هو من نصر النبي صلى الله عليه وسلم؟

5 - وفي كلام له يخاطب أصحابه الذين معه يقاتلون، قال موبخًا لهم، ومتذكرًا ما كان من السابقين من الصحابة: "أين القوم الذين دعوا إِلى الإِسلام فقبلوه، وقرءوا القرآن فأحكموه، وهيجوا إِلى الجهاد فولهوا له وَلَه اللقاح إِلى أولادها، وسلبوا السيوف أغمادها، وأخذوا بأطراف الأرض زحفًا زحفًا، وصفًا صفًا، بعض هلك، وبعض نجا، لا يبشّرون بالأحياء، ولا يعزّون على الموتى، مُره العيون من البكاء، خمص البطون من الصيام، ذبل الشفاه من الدعاء، صفر الألوان من السهر، على وجوههم غبرة الخاشعين؟! أولئك إِخواني الذاهبون، فحقّ لنا أن نظمأ إِليهم، ونعضّ الأيدي على فراقهم! " (4).
من هؤلاء القوم الذين عناهم عليّ رضي الله عنه؟ وهم جمع وكثرة لا تحصى، ومنهم أموات ومنهم أحياء، هل هم من قال أولئك إن الصحابة جميعهم ارتدوا إلاّ أربعة، فهل هم هؤلاء الأربعة، أم أنهم جميع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟
إن المنصف المحبّ للإمام عليّ رضي الله عنه لا يمكن إلا أن يقرّ بأن هؤلاء هم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.

6 - ومن كلام له رضي الله عنه قاله للخوارج، سأذكره دون تعليق: "فإِن أبيتم إِلا أن تزعموا أني أخطأت وضللت، فَلِمَ تضللون عامة أمة محمد صلى الله عليه وسلم بضلالي، وتأخذونهم بخطئي، وتكفّرونهم بذنوبي! سيوفكم على عواتقكم، تضعونها مواضع البرء والسقم، وتخلطون من أذنب بمن لم يذنب، وقد علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجم الزاني المحصن، ثم صلى عليه، ثم ورثه أهله، وقتل القاتل وورث ميراثه أهله، وقطع يد السارق، وجلد الزاني غير المحصن، ثم قسم عليهما من الفيء، ونكحا المسلمات، فأخذهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذنوبهم، وأقام حق الله فيهم، ولم يمنعهم سهمهم من الإِسلام، ولم يخرج أسماءَهم من بين أهله.
ثمّ أنتم شرار الناس، ومن رمى به الشيطان مراميه، وضرب به تيهه.
وسيهلك فيّ صنفان: محبّ مفرط يذهب به الحب إِلى غير الحقّ، ومبغض مفرط يذهب به البغض إِلى غير الحقّ، وخير الناس فيّ حالًا النمط الأوسط، فالزموه والزموا السواد الأعظم، فإِن يد الله على الجماعة، وإِياكم والفرقة" (5).
__________
(1) (15/ 181) (28).
(2) (15/ 117) (17).
(3) (4/ 33) (55).
(4) (7/ 291) (120).
(5) (8/ 112) (127).

7 - وجاء في الكتاب من خطبة له عليه السلام في شأن الحكمين وذمّ أهل الشام: "جفاة طغام، عبيد أقزام، جمعوا من كل أرب، وتلقطوا من كل شوب، ممن ينبغي أن يفقه ويؤدّب، ويعلّم ويدرب، ويولّى عليه، ويؤخذ على يديه، ليسوا من المهاجرين والأنصار، ولا من الذين تبوءوا الدار والإيمان" (1).
ينفي أن يكون هؤلاء من المهاجرين والأنصار الذين تبوءوا الدار والإيمان، أوليس هذا مدحًا للمهاجرين والأنصار الذين نفى أن يكون هؤلاء الجفاة الطغام منهم؟!
ثم يقول عن الأنصار: "هم والله ربّوا الإِسلام كما يربى الفلوّ مع غنائهم بأيديهم السباط، وألسنتهم السلاط" (2).
أيّ مدح أكبر من هذا للأنصار رضي الله تعالى عنهم؟ فالإمام يخبر بأنهم هم الذين رعوا الإسلام وحافظوا عليه، حتى انتشر وقام للدين عموده!

8 - وقال مرة: "وذهب المهاجرون الأولون بفضلهم" (3)، قال هذا في كتاب له إلى معاوية بن أبي سفيان.
__________
(1) (13/ 309) (242).
(2) (20/ 184) (474).
(3) (15/ 117) (17).

9 - وقال مرة عن الصحابة: "إِنما اختلفنا عنه لا فيه" (1)، إن هذا معناه تسويغ الخلاف بينه وبين إخوانه من الصحابة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، فالاختلاف لم يكن في الرسول صلى الله عليه وسلم وحول أصول الإسلام، وإنما كان الاختلاف في أمور في فهمهم لبعض النصوص، وهذا مما يدلّ على أن الرجل لا يكفر إخوانه ولا يفسقهم.

10 - والآن سأورد خطبة أوردها شارح النهج: "فتولى أبو بكر تلك الأمور، فيسّر وسدّد، وقارب واقتصد، وصحبته مناصحًا، وأطعته فيما أطاع الله فيه جاهدًا، وما طمعت - أن لو حدث له حادث وأنا حيّ؛ أن يردّ إليّ الأمر الذي نازعته فيه- طمع مستيقن، ولا يئست منه يأس من لا يرجوه، ولولا خاصة ما كان بينه وبين عمر، لظننت أنه لا يدفعها عنّي، فلما احتضر بعث إلى عمر فولاه، فسمعنا وأطعنا وناصحنا" (2).
ثم قال: "وتولى عمر الأمر، فكان مرضي السيرة، ميمون النقيبة ... ".
أي عاقل منصف أو قارئ محايد، لا يمكن إلا أن يقر بأن علي بن أبي طالب رضي الله عنه إنما يمدح هذين الخليفتين بهذا الكلام، حتى ولو كان هناك خلاف بينهم إن كان ثمة خلاف؛ فهذا الخلاف لم يؤثر على خلق عليّ رضي الله عنه ويجعله ينطق بالحق لأبي بكر وعمر رضي الله عن الجميع.
__________
(1) (20/ 225) (323).
(2) (6/ 94) وما بعدها.


يتبع إن شاء الله


..........................












عرض البوم صور أبو صديق الكردي   رد مع اقتباس
قديم 2013-08-19, 04:41 AM   المشاركة رقم: 14
المعلومات
الكاتب:
أبو صديق الكردي
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Jun 2013
العضوية: 357
العمر: 48
المشاركات: 1,088 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 71
نقاط التقييم: 656
أبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to behold

الإتصالات
الحالة:
أبو صديق الكردي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : أبو صديق الكردي المنتدى : منتدى الحوارات العقائدية
افتراضي رد: قراءة راشدة لكتاب نهج البلاغة .. متجدد

هذا من حيث العموم، أما على وجه الخصوص في المدح فنقول:

1 - مدح عمر بن الخطاب رضي الله عنه: جاءت خطب كثيرة فيها مدح عمر تلميحًا، وسأذكر ما جاء فيه تصريح لهذا الخليفة الراشد رضي الله عنه.
أ- قال: "لله بلاد فلان، فلقد قوّم الأود، وداوى العمد، وأقام السنة، وخلّف الفتنة؛ ذهب نقيّ الثوب، قليل العيب، أصاب خيرها وسبق شرها.
أدّى إلى الله طاعته، واتقاه بحقه، رحل وتركهم في طرق متشعبة، لا يهتدي بها الضال، ولا يستيقن المهتدي" (1).
تأمل هذه الكلمات في حق هذا الخليفة الراشد الثاني: [أقام السنة]، [ذهب نقي الثوب، قليل العيب]، [أدى إلى الله طاعته]، هل يتناسب هذا الكلام مع ما يذكر حول هذا الخليفة من سبّ وشتم ولعن، وأنه غصب الخلافة عليًا؟
من نصدّق؟ الذي عاصر وعاشر وأدرك زمانهم، أم ذاك الذي تأخر عنهم فقام يفتري عليهم؟

ب- ومن كلام له رضي الله عنه، وقد شاوره عمر بن الخطاب في الخروج إلى غزو الروم: "وقد توكل الله لأهل هذا الدين بإِعزاز الحوزة، وستر العورة، والذي نصرهم وهم قليل لا ينتصرون، ومنعهم وهم قليل لا يمتنعون، حيّ لا يموت.
إِنك متى تسر إلى هذا العدو بنفسك، فتلقهم فتنكب؛ لا يكن للمسلمين كهف دون أقصى بلادهم، ليس بعدك مرجع يرجعون إِليه، فابعث إِليهم رجلًا مجربًا، واحفز معه أهل البلاء والنصيحة، فإِن أظهر الله فذاك ما تحب، وإن تكن الأخرى كنت ردءًا للناس، ومثابة للمسلمين" (2).
هذا كلام عليّ لابن الخطاب رضي الله عنه، وأريدك أن تتأمل: [لا يكن للمسلمين كهف ... ]، [ليس بعدك مرجع ... ] [فإن أظهر الله ... ومثابة للمسلمين .... ].
أرأيت كيف يكون الإنصاف وتمحيص النصح؟ وكيف أن الرجل قد قال كلمة حق في الخليفة الراشد الثاني رضي الله عنه؟ ولا أظن أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه يداهن أو ينافق، أو يتخذ من التقيّة سبيلًا.

جـ- ومن كلام له رضي الله عنه، وقد استشاره عمر في الشخوص لقتال الفرس بنفسه: "إِن هذا الأمر لم يكن نصره ولا خذلانه بكثرة ولا بقلة، وهو دين الله الذي أظهره، وجنده الذي أعدّه وأمدّه، حتى بلغ ما بلغ وطلع حيثما طلع، ونحن على موعود من الله، والله منجز وعده، وناصر جنده، ومكان القيّم بالأمر مكان النظام من الخرز، يجمعه ويضمه، فإِن انقطع النظام تفرق وذهب، ثم لميجتمع بحذافيره أبدًا.
والعرب اليوم وإن كانوا قليلًا، فهم كثيرون بالإِسلام، عزيزون بالاجتماع، فكن قطبًا واستدر الرحى بالعرب، وأصلهم دونك نار الحرب، فإنك إن شخصت من هذه الأرض انتقضت عليك العرب من أطرافها وأقطارها، حتى يكون ما تدع وراءك من العورات، أهمّ إِليك مما بين يديك.
إِن الأعاجم إن ينظروا إِليك غدًا يقولوا: هذا أصل العرب، فإِذا اقتطعتموه استرحتم، فيكون ذلك أشدّ لكلبهم عليك وطمعهم فيك" (3).
تأمل أن هذا كلام لعمر بن الخطاب، الخليفة آنذاك، وهي كلمات تدلّ على ثقة الخليفة، وعلى حب الإمام له، وعلى أهمية هذا الخليفة في هذه الحرب!

د- وقال مرة أخرى:"ووليهم وال، فأقام واستقام حتى ضرب الدين بجرانه" (4).
وهذا الوالي هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
__________
(1) (12/ 3) (323).
(2) (8/ 296) (134).
(3) (9/ 95) (146).
(4) (20/ 218) (476).

2 - مع عثمان رضي الله عنه:
أ- قال في كتاب أرسله إلى معاوية: "ثم ذكرت ما كان من أمري وأمر عثمان، فلك أن تجاب عن هذه لرحمك منه، فأينا كان أعدى له، وأهدى إلى مقاتله! أمن بذل له نصرته فاستقعده واستكفّه، أمّن استنصره فتراخى عنه وبث المنون إليه، حتى أتى قدره عليه!
كلا والله لقد (قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا) [ الأحزاب:18] (1)، فإذا كان عثمان رضي الله عنه فاسقًا أو مغتصبًا للخلافة، فكيف جاز للإمام أن يذود عن فاسق أو مغتصب للخلافة؟ وهل يجوز أن ينصر الإمام عليّ أهل الزيغ والضلال والباطل؟
حاشاه رضي الله عنه، وإنما ينصر الحق وأهله، وقد نسب قول للنبي صلى الله عليهم وآله وسلم بأن: "عليّ مع الحق والحق مع علي"، فهل نصرة هذا الإمام حق أم باطل؟
فإذا كان عليّ رضي الله عنه مع الحق ولا يفارقه، فهذه نصرة للخليفة، فهو حق، فلماذا لا تنصر الشيعة بألسنتها مننصره الإمام عليّ رضي الله عنه بسيفه؟ إما أن يكون الإمام فعل فعلًا باطلًا، فلا يجوز الاقتداء به، وهل يجوز على المعصوم فعل الباطل؟ وإما أن الإمام فعل ما كان حقًا عليه وواجبًا ولم يخالف الشرع!

ب- وقال مرة لعثمان رضي الله عنه عندما ثار الناس عليه:"إِن الناس ورائي، وقد استسفروني بينك وبينهم، ووالله ما أدري ما أقول لك! ما أعرف شيئًا تجهله، ولا أدلك على أمر لا تعرفه!
إنك لتعلم ما نعلم، ما سبقناك إلى شيء فنخبرك عنه، ولا خلونا بشيء فنبلّغكه، وقد رأيت كما رأينا، وسمعت كما سمعنا، وصحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما صحبنا، وما ابن أبي قحافة ولا ابن الخطاب بأولى بعمل الخير منك، وأنت أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وشيجة رحم منهما، وقد نلت من صهره ما لم ينالا، فالله الله في نفسك! فإنك والله ما تبصّر من عمى، ولا تعلّم من جهل، وإن الطرق لواضحة، وإن أعلام الدين لقائمة.
فاعلم أن أفضل عباد الله عند الله إمام عادل، هُدي وهَدى، فأقام سنّة معلومة، وأمات بدعة مجهولة، وإن السنن لنيرة لها أعلام، وإن البدع لظاهرة لها أعلام، وإن شر الناس عند الله إمام جائر، ضَلّ وضُلّ به، فأمات سنة مأخوذة، وأحيا بدعة متروكة!
وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "يؤتى يوم القيامة بالإمام الجائر وليس معه نصير ولا عاذر، فيلقى في نار جهنم، فيدور فيها كما تدور الرحى، ثم يرتبط في قعرها". وإني أنشدك الله أن تكون إمام هذه الأمة المقتول! فإنّه كان يقال: يقتل في هذه الأمة إمام يفتح عليها القتل والقتال إلى يوم القيامة، ويلبس أمورها عليها، ويبثّ الفتن فيها، فلا يبصرون الحق من الباطل، يموجون فيها موجًا، ويمرجون فيها مرجًا، فلا تكونن لمروان سيقة يسوقك حيث شاء بعد جلال السنّ، وتقضّي العمر" (2).

ولنا أن نقف مع هذا الخطاب السياسي العظيم للإمام، الذي يخاطب به عثمان أمير المؤمنين:
انظر إلى هذه الكلمات الصادقة وتدبرها، يقول: [ما أعرف شيئًا تجهله، ولا أدلك على أمر لا تعرفه ... ]، أي: أن عثمان وعليًا رضي الله عنه يشتركان في العلم والمعرفة، وليس أحدهما بأعلم من الآخر، فعليّ يخبر أنه لا يعرف ويعلم شيئًا من أمور الدين لم يعرفها عثمان.
ثم استمر في القراءة: [إنك لتعلم ما نعلم، ما سبقناك ... ]، تدبر هذه الكلمة، فعليّ رضي الله عنه ينفي أن يكون قد استأثر بعلم من الرسول صلى الله عليه وسلم لم يعرفه عثمان، بل إن عثمان صاحب ورأى وسمع وعلم، وليس كما يقال: إن عليًا استؤثر بعلم النبي صلى الله عليه وسلم.
ثم تأمل قوله: [وما ابن أبي قحافة ولا ابن الخطاب بأولى بعمل الخير منك ... ]، فهذا يعني أن الخلفاء قبله قد عملوا الخير في هذه الأمة ولم يجاوزوه، وهما ليسا بأولى من الثالث رضي الله عنهم بعمل الخير؛ لأن الخير ميسر ومتوافر في الزمن الأول.
[وأنت أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وشيجة رحم منهما، وقد نلت ... ]وهناك من يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يزوج بناته عثمان، وإنما هاتان من بنات خديجة من رجل آخر، وها هو الإمام يردّ على هذه الفرية بكل وضوح وصراحة؛ تصريحًا لا تلميحًا، فالرحم موصولة بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم.
ثم انظر إلى الفقرة الأخيرة: [وإني أنشدك الله أن تكون إمام هذه الأمة المقتول ... ] فسمّاه علي رضي الله عنه إمامًا، ثم جعله بابًا من الأبواب إذا كسر تسارعت الفتن وانثالت على هذه الأمة، وقد كان ما قال!
فأقول للشيعة: إن عليكم التريث والتفكير قبل السب والطعن، فهاهو الإمام يوضح منهاجه من هؤلاء الصحابة ومن قيل إنهم اغتصبوا منه الخلافة، فالمتبع الصادق الذي يتبع إمامه في جميع أفعاله.
__________
(1) (15/ 183).
(2) (9/ 261) (165).

3 - عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها:
عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم برأها الله تعالى، وسمّاها أُمًا للمؤمنين، وكانت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم من أحب أزواجه إليه، ولكن البعض هداهم الله يطعنون عليها، والبعض يسبها ويلعنها، ولو لم يكن لها إلا فضيلة أنها زوجة النبي صلى الله عليه وسلم لكفتها، وكفى برسول الله صلى الله عليه وسلم صهرًا وزوجًا، ومع علو كعبها في هذا الفضل المبين، إلا أننا نرى من يسبها أو يلعنها دون أن يراعي حرمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا لعرضه صلى الله عليه وسلم، مع العلم بأن أفعاله صلى الله عليه وسلم ليست كأفعال البشر؛ فهو مأمور من السماء بهذا الزواج وغيره، فكيف يجوز الطعن بهذا الزواج، وتزويجه قد تم من قبل ربه تعالى؟!
ثم قبل أن تذهب بك المذاهب، وتروح بك الأهواء كل مذهب، التفت إلى كلام الإمام في شأنها:

أ- قال علي رضي الله عنه عن السيدة عائشة، في أصحاب الجمل:"خرجوا يجرون حرمة رسول الله صلى الله عليه وسلم كما تجرّ الأمة عند شرائها، متوجّهين بها إِلى البصرة، فحبسا نساءهما في بيوتهما، وأبرزا حبيس رسول الله صلى الله عليه وسلم لهما ولغيرهما" (1).
فسماها عليّ حرمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والحرمة المكان الذي يحرم الدنو والاقتراب منه، وهذا من فضائلها أنها ظلت حرمًا للرسول صلى الله عليه وسلم حتى بعد وفاته، والإمام يتعامل وفق نصوص الكتاب والسنة،ونقول: إذا سمّاها الإمام حرمة، فهل يجوز استطالة اللسان فيها والتعرّض لها، ونبزها والتشفي منها!

ب- وذكرها مرة فقال:"فمن استطاع عند ذلك أن يعتقل نفسه على الله فليفعل، وإن أطعتموني فإني حاملكم إن شاء الله على سبيل الجنة، وإن كان ذا مشقّة شديدة ومذاقة مريرة، وأما فلانة فأدركها رأي النساء، وضغن غلا في صدرها كمرجل القين، ولو دعيت لتنال من غيري ما أتت إلي لم تفعل، ولها بعد حرمتها الأولى، والحساب على الله" (2).
ما معنى حرمتها الأولى؟ تدبر هذه الكلمة، لا أظن الإمام عنى إلا أنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم وأنها أم للمؤمنين.
هل نحن بحاجة إلى مزيد بيان أو شرح أو تفصيل حول هذه القضية الخطيرة، التي ولغت فيها ألسن الكثيرين وقامت تخبط خبط عشواء، وتنال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن عرضه وأهله دون وجه حق؟!

إن الحجة قائمة بكلام الإمام رضي الله عنه، فمن أراد أن ينال حبّ آل البيت، وحب النبي صلى الله عليه وسلم؛ فليستمع إلى كلام الإمام المعصوم والذي مدح فيه الصحابة، ولم يطعن على أحد، ولم تسمع منه كلمة سبّ أو شتم أو تفسيق لأي واحد منهم، مع قدرته على ذلك لو أراد.
__________
(1) (9/ 308، 309).
(2) (9/ 189) (156).





يتبع إن شاء الله


..........................












عرض البوم صور أبو صديق الكردي   رد مع اقتباس
قديم 2013-08-20, 02:39 AM   المشاركة رقم: 15
المعلومات
الكاتب:
أبو صديق الكردي
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Jun 2013
العضوية: 357
العمر: 48
المشاركات: 1,088 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 71
نقاط التقييم: 656
أبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to behold

الإتصالات
الحالة:
أبو صديق الكردي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : أبو صديق الكردي المنتدى : منتدى الحوارات العقائدية
افتراضي رد: قراءة راشدة لكتاب نهج البلاغة .. متجدد

المبحث الرابع: أهل الشام


انتهينا في الفصول السابقة إلى تبيان بعض الأمور المهمة التي أخذناها من في عليّ رضي الله عنه غضة طرية، وخلصنا إلى أن هذا الرجل كان يعلم من نفسه أنه ليس معصومًا، وأنه ليس هناك نص جلي في استخلافه، ولم يلعن أو يسبّ أحدًا من الصحابة بعامة، والخلفاء بخاصة، بل على العكس جاءت النصوص تزكية لهم ومدحًا لأفعالهم.
وسنعرض في هذا الفصل إلى كلامه حول أهل الشام.
يستند البعض في تكفير أهل الشام ومن قاتله بحديث: "يا علي لِلَّهِ سلمك سلمي وحربك حربي"، فلننظر إلى كلام هذا الرجل فيمن قاتله بالسيف!
1 - قال الإمام عليّ يصف ما جرى: "وكان بدء أمرنا أنا التقينا بالقوم من أهل الشام، والظاهر أن ربنا واحد، ونبينا واحد، ودعوتنا في الإسلام واحدة، ولانستزيدهم في الإِيمان بالله والتصديق برسوله ولا يستزيدوننا، والأمر واحد، إلا ما اختلفنا فيه من دم عثمان، ونحن منه براء، فقلنا: تعالوا نداوي ما لا يدرك اليوم، بإطفاء النائرة وتسكين العامة، حتى يشتد الأمر ويستجمع، فنقوى على وضع الحق في مواضعه، فقالوا: بل نداويه بالمكابرة، فأبوا حتى جنحت الحرب وركدت، ووقدت نيرانها وحمشت.
فلما ضرستنا وإياهم، ووضعت مخالبها فينا وفيهم، أجابوا عند ذلك إلى الذي دعوناهم إِليه، فأجبناهم إلى ما دعوا، وسارعناهم إلى ما طلبوا، حتى استبانت عليهم الحجة، وانقطعت منهم المعذرة، فمن تم على ذلك منهم، فهو الذي أنقذه الله من الهلكة، ومن لجّ وتمادى، فهو الراكس الذي ران الله على قلبه، وصارت دائرة السوء على رأسه" (1).

أ- انظر إلى كلماته: [ربنا واحد]، [نبينا واحد] [ودعوتنا في الإسلام واحدة]، بل انظر إلى: [لا نستزيدهم في الإيمان بالله والتصديق برسوله ولا يستزيدوننا]؛ هل تشتم فيه رائحة تفسيق أو تضليل أو تكفير لأهل الشام؟

ب- ثم انظر إلى: [ما اختلفنا فيه من دم عثمان]، فالخلاف ليس في أصول الدين، وإنما كان في قضية اجتهادية أو سياسية، كان كلّ ينظر فيها برأي، حتى في الفقرة الأخيرة لا يدلّ على أنه كفّرهم، بل إنهم لم يذعنوا إلى الحق الذي معه، فصاروا في المهلكة.
__________
(1) (17/ 141) (58).

2 - وهناك نص آخر في عدم تكفيرهم: "لا تقاتلوهم حتى يبدءوكم، فإنكم بحمد الله على حجة، وترككم إياهم حتى يبدءوكم حجة أخرى لكم عليهم، فإذا كانت الهزيمة بإذن الله، فلا تقتلوا مدبرًا، ولا تصيبوا معورًا، ولا تجهزوا على جريح، ولا تهيجوا النساء بأذى وإن شتمن أعراضكم، وسببن أمراءكم، فإنهن ضعيفات القوى والأنفس والعقول، إن كنّا لنؤمر بالكفّ عنهنّ وإنهنّ لمشركات، وِإن كان الرجل ليتناول المرأة في الجاهلية بالفهر أو الهراوة، فيعيّر بها وعقبه من بعده" (1).

لم يأمرهم إلا بالحق؛ بحيث لا يجهزوا على جريح، وانظر إلى قوله: [إن كنّا لنؤمر بالكفّ عنهنّ وإنّهنّ لمشركات ... ] مما يدل على أنه يميز بين أهل الشام وأهل الشرك.
__________
(1) (15/ 104) (14).

3 - ثم انظر إلى أشدّ من ذلك، جاء في شرح النهج: "ومن كلام له عليه السلام وقد سمع قومًا من أصحابه يسبّون أهل الشام أيام حربهم بصفين: "إنّي أكره لكم أن تكونوا سبّابين، ولكنكم لو وصفتم أعمالهم وذكرتم حالهم؛ كان أصوب في القول، وأبلغ في العذر، وقلتم مكان سبّكم إِياهم: اللهم احقن دماءنا ودماءهم، وأصلح ذات بيننا، واهدهم من ضلالتهم، حتى يعرف الحق من جهله، ويرعوي عن الغي والعدوان من لهج به") (1).

هل يطبق هؤلاء ما قاله عليّ رضي الله عنه في أهل الشام، فلا يكونون سبّابين ولا لعّانين، ويحفظوا ألسنتهم عن الولوغ بأعراض الصحابة رضي الله عنهم.

4 - وقال مرة أخرى: "أوصيكم عباد الله بتقوى الله، فإنها خير ما تواصى به العباد، وخير عواقب الأمور عند الله، وقد فتح باب الحرب بينكم وبين أهل القبلة، ولا يحمل هذا العلم إلا أهل البصر والصبر، والعلم بمواقع الحق، فامضوا لما تؤمرون به، وقفوا عندما تنهون عنه، ولا تعجلوا في أمر حتى تتبينوا، فإن لنا مع كل أمر تنكرونه غيرًا" (2).

أ- ما معنى: [فتح باب الحرب بينكم وبين أهل القبلة]؟ أو ليس معناه: أننا مسلمون نتقاتل؟

ب- ثم تأمل: [ولا يحمل ... ]، فهل تحب أن تكون ممن عناهم الإمام، فتكف لسانك وتعف فيك عن ذكر السوء؟

5 - وقال مرة أخرى: "ولكنّا إنما أصبحنا نقاتل إخواننا في الإسلام، على ما دخل فيه من الزيغ والاعوجاج، والشبهة والتأويل، فإذا طمعنا في خصلة يلمّ الله بها شعثنا، ونتدانى بها إلى البقية فيما بيننا، رغبنا فيها، وأمسكنا عمّا سواها" (3).

وهذا تأكيد لما سبق من أنه قاتل إخوانه في الإسلام، ثم تأمل كيف حرص هذا الرجل على الوحدة والتآلف والجماعة: [فإذا طمعنا ... ]، فهل هناك مطعن أو مغمز لرجل بعد كلام هذا الرجل العظيم!

__________
(1) (11/ 21) (199).
(2) (9/ 330) (174).
(3) (7/ 298) (121).




يتبع إن شاء الله


..........................












عرض البوم صور أبو صديق الكردي   رد مع اقتباس
قديم 2013-08-20, 06:24 AM   المشاركة رقم: 16
المعلومات
الكاتب:
الحياة أمل
اللقب:
مديرة عـآمة
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Dec 2012
العضوية: 4
المشاركات: 28,885 [+]
الجنس :  اُنثى
معدل التقييم: 200
نقاط التقييم: 2633
الحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond reputeالحياة أمل has a reputation beyond repute

الإتصالات
الحالة:
الحياة أمل غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : أبو صديق الكردي المنتدى : منتدى الحوارات العقائدية
افتراضي رد: قراءة راشدة لكتاب نهج البلاغة .. متجدد



[...
نسأل الله أن يهدي من كُتب له الهدآية
بهذآ الطرح البيّن الوآضح
بآرك الرحمن فيكم
::/












عرض البوم صور الحياة أمل   رد مع اقتباس
قديم 2013-08-20, 07:23 AM   المشاركة رقم: 17
المعلومات
الكاتب:
أبو صديق الكردي
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Jun 2013
العضوية: 357
العمر: 48
المشاركات: 1,088 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 71
نقاط التقييم: 656
أبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to behold

الإتصالات
الحالة:
أبو صديق الكردي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : أبو صديق الكردي المنتدى : منتدى الحوارات العقائدية
افتراضي رد: قراءة راشدة لكتاب نهج البلاغة .. متجدد

وفيك بارك الرحمن وجزاك كل خير على الدوام
وشكراً على المرور












عرض البوم صور أبو صديق الكردي   رد مع اقتباس
قديم 2013-08-20, 09:47 AM   المشاركة رقم: 18
المعلومات
الكاتب:
ـآليآسمين
اللقب:
المشــرفة العـــآمة
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Jan 2013
العضوية: 16
المشاركات: 18,783 [+]
الجنس :  اُنثى
معدل التقييم: 254
نقاط التقييم: 695
ـآليآسمين is a splendid one to beholdـآليآسمين is a splendid one to beholdـآليآسمين is a splendid one to beholdـآليآسمين is a splendid one to beholdـآليآسمين is a splendid one to beholdـآليآسمين is a splendid one to behold

الإتصالات
الحالة:
ـآليآسمين غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : أبو صديق الكردي المنتدى : منتدى الحوارات العقائدية
افتراضي رد: قراءة راشدة لكتاب نهج البلاغة .. متجدد

مـــاشاء الله .. لــآ قوة إلــآ بالله
مجهود قيمـ و طرحـ مفيد .. نسأل الرحمن أن يباركـ فيه ويهدي بيه ـآلضآلين عن ـآلحق
/
شيخُنآ الكريمـ
جزاكـ الرحمن خير الجزآء واجزله و جعل مآ كتبته شآهدآ لكـ يومـ ـآلقيآمة
بيض الله وجهكـ يومـ تسود فيه ـآلوجوه
رضى الله عنكمـ دنيآ و آخره

/
تسجيل متـــابعة ..












توقيع : ـآليآسمين

~} رَحِمَـ الله أيامًا كان غَضب ـآلمسلمين جيوشًا
لـآ يُرى آخرها !!

عرض البوم صور ـآليآسمين   رد مع اقتباس
قديم 2013-08-20, 10:29 AM   المشاركة رقم: 19
المعلومات
الكاتب:
أبو صديق الكردي
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Jun 2013
العضوية: 357
العمر: 48
المشاركات: 1,088 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 71
نقاط التقييم: 656
أبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to behold

الإتصالات
الحالة:
أبو صديق الكردي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : أبو صديق الكردي المنتدى : منتدى الحوارات العقائدية
افتراضي رد: قراءة راشدة لكتاب نهج البلاغة .. متجدد

وفيك بارك الرحمن ، وأدخلك الجنان ، وجعل فيكم وبينكم الأمن والإيمان والأمان ، وحفظكم من كل من يكيد لكم من الثقلان












عرض البوم صور أبو صديق الكردي   رد مع اقتباس
قديم 2013-08-21, 03:41 AM   المشاركة رقم: 20
المعلومات
الكاتب:
أبو صديق الكردي
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Jun 2013
العضوية: 357
العمر: 48
المشاركات: 1,088 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 71
نقاط التقييم: 656
أبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to behold

الإتصالات
الحالة:
أبو صديق الكردي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : أبو صديق الكردي المنتدى : منتدى الحوارات العقائدية
افتراضي رد: قراءة راشدة لكتاب نهج البلاغة .. متجدد

المبحث الخامس
أصحاب علي رضي الله عنه


بعد أن استعرضنا مواقف علي رضي الله عنه من الصحابة وأهل الشام، ورأينا كيف مدح الخلفاء قبله، سنتعرض إلى كلامه حول أصحابه، وكيف كان يذمهم هو بنفسه، وكثيرون لا يرضون بذمّ أصحاب علي رضي الله عنه بل يمدحونهم ويرفعونهم، ولكنهم في المقابل يرمون أصحاب خير الخلق محمد صلى الله عليه وسلم، وتلك هي قسمة ضيزى!

1 - خطب مرة فيهم قائلا: "منيت بمن لا يطيع إذا أمرت، ولا يجيب إذا دعوت، لا أبا لكم! ما تنتظرون بنصركم ربّكم، أما دين يجمعكم، ولا حميّة تحمشكم؟!
أقوم فيكم مستصرخًا، وأناديكم متغوّثًا؛ فلا تسمعون لي قولًا، ولا تطيعون لي أمرًا، حتى تكشف الأمور عن عواقب المساءة، فما يدرك بكم ثأر، ولا يبلغ بكم مرام، دعوتكم إلى نصرإخوانكم، فجرجرتم جرجرة الجمل الأسرّ، وتثاقلتم تثاقل النضو الأدبر، ثم خرج إليّ منكم جنيد متذائب ضعيف، كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون" (1).

(فلا تسمعون لي قولًا، ولا تطيعون لي أمرًا .... فما يدرك بكم ثأر، ولا يبلغ بكم مرام .... فجرجرتم جرجرة الجمل الأسرّ، وتثاقلتم تثاقل النضو الأدبر) هؤلاء هم أصحاب هذا الرجل العظيم .. عصيان وصمم عن الأمر، لا الدين يجمعهم، ولا يدرك بهم أحد ثأره، ويتثاقلون عن نصرة الحق، قارن بين هؤلاء وبين كلام الإمام عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في القتال والمنشط والمكره!

2 - ثم انظر كيف وصل بهم الأمر إلى ادعاء الكذب على عليّ رضي الله عنه: "أما بعد يا أهل العراق! فإنما أنتم كالمرأة الحامل، حملت فلمّا أتمت أملطت، ومات قيّمها، وطال تأيّمها، وورثها أبعدها، أما والله ما أتيتكم اختيارًا، ولكن جئت إليكم سوقًا، ولقد بلغني أنّكم تقولون: عليّ يكذب! قاتلكم الله تعالى! فعلى من أكذب؟ أعلى الله، فأنا أول من آمن به؟ أم على نبيه، فأنا أول من صدق به؟ " (2).

(أنّكم تقولون: عليّ يكذب! قاتلكم الله تعالى! ...) ونقول: أيرضى القوم بهؤلاء بديلًا عن صحابة محمد صلى الله عليه وسلم، الذين زكاهم الكتاب وطهرتهم السنة؟
ثم ماذا تقولون إذا جاء مدَّعٍ يدّعي بأن عليًا كان مثل أصحابه، لأن الصاحب لا يكون إلا مثل صاحبه، فهل نرضى بهذا القول الفاسد؟

3 - واشتدّ غضبه على أصحابه مرة فقال: "ألا وإني قد دعوتكم إِلى قتال هؤلاء القوم ليلًا ونهارًا، وسرًا وإعلانًا، وقلت لكم: اغزوهم قبل أن يغزوكم، فوالله ما غزي قوم قط في عقر دارهم إِلا ذلوا، فتواكلتم وتخاذلتم، حتى شنّت عليكم الغارات وملكت عليكم الأوطان" (3).

(فتواكلتم وتخاذلتم) أيُّ قوم كان هؤلاء القوم، وقائدهم هذا البطل الباسل، هل يعني هذا أن الإمام أساء في اختيار أصحابه؟ أم أنه أخطأ في الخروج من المدينة والتوجه إلى الكوفة واتخاذها عاصمة له؟ أم أن هؤلاء نتاج تربية طويلة لم يستطع أن يتغلب على مفرداتها؟
__________
(1) (2/ 300) (39).
(2) (6/ 127) (70).
(3) (2/ 74) وما بعدها.


4 - ثم يواصل توبيخه لهم: "فهذا أخو غامد، قد وردت خيله الأنبار، وقد قتل حسان بن حسان البكري، وأزال خيلكم عن مسالحها، ولقد بلغني أن الرجل منهم كان يدخل على المرأة المسلمة والأخرى المعاهدة، فينتزع حجلها وقُلُبها، وقلائدها ورعثها، ما تمتنع منه إلا بالاسترجاع والاسترحام، ثم انصرفوا وافرين، ما نال رجلًا منهم كُلم، ولا أريق لهم دم، فلو أن امرءًا مسلمًا مات من بعد هذا أسفًا ما كان به ملومًا، بل كان به عندي جديرًا! " (1).
أيُّ ذلّ وهوان مُني به هؤلاء القوم؟ أهؤلاء ينصرون الدين، ويعتز بهم جند أو سلطان؟ وفي المقابل انظر إلى أصحاب معاوية كيف كانت الفتوحات والانتصارات على أيديهم، وكيف عمّ الإسلام المعمورة، وأين عليّ من معاوية؟


5 - ويستمر في حزنه وكمده وتوبيخه لهم: "فيا عجبًا! عجبًا والله يميت القلب ويجلب الهمّ، من اجتماع هؤلاء القوم على باطلهم، وتفرقكم عن حقّكم، فقبحًا لكم وترحًا حين صرتم غرضًا يرمى، يغار عليكم ولا تغيرون، وتُغزون ولا تَغزون، ويعصى الله وترضون!
فإِذا أمرتكم بالسير إِليهم في أيام الحرّ قلتم: هذه حمارّة القيظ، أمهلنا يسبخ عنا الحر، وإذا أمرتكم بالسير إليهم في الشتاء قلتم: هذه صبارّة القرّ، أمهلنا ينسلخ عنا البرد، كلّ هذا فرار من الحرّ والقرّ، فإذا كنتم من الحرّ والقرّ تفرون، فأنتم والله من السيف أفرّ! " (2).
(فإذا كنتم من الحرّ والقرّ تفرون، فأنتم والله من السيف أفرّ!) أرأيت كيف كان هؤلاء القوم؟ أين هم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين نصروه صيفًا وشتاءً، سرًا وعلانية، حرًّا وبردًا، وفي جميع أحايينه صلى الله عليه وسلم، فها هو علي يذمّ هؤلاء ويمدح أولئك، فمن للحق أقرب: من يذم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ويمدح هؤلاء، أم من يذمّ هؤلاء ويمدح أولئك؟
__________
(1) (2/ 74) وما بعدها.
(2) (2/ 74) وما بعدها.


6 - ثم يبلغ الرجل قمة الغضب والسخط على أصحابه، فيقوم يعيّرهم ويسبهم ويشتمهم، انظر إلى كلامه: "يا أشباه الرجال ولا رجال، حلوم الأطفال وعقول ربات الحجال، لوددت أني لم أركم ولم أعرفكم .. معرفة والله جرَّت ندمًا، وأعقبت سدمًا، قاتلكم الله! لقد ملأتم قلبي قيحًا، وشحنتم صدري غيظًا، وجرعتموني نغب التهمام أنفاسًا، وأفسدتم علي رأيي بالعصيان والخذلان، حتى لقد قالت قريش: إن ابن أبي طالب رجل شجاع ولكن لا علم له بالحرب، لله أبوهم! وهل أحد منهم أشد لها مراسًا، وأقدم فيها مقامًا مني! لقد نهضت فيها وما بلغت العشرين، وهأنذا قد ذرّفت على الستين! ولكن لا رأي لمن لا يطاع! " (1).
(يا أشباه الرجال ولا رجال ... لوددت أني لم أركم ولم أعرفكم ... قاتلكم الله! لقد ملأتم قلبي قيحًا، وشحنتم صدري غيظًا ... وأفسدتم علي رأيي بالعصيان والخذلان ... ولكن لا رأي لمن لا يطاع!) لنكاد نبكي مع الرجل هذه الحرقة الدامية، وهو ينشد هؤلاء نصرته ونصرة الحق والدين، ولكن هيهات .. ذهب أهل السبق بفضلهم، وأنى لهؤلاء هذا الفضل؟


7 - وجاء في "النهج" بهذا العنوان (ومن كلام له عليه السلام في ذم أصحابه): "كم أداريكم كما تدارى البكار العمدة، والثياب المتداعية، كلما حيصت من جانب تهتكت من آخر، كلما أطلّ عليكم منسر من مناسر أهل الشام، أغلق كل رجل منكم بابه، وانجحرانجحار الضبّة في جحرها، والضبع في وجارها.
الذليل والله من نصرتموه، ومن رمي بكم فقد رمي بأفوق ناصل.
إنكم والله لكثير في الباحات، قليل تحت الرايات، وإني لعالم بما يصلحكم، ويقيم أودكم، ولكني والله لا أرى إصلاحكم بإِفساد نفسي.
أضرع الله خدودكم، وأتعس جدودكم! لا تعرفون الحق كمعرفتكم الباطل، ولا تبطلون الباطل كإِبطالكم الحق" (2).

(الذليل والله من نصرتموه، ومن رمي بكم فقد رمي بأفوق ناصل ... أضرع الله خدودكم، وأتعس جدودكم) هل رأيت ذمّا كهذا الذمّ؟! ثم هل سمعت برجل خذله أصحابه كما خذلوا هذا الرجل؟ فإذا كان هؤلاء هم الذين كانوا مع عليّ وعاصروه وعاشروه، فكيف نأمن منهم حقًا أو علمًا أو ... !
ثم إذا كان هؤلاء الأوائل، فما بالك بمن أتى بعدهم؛ فهل هم أحسن حالًا منهم؟
تأمل أيها الأخ! وتدبر هذا الكلام، فإنه كلام إمام منصف متّق لله تعالى.
__________
(1) (2/ 74) وما بعدها.
(2) (6/ 102) (68).


8 - وجاء أيضا في "النهج": "وقال عليه السلام لما بلغه إغارة أصحاب معاوية على الأنبار، فخرج بنفسه ماشيًا حتى أتى النخيلة، وأدركه الناس وقالوا: يا أمير المؤمنين! نحن نكفيكهم، فقال عليه السلام: "والله ما تكفونني أنفسكم، فكيف تكفونني غيركم! إِن كانت الرعايا قبلي لتشكو حيف رعاتها، فإني اليوم أشكو حيف رعيتي، كأنّني المقود وهم القادة، أو الموزوع وهم الوزعة" (1).
(فإني اليوم أشكو حيف رعيتي) فالله المستعان هكذا فلتكن الرعية وإلا فلا!!


9 - ثم يقول عن تقاعسهم عن القتال والجهاد: "أيها الناس! إِنه لم يزل أمري معكم على ما أحبّ، حتى نهكتكم الحرب، وقد والله أخذت منكم وتركت، وهي لعدوكم أنهك.
لقد كنت أمس أميرًا فأصبحت اليوم مأمورًا، وكنت أمس ناهيًا فأصبحت اليوم منهيًا، وقد أحببتم البقاء، وليس لي أن أحملكم على ما تكرهون! " (2).
(لقد كنت أمس أميرًا فأصبحت اليوم مأمورًا، وكنت أمس ناهيًا فأصبحت اليوم منهيًا) انظر إلى كلامه، وكيف أصبح ينصاع لأمرهم من كثرة ضجره وغضبه على تقاعسهم!


10 - ثم قام الإمام يقارن بين الماضين وبين هؤلاء، ويتحسر على فراق من سبقوه: "ولوددت أن الله فرق بيني وبينكم، وألحقني بمن هو أحق بي منكم، قوم والله ميامين الرأي، مراجيح الحلم، مقاويل بالحق، متاريك للبغي، مضوا قدمًا على الطريقة، وأوجفوا على المحجة، فظفروا بالعقبى الدائمة، والكرامة الباردة" (3) .
(ولوددت أن الله فرق بيني وبينكم) ومن هؤلاء الذين عناهم: [قوم ميامين]؟


وتأمل معي هذه المقارنة والمفارقات في الحكم عندما قال: "لقد رأيت أصحاب محمد، فما أرى أحدًا يشبههم منكم، كانوا يصبحون شعثا غبرًا، وقد باتوا سجّدا وقيامًا، يراوحون بين جباههم وخدودهم، ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم، كأن بين أعينهم ركب المعزى من طول سجودهم، إذا ذكر الله هملت أعينهم حتى تبلّ جيوبهم، ومادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف، خوفًا من العقاب ورجاء للثواب" (4).
(فما أرى أحدًا يشبههم منكم) هؤلاء هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، قام يتذكرهم عليّ عندما رأى هذا التقاعس غير المبرر عن الحق!


11 - وخاطبهم مرة وقلبه يحترق أسفًا وغمًّا: "ولئن أمهل الله الظالم فلن يفوت أخذه، وهو له بالمرصاد على مجاز طريقه، وبموضع الشجا من مساغ ريقه.
أما والذي نفسي بيده، ليظهرن هؤلاء القوم عليكم، ليس لأنهم أولى بالحق منكم، ولكن لإسراعهم إِلى باطلهم، وإبطائكم عن حقي، ولقد أصبحت الأمم تخاف ظلم رعاتها، وأصبحت أخاف ظلم رعيتي.
استنفرتكم للجهاد فلم تنفروا، وأسمعتكم فلم تسمعوا، ودعوتكم سرًا وجهرًا فلم تستجيبوا، ونصحت لكم فلم تقبلوا.
شهود كغياب، وعبيد كأرباب، أتلو عليكم الحِكم فتنفرون منها، وأعظكم بالموعظة البالغة فتتفرقون عنها، وأحثّكم على جهاد أهل البغي، فما آتي على آخر قولي حتى أراكم متفرّقين أيادي سبأ، ترجعون إِلى مجالسكم، وتتخادعون عن مواعظكم، أقوّمكم غدوة وترجعون إلي عشية كظهر الحنيّة عجز المقوُّم وأعضل المقوَّم.
أيها القوم! الشاهدة أبدانهم، الغائبة عنهم عقولهم، المختلفة أهواؤهم، المبتلى بهم أمراؤهم، صاحبكم يطيع الله وأنتم تعصونه، وصاحب أهل الشام يعصي الله وهم يطيعونه، لوددت والله أن معاوية صارفني بكم صرف الدينار بالدرهم، فأخذ مني عشرة منكم وأعطاني رجلًا منهم!
يا أهل الكوفة لِلَّهِ منيت منكم بثلاث واثنتين، صمّ ذوو أسماع، وبكم ذوو كلام، وعمي ذوو أبصار، لا أحرار صدق عند اللقاء، ولا إخوان ثقة عند البلاء.
تربت أيديكم، يا أشباه الإبل غاب عنها رعاتها! كلما جمعت من جانب تفرقت من آخر.
والله لكأني بكم -فيما إخالكم- أن لو حمس الوغى، وحمي الضراب، قد انفرجتم عن ابن أبي طالب انفراج المرأة عن قُبُلها، وإني لعلى بينة من ربي، ومنهاج من نبيي، وإني لعلى الطريق الواضح ألقطه لقطًا" (5).
هل هذا كلام يحتاج إلى تعليق وشرح، أم أنه يشرح ما كان عليه الإمام وصحبه؟! أين هؤلاء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟
__________
(1) (19/ 145) (267).
(2) (11/ 29) (201).
(3) (7/ 115) (276).
(4) (7/ 70) (96).
(5) (7/ 70) (96)


12 - ومن كلام له رضي الله عنه في ذمّ أصحابه: "أحمد الله على ما قضى من أمر، وقدّر من فعل، وعلى ابتلائي بكم أيتها الفرقة التي إذا أمرتُ لم تطع، وإذا دعوتُ لم تجب.
إن أهملتم خضتم، وإن حوربتم خرتم، وإن اجتمع الناس على إمام طعنتم، وإن أجئتم إلى مشافة نكصتم.
لا أبا لغيركم! ما تنتظرون بنصركم، والجهاد على حقكم!
الموت أو الذل لكم، فوالله لئن جاء يومي وليأتينّي، ليفرقن بيني وبينكم، وأنا بصحبتكم قالٍ، وبكم غير كثير.
لله أنتم، أما دين يجمعكم، ولا حمية تشحذكم، أوليس عجبًا أن معاوية يدعو الجفاة الطغام، فيتبعونه على غير معونة ولا عطاء، وأنا أدعوكم -وأنتم تريكة الإسلام وبقيّة الناس- إلى المعونة أو طائفة من العطاء، فتتفرّقون عني وتختلفون عليَّ.
إنه لا يخرج إليكم من أمري رضىً ترضونه، ولا سخط فتجتمعون عليه، وإن أحب ما أنا لاقٍ إلي الموت.
قد درّستكم الكتاب، وفاتحتكم الحجاج، وعرّفتكم ما أنكرتم، وسوغتم ما مججتم، لو كان الأعمى ينحط أو النائم يستيقظ! " (1).
(أيتها الفرقة التي إذا أمرتُ لم تطع، وإذا دعوتُ لم تجب .. الموت أو الذل لكم .. وأنا بصحبتكم قالٍ، وبكم غير كثير)


13 - وقال لهم مرة: "أيها الناس المجتمعة أبدانهم، المختلفة أهواؤهم، كلامكم يوهي الصمّ الصلاب، وفعلكم يطمع فيكم الأعداء.
تقولون في المجالس كيت وكيت، فإذا جاء القتال قلتم: حيدي حياد!
ما عزّت دعوة من دعاكم، ولا استراح قلب من قاساكم، أعاليل بأضاليل، دفاع ذي الدَّين المطول.
لا يمنع الضيم الذليل، ولا يدرك الحق إلا بالجد.
أي دار بعد داركم تمنعون، ومع أيّ إمام بعدي تقاتلون، المغرور والله من غررتموه، ومن فاز بكم فقد فاز والله بالسهم الأخيب، ومن رمى بكم فقد رمى بأفوق ناصل.
أصبحت والله لا أصدّق قولكم، ولا أطمع في نصركم، ولا أوعد العدو بكم.
ما بالكم؟ ما دواؤكم؟ ما طبّكم؟ القوم رجال أمثالكم.
أقولًا بغير علم، وغفلة من غير ورع، وطمعًا في غير حق؟! " (2).

(ما عزّت دعوة من دعاكم، ولا استراح قلب من قاساكم، أعاليل بأضاليل، دفاع ذي الدَّين المطول ... أصبحت والله لا أصدّق قولكم، ولا أطمع في نصركم، ولا أوعد العدو بكم ... أقولًا بغير علم، وغفلة من غير ورع، وطمعًا في غير حق؟!) أأمثال هؤلاء يعتمد عليهم عليّ رضي الله عنه في حمل علم أو حديث أو أي شيء؟ ثم هل هؤلاء يعتز المرء بالانتماء إليهم؟ ويترك الذين زكاهم الله والرسول ثم عليّ؟
__________
(1) (10/ 67) (181).
(2) (2/ 111) (29).


14 - وقام مرة يستنفر أصحابه لقتال أهل الشام فقال: "أفّ لكم، لقد سئمت عتابكم، أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة عوضًا، وبالذلّ من العز خلفًا، إذا دعوتكم إلى جهاد عدوكم دارت أعينكم، كأنكم من الموت في غمرة، ومن الذهول في سكرة.
يرتج عليكم حواري فتعمهون، فكأن قلوبكم مألوسة، فأنتم لا تعقلون، ما أنتم لي بثقة سجيس الليالي، وما أنتم بركن يمال بكم، ولا زوافر عزّ يفتقر إليكم، ما أنتم إلا كإبل ضلّ رعاتها، فكلما جمعت من جانب انتشرت من آخر.
لبئس لعمر الله سعر نار الحرب أنتم! تُكادون ولا تكيدون، وتُنتقص أطرافكم فلا تمتعضون، لا ينام عنكم وأنتم في غفلة ساهون، غلب والله المتخاذلون!
وأيم الله! إِني لأظن بكم أن لو حمس الوغى، واستحرَ الموت، قد انفرجتم عن ابن أبي طالب انفراج الرأس.
والله إن امرءًا يمكّن عدوه من نفسه، يعرق لحمه وينهش عظمه، ويفري جلده، لعظيم عجزه، ضعيف ما ضمّت عليه جوانح صدره.
أنت فكن ذاك إن شئت، فأما أنا فوالله دون أن أعطي ذلك ضرب بالمشرفية تطير منه فراش الهام، وتطيح السواعد والأقدام، ويفعل الله بعد ذلك ما يشاء.
أيها الناس! إن لي عليكم حقًا، ولكم علي حق، فأما حقكم علي فالنصيحة لكم، وتوفير فيئكم عليكم؛ وتعليمكم كيلا تجهلوا، وتأديبكم كيما تعلموا، وأما حقي عليكم، فالوفاء بالبيعة، والنصيحة في المشهد والمغيب، والإجابة حين أدعوكم، والطاعة حين آمركم" (1).

(فأنتم لا تعقلون، ما أنتم لي بثقة سجيس الليالي، وما أنتم بركن يمال بكم، ولا زوافر عزّ يفتقر إليكم، ما أنتم إلا كإبل ضلّ رعاتها ... وأيم الله! إِني لأظن بكم أن لو حمس الوغى، واستحرَ الموت، قد انفرجتم عن ابن أبي طالب انفراج الرأس)
هذه الخطب وغيرها كلها في ذمّ أصحابه رضي الله عنه، فهل يؤتمن هؤلاء الذين ذمّهم هذا القائد في إيصال علم، وفي حمل قرآن أو سنة، أم أولئك الذين مدحهم وتمنّى أن يكون معهم.
فمن أين يجب أن يؤخذ علم الدين: من الذين مدحوا أم من ذُمّوا؟ قليلًا من الإنصاف أيها القوم، وقليلًا من التفكر والتدبر، وما أريد إلا الإصلاح ما استطعت.
__________
(1) (2/ 189) (34).


يتبع إن شاء الله




..........................












عرض البوم صور أبو صديق الكردي   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

قراءة راشدة لكتاب نهج البلاغة


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع
لا عصمة لكتاب غير القرآن
البلاغة في مقولة النملة
الزامات من كتاب نهج البلاغة
من البلاغة الجميلة في آيات الحج
هل إخبار الشخص بحفظه لكتاب الله من الرياء | الشيخ الشبيلي


الساعة الآن 04:03 AM.


Powered by vBulletin® Version by Tar3Q
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd
RSS RSS 2.0 XML MAP HTML